تفسیر القمی

ghaemiyeh.com

هوية الكتاب

الكتاب: تفسير القمي، الجزء الأوّل

المؤلف : علي بن إبراهيم القمّي اللّه من أعلام القرن الثالث.

التحقيق والنشر: مؤسسة الامام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) - قم المقدّسة (عش آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏))

اشراف: علّامة المحقق السيّد محمّد باقر الموحد الابطحي الاصفهاني

صفّ الحروف: مرتضى ظريف الطبعة: الاولى، جمادي الأولى 1435

العدد: 1000 نسخة

السعر : 50000 تومان

شابك المجلد: 3-6-94159-964

شابك الدورة: X-8-94159-964

التوزيع: قم، شارع انقلاب الفرع السادس، پ 153، الهاتف: 37703060 - 025

محرر الرقمي: مرتضی حاتمي فرد

الجزء الأوّل

إشارة:

تفسير القمّي

لأبي الحسن علي بن ابراهيم القمّي (رَحمهُ اللّه)

من أعلام القرن الثالث الهجري

ومن مشايخ الكليني (رَحمهُ اللّه)

الجزء الأوّل

بِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

مقدمة التحقيق

إشارة:

بسم اللّه الرحمن الرحيم، الحمد للّه ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين ومبين آيات كتابه المبين الّذي خاطبه اللّه وقال: وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ (1).)وعلى آله الطيبين الطاهرين الّذين اصطفاهم اللّه وأورثهم كتابه وقال: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الّذين اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا (2).)والّذين هم أحد الثقلين في الحديث المتواتر المتفق عليه بين الفريقين، عن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: «إنّي تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدى، كتاب اللّه عزّوجلّ وعترتي أهل بيتي». (3))وللتمسّك بالقرآن لابدّ من فهم معانيه وتأويلاته، ولا يمكن تحصيله إلّا من طريق أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ قال اللّه تبارك وتعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللّه وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ) (4). والراسخون في العلم هم النبيّ والأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ)كما ورد في أحاديث كثيرة.)وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: أتدرون من المتمسك بالقرآن الّذي بتمسّكه ينال هذا)الشرف العظيم؟ هو الّذي أخذ القرآن وتأويله عنا أهل البيت (5.)وهذا الكتاب بين أيديكم أحد من التفاسير المعروفة المأثورة، ورواياته مرويّة عن المعصومين (عَلَيهِم السَّلَامُ.)


1) النحل: 44.

2) فاطر: 32.

3) البحار: 133/23 ح 70.

4) آل عمران: 7.

5) البحار: 182/92.

#### المؤلف :عليّ بن إبراهيم بن هاشم ابو الحسن القمّى من أجل رواة أصحابنا ويروي عنه مشايخ أهل الحديث.قال النجاشي: علي بن إبراهيم بن هاشم ثقة في الحدیث، ثبت، معتمد، صحیح المذهب، سمع فأكثر وصنّف كتباً وأضرّ (أي وصار ضريراً في وسط عمره (1).)ولم نقف على تاريخ ولادته أو وفاته الا أنّه كان حياً في سنة 307، لأن الصدوق (رَحمهُ اللّه روى عن حمزة بن محمّد بن أحمد العلوي في رجب سنة 339 قال: أخبرني عليّ بن إبراهيم بن هاشم فيما كتب إليّ سنة سبع وثلاثمائة (2).)#### والده :ابراهيم بن هاشم بن الخليل أبو اسحاق القمي، أصله كوفي وهو أول من نشر حديث الكوفيّين بقم (3.)وفي الكنى والألقاب: أنّه تلميذ يونس بن عبدالرحمان وعدّ المشهور حديثه حسناً، وصرّح جمع من المحققين جمع من المحققين بوثاقته، منهم: المحقق الداماد في الرواشح ووالد شيخنا البهائي والمجلسي والمحقق الأردبيلي. وقال العلامة الطباطبائي بحر العلوم: والأصح عندي أنّه ثقة، صحيح الحديث لوجوه. وذكر شيخنا في المستدرك وجوهاً لتوثيقه، منها قولهم في حقّه: «وأصحابنا يقولون: إنّه أوّل من نشر حديث الكوفيّين بقم». فإنّ النشر كما صرح به الاستاذ الأكبر لا يتحقق إلّا بالقبول وانّ انتشاره عندهم من حيث العمل والاعتماد، لا من حيث النقل. (4)


1) رجال النجاشي: ص 206 رقم 680.

2) لسان الميزان: 118/1.

3) الكنى والألقاب: 68/3.

4) الكنى والألقاب: 69/3.

#### ابنه:احمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم القمّي، يروي عنه الصدوق (رَحمهُ اللّه مترضّياً ويكثر من الرواية عنه.)وفي لسان الميزان أحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم بن الخليل القمّي، أبو علي نزيل الريّ، ذكره ابن بابويه في تاريخ الري وقال: سمع أباه وسعد بن عبداللّه وعبداللّه بن جعفر الحميري وأحمد بن إدريس وغيرهم، وكان من شيوخ الشيعة، روى عنه أبو جعفر محمّد بن علي بن بابويه وغيره. (1)#### مؤلفاته:قال النجاشي: له كتاب التفسير، كتاب الناسخ والمنسوخ، کتاب قرب الاسناد كتاب الشرائع، كتاب الحيض، كتاب التوحيد والشرك، كتاب فضائل امیرالمؤمنین (عَلَيهِ السَّلَامُ، کتاب المغازي، كتاب الأنبياء، جوابات مسائل سأله عنها محمّد ابن بلال كتاب يعرف بالمشذر، واللّه أعلم أنّه مضاف إليه (2))#### الكتاب:إنّ تفسير القمّي أصل من التفاسير الكثيرة المعروفة، ورواياته مروية عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ، ومن خصائصه أن مؤلّفه كان في زمن الإمام العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأن والده الّذي روى هذه الأخبار لولده كان من أصحاب الإمام الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ).)قال صاحب الذريعة (3: تفسير القمّي للشيخ أبي الحسن علي بن إبراهيم بن هاشم القمي، شيخ ثقة الإسلام الكليني (الّذي توفي سنة 329)، وقد أكثر الرواية عنه في الكافي، كان في عصر أبي محمّد الحسن العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ) وبقي إلى سنة 307 هـ.)فإنّه روى الصدوق في «عيون أخبار الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ» عن حمزة بن محمّد بن أحمد)


1) لسان الميزان: 333/1.

2) رجال النجاشي: 260.

3) 4 / 302.

ابن جعفر، قال: أخبرنا علي بن إبراهيم بن هاشم سنة 307 هـ.وحمزة بن محمّد هذا هو الّذي ترجمه الشيخ في باب من لم يرو عنهم بقوله: حمزة بن محمّد القزويني العلوي يروي عن عليّ بن إبراهيم ونظرائهروى عنه محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه؛و تمام نسبه ذكر في «خاتمة المستدرك» (1)وفي بعض أسانيد «الأمالي» و«الإكمال» هكذا:حدّثنا حمزة بن محمّد - إلى قوله - بقم، في رجب سنة 339، قال:أخبرنا علي بن إبراهيم بن هاشم فيما كتبه إليَّ في سنة سبع وثلاثمائة. طبع مستقلاً بإيران على الحجر في سنة 1313، وأخرى مع تفسير العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ في سنة 1315، وهو الموجود عندي وأنقل عن صفحاته ونحن بدلنا ارقام الصفحات إلى صفحات هذا الكتاب - أوّله (الحمد للّه الواحد الأحد الصمد الفرد الّذي لا من شيء كان))ومرّ اختصاره في باب الألف، ويأتي مختصراته في الميم،ومرّ في تفسير الأئمّة أنّه ليس للقمّي تفسيران كبير وصغير، كما أنّه ليس تفسير القمّي مأخوذاً من تفسير العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ على ما يظهر من رسالة مشايخ الشيعة المنسوبة إلى والد الشيخ البهائي، كما هو ظاهر لمن راجعهما (2)نعم قد أورد المفسّر القمّي في أوّل تفسيره مختصراً من الروايات المبسوطة المسندة المروية عن الإمام الصادق عن جده أمير المؤمنين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) في بيان أنواع علوم القرآن؛ وقد أورد النعماني تلميذ الكليني ت- الروايات بطولها في أول تفسيره، وأخرجها منه السيّد المرتضى وجعل لها خطبة، ويسمّى برسالة «المحكم والمتشابه»، وطبعت مستقلة في الأواخر (3)، وهي مدرجة بعينها في أوائل المجلد التاسع عشر (ج93 من صفحة 1 - 97 ط جديد) وهو كتاب القرآن من كتاب «بحار الأنوار».)


1) ص 340.

2) ما حققناه من تفسير العسكرى (عَلَيهِ السَّلَامُ) وتفسير القمّي هذا.

3) ومنقحة بالجمع بينهما في ج 3 من جامع الأخبار والآثار في خصائص القرآن ص 90.

وكذلك عمد المفسر القمّي في تفسيره هذا على خصوص ما رواه عن أبي عبداللّه الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ في تفسير الآيات؛ وكان جله ممّا رواه عن والده إبراهيم بن هاشم، عن مشايخه البالغين إلى الستين رجلاً من رجال أصحاب الحديث؛ (1))والغالب من مرويات والده ما يرويه عن شيخه محمّد بن أبي عمير بسنده إلى الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ أو مرسلاً عنه (2))ومن روايته عن غير الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ ورواية والده عن غير ابن أبي عمير، ما رواه عن والده في (ص307) عن شيخه الآخر ظريف بن ناصح، عن عبدالصمد ابن بشير، عن أبي الجارود؛ و ما رواه عن والده أيضاً في (ص163) عن شيخه صفوان ابن يحيى، عن أبي الجارود، عن الإمام الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ)،)وكذلك قد يروي عليّ بن إبراهيم في هذا التفسير عن غير والده من سائر مشایخه مثل روايته عن هارون بن مسلم في (ص 643 ؛ ولكن في (ص 224) هكذا:)فإنّه حدّثني أبي، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، وكأنه يروي عن هارون بلا واسطة أبيه ومعها، وكذا في (ص 860 روى عن يعقوب بن يزيد.)ولخلق تفسيره هذا عن روايات سائر الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ قد عمد تلميذه - الآتي ذكره والراوي لهذا التفسير عنه - على إدخال بعض روايات الإمام الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ) الّتي أملاها على أبي الجارود (3)في أثناء هذا التفسير، وبعض روايات أخر عن سائر مشايخه ممّا يتعلّق بتفسير الآية ويناسب ذكرها في ذيل تفسير الآية، ولم يكن موجوداً في تفسير علي بن إبراهيم فأدرجها في أثناء روايات هذا التفسير تتميماً(4)له وتكثيراً لنفعه،)


1) نذكرهم في آخر الكتاب.

2) نذكرهم في آخر الكتاب.

3) راجع إلى الذريعة: 251/4 تفسير أبي الجارود.

4) قال صاحب الذريعة (رَحمهُ اللّه) (ج 4 ص 320) : تفسير ميرزا هادي بن السيد علي من أحفاد ميركلان الهروي البجستاني الخراساني الحائري المعاصر مؤلّف «الأسنة» و «الانتقاد» وغيرهما، هو تكميل لتفسير علي بن إبراهيم القمّي بايراد الأحاديث المروية من طرق العامّة المطابقة لروايات الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ) على علام المذكورة في «تفسير القمي» لا بإدخالها في المتن بل كتب كلّ حديث في هامش الحديث المطابق معه في المتن.

وذلك التصرف وقع منه من أوائل سورة آل عمران (ص144 إلى آخر القرآن،)والتلميذ هو الّذي صدر التفسير باسمه في عامة نسخه الصحيحة الّتي رأيناها، فانّ فيها بعد الديباجة والفراغ عن بيان أنواع علوم القرآن ما لفظه:(حدّثني أبو الفضل العبّاس بن محمّد بن القاسم بن حمزة بن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ، قال : حدّثنا أبو الحسن علي بن إبراهيم بن هاشم، قال:)حدّثني أبي (رَحمهُ اللّه، عن محمّد بن أبي عمير، عن حماد بن عيسى؛)ثم ذكر عدة من طرق والد علي بن إبراهيم بن هاشم بعنوان:(وقال: حدّثني أبي، عن فلان عطفاً على قوله الأوّل قال: حدّثني أبي؛ ثمّ شرع في تفسير البسملة ص 52 وأورد الأحاديث بعنوان: (قال: وحدّثني أبي).)وفي أوّل سورة البقرة ص 55 تحت عنوان: (قال أبو الحسن علي بن إبراهيم: حدّثني أبي وقد يقول: (فإنّه حدّثني أبي) الصريح جميعها في أنها مرويات علي ابن إبراهيم عن أبيه؛ وهكذا إلى أوائل سورة آل عمران في تفسير آية (وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ) (1)في (ص 153) وقد يغير أسلوب الرواية هكذا: (حدّثنا أحمد بن محمّد الهمداني، قال: حدّثني جعفر بن عبداللّه، قال: حدّثنا كثير بن عياش، عن زياد بن المنذر أبي الجارود، عن أبي جعفر محمّد بن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)))وروى بهذا السند أيضاً في بعض صفحات الكتاب. (2)وهذا السند بعينه هو الطريق المشهور إلى تفسير أبي الجارود،وقد روى الشيخ الطوسي (في الفهرست ص 246 وكذا النجاشي ص 170 تفسير أبي الجارود عنه بسندهما إلى أحمد بن محمّد الهمداني هذا المعروف بابن عقدة، المتوفّى سنة 333، إلى آخر سنده هذا الّذي ذكرنا في تفسير أبي الجارود،)أنّه سند ضعيف بسبب كثير بن عيّاش؛ لكنّه غير ضائر حيث أنّه رواه أيضاً كثير من ثقات أصحابنا عن أبي الجارود كما سنشير إليه.


1) آل عمران: 49.

2) ص 291 و 332.

وقائل حدّثنا ابن عقدة في المواضع الثلاثة، ليس علي بن إبراهيم جزماً،لأنّ القمّي هو الّذي يروي عنه الكليني المتوفّى سنة 328 كثيراً من روايات كتابه «الكافي» الّذي يرويه ابن عقدة هذا عن مؤلّفه الكليني،فكيف يروي عن ابن عقدة رجل هو من أجل مشايخ أستاذه.وهذا أول حديث أدخله أبو الفضل - عن شيخه ابن عقدة مسنداً إلى أبي الجارود - في هذا التفسير، ولم يذكر أبا الجارود قبل ذلك أبداً؛ثمّ إنّه بعد ذلك لم يذكر تمام هذا الإسناد إلّا في (ص291 و (ص332))وأمّا في غيرهما فقد اكتفى بقوله:(وفي رواية أبي الجارود كذا وهكذا إلى آخر تفسير القرآن،)وفي الغالب بعد تمام - رواية أبي الجارود أو رواية أخرى عن بعض مشايخه الأخر كما يأتي - يعود إلى تفسير علي بن إبراهيم القمّي بقوله:(وقال علي بن إبراهيم كذا أو (ثمّ قال علي بن إبراهيم كذا) أو (قال علي بن إبراهيم كذا) وفي عدة مواضع يقول: (رجع إلى تفسير عليّ بن إبراهيم) كما في صفحات (388، 389، 427) وفي بعضها (رجع إلى رواية علي بن إبراهيم) كما في صفحات (399، 448) وفي بعضها (رجع الحديث إلى عليّ بن إبراهيم) كما في (ص409) وفي بعضها (في رواية علي بن إبراهيم كذا) كما في صفحات (418، 420، 599، 665) وفي بعضها (من هنا علي بن إبراهيم))لكن في بعض النسخ لم يوجد كلمة (من هنا.)وبالجملة يظهر من هذا الجامع أنّ بناءه على أن يفصل ويميز بين روايات علي ابن إبراهيم، وروايات تفسير أبي الجارود بحيث لا يشتبه الأمر على الناظرين في الكتاب، كما أنّه لا يخفى على أهل الخبرة والإطّلاع بالطبقات تمييز مشايخ المفسّر القمّي في هذا الكتاب عن مشايخ تلميذه أبي الفضل المذكور في أوّل الكتاب،وإنّما يعرف طبقة أبي الفضل ومقدار معلوماته عن مشايخه ومرويّاته

وإلا فلم يوجد لأبي الفضل العبّاس هذا ذكر في الأصول الرجاليةّ،بل المذكور فيها ترجمة والده المعروف بمحمّد الأعرابي، وجدّه القاسم فقط، فقد ترجم والده الشيخ الطوسي في رجاله (ص 424) في أصحاب الإمام الهادي (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعنوان محمّد بن القاسم بن حمزة بن موسى العلوي، والكشّي (ح1034) ذكر جده القاسم بعنوان القاسم بن حمزة بن موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)،)وذكر أنّه يروي عن أبي بصير ويروي عنه أبو عبداللّه محمّد بن خالد البرقي، نعم العبّاس هذا مذكور في عامة كتب الأنساب، مسلّم عند النسابين، و هذاكرون له ولأعمامه ولإخوانه ولأحفاده عند تعرضهم لذكر أعقاب الحمزة بن الإمام موسى الكاظم (عَلَيهِ السَّلَامُ على ما رأيته في المجدي، وعمدة الطالب صفحة (218) من طبع لكنهو، وبحر الأنساب المقدّم تأليفه على العمدة الّذي ذكرناه في (ج 3 - ص 30) والمشجر الكشاف، والنسب المسطر المؤلف في حدود الستمائة الهجرية كما يظهر من أثنائه، فعند ذكر عقب محمّد الأعرابي بن القاسم بن حمزة بن موسى الكاظم، ذكروا أن محمّداً هذا أعقب من خمسة بنين موسى، وأحمد المجدور، وعبداللّه والحسين أبي زبية والعبّاس، وذكروا من ولد العبّاس بن محمّد ابنه جعفر بن العبّاس، ثمّ ابن جعفر زيد الملقب (بزيد سياه).)وقال في المجدي: إنّ لقب زيد (دنهشا ثمّ ابنه أحمد بن زيد الّذي سكن بغداد وولده بها، ومنهم محمّد الملقب بزنجار بن أحمد بن زيد بن جعفر بن العبّاس بن محمّد الأعرابي، ويقال لولد محمّد الزنجار: بنو سياه كما في المجدي، وكذلك ذكروا إخوة محمّد الأعرابي أيضاً، وهم أعمام العبّاس ولم نظفر ببقية أعقاب العبّاس ومكانهم إلّا في كتاب «النسب المسطر» المؤلف بعد سنة (593 إلى 600).)فإنّه عند ذكر العبّاس قال: (وأما العبّاس بطبرستان بن محمّد الأعرابي فله أولاد بها منهم جعفر وزيد والحسن ولهم أعقاب وأمّا في سائر الكتب فلم يذكر من أولاده إلّا جعفر وأعقابه إلى محمّد الزنجار كما مرّ،)

فيظهر من كتاب «النسب» أنّه نزل بطبرستان ولأولاده الثلاثة أعقاب بها،ويظهر من سائر الكتب أنّ خصوص أحمد بن زيد بن جعفر بن العبّاس منهم أوّل من هاجر من طبرستان وسكن بغداد واستقرّ ولده بها،وبما أن طبرستان في ذلك الأوان كانت مركز الزيدية فينقدح في النفس احتمال أن نزول العبّاس إليها إنّما كان لترويج الحق بها وراى من الترويج السعي في جلب الرغبات إلى هذا التفسير الكتاب الديني المروي عن أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ، الموقوف ترويجه عند جميع أهلها على إدخال بعض ما يرويه أبو الجارود عن الإمام الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في تفسيره المرغوب عند الفرقة العظيمة من الزيدية الّذين كانوا يسمون بالجاروديّة نسبة إليه.)وقد ذكرنا أنّ تفسير أبي الجارود لا يقصر في الاعتبار عن تفسير عليّ بن إبراهيم، بل هو في الحقيقة تفسير الإمام الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ كما سماه به ابن النديم.... لكنه ينسب إلى أبي الجارود لروايته له في حال استقامته،)وليس طريق الرواية عن أبي الجارود منحصراً بكثير بن عياش الضعيف، بل يروي عن أبي الجارود جماعة من الثقات الاثبات:(منهم منصور بن يونس الثقة، روى عن أبي الجارود في (أصول الكافي 303/1 ح1) في باب الإشارة إلى علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ).)(ومنهم حمّاد بن عيسى يروي عنه في الجزء الثاني من (بصائر الدرجات ص872).)(ومنهم عامر بن كثير السراج في (ثواب الأعمال للصدوق: 116 ص 19).)(ومنهم الحسن بن محبوب في أخبار اللوح في (كمال الدين للصدوق: 3311).)(ومنهم أبو إسحاق النحوي ثعلبة بن ميمون في كتاب الحجة من (أصول الكافي 194/1 ح 44) في باب أنّ الأئمّة نور اللّه)(ومنهم إبراهيم بن عبد الحميد الّذي وثقه الشيخ في (الكافي: 189/2 ح 7) في باب إدخال السرور على المؤمن.)

(ومنهم صفوان بن يحيى في (تفسير علي بن إبراهيم ص 163).)(ومنهم المفضّل بن عمر الجعفي في (الخصال في باب الأربعة ص 104).)(ومنهم سيف بن عميرة في (الكافي: 222/3 ح 7) في باب التعزّي، عن علي بن سيف، عن أبيه، عن أبي الجارود، والظاهر أنّه سيف بن عميرة.)(ومنهم عمر بن أُذينة (الكافي: 289/1 ح 4).)(ومنهم عبد الصمد بن بشیر (الکافی: 2298/1).)ومن مشايخ أبي الفضل جزماً الّذي أكثر النقل عنه في أثناء هذا التفسير، هو الشيخ أبو العبّاس محمّد بن جعفر بن محمّد بن الحسن الرزاز الّذي هو شيخ أبي غالب الزراري، وخال والده (والمولود 233 والمتوفّى 313 كما أرّخه أبو غالب في رسالته إلى ابن ابنه، وهو أيضاً شيخ ابن قولويه (المتوفّى (368) يروي عنه في كامل الزيارة ص 451 ح 5))والرزاز هذا يروي عن مشايخ كثيرين :(منهم خاله محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب (المتوفّى 262))و (منهم أبو جعفر محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري صاحب نوادر الحكمة فإنّه صرّح النجاشي (ص 348 رقم 939) برواية الرزاز هذا «نوادر الحكمة» عن مؤلّفه.)وفي الغالب يروي عن الرزاز في أثناء هذا التفسير هكذا:حدّثنا محمّد بن جعفر، عن محمّد محمّد بن أحمد، وصرّح بوصف الرزاز في (ص 1047 وقد يروي عنه بكنيته أبي العبّاس كما في (ص312))وروي في (ص868 في الهامش هكذا (حدّثنا أبو العبّاس، قال: حدّثنا محمّد بن أحمد، قال حدّثنا إبراهيم بن هاشم عن النوفلي عن السكوني). وهذا نص في أن قائل «حدّثنا» هذا ليس هو على بن إبراهيم، لأنه يروي عن أبيه بلاواسطة من أوّل الكتاب إلى آخره، فأي شيء دعاه في المقام إلى الرواية عنه بواسطتين ؟.)

ومن مشايخ أبي الفضل الّذي أكثر النقل عنه في هذا التفسير وروى عنه بما يقرب من عشرين طريقاً، هو الشيخ أبو علي أحمد بن إدريس بن أحمد الأشعري القمّي (المتوفّى 306 وهو من مشايخ الكليني، وأبي غالب، وابن قولويه، والحسن بن حمزة العلوي، و قد سمع التلعكبري (المتوفّى 385) عنه يسيراً بغير إجازة،)وأكثر مروياته عن ابن إدريس هو ما رواه ابن إدريس، عن أحمد بن محمّد بن عیسی الأشعري القمّي الّذي يروي المفسّر القمّي عنه بغير واسطة دائماً،بل القمّي من العدّة الّذين يروي الكليني بتوسطهم عن أحمد بن محمّد بن هذا، وابن عيسى يروي عن الحسين بن سعيد الأهوازي وغيره.عیسی وممّن روى عنه مكرّراً كما في (ص 236، 292 458 الشيخ أبو عبداللّه الحسين بن محمّد بن عامر الأشعري القمّي الّذي يروي تفسير المعلى البصري عنه كما يأتي (ص 236)، وقد أكثر الكليني من الرواية عنه في «الكافي»؛ ويروي عنه علي بن بابويه وابن الوليد المتوفّى (343) وابن قولويه (المتوفّى (369))وممّن يروي عنه مكرراً أيضاً كما في (ص 1028،844، 105001044 وهو الشيخ أبو الحسن علي بن الحسين السعد آبادي القمّي الراوي عنه أحمد بن أبي عبداللّه البرقي كما ذكره النجاشي (77 رقم 182) في ترجمة البرقي مع أنّ البرقي هنا ممّن يروي عنه المفسّر القمّي بغير واسطة دائماً، وهذا السعد آبادي أيضاً من مشايخ الكليني، وابن بابويه، وأبي غالب، وابن قولويه.)وممّن يروي عنه مكرّراً كما في (ص 707، 708، 7011، 719، 722 هو الشيخ أبو علي محمّد بن أبي بكر همام بن سهيل الكاتب الإسكافي (المتوفّى 336) كما أرّخه تلميذه التلعكبري، ويروي عنه ابن قولويه في «كامل الزيارة: 245، 261»، وأبو عبداللّه محمّد بن إبراهيم النعماني تلميذ الكليني في «كتاب الغيبة» له.)و ممّن كزر الرواية عنه كما في (ص 890، 978، 1043، 1060، 1073 هو أبو عبداللّه محمّد بن أحمد بن ثابت الراوي عن الحسن بن محمّد سماعة (الّذي توفى 263) بن)

كتبه كما في النجّاشي ص 42، رقم 82، وقد روى عن أبي عبداللّه بن ثابت الشيخ أبو غالب الزراري (المتوفّى 368 كما ذكره في رسالته إلى ابن ابنه، وعده من رجال الواقفة الّذين كانوا فقهاء ثقات في حديثهم كثيري الرواية، ويروي عن ابن ثابت أيضاً أبو الحسن علي بن حاتم بن أبي حاتم القزويني (الّذي كان حياً إلى سنة 350) كما صرح به النجاشي ص 36 رقم 73 في ترجمة الحسن بن علي بن أبي حمزة.)وممّن كزر الرواية عنه في هذا الكتاب كما في (ص 0908 985، 1083، 1100 هو أبو جعفر محمّد بن عبداللّه بن جعفر الحميري القمّي الراوي عن أبيه كتابه «قرب الإسناد»، وقد كتب هو بخطه إجازة روايته عنه عن أبيه، لأبي عمرو سعيد بن عمر بعد قراءته الكتاب عليه (في سنة 304) وهو من مشايخ الكليني وابن قولويه و أبي غالب، ولم أجد في الكتاب رواية عن والده عبداللّه بن جعفر الحميري أبداً مع أنّ عليّ بن إبراهيم إنّما يروي عن الوالد كما صرّح به النجاشي في ترجمة محمّد ابن فرات ص 363 رقم 976.)وممّن يروي عنه مكرراً كما في (ص556، 641، 1032، 1035 بعنوان محمّد بن أبي عبداللّه هو أبو الحسين محمّد بن جعفر بن محمّد بن عون الأسدي (المتوفّى 312) ويقال له: محمّد بن أبي عبد اللّه كما صرح به النجاشي في ترجمته وهو من مشايخ الكليني، ومن العدّة الّذين يروي الكليني بتوسطهم عن سهل بن زياد، ومن روايته عن سهل في هذا التفسير (في ص 641).)وممّن روى عنه مكرراً كما في (ص 707، 805، 829 هو حميد بن زياد النينوائي (المتوفّى 310) وهو أيضاً من مشايخ الكليني وأبي غالب الزراري وابن قولويه.)وممّن روى عنه مكرراً كما في (ص 480 الحسن بن علي بن مهزيار، عن أبيه علي، عن ابن عمير وحماد بن عيسى والحسين بن سعيد الأهوازي وغيرهم، والمفسّر القمّي يروي عن أبيه عن هؤلاء الثلاثة، فالواسطة والده إبراهيم بن هاشم فقط.)وممّن يروى عنه أبو القاسم الحسني الراوي لـ«تفسير فرات» عن مؤلّفه، كما وقع

في سورة «ق» (ص436 والتطفيف (ص1005، 1140) وقد أشرنا في «تفسير فرات» بأنّ علي ابن بابويه يرويه عن فرات بغير واسطة، فكيف يرويه المفسّر القمّي الّذي هو من مشايخ ابن بابويه عن فرات بالواسطة، فإنّ غاية ما في الباب أنّ فرات وعليّ بن إبراهيم كانا متعاصرين والعادة جارية بالرواية المدبجة من الراويين المتعاصرين، وأما رواية أحدهما عن الآخر بالواسطة فهي خلاف المعتاد.)وأيضاً يروي علي بن إبراهيم عن أبي القاسم عبد العظيم الحسني بواسطة واحدة أعني أحمد بن أبي عبداللّه البرقي، وقد وقعت في (ص 964 رواية عنه بثلاث وسائط هكذا: حدّثنا أبو القاسم، حدّثنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا عبيد اللّه بن موسی، حدّثنا عبد العظيم الحسني،)وغير هؤلاء من المشايخ الّذين يروي عنهم في هذا التفسير،مع أنا لم نجد رواية عليّ بن إبراهيم عن أحد من هؤلاء في جميع رواياته المروية عنه في «الكافي» وغيره، وهم جماعة نسرد أحاديثه عنهم سرداً:حدّثنا أبو الحسن، عن الحسين بن علي بن حماد (ص1189)حدّثنا أبو القاسم بن محمّد (ص 964)حدّثنا أحمد بن زياد (ص1055 عن الحسن بن محمّد بن سماعة (الّذي توفّي 263) والظاهر أنّه أبو علي أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني الراوي عن علي بن إبراهيم بن هاشم كما في «الفهرست ص 12» في ترجمة إبراهيم بن رجاء، ويروي عنه الشيخ الصدوق وصاحب «مقتضب الأثر».)حدّثنا أحمد بن علي، عن الحسين بن عبيد اللّه السعدي (ص 994 وهو أحمد بن عليّ الفائدي القزويني الّذي يروي عن السعدي، ويروي عنه علي بن حاتم القزويني (المتوفّى بعد 350) كما في «الفهرست: ص 34، 106، 213» و«النجاشي»،)حدّثنا أحمد بن محمّد بن ثوية (ص873)حدّثنا أحمد بن محمّد الشيباني (ص1167،873)

حدّثنا أحمد بن محمّد بن موسى بن موسی (ص 1105)حدّثنا جعفر بن أحمد، كما في أزيد من عشرين موضعاً يروي فيها إما عن عبدالكريم بن عبدالرحيم، أو عن عبيد اللّه بن موسى، والظاهر أنّه عبيداللّه الحارثي الروياني الراوي عن أبي القاسم عبدالعظيم الحسني،حدّثنا حبيب بن الحسن بن أبان الآجري (ص1029)حدّثنا الحسین بن عبداللّه (ص928)حدّثني الحسين بن علي بن زكريا (ص78 قال:)فإنّه حدّثني خالد، عن الحسن بن محبوب (ص889 وأقول : يروي ابن محبوب عنخالد بن جرير البجلي كما في «النجاشي: ص149» وغيره.)وأما خالد الراوي عنه فلم أجد ذكره في كتب الرجال،حدّثنا سعيد بن محمّد، عن بكر بن سهل (ص 1146، حدّثنا العبّاس بن محمّد (ص 970)، حدّثنا عبدالرّحمن بن محمّد الحسيني، عن الحسين بن سعيد (ص 1055)، حدّثنا علي بن جعفر (ص 842)، حدّثنا محمّد بن أحمد (ص 1167،1038،1026)، حدّثنا محمّد بن الحسين (ص 480)، حدّثنا محمّد بن عبداللّه (ص 480)، حدّثنا محمّد بن عمرو (ص 480)، حدّثنا محمّد بن القاسم بن عبيد الكندي (ص 984)، حدّثنا محمّد بن القاسم بن عبیداللّه (ص1160)، حدّثنا محمّد بن الوليد (ص744).)#### شكر وتقدير :أسجل شكري - بعد حمدي للّه تعالى وشكر على توفيقه - للاخوة المحقّقين في مؤسسة الإمام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ و أخصّ منهم بالذكر السيد باقر الحلو، وإياد الثابت والشيخ محمّد الظريف جزاهم اللّه خير جزاء العاملين.)الفقير إلى رحمة ربه الغنيالسيد محمّد باقر الموحد الأبطحي (قدّس سِرُّه)

### مقدمة الكتاببسم اللّه الرحمن الرحيم وبه نستعينالحمد للّه الواحد الأحد الصمد المتفرّد، الّذي لا من شيء [كان ولا من شيء] خلق ما يكون بل بقدرته بان بها من الأشياء، وبانت الأشياء منه، فليست له صفة تُنال، ولاحد تُضرب فيه الأمثال، كلّ عند صفاته تحبير (1اللغات، وضلّ هنالك تصاريف الصفات، وحارت في أداني ملكوته عميقات مذاهب التفكير، وانقطع دون الرسوخ في علمه جوامع التفسير، وحال دون غيبه المكنون حجب من الغيوب، وتاهت في أدنى أدانيها طامحات العقول.)فتبارك اللّه الّذي لا يبلغه بعد الهمم، ولا يناله غوص الفطن،وتعالى الّذي ليس لنعته حدّ محدود، ولا وقت ممدود، ولا أجل معدود.[ و ] سبحان الّذي ليس له أوّل مبتدأ، ولا غاية منتهى (2سبحانه هو كما وصف نفسه، والواصفون لا يبلغون نعته، حدّ الأشياء كلّها بعلمه عند خلقه وأبانها إبانة له من شبهها، وإبانة لها منه لم يحلل فيها، فيقال: هو فيها كائن، ولم ينأ عنها فيقال: هو منها بائن، ولم يخل منها فيقال له: أين؟)لكنه سبحانه أحاط بها علمه وأتقنها صنعه، وأحصاها حفظه، ولم يعزب عنه خفيات هبوب الهواء، ولاغوامض سرائر مكنون ظُلَم الدُّجى، ولا ما في السماوات العُلى والأرضين السفلى، وعلى كلّ شيء منها حافظ ورقيب، وبكل شيء منها محيط، هو اللّه الواحد الأحد ربّ العالمين.والحمد للّه الّذي جعل العمل في الدنيا، والجزاء في الآخرة، وجعل لكلّ شيء


1) كلّ ما حسن من خط أو كلام أو شعر أو غير ذلك (لسان العرب: 157/4).

2) «ولا آخر يفنى».

قدراً، ولكلّ قدر أجلاً، ولكل أجل كتاباً (يَمْحُو اللّه ما يَشَاءُ وَيُثبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (1).)والحمد للّه الّذي جعل الحمد شكراً، والشكر طاعة والتكبير جلالة وتعظيماً،فلا إله إلّا هو إخلاصاً يُشهد به، فإنّه قال عزّ وجلّ:(سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْتَلُونَ (2)وقال : (إِلا مَنْ شَهِدَ بالحقّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (3))تشهد به بلجّة (4صدورنا وعارفة قلوبنا، قد شيط (5)به لحومنا ودماؤنا وأشعارنا وأبشارنا وأسماعنا وأبصارنا.)وأشهد أنّ محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ رسول اللّه، أرسله بكتاب قد فصله وأحكمه وأعزّه و حفظه بعلمه، وأوضحه بنوره، وأيّده بسلطانه، وكلاه من أن يميل سهواً أو يأتيه الباطل من بين يديه، ومن خلفه (تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) (6) لا تفنى عجائبه، من قال به صُدق، ومن عمل به أجر، ومن خاصم به فلج، ومن قاتل به نصر، ومن قام به هدي إلى صراط مستقيم، ومن تركه من الجبابرة قصمه اللّه، ومن ابتغى العلم من غيره أضله اللّه، وهو حبل اللّه المتين، فيه نبأ ما كان قبلكم والحكم فيما بينكم، وخبر معادكم أنزله اللّه بعلمه، وأشهد الملائكة بتصديقه، فقال: (لَكِنِ اللّه يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللّه شَهِيداً) (7)

فجعله نوراً يهدي للتي هي أقوم، فقال:

(اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ) (8)

ففي اتّباع ما جاء من اللّه عزّ وجلّ الفوز العظيم، وفي تركه الخطأ المبين،

فجعل في اتباعه كلّ خير يُرجى في الدنيا والآخرة.

فالقرآن أمر وزاجر، حدّ فيه الحدود، وسنّ فيه السنن، وضرب فيه الأمثال، وشرّع


1) الرعد: 39.

2) الزخرف: 19، 86.

3) الزخرف: 19، 86.

4) بلج صدره انشرح (مجمع البحرين: 181/1).

5) نضج.

6) فصلت: 42.

7) النساء: 166.

8) الأعراف: 3.

فيه الدين عذراً من سعته، وحجّة على خلقه، أخذ عليهم ميثاقهم، وارتهن منهم أنفسهم، ليُبين لهم ما يأتون وما يتّقون،

(لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيِي مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ إِنَّ اللّه لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ) (1).

وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): أيّها الناس إنّ اللّه عزّ وجلّ بعث نبيّه محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بالهدى وأنزل عليه الكتاب بالحقّ، وأنتم أميون عن الكتاب ومن أنزله، وعن الرسول ومن أرسله أرسله على حين فترة من الرسل، وطول هجعة من الأمم، وانبساط من الجهل واعتراض (2)من الفتنة وانتقاض من المبرم (3)، وعمى عن الحق، وانتشار من الخوف، واعتساف(4)من الجور، وامتحاق من الدين، وتلطّ (5)من الحروب، وعلى حين اصفرار من رياض جنّات الدنيا، ويبس من أغصانها، وانتشار من ورقها، ويأس من ثمرتها، واغورار (6)من مائها، قد درست أعلام الهدى، وظهرت أعلام الردى (7)؛ والدنيا متجهمة (8)في وجوه أهلها، مكفهرَّة (9)، مدبرة غير مقبلة، ثمرتها الفتنة وطعامها الجيفة، وشعارها الخوف، ودثارها السيف، قد مزقتهم كلّ ممزق؛ فقد أعمت عيون أهلها، وأظلمت عليهم أيامها، قد قطعوا أرحامهم (10)وسفكوا دماءهم، ودفنوا في التراب الموؤدة بينهم من أولادهم، يختار دونهم طيب العيش ورفاهية خفوض (11)الدنيا، لا يرجون من اللّه ثواباً، ولا يخافون منه عقاباً، حيهم أعمى نجس، ميّتهم في النار مُبْلس (12).

فجاءهم النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) نسخة ما في الصحف الأولى، وتصديق الّذي بين يديه،


1) الأنفال: 42.

2) «اعتزام اغترار» خ.

3) «البرم الهرم» خ.

4) إعتسف الطريق ركبه على غير هداية ولا دراية.

5) تلهّب.

6) ذهاب الماء في الأرض. (مجمع البحرين : 1340/2).

7) الهلاك.

8) «كالحة» خ.

9) إذا عبست.

10) كناية عن قريش وبني أُميّة لأن بينهم وبين النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) رحم.

11) الدعة. (الصحاح : 1074/3).

12) اليائس من رحمة اللّه. (الصحاح : 909/3).

وتفصيل الحلال من ريب الحرام، ذلك القرآن فاستنطقوه، ولن ينطق لك-م، [ولكن] أخبركم عنه أنّ فيه علم ما مضى وعلم ما يأتي إلى يوم القيامة، وحكم ما بينكم، وبيان ما أصبحتم فيه تختلفون، فلو سألتموني عنه لأخبرتكم عنه، منه، لأنّي أعلمكم». (1)

وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في حجّة الوداع في مسجد الخيف: «إنّي فرطكم (2)وإنّكم واردون عليَّ الحوض، حوض عرضه ما بين بضرى وصنعاء، فيه أقداح من فضة عدد النجوم، ألا وإنّي سائلكم عن الثقلين» قالوا: يا رسول اللّه! وما الثقلان؟

قال: «كتاب اللّه الثقل الأكبر، طرف بيد اللّه وطرف بأيديكم، فتمسّكوا به لن تضلوا ولن تزلوا، والثقل الأصغر: عترتي أهل بيتي، فإنّه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتّى يردا على الحوض كأصبعي هاتين - وجمع بين سبابتيّه –

ولا أقول كهاتين - وجمع بين سبابته والوسطى - فتفضل هذه على هذه».(3)

فالقرآن عظیم قدره، جليل خَطَره بيِّن شرفه من تمسك به هدي، ومن تولّى عنه ضلّ وزلّ (4)فأفضل ما عُمل به القرآن، لقول اللّه عزّ وجلّ لنبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏):

(وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ (5)وَهُدى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) (6))وقال: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ (7)، (8).)


1) عنه البحار: 81/92 ح 11، وأورده في الكافي: 60/1 ح 7، عنه البرهان: 31/1 ح 5، وج 592/5 ح 3، ونور الثقلين 89/4 ح 181، وج 122/8 ح 12، و 176 ح 28، والمستدرك: 217/18 ج 1، والوافي: 270/1 ح 7، وجامع الأخبار والآثار: 155/1.

2) أتقدمكم.

3) عنه البحار: 129/23 ح 61، ورواه النعماني في الغيبة : 50، عنه البحار: 102/92 ح 80، وإثبات الهداة: 30/3 ح 655، صحيفة الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) : 135 ح 84 (قطعة).

4) «وذلّ» خ.

5) في التوراة: «تبيان من كلّ شيء»! وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الّذي اخْتَلَفُوا فِيهِ «النحل: 64» ومن للتبعيض، فتدبر.

6) النحل: 89.

7) النحل: 44.

8) وقال: (وما أنزلنا عليك الكتاب إلّا لتبين لهم الّذي اختلفوا فيه) «النحل: 64».

ففرض اللّه عزّ وجلّ على نبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ أن يبين للناس ما في القرآن من الأحكام والقوانين والفرائض والسنن، وفرض على الناس التفقه والتعلّم(1)والعمل بما فيه، حتّى لا يسع أحد جهله، ولا يُعذر في تركه.)ونحن ذاكرون ومخبرون بما ينتهي إلينا، ورواه مشايخنا (2وثقاتنا عن الّذينفرض اللّه طاعتهم، وأوجب ولايتهم ولا يقبل عمل إلّا بهم (3)،)وهم الّذين وصفهم اللّه تبارك وتعالى في كتابه، وفرض سؤالهم، والأخذ منهم، فقال: (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (4)فعِلمهم عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏))وهم الّذين قال اللّه تعالى في كتابه المجيد وخاطبهم في قوله تعالى:﴿يَا أيّها الّذين آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَجَاهِدُوا في اللّه حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَ مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَ فِي هَذَا - القرآن - لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا - أنتم يا معشر الأئمّة - شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ (5))فرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ شهيد عليهم، وهم شهداء على الناس، فالعلم عندهم، والقرآن معهم، ودين اللّه عزّوجلّ - الّذي ارتضاه لأنبيائه وملائكته ورسله - منهم يقتبس؛ وهو قول أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ):)«ألا إنّ العلم الّذي هبط به آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ من السماء إلى الأرض وجميع ما فضّلت به)


1) «والتعليم» خ.

2) أقول: قول المصنّف نور اللّه مرقده الشريف ونحن ذاكرون ومخبرون بما ينتهي إلينا ورواه مشايخنا وثقاتنا... إلخ تصريح بأن الرجال المذكورين في هذا الكتاب الشريف كلّهم ثقات، وللثقة معنى في كلام أئمّتنا (عَلَيهِم السَّلَامُ) وفي كلام أصحابهم غير ما هو المتعارف بين المتأخرين، وهو الّذي قطعنا بالقرائن العادية الحاصلة عند المعاشرة أو بدونها بأنه لم يكذب في نقل ما نقله، وخبر الثقة بهذا المعنى يفيد القطع العادي بورود الحديث من «الأصل» كما يفهم من الروايات ويقتضيه الطبع السليم.

3) «بموالاتهم» خ.

4) الأنبياء: 7.

5) الحجّ 77-78.

النبيّون إلى خاتم النبيين، عندي وعند عِثرة خاتم النبيّين، فأين يُتاه بكم، بل أين تذهبون»؟ (1)وقال أيضاً أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ في الخطبة: «ولقد علم المستحفظون (2)من أصحاب محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أنّه قال: إنّي وأهل بيتي مطهرون، فلا تسبقوهم فتضلّوا ولا تتخلّفوا عنهم فتزلّوا، ولا تخالفوهم فتجهلوا، ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم ؛ هم أعلم الناس كباراً، وأحلم الناس صغاراً، فاتَّبعوا الحقِّ وأهله حيث كان» (3).)ففي الّذي ذكرنا من عظم خَطَر القرآن، وعلم الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ كفاية لمن شرح صدره، ونوّر قلبه وهداه للإيمان، ومَنَّ عليه بدينه.)وباللّه نستعين وعليه نتوكّل، وهو حسبنا ونعم الوكيل.


1) عنه البحار: 92/ 80 ح 7، والبرهان: 73/1 و 74.

2) المستحفظون - بفتح الفاء - أي الّذين استودعهم الرسول الأحاديث وطلب منهم حفظها وأوصاهم بتبليغها، وفي القاموس استحفظه إيّاه سأله أن يحفظه ومنهم من قرأ بكسر الفاء أي الّذين حفظوا الأحاديث طالبين لها، والأوّل أظهر.

3) عنه البحار: 130/23 ح 62، والبرهان: 74/1، وإثبات الهداة: 55/3 ح 724.

قال أبو الحسن علي بن إبراهيم الهاشمي القمي:فالقرآنمنه ناسخ ومنه منسوخ، ومنه محكم ومنه مُتَشَابِه، ومنه عام، ومنه خاصّ، ومنه تقديم، ومنه تأخير، ومنه منقطع، ومنه معطوف.ومنه حرف مكان حرفٍ [ومنه محرّف] ومنه على خلاف ما أنزل اللّه عزّ وجلّ.ومنه ما لفظه عامّ ومعناه خاص، ومنه ما لفظه خاصّ ومعناه عامّ.ومنه آيات بعضها في سورة وتمامها في سورة أخرى.ومنه ما تأويله في تنزيله، ومنه ما تأويله مع تنزيله(1.)ومنه ما تأويله قبل تنزيله، ومنه ما تأويله بعد تنزيله.ومنه رخُصةُ إطلاق بعد الحظر (2.)ومنه رُخصة صاحبها فيها بالخيار، إن شاء فعل وإن شاء ترك.ومنه رُخصةٌ ظاهرها بخلاف باطنها، يُعمل بظاهرها ولا يُدان (3بباطنها.)ومنه ما على لفظ الخبر ومعناه حكاية عن قوم.ومنه آيات نصفها منسوخة ونصفها متروكة على حالها.ومنه مخاطبة لقوم ومعناه لقوم آخرين، ومنه مخاطبة للنبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ والمعنيّ أُمته.)ومنه ما لفظه مفرد ومعناه جمع [ومنه ما لفظه جمع و معناه مفرد].ومنه ما لا يُعرف تحريمه إلّا بتحليله.ومنه ردّ على الملحدين، ومنه ردّ على الزنادقة، ومنه ردّ على الثنويّة.ومنه ردّ على الجهمية، ومنه ردّ على الدّهريّة، ومنه ردّ على عبدة النيران.ومنه ردّ على عَبَدة الأوثان، ومنه ردّ على المعتزلة، ومنه ردّ على القدرية. ومنه ردّ على المُجَبِّرة، ومنه ردّ على من أنكر من المسلمين الثواب والعقاب


1) «خلاف تنزيله» خ.

2) «الحصر» البرهان.

3) «ولا يضرب» خ.

بعد الموت قبل يوم القيامة [في القبر]، ومنه ردّ على من أنكر المعراج والإسراء. ومنه ردّ على من أنكر الميثاق (1في الذرّ، ومنه ردّ على من أنكر خلق الجنّة والنار. ومنه ردّ على من أنكر المُتعة والرجْعَة، ومنه ردّ على من (2)وصف اللّه عزّ وجلّ.)ومنه مخاطبة اللّه عزّ وجلّ لأمير المؤمنين والأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ و ما ذكره اللّه (3)من فضائلهم.)وفيه خروج القائم (عَلَيهِ السَّلَامُ، وأخبار الرجعة، وما وعد اللّه تبارك وتعالى الأئمّة من النصرة والإنتقام من أعدائهم ؛)وفيه شرائع الإسلام، وأخبار الأنبياء (عَلَيهِم السَّلَامُ ومولدهم ومبعثهم وشريعتهم، وهلاك أمتهم، وفيه ما أنزل اللّه في مغازي النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).)وفيه ترغيب وفيه ترهيب، وفيه أمثال، وفيه أخبار وقصص.ونحن ذاكرون من جميع ما ذكرنا إن شاء اللّه [آية آية ] في أوّل الكتاب مع خبرها، ليُستدل بها على غيرها و [ يُعرف بها] علم ما في الكتاب.وباللّه التوفيق والإستعانة، وعليه نتوكل وبه نستعين ونستجير. ونسأله الصلاة على محمّد وآله الطاهرين الّذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً.(1 فأما الناسخ والمنسوخ: فإنّ عدّة النساء كانت في الجاهلية إذا مات الرجل تعتدّ امرأته سنة، فلمّا بعث رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لم ينقلهم عن ذلك وتركهم على عاداتهم، وأنزل اللّه تعالى بذلك قرآناً، فقال: ﴿وَ الّذين يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاج) (4)فكانت العدّة حَوْلاً، فلما قوي الإسلام أنزل اللّه: ﴿وَالّذين يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً) (5)فنسخت قوله: ﴿مَتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ))


1) العهد الّذي أخذه اللّه تعالى من الناس أجمعين حال كونهم بصورة الذراري - النمل الصغار - لقوله تعالى: «ألست بربّكم ومحمّد نبيّكم وعلي إمامكم؟ قالوا: بلى».

2) «وما فيه» خ.

3) «شكّ في» خ.

4) البقرة: 240 و 234.

5) البقرة: 240 و 234.

ومثله أنّ المرأة كانت في الجاهلية إذا زنت تحبس في بيتها حتّى تموت، والرجل يؤذى، فأنزل اللّه في ذلك: ﴿وَاللأُتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حتّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللّه لَهُنَّ سَبِيلاً (1)وفي الرجل: (وَاللَّذَانَ يَأْتِيَاتِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابًا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللّه كَانَ تَوَّاباً رحِيماً) (2)فلما قوي الإسلام أنزل اللّه:)(الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كلّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ (3)فَنَسخت تلك.)ومثله كثير نذكره في مواضعه إن شاء اللّه تعالى.(2 وأما المحكم: فمثل قوله تعالى: ﴿يَا أيّها الّذين آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) (4).)ومنه: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ (5))ومنه قوله: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ (6)الآية إلى آخرها،)فهذا كلّه محكم قد استغني بتنزيله عن تأويله، ومثله كثير.(3 وأمّا المُتَشَابِه فما ذكرنا ممّا لفظه واحد ومعناه مختلف،)فمنه الفتنة الّتي ذكرها اللّه تعالى في القرآن:فمنها عذاب، وهو قوله: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (7)أي يُعذِّبون.)ومنها الكفر، وهو قوله: (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ (8)أي الكفر.)ومنها الحبّ، وهو قوله: (أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ (9)يعني بها الحبّ.)ومنه الإختبار، وهو قوله: (الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ (10)أي لا يختبرون. ومثله كثير نذكره في مواضعه.)


1) النساء: 15، 16.

2) النساء: 15، 16.

3) النور: 2.

4) المائدة: 3.

5) المائدة: 6.

6) النساء: 23.

7) الذاريات: 13.

8) البقرة : 191.

9) الأنفال: 28.

10) العنكبوت: 1 و 2.

ومنه الحقِّ، وهو على وجوه كثيرة، ومنه الضلال وهو على وجوه كثيرة.فهذا من المُتَشَابِه الّذي لفظه واحد، ومعناه مختلف(4 وأما ما لفظه عامّ ومعناه خاصّ فمثل قوله تعالى:)(يا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَنِي الّتي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (1)فهذا لفظه عامّ ومعناه خاصّ لأنه فضلهم على عالمي زمانهم بأشياء خصهم بها. وقوله: ﴿وَأُوتِيَتْ مِن كلّ شَيءٍ) (2)يعني بلقيس، فلفظه عامّ ومعناه خاصّ، لأنّها لم تؤت أشياء كثيرة، منها الذكر واللحية.)وقوله: (رِيحٌ فِيها عَذَابٌ أَلِيمٌ * تُدَمرُ كلّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا (3))لفظه عامّ ومعناه خاص، لأنّها تركت أشياء كثيرة لم تُدمّرها.(5 وأما ما لفظه خاصّ ومعناه عام فقوله:)(مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياهَا فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَميعاً (4))فلفظ الآية خاصّ في بني إسرائيل، ومعناها عامّ في الناس كلهم.(6 وأما التقديم والتأخير فإنّ آية عدّة النساء الناسخة قدّمت على المنسوخة.)لأنّ في التأليف قد تقدّمت آية عدّة النساء أربعة أشهر وعشرا (5على آية عدة سنة كاملة (6)وكان يجب أولاً أن تُقرأ المنسوخة الّتي نزلت قبل، ثمّ الناسخة الّتي نزلت بعدها.)وقوله: (أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَ مِنْ قَبْلِهِ كِتَابٌ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً (7))


1) البقرة: 122.

2) النمل: 23.

3) الأحقاف: 24 - 25.

4) المائدة: 32.

5) البقرة: 234.

6) أنظر سورة البقرة: 240.

7) هود: 17.

فقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: إنما أُنزِل «أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ إماماً ورحمة وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسى»)وقوله تعالى: (وَقَالُوا مَا هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيا (1)وإنّما هي نحيا ونموت (2)، لأنّ الدهريّة لم يُقرّوا بالبعث بعد الموت، وإنّما قالوا: «نحيا ونموت» فقدّموا حرفاً على حرف.)وقوله: ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَ اسْجُدِي وَ ارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (3)وإنما هو : اركعي واسجدي.)وقوله: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ (4نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفا) (5)وإنّما هو «فلعلك باخع نفسك على آثارهم أسفاً إن لم يؤمنوا بهذا الحديث» ومثله كثير.)(7 وأما المنقطع المعطوف فهي آيات نزلت في خبر، ثمّ انقطعت قبل تمامها، وجاءت آيات غيرها، ثمّ عُطف بعد ذلك على الخبر الأول، مثل قوله عزّ وجلّ: (وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللّه وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّه أَوْثاناً وَتَخلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ الّذين تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّه لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللّه الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (6))ثم انقطع خبر إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ فقال مخاطبة لأمة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): ﴿وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ * أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِى اللّه الْخَلْقَ ثمّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللّه يَسِيرٌ - إلى قوله: - أُولئِكَ يَنسُوا مِن رَحْمَتِي وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ))ثمّ عطف بعد هذه الآيات على قصة إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ، فقال:)(فَمَا كَانَ جَوابَ قَومِهِ إِلَّا أَن قالُوا اقْتُلُوهُ أَو حَرَّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللّه مِنَ النارِ (7))


1) الجاثية: 24.

2) هو يحيي ويميت.

3) آل عمران: 43.

4) بخع نفسه: كاد أن يهلكها من غضب أو غمّ.

5) الكهف: 6.

6) العنكبوت: 16 و 17.

7) العنكبوت 24.

ومثله في قصة لقمان، قوله: ﴿وَإِذْ قالَ لقمان لابنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بني لا تُشْرِكْ بِاللّه إِنَّ الشِّركَ لَظْلمٌ عَظِيمٌ (1)- ثمّ انقطعت وصيّة لقمان لابنه فقال: - (وَوصينا الإنسان بوالديهِ حَمَلَتَهُ أُمُّهُ وَهناً على وَهْنٍ - إلى قوله - فأُنبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) (2))ثم عطف على خبر لقمان، فقال: (يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللّه إِنَّ اللّه... (3)ومثله كثير.)(8 وأما ما هو حرف مكان حرف فقوله: لئلا يَكونَ لِلنَّاسِ عَليكُم حُجَّةٌ إِلَّا (4)الّذين ظَلَمُوا مِنهُمْ) (5)يعني ولا الّذين ظلموا منهم. وقوله: (يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ المُرسَلُونَ * إِلَّا من ظلم) (6)يعني ولا من ظلم،)وقوله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلا خَطَأ (7)يعني ولا خطأ.)وقوله : (لا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الّذي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ (8)يعني حتّى تقطّع قلوبهم، ومثله كثير.)(9 وأما ما هو على خلاف ما أنزل اللّه فهو قوله: (كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بالمعروف وتنهونَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّه) (9))قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ لقارئ هذه الآية: (خَيرَ أُمَّة) يقتلون أمير المؤمنين والحسن والحسين ابني علي (عَلَيهِم السَّلَامُ)؟ فقيل له وكيف نزلت يابن رسول اللّه ؟)فقال: إنما نزلت: «كنتم خير أئمة أخرجت للناس» ألا ترى مدح اللّه لهم في آخر الآية: ﴿تَأْمُرُونَ بِالمَعرُوف وتنهونَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ.)


1) لقمان 13.

2) لقمان: 14 و 16.

3) لقمان: 14 و 16.

4) من أوجه «إلّا» أن تكون عاطفة بمنزلة الواو في التشريك في اللفظ والمعنى. ذكره الأخفش والفراء وأبو عبيدة.

5) البقرة: 150.

6) النمل: 10 و 11.

7) النساء: 92.

8) التوبة: 110.

9) آل عمران: 110.

ومثله أنّه قُرى على أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: (وَ الّذين يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً) (1))فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: لقد سألوا اللّه عظيماً أن يجعلهم للمتقين إماماً؟!)فقيل له: يابن رسول اللّه ! كيف نزلت هذه الآية؟فقال: إنّما نزلت (الّذين يقولون ربّنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعل لنا من المتقين إماماً».وقوله: «لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّه (2))فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: كيف يحفظ الشيء من أمر اللّه، وكيف يكون المعقّب من بين يديه ؟ فقيل له: وكيف ذلك يابن رسول اللّه ؟ فقال : إنّما نزلت)«له معقبات من خلفه ورقيب من بين يديه يحفظونه بأمر اللّه» ومثله كثير.(10 وأما ما هو محرف منه فهو قوله: (لكن اللّه يشهدُ بِما أُنزِلَ إِليكَ - في عليّ، كذا نزلت - أنزلَهُ بِعِلْمِهِ وَالمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ) (3). وقوله:)(يا أيّها الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ - في عليّ - وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ (4))وقوله: ﴿إِنَّ الّذين كَفَرُوا وظَلَمُوا - آل محمّد حقّهم - لَمْ يَكُنِ اللّه لِيغفِرَ لَهُمْ (5))وقوله: ﴿وَسيعلَمُ الّذين ظَلَمُوا - آل محمّد حقّهم - أي مُنقَلبٍ يَنقَلِبُونَ (6))وقوله: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ - آل محمّد حقّهم - فِي غَمَراتِ المَوْتِ (7) ومثله كثير نذكره في مواضعه.

(11) وأما ما لفظه جمع ومعناه واحد، وهو جارٍ في الناس، فقوله: يَا أيّها الّذين آمَنُوا


1) الفرقان: 74.

2) الرعد: 11.

3) النساء : 166.

4) المائدة: 67.

5) النساء : 168.

6) الشعراء 227.

7) الأنعام: 93، وفي خ «الّذين ظلموا آل محمّد».

لا تَخُونُوا اللّه وَالرَّسُولَ وَ تَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ (1)نزلت في أبي لبابة بن عبداللّه بن المنذر خاصة.)وقوله تعالى: ﴿يَا أيّها الّذين آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ (2)نزلت في حاطب ابن أبي بلتعة. وقوله: ﴿الّذين قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ) (3)نزلت في نعيم بن مسعود الأشجعي.)وقوله: (وَمِنْهُمُ الّذين يُؤْذُونَ النبيّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ (4)نزلت في عبداللّه بن نفيل خاصّة، ومثله كثير نذكره في مواضعه.)(12 وأما ما لفظه واحد ومعناه جمع: فقوله: ﴿وَجاءَ رَبُّكَ والمَلَكُ صَفاً صفا) (5)فاسم الملك واحد ومعناه جمع.)وقوله: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللّه يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ (6)فلفظ الشجر واحد ومعناه جمع. (13) وأما ما لفظه ماض وهو مستقبل: فقوله: وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللّه وَكُلُّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (7)وقوله: (وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللّه ثمّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَام يَنْظُرُونَ * وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بالحقّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ * وَ وُفِّيَتْ كلّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ) (8)إلى آخر الآية.)فهذا كلّه ممّا لم يكن بعد، وفي لفظ الآية أنّه قد كان(9، ومثله كثير.)


1) الأنفال: 27.

2) الممتحنة: 1.

3) آل عمران 173.

4) التوبة: 61.

5) الفجر : 22.

6) الحجّ: 18.

7) النمل: 87.

8) الزمر: 68 – 70.

9) أقول: ولكن الآية مسبوقة بقوله تعالى: ﴿والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه) «الزمر: 67» وملحوقة بالآيات إلى آخر السورة في حوادث يوم القيامة.

(14 وأما الآيات الّتي هي في سورة وتمامها في سورة أخرى:)فقوله في سورة البقرة في قصة بني إسرائيل حين عبر بهم موسى البحر، وأغرق اللّه فرعون وأصحابه، وأنزل موسى ببني إسرائيل، فأنزل اللّه عليهم المن والسلوى فقالوا لموسى: (لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَام وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِج لَنَا ممّا تُنبِتُ الأَرْضُ مِنْ بقلها وَقِثَّائِهَا وَفُومِها وَعَدَسِهَا وَبَصَلِها (1- فقال لهم موسى: - أَتَسْتَبْدِلُونَ الّذي هُوَ أَدْنى بِالّذي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ) (2)، (3))فقالوا له: ﴿يَا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ تَدْخُلَهَا حتّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (4)فنصف الآية في سورة البقرة، ونصفها في سورة المائدة.)وقوله: (اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً (5)، (6)فردّ اللّه عليهم:)(وَمَا كُنتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابِ وَلَا تَخْطُهُ بِيَمِينِكَ إِذا لَأَرْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (7)فنصف الآية في سورة الفرقان، ونصفها في سورة القصص والعنكبوت،)ومثله كثير نذكره في مواضعه إن شاء اللّه.(15 وأما الآية الّتي نصفها منسوخة ونصفها متروكة على حالها فقوله)(وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حتّى يُؤْمِنَ وذلك أنّ المسلمين كانوا ينكحون أهل الكتاب من اليهود والنصارى ويُنكحونهم، فأنزل اللّه على نبيّه:)وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حتّى يُؤْمِنَّ وَلَأمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَ لَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حتّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدُ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِك وَلَوْ أَعْجَبَكُم (8))


1) البقرة: 61.

2) البقرة: 61.

3) إلى هنا في سورة البقرة آية 61، والباقي في سورة المائدة، وهو قوله: (فقالوا له يا موسى إنَّ فيها).

4) المائدة: 22.

5) الفرقان: 5.

6) قوله (أساطير الأوّلين اكتتبها) هو قول النضر بن الحرث بن العلقمة بن كلدة قال: أساطير الأوّلين اكتتبها محمّد فهي تملى عليه بكرة وأصيلاً!.

7) العنكبوت: 48.

8) البقرة : 221.

فنهی اللّه أن يَنْكِح المسلم المشركة، أو ينكح المشرك المسلمة، ثمّ نسخ قوله:(وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حتّى يُؤْمِنَّ بقوله في سورة المائدة:)(اليَومَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَتُ وَطَعامُ الّذين أُوتُوا الكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالمُحْصَنَاتُ مِنَ المُؤْمِنَاتِ وَالمُحْصَنَاتُ مِنَ الّذين أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُم إِذَا ءَاتَيتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ (1))فنسخت هذه الآية قوله: ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حتّى يُؤْمِنَّ)وترك قوله: (وَلا تُنكِحُوا المُشرِكِينَ حتّى يُؤْمِنُوا لم تنسخ، لأنّه لا يحل للمسلم (2)أن يُنكح المشركة ويحل له أن يتزوّج المشركة من اليهود والنصارى.)وقوله: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاص (3)ثمّ نُسخت هذه الآية بقوله:)(كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَ الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثى بِالْأُنْثى (4))فنسخت قوله: (النَّفْسَ بالنَّفْسِ - إلى قوله - وَالسِّنَّ بالسِّنِّ)ولم ينسخ قوله: ﴿وَالجُرُوحَ قِصاصُ فنصف الآية (5)منسوخة ونصفها متروكة.


1) المائدة: 5.

2) «لا يحلّ للمسلمة أن تنكح المشرك، ويحلّ للمسلم أن ينكح المشركة من اليهود والنصارى لأنه لا يحل للمسلمة أن تنكح المشرك، ويحل للمسلم أن ينكح المشركة من اليهود والنصارى» خ.

3) المائدة: 45.

4) البقرة : 178.

5) أراد به الرد على العامّة حيث قالوا بعكس ذلك، قال في الكشاف وعنه سعيد بن المسيب والشعبي والنخعي وقتادة والثوري وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه منسوخة بقوله: (النَّفْسَ بالنَّفْسِ) فالقصاص ثابت بين العبد والحرّ وبين الذكور والإناث، إلخ.)وأما أصحابنا فقد عملوا ببعض مضمون الآية لتأييده بالأخبار :فقالوا: بعدم قتل الحرّ بالعبد والأمة، لكن قالوا: بقتل الحرّة بالحرّة مع ردّ فاضل الدية، فلذا قال المصنّف بالنسخ لكن يرد عليه أن ثبوت النسخ موقوف على عموم النفس بالنفس وعلى كون هذا الحكم ثابتاً في شرعنا لأنه حكاية ما في التوراة وعلى كونه جارياً في شرعنا على العموم وإلا كان تخصيصاً لا نسخاً وعلى جواز نسخ المنطوق بالمفهوم إلّا أن يقال ثبت بالأخبار حجية هذا المفهوم وعلى تقدّم آية النفس على الأخرى لأن بينهما عموماً من وجه وليس احدهما أولى بالمنسوخية من الأخرى وبالجملة دون إثبات كلّ ما ذكرنا خرط القتاد واللّه العالم.

(16 وأما ما تأويله في تنزيله فكل آية نزلت في حلال أو في حرام ممّا لا يحتاج فيها إلى تأويل، مثل قوله : (حُرِّمَتْ عَليكُم أُمُّهَاتُكُمْ وَبِناتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُم وَعَمَّاتُكُمْ وخالا تُكُمْ) (1)وقوله : (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ) (2)ومثله كثير ممّا تأويله في تنزيله، وهو من المحكم الّذي ذكرناه. (17) وأما ما تأويله مع تنزيله فمثل قوله:

(أَطِيعُوا اللّه وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ) (3)

فلم يستغن الناس بتنزيل الآية، حتّى فسّر لهم الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) مَن (أُولِي الْأَمْرِ) وقوله: اَتَّقُوا اللّه وَكُونُوا مَعَ الصادِقِينَ (4)فلم يستغن الناس الّذين سَمِعوا هذا من النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بتنزيل الآية، حتّى عرفهم النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) من «الصادقين».

وقوله: يَا أيّها الّذين آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الّذين مِنْ قَبْلِكُمْ (5))فلم يستغن الناس بهذا حتّى أخبرهم النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ كم يصومون.)وقوله: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ (6))فلم يستغن الناس بهذا حتّى أخبرهم النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ كم يصلون، وكم يزكون.)(18 وأما ما تأويله قبل تنزيله: فالأمور الّتي حدثت في عصر النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ممّا لم يكن عند النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فيها حكم، مثل: الظهار، فإنّ العرب في الجاهليّة كانوا إذا ظاهر الرجل من امرأته حُرِّمَت عليه إلى الأبد، فلما هاجر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلى المدينة، ظاهر رجل من امرأته، يقال له: أوس بن الصامت، فجاءت امرأته إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فأخبرته بذلك، فانتظر النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) الحكم من اللّه؛)فأنزل اللّه تبارك وتعالى: ﴿وَالّذين يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ


1) النساء: 23.

2) المائدة: 3.

3) النساء: 59.

4) التوبة: 119.

5) البقرة: 183.

6) البقرة: 43.

إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ (1)ومثله ما نزل في اللعان وغيره، ممّا لم يكن عند النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فيه حكم، حتّى نزل عليه القرآن به من عند اللّه عزّ وجلّ، فكان التأويل قد تقدّم التنزيل.)(19 وأما ما تأويله بعد تنزيله: فالأمور الّتي حدثت في عصر عصر النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وبعده من غضب آل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ) حقّهم، وما وعدهم اللّه به من النصر على أعدائهم، وما أخبر اللّه به نبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) من أخبار القائم الا وخروجه، وأخبار الرجعة والساعة في قوله:)(وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (2))وقوله: ﴿وَعَدَ اللّه الّذين آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الّذين مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الّذي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً (3)نزلت في القائم من آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).) وقوله: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الّذين اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَ تُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ) (4)ومثله كثير ممّا تأويله بعد تنزيله.

(20 وأما ما هو متفق اللفظ ومختلف المعنى: فقوله: ﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الّتي كُنَّا فِيهَا وَ الْعِيرَ الّتي أقْبَلْنَا فِيها) (5)يعني أهل القرية وأهل العير. وقوله: ﴿وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا) (6)يعني أهل القرى ومثله كثير نذكره في مواضعه.)(21 وأما الرخصة الّتي هي بعد العزيمة: فإنّ اللّه تبارك وتعالى فرض الوضوء والغسل بالماء، فقال: ﴿يَا أيّها الّذين آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُوسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا))ثمّ رخّص لمن لم يجد الماء التيمم بالتراب، فقال:(وَإِنْ كُنتُمْ مَرْضى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً


1) المجادلة: 2.

2) الأنبياء: 105.

3) النور: 55.

4) القصص: 5 و 6.

5) يوسف 82.

6) الكهف: 59.

فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ (1)ومثله: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا للّه قَانِتِينَ) (2)ثمّ رخص، فقال: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً) (3)وقوله: ﴿فَاذْكُرُوا اللّه قِيَاماً وَقُعُوداً وَ عَلَى جُنُوبِكُمْ) (4))قال العالم : الصحيح يصلّي قائماً، والمريض يصلّي قاعداً (5،)فمن لم يقدر فمضطجعاً يومئ إيماءً، فهذه رخصة بعد العزيمة (6.)(22 وأما الرخصة الّتي صاحبها فيها بالخيار إن شاء فعل(7)، وإن شاء ترك،)فإنّ اللّه عزّ وجلّ رخص أن يعاقب الرجلُ الرجل على فعله به، فقال:(وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثلُها فَمَنْ عَنا وَأَصْلَحَ فَأَجْرَهُ عَلَى اللّه (8) فهذا بالخيار إن شاء عاقب، وإن شاء عفا.

(23) وأما الرُخصة الّتي ظاهرها خلاف باطنها، ويعمل بظاهرها، ولا يُدان بباطنها:

فإنّ اللّه تبارك وتعالى نهى أن يتخذ المؤمن الكافر وليّاً، فقال: (لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّه فِي شَيْءٍ) (9).

ثمّ رخّص عند التقيّة أن يصلّي بصلاته، ويصوم بصيامه، ويعمل بعمله في ظاهره، و أن يدان اللّه في باطنه بخلاف ذلك، فقال: (إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً) (10)

فهذا تفسير الرخصة، ومعنى قول الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ):

إنّ اللّه تبارك وتعالى يحبّ أن يؤخذ برُخصه كما يحبّ أن يؤخذ بعزائمه. (11)

(24) وأما ما لفظه خبر ومعناه حكاية فقوله: وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا


1) المائدة: 6.

2) البقرة: 238، 239.

3) البقرة: 238، 239.

4) النساء: 103.

5) «جالساً» خ.

6) عنه البرهان: 166/2 ح7.

7) «أخذ» خ.

8) الشورى: 40.

9) آل عمران: 28.

10) آل عمران: 28.

11) البحار: 29/93 س 7، وفيه: عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).

تِسْعاً (1)وهذا حكاية عنهم، والدليل على أنّه حكاية ما ردّ اللّه عليهم بقوله: (قُلِ اللّه أعْلَمُ بما لبثوا له غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) (2))وقوله يحكي قول قريش: (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللّه زُلفى (3))فهو على لفظ الخبر للنبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ ومعناه حكاية، ومثله كثير نذكره في مواضعه.)(25 وأما ما هو مخاطبة للنبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) والمعنى لأمته فقوله: ﴿يَا أيّها النبيّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) (4)فالمخاطبة للنبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) والمعنى لأمته.)وقوله: ﴿وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللّه إِلَهَا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً (5))ومثله كثير ممّا خاطب اللّه به نبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ و المعنى لأمته، وهو قول الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إن اللّه قد بعث نبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بإياك أعني واسمعي يا جارة» (6))(26 وأما ما هو مخاطبة لقوم ومعناه لقوم آخرين: فقوله:)(وَقَضَيْنا إِلى بَني إسرائيل في الكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ - أنتم يا معشر أمة محمّد - فِي الأَرضِ مَرَّتين وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً (7)فالمخاطبة لبني إسرائيل والمعنى لأمة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).)(27 وأما الرد على الزنادقة: فقوله تعالى: ﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ) (8)وذلك أنّ الزنادقة زعمت أنّ الإنسان إنّما يتولّد بدوران الفلك، فإذا وقعت النطفة في الرحم، تلقتها الأشكال والغذاء، ومرّ عليها الليل والنهار [فيتربّى الإنسان] ويكبر لذلك، فقال اللّه تبارك وتعالى ردّاً عليهم:)


1) الكهف: 25.

2) الكهف: 26.

3) الزمر: 3.

4) الطلاق: 1.

5) الإسراء: 39.

6) عنه البحار: 222/9 ح 108، وج 83/17 ح 7، وج 381/92 ح 12، وص 382 ح 17، عن تفسير العياشي: 84/1 ح،4، عنه البرهان: 50/1 ح 2 وح 1، وعن الكافي: 630/2 ح 14، عنه نور الثقلين: 220/4 ح 361، وجامع الأخبار والآثار: 24/1 ح 1 و 2 وعن العياشي والقمي.

7) الإسراء: 4.

8) يس: 68.

(وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ يعني من يكبر ويعمّر [و] يرجع إلى حدّ الطفوليّة، ويأخذ في النقصان والنكس. فلو كان هذا - كما زعموا - لوجب أن يزيد الإنسان أبداً ما دامت الأشكال قائمة، والليل والنهار يدوران عليه! فلما بطل هذا وكان من تدبير اللّه عزّ وجلّ، أخذ في النقصان عند منتهى عُمره.)(28 وأما الردّ على الثنوية فقوله تعالى)(مَا اتَّخَذَ اللّه مِنْ وَلَدٍ وَ مَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذا لَذَهَبَ كلّ إِلَهِ بِمَا خَلَقَ (1)قال :)لو كان إلهين [اثنين] لطلب كلّ واحد منهما العلق، وإذا شاء واحد أن يخلق إنساناً، شاء الآخر أن يخالفه فيخلق بهيمة، فيكون الخلق منهما على مشيئتهما واختلاف إرادتهما [بخلق] إنساناً وبهيمة في حالة واحدة! وهذا من أعظم المحال غير موجود. فإذا بطل هذا ولم يكن بينهما إختلاف، بَطَلَ الإثنان وكان واحداً.فهذا التدبير واتصاله، وقوام بعضه ببعض بالأهواء والإرادات، والمشيئات، تدل على صانع واحد، وهو قوله عزّ وجلّ: (مَا اتَّخَذَ اللّه مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهِ إِذَا لَذَهَبَ كلّ إِله بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ (2)،)وقوله: (لَوْ كانَ فيهِما ءَالِهَةً إِلَّا اللّه لَفَسَدَتا. (3))(29 وأما الردّ على عبدة الأوثان:)فقوله تعالى: (إِنَّ الّذين تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّه عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * أَلَهُمْ أَرْجُلُ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِها قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثمّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ (4).)وقوله يحكي قول إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ: (أَفَتعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّه مَا لا يَنفَعُكُم شَيئاً ولا يَضُرُّ كُم * أَمّ)


1) المؤمنون: 91.

2) المؤمنون: 91.

3) الأنبياء: 22.

4) الأعراف: 194 و 195.

لَكُم ولما تَعبُدُون مِن دُون اللّه أفلا تَعْقِلُونَ (1)، وقوله: (قُلِ ادْعُوا الّذين زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يمْلِكُونَ كشف الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تحويلاً) (2)، وقوله: (أفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلاً كَشْفَ تَذَكَّرُونَ) (3). ومثله كثير ممّا هو ردّ على الزنادقة وعبدة الأوثان.)(30 وأما الرد على الدهرية: فإنّ الدهريّة زعموا أن الدهر لم يزل ولايزال أبداً، وليس له مدبّر ولا صانع، وأنكروا البعث والنشور!)فحكى اللّه عزّ وجلّ قولهم، فقال: (وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنا الدنيا نَمُوتُ وَنحْيا - وإنما قالوا نحيا ونموت - وَمَا يُهلِكُنا إِلَّا الدَّهرُ وَما لَهُم بِذلكَ مِن عِلم إن هُم إِلَّا يَظنُّون (4))فرد اللّه عليهم، فقال عزّ وجلّ: ﴿يَا أيّها الناس إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثمّ مِنْ نُطْفَةٍ ثمّ مِنْ عَلَقَةٍ ثمّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إلَى أَجَلٍ مُسَمّى ثمّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثمّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلاً يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً (5).)ثم ضرب للبعث والنشور مثلاً، فقال:(وَ تَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً - أي يابسة ميتة - فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَ رَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كلّ زَوْجٍ بَهِيجٍ * - أي حسن - ذَلِكَ بِأَنَّ اللّه هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَىٰ وَأَنَّهُ عَلَى كلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لأرَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللّه يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (6).)وقوله: (اللّه الّذي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُدِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَ يَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ * فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللّه كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذلِكَ لَمُحْي الْمَوْتى (7).)وقوله: (أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَ زَيَّنَّاهَا وَ مَا لَهَا مِنْ فُرُوج * وَالْأَرْضَ


1) الأنبياء: 66 و 67.

2) الإسراء : 56.

3) النحل: 17.

4) الجاثية: 24.

5) الحج: 5-7.

6) الحج: 5-7.

7) الروم: 48 - 50.

مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كلّ زَوْجٍ بَهِيجٍ * - إلى قوله - وَأحْيَيْنا بِهِ بَلدَةٌ ميتاً كذلك الخُرُوج (1).)وقوله: (وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ، قُلْ يُحْيِيهَا الّذي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (2)ومثله كثير ممّا هو ردّ على الدهرية.)(31 وأما الرد على من أنكر الثواب والعقاب [في القبر] فقوله:)(يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ، فَأَمَّا الّذين شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ (3))وأما قوله: ﴿مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إنّما هو في الدنيا، فإذا قامت القيامة تبدل السماوات والأرض.)وقوله: (النارُ يُعرَضُونَ عَليها غُدُوّاً وَعَشيّا (4)فأما الغدو والعشيّ إنّما [يكون] في الدنيا في دار المشركين وأمّا في يوم القيامة فلا يكون غدوّاً ولا عشيّاً.)قوله: (وَلَهُم رِزْقُهُم فيها بكرة وعشياً (5)يعنى فى جنان الدنيا الّتي تنقل إليها أرواح المؤمنين، فأما في جنّات الخُلد فلا يكون عُدوّاً ولا عشيّاً.)وقوله: (وَمِن وَرَائِهِم بَرزَخٌ إلى يوم يبعثونَ (6))قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: «البرْزَخ: القبر [وفيه] الثواب والعقاب بين الدنيا والآخرة».)والدليل على ذلك أيضاً قول العالم (عَلَيهِ السَّلَامُ: «واللّه ما نخاف عليكم إلّا البرزخ»)وقوله عزّ وجلّ: (وَلا تَحْسَبَنَّ الّذين قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّه أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّه مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالّذين لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (7))


1) ق: 6 و 7 و 11.

2) یس: 78 و 79.

3) هود 105 – 107.

4) غافر: 46.

5) مريم: 62.

6) المؤمنون: 100.

7) آل عمران: 169 و 170.

قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: يستبشرون - واللّه - في الجنّة بمن لم يلحقوا بهم من خلفهم من المؤمنين في الدنيا». (1))ومثله كثير ممّا هو ردّ على من أنكر [الثواب والعقاب و ] عذاب القبر.(32 وأما الرد على من أنكر المعراج والإسراء: فقوله: ﴿وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى * ثمّ دَنَا فَتَدَلَّى ** فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْن أَوْ أَدْنى) (2)وقوله: ﴿وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا) (3))وقوله: (فَسْئَلِ الّذين يَقْرَؤُنَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ (4))يعني الأنبياء (عَلَيهِم السَّلَامُ، وإنّما رآهم في السماء لما (5)أسري به.)(33 وأما الردّ على من أنكر الرؤية: فقوله: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَيْ * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى * وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى) (6))قال أبو الحسن علي بن إبراهيم بن هاشم:حدّثني أبي، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن علي بن موسى الرضاء (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: قال لي: «يا أحمد! ما الخلاف بينكم وبين أصحاب هشام بن الحكم في التوحيد؟ فقلت: جعلت فداك، قلنا نحن بالصورة، للحديث الّذي روي أنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) رأى ربّه في صورة شاب وقال هشام بن الحكم بالنفي للجسم.)فقال: «يا أحمد! إنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ لما أسري به إلى السماء وبلغ عند سدرة المنتهى، خُرق له في الحجب مثل سَمّ (7)الإبرة فرأى من نور العظمة ما شاء اللّه أن يرى، وأردتم أنتم التشبيه ! دع هذا - يا أحمد - لا ينفتح عليك منه أمر عظيم» (8).)


1) عنه البحار: 218/6 ح 12، والبرهان: 86/1.

2) النجم: 11 - 15.

3) الزخرف: 45.

4) يونس: 94.

5) «ليلة» البرهان.

6) النجم: 7 - 9.

7) السمّ: الثقبُ، ومنه سَمُّ الخياط. «الصحاح : 1953/5».

8) عنه البحار : 307/3 ح 45.

(34 وأما الرد على من أنكر خلق الجنّة والنار : فقوله : (عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى * عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوى) وسدرة المنتهى في السماء السابعة، وجنّة المأوى عندها.)قال علي بن إبراهيم: حدّثني أبي، عن حماد، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال:)قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: «الما أسري بي إلى السماء دخلت الجنّة، فرأيت قصراً من ياقوتة حمراء، يُرى داخلها من خارجها، وخارجها من داخلها من ضيائها، وفيها بيتان (1)من دُرّ وزَبَرْجَد، فقلت: يا جبرئيل لمن هذا القصر؟ فقال: هذا لمن أطاب الكلام، وأدام الصيام، وأطعم الطعام، وتهجد بالليل والناس نيام».)فقال أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه: «يا رسول اللّه، وفي أمتك من يطيق هذا؟»فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: «أدنُ مني يا علي». فدنا منه، فقال: «أتدري ما إطابة الكلام؟» قال: «اللّه ورسوله أعلم». قال: «من قال سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلّا اللّه واللّه أكبر».)ثمّ قال: «أتدري ما إدامة الصيام»؟ قال: «اللّه ورسوله أعلم».قال: «من صام شهر رمضان ولم يفطر منه يوماً».«أو تدري ما إطعام الطعام؟» قال: «اللّه ورسوله أعلم».قال: «من طلب لعياله ما يكف به وجوههم عن الناس.أو تدري من يتهجد بالليل والناس نيام؟» قال: «اللّه ورسوله أعلم».قال: «من لم ينم حتّى يصلّي العشاء الآخرة.ويعني بالناس نيام اليهود والنصارى فإنّهم ينامون فيما بينهما». (2)وبهذا الإسناد: قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : «لمّا أُسري بي إلى السماء دخلت الجنّة،)


1) «بنيان» البرهان.

2) عنه البحار: 168/93 ح 4، والوسائل: 1208/4 ح 12، والبرهان: 87/1، وج 729/3ح 5، وأورده الطوسي في أماليه: 458 ح 30، عنه البحار: 342/18 ح 50، وج 388/69 ح 58، وج 49/83 ح 2، وج 367/96 ح 44، وج 70/104ح 7.

فرأيت فيها قيعاناً(1تَفِقُ (2)ورأيت فيها ملائكة يبنون لَبِنَةٌ من ذهب وَلَبِنَةٌ من فضة، وربما أمسكوا، فقلت لهم ما لكم ربما بنيتم، وربّما أمسكتم؟ فقالوا: حتّى تجيئنا النفقة فقلت وما نفقتكم؟ فقالوا: قول المؤمن في الدنيا: «سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلّا اللّه واللّه أكبر فإذا قال بنينا، وإذا أمسك أمسكنا» (3).)وقال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : «لمّا أسرى بي ربّي إلى السماء أخذ بيدي جبرئيل، فأدخلني الجنّة، فأجلسني على درنوك (4)من درانيك الجنّة، فناولني سَفَرْجَلَةٌ، فانفلقت نصفين، فخرجت من بينهما حوراء، فقامت بين يدي فقالت:)السلام عليك يا محمّد السلام عليك يا أحمد، السلام عليك يا رسول اللّه.فقلت: وعليك السلام، من أنت؟ فقالت أنا الراضية المرضية، خلقني [اللّه الجبّار] من ثلاث أنواع أسفلي من المسك، ووسطي من العنبر وأعلاي من الكافور، وعُجنت بماء الحيوان، ثمّ قال جل ذكره لي: كوني فكنت (5. لأخيك وابن عمّك ووصيّك عليّ بن أبي طالب. صلوات اللّه عليه» (6))قال: وقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: «كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يُكْثِرُ تقبيل فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ))فغضبت من ذلك عائشة، فقالت: يا رسول اللّه إنّك تكثر تقبيل فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ !)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: يا عائشة إنّه لمّا أُسري بي إلى السماء دخلت الجنّة، فأدناني جبرائيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) من شجرة طوبى، وناولني من ثمارها فأكلته، فلمّا هبطت إلى الأرض حوّل اللّه ذلك ماء في ظهري، فواقعت خديجة، فحملت بفاطمة؛)


1) هي أرض سهلة لاعوج فيها.

2) وفي البرهان: «يفقاً» أي شديدة البياض.

3) عنه البحار: 409/18 ح 120، البرهان: 88/1 و 728/3 ح 4.

4) ضرب من الثياب أو البسط له خمل قصير كخمل المناديل (لسان العرب: 423/10).

5) هكذا موجود في العبارة لكن الاحتمال أن الساقط منها هو قول النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) «لمن أنت؟ قالت».

6) عنه البحار : 409/18 ح 121، والبرهان: 88/1.

فما قبلتها إلّا وجدت رائحة شجرة طوبى منها»ومثل ذلك كثير ممّا هو ردّ على من أنكر المعراج، وخَلْق الجنّة والنار.(35 وأما الرد على المُجبرة الّذين قالوا: ليس لنا صنع ونحن مجبرون، يُحدث اللّه لنا الفعل عند الفعل، وإنّما الأفعال هي [الـ] منسوبة إلى الناس على المجاز لا على الحقيقة، وتأوّلوا في ذلك آيات من كتاب اللّه عزّ وجلّ لم يعرفوا معناها ؛)مثل قوله: ﴿وَ ما تَشاؤُنَ إِلا أَنْ يَشَاء اللّه (1)وقوله: (فَمَنْ يُرِدِ اللّه أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجاً) (2))وغير ذلك من الآيات الّتي تأويلها على خلاف معانيها، وفيما قالوه إبطال للثواب والعقاب، وإذا قالوا ذلك ثمّ أقروا بالثواب والعقاب، نسبوا اللّه تعالى إلى الجور، وأنه يعذب [العبد] على غير اكتساب وفعل، تعالى اللّه عن ذلك علوّاً كبيراً أن يعاقب أحداً على غير فعل وبغير حجّة واضحة عليه، والقرآن كلّه ردّ عليهمقال اللّه تبارك وتعالى: (لا يُكَلِّفُ اللّه نَفْساً إلّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا (3))فقوله عزّ وجلّ : «لها وعليها» هو على الحقيقة لفعلها.وقوله: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ (4). وقوله: (كُلُّ نَفسٍ بِما كَسَبَتْ رَهينةٌ) (5)وقوله: (ذلك بما قدمت أيدِيكُم) (6).

وقوله: أَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدى (7).)وقوله: ﴿إِنَّا هَدَيناهُ السَّبِيل - يعني بينا له طريق الخير وطريق الشر - إما شاكراً وَ إِمَّا كَفُوراً (8))قوله: ﴿وَ عاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ * وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا


1) الإنسان: 30.

2) الأنعام: 125.

3) البقرة: 286.

4) الزلزلة : 7-8.

5) المدّثر: 38.

6) آل عمران: 182، والأنفال: 51.

7) فصلت: 17.

8) الإنسان: 3.

فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ * فَكُلاً أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ - ولم يقل بفعلنا - فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَ مِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللّه لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (1). (2))ومثله كثير نذكره، ونذكر ما احتجت به المجبرة من القرآن الّذي لم يعرفوا معناه وتفسيره في مواضعه إن شاء اللّه.(36 وأما الردّ على المعتزلة : فإنّ الردّ من القرآن عليهم كثير، وذلك أن المعتزلة قالوا: نحن نخلق أفعالنا وليس اللّه فيه صنع، ولامشيئة، ولا إرادة، ويكون ما شاء إبليس ولا يكون ما شاء اللّه واحتجوا على كونهم خالقين بقول اللّه تعالى:)(فَتَبَارَكَ اللّه أَحسنُ الخالِقِينَ فقالوا: في الخلق خالقون غير اللّه! فلم يعرفوا معنى الخلق، وعلى كم وجه هو، سئل الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) أفوّضَ اللّه إلى العباد أمراً؟)فقال: «اللّه أجل وأعظم من ذلك». فقيل: فأجبرهم على ذلك؟فقال: «اللّه أعدل من أن يُجبرهم على فعل ثمّ يعذّبهم عليه».فقيل له فهل بين هاتين المنزلتين منزلة؟ فقال: «نعم».[فقيل: ما هي؟ فقال: سر من أسرار] ما بين السماء والأرض». (3)(37 وفي حديث آخر قال: سئل هل بين الجبر والقَدَر منزلة؟ قال: «نعم».)قيل: فما هي؟ قال: «سرّ من أسرار اللّه تعالى».وفي حديث آخر، أنّه قال: هكذا خرج إلينا» (4)قال: وحدّثني محمّد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، قال: قال الرضاء (عَلَيهِ السَّلَامُ:)«يا يونس! لاتقل بقول القَدَريّة، فإنّ القَدَريّة لم يقولوا بقول أهل الجنّة


1) العنكبوت: 38 - 40.

2) عنه البحار،28/5، والبرهان: 89/1.

3) عنه البحار : 116/5 ح 46، والبرهان: 89/1.

4) عنه البحار : 116/5 ح 47 و 48، والبرهان: 90/1.

ولا بقول أهل النار، ولا بقول إبليس، فإن أهل الجنّة قالوا: (الْحَمْدُ للّه الّذي هَدَانَا لِهَذَا وَ مَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللّه (1[ولم يقولوا] بقول أهل النار، فإنّ أهل النار قالوا:)(رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَينا شِقْوتُنا (2)وقال إبليس : (رَبِّ بِمَا أَغوَيتَني) (3)فقلت يا سيدي واللّه ما أقول بقولهم، ولكنى أقول لا يكون إلّا ما شاء اللّه، وقضى وقدّر.)فقال له: «ليس هكذا يا يُونُس، ولكن لا يكون إلّا ماشاء اللّه [وأراد] وقدر وقضى، أتدري ما المشيئة يا يونس؟ فقلت: لا. قال: «هي الذكر الأوّل.أتدري ما الإرادة» ؟ قلت: لا. قال: «العزيمة على ما شاء اللّهوتدري ما التقدير» ؟ قلت: لا. قال: «هو وضع الحدود من الآجال، والأرزاق، والبقاء، والفناء. وتدري ما القضاء»؟قلت: لا. قال: «هو إقامة العين، ولا يكون إلّا ما شاء اللّه، في الذِّكر الأوّل». (4)(38 وأما الرد على من أنكر الرجعة فقوله: (وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كلّ أُمَّةٍ فَوْجاً) (5))قال: وحدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ، قال:)ما يقول الناس في هذه الآية: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كلّ أُمَّةٍ فَوْجاً ؟ (6))قلت: يقولون: إنّها في [يوم] القيامة. قال: ليس كما يقولون، إن ذلك في الرجعة، أيحشر اللّه في [يوم القيامة من كلّ أمة فوجاً ويدع الباقين؟!إنّما آية يوم القيامة، قوله: ﴿وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ تُغَادِرُ مِنْهُمْ أَحَداً (7). (8))وقوله: ﴿وَ حَزامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ (9))


1) الأعراف: 43.

2) المؤمنون: 106.

3) الحجر: 39.

4) النمل: 83.

5) النمل: 83.

6) عنه البحار : 116/5 ح 49، والبرهان: 90/1.

7) الكهف: 47.

8) عنه البحار: 60/53 ح 49، والرجعة للاسترآبادي: 77 صدر ح 48، والإيقاظ من الهجعة: 246 ح 22، ورواه في مختصر البصائر: 150 صدر ح 15، بإسناده عن محمّد بن مكي يرفعه إلى علي بن إبراهيم (مثله).

9) الأنبياء: 95.

قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: كلّ قرية أهلك اللّه تعالى أهلها بالعذاب لا يرجعون في الرجعة، وأما في القيامة فيرجعون، والّذين (1)محضوا الإيمان محضاً (2)، وغيرهم ممّن لم يهلكوا بالعذاب ومحضوا الكفر محضاً يرجعون. (3))قال: وحدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن عبداللّه بن مسكان عن أبي عبد اللّه له في قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللّه مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابِ وَحِكْمَةٍ ثمّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقُ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ (4)قال: «ما بعث اللّه نبياً من لدن آدم [إلى عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ)] إلّا ويرجع إلى الدنيا فينصر أميرالمؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وهو قوله:)(لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ - يعني رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ) يعني أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ). ومثله كثير.)وما وعد اللّه تبارك وتعالى الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ من الرجعة والنصرة، فقال: ﴿وَعَدَ اللّه الّذين آمَنُوا مِنْكُمْ - يا معشر الأئمّة - وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الّذين مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الّذي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً) (5)فهذا ممّا يكون إذا رجعوا إلى الدنيا.) وقوله: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الّذين اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * و نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ» (6)فهذا كلّه ممّا يكون في الرجعة (7).

قال: وحدّثني أبي، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، قال: ذكر عند أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ جابر، فقال: «رَحِمَ اللّه جابراً، لقد بلغ من علمه أنّه كان يعرف تأويل هذه)


1) «ومن» خ.

2) أي أخلصوه.

3) عنه البحار: 61/53 ذح 49، والبرهان: 840/3 ح 2، ونور الثقلين: 501/4 ح 167، والرجعة للاسترآبادي:77 ذح 48، والإيقاظ من الهجعة: 247 ح 23، ومختصر البصائر: 150 ذح 15.

4) آل عمران: 81.

5) النور: 55.

6) القصص: 5 و 6.

7) عنه مختصر البصائر: 151 ذح 16، والبحار : 61/53 ح 50، والإيقاظ من الهجعة: 332 ح 45 - 47، والبرهان: 91/1، والرجعة للأسترآبادي: 77 ح 49، مختصر البصائر: 150 ح 16.

الآية: ﴿إِنَّ الّذي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلى مَعَادٍ يعني الرجعة. (1)ومثله كثير، نذكره في مواضعه.)(39 وأما الرد على من وصف اللّه عزّ وجلّ: فقوله: ﴿وَأَنَّ إلى رَبِّكَ المُنتَهى) (2))قال: حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبداللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ قال: «إذا انتهى الكلام إلى اللّه فأمسكوا وتكلّموا فيما دون العرش، ولا تكلموا فيما فوق العرش، فإنّ قوماً تكلّموا فيما فوق العرش فتاهت عقولهم، حتّى أنّ الرجل كان يُنادى من بين يديه فيجيب من خلفه، وينادى من خلفه فيجيب من بين يديه» (3).)وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ : «إنّه من تعاطى ماثَمَّ (4)هلك» (5)فلا يوصف اللّه عزّ وجلّ إلّا بما وصف به نفسه عزّ وجلّ، ومن قول أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه في خطبه وكلامه في نفي الصفة وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه، لشهادة كلّ صفة أنها غير الموصوف، وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة، فمن وصف اللّه سبحانه فقد قرنه، ومن قرنه فقد ثناه، ومن ثناه فقد جزاه، ومن جزأه فقد جهله، ومن جهله فقد أشار إليه، ومن أشار إليه فقد حدّه، ومن حده فقد عدّه (6).)(40 وأما الترغيب فمثل قوله تعالى:)(وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً (7))


1) عنه مختصر البصائر: 151 ح 17، والبحار : 61/53 ح 51، والإيقاظ من الهجعة: 333 ح 48، والرجعة للأسترآبادي: 79 ح 50، والبرهان: 91/1، ونور الثقلين 350/5 ح 125، وأورده في تأويل الآيات: 424/1 ح 23، عنه البرهان: 293/4 ح 10، وأخرجه في البحار: 121/53 ح 159 و 160، عن رجال الكشي: 43 ح 91 و 92، عنه الإيقاظ من الهجعة: 349 ح 90 و 350 ح 91.

2) النجم: 42.

3) عنه البحار: 259/3 ح6، والبرهان: 91/1.

4) قال المجلسي (رَحمهُ اللّه) : من تعاطى أي تناول بيان ما ثمّ من صفاته الحقيقية هلك وضلّ ضلالاً بعيداً.

5) المحاسن: 371/1 ح 209 وفيه «يقولها مرتين، عنه البحار: 264/3 ح 23، والوسائل: 454/11 ح 9.

6) نهج البلاغة 39 خ 1.

7) الإسراء: 79.

وقوله تعالى: ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللّه وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّه بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ يُدْخِلُكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ (1))ومثل قوله تعالى: (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا (2))وقوله تعالى: (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِها (3))وقوله تعالى: (وَمَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْرَى إِلا مِثْلَهَا وَ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثى وَهُوَ مُؤمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجنّة يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ (4).)(40 وأما الترهيب فمثل قوله تعالى :)(يَا أيّها الناس اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (5)وقوله تعالى:)(يا أيّها الناس اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَارٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللّه حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللّه الغَرُورُ (6).)ومثله كثير في القرآن نذكره في مواضعه إن شاء اللّه تعالى.(41 وأما القصص: فهو ما أخبر اللّه تبارك وتعالى نبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) من أخبار الأنبياء (عَلَيهِم السَّلَامُ) وقصصهم في قوله: (نَحنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبأَهُم بالحَقِّ) (7))وقوله: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ (8. وقوله:)(وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَّنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَّنْ لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ (9).)ومثله كثير، ونحن نذكر ذلك كلّه في مواضعه إن شاء اللّه تعالى؛وإنّما ذكرنا من الأبواب التى اختصرناها من الكتاب آية واحدة، ليُستدلّ بها


1) الصف 10 - 12.

2) النمل: 89.

3) الأنعام: 160.

4) غافر: 40.

5) الحج: 1.

6) لقمان: 33.

7) الكهف: 13.

8) یوسف 3.

9) غافر: 78.

على غيرها، ويعرف معنى ما ذكرناه ممّا في الكتاب من العلم. وفي ذلك الّذي ذكرناه كفاية لمن شرح اللّه صدره وقلبه للإسلام، ومن عليه بدينه الّذي ارتضاه لملائكته وأنبيائه ورسله، وباللّه نستعين، وعليه نتوكّل،ونسأله العصمة والتوفيق والعون على ما يُقربنا منه، ويزلفنا لديه.وأستفتح اللّه الفتاح العليم الّذي من استمسك بحبله، ولجأ إلى سلطانه، وعمل بطاعته، وانتهى عن معصيته، ولزم دين أوليائه وخلفائه، نجا بحوله وقوته، وأسأله عزّ وجلّ أن يصلّي على خيرته من خلقه محمّد وآله الأخيار الأبرار الأطهار (1.)


1) راجع في ذلك ما جمعناه من رواية النعماني بإسناده في كتابنا جامع الأخبار والآثار: 57/3 - 316.

### سورة الفاتحة(بِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ «1»)1 - حدّثني أبو الفضل العبّاس بن محمّد بن القاسم بن حمزة بن موسى بن جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ قال: حدّثنا أبو الحسن علي بن إبراهيم، قال: حدّثني أبي (رضیَ اللّهُ عنهُ)، عن محمّد ابن أبي عمير، عن حماد بن عيسى]، عن حريز(1)، عن أبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ))قال : وحدّثني أبي، عن حماد و عبدالرحمان بن أبي نجران و ابن فضال، عن عليّ بن (2عقبة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ).)قال: وحدّثني أبي، عن النضر بن سويد وأحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ.)قال: وحدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن حماد عن الحلبي وهشام بن سالم؛وعن كلثوم بن الهرم (3، عن عبد اللّه بن سنان وعبداللّه بن مسكان؛)وعن صفوان وسيف بن عميرة وأبي حمزة الثمالي؛وعن عبداللّه بن جندب والحسين بن خالد، عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ.)قال: وحدّثني أبي، عن حنان وعبداللّه بن ميمون القداح وأبان بن عثمان، عن عبداللّه بن شريك العامري، عن مفضّل بن عمر وأبي بصير، عن أبي جعفر


1) في المصدر: «حریث»، مصحف، صوابه ما في المتن راجع رجال النجاشي: 375/144.

2) «عن عقبة» خ. والصواب ما في المتن راجع معجم رجال الحديث: 96/12.

3) قال السيد الخوئي كذا في أكثر النسخ ولكن في الطبعة الحديثة «العدم» معجم رجال الحديث: 119/14. وقال الزنجاني في الجامع: 643/2: ولا بعد أن يكون «الهرم» مصحف «الحراني»، وفي البحار: 229/92 ح8، «الهدم» مصحف.

وأبي عبد اللّه (عَلَيهِما السَّلَامُ، قالا في تفسير ﴿بِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) :)قال: وحدّثني أبي، عن عمرو بن إبراهيم الراشدي وصالح بن سعيد ويحيى بن أبي عمران (1وإسماعيل بن مرّار وأبي طالب عبداللّه بن الصلت، عن علي بن يحيى (2)، عن أبي بصير، عن أبي عبداللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قال:)سألته عن تفسير «بِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» فقال:الباء: بهاء اللّه، والسين: سناء اللّه، والميم: ملك اللّه.واللّه إله كلّ شيء والرحمن بجميع خلقه والرحيم بالمؤمنين خاصّة (3.)2 - وعن ابن أذينة قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ :)(بِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أحقّ ما أجهر به، وهي الآية التى قال اللّه عزّ وجلّ: (وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْاْ عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُوراً) (4))(الْحَمْدُ اللّه ربّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ «2 - 6»)1 - قال: وحدّثني أبي، عن محمّد بن أبي عمير، عن النضر بن سويد، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: (الْحَمْدُ للهِ) قال: الشكر للّه.)


1) «يحيى بن أبي عمير» خ، والصواب ما في المتن. راجع جامع الرواة: 324/2، و معجم رجال الحديث: 26/20.

2) عن أبي يحيى راجع معجم رجال الحدیث: 221/12.

3) عنه البحار: 229/92 ح 8، والبرهان: 101/1 ح 1.

4) عنه البحار : 82/85 ح 25، وج 229/92 ذح 8، والبرهان: 97/1 ح 10، ونور الثقلين: 24/1 ح 34. ورواه العياشي في تفسيره: 55/3 ح 86، عنه البحار: 74/85 ضمن ح 3، والبرهان: 539/3 ح 4، ونور الثقلين: 194/4 ح 249، والمستدرك: 184/4 ذح 2 (قطعة)، التنزيل والتحريف: 6 ح 7 (مخطوط)، عنه المستدرك: 186/4 ح 7 (قطعة)، ورواه محمّد بن علي بن إبراهيم في العلل، عنه البحار: 51/85 ح 43، والمستدرك: 183/4 ح 1، وأخرجه في جامع الأخبار والآثار: 83/2 ح 21.

وفي قوله: ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ قال: خالق الخلق. (الرَّحْمٰن) بجميع خلقه.)(الرَّحِيم بالمؤمنين خاصة. (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) قال: يوم الحساب؛)والدليل على ذلك قوله : (وقالُوا يَا ويَلنَا هَذا يَومُ الدِّين (1)يعني يوم الحساب.)(إيَّاكَ نَعبدُ مخاطبة اللّه عزّ وجلّ (وإِيَّاكَ نَستَعِينُ) مثله.)(إهدنا الصِّراط المُستَقِيمَ قال : الطريق ومعرفة الإمام. (2))2 - قال: وحدّثني أبي، عن حماد، عن أبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله:)(الصِّراطَ المُستَقِيمَ قال: هو أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ومعرفته؛)والدليل على أنّه أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ، قوله تعالى:)(وإنّهُ في أُمِّ الكِتاب لدينا لعليٌّ حَكيمٌ (3)فهو أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في أمّ الكتاب (4).)3 - قال: وحدّثني أبي، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص (5بن غياث، قال : وصف أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (الصِّراط) فقال:)ألف سنة صعود، وألف سنة هبوط، وألف سنة حدال (6، (7))4 - وعنه، عن سعدان بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن الصراط،)فقال: هو أدقّ من الشعر وأحد من السيف فمنهم من يمرّ عليه مثل البرق ومنهم من يمرّ عليه مثل عدو الفرس، ومنهم من يمرّ عليه ماشياً، ومنهم من يمرّ


1) الصافات: 20.

2) عنه البحار : 229/92 ح 9، والبرهان 107/1 ح 3، ونور الثقلين: 36/1 ح 88، وإثبات الهداة: 267/1 ح 270.

3) الزخرف: 4.

4) عنه البحار: 229/92 ح 9، والبرهان: 107/1 ح 4 وج 845/4 ح 2، وإثبات الهداة: 550/3 ح 607، تأويل الآيات: 34/1 12.

5) «جعفر بن غياث» خ، وما في المتن هو الصواب بقرينة الراوي والمروي عنه أنظر معجم رجال الحديث 152/6 و 257/8، ومعجم رواة الحديث وثقاته: 1156/2.

6) حدل: مشى في ميل إلى أحد جانبيه (المعجم الوسيط: 161/1).

7) عنه البرهان: 107/1 ح 5، ونور الثقلين: 37/1 ح 92.

عليه حبواً (1ومنهم من يمرّ عليه متعلقاً، فتأخذ النار منه شيئاً وتترك منه شيئاً (2)،(3).)(صِرَاطَ الّذين أَنعَمتَ عَلَيْهِمْ * غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (6- 7»)5- قال: وحدّثني أبي، عن حماد، عن حريز، عن أبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ أنّه قرأ:)«اهدنا الصراط المستقيم * صِرَاطَ الّذين أَنعَمتَ عَلَيْهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ»ثمّ قال: المغضوب عليهم النصاب. والضّالّين: اليهود والنصارى (4.)6 - وعنه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: «غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ» قال:)المغضوب عليهم النصّاب. والضّالّين الشكاك الّذين لا يعرفون الإمام. (5)7 - قال: وحدّثني أبي، عن الحسن بن علي بن فضال، عن عليّ بن عقبة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: إن إبليس أنّ أنيناً (6)لما بعث اللّه نبيّه للّه على حين فترةٍ من الرسل، وحين أنزلت (7)أم الكتاب (8).)


1) مشى على أربع، (مجمع البحرين: 357/1).

2) «بعضاً» البرهان.

3) عنه البرهان: 107/1 ح 6، ونور الثقلين: 37/1 ح93.

4) عنه البحار: 20/24 ح 34 وج 51/85 ح 43 وج 230/92 ح6، والبرهان: 107/1 ح 7، ونور الثقلين: 40/1ح 106، وإثبات الهداة: 267/1 ح 271.

5) عنه البحار: 20/24 ح 35 وج 230/92 ح 7، والبرهان: 108/1 ح 8، ونور الثقلين: 40/1 ح107، وتأويل الآيات: 36/1 ح16.

6) أي صوّت لألم و تأوه. وفي البرهان «رنّ رئيناً، وكذا في العياشي، والرنين: الصباح عند البكاء.

7) في البرهان «نزلت».

8) عنه البحار: 179/8 ح 8 و 230/92 ح 8، والبرهان: 97/1 97 ح 11، وفضائل القرآن: 7/2 ح 2، الخصال: 263/1 ح 141 (نحوه)، عنه البحار: 204/11 ح 1، وج 247/63 ح 104، ونور الثقلين: 18/1 ح 3، وج 2/ 208 ح 92 (وعن الخصال)، العياشي: 101/1 ح 8 (نحوه).

### سُوْرَةُ البَقَرةبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(الَمَ * ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِّلْمُتَّقِينَ «2-1»)1 - قال أبو الحسن علي بن إبراهيم [بن هاشم ]: حدّثني أبي، عن يحيى بن أبي عِمْران (1، عن يُونُس، عن سعدان بن مسلم، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ) قال: (الْكِتَابُ( : عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ)، لا شك فيه. (هدى لِّلْمُتَّقِينَ) قال: بيان (2)لشيعتنا. (3))قوله تعالى: ﴿الّذين يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ «3»)قال: ممّا علّمناهم ينبؤون (4وممّا علّمناهم من القرآن يتلون.)وقال: (الم هو حرف من حروف اسم اللّه الأعظم، المقطع في القرآن،)الّذي خُوطب به النبيّ والإمام، فإذا دعا به أجيب. (5)


1) «موسى بن عمران خ، مصحف»، أنظر معجم رجال الحدیث: 79/19.

2) «تبيان» البحار.

3) عنه البحار: 402/35 ح 18، والبرهان: 123/1 ح 1، العياشي: 108/1 صدر ح 4، معاني الأخبار: 23 ح 2.

4) «يَبتون» العياشي.

5) عنه البرهان: 123/1 ح 1، العياشي: 108/1 ذح 4 (قطعة)، معاني الأخبار: 23 2، وأورد في البحار : 351/24 ح 69، وتأويل الآيات: 37/1 ح 1، ما لفظه عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن جميل بن صالح، عن المفضل، عن جابر، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: «آلم» وكلّ حرف في القرآن مقطعة من حروف اسم اللّه الأعظم الّذي يؤلّفه الرسول والإمام (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)، فيدعو به فيجاب، قال: قلت: قوله: (ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ) فقال: «الكتاب» أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) لاشك فيه أنّه إمام (هُدىً لِّلْمُتَّقِينَ) فالآيتان لشيعتنا وهم المتقون (الّذين يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) وهو البعث والنشور وقيام القائم والرجعة ومما رزقناهم ينفقون) قال: ممّا علمناهم من القرآن يتلون.

والهداية في كتاب اللّه على وجوه أربعة فمنها ما هو للبيان للذين(1يؤمنون بالغيب، قال: يُصدّقون بالبعث والنشور، والوعد والوعيد (2).)[قال علي بن إبراهيم:] والإيمان في كتاب اللّه على أربعة وجوه: فمنه إقرار باللسان، قد سماه اللّه تعالى إيماناً، ومنه تصديق بالقلب، ومنه الأداء، ومنه التأييد.الأول: الإيمان الّذي هو إقرار باللسان، وقد سمّاه اللّه تبارك وتعالى إيماناً، ونادى أهله به، لقوله (3: ﴿يَا أيّها الّذين آمَنُوا خُذُوا جِذْرَكُمْ فَانفِرُوا تُبَاتٍ أو انفِرُوا جَمِيعاً * وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَن ليُبَطِّنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللّه عَلَى إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيداً * وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضَلُ مِّنَ اللّه ليَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُن بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً) (4).)قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: «لو أنّ هذه الكلمة قالها أهل المشرق وأهل المغرب لكانوا بها خارجين من الإيمان، ولكن قد سمّاهم اللّه مؤمنين بإقرارهم».)وفي قوله: ﴿يَا أيّها الّذين آمَنُواْ آمِنُوا بِاللّه وَرَسُولِهِ (5)فقد سمّاهم اللّه مؤمنين بإقرارهم، ثمّ قال لهم: (آمنوا) أي صدّقوا.)الثاني: الإيمان الّذي هو التصديق بالقلب، فقوله: ﴿الّذين آمَنُوا وَكَانُواْ يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ (6)يعنى صَدّقوا.)وقوله: (وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حتّى نَرَى اللّه جَهْرَةً (7)أي لا نصدقك. وقوله: (يَا أيّها الّذين آمَنُوا آمِنُوا) أى يا أيّها الّذين أقروا، صدقوا.

فالإيمان الخفي هو التصديق، وللتصديق شروط لا يتم التصديق إلّا بها، لقوله:

(لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّه وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَاتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ


1) في البرهان على وجوه فـ(هدى) هو البيان.

2) عنه البحار: 273/68 صدر ح 30، والبرهان: 129/1 ح 11.

3) «بقوله» خ.

4) النساء: 71-73.

5) النساء: 136.

6) يونس: 63 - 64.

7) البقرة: 55.

وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَ اتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الّذين صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) (1).

فمن أقام بهذه الشروط فهو مؤمن مصدّق.

الثالث: الإيمان الّذي هو الأداء: فهو قوله تعالى لما حوّل اللّه قبلة رسوله إلى الكعبة، قال أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏):

يا رسول اللّه! فصلواتنا إلى بيت المقدس بطلت؟! فأنزل اللّه تبارك وتعالى:

(وَمَا كَانَ اللّه لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ) (2)فسمّى الصَّلاة إيماناً.

الرابع من الإيمان: هو التأييد، الّذي جعله اللّه في قلوب المؤمنين، من روح الإيمان، فقال: (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللّه وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللّه وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللّه عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللّه أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللّه هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (3)

والدليل على ذلك قوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): «لا يزني الزاني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق وهو مؤمن يفارقه روح الإيمان ما دام على بطنها، فإذا قام عاد إليه. قيل: وما الّذي يُفارقه؟ قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): الّذي يدعه في قلبه، ثمّ قال : ما من قلب إلّا وله أذنان: على أحدهما ملك مُرشد، وعلى الأخرى شيطان مغترّ (4)هذا يأمره، وهذا يزجره.

ومن الإيمان ما قد ذكره اللّه في القرآن خبيث وطيب، فقال (5).

(مَا كَانَ اللّه لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حتّى يَمِينَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ) (6)

ومنهم من يكون مؤمناً مصدّقاً، ولكنّه يلبس إيمانه بظلم، وهو قوله:


1) البقرة: 177.

2) البقرة: 143.

3) المجادلة: 22.

4) الغرّار: الخداع. «مفتن» البحار.

5) «حيث قال» خ.

6) آل عمران: 179.

(الّذين آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ) (1)فمن كان مؤمناً ثمّ دخل في المعاصي الّتي نهى اللّه عنها فقد لبس إيمانه بظلم، فلا ينفعه الإيمان حتّى يتوب إلى اللّه من الظلم الّذي لَبَس إيمانه حتّى يُخلص للّه إيمانه.

فهذه وجوه الإيمان في كتاب اللّه عزّ وجلّ. (2)

قوله: والّذين يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ «4»)قال: بما أنزل من القرآن إليك، وما أنزل على الأنبياء من قبلك من الكتب (3.)قوله: ﴿إِنَّ الّذين كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ «6»)2 - فإنه حدّثني أبي، عن بكر بن صالح، عن أبي عمرو الزبيري (4، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : الكفر في كتاب اللّه على خمسة وجوه:)فمنه كفر الجُحود، وهو على وجهين جحود بعلم، وجحود بغير علم؛فأما الّذين جحدوا بغير علم، فهم الّذين حكى اللّه عنهم في قوله:(وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إلَّا يَظُنُّونَ (5))


1) الأنعام: 82. وقال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثمّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) «الحجرات: 15» (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ...) «الحديد: 19».

2) عنه البحار : 273/68 ح 30، والبرهان: 129/1 ح 12.

3) عنه البرهان: 131/1 ح 1.

4) هو محمّد بن عمرو بن عبد اللّه بن مصعب بن الزبير الزبيري، أبو عمرو. أنظر معجم: 79/17 و 258/21، وفي الكافي: 3/2 ح 1، بكر بن صالح، عن القاسم بن يزيد، عن أبي عمرو الزبيري.

5) الجاثية: 24.

وقوله: ﴿إِنَّ الّذين كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ فهؤلاء كفروا وجحدوا بغير علم. وأما الّذين كفروا وجحدوا بعلم، فهم الّذين قال اللّه تبارك وتعالى: ﴿وَكَانُواْ مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الّذين كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ) (1)فهؤلاء [الّذين] كفروا وجحدوا بعلم.)3 - قال: وحدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن حريز، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: نزلت هذه الآية في اليهود والنصارى، يقول اللّه تبارك وتعالى:)(الّذين آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ - يعني التوراة والإنجيل - يَعْرِفُونَهُ - يعني رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ) (2)لأنّ اللّه عزّ وجلّ قد أنزل عليهم في التوراة والإنجيل والزبور صفة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وصفة أصحابه، ومبعثه، وهجرته (3)، وهو قوله تعالى: (محمّد رَّسُولُ اللّه والّذين مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللّه وَرِضْوَاناً سيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإنجيل) (4))فهذه صفة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ وأصحابه في التوراة والإنجيل، فلمّا بعثه اللّه عزّوجل عرفه أهل الكتاب، كما قال اللّه جل جلاله: (فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ) !)وكانت اليهود يقولون للعرب قبل مجيء (5النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): أيّها العرب هذا أوان نبيّ يخرج بمكّة، وتكون هجرته إلى المدينة، وهو آخر الأنبياء وأفضلهم، في عينيه حمرة، وبين كتفيه خاتم النبوّة، يلبس الشملة ويجتزي بالكسرة والتميرات ويركب الحمار العريّ (6)وهو الضحوك القتال؛ يضع سيفه على عاتقه، ولايبالي بمن لاقى يبلغ سلطانه منقطع الخف والحافر، وليقتلنّكم [اللّه] به يا معشر العرب قتل عادٍ! فلمّا بعث اللّه نبيّه بهذه الصفة حسدوه، وكفروا به كما قال اللّه عزّ وجلّ:)


1) البقرة: 89.

2) البقرة : 146.

3) «ومهاجره» البحار، «مهاجرته» البرهان، «بنعته ومنهاجه» خ.

4) الفتح: 29.

5) «مخرج» خ.

6) أي بلا سرج.

(وَكَانُواْ مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الّذين كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ.)ومنه كفر البراءة، وهو قوله: ﴿ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ (1))أي يتبرأ بعضكم من بعض.ومنه كفر الترك لِمَا أمرهم اللّه تعالى، وهو قوله: ﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ (2)أي ترك الحجّ وهو مستطيع فقد كفر.)ومنه كفر النعم، وهو قوله تعالى: (لِيَبْلُوَنِي أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ (3)أي ومن لم يشكر نعمة اللّه فقد كفر.)فهذه وجوه الكفر في كتاب اللّه (4.)(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللّه - إلى قوله - فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ «8-15»قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللّه وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ فَإِنَّها نزلت في قوم منافقين، أظهروا لرسول اللّه الإسلام، وكانوا إذا رأوا الكفار، قالوا: (إِنَّا مَعَكُمْ) وإذا لقوا المؤمنين، قالوا: نحن مؤمنون وكانوا يقولون للكفار: (إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ) فرد اللّه عليهم: (اللّه يَسْتَهْزِى بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) والاستهزاء من اللّه تعالى هو العذاب. (5))(وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ أي يدعهم. (6))وقوله: (أُوْلَئِكَ الّذين اشْتَرُواْ الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى... «16 و 17»)والضلالة هاهنا الحيرة والهدى هو البيان فاختاروا الحيرة والضلالة على


1) العنكبوت 25.

2) آل عمران: 97.

3) النمل: 40.

4) عنه البحار : 92/72 ح 2، إثبات الهداة: 386/1 ح 120، ونور الثقلين: 125/1 ح 278 (قطعة) وص 170 ح 422 (قطعة)، والبرهان: 347/1 ح 2 (قطعة).

5) عنه البحار: 174/9 ح 3، والبرهان: 136/1 ح 2 وص 146 ح6.

6) عنه البحار: 174/9 ح 3، والبرهان: 136/1 ح 2 وص 146 ح6.

[الهدى و] البيان، فضرب اللّه فيهم مثلاً، فقال: (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الّذي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللّه بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَّا يُبْصِرُونَ (1))(صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ - إلى قوله - وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجُ مُطَهَّرَةٌ «180 – 25»)وقوله: (صُمٌّ بُكْمٌ عُني والصم الّذي لا يسمع والبكم: الّذي يُولد من أمه أبكم. والعُمي الّذي يكون بصيراً ثمّ يعمى (2).)قوله: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاء أي كمطر من السماء، وهو مثل للكفّار.)قوله: ﴿يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ أَي يُعْمي (3).)قوله: (وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ ممّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا، أي فى شكٍّ.)وقوله: ﴿فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّنْ مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءكُم - يعني الّذين عبدوهم وأطاعوهم - مِّنْ دُونِ اللّه إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (4).)قوله: ﴿كَلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُوا هَذَا الّذي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِها.)قال: يؤتون من فاكهة واحدة على ألوان متشابهة. (5)قوله: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ أي لا يَحِضْنَ ولا يُحْدِثْنَ. (6))وأما قوله: (إنَّ اللّه لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الّذين آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الّذين كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللّه بِهَذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً... «26-27»)4 - فإنّه قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: إن هذا القول من اللّه عزّ وجلّ ردّ على من زعم أنّ اللّه)


1) عنه البحار: 175/9 ذح 3، والبرهان: 147/1 ح 2.

2) عنه البرهان: 149/1 ح 5.

3) عنه البرهان: 2151/1.

4) عنه البحار : 203/17 ح1.

5) عنه نور الثقلين: 62/1 ح 59.

6) البرهان: 157/1 ح 6 وج 100/2 ح 38، عن من لا يحضره الفقيه: 89/1 ح 195(مثله).

تبارك وتعالى يضلّ العباد، ثمّ يعذبهم على ضلالتهم، فقال اللّه عزّوجلّ: (إِنَّ اللّه لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا. (1))5 - قال: وحدّثني أبي، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن المعلى بن خُنَيس، عن أبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ : إن هذا المثل ضربه اللّه لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فالبعوضة أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وما فوقها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).)والدليل على ذلك قوله: (فَأَمَّا الّذين آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَّبِّهِمْ.)يعني أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ، كما أخذ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) الميثاق عليهم له.)(وَأَمَّا الّذين كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللّه بِهَذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً ويهدي به كثيراً)فرد اللّه عليهم، فقال: ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ * الّذين يَنقُضُونَ عَهْدَ اللّه مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ - في عليّ - وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللّه بِهِ أَنْ يُوصَلَ - يعني من صلة أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ والأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ) - وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ). (2))(كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللّه - إلى قوله - ثمّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ «28»)وقوله: (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللّه وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً - أي نطفة ميْنةً و عَلَقَةً فَأَحْيَاكُمْ - فأجرى فيكم الروح - ثمّ يُمِيتُكُمْ - بعد - ثمّ يُحْيِيكُمْ - في القيامة - ثمّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)[قال:] والحياة في كتاب اللّه عزّ وجلّ على وجوه كثيرة فمن الحياة: ابتداء خلق الإنسان في قوله: (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُّوحِي (3))فهي الروح المخلوقة الّتي خلقها اللّه، وأجراها في الإنسان.والوجه الثاني من الحياة يعني به نبات الأرض، وهو قوله:


1) عنه البحار: 7/5 ح 6، ونور الثقلين: 63/1 ح 63، والبرهان: 161/1 ح 4.

2) عنه البحار: 393/24، والبرهان: 158/1 ح 1، ونور الثقلين: 1/ 64 ح 64.

3) الحجر: 29.

(يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا (1)والأرض المَيْتَة: الّتي لانبات لها، فإحياؤها بنباتها. ووجه آخر من الحياة: وهو دخول الجنّة [والخلود فيها] وهو قوله:)(اسْتَجِيبُو اللّه وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ (2)يعني [الدخول و] الخلود في الجنّة، والدليل على ذلك قوله : (وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ) (3). (4))وأما قوله: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ «35» 6 - فإنه حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال:

سئل عمّا ندب اللّه الخلق إليه، أدخل فيه الضُلّال؟

قال نعم والكافرون دخلوا فيه، لأنّ اللّه تبارك وتعالى أمر الملائكة بالسجود لآدم، فدخل في أمره الملائكة وإبليس، فإنّ إبليس كان مع الملائكة فی السماء يعبد اللّه، وكانت الملائكة تظنّ أنّه منهم ولم يكن منهم.

فلما أمر اللّه الملائكة بالسجود لآدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) أخرج ما كان في قلب إبليس من الحسد، فعلمت الملائكة عند ذلك أنّ إبليس لم يكن منهم.

فقيل له (عَلَيهِ السَّلَامُ): فكيف وقع الأمر على إبليس، وإنما أمر اللّه الملائكة بالسجود لآدم؟ فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): كان إبليس منهم بالولاء، ولم يكن من جنس الملائكة، وذلك أنّ اللّه خلق خلقاً قبل آدم، وكان إبليس منهم (5)حاكماً في الأرض، فَعَتَوا وأفسدوا وسفكوا الدماء، فبعث اللّه الملائكة فقتلوهم، وأسروا إبليس ورفعوه إلى السماء فكان مع الملائكة يعبد اللّه إلى أن خلق اللّه تبارك وتعالى آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) (6).


1) الروم: 19.

2) الأنفال: 24.

3) العنكبوت: 64.

4) عنه البرهان: 162/1 ح 2.

5) «فيهم» البحار.

6) عنه البحار: 234/63 ح 73 وص 273 ح 160، والبرهان: 170/1 ح 4، ونور الثقلين: 75/1ح 93.

7 - وحدّثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن ثابت الحداد (1)، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن آبائه (عَلَيهِم السَّلَامُ)، عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال:

إنّ اللّه تبارك وتعالى أراد أن يخلق خلقاً بيده، وذلك بعد ما مضى من الجن والنسناس (2)في الأرض سبعة آلاف سنة، وكان من شأنه خلق آدم، فكشط (3)عن أطباق السماوات وقال للملائكة: انظروا إلى أهل الأرض مِن خَلْقِي من الجِنِّ والنسناس فلما رأوا ما يعملون فيها من المعاصي، وسفك الدماء، والفساد في الأرض بغير الحقّ، عظم ذلك عليهم، فغضبوا وتأسفوا على أهل الأرض، ولم يَمْلِكوا غضبهم، فقالوا ربنا إنك أنت العزيز القادر الجبّار، القاهر العظيم الشأن، وهذا خَلْقك الضعيف، الذليل، يتقلبون في قَبْضَتك، ويعيشون برزقك، ويستمتعون (4)بعافيتك، وهم يَعْصُونك بمثل هذه الذنوب العظام، لا تأسف عليهم، ولا تَغْضَب ولا تنتقم لنفسك لما تسمع منهم وترى، وقد عظم ذلك علينا، وأكبرناه (5)فيك! قال: فلما سمع ذلك من الملائكة قال: إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً)يكون حجّة لي في الأرض على خلقي. فقالت الملائكة:سبحانك (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا كما [أ] فسد بنو الجان، ويسفكون الدماء كما سفك بنو الجان، ويتحاسدون ويتباغضون، فاجعل ذلك الخليفة منا، فإنّا لا نتحاسد ولا نتباغض، ولانسفك الدماء، ونُسبّح بحمدك، ونُقدّس لك.)قال جلّ وعزّ: (إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ إِنِّي أريد أن أخلق خلقاً بيدي، وأجعل من


1) هو ثابت بن هرمز، أبو المقدام العجلي، والد عمر و بن أبي المقدام.

2) جنس من الخلق يَثبُ أحدهم على رجل واحدة (الصحاح : 983/3). قال ابن الأثير في النهاية: (50/5) في حديث أبي هريرة: «ذهب الناس وبقي النسناس» قال: قيل : هم يأجوج ومأجوج، وقيل: خلق على صورة الناس، أشبهوهم في شيء، وخالفوهم في شيء، وليسوا من بني آدم، وقيل: هم من بني آدم.

3) کشف.

4) «ويتمتعون» خ.

5) أكبرت الشيء: استعظمته.

ذرّيّته أنبياء ومرسلين، وعباداً صالحين [و] أئمّة مهتدين، وأجعلهم خلفاء على خلقي في أرضي، ينهونهم عن معصيتي، ويُنذرونهم من عذابي، ويهدونهم إلى طاعتي، ويسلكون بهم طريق سبيلي، وأجعلهم لي حُجّة عليهم، [وعُذراً ونُذراً] وأبيد(1)النسناس من أرضي وأطهرها منهم، وأنقل مَرَدَة الجِنِّ العصاة من بريّتي وخلقي وخيرتي، وأسكنهم في الهواء وفي أقطار الأرض، فلا يجاورون نَسل خلقي، وأجعل بين الجِنّ وبين خَلْقي حجاباً، فلا يرى نسل خَلْقي الجنّ، ولا يجالسونهم ولا يخالطونهم، فمن عصاني من نَسل خَلْقي الّذين اصطفيتهم، أسكنتهم مساكن العُصاة، وأوردتهم مواردهم ولا أبالي.

قال: فقالت الملائكة: يا ربّنا افعل ما شئت (لا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ). قال : فباعدهم اللّه من العرش مسيرة خمسمائة عام. قال:

فلاذوا بالعرش، وأشاروا بالأصابع، فنظر الربّ عزّ وجلّ إليهم ونزلت الرحمة فوضع لهم البيت المعمور (2)فقال: طوفوا به ودَعُوا العرش فإنّه لي رضاً. فطافوا به، وهو البيت الّذي يدخُله كلّ يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه أبداً.

فوضع اللّه البيت المعمور توبة لأهل السماء، ووضع الكعبة توبة لأهل الأرض فقال اللّه تبارك وتعالى: (إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّنْ صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَةٍ مَّسْنُونٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) (3)

قال: وكان ذلك من اللّه تقدمةً في آدم قبل أن يخلقه، واحتجاجاً منه عليهم، قال: فاغترف ربّنا عزّ وجلّ غرفة بيمينه من الماء العَذَّب الفُرات - وكلتا يديه


1) «أبين» البرهان والبحار. أبان الشيء: فصله و أبعده.

2) قيل: هو في السماء حيال الكعبة ضجّ من الغرق فرفعه اللّه إلى السماء، وبقي أسه يدخله كلّ يوم سبعون ألف مَلَك ثمّ لا يعودون إليه. والمعمور المأهول، وعمرانه: كثرة غاشيه من الملائكة (مجمع البحرين: 1269/2).

3) الحجر: 28 - 29.

یمین (1)

وقال ابن الأثير : أي أن يديه تبارك وتعالى بصفة الكمال، لانقص في واحدة منهما، لأن الشمال تنقُصُ عن اليمين، وكلّ ما جاء في القرآن والحديث من إضافة اليد والأيدي، واليمين وغير ذلك من أسماء الجوارح إلى اللّه تعالى، فإنّما هو على سبيل المجاز والاستعارة، واللّه منزّه عن التشبيه والتجسيم. (النهاية: 301/5).

- فصلصلها في كفّه حتّى جَمَدت فقال لها: «منك أخلق النبيين والمرسلين، وعبادي الصالحين، والأئمّة المهتدين، والدعاة إلى الجنّة وأتباعهم إلى يوم القيامة، ولا أبالي، ولا أسأل عما أفعل وهم يُسألون».

ثمّ اغترف غُرفةٌ أخرى من الماء المالح الأجاج (2)فصلصلها في كفه فجمدت، فقال لها: «منك أخلُقُ الجبّارين والفراعنة والعتاة، وإخوان الشياطين، والدعاة إلى النار إلى يوم القيامة وأشياعهم ولا أبالى، ولا أسأل عما أفعل وهم يُسألون».

قال: وشرط في ذلك البَدَاء (3)

قال السيد الجزائري (رَحمهُ اللّه) في زهر الربيع في معنى البداء: إنّه تكثرت الأحاديث من الفريقين في البداء مثل «ما عظم اللّه بمثل البداء» وقوله: «ما بعث اللّه نبياً حتّى يقرّ له بالبداء أي يقر له بقضاء مجدد في كلّ يوم بحسب مصالح العباد لم يكن ظاهراً عندهم وكان الاقرار عليهم بذلك للردّ على اليهود حيث زعموا أنّه تعالى فرغ من الأمر، يقولون أنّه تعالى عالم في الأزل بمقتضيات الأشياء فقدّر كلّ شيء على مقتضى علمه.

وقال شيخنا الطوسي (رَحمهُ اللّه) في العدة وأما البداء فحقيقته في اللغة الظهور، كما يقال «بدا لنا سور المدينة، وقد يستعمل في العلم بالشيء بعد أن لم يكن حاصلاً، فإذا أضيفت هذه اللفظة إلى اللّه تعالى فمنه ما يجوز إطلاقه عليه ومنه ما لا يجوز، فالأوّل هو ما أفاد النسخ بعينه ويكون إطلاق ذلك عليه على ضرب من التوسع، وعلى هذا يحمل جميع ما ورد عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) من الأخبار المتضمّنة لإضافة البداء إلى اللّه تعالى دون ما لا يجوز عليه من حصول العلم بعد أن لم يكن، ويكون وجه إطلاق ذلك عليه تعالى التشبيه هو أنّه إذا كان ما يدلّ على النسخ يظهر به للمكلفين مالم يكن ظاهراً ويحصل لهم العلم به بعد أن لم يكن حاصلاً واطلق على ذلك لفظ «البداء».

قال: وذكر سيّدنا المرتضى وجهاً آخر في ذلك وهو أنّه قال: يمكن حمل ذلك على حقيقته بأن يقال بدا للّه بمعنى أنّه ظهر له من الأمر ما لم يكن ظاهراً له، وبدا له من النهي ما لم يكن ظاهراً له، لأن قبل وجود الأمر والنهي لا يكونان ظاهرين مدركين وإنما يعلم أنّه يأمر وينهى في المستقبل، فأما كونه أمراً وناهياً فلا يصح أن يعلمه الا إذا وجد الأمر والنهي وجرى ذلك مجرى أحد الوجهين المذكورين في قوله تعالى: (ولنبلونكم حتّى نعلم المجاهدين منكم بأن نحمله على أنّ المراد به حتّى نعلم جهادكم موجوداً، لأنّ قبل وجود الجهاد لا يعلم الجهاد موجوداً وإنّما يعلم كذلك بعد حصوله فكذلك القول في البداء (إنتهى).

ويظهر ممّا أفاده الشيخ (رَحمهُ اللّه) عدم الفرق بين البداء والنسخ ولكن يمكن أن يقال في مقام الفرق بينهما أن الأوّل يطلق على ما يتعلق بالاصول المنوطة - بالاعتقاد الّتي لا دخل له في العمل، والثاني مخصوص بالفروع والشرائع المتعلقة بأعمال المكلفين، وهذا الفرق غير خفي على كلّ حفي، وأحسن ما يمكن التمثيل به في معنى البداء قوله تعالى: (وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ) «الأعراف: 142» فواعد اللّه موسى لاعطاء التوارة ثلاثين ليلة، ثمّ غيّر الوعد المذكور على الظاهر باضافة عشر ليال، ولم يكن هذا التغيير لأجل سنوح مصلحة جديدة كانت خفية عنه سابقاً بل المعنى أن الميعاد المقرر عند اللّه لم يكن إلّا أربعين ليلة، لكنّه بيّن أوّلاً بأنه ثلاثون لحكمة امتحان إيمان تابعي موسى فمنهم من ثبت عند هذا الإمتحان، ومنهم من خرج عن ربقة الإيمان، وتعبد بالعجل والأوثان، وبعد ما إنتهى هذا الإبتلاء أتم الميعاد بإضافة عشر ليال، والدليل على أنّ الميعاد المقرر عند اللّه كان أربعين ليلة لا غير قوله تعالى: (وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً ثمّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ) (البقرة: 51) قال البلاغي: «أربعين ليلة باعتبار مجموع العددين، الوعد الأوّل - وهو ثلاثون ليلة - والثاني، وهو إتمامها بعشر كما في سورة الأعراف».

فعلى هذا لا يرد على البداء من أنّه موجب لجهله تعالى عن عواقب الأمور أو موجب للتغير في علمه، أو نقصانه، لأن التغير في المعلوم دون العالم، وإن سلم فهو اعتباري غير قادح في وجوبه كما أشار إليه بقوله: «كُلّ يَومٍ هُوَ فِي شَأنٍ» «الرحمن: 29».

ومن هذا يظهر أيضاً دفع الإشكال الوارد على الحديث المشهور عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) في ولده إسماعيل عند وفاته، وهو قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ما بدا للّه في كلّ شيء كما بدأ له في اسماعيل» وقد بين له معان لا يسعني ذكرها فنقتصر على ما خطر في خاطري وهو أنّه لما كان الغرض المهم من خلقه الكون خلقة الإنسان، والمهم في خلقهم بعث الأنبياء. والمهم في بعثهم نبوّة نبيّنا محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، والمهم في بقاء شريعته (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إمامة اثنى عشرة أئمة، فكانت النتيجة أن هذه الإمامة مدار الكون، فكان الإبتلاء فيها من أهم الابتلاءات، فكان ظهور البداء فيها من أعظم البدوات الّتي إمتحن اللّه بها قلوب العباد واللّه العالم.

فيهم ولم يشترط في أصحاب اليمين البداء، ثمّ

1) قال المجلسي (رَحمهُ اللّه) : يمكن توجيهه بوجوه ثلاثة: الأول: أن يكون المراد باليد القدرة، واليمين كناية عن قدرته على اللطف والإحسان والرحمة والشِّمال كناية عن قدرته على القهر والبلايا والنقمات والمراد بكون كلّ منهما يميناً كون قهره ونقمته وبلائه أيضاً لطفاً وخيراً ورحمة. والثاني: أن يكون المراد على هذا التأويل أيضاً أن كلا منهما كامل في ذاته لا نقص في شيء منهما. والثالث: أن يكون المراد بيمينه يمين الملك الّذي أمره بذلك، وبكون كلتا يديه يميناً مساواة قوّة يديه وكمالهما. (بحار الأنوار: 107/11).

2) لا يقال أنّ هذا الخبر مؤيد للمجبرة الّذين يقولون بعدم اختيار العباد، لأنه يقال: إن اللّه تعالى عالم بسريرة العباد قبل خلقهم وخبير بمصيرهم إلى الحسن أو القبح بدون أن يكون لهذا العلم دخل في أفعالهم لأن العلم بالشيء لا يكون مؤثراً فيه، بل المؤثر في الأفعال إرادة الفاعل، فلما علم اللّه سبحانه وتعالى أن فريقاً من العباد يفعلون الخير والحسنات، وآخرين يرتكبون الفواحش والمنكرات جعل في طينة الأوّلين الماء العذب، إنعاماً عليهم واكراماً لهم ليكون أوفق لهم في مقام الطاعة وأسهل في الإنقياد وليس هذا على حد الإلجاء ولا سبباً لما صدر عنهم من الأعمال الحسنة بل أنّه من الموفقات - وكذلك جعل في طينة الأشرار الماء المالح الأجاج تخفيضاً و تحقيراً لهم وليس فيه الزام والجاء على فعل القبيح بل هو تابع لإرادتهم كما ذكر ويؤيد ما ذكرنا قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): «وشرطه في ذلك البداء» فاندفع من هذا ما يرد على الأخبار الواردة من هذا القبيل كأخبار الطينة، وأخبار السعادة والشقاوة في بطون الأمهات..

3) بدا له في الأمر: إذا ظهر له استصواب شيء غير الأول، والاسم منه البداء كسلام وهو بهذا المعنى مستحيل على اللّه تعالى كما جاءت به الرواية عنهم (عَلَيهِم السَّلَامُ): بأن اللّه لم يبد له من جهل. وقوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما بدا للّه في شيء إلّا كان في علمه قبل أن يبدو له. (مجمع البحرين: 125/1).

خلط الماءين جميعاً في كفّه فصَلْصَلهما، ثمّ كفأهما قدام عرشه وهما سُلالة (1)من طين، ثمّ أمر اللّه الملائكة الأربعة الشمال والجنوب، والصبا (2)، والدبور، أن يجولوا (3)على هذه السلالة من الطين. فأمر أوها(4)وأنشؤوها، ثمّ أنزوها (5)وجزء وها، وفصلوها، وأجروا فيها الطبائع الأربعة:

الريح، والدم، والمرّة، والبلغم.

فجالت الملائكة عليها، وهي الشمال والجنوب، والصبا، والدبور، فأبدأوها وانشؤوها ثمّ أبرأوها وجزأوها وفصلوها وأجروا فيها الطبائع الأربعة:

فالريح في الطبائع الأربعة من البدن من ناحية الشمال، والبَلْغَم في الطبائع


1) ما استُلّ منه والنطفة سلالة الإنسان (الصحاح: 1731/5).

2) ريح تهب من مطلع الشمس تجيء من ظهرك إذا استقبلت القبلة، والدبور عكسها وعن بعض أهل التحقيق: ان الصبا محلّها ما بين مطلع الشمس والجدي في الاعتدال والشمال محلّها من الجدي إلى مغرب الشمس في الإعتدال، والدبور من سهيل إلى المغرب، والجنوب من مطلع الشمس إليه. (مجمع البحرين: 1008/2).

3) جال : ذهب وجاء.

4) أي هذّبوها وطيّبوها.

5) أنزا الشيء : تصلب وتشدّد.

الأربعة من ناحية الصبا والمرّة في الطبائع الأربعة من ناحية الدبور، والدم في الطبائع الأربعة من ناحية الجنوب. قال: فاستقلت النسمة (1)، وكمل البدن؛

فلَزِمه من ناحية الريح: حبّ النساء، وطول الأمل، والحرص.

ولَزِمه من ناحية البَلْغَم حبّ الطعام والشراب، والبرّ، والحِلْم، والرفق.

ولَزِمه من ناحية المرّة [الحبّ و] الغضب والسَفَه والشيطنة، والتجبّر، والتمرد، والعجلة.

ولَزِمه من ناحية الدم: حبّ الفساد (2)، واللذات، وركوب المحارم، والشهوات.

قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) وجدنا هذا في كتاب أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فخلق اللّه آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فبقي أربعين سنةً مُصوّراً، فكان يمرّ به إبليس اللعين فيقول: لأمر ما خُلقت!

قال العالم (عَلَيهِ السَّلَامُ): فقال إبليس لعنه اللّه : لئن أمرنى اللّه بالسجود لهذا الأعصينه!

قال: ثمّ نفخ فيه، فلما بلغت الروح فيه إلى دماغه عطس عطسة جلس منها فقال: الحمد للّه. فقال اللّه تعالى له: «يرحمك اللّه».

قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) فسبقت له من اللّه الرحمة.

ثم قال اللّه تبارك وتعالى للملائكة: (اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا) له، فأخرج إبليس ما كان في قلبه من الحسد فأبى أن يسجد، فقال اللّه عزّ وجلّ:

(مَا مَنَعَكَ أَلا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) (3).

8- قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): أوّل من قاس إبليس واستكبر والإستكبار هو أوّل معصية عُصي اللّه بها. قال فقال إبليس : يا ربّ اعفني من السجود لآدم (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وأنا أعبدك عبادة لم يعبدكها ملك مقرب ولا نبي مرسل! فقال اللّه تبارك وتعالى:

«لاحاجة لي إلى عبادتك، إنما أريد أن أعبد من حيث أريد لا من حيث تُريد».


1) النفس والنسمة: الإنسان «مجمع البحرين: 1779/3».

2) «النساء» البحار.

3) الأعراف: 12.

فأبى أن يسجد، فقال اللّه تبارك وتعالى:

(فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَحِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ) (1)

فقال إبليس : يا ربّ كيف وأنت العدل الّذي لا تجور ولا تظلم، فثواب عملي بَطَل؟! قال: «لا، ولكن سَلنى من أمر الدنيا ماشئت ثواباً لعملك، فأعطيك».

فأوّل ما سأل البقاء إلى يوم الدين، فقال اللّه: «قد أعطيتك».

قال: سلّطني على ولد آدم. فقال: «قد سلّطتك».

قال: أجرني فيهم كمجرى الدم في العروق. فقال: «قد أجريتك». قال: ولا يُولد لهم واحد إلّا ولد لي اثنان وأراهم ولا يروني، وأتصوّر لهم في كلّ صورة شئت فقال اللّه: «قد أعطيتك».

قال: یا ربّ زدني. قال: «قد جعلت لك ولذرّيّتك في صدورهم أوطاناً».

قال: ربّ حسبي. فقال إبليس عند ذلك:

(قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) (2)(ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) (3)، (4)

9 - قال: حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن زرارة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: لمّا أعطى اللّه تبارك وتعالى إبليس ما أعطاه من القوة، قال آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ):

يا ربّ! سلّطت إبليس على ولدي وأجريته فيهم مجرى الدم في العروق، وأعطيته ما أعطيته، فما لي ولولدي؟

فقال: «لك ولولدك السيئة بواحدة، والحسنة بعشرة أمثالها».


1) ص: 77 و 78.

2) ص: 82 و 83.

3) الأعراف: 17.

4) عنه البحار : 237/5 ح 16 (قطعة)، وج 103/11 ح 10، وص 141 ح 7 (قطعة)، وج 273/63 ح 161 (مختصر)، وإثبات الهداة: 267/1 ح 272 (قطعة)، والبرهان: 171/1 ح 5، ونور الثقلين: 76/1 ح 94 (قطعة)، وج 2/ 433 ح 28 (قطعة)، العياشي: 426/2 ح 7 (نحوه)، وأورده في علل الشرائع: 104/1 ح 1 (نحوه)، عنه البحار : 301/61 ح 7 (وعن القمي)، وج 444/2 ح 337(قطعة).

قال: يا ربّ زدني. قال: «التوبة مبسوطة إلى حين (1)تبلغ النفس الحلقوم».

فقال: يا ربّ زدني. قال: «أغفر ولا أبالي». قال: حسبي.

قال: قلت له جعلت فداك، بماذا استوجب إبليس من اللّه أن أعطاه ما أعطاه؟

فقال: بشيء كان منه شكره اللّه عليه قلت وما كان منه، جعلت فداك؟

قال: ركعتين ركعهما في السماء في أربعة آلاف سنة. (2)

وأما قوله: وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الجنّة وَكُلا مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ «35»

10 - فإنّه حدّثني أبي رفعه، قال: سُئل الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن جنّة آدم، أمن جنان الدنيا كانت أم من جنان الآخرة؟

فقال: كانت من جنان الدنيا تطلع فيها الشمس والقمر، ولو كانت من جنان الآخرة ما أخرج منها أبداً، ولم يدخلها إبليس؛

قال: أسكنه اللّه الجنّة وأتى جهالة إلى الشجرة فأخرجه، لأنه خلق خلقة لا يبقى إلّا بالأمر والنهي [والغذاء] واللباس، والأكنان (3)والنكاح، ولا يدرك ما ينفعه ممّا يضره إلّا بالأمر والنهي والتوفيق من اللّه. (4)

فجاءه إبليس، فقال: إنكما إن أكلتما من هذه الشجرة الّتي نهاكما اللّه عنها،


1) «أن» البحار.

2) عنه البحار: 142/11 ح 8، وج 275/63 ح 162، والبرهان: 174/1 ح 6، ونور الثقلين: 419/2 ح 366 (قطعة)، وص 434 ح 29، وج 388/8 ح 8 (قطعة)، والوسائل: 25/3 ح 5، وج 928/4 ح 8، وج 370/11 ح 5، الجواهر السنية: 62 (قطعة)، والمستدرك: 111/4 ح 2.

3) جمع كن، وهو ماكن وستر من الحر والبرد (مجمع البحرين: 1599/3).

4) «إلّا بالتوقيف» البحار والبرهان، والتوقيف نصّ الشارع المتعلّق ببعض الأمور (المعجم الوسيط: 1051/2 وقف).

صرتما ملكين وبقيتما في الجنّة أبداً، وإن لم تأكلا منها أخرجكما اللّه من الجنّة!

وحلف لهما أنّه لهما ناصح كما قال اللّه عزّ وجلّ حكاية عنه:

مَا نَهَا كُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ * وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (1). فقبل آدم قوله!)«فأكلا من الشجرة» فكان كما حكى اللّه: ﴿بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا (2)وسقط عنهما ما ألبسهما اللّه من لباس الجنّة، وأقبلا يستتران بورق الجنّة (وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ) (3)فقالا كما حكى اللّه عزّ وجلّ عنهما: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِنْ لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (4)فقال اللّه لهما: (اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ) (5))قال: إلى يوم القيامة.قوله: (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا ممّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ «36»)قال: فهبط آدم على الصفا، وإنّما سمّيت الصفا لأن صفوة اللّه نزل عليها، ونزلت حواء على المروة، وإنما سمّيت المروة لأنّ المرأة نزلت عليها، فبقي آدم أربعين صباحاً ساجداً يبكي على الجنّة، فنزل عليه جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ، فقال: يا آدم ألم يخلقك اللّه بيده، ونفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته؟ قال: بلى.)قال: وأمرك اللّه أن لا تأكل من الشجرة، فلم عصيته؟! قال يا جبرئيل: إن إبليس حلف لي باللّه أنّه لي ناصح، وما ظننت أن خلقاً يخلقه اللّه أن يحلف باللّه كاذباً (6)


1) الأعراف: 20 - 24.

2) الأعراف: 20 - 24.

3) الأعراف: 20 - 24.

4) الأعراف: 20 - 24.

5) الأعراف: 20 - 24.

6) عنه البحار: 285/6 ح 3 (قطعة) وج 143/11 ح 13 (قطعة) وص 161 ح 5، والبرهان: 180/1 ح 4 وج 522/2 ح 2، ونور الثقلين: 81/1 ح 114، وأورد في علل الشرائع: 600/2 ح 55، والكافي: 247/3 ح 2 (قطعة مثله).

11- قال: وحدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن مسكان، عن أبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ،)قال: إن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ سأل ربه أن يجمع بينه وبين آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) فجمع، فقال له موسى:)يا أبة! ألم يخلقك اللّه بيده ونفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته، وأمرك أن لا تأكل من الشجرة فلم عصيته؟ فقال: يا موسى بكم وجدت خطيئتي قبل خلقي في التوراة؟ قال: بثلاثين ألف سنة قبل أن خلق آدم. قال: فهو ذلك.قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: فحجّ (1)آدم موسى (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) (2).)وأما قوله (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ «37»)12 - فإنّه حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ، قال: إن آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) بقى على الصفا أربعين صباحاً ساجداً يبكي على الجنّة، وعلى خروجه من الجنّة من جوار اللّه عزّ وجلّ، فنزل عليه جبرئیل (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فقال:)يا آدم، مالك تبكي؟ فقال: يا جبرئيل، ما لي لا أبكي وقد أخرجني اللّه من الجنّة من جواره، وأهبطني إلى الدنيا؟! قال: يا آدم تب إليه. قال: وكيف أتوب؟ فأنزل اللّه عليه قبّة من نور في موضع البيت، فسطع نورها في جبال مكّة، وهو الحرم.فأمر اللّه عزّ وجلّ جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ أن يضع عليه الأعلام، قال: «قم یا آدم». فخرج به يوم التروية، وأمره أن يغتسل ويحرم. وأخرج من الجنّة أوّل يوم من ذي القعدة.)فلمّا أصبح أخرجه إلى عرفات، وقد كان علمه حين أخرجه من مكّة الإحرام وأمره بالتلبية فلما زالت الشمس يوم عرفة، قطع التلبية وأمره أن يغتسل.فلما صلى العصر أوقفه بعرفات، وعلّمه الكلمات الّتي تلقّاها من ربّه، وهي:«سُبْحَانَكَ اللّهمَّ وَبِحَمْدِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، عَمِلْتُ سُوءً وَظَلَمْتُ نَفْسي وَاعْتَرَقْتُ بِذَنْبي فَاغْفِرْ


1) أي غلبه بالحجة.

2) عنه البحار : 89/5 ح 8، وج 163/11 ح 6، والبرهان: 181/1 ح 5، ونور الثقلين: 81/1 ح 115.

لي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، سُبْحَانَكَ اللّهمَّ وَبِحَمْدِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، عَمِلْتُ سُوءُ وَظَلَمْتُ نَفْسي وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبي فَاغْفِرْ لي، إِنَّكَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ، سُبْحَانَكَ اللّهمَّ وَبِحَمْدِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، عَمِلْتُ سُوءً وَظَلَمْتُ نَفْسي وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبي فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ».فبقي آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ إلى أن غابت الشمس رافعاً يديه إلى السماء يتضرع ويبكي إلى اللّه فلما غابت الشمس ردّه إلى المشعر فبات بها، فلما أصبح قام على المشعر الحرام، فدعا اللّه تعالى بكلمات فتاب عليه.)ثمّ أفضى (1إلى منى، وأمره جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن يحلق الشعر الّذي عليه، فحلقه.)ثمّ ردّه إلى مكّة، فأتى به عند الجمرة الأولى، فعرض له إبليس عندها، فقال:يا آدم أين تريد؟ فأمره جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ أن يرميه بسبع حصيات فرمى، وأن يكبّر مع كلّ حصاة تكبيرة. ففعل آدم الا ثمّ ذهب فعرض له إبليس عند الجمرة الثانية، فأمره أن يرميه بسبع حصيات فرمي، وكبر مع كلّ حصاة تكبيرة.)ثمّ ذهب (2فعرض له إبليس عند الجمرة الثالثة، فأمره أن يرميه بسبع حصيات، ويكبر عند كلّ حصاة تكبيرة [فرمى وكبّر مع كلّ حصاة تكبيرة] فذهب إبليس لعنه اللّه، وقال له جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنك لن تراه بعد هذا اليوم أبداً.)فانطلق به إلى البيت الحرام، وأمره أن يطوف به سبع مرّات ففعل.فقال له: إنّ اللّه قد قبل توبتك، وحلّت لك زوجتك.قال: فلما قضى آدم حجّه لقيته الملائكة بالأبطح (3، فقالوا:)یا آدم برحجّك، أما إنا قد حججنا قبلك هذا البيت بألفي عامّ (4.)


1) «أفاض» البرهان.

2) «مضى به» البحار.

3) يضاف إلى مكه وإلى منى، لأنّ المسافة بينه وبينهما واحدة، وربّما كان إلى منى أقرب وهو المحصَّب، وذكر بعضهم أنّه إنما سمّي أبطح لأن آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) بطح فيه «معجم البلدان: 74/1».

4) عنه البحار: 178/11 ح 25، وج 35/99 ح 14، والوسائل: 169/8 ح 34، والمستدرك: 329/9 ح1، والبرهان: 192/1 ح 3.

13- قال: وحدّثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال:)كان عمر آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ من يوم خلقه اللّه إلى قبضه تسعمائة وثلاثين سنة، ودفن بمكّة، ونفخ فيه يوم الجمعة بعد الزوال، ثمّ برأ زوجته من أسفل أضلاعه، وأسكنه جنّته من يومه ذلك، فما استقر فيها إلّا ستّ ساعات من يومه ذلك حتّى عصى اللّه، وأخرجهما من الجنّة بعد غروب الشمس، وما بات فيها.(1))وأما قوله: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاء كُلَّهَا...» «31 و 32»قال: أسماء الجبال، والبحار، والأودية، والنبات والحيوان، ثمّ قال اللّه عزّوجلّ للملائكة: (أنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ)فقالوا كما حكى اللّه سبحانه: ﴿سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ.)فقال اللّه: (يَا آدَمُ أَنبِئُهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فأقبل آدم يخبرهم (فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ))قال اللّه: (أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ فجعل آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) الحجّة عليهم. (2))وأما قوله: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِي الّتي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ «400»)14- فإنّه حدّثني أبي، عن محمّد بن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال له رجل: جعلت فداك إنّ اللّه تعالى يقول: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) (3)وإنّا ندعو فلا يستجاب لنا! قال: لأنكم لا تفون اللّه بعهده، وإن اللّه تعالى يقول:)


1) عنه البرهان: 193/1 ح 4.

2) عنه البحار: 99/11 ح 1 (قطعة)، و 146 ح 16، وص 147 ح 18، العياشي: 118/1 ح 14 عن أبي العبّاس، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (نحوه)، عنه البرهان: 168/1 ح 10، ونور الثقلين: 75/1 ح 92.

3) غافر: 60.

(أَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ واللّه لو وفيتم اللّه لوفى اللّه لكم. (1))وأما قوله: (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ «44»)قال: نزلت في القصاص والخطاب، وهو قول أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ:)وعلى كلّ منبر منهم خطيب مصقع (2، يكذب على اللّه وعلى رسوله، وعلى كتابه. وقال الكميت في ذلك شعراً:)مصيب على الأعواد يوم ركوبهالما قال فيها مخطىء حين ينزلولغيره في هذا المعنى :وغير تقي يأمر الناس بالتقىطبيب يداوي الناس وهو عليلٌ (3)وقوله جل ذكره: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ «45»)قال: الصبر: الصوم (4. [وقوله :] (وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ) يعني الصلاة (5).)وقوله: (الّذين يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ «46»)قال: الظنّ في كتاب اللّه على وجهين فمنه ظنّ يقين، ومنه ظنّ شك؛ففي هذا الموضع الظنّ يقين، وإنما الشك قوله تعالى:(إن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنَّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ (6وقوله: (وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ) (7). (8))


1) عنه البحار : 368/93 ج 3، البرهان: 1/ 200 ح 4، ونور الثقلين: 93/1 ح 162، و 343/6 ح 71.

2) أي بليغ.

3) عنه البحار : 223/72، البرهان: 207/1 ح 4.

4) الكافي: 63/4 ح 7 عن علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن سليمان، عمّن ذكره، عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) (مثله)، عنه البرهان: 208/1 ح 3، ونور الثقلين: 97/1 ح 182، العياشي: 133/1 ح 43 عن عبد اللّه بن طلحة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (مثله)، عنه البحار: 254/96 ح 30، والبرهان: 209/1 ح 5، والوسائل: 298/7ح 3، ومجمع الأنوار: 234 ح 6.

5) عنه البرهان: 209/1 ح 11.

6) الجاثية: 32.

7) الفتح: 12.

8) عنه البحار: 44/7 ح 23.

وأما قوله: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِي الّتي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (47))قال: [فإنّ] لفظ العالمين عام، ومعناه خاص، وإنّما فضّلهم على عالمي زمانهم بأشياء خصّهم بها، مثل المن والسلوى والحجر الّذي انفجر منه اثنتا عشرة عيناً.وقوله: ﴿وَاتَّقُواْ يَوْماً لَّا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ (48))وهو قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ: واللّه لو أن كلّ ملك مقرَّب، أو نبيّ (1)مرسل، شفعوا في ناصبٍ ما شُفعوا. (2)[(وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلُ أي فداء.])وقوله: ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ «49»)فإنّ فرعون لما بلغه أنّ بني إسرائيل يقولون: يولد فينا رجل يكون هلاك فرعون وأصحابه على يده، كان يقتل أولادهم الذكور ويدع الإناث. (3)وأما قوله: ﴿وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً... «51»)فإن اللّه تبارك وتعالى أوحى إلى موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ: إنى أنزل عليكم التوراة وفيها الأحكام الّتي يحتاج إليها إلى أربعين يوماً، وهو ذو القعدة وعشرة من ذي الحجة.)فقال موسى (عَلَيهِ السَّلَامُلأصحابه: إن اللّه قد وعدني أن ينزّل عليَّ التوراة والألواح إلى)


1) «وكلّ نبيّ» خ.

2) عنه نور الثقلين: 98/1 ح 184.

3) عنه البحار : 106/13 ح1.

ثلاثين يوماً، فأمره اللّه أن لا يقول لهم إلى أربعين يوماً فتضيق صدورهم....(1)ونكتب خبره في سورة طه.وقوله: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ «54»)فإنّ موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ لما خرج إلى الميقات ورجع إلى قومه وقد عبدوا العجل، قال لهم (يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِيْكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ))فقالوا: وكيف نقتل أنفسنا ؟ فقال لهم موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ: اغدوا - كلّ واحد منكم - إلى بيت المقدس ومعه سكين، أو حديدة، أو سيف، فإذا صعدت أنا منبر بني إسرائيل فكونوا أنتم ملتمين لا يعرف أحد صاحبه، فاقتلوا بعضكم بعضاً.)فاجتمع سبعون ألف رجل ممّن كانوا عبدوا العجل إلى بيت المقدس، فلمّا صلى بهم موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ وصعد المنبر، أقبل بعضهم يقتل بعضاً حتّى نزل جبرائیل (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فقال : قل لهم يا موسى ارفعوا القتل فقد تاب اللّه عليكم فقتل عشرة آلاف وأنزل اللّه: (ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِيْكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ). (2))وقوله: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حتّى نَرَى اللّه جَهْرَةً.. «55»)فهم السبعون الّذين اختارهم موسى ليسمعوا كلام اللّه، فلما سمعوا الكلام، قالوا: (لَن نُّؤْمِنَ لَكَ - يا موسى - حتّى نَرَى اللّه جَهْرَةً)فبعث اللّه عليهم صاعقة فاحترقوا، ثمّ أحياهم اللّه بعد ذلك وبعثهم أنبياء؛فهذا دليل على الرجعة في أمة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فإنه قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): لم يكن في بني إسرائيل شيء إلّا وفي أُمّتي مثله.(3))


1) عنه البحار: 213/13 ح 7.

2) عنه البحار: 222/13 صدر ح 15، والبرهان: 218/1 ح 2.

3) عنه البحار: 222/13 ذح،15، ونور الثقلين: 103/1 ح 203، الإيقاظ من الهجعة: 173 ح 20.

وقوله: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى إلى قوله - وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ «57 - 62»)فإنّ بني إسرائيل لما عبر موسى بهم البحر نزلوا في مفازة، فقالوا: يا موسى أهلكتنا وقتلتنا، وأخرجتنا من العمران إلى مفازة لا ظل ولا شجر ولاماء!فكانت تجيء بالنهار غمامة تظلّهم من الشمس وينزل عليهم بالليل المنّ فيقع على النبات والشجر والحجر فيأكلون، وبالعشي يأتيهم طائر مشوي فيقع على موائدهم، فإذا أكلوا وشبعوا طار ومرّ، وكان مع موسى حجر يضعه في وسط العسكر، ثمّ يضربه بعصاه فتنفجر منه اثنتا عشرة عيناً كما حكى اللّه، فيذهب كلّ سبط في رحله وكانوا اثني عشر سبطاً.فلمّا طال عليهم الأمد، قالوا: (يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَى طَعَامِ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ مِنْ بَعْلِهَا وَقِنَائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا والفوم: الحنطة.)فقال لهم موسى: (أَتَسْتَبْدِلُونَ الّذي هُوَ أَدْنَى بِالّذي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ فقالوا: ﴿يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حتّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ) (1)فنصف الآية في سورة البقرة، وتمامها وجوابها لموسى في سورة المائدة.)وقوله: ﴿وَقُولُواْ حِطَّةٌ أي حطّ عنّا ذنوبنا، فبدّلوا ذلك، وقالوا: حنطة، وقال اللّه: (فَبَدَّلَ الّذين ظَلَمُواْ قَوْلاً غَيْرَ الّذي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الّذين ظَلَمُوا - آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) حقّهم - رجزاً منَ السَّمَاء بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) (2).)وقوله: (إِنَّ الّذين آمَنُوا وَالّذين هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِين قال الصابئون: قوم لا مجوس ولا يهود ولانصارى ولامسلمين وهم قوم يعبدون الكواكب والنجوم (3).)


1) المائدة: 22.

2) عنه البحار: 174/13 ح 2، والبرهان: 224/1 ح 7 (قطعة).

3) عنه البرهان: 230/1 ح 11، ونور الثقلين: 107/1 ح 222.

وقوله: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ «63»)فإنّ موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ لما رجع إلى بني إسرائيل ومعه التوراة لم يقبلوا منه؛)فرفع اللّه جبل طور سيناء عليهم، وقال لهم موسى: لئن لم تقبلوا ليقعن الجبل عليكم وليقتلنكم! فنكسوا رؤوسهم، فقالوا نقبله (1.)وأما قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللّه يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً.. «67-73»)15- قال: حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن بعض رجاله، عن أبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: إن رجلاً من خيار بني إسرائيل وعلمائهم خطب امرأة منهم فأنعمت له (2)وخطبها ابن عم لذلك الرجل وكان فاسقاً ردياً، فلم ينعموا له، فحسد ابن عمه الّذي أنعموا له، فقعد له فقتله غيلة ثمّ حمله إلى موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال : يا نبي اللّه هذا ابن عمّي قد قتل! قال موسى: من قتله؟ قال: لا أدري. وكان القتل في بني إسرائيل عظيماً جداً، فعظم ذلك على موسى، فاجتمع إليه بنو إسرائيل، فقالوا:)ما ترى يا نبي اللّه؟ وكان في بني إسرائيل رجل له بقرة، وكان له ابن بارّ، وكان عند ابنه سلعة، فجاء قوم يطلبون سلعته، وكان مفتاح بيته تحت رأس أبيه، وكان نائماً، فكره ابنه أن ينبهه وينغص عليه نومه فانصرف القوم ولم يشتروا سلعته فلما انتبه أبوه، قال له: يا بني ! ماذا صنعت في سلعتك؟ قال: هي قائمة لم أبعها لأن المفتاح كان تحت رأسك، فكرهت أن أنبهك، وأنغص عليك نومك.فقال له أبوه : قد جعلت هذه البقرة لك عوضاً عما فاتك من ربح سلعتك.وشكر اللّه لابنه ما فعل بأبيه، وأمر موسى بني إسرائيل أن يذبحوا تلك البقرة بعينها، فلما اجتمعوا إلى موسى وبكوا وضجّوا قال لهم :موسى: (إِنَّ اللّه يَأْمُرُكُمْ


1) عنه البحار: 208/13 ح 1.

2) أي قالت له: نعم.

أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً - فتعجبوا - قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوا إنا نأتيك بقتيل فتقول: اذبحوا بقرة! فقال لهم موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) (أعُوذُ بِاللّه أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ) فعلموا أنهم قد أخطأوا،)(قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةً لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ)والفارض الّتي قد ضربها الفحل ولم تحمل، والبكر: الّتي لم يضربها الفحل.(قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاء فَاقِعٌ لَوْنُهَا - أي شديدة الصفرة - تَسُرُّ النَّاظِرِينَ * قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ البَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللّه لَمُهْتَدُونَ * قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولُ تُثِيرُ الْأَرْضَ - أي لم تذلل - وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ - أي لا تسقي الزرع - مُسَلَّمَةٌ لأَشِيَةَ فِيهَا - أي لا نقط فيها إلّا الصفرة - قَالُوا الآن جِئْتَ بالحقّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ هي بقرة فلان، فذهبوا ليشتروها، فقال: لا أبيعها إلّا بملء جلدها ذهباً!)فرجعوا إلى موسى فأخبروه، فقال لهم موسى لابد لكم من ذبحها بعينها. فاشتروها بملء جلدها ذهباً. فذبحوها، ثمّ قالوا: ما تأمرنا يا نبي اللّه؟فأوحى اللّه تبارك وتعالى إليه، قل لهم: (اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا وقولوا: من قتلك؟)فأخذوا الذنب فضربوه به وقالوا: من قتلك يا فلان؟فقال: فلان بن فلان ابن عمي! الّذي جاء به، وهو قوله:(فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللّه الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (1).)وقوله: (أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللّه ثمّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ... «75 –79»)فإنّما نزلت في جماعة من اليهود، وقد كانوا أظهروا الإسلام وكانوا منافقين وكانوا إذا رأوا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏، قالوا: إنا معكم! وإذا لقوا اليهود، قالوا: إنا معكم! وكانوا يخبرون المسلمين بما في التوراة من صفة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وأصحابه، فقال)


1) عنه البحار: 259/13 ح 1، والبرهان: 244/1 ح 3، ونور الثقلين: 112/1 ح 240، والإيقاظ من الهجعة: 137.

لهم كبراؤهم وعلماؤهم : (أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللّه عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ أَفَلاً تَعْقِلُونَ. فرد اللّه عليهم، فقال: ﴿أَوَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللّه يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ) (1))(وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ - أي من اليهود - لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيُّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ)وكان قوم منهم يحرفون التوراة وأحكامه، ثمّ يدّعون أنّه من عند اللّه، فأنزل اللّه فيهم: ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثمّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللّه لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم ممّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ ممّا يَكْسِبُونَ)وقوله: (لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أيّاماً مَّعْدُودَةً... «80 - 83»[قال:] قال بنو إسرائيل: لن تمسنا النار، ولن نعذب إلّا الأيّام المعدودات الّتي عبدنا فيها العجل ! فردّ اللّه عليهم، فقال: قل يا محمّد لهم :(أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللّه عَهْداً فَلَن يُخْلِفَ اللّه عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّه مَا لَا تَعْلَمُونَ.)وقوله: (وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً نزلت في اليهود، ثمّ نسخت بقوله:)(فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ (2). (3))وأما قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّنْ دِيَارِكُمْ ثمّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ «84-86»)فإنّها نزلت في أبي ذر (رَحمهُ اللّه و عثمان بن عفان (4)، وكان سبب ذلك لمّا أمر عثمان)


1) عنه البحار: 179/9 صدر ح7، والبرهان: 256/1 3.

2) التوبة: 5.

3) عنه البحار : 179/9 ذح 7، ونور الثقلين: 118/1 ح257(قطعة).

4) إن قضية عثمان وأبي ذرّ نالت من الشهرة ما لا يكاد يخفى على من له أدنى اطلاع بالتاريخ، فمن شاء فليراجع: مروج الذهب: 339/2، انساب البلاذري: 53/5 تاريخ اليعقوبي: 148/2، طبقات ابن سعد : 168/4، صحيح البخاري كتاب الزكاة عمدة القاري: 291/4، شرح نهج البلاغة لمحمّد عبدة : 17/2، كتاب أبي ذر الغفاري لعبد الحميد جودة السحار ص 144.

بنفي أبي ذرّ (رَحمهُ اللّه إلى الربذة (1)دخل عليه أبو ذرّ وكان عليلاً متوكّئاً على عصاه، وبين يدي عثمان مائة ألف درهم قد حملت إليه من بعض النواحي، وأصحابه حوله ينظرون إليه ويطمعون أن يقسمها فيهم، فقال أبو ذر لعثمان: ما هذا المال؟)فقال عثمان: مائة ألف درهم حملت إلي من بعض النواحي أريد أن أضمّ إليها مثلها ثمّ أرى فيها رأيي!فقال أبو ذر يا عثمان أيّما أكثر مائة ألف درهم، أو أربعة دنانير؟فقال عثمان بل مائة ألف درهم. فقال: أما تذكر أنا وأنت وقد دخلنا على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ عشيّاً فرأيناه كئيباً حزيناً، فسلّمنا عليه فلم يردّ علينا السلام (2)فلما أصبحنا أتيناه فرأيناه ضاحكاً مستبشراً، فقلنا له: بآبائنا أنت وأمهاتنا دخلنا عليكالبارحة فرأيناك كثيباً حزيناً، ثمّ عدنا إليك اليوم فرأيناك فرحاً مستبشراً !فقال: نعم، كان قد بقي عندي من فيء المسلمين أربعة دنانير لم أكن قسمتها وخفت أن يدركني الموت وهي عندي، وقد قسمتها اليوم فاسترحت منها.فنظر عثمان إلى كعب الأحبار وقال له يا أبا إسحاق! ما تقول في رجل أدّى زكاة ماله المفروضة، هل يجب عليه فيما بعد ذلك شيئاً؟ فقال: لا، ولو اتخذ لبنة من ذهب ولبنة من فضة ما وجب عليه شيء! فرفع أبو ذر عصاه فضرب بها رأس كعب، ثمّ قال له: يابن اليهوديّة الكافرة ما أنت والنظر في أحكام المسلمين، قول اللّه أصدق من قولك حيث قال: (الّذين يَكْذِرُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّه فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَرْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْثِرُونَ. (3))


1) من قرى المدينة على ثلاثة أيام، قريبة من ذات عرق، وبهذا الموضع قبر أبي ذر الغفاري (رضیَ اللّهُ عنهُ) (معجم البلدان: 3 / 24).

2) كذا، والظاهر أنّ هذه الواقعة كانت قبل نزول آية التحية.)

3) التوبة: 34 و 35.

فقال عثمان : يا أباذر! إنّك شيخ قد خرفت وذهب عقلك، ولولا صحبتك الرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ لقتلتك. فقال : كذبت يا عثمان، أخبرني حبيبي رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقال:)«لا يفتنونك يا أباذر، ولا يقتلونك»، وأما عقلي فقد بقي منه ما أحفظه حديثاً سمعته من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فيك وفي قومك.)فقال: وما سمعت من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ في وفي قومي؟)قال: سمعته يقول: «إذا بلغ آل أبي العاص ثلاثون رجلاً صيّروا مال اللّه دولا، وكتاب اللّه دغلاً، وعباد اللّه خولا والفاسقين حزباً، والصالحين حرباً».فقال عثمان يا معشر أصحاب محمّد! هل سمع أحد منكم هذا من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏؟ فقالوا: لا، ما سمعنا هذا من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقال عثمان: ادع عليّاً. فجاء أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال له عثمان:)يا أبا الحسن، انظر ما يقول هذا الشيخ الكذاب! فقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: مه يا عثمان! لا تقل كذاب! فإنّي سمعت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يقول:)«ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذرّ».فقال أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ صدق عليّ فقد سمعنا هذا من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فبكى أبو ذر عند ذلك، فقال: ويلكم كلكم قد مدّ عنقه (1)إلى هذا المال، ظننتم أنّي أكذب على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)؟! ثمّ نظر إليهم، فقال: من خيركم؟ قالوا: من خيرنا؟)فقال: أنا. فقالوا أنت تقول: إنك خيرنا.قال: نعم، خَلَفت حبيبي رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ في هذه الجبّة، وهي عليَّ بعد، وهو عنّي راضٍ، وأنتم قد أحدثتم أحداثاً كثيرة، واللّه سائلكم عن ذلك ولا يسألني. فقال عثمان يا أباذر! أسألك بحق رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلّا ما أخبرتني عن شيء أسألك عنه.)فقال أبوذر: واللّه لولم تسألني بحق محمّد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ أيضاً لأخبرتك.)


1) «مددتكم عنقكم» خ.

فقال: أيّ البلاد أحبّ إليك أن تكون فيها؟ فقال: مكّة حرم اللّه و حرم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ أعبد اللّه فيها حتّى يأتيني الموت قال: لا، ولا كرامة لك! قال: المدينة حرم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قال: لا، ولا كرامة لك! فسكت أبوذر.)فقال عثمان: أي البلاد أبغض إليك أن تكون فيها. قال: الربذة الّتي كنت فيها على غير دين الإسلام. فقال عثمان سر إليها! فقال أبو ذر: قد سألتني فصدقتك وأنا أسألك فأصدقني. قال: نعم. فقال أبوذر: أخبرني لو بعثتني في بعث من أصحابك إلى المشركين فأسروني، فقالوا: لا نفديه إلّا بثلث ما تملك؟ قال: كنت أفديك. قال: فإن قالوا: لانفديه إلّا بنصف ما تملك؟ قال: كنت أفديك.قال: فإن قالوا لانفديه إلّا بكل ما تملك؟ قال: كنت أفديك.قال أبوذرّ: اللّه أكبر، قال لي حبيبي رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ يوماً: يا أباذر، كيف أنت إذا قيل لك: أي البلاد أحب إليك أن تكون فيها؟ فتقول:)مكّة حرم اللّه وحرم رسوله أعبد اللّه فيها حتّى يأتيني الموت، فيقال لك: لا، ولا كرامة لك، فتقول: فالمدينة حرم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏، فيقال لك : لا، ولا كرامة لك،)ثمّ يقال لك: فأي البلاد أبغض إليك أن تكون فيها، فتقول: الربذة الّتي كنت فيها على غير دين الإسلام، فيقال لك: سر إليها؟ فقلت وإنّ هذا لكائن [ يا رسول اللّه ]؟ فقال: إي والّذي نفسي بيده إنّه لكائن فقلت: يا رسول اللّه أفلا أضع سيفي هذاعلى عاتقي فأضرب به قدماً قدماً؟ قال: لا اسمع واسكت، ولو لعبد حبشي، وقد أنزل اللّه فيك وفي [خصمك] عثمان آية.فقلت: وماهي يا رسول اللّه؟ فقال: قوله تبارك وتعالى:(وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّنْ دِيَارِكُمْ ثمّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ * ثمّ أَنتُمْ هَولا، تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِّنكُم مِّنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أَسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمُ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ

وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدَّ الْعَذَابِ وَمَا اللّه بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (1). (2))وأما قوله: ﴿وَأُشْرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ «93»)أي أحبّوا العجل حتّى عبدوه، ثمّ قالوا: نحن أولياء اللّه! فقال اللّه عزّ وجلّ:إن كنتم أولياء اللّه كما تقولون: ﴿فَتَمَنَّوْاْ الْمَوْتَ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ لأنّ في التوراة مكتوب أن أولياء اللّه يتمنون الموت ولا يرهبونه (3).)وقوله: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللّه مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ «97 و 98» 16 - فإنّما (4)نزلت في اليهود الّذين قالوا لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): إن لنا في (5)الملائكة أصدقاء وأعداء. فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) من صديقكم ومن عدوّكم؟

فقالوا: جبرئيل عدوّنا، لأنه يأتي بالعذاب ولو كان الّذي ينزل عليك القرآن ميكائيل لآمنا بك، فإنّ ميكائيل صديقنا، وجبرئيل ملك الفظاظة والعذاب وميكائيل ملك الرحمة فأنزل اللّه: قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللّه مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ * مَنْ كَانَ عَدُوًّا للّه وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللّه عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ. (6))


1) البقرة: 84 و 85.

2) عنه البحار: 426/22 ح 36، ونور الثقلين: 121/1 ح 271 وج 315/7 ح 24 (قطعة)، والبرهان: 3269/1، ومستدرك الوسائل: 36/7 ح 5 (قطعة)، وج 261/12 ح 4 (قطعة)، قصص الراوندي: 300 ح 28، الإيقاظ من الهجعة: 142 ح 574.

3) عنه البحار : 186/9 صدر ح 15 وج 208/13 ح 1 (قطعة).

4) «فإنّها» البحار.

5) «من» البحار.

6) عنه البحار: 186/9 ذح 15.

وقوله: ﴿وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حتّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ - إلى قوله - كَانُواْ يَعْلَمُونَ «102-103»)17- فإنه حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال : إن سليمان بن داود (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) أمر الجنّ والإنس فبنوا له بيتاً من قوارير قال: فبينما هو متكىء على عصاه ينظر إلى الشياطين كيف يعملون وينظرون إليه، إذ حانت منه إلتفاتة، فإذا هو برجل معه في القبة، ففزع منه، وقال: من أنت؟)قال: أنا الّذي لا أقبل الرشا ولا أهاب الملوك، أنا ملك الموت!فقبضه وهو متّكىء على عصاه، فمكثوا سنة يبنون وينظرون إليه ويدانون (1له ويعملون، حتّى بعث اللّه الأرضة فأكلت منسأته - وهي العصا - فلما خر تبينت الإنس أن لو كان الجنّ يعلمون الغيب ما لبثوا سنةٌ في العذاب المهين، فالجنّ تشكر الأرضة بما عملت بعصا سليمان!)[قال:] فلا تكاد تراها في مكان إلّا وجد عندها ماء وطين.فلما هلك سليمان وضع إبليس السحر وكتبه في كتاب، ثمّ طواه وكتب على ظهره هذا ما وضعه آصف بن برخيا للملك سليمان بن داود من ذخائر کنوز العلم، من أراد كذا وكذا فليفعل كذا وكذا، ثمّ دفنه تحت السرير.ثمّ إستثاره (2لهم، فقرأه، فقال الكافرون ما كان سليمان (عَلَيهِ السَّلَامُ) يغلبنا إلّا بهذا! وقال المؤمنون: بل هو عبد اللّه ونبيه. فقال اللّه جل ذكره:)(وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ


1) «ويد أبون» البحار.

2) «استبانه» العياشي.

النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ إلى قوله - فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللّه. (1))1 - فإنّه حدّثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سأله عطاء - ونحن بمكّة - عن هاروت وماروت،)فقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: إن الملائكة كانوا ينزلون من السماء إلى الأرض، في كلّ يوم وليلة يحفظون [أعمال] أوساط أهل الأرض من ولد آدم والجنّ، ويكتبون أعمالهم ويعرجون بها إلى السماء، قال: فضجّ أهل السماء من معاصي أهل [أوساط] الأرض فتآمروا(2)فيما بينهم ممّا يسمعون ويرون من افترائهم (3)الكذب على اللّه تبارك وتعالى وجرأتهم عليه، ونزّهوا اللّه ممّا يقول فيه خلقه ويصفون؛)فقالت طائفة من الملائكة: يا ربنا ما تغضب ممّا يعمل خلقك في أرضك وممّا يصفون فيك الكذب، ويقولون الزور ويرتكبون المعاصي، وقد نهيتهم عنها، ثمّ أنت تحلم عنهم وهم في قبضتك وقدرتك، وخلال(4عافيتك!)قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: فأحبّ اللّه أن يري الملائكة قدرته، ونافذ أمره في جميع خلقه، ويعرّف الملائكة ما منَّ به عليهم وممّا عدله عنهم من صنع خلقه، وما طبعهم عليه من الطاعة وعصمهم من الذنوب، قال:)فأوحى اللّه إلى الملائكة أن انتخبوا (5منكم ملكين حتّى أهبطهما إلى الأرض ثمّ أجعل فيهما من طبائع المطعم، والمشرب، والشهوة، والحرص، والأمل، مثل ما جعلته في ولد آدم، ثمّ أختبر هما في الطاعة لي. فندبوا إلى ذلك هاروت وماروت،)


1) عنه البحار : 279/63 ح 167، والبرهان: 296/10 3، ونور الثقلين: 138/1 ح 303، علل الشرائع: 374 (مثله)، عنه البحار: 138/14 ح 3، والبرهان : 511/4 ح 3، العياشي: 145/1 ح 78 (قطعة مثله)، عنه مستدرك الوسائل: 105/13 ح1.

2) «أي تشاوروا».

3) «اقترافهم» خ.

4) «وجلال» خ.

5) «انتدبوا» البحار.

وكانا من أشدّ الملائكة قولا في العيب لولد آدم واستثار غضب اللّه عليهم. قال: فأوحى اللّه إليهما أن اهبطا إلى الأرض، فقد جعلت فيكما من طبائع الطعام والشراب، والشهوة، والحرص، والأمل، مثل ما جعلته في ولد آدم.قال: ثمّ أوحى اللّه إليهما: أنظرا أن لا تشركا بي شيئاً، ولا تقتلا النفس الّتي حرّم اللّه، ولا تزنيا ولا تشربا الخمر قال : ثمّ كشط عن السماوات السبع ليريهما قدرته، ثمّ أهبطهما إلى الأرض في صورة البشر ولباسهم.فهبطا ناحية بابل، فوقع لهما بناء مشرق، فأقبلا نحوه، فإذا بحضرته امرأة جميلة حسناء، متزينة عطرة مقبلة مسفرة نحوهما !قال: فلما نظرا إليها، وناطقاها وتأملاها، وقعت في قلوبهما موقعاً شديداً، لموقع الشهوة الّتي جعلت فيهما، فرجعا إليها رجوع فتنة وخذلان، وراوداها عن نفسهما، فقالت لهما: إنّ لي ديناً أدين به، وليس أقدر في ديني على أن أجيبكما إلى ما تريدان إلّا أن تدخلا في ديني الّذي أدين به.فقالا لها: وما دينك؟ قالت لي إله من عبده وسجد له كان لي السبيل إلى أن أجيبه إلى كلّ ما سألني. فقالا لها وما إلهك؟ قالت: إلهي هذا الصنم.قال: فنظر أحدهما إلى صاحبه فقال هاتان خصلتان ممّا نُهينا عنهما: الشرك والزنا، لأنا إن سجدنا لهذا الصنم وعبدناه أشركنا بالله، وإنّما نشرك باللّه لنصل إلى الزنا، وهو ذا نحن نطلب الزنا وليس نخطأ (1إلّا بالشرك.)فائتمرا بينهما، فغلبتهما الشهوة الّتي جعلت فيهما، فقالا لها: فإنا نجيبك إلى ما سألت فقالت: فدونكما فاشربا هذا الخمر فإنّه قربان لكما عنده، وبه تصلان إلى ما تريدان فائتمرا بينهما فقالا هذه ثلاث خصال ممّا نهانا ربّنا عنها الشرك والزنا، وشرب الخمر، وإنّما ندخل في شرب الخمر والشرك حتّى نصل إلى الزنا!


1) «فليس» نعطى البحار.

فائتمرا بينهما فقالا: ما أعظم بليّتنا (1بك! قد أجبناك إلى ما سألت!)قالت: فدونكما فاشربا من هذا الخمر واعبدا هذا الصنم واسجدا له.فشربا الخمر، وعبدا الصنم، ثمّ راوداها من نفسها، فلما تهيأت لهما وتهيئا لها دخل عليهما سائل يسأل، فلمّا رآهما ورأياه ذعرا منه، فقال لهما:ويلكما ! إنكما لمريبان (2ذعران، قد خلوتما بهذه المرأة العطرة الحسناء، إنكما لرجلا سوء وخرج عنهما.)فقالت لهما: [لا] وإلهي لا تصلان الآن إلي وقد اطلع هذا الرجل على حالكما، وعرف مكانكما، ويخرج الآن ويخبر بخبركما، ولكن بادرا إلى هذا الرجل فاقتلاه قبل أن يفضحكما ويفضحني، ثمّ دونكما فاقضيا حاجتكما وأنتما مطمئنان آمنان! قال: فقاما إلى الرجل فأدركاه فقتلاه، ثمّ رجعا إليها فلم يرياها، وبدت لهما سوءاتهما، ونزع عنهما رياشهما، وسُقطا في أيديهما.قال: فأوحى اللّه إليهما: إنّما أهبطتكما إلى الأرض] مع خلقي ساعة من النهار، فعصيتماني بأربع من المعاصي كلها قد نهيتكما عنها، وتقدمت إليكما فيها فلم تراقباني ولم تستحيا مني! وقد كنتما أشدّ من نقم على أهل الأرض بالمعاصي واستجرّ أسفي وغضبي عليهم لما جعلت فيكما من طبع خلقي وعصمتي إياكما من المعاصي، فكيف رأيتما موضع خذلاني فيكما؟! اختارا عذاب الدنيا أو عذاب الآخرة. فقال أحدهما لصاحبه: نتمتّع من شهوات الدنيا إذ صرنا إليها إلى أن نصير إلى عذاب الآخرة! فقال الآخر: إن عذاب الدنيا له مدة وإنقطاع، وعذاب الآخرة قائم لا انقضاء (3له، فلسنا نختار عذاب الآخرة الدائم الشديد على (4)عذاب الدنيا)


1) «البلية» البحار.

2) «لإمرنان» خ، وفي النسخة الحجرية «لمريدان» وفي البحار: «إنكما نابان».

3) «دائم لا انقطاع» البحار.

4) «ونترك» خ.

المنقطع الفاني. قال: فاختارا عذاب الدنيا، وكانا يعلمان الناس السحر في أرض بابل، ثمّ لمّا علّما الناس السحر رفعا من الأرض إلى الهواء، فهما معذبان منكسان، معلقان في الهواء إلى يوم القيامة (1. (2))وأنا قوله: ﴿يَا أيّها الّذين آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا «104»)أي لا تقولوا تخليطاً، وقولوا أفهمناوأما قوله: ﴿مَا نَنسَحْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا «106» فقوله: (ننسها)، أي نتركها ونترك حكمها، فسمّي الترك بالنسيان في هذه الآية.

وقوله: (أَوْ مِثْلِهَا) فهي زيادة، إنّما نزل «نأت بخير منها (3)»

وأما قوله: وَمَنْ أَظْلَمُ ممّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّه أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا «114»)فإنّها (4نزلت في قريش حين منعوا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) دخول مكّة (5).)


1) أقول: إن الحديث يتضمن حال الملك وتحوّله في الأرض عن شأنه السماوي بتقدير القادر الربّاني،)وهذا غريب في بادي النظر، وإنما يرتهن بحثه وتحقيقه بمحله، وذلك واضح لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، وأما هؤلاء ما قدروا اللّه حق قدره، يقولون كيف يمكن هذا؟!!ألا يعلموا أن اللّه الّذي خلق كلّ شيء بكل خلق عليم، وأنه على كلّ شيء قدير،أولا ينظرون في آيات القرآن الكريم و ما فيه من أن الملك كيف تمثل لإبراهيم ومريم (عَلَيهِمَا السَّلَامُ بشراً سوياً وتكلّم معهما، وأن عصا موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) كيف تحوّلت إلى ثعبان ثمّ عادت إلى سيرتها الأولى، وفي آيات البعث والحشر وإحياء الموتى، بل لا عجب من اللّه الّذي يقول للشيء كن فيكون.)قال المجلسي (رَحمهُ اللّه: يمكن حمل الخبر على التقيّة بقرينة كون السائل من علماء العامّة.

2) عنه البحار: 316/59 ح 2، ونور الثقلين: 138/1 ح 304، وعن تفسير العياشي: 145/1 ح 79، تفسير الصافي: 174/1.

3) «مثلها» خ.

4) «فإنما» خ.

5) عنه البحار : 340/83 س 7 (قطعة).

وقوله : (وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَتَم وَجْهُ اللّه «115»)19 - قال العالم (عَلَيهِ السَّلَامُ: فإنها نزلت في صلاة النافلة، فصلّها (1)حيث توجّهت إذ كنت في سفر، وأما الفرائض، فقوله: (وَحَيْتُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) (2))يعني الفرائض لا تصليها إلّا إلى القبلة. (3)وأما قوله: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً «124»)قال: هو ما ابتلاه اللّه به ممّا أراه في نومه بذبح ولده، فأتمها إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ وعزم عليها وسلّم، فلما عزم وعمل بما أمره اللّه، قال اللّه تبارك وتعالى:)(إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً، قال إبراهيم:)(وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ أي لا يكون بعهدي إمام ظالم (4).)ثمّ أنزل اللّه تعالى على إبراهيم الا الحنيفية وهي الطهارة، وهي عشرة أشياء: خمسة في الرأس وخمسة في البدن فأما الّتي في الرأس، فأخذ (5الشارب وإعفاء اللحى، وطمّ الشعر، والسواك، والخلال وأمّا الّتي في البدن، فحلق الشعر من البدن والختان، وقلم الأظفار، والغسل من الجنابة، والطهور بالماء، فهذه خمسة في البدن وهي الحنيفية الطاهرة الّتي جاء بها إبراهيم لا، فلم تنسخ ولن تنسخ إلى يوم القيامة، وهو قوله: (واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً) (6). (7))


1) «تصلّيها» خ.

2) البقرة: 144، 150.

3) عنه البحار : 47/84 ح 1، والبرهان: 313/1 ح 1، النهاية للطوسي: 64، عنه الوسائل: 242/3 ح 19.

4) عنه البحار: 59/12 ح 1، وص 60 ح 4، والوسائل: 423/1 ح 5، ومجمع البيان: 453/1.

5) «فالأخذ من» خ.

6) النساء: 125.

7) عنه البحار: 68/76 ح 3، والبرهان: 336/1ح 3، والوسائل: 423/1 ح 5، و مجمع البيان: 453/1.

وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ - إلى قوله - وَبِئْسَ الْمَصِيرُ «125 –126»)وأما قوله : (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً، فالمثابة: العود إليه. (1)وقوله: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ)20 - قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: يعني نحِّيا عنه المشركين وقال لما بنى إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) البيت وحجّ الناس، شكت الكعبة إلى اللّه تبارك وتعالى ما تلقاه من أيدي المشركين وأنفاسهم فأوحى اللّه تعالى إليها قري كعبتي، فإنّي أبعث في آخر الزمان قوماً يتنظّفون بقضبان الشجر ويتخلّلون. (2))قوله: ﴿وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الْمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّه وَالْيَوْمِ الآخِر فإنّه دعا إبراهيم ربّه أن يرزق من أمن منهم، فقال اللّه: يا إبراهيم (وَمَن كَفَرَ - أيضا أرزقه - فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثمّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ). (3))وأما قوله: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ... «127-129»)21 - فإنّه حدّثني أبي، عن النضر بن سويد، عن هشام [بن سالم] عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: إن إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان نازلاً في بادية الشام، فلما ولد له من هاجر إسماعيل (عَلَيهِ السَّلَامُ)، اغتمت سارة من ذلك غمّاً شديداً لأنّه لم يكن له منها ولد، فكانت تؤذي إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) في هاجر وتغمّه، فشكا إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) ذلك إلى اللّه عزّ وجلّ،)


1) عنه البرهان: 326/1 ح1.

2) عنه البحار : 92/12 ح 1، و 130/76 ح 16 (قطعة)، والبرهان: 327/1 ح 1، ونور الثقلين: 153/1 ح 355، ورواه الكليني (رَحمهُ اللّه) في الكافي: 546/4 ح 32، وأورده الصدوق (رَحمهُ اللّه) في الفقيه: 55/1 ح 125، وأخرجه البرقيه (رَحمهُ اللّه) في المحاسن: 376/2 ح 955 (مثله)، عنها الوسائل: 348/1 ح13.

3) عنه البرهان: 330/1 ح 2.

فأوحى اللّه إليه : إنّما مثل المرأة مثل الضلع العوجاء إن تركتها استمتعت بها، وإن أقمتها كسرتها.ثمّ أمره أن يخرج إسماعيل(عَلَيهِ السَّلَامُ وأمه عنها، فقال: يا ربّ إلى أي مكان؟)قال: إلى حرمي وأمني وأوّل بقعة خلقتها من الأرض، وهي مكّة فأنزل اللّه عليه جبرئيل بالبراق، فحمل هاجر وإسماعيل و إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ، وكان إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) لا يمرّ بموضع حسن فيه شجر، ونخل وزرع إلّا وقال: يا جبرئيل إلى ههنا إلى ههنا!)فيقول جبرئيل: لا، امض، امض! حتّى وافى مكّة، فوضعه في موضع البيت، وقد كان إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ عاهد سارة أن لا ينزل حتّى يرجع إليها، فلما نزلوا في ذلك المكان كان فيه شجر فألقت هاجر على ذلك الشجر كساء كان معها، فاستظلوا تحته. فلمّا سرّحهم إبراهيم ووضعهم وأراد الإنصراف عنهم إلى سارة، قالت له :هاجر يا إبراهيم لم تدعنا في موضع ليس فيه أنيس، ولاماء، ولا زرع؟! فقال إبراهيم: اللّه الّذي أمرني أن أضعكم في هذا المكان هو يكفيكم(1)، ثمّ انصرف عنهم، فلما بلغ كداء (2)- وهو جبل بذي طوى - التفت إليهم (3)إبراهيم الا فقال :)(رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (4))ثمّ مضى وبقيت هاجر، فلما ارتفع النهار عطش إسماعيل وطلب الماء، فقامت هاجر في الوادي في موضع السعي (5فنادت هل في الوادي من أنيس؟)فغاب عنها إسماعيل (عَلَيهِ السَّلَامُ فصعدت عاداتها على الصفا ولمع لها السراب في الوادي فظنّت أنّه ماء، فنزلت في بطن الوادي، فلما بلغت المسعى غاب عنها إسماعيل اللّه، ثمّ لمع لها السراب في ناحية الصفا، فهبطت إلى الوادي تطلب)


1) «حاضر عليكم» البحار.

2) «کری» خ.

3) «نحوهما» خ.

4) «المسعى» البحار.

5) إبراهيم: 37.

الماء، فلما غاب عنها إسماعيل (عَلَيهِ السَّلَامُ عادات حتّى بلغت الصفا، فنظرت حتّى فعلت ذلك سبع مرّات. فلمّا كانت في الشوط السابع وهي على المروة، نظرت إلى إسماعيل وقد ظهر الماء من تحت رجليه، فعادت (1)حتّى جمعت حوله رملاً، فإنّه كان سائلاً، فزمّته (2)بما جعلته حوله، فلذلك سميت زمزم.)وكانت جُرهُم (3نازلة بذي المجاز (4)وعرفات، فلمّا ظهر الماء بمكّة عكفت الطير والوحش على الماء، فنظرت جُرهُم إلى تعكف الطير والوحش على ذلك المكان، فاتبعتها حتّى نظروا إلى امرأة وصبي نازلين في ذلك الموضع قد استظلاً بشجرة وقد ظهر الماء لهما، فقالوا لهاجر: من أنت؟ وما شأنك وشأن هذا الصبي؟ فقالت: أنا أمّ ولد إبراهيم خليل الرحمن، وهذا ابنه أمره اللّه أن ينزلنا هاهنا. فقالوا لها: أيتها المباركة أفتأذني لنا أن نكون بالقرب منكما؟)فقالت لهم: حتّى يأتي إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ. فلمّا زارهما إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) في اليوم الثالث قالت هاجر يا خليل اللّه، إن هاهنا قوماً من جرهم يسألونك أن تأذن لهم حتّى يكونوا بالقرب منا، أفتأذن لهم في ذلك؟ فقال إبراهيم نعم فأذنت هاجر لجرهم فنزلوا بالقرب منهم وضربوا خيامهم، فأنسَت هاجر وإسماعيل بهم.)فلمّا زارهم إبراهيم في المرّة الثانية، نظر إلى كثرة الناس حولهم فسر بذلك سروراً شديداً، فلما ترعرع إسماعيل (عَلَيهِ السَّلَامُ وكانت جرهم قد وهبوا لإسماعيل كلّ واحد منهم شاة أو شاتين فكانت هاجر وإسماعيل يعيشان [بها].)فلمّا بلغ إسماعيل (عَلَيهِ السَّلَامُ مبلغ الرجال، أمر اللّه إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن يبني البيت؛)فقال: يا ربّ في أي بقعة؟ قال: في البقعة الّتي أنزلت على آدم القبة فأضاء لها الحرم. فلم تزل القبة الّتي أنزلها اللّه على آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ قائمة حتّى كان أيّام الطوفان أيّام)


1) «قعدت» البحار.

2) شدّته وحجزته بما جعلت حوله من الرمل.

3) حيّ من اليمن.

4) موضع سوق بعرفة على ناحية كبكب. «معجم البلدان 55/5».

نوح (عَلَيهِ السَّلَامُ، فلما غرقت الدنيا رفع اللّه تلك القبة وغرقت الدنيا إلّا موضع البيت، فسمّيت البيت العتيق لأنه أعتق من الغرق.)فلمّا أمر اللّه عزّ وجلّ إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ أن يبني البيت، لم يدر في أي مكان يبنيه، فبعث اللّه عزّ وجلّ جبرئيل فخط له موضع البيت، فأنزل اللّه عليه القواعد من الجنّة، وكان الحجر الّذي أنزله اللّه على آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) أشدّ بياضاً من الثلج !)فلمّا مسته أيدي الكفّار اسود! فبنى إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ البيت، ونقل إسماعيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) الحجر من ذي طوى، فرفعه إلى السماء تسعة أذرع، ثمّ دلّه على موضع الحجر.)فاستخرجه إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ ووضعه في موضعه الّذي هو فيه الآن، وجعل له بابين، باباً إلى المشرق وباباً إلى المغرب ؛)والباب الّذي إلى المغرب يسمّى المستجار، ثمّ ألقى عليه الشجر والاذخر، وعلّقت (1هاجر على بابه كساء كان معها، وكانوا يكنون تحته.)فلما بناه وفرغ منه حج إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ و إسماعيل (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ونزل عليهما جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) يوم التروية لثمان من ذي الحجة، فقال: يا إبراهيم قم فارتو من الماء. لأنه لم يكن بمنى وعرفات ماء، فسمّيت التروية لذلك.)ثم أخرجه إلى منى فبات بها، ففعل به ما فعل بآدم (عَلَيهِ السَّلَامُ.)فقال إبراهيم لما فرغ من بناء البيت والحج: (رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّه وَالْيَوْمِ الآخِرِ قال:)من ثمرات القلوب، أي حبّبهم إلى الناس لينتابوا (2إليهم ويعودوا إليهم. (3))


1) «وألقت» خ.

2) انتاب الرجل القوم إنتياباً: قصدهم وأتاهم مرّة بعد مرة. (لسان العرب: 775/1).

3) عنه البحار: 97/12 ح 6، و 116 ح 50 (قطعة) وج 36/99 ح 15، والبرهان: 330/1 ح 4 و 312/3 ج1، ونور الثقلين: 154/1 ح 359، ومستدرك الوسائل: 323/9 ح 3، وأورده الكليني (رَحمهُ اللّه) في الكافي: 513/5 ح 2 (نحوه)، عنها الوسائل: 124/14 ذح 3.

وأما قوله: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَوَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ فإنّه يعني من ولد إسماعيل (عَلَيهِ السَّلَامُ)،)فلذلك قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: أنا دعوة أبي إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ). (1))وقوله: ﴿فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ «137»)أي(2كفر. (3))وقوله: (صِبْغَةَ اللّه وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّه صِبْغَةً (138»)يعني به الإسلام.وقوله: (سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا وَلَاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الّتي كَانُوا عَلَيْهَا «142» فإن هذه الآية متقدمة على قوله: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةٌ تَرْضَاهَا) لأنه نزل أوّلاً: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ) ثمّ نزل:

(سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا وَلاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الّتي كَانُوا عَلَيْهَا).

وذلك أنّ اليهود كانوا يعيرون رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، ويقولون له: أنت تابع لنا تصلّي إلى قبلتنا! فاغتم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) من ذلك غماً شديداً، وخرج في جوف الليل ينظر في آفاق السماء [و] ينتظر أمر اللّه تبارك وتعالى في ذلك.

فلمّا أصبح وحضرت صلاة الظهر كان في مسجد بني سالم قد صلّى بهم الظهر ركعتين، فنزل عليه جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) فأخذ بعضديه فحوّله إلى الكعبة، فأنزل اللّه عليه: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةٌ تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ)


1) عنه البحار: 92/12 ذح 1، والبرهان: 334/1 ح 13، نور الثقلين: 160/1 ح 381، واللوامع النورانية: ص 28 السطر الأخير.

2) «يعني» خ.

3) عنه البرهان: 338/1 ح 4.

فصلّى ركعتين إلى بيت المقدس، وركعتين ] إلى الكعبة، فقالت اليهود والسفهاء: (مَا وَلَاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الّتي كَانُواْ عَلَيْهَا) وتحوّلت القبلة إلى الكعبة بعد ما صلّى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بمكّة ثلاثة عشر سنة إلى بيت المقدس، وبعد مهاجرته إلى المدينة صلّى إلى بيت المقدس سبعة أشهر.

ثم حوّل اللّه عزّ وجلّ القبلة إلى البيت الحرام، ثمّ قال اللّه عزّ وجلّ:

(وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الّذين ظَلَمُوا مِنْهُمْ)

يعني ولا الّذين ظلموا منهم، وإلا في موضع «ولا» وليست هي استثناء. (1)

وأما قوله: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً) «143»

يعني أئمّة وسطاً، أي عدلاً وواسطة بين الرسول والناس، والدليل على أنّ هذا مخاطبة للأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ) لقوله في سورة الحجّ (لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ - يا معشر الأئمّة - وَتَكُونُوا - أنتم - شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ - وإنما نزلت - وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً). (2)

وأما قوله: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللّه فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَام «158»

قال: فإنّ قريشاً كانت وضعت أصنامها بين الصفا والمروة، وكانوا يتمسّحون (3)بها إذا سعوا، فلمّا كان من أمر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ما كان في غزوة الحديبيّة، وصدّوه عن البيت، وشرطوا له أن يخلوا له البيت في عامّ قابل حتّى يقضى عمرته ثلاثة أيّام ثمّ يخرج عنها، فلمّا كان عمرة القضاء في سنة سبع من الهجرة دخل مكّة، وقال


1) عنه البحار : 61/84 ح 13، والمستدرك: 170/3 ح 4، ومجمع البيان: 7/1، عنه البرهان: 340/1 ح 2.

2) وقد فصّلنا القول في مثل هذه الكلمات في مقدّمتنا ص 28، وجامع الأخبار: 135/3.

3) «يستمتعون» خ.

لقريش: ارفعوا أصنامكم من بين الصفا والمروة حتّى أسع-ى. فرفعوا، فسعى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بين الصفا والمروة وقد رفعت الأصنام، وبقي رجل من المسلمين من أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لم يطف.

فلمّا فرغ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) اللّه من الطواف ردّت قريش الأصنام بين الصفا والمروة،

فجاء الرجل الّذي لم يسع إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقال : قد ردّت قريش الأصنام بين الصفا والمروة ولم أسع! فأنزل اللّه عزّ وجلّ: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللّه فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا)، والأصنام فيهما. (1)

وأما قوله: (أُولَئِكَ يَلعَنْهُمُ اللّه وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) «159»

قال: كلّ من قد لعنه اللّه من الجنّ والأنس يلعنهم. (2)

وقوله: إِذْ تَبَرَّأَ الّذين اتَّبِعُواْ مِنَ الّذين اتَّبَعُواْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بهِمُ الْأَسْبَابُ * وَقَالَ الّذين اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرةٌ فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا «166 - 167»

قال: إذا كان يوم القيامة يتبرأُ كلّ إمام ظالم من شيعته، و تبرأت كلّ شيعة من إمامها الظالم، فيقول الّذين اتبعوهم (لَوْ أَنَّ لَنَاكَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُوا مِنَّا). «166 – 167»

وقوله: وَمَثَلُ الّذين كَفَرُوا كَمَثَلِ الّذي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاء وَنِدَاء صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ... «171-177»)فإنّ البهائم إذا زجرها صاحبها فإنّها تسمع الصوت ولاتدري ما يريد، وكذلك


1) عنه البحار: 235/99 ح 9، والبرهان: 363/1 ح6، ومستدرك الوسائل: 435/9 ح1.

2) عنه البرهان: 366/1 9.

الكفّار إذا قرأت عليهم وعرضت عليهم الإيمان لا يعلمون مثل البهائم. (1)وقوله: (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاعٍ وَلَا عَادِ فالباغي من يخرج في غير طاعة اللّه، والعادي الّذي يعتدي على الناس ويقطع الطريق.)وقوله: ﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ يعني ما أجرأهم (2).)وقوله: (لَّيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّه وَالْيَوْمِ الآخِرِ فهي شروط الإيمان الّذي هو التصديق [بالملائكة والكتاب والنبيين]. (3))وأما قوله: (وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء قال:)في الجوع والعطش، والخوف، والمرض (وَحِينَ الْبَأْسِ قال: عند القتل.(4))وقوله: ﴿يَا أيّها الّذين آمَنُواْ - إلى قوله - حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ «178-180»)وقوله: ﴿يَا أيّها الّذين آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرُ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى بالأنثى فهي ناسخة لقوله: (النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) (5))وقوله: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ قال:)يعني لولا القصاص لقتل بعضكم بعضاً (6.)وقوله: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ فإنّها منسوخة بقوله:)(يُوصِيكُمُ اللّه فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ (7))


1) عنه البحار: 187/9 ح 17، والبرهان: 372/1 ح 2.

2) عنه مجمع البيان: 88/1، والبحار : 314/73، والبرهان: 374/1 ح 3.

3) عنه البرهان: 375/1 ح1.

4) عنه البرهان: 376/1 ح 1، ومجمع الأنوار: 243 ح 17.

5) المائدة: 45.

6) عنه البرهان: 379/1 ح 2.

7) النساء: 11.

(فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ - إلى قوله - فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ «181-182»)وقوله: (فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الّذين يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللّه سَمِيعٌ عَلِيمٌ)يعني بذلك بعد الوصيّة، ثمّ رخّص، فقال:(فَمَنْ خَافَ مِنْ مُّوصٍ جَنَفَاً أَوْ إِثْمَا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ)22- قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: إذا أوصى الرجل بوصيّة، فلا يحل للوصي أن يغيّر وصيّته بل يمضيها على ما أوصى، إلّا أن يوصي بغير ما أمر اللّه، فيعصي في الوصية ويظلم، فالموصى إليه جائز له أن يردّه إلى الحق، مثل رجل يكون له ورثة، فيجعل ماله كلّه لبعض ورثته ويحرم بعضاً، فالوصيّ جائز له أن يردّه إلى الحق، وهو قوله: (جَنَفاً أَوْ إِثْماً) فالجَنَف: الميل إلى بعض ورثته دون بعض والإثم أن يأمر بعمارة بيوت النيران واتّخاذ المسكر، فيحلّ للوصي أن لا يعمل بشيء من ذلك. (1))وقوله تعالى: ﴿يَا أيّها الّذين آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الّذين مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ «183»)فإنّه قال(2: أوّل ما فرض اللّه الصوم فرضه (3)في شهر رمضان على الأنبياء، ولم يفرضه على الأمم، فلما بعث اللّه نبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) خصّه بفضل شهر رمضان هو وأمّته، وكان الصوم قبل أن ينزل شهر رمضان يصوم الناس أيّاماً.)ثم نزل: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى أُنزلَ فِيهِ الْقُرْآنُ (4).)23- قال: وسئل الصادق الا عن قوله (شَهْرُ رَمَضَانَ الّذي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ كيف كان)


1) عنه البحار: 201/103 ح 1، والبرهان: 1/ 384 ح 15، والوسائل: 420/13 ح 4.

2) أي الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) كما هو الظاهر.

3) «لم يفرضه» خ، وفي المستدرك : لم يفرضه في شهر رمضان إلّا على الأنبياء.

4) عنه البرهان: 392/1 ح 14، والمستدرك: 398/7 ح 10، جامع الأحاديث: 286/10 ح 2.

وإنّما أنزل القرآن في طول عشرين سنة بين أوّله وآخره؟ فقال [أبو عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ]: نزل القرآن جملة واحدة في شهر رمضان إلى البيت المعمور، ثمّ نزل(1)من البيت المعمور إلى النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في طول عشرين سنة.(2))وقوله: ﴿وَعَلَى الّذين يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ «184»)قال: من مرض في شهر رمضان فأفطر، ثمّ صحّ فلم يقض ما فاته حتّى جاء شهر رمضان آخر، فعليه أن يقضي ويتصدّق لكلّ (3يوم بمد من الطعام.)وقوله: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَتُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللّه أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ - إلى قوله - وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ... «187»)24 - فإنّه حدّثني أبي - رفعه - قال : قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: كان النكاح والأكل محرّمين في شهر رمضان بالليل بعد النوم، يعني كلّ من صلى العشاء ونام ولم يفطر، ثمّ انتبه، حرّم عليه الإفطار، وكان النكاح حراماً في الليل والنهار في شهر رمضان،)وكان رجل من أصحاب النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ يقال له: خوّات بن جبير الأنصاري أخو عبد اللّه بن جبير، الّذي كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وكله بقم الشعب (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في يوم أحد في خمسين من الرماة، ففارقه أصحابه وبقي في اثني عشر رجلاً فقتل على باب الشعب، وكان أخوه هذا خوّات بن جبير شيخاً كبيراً ضعيفاً، وكان صائماً مع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في الخندق، فجاء إلى أهله حين أمسى، فقال: عندكم طعام؟)


1) «ثم نزل منه في هذه المدة» خ.

2) البحار: 25/97، 61، عن العياشي: 12 / 185 ح 189 (نحوه)، الوسائل: 229/7 ح 25، عن فضائل شهر رمضان 87 ح 67، ورواه في الكافي: 628/2 ح 6، عنه البرهان: 391/1 ح 10 وعن العياشي، أمالي الصدوق: 119 ح 5، عنه البحار : 11/97 ح 14.

3) «عن كلّ» خ.

فقالوا: لاتنم حتّى نصنع لك طعاماً! فأبطأت عليه أهله بالطعام، فنام قبل أن يفطر، فلما انتبه قال لأهله قد حرّم اللّه عليَّ الأكل في هذه اللّيلة!فبات على تلك الحالة، فلما أصبح حضر حفر الخندق فأغمي عليه، فرآه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فرَقَّ له، وكان قوم من الشباب ينكحون بالليل سراً في شهر رمضان!)فأنزل اللّه عزّ وجلّ (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَتُ إِلَى نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللّه أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّه لكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثمّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الليْلِ فأحل اللّه تبارك وتعالى النكاح بالليل في شهر رمضان، والأكل بعد النوم إلى طلوع الفجر، لقوله: (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) قال:)هو بياض النهار من سواد الليل.(1)وأما قوله: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ «186»)25 - فإنّه حدّثني أبي، عن القاسم بن محمّد عن سليمان بن داود المنقري، عن حمّاد، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: أشغل نفسي بالدعاء لإخواني ولأهل الولاية،)الله: فماترى في ذلك؟ فقال: إنّ اللّه تبارك وتعالى يستجيب دعاء غائب لغائب، ومن دعا للمؤمنين والمؤمنات ولأهل مودّتنا، ردّ اللّه عليه من آدم إلى أن تقوم الساعة لكلّ مؤمن حسنة. ثمّ قال: إن اللّه تبارك وتعالى فرض الصلوات في أفضل الساعات، فعليكم بالدعاء في أدبار الصلوات [قال: ] ثمّ دعا لي ولمن حضره (2.)


1) عنه البحار : 241/20 ح 5، وج 286/96 ح 1، والوسائل: 81/7 ح 5 (قطعة)، والبرهان: 399/1 ح 7، ونور الثقلين: 211/1 ح 598، تفسير النعماني: 13 (نحوه).

2) عنه :البرهان : 395/1 ح 1، والوسائل: 1015/4 ح 6 (قطعة)، وص 1148 ح 14، عن الخصال: 278 ح 23 (قطعة مثله)، وعنه البحار : 320/85 ح6.

وقوله: ﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكّام لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ... «188»)26 - فإنّه قال العالم (عَلَيهِ السَّلَامُ: قد علم اللّه أنّه يكون حكاماً يحكمون بغير الحق، فنهى أن يتحاكم إليهم، لأنّهم لا يحكمون بالحقّ فتبطل الأموال.)وقوله: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَج «189»)فإنّ المواقيت منها معروفة مشهورة في أوقات معروفة، ومنها مبهمة:فأما المواقيت المعروفة المشهورة فأربعة: الأشهر الحرم الّتي ذكرها اللّه في كتابه وهي قوله تعالى: ﴿مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ (1)والإثنا عشر شهراً الّتي خلقها اللّه تعرف بالهلال، أوّلها المحرم، وآخرها ذو الحجة. والأربعة الحرم: رجب مفرد، وذو القعدة وذو الحجّة والمحرّم، متّصلة حرّم اللّه فيها القتال، وتضاعف فيها الذنوب، وكذلك الحسنات، وأشهر السياحة معروفة، وهي عشرون من شهر ذي الحجّة والمحرّم، وصفر، وشهر ربيع الأول، وعشر (2)من شهر ربيع الآخر، وهي الّتي أحل اللّه فيها قتال المشركين في قوله تعالى: (فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) (3).)وأشهر الحجّ معروفة، وهي شوّال، وذو القعدة، وذو الحجة.وإنّما صارت أشهر الحجّ، لأنه من اعتمر في هذه الأشهر، في شوّال، أو في ذي القعدة، [أو في ذي الحجّة ] ونوى أن يقيم بمكّة حتّى يحج، فقد تمتع بالعمرة إلى الحجّ، ومن اعتمر في غير هذه الأشهر [الثلاثة]، ثمّ نوى أن يقيم إلى الحجّ، أو لم ينو، فليس هو ممّن تمتّع بالعمرة إلى الحجّ، لأنّه لم يدخل مكّة في أشهر الحجّ، فسميت هذه الأشهر: أشهر الحج.فقال اللّه تبارك وتعالى: ﴿الْحَجَّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ وشهر رمضان معروف.)


1) التوبة: 36.

2) «عشرين» خ.

3) التوبة 2.

وأما المواقيت المبهمة، [فهي] الّتي إذا حدث الأمر وجب فيها إنتظار تلك الأشهر فعدة النساء في الطلاق، والمتوفّى عنها زوجها، فإذا طلّقها، فإن كانت تحيض تعتدّ بالأقراء (1التى قال اللّه عزّ وجلّ، وإن كانت لا تحيض فعدّتها (2)ثلاثة أشهر بيض لأدم فيها، وعدة المتوفّى عنها زوجها أربعة أشهر وعشراً، وعدّة المطلّقة الحبلى أن تضع ما في بطنها، وعدّة الإيلاء (3)أربعة أشهر.)وكذلك في الديون إلى الأجل الّذي يكون بينهم، وصيام شهرين متتابعين في الظهار (4وشهرين متتابعين في كفّارة قتل الخطأ، وعشرة أيّام للصوم في الحجّ لمن لم يجد الهدي، وصيام ثلاثة أيّام في كفّارة اليمين واجب.)فهذه المواقيت المعروفة والمبهمة الّتي ذكرها اللّه عزّ وجلّ في كتابه:(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجّ. (5))وأما قوله: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأُتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا قال: إنّها نزلت في [حق] أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) لقول رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏):)«أنا مدينة العلم و علي ال بابها ولا تأتوا (6المدينة إلّا من بابها» (7).)وقوله: (وَأَتِمُّواْ الحجّ وَالْعُمْرَةَ للّه فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حتّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ... «196»)فإنّه إذا عقد الرجل الإحرام بالتمتع بالعمرة إلى الحجّ وأحرم، ثمّ أصابته علّة في


1) جمع قُرء، وهو الطهر عند أهل الحجاز، والحيض عند أهل العراق، وقيل: القُرء: الوقت، ومنه قوله تعالى: (ثلاثة قروء) البقرة: 228/2 (مجمع البحرين: 1457/3).

2) «تعتد» خ.

3) الحلف على ترك وطى الزوجة الدائمة المدخول بها أبداً أو مطلقاً.

4) تحريم الزوجة كتحريم ظهر الأُمّ (مجمع البحرين: 1145/2).

5) عنه البرهان : 404/1 ح 4، والبحار: 53/100 ح 3 (قطعة)، والمستدرك: 48/11 ح 2 (قطعة).

6) «تدخلوا» خ.

7) عنه البرهان: 409/1 ح11.

طريقه قبل أن يبلغ إلى مكّة، ولا يستطيع أن يمضي، فإنّه يقيم في مكانه الّذي أحصر فيه، ويبعث من عنده هدياً: إن كان غنياً فبدنة، وإن كان بين ذلك فبقرة، وإن كان فقيراً فشاة، لابد منها، ولايزال مقيماً على إحرامه، وإن كان في رأسه وجع أو قروح، حلق شعره وأحل، ولبس ثيابه ويفدي، وإما أن يصوم ستة أيام، أو يتصدق على عشرة مساكين، أو نسك، وهو الدم، يعني ذبح شاة.(1)فمن تمتّع بالعمرة إلى الحجّ، فعليه أن يشترط عند الإحرام، فيقول:اللّهمَّ إنّي أريدُ التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الحجّ عَلَى كِتَابِكَ وَسُنَّةِ نَبِيِّكَ، فَإِنْ عَاقَنِي عَائِقٌ أَوْ حَبَسَنِي خابِسٌ فَحَلَّني حَيثُ حَبَسْتَني بِقُدْرَتِكَ الّتي قَدَّرْتَ عَلَيَّ.[اللّهمَّ إِنْ لَمْ تَكُنْ حَجَّةٌ، فَعُمْرَةٌ أُخْرِمُ لَكَ شَعْرِي وَبَشَرِي وَلَحْمِي وَ دَمِي وَعِظامي وَمُخي، وَعَصَبي مِنَ النِّسَاءِ وَ الشَّيَابِ وَالطَّيبِ، أَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَكَ وَالدَّارَ الْآخِرَة ].ثمّ يلبّي من الميقات الّذي وقته رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فيلبي فيقول:)لَبَّيْكَ اللّهمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ بحجّة وعمرة تمامها وبلاغها عليك.فإذا دخل مكّة ونظر إلى أبيات مكّة قطع التلبية وطاف بالبيت سبعة أشواط، وصلى عند مقام إبراهيم ركعتين، وسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط، ثمّ يحل ويتمتّع بالثياب والنساء والطيب، وهو مقيم على الحجّ إلى يوم التروية.فإذا كان يوم التروية، أحرم عند زوال الشمس من عند المقام بالحجّ.فإذا زالت الشمس يوم عرفة قطع التلبية، ويقف بعرفات في الدعاء والتكبير والتهليل والتحميد والتمجيد، فإذا غابت الشمس رجع إلى المزدلفة، فبات بها.فإذا أصبح قام بالمشعر الحرام، ودعا، وهلّل اللّه، وسبّحه، وكبّره، ثمّ از دلف منها إلى منى، ورمي الجمار، وذبح، وحلق، إن كان غنياً فعليه بدنة، وإن كان بين ذلك


1) عنه البحار : 327/99 ح 2، والمستدرك: 315/9 ح 2.

فعليه بقرة، وإن كان فقيراً فعليه شاة، فمن لم يجد ذلك فعليه أن يصوم بمكّة ثلاثة أيام، فإذا رجع إلى منزله صام سبعة أيام، فتقوم هذه الأيّام العشرة مقام الهدي الّذي كان عليه، وهو قوله تعالى: (فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أيّام فِي الحجّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَة كَامِلَةٌ وذلك لمن ليس هو مقيم بمكّة ولا من أهل مكة.)وأما أهل مكّة ومن كان حول مكّة على ثمانية وأربعين ميلاً، فليست لهم متعة وإنما يفردون الحجّ، لقوله تعالى: (ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. (1))(الْحَجِّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ - إلى قوله - فِي أيّام مَّعْدُودَاتٍ «197 - 203»)وأما قوله تعالى: (الحَج أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحجّ فَلا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الحجّ فالرفثْ الجماع. والفسوق: الكذب. والجدال الخصومة، وهي قول: «لا واللّه» و «بلى واللّه.)وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللّه كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً)قال: كانت العرب إذا وقفوا بالمشعر وقضوا مناسكهم، يتفاخرون بآبائهم فيقولون: لا وأبيك ! لا وأبي! فأمرهم اللّه أن يقولوا: لا واللّه، بلى واللّه. (2)وقوله تعالى: ﴿فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ)27- فإنّه حدّثني أبي، عن سليمان بن داود المنقري، عن سفيان بن عيينة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سأل رجل من أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (3)بعد منصرفه من الموقف، فقال: أترى يجيب اللّه هذا الخلق كلّهم ؟ فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما وقف بهذا الموقف أحد من الناس مؤمن ولا كافر إلّا غفر اللّه له، إلّا أنهم في مغفرتهم على ثلاث منازل:)مؤمن غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر، وأعتقه من النار، وذلك قوله تعالى:


1) عنه البحار: 93/99 ح 16، والمستدرك: 10/10 ح 3 (قطعة).

2) عنه نور الثقلين: 241/1 723.

3) «سأل رجل أبي» البرهان.

(ومِنْهُمْ مَّنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.)ومؤمن غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه، وقيل له: أحسن فيما بقي من عُمُرك، وذلك (1، قوله عزّوجلّ: (فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ (2)وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى) الكبائر، وأمّا العامّة فإنّهم يقولون:)فمن تعجّل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى الصيد ! أفترى أنّ اللّه تبارك وتعالى حرّم الصيد بعد ما أحلّه، لقوله:وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا (3)؟! وفي تفسير العامّة معناه: فإذا حللتم فاتقوا الصيد!)و کافر وقف هذا الموقف، يريد زينة الحياة الدنيا غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه إن تاب من الشرك فيما بقي من عُمُره، وإن لم يتب وفاه اللّه أجره في الدنيا ولم يحرمه ثواب هذا الموقف، وهو قوله تعالى:(مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ * أُوْلَئِكَ الّذين لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (4). (5))وقوله: ﴿وَاذْكُرُوا اللّه فِي أيّام مَّعْدُودَاتٍ)قال: أيّام التشريق الثلاثة والأيّام المعلومات العشرة من ذي الحجّة (6.)


1) «فذلك» خ.

2) أي تعجّل في الذهاب إلى وطنه. عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إن العبد المؤمن حين يخرج من بيته حاجاً لا يخطو خطوة، ولا تخطو به راحلته إلّا كتب اللّه له بها حسنة، ومحا عنه سيئة، ورفع له بها درجة، فإذا وقف بعرفات فلو كانت له ذنوب عدد الثرى رجع كما ولدته أمه ويقال له: استأنف العمل، يقول اللّه: (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ) البقرة : 203/2، العياشي: 1/ 210 ح 387، عنه البحار: 315/99 ح6.

3) المائدة: 2.

4) هود: 15 – 16.

5) عنه البحار: 249/99 ح 2، الكافي: 521/4 ح 10 (مثله)، عنه البرهان: 1/ 434 ح 3، وج 10/3 ح 2، ونور الثقلين: 242/1 ح 729 و 244 ح 740، والوسائل: 22/10 ذح 1.

6) عنه البحار: 307/99 ح 12، والمستدرك: 157/10 ح 5.

(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ - إلى قوله - وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ «204-216» وقوله: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّه عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ الدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ قال: الحرث في هذا الموضع الدين والنسل: الناس. نزلت في الثاني، ويقال: في معاوية (1).)وقوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّه)قال: ذلك أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ، ومعني «يشري نفسه» أي يبذلها.(2))وقوله: ﴿يَا أيّها الّذين آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَأَنَّةٌ)قال: في ولاية أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ. (3))وقوله: (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً قال: قبل نوح على مذهب واحد، فاختلفوا ﴿فَبَعَثَ اللّه النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بالحقّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ). (4))وقوله: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهُ لَكُمْ.)نزلت بالمدينة، ونسخت قوله: (كفُواْ أَيْدِيَكُمْ (5)التى نزلت بمكّة.)وأما قوله: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالُ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدُّ عَن سَبِيلِ اللّه وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللّه وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ «217»)فإنّه كان سبب نزولها أنّه لما هاجر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ إلى المدينة، بعث السرايا إلى)


1) عنه البحار : 189/9 ح 21، والبرهان: 441/1 ح 9 (قطعة).

2) عنه البحار : 40/36 ح 1، والبرهان: 445/1 ح 11.

3) عنه البحار: 342/35 ح 12، ونور الثقلين: 249/1 ح 765.

4) عنه البحار : 24/11 ح 1، ونور الثقلين: 254/1 ح 785.

5) النساء: 77.

الطرقات الّتي تدخل مكّة، تتعرّض لعير قريش، حتّى بعث «عبد اللّه بن جحش»(1في نفر من أصحابه إلى نخلة - وهي بستان بني عامر - ليأخذوا عير قريش حين أقبلت من الطائف عليها الزبيب والأدم والطعام، فوافوها وقد نزلت العير وفيها «عمر [و] بن عبداللّه الحضرمي وكان حليفاً لعُتبة بن ربيعة. فلما نظر الحضرميّ إلى عبد اللّه بن جحش وأصحابه فزعوا وتهيّأوا للحرب وقالوا: هؤلاء أصحاب محمّد! فأمر عبداللّه بن جحش أصحابه أن ينزلوا ويحلقوا رؤوسهم فنزلوا وحلقوا رؤوسهم. فقال ابن الحضرمي: هؤلاء قوم عباد ليس علينا منهم بأس! فلما اطمأنوا ووضعوا السلاح، حمل عليهم عبداللّه بن جحش فقتل ابن الحضرمي وأفلت (2)أصحابه، وأخذوا العير بما فيها وساقوها إلى المدينة.)وكان ذلك في أوّل يوم من رجب من الأشهر الحرم، فعزلوا العير وما كان عليها، ولم ينالوا منها شيئاً، فكتبت قريش إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ إنك استحللت الشهر الحرام وسفكت فيه الدم وأخذت المال وكثر القول في هذا. وجاء أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فقالوا: يا رسول اللّه أيحل القتل في الشهر الحرام؟ فأنزل اللّه تبارك وتعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالُ فِيهِ كَبِيرٌ... الخ) قال اللّه تبارك وتعالى: القتال في الشهر الحرام عظيم، ولكنّ الّذي فعلت قريش بك يا محمّد من الصد عن المسجد الحرام، والكفر بالله، وإخراجك منه هو أكبر عند اللّه، والفتنة - يعني الكفر باللّه - أكبر من القتل، ثمّ أنزلت عليه :(الشَّهْرُ الحَرَامُ بِالشَّهْرِ الحرام وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ). (3))


1) عبداللّه بن جحش بن رئاب بن يعمر الأسدي صحابي قديم الإسلام هاجر إلى بلاد الحبشة ثمّ إلى المدينة وكان من أمراء السرايا، وهو صهر الرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وابن عمّته، أخو زينب أم المؤمنين قتل يوم أحد شهيداً، فدفن هو والحمزة (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قبر واحد. (حلية الأولياء 108/1 ح 13، الإصابة 286/2 ح 4583).

2) «وقتل» البرهان.

3) عنه البحار : 191/19 ح 45، والبرهان: 453/1 ح 1، والمستدرك: 48/11 ح 3، إعلام الورى: 166/1.

وقوله: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ... «219»)قال: لا إقتار ولا إسراف (1.)وقوله: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاح لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّين «220»)28- فإنّه حدّثني أبي، عن صفوان، عن عبداللّه بن مسكان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ أنّه لمّا [أ] نزلت (إِنَّ الّذين يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً) (2)أخرج كلّ من كان عنده يتيم، وسألوا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في إخراجهم، فأنزل اللّه تبارك وتعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى.. إلخ).(3))29 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: لا بأس أن تخلط طعامك بطعام اليتيم، فإنّ الصغير يوشك أن يأكل كما يأكل الكبير معه، وأما الكسوة وغيرها فيحسب على كلّ رأس صغير وكبير كما يحتاج إليه. (4))وأما قوله: ﴿وَلَا تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حتّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حتّى يُؤْمِنُوا «221» فقوله: (وَلَا تُنكِحُواْ الْمُشْرِكِينَ حتّى يُؤْمِنُوا) منسوخ بقوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الّذين أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ) (5).)وقوله: ﴿وَلَا تُنكِحُواْ الْمُشْرِكِينَ حتّى يُؤْمِنُوا على حاله لم ينسخ.)


1) عنه نور الثقلين: 256/1 ح 796.

2) النساء: 10.

3) عنه نور الثقلين: 256/1 ح 798 صدره وج 26/2 ح 78، والبرهان: 459/1 ح 5، والوسائل: 189/12 ح 5.

4) عنه البرهان: 459/1 ح 6، ونور الثقلين: 256/1 ذح 798، والوسائل: 189/12 ح6.

5) المائدة: 5.

وقوله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أذى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ، وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حتّى يَطْهُرْنَ «222»)يعني النساء لا تأتوهنّ في الفرج حتّى يغتسلن، ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ أَي اغتسلن - فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّه.)وقوله: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ «223»)أي متى شئتم.وتأوّلت العامّة فى قوله: (أنَّى شِئْتُمْ أي حيث شئتم في القبل والدبر.)30 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: (أَنَّى شِئْتُمْ) أي متى شئتم في الفرج (1).)والدليل على قوله في الفرج، قوله تعالى:(نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فالحرث الزرع، والزرع في الفرج في موضع الولد.)31 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: من أتى امرأته في الفرج في أول أيّام حيضها فعليه أن : يتصدق بدينار، وعليه ربع حد الزنا خمسة وعشرون جلدة، وإن أتاها في آخر أيّام حيضها فعليه أن يتصدق بنصف دينار، ويضرب اثني عشر جلدة ونصفاً (2). (3))وقوله: (وَلاَ تَجْعَلُوا اللّه عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ «224»)قال: هو قول الرجل في كلّ حالة لا واللّه ! وبلى واللّه ! (4)


1) عنه البرهان: 462/1 ح 6، والوسائل: 101/14 ح 6.

2) بأن يؤخذ نصف السوط باليد ويضرب به.

3) عنه البحار: 86/79 ح 1 (قطعة) وج 288/103 ح 24، والوسائل: 575/2 ح 6 (قطعة).

4) عنه نور الثقلين: 265/1 ح 832.

وأما قوله: (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاؤُوا فَإِنَّ اللّه غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُواْ الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللّه سَمِيعٌ عَلِيمٌ «226»)32 - فإنّه حدّثني أبي، عن صفوان عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ، قال: الإيلاء هو أن يحلف الرجل على امرأته ألا يجامعها، فإن صبرت عليه فلها أن تصبر، وإن رفعته إلى الإمام، أنظره أربعة أشهر، ثمّ يقول له بعد ذلك:)إمّا أن ترجع إلى المناكحة وإما أن تطلق، وإلا حبستك أبداً. (1)33 - وروي عن أميرالمؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: أنّه بنى حظيرة من قصب، وجعل فيها رجلاً الى من امرأته بعد أربعة أشهر، وقال له: إما أن ترجع إلى المناكحة، وإما أن تطلق وإلا أحرقت عليك الحظيرة. (2))وقوله: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ... «228»)قال: والمطلّقة تعتدّ ثلاثة قروء إن كانت تحيض.قوله: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّه فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللّه وَالْيَوْمِ الْآخِرِ)قال: لا يحلّ للمرأة أن تكتم حملها، أو حيضها، أو طهرها، وقد فرض اللّه على النساء ثلاثة أشياء: الطهر، والحيض، والحبل. (3)وقوله : (وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ)قال: حق الرجال على النساء أفضل من حق النساء على الرجال (4)


1) عنه البحار : 169/104 ح1، والوسائل: 541/15 ح 6، والبرهان: 470/1 ح7.

2) عنه البحار: 169/104 ح 2، والوسائل: 546/15 ح 6، والبرهان: 470/1 ح8.

3) عنه نور الثقلين: 269/1 ح 852.

4) عنه البرهان: 2475/1.

وقوله: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكُ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحُ بِإِحْسَانٍ... «229»)قال: في الثالثة وهو طلاق السنّة.(1)34- فإنّه حدّثني أبي، عن إسماعيل بن مرّار عن يونس رفعه، عن عبد اللّه بن مسكان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ، قال: سألته عن طلاق السنة؟)قال: هو أن يطلّق الرجل المرأة على طهر من غير جماع بشهادة شاهدين عدلین، ثمّ يتركها حتّى تعتدّ ثلاثة قروء، فإذا مضت ثلاثة قروء فقد بانت منه بواحدة، وحلّت للأزواج، وكان زوجها خاطباً من الخطاب، إن شاءت تزوّجته، وإن شاءت لم تفعل.فإن تزوّجها بمهر جديد كانت عنده بثنتين باقيتين ومضت بواحدة، فإن هو طلقها واحدة على طهر بشهود، ثمّ راجعها وواقعها، ثمّ انتظر بها حتّى إذا حاضت وطهرت طلّقها طلقة أخرى بشهادة شاهدين عدلين، ثمّ تركها حتّى تمضي أقراؤها الثلاثة [فإذا مضت أقراؤها الثلاثة] قبل أن يراجعها، فقد بانت منه بثنتين، وقد ملكت أمرها وحلّت للأزواج، وكان زوجها خاطباً من الخطاب.فإن شاءت تزوّجته، وإن شاءت لم تفعل، فإن هو تزوجها تزويجاً جديداً بمهر جدید كانت عنده باقية بواحدة وقد مضت ثنتان فإذا أراد أن يطلّقها طلاقاً لا تحل له حتّى تنكح زوجاً غيره تركها، حتّى إذا حاضت وطهرت أشهد على طلاقها تطليقة واحدة، ولا تحل له حتّى تنكح زوجاً غيره.وأمّا طلاق الرجعة، فإنّه يدعها حتّى تحيض وتطهر، ثمّ يطلّقها بشهادة شاهدين [عدلين] ثمّ يراجعها ويواقعها، ثمّ ينتظر بها الطهر، فإن حاضت وطهرت أشهد شاهدين على تطليقة أخرى، ثمّ يراجعها ويواقعها، ثمّ ينتظر بها الطهر، فإن


1) عنه نور الثقلين: 271/1 ح 759.

حاضت وطهرت أشهد شاهدين على التطليقة الثالثة، كلّ تطليقة على طهر بمراجعة، فلا تحل له حتّى تنكح زوجاً غيره، وعليها أن تعتد ثلاثة قروء من يوم طلّقها التطليقة الثالثة لدنس النكاح وهما يتوارثان ما دامت في العدة.فإن طلّقها واحدة على طهر بشهود، ثمّ انتظر بها حتّى تحيض وتطهر، ثمّ طلّقها قبل أن يراجعها لم يكن طلاقه الثاني طلاقاً جائزاً لأنه طلق طالقاً، لأنه إذا كانت المرأة مطلقة من زوجها، كانت خارجة من ملكه حتّى يراجعها، فإذا راجعها صارت في ملكه ما لم يطلق التطليقة الثالثة، فإذا طلقها التطليقة الثالثة، فقد خرج ملك الرجعة من يده فإن طلقها على طهر بشهود، ثمّ راجعها وانتظر بها الطهر من غير مواقعة، فحاضت وطهرت وهي عنده، ثمّ طلقها قبل أن يدنسها بمواقعة بعد الرجعة، لم يكن طلاقه لها طلاقاً، لأنّه طلّقها التطليقة الثانية في الطهر الأوّل.ولا ينقض الطهر إلّا بمواقعة بعد الرجعة، وكذلك لا تكون التطليقة الثالثة إلّا بمراجعة ومواقعة بعد المراجعة ثمّ حيض وطهر بعد الحيض ثمّ طلاق بشهود حتّى يكون لكل تطليقة طهر من تدنيس مواقعة بشهود.(1)قوله: ﴿وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا ممّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللّه فَإِنْ خِفْتُمْ ألَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللّه فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللّه)فإنّ هذه الآية نزلت في الخلع (2.)35- حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن سنان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: الخلع لا يكون إلّا أن تقول المرأة لزوجها: لا أبرّ لك قسماً، ولأخرجن بغير إذنك، ولأوطين فراشك غيرك، ولا أغتسل لك من جنابة ! أو تقول: لا أطيع لك أمراً أو تطلقني! فإذا قالت ذلك، فقد حلّ له أن يأخذ منها جميع ما أعطاها، وكلّ ما قدر)


1) عنه البحار: 145/104 ح 26، الكافي: 66/6 ح 4 (نحوه)، الإستبصار: 268/3 ح 1، والتهذيب: 27/8 ح 3 (نحوه).

2) عنه البرهان: 477/1 ح1.

عليه ممّا تعطيه من مالها، فإذا تراضيا على ذلك طلّقها على طهر بشهود، فقد بانت منه بواحدة، وهو خاطب من الخطاب، فإن شاءت زوّجته نفسها (1، وإن شاءت لم تفعل، فإن تزوّجها فهي عنده على اثنتين باقيتين، وينبغي له أن يشترط عليها كما [لو] اشترط صاحب المباراة، إن ارتجعت في شيء ممّا أعطيتني فأنا أملك ببضعك، وقال: لاخلع، ولا مباراة، ولا تخيير إلّا على طهر من غير جماع بشهادة شاهدين عدلين، والمختلعة إذا تزوّجت زوجاً آخر، ثمّ طلّقها، تحل للأوّل أن يتزوّج بها، وقال: لارجعة للزوج على المختلعة، ولا على المباراة(2)إلّا أن يبدو للمرأة فيرد عليها ما أخذ منها.(3))(فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ - إلى قوله - إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ «230-232»)وقوله: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حتّى تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ يعني الطلاق الثالث،)وقوله: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعًا - يعني في الطلاق الأوّل والثاني إنْ ظَنَّا أَنْ يُقيما حُدُودَ اللّه وَتِلْكَ حُدُودُ اللّه يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)وقوله: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النَّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لَّتَعْتَدُوا.... قال : إذا طلّقها لم يجز له أن يراجعها إن لم يردّها، فيضرّ بها (4).)وهو قوله : (وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لَتَعْتَدُواْ. وأما قوله: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ [أي لا تحبسوهنَّ ] أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ))يعني إذا رضيت المرأة بالتزويج الحلال. (5)


1) «تزوّجته» خ.

2) صالحها على الفراق (لسان العرب (33/1).

3) عنه البحار : 162/104 ح 1، والبرهان: 477/1 ح 2، والوسائل: 499/15 ح 4.

4) عنه البرهان: 482/1ح 3.

5) عنه البرهان: 483/1 ح1.

وقوله: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ... «233»)يعني إذا مات الرجل وترك ولداً رضيعاً، لا ينبغي للوارث أن يضر بنفقة المولود الرضيع، وعلى الولي للمولود (1أن يجري عليه بالمعروف (2).)وقوله : (ولا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَّهُ بوَلَده)36 - فإنه حدّثني أبي، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ، قال: لا ينبغي للرجل أن يمتنع من جماع المرأة، فيضارّ بها إذا كان لها ولد مرضع، ويقول لها: لا أقربك، فإنّي أخاف عليك الحبل، فتقتلي ولدي! وكذلك المرأة لا يحل لها أن تمتنع على الرجل، فتقول: إنّي أخاف أن أحبل فأعيل (3)ولدي، فهذه المضارّة في الجماع على الرجل والمرأة (4).)وقوله : (وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِك قال: لا تضارّ المرأة الّتي لها ولد وقد توفّي زوجها، فلا يحل للوارث أن يضار أم الولد في النفقة فيضيق عليها. (5))وقوله: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَنْ تَرَاضِ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا)يعني إذا اصطلحت الأمّ والوارث، فيقول: خذي الولد واذهبي به حيثوقوله: ﴿وَالّذين يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً. «234»)فهي ناسخة لقوله: ﴿وَالّذين يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم مَّتَاعاً إِلَى


1) في المصدر: «بل ينبغي له».

2) عنه البرهان: 485/1 ح8.

3) «فأقتل» البرهان.

4) عنه البحار: 58/104 ح 6، والبرهان: 485/1 ح 6، والوسائل: 180/15 ح 2.

5) عنه نور الثقلين: 277/1 ح 888، والبرهان: 485/1 ح7.

الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاج (1)فقد قدّمت الناسخة على المنسوخة في التأليف.)وقوله: ﴿وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاء أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ... «235»)فهو أن يقول الرجل للمرأة في العدة إذا توفّي عنها زوجها: لا تحدثي حدثاً! ولا يصرح لها النكاح والتزويج فنهى اللّه عزّ وجلّ عن ذلك والسرّ في النكاح فقال: (وَلَكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَّعْرُوفاً، وقال:)من السرّ أيضاً أن يقول الرجل - في عدّة المرأة - للمرأة :موعدك بيت فلان. وقال الأعشى في ذلك:فلا تنكحن جارة إنّ سرّها***عليك حرام فانكحن أو تأبّدا (2)وأما قوله: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحَ حتّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ)أي تعتد وتبلغ الّذي في الكتاب أجله أربعة أشهر وعشراً.وأما قوله: (وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً... «236 - 237»)فهو أن يطلق الرجل المرأة الّتي قد تزوجها ولم يدخل بها، ولم يسمّ لها صداقاً، فعليه إن طلّقها أن يمتعها على قدر حاله كما قال اللّه عزّ وجلّ:(وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى المُوسِع قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ الآية، فالموسع يمتّع الأمة بالدراهم والثوب على قدر سعته، والمقتر يمتّع بالخمار، وما يقدر عليه.)وإن تزوّج بها وقد سمّى لها الصداق، ولم يدخل بها، فعليه نصف المهر.قوله: (إِلَّا أَنْ يعفُونَ أو يعفُوا الّذي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ)


1) البقرة: 240.

2) عنه نور الثقلين: 280/1 ح 901.

وهو الولي والأب، ولا يعفوان إلّا بأمرها، وهو قوله: (وَإِنْ طَلَقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الّذي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحَ وتتزوّج من ساعتها ولا عدّة عليها.)والعدّة على اثنتين وعشرين وجهاً: فالمطلقة تعتد ثلاثة قروء - والقرء: هو اجتماع الدم في الرحم.والعدّة الثانية إذا لم [تكن] تحض فثلاثة أشهر بيض.وإذا كانت تحيض في الشهر والأقل والأكثر وطلقت، ثمّ حاضت قبل أن يأتي لها ثلاثة أشهر حيضة واحدة، فلا تبين من زوجها إلّا بالحيض.وإن مضى ثلاثة أشهر لها ولم تحض، فإنّها تبين بالأشهر البيض.وإن حاضت قبل أن يمضي لها ثلاثة أشهر فإنّها تبين بالدم [الثالث].والمطلّقة الّتي ليس للزوج عليها رجعة، فلا تبين حتّى تطهر من الدم الثالث.والمطلّقة الحامل لا تبين حتّى تضع ما في بطنها، فإن طلقها اليوم ووضعت في الغد فقد بانت.والمتوفّى عنها زوجها [وهي الحامل] تعتد بأبعد الأجلين، فإن وضعت قبل أن يمضي لها أربعة أشهر وعشراً فلتتم أربعة أشهر وعشراً، فإن مضى لها أربعة أشهر وعشراً فلم تضع، فعدتها إلى أن تضع.والمطلّقة وزوجها غائب عنها تعتدّ من يوم طلقها إذا شهد عندها شاهدان تعتد عدلان أنّه طلقها في يوم معروف، من ذلك اليوم، فإن لم يشهد عندها أحد ولم تعلم أيّ يوم طلقها تعتد من يوم يبلغها.والمتوفّى عنها زوجها وهو غائب تعتد من يوم يبلغها.والّتي لم يدخل بها زوجها، ثمّ طلّقها فلا عدّة عليها. وإن مات عنها ولم يدخل بها، تعتدّ أربعة أشهر وعشراً.

والعدّة على الرجال أيضاً: إذا كان له أربعة نسوة وطلّق إحداهنّ، لم يحلّ له أن يتزوّج حتّى تعتد الّتي طلّقها. فإذا أراد أن يتزوج بأخت امرأته، لم تحل له حتّى يطلق امرأته وتعتد، ثمّ يتزوّج أختها.والمتوفّى عنها زوجها تعتدّ حيث شاءت،والمطلّقة الّتي ليس للزوج عليها رجعة، تعتدّ حيث شاءت، ولاتبيت عن بيتها.والّتي للزوج عليها رجعة لا تعتد إلّا في بيت زوجها، وتراه ويراها ما دامت في العدّة.وعدّة الأمة إذا كانت تحت الحرّ شهران وخمسة أيام.وعدة المتعة خمسة وأربعون يوماً، وعدة السبي إستبراء الرحم.فهذه وجوه العدّة. (1)وأما المراة الّتي لا تحلّ لزوجها أبداً، فهي الّتي طلّقها زوجها ثلاث تطليقات للعدّة على طهر من غير جماع بشهادة شاهدين عدلين وتتزوّج زوجاً غيره، فيطلقها ويتزوج بها الأول، الّذي كان طلقها ثلاث تطليقات،ثمّ يطلّقها أيضاً ثلاثة تطليقات للعدّة على طهر من غير جماع بشهادة عدلين وتتزوّج زوجاً آخر، ثمّ يطلقها فيتزوجها الأوّل الّذي قد طلقها ست تطليقات على طهر، وتزوجت زوجين غير زوجها الأول، ثمّ طلّقها الزوج الأوّل ثلاث تطليقات للعدّة على طهر [واحد] من غير جماع بشهادة [شاهدين] عدلين؛فهذه الّتي لا تحل لزوجها الأوّل أبداً، لأنه قد طلقها تسع تطليقات، وتزوج بها تسع مرّات، وتزوّجت ثلاثة أزواج، فلا تحل للزوج الأوّل أبداً.ومن طلق امرأته من غير أن تحيض، أو كانت في دم الحيض، أو نفساء من قبل أن تطهر، فطلاقه باطل.


1) عنه البحار: 182/104 ح 2، والمستدرك: 375/15 ح 1.

وقوله: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ للّه قَانِتِينَ «238»)37 - فإنه حدّثني أبي، عن النضر بن سويد، عن ابن سنان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ، أنّه قرأ: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلَاةِ الْوُسْطَى - صلاة العصر - وَقُومُوا للّه قَانِتِينَ))فقوله: ﴿وَقُومُوا للّه قَانِتِينَ قال : إقبال الرجل على صلاته ومحافظته [على وقتها] حتى لا يلهيه ولا يشغله عنها شيء. (1))وقوله: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً «239»)فهي رخصة بعد العزيمة للخائف أن يصلّي راكباً أو راجلاً، وصلاة الخوف على ثلاثة وجوه قال اللّه تبارك وتعالى :(وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا جِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الّذين كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بكُمْ أَذىً مِّنْ مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ (2)فهذا وجه.)والوجه الثاني من صلاة الخوف، فهو الّذي يخاف اللصوص والسباع في السفر، فإنّه يتوجه إلى القبلة، ويفتتح الصلاة، ويمرّ على وجهه الّذي هو فيه، فإذا فرغ من القراءة وأراد أن يركع ويسجد ولى وجهه إلى القبلة إن قدر عليه، وإن لم يقدر عليه ركع وسجد حيث ما توجّه، وإن كان راكباً يومئ إيماء برأسه.و [ الوجه الثالث من صلاة الخوف] صلاة المجادلة، وهي المضاربة في الحرب، إذا لم يقدر أن ينزل فيصلى ويكبر [و] لكلّ ركعة تكبيرة، ويصلي وهو راكب، فإنّ


1) عنه البحار : 286/82 ح 4، والبرهان: 497/1 3 (صدره) و 497 ح 7 (ذیله)، ونور الثقلين: 287/1 ح 935، ورواه العياشي في تفسيره: 245/1 ح 420 وفيه: «الصلاة الوسطى الظهر»، عنه الوسائل: 15/3 ح 5.

2) النساء: 102.

أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ صلّى وأصحابه خمس صلوات بصفين على ظهور الدواب، لكلّ ركعة تكبيرة، وصلّى وهو راكب حيث ما توجّهوا. (1))ومنها صلاة الحيرة على ثلاثة وجوه فوجه منها هو أن الرجل يكون في مفازة ولا يعرف القبلة، فيصلي إلى أربعة جهات. (2)والوجه الثاني، من فاتته صلاة ولم يعرف أي صلاة هي فإنّه يجب أن يصلّي ثلاث ركعات وأربع ركعات، وركعتين، فإن كانت المغرب فقد قضاها، وإن فاتته العتمة فقد قضاها، وإن كانت الفجر فقد قضاها، وإن كانت الظهر والعصر فقد قامت الأربعة مقامها.والوجه الثالث من كان عليه ثوبان فأصاب أحدهما بول، أو قذر، أو جنابة ولم يدر أيّ الثوبين أصابه القذر، فإنّه يصلّي في هذا وفي هذا، فإذا وجد الماء غسلهما جميعاً. (3)وأما قوله: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الّذين خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللّه مُوتُواْ ثمّ أَحْيَاهُمْ «243»)فإنّه كان وقع الطاعون بالشام في بعض الكور (4فخرج منهم خلق كثير كما حكى اللّه تعالى هرباً من الطاعون، فصاروا إلى مفازة، فماتوا في ليلة واحدة كلّهم فبقوا حتّى كانت عظامهم يمرّ بها المارّ فينحّيها برجله عن الطريق، ثمّ أحياهم اللّه وردهم إلى منازلهم فبقوا دهراً طويلاً، ثمّ ماتوا وتدافنوا. (5))


1) عنه البحار 109/89 ح 2، ومستدرك الوسائل: 520/6 ح 3 (قطعة).

2) «جوانب» البحار.

3) عنه البحار : 65/84 ح 19 (قطعة) وج 299/88 ح 7، والمستدرك: 182/3 ح 1 وج 437/6 ح 1.

4) مفردها كورة، وهي المدينة أو الناحية (مجمع البحرين: 1603/3).

5) عنه البحار: 123/6 ح 8 (باختلاف يسير)، وج 381/13 ح 1، والإيقاظ من الهجعة: 138 ح 31.

وقوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً تُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّه - إلى قوله - واللّه عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ «246» 38- قال: حدّثني أبي، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن هارون بن خارجة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إن بني إسرائيل بعد موت موسى اعملوا بالمعاصي، وغيروا دين اللّه، وعتوا عن أمر ربهم، وكان فيهم نبيّ يأمرهم وينهاهم فلم يطيعوه، وروي أنّه أرميا النبيّ، فسلّط اللّه عليهم جالوت، وهو من القبط، فأذلّهم وقتل رجالهم، وأخرجهم من ديارهم وأموالهم، واستعبد نساءهم، ففزعوا إلى نبيّهم، فقالوا: سل اللّه أن يبعث لنا ملكاً نقاتل في سبيل اللّه. وكانت النبوّة في بني إسرائيل في بيت والملك والسلطان في بيت آخر، لم يجمع اللّه لهم النبوّة و الملك في بيت واحد فمن ذلك (قَالُوا لِنَبِيَّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً.. إلخ)

فقال لهم نبيّهم : هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُواْ قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا تُقَاتِلَ فِي سَبِيل اللّه وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَآتِنَا - وكان كما قال اللّه تبارك و تعالى: - فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قليلاً مِّنْهُمْ واللّه عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ).

وقوله: وَقَالَ لَهُمْ نبيّهم - إلى قوله - فِيهِ سَكِينَةٌ مِّنْ رَّبِّكُمْ «247-248»

وقوله: (وَقَالَ لَهُمْ نبيّهم إِنَّ اللّه قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً - فغضبوا من ذلك و - قَالُواْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُوتَ سَعَةٌ مِّنَ الْمَالِ) وكانت النبوة في ولد لاوي والملك في ولد يوسف، وكان طالوت من ولد ابن يامين (1)أخى يوسف لأمه وأبيه ولم يكن من بيت النبوة ولا من بيت المملكة؛

فقال لهم نبيّهم : (إِنَّ اللّه اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةٌ فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ واللّه يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ


1) «من ولد بنيامين» البرهان.

يَشَاء واللّه وَاسِعٌ عَلِيمٌ) وكان أعظمهم جسماً، وكان شجاعاً قوياً وكان أعلمهم، إلّا أنّه كان فقيراً فعابوه بالفقر، فقالوا: لم يؤت سعة من المال !

(وَقَالَ لَهُمْ نبيّهم إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّنْ رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ ممّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ) وكان التابوت - الّذي أنزله اللّه على موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فوضعته فيه أمه وألقته في اليمّ - في بني إسرائيل معظّماً يتبرّكون به فلما حضرت موسی الوفاة، وضع فيه الألواح ودرعه وما كان عنده من آيات النبوة، وأودعه يوشع وصيه، فلم يزل التابوت بينهم حتّى استخفّوا به، وكان الصبيان يلعبون به في الطرقات، فلم يزل بنو إسرائيل في عزّ وشرف ما دام التابوت عندهم فلما عملوا بالمعاصي واستخفوا بالتابوت رفعه اللّه عزّ وجلّ عنهم، فلما سألوا النبي، بعث اللّه طالوت إليهم (1)يقاتل معهم، ردّ اللّه عليهم التابوت، كما قال اللّه تعالى:

(إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّنْ رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ ممّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلآئِكَةُ) قال : البقيّة ذرّيّة الأنبياء (عَلَيهِم السَّلَامُ). (2)

وقوله: فِيهِ سَكِينَةٌ مِّنْ رَّبِّكُمْ فإنّ التابوت كان يوضع بين يدي العدوّ وبين المسلمين، فتخرج منه ريح طيّبة لها وجه كوجه الإنسان (3).)39- حدّثني أبي، عن الحسين (4بن خالد، عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنّه قال:)السكينة ريح من الجنّة لها وجه كوجه الإنسان، فكان إذا وضع التابوت بين


1) «عليهم» البرهان.

2) عنه البحار : 438/13 صدر ح4، والبرهان: 505/1 ح 2، ونور الثقلين: 297/1 ح 975 و 976.

3) عنه البحار : 440/13 ضمن ح 4، والبرهان: 3506/1.

4) قال السيد الخوئي: وعن بعض نسخ الرجال الحسن بن خالد بدل الحسين بن خالد، وقال أيضاً: إذا صحت نسخة الحسن في رجال الشيخ فالظاهر أنّه الحسن بن خالد بن محمّد المتقدّم. وإذا صحت نسخة الحسين المؤيدة بالروايات فهو مردّد بين الخفاف والصير في وظاهر الميرزا والقبهائي وغيرهما اتحاده مع الحسين بن خالد الصيرفي واللّه العالم. أنظر معجم رجال الحديث: 317/4 و 227/5.

يدي المسلمين والكفّار، فإن تقدّم التابوت رَجُل لا يرجع حتّى يُقتل أو يغلب! ومن رجع عن التابوت كفر، وقتله الإمام !فأوحى اللّه إلى نبيّهم، أنّ جالوت يقتله من تستوي عليه درع موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ، وهو رجل من ولد لاوي بن يعقوب (عَلَيهِ السَّلَامُ) اسمه داود بن آسي» وكان آسي راعياً، وكان له عشرة بنين أصغرهم داود، فلما بعث طالوت إلى بني إسرائيل وجمعهم لحرب جالوت، بعث إلى آسي أن [احضر و] أحضر ولدك. فلما حضروا، دعا واحداً واحداً من ولده فألبسه الدرع، درع موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فمنهم من طالت عليه، ومنهم من قصرت عنه، فقال لآسي: هل خلّفت من ولدك أحداً؟ قال: نعم، أصغرهم تركته في الغنم يرعاها. فبعث إلى ابنه، فجاء به، [فلمّا دعي أقبل] ومعه مقلاع (1).)قال: فنادته ثلاث صخرات في طريقه فقالت يا داود خُذنا. فأخذها في مخلاته، وكان شديد البطش قوياً في بدنه، شجاعاً. فلما جاء إلى طالوت ألبسه درع موسی فاستوت عليه ففصل طالوت بالجنود.وقال لهم نبيّهم : يا بني إسرائيل (إِنَّ اللّه مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ في هذه المفازة فمن شرب منه فليس من حزب اللّه، ومن لم يشرب منه فإنّه من حزب اللّه إلّا من اغترف غرفة بيده. فلما وردوا النهر، أطلق اللّه لهم أن يغترف كلّ واحد منهم غرفة بيده، (فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلا قليلاً مِّنْهُمْ)، فالّذين شربوا منه كانوا ستين ألفاً، وهذا امتحان امتحنوا به كما قال اللّه تعالى (2).)40 - وروي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ أنّه قال: إنّ القليل الّذين لم يشربوا ولم يغترفوا)ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، فلما جاوزوا النهر ونظروا إلى جنود جالوت


1) الّذي يُرمى به الحجر. «الصحاح: 1271/3».

2) عنه البرهان: 506/1 ح 4، ونور الثقلين: 1/ 299 ح 981، والبحار: 440/13 ذح 4، مسند الإمام الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): 314/1 ح 24 (قطعة).

قال الّذين شربوا منه : (لا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ وقال الّذين لم يشربوا: (رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْ نَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ))فجاء داود (عَلَيهِ السَّلَامُ حتّى وقف بحذاء جالوت، وكان جالوت على الفيل وعلى رأسه التاج وفي جبهته ياقوتة يلمع نورها، وجنوده بين يديه.)فأخذ داود من تلك الأحجار حجراً فرمى به في ميمنة جالوت، فمرّ في الهواء فوقع عليهم فانهزموا، وأخذ حجراً آخر فرمى به في ميسرة جالوت فوقع عليهم فانهزموا، ورمى جالوت بحجر [ثالث] فصكّ الياقوتة في جبهته، ووصل إلى دماغه، ووقع إلى الأرض ميتاً، وهو قوله:(فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللّه وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّه الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ (1))وأما قوله: ﴿وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّه النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللّه ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ «251»)41 - فإنّه حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن جميل، قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ:)إنّ اللّه يدفع بمن يصلّي من شيعتنا عمّن لا يصلي من شيعتنا، ولو اجتمعوا (2على ترك الصلاة لهلكوا جميعاً، وإنّ اللّه ليدفع بمن يزكي من شيعتنا عمّن لا يزكّي من شيعتنا، ولو اجتمعوا (3)على ترك الزكاة لهلكوا، وإن اللّه ليدفع بمن يحج من شيعتنا عمّن لا يحج من شيعتنا، ولو اجتمعوا (4)على ترك الحجّ لهلكوا ؛)وهو قول اللّه تعالى: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللّه النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللّه ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ.. إلخ. (5))


1) عنه البحار : 441/13 ذح 4، البرهان : 507/1 ح 5، ونور الثقلين: 1/ 300 ح 982.

2) «اجمعوا» خ.

3) «اجمعوا» خ.

4) «اجمعوا» خ.

5) عنه نور الثقلين: 306/1 ح 1006، والبرهان: 512/1 ح 1، والوسائل: 18/1 ح 36، العياشي: 255/1 ح 449 بإسناده عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثله، عنه البحار : 382/73 ح6.

وأما قوله: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّنْ كَلَّمَ اللّه وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ البَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ «253»)42 - فإنه جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ يوم الجمل، فقال: يا علي علام تقاتل أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) و من شهد أن لا إله إلّا اللّه وأن محمّداً رسول اللّه ؟)فقال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ: [على] آية في كتاب اللّه أباحت لي قتالهم. فقال: وما هي؟)قال: قوله تعالى: (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّنْ كَلَّمَ اللّه وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاء اللّه مَا اقْتَلَ الّذين مِنْ بَعْدِهِم مِّنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُواْ فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَاء اللّه مَا اقْتَتَلُواْ وَلَكِنَّ اللّه يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ [فنحن الّذين آمنا، وهم الّذين كفروا].)فقال الرجل: كفر - واللّه - القوم. ثمّ حمل فقاتل حتّى قُتِل (رَحمهُ اللّه. (1))أي صداقة.(2)قوله: ﴿يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلةٌ وَلا شَفَاعَةٌ 2540»)(اللّه لاَ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ - إلى قوله - هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ «255-257»)43 - وأمّا آية الكرسي، فإنّه حدّثني أبي، عن الحسين بن خالد، أنّه قرأ أبو الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ: (اللّه لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ - أي نُعاس - وَلَا نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ - وما بينهما وما تحت الثرى عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم - مَنْ ذَا الّذي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ).)


1) عنه البحار: 426/29 ح 11، والبرهان: 515/1 ح 5، ومجمع البيان: 291/1، وغاية المرام: 310/4 ح3.

2) عنه البرهان: 515/1 ح1.

قال: (مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ - فأمور الأنبياء وما كان - وَمَا خَلْفَهُمْ أي ما لم يكن بعد.)قوله: ﴿إِلَّا بِمَا شَاء - أي بما يوحي إليهم - وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا أي لا يثقل عليه حفظ ما في السماوات وما في الأرض. (1))وقوله: (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ أي لا يكره أحد على دينه، إلّا بعد أن قد تبين له (2)الرشد من الغيّ. (3))(فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وهم الّذين غصبوا آل محمّد حقهم. وقوله:)(فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى - يعني الولاية - لا انفِصَامَ لَهَا أي حبل لا انقطاع له. يعني أمير المؤمنين والأئمّة بعده (عَلَيهِم السَّلَامُ).)(اللّه وَليُّ الّذين آمنوا وهم الّذين اتبعوا آل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ).)(يُخْرِجُهُمْ مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالّذين كَفَرُوا هم الظالمون آل محمّد.)(أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ وهم الّذين اتبعوا من غصبهم.)(يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)والحمد للّه ربّ العالمين، هكذا أنزلت (4.)44 - حدّثني أبي، عن النضر بن سويد، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) سألته أيما أوسع، الكرسي أو السماوات والأرض؟ قال: لا، بل الكرسي وسع السماوات والأرض، وكلّ شيء خلقه اللّه في الكرسي. (5))


1) عنه البرهان: 516/1 ح 1، والبحار: 263/92 صدر ح6، ونور الثقلين: 314/1 ح 1043 وص 315 صدر ح 1045.

2) «إلا بعد أن يتبيّن له» خ.

3) عنه البحار: 263/92 ضمن ح 6، والبرهان: 522/1 ح 1، ونور الثقلين: 315/1 ضمن ح 1045.

4) عنه البحار : 23/67 (قطعة)، وج 263/92 ذح 6، ونور الثقلين: 315/1 ذح 1045.

5) عنه البحار : 22/58 ح 39، ونور الثقلين: 315/12 ح 1046، العياشي: 257/12 - 456 (قطعة مثله)، عنه البرهان: 517/11 ح 9.

45 - حدّثني أبي، عن إسحاق بن الهيثم، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة أنّ علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ سئل عن قول اللّه عزّ وجلّ: (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) فقال:)السماوات والأرض وما فيهما من مخلوق في جوف الكرسي؛وله أربعة أملاك يحملونه بإذن اللّه :فأما الملك الأوّل: ففي صورة الآدميين، وهو أكرم الصور على اللّه (1وهو يدعو اللّه ويتضرّع إليه، ويطلب الشفاعة (2)والرزق لبني آدم.)والملك الثاني: في صورة الثور، وهو سيد البهائم، وهو يدعو اللّه ويطلب الرزق من اللّه، ويتضرّع إليه، ويطلب الشفاعة والرزق لجميع البهائم.والملك الثالث في صورة النسر، وهو سيد الطير، وهو يطلب إلى اللّه، ويتضرّع إليه، ويطلب الشفاعة والرزق لجميع الطير.والملك الرابع في صورة الأسد، وهو سيد السباع، وهو يرغب إلى اللّه، [و يتضرّع إليه ] ويطلب الشفاعة والرزق لجميع السباع.ولم يكن في هذه الصور أحسن من الثور، ولا أشدّ انتصاباً منه، حتّى اتخذ الملأ من بني إسرائيل العجل إلهاً، فلما عكفوا عليه وعبدوه من دون اللّه، خفض الملك الّذي في صورة الثور رأسه، إستحياء من اللّه أن عُبِدَ من دون اللّه شيئاً يشبهه، وتخوّف أن ينزل به العذاب.ثم قال (عَلَيهِ السَّلَامُ: إن الشجر لم يزل حصيداً كلّه حتّى دُعِي للرحمن ولداً، عز الرحمن وجل أن يكون له ولد (تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدا (3)فعند ذلك اقشعر الشجر، وصار له شوك (4)حذراً أن ينزل به العذاب فما بال قوم غيروا سنة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) و عدلوا عن وصيّته في حق علي والأئمّة ولا يخافون أن)


1) «أشرف الصور وأكرمها» خ.

2) مریم 90.

3) «السعة» خ، وكذا ما يأتي.

4) «وصار بلا ورق» خ.

ينزل بهم العذاب؟! ثمّ تلا هذه الآية: (الّذين بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّه كُفْراً وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ (1). ثم قال: نحن - واللّه - نعمة اللّه الّتي أنعم اللّه بها على عباده، وبنا فاز من فاز.(2)

وقوله: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الّذي حَاجَ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّه الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الّذي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّه يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ...) «258-259»

فإنّه لما ألقى نمرود إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) في النار، وجعلها اللّه عليه برداً وسلاماً،

قال نمرود: يا إبراهيم من ربّك؟ قال إبراهيم: (رَبِّيَ الّذي يُحْيِي وَيُمِيتُ).

قال له نمرود: (أنا أُخيِي وَأُمِيتُ) ! فقال له إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ): كيف تُحيي وَتُميت؟

قال: أعمد إلى رجُلين ممّن قد وجب عليهما القَتْل، فأطلق عن واحد، وأقتل واحداً فأكون قد أحيَيْتُ وأمتُ!

قال إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن كنت صادقاً فأحي الّذي قتلته! ثمّ قال: دع هذا، فإنّ ربّي يأتي بالشمس من المشرق فأتِ بها من المغرب! فكان كما قال اللّه عزّ وجلّ:

(فَبُهِتَ الّذي كَفَرَ) أي انقطع، وذلك أنّه علم أن الشمس أقدم منه. (3)

وأما قوله: أَوْ كَالّذي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللّه بَعْدَ مَوْتِهَا «259»

46 - فإنه حدّثني أبي، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن هارون بن


1) إبراهيم: 28 و 29.

2) عنه البحار: 21/58 ح 38، وج 64 / 140 ح 43 (قطعة)، وج 112/66 ح 6 (قطعة)، والبرهان: 517/1 ح 10، ونور الثقلين: 316/1 ح 1047، وج 104/3 ح 106 (قطعة).

3) عنه البحار : 12/ 34 ح 9، والبرهان: 528/1 ح 4.

خارجة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال: لما عملت بنو إسرائيل المعاصي وعتوا عن أمر ربِّهم، أراد اللّه أن يسلّط عليهم من يذلّهم ويقتلهم.

فأوحى اللّه تعالى إلى إرميا يا إرميا ما بلد انتخبته من بين البلدان، وغرست فيه من كرائم الشجر، فأخلف فأنبت (1)خرنوباً(2)؟ فأخبر إرميا خيار علماء بني إسرائيل(3)، فقالوا له: راجع ربّك ليخبرنا ما معنى هذا المثل؟ فصام إرميا سبعاً؛

فأوحى اللّه إليه: «يا إرميا، أما البلد فبيت المقدس، [وأما الغرس فإسرائيل وكرام ولده] وأما ما أنبت فيها فبنو إسرائيل الّذين أسكنتهم فيها، فعملوا بالمعاصي (4)فيها وغيّروا ديني وبدلوا نعمتي كفراً، فبي حلفت لأمتحننّهم بفتنة يظلّ الحكيم حيراناً وجلا، ولأسلطن عليهم شرّ عبادي ولادة، وأشرّهم طعاماً، فليسلطنّ عليهم بالجبرية، فيقتل مقاتليهم، ويسبي حريمهم ويخرب ديارهم الّتي يغترون بها، ويلقي حجرهم الّذي يفتخرون به على الناس في المزابل مائة سنة».

فأخبر إرميا أحبار بني إسرائيل، فقالوا له: راجع ربّك، فقل له:

ما ذنب الفقراء والمساكين والضعفاء؟ فصام إرميا سبعاً ثمّ أكل أكلة، فلم يوح إليه شيء! ثمّ صام سبعاً وأكل أكلة، ولم يوح إليه شيء! ثمّ صام سبعاً؛

فأوحى اللّه تعالى إليه: «يا إرميا، لتكفّنّ عن هذا، أو لأردن وجهك إلى قفاك».

قال: ثمّ أوحى اللّه تعالى إليه قل لهم: لأنكم رأيتم المنكر فلم تنكروه فقال إرميا: ربّ أعلمني من هو حتّى آتيه فأخذ لنفسي وأهل بيتي منه أماناً. فقال: إنت موضع كذا وكذا، فانظر إلى غلام أشدّهم زمانة(5)وأخبثهم ولادة وأضعفهم جسماً، وأشرهم غذاء، فهو ذلك».


1) «فأنبتت» خ.

2) الخُرنوب - بالضم والفتح : شجرة برية ذات شوك و حمل كالتفّاح لكنّه بشع (القاموس المحيط: 63/1).

3) «أحبار بني اسرائيل» خ.

4) «الحليم» البرهان.

5) الزِّمانة: مرض يدوم. والزمن المريض. (مجمع البحرين: 782/2).

فأتى إرميا ذلك البلد، فإذا هو بغلام - في خان - زمن، ملقى على مزبلة وسط الخان، وإذا له أمّ ترمي بالكسر، وتفت الكسر في القصعة، وتحلب عليه لبن خنزيرة لها، ثمّ تدنيه من ذاك الغلام فيأكُله.

فقال إرميا: إن كان في الدنيا الّذي وصفه اللّه، فهو هذا. فدنا منه، فقال له:

ما اسمك؟ قال: «بخت نَصَّر». فعرف أنّه هو فعالجه حتّى برئ، ثمّ قال له: أتعرفني؟ فقال: لا، أنت رجل صالح.

قال: أنا إرميا نبي بني إسرائيل، أخبرني اللّه أنّه سيسلطك على بني إسرائيل فتقتل رجالهم وتفعل بهم كذا وكذا. قال : فتاه (1)[الغلام] في نفسه في ذلك الوقت، ثمّ قال إرميا: اكتب لي كتاباً بأمان منك فكتب له كتاباً، وكان يخرج إلى الجبل ويحتطب ويدخل المدينة ويبيعه.

فدعا إلى حرب بني إسرائيل فأجابوه، وكان مسكنهم في بيت المَقْدِس وأقبل «بخت نَصَّر» ومن (2)أجابه نحو بيت المقدس، وقد اجتمع إليه بشر كثير.

فلما بلغ إرميا إقباله نحو بیت المقدس، استقبله على حمار له ومعه الأمان الّذي كتبه له بخت نَصَّر، فلم يصل إليه إرميا من كثرة جنوده وأصحابه، فصيّر الأمان على قصبة أو خشبة ورفعها، فقال: من أنت؟

فقال: أنا إرميا النبيّ الّذي بشرتك بأنك سيسلطك اللّه على بني إسرائيل، وهذا أمانك لى! فقال: أما أنت فقد أمنتك، وأما أهل بيتك فإنّي أرمي من ها هنا إلى بيت المقدس، فإن وصلت رميتي إلى بيت المَقْدِس فلا أمان لهم عندي، وإن لم تصل فهم آمنون! فانتزع قوسه ورمى نحو بيت المقدس، فحملت الريح النشابة حتّى علّقتها في بيت المقدس، فقال: لا أمان لهم عندي!

فلما وافئ، نظر إلى جبل من تراب وسط المدينة، وإذا دم يغلي وسطه، كلّما


1) تاه : تحيّر أو تكبر.

2) «فيمن» البحار.

أُلقي عليه التراب خرج وهو يغلي، فقال: ما هذا؟ فقالوا: هذا دم نبي كان اللّه، فقتله ملوك بني إسرائيل، فدمه يغلي وكلّما ألقينا عليه التراب خرج يغلي!

فقال بُخت نَصَّر: لأقتلنّ بني إسرائيل أبداً حتّى يسكن هذا الدم. وكان ذلك الدم دم «يحيى بن زكريّا» (عَلَيهِم السَّلَامُ) وكان في زمانه ملك جبّار يزني بنساء بني إسرائيل، وكان يمر بيحيى بن زكريّا، فقال له يحيى اتق اللّه - أيّها الملك - لا يحل لك هذا.

فقالت له امرأةٌ من اللواتي كان يزني بهنّ حين [يـ] سكر: أيّها الملك اقتل يحيى! فأمر أن يؤتى برأسه، فأتي برأس يحيى (عَلَيهِ السَّلَامُ) في طست، وكان الرأس يكلمه ويقول له: يا هذا اتق اللّه لا يحل لك هذا! ثمّ غلى الدم في الطست حتّى فاض إلى (1)الأرض، فخرج يغلي ولا يسكن! وكان بين قتل «یحیی» وبين خروج «بخت نَصَّر» مائة سنة، ولم يزل بخت نَصَّر يقتلهم، وكان يدخل قرية قرية، فيقتل الرجال والنساء والصبيان وكلّ حيوان، والدم يغلي ولا يسكن حتّى أفناهم، فقال: [أ] بقي أحد في هذه البلاد؟ فقالوا: عجوز في موضع كذا وكذا.

فبعث إليها فضرب عنقها على الدم، فسكن! وكانت آخر من بقي.

ثمّ أتى بابل فبنى بها مدينة، وأقام وحفر بئراً، فألقى فيها دانيال وألقى معه اللبوة، فجعلت اللبوة تأكل من طين البئر، ويشرب دانيال من لبنها!

فلبث بذلك زماناً، فأوحى اللّه تعالى إلى النبيّ الّذي كان في بيت المقدس:

أن اذهب بهذا الطعام والشراب إلى دانيال وأقرئه منّي السلام.

قال: وأين دانيال يا ربّ؟ [فـ] قال: في بئر ببابل في موضع كذا وكذا.

قال: فأتاه فاطلع في البئر، فقال: يا دانيال. فقال: لبيك صوت غريب!

قال: إنّ ربّك يُقرئك السلام، وقد بعث إليك بالطعام والشراب. فأدلاه إليه؛ فقال دانيال: «الْحَمْدُ للّه الّذي مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ كَفَاهُ الْحَمْدُ للّه الّذي لا يَنْسى مَنْ ذَكَرَهُ، وَالْحَمْدُ للّه الّذي


1) «علی» خ.

لا يُخَيِّبُ مَنْ دَعَاهُ، وَالْحَمْدُ للّه الّذي مَنْ وَثَقَ بِهِ لَمْ يَكِلُهُ إِلَى غَيْرَهُ، وَالْحَمْدُ للّه الّذي يُجْزِي بِالْإِحْسَانِ إِحْسَاناً الْحَمْدُ للّه الّذي يُجْزِي بِالصَّبْرِ نَجَاةَ، [وَ] الْحَمْدُ للّه الّذي يَكْشِفُ ضُرَّنَا عِنْدَ كَرْبِنَا، [وَ] الْحَمْدُ لِلَّهِ الّذي هُوَ ثِقَتُنَا حِينَ تَنْقَطِعُ الْحِيَلُ مِنَّا، الْحَمْدُ للّه الّذي هُوَ رَجَاؤُنَا حِينَ سَاءَ ظَنَّنَا بِأَعْمَالِنَا».

وقال: فرأى(1)بخت نَصَّر في نومه كأن رأسه من حديد، ورجليه من نحاس، وصدره من ذهب، قال: فدعا المنجمين فقال لهم: ما رأيت في المنام؟ قالوا: ماندري، ولكن قص علينا ما رأيت فقال لهم: أنا أجري عليكم الأرزاق منذ كذا وكذا ولاتدرون ما رأيت في المنام؟! فأمر بهم فقتلوا !

قال: فقال له بعض من كان عنده إن كان عند أحد شيئاً فعند صاحب الجب، فإنّ اللبوة لم تتعرّض له، وهي تأكل الطين وترضعه! فبعث إلى دانيال وأحضره [عنده] فقال: ما رأيت في المنام؟ [فـ] قال: رأيت كأن رأسك من حديد، ورجليك من نحاس، وصدرك من ذهب [فـ] قال: هكذا رأيت، فما ذاك؟

قال: قد ذهب ملكك وأنت مقتول إلى ثلاثة أيام، يقتلك رجل من ولد فارس.

قال: فقال له: إنّ عليَّ سبع مدائن على باب كلّ مدينة حرس، وما رضيت بذلك حتّى وضعت بطة من نحاس على باب كلّ مدينة، لا يدخل غريب إلّا صاحت عليه حتّى يؤخذ!

قال: فقال له: إن الأمر كما قلت لك. قال: فبثّ الخيل، وقال: لا تلقون أحداً من الخلق إلّا قتلتموه كائناً من كان. وكان دانیال جالساً عنده، وقال:

لا تفارقني هذه الثلاثة أيام، فإن مضت هذه الثلاثة أيّام وأنا سالم قتلتك!

فلمّا كان في اليوم الثالث ممسياً، أخذه الغم، فخرج فتلقاه غلام كان يخدم ابناً له من أهل فارس(2)، وهو لا يعلم أنّه من أهل فارس، فدفع إليه سيفه، وقال له:


1) «فاُريَ» البحار.

2) «فلقاه غلام كان بخت نصر قد اتخذه ولداً وكان من أهل فارس» خ.

یا غلام لا تلق أحداً من الخلق إلّا وقتلته، وإن لقيتني أنا فاقتلني!

فأخذ الغلام سيفه فضرب به بخت نصر ضربة فقتله (1)!

فخرج إزميا على حماره ومعه تين قد تزوّده، وشيء من عصير، فنظر إلى سباع البرّ، وسباع البحر، وسباع الجوّ تأكل تلك الجيف، ففكر في نفسه ساعة، ثمّ قال:

(أنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللّه بَعْدَ مَوْتِهَا) وقد أكلتهم السباع ؟! فأماته اللّه مكانه!

وهو قول اللّه تبارك وتعالى: (أَوْ كَالّذي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللّه بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللّه مِائَةَ عامّ ثمّ بَعَثَهُ) أي أحياه.

فلمّا رَحِمَ اللّه بني إسرائيل وأهلك «بخت نَصَّر» ردّ بني إسرائيل إلى الدنيا، وكان «عُزَيْر» لمّا سلّط اللّه «بخت نَصَّر» على بني إسرائيل هرب، ودخل في عين وغاب فيها، وبقي إزميا ميتاً مائة سنة، ثمّ أحياه اللّه تعالى، فأول ما أحيا منه عينيه في مثل غِرْقِى (2)البيض، فنظر! فأوحى اللّه تعالى إليه :

(كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً - تم نظر إلى الشمس وقد ارتفعت، فقال : أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ)

فقال اللّه تبارك وتعالى:

(بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامّ فَانْظُرْ إِلى طَعَامِكَ وَ شَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّة - أي لم يتغير - وَ انْظُرْ إِلى حِمَارِكَ وَ لِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَ انْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ تُنْشِزُهَا ثمّ نَكْسُوهَا لَحْماً) فجعل ينظر إلى العظام البالية المتفطّرة تجتمع إليه وإلى اللحم الّذي قد أكلته السباع يتألف إلى العظام من هاهنا وهاهنا ويلتزق بها ! حتّى قام وقام حماره، فقال:

(أعْلَمُ أَنَّ اللّه عَلَى كلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (3).


1) «أطار رأسه من جسده» خ.

2) الفِرْقِي: القشرة الرقيقة الملتزقة ببياض البيض، أو البياض الّذي يؤكل (مجمع البحرين: 1316/2).

3) عنه البحار: 34/7 ح 3 (قطعة)، و 356/14 ح 1، و 188/95 ح 12 (قطعة)، والبرهان: 529/1 ح1، ونور الثقلين: 326/1 ح 1085، والإيقاظ من الهجعة: 154 ح 56.

وأما قوله: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ ربّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَ لَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثمّ اجْعَلْ عَلى كلّ جَبَلِ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثمّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَ اعْلَمْ أَنَّ اللّه عَزِيزٌ حَكِيمٌ * مَثَلُ الّذين يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّه كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كلّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ واللّه يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَ اللّه وَاسِعٌ عَلِيمٌ «260-261»)47 - فإنه حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ، قال: إنّ إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) نظر إلى جيفة على ساحل البَحْر تأكلها سباع البر وسباع البحر، ثمّ تحمل السباع بعضها على بعض، فيأكل بعضُها بعضاً، فتعجب إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: (رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةٌ مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثمّ اجْعَلْ عَلَى كلّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثمّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً واعْلَمْ أَنَّ اللّه عَزِيزٌ حَكِيمٌ. فأخذ إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) الطاووس، والديك، والحمام والغراب؛ فقال اللّه عزّ وجلّ: (فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ) أي قطعهنّ، ثمّ اخلط لحمهنّ وفرقهنَّ على عشرة جبال، ثمّ خذ مناقيرهنّ، وادعهنّ يأتينك سعياً ففعل إبراهيم ذلك، وفرقهنّ على عشرة جبال ثمّ دعاهنّ، فقال: أجيبيني بإذن اللّه تعالى. فكانت يجتمع ويتألف لحم كلّ واحدٍ وعظمه إلى رأسه، وطارت إلى إبراهيم !)فعند ذلك قال إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ: إنّ اللّه عزيز حكيم (1).)وقوله: (الّذين يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّه ثمّ لَا يُشْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنَّا وَ لا أَذى... «262-266»)فإنّه قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) من أسدى إلى مؤمن معروفاً، ثمّ آذاه)


1) عنه البحار: 36/7 ح 4، وج 65/12 ح 11، والبرهان: 536/1 ح 3، الإيقاظ من الهجعة: 138 ح 32.

بالكلام أو من عليه، فقد أبطل اللّه صدقته. ثمّ ضرب اللّه فيه مثلاً، فقال: (كَالّذي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللّه وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَداً لا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ ممّا كَسَبُوا واللّه لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ)وقال: من أكثر منّه (1وأذاه لمن يتصدّق عليه بطلت صدقته كما يبطل التراب الّذي يكون على الصفوان - والصفوان: هي الصخرة الكبيرة الّتي تكون في المفازة (2)- فيجيء المطر فيغسل التراب عنها، ويذهب به، فضرب اللّه هذا المثل لمن اصطنع معروفاً، ثمّ أتبعه بالمنّ والأذى (3))48- وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: ما من شيء أحب إلي من رجل سلَفَتْ مني إليه يد أتبعتها أُختها وأحسنت بها له، لأني رأيت مَنْعَ الأواخر يقطع لسان شُكرِ الأوائل.)ثمّ ضرب مثل المؤمنين الّذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات اللّه، وتثبيتاً من أنفسهم عن المنّ والأذى، فقال: ﴿وَمَثَلُ الّذين يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللّه وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَاتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ واللّه بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ قال: (مَثَلَهم كَمَثَلِ جَنَّةٍ) أي بستان في موضع مرتفع (أصَابَهَا وَابِلٌ أي مطر فاتَتْ أكلها ضِعْفَيْنِ) أي يتضاعف ثمرها كما يتضاعف أجر من أنفق ماله.)(ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللّه والطلّ: ما يقع باللّيل على الشجر والنبات. (4))49- وقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: ﴿واللّه يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ) لمن أنفق ماله ابتغاء مرضات اللّه. :قال فمن أنفق ماله ابتغاء مرضات اللّه ثمّ امتنّ على من تصدّق عليه، كان كما قال اللّه تعالى: (أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كلّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ) قال: الإعصار:)


1) «امتنانه» البحار والبرهان.

2) في المصدر: «على مفازة».

3) عنه البرهان: 542/1 ح 1، والبحار: 141/96 ح8، والوسائل: 317/6 ح 9، ونور الثقلين: 339/1 ح 1113، ومستدرك الوسائل: 233/7 ح 5.

4) عنه البحار: 408/74 ح 4 (قطعة)، البرهان: 543/1 ح 2، ونور الثقلين: 340/1 ح 1117.

الرياح، فمن امتنّ على من تصدّق عليه، كان كَمَن له جنّة كثيرة الثمار، وهو شيخ ضعيف وله أولاد صغار ضعفاء، فتجيء ريح أو نار فتحرق ماله كلّه.(1)وأما قوله: ﴿يَا أيّها الّذين آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَ ممّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَ لَسْتُمْ بِآخِذِيهِ «267»)فإنّه كان سبب نزولها أنّ قوماً كانوا إذا صرموا النخل، عمدوا إلى أرذل تمورهم فيتصدّقون بها، فنهاهم اللّه عن ذلك، فقال: وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ أي أنتم لو دفع ذلك إليكم لم تأخذوه (2).)وأما قوله: (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَ يَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ «268»)فإنّ الشيطان يقول: لا تنفق فإنّك تفتقر (3: ﴿واللّه يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً - أي يغفر لكم إن أنفقتم اللّه - وَفَضْلاً)، قال: يخلف عليكم (4).)وقوله: (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً «269»)قال: الخير الكثير، معرفة أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ والأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ) (5).)وقوله: (إن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ «271»)قال: الزكاة المفروضة تخرج علانية وتدفع علانية، وبعد ذلك غير الزكاة إن دفعته سرّاً فهو أفضل.


1) عنه البرهان: 543/1 ح 3، ونور الثقلين: 341/1 ح 1120.

2) عنه البحار: 143/96 ح 9، والمستدرك: 95/7 ح 1.

3) «لا تنفق مالك» نور الثقلين.

4) عنه البرهان: 547/1 ح 2، ونور الثقلين: 343/1 ح 1128.

5) عنه البرهان: 549/1 ح 8، ونور الثقلين: 344/1 ح 1133.

وقوله: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الّذين أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللّه لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الجَاهِلُ أغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْتَلُونَ النَّاسَ الْخافاً «273»)[فـ] هم الّذين لا يسألون الناس إلحافاً من الراضين والمتجمّلين في الدين فالّذين لا يسألون الناس إلحافاً، ولا يقدرون أن يضربوا في الأرض فيكيبوا، فيحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف عن السؤال. (1)وقوله: (الّذين يَأْكُلُونَ الرّبا لا يَقُومُونَ الأَكَمَا يَقُومُ الّذي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَس «275»)50 - فإنه حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام، عن أبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال:)قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ لما أسري بي إلى السماء، رأيت قوماً يريد أحدهم أن يقوم فلا يقدر أن يقوم من عظم بطنه فقلت من هؤلاء يا جبرئيل؟ قال: (هؤلاء الّذين يَأْكُلُونَ الرّبا لأيَقُومُونَ الأكَما يَقُومُ الّذي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ المَسّ) وإذا هم بسبيل آل فرعون، يعرضون على النار غدوّاً وعشيّاً، يقولون: ربنا متى تقوم الساعة. (2))وقوله: ﴿يَمْحَقُ اللّه الرِّبَا وَيُرْيِي الصَّدَقَاتِ «276-279» 51 - قال: قيل للصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) قد نرى الرجل يربي وماله يكثر! فقال:

يمحق اللّه دينه، وإن كان ماله يكثر. (3)

وقوله: (يا أيّها الّذين آمَنُوا اتَّقُوا اللّه وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ)


1) عنه البرهان: 550/1 ح 1، ونور الثقلين: 347/1 ح 1148 (قطعة).

2) عنه البحار: 116/103 ح 11، والبرهان: 553/1 ح 1، ونور الثقلين: 349/1 ح 1157، والوسائل: 427/12 ذح 16.

3) عنه البحار: 117/103 ح 12، والمستدرك: 333/13 ح 21.

فإنّه كان سبب نزولها أنّه لما أنزل اللّه تعالى: (الّذين يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يقُومُ الّذي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ) الآية، قام خالد بن الوليد إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)

فقال: يا رسول اللّه ربا أبي في ثقيف وقد أوصاني عند موته بأخذه! فأنزل اللّه تبارك وتعالى: يَا أيّها الّذين آمَنُوا اتَّقُوا اللّه وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأَذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللّه وَرَسُولِهِ)فقال: من أخذ الربا وجب عليه القتل وكلّ من أربي وجب عليه القتل. (1)52 - أخبرني أبي، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال:)درهم من ربا أعظم عند اللّه من سبعين زنية بذات محرم في بيت اللّه الحرام.وقال: إن الربا سبعين جزءاً، أيسره مثل أن ينكح الرجل أمه في بيت اللّه الحرام (2.)وأما قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ «280»)53 - فإنّه حدّثني أبي، عن السكوني، عن مالك بن المغيرة، عن حمّاد بن سلمة (3عن علي بن زيد بن جدعان (4)عن سعيد بن المسيب عن عائشة أنّها قالت سمعت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يقول: ما من غريم ذهب بغريمه إلى وال من ولاة المسلمين واستبان للوالى عُسْرَته إلّا برئ هذا المُعْسِر من دينه، وصار دَينه على والي المسلمين فيما في يديه من أموال المسلمين.)وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ: ومن كان له على رجُل مال أخذه ولم يُنفِقه في إسراف أو في معصية،)


1) عنه البحار: 118/103 ح 18، والبرهان: 557/1 ح 5، ونور الثقلين: 352/1 ح 1176، ومستدرك الوسائل: 34/13 ح 1.

2) عنه البحار: 117/103 ح 13، والبرهان: 557/1 ح6، ونور الثقلين: 353/1 ح 1177، والوسائل: 427/12 ح 19، وعن مجمع البيان: 390/2، روضة الواعظين: 536.

3) «مسلمة» خ. اشتباه، وما في المتن هو الصواب، أنظر تهذيب الكمال: 176/5.

4) عن جذعان البحار والصواب ما أثبتناه، تهذيب الكمال: 255/7 و 69/11، وتهذيب التهذيب : 322/7.

فعَسِر عليه أن يقضيه، فعلى من له المال أن ينظره حتّى يرزُقَه اللّه فيقضيه : وإن كان الإمام العادل قائماً، فعليه أن يقضي عنه دينه، لقول رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏:)من ترك مالاً فلورثته، ومن ترك ديناً أو ضياعاً فعلى الإمام ما ضَمِنه الرسول وإن كان صاحِبُ المال مُوسِراً، وتصدّق بما له عليه أو تركه فهو خير له، لقوله: (وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (1).)وأما قوله: ﴿يَا أيّها الّذين آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ «282»)فقد روي في الخبر أن في سورة البقرة خمسمائة حكم، وفي هذه الآية خمسة عشر حكماً، وهو قوله: (يَا أيّها الّذين آمَنُوا إِذَا تَدَا يَنتُمْ بِدَيْنِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبُ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللّه - ثلاثة أحكام - فَلْيَكْتُبْ - أربعة أحكام - وَلْيُمْلِلِ الّذي عَلَيْهِ الْحَقُّ - خمسة أحكام، وهو إقراره إذا أملاء - وَلْيَتَّقِ اللّه رَبَّهُ وَلا يَبْخَسُ مِنْهُ شَيْتاً ولا يخونه، ستة أحكام.)(فَإِنْ كَانَ الّذي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيها أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ - أي لا يُحسن أن يُمِل - فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ يعني ولي المال سبعة أحكام.)(وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ ثمانية أحكام.)(فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ممّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكَّر إحْدَاهُمَا الأُخرى يعني أن تنسى إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى، تسعة أحكام.)(وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا عشرة أحكام. وَلا تَسْتَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيراً إِلَىٰ أَجَلِهِ أي لا تضجروا أن تكتبوه صغير السن، أو كبيره أحد عشر حكماً.)


1) عنه البحار: 148/103 ح 1، والبرهان: 558/1 ح 3، ونور الثقلين: 355/1 ح 1184، ومستدرك الوسائل: 400/13 ح7.

(وذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللّه وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنى ألا تَرْتَابُوا - أي لا تشكوا - إلّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلا تَكْتُبُوها إثنا عشر حكماً. (وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ) ثلاثة عشر حكماً. (وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ) أربعة عشر حكماً. ﴿وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ) خمسة عشر حُكماً.)(وَاتَّقُوا اللّه وَيُعَلِّمُكُمُ اللّه واللّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. (1))وقوله: ﴿وَإِنْ كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَ لَمْ تَجِدُوا كَاتِباً فَرهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُودُ الّذي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ «283»)أي يأخذ منه رهناً، فإن أمنه ولم يأخذ منه رهناً، (وَلْيَتَّقِ اللّه رَبَّهُ الّذي أخذ المال، وقوله: ﴿وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَة) معطوف على قوله: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ))وأما قوله: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ... «285 - 286»)54 - فإنه حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ أن هذه الآية مشافهة اللّه تبارك وتعالى لنبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ليلة أسري به إلى السماء، قال النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏):)لما انتهيتُ إلى مَحلّ سِدرة المنتهى فإذا الورقة منها تُظِلّ أُمَّةٌ من الأمم، فكنت من ربِّي ك(قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى (2)كما حكى اللّه عزّ وجلّ ؛)فناداني ربّي تبارك وتعالى: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ.)فقلت أنا مُجيب عنّى وعن أمتى (3﴿وَالْمُؤْمِنُونَ كلّ آمَنَ بِاللّه وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ))فقال اللّه تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللّه نَفْساً إلّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ.)


1) عنه البرهان: 561/1 ح1.

2) النجم: 9.

3) «أني مجيب عن أمتي أيضاً» خ.

فقلت: (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأنَا. فقال اللّه: لا أوْ خِذك.)فقلت: (رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الّذين مِنْ قَبْلِنَا. فقال اللّه: لا أحملك.)فقلت: (رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ. فقال اللّه تعالى قد أعطيتك ذلك لك ولأمتك.)فقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: ما وفد إلى اللّه تبارك وتعالى أحَدٌ أكرم من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) حيث سأل لأمته هذه الخصال (1).)


1) عنه البحار: 328/18-329 ضمن ح 34 (قطعة)، والبرهان: 570/1 ح 2، ونور الثقلين: 364/1 ح1218.

### سورة ال عمرانبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(الم اللّه لا إلهَ إِلا هُوَ - إلى قوله - هُدًى لِّلنَّاسِ وَ أَنْزَلَ الْفُرْقَانَ «1-4»)1 - فإنّه حدّثني أبي، عن النضر بن سويد، عن عبداللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن قول اللّه تبارك وتعالى:)(الم ** اللّه لا إِلهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ * نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بالحقّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَ أَنْزَلَ الْفُرْقَانَ؟ قال: الفرقان، هو كلّ أمرٍ مُحْكم.)والكتاب: هو جُمْلة القُرآن الّذي يُصدّقه من كان قبله من الأنبياء.(1)وقوله: ﴿هُوَ الّذي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ «6»)يعني ذكراً وأُنثى وأسود وأبيض وأحمر وصحيحاً وسقيماً.(2)وقوله: ﴿هُوَ الّذي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ... «7»)فأما المحكم من القرآن فهو ما تأويله في تنزيله، مثل قوله تعالى : يَا أيّها الّذين آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوابِرُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ (3)ومثل قوله:)


1) عنه البحار : 16/92 ح 13، والبرهان: 595/1 ح 2، ونور الثقلين: 370/1 ح 4، العياشي: 291/1، 2، مجمع البيان: 407/2.

2) «وصحيح وسقيم» ب.

3) المائدة: 6.

(حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ (1)إلى آخر الآية.)ومثله كثير محكم ممّا تأويله في تنزيله.وأما المتشابه، فما كان في القرآن ممّا لفظه واحد ومعانيه مختلفة ممّا ذكرنا من الكفر الّذي هو على خمسة أوجه والإيمان الّذي على أربعة وجوه ومثل الفتنة والضلال الّذي هو على وجوه. (2)و تفسير كلّ آية نذكره في موضعه إن شاء اللّه تعالى.وأما قوله: (فَأَمَّا الّذين فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغ أي شك.(3))وقوله: (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللّه وَالرَّاسِخُونَ فِي العِلم.)-2- فإنه حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن عُمر بن أذينة، عن بريد بن معاوية، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: إنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أفضل الراسخين في العِلم، فقد عَلِمَ جميع ما أنزل اللّه عليه من التنزيل والتأويل، وما كان اللّه لينزل عليه شيئاً لم يُعلّمه تأويله، وأوصياؤه من بعده يَعلَمونه كلّه. قال: قلت: جُعِلتُ فداك، إن أبا الخطاب كان يقول فيكم قولاً عظيماً! قال: وماكان يقول؟)قلت: إنّه يقول: إنّكم تعلمون عِلْمَ الحلال والحرام والقُرآن. قال: إن علم الحلال والحرام والقُرآن يَسيرٌ في جَنْبِ العِلم الّذي يحدث في الليل والنهار. (4)(ورَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا - إلى قوله - لَعِبْرَةً لِّأُوْلِي الْأَبْصَارِ «8-13»)وقوله: (رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا أي لا نشكّ (5).)


1) النساء: 23.

2) عنه جامع الأخبار والآثار 90/3.

3) عنه البرهان: 600/1 ح 16.

4) عنه البحار : 192/23 ح 15، وج 80/92 ح8، والبرهان: 598/1 ح 8، ونور الثقلين: 377/1 ح 30، والمستدرك: 336/17(صدره)، وفضائل القرآن: 502/1 ح 11.

5) عنه البرهان: 600/1 ح 1.

وقوله: ﴿وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ يعني حطب النار.)وقوله: (كَدَابِ آلِ فِرْعَوْنَ أَي فِعْل ال فرعون.)وقوله: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ)فإنّها نزلت بعد بَدْرٍ، لما رجع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ مِن بَدْرٍ، أتى بني قينقاع (1)وهم يناديهم، وكان بها سوق يُسمّى سوق النبط (2)، فأتاهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقال:)يا معشر اليهودا قد علمتم ما نزل بقريش وهم أكثر عدداً وسلاحاً وكراعاً منكم فادخلوا في الإسلام فقالوا: يا محمّد! إنّك تَحْسَب حربنا مثل حرب قومك! واللّه لو [ قد] لقيتنا للقيت رجالاً! فنزل عليه جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ فقال: يا محمّد!)(قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ * قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَافِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللّه وَأُخْرى كافِرَةٌ - يعني فئة المسلمين وفئة الكفّار - يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ - أي كانوا مثلي المسلمين - واللّه يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ - يعني رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ يوم بَدْرٍ - إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الأَبْصَارِ). (3))وقوله: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ «14»)قال: (القَناطِيرِ جُلود الثيران مملوءة ذهباً (وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ) يعني الراعية (والأَنْعامِ وَالْحَرْثِ) يعني الزرع (واللّه عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ) أي حُسن المرجع إليه (4).)


1) بفتح القاف وسكون النون، حي من اليهود كانوا بالمدينة.

2) النبط والنبيط : جيل معروف، كانوا ينزلون بالبطائح بين العراقين. (النهاية: 9/5).

3) عنه البحار: 203/17 ح 2، وج 6/20 ح 2، والبرهان: 600/1 ح1.

4) عنه البرهان: 3601/1.

ثمّ قال: (قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيها... «15 - 17»)ثم أخبر أن هذا للذين (يقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأسْحَارِ ثمّ أخبر أن هؤلاء هم (الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ) وهم الدعَّاء ون (1).)وأما قوله: ﴿وَ أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ قال: في الجنّة لا يَحِضْنَ ولا يُحْدِثْنَ (2).)3 - حدّثني أبي، عن إسماعيل بن أبان، عن عمر بن عبداللّه الثقفي، قال:أخرج هشام بن عبدالملك أبا جعفر محمّد بن علي زين العابدين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ من المدينة إلى الشام وكان ينزله معه فكان يقعد مع الناس في مجالسهم.)فبينما هو قاعد وعنده جماعة من الناس يسألونه، إذ نظر إلى النصارى يدخلون في جبل هناك، فقال: ما لهؤلاء القوم ألهم عيد اليوم؟قالوا: لا يابن رسول اللّه، ولكنّهم يأتون عالماً لهم في هذا الجبل في كلّ سنة في [مثل] هذا اليوم فيخرجونه ويسألونه عمّا يريدون، وعمّا يكون في عامهم.قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: وله علم ؟ فقالوا: [هو] من أعلم الناس، قد أدرك أصحاب الحواريّين من أصحاب عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ).)قال لهم (3: نذهب إليه. فقالوا: ذاك إليك يابن رسول اللّه.)قال: فقنّع أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ رأسه بثوبه، ومضى هو وأصحابه، فاختلطوا بالناس حتى أتوا الجبل، قال: فقعد أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) وسط النصارى هو وأصحابه.)فأخرج النصارى بساطاً، ثمّ وضعوا الوسائد، ثمّ دخلوا فأخرجوه، ثمّ ربطوا (4عينيه، فقلب عينيه كأنهما عينا أفعى، ثمّ قصد أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال [له] : أمنًا أنت، أم)


1) عنه البرهان: 602/1 ح 2.

2) عنه نور الثقلين: 383/1 ح 57.

3) «فهلم» البحار.

4) «قد شدّ حاجبيه بحريرة صفراء» خ.

من الأمة المرحومة ؟ فقال [أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ] : من الأمة المرحومة. قال: [أ] فمن علمائهم أنت، أم من جهالهم؟)قال: لست من جهالهم. قال النصراني: أسألك، أو تسألني؟فقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: سلني. فقال يا معشر النصارى، رجل من أمة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يقول: اسألني، إنّ هذا لعالم بالمسائل! ثمّ قال: يا عبداللّه!)أخبرني عن ساعة ما هي من الليل ولاهي من النهار أي ساعة هي؟قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. قال النصراني: فإذا تكن من ساعات الليل ولا من ساعات النهار! فمن أي الساعات هي؟)فقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: من ساعات الجنّة، وفيها يفيق (1)مرضانا.)فقال النصراني: أصبت، فأسألك، أو تسألني ؟ قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: سلني (2).)قال: يا معشر النصارى إنّ هذا لمليء بالمسائل! أخبرني عن أهل الجنّة كيف صاروا يأكلون ولا يتغوّطون؟ أعطني مثله في الدنيا. فقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ:)هذا هو الجنين في بطن أمه، يأكل ممّا تأكل أمه ولا يتغوّط.قال النصراني: أصبت، ألم تقل ما أنا من علمائهم!؟قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: إنما قلت لك ما أنا من جهالهم!)قال النصراني: فأسألك، أو تسألني؟ قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: سلني.)قال: يا معشر النصارى [واللّه] لأسألنه مسألة يرتطم فيها كما يرتطم الحمار في الوحل! فقال له: سل. قال: أخبرني عن رجل دنا من امرأته فحملت منه بابنين، حملتهما جميعاً في ساعة واحدة ووضعتهما في ساعة واحدة، وماتا في ساعة واحدة، ودفنا في ساعة واحدة في قبر واحد عاش أحدهما خمسين ومائة سنة، وعاش الآخر خمسين سنة، من هما؟


1) «تفيق» البحار.

2) «أسألني» خ.

قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ : هما عُزير وعَزرَة، كان حمل أُمّهما على ما وصفت، ووضعتهما على ما وصفت، فعاش عزرة وعزير ثلاثين سنة، ثمّ أمات اللّه عزيراً مائة سنة وبقي عزرة حياً، ثمّ بعث اللّه عزيراً فعاش مع عزرة عشرين سنة، وماتا جميعاً في ساعة واحدة، فدفنا في قبر واحد.)قال النصراني: يا معشر النصارى ما رأيت أحداً قط أعلم من هذا الرجل لا تسألوني عن حرف وهذا بالشام، ردّوني إلى كهفي!فردّوه إلى كهفه، ورجع النصارى مع أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ .(1))وقوله: (شَهِدَ اللّه أَنَّهُ لا إلهَ إِلا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ... «18-19»)قال: (قَائِماً بِالْقِسْطِ معطوف على قوله: (شَهِدَ اللّه) والقسط : العدل.)(إنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللّه الْإِسْلَامُ قال:)التسليم للّه ولأوليائه، وهو التصديق، وقد سمّى اللّه الإيمان تصديقاً.4 - حدّثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن حمران بن أعين، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال : إن اللّه فضل الإيمان على الإسلام بدرجة كما فضل الكعبة على المسجد الحرام بدرجة (2).)5 - قال: وحدّثني أبي، عن] محمّد بن يحيى (3البغدادي، رفع الحديث إلى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنّه قال: لأنسبنّ الإسلام نسبة لم ينسبها أحدٌ قبلي، ولا ينسبها)


1) عنه البحار: 149/10 ح 1، وج 378/14 ح 22 (قطعة)، وج 313/46 ح 2، وج 107/83 ح 4 (قطعة)، ومستدرك الوسائل: 165/3 ح 5 (قطعة)، الكافي: 122/8 ح 94 (مثله)، عنه البحار: 4/59 ح 9 (قطعة)، والوافي: 7783/3.

2) عنه البحار: 264/68، 22، البرهان: 605/1 ح 4.

3) «علي» البحار، وما في المتن هو الصواب لأنّ محمّد بن يحيى البغدادي يروي عنه إبراهيم بن هاشم كما في معجم رجال الحديث: 321/1.

أحدٌ بعدي: الإسلام هو التسليم والتسليم هو اليقين واليقين هو التصديق، والتصديق هو الإقرار، والإقرار هو الأداء، والأداء هو العمل. [و]المؤمن من أخذ دينه عن ربّه، إنّ المؤمن يُعرف إيمانه فى عمله (1وإن الكافر يُعرَف كُفره بإنكاره. يا أيّها الناس، دينكم دينكم، فإنّ السيّئة (2)فيه خيرٌ من الحسنة في غيره، وإن السيئة فيه تُغفَر، وإنّ الحسنة في غيره لا تُقبل (3).)وقوله: (لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْيَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّه فِي شَيْءٍ إِلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةٌ «28»)فإنّ هذه الآية رُحْصَة، ظاهِرُها خِلافُ باطنها، يُدان بظاهرها ولايدان بباطنها (4إلّا عند التقية، لأن التقيّة رُحْصَة للمؤمن أن يدين بدين الكافر، ويصلّي بصلاته ويصوم بصيامه إذا اتقاه في الظاهر، وفي الباطن يدين اللّه بخلاف ذلك.(5))وقوله: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّه فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّه «31»)فحبّ اللّه للعباد رحمة منه لهم، وحبّ العباد اللّه طاعتهم له. (6وقوله: ﴿إِنَّ اللّه اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَوَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ «33»)فلفظ الآية عامّ ومعناه خاص، وإنّما فضّلهم، على عالمي زمانهم.


1) «بعلمه، بعمله» خ.

2) «الحسنة» البحار.

3) عنه البحار: 311/68 ح 3، والبرهان: 605/1 ح 05

4) «يدان بباطنها ولا يدان بظاهرها» خ.

5) عنه البرهان: 607/1 ح 2.

6) قال صادق آل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ) : ما أحب اللّه من عصاه، ثمّ تمثّل فقال:)تعصي الإله وأنتَ تُظهر حبههذا محالٌ في الفعال بديعُلو كانَ حُبُّكَ صادقاً لأَطَعْتَهُإنّ المحبّ لمن أحبَّ مطيعُ

6 - وقال العالم (عَلَيهِ السَّلَامُ نزل: آلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ - وآل محمّد - عَلَى الْعَالَمِينَ))فأسقطوا آل محمّد من الكتاب (1.)وقوله: (إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ ربّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ... «35-42»)فإنّ اللّه تبارك وتعالى أوحى إلى عمران إنّي واهب لك ذكراً، يُبرىء الأكمه والأبرص، ويحيى الموتى بإذن اللّه. فبشر عمران زوجته بذلك فحملت، فقالت: (ربّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً للمحراب، وكانوا إذا نذروا نذراً [محرراً] جعلوا ولدهم للمحراب (فَلَمَّا وَضَعَتْها قَالَتْ ربّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثى واللّه أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُكَ الأُنثى) وأنت وعدتني ذَكَراً (وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيدُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ) فوهب اللّه لمريم عيسى (عَلَيهِمَا السَّلَامُ). (2) 7 - قال: حدّثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : إن قلنا لكم في الرجل منا قولاً فلم يكن فيه، فكان في ولده أو وُلدِ وُلده، فلا تُنكروا ذلك، إن اللّه أوحى إلى عمران أنّي واهب لك ذكراً مباركاً يُبرئ الأكمة والأبرص، ويُحيي الموتى بإذني، وجاعله رسولاً إلى بني إسرائيل.

فحدّث امرأته «حنّة» بذلك وهي أم مريم

فلمّا حَمَلت بها كان حَمْلُها عند نفسها غلاماً [ ذكراً] (فَلَمَّا وَضَعَتْها - أنتى - قَالَتْ ربّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنثى واللّه أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثى)

لأن البنت لا تكون رسولاً، يقول اللّه: (واللّه أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ).

فلمّا وهب اللّه لمريم عيسى (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) لمريم عيسى كان هو الّذي بشّر اللّه به عمران ووعده إيّاه،


1) عنه البحار : 24/11 ح 2 و 222/23 ح 25، والبرهان: 612/1 ح 2، ونور الثقلين: 394/1 ح 104، وغاية المرام: 270/3 ج 1، عن أمالي الطوسي: 300 ح 592 (باختلاف السند، مثله).

2) عنه البحار: 199/14 صدر ح 8.

فإذا قلنا لكم في الرجل منا شيئاً فكان في ولده أو وُلدِ وُلدِه فلا تُنكروا ذلك.

فلمّا بلغَت مريم صارت في المخراب، وأرخت على نفسها ستراً، وكان لا يراها أحد، وكان يدخل عليها زكريا المحراب فيجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف فكان يقول لها: (أَنَّى لَكِ هَذَا) ؟

فتقول: - (وَهُوَ مِنْ عِنْدِ اللّه إِنَّ اللّه يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ * هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ ربّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ * فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللّه يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللّه وَ سَيِّداً وَ حَصُوراً وَ نَبِيِّاً مِنَ الصَّالِحِينَ) والحَصُور: الّذي لا يأتي النساء (قَالَ ربّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَ قَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَ امْرَأَتِي عَاقِرا) والعاقر الّتي قد يئست من المحيض (قَالَ كَذَلِكَ اللّه يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ)

قال زكريا: رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أيّام إِلَّا رَمْرَاً وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ وذلك أن زكريا ظنّ أنّ الّذين بشروه هم الشياطين !)فقال: ﴿رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَا تُكَلَّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أيّام إِلَّا رَمْرَاً وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَ سَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ فخرِس ثلاثة أيّام (1).)وقوله: ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّه اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ)قال: اصطفاها مرّتين: أما الأولى فاصطفاها أي اختارها.وأما الثانية: فإنّها حملت من غير فَحْل، فاصطفاها بذلك على نساء العالمين. (2)وقوله: ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ... «43 - 44»)فإنَّما هو واركعي واسجدي، ثمّ قال اللّه لنبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : (ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ)


1) عنه البحار: 168/14 ح 10 وص 199 ح 8 (قطعة)، وج 225/26 ح 4، والبرهان: 617/1 ح 2، الكافي: 535/1 ح 1 (نحوه)، عنه البحار : 119/52 ح 49، العياشي: 306/1 ح 46 (نحوه)، عنه البحار : 185/14ح 34.

2) عنه البرهان: 618/1 ح 4، ونور الثقلين: 402/1 ح 128.

- يا محمّد - وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (1).)قال: لمّا وُلِدَت [مريم] اختصم (2آل عمران فيها، فكلّهم قالوا نحن نكْفُلُها.فخرجوا وضربوا بالسهام بينهم، فخرج سهم زكريا فكفلها زكريّا (3).)[ وقوله :] إِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّه يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ «45»)أي ذا وجه وجاهٍ. (4)ونكتب مولده وخبره في سورة مريم.وقوله: (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ... «49 - 50»)أي أقدر، وهو خلق تقدير (5.)8 - حدّثنا أحمد بن محمّد الهمداني، قال: حدّثني جعفر بن عبداللّه، قال: حدّثنا كثير ابن عياش، عن زياد بن المنذر، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ في قوله تعالى: ﴿وَ أُنبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَ مَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ))فإن عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ كان يقول لبني إسرائيل : إني رسول اللّه إليكم (وَأَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللّه وَ أُبْرِئُ الْأَكَمَةِ وَالأبْرَص)، والأكمه هو الأعمى. قالوا: ما نرى الّذي تصنع إلّا سحراً، فأرنا آية نعلم أنك صادق!)قال: أرأيتم إن أخبرتكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم، يقول: ما أكلتم في بيوتكم قبل أن تخرجوا، وما ادخرتم إلى الليل تعلمون أنّي


1) عنه البرهان: 620/1 ح 1، والبحار: 200/14 ضمن ح 8.

2) «اختصموا» خ.

3) عنه البرهان: 620/1 ح 2، والبحار: 200/14 ضمن ح 8، ونور الثقلين: 404/1 ح138.

4) عنه البحار : 200/14 ذح 8، والبرهان: 624/1 ح1.

5) عنه البرهان: 625/1 ح1.

صادق؟ قالوا: نعم. فكان يقول للرجل : [أنت] أكلت كذا وكذا! وشربت كذا وكذا! ورفعت كذا وكذا فمنهم من يقبل منه فيؤمن ومنهم من ينكر فيكفر فكان لهم في ذلك آية إن كانوا مؤمنين. (1)وقال علي بن إبراهيم في قوله تعالى: (وَلأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الّذي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ.)وهو السبت والشحوم والطير الّذي حرّمه اللّه على بني إسرائيل. (2)9 - قال: وروى ابن أبي عمير، عن رجل، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في قول اللّه عزّ وجلّ: (فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ) أي لما سمع ورأى أنهم يكفرون.)والحواسّ الخمس الّتي قدّرها اللّه في الناس السمع للصوت والبصر للألوان وتمييزها، والشمّ لمعرفة الروائح الطيبة والخبيثة (3والذوق للطعوم وتمييزها، واللمس المعرفة الحارّ والبارد واللين والخشن (4).)وأما قوله: ﴿إِذْ قَالَ اللّه يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَ رَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الّذين كَفَرُوا وَجَاعِلُ الّذين اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الّذين كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ «55»)10 - فإنّه حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن صالح، عن حمران بن أعين، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: قال : إن عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) وعد أصحابه ليلة رفعه اللّه إليه،)فاجتمعوا إليه عند (5المساء وهم اثنا عشر رجلاً، فأدخلهم بيتاً، ثمّ خرج عليهم من عين في زواية البيت وهو ينفض رأسه من الماء، فقال:)


1) عنه البحار: 246/14 ح 25، والبرهان: 625/1 ح 2، ونور الثقلين: 410/1 ح 150.

2) عنه البحار: 246/14 ذح 25، والبرهان: 625/1 ح 3.

3) «المنتنة» البحار، «والنتنة» البرهان.

4) عنه البحار: 272/14 / 1، والبرهان 625/1 ح 4، ونور الثقلين: 411/1 ح 152 (قطعة).

5) «وقت» خ.

إنّ اللّه أوحى إليَّ أنَّه رافعي إليه الساعة ومطهري من اليهود، فأيكم يُلقى عليه شبحي فيُقتل ويُصْلب ويكون معي في درجتي؟فقال شاب منهم: أنا يا روح اللّه. قال: فأنت هُوَ ذا. فقال لهم عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ:)أما إنّ منكم لمن يكفر بي قبل أن يصبح اثنتي عشرة كفرة. فقال له رجل منهم:أنا هُوَ يا نبي اللّه فقال له عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ: أتحسّ بذلك فى نفسك فلتكن هو.)ثمّ قال لهم عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ: أما إنكم ستفترقون بعدي على ثلاث فرق فرقتين مفتريتين على اللّه في النار، وفرقة تتبع شمعون صادقة على اللّه في الجنّة.)ثم رفع اللّه تعالى عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ إليه من زاوية البيت وهم ينظرون إليه.)ثمّ قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: إن اليهود جاءت في طلب عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) من ليلتهم، فأخذوا الرجل الّذي قال له عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إن منكم لمن يكفر بي قبل أن يصبح اثنتي عشرة كفرة وأخذوا الشاب الّذي ألقي عليه شبح عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فقُتِل وصُلب! وكفر الّذي قال له عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ): تكفر قبل أن تصبح اثنتي عشرة كفرة. (1))وأما قوله : (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللّه كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثمّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ - إلى قوله - فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ «59 – 61»11 - فإنه حدّثني أبي، عن النضر بن سويد، عن ابن سنان، عن أبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ أنّ نصارى نجران لما وفدوا على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وكان سيّدهم الأهتم، والعاقب والسيّد، وحضرت صلاتهم، فأقبلوا يضربون بالناقوس وصلّوا!)فقال أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: يا رسول اللّه، هذا في مسجدك؟! فقال: دعوهم. فلما فرغوا دنوا من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقالوا له : إلى ما تدعونا؟ فقال: إلى شهادة أن)


1) عنه البحار: 336/14 ح 6، والبرهان: 627/1 ح1، ونور الثقلين: 412/1 ح 154 و 2/ 169 ح 653. وبحر العرفان: 32/16.

لا إله إلّا اللّه، وأني رسول اللّه، وأن عيسى عبد مخلوق يأكل ويشرب ويُحدث. قالوا فمن أبوه؟ فنزل الوحي على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فقال: قل لهم:)ما تقولون في آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ: أكان عبداً مخلوقاً يأكل ويشرب ويُحدِث ويَنكَح؟ فسألهم النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقالوا: نعم. فقال : فمن أبوه؟ فبهتوا فبقوا ساكتين، فأنزل اللّه:)(إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللّه كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثمّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ - إلى قوله - فَنَجْعَلْ لعنة اللّه على الكاذبين. فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فباهلوني، فإن كنت صادقاً أنزلت اللعنة عليكم، وإن كنت كاذباً أنزلت علي.)فقالوا: أنصفت فتواعدوا للمباهلة، فلما رجعوا إلى منازلهم، قال رؤساؤهم - السيد، والعاقب، والأهتم - : إن باهَلَنا بقومه باهَلْناه، فإنَّه ليس بنبي، وإن باهَلَنا بأهل بيته خاصّة فلا،نباهله فإنّه لا يقدم على أهل بيته إلّا وهو صادق.فلما أصبحوا جاؤوا إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ ومعه أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين (صلوات اللّه عليهم) فقال النصارى: من هؤلاء؟ فقيل لهم :)هذا ابن عمه ووصيّه وختنه «عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ» وهذه ابنته «فاطمة» وهذان ابناه «الحسن والحسين»، ففرقوا (1)وقالوا لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): نعطيك الرضا ! فاعفنا من المباهلة. فصالحهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) على الجزية وانصرفوا (2).)وقوله: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ... «65 - 72»)قال: (هَا أَنْتُمْ هُؤلاء - أي أنتم يا هؤلاء - حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ - يعني بما في التوراة


1) «فعرفوا» خ.

2) عنه البحار : 340/21 ح 6، والبرهان: 629/1 ح 1، ونور الثقلين: 414/1 ح 157، وغاية المرام: 219/3 ح 16 (نحوه)، والفصول المهمّة: 5.

والإنجيل - فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ - يعني بما في صحف إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ - وَ اللّه يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) ثمّ قال: (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ مَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ). (1).)ثم وصف اللّه عزّ وجلّ من أولى الناس بإبراهيم وأن يحتج به فقال:(إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النبيّ وَالّذين آمَنُوا واللّه وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ)12 - قال: حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن عمر بن يزيد، قال: قال أبو عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: أنتم - واللّه - من آل محمّد.)فقلت: من أنفسهم جعلت فداك؟ قال: نعم - واللّه - من أنفسهم، ثلاثاً.ثمّ نظر إليَّ ونظرت إليه، فقال: يا عمر، إن اللّه يقول في كتابه:(إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النبيّ وَالّذين آمَنُوا واللّه وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ. (2))وقوله: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقِّ بِالْبَاطِل وَتَكْتُمُونَ الْحَقِّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ)أي تعلمون ما في التوراة من صفة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ وتكتمونه.(3))وقوله: (وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالّذي أُنْزِلَ عَلَى الّذين آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ :قال نزلت في قوم من اليهود. قالوا:)آمنا بالّذي جاء به محمّد بالغداة، وكفروا به بالعشي!(4)13 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: في قوله: (وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالّذي أُنْزِلَ عَلَى الّذين آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ):)إنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ لما قدم المدينة وهو يصلّي نحو بيت المقدس، أعجب ذلك)


1) عنه البحار: 190/9 صدر ح 27، وج 12/ 14 ح 42، والبرهان: 639/1 ح1.

2) عنه البرهان: 1 / 640 ح 1، والبحار: 84/68 ح 1، ونور الثقلين: 420/1 ح 684، تفسير العياشي: 312/1 ح 11، مجمع البيان: 458/2، تأويل الآيات: 114/1 ح 34.

3) عنه البرهان: 641/1 ح 10.

4) عنه البحار: 190/9 ضمن ح 27، ونور الثقلين: 422/1 ح 189.

اليهود، فلما صرفه اللّه عن بيت المَقْدِس إلى بيت اللّه الحرام، وجدت (1اليهود من ذلك، وكان صرف القبلة صلاة الظهر، فقالوا صلّى محمّد الغداة واستقبل قبلتنا، فآمنوا بالّذى أنزل على محمّد وجه النهار، واكفروا آخره، يعنون القبلة حين استقبل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) المسجد الحرام ! (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) إلى قبلتنا. (2))قال عليّ بن إبراهيم في قوله: ﴿وَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِماً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ «75»)فإنّ اليهود قالوا: يحل لنا أن نأخذ مال الأميين، والأميون الّذين ليس معهم کتاب، فردّ اللّه عليهم، فقال: ﴿وَيَقُولُونَ عَلَى اللّه الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ. (3))وقوله: ﴿إِنَّ الّذين يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّه وَ أَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً «77»)قال: يتقرّبون إلى الناس بأنّهم مسلمون، فيأخذون منهم ويخونونهم، وما هم بمسلمين على الحقيقة. (4)وقوله: ﴿وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْرُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللّه «78 – 79»)قال: كان اليهود يقرأون شيئاً ليس في التوراة ويقولون: هو في التوراة فكذّبهم اللّه. (5)


1) غضبت (لسان العرب: 446/3).

2) عنه البحار : 9/ 190 ذح 27، وج 97/83 (قطعة)، وج 62/84 ح 13 (قطعة)، والبرهان: 642/1 ح 11، ونور الثقلين: 422/1 ح 190.

3) عنه البرهان: 642/1 ح 1، والبحار: 190/9 صدر ح 28.

4) عنه البحار: 191/9 ضمن ح 28، ونور الثقلين: 423/1 ح 192.

5) عنه البحار : 191 / 9 ضمن ح 28، والبرهان: 645/1 ح 1، ونور الثقلين: 426/1 ح 208.

وقوله: (مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللّه الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثمّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللّه وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ أي أنّ عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) لم يقل للناس: إنّي خلقتكم فكونوا عباداً لي من دون اللّه، ولكن قال لهم: كونوا ربانيين أي علماء. (1))وقوله: ﴿وَ لا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَاباً «80»)قال: كان قوم يعبدون الملائكة، وقوم من النصارى زعموا أن عيسى ربّ، واليهود قالوا: عُزير ابن اللّه فقال اللّه: ﴿وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَاباً (2).)وأنا قوله: ﴿وَ إِذْ أَخَذَ اللّه مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ «81»)فإنّ اللّه أخذ ميثاق نبيّه محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ على الأنبياء أن يؤمنوا به وينصروه ويخبروا أممهم بخبره. (3))14 - حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن مسكان، عن أبي عبداللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ قال:)ما بعث اللّه نبياً من لدن آدم فهلم جراً إلّا ويرجع إلى الدنيا وينصر أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ، وهو قوله: (لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ - يعني [ب] رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وَلَتَنْصُرُنَّهُ - يعني أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ثمّ قال لهم في الذر: - أ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي - أي عهدي - قَالُوا أَقْرَرْنَا - قال اللّه للملائكة - : فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ))وهذه مع الآية الّتي في سورة الأحزاب في قوله: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ (4)والآية الّتي في سورة الأعراف [في ] قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ)


1) عنه البحار: 9 / 191 ضمن ح 28 وج 25/11 صدر ح3، والبرهان: 645/1ح 2.

2) عنه البحار: 191/9 ذح 28 وج 25/11 ذح 3، والبرهان: 645/1 ح 1، ونور الثقلين: 427/1 ح 210.

3) عنه البحار : 25/11 صدر ح4، والبرهان: 646/1 ح1.

4) الأحزاب: 7.

مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بربّكم (1)قد كُتبت هذه الثلاثة آيات في ثلاث سُور. (2))(أَفَغَيْرَ دِينِ اللّه يَبْغُونَ - إلى قوله - وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ «83 - 91»)ثم قال عزّ وجلّ: (أَفَغَيْرَ دِينِ اللّه يَبْغُونَ)قال: أغير هذا الدين قلت لكم أن تُقروا بمحمّد ووصيه (وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً، أي فَرقاً من السيف.)ثم أمر نبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ بالإقرار بالأنبياء والرسل والكتب، فقال: (قُلْ - يا محمّد - آمَنَّا بِاللّه وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وعيسى و - ما أُوتي - النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ). (3))وقوله: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ)فإنّه محكم.ثمّ ذكر اللّه عزّ وجلّ الّذين يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللّه في أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ، وكفروا بعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقال: (كَيْفَ يَهْدِي اللّه قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ البينات واللّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللّه وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ * خَالِدِينَ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ * - إلى قوله - إِنَّ الّذين كَفَرُوا وَمَا تُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبَاً وَلَوِ افْتَدَىٰ بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ) فهذه كلها في أعداء آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) (4).)


1) الأعراف: 172.

2) عنه البحار: 25/11 ذح 4، وج 50/53 ح 23 (قطعة) وص 61 ح 50 (قطعة)، والبرهان: 646/1 ح 2، ونور الثقلين: 429/1 ح 218 (قطعة)، ومدينة المعاجز: 104/3 ح 767.

3) عنه البحار : 9 / 191 ح 29 (صدره)، والبرهان: 651/1 ح 9، ونور الثقلين: 429/1 ح 219 (قطعة).

4) عنه البرهان: 652/1 ح 11.

ثمّ قال: (لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حتّى تُنْفِقُوا ممّا تُحِبُّونَ «92»)أي لن تنالوا الثواب حتّى تردّوا على (1آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) حقّهم من الخُمس والأنفال والفيء.(2))وأما قوله: (كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلَّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ «93»)قال: إنّ يعقوب كان يُصيبه عرق النساء فحرّم على نفسه لَحْمَ الجَمَل، فقالت اليهود: إن لحم الجمل مُحرّم على بني إسرائيل] في التوراة!فقال [اللّه] عزّ وجلّ لهم: (فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)إنّما حرّم هذا إسرائيل على نفسه ولم يُحرّمه على الناس.وهذا حكاية عن اليهود، ولفظه لفظ الخبر. (3)وقوله: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ... «96-97»)قال: معنى «بكّة» أنّ الناس يبكّ (4بعضهم بعضاً من الزحام.)وقوله: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً)15 - فإنّه حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في الرجل يجني الجناية في غير الحرم، ثمّ يلجأ إلى الحرم، قال:)لا يقام عليه الحد، ولا يكلّم، ولا يُسقى ولا يطعم، ولا يباع منه، فإذا فعل ذلك به يوشك أن يخرج فيقام عليه الحدّ، وإذا جنى في الحرم جناية أقيم عليه الحدّ


1) «إلى» البرهان.

2) عنه البحار : 278/24 ح 3، والبرهان: 653/1 ح 6.

3) عنه البحار: 9 / 191 ح 30، والبرهان: 654/1 ح 1، ونور الثقلين: 1/ 434 ح 241.

4) أي يزاحم ويدافع (مجمع البحرين: 178/1).

في الحرم، لأنه لم ير (1للحرم حرمة (2))وقوله: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّه غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ أي من ترك الحجّ وهو مستطيع فقد كفر، والإستطاعة هي القوة والزاد والراحلة.)(يَا أيّها الّذين آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّه - إلى قوله - لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ «103»)وقوله: ﴿اتَّقُوا اللّه حَقَّ تُقَاتِهِ فإنّه منسوخ بقوله : (فَاتَّقُوا اللّه مَا اسْتَطَعْتُمْ) (3).)وقوله: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّه جَمِيعاً قال: التوحيد والولاية (4).)16- وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: (وَلا تَفَرَّقُوا) قال: إن اللّه تبارك وتعالى عَلِمَ أنّهم سيفترقون بعد نبيّهم ويختلفون، فنهاهم عن التفرّق كما نهى من كان قبلهم فأمرهم أن يجتمعوا على ولاية آل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ) ولا يتفرقوا.(5))وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّه عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم فإنّها نزلت في الأوس والخزرج، كانت الحرب بينهم مائة سنة، لا يضعون السلاح لا بالليل ولا بالنهار، حتّى وُلِدَ عليه الأولاد، فلمّا بعث اللّه نبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أصلح بينهم، فدخلوا في الإسلام، وذهبت العداوة من قلوبهم برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وصاروا إخواناً (6).)(وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةً يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ... «104»)17 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ)


1) «يدع» خ، «يرع» البحار.

2) عنه البحار : 74/99 ح 10 وعن علل الشرائع، والبرهان: 657/1 ح 15، علل الشرائع: 444 ح 1 (مثله)، عنه الوسائل: 337/9 ح 5.

3) التغابن: 16.

4) عنه البرهان: 1/ 668 ح 1، ونور الثقلين: 449/1 ح 307، والبحار: 85/24 صدر ح6.

5) عنه البحار : 85/24 ذح 6، وج 20/36 ح 14، وج 233/68 س 11، والبرهان: 672/11 ح 11، ونور الثقلين: 449/1 ح 308، وغاية المرام: 37/3 ح 6.

6) عنه البرهان: 673/1 ح12.

إلَى الْخَيْرِ - فهذه الآية لآل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ ومن تابعهم - وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) (1).)[و] قال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ إلى قوله - فَفِي رَحْمَتِ اللّه هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ «106-107» 18 - فإنّه حدّثني أبي، عن صفوان بن يحيى، عن أبي الجارود، عن عمران بن هيثم، عن مالك بن ضمرة، عن أبي ذر (رَحمهُ اللّه) قال: لما نزلت هذه الآية: يَوْمَ تَبْيَضُ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهُ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : ترد عليَّ أمتي يوم القيامة على خمس رايات:)فراية مع عجل هذه الأمة، فأسألهم ما فعلتم بالثقلين من بعدي؟ فيقولون: أما الأكبر، فحرفناه ونبذناه وراء ظهورنا وأما الأصغر، فعاديناه وأبغضناه وظلمناه!فأقول: ردوا إلى النار ظماء مظمئين، مُسوَدّة وجوهكم. ثمّ تَرد علي راية مع فرعون هذه الأمة، فأقول لهم: ما فعلتُم بالثقلين من بعدي؟ فيقولون: أما الأكبر، فحرّفناه ومزقناه وخالَفْناه وأمّا الأصغر، فعادَيناه وقاتَلْناه!فأقول: ردُوا إلى النار ظماء مُظمئين، مُسوَدّة وجوهكم.ثمّ ترد علي راية مع سامري هذه الأمة، فأقول لهم: ما فعلتم بالثقلين من بعدي؟ فيقولون: أما الأكبر، فعَصَيْناه وتركناها وأما الأصغر، فخذلناه وضيعناه وصنعنا به كلّ قبيح فأقول: ردوا إلى النار ظماء مُظمنين، مُسوَدّة وجوهكم.ثم ترد علي راية ذي الندية مع أوّل الخوارج وآخرهم، فأسألهم ما فعلتم بالثقلين من بعدي؟ فيقولون: أما الأكبر، فمز قناه وبرئنا منه! وأمّا الأصغر، فقاتَلْناه وقتلناه! فأقول: رِدُوا إلى النار ظماء مُظمئين، مُسوَدّة وجوهكم،ثم ترد علي راية مع إمام المتقين وسيّد الوصيين (2وقائد الغُرّ المُحَجّلين، ووصيّ)


1) عنه البحار : 153/24 ح 4، والبرهان: 673/1 ح 1، ونور الثقلين: 452/1 ح318.

2) «المسلمين» خ.

رسول ربّ العالمين، فأقول لهم: ما فعلتم بالثقلين من بعدي؟ فيقولون: أما الأكبر، فاتبعناه وأطَعْناه. وأما الأصغر، فأحْبَيْناه وواليناه ووازَرْناه ونصَرْناه حتّى أُهرِيقَت فيهم دماؤنا.فأقول: ردوا إلى الجنّة رواءً مروتين، مُبيضُةً وجوهكم. ثمّ تلا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: (يَوْمَ تَبْيَضُ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الّذين اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ * وَأَمَّا الّذين ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللّه هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ). (1))قوله تعالى: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ - إلى قوله - عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ «110 – 119»)19 - حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن سنان، قال: قُرِئَت عند أبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ : (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ)، فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): خير أمة يقتلون أمير المؤمنين، والحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)؟! فقال القارئ: جُعِلتُ فداك، كيف نزلت؟)قال: نزلت (كُنتُمْ خَيْرَ - أنته - أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ - ألا ترى مدح اللّه لهم بأن قال:] - تَأْمُرونَ بالمَعرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ وتُؤْمِنُونَ باللّه (2).)وقوله تعالى: (ضُرِبَت عَلَيْهِمُ الذِلَّةُ أيْنَ مَا تُقِفُوا إِلا بِحَبْلِ مِنَ اللّه وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاؤُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللّه يعني بعهد من اللّه وعقد من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).)(وَضُرِبَتْ عَلَيهِمُ المَسكَنةُ أي الجوع. (3))وقوله تعالى: ﴿وَما يَفْعَلُوا مِن خَيرٍ فلن يُكفَرُوهُ أي لن يجحدوه. ثمّ ضرب للكفّار)


1) عنه البحار: 346/37 ح 3، والبرهان: 675/1 ح 1، ونور الثقلين: 453/1 ح 324، وإثبات الهداة: 551/3 ح 608، وغاية المرام: 346/2 ح 38، تأويل الآيات: 119/1 ح 35، اللوامع: 58.

2) عنه البحار: 154/24 ح6، والبرهان: 676/1 ح 1، ونور الثقلين: 455/1 ح 327، وتأويل الآيات: 121/1 ح 37، اللوامع: 61.

3) عنه البرهان: 676/1 ح5.

ومن أنفق ماله في غير طاعة اللّه مثلاً، فقال: (مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فيها صِر - أي بَرْد - أَصَابَتْ حَرْتَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ - أي زرعهم - وَمَا ظَلَمَهُمُ اللّه وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ. وقوله: ﴿يَا أيّها الّذين آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ) نزلت في اليهود.)[وقوله ] (لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً أي عداوة.)وقوله تعالى: ﴿عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قال: أطراف الأصابع (1).)وقوله: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَرِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ واللّه سَمِيعٌ عَلِيمٌ (121))20 - فإنّه حدّثني أبي، عن صفوان، عن ابن مسكان عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال : سبب نزول هذه الآية أن قريشاً خرجت من مكّة تريد حرب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فخرج رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يبتغي موضعاً للقتال. (2))وقوله: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا... «122-123»)نزلت في عبداللّه بن أبي وقوم من أصحابه اتّبعوا رأيه في ترك الخروج، والقعود عن نُصْرَة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏، قال : وكان سبب غزوة أحد، أن قريشاً لما رجعت من بدر إلى مكّة، وقد أصابهم ما أصابهم من القتل والأسْرِ، لأنّه قُتل منهم سبعون وأُسِرَ منهم سبعون ؛ فلما رجعوا إلى مكّة، قال أبو سفيان: يا معشر قريش، لاتدعوا نساءكم تبكي على قتلاكم، فإنّ البكاء والدمعة إذا خرجت أذهبت الحُزن، والحرقة، والعداوة لمحمّد، ويشمت بنا محمّد وأصحابه.)فلمّا غزوا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ يوم أحد، أذنوا لنسائهم بعد ذلك في البكاء والنوح.)


1) عنه البرهان: 677/1 ح 3، ونور الثقلين: 457/1 ح336(صدره).

2) عنه البحار: 47/20 صدر ح 3، والبرهان 677/1 ح 3، ونور الثقلين: 457/1ح 336 (صدره).

فلما أرادوا أن يغزوا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ إلى أحد، ساروا في حلفائهم من كنانة وغيرها، فجمعوا الجموع والسلاح، وخرجوا من مكّة في ثلاثة آلاف فارس وألفي راجل، وأخرجوا معهم النساء يذكرنهم ويحثنهم على حرب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وأخرج أبوسفيان هند بنت عتبة وخرجت معهم «عمرة بنت علقمة الحارثية».)فلمّا بلغ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ ذلك جمع أصحابه، وأخبرهم أن اللّه قد أخبره أن قريشاً قد تجمعت تريد المدينة، وحثّ أصحابه على الجهاد والخروج.)فقال عبداللّه بن أبي وقومه يا رسول اللّه ! لا تخرج من المدينة حتّى نقاتل في أزقتها، فيقاتل الرجل الضعيف والمرأة، والعبد والأمة على أفواه السكك، وعلى السطوح، فما أرادنا قوم قط فظفروا بنا ونحن في حصوننا ودورنا، وما خرجنا إلى أعدائنا قط إلّا كان الظفر لهم علينا ! فقام سعد بن معاذ (رَحمهُ اللّه وغيره من الأوس، فقالوا: يا رسول اللّه! ما طمع أحد فينا من العرب ونحن مشركون نعبد الأصنام، فكيف يطمعون فينا وأنت فينا؟! لا، حتّى نخرج إليهم ونقاتلهم، فمن قتل منّا كان شهيداً، ومن نجا منا كان قد جاهد في سبيل اللّه. فقبل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قوله، وخرج مع نفر من أصحابه يبتغون موضعاً للقتال كما قال اللّه تعالى: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّى الْمُؤْمِنِينَ - إلى قوله - إِذْهَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا) يعني عبد اللّه بن أُبي وأصحابه.)فضرب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ معسكره ممّا يلي من طريق العراق، وقعد عنه عبداللّه بن أبي وجماعة من الخزرج [الّذين اتبعوا رأيه، ووافت قريش إلى أحد، وك-ان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) عد أصحابه وكانوا سبعمائة رجلاً، فوضع عبداللّه بن جبير في خمسين من الرماة على باب الشعب، وأشفق أن يأتي كمينهم من ذلك المكان فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لعبد اللّه بن جبير وأصحابه: إن رأيتمونا قد هزمناهم أدخلناهم مكّة فلا تبرحوا (1)من هذا المكان، وإن رأيتموهم قد هزمونا حتّى)


1) «تخرجوا» البرهان.

أدخلونا المدينة فلا تبرحوا والزموا مراكزكم ووضع أبوسفيان خالد بن الوليد (عليهما اللعنة في مائتي فارس كميناً، وقال لهم: إذا رأيتمونا قد اختلطنا بهم فاخرجوا عليهم من هذا الشعب حتّى تكونوا من ورائهم. فلما أقبلت الخيل واصطفوا وعبّاً رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أصحابه، دفع الراية إلى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فحملت الأنصار على مشركي قريش فانهزموا هزيمة قبيحة، ووقع أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)ه في سوادهم، وانحط خالد بن الوليد في مائتي فارس، فلقي عبداللّه بن جبير، فاستقبلوهم بالسهام فرجعوا.)ونظر أصحاب عبداللّه بن جبير إلى أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ ينهبون سواد القوم، فقالوا لعبد اللّه بن جبير تقيمنا هاهنا وقد غنم أصحابنا، ونبقى نحن بلا غنيمة!)فقال لهم عبداللّه اتقوا اللّه، فإنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ قد تقدم إلينا أن لا نبرح!)فلم يقبلوا منه، وأقبل ينسل رجل فرجل حتّى أخلوا مراكزهم، وبقي عبداللّه بن بير في اثني عشر رجلاً، وقد كانت راية قريش مع «طلحة بن أبي طلحة العبدري» من بني عبد الدار، فبرز ونادى:يا محمّد! تزعمون أنكم تجهزونا بأسيافكم إلى النار، ونجهزكم بأسيافنا إلى الجنّة، فمن شاء أن يلحق بجنّته فليبرز إليَّ ! فبرز إليه أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ وهو يقول:)يا طلح إن كنت كما تقوللكم خيول ولنا نصول (1)فاثبت لننظر أينا المقتولوأينا أولى بما تقولفقد أتاك الأسد الصؤول***بصارم لیس به فلول (2)يَنْصُرُه (3القاهِرُ (4)والرسول)


1) النَّصل: حديدة الشهم والرمح والسكين والسيف ما لم يكن له مقبض. (مجمع البحرين: 484/5).

2) قُلُول السيف: هي كُسور في حده. «مجمع البحرين: 544/5».

3) «الناصر» خ.

4) «ینظره» خ.

فقال طلحة: من أنت يا غلام؟ قال: أنا علي بن أبي طالب. قال:قد علمت يا قضيم (1أنّه لا يجسر عليّ أحد غيرك. فشدّ عليه طلحة فضربه، فاتقاه أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالجَحَفة (2)ثمّ ضربه [عليّ] أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) على فخذيه فقطعهما جميعاً، فسقط على ظهره، وسقطت الراية، فذهب علىّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) ليجهز عليه فحلفه بالرحم فانصرف عنه، فقال المسلمون:)ألا أجْهَزْتَ عليه ؟ قال (عَلَيهِ السَّلَامُ: قد ضربته ضربة لا يعيش منها أبداً.)[ثم أخذ] الراية «أبو سعيد (3بن أبي طلحة فقتله عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وسقطت الراية إلى الأرض، فأخذها «عثمان بن أبي طلحة» فقتله عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وسقطت الراية إلى الأرض، فأخذها «مسافع بن أبي طلحة» فقتله عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وسقطت الراية إلى الأرض، فأخذها «الحارث بن أبي طلحة» فقتله عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وسقطت الراية إلى الأرض، فأخذها «أبو عزيز (4)بن عثمان» فقتله عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وسقطت الراية إلى الأرض فأخذها «عبداللّه ابن أبي (5)جميلة بن زهير» فقتله عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وسقطت الراية إلى الأرض. فقتل أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) التاسع من بني عبدالدار، وهو «أرطاة بن شُرَخبيل» مبارزة وسقطت الراية إلى الأرض، فأخذها مولاهم صؤاب(6)فضربه أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) على يمينه فقطعها، وسقطت الراية إلى الأرض ؛)فأخذها بشماله، فضربه أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ على شماله فقطعها، وسقطت الراية إلى الأرض فاحتضنها بيديه المقطوعتين، ثمّ قال: يا بني عبد الدار!)


1) الّذي يقضم الناس فيهلكهم «النهاية: 78/4».

2) الجَحَفة - بالتحريك : الترس، إذا كانت من جلود وليس فيها خشب (مجمع البحرين: 35/5).

3) «سعد» طبقات ابن سعد: 41/2، سيرة ابن هشام 159/3 والظاهر كونه هو الصواب.

4) «غذير» خ، وفي السيرة لابن هشام (159/3) أبو يزيد بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار.

5) في سيرة ابن هشام (عبداللّه بن حميد بن زهير بن الحارث بن أسد)، وفي البحار (عبد اللّه بن جميلة).

6) كذا، وفي مجمع البيان: 852/2 «ثواب».

هل أعذرت فيما بيني وبينكم؟ فضربه أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ على رأسه فقتله، وسقطت الراية إلى الأرض، فأخذتها «عمرة بنت علقمة الحارثية» فقبضتها. (1))وانحطّ خالد بن الوليد على عبداللّه بن جبير، وقد فرّ أصحابه وبقي في نفر قليل فقتلوهم على باب الشَّعب واستعقبوا المسلمين، فوضعوا فيهم السيف و نظرت قريش في هزيمتها إلى الراية قد رفعت فلاذوا بها.وأقبل خالد بن الوليد من وراء المسلمين يقتلهم،فانهزم أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ هزيمة قبيحة (2)وأقبلوا يصعدون في الجبال وفي كلّ وجه، فلما رأى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) الهزيمة كشف البيضة عن رأسه وقال: إلى أنا رسول اللّه إلى أين تفرّون عن اللّه وعن رسوله!.(3))21 - [و] حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ أنّه سُئل عن معنى قول طلحة بن أبي طلحة لما بارزه عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) : «يا قضيم»!.)قال (عَلَيهِ السَّلَامُ: إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) كان بمكّة لم يجسر عليه أحد الموضع أبي طالب به الصبيان، وكانوا إذا خرج رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يرمونه بالحجارة والتراب فشكي ذلك إلى عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه إذا خرجت فأخرجني معك. فخرج رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ومعه أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ؛)فتعرّض الصبيان لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ كعادتهم، فحمل عليهم أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه وكان يَقْضِمُهم في وجوههم، وأنا فهم، وآذانهم، فكان الصبيان يرجعون باكين إلى آبائهم، ويقولون: قضمنا عليّ، قَضَمنا عليّ، فسُمِّي لذلك القضيم (4).)


1) «فنصبتها» البحار.

2) «منكرة» خ. 6

3) عنه البحار : 47/20 ضمن ح 3 البرهان: 678/1 ح 1 (قطعة) وص 79 ح 5، عنه نور الثقلين: 457/1 ح 337، مجمع البيان: 495/2.

4) عنه البرهان: 681/1 ح 6، والبحار: 52/20 ضمن ح 3.

22 - وروي عن أبي وائل (1شقيق بن سلمة، قال: كنت أماشي عمر بن الخطّاب إذ سمعت منه هَمْهمة، فقلت له: مه يا عمر ؟ فقال: ويحك ! أما ترى الهزبر (2)القثم بن القثم (3)، والضارب بالبُهم (4)، الشديد على من طغى وبغى بالسيفين والراية؟! فالتفت فإذا هو عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فقلت له: يا عمر، هو علي بن أبي طالب. فقال: أدن منّي حتّى أحدثك عن شجاعته وبطولته: بايعنا النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يوم أحد على أن لانفر، ومن فرّ منا فهو ضال، ومن قتل منا فهو شهيد، والنبيّ زعيمه، إذ حمل علينا مائة صنديد تحت كلّ صنديد مائة رجل أو يزيدون، فأزعجونا عن طحونتنا(5)فرأيت عليا كالليث يتقي الذرّ، وإذ قد حمل كفاً من حصى، فرمى به في وجوهنا ثمّ قال: شاهَتِ الوُجوه، وقطت (6)، وبُطَت (7)، ولُطَّت (8)، إلى أين تفرون؟! وقُطَّت إلى النار؟ فلم نرجع ثمّ كرّ علينا الثانية وبيده صفيحة (9)يقطر منها الموت، فقال: با يعتم ثمّ نكثتم! فواللّه لأنتم أولى بالقتل ممّن أقتل فنظرت إلى عينيه كأنهما سليطان (10)يتوقدان ناراً، أو كالقدحين المملوّين دماً، فما ظننت إلّا ويأتي علينا كلنا، فبادرت أنا إليه من بين أصحابي، فقلت: يا أبا الحسن اللّه اللّه ! فإنّ العرب تكرّ وتفرّ، وإن الكرّة تنفي الفرّة. فكأنّه استَحْيِي فولّى بوجهه عنّي، فما زلت أسكّن رَوْعة (11)فؤادي، فواللّه ما خرج ذلك الرعب من قلبي حتّى الساعة.)


1) «أبو وائلة» خ والبحار. وهو اشتباه والصواب ما أثبتناه كما في أسد الغابة: 3/3، وتقريب التهذيب: 486/2 وغيرها.

2) من أسماء الأسد. (لسان العرب: 263/5).

3) «القضيم بن القُضيم» البرهان.

4) قال المجلسي في البحار : 67/20: البهم. جمع البهمة، وهي الحيلة الشديدة، والشجاع الّذي لا يُدرى من أين يُؤتى، والصخرة والجيش، والأنسب هنا الأوّل والآخر.

5) الطاحونة استعيرت هنا لمجتمع القوم ومستقرهم، وفي القاموس الطحون كصبور: الكتيبة العظيمة، والحرب. (البحار).

6) قطعت عرضاً.

7) شقت.

8) مُنعت حقها.

9) السيف العريض، (مجمع البحرين: 1034/2).

10) السليط الزيت ومنه خبر ابن عباس رأيت عليّاً وكأنّ عينيه سراجاً سليط (مجمع البحرين: 865/2).

11) الروع: الفزع والخوف والرعب.

ولم يَبْقَ مع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ إلّا «أبو دُجانة الأنصاري» و«سماك بن خَرَشَة»، وأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فكلّما حملت طائفة على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) استقبلهم أمير المؤمنين فيدفعهم عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ويقتلهم حتّى انقطع سيفه، وبقيت مع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) «نسيبة بنت كعب المازنية» وكانت تخرج مع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في غزواته تُداوي الجرحى، وكان ابنها معها، فأراد أن ينهزم ويتراجع، فحملت عليه، :فقالت يا بُنيّ إلى أين تفرّ عن اللّه وعن رسوله؟! فردّته، فحمل عليه رجُل فقتله، فأخذَتْ سيف ابنها، فحملت على الرجُل فضربته على فَخِذِه فقَتلَتهُ.)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ بارك اللّه فيك يا نُسَيْبة. وكانت تقي رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بيديها وصدرها، حتّى أصابتها جراحات كثيرة.)وحمل «ابن قميئة» (1على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فقال: أروني محمّداً، لانجوتُ إن نجا محمّد فضربه على حَبْل عاتقه ونادى قتلتُ محمّداً واللَّاتِ والعُزى ونظر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلى رجُل من المهاجرين قد ألقى تُرسه خلف ظهره وهو في الهزيمة، فناداه يا صاحب الترس ألقِ تُرْسك ومُر (2)إلى النار! فرمى بترسه.)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: يا نُسَيْبة خُذِي التُرْس.)فأخَذَتِ الترس، وكانت تقاتل المشركين، فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: لمقام نُسَيْبة أفضل من مقام «فلان» و «فلان» و«فلان»!)فلما انقطع سيف أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ، جاء إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فقال:)يا رسول اللّه، إن الرجُل يُقاتِل بالسلاح، وقد انقطع سيفيفدفع إليه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ سيفه «ذا الفقار» فقال: قاتِل بهذا. ولم يكن يَحْمِل على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أحد إلّا ويستقبله أمير المؤمنين، فإذا رأوه رجعوا، فانحاز (3))


1) هو عبد اللّه بن قميئة الحارثي، مذموم. (طبقات: 42/2 و 49).

2) «وسر» البحار.

3) انحاز عنه : عدل، وانحاز القوم: تركوا مراكزهم.

رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ إلى ناحية أحد فوقف، وكان القتال من وجه واحد وقد انهزم أصحابه، فلم يزل أمير المؤمنين عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقاتلهم حتّى أصابته في وجهه ورأسه وصدره وبطنه ويديه ورجليه تسعون جراحة، فتحاموه (1)وسمعوا منادياً يُنادي (2)من السماء)لاسيف إِلَّا ذو الفقار***ولا فتى إلّا عليفنزل جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقال: هذه - واللّه - المواساة يا محمّد.)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: لأني منه وهو مني. فقال جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ): وأنا منكما.)وكانت «هند بنت عتبة» في وسط العسكر، فكلما (3انهزم رجل من قريش دفعت إليه ميلاً ومُكْحُلَةً، وقالت له: إنّما أنت امرأة فاكتحل بهذا!)وكان حمزة بن عبدالمطلب يحمل على القوم، فإذا رأوه انهزموا، ولم يثبت له أحد، وكانت هند بنت عتبة (4قد أعطت: «وحشيّاً» عهداً لئن قتلت محمّداً أو عليّاً، أو حمزة لأعطينك رضاك (5). وكان «وحشي» عبداً لجُبير بن مُطْعِم حبشيّاً،)فقال وحشيّ: أمّا محمّد فلا أقدر عليه، وأما عليّ فرأيتُه رجُلاً حِذراً كثير الإلتفات، فلم أطمع فيه، قال: فكَمَنتُ لحمزة ؛فرأيته يهدّ الناس هذا، فمرّ بي فوطئ على جُرف نَهْرٍ فسقط، فأخذتُ حربتي فهزَزْتُها ورميته، فوقعت في خاصِرَتِه وخرجت من مثانته مغمسة بالدم، فسقط، فأتيته فشققت بطنه وأخذتُ كَبِده وجئت بها إلى هند، فقلتُ لها : هذه كبد حمزة. فأخذَتْها في فيها فَلاكَتْها (6فجعلها اللّه في فيها مثل الداغصة فلفظتها ورمت بها، فبعث اللّه مَلَكاً فحملها وردّها إلى موضعها.)


1) توقّوه واجتنبوه.

2) «وسمعوا دویّا» خ.

3) «وكلّما» خ.

4) «أُمّ معاوية عليها اللعنة» خ.

5) زاد في خ «ولأعطيتك كلّما تريد - ولأعطينك كذا وكذا» خ.

6) اللوك: أهون المضغ (القاموس المحيط: 318/3).

قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: أبى اللّه أن يُدخِلَ شيئاً من بدَنِ حمزة النار. فجاءت إليه هند، فقطَعَت مَذاكيره، وقطعت أُذُنيه وجعَلَتهُما خُرْصَين (1)وشدّتهُما في عنقها! وقطعت يديه ورجليه وتراجع الناس فصارت قريش على الجبل،)فقال أبوسفيان وهو على الجبل: أعل هبل!فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ الأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قل له: اللّه أعلى وأجلّ.)فقال: يا علي، إنّه قد أنعم علينا (2فقال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ): بل اللّه أنعم علينا.)ثمّ قال أبو سفيان يا علي أسألك باللات والعزى، هل قُتِل محمّد ؟فقال له [أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ:] العنك اللّه ولعن اللّه اللات والعزى معك واللّه ما قتل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وهو يسمع كلامك.)فقال: أنت أصدق لعن اللّه ابن قميئة زعم أنّه قتل محمّداً.وكان «عمرو بن قيس» (3قد تأخر إسلامه، فلما بلغه أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ في الحرب أخذ سيفه وتُرسه وأقبل كالليث العادي يقول : أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأن محمّداً رسول اللّه. ثمّ خالط القومَ فاستُشْهِد فمر به رجُل من الأنصار فرآه صريعاً بين القتلى فقال: يا عَمرو أنت على دينك الأوّل؟)فقال: لا(4واللّه، إنّي أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأن محمّداً رسول اللّه. ثمّ مات، فقال رجل من أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : يا رسول اللّه، إن عمرو بن قيس قد أسلم وقتل، أهو شهيد؟ فقال: إي واللّه إنّه شهيد، ما رجُل لم يُصلّ اللّه ركعة ودخل الجنّة غيره.)


1) الخرص: حلقة من الذهب والفضة، (لسان العرب (22/7).

2) كان الرجل من قريش إذا أراد ابتداء أمرٍ، عَمَدَ إلى سَهْمين، فكتب على أحدهما: نعم، وعلى الآخر: لا، ثمّ يتقدّم إلى الصنم ويُجيل سهامه، فإن خرج سهم «نعم» أقدم، وإن خرج سهم «لا» امتنع وكان أبو سفيان لما أراد الخروج إلى أحد استفتى هُبَل، فخرج له سهم الإنعام «النهاية : 294/3» ولعله المراد بقوله: أنعم علينا.

3) كذا، والصواب «عمرو بن ثابت بن وقش بن زغبة الأسى الأشهلي» أخو سلمة بن ثابت، استشهد يوم أحد.)«أسد الغابة: 100/1، قاموس الرجال: 127/7».

4) «معاذ اللّه» خ.

وكان «حنظلة بن أبي عامر» رجُل من الخزرج قد تزوج في تلك الليلة الّتي كانت في صبيحتها حرب أحد، بنت عبداللّه بن أبي سَلُول، ودخل بها في تلك الليلة، واستأذن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ أن يقيم عندها، فأنزل اللّه سبحانه: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الّذين آمَنُوا بِاللّه وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعِ لَمْ يَذْهَبُوا حتّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الّذين يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الّذين يُؤْمِنُونَ بِاللّه وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأَذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ» (1)فأذن له رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏). وهذه الآية في سورة النور، وأخبار أحد في سورة آل عمران!)فهذا دليل على أن التأليف على خلاف ما أنزل اللّه.فدخل حنظلة بأهله وواقع عليها، فأصبح وخرج وهو جُنب، فحضر القتال، فبعثت امرأتُه إلى أربعة نفر من الأنصار، لما أراد حنظلة أن يخرج من عندها، وأشهَدَتْ عليه أنّه قد واقعها فقيل لها : لم فعلت ذلك؟قالت: رأيتُ في هذه الليلة في نومي كأنّ السماء قد انفرجت فوقع(2فيها حنظلة، ثمّ انضمت فعَلِمْتُ أنّها الشهادة فكرهتُ أن لا أشهد عليه فحملت منه فلمّا حضر حنظَلَة القِتال نظر إلى أبي سفيان على فرس يجول بين العسكرين، فحمل عليه فضرب عُرْقُوب فرسه فاكتَسَعتِ (3)الفرس، وسقط أبوسفيان إلى الأرض، وصاح يا معشر قريش أنا أبوسفيان وهذا حَنْظَلَة يُريد قتلي. وعَدا أبو سُفيان، ومرّ حَنظَلَة فى طلبه، فعرض له رجُل من المُشرِكين فطعنه، فمشى إلى المُشرِك في طَعَنَتِهِ فضربه فقتله، وسقط حنظلة إلى الأرض بين حمزة وبين عمرو بن الجموح وعبداللّه بن حزام وجماعة من الأنصار.)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : رأيتُ الملائكة تغسل حنظلة السماء والأرض بماء المُزن في صحائف من ذهب فكان يُسمّى غسيل الملائكة. (4))


1) النور: 62.

2) «فرفع» خ.

3) أي سقطت من ناحية مؤخّرها ورمت به. «النهاية: 173/4».

4) عنه البرهان: 682/1 ح 7، والبحار: 52/20 ضمن ح 3.

(أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُواْ الجنّة وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الّذين خَلَوْا... «142»)وروي أنّ «مغيرة بن العاص كان رجلاً أعسر، فحمل في طريقه [إلى أحد] ثلاثة أحجار فقال بهذه أقتل محمّداً! فلما حضر القتال نظر إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ وبيده السيف فرماه بحجر، فأصاب به رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فسقط السيف من يده؛)فقال: قتلته واللات والعزى! فقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ كذبت لعنك اللّه. (1))فرماه بحجر آخر فأصاب جبهته، فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: «اللّهمَّ حيّره». فلمّا انكشف الناس تحيّر، فلحقه عمّار بن ياسر فقتله.)وسلّط اللّه على ابن قميئة الشَّجر، فكان يمرّ بالشجرة فيقع وسطها فتأخذ من لحمه، فلم يزل كذلك حتّى صار مثل الصر(2ومات لعنه اللّه.)ورجع المنهزمون من أصحاب الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏، فأنزل اللّه على رسوله:)(أمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الجنّة وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الّذين خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُم)يعني ولما ير، لأنه عزّ وجلّ قد علم قبل ذلك من يجاهد ومن لا يُجاهد، فأقام العلم مقام الرؤية لأنّه يعاقب الناس بفعلهم لا بعلمه (3.)قوله (وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ «143»)24 - [و] في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله:)(وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ الآية، فإن المؤمنين لما أخبرهم اللّه بالّذي)


1) «كذب لعنه اللّه» خ.

2) السنبل بعد ما يقصب. (لسان العرب: 452/4). والصّر: طائر كالعصفور أصغر. (القاموس المحيط: 69/2).

3) عنه البحار : 58/20 ضمن ح 3 البرهان: 696/1 ح 2.

فعل بشهدائهم يوم بدر ومنازلهم من الجنّة رغبوا في ذلك فقالوا: اللّهمَّ أرنا قتالاً نستشهد فيه. فأراهم اللّه إيّاه في يوم أُحد، فلم يثبتوا إلَّا د، فلم يثبتوا إلَّا من شاء اللّه منهم، فذلك قوله: (وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ (1).)وأما قوله: ﴿وَمَا محمّد إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ.. «144»)فإن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ لما خرج يوم أحد، وعهد العاهد به على تلك الحال، فجعل الرجل يقول لمن لقيه : إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) اللّه قد قتل النّجاء النَّجاء (2).)فلما رجعوا إلى المدينة أنزل اللّه: ﴿وَمَا محمّد إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ - إلى قوله - انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ يقول (3): إلى الكفر. (4))وقوله: ﴿وَكَأَيِّن مِّنْ نَّبِيِّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبيُّونَ كَثِيرٌ - إلى قوله تعالى - وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ... «146 - 147»)يقول: كأين من نبي قبل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ قاتل معه رييون كثير، والربيون: الجموع الكثيرة، والربوة (5)الواحدة عشرة آلاف (6).)[و] يقول اللّه تبارك وتعالى: ﴿فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّه من قبل نبيّهم)(وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا واللّه يُحِبُّ الصَّابِرِينَ * وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا - يعنون خطاياهم - وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (7).)


1) عنه البحار: 59/20 ضمن ح 3، والبرهان: 697/1 ح 1، ونور الثقلين: 470/1 ح 377.

2) أي أنجو بأنفسكم، وهو مصدر منصوب بفعل مضمر: أي أنجو النجاء، وتكراره للتأكيد، والنجاء: السرعة (النهاية: 25/5).

3) «يعني» خ.

4) عنه البحار: 59/20 ضمن ح 3، والبرهان: 698/1 ح1.

5) في البحار «الربة».

6) عنه البحار: 59/20 ضمن ح 3، والبرهان: 3701/1.

7) عنه البحار: 59/20 ضمن ح 3.

(يَا أيّها الّذين آمَنُوا إِنْ تُطِيعُواْ - إلى قوله - واللّه عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ «149 –154»)قال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿يَا أيّها الّذين آمَنُواْ إِنْ تُطِيعُوا الّذين كَفَرُواْ - يعني عبداللّه ابن أبي حيث خرج مع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ ثمّ رجع يُجَبِّن أصحابه - يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُواْ خَاسِرِينَ) قال للمؤمنين يوم أحد يوم الهزيمة : إرجعوا إلى دينكم، عن عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) (بَلِ اللّه مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ * سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الّذين كَفَرُوا الرُّعْبَ - يعني قريش - بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ).)وقوله: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللّه وَعْدَهُ - يعني أن ينصركم اللّه عليهم - إذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ - إذ (1تقتلونهم بإذن اللّه - حتّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ - أي ما كانوا أحبوا وسألوا من الشهادة - مِنكُم مَّنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا) يعني أصحاب «عبداللّه بن جبير» الّذين تركوا مراكزهم وفروا (2)للغنيمة.)وقوله: (وَمِنكُم مَّنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ - يعني عبد اللّه بن جبير وأصحابه الّذين بقوا حتّى قتلوا (3- ثمّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ - أي يختبركم - وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ واللّه ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ))ثم ذكر المنهزمين من أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏، فقال:)(إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ إلى قوله - واللّه خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (4).)25 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: ﴿فَأَتَابَكُمْ غُنَّا بِغَمَ) :)فأمّا الغمّ الأوّل فالهزيمة والقتل و [أمّا] الغمّ الآخر فإشراف خالد بن الوليد عليهم، يقول: (لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ - من الغنيمة - وَلَا مَا أَصَابَكُمْ - يعني قتل إخوانهم - واللّه خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * ثمّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنْ بَعْدِ الْغَم قال: يعني الهزيمة. (5))قال علي بن ابراهيم و تراجع أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ المجروحون وغيرهم، فأقبلوا يعتذرون إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فأحب اللّه أن يُعرّف رسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) من الصادق)


1) «أي» خ.

2) «مرّوا» البحار.

3) «لم يبرحوا حتّى استشهدوا معه» خ.

4) عنه البحار: 59/20 ضمن ح 3، والبرهان: 702/1 ح 1 و 3، ونور الثقلين: 478/1 ح398.

5) عنه البحار: 60/20 ضمن ح 3، والبرهان: 703/1 ح 4، ونور الثقلين: 478/1 ح 399.

منهم ومن الكاذب، فأنزل اللّه عليهم النعاس في تلك الحالة حتّى كانوا يسقطون إلى الأرض، وكان المنافقون الّذين يكذبون لا يستقرون، قد طارت عقولهم وهم يتكلمون بكلام لا يفهم عنهم، فأنزل اللّه: (أمَنَةً نُّعاساً يَغْشَى طَائِفَةٌ مِّنكُمْ - يعني المؤمنين – وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللّه غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الْأَمْرِ مِن شَيْءٍ)قال اللّه لمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: (قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كلّه للّه يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا) يقولون: لو كنا في بيوتنا ما أصابنا القتل! قال اللّه تعالى: (قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الّذين كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللّه مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ واللّه عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) فأخبر اللّه تعالى رسوله ما في قلوب القوم، ومن كان منهم مؤمناً، ومن كان منهم منافقاً كاذباً بالنعاس؛)فأنزل اللّه عليه: ﴿مَا كَانَ اللّه لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حتّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ (1)يعني المنافق الكاذب من المؤمن الصادق بالنعاس الّذي ميّز بينهم. (2) (إِنَّ الّذين تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ - إلى قوله - واللّه أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ﴾ «155 - 167»

وقوله: إِنَّ الّذين تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ - أي خدعهم حتّى طلبوا الغنيمة - بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا - قال : بذنوبهم - وَلَقَدْ عَفَا اللّه عَنْهُمْ.)ثم قال: (يَا أيّها الّذين آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالّذين كَفَرُوا - يعني عبد اللّه بن أُبي وأصحابه الّذين قعدوا عن الحرب - وَقَالُو الإخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُرَى لَّوْ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللّه ذَلِكَ حَسْرَةٌ فِي قُلُوبِهِمْ واللّه يُحْيِي وَيُمِيتُ واللّه بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (3))ثم قال لنبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّه لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ))


1) آل عمران: 179.

2) عنه البحار : 60/20 ضمن ح 3، والبرهان: 703/1ح 5.

3) عنه البحار: 61/20 ضمن ح 3، والبرهان: 704/1 ح 4، ونور الثقلين: 479/1 ح401.

أي انهزموا (1ولم يقيموا معك. ثمّ قال تأديباً لرسوله: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّه إِنَّ اللّه يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ * إِنْ يَنصُرْكُمُ اللّه فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلُكُمْ فَمَن ذَا الّذي يَنصُرُكُم مِّنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللّه فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ). (2).)26 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ، في قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِي أَنْ يَغُلُّ - فصدق اللّه لم يكن اللّه ليجعل نبياً غالّاً (3)- وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ).)ومن غلّ شيئاً رأه يوم القيامة في النار، ثمّ يكلّف أن يدخل إليه فيخرجه من النار (ثُمَّ تُوفَّى كلّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (4).)وأما قوله: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللّه عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ)فهذه الآية لآل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ (5).)و [أما] قوله: (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مُثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ - يقول: بمعصيتكم أصابكم ما أصابكم - إِنَّ اللّه عَلَى كلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللّه وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ * وَلْيَعْلَمَ الّذين نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّه فهم ثلاثمائة منافق رجعوا مع «عبد اللّه بن أبي سَلُول»)فقال لهم جابر بن عبد اللّه: أنشدكم اللّه في نبيّكم ودينكم ودياركم. فقالوا: واللّه لا يكون قتال اليوم، ولو نعلم أنّه يكون قتال لاتبعناكم! يقول اللّه : (هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ واللّه أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ. (6))وفي رواية علي بن إبراهيم في قوله: ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنَّهم ظالمون.


1) «هر بوا» خ.

2) عنه البحار : 61/20 ضمن ح 3، والبرهان: 707/1 ح1.

3) أي وما صح لنبي أن يخون في الغنائم، فإنّ النبوة تنافي الخيانة (مجمع البحرين: 1330/2).

4) عنه البحار: 61/20 ضمن ح 3، والبرهان: 3710/1.

5) عنه البحار : 61/20 ضمن ح 3، وج 354/23 ح 3، والبرهان: 711/1ح 4.

6) عنه البحار: 62/20 ضمن ح 3، والبرهان: 711/1ح 5.

وقوله: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّه بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ «123» 27 - قال أبو عبد اللّه : ما كانوا أذلة وفيهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وإنما نزل:

«لقد نصركم ببدر وأنتم ضعفاء». (1)

فلما سكن القتال قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): من له علم بسعد بن الربيع؟ فقال رجل: أنا أطلبه. فأشار رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلى موضع فقال اطلبه هناك، فإنّي قد رأيته في ذلك الموضع قد شرعت حوله اثنا عشر رمحاً! قال: فأتيت ذلك الموضع فإذا هو صريع بين القتلى فقلت يا سعد فلم يجبني، ثمّ قلت:

يا سعد (2)، إنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قد سأل عنك.

فرفع رأسه فانتعش كما ينتعش الفرخ، ثمّ قال: إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لحي؟ قلت:

إي واللّه إنّه لحي، وقد أخبرني أنّه رأى حولك اثني عشر رمحاً فقال:

الحمد للّه، صدق رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، لقد طعنت اثني عشر طعنة كلّها قد جأفتني (3). أبلغ قومي الأنصار السلام، وقل لهم واللّه ما لكم عند اللّه عذر أن تشوك رسول اللّه شوكة وفيكم عين تطرف! ثمّ تنفّس فخرج منه مثل دم الجزور، وقد كان احتقن في جوفه، وقضى نحبه (رَحمهُ اللّه)، ثمّ جئت إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فأخبرته، فقال:

رحم اللّه سعداً، نصرنا حيّاً، وأوصى بنا ميتاً.

ثم قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) من له علم بعمّي حمزة؟ فقال [له] الحارث بن الصمّة (4): أنا أعرف موضعه. فجاء حتّى وقف على حمزة، فكره أن يرجع إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فيخبره، فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) الأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا علي، اطلب عمّك. فجاء عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فوقف على حمزة، فكره أن يرجع إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فجاء


1) عنه البرهان: 679/1 ح 1، ونور الثقلين: 460/1 ح 338، والبحار: 243/19 ح1.

2) «فقلت:» البحار.

3) جافه جافاً واجتافه صرعه. (لسان العرب: 20/9).

4) «سمية» خ، والصواب ما في المتن، أنظر معجم رجال الحديث: 195/4.

رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) حتّى وقف عليه، فلما رأى ما فعل (1)به بكي، ثمّ قال: واللّه ما وقفت موقفاً قطّ أغيظ عليَّ من هذا المكان لئن [أ] مكنني اللّه من قريش لأمثلن بسبعين رجلاً منهم فنزل عليه جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فقال: وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَيْن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ (2)واصبر. فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): بل أصبر. فهذه الآية في سورة النحل، وكان يجب أن تكون في هذه السورة الّتي فيها أخبار أحد.)فألقى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ على حمزة بردة كانت عليه، فكانت إذا مدّها على رأسه بدت رجلاه، وإذا مدها على رجليه بدا رأسه، فمدّها على رأسه وألقى على رجليه الحشيش (3)وقال: لو لا أني أحذر (4)نساء بني عبد المطلب لتركته للعادية(5)والسباع حتّى يحشر يوم القيامة من بطون السباع والطير.)وأمر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ بالقتلى فجمعوا، فصلّى عليهم ودفنهم في مضاجعهم، وكبر على حمزة سبعين تكبيرة.)قال: وصاح إبليس لعنه اللّه بالمدينة: قتل محمّد! فلم يبق أحد من نساء المهاجرين والأنصار إلّا خرج وخرجت فاطمة بنت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ تعدو على قدميها حتّى وافت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وقعدت بين يديه، فكان إذا بكى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بكت لبكائه، وإذا انتحب انتحبت.)ونادى أبو سفيان: موعدنا وموعدكم في عامّ قابل، فنقتتل!فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ الأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قل: نعم. وارتحل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، و دخل المدينة واستقبلته النساء يُولولن ويبكين، فاستقبلته «زینب بنت جحش»)فقال لها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: احتسبي. فقالت: من يا رسول اللّه؟ قال: أخاك. قالت:)


1) «حلّ» خ.

2) النحل: 126.

3) «الخيش» خ. ثياب في نسجها رقة وخيوطها غلاظ من مشاقة الكتان أو من أغلط العصب (القاموس المحيط: 273/2).

4) «أحزن» خ.

5) «للعقبان» البحار.

إنا للّه وإنا إليه راجعون هنيئاً له الشهادة. ثمّ قال لها: احتسبي.[فـ] قالت من يا رسول اللّه؟ قال: حمزة بن عبد المطّلب. قالت: إنا للّه وإنا إليه راجعون، هنيئاً له الشهادة. ثمّ قال لها: احتسبي [فـ]قالت: من يا رسول اللّه؟ قال: زوجك مصعب بن عمير. قالت واحزناهفقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : إن للزوج عند المرأة لحد ما لأحد مثله.)فقيل لها: لم قلت ذلك في زوجك؟ قالت: ذكرت يتم ولده.(1)قال: وتأمرت قريش على أن يرجعوا [ويُغيروا] على المدينة، فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : أي رجل يأتينا بخبر القوم؟ فلم يجبه أحد! فقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): أنا آتيكم بخبرهم قال اذهب، فإن كانوا ركبوا الخيل وجنبوا الإبل فهم يريدون المدينة، واللّه لئن أرادوا المدينة لأ نازلن (2)اللّه فيهم، وإن كانوا ركبوا الإبل وجنبوا الخيل فإنّهم يريدون مكة. فمضى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) على ما به من الألم والجراحات حتّى كان قريباً من القوم، فرآهم قد ركبوا الإبل وجنبوا الخيل، فرجع أمير المؤمنين إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فأخبره، فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): أرادوا مكة. فلمّا دخل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) المدينة، نزل عليه جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فقال: «يا محمّد، إنّ اللّه يأمرك أن تخرج في أثر القوم ولا يخرج معك إلّا من به جراحة» فأمر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) منادياً ينادي يا معشر المهاجرين والأنصار من كانت به جراحة فليخرج، ومن لم يكن به جراحة فليقم. فأقبلوا يضمدون(3)جراحاتهم ويداوونها.)فأنزل اللّه على نبيه: ﴿وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّه مَا لَا يَرْجُونَ (4)وهذه الآية في سورة النساء ويجب أن تكون في)


1) عنه البحار: 64/20 ضمن ح 3، ونور الثقلين: 471/1 ح 379.

2) «لا يأذن» خ.

3) أصل الضمد الشدّ، يقال ضمّد رأسه وجُرحه إذا شدّه بالضماد، وهي خرقة يشدّ بها العضو المؤوف، ثمّ قيل لوضع الدواء على الجرح وغيره وإن لم يشدّ (النهاية: 99/3).

4) النساء: 104.

هذه السورة، قال اللّه عزّ وجلّ: (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيّام نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّه الّذين آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء (1))فخرجوا على ما بهم من الألم والجراح، فلما بلغ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ بحمراء الأسد (2)، وقريش قد نزلت «الروحاء» قال عكرمة بن أبي جهل، والحارث بن هشام وعمرو بن عاص وخالد بن الوليد نرجع فنغير على المدينة، فقد قتلنا سراتهم) (3)وكبشهم (4)، يعنون حمزة! فوافاهم رجل خرج من المدينة فسألوه الخبر، فقال: تركت محمّداً وأصحابه بحمراء الأسد يطلبونكم أجَدّ الطلب!)فقال أبو سفيان: هذا النكد والبغي قد ظفرنا بالقوم وبغينا، واللّه ما أفلح قوم قط بغوا. فوافاهم نعيم بن مسعود الأشجعي، فقال أبو سفيان: أين تريد؟قال: المدينة لأمتار لأهلي طعاماً. قال: هل لك أن تمر بحمراء الأسد وتلقى أصحاب محمّد، وتعلمهم أن حلفاءنا وموالينا قد وافونا من الأحابيش(5حتّى يرجعوا عنا، ولك عندي عشرة قلائص (6)أملؤها تمراً وزبيباً؟ قال: نعم.)فوافا من غد ذلك اليوم حمراء الأسد، فقال لأصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ (7): أين تريدون؟ قالوا: قريش. قال: ارجعوا فإنّ قريشاً قد أجتمعت (8)إليهم حلفاؤهم ومن كان تخلّف عنهم، وما أظنّ إلّا وأوائل خيلهم يطلعون (9)عليكم الساعة.)فقالوا: (حَسْبُنَا اللّه وَنِعْمَ الْوَكِيلُ [ما نبالي])ونزل جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقال: «ارجع يا محمّد، فإن اللّه قد)


1) آل عمران: 140.

2) موضع على ثمانية أميال من المدينة. (معجم البلدان: 301/2).

3) أي اشرافهم «النهاية : 363/2».

4) الكبش: سيد القوم وقائدهم.

5) الأحابيش: قيل : هم الجماعة أيّاً كانوا لأنهم إذا تجمعوا أسودوا. وقيل: أحياء من القارة انضموا إلى بني ليث في الحرب الّتي وقعت بينهم وبين قريش قبل الإسلام (لسان العرب: 278/6).

6) القلوص: الناقة الشابة (مجمع البحرين: 1508/3).

7) «رسول اللّه» خ.

8) «اجنحت» خ.

9) «القوم قد طلعوا» خ.

أرهب(1قريشاً، ومروا لا يلوون على شيء ورجع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلى المدينة، وأنزل اللّه : (الّذين اسْتَجَابُو اللّه وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ * الّذين قَالَ لَهُمُ النَّاسُ) يعني نعيم بن مسعود، فهذا اللفظ عامّ ومعناه خاص.)(إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللّه وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّه وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّه واللّه ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ)فلما دخلوا المدينة، قال أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ ما هذا الّذي أصابنا [و] قد كنت تعدنا النصر ؟! فأنزل اللّه: (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مُثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنِّي هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ) وذلك لأن يوم بدر قتل من قريش سبعون، وأسر منهم سبعون، وكان الحكم في الأسارى القتل، فقامت الأنصار إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقالوا:)یا رسول اللّه هبهم لنا ولا تقتلهم حتّى نفاديهم. فنزل جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ فقال: «إنّ اللّه قد أباح لهم الفداء أن يأخذوا من هؤلاء ويطلقوهم، على أن يستشهد منهم في عامّ قابل بقدر من يأخذوا منه الفداء من هؤلاء». فأخبرهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بهذا الشرط، فقالوا: قد رضينا به نأخذ العام الفداء من هؤلاء نتقوّى به، ويُقتل منا في عامّ قابل بعدد ما نأخذ الفداء وندخل الجنّة. فأخذوا منهم الفداء وأطلقوهم. فلمّا كان في هذا اليوم وهو «يوم أحد» قُتِل من أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) سبعون، فقالوا: يا رسول اللّه: ما هذا الّذي أصابنا وقد كنت تعدنا بالنصر؟ فأنزل اللّه: (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مُثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُم) بما اشترطتم يوم بدر (2).)وأما قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيُّ أَنْ يَغُلُّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ «161»)فإنّ هذه نزلت في حرب بدر، وهي مع الآيات الّتي في «الأنفال» في أخبار


1) «أرعب» البحار والبرهان.

2) عنه البحار: 62/20 - 66 ذح 3، ونور الثقلين: 469/1 ح 373 وص 485 ح 425 وص 488 ح 436 وج 113/4 ح 275 وص 293 ح 110، ومستدرك الوسائل: 265/2 ح 15، والبرهان: 694/1 ح1.

آل عمران : «169 - 170»بدر، وقد كتبت في هذه السورة مع أخبار أحد، وكان سبب نزولها أنّه كان في الغنيمة الّتي أصابوها يوم بدر قطيفة حمراء ففقدت،فقال رجل من أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ ما لنا لانرى القطيفة؟! ما أظن إلَّا أنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أخذها !)فأنزل اللّه في ذلك: (وَمَا كَانَ لِنَبِي أَنْ يَغُلُّ - إلى قوله - وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ.)فجاء رجل إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ اللّه، فقال : إن فلاناً غلّ قطيفة فأخبأها هنالك.)فأمر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ بحفر ذلك الموضع، فأخرج القطيفة.(1))وأما قوله: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الّذين قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّه أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّه مِنْ فَضْلِهِ «169 - 170»)28 - فإنه حدّثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: هم - واللّه - شيعتنا، إذا دخلوا الجنّة واستقبلوا الكرامة من اللّه استبشروا بمن لم يلحق بهم من إخوانهم من المؤمنين في الدنيا (أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) وهو ردّ على من يبطل الثواب والعقاب بعد الموت (2).)وأما قوله: ﴿وَلاَ يَحْسَبَنَّ الّذين يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللّه مِنْ فَضْلِهِ .. سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ «180»)قال: من بخل ولم ينفق ماله في طاعة اللّه تعالى صار ذلك يوم القيامة طوقاً من نار في عنقه، وهو قوله: (سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.)


1) عنه البحار: 268/19 ح 7، ونور الثقلين: 483/1 ح 418.

2) عنه البحار: 214/6 ح 1 وج 10/68 ح 8، والبرهان: 711/1ح 1، ونور التقلين: 487/1 ح 434.

وأما قوله: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللّه قَوْلَ الّذين قَالُوا إِنَّ اللّه فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء «181»)قال: واللّه ما رأوا اللّه تعالى فيعلمون أنّه فقير، ولكنهم رأوا أولياء اللّه فقراء، فقالوا: لو كان اللّه غنيّاً لأغنى أولياءه! فافتخروا على اللّه بالغنى (1.)وأما قوله: (الّذين قَالُوا إِنَّ اللّه عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حتّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ.... «183 - 184»فإنّ قوماً من اليهود قالوا لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ اللّه: لن نؤمن لك حتّى تأتينا بقربان تأكله النار وكان عند بني إسرائيل طست كانوا يقربون القربان فيضعونه في الطست فتجيء نار فتقع فيه فتحرقه، فقالوا الرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): لن نؤمن لك حتّى تأتينا بقربان تأكله النار كما كان لبني إسرائيل! فقال اللّه تعالى: (قُلْ - لهم يا محمّد : قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِّنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالّذي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ). (2))29 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ، في قوله سبحانه وتعالى:)( فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذَّبَ رُسُلٌ مِّنْ قَبْلِكَ جَاؤُوا بِالْبَيِّنَاتِ - هي الآيات - والزبر - وهو كتب الأنبياء بالنبوة - وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ الحلال والحرام. (3))قال علي بن إبراهيم: وأما قوله: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ (4عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الجنّة فَقَدْ فَازَ - أي نجا من النار - وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) «185» 30 - حدّثني أبي، عن سليمان الديلمي، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال:


1) عنه البحار: 192/9 صدر ح 34 البرهان: 717/1 ح 1، ونور الثقلين: 494/1 ح 455.

2) عنه البحار: 192/9 ضمن ح 34، والبرهان: 717/1 ح1.

3) عنه البحار : 192/9 ذح 24، وج 65/11 ح 9، والبرهان: 719/1 ح1.

4) زحزحه: أي نحاه عن مكانه وباعده منه (النهاية: 297/2).

إذا كان يوم القيامة يدعى محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فيكسى حلّة وردية، ثمّ يقام على يمين العرش، ثمّ يدعى بإبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) فيكسى حلّة بيضاء، فيقام على يسار العرش، ثمّ يدعى بعلي أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فيكسى حلة وردية، فيقام على يمين النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)

ثمّ يدعى بإسماعيل (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فيكسى حلّة بيضاء، فيقام على يسار إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ).

ثمّ يدعى بالحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فيكسى حلّة وردية، فيقام على يمين أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ).

ثم يدعى بالحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فيكسى حلّة وردية، فيقام على يمين الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ).

ثمّ يدعى بالأئمّة فيكسون حللاً ورديّة، فيقام كلّ واحد على يمين صاحبه.

ثمّ يدعى بالشيعة فيقومون أمامهم، ثمّ يدعى بفاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) ونسائها من ذريتها وشيعتها، فيدخلون الجنّة بغير حساب.

ثمّ ينادي مناد من بطنان العرش من قبل ربّ العزّة والأفق الأعلى: نعم الأب أبوك يا «محمّد» وهو «إبراهيم» ونعم الأخ أخوك وهو «علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)»

ونعم السبطان سبطاك وهما «الحسن والحسين» ونعم الجنين جنينك، وهو «محسن» ونعم الأئمّة الراشدون من ذرّيّتك وهم «فلان وفلان» [إلى آخرهم] ونعم الشيعة شيعتك، ألا إن محمّداً و وصيّه وسبطيه والأئمّة من ذريته هم الفائزون ثمّ يؤمر بهم إلى الجنّة، وذلك قوله: فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الجنّة فَقَدْ فَازَ. (1))﴿وَإِذَ أَخَذَ اللّه مِيثَاقَ الّذين أُوتُوا الْكِتَابَ - إلى قوله - فَلا تَحْسَبَتْهُمْ بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ «187 – 188»)31 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: ﴿وَإِذَ أَخَذَ اللّه مِيثَاقَ الّذين أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ): وذلك أنّ اللّه أخذ ميثاق الّذين أوتوا الكتاب في)


1) عنه البحار: 328/7 ح 3، وج 12 / 6 ح 14، وج 130/23 ح 63، والبرهان: 719/1 ح1، ونور الثقلين: 499/1 ح 471، وإثبات الهداة: 55/3 - 725(مختصر).

محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ ليبيننه للناس إذا خرج ولا يكتمونه (فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ) يقول: نبذوا عهد اللّه وراء ظهورهم (وَاشْتَرَواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ).)قال عليّ بن إبراهيم في قوله: (لا تَحْسَبَنَّ الّذين يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا نزلت في المنافقين الّذين يحبّون أن يحمدوا على غير فعل.(1))32 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر، في قوله تعالى:(فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ يقول: ببعيد (2)من العذاب (وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ). (3).)(الّذين يَذْكُرُونَ اللّه قِيَاماً وَقُعُوداً - إلى قوله - وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ» «191 - 199»قال عليّ بن إبراهيم في قوله: (الّذين يَذْكُرُونَ اللّه قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ)يعني الصحيح يصلّي قائماً، والمريض يصلّي قاعداً (4، (وَعَلَى جُنُوبِهِمْ) يعني مضطجعاً يؤمي إيماء (5)، إلى قوله: (وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ) فهو محكم.)(رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ يعني رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)ه ينادي للإيمان، إلى قوله: (إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ))ثمّ ذكر أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ وأصحابه المؤمنين، فقال: ﴿فَالّذين هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ) يعني أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وسلمان، وأباذر حين [أخرج وعمار، الّذين أوذوا في سبيل اللّه كقوله]: (وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ تَوَاباً مِّنْ عِندِ اللّه واللّه عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ، ثمّ قال لنبيّه الهلال: ولا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الّذين كَفَرُوا فِي الْبِلادِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثمّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ).)


1) عنه البحار: 192/9 ح 35، والبرهان: 723/1 ح 1، ونور الثقلين: 500/1 ح 476.

2) «ببعد» البرهان.

3) «جالساً» خ.

4) عنه البرهان: 723/1 ح 2، ونور الثقلين: 501/1 ح 479.

5) عنه البحار : 332/84 سطر آخر، وج 104/89 سطر 3.

وأما قوله: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللّه وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ للّه فهم قوم من اليهود والنصارى دخلوا في الإسلام منهم النجاشي وأصحابه (1))وأما قوله: ﴿اصْبِرُوا وَصَابِرُواْ وَرَابِطُوا «200») 33 - فإنه حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن مسكان، عن أبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال: اصبروا على المصائب، وصابروا على الفرائض، ورابطوا على الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ). (2)

34 - [و] حدّثني أبي، عن الحسين (3بن خالد، عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال:)إذا كان يوم القيامة ينادي مناد: أين الصابرون؟ فيقوم فئام (4من الناس.)ثمّ ينادي: أين المتصبّرون؟ فيقوم فئام من الناس.قلت: جعلت فداك، وما الصابرون؟ قال: على أداء الفرائض.قلت] والمتصبرون؟ قال: على اجتناب المحارم. (5)


1) عنه البحار: 64/22 ح 2 (قطعة)، والبرهان: 729/1 ح 15، ونور التقلين: 505/1 ح 492 (قطعة).

2) عنه البحار: 220/24 ح 20، والبرهان: 731/1 ح6، وإثبات الهداة: 55/3 ح 726، ونور الثقلين: 507/1 ح 499، الإختصاص: 142 (نحوه).

3) «الحسن» قال السيد الخوئي كذا في بعض النسخ فإذا صحت نسخة الحسن في رجال الشيخ فالظاهر أنّه الحسن بن خالد بن محمّد بن علي البرقي، وإذا صحت نسخة الحسين المويّدة بالروايات فهو مردّد بين الخفاف والصيرفي، راجع معجم رجال الحديث: 317/4 و 227/5.

4) الفئام الجماعة الكثيرة من الناس لا واحد له من لفظه (مجمع البحرين: 1355/3).

5) عنه البحار: 83/71 ح 25 مع اختلاف السند والبرهان 731/10 ح 7، ونور الثقلين: 507/1 ح 500، مسند الإمام الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) : 324/1 ح 40.

### سورة النساءبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(يَا أيّها الناس اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الّذي خَلَقَكُم مِّنْ نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ... «1»)يعني آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ. (وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا) يعني حوّاء، برأها اللّه من أسفل أضلاعه (1).)(وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللّه الّذي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ، قال: تساءلون يوم القيامة عن التقوى، هل انقيتُم؟ وعن الأرحام، هل وصلتموها؟ (2).)وقوله: (إِنَّ اللّه كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً أي كفيلاً.)1 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ : الرقيب الحفيظ. (3))(وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً «2»)قال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ يعنى لا تأكلوا مال اليتيم ظلماً فتسرفوا، وتُبدلوا الخبيث بالطيب، والطيب ما قال اللّه [سبحانه وتعالى]: وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) (4))(وَلَا تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إلَى أَمْوَالِكُمْ - يعني مال اليتيم - إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً أي إثماً عظيماً. (5))


1) عنه البحار: 100/11 ح 2.

2) عنه البرهان: 15/2 ح 10.

3) عنه البرهان: 15/2 ح 11، ونور الثقلين: 13/2 ح 24.

4) النساء: 6.

5) عنه البرهان: 16/2 ح1.

وأما قوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ... «3»)قال: نزلت مع قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللّه يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاء اللاتي لا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تنكِحُوهُنَّ (1)﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ) فنصف الآية في أوّل السورة، ونصفها على رأس المائة وعشرين آية، وذلك أنهم كانوا لا يستحلون أن يتزوجوا يتيمة قد ربّوها، فسألوا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) عن ذلك، فأنزل اللّه تعالى:)(وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاء - إلى قوله : - مَثْنى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا أي لا تتزوجوا ما لا تقدرون أن تعولوا. (2))(وَآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً - أي هبة - فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً «4»)يعني ما يهبه لها من مهرها إن ردّته عليه، فهو هنيء مريء.(وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الّتي جَعَلَ اللّه لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً «5»)2 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ، في قوله: (وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمْ) فالسفهاء: النساء والولد. إذا عَلِم الرجل أنّ امرأته سفيهة مفسدة، وولده سفيه مفسد، لا ينبغي (3)له أن يُسلّط واحداً منهما على ماله الّذي جعله اللّه له (قِيَاماً)


1) النساء : 127.

2) عنه البرهان: 17/2 ح 1 وص 179 ح 1، ونور الثقلين: 15/2 ح 35.

3) «لم ينبغ» البرهان والبحار.

- يقول: معاشاً، قال : - (وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوْا لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً والمعروف العدّة.(1))3 - قال علي بن إبراهيم حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ، قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): شارب الخمر لا تصدقوه إذا حدث، ولا تزوّجوه إذا خَطَب، ولا تعودوه إذا مرض، ولا تحضروه إذا مات، ولا تأتمنوه على أمانة، فمن ائتمنه على أمانة فاستهلكها فليس له على اللّه تعالى أن يخلفه عليه، ولا أن يأجره عليها، لأنّ اللّه يقول: ﴿وَلَا تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمْ).)وأيّ سفيه أسفه من شارب الخمر ؟!. (2)وأما قوله: (وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حتّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِّنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَنْ يَكْبَرُوا... «7»)قال: من كان في يده مال بعض اليتامى، فلا يجوز له أن يعطيه(3حتّى يبلغ النكاح ويحتلم، فإذا احتلم وجب عليه الحدود وإقامة الفرائض، ولا يكون مضيّعاً ولا شارب خمر ولا زانياً، فإذا أنس منه الرشد، دفع إليه المال وأشهد عليه، وإن كانوا لا يعلمون أنّه قد بلغ، فإنّه يمتحن بريح إبطه أو نبت عانته، فإذا كان ذلك فقد بلغ فيدفع إليه ماله إذا كان رشيداً، ولا يجوز أن يحبس عنه ماله ويُعتل عليه أنّه لم يكبر بعد. وقوله: ﴿وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَنْ يَكْبَرُوا) :)فإنّ من كان في يده مال يتيم وهو غني، فلا يحل له أن يأكل من مال اليتيم(وَمَنْ كَانَ فَقِيراً - قد حبس نفسه عن (4ماله، فله أن يأكل - بِالْمَعْرُوفِ). (5))


1) عنه البحار: 163/103 صدر ح 10، والبرهان: 21/2 ج 1، ونور الثقلين: 21/2 صدر ح 59، ومستدرك الوسائل: 427/13 ح 2 وج 18/14 7.

2) عنه البحار: 127/79 ح 7، والبرهان: 21/2 ج 2، ونور الثقلين: 20/2 ح 57، والوسائل: 250/17 ح 9.

3) «يؤتيه» البحار.

4) «على» البحار.

5) عنه البحار : 163/103 ذح 10، والبرهان: 24/2 ح 1، ونور الثقلين: 21/2 ذح 59، ومستدرك الوسائل: 42/13 ح 1. وج 124/14 ح1.

ومعنى قوله: ﴿للرِّجَالِ نَصِيبٌ ممّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ ممّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ ممّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثرَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً «7»)فهي منسوخة بقوله: (يُوصِيكُمُ اللّه فِي أَوْلادِكُمْ (1)، (2))وقوله: (وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُوا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِّنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً «8»)منسوخة بقوله: (يُوصِيكُمُ اللّه فِي أَوْلادِكُمْ.)وأما قوله: ﴿وَلْيَخْشَ الّذين لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّه وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً «9»)فإنّ اللّه عزّ وجلّ يقول: لا تظلموا اليتامى فيُصيب أولادكم مثل ما فعلتم باليتامى، وإن اللّه تبارك وتعالى يقول : إذا ظلم الرجل اليتيم وكان مستحلاً له لم يحفظ ولده ووكلهم إلى أبيهم، فإن كان صالحاً، حفظ ولده في صلاح أبيهم والدليل على ذلك، قوله تبارك تعالى: ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنرٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً - إلى قوله - رَحْمَةٍ مِّنْ رَّبِّكَ (3))لأن اللّه [سبحانه وتعالى ] لا يظلم اليتامى لفساد أبيهم، ولكن يكل الولد إلى أبيه، فإن كان صالحاً حفظ ولده بصلاحه (4، (5))وأما قوله: (إِنَّ الّذين يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً الآية «10»)4 - فإنه حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)


1) النساء: 11.

2) عنه البرهان: 28/2 ح 1.

3) الكهف: 82.

4) «الصلاحه» خ.

5) عنه البحار: 267/79 صدر ح 2.

قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: لما أسري بي إلى السماء، رأيت قوماً تقذف في أجوافهم النار وتخرج من أدبارهم فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟)فقال: هؤلاء الّذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً. (1)وقوله: ﴿يُوصِيكُمُ اللّه فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُنَا... وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ... «11 و 12»)قال: إذا مات الرجل وترك بنين وبنات فللذكر مثل حظ الأنثيين. (2)وقوله: (فَإِنْ كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ تُلْنَا مَا تَرَكَ)يعني إذا مات الرجل وترك أبوين وابنتين، فللأبوين السدسان، وللابنتين الثلثان، وإن كانت البنت واحدة فلها النصف، ولأبويه لكل واحد منهما السدس وبقي سهم يقسم على خمسة أسهم، فما أصاب ثلاثة أسهم فللبنت، وما أصاب اثنتين فللأبوين (3.)وقوله: ﴿فَإِنْ لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ - يعني إذا ترك أبوين، فللأُم الثلث، وللأب الثلثان - مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ أي لا تكون الوصية على المضارة (4)يعني بولده.)ثمّ قال للرجال: (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ، فإذا ماتت المرأة، فلزوجها النصف إذا لم يكن لها ولد فإن كان لها ولد فلزوجها الربع، وللمرأة إذا مات زوجها ولم یكن له ولد فلها الربع، وإن كان له ولد فلها الثمن.وقوله: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةٌ أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ)


1) عنه البحار: 324/18 ضمن ح 34 (قطعة)، وج 267/79 ذح 2، والبرهان: 30/2 ح 5، ونور الثقلين: 26/2 ح 79، والوسائل: 182/12 ح 8 (قطعة).

2) عنه البحار : 339/104 صدر ح 3 والبرهان: 33/2 ح 1.

3) إشارة إلى قوله تعالى: غير مضار النساء: 12.

4) عنه البحار: 339/104 ح 3.

فهذه كلالة الأم، وهي الإخوة والأخوات من الأم، فإن كانوا أكثر من ذلك، فهم يأخذون الثلث، فيقسمونه فيما بينهم بالسوية، الذكر والأنثى فيه سواء. (1)فإن كان للميت إخوة وأخوات من قبل الأب والأم، أو من قبل الأب وحده، فلامه السدس، وللأب خمسة أسداس، فإنّ الإخوة والأخوات من قبل الأب هم في عيال الأب ويلزمه مؤونتهم، فهم يحجبون الأم عن الثلث ولا يرثون (2.)وأما قوله: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِّسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حتّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللّه لَهُنَّ سَبِيلاً «15»)فإنّه في الجاهلية كان إذا زنى الرجل بالمرأة كانت تحبس في بيت إلى أن تموت، ثمّ نسخ ذلك بقوله: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كلّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ (3). (4))وقوله: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّه لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثمّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللّه عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّه عَلِيماً حَكِيماً «17»فإنّه محكم.وقوله: (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حتّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ «18»)5 - فإنّه حدّثني أبي، عن ابن فضال، عن عليّ بن عقبة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ، قال:)


1) عنه البحار: 341/104 ح3.

2) عنه البحار: 3341/104(قطعة).

3) النور: 2.

4) عنه الوسائل: 351/18 ح 19 وعن المحكم والمتشابه (نحوه)، وعن تفسير النعماني في جامع الأخبار والآثار: 74/3، عنه البحار : 59/79 ح 56 (نحوه).

نزلت في القرآن أن «زعلان» (1تاب حيث لم تنفعه التوبة، ولم تقبل منه. (2))وقوله: ﴿يَا أيّها الّذين آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرثُوا النِّسَاء كَرْهاً وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضٍ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ.... «19»)قال: لا يحل للرجل إذا نكح امرأة ولم يردها وكرهها أن لا يطلقها إذا لم يجبر عليها، ويعضلها أي يحبسها، ويقول لها حتّى تؤدّي ما أخذت مني! فنهى اللّه عن ذلك (إلا أنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وهو ما وصفناه في الخلع.)فإن قالت له ما تقول المختلعة، يجوز له أن يأخذ منها ما أعطاها وما فضل. (3)6 - وفي رواية أبي الجارود (4عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله: ﴿يَا أيّها الّذين آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ الا ﴿يَا لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاء كَرْهاً)، فإنّه كان في الجاهلية في أوّل ما أسلموا من قبائل العرب، إذا مات حميم الرجل وله امرأة، ألقى الرجل ثوبه عليها فورث نكاحها بصداق حميمه الّذي كان أصدقها، فكان يرث نكاحها كما يرث ماله.)فلمّا مات «أبوقيس بن الأسلت» (5ألقى «محصن بن أبي قيس» ثوبه على امرأة أبيه، وهي «كبيشة بنت معمر بن معبد» فورث نكاحها، ثمّ تركها لا يدخل بها ولا ينفق عليها، فأتت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فقالت: يا رسول اللّه مات أبو قيس بن الأسلت فورث ابنه محصن نكاحي، فلايدخل عليَّ ولا ينفق علي، ولا يخلي سبيلي فألحق بأهلي؟ فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): ارجعي إلى بيتك، فإن يحدث اللّه تعالى في)


1) قال المجلسي (رَحمهُ اللّه) : كناية عن عثمان لموافقة الوزن، كما يعبر عنه بفعلان.

2) عنه البحار : 176/30 ح 35، والبرهان: 45/2 ح 11، ونور الثقلين: 38/2 ح 133.

3) عنه البرهان: 47/2 3، ونور الثقلين: 39/2 ح 136.

4) لا يخفى أنّ الروايات الّتي صُدرت بدكر أبي الجارود، ليست من عبارة تفسير القمي، بل أنها مضافات أبي الفضل العبّاس تلميذ المصنّف الّتي أضافها إلى أصل التفسير لمناسبتها للمقام.

5) هو صيفي بن الأسلت، أبو قيس.

شأنك شيئاً أعلمتك فنزل: (وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِّنَ النِّسَاء إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاء سَبِيلاً، فلحقت بأهلها.)وكانت نساء في المدينة قد ورث نكاحهن كما ورث نكاح كبيشة، غير أنّه ورثهنّ من (1الأبناء، فأنزل اللّه: ﴿يَا أيّها الّذين آمَنُو ألا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاء كَرْها) (2).)وقوله: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّه فِيهِ خَيْراً كثيراً يعني الرجل يكره أهله، فإما أن يمسكها فيعطفه اللّه عليها، وإما أن يخلي سبيلها فيتزوّجها غيره، فيرزقها اللّه الود والولد، ففي ذلك قد جعل اللّه خيراً كثيراً. (3))(وَإِنْ أَرَدتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ - إلى قوله - إِنَّ اللّه كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا «20 - 23»)قال: ﴿وَإِنْ أَرَدتُّمْ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً... ميثاقاً غليظاً وذلك إذا كان الرجل هو الكاره للمرأة، فنهى اللّه أن يسيء إليها حتّى تفتدي منه، يقول اللّه تعالى: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ) والإفضاء المباشرة.)يقول اللّه: (وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً، فالميثاق الغليظ الّذي اشترطه اللّه للنساء على الرجال: (فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) (4))قال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِّنَ النِّسَاء إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ فإنّ العرب كانوا ينكحون نساء آبائهم، فكان إذا كان للرجل أولاد كثيرة وله أهل ولم تكن أمهم، ادّعى كلّ واحد فيها، فحرّم اللّه تعالى مناكحتهم.)


1) عن غير الوسائل.

2) عنه البرهان: 47/2 ح 4، والوسائل: 397/14 ح1، ونور الثقلين: 39/2 ح 137.

3) عنه البرهان: 48/2 ح8.

4) عنه البرهان: 48/2 ح1.

ثم قال: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَا تُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَحْ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ الآية.(1))فإنّ هذه المحرمات بنفسها هي محرمة وما فوقها إلى أقصاها، وكذلك البنت والأخت. وأمّا الّتي هى محرّمة بنفسها وبنتها حلال فالعمة والخالة هي محرّمة بنفسها وبنتها حلال، وأُمّهات النساء فإنّها محرّمة وبنتها حلال، إذا ماتت ابنتها الأولى الّتي هي امرأته أو طلقها. (2)وأما قوله: (وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمْ، فإن الخوارج زعمت أنّ الرجل إذا كانت لأهله بنت ولم يربها، ولم تكن في حجره، حلّت له لقول اللّه تعالى: (اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا تحلّ له. (3))(وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الّذين مِنْ أَصْلابِكُمْ يعنى امرأة.الولد.)وقوله: ﴿وَكِتَابَ اللّه عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ... «24»)يعني أمة الرجل إذا كان قد زوّجها من عبده، ثمّ أراد نكاحها فرّق بينهما واستبرأ رحمها بحيضة أو حيضتين، فإذا استبراً رحمها حلّ له أن ينكحها.وقوله: ﴿كِتَابَ اللّه عَلَيْكُمْ - يعني حجة اللّه عليكم فيما يقول - وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ يعني يتزوّج بمحصنة غير زانية مسافحة.(4))قوله: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ.)قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ إلى أجل مسمى - فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً))قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: فهذه الآية دليل على المتعة. (5))


1) عنه البرهان: 49/2 ح 1.

2) عنه البحار : 368/103 ح 3، والمستدرك: 376/14 ح 2.

3) عنه البرهان: 54/2 ح 20، ونور الثقلين: 2/ 46 ح 162.

4) عنه البرهان: 57/1 ح8.

5) عنه البحار: 103/ 314 ح 13، والوسائل: 439/14 ح19.

وقوله: ﴿واللّه أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُم مِّنْ بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ... «25»)قال: ومن لم يستطع أن ينكح الحرّة فالإماء بإذن أصحابهنّ(واللّه أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُم مِّنْ بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ قال غير خديعة ولا فسق ولا فجور (1).)وقوله: ﴿وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ أي لا يتخذها صديقة. (2))وقوله: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ - مبينة - فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ)يعني به العبيد والإماء إذا زنيا ضُربا نصف الحد، فمن عاد فمثل ذلك ؛فإن عادا فمثل ذلك حتّى يفعلوا ذلك ثمان مرّات، ففي الثامنة يقتلون.8 - قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: وإنما صار يقتل في الثامنة، لأنّ اللّه تعالى رحمه أن يجمع عليه ربق الرق وحدّ الحرّ. (3))(يَا أيّها الّذين آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِل... «29»)قوله: (يَا أيّها الّذين آمَنُو الاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ - يعني الربا - إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِّنكُم يعني الشراء والبيع الحلال. (وقوله: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ))قال: كان الرجل إذا خرج مع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ في الغزو، يحمل على العدوّ وحده من غير أن يأمره رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) !)فنهى اللّه تعالى أن يقتل نفسه من غير أمر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ (4).)


1) عنه نور الثقلين: 51/2 ح 184.

2) عنه البرهان: 64/2 - 23، ونور الثقلين: 52/2 صدر ح 189.

3) عنه البحار: 81/79 ح 1، والبرهان: 64/2 ح 22 (قطعة)، ونور الثقلين: 52/2 ذح 189.

4) عنه البرهان: 66/2 ح 12، ونور الثقلين: 54/2 ح 199.

وقوله: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ «31» قال: هي سبعة: الكفر، وقتل النفس، وعقوق الوالدين، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والفرار من الزحف والتعرّب بعد الهجرة، وكلّ ما وعد اللّه في القرآن عليه النار، فهو من الكبائر. (1)

ثم قال: (نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَتُدْخِلْكُم مُّدْخَلا كَرِيماً).

وقوله: وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّه بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْض «32»)قال: لايجوز للرجل أن يتمنّى امرأة رجل مسلم أو ماله؛ ولكن يسأل اللّه من فضله إِنَّ اللّه كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً. (2))قوله: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ ممّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالّذين عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ (33 (33)»

وكان المواريث في الجاهليّة على الأخوّة لا على الرحم، وكانوا(3)يورّثون الحليف والموالي الّذين أعتقوهم، ثمّ نزل بعد ذلك:

«وَأُولُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّه» (4)نسخت هذه (5).

قوله: «الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللّه بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ» «34»

يعني فرض اللّه على الرجال أن ينفقوا على النساء، ثمّ مدح اللّه النساء، فقال: «فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّه»


1) عنه البحار: 4/79ح 2.

2) عنه البرهان: 72/2 ح8.

3) «وكانت العرب» خ.

4) الأنفال: 75.

5) عنه نور الثقلين: 59/2 ح 224 (قطعة).

يعني تحفظ نفسها إذا غاب عنها زوجها. (1).

9- وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله: (قَانِتَاتٌ) أي : مطيعات. (2)

وقوله: وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً... «34»)وذلك إن نشزت المرأة عن فراش زوجها، قال زوجها: اتقي اللّه وارجعي إلى فراشك. فهذه الموعظة، فإن أطاعته فسبيله ذلك، وإلا سبّها (3وهو الهَجْر، فإن رجعت إلى فراشها فذلك، وإلا ضربها ضرباً غير مُبرّح، فإن رجعت وأطاعته فضاجعته، يقول اللّه: ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً) يقول:)لا تكلّفوهنّ الحُبّ فإنّما جعل اللّه الموعظة والسب والضرب لهنّ في المضجع ﴿إِنَّ اللّه كَانَ عَلِيةٌ كَبِيراً. (4))(وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللّه بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّه كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا «35»

وقوله: وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا - فما حكم به الحكمان فهو جائز، يقول اللّه : إن يُرِيدَا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللّه بَيْنَهُمَا يعني الحكمين.)فإذا كان الحكمان عدلين دخل حَكَم المرأة على المرأة، فيقول: أخبريني ما في نفسك، فإنّي لا أحب أن أقطع شيئاً دونك. فإن كانت هي الناشزة، قالت: أعطه من مالي ما شاء وفرّق بيني وبينه. وإن لم تكن ناشزة قالت: أنشدك اللّه أن لا تفرّق بيني


1) عنه البحار: 247/103 صدر ح 26، والبرهان: 74/2 ح 4، ومستدرك الوسائل: 218/15 ح6

2) عنه البحار: 247/103 ذح 26، والبرهان: 74/2 ح 5، ونور الثقلين: 60/2 ح 229.

3) «سيستها» خ. وسبّه يسبّه: قطعه. والتساب: التقاطع. (مجمع البحرين: 802/2).

4) عنه البحار : 55/104 ح 1 (صدره)، والبرهان: 174/2.

وبينه، ولكن استزد لي في نفقتي فإنّه إلي مسيء. ويخلو حكم الرجل بالرجل، فيقول: حدّثني (1بما في نفسك، فإنّي لا أحب أن أقطع شيئاً دونك. فإن كان هو الناشز قال: خذ لي منها ما استطعت وفرّق بيني وبينها، فلا حاجة لي فيها. وإن لم يكن ناشزاً قال: أنشدك اللّه أن لا تفرّق بيني وبينها، فإنّها أحبّ الناس إلي فأرضها من مالي بما شئت.)ثم يلتقي الحكمان وقد علم كلّ واحد منهما ما أفضى(2به إليه صاحبه، فأخذ كلّ واحد منهما على صاحبه عهد اللّه وميثاقه لتصدقني ولأصدقنك، وذلك حين يريد اللّه أن يوفق بينهما، فإذا فعلا وحدّث كلّ واحد منهما صاحبه بما أفضى إليه عرفا من الناشز، فإن كانت المرأة هي الناشزة، قالا:)أنت عدوّة اللّه الناشزة العاصية لزوجك، ليس لك عليه نفقة ولا كرامة لك، وهو أحق أن يبغضك أبداً حتّى ترجعي إلى أمر اللّه. وإن كان الرجل هو الناشز، قالا له: يا عدوّ اللّه، أنت العاصي لأمر اللّه، المبغض لإمرأتك (3فعليك نفقتها، ولا تدخل لها بيتاً، ولا ترى لها وجهاً أبداً، حتّى ترجع إلى أمر اللّه وكتابه.)10 - قال: وأتى عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليه رجل وامرأته (4على هذه الحال، فبعث حكماً من أهله وحكماً من أهلها، وقال للحكمين:)هل تدریان ما تحكمان؟ إن شئتما فرّقتما، وإن شئتما جمعتما.فقال الزوج: لا أرضى بحكم فرقة ولا أطلقها فأوجب أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ عليه نفقتها، ومنعه أن يدخل عليها. وإن مات على ذلك الحال الزوج ورثته،)وإن ماتت لم يرثها إذا رضيت منه بحكم الحكمين وكره الزوج، فإن رضي الزوج وكرهت المرأة أنزلت [ب] هذه المنزلة، وإن كرهت لم يكن لها عليه نفقة،


1) «أخبرني» البحار والمستدرك.

2) «أوصى» البحار.

3) «لامرأته» البحار.

4) «وامرأة» البحار.

وإن مات لم ترثه، وإن ماتت ورثها حتّى ترجع إلى حكم الحكمين. (1)(وَاعْبُدُوا اللّه وَلَا تُشْرِكُواْ بِهِ - إلى قوله - وَكَانَ اللّه بِهِم عَلِيمًا «36 - 39»)قال علي بن إبراهيم في قوله تعالى: (وَاعْبُدُوا اللّه وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ يعني صاحبك في السفر - وَابْنِ السَّبِيلِ - يعني أبناء الطريق الّذين يستعينون بك في طريقهم - وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ - يعني الأهل والخادم - إِنَّ اللّه لاَ يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً * الّذين يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللّه مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً فسمّى اللّه البخيل كافراً ثمّ ذكر المنافقين، فقال: (الّذين يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاء النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُونَ باللّه وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِيناً فَسَاء قرينا - ثمّ قال: - وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللّه وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَنفَقُواْ ممّا رَزَقَهُمُ اللّه وَكَانَ اللّه بِهِم عَلِيماً) قال: أنفقوا في طاعة اللّه. (2))وقوله: (إنَّ اللّه لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ - إلى قوله - عَلَى هَؤُلاء شَهِيدًا «40-41»)معطوفة على قوله: (وَاعْبُدُوا اللّه وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا)وقوله: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كلّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ - يعني [ من ] الأئمّة صلوات اللّه عليهم أجمعين - وَجِئْنَا بِكَ - يا محمّد - عَلَى هَؤُلاء شَهِيداً يعني على الأئمّة، فرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) شهيد على الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ) وهم شهداء على الناس.)وقوله: ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الّذين كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللّه حَدِيثاً «42»)قال: يتمنى الّذين غصبوا أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ أن تكون الأرض ابتلعتهم في)


1) عنه البحار : 55/104 ذح 1، ونور الثقلين: 62/2 ح 238 (قطعة)، ومستدرك الوسائل: 108/15 ح 2.

2) عنه البرهان 78/2 ح 9 ونور الثقلين: 65/2 ح 253 (قطعة).

اليوم الّذي اجتمعوا فيه على غصبه، وأن لم يكتموا ما قاله رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فيه. (1))وقوله: ﴿يَا أيّها الّذين آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حتّى تَعْلَمُواْ ما تَقُولُونَ - قَال: من النوم - وَلَا جُنُباً إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حتّى تَغْتَسِلُوا «43»)11 - فإنّه سُئل الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: عن الحائض والجنب يدخلان المسجد أم لا؟ فقال: الحائض والجنب لا يدخلان المسجد إلّا مجتازين، فإنّ اللّه تعالى يقول:)(وَلَا جُنُباً إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حتّى تَغْتَسِلُوا ويضعان فيه الشيء ولا يأخذان منه. (2))فقلت: ما بالهما يضعان فيه (3ولا يأخذان منه ؟)فقال: لأنّهما يقدران على وضع الشيء فيه من غير دخول، ولا يقدران على أخذ ما فيه حتّى يدخلا (4فأوجب الغسل والوضوء من الجنابة بالماء.)ثمّ رخص لمن لم يجد الماء التيمم بالتراب، فقال: (وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطْهَرُوا (5))(وَإِنْ كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَا مَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُوا مَاء فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم إِنَّ اللّه كَانَ عَفُواً غَفُوراً.)وقوله: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الّذين أُوتُوا نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّواْ السَّبِيلَ «44»)وقوله: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الّذين أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ - يعني ضلوا في


1) عنه البرهان 2/ 80 ح 1، ونور الثقلين: 67/2 ح 258.

2) روى الكليني (رَحمهُ اللّه) الحديث بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن عبداللّه بن سنان قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الجنب والحائض يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه؟ قال: نعم ولكن لا يضعان في المسجد شيئاً. (الكافي: 51/3 ح 8، والتهذيب: 125/1 ح 339).

3) «الشيء» خ.

4) عنه البحار: 44/81 ح 9، وعن العلل: 288/1 ح 1 (بإسناده عن أبيه، عن سعد بن عبداللّه، عن يعقوب بن يزيد، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة و محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)، باختلاف يسير)، ونور الثقلين: 69/2 ح 267، والوسائل: 491/1 ح3.

5) المائدة: 6.

أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ - وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّواْ السَّبِيلَ) يعني أخرجوا الناس من ولاي-ة أمير المؤمنين، وهو الصراط المستقيم. (1))قوله: ﴿واللّه أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللّه وَلِيًّا وَكَفَى بِاللّه نَصِيراً * مِّنَ الّذين هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَع «45-46»)قال: نزلت في اليهود (2.)وقوله: ﴿إِنَّ اللّه لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء «48» 12 - فإنّه حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قلت له دخلت الكبائر في الإستثناء؟ قال: نعم. (3)

وقوله: أَلَمْ تَرَ إِلَى الّذين يُزَكُونَ أَنفُسَهُمْ بَلِ اللّه يُزَكِّي مَنْ يَشَاء - إلى قوله - يَفْتَرُونَ عَلَى اللّه الكَذِبَ «49 - 50»قال: هم الّذين سمّوا أنفسهم بالصدّيق والفاروق وذي النورين.وقوله تعالى: (وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً، قال: القشرة التى تكون على النواة، ثمّ كنّى عنهم فقال: (انظُرْ كَيفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّه الكَذِبَ) وهم غاصبوا آل محمّد غاصبوا آل محمّد حقّهم (4). (5))


1) عنه البحار: 147/36 ح 121، والبرهان: 85/2 ح 20، ونور الثقلين: 70/2 صدر ح 276.

2) عنه البرهان: 86/2 ح 1، ونور الثقلين: 71/2 ذح 276.

3) عنه البرهان: 90/2 ح 1، ونور الثقلين: 73/2 ح 285، والوسائل: 267/11 ح 14.

4) «هؤلاء الثلاثة».

5) عنه البحار : 193/9 صدر ح 37، والبرهان: 91/1 ح 1، ونور الثقلين: 75/2 صدر ح 297.

قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الّذين أُوتُوا نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الّذين آمَنُواْ سَبِيلاً - إلى قوله - وَآتَيْنَاهُم مُّلْكاً عَظِيمًا «51 - 54»)قال: نزلت في اليهود حين سألهم مشركوا العرب، فقالوا: أديننا أفضل أم دين محمّد؟ قالوا: بل دينكم أفضل.وقد روي فيه أيضاً أنّها نزلت في الّذين غصبوا آل محمّد حقهم، وحسدوا منزلتهم. فقال اللّه تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ الّذين لَعَنَهُمُ اللّه وَمَنْ يَلْعَنِ اللّه فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا * أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ فَإِذَا لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا يعني النقطة في ظهر النواة.)ثمّ قال: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ يعنى بالناس هاهنا أمير المؤمنين والأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ).)(عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّه مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكاً عَظِيماً وهي الخلافة بعد النبوّة، وهم الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ) (1).)13 - حدّثنا علي بن الحسين، عن أحمد بن أبي عبداللّه، عن أبيه، عن يونس، عن أبي جعفر الأحول عن حنان، عن أبي عبداللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ قال: قلت:)قوله: ﴿فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ قال النبوّة. قلت: (وَالْحِكْمَةَ) ؟ قال: الفهم والقضاء. قلت: (وَآتَيْنَاهُم مُّلْكاً عَظِيمًا)؟ قال: الطاعة المفروضة. (2))(فَمِنْهُمْ مَّنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَّن صَدَّ عَنْهُ... ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً «55 – 59»)قال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ - يعني أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ، وهم : سلمان،)


1) عنه البحار: 193/9 ضمن ح 37 وج 22 / 64 ح 3 (قطعة) وج 370/23 ح 45، ونور الثقلين: 175/2 ح297.

2) عنه البحار: 194/9 ذح 37، وج 285/23 ح1، والبرهان: 94/2 ح 10، ونور الثقلين: 76/2 ح 298، وغاية المرام: 119/3 ح 10.

وأبو ذر، والمقداد، وعمار رضي اللّه عنهم - وَمِنْهُمْ مَّن صَدَّ عَنْهُ - وهم غاصبو آل محمّد حقّهم ومن تبعهم، قال: فيهم نزلت - وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً.)ثم ذكر عزّ وجلّ ما قد أعده لهؤلاء الّذين قد تقدم ذكرهم وغصبهم؛ فقال:(إنَّ الّذين كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ تُصْلِيهِمْ نَاراً، قال: الآيات أمير المؤمنين والأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ) (1).)وقوله: كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللّه كَانَ عَزِيزاً حَكِيمًا)14 - قيل لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: كيف تُبدّل جلودا(2)غيرها؟)فقال: أرأيت لو أخذت لبنة، فكسرتها وصيّرتها تراباً، ثمّ ضربتها في القالب، أهي الّتي كانت؟ إنّما هي ذلك، وحدث تغيير آخر والأصل واحد.(3)ثم ذكر المؤمنين المقرّين بولاية آل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ فقال:)(وَالّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً لَّهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَتُدْخِلُهُمْ ظِلا ظليلا (4))ثم خاطب الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ فقال: (إِنَّ اللّه يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) قال: فرض اللّه على الإمام أن يؤدّي الأمانة إلى الّذي أمره اللّه من بعده، ثمّ فرض على الإمام أن يحكم بين الناس بالعدل، فقال: (وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ) (5).)ثمّ فرض على الناس طاعتهم، فقال: ﴿يَا أيّها الّذين آمَنُوا أَطِيعُوا اللّه وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ يعني أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ).)15 - حدّثني أبي، عن حماد، عن حريز، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ، قال: نزلت :)«فإن تنازعتم في شيء فارجعوه إلى اللّه وإلى الرسول وإلى أولي الأمر منكم» (6)


1) عنه البرهان: 99/2 ح 32 و 33، ونور الثقلين: 80/2 صدر ح 313.

2) «جلودهم» البحار.

3) عنه البرهان 100/2 ح 37.

4) عنه البحار: 288/8 ح 20، والبرهان: 100/2 ح 36، ونور الثقلين: 80/2 ضمن ح 313.

5) عنه البحار: 279/23 ح18.

6) عنه البدار: 285/23 ح 2، والبرهان: 2/ 108 ح 12، وغاية المرام: 112/3 ح 9.

وقوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الّذين يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُواْ بِهِ «60» فإنّها نزلت في «الزبير بن العوام فإنّه نازع رجلاً من اليهود في حديقة، فقال الزبير: ترضى بإبن شيبة اليهودي؟ فقال اليهودي: ترضى(1)بمحمّد؟ فأنزل اللّه:

(أَلَمْ تَرَ إِلَى الّذين يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُواْ إلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلُّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً).

وقوله: وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللّه وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُوداً «61»

وهم أعداء آل محمّد كلّهم جرت فيهم هذه الآية (2).

وأما قوله: فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثمّ جَاؤُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللّه - إلى قوله - قَوْلاً بَلِيغًا «62 - 63»فهذا ممّا تأويله بعد تنزيله في القيامة، إذا بعثهم اللّه حلفوا لرسول اللّه، إنّما أردنا بما فعلنا من إزالة الخلافة عن موضعها إلّا إحساناً وتوفيقاً!16- والدليل على أن ذلك في القيامة ما حدّثني به أبي، عن ابن أبي عمير، عن منصور، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ، وعن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قالا :)المصيبة هي الخسف - واللّه - بالمنافقين (3عند الحوض، قول اللّه: (فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثمّ جَاؤُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللّه إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً). (4))


1) «نرضى» البحار.

2) عنه البحار : 194/9 ح 38، وج 93/22 ح 45، والبرهان: 115/2 ح 1 وص 117 ح 1، ونور الثقلين: 96/2 ح 366.

3) «بالفاسقين» البحار.

4) عنه البحار: 194/9 ح 39، والبرهان: 117/2 ح 1، ونور الثقلين: 97/2 ح 367(قطعة).

ثم قال اللّه: (أُولَئِكَ الّذين يَعْلَمُ اللّه مَا فِي قُلُوبِهِمْ - يعني من العداوة لعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ في الدنيا - فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظَهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بليغاً)، أي أبلغهم في الحجّة عليهم، وأخر أمرهم إلى يوم القيامة. (1))(وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّه وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَلَمُوا - إلى قوله تعالى - وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا «64-68»)وقوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّه أي بأمر اللّه. (2)وقوله: (وَلَوْ أَنَّهُمْ إذ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللّه)17 - فإنّه حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاؤُوكَ - يا علي - فَاسْتَغْفَرُوا اللّه وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّه تَوَّاباً رَّحِيمًا)، هكذا نزلت. ثمّ قال: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حتّى يُحَكِّمُوكَ - يا علي - فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ - يعني فيما تعاهدوا وتعاقدوا عليه بينهم من خلافك وغصبك - ثمّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً ممّا قَضَيْتَ - عليهم يا محمّد على لسانك من ولايته - وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) لعليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ). (3)ثمّ قال: (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ - إلى قوله - وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً)، فإنّه محكم.)وأما قوله: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللّه وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الّذين أَنْعَمَ اللّه عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً «69»)قال: (النَّبِيِّينَ - رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ وَالصِّدِّيقِينَ - عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) - وَالشُّهَدَاء - الحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)- وَالصَّالِحِينَ - الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ) - وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً - القائم من آل محمّد (عَلَيهِ السَّلَامُ)-). (4))


1) عنه البرهان: 117/2 ح 2.

2) عنه البرهان: 118/2 ح 1.

3) عنه البحار : 575/31 ح 4، وج 92/36 ح 19، والبرهان: 118/2 ح 2، ونور الثقلين: 98/2 ح 370 (قطعة).

4) عنه البحار 31/24 ح 1، وج 192/67 س 19، وج 4/68 س 1، والبرهان: 127/2 ح 9، ونور الثقلين: 105/2 ح 395، وتأويل الآيات: 139/1 ح 17، إلزام الناصب: 55/1، المحجة: 59.

وقوله: ﴿يَا أيّها الّذين آمَنُوا خُذُواْ حِذْرَكُمْ فَانفِرُوا تُبَاتٍ أَوِ انفِرُواْ جَمِيعاً * وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللّه عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَّعَهُمْ شَهِيداً «72_71»)18 - قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: واللّه لو قال هذه الكلمة أهل الشرق وأهل الغرب، لكانوا بها خارجين من الإيمان (1)ولكن اللّه قد سمّاهم مؤمنين بإقرارهم (2).)(فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّه الّذين يَشْرُونَ الْحَيَاةَ - إلى قوله تعالى - وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا «74-76»)وقوله: ﴿فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّه الّذين يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ أي يشترون.)وقوله: (وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّه وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ - بمكّة معذّبين، فقاتلوا حتّى يتخلّصوا، وهم يقولون: - رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِم أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيراً * الّذين آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّه - يعنى المؤمنين من أصحاب النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ - وَالّذين كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ) وهم مشركو قريش يقاتلون على الأصنام.(3))وقوله: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الّذين قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ «77»)فإنّها نزلت بمكّة قبل الهجرة، فلما هاجر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ إلى المدينة وكتب اللّه)


1) لأنّ قائل هذه الكلمة قد أظهر عدم وفائه لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) والمؤمنين حيث أظهر فرحه على عدم إصابته المصيبة معه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) مع أنّه من شأن المؤمن أن يشارك النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في المصائب حيث أمكن، ومع عدم الإمكان يتمنى المشاركة ويظهر حزنه على حزنه.

2) عنه البحار : 273/68 ضمن ح 30، والبرهان: 128/2 ح 5، ونور الثقلين: 105/2 ح 399.

3) عنه البرهان: 129/2 ح 4.

عليهم القتال، نسخ هذا، فجزع أصحابه من هذا، فأنزل اللّه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الّذين قِيلَ لَهُمْ - بمكّة- كُفُواْ أَيْدِيَكُمْ لأنهم سألوا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بمكّة أن يأذن لهم في محاربتهم، فأنزل اللّه : (كُقُواْ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ - فلمّا كتب عليهم القتال بالمدينة - قَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْ تَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ - فقال اللّه: قل لهم يا محمّد : - مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً) الفتيل: القشر الّذي في النواة.)ثمّ قال: (أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوج مُّشَيَّدَةٍ «78»)يعني الظلمات الثلاث الّتي ذكرها اللّه، وهي المشيمة، والرحم والبطن. (1)وقوله: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِندِ اللّه وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِندِكَ - يا محمّد - قُلْ كلّ مِّنْ عِندِ اللّه يعني الحسنات والسيئات، ثمّ قال في آخر الآية:)(مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّه وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ «79»)وقد اشتبه هذا على عدّة من العلماء، فقالوا: يقول اللّه:(وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِندِ اللّه وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةً يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كلّ مِّنْ عِندِ اللّه الحسنة والسيّئة، ثمّ قال في آخر الآية: (مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّه وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ)، فكيف هذا؟ وما معنى القولين؟)19 - فالجواب في ذلك، أن معنى (2القولين جميعاً عن الصادقين (عَلَيهِم السَّلَامُ) أنهم قالوا(3): الحسنات في كتاب اللّه تعالى على وجهين، والسيئات على وجهين:)فمن الحسنات الّتي ذكرها اللّه الصحة والسلامة، والأمن، والسعة في الرزق، وقد سمّاها اللّه حسنات ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يعني بالسيّئة هاهنا المرض، والخوف،)


1) عنه البرهان: 131/2 ح 9، والبحار : 299/71 س 19 (قطعة).

2) «من معنى» البحار.

3) «أنهما قالا:».

والجوع، والشدّة وهو ما ذكرناه في قوله: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطْيَّرُ وا بِمُوسَى وَمَنْ مَّعَهُ (1)أي يتشاءموا به.)والوجه الثاني من الحسنات يعني به الحسنات يعني به أفعال العباد، وهو قوله: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا (2)ومثله كثير. وكذلك السيئات على وجهين: فمن السيئات الخوف، والجوع، والشدة، وهو ما ذكرناه في قوله: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةً يَطَّيرُ وا بِمُوسَى وَمَنْ مَّعَهُ)وعقوبات الذنوب [فـ] قد سمّاها اللّه السيّئات.)والوجه الثاني من السيئات يعني بها أفعال العباد الّتي يعاقبون عليها،وهو قوله: ﴿وَمَنْ جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ (3).)وقوله: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّه وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةِ فَمِن نَّفْسِكَ :)يعني ما عملت من ذنوب فعوقبت عليها في الدنيا والآخرة فمن نفسك بأعمالك، لأنّ السارق يقطع، والزاني يُجلد ويُرجم والقاتل يُقتل، فقد سمّى اللّه تعالى العلل، والخوف والشدّة، وعقوبات الذنوب كلّها سيئات، فقال:(مَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ بأعمالك. وقوله: ﴿قُلْ كلّ مِّنْ عِندِ اللّه) يعني والعافية، والسعة، والسيئات التى هى عقوبات الذنوب من عند اللّه. (4))(وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِندِكَ - إلى قوله تعالى - وَلَوْلاً فَضْلُ اللّه عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلا قَلِيلاً «81-83»)الصحةقوله عزّ وجلّ يحكى قول المنافقين، فقال: (وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِندِكَ بَيْتَ طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الّذي تَقُولُ واللّه يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ - أي يبدلون - فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّه وَكَفَى بِاللّه وَكِيلاً (5).)


1) الاعراف: 131.

2) الأنعام: 160.

3) النمل: 90.

4) عنه البحار: 201/5 ح 27، والبرهان: 132/2 ح 3، ونور الثقلين: 109/2 ح 416.

5) عنه البرهان: 134/2 ح 4.

وقوله: ﴿وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ - أي أخبروا به - وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ - يعني أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ- لَعَلِمَهُ الّذين يَسْتَبِطُونَهُ مِنْهُمْ)، أَي الّذين يعلمون منهم. (1))وقوله: ﴿وَلَوْلاً فَضْلُ اللّه عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ - قال: الفضل: رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏، والرحمة: أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) - لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلاً) (2).)وقوله: (مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا إلى قوله - فَمَا جَعَلَ اللّه لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً «85 - 90»)وقوله: (مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةٌ حَسَنَةٌ يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةٌ سَيِّئَةٌ يَكُن لَّهُ كِفَل منْهَا، قال: يكون كفيل ذلك الظلم الّذي يظلم صاحب الشفاعة. (3))وقوله: ﴿وَكَانَ اللّه عَلَى كلّ شَيْءٍ مُّقِيتاً أي مقتدراً. (4))وقوله: (وَإِذَا حُيِّيْتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَبُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا - يعني البر والإحسان - أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللّه كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً قال: السلام وغيره من البرّ. (5))وقوله : (اللّه لا إلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ - إلى قوله - فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً فإنّه محكم.)وقوله: ﴿وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءٌ - إلى قوله - فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاء حتّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللّه فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُمُوهُمْ - إلى قوله - وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيّاً وَلَا نَصِيراً فإنّها نزلت في أشجع وبني ضمرة، وهما قبيلتان، وكان من خبرهما أنّه لما خرج رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلى غزاة الحديبية، مرّ قريباً من بلادهم، وقد كان)


1) عنه البرهان: 135/2 ح 1، وغاية المرام: 320/4 ح1.

2) عنه البحار: 194/9 ح 40.

3) عنه البرهان: 139/2 ح 1، ونور الثقلين: 115/2 ح 439.

4) عنه البرهان: 140/2 ح1.

5) عنه البحار : 7/76 ح 27، وج 273/84 س 9، والبرهان: 140/2 ح 1، ونور الثقلين: 115/2 ح 441، ومستدرك الوسائل: 359/8 ح 5.

رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ هادن بني ضمرة ووادعهم (1)قبل ذلك، فقال أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): يا رسول اللّه هذه بنو ضمرة قريباً منّا، ونخاف أن يخالفونا إلى المدينة، أو يعينوا علينا قريشاً، فلو بدأنا بهم؟ فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏):)كلا، إنّهم أبرّ العرب بالوالدين، وأوصلهم للرحم، وأوفاهم بالعهد.وكانت أشجع بلادهم قريباً من بلاد بني ضمرة، وهم بطن من كنانة، وكانت أشجع بينهم وبين بني ضمرة حلف بالمراعاة والأمان، فأجدبت بلاد أشجع وأخصبت بلاد بني ضمرة، فصارت أشجع إلى بلاد بني ضمرة، فلما بلغ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ مسيرهم إلى بني ضمرة تهيّأ للمسير إلى أشجع ليغزوهم، للموادعة الّتي كانت بينه وبين بني ضمرة.)فأنزل اللّه: (وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا... الخ الآية، ثمّ استثنى بأشجع، فقال:)(إِلَّا الّذين يَصِلُونَ إِلَى قَوْم بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقَ أَوْ جَاؤُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُونَكُمْ أَوْ يُقَاتِلُواْ قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاء اللّه لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْاْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللّه لَكُمْ عَنْيْهِمْ سَبِيلاً.)وكانت أشجع محالها البيضاء والجبل (2والمستباح، وقد كانوا قربوا من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فيها ابوا لقربهم من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أن يبعث إليهم من يغزوهم، وكان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قد خافهم أن يصيبوا من أطرافه شيئاً، فهم بالمسير إليهم، فبينما هو على ذلك إذ جاءت أشجع ورئيسها «مسعود بن رخيلة»(3)وهم سبعمائة، فنزلوا شعب سلع، وذلك في شهر ربيع الأول(4)سنة ست من الهجرة.)فدعا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ «أسيد بن حصين» فقال له: اذهب في نفر من أصحابك)


1) وادع بني فلان أي صالحهم وسالمهم على ترك الأذى والحرب، (النهاية: 167/5).

2) «والحل» البحار.

3) «رجيلة، رجله، رحله» خ. هو مسعود بن رخيلة بن عائذ الأشجعي. (طبقات ابن سعد: 306/1، الإستيعاب: 451/3).

4) «الآخر» البحار.

حتّى تنظر ما أقدم أشجع. فخرج أسيد ومعه ثلاثة نفر من أصحابه فوقف عليهم، فقال: ما أقدمكم ؟ فقام إليه مسعود بن رخيلة وهو رئيس أشجع، فسلّم على أسيد وعلى أصحابه، وقالوا: جئنا لنوادع محمّداً. فرجع أسيد إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فأخبره، فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) خاف القوم أن أغزوهم، فأرادوا الصلح بيني وبينهم.)ثمّ بعث إليهم بعشرة أحمال (1تمر فقدمها أمامه، ثمّ قال: نعم الشيء الهديّة أمام الحاجة. ثمّ أتاهم، فقال: يا معشر أشجع ما أقدمكم؟ قالوا: قربت دارنا منك، وليس في قومنا أقل عدداً منا، فضقنا بحربك لقرب دارنا منك، وضقنا بحرب قومنا لقلّتنا فيهم، فجئنا لنوادعك.)فقبل النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ لذلك كلّ منهم ووادعهم، فأقاموا يومهم، ثمّ رجعوا إلى بلادهم؛)وفيهم نزلت هذه الآية : (إِلَّا الّذين يَصِلُونَ إِلَى قَوْمِ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقَ - إلى قوله - فَمَا جَعَلَ اللّه لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً الآية. (2))(سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ إلى قوله - * وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلا خَطَنًّا - إلى قوله - وَكَانَ اللّه عَلِيمًا حَكِيمًا «91 و 93»)وقوله: (سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّمَا رُدُّواْ إِلَى الْفِتْنِةِ أُرْكِسُواْ فيها نزلت في عيينة بن حصين الفزاري، أجدبت بلادهم، فجاء إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ووادعه على أن يُقيم ببطن نخل، ولا يتعرّض له، وكان منافقاً ملعوناً، وهو الّذي سمّاه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : الأحمق المطاع في قومه (3).)


1) «أجمال» خ.

2) عنه البحار : 305/20 ح 6، والبرهان: 144/2 ح 2، ونور الثقلين: 120/2 ح 465.

3) عنه البحار: 204/17 ح 3 و 64/22 ح 4، والبرهان: 146/2 ح 1، ونور التقلين: 122/2 ح 470، مجمع البيان: 3 /89 (عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)).

ثم قال: ﴿فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْتُ يقِفْتُمُوهُمْ وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً مُّبِيناً)وقوله: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَناً - أي لا عمداً ولا خطأ، و «إلّا» في موضع (1«لا» وليست باستثناء (2)- وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَنَا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ - لمن قتل مؤمناً خطأ - وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا - يعني يعفو، ثمّ قال : فَإِنْ كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُةٍ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مؤْمِنَةٍ) وليست له دية، يعني إذا قتل رجل من المؤمنين وهو نازل في دار الحرب فلادية للمقتول، وعلى القاتل تحرير رقبة مؤمنة، لقول رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) [لـ] من نزل دار الحرب [فقتل]، فقد برئت [منه] الذمة، ثمّ قال:)(وَإِنْ كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقَ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٌ - يعني إن كان المؤمن نازلاً في دار الحرب، وبين أهل الشرك، وبين الرسول أو الإمام عهد ومدة، ثمّ قتل ذلك المؤمن وهو بينهم، فعلى القاتل ديةٌ مسلَّمةً إلى أهله، وتحرير رقبة مؤمنة - فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللّه وَكَانَ اللّه عَلِيمًا حَكِيمًا). (3))[و] قوله: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّه عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً «93»)قال: من قتل مؤمناً على دينه لم تقبل توبته، ومن قتل نبياً أو وصي نبي فلا توبة له، لأنه لا يكون مثله فيقاد (4به. وقد يكون الرجل بين المشركين واليهود والنصارى يقتل رجلاً من المسلمين على أنّه مسلم، فإذا دخل في الإسلام محاه اللّه عنه، لقول رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : «الإسلام يجب ما كان قبله» أي يمحو، لأن أعظم الذنوب عند اللّه هو الشرك باللّه، فإذا قبلت توبته في الشرك قبلت فيما سواه.)


1) (معنی) البرهان.

2) عنه البرهان: 147/2 ح1.

3) عنه مستدرك الوسائل: 308/18 ح 1.

4) من القَوَد، وهو القصاص (النهاية: 119/4).

20 - وأما قول الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: ليست له توبة، فإنّه عنى من قتل نبيّاً أو وصيّاً فليست له توبة، فإنه لا يقاد أحد بالأنبياء إلّا الأنبياء، وبالأوصياء إلّا الأوصياء، والأنبياء والأوصياء لا يقتل بعضهم بعضاً، وغير النبيّ والوصيّ لا يكون مثل النبيّ والوصيّ فيقاد به، وقاتلهما لا يوفّق للتوبة.(1))ووقوله: ﴿يَا أيّها الّذين آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّه فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ - إلى قوله - عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا «94»)فإنّها نزلت لما رجع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ من غزوة خيبر، وبعث «أسامة بن زيد» في خيل إلى بعض قرى اليهود في ناحية فدك ليدعوهم إلى الإسلام، وكان رجل من اليهود يقال له: «مرداس بن نهيك الفدكي» في بعض القرى، فلما أحسّ بخيل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) جمع اللّه علي جمع أهله وماله وصار في ناحية الجبل (2)، فأقبل يقول: «أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأن محمّداً رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)» فمرّ به أسامة بن زيد فطعنه فقتله فلمّا رجع إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أخبره بذلك،)فقال له رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: قتلت رجلاً شهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّي رسول اللّه ؟!)فقال: يا رسول اللّه ! إنّما قالها تعوّذاً من القتل.فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: [أ] فلا شققت (3)الغطاء عن قلبه ؟! [و] لا ما قال بلسانه قبلت، ولا ما كان في نفسه علمت! فحلف أسامة بعد ذلك أنّه لا يقتل أحداً (4)شهد أن لا إله إلّا اللّه، وأن محمّداً رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فتخلف عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في حروبه، وأنزل اللّه في ذلك:)


1) عنه البحار: 22/6 ح 24 وج 371/104 ح 7، ونور الثقلين: 126/2 - 492 (قطعة)، ومستدرك الوسائل: 365/11 ح7، وج 220/18 ح3.

2) «الخيل» خ.

3) «كشفت» البرهان.

4) «لا يقاتل رجلاً، لا يقاتل أحداً» خ.

(وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللّه مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُم مِّنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللّه عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللّه كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً.)ثم ذكر فضل المجاهدين على القاعدين، فقال:(ولاَ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ - يعني الزمنى(1، كما ليس على الأعمى حرج - وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّه بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ) إلى آخر الآية. (2))(إِنَّ الّذين تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ - إلى قوله - وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً «97-98»)قوله: ﴿إِنَّ الّذين تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ - قال: نزلت فيمن اعتزل أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ ولم يُقاتل معه، فقالت الملائكة لهم عند الموت: - فيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ أَي لم نعلم مع من الحق، فقال اللّه تعالى : - أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّه وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا - أي دين اللّه وكتاب اللّه واسع (3)فتنظروا فيه [فترشدوا وتهتدوا منه سبل الحقّ] - فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً)، ثمّ استثنى فقال: (إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةٌ وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً).)21- حدّثني أبي، عن يحيى بن أبي عمران(4، عن يونس، عن حماد، عن ابن الطيّار (5)، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن المستضعف، فقال:)هو الّذي لا يستطيع حيلة الكفر فيكفر، ولا يهتدي سبيلاً إلى الإيمان [فيؤمن]، يستطيع أن يؤمن ولا يستطيع أن يكفر، فهم الصبيان، ومن كان من الرجال والنساء على مثل عقول الصبيان من رُفِعَ عنه القلم. (6)


1) جمع زَمِن وصف من الزَّمانة، وهو مرض يدوم (مجمع البحرين: 782/2). وفي خ «الزمن».

2) عنه البحار: 11/21 ح 6، وج 22 / 92 ح 44، وج 234/68، والبرهان : 154/2 ح 2، ونور الثقلين: 128/2 ح 497.

3) «واضح» خ.

4) هكذا في البحار، وفي المصدر المطبوع عن يحيى بن يحيى، عن ابن أبي عمير، والصواب ما أثبتناه، أنظر معجم رجال الحديث: 26/20 و 27 و 73.

5) «أبي الطيار، ابن ظبيان خ، وما اثبتاه هو الصواب، (أنظر معجم رجال الحديث : 193/22).

6) عنه البحار : 157/72 ح 1.

قوله: ﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّه يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً... «100»)أي يجد خيراً كثيراً] إذا جاهد مع الإمام. (1)وقوله: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللّه وَرَسُولِهِ ثمّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللّه قال: إذا خرج إلى الإمام، ثمّ مات قبل أن يبلغه.)قوله: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الّذين كَفَرُواْ «101» 22- فإنّه حدّثني أبي، عن النوفلي عن السكوني، عن أبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال:

قال أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه : سنّة لا يقصرون الصلاة: الجباة الّذين يدورون في جبايتهم، والتاجر الّذي يدور في تجارته من سوق إلى سوق، والأمير الّذي يدور في إمارته، والراعي الّذي يطلب مواضع (2)القطر ومنبت الشجر، والرجل يخرج في طلب الصيد يريد لهواً للدنيا، والمحارب الّذي يقطع الطريق. (3)

وأما قوله: وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ... «102»)فإنّها نزلت لما خرج رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ اللّه إلى الحديبية يريد مكّة، فلما وقع الخبر إلى قريش، بعثوا خالد بن الوليد في مائتي فارس كميناً، ليستقبل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فكان يعارض رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) على الجبال، فلمّا كان في بعض الطريق حضرت صلاة الظهر، فأذن بلال، وصلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بالناس؛)


1) عنه البرهان: 161/2 ح1.

2) «مواقع» خ.

3) عنه البحار : 18/89 ح 5، والبرهان: 163/2 ح 5، والوسائل: 516/5 ح9.

فقال خالد بن الوليد لو كنا حملنا عليهم وهم في الصلاة لأصبناهم، فإنّهم لا يقطعون صلاتهم، ولكن تجيء لهم الآن صلاة أخرى هي أحبّ إليهم من ضياء أبصارهم، فإذا دخلوا فيها حملنا عليهم فنزل جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ بصلاة الخوف بهذه الآية: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الّذين كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةٌ وَاحِدَةً) ففرق رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أصحابه فرقتين فوقف بعضهم تجاه العدو، وقد أخذوا سلاحهم، وفرقة صلوا مع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قياماً، ومروا فوقفوا مواقف أصحابهم، وجاء أولئك الّذين لم يصلوا، فصلّى بهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) الركعة الثانية، [وهي لهم الأولى] وقعد وتشهد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وقام أصحابه فصلوا هم الركعة الثانية، وسلّم عليهم. (1))قوله: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُوا اللّه قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ... «103»)قال: الصحيح يصلّي قائماً، والعليل يصلّي قاعداً(2، فمن لم يقدر فمضطجعاً يومئ إيماء. (3))قوله: (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً موقوتاً أي موجوبة. (4))قوله: (وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ «104»)فإنّه معطوف على قوله في سورة آل عمران: «إن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مثْلُهُ» (5. (6))


1) عنه البحار: 110/89 ح 4، والبرهان: 165/2 ح 3، والمستدرك: 517/6 ح 5، ونور الثقلين: 138/2 ح 535.

2) «جالساً» البرهان.

3) عنه البرهان : 166/2 ح 7، ونور الثقلين: 139/2 ح 538.

4) الكافي: 272/3) 4 (مثله)، عنه الوسائل: 3/3 ح 1، والبرهان: 167/2 ح 9.

5) آل عمران: 140.

6) عنه البرهان: 168/2 ح1.

وقوله: (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بالحقّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّه وَلاَ تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا - إلى قوله - وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا «105 – 115»)فإنّه كان سبب نزولها أن قوماً من الأنصار من «بني أبيرق» (1إخوة ثلاثة كانوا منافقين بشير وبشر ومبشّر، فنقبوا على عم قتادة بن النعمان (2)- وكان قتادة بدرياً - وأخرجوا طعاماً كان أعده لعياله وسيفاً ودرعاً!)فشكى قتادة ذلك إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فقال: یا رسول اللّه، إن قوماً نقبوا على عمّي، وأخذوا طعاماً كان أعده لعياله، ودرعاً وسيفاً، وهم أهل بيت سوء. وكان معهم في الرأي رجل مؤمن يُقال له: لبيد بن سهل فقال بنو أبيرق لقتادة هذا عمل لبيد بن سهل! فبلغ ذلك لبيداً، فأخذ سيفه وخرج عليهم، فقال: يا بني أبيرق أترمونني بالسرقة وأنتم أولى بها منّي وأنتم المنافقون تهجون رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وتنسبونه إلى قريش، لتبيّننّ ذلك أو لأملأنّ سيفي منكم فداروه، فقالوا له:)إرجع يرحمك اللّه فإنّك بريء من ذلك. فمشى بنو أبيرق إلى رجل من رهطهم يقال له: «أسيد بن عروة» وكان منطيقاً بليغاً، فمشى إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فقال:)يا رسول اللّه إنّ قتادة بن النعمان عمد إلى أهل بيت منا أهل شرف وحسب ونسب فرماهم بالسرقة، واتهمهم بما ليس فيهم فاغتم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ لذلك وجاء إليه قتادة، فأقبل عليه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) اللّه فقال له : عمدت إلى أهل بيت شرف وحسب ونسب فرميتهم بالسرقة! وعاتبه عتاباً شديداً، فاغتم قتادة من ذلك ورجع إلى عمه، وقال: يا ليتني مت ولم أكلّم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقد كلّمني بما كرهته.)فقال عمه اللّه المستعان. فأنزل اللّه في ذلك على نبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ)


1) بطن من الأنصار، من الأزد، من القحطانية.

2) ابن زيد بن عامر بن سواد بن ظفر، بدري، عقبي، وهو أخو أبي سعيد الخدري لأمه (سير أعلام النبلاء: 331/2).

بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّه وَلَا تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيماً * وَاسْتَغْفِرِ اللّه إِنَّ اللّه كَانَ غَفُورًا رَّحِيماً * وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الّذين يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللّه لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانَا أَثِيمًا * يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّه وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ يعني الفعل، فوقع القول مقام الفعل. ثمّ قال: (هَا أَنتُمْ هَؤُلاء جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللّه عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً * وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثمّ يَسْتَغْفِرِ اللّه يَجِدِ اللّه غَفُورًا رَّحِيماً * وَمَنْ يَكْسِبُ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللّه عَلِيمًا حَكِيمًا - يعني لبيد بن سهل - فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا). (1))23- وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: إن أناساً من رهط بشير الأدنين إنطلقوا إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وقالوا: نكلّمه في صاحبنا ونُعدّره، فإنّ صاحبنا بريء، فلمّا أنزل اللّه (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّه وَهُوَ مَعَهُمْ - إلى قوله – وَكِيلاً) فأقبلت رهط بشیر، فقال: يا بشير استغفر اللّه وتب إليه من الذنب. فقال: والّذي أحلف به ما سرقها إلّا لبيد، فنزلت:)(وَمَنْ يَكْسِبُ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثمّ يَوْمٍ بِهِ بَرِيناً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَاناً وَإثْماً مُّبِيناً ثمّ إن بشيراً كفر ولحق بمكّة وأنزل اللّه فى النفر الّذين أعذروا بشيراً وأتوا النبيّ ليعذروه.)قوله: ﴿وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّه عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَائِفَةٌ مُّنْهُمْ - إلى قوله - * لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّنْ نَّجْوَاهُمْ - إلى قوله - وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا. (2))قوله: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللّه عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَائِفَةٌ مُنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنزَلَ اللّه عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّه عَلَيْكَ عظيماً - ونزلت في بشير وهو بمكّة - وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً. (3))


1) عنه البحار: 78/17 صدر ح 1، وج 74/22 صدر ح 26، ونور الثقلين: 142/2 ح 550.

2) عنه البحار: 79/17 ضمن ح 1. وج 75/22 ضمن ح 26، والبرهان: 170/2ح 4، ونور الثقلين: 143/2 ح551.

3) عنه البحار : 17/ 80 ذح 1، وج 75/22 ذح 26، والبرهان: 174/2 صدر ح 3، ونور الثقلين: 143/2 ذح 551.

وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿لَّا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّنْ نَّجْوَاهُمْ - قال: لا خير في كثيرٍ من كلام الناس ومحاوراتهم ومحادثاتهم - إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّه فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً.)24- حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد (1، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال:)إنّ اللّه فرض التمحل (2في القرآن. قلت: وما التمحل جعلت فداك؟)قال: أن يكون وجهك أعرض من وجه أخيك فتمحل له، وهو قوله:(لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّنْ نَّجْوَاهُمْ. (3))25 - وحدّثني أبي، عن بعض رجاله رفعه إلى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: إن اللّه فرض عليكم زكاة جاهكم، كما فرض عليكم زكاة ما ملكت أيديكم (4). (5))﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى - إلى قوله - وَاتَّخَذَ اللّه إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً «115 - 125»)قوله: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى - أي يخالفه - نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً (6)قوله: (إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثاً - قال: قالت قريش: إن الملائكة هم بنات اللّه - وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَاناً مَّرِيداً) قال: كانوا يعبدون الجنّ (7).)قوله: (لأتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً - يعنى إبليس، حيث قال: - وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنيَنَّهُمْ


1) «حمّاد، عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)» كذا في البرهان. والظاهر كونه هو الصواب بقرينة سائر الروايات. أنظر معجم رجال الحديث : 190/6.

2) «التحمّل» البحار. وكذا ما يأتي.

3) عنه البحار : 222/74 ح 6 وفيه «التحمل» وص 245 س 8 وفيه «التمحل»، والبرهان: 172/2 ح1، ونور الثقلين: 145/2 ح 560، والوسائل: 594/11 ح 2.

4) «أيمانكم» البحار.

5) عنه البحار: 223/74 ح 7، والبرهان: 172/2 ح 2، ونور الثقلين: 145/2 ح 561، والوسائل: 594/11 ح3.

6) عنه البرهان: 174/2 ذح 3.

7) عنه البرهان: 174/2 ح 1، ونور الثقلين: 148/2 ح 570، ويأتي ذكرها في ص 391 في هذا الكتاب.

وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّه أي أمر اللّه (1)وقوله: (لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ) : يعني ليس ما تتمنون أنتم ولا أهل الكتاب أن لا تعذّبوا بأفعالكم. (2)قوله: (وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً) وهي النقطة الّتي في النواة. (3))قوله: (واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً، قال: هي الحنيفية العشرة الّتي جاء بها إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ)، الّتي لم تنسخ إلى يوم القيامة. (4))26 - قوله: ﴿وَاتَّخَذَ اللّه إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً، فإنّه حدّثني أبي، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمّد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)، قال : إن إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) هو أوّل من حوّل له الرمل دقيقاً؛ وذلك أنّه قصد صديقاً له بمصر في قرض طعام، فلم يجده في منزله، فكره أن يرجع بالحمار خالياً، فملأ جرابه رملاً، فلما دخل منزله، خلّى بين الحمار وبين سارة، إستحياء منها، ودخل البيت ونام، ففتحت سارة عن دقيق أجود ما يكون فخبزت وقدمت إليه طعاماً طيباً، فقال إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ): من أين لك هذا؟)قالت: من الدقيق الّذي حملته من عند خليلك المصريّ. فقال إبراهيم: أما إنّه خليلي، وليس بمصري، فلذلك أعطي الخُلَّة (5، فشكر اللّه وحمده وأكل. (6))قوله: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاء قُلِ اللّه يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاء اللاتي لا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ... «127»)قال: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى


1) عنه البرهان: 175/2 ح1.

2) عنه البحار: 194/9 صدر ح 41، والبرهان: 176/2 ح1.

3) عنه البحار : 194/9 ذح 41، والبرهان: 176/2 ح1.

4) عنه البحار : 12 / 7 ح 15، والبرهان: 177/2 ح 1، ونور الثقلين: 150/2 ح 580.

5) الصداقة والمحبّة الّتي تخلّلت القلب فصارت خلاله (النهاية: 72/2).

6) عنه البرهان: 177/2 ح 1، ونور الثقلين: 152/2 ح 589.

وَثُلاثَ وَرُبَاعَ قال: نزلت مع قوله تعالى: (وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاء قُلِ اللّه يُفْتِيكُمْ...). (1))وأما قوله: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوراً أَوْ إِعْرَاضاً فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ «128»)قال: إن خافت المرأة من زوجها أن يطلقها ويعرض عنها، فتقول له: قد تركت لك كلّ ما عليك ولا أسألك نفقة، فلا تطلقني ولا تعرض عنّي، فإنّي أكره شماتة الأعداء؛ فلا جناح عليه أن يقبل ذلك ولا يجري عليها شيئاً (2.)27- وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر في قوله: (وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاء فإن نبي اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ سُئل عن النساء ما لهنّ من الميراث؟ فأنزل اللّه: الربع والثُمُن. (3))وقوله: ﴿وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ)فإنّ الرجل كان يكون في حجره يتيمة، فتكون ذميمة أو ساقطة، يعني حمقاء، فيرغب الرجل [عن] أن يزوّجها ولا يعطيها مالها، فينكحها غيره من أجل مالها، ويمنعها النكاح ويتربص بها الموت ليرثها فنهى اللّه عن ذلك.وقوله: (وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ فإنّ أهل الجاهليّة كانوا لا يورثون الصبي الصغير، ولا الجارية من ميراث آبائهم شيئاً، وكانوا لا يعطون الميراث إلّا لمن يُقاتل، وكانوا يرون ذلك في دينهمحسناً.)فلما أنزل اللّه فرائض المواريث وجدوا من ذلك وجداً (4شديداً، فقالوا:)


1) عنه البرهان: 179/2 ح 1، ونور الثقلين: 153/2 ح 563 وفيهما: فنصف الآية في أول السورة ونصفها على رأس المائة وعشرين آية. وذلك أنهم كانوا لا يستحلون أن يتزوجوا يتيمةً قد ربوها. فسألوا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) عن ذلك فأنزل اللّه تعالى: ﴿يستفتونك في النساء - إلى قوله - مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم).

2) عنه البحار: 56/104 صدر ح2، ومستدرك الوسائل: 106/15 ح 1 (صدره).

3) عنه البرهان: 180/2 ح 2، ونور الثقلين: 153/2 ح 594، والوسائل: 510/17 ح3.

4) هو من لغات الأضداد الفرح والحزن، وفي المقام الحزن (مجمع البحرين: 1909/3).

انطلقوا إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فنذكر له ذلك لعله يدعه أو يُغيّره! فأتوه، فقالوا:)يا رسول اللّه ! للجارية نصف ما ترك أبوها وأخوها، ويُعطى الصبي الصغير الميراث، وليس أحد منهما يركب الفرس، ولا يحوز الغنيمة، ولا يقاتل العدوّ؟!فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : بذلك أمرتُ. (1))قوله: (وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ «127»)فإنّهم كانوا يُفسدون مال اليتيم فأمرهم اللّه أن يُصلِحُوا أموالهم. (2)وأما قوله: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوراً أَوْ إِعْرَاضاً نزلت في ابنة «محمّد بن مسلمة» كانت امرأة «رافع بن خديج» وكانت امرأة قد دخلت في السنّ فتزوّج عليها امرأة شابة كانت أعجب إليه من ابنة محمّد بن مسلمة،)فقالت له ابنة محمّد بن مسلمة: ألا أراك معرضاً عنّي مؤثراً عليَّ؟فقال رافع: هي امرأة شابة، وهي أعجب إليَّ، وإن شئت أقررت على أن لها يومين أو ثلاثة منّي، ولك يوم واحد فأبت ابنة محمّد بن مسلمة أن ترضى(3فطلقها تطليقة واحدة، ثمّ طلّقها أخرى، فقالت:)لا واللّه لا أرضى أن تُسوّي بينى وبينها. يقول اللّه تعالى: (وَأَحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ وابنة محمّد لم تطب نفسها بنصيبها وشحّت عليه، فعرض عليها رافع)إما أن ترضى، وإما أن يطلقها الثالثة، فشحّت (4على زوجها ورضيت، فصالحته على ما ذكر، فقال اللّه: ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ))فلما رضيت واستقرت لم يستطع أن يعدل بينهما، فنزلت:(وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَضْتُمْ فَلَا تَمِيلُو أكل المَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ أن)


1) عنه البرهان: 2/ 180 ح 1، والوسائل: 588/17 ح 10.

2) عنه البرهان: 180/2 ح 1.

3) «ترضاها» البحار.

4) «فسخت» مستدرك الوسائل.

تأتي واحدة وتذر الأخرى، لا أيم(1ولا ذات بعل، وهذه السنة فيما كان كذلك إذا أقرّت المرأة ورضيت على ما صالحها عليه زوجها، فلا جناح على الزوج ولا على المرأة، وإن هي أبت طلقها، أو يساوي بينهما لا يسعه إلّا ذلك. (2))وقال علي بن إبراهيم في قوله تعالى: (وَأُحْضِرَتِ الْأَنفُسُ الشُّعَ قال:)أحضرت الشح، فمنها ما اختارته، ومنها ما لم تختره (3.)قوله: ﴿وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ «129»)28 - إنّه روي لمّا سأل رجل من الزنادقة أبا جعفر الأحول فقال: أخبرني عن قوله: ﴿فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً (4))وقال في آخر السورة: (وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ خَرَضْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كلّ الْمَيْلِ فبين القولين فرق؟)فقال أبو جعفر الأحول: فلم يكن في ذلك عندي جواب، فقدمت المدينة،فدخلت على أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ فسألته عن الآيتين ؟ فقال:)أما قوله: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً (5)فإنّما عنى به [في] النفقة، وقوله:)(وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَو حَرَصْتُمْ فإنّما عنى به [في] المودّة،)فإنّه لا يقدر أحد أن يعدل بين امرأتين في المودة. فرجع أبو جعفر الأحول إلى الرجل فأخبره، فقال: هذا ما حملته الإبل من الحجاز. (6)


1) الأيم كقيّم: امرأة لا بعل لها، (مجمع البحرين: 103/1).

2) عنه البحار: 56/104 صدر ح2، والبرهان: 182/2 ح 8، ونور الثقلين: 154/2 ح596، ومستدرك الوسائل: 106/15 ذح 1.

3) عنه البحار : 57/104 ذح 2، والبرهان: 183/2 ح 9.

4) النساء: 3.

5) النساء: 3.

6) عنه البحار: 50/104 ح 1، والبرهان: 17/2 ح 3 وص 183 ح 2، والوسائل: 86/15 ح1، وعن الكافي: 362/5 ح 1.

فأما قوله تعالى: ﴿يَا أيّها الّذين آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء للّه وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقَيراً فَاللّه أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُواْ وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّه كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً «135» فإنّ اللّه أمر الناس أن يكونوا قوامين بالقسط، أي بالعدل، ولو على أنفسهم أو على والديهم أو على قراباتهم.

29- قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنا للمؤمن على المؤمن سبع حقوق فأوجَبُها أن يقول الرجل حقاً وإن كان على نفسه أو على والديه، فلا يميل لهم عن الحق، ثمّ قال: فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُواْ وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُواْ - يعني عن الحق - فَإِنَّ اللّه كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خبيراً. (1))قوله: ﴿يَا أيّها الّذين آمَنُوا آمِنُوا بِاللّه وَرَسُولِهِ «136»)يعني يا أيّها الّذين امنوا أقروا وصدّقوا. (2)قوله: ﴿إِنَّ الّذين آمَنُوا ثمّ كَفَرُوا ثمّ آمَنُوا ثمّ كَفَرُوا ثمّ ازْدَادُوا كُفْراً... «137»)قال: نزلت في الّذين آمنوا برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ إقراراً لا تصديقاً، ثمّ كفروا لما كتبوا الكتاب فيما بينهم أن لا يردّوا الأمر إلى أهل بيته أبداً،)فلما نزلت الولاية وأخذ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ الميثاق عليهم لأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) آمنوا إقراراً، لا تصديقاً، فلما مضى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) كفروا وازدادوا كفراً،)(لَمْ يَكُن اللّه لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً يعنى طريقاً إلّا طريق جهنّم. (3))


1) عنه البحار : 223/74 ح 8 (قطعة)، والبرهان: 186/2 ح 2، ونور الثقلين: 159/2 ح 615 (قطعة)، ومستدرك الوسائل: 44/9 ح 13 (قطعة).

2) عنه البحار: 576/31 ح 6، ونور الثقلين: 162/2 صدر ح 624.

3) عنه البرهان: 186/2 ح1.

قوله: (الّذين يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ للّه جَمِيعاً «139»)قال: نزلت في بني أمية، حيث خالفوا نبيّهم على أن لا يردّوا الأمر في بني هاشم، ثمّ قال: (أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ يعني القوة. (1))وقوله: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّه يُكفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حتّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذا مِّثْلُهُمْ «140»)قال: آيات اللّه هم الأئمّة صلوات اللّه عليهم. (2)قوله: (الّذين يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحُ مِّنَ اللّه قَالُواْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ «141»)فإنّها نزلت في عبداللّه بن أبي وأصحابه الّذين قعدوا عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ يوم أحد، فكان إذا ظفر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) اللّه بالكفّار، قالواله: (ألم نَكُنْ مَعَكُم) وإذا ظفر الكفّار، قالوا: (أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ) أن نعينكم ولم نعن عليكم (3)! قال اللّه:)(فَاللّه يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَن يَجْعَلَ اللّه لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً. (4))


1) عنه البحار: 511/31 صدر ح 3، والبرهان: 189/2 ح 1، ونور التقلين: 162/2 ذح 624.

2) عنه البحار: 511/31 ذح 3، البرهان: 189/2 ح 1.

3) أعان عليه: أي ضره، وفي الدعاء: «ربّ أعني ولا تعن عليّ».

4) عنه البحار: 64/22 صدر ح 5، والبرهان: 191/2 ح 1.

وأما قوله: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّه وَهُوَ خَادِعُهُمْ - إلى قوله - إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ «142-145»)قال: الخديعة من اللّه العذاب.قوله: ﴿وَإِذَا قَامُواْ - مع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ إِلَى الصَّلاةِ قَامُو أكُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ - أنهم مؤمنون - وَلا يَذْكُرُونَ اللّه إِلَّا قَلِيلاً * مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاء وَلَا إلَى هَؤلاء) أي لم يكونوا [من المؤمنين] ولا من اليهود، ثمّ قال: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ) نزلت في «عبد اللّه بن أبي»، وجرت في كلّ منافق ومشرك (1).)قوله: (لا يُحِبُّ اللّه الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ «148»)أي لا يحب أن يجهر الرجل بالظلم والسوء ويظلم، إلّا من ظلم، فقد أطلق له أن يُعارضه بالظلم. (2)وفي حديث آخر في تفسير هذا قال: إن جاءك رجل وقال فيك ما ليس فيك من الخير والثناء والعمل الصالح، فلا تقبله منه وكذبه فقد ظلمك. (3)قوله: ﴿إِنَّ الّذين يَكْفُرُونَ بِاللّه وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللّه وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ - إلى قوله - أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا «150 – 151»)قال: هم الّذين أقروا برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ وأنكروا أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) (وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً) أي ينالوا خيراً). (أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا). (4))


1) عنه البحار : 64/22 ذح 5، والبرهان: 191/2 ح 1 و 194 ح1.

2) عنه البرهان: 195/2 ح 3، ونور الثقلين: 167/2 ح 645.

3) عنه البحار : 294/73 ح 2، والبرهان: 195/2 ح 4، ونور الثقلين: 167/2 ح 646.

4) عنه البرهان 195/2 ح 1، ونور الثقلين: 168/2 صدر ح 649.

قوله: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِّيثَاقَهُمْ «155» يعني فبنقضهم ميثاقهم (وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ اللّه وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقٌّ) قال: هؤلاء لم يقتلوا الأنبياء، وإنّما قتلهم أجدادهم وأجداد أجدادهم، فرضوا هؤلاء بذلك، فألزمهم اللّه القتل بفعل أجدادهم. فكذلك من رضي بفعل فقد لزمه وإن لم يفعله؛ والدليل على ذلك أيضاً، قوله في سورة البقرة: (قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنبِيَاءِ اللّه مِن قَبْلُ إِنْ كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) (1)فهؤلاء لم يقتلوهم ولكنهم رضوا بقتل آبائهم، فألزمهم فعلهم. (2)

قوله: وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَاناً عَظِيمًا «156»

أي قولهم: إنّها فجرت. (3)

قوله: وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّه «157»

لما رفعه اللّه إليه، وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ. (4)

وقوله: وَإِنْ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ (5وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً) «159»)30 - فإنّه روي أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ إذا رجع آمن به الناس كلهم. (6))


1) البقرة: 91.

2) عنه البرهان: 195/2 ح 1 و 196 ح 2، ونور الثقلين: 168/2 ذح 649.

3) عنه البحار: 336/14 صدر ح5، والبرهان: 196/2 ح1.

4) عنه البحار: 336/14 ذح 5.

5) قال الطبرسي في تفسيره جوامع الجامع (302/1): ما من اليهود والنصارى أحد الا ليؤمنن قبل موته بعيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) وبأنه عبد اللّه ورسوله حين لا ينفعه إيمانه لإنقطاع وقت التكليف، وقيل: الضميران لعيسى أي وإن منهم أحد إلّا ليؤمنن بعيسى قبل موت عيسى وهم أهل الكتاب الّذين يكونون في زمان نزوله فإنه ينزل من السماء في آخر الزمان ولا يبقى أهل ملة إلّا يؤمن به ويصلّي خلف المهدي من آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).

6) عنه البحار : 50/53 ح 24، والبرهان: 197/2 ح 1، ونور الثقلين: 171/2 ح 661.

31 - قال: حدّثني أبي، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود المنقري، عن أبي حمزة، عن شهر بن حوشب، قال: قال لي الحجاج :يا شهر آية في كتاب اللّه قد أعيتني ! فقلت: أيّها الأمير أية آية هي؟ فقال: قوله: (وَإِنْ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ واللّه إنِّي لأمر باليهودي والنصراني فيضرب عنقه، ثمّ أرمقه (1)بعيني فما أراه يحرّك شفتيه حتّى يخمد.)فقلت: أصلح اللّه الأمير ليس على ما تأوّلت. قال: كيف هو ؟ قلت:إنّ عيسى ينزل قبل يوم القيامة إلى الدنيا، فلا يبقى أهل ملّة يهودي ولا غيره إلّا آمن به قبل موته، ويصلي خلف المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ.)قال: ويحك! أنّى لك هذا؟ ومن أين جئت به؟ فقلت:حدّثني به محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عَلَيهِم السَّلَامُ والتحية والإكرام، فقال: جئت بها - واللّه - من عين صافية. (2))قوله: (فَبِظُلْمٍ مِّنَ الّذين هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللّه كَثِيراً «160» 32- فإنه حدّثني أبي، عن ابن محبوب، عن عبد اللّه بن أبي يعفور، قال:

سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول : من زرع حنطة في أرض، فلم يزكّ (3)في أرضه وزرعه، وخرج زرعه كثير الشعير فبظلم عمله في ملك رقبة الأرض، أو بظلم [لـ] مزارعه (4)وأكريه (5)، لأن اللّه يقول: «فَبِظُلْمٍ مِّنَ الّذين هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ


1) الرمق : بقيّة الحياة (القاموس المحيط: 337/3).

2) عنه البحار : 195/9 ح 45، وج 349/14 ح 3، والبرهان: 197/2 ح 2، ونور الثقلين: 171/2 ح 662، وحلية الأبرار: 305/5 ح 1، والإيقاظ من الهجعة: 339 ح 64.

3) «فلم تَزْكُ» البرهان زكا الزرع نما وزاد.

4) «لمزارعيه» خ.

5) جمع أكار، وهو الفلاح (لسان العرب: 26/4).

لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللّه كَثِيراً) [ يعني لحوم الإبل والبقر والغنم ] هكذا أنزلها اللّه (1)، فاقرأوها هكذا، وما كان اللّه ليحل شيئاً في كتابه ثمّ يحرمه بعد ما أحله، ولا أن يحرّم شيئاً ثمّ يحلّه من بعد ما حرّمه.

قلت: وكذلك أيضاً قوله: وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا (2)؟ قال: نعم.)قلت: فقوله: (إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ؟ (3)، قال : إن إسرائيل كان إذا أكل من لحم الإبل يهيج عليه وجع الخاصرة، فحرّم على نفسه لحم الإبل وذلك من قبل أن تنزّل التوراة، فلمّا [1] نزلت التوراة لم يحرمه ولم يأكله. (4)):قوله: (لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ - إلى قوله - وَكَانَ اللّه عَزِيزاً حَكِيماً «162 – 165»)فإنه محكم.وقوله: ﴿لَكِنِ اللّه يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ - إلى قوله - وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّه يَسِيراً «166 - 169»)33- فإنّه حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال:)


1) قال المجلسي (رَحمهُ اللّه) : لعله لا قرأ «حَرَمنا» بالتخفيف، أي جعلناهم محرومين، وتعديته بعلى لتضمين معنى السخط أو نحوه واستدلّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) على ذلك بأن ظلم اليهود كان بعد موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) ولم تنسخ شريعته الا بشريعة عيسى، واليهود لم يؤمنوا به فلا بد من أن يكون «حرمنا» بالتخفيف أي سلبنا عنهم التوفيق حتّى ابتدعوا في دين اللّه وحرموا على أنفسهم الطيبات الّتي كانت جلالاً عليهم افتراء على اللّه، ولم أر تلك القراءة في الشواذ أيضاً. : (البحار: 196/9 وج 336/13).

2) الأنعام: 146.

3) آل عمران: 93.

4) عنه البحار: 195/9 ح 46، و 325/13 ح 1، و 309/75 ح 5 (قطعة)، والبرهان: 198/2 ح 1، ونور الثقلين: 173/2 ح 666، ورواه الكليني (رَحمهُ اللّه) في الكافي: 306/5 ح 9 بإسناده عن عبد اللّه بن أبي يعفور (مثله)، عنه الوافي: 1080/18 ح 1، وأورده العياشي (رَحمهُ اللّه) في تفسيره: 455/1 ح 307 عن عبداللّه بن أبي يعفور (مثله)، عنه ح المستدرك: 472/13 ح 2، و 95/17 ح 7، عنها الوسائل: 217/13 ح 4.

إنّما أُنزلت: «لَكِنِ اللّه يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ - في عليّ - أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللّه شَهِيداً».وقرأ أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: (إِنَّ الّذين كَفَرُوا وَظَلَمُوا - آل محمّد حقّهم - لَمْ يَكُنِ اللّه لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّه يَسِيراً). (1))وقوله: ﴿فَآمِنُواْ بِاللّه وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُواْ ثَلَاثَةٌ «171» فهم الّذين قالوا باللّه وبعيسى وبمريم، فقال اللّه: انتَهُوا خَيْراً لَّكُمْ إِنَّمَا اللّه إِلَهُ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللّه وَكِيلاً. (2))وقوله: ﴿لَنْ يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً اللّه «172»

أي لا يأنف أن يكون عبداً اللّه (وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرُ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيهِ جَمِيعاً). (3)

وقوله: يَا أيّها الناس قَدْ جَاءكُمْ بُرْهَانٌ مِّنْ رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً «174»)فالنور إمامة علي أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ.)ثمّ قال: (فَأَمَّا الّذين آمَنُواْ بِاللّه وَاعْتَصَمُواْ بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ «175»)وهم الّذين تمسكوا بولاية أمير المؤمنين والأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ. (4))


1) عنه البحار: 93/36 ح 21، والبرهان: 202/2 ج 1، و 203 ح 3، ونور الثقلين: 177/2 ح 684.

2) عنه البرهان: 203/2 ح 1.

3) عنه البرهان: 204/2 ح 1.

4) عنه البحار : 27/67 س 16 (قطعة)، والبرهان: 204/2 ح 2، ونور الثقلين: 181/2 ح 699.

وقوله: (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّه يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُو هَلَكَ ليْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ ممّا تَرَكَ وَإِن كَانُواْ إِخْوَةٌ رِّجَالاً وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْن «176»)34- فإنّه حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن بكير، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: إذا مات الرجل وله أخت، تأخذ نصف ما ترك من الميراث بالآية، كما تأخذ البنت (1)لو كانت والنصف الباقي يرد عليها بالرحم، إذا لم يكن للميت وارث أقرب منها.)فإن كان موضع الأخت أخ أخذ الميراث كلّه بالآية لقول اللّه عزّ وجلّ: (وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ)فإن كانتا أختين أخذتا الثلثين بالآية، والثلث الباقي بالرحم،وإن كانوا إخوة رجالاً ونساءً (فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْن وذلك كلّه إذا لم يكن للميت ولد، أو أبوان أو زوجة (2).)


1) «الابنة» البحار.

2) عنه البحار: 341/104 ح 2، والبرهان: 205/2 ح 1، ونور الثقلين: 182/2 ح 704، والوسائل: 480/17 ح 5.

### سورة المائدةبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِنزلت بالمدينة وهي مائة وعشرون آية(يَا أيّها الّذين آمَنُوا أَوْنُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ «1»)1 - فإنّه حدّثني أبي، عن النضر بن سويد، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه لا قوله: (أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ قال: أي بالعهود (1).)2- وأخبرنا الحسين بن محمّد بن عامر، عن المعلى بن محمّد البصري، عن ابن أبي عمير (2، عن أبي جعفر الثاني (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله: ﴿يَا أيّها الّذين آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) قال: إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) عقد عليهم لعليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالخلافة في عشرة مواطن، ثمّ أنزل اللّه :)(يَا أيّها الّذين آمَنُوا أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ الّتي عقدت عليكم لأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ). (3))وقال علي بن إبراهيم، في قوله: (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ قال:)الجنين في بطن أمه إذا أوبر وأشعر، فذكاته ذكاة أُمّه، فذلك الّذي عناه اللّه (4.)وقوله: (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ دليل على أن غير الأنعام محرّم.)


1) عنه البرهان: 216/2 ح 8، ونور الثقلين: 186/2 ح8.

2) «ابن عمر» البحار.

3) عنه البحار : 92/36 ح 20، والبرهان: 216/2 ح 9، ونور الثقلين: 186/2 ح 9.

4) عنه البحار: 29/66 ح 4، والبرهان: 217/2 ح 7، ومستدرك الوسائل: 140/16 ح 4، وأورده العياشي في تفسيره: 2/ 5 ح 11 بإسناده عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) (مثله)، عنه الوسائل: 271/16 ح 11، والبحار: 30/66 ح 7، ورواه الشيخ اللّه في التهذيب : 58/9 ح 244، والكليني (رَحمهُ اللّه) في الكافي: 234/6 ح 1 بإسنادهما عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) (مثله).

وقوله: ﴿يَا أيّها الّذين آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَائِرَ اللّه وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ «2»)الشعائر الإحرام والطواف والصلاة في مقام إبراهيم، والسعي بين الصفا والمروة، ومناسك الحجّ كلّها من شعائر اللّه، ومن الشعائر إذا ساق الرجل بدنة في الحجّ ثمّ أشعرها - أي قطع سنامها - أو جلّلها أو قلّدها، ليعلم الناس أنّها هدي، فلا يتعرّض لها أحد، وإنّما سمّيت الشعائر ليشعر الناس بها فيعرفونها.قوله: ﴿وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وهو ذو الحجة، وهو من الأشهر الحرم.)قوله: ﴿وَلَا الْهَدْيَ وهو الّذي يسوقه إذا أحرم المحرم.)قوله: (وَلَا الْقَلائِدَ قال: يقلّدها النعل الّذي قد صلّى فيه.)قوله: (وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قال الّذين يحبّون البيت الحرام. (1))قوله: (وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا فأحلّ لهم الصيد بعد تحريمه إذا أحلوا. (2))قوله: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُواْ أَي لا تحملنكم عداوة قريش أن صدوكم عن المسجد الحرام في غزوة الحديبية أن تعتدوا عليهم وتظلموهم. (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ)،)ثمّ نُسِخت هذه الآية بقوله: ﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُمُوهُمْ (3). (4))وأما قوله: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّه بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصْبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَام ذَلِكُمْ فِسْق «3»)فالميتة والدم ولحم الخنزير معروف، (وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّه - يعني ما ذبح للأصنام -


1) عنه البحار: 102/99 ح 4 (قطعة)، والبرهان: 218/2 ج 1، ونور الثقلين: 187/2 ح 14 (قطعة).

2) عنه البرهان: 219/2 ح 5.

3) التوبة 5.

4) عنه البرهان: 219/2 ح 6.

وَالْمُنْخَنِقَةُ فإنّ المجوس كانوا لا يأكلون الذبائح، ويأكلون الميتة، وكانوا يخنقون البقر والغنم، فإذا ماتت أكلوها (وَالْمَوْقُوذَةُ) كانوا يشدّون عينيها وأرجلها ويضربونها حتّى تموت، فإذا ماتت أكلوها.)(وَالْمُتَرَدِّيَةُ كانوا يشدّون عينها ويلقونها من السطح، فإذا ماتت أكلوها.)(وَالنَّطِيحَةُ كانوا يتناطحون (1)بالكباش، فإذا مات أحدهما أكلوه.)(وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ فكانوا يأكلون ما يأكله الذئب والأسد والدبّ! فحرّم اللّه ذلك ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصْبِ) كانوا يذبحون لبيوت النيران، وقريش كانوا يعبدون الشجر والصخر فيذبحون لها (وَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ) قال: كانوا يعمدون إلى الجزور فيُجزئونه عشرة أجزاء، ثمّ يجتمعون عليه، فيخرجون السهام ويدفعونها إلى رجل والسهام عشرة سبعة لها أنصباء، وثلاثة لا أنصباء لها؛)فالّتي لها أنصباء الفذ، والتوأم، والمسيل، والنافس، والجلس، والرقيب والمعلّى، فالفذ له سهم، والتوأم له سهمان والمُسبِل له ثلاثة أسهم، والنافس له أربعة أسهم، والحِلْس له خمسة أسهم، والرقيب له ستة أسهم، والمعلّى له سبعة أسهم، والّتي لا أنصباء لها: السفح والمنيح والوغد، وثمن الجزور على ما لم يخرج له الأنصباء شيئاً، وهو القمار، فحرّمه اللّه عزّ وجلّ (2)قوله: (الْيَوْمَ يَئِسَ الّذين كَفَرُواْ مِنْ دِينِكُمْ... «3»)قال: ذلك لما نزلت ولاية أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه. (3)


1) نطحه كمنعه و ضربه، أصابه بقرنه (القاموس المحيط: 253/1).

2) عنه البحار: 189/103 ح 2 (قطعة)، وج 65 / 319 ح 19، وج 232/79 ح 6 عنه وعن الخصال: 451 ح 57 (بإسناده عن أحمد بن زياد والحسين بن إبراهيم وعلي بن عبد اللّه الوراق وحمزة بن محمّد العلوي جميعاً، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمّد بن زياد الأزدي، وأحمد بن محمّد البزنطي معاً عن أبان بن عثمان، عن أبان ابن تغلب، عن أبي جعفر محمّد بن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) (مثله)، عنه البرهان: 221/2 ح 2، ونور الثقلين: 2/ 190 ح 19، والوسائل: 273/16 ح7.

3) عنه البرهان: 223/2 ح 1، ونور الثقلين: 191/2 ح 23.

أما قوله: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِيناً)3 - فإنّه حدّثني أبي، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: آخر فريضة أنزلها اللّه الولاية، ثمّ لم ينزل بعدها فريضة ثمّ أنزل (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) بكراع الغميم.(1))فأقامها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ اللّه بالجحفة (2)، فلم ينزل بعدها فريضة.(3))قوله: (فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فهو رخصة للمضطر أن يأكل الميتة والدم ولحم الخنزير. والمخمصة الجوع. (4))4 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: (غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْم) :)قال: يقول: غير متعمد لإثم. (5)وقال علي بن إبراهيم في قوله: (غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ : أي غير مائل إلى الإثم.)فلا يأكل الميتة إذا اضطر إليها، إذا كان في سفر غير حق، وكذلك إن كان في قطع الطريق أو ظلم أو جور.قوله: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَذِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ ممّا عَلَّمَكُمُ اللّه «4»)وهو صيد الكلاب المعلّمة خاصّة، أحلّه اللّه إذا أدركته وقتلته، لقوله:(فَكُلُواْ ممّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ.)5 - أخبرني أبي، عن فضالة بن أيوب، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن صيد البزاة والصقور والفهود)


1) موضع بناحية الحجاز بين مكّة والمدينة، وهو واد أمام عسفان بثمانية أميال. (معجم البلدان: 443/4).

2) قرية كبيرة على طريق المدينة من مكّة، بينها وبين غديرخم ميلان. (معجم البلدان: 111/2).

3) عنه البحار: 112/37 ح 5، والبرهان: 223/2 ح 1، ونور الثقلين: 2/ 192 ح 27، وغاية المرام: 332/3 ح1.

4) عنه البرهان: 247/2 ح1.

5) عنه البرهان: 247/2 ح 2.

والكلاب، قال: لا تأكلوا إلّا ما ذكيتم إلّا الكلاب. قلت: فإن قتله؟ قال: كل، فإنّ اللّه يقول: (وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِح مُكَذِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ ممّا عَلَّمَكُمُ اللّه فَكُلُوا ممّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ. ثمّ قال (عَلَيهِ السَّلَامُ: كلّ شيء من السباع تمسك الصيد على نفسها، إلّا الكلاب المعلّمة، فإنّها تمسك على صاحبها.)[و] قال: إذا أرسلت الكلب المعلم فاذكر اسم اللّه عليه فهو ذكاته. (1)قوله: (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الّذين أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الّذين أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ.. وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ «5»)قوله: (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الّذين أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ قال: عنى بطعامهم [ههنا ] الحبوب والفاكهة غير الذبائح الّتي يذبحونها، فإنّهم لا يذكرون اسم اللّه على ذبائحهم ثمّ قال واللّه ما استحلوا ذبائحكم، فكيف تستحلون ذبائحهم ؟!.(2))وقوله: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الّذين أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ فقد أحل اللّه نكاح أهل الكتاب بعد تحريمه في قوله في سورة البقرة: (وَلَا تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حتّى يُؤْمِنَّ) (3)وإنما يحل نكاح أهل الكتاب الّذين يؤدون الجزية على ما يجب،)فأما إذا كانوا في دار الشرك ولم يؤدوا الجزية، لم يحلّ مناكحتهم. (4)قوله: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ قال من آمن ثمّ أطاع أهل الشرك، فقد حَبِطَ عمله وكفر بالإيمان (وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ). (5))


1) عنه البحار : 285/65 ح 39، والبرهان: 248/2 ح 5، ونور الثقلين: 197/2 صدر ح 47.

2) عنه البحار: 21/66 ح 11، والوسائل: 291/16 - 46، ونور الثقلين: 197/2 ذح 47، وص 393 ح 260.

3) البقرة: 221.

4) عنه البحار: 381/103 ح 26.

5) عنه البرهان: 255/2 ح 10، ونور الثقلين: 201/2 ح 69.

قوله: ﴿يَا أيّها الّذين آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ «6»)يعني من المرفق، وهو محكم.وقوله: ﴿وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّه عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الّذي وَاثَقَكُم بِهِ «7»)قال: لما أخذ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ اللّه الميثاق عليهم بالولاية، قالوا سمعنا وأطعنا. ثمّ نقضوا ميثاقهم!. (1))وقوله: (اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّه عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ «11»)يعني أهل مكّة من قبل أن يفتحها، فكفّ أيديهم بالصلح يوم الحديبيّة. (2)وقوله: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ... «13»)يعني نقض عهد أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ. ﴿وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَّوَاضِعِهِ))قال: من نحى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ عن موضعه. والدليل على ذلك أن الكلمة (3)أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ). قوله: ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةٌ بَاقِيَةً فِي عقيه) (4)يعني [به] الإمامة (5).)قوله: (وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلى خَائِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلَّا قَلِيلاً مِّنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَح)قال: منسوخة بقوله: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ (6). (7)


1) عنه البحار: 370/23 ح 46، وج 351/69 س 14، والبرهان: 262/2 ح 1، ونور الثقلين: 206/2 ح 86.

2) عنه البحار: 51/18 ح 1، وج 352/69 س1، والبرهان: 262/2 ح3.

3) «على أن الكلم» البرهان.

4) الزخرف: 28.

5) عنه البرهان: 263/2 ح 1، ونور الثقلين: 207/2 صدر ح 89

6) التوبة: 5.

7) عنه البرهان: 263/2 ح1، ونور الثقلين: 207/2 ذح 89.

قوله: وَمِنَ الّذين قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ «14»

6 - قال علي (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن عيسى بن مریم عبد مخلوق فجعلوه ربِّاً (فَنَسُواْ حَظًّا ممّا ذُكِّرُوا بِهِ). (1)

قوله: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ «15»)قال: يبين لكم النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ ما أخفيتموه ممّا في التوراة من أخباره، ويدع كثيراً لا يبيّنه. (2))(قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّه نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ يعني بالنور: النبيّ وأمير المؤمنين والأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ). (3))قوله : (قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ... «19»)مخاطبة لأهل الكتاب يبيِّن لكم. (عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ قال: على إنقطاع من الرُّسل. ثمّ احتج عليهم، فقال: (أنْ تَقُولُوا) أي لئلا تقولوا:)(مَا جَاءنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ واللّه عَلَى كلّ شَيءٍ قَدِيرٌ. (4))قوله: (اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّه عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاء وَجَعَلَكُم مُّلُوكاً «20»)يعني في بني إسرائيل، لم يجمع اللّه لهم النبوّة والملك في بيت واحد، ثمّ جمع ذلك لنبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏. (5))


1) عنه البحار : 197/9 صدر ح 48، والبرهان: 264/2 ح1.

2) عنه البحار : 197/9 ضمن ح 48، وج 204/17 ح 4، والبرهان: 264/2 ح 1، ونور الثقلين: 208/20 صدرح 91.

3) عنه البحار: 197/9 ضمن ح 48، والبرهان: 264/2 ح1، ونور الثقلين: 208/2 ذح 91.

4) عنه البحار: 197/9 ضمن ح 48، والبرهان: 265/2 ح1.

5) عنه البحار : 198/9 ذح 48، وج 174/13 ح1، والبرهان: 265/2 ح 1، ونور الثقلين: 208/2 ح 91.

وقوله: ﴿يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الّتي كَتَبَ اللّه لَكُمْ - إلى قوله - فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ «21»)[قال:] فإن ذلك نزل لما قالوا: (لَن نَّصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ.(1))فقال لهم موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ: «اهْبِطُواْ مِصْراً فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ» (2)فقالوا: (إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حتّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ).)فنصف الآية هاهنا، ونصفها في سورة البقرة.فلما قالوا لموسى (عَلَيهِ السَّلَامُ: «إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حتّى يَخْرُجُوا مِنْهَا»، قال لهم موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا بد أن تدخلوها فقالوا له: (فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ) فأخذ موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) بيد هارون، وقال كما حكى اللّه:)«إنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي» يعني هارون (فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ.)فقال اللّه تعالى: ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةٌ)يعني مصر، لن يدخلوها أربعين سنة (يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ.)فلما أراد موسى أن يفارقهم فزعوا، وقالوا: إن خرج موسى من بيننا نزل علينا العذاب. ففزعوا إليه وسألوه أن يقيم معهم، ويسأل اللّه تعالى أن يتوب عليهم فأوحى اللّه إليه : قد تبت عليهم على أن يدخلوا مصر، وحرمتها عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض عقوبة لقولهم: (فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا.)فدخلوا كلّهم في (3التيه إلّا قارون، فكانوا يقومون في أول الليل ويأخذون في قراءة التوراة، فإذا أصبحوا على باب مصر، دارت بهم الأرض فردّتهم إلى مكانهم! وكان بينهم وبين مصر أربعة فراسخ، فبقوا في ذلك أربعين سنة.)فمات هارون وموسى في التيه ودخلها أبناؤهم وأبناء أبنائهم.وروي أن الّذي حفر قبر موسى ملك الموت في صورة آدمي، ولذلك لا يعرف


1) البقرة: 61.

2) البقرة: 61.

3) «في التوبة والتيه» البحار.

بنو إسرائيل قبر موسى، وسُئِل النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ عن قبره، فقال: عند الطريق الأعظم عند الكتيب الأحمر. قال: وكان بين موسى وداود خمسمائة سنة، وبين داود وعيسى ألف ومائة سنة. (1))قوله: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بالحقّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ - إلى قوله - فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ «27 - 31»)7- قال: فإنّه حدّثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم عن أبي حمزة الثمالي، عن ثوير بن أبي فاختة، قال:سمعت عليّ بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ يحدّث رجلاً من قريش، قال:)لما قرَّب ابنا آدم القربان، قرَّب أحدهما أسمن كبش كان في ظأنه، وقرب الآخر ضغثاً من سنبل فتقبل من صاحب الكبش وهو «هابيل» ولم يتقبل من الآخرفغضب «قابيل» فقال لهابيل: واللّه لأقتلنّك فقال هابيل(إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّه مِنَ الْمُتَّقِينَ * لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّه ربّ الْعَالَمِينَ * إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ * فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ)فلم يدرِكيف يقتله، حتّى جاء إبليس فعلمه، فقال: ضع رأسه بين حجرين، ثمّ اشدخه فلما قتله لم يدرِ ما يصنع به، فجاء غرابان (2فأقبلا يتضاريان حتّى قتل أحدهما صاحبه، ثمّ حفر الّذي بقي الأرض بمخالبه، ودفن فيها صاحبه!)قال قابيل: (يَا وَيْلَنَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِي سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ فحفر له حفيرة ودفنه فيها، فصارت سنة يدفنون الموتى.)


1) عنه البحار : 175/13 ح 3، و 363 ح 1 (ذیله)، والبرهان: 270/2 ح 12.

2) «فبعث اللّه غرابین» خ.

فرجع قابيل إلى أبيه فلم ير معه هابيل، فقال له آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ: أين تركت ابني؟)قال له قابيل: أرسلتني عليه راعياً؟ فقال :آدم انطلق معي إلى مكان القربان. وأوجس(1قلب آدم بالّذي فعل قابيل، فلما بلغ مكان القربان استبان قتله.)فلعن آدم الأرض الّتي قبلت دم هابيل وأمر آدم أن يلعن قابيل، ونودي قابيل من السماء: «لُعِنت (2كما قتلت أخاك» ولذلك لا تشرب الأرض الدم فانصرف آدم، فبكى على هابيل أربعين يوماً وليلة، فلما جزع عليه شكى ذلك إلى اللّه تعالى ؛ فأوحى اللّه إليه: «أنّي واهب لك ذكراً يكون خلفاً من هابيل».)فولدت حوّاء غلاماً زكيّاً مباركاً، فلما كان اليوم السابع أوحى اللّه إليه:«يا آدم إنّ هذا الغلام هبة منّي لك، فسمّه هبة اللّه فسمّاه :آدم هبة اللّه. (3)8 - قال: وحدّثني أبي، عن عثمان بن عيسى، عن أبي أيوب، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ، قال : كنت جالساً معه في المسجد الحرام، فإذا طاووس في جانب الحرم يحدّث أصحابه حتّى قال: أتدري أي يوم قتل نصف الناس؟)فأجابه أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ فقال: أو ربع الناس يا طاووس؟ فقال: أو ربع الناس.)فقال: أتدري ما صنع بالقاتل؟ فقلت: إنّ هذه لمسألة. فلما كان من الغد غدوت إلى الإمام أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ فوجدته قد لبس ثيابه وهو قاعد على الباب ينتظر الغلام أن يسرج له فاستقبلني بالحديث قبل أن أسأله فقال:)إنّ بالهند أو من وراء الهند رجلاً معقولاً (4برجله - أي واحدة - لبس المسح (5)موكّل به عشرة نفر، كلّما مات رجل منهم أخرج أهل القرية بدله، فالناس يموتون والعشرة لا ينقصون يستقبلون بوجهه الشمس حين تطلع، ويديرونه معها حتّى)


1) توجس بالشيء: أحس به (النهاية: 156/5).

2) «تعست» البرهان.

3) عنه البحار: 230/11 ح 8، والبرهان: 273/2 ح 4، ونور الثقلين: 223/2 ح 140.

4) أي مشدوداً.

5) المسح - بالكسر فالسكون - واحد المسوح وهو كساء معروف (مجمع البحرين: 695/3).

تغيب، ثمّ يصبّون عليه في البرد الماء البارد، وفي الحرّ الماء الحار! قال: فمرّ به رجل من الناس فقال له: من أنت يا عبد اللّه؟فرفع رأسه ونظر إليه، ثمّ قال له: إما أن تكون أحمق الناس، وإما أن تكون أعقل الناس، إنّي لقائم هاهنا منذ قامت الدنيا، ما سألني أحد غيرك من أنت؟!ثم قال: يزعمون أنّه ابن آدم.قال اللّه عزّ وجلّ: (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً «32»)فلفظ الآية خاصّ في بني إسرائيل، ومعناها عامّ جار في الناس كلّهم. (1)وقوله: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً قال:)من أنقذها من حرق أو غرق، أو هدم أو سبع، أو كفله حتّى يستغني، أو أخرجه من فقر إلى غنى وأفضل من ذلك أن أخرجه من ضلال إلى هدى.وقوله: (فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً قال: يكون مكانه كمن أحيا الناس جميعاً. (2))وأما قوله: ﴿إِنَّمَا جَزَاء الّذين يُحَارِبُونَ اللّه وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الْأَرْضِ «33»)9 - فإنّه حدّثني أبي، عن علي بن حسان، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال:)من حارب اللّه وأخذ المال وقتل كان عليه أن يُقتل ويُصلب.


1) عنه البحار : 231/11 ح 9، والبرهان: 274/2 ح 5، ونور الثقلين: 224/2 ح 141.

2) عنه نور الثقلين: 226/2 ح 147.

ومن حارب فقتل ولم يأخذ المال، كان عليه أن يُقتل ولا يصلب.ومن حارب فأخذ المال ولم يقتل كان عليه أن تقطع يده ورجله من خلاف.ومن حارب ولم يأخذ المال ولم يقتل، كان عليه أن يُنفي.ثمّ استثنى عزّ وجلّ، فقال: ﴿إِلَّا الّذين تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ)يعني يتوب من قبل أن يأخذه الإمام. (1)قوله: (اتَّقُوا اللّه وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ «35»)قال: تقربوا إليه بالإمام. (2)وقوله: (إِنَّ الّذين كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُواْ بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ - إلى قوله - واللّه عَلَى كلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ «36 - 40» فإنّه محكم.

وأما قوله: يَا أيّها الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الّذين يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الّذين قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ «41»)فإنّه كان سبب نزولها أنّه كان في المدينة بطنان من اليهود من بني هارون وهم: «النضير» (3و «قريظة»، وكانت قريظة سبعمائة والنضير ألفاً، وكانت النضير أكثر مالاً وأحسن حالاً من قريظة، وكانوا حلفاء لعبد اللّه بن أبي؛ فكان إذا وقع بين)


1) عنه البحار: 194/79 ح 1، والبرهان: 288/2 ح 11، ونور الثقلين: 233/2 ح 173، والوسائل: 536/18 ح11.

2) عنه البحار: 271/70 س 13، والبرهان: 292/2 ح 1، ونور الثقلين: 235/2 ح179.

3) «وهم بنو النضير» البرهان.

قريظة والنضير قتل، وكان القتيل (1من بني النضير، قالوا لبني قريظة: لا نرضى أن يكون قتيل منا بقتيل منكم فجرى بينهم في ذلك مخاطبات كثيرة، حتّى كادوا أن يقتتلوا حتّى رضيت قريظة، وكتبوا بينهم كتاباً على أنّه :)أي رجل من اليهود من النضير قتل رجلاً من بني قريظة أن يجنيه ويحمم - والتجنية أن يقعد على جمل ويولّى وجهه إلى ذنب الجمل، ويلطخ وجهه بالحمأة (2- ويدفع نصف الديّة، وأيما رجل من بني قريظة قتل رجلاً من. بني النضير أن يدفع إليه الدية كاملة ويقتل به!)فلما هاجر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ إلى المدينة، ودخل الأوس والخزرج في الإسلام ضعف أمر اليهود، فقتل رجل من بني قريظة رجلاً من بني النضير؛)فبعث إليهم بنو النضير، ابعثوا إلينا بدية المقتول وبالقاتل حتّى نقتله!فقالت قريظة: ليس هذا حكم التوراة، وإنّما هو شيء غلبتمونا عليه ؛فإما الديّة وإما القتل، وإلا فهذا محمّد بيننا وبينكم، فهلموا لنتحاكم إليه.فمشت بنو النضير إلى عبداللّه بن أبي، وقالوا: سل محمّداً أن لا ينقض شرطنا في هذا الحكم الّذي بيننا وبين بني قريظة في القتل!فقال عبداللّه بن أبي: ابعثوا معي رجلاً يسمع كلامي وكلامه، فإن حكم لكم بما تريدون، وإلا فلا ترضوا به. فبعثوا معه رجلاً فجاء إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فقال له:)يا رسول اللّه ! إن هؤلاء القوم قريظة والنضير» قد كتبوا بينهم كتاباً وعهداً وثيقاً تراضوا به، والآن في قدومك يريدون نقضه، وقد رضوا بحكمك فيهم، فلا تنقض عليهم كتابهم وشرطهم، فإنّ بني النضير لهم القوّة والسلاح والكراع، ونحن نخاف الغوائل والدوائر!فاغتم لذلك رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ ولم يجبه بشيء، فنزل عليه جبرئيل بهذه الآيات:)


1) «القاتل» البرهان.

2) الطين الأسود المتغير (مجمع البحرين: 450/1).

0يَا أيّها الرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ الّذين يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الّذين قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الّذين هَادُوا - يعني اليهود - سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ - يعني عبد اللّه بن أبي وبني النضير - يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا - يعني عبد اللّه بن أُبي حيث قال لبني النضير: إن لم يحكم لكم بما تريدونه فلا تقبلوا - وَمَنْ يُرِدِ اللّه فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللّه شَيْئاً أَوْلَئِكَ الّذين لَمْ يُرِدِ اللّه أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ * سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاؤُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللّه يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ - إلى قوله - وَمَنْ لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّه فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (1))قوله: (وَكتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا - يعني في التوراة - أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنَّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصُ «45»)فهي منسوخة بقوله: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى بالأنثى» (2وقوله: (وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ) لم تنسخ. (3))ثم قال: (فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ - أي عفى - فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ.)وقوله: ﴿لِكُلِّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً - إلى قوله - نَادِمِينَ «48 - 52»)قال: لكلّ نبئ شريعة وطريق وَلَكِن ليَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم أي يختبركم. (4)ثمّ قال اللّه لنبيه: (فَتَرَى الّذين فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ وهو قول عبداللّه بن أبي لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : لا تنقض حكم بني النضير، فإنّا)


1) عنه البحار: 166/20 ح 3، والبرهان: 298/2 ح1، ونور الثقلين: 240/2 ح 193.

2) البقرة: 178.

3) عنه مستدرك الوسائل: 240/18 ح 4.

4) عنه البحار: 65/22 ح 6، والبرهان: 312/2 ح 1، ونور الثقلين: 250/2 ح 237.

نخاف الدوائر! فقال اللّه تعالى: ﴿فَعَسَى اللّه أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ. (1))وأما قوله: ﴿يَا أيّها الّذين آمَنُواْ مَنْ يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ - قال : هو مذلة لأصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّه) «54»)قال: هو مخاطبة لأصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ الّذين غصبوا آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) حقّهم وارتدوا عن دين اللّه (فَسَوْفَ يَأْتِي اللّه بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) نزلت في القائم الان وأصحابه (يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّه وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ). (2))قوله: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّه وَرَسُولُهُ وَالّذين آمَنُواْ الّذين يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ «55»)10 - فإنّه حدّثني أبي، عن صفوان، عن أبان بن عثمان، عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: بينما رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) جالس وعنده قوم من اليهود، فيهم «عبد اللّه بن سلام» إذ نزلت عليه هذه الآية؛ فخرج رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلى المسجد، فاستقبله سائل، فقال: هل أعطاك أحد شيئاً؟ قال: نعم، ذاك المصلي.)فجاء رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فإذا هو على أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ). (3))


1) عنه البحار : 168/20 ذح 3، والبرهان: 313/2 ح 1.

2) عنه البحار: 577/31 ح 7، وج 352/69 س 9، والبرهان: 315/2 ح 7، ونور الثقلين: 252/2 - 247، وغاية المرام: 113/4 ح 3، وتأويل الآيات: 150/1 ح 8 (قطعة).

3) عنه البحار : 186/35 ح 5، والبرهان: 318/2 ح 7، ونور الثقلين: 257/2 ح 263، والوسائل: 334/6 ح3، وإثبات الهداة: 552/3 ح 610.

قوله: ﴿وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا «61»)قال: نزلت في عبد اللّه بن أبي لما أظهر الإسلام. (وقد دخَلُوا بِالْكُفْرِ قال: و [قد] خرجوا به من الإيمان. (1))وقوله: (وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ «62»)قال: السحت، هو بين الحلال والحرام، وهو أن يؤاجر الرجل نفسه على حمل المسكر (2، ولحم الخنزير، واتخاذ الملاهي فإجارته نفسه حلال، ومن جهة ما يحمل ويعلم هو سحت. (3))11 - وحدّثني أبي، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال:)قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ من السُّحت ثمن الميتة وثمن الكلب ومهر البغي والرشوة في الحكم، وأجر الكاهن (4))قوله: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّه مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ - إلى قوله - كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَاراً.. «64»)قال: قالوا: قد فرغ اللّه من الأمر لا يحدث اللّه غير ما قدره في التقدير الأوّل.فرد اللّه عليهم، فقال: (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء أي يقدم ويؤخّر، ويزيد وينقص، وله البداء والمشيئة. (5))قوله: (كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّه قال:)


1) عنه البحار: 65/22 ح 7، والبرهان: 1329/2، ونور الثقلين: 261/2 ح273.

2) «النبيذ» خ.

3) عنه البحار : 250/79 ح 3، والبرهان: 329/2 ح 1. 3، ح1.

4) عنه البحار: 42/103 ح 1، والبرهان: 329/2 ح 2، الخصال: 329 ح 25، عنهما الوسائل: 62/12 ح 5.

5) عنه البحار : 98/4 ح 6 وج 199/9 صدر ح 54، والبرهان: 331/2 ح7.

كلّما أراد جبار من الجبابرة هلاك آل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ قصمه اللّه. (1))وقوله: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّنْ رَّبِّهِمْ - يعني اليهود والنصارى - لأكلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِم «66»)قال: من فوقهم المطر، ومن تحت أرجلهم النبات. (2)قوله: (مِنْهُمْ أُمَّةً مُّقْتَصِدَةٌ قال :)قوم من اليهود دخلوا في الإسلام، فسمّاهم اللّه مقتصدة. (3)قوله: ﴿يَا أيّها الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَّبِّكَ - قال: نزلت هذه الآية في علي (عَلَيهِ السَّلَامُ - وَإِنْ لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ واللّه يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) «67»)قال: نزلت هذه الآية في منصرف رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ من حجّة الوداع، وحجّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) حجة الوداع لتمام عشر حجج من مقدمه المدينة؛)وكان من قوله [في خطبته] بمنى أن حمد اللّه وأثنى عليه، ثمّ قال:أيّها الناس اسمعوا قولي واعقلوه عنّي، فإنّي لا أدري لعليّ لا ألقاكم بعد عامي هذا. ثمّ قال: هل تعلمون أيّ يوم حرمة؟ قال الناس: هذا اليوم.قال: فأيّ شهر ؟ قال الناس: هذا. قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: وأي بلد أعظم حرمة؟ قالوا: بلدنا هذا قال: فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، إلى يوم تلقون ربّكم، فيسألكم عن أعمالكم.)ألا هل بلغت أيّها الناس؟ قالوا: نعم. قال: اللّهمَّ اشهد.


1) عنه البرهان: 332/2 ح 1، ونور الثقلين: 264/2 صدر ح 286.

2) عنه البحار : 199/9 ضمن ح 54، وج 22 / 65 ح 8 وج 28/67 سطر آخر، والبرهان: 333/2 ح 4، ونور الثقلين: 264/2 ذح 286.

3) عنه البحار : 199/9 ذح 54، ونور الثقلين: 264/2 ح 289.

ثم قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: ألا وكل مأثرة أو بدعة كانت في الجاهليّة، أو دم، أو مال فهو (1)تحت قدميّ هاتين، ليس أحد أكرم من أحد إلّا بالتقوى، ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم.)قال: اللّهمَّ اشهد. ثمّ قال: ألا وكل رباً كان في الجاهلية فهو موضوع، وأوّل موضوع منه رِبًا «العبّاس بن عبد المطلّب» ألا وكلّ دم كان في الجاهلية فهو موضوع، وأوّل موضوع منه دم «ربيعة» ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم. قال: اللّهمَّ اشهد.ثمّ قال: ألا وإنّ الشيطان قد يئس أن يُعبد بأرضكم هذه، ولكنه راض بما تحتقرون من أعمالكم، ألا وإنه إذا أطيع فقد عُبِدَ.ألا أيّها الناس إن المسلم أخو المسلم حقاً، لا يحل لامرئ مسلم دم امرئ مسلم وماله إلّا ما أعطاه بطيبة نفس منه، وإنّي أُمرت أن أقاتل الناس حتّى يقولوا: «لا إله إلّا اللّه» فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلّا بحقها، وحسابهم على اللّه ألا هل بلغت أيّها الناس؟ قالوا: نعم. قال: اللّهمَّ اشهد.ثمّ قال: أيّها الناس احفظوا قولي تنتفعوا به بعدي، وافهموه (2تنعشوا؛)ألا لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيف على الدنيا،فإن أنتم فعلتم ذلك، ولتفعلنّ، لتجدوني في كتيبة بين جبرئيل وميكائيل، أضرب وجوهكم بالسيف، ثمّ التفت عن يمينه فسكت ساعة، ثمّ قال: إن شاء اللّه أو علي بن أبي طالب. ثمّ قال: ألا وإنّي قد تركت فيكم أمرين إن أخذتم بهما لن تضلوا: كتاب اللّه، وعترتي أهل بيتي، فإنّه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض، ألا فمن اعتصم بهما فقد نجا، ومن خالفهما فقد هلك، ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم. قال: اللّهمَّ اشهد.ثمّ قال: ألا وإنّه سيرد عليَّ الحوض منكم رجال فيدفعون عنّي، فأقول : ربّ أصحابي! فيقال: يا محمّد، إنّهم أحدثوا بعدك، وغيروا سنّتك!


1) «فإنّها» البحار.

2) «وافقهوه» البحار.

فأقول: سحقاً سحقاً. فلما كان آخر يوم من أيّام التشريق، أنزل اللّه: ﴿إِذَا جَاء نَصْرُ اللّه وَالْفَتْحُ (1))فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : نعيت إليَّ نفسي! ثمّ نادى الصلاة جامعة في مسجد الخيف، فاجتمع الناس فحمد اللّه وأثنى عليه، ثمّ قال:)نظر (2اللّه امرءاً سمع مقالّتي فوعاها، وبلّغها من لم يسمعها، فربّ حامل فقه غير فقيه، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه؛)ثلاث لا يغلّ عليهن قلب امرء مسلم إخلاص العمل اللّه، والنصيحة لأئمة المسلمين ولزوم جماعتهم، فإنّ دعوتهم (3محيطة من ورائهم، المؤمنون إخوة تتكافأ دماؤهم، يسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم.)أيّها الناس إني تارك فيكم الثقلين. قالوا: يا رسول اللّه! وما الثقلان؟فقال: كتاب اللّه، وعترتي أهل بيتي، فإنّه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتّى يردا على الحوض كإصبعي هاتين - وجمع بين سبابتيه - ولا أقول كهاتين - وجمع سبابته والوسطى - فتفضل هذه على هذه.فاجتمع قوم من أصحابه، وقالوا: يريد محمّد أن يجعل الإمامة في أهل بيته!فخرج أربعة نفر منهم إلى مكّة، ودخلوا الكعبة، وتعاهدوا وتعاقدوا، وكتبوا فيما بينهم كتاباً: إن مات محمّد أو قتل، أن لا يردّوا هذا الأمر في أهل بيته أبداً!فأنزل اللّه على نبيّه في ذلك: (أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ * أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا تَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ (4)فخرج رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) من مكّة يريد المدينة، حتّى نزل منزلاً يقال له: «غدير خم»، وقد علم الناس مناسكهم، وأوعز إليهم وصيّته)


1) النصر: 1.

2) أي نعمه، ويروي بالتخفيف والتشديد من النضارة وهي في الأصل: حسن الوجه والبريق وإنما أراد حسن خُلُقه وقدره (النهاية: 71/5).

3) «دعوته» خ.

4) الزخرف: 79 و 80.

إذ نزل عليه جبرئيل بهذه الآية (يَا أيّها الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ واللّه يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ.)فقام رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فقال بعد أن حمد اللّه (1)وأثنى عليه، ثمّ قال:)يا أيّها الناس، هل تعلمون من وليكم؟ فقالوا نعم اللّه ورسوله. قال: ألستم تعلمون أنّي أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى. قال: اللّهمَّ اشهد. فأعاد ذلك عليهم ثلاثاً، كلّ ذلك يقول مثل قوله الأوّل، ويقول الناس كذلك، ويقول: اللّهمَّ اشهد.ثمّ أخذ بيد أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ فرفعها حتّى بدا للناس بياض إبطيهما، ثمّ قال:)«ألا من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللّهمَّ وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله، وأحب من أحبّه».ثمّ رفع رأسه إلى السماء، فقال: اللّهمَّ اشهد عليهم وأنا من الشاهدين. فاستفهمه عمر فقام من بين أصحابه فقال: يا رسول اللّه! هذا من اللّه ومن رسوله؟فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : نعم من اللّه ومن رسوله إنّه أمير المؤمنين وإمام المتّقين وقائد الغرّ المحجلين يقعده اللّه يوم القيامة على الصراط، فيدخل أولياءه الجنّة وأعداءه النار.)فقال أصحابه الّذين ارتدوا بعده: قد قال محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ في مسجد الخيف ما قال، وقال هاهنا ما قال، وإن رجع إلى المدينة يأخذنا بالبيعة له.)فاجتمعوا أربعة عشر نفراً وتأمروا على قتل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏، وقعدوا له في العقبة، وهي عقبة هَرْشى (2)بين الجحفة والأبواء (3)، فقعدوا سبعة عن يمين العقبة، وسبعة عن يسارها لينفروا ناقة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فلمّا جنّ الليل تقدّم)


1) فقال: تهديد ووعيد، فحمد اللّه البحار.

2) ثنية في طريق مكّة قرب الجحفة يُرى منها البحر (معجم البلدان: 397/5).

3) بينها وبين الجحفة ممّا يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلاً (معجم البلدان: 79/1).

رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ في تلك الليلة العسكر، فأقبل ينعس على ناقته. فلما دنا من العقبة ناداه :جبرئیل: يا محمّد إن فلاناً وفلاناً وفلاناً قد قعدوا لك!)فنظر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فقال : من هذا خلفي؟ فقال حذيفة بن اليمان:)أنا حذيفة بن اليمان يا رسول اللّه. قال سمعت ما سمعت؟ قال: بلى. قال: فاكتم. ثمّ دنا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ منهم فناداهم بأسمائهم!)فلما سمعوا نداء رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فروا ودخلوا في غمار الناس وقد كانوا عقلوا رواحلهم فتركوها، فلحق الناس برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وطلبوهم، وانتهى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلى رواحلهم فعرفهم.)فلمّا نزل قال: ما بال أقوام تحالفوا في الكعبة، إن مات محمّد أو قتل ألا يردّوا هذا الأمر في أهل بيته أبداً؟! فجاءوا إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فحلفوا أنهم لم يقولوا من ذلك شيئاً ولم يريدوه، ولم يهموا بشيء في رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فأنزل اللّه:)(يَحْلِفُونَ بِاللّه مَا قَالُوا - أن لا يردوا هذا الأمر في أهل بيت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا - من قتل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) - وَمَا نَقَمُواْ إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّه وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَّهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللّه عَذَاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ) (1))فرجع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ إلى المدينة، وبقي بها المحرَّم والنصف من صفر لا يشتكي شيئاً، ثمّ ابتدأ به الوجع الّذي توفى فيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏). (2))12- فحدّثني أبي، عن مسلم بن خالد، عن محمّد بن جابر، عن ابن مسعود، قال: قال لي رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ لمّا رجع من حجة الوداع: يابن مسعود، قد قرب الأجل)


1) التوبة: 74.

2) عنه البحار: 113/37 ح6، ونور الثقلين: 268/2 - 299، الكافي: 273/7 ح 2 (بإسناده عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أسامة زيد الشحام، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ))، الوسائل: 3/19 ذح 3.

ونعيت إليَّ،نفسي، فمن لذلك بعدي؟ فأقبلت أعدّ عليه رجلاً رجلاً فبكى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏، ثمّ قال: ثكلتك الثواكل! فأين أنت عن علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)؟! لِمَ لا تقدّمه على الخلق أجمعين؟! يابن مسعود! إنّه إذا كان يوم القيامة رفعت لهذه الأمة أعلام، فأوّل الأعلام لوائي الأعظم مع عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)، والناس أجمعين تحت لوائه، ينادي مناد هذا الفضل يابن أبي طالب.)(وَحَسِبُواْ أَلا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُواْ وَصَلُّواْ ثمّ تَابَ اللّه عَلَيْهِمْ ثمّ عَمُواْ وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِّنْهُمْ... «71»)ثم نزل كتاب اللّه يخبر عن أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فقال: (وَحَسِبُواْ أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ) أي لا يكون اختبار، ولا يمتحنهم اللّه بأمير المؤمنين الا ﴿فَعَمُوا وَصَمُّوا) قال: حيث كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بين أظهرهم (ثمّ عَمُوا وَصَمُّوا) حين قُبض رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ثمّ تاب اللّه عليهم وأقام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) عليهم، فعموا وصموا فيه حتّى الساعة. (1))ثمّ احتجّ عزّ وجلّ على النصارى في عيسى، فقال:(مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلأن الطَّعَامَ «75»)يعني كانا يُحدِثان، فكنّى اللّه عن الحدث، وكلّ من أكل الطعام يُحدِث.ثم قال: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ «77»)أي لا تقولوا: إنَّ عيسى هو اللّه! أو ابن اللّه !. (2)


1) عنه البحار: 345/37 ح 2، ونور الثقلين: 271/2 ح 300، اثبات الهداة: 553/3 ح 612، تأويل الآيات: 160/1 ح 18 (باختلاف يسير).

2) عنه البرهان: 342/2 ح1.

(لُعِنَ الّذين كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ - إلى قوله - وَلَكِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ «78»)13- وحدّثني أبي، قال: حدّثني هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، قال: سأل رجل أبا عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن قوم من الشيعة يدخلون في أعمال السلطان ويعملون لهم ويُحبُّونهم ويوالونهم؟)قال: ليس هم من الشيعة، ولكنّهم من أولئك ثمّ قرأ أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ هذه الآية: (لُعِنَ الّذين كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ - إلى قوله - وَلَكِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ) قال : الخنازير على لسان داود، والقردة على لسان عيسى. (1))وقوله: (كَانُواْ لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ «79»)قال: كانوا يأكلون لحم الخنزير، ويشربون الخمر، ويأتون النساء أيّام حيضهنّ. ثم احتج اللّه على المؤمنين الموالين للكفّار(تَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الّذين كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ - إلى قوله - وَلَكِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ «81-80»)فنهى اللّه عزّ وجلّ أن يوالي المؤمن الكافر إلّا عند التقيّة. (2)


1) عنه البحار : 63/14 ح 5، والبرهان: 342/2 1، ونور الثقلين: 274/2 ح 309، والوسائل: 138/12 ح 10.

2) عنه البحار: 126/79 ح 6 (قطعة)، والبرهان: 344/2 ح 7، ونور الثقلين: 275/2 ح 314، والوسائل: 138/12 ذح 10

قوله: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالّذين أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الّذين قَالُوا إِنَّا نَصَارَى - إلى قوله - وَذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ «82 - 85» فإنّه كان سبب نزولها أنّه لما اشتدت قريش في أذى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وأصحابه الّذين آمنوا به بمكّة قبل الهجرة، أمرهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أن يخرجوا إلى الحبشة، وأمر جعفر بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن يخرج معهم، فخرج جعفر ومعه سبعون رجلاً من المسلمين، حتّى ركبوا البحر.

فلما بلغ قريش خروجهم بعثوا عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد إلى النجاشي ليردّهم إليهم، وكان عمرو وعمارة متعاديين، فقالت قريش:

كيف نبعث رجلين متعاديين؟! فبرئت بنو مخزوم من جناية عمارة، وبرثت بنو سهم من جناية عمرو بن العاص، فخرج عمارة وكان حسن الوجه شاباً مترفاً وأخرج عمرو بن العاص أهله معه، فلما ركبوا السفينة شربوا الخمر ؛

فقال عمارة لعمرو بن العاص : قل لأهلك تقبّلني!

فقال عمرو أيجوز هذا سبحان اللّه ؟ فسكت عمارة، فلما انتشى (1)عمرو، وكان على صدر السفينة، دفعه عمارة وألقاه في البحر، فتشبث عمرو بصدر السفينة، فأدركوه وأخرجوه، فوردوا على النجاشي؛

وقد كانوا حملوا إليه هدايا، فقبلها منهم، فقال عمرو بن العاص : أيّها الملك، إنّ قوماً منا خالفونا في ديننا وسبوا آلهتنا، وصاروا إليك، فردّهم إلينا.

فبعث النجاشي إلى جعفر فجاء، فقال: يا جعفر ما يقول هؤلاء؟

فقال جعفر (رضیَ اللّهُ عنهُ): أيّها الملك، وما يقولون؟ قال: يسألون أن أردّكم إليهم.


1) نشي ينشى، نشواً، ونشوة مثلة : سكر (مجمع البحرين: 1786/3).

قال: أيّها الملك، سلهم أعبيد نحن لهم ؟ فقال عمرو: لا، بل أحرار كرام.

قال: فسلهم ألهم علينا ديون يطالبوننا بها؟ فقال: لا، ما لنا عليكم ديون.

قال: فلكم في أعناقنا دماء تطالبوننا بذحول (1)؟

قال عمرو بن العاص : لا. قال: فما تريدون منا ؟! آذيتمونا فخرجنا من بلادكم. فقال عمرو بن العاص أيّها الملك خالفونا فى ديننا، وسبوا آلهتنا، وأفسدوا شبابنا، وفرّقوا جماعتنا، فردّهم إلينا لنجمع أمرنا.

فقال جعفر: نعم أيّها الملك خالفناهم بأنّه بعث اللّه فينا نبياً أمر بخلع الأنداد وترك الإستقسام بالأزلام وأمرنا بالصلاة والزكاة، وحرم الظلم والجور، وسفك الدماء بغير حقها، والزنا، والربا، والميتة والدم [ولحم الخنزير] وأمرنا بالعدل والإحسان، وإيتاء ذي القربى ونهانا عن الفحشاء والمنكر والبغي.

فقال النجاشي: بهذا بعث اللّه عیسی بن مریم (عَلَيهَا السَّلَامُ)، ثمّ قال النجاشي: يا جعفر هل تحفظ ممّا أنزل اللّه على نبيّك شيئاً؟ قال: نعم. فقرأ عليه سورة مريم، فلما بلغ إلى قوله: وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبَاً جَنِيًّا * فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنَاهُ (2)فلما سمع النجاشي بهذا بكى بكاء شديداً، وقال: هذا - واللّه - هو الحقّ.)فقال عمرو بن العاص : أيّها الملك، إنّ هذا (3مخالف لنا فردّه إلينا.)فرفع النجاشي يده فضرب بها وجه عمرو، ثمّ قال: اسكت، واللّه يا هذا لئنذكرته بسوءلأفقدنّك نفسك.فقام عمرو بن العاص من عنده والدماء تسيل على وجهه، وهو يقول:إن كان هذا كما تقول أيّها الملك فإنّا لا نتعرّض له. وكانت على رأس النجاشي وصيفة له تذبّ عنه، فنظرت إلى عمارة بن الوليد، وكان فتى جميلاً فأحبّته!


1) يقال: طلب بذحله أي بثأره، والجمع ذحول (الصحاح: 220).

2) مريم: 25 - 26.

3) «إنّه» خ.

فلما رجع عمرو بن العاص إلى منزله قال لعمارة لو راسلت جارية الملك! فراسلها فأجابته، فقال عمرو : قل لها تبعث إليك من طيب الملك شيئاً.فقال لها، فبعثت إليه، فأخذ عمرو من ذلك الطيب، وكان الّذي فعل به عمارة في قلبه حين ألقاه في البحر، فأدخل الطيب على النجاشي، فقال:أيّها الملك، إنّ حرمة الملك عندنا وطاعته علينا [عظيمة] وما يلزمنا إذ دخلنا بلاده ونأمن فيها أن لا نغشه ولا نريبه، وإن صاحبي هذا الّذي معي قد راسل حرمتك وخدعها، وبعثت إليه من طيبك ثمّ وضع الطيب بين يديه. فغضب النجاشي وهم بقتل عمارة، ثمّ قال: لا يجوز قتله فإنّهم دخلوا بلادي بأمان.فدعا النجاشي السحرة، فقال لهم: اعملوا به شيئاً أشدّ عليه من القتل.فأخذوه ونفخوا في إحليله الزئبق، فصار مع الوحش يغدو ويروح، وكان لا يأنس بالناس، فبعثت قريش بعد ذلك [إليه] فكمنوا له في موضع حتّى ورد الماء مع الوحش فأخذوه، فما زال يضطرب في أيديهم ويصيح حتّى مات.(1)ورجع عمرو إلى قريش، فأخبرهم أن جعفر في أرض الحبشة في أكرم كرامة، فلم يزل بها حتّى هادن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ قريشاً وصالحهم، وفتح خيبر، فوافي بجميع من معه، وولد لجعفر بالحبشة من أسماء بنت عميس «عبد اللّه بن جعفر» وولد للنجاشي ابن فسماه «محمّداً».)وكانت أم حبيب بنت أبي سفيان (2تحت عبد اللّه، فكتب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلى النجاشي يخطب «أم حبيب» فبعث إليها النجاشي فخطبها الرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فأجابته، فزوجها منه وأصدقها أربعمائة دينار، وساقها عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وبعث إليها)


1) «أيديهم فمات» خ.

2) وهي أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان، هاجرت مع زوجها عبد اللّه بن جحش إلى الحبشة، ثمّ تنصر عبداللّه هنالك ومات على النصرانية وثبتت أم حبيبة على دينها الإسلام ثمّ تزوجها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) (طبقات ابن سعد: 96/8).

بثياب وطيب كثير، وجهزها وبعثها إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏. وبعث إليه بمارية القبطية أم إبراهيم، وبعث إليه بثياب وطيب وفرس.)وبعث ثلاثين رجلاً من القسيسين، فقال لهم: انظروا إلى كلامه، وإلى مقعده وإلى مطعمه ومشربه ومصلاه. فلمّا وافوا المدينة دعاهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ إلى الإسلام، وقرأ عليهم القرآن: (إِذْ قَالَ اللّه يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إلى قوله - فَقَالَ الّذين كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ). (1))فلمّا سمعوا ذلك من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ بكوا، وآمنوا ورجعوا إلى النجاشي فأخبروه خبر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وقرأوا عليه ما قرأ عليهم، فبكى النجاشي وبكى القسيسون، وأسلم النجاشي ولم يظهر للحبشة إسلامه، وخافهم على نفسه.)وخرج من بلاد الحبشة يريد (2النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فلما عبر البحر توفّي، فأنزل اللّه على رسوله: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ إلى قوله - وَذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ). (3))وأما قوله: ﴿يَا أيّها الّذين آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّه لَكُمْ إلى قوله - ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ «87 – 89»14 - فإنّه حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن بعض رجاله، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: نزلت هذه الآية في أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وبلال وعثمان بن مظعون :)فأما أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ فحلف أن لا ينام بالليل أبداً! وأما بلال فإنّه حلف أن لا يفطر بالنهار أبداً! وأمّا عثمان بن مظعون فإنّه حلف أن لا ينكح أبداً!)فدخلت امرأة عثمان على عائشة، وكانت امرأة جميلة، فقالت عائشة:ما لي أراك متعطلة (4؟! فقالت: ولمن أتزين؟! فواللّه ما قاربني زوجي منذ كذا)


1) المائدة: 110.

2) «إلى» البرهان.

3) عنه البحار: 18 /414 ح 1، وج 16/63 ح 1، والبرهان: 344/1 ح 2، ونور الثقلين: 276/2 ح316، قصص الأنبياء: 322 ح 431.

4) «معطلة» خ، وعطلت المرأة وتعطلت: نزعت حليها.

وكذا، فإنّه قد ترهب ولبس المسوح، وزهد في الدنيا! فلما دخل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ أخبرته عائشة بذلك. فخرج فنادى الصلاة جامعة، فاجتمع الناس، فصعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه، ثمّ قال: ما بال أقوام يحرمون على أنفسهم الطيِّبات؟!)ألا إنّي أنام بالليل، وأنكح وأفطر بالنهار، فمن رغب عن سنتي فليس منّي.فقام هؤلاء فقالوا يا رسول اللّه فقد حلفنا على ذلك!فأنزل اللّه تعالى: (لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّه بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَد تُّمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أيّام ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ الآية.(1) وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله:

(يَا أيّها الّذين آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ إلى قوله - فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾ «90»

(يَا أيّها الّذين آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) أمّا الخمر: فكل مسكر من الشراب خمر، إذا خمّر فهو حرام (2)، وما أسكر كثيره فقليله حرام؛

وذلك أنّ أبابكر شرب قبل أن يحرّم الخمر، فسكر فجعل يقول الشعر ويبكي على قتلى المشركين من أهل بدر! فسمع النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقال:

اللّهمَّ أمسك على لسانه. فأمسك على لسانه فلم يتكلّم حتّى ذهب عنه السكر. فأنزل اللّه تحريمها بعد ذلك، وإنّما كانت الخمر يوم حرّمت بالمدينة فضيخ (3)


1) عنه البحار: 116/70 ح 4، والبرهان: 346/2 ح 1، ونور الثقلين: 279/2 ح 320، والوسائل: 148/16 ح1.

2) «أخمر فهو خمر» البحار.

3) الفضيخ كنبيذ يُتَّخذ من البسر، والفضيخ: عصير العنب، وشراب يتخذ من بسر مفضوح (القاموس المحيط: 267/1)، والبسر : التمر قبل أن يُرطب لفضاضته (لسان العرب: 58/4).

البسر والتمر، فلما نزل تحريمها خرج رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقعد في المسجد، ثمّ دعا بانيتهم الّتي كانوا ينبذون فيها فأكفأها كلّها، وقال: هذه كلها خمر! وقد حرّمها اللّه. فكان أكثر شيء أكفئ من ذلك يومئذ من الأشربة الفضيخ، ولا أعلم أكفئ يومئذ من خمر العنب شيء إلّا إناء واحداً كان فيه زبيب وتمر جميعاً.

وأما عصير العنب فلم يكن يومئذ بالمدينة منه شيء، حرّم اللّه الخمر قليلها وكثيرها، وبيعها وشراءها، والإنتفاع بها.

وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه.

وقال: حقّ على اللّه أن يسقي من شرب الخمر ممّا يخرج من فروج المومسات والمومسات الزواني، يخرج من فروجهن صديد.

والصديد قيح ودم غليظ مختلط يؤذي أهل النار حرّه ونتنه.

وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): من شرب الخمر لم تقبل له (1)صلاة أربعين ليلة، فإن عاد فأربعين ليلة من يوم شربها، فإن مات في تلك الأربعين ليلة من غير توبة سقاه اللّه يوم القيامة من طينة خبال. (2)

وسُمّي المسجد الّذي قعد فيه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يوم أكفئت الأشربة مسجد الفضيخ من يومئذ لأنه كان أكثر شيء أكفئ من الأشربة الفضيخ.

وأما الميسر: فالنرد والشطرنج، وكل قمار ميسر.

وأمّا الأنصاب فالأوثان الّتي كان يعبدها المشركون.

وأمّا الأزلام: فالأقداح الّتي كانت يستقسم بها مشركوا العرب في الأمور في الجاهليّة، كلّ هذا بيعه وشراؤه والإنتفاع بشيء من هذا حرام محرّم من اللّه


1) «يقبل اللّه منه» خ.

2) صديد أهل النار وما يخرج من فروج الزناة يتجمع ذلك في قدر جهنّم فيشر به أهل النار، (مجمع البحرين: 192/1).

وهو رجس من عمل الشيطان، فقرن اللّه الخمر والميسر مع الأوثان (1)

وأما قوله: وَأَطِيعُواْ اللّه وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُواْ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ «92»)يقول: لا تعصوا ولا تركنوا إلى (2الشهوات من الخمر والميسر (فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ يقول: عصيتم - فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) إذ قد بلّغ وبيَّن فانتهوا.)وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : إنّه سيكون قوم يبيتون وهم على شرب الخمر واللّهو والغناء، فبينما هم كذلك إذ مسخوا من ليلتهم، وأصبحوا قردة وخنازير!)وهو قوله: (وَاحْذَرُوا أن تعتدوا كما اعتدى أصحاب السبت، فقد كان أملى لهم حتّى أثروا وقالوا: إن السبت لنا حلال، وإنّما كان حرّم على أوّلنا، وكانوا يُعاقبون على استحلالهم السبت، فأما نحن فليس علينا حرام، ومازلنا بخير منذ استحللناه، وقد كثرت أموالنا وصحت أجسامنا ! ثمّ أخذهم اللّه ليلا(3)وهم غافلون.)وهو قوله: (وَاحْذَرُوا أن يحلّ بكم مثل ما حلّ بمن تعدّى وعصى.)فلما نزل تحريم الخمر والميسر والتشديد في أمرهما، قال الناس من المهاجرين والأنصار يا رسول اللّه قتل أصحابنا وهم يشربون الخمر، وقد سمّاه اللّه رجساً وجعله من عمل الشيطان، وقد قلت ما قلت أفيضر أصحابنا ذلك شيئاً بعد ما ماتوا ؟ فأنزل اللّه :(لَيْسَ عَلَى الّذين آمَنُواْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا... «93»)فهذا (4لمن مات أو قتل قبل تحريم الخمر والجناح: هو الإثم على من شربها)


1) عنه البحار: 487/66 ح 21، وج 131/79 صدر ح 20، وص228 ح 1 (قطعة)، وج 190/103 ح 3 (قطعة)، والوسائل: 239/12 ح 12، وج 222/17 ح 5، والبرهان: 352/2 ح 4، ونور الثقلين: 284/2 ح 342 - 344.

2) «ولا تركبوا» البحار.

3) «ببلاء» خ.

4) «وهذا» خ.

بعد التحريم (1قال علي بن إبراهيم، في قوله:)﴿يَا أيّها الّذين آمَنُواْ لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللّه بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللّه مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ «94»)قال: نزلت في غزوة الحديبية، قد جمع اللّه عليهم الصيد، فدخل بين رحائلهم (2ليبلونهم اللّه، أي يختبرهم.)قوله: (لِيَعْلَمَ اللّه مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فهو يعلم قبل ذلك، ولكنّه عزّ وجلّ لا يعذب أحداً إلّا بحجّة بعد إظهار الفعل. (3))قوله: ﴿يَا أيّها الّذين آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ... «95»)فأوجب لفظ الآية أنّ الفداء يجب على من قتل الصيد متعمداً، وفي المعنى والتفسير يجب الجزاء على من قتل الصيد متعمّداً أو خطأ.16 - حدّثني محمّد بن الحسن، عن محمّد بن عون النصيبي، قال:لما أراد المأمون أن يزوّج أبا جعفر محمّد بن علي بن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ ابنته أمّ الفضل، اجتمع إليه أهل بيته الأدنين منه، فقالوا له:)يا أمير المؤمنين ننشدك اللّه أن تخرج عنا أمراً قد ملكناه، وتنزع عنا عزّاً قد ألبسناه اللّه، فقد عرفت الأمر الّذي بيننا وبين آل علي قديماً وحديثاً.فقال المأمون: اسكتوا فو اللّه لا قبلت من أحد منكم في أمره. فقالوا: يا أمير المؤمنين، أفتزوّج قرة عينك صبياً لم يتفقه في دين اللّه! ولا يعرف فريضة من


1) عنه البحار : 14 / 50 ح 2، وج 353/69 (قطعة) وج 132/79 ذح 20، والبرهان: 360/2 ح1، ونور الثقلين: .286/2 ح 353.

2) رحالهم» البرهان.

3) عنه البرهان: 363/2 ح 10.

سنة (1ولا يميز بين الحق والباطل ! - ولأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يومئذ عشرة سنين أو احدى عشرة سنة - فلو صبرت عليه حتّى يتأدب ويقرأ القرآن، ويعرف فرضاً من سنّة؟!)فقال لهم المأمون: واللّه إنّه لأفقه منكم، وأعلم باللّه وبرسوله، وفرائضه وسننه وأحكامه، وأقرأ لكتاب اللّه وأعلم بمحكمه ومتشابهه، وخاصه وعامه، وناسخه، ومنسوخه، وتنزيله وتأويله منكم فاسألوه فإن كان الأمر كما قلتم قبلت منكم في أمره، وإن كان كما قلت علمتم أن الرجل خير منكم.فخرجوا من عنده، وبعثوا إلى «يحيى بن أكثم» وأطمعوه في هداياهم أن يحتال على أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ بمسألة لا يدري كيف الجواب فيها عند المأمون إذا اجتمعوا للتزويج، فلما حضروا وحضر أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قالوا: يا أمير المؤمنين هذا يحيى بن أكثم إن أذنت له أن يسأل أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن مسألة. فقال المأمون:)يا يحيى! سل أبا جعفر عن مسألة في الفقه، لننظر كيف فقهه.فقال يحيى يا أبا جعفر، أصلحك اللّه ما تقول في مُحرِم قتل صيداً؟فقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: قتله في حل أو حرم، عالماً أو جاهلاً، عمداً أو خطأ، عبداً أو حراً، صغيراً أو كبيراً، مبدئاً أو معيداً، من ذوات الطير أو من غيرها، من صغار الصيد أو من كبارها، مصرّاً عليها أو نادماً، بالليل في وكرها أو بالنهار عياناً محرماً للحج أو للعمرة؟ قال: فانقطع يحيى بن أكثم انقطاعاً لم يخف على أهل المجلس، وأكثر (2)الناس تعجباً من جوابه ونشط المأمون، فقال:)تخطب يا أبا جعفر. فقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: نعم يا أمير المؤمنين.)فقال المأمون: الحمد اللّه إقراراً بنعمته، ولا إله إلّا اللّه إخلاصاً لعظمته، وصلّى اللّه على محمّد عند ذكره، وقد كان من فضل اللّه على الأنام أن أغناهم بالحلال عن الحرام، فقال: (وَأَنكِحُوا الأيّامى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ


1) «ولا سنة» خ.

2) «وكثر» خ.

اللّه مِن فَضْلِهِ واللّه وَاسِعٌ عَلِيمٌ (1)ثمّ إنّ محمّد بن عليّ ذكر (2)أُمّ الفضل بنت عبداللّه، وبذل لها من الصداق خمسمائة درهم، وقد زوّجتك، فهل قبلت يا أبا جعفر؟)فقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: نعم يا أمير المؤمنين قد قبلت هذا التزويج بهذا الصداق.)ثمّ أولم عليه المأمون، وجاء الناس على مراتبهم الخاص والعام.قال: فبينا نحن كذلك إذ سمعنا كلاماً كأنّه من كلام الملاحين في مجاوباتهم، فإذا نحن بالخدم يجرون سفينة من فضة، وفيها نسائج أبريسم مملوءة غالية، فخضبوا أهل الخاص بها، ثمّ مرّوا بها إلى دار العامّة فطيبوهم !فلمّا تفرّق الناس قال المأمون يا أبا جعفر، إن رأيت أن تبيّن لنا ما الّذي يجب على كلّ صنف من هذه الأصناف الّتي ذكرت في قتل الصيد؟فقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ نعم يا أمير المؤمنين، إن المحرم إذا قتل صيداً في الحل والصيد من ذوات الطير من كبارها، فعليه شاة، وإذا أصابه في الحرم، فعليه الجزاء مضاعفاً، وإذا قتل فرخاً في الحلّ، فعليه جمل(3)قد فطم، وليس عليه قيمته لأنه ليس في الحرم، وإذا قتله في الحرم فعليه الجمل (4)وقيمته، لأنّه في الحرم.)وإذا كان من الوحش فعليه في حمار الوحش بدنة، وكذلك في النعامة، فإن لم يقدر فعليه إطعام ستين مسكيناً، فإن لم يقدر فصيام ثمانية عشر يوماً.وإن كانت بقرة، فعليه بقرة، فإن لم يقدر فعليه إطعام ثلاثين مسكيناً، فإن لم يقدر فليصم تسعة أيام، وإن كان ظبياً فعليه شاة، فإن لم يقدر فإطعام عشرة مساكين، فإن لم يقدر فصيام ثلاثة أيام.وإن كان في الحرم فعليه الجزاء مضاعفاً هدياً بالغ الكعبة حقاً واجباً عليه أن ينحره، وإن كان في حجّ بمنى حيث ينحر الناس، فإن كان في عمرة ينحره بمكّة ويتصدّق بمثل ثمنه حتّى يكون مضاعفاً،


1) النور: 32.

2) «نکح» خ.

3) «حمل، الحمل» خ.

4) «حمل، الحمل» خ.

وكذلك إذا أصاب أرنباً فعليه شاة، وإذا قتل الحمامة تصدق بدرهم أو يشتري به طعاماً لحمام الحرم، وفي الفرخ نصف درهم، وفي البيضة ربع درهم.وكلّما أتى به المحرم بجهالة فلا شيء عليه فيه إلّا الصيد فإن عليه الفداء، بجهالة كان أو بعلم، بخطأ كان أو بعمد.وكلّما أتى به العبد، فكفّارته على صاحبه بمثل ما يلزم صاحبه.وكلّما أتى به الصغير الّذي ليس ببالغ، فلا شيء عليه فيه، وإن كان ممّن عاد فهو ممّن ينتقم اللّه منه، ليس عليه كفارة، والنقمة في الآخرة، وإن دلّ على الصيد وهو محرم فقتل، فعليه الفداء، والمصرّ عليه يلزمه بعد الفداء عقوبة في الآخرة والنادم عليه، لا شيء عليه بعد الفداء. وإذا أصاب ليلاً في وكرها خطأ، فلا شيء عليه إلّا أن يتعمده، فإن تعمّد بليل أو نهار، فعليه الفداء و المحرم بالحج ينحر الفداء بمنى حيث ينحر الناس، والمحرم بالعمرة ينحر بمكّة.فأمر المأمون أن يكتب ذلك كلّه عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ ثمّ دعا أهل بيته الذين أنكروا تزويجه عليه، فقال لهم: هل فيكم أحد يجيب بمثل هذا الجواب؟)قالوا: لا واللّه، ولا القاضي!ثمّ قال: ويحكم إن أهل هذا البيت خلو (1من هذا الخلق ؛)أو ما علمتم أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ بايع الحسن والحسين وهما صبيان غير بالغين، ولم يبايع طفلاً غيرهما؟! أو ما علمتم أن أباه علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ) آمن بالنبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وهو ابن اثني عشرة سنة، وقبل اللّه ورسوله منه إيمانه، ولم يقبل من طفل غيره، ولا دعا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فلا غيره إلى الإيمان؟! أو ما علمتم أنّها ذرّيّة بعضها من بعض، يجري لآخرهم مثل ما يجري لأوّلهم؟!)


1) في الحديث: «إنّ اللّه خِلْرٌ من خلقه، وخلقه خِلو منه» بكسر الخاء وتسكين اللام، والمراد المباينة الذاتية والصفاتية بين الخالق والمخلوق فكلّ منهما خلو من شَبَه الآخر. (مجمع البحرين: 551/1).

فقالوا: صدقت يا أمير المؤمنين، كنت أنت أعلم به منا. قال:ثمّ أمر المأمون أن ينثر على أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ ثلاثة أطباق رقاع زعفران، ومسك معجون بماء الورد، وجوفها رقاع على طبق رقاع عمالات، والثاني ضياع طعمة لمن أخذها، والثالث فيه بدَرٌ، فأمر أن يفرّق الطبق الّذي عليه عمالات على بني هاشم خاصّة، والّذي عليه ضياع طعمة على الوزراء، والّذي عليه البدر على القوّاد، ولم يزل مكرماً لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) أيّام حياته حتّى كان يؤثره على ولده. (1))وأما قوله: (أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِيَاماً لِيَذُوق وَبال أَمْره «95»)17- فإنه حدّثني أبي، عن القاسم بن محمّد [الإصفهاني] عن سليمان بن داود المنقري، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري عن علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ قال:)قال لي يوماً: يا زهري من أين جئت؟ قلت: من المسجد. قال: فيم كنتم؟


1) عنه البحار: 148/99 ح 6، ونور الثقلين: 290/2 ح 368، إرشاد المفيد: 281/2 بإسناده عن الريان بن شبيب، (نحوه)، عنه كشف الغمّة: 353/2، وعنه في الوسائل: 194/14 ح 2، وعن الفقيه: 398/3 ح 4399 (قطعة)، وفي الإختصاص 98 عن علي بن إبراهيم يرفعه (مثله)، وأورده في تحف العقول: 451، ودلائل الإمامة: 391 ح 5 (مرسلاً)، وفي الإحتجاج: 469/2، عنه مستدرك الوسائل: 209/14 ح 13، وروضة الواعظين: 283، عن الريان بن شبيب (مثله)، وأخرجه في الجنّة الواقية: 189 (حاشية) عن تفسير القمي، وفي إثبات الوصية: 216 نحوه، وقطعة منه في مكارم الأخلاق 448/12 ح 14، عنه في البحار : 74/50 ح 3، وعن الإحتجاج، وفي ج 381/10 ح 1 عن القمّي و تحف العقول والإختصاص، وفي ج 271/103 ح 22 عن مسند فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) بإسناده عن أبي المفضل، عن بدر بن عمار، عن الطبرستاني عن الصدوق، عن المحمودي، عن أبيه (نحوه)، وفي الوسائل: 518/14 ح 1 عن الإرشاد والإحتجاج وكشف الغمة وروضة الواعظين، وأخرجه في ملحقات الإحقاق 422/12 عن مفتاح النجاة في مناقب آل العبا: 184، وعن الفصول المهمة، 267، وعن أئمة الهدى: 129، وعن أخبار الدول وآثار الاول: 116، وعن ينابيع المودة: 13/3، وعن الإتحاف بحب الأشراف: 66، وعن نور الأبصار : 217، وعن الصواعق المحرقة: 123. وأخرجه في ملحقات الإحقاق: 586/19 عن الصواعق المحرقة: 202، وفي ص 589 عن الإتحاف بحب الأشراف: 64، وفي ص 595 عن نور الأبصار.

قلت: تذاكرنا أمر الصوم، فاجتمع رأيي ورأي أصحابي أنّه ليس من الصوم شيء واجب إلّا صوم شهر رمضان. فقال: يا زهري، ليس كما قلتم؛الصوم على أربعين وجهاً فعشرة أوجه منها واجبة كوجوب شهر رمضان.وأربعة عشر وجهاً صاحبها فيها بالخيار، إن شاء صام وإن شاء أفطر.وعشرة أوجه منها حرام، وصوم الإذن على ثلاثة أوجه(1، وصوم التأديب وصوم الإباحة وصوم السفر والمرض. فقلت: فسّرهنّ لي جعلت فداك. فقال:)أما الواجب فصوم شهر رمضان وصيام شهرين متتابعين فيمن أفطر يوماً من شهر رمضان متعمّداً [واجب ] وصيام شهرين متتابعين في قتل الخطأ لمن لم يجد العتق واجب، قال اللّه: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأَ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ (2))وقوله: (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَنَا بِعَيْنِ (3).)وصيام شهرين متتابعين في كفّارة الظهار لمن لم يجد العتق واجب،قال اللّه تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاشا (4).)وصيام ثلاثة أيّام في كفّارة اليمين واجب لمن لم يجد الإطعام، قال اللّه تعالى: (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أيّام ذَلِكَ كَفَّارَةٌ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ (5))كل ذلك متتابع وليس بمتفرّق، وصيام أذى حلق الرأس واجب، قال اللّه تعالى:(فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّنْ رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ (6))فصاحبها فيها بالخيار، فإن شاء صام ثلاثة أيام.وصوم دم المتعة واجب لمن لم يجد الهدي، قال اللّه تعالى :(فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الحجّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أيّام فِي الحجّ وَ سَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةُ كَامِلَةٌ (7))


1) «وجوه» البحار.

2) النساء: 92.

3) النساء: 92.

4) المجادلة: 4.

5) المائدة: 89.

6) البقرة : 196.

7) البقرة: 196.

وصوم جزاء الصيد واجب، قال اللّه تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةً طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِيَاماً أو تدري كيف يكون عدل ذلك صياماً يا زهري؟ قلت: لا. قال: يقوم الصيد قيمته، ثمّ تنقض(1)تلك القيمة على البرّ، ثمّ يكال ذلك البرّ أصواعاً، فيصوم لكل نصف صاع يوماً، وصوم النذر واجب، وصوم الإعتكاف واجب.)وأما الصوم الحرام، فصوم يوم الفطر، ويوم الأضحى، وثلاثة أيّام التشريق، وصوم يوم الشك أمرنا به [أن نصومه مع شعبان] ونهينا عنه أن ينفرد الرجل بصيامه في اليوم الّذي يشك فيه الناس. قلت: فإن لم يكن صام من شعبان شيئاً كيف يصنع؟قال: ينوي ليلة الشك أنّه صائم من شعبان، فإن كان من شهر رمضان أجزأ عنه وإن كان من شعبان لم يضره. فقلت : وكيف يجزي صوم تطوّع عن فريضة؟فقال: لو أن رجلاً صام شهر رمضان تطوّعاً وهو لا يعلم أنّه شهر رمضان، ثمّ علم بعد ذلك أجزأ عنه، لأنّ الفرض إنّما وقع على الشهر بعينه.وصوم الوصال حرام، وصوم الصمت حرام، وصوم نذر المعصية حرام، وصوم الدهر حرام.وأما الصوم الّذي صاحبه فيه بالخيار: فصوم يوم الجمعة، والخميس والإثنين، وصوم أيّام البيض، وصوم ستة أيّام من شوّال بعد شهر رمضان، وصوم يوم عرفة، وصوم يوم عاشوراء، كلّ ذلك صاحبه فيه بالخيار، إن شاء صام وإن شاء أفطر.وأما صوم الإذن، فإنّ المرأة لا تصوم تطوّعاً إلّا بإذن زوجها، والعبد لا يصوم تطوّعاً إلّا بإذن سيده، والضيف لا يصوم تطوعاً إلّا بإذن صاحبه.قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ من نزل على قوم فلا يصوم تطوّعاً إلّا بإذنهم.)


1) «قيمة ثمّ تفض» البحار.

وأما صوم التأديب، فالصبي يؤمر بالصوم إذا راهق تأديباً وليس بفرض، وكذلك من أفطر العلّة من أول النهار، ثمّ عوفي بقية يومه أمر بالإمساك بقية يومه تأديباً وليس بفرض، وكذلك المسافر إذا أكل من أوّل النهار ثمّ دخل مصره أمر بالإمساك بقيّة يومه تأديباً وليس بفرض.فأما صوم الإباحة، فمن أكل أو شرب ناسياً، أو تقيأ من غير تعمّد، فقد أباح اللّه له ذلك، وأجزأ عنه.صومه.وأما صوم السفر والمرض، فإنّ العامّة اختلفت في ذلك :فقال قوم: يصوم. وقال قوم: إن شاء صام وإن شاء أفطر. وقال قوم: لا يصوم. وأما نحن فنقول: يفطر في الحالتين جميعاً، فإن صام في السفر أو في حال المرض، فهو عاص وعليه القضاء، وذلك لأنّ اللّه يقول:(فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أيّام أُخَرَ (1). (2))قوله: «أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً وَاتَّقُواْ اللّه الّذي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * جَعَلَ اللّه الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَاماً لِلنَّاسِ... «97و96»)قال: ما دامت الكعبة قائمة ويَحُجّ الناس إليها لم يهلكوا، فإذا هدّمت وتركوا الحجّ هلكوا. (3)


1) البقرة: 184.

2) عنه البحار: 259/96 ح 1، وج 150/99 ح 8 (قطعة)، والمستدرك: 398/7 ح 9 قطعة وعن الهداية والمقنع، والوسائل: 268/7 ح 1، وعن الكافي: 83/4 ح 1 بإسناده عن الزهري (نحوه)، والفقيه: 77/2ح 1784 (نحوه)، الهداية: 198، المقنع: 350، والخصال: 534/2 ح 2، نور الثقلين: 229/1 ح 667 (عن الفقيه).

3) عنه البرهان: 370/2 ح 3.

وأَمَّا قوله: ﴿يَا أيّها الّذين آمَنُوا لَا تَسْتَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ «101»)18- فإنه حدّثني أبي، عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ أن صفيةبنت عبد المطلب مات ابن لها، فأقبلت، فقال لها عمر:)غطي قرطك فإنّ قرابتك من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ لا تنفعك شيئاً!)فقالت له: هل رأيت لي قرطاً يابن اللخناء (1؟!)ثم دخلت على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فأخبرته بذلك وبكت، فخرج رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فنادى الصلاة جامعة، فاجتمع الناس فقال: ما بال أقوام يزعمون أن قرابتي لا تنفع ؟! لو قد قمت (2)المقام المحمود لشفعت في أحوجكم (3)، لا يسألني اليوم أحد من أبواه إلّا أخبرته. فقام إليه رجل، فقال:)من أبي يا رسول اللّه؟ فقال: أبوك غير الّذي تُدعى له، أبوك «فلان بن فلان».فقام آخر، فقال: من أبي يا رسول اللّه ؟ فقال: أبوك الّذي تُدعى له.ثمّ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : ما بال الّذي يزعم أن قرابتي لا تنفع لا يسألني عن أبيه؟! فقام إليه عمر، فقال له: أعوذ باللّه من غضب اللّه وغضب رسوله، اعف عني، على اللّه عنك! فأنزل اللّه تعالى: (يَا أيّها الّذين آمَنُوا لا تَسْتَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ إلى قوله - ثمّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ). (4))وأما قوله: ﴿مَا جَعَلَ اللّه مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَ لا حَامٍ «103»)فإن البحيرة كانت إذا وضعت الشاة خمسة أبطن، ففي السادسة قالت العرب: قد بحرت، فجعلوها للصنم، ولا تمنع ماءً ولا مرعى.


1) الّتي لم تختن (مجمع البحرين: 1627/3).

2) «قربت» خ.

3) «علوجكم» البحار.

4) عنه البحار: 145/30 ح 2، وج 219/96 ح 9، والبرهان: 370/2 ح 1، ونور الثقلين: 298/2 ح 405 وج 229/4 ح 394.

والوصيلة: إذا وضعت الشاة خمسة أبطن، ثمّ وضعت في السادسة جدياً وعناقاً في بطن واحد، جعلوا الأنثى للصنم، وقالوا: وصلت أخاها، وحرموا لحمها على النساء. والحام: كان إذا كان الفحل من الإبل جداً لجد، قالوا: قد حمى ظهره فسموه حاماً، فلا يركب ولا يمنع ماءً ولا مرعى ولا يحمل عليه شيء! فردّ اللّه عليهم، فقال: (مَا جَعَلَ اللّه مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ (1وَلا وَصِيلَةٍ وَلا خام إلى قوله - وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ). (2))قوله: ﴿يَا أيّها الّذين آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ «105»)قال: أصلحوا أنفسكم، ولا تتبعوا عورات الناس ولا تذكروهم، فإنّه لا يضركم ضلالتهم إذا كنتم أنتم صالحين. (3)وأما قوله: ﴿يَا أيّها الّذين آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ «106»)فإنّها نزلت في «ابن بندي» (4و «ابن أبي مارية» (5)النصرانيين، وكان رجل يُقال له: «تميم الداري» (6)مسلم خرج معهما في سفر، وكان مع تميم خرج ومتاع)


1) في الحديث ذكر «السائبة، والسوائب». كان الرجل إذا نذر لقدوم من سفر، أو بُرء من مرض، أو غير ذلك قال: ناقتي سائبة، فلا تمنع من ماءٍ ولا مرعى ولا تُحلب، ولا تُركب، وأصله من تسييب الدواب، وهو إرسالها تذهب و تجئ كيف شاءت (النهاية: 431/2).

2) عنه البحار : 199/9 ح 57 وج 146/64 ح 4، والبرهان: 373/1 ح 6، ومستدرك الوسائل: 351/16 ح1.

3) عنه البرهان: 374/2 ح 2، ونور الثقلين: 302/2 صدر ح 414.

4) «ابن بيدي» الكافي.

5) «هاوية، ماوية» خ.

6) «الدارمي» خ، اشتباه وهو تميم بن أوس بن حارثة الداري كان نصرانياً، قدم المدينة فأسلم سنة 9 هـ، ومات سنة 40 هـ، ممّن انحرف عن أمير المؤمنين عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ)، معجم رجال الحدیث: 378/3.

وآنية منقوشة بالذهب وقلادة، أخرجها إلى بعض أسواق العرب ليبيعها، فلمّا مرّوا بالمدينة اعتل تميم، فلما حضره الموت دفع ما كان معه إلى ابن بندي وابن أبي مارية، وأمرهما أن يوصلاه إلى ورثته فقدما المدينة وأوصلا ما كان دفعه إليهما تميم، وحبسا الآنية المنقوشة والقلادة!فقال ورثة الميّت هل مرض صاحبنا مرضاً طويلاً أنفق فيه نفقة كثيرة؟فقالا: ما مرض إلّا أيّاماً قليلة. قالوا: فهل سُرق منه شيء في سفره [هذا]؟فقالا: لا. قالوا: فهل اتَّجر تجارة خسر فيها؟ فقالا : لا.قالوا: فقد افتقدنا أنبل شيء كان معه آنية منقوشة بالذهب مكللة وقلادة!فقالا: ما دفعه إلينا قد أديناه إليكم. فقدموهما إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏، فأوجب عليهما اليمين، فحلفا! وأطلقهما. ثمّ ظهرت القلادة والآنية عليهما، فأخبر ورثة الميت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بذلك، فانتظر الحكم من اللّه، فأنزل اللّه تعالى:)(يا أيّها الّذين آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ - يعني من أهل الكتاب - إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ - فأطلق اللّه شهادة أهل الكتاب على الوصية فقط إذا كان في سفر ولم يجد المسلم ثمّ قال : - فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاة - يعني [بعد] صلاة العصر - فَيُقْسِمَانِ بِاللّه إِنِ ارْتَبْتُمْ لا تَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَ لَوْ كَانَ ذَا قُربى ولا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللّه إِنَّا إِذا لَمِنَ الآثِمِينَ فهذه الشهادة الأولى الّتي جعلها (1)رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏). (فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ بِقُومَانُ))ثمّ قال عزّ وجلّ: (فَإِنْ عُثِر عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقا إثْماً - أي حلفا على كذب - فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مقامَهُنا - يعني من أولياء المدعي - مِنَ الّذين اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيَانِ - فَيُقْسِمَانِ بِاللّه أَي يحلفان باللّه - لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذا لَمِنَ الظَّالِمِينَ وأنّهما قد كذبا فيما حلفا باللّه)


1) «حلّفها» البحار.

(ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانُ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ «108»)فأمر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ اللّه أولياء تميم الداري أن يحلفوا باللّه على ما أمرهم به، فأخذ الآنية والقلادة من ابن بندي وابن أبي مارية وردّهما على أولياء تميم. (1))وأما قوله: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللّه الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذَا أَجِبْتُمْ «109» 19 - فإنّه حدّثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء (2)، عن محمّد [بن مسلم] عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : ماذا أجبتم في أوصيائكم؟ يسأل اللّه تعالى يوم القيامة فيقولون: لا علم لنا بما فعلوا بعدنا بهم. (3)

وقوله: إِذْ قَالَ اللّه يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ - إلى قوله - وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ «110-111»)فإنّه محكم.وأما قوله: ﴿إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ - قال عيسى: - اتَّقُوا اللّه إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * - فقَالُوا كما حكى اللّه : - نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَ


1) عنه البحار: 65/22 ح 9، وج 322/104 ج 1، وج 75/93، ونور الثقلين: 302/2 ح 414، والبرهان: 375/2 ضمن ح 1، وأورده الكليني (رَحمهُ اللّه) في الكافي: 5/7 ح 7 عن علي بن إبراهيم، عن رجاله - رفعه - قال: خرج تميم الداري وابن بيدي - الحديث، المحكم والمتشابه: 95، عنهما الوسائل: 194/13 ح1.

2) في المصدر : العلا بن العلاء والصواب ما في المتن والمراد به العلاء بن رزين الّذي صحب محمّد بن مسلم وتفقه عليه، ويلقب القلاء لأنه كان يقلي السويق. أنظر رجال النجاشي: 298 فهرست الطوسي: 112، معجم رجال الحديث: 167/11.

3) عنه البحار: 7/ 280 ج 2، والبرهان: 378/2 ح 1، ونور التقلين: 306/2 ح 426.

نَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ * قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللّهمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيداً لأَوَّلِنَا وَ آخِرِنَا وَ آيَةً مِنْكَ وَ ارْزُقْنَا وَ أَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ * قَالَ اللّه - إحتجاجاً عليهم: - إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ «112-115»)فكانت تنزل المائدة عليهم، فيجتمعون عليها ويأكلون حتّى يشبعوا، ثمّ ترفع، فقال كبراؤهم ومترفوهم لا ندع سفلتنا يأكلون منها! فرفع اللّه المائدة، ومسخوا قردة وخنازير!.(1)قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ اللّه يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ وَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللّه قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ- إلى قوله - هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ «116 - 119»فلفظ الآية ماض ومعناه مستقبل، ولم يقله بعد، وسيقوله.وذلك أن النصارى زعموا أن عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ قال لهم: اتخذوني وأمي إلهين من دون اللّه! فإذا كان يوم القيامة يجمع بين النصارى وبین عیسی بن مریم، فيقول له:)أأنت قلت لهم ما يدعون عليك؟ (اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلَهَيْنِ - فيقول عيسى : - سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقِّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَامُ الْغُيُوبِ - إلى قوله - وَ أَنْتَ عَلى كلّ شَيْءٍ شَهِيدٌ والدليل على أن عيسى لم يقللهم ذلك، (2)قوله: (هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ))20 - وحدّثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن محمّد بن النعمان، عن ضريس، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: (هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ) قال:)


1) عنه البحار: 248/14 ح 33، البرهان: 383/2 ح 11.

2) عنه البحار: 200/9 ح 58 وج 283/14 ج 1، والبرهان: 383/2 ح 1.

إذا كان يوم القيامة وحشر الناس للحساب، فيمرون بأهوال يوم القيامة، فلاينتهون إلى العرصة (1حتّى يجهدوا جهداً شديداً. قال: فيقفون بفناء العرصة ويشرف الجبار عليهم وهو على عرشه (2)، فأوّل من يُدعى بنداء يسمع الخلائق أجمعين أن يهتف باسم محمّد بن عبد اللّه النبيّ القرشي العربي.)قال: فيتقدّم حتّى يقف على (3يمين العرش، قال: ثمّ يُدعى باسم وصيّه (4)علي ابن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فيتقدّم حتّى يقف على يسار رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)،)ثمّ يُدعى بأمة محمّد فيقفون على يسار عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ ثمّ يُدعى بنبي نبي وأمته (5)معه من أوّل النبيين إلى آخرهم وأمتهم معهم، فيقفون على يسار العرش.)قال: ثمّ أوّل من يُدعى للمساءلة القلم، قال: فيتقدّم، فيقف بين يدي اللّه في صورة الآدميين، فيقول اللّه: هل سطّرت في اللوح ما ألهمتك وأمرتك به من الوحي؟ فيقول القلم: نعم يا ربّ، قد علمت أني قد سطرت في اللوح ما أمرتني وألهمتني به من وحيك. فيقول اللّه: فمن يشهد لك بذلك؟ فيقول: يا ربّ، وهل اطلع على مكنون سرّك خلق غيرك؟! قال: فيقول اللّه له: أفلجت (6حجتك.)قال: ثمّ يُدعى باللوح فيتقدّم في صورة الآدميين حتّى يقف مع القلم، فيقول له: هل سطّر فيك القلم ما ألهمته وأمرته به من وحي؟ فيقول اللوح:نعم يا ربّ، وبلغته إسرافيل. فيدعى بإسرافيل فيتقدّم مع القلم واللوح في صورة الآدميين، فيقول اللّه له : هل بلغك اللوح ما سطر فيه القلم من وحيي ؟فيقول: نعم يا ربّ، وبلغته جبرئيل.فيُدعى بجبرئيل، فيتقدّم حتّى يقف مع إسرافيل، فيقول اللّه له: هل بلغك إسرافيل ما بلّغ ؟ فيقول: نعم يا ربّ، وبلغته جميع أنبيائك، وأنفذت إليهم جميع


1) على العرصة ويشرف الجبار عليهم» البحار.

2) قال تعالى: ﴿الرحمن على العرش استوى) أي استولى عليه.

3) «عن» خ.

4) «بصاحبكم» خ.

5) «ووصيّه» خ.

6) فازت.

ما انتهى إليَّ من أمرك، وأديت رسالاتك إلى نبي نبي، ورسول رسول، وبلغتهم كلّ وحيك، وحكمتك، وكتبك، وإن آخر من بلغته رسالتك ووحيك وحكمتك وعلمك وكتابك وكلامك محمّد بن عبد اللّه العربي القرشي الحرمي حبيبك (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏.)قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: فأول من يُدعى من ولد آدم للمساءلة «محمّد بن عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فيدنيه (1)اللّه حتّى لا يكون خلق أقرب إلى اللّه يومئذ منه، فيقول اللّه:)يا محمّد، هل بلغك جبرئيل ما أوحيت إليك وأرسلته به إليك من كتابي وحكمتي وعلمي؟ وهل أوحى ذلك إليك؟فيقول رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : نعم يا ربّ، قد بلغني جبرئيل جميع ما أوحيته إليه وأرسلته به من كتابك، وحكمتك، وعلمك، وأوحاه إليّ.)فيقول اللّه لمحمّد : هل بلغت أمتك ما بلغك جبرئيل م-ن كتابي وحكمتي وعلمي؟ فيقول رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : نعم يا ربّ، قد بلغت أمتي جميع ما أوحيت إليّ من كتابك، وحكمتك، وعلمك، وجاهدت في سبيلك.)فيقول اللّه لمحمّد فمن يشهد لك بذلك؟ فيقول محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: يا ربّ، أنت الشاهد لي بتبليغ الرسالة، وملائكتك والأبرار من أمتي، وكفى بك شهيداً.)فيُدعى بالملائكة فيشهدون لمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ بتبليغ الرسالة.)ثم يُدعى بأمة محمّد فيسألون هل بلغكم محمّد رسالتي، وكتابي وحكمتي، وعلمي، وعلّمكم ذلك ؟ فيشهدون لمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ بتبليغ الرسالة، والحكمة والعلم.)فيقول اللّه لمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فهل استخلفت في أمتك من بعدك من يقوم فيهم بحكمتي وعلمي، ويفسّر لهم كتابي، ويبين لهم ما يختلفون فيه من بعدك، وحجّة لي وخليفة في الأرض؟)فيقول محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : نعم يا ربّ، قد خلّفت فيهم علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) أخي)


1) هو دنو وقرب معنوي نظير ما قال تعالى : (ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى) النجم: 8-9.

ووزيري ووصيّي وخير أمّتي، ونصبته لهم علماً في حياتي ودعوتهم إلى طاعته، وجعلته خليفتي في أمتي، إماماً تقتدي به الأمة من بعدي إلى يوم القيامة.فيدعى بعلي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ فيقول اللّه عزّ وجلّ له: يا علي!)هل أوصى إليك محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ واستخلفك في أمته، ونصبك علماً لأمته في حياته، وهل قمت فيهم من بعده مقامه؟)فيقول له علي (عَلَيهِ السَّلَامُ: نعم يا ربّ، قد أوصى إليَّ محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وخلفني في أمته، ونصبني لهم علماً في حياته، فلما قبضت محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إليك، جحدتني أمته، ومكروا بي واستضعفوني وكادوا يقتلونني، وقدموا قدامي من أخرت وأخروا من قدمت ولم يسمعوا منّي، ولم يطيعوا أمري! فقاتلتهم في سبيلك حتّى قتلوني.)فيقول اللّه عزّ وجلّ لعليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ: فهل خلّفت من بعدك في أُمة محمّد حجّة وخليفة في الأرض يدعو عبادي إلى ديني وإلى سبيلي؟)فيقول عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ: نعم يا ربّ، قد خلّفت فيهم الحسن ابني وابن بنت نبيّك.)فيُدعى بالحسن بن عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ فيسئل عمّا سُئل عنه علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)،)قال: ثمّ يُدعى بإمام إمام وبأهل عالمه فيحتجون بحجتهم، فيقبل اللّه عذرهم ويجيز حجّتهم. قال : ثمّ يقول اللّه: (هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ.)قال: ثمّ انقطع حديث أبي جعفر عليه وعلى آبائه السلام.(1)


1) عنه البحار: 280/7 ح 3، والبرهان : 385/2 ح 1، ونور الثقلين: 312/2 ح 446، إثبات الهداة: 213/2 ح 728.

### سورة الأنعامبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(الْحَمْدُ للّه الّذي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثمّ الّذين كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ. «1»)1- فإنّه حدّثني أبي، عن الحسين (1بن خالد، عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: نزلت «الأنعام» جملة واحدة يشيعها سبعون ألف ملك، لهم زجل (2)بالتسبيح [والتقديس] والتهليل والتكبير، فمن قرأها سبحوا له إلى يوم القيامة.(3))وأما قوله: (هُوَ الّذي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثمّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ «2»)2- فإنّه حدّثني أبي، عن النضر بن سويد عن الحلبي، عن عبداللّه بن مسكان(4عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : الأجل المقضي: هو المحتوم الّذي قضاه اللّه وحتمه،)والمُسمّى: هو الّذي فيه البداء، يقدّم ما يشاء ويؤخر ما يشاء.


1) نقل السيد الخوئي (رَحمهُ اللّه) عده بهذا العنوان من أصحاب الكاظم (عَلَيهِ السَّلَامُ) في رجال الشيخ: 347، والبرقي: 48، وقال: وعن بعض نسخ الرجال الحسن بن خالد بدل الحسين بن خالد، وقال أيضاً: إذا صحت نسخة الحسن في رجال الشيخ فالظاهر أنّه الحسن بن محمّد بن خالد بن محمّد بن علي البرقي، وإذا صحت نسخة الحسين المؤيدة بالروايات فهو مردّد بين الخفاف والصير في معجم رجال الحدیث: 317/4 و 227/5، وظاهر الميرزا والقهبائي اتحاده مع الحسين بن خالد الصيرفي.

2) الزَّجَلُ - محرَّكة - : الجَلَبَةُ والتَّطْرِيبُ ورفْعُ الصَّوْتِ (القاموس المحيط: 388/3).

3) عنه البحار : 274/92 ح 1، والبرهان: 1395/2، ومستدرك الوسائل: 1296/4، ونور الثقلين: 2315/2.

4) «عن النضر بن سويد، عن عبد اللّه بن مسكان، عن الحلبي، خ، وهو صحيح أيضاً حيث روى كلّ واحد منهما عن الآخر، ورويا عن الإمام الصادق، أنظر معجم رجال الحديث: 329/10 و 81/23.

والمحتوم ليس فيه تقديم ولا تأخير. (1)3- وحدّثني ياسر، عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ : قال : ما بعث اللّه نبياً إلّا بتحريم الخمر، وأن يقرّ له بالبداء أن يفعل اللّه ما يشاء، وأن يكون في تراثه الكُندُر (2). (3))وقوله: ﴿وَهُوَ اللّه فِي السَّمَاوَاتِ وَ فِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَ يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ «3»)قال: السرّ ما أسرّ في نفسه والجهر ما أظهره. والكتمان ما عرض بقلبه ثمّ نسيه. (4)وقوله: ﴿وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ - إلى قوله - وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ * وَ لَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاس فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الّذين كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ «4-7»)فإنّه محكم (5)(وَقَالُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكًا لَّقُضِيَ الأمْرُ ثمّ لَا يُنظَرُونَ «8»)ثم قال حكاية عن قريش: (وَقَالُوا لَوْ لَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلك - يعني على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ -)


1) عنه البحار: 99/4 صدر ح 7، وج 139/5 ح 1، والبرهان: 400/2 ح 1، ونور الثقلين: 323/2 ح 19 (قطعة).

2) ضرب من العلك نافع لقطع البلغم (القاموس المحيط: 129/2).

3) عنه البحار: 444/66 ح 5، والبرهان: 400/2 ح 2، وأورده في العيون: 15/2 33 (عن الريان)، عنه البحار: 443/66 ح، وج 134/79 ح 26، وج 4 / 108 ح 25، عن التوحيد: 325 ح 6 (صدره) عن الريان، وفي الكافي: 1/ 148 ح 15 صدره عن الريان (مثله)، وغيبة الطوسي: 430 ح 419، عنه البحار: 97/4 ح 3، مصابيح الأنوار: 275/1 ح 40 (قطعة)، عنهم الوسائل: 240/17 ح 12، التهذيب: 102/9 ح 181، مسند الإمام الرضاء : 333/1 ح 75 (عن القمي).

4) عنه البرهان: 403/2 ح 3، ونور الثقلين: 323/2 ح 21.

5) عنه البرهان: 403/2 ح1.

وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكاً لقُضِيَ الأمْرُ ثمّ لَا يُنْظَرُونَ فأخبر عزّ وجلّ: أن الآية إذا جاءت، والملك إذا نزل، ولم يؤمنوا هلكوا، فاستعفى النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) اللّه من الآيات رأفة منه ورحمة على أمّته، وأعطاه اللّه الشفاعة.)ثم قال اللّه: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ * وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلِ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالّذين سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ «9 – 10»)أي نزل بهم العذاب.(قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثمّ انظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ «11»ثم قال: قُل لهم يا محمّد: (سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثمّ انْظُرُوا - أي انظروا في القرآن وأخبار الأنبياء فانظروا - كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ. (1))﴿قُلْ لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُل للّه كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ... «12»)ثمّ قال: قُل لهم: (لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ - ثمّ ردّ عليهم، فقال: - قُلْ - لهم: - للّه كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ يعني أوجب الرحمة على نفسه. (2))وقوله تعالى: ﴿وَ لَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ «13»)يعني ما ما خلق بالليل والنهار هو كلّه للّه.(3)ثم احتج عزّ وجلّ عليهم :


1) عنه البحار : 201/9 ح 61، والبرهان: 403/2 ح 2.

2) عنه البرهان: 404/2 ح 5.

3) عنه البرهان: 404/2 ح 6.

فقال: (قُلْ - لهم: - أَغَيْرَ اللّه أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ «14»)أي مخترعهما.فإنّه محكم.قوله: ﴿وَ هُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ - إلى قوله - وَ هُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَ هُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ «18-15»)(قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللّه شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ «19»)4 -وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: (قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللّه شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ) وذلك أن مشركي أهل مكّة قالوا:)يا محمّد! ما وجد اللّه رسولاً يُرسله غيرك؟ ما نرى أحداً يُصدّقك بالّذي تقول! وذلك في أوّل ما دعاهم وهو يومئذ بمكّة قالوا ولقد سألنا عنك اليهود والنصارى، فزعموا أنّه ليس لك ذكر عندهم، فأتنا من يشهد أنك رسول اللّه !قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: (اللّه شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ) الآية. قال: (أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللّه آلِهَةً أُخْرَى)، يقول اللّه لمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): فإن شهدوا فلا تشهد معهم، قال: (لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ ممّا تُشْرِكُونَ) (1)

وأما قوله: (الّذين آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمُ الّذين خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ) «20»

فإن عمر بن الخطّاب قال لعبد اللّه بن سلام هل تعرفون محمّداً في كتابكم؟

قال: نعم واللّه، نعرفه بالنعت الّذي نعته اللّه لنا إذا رأيناه فيكم، كما يعرف


1) عنه البحار: 201/9 ح 63، وج 18 / 234 ح 76، والبرهان: 404/2 ح 1، وص 406 ح 7، ونور الثقلين: 326/2 ح 30.

أحدنا ابنه إذا رأه مع الغلمان، والّذي يحلف به عبداللّه بن سلام لأنا بمحمّد هذا أشدّ معرفة منّي بابني، قال اللّه: (الّذين خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ) (1)

وقال عليّ بن إبراهيم: ثمّ قال: قل لهم يا محمّد:

(أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً - يعني أي شيء أصدق قولاً، ثمّ قال: - قُلِ اللّه شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ)

قال: من بلغ هو الإمام، قال : محمّد ينذر، وإنّا نقول (2)كما أنذر به النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏). (3)

ثمّ قال: (أئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللّه آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهُ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ ممّا تُشْرِكُونَ * الّذين آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُم - يعرفونه يعني رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) كما يعرفون أبناءهم - الّذين خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ).

فإنّه محكم.

وقوله: وَمَنْ أَظْلَمُ ممّن افْتَرى عَلَى اللّه كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ «21»)وقوله: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثمّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الّذين كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ * ثمّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ - أي كذبهم - إِلا أَنْ قَالُوا واللّه رَبِّنَا مَا كُنا مُشْرِكِينَ (4)«22-23»)والدليل على أنّ الفتنة هاهنا الكذب، قوله:(انظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ «24»)أي ضلّ عنهم كذبهم. ثمّ ذكر قريشاً. فقال:


1) عنه البحار : 180/15 ح 2، والبرهان: 407/2 2، إثبات الهداة : 231/1 ح 121.

2) «ننذر» البحار.

3) عنه البحار: 190/23 ح 7.

4) عنه البرهان: 407/2 ح1.

(وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَ جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ - يعني غطاء - وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً - أي صمما - وَإِنْ يَرَوْا كلّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا حتّى إِذَا جَاؤُكَ يُجَادِلُونَكَ - أي يخاصمونك - يَقُولُ الّذين كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَساطِيرُ الأوّلين «25»)أي أكاذيب الأوّلين (1.)[ و ] قوله: ﴿وَ هُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَ يَنْأَوْنَ عَنْهُ «26» قال: بنو هاشم كانوا ينصرون رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ويمنعون قريشاً عنه ويصدونهم وَيَنْتَوْنَ عَنْهُ أي يباعدون عنه، ويساعدونه ولا يؤمنون [به]!. (2))وقوله: (وَ لَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا تُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ «27»)قال: نزلت في بني أمية.(بَلْ بَدَا لَهُمْ مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُواْ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * وَقَالُواْ إِنْ هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ * وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بالحقّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا العَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ * قَدْ خَسِرَ الّذين كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللّه حتّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ «28 – 31»)ثم قال: (بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ - قال: من عداوة أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ - وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا)


1) عنه البرهان: 410/2 ح1.

2) عنه البرهان: 410/2 ح 2، ونور الثقلين: 330/2 صدر ح 45.

لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (1)ثمّ حكى عزّ وجلّ قول الدهرية، فقال: ﴿وَ قَالُوا إِنْ هِيَ إلّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَ مَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ) فقال اللّه: ﴿وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ))قال: قال حكاية عن قول من أنكر قيام الساعة. (2)فقال: ﴿قَدْ خَسِرَ الّذين كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللّه حتّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيها وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ يعني آثامهم. (3))وقوله: ﴿وَ مَا الْحَيَاةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَ لَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ «32»)فإنّه محكم.قوله: (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الّذي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّه يَجْحَدُونَ * وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذَّبُوا وَ أُوذُوا حتّى أَتَاهُمْ نَصْرُنا... «33 و 34»)فإنّها قُرئت على أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُفقال: بلى واللّه، لقد كذبوه أشدّ التكذيب، وإنما نزلت (لا يُكَذِّبُونَكَ) (4)أي لا يأتون بحقّ (5)يبطلون حقّك. (6))5 - حدّثني أبي، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص ابن غياث، قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: يا حفص، إن من صبر صبر قليلاً، وإن من جزع جزع قليلاً، ثمّ قال: عليك بالصبر في جميع أمورك، فإن اللّه تعالى بعث محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وأمره بالصبر والرفق، فقال: (وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً). (7))


1) عنه البحار : 512/31 ح 4، والبرهان: 411/2 ح 1، ونور الثقلين: 330/2 ح 45.

2) عنه البرهان: 412/2 ح1.

3) عنه البرهان: 413/2 ح 1.

4) (لا يَأْتُونَك) خ.

5) «بباطل يكذبون به حّقك» خ.

6) عنه البحار : 202/9 صدر ح 66، والبرهان: 414/2 ح 5.

7) المزمل: 10.

وقال: (ادْفَعْ بِالّتي هِيَ أَحْسَنُ - السيِّئة - فَإِذَا الّذي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (1))فصبر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ حتّى قابلوه بالعظائم ورموه بها، فضاق صدره، فأنزل اللّه: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ) (2))ثم كذّبوه ورموه، فحزن لذلك، فأنزل اللّه تعالى: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الّذي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّه يَجْحَدُونَ * وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حتّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا)فألزم نفسه (عَلَيهِ السَّلَامُ الصبر فقعدوا، وذكروا اللّه تبارك وتعالى [بالسوء] وكذّبوه!)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: لقد صبرت على نفسي وأهلي وعرضي، ولا صبر لي على ذكرهم إلهي. فأنزل اللّه: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أيّام وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ * فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ) (3)فصبر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في جميع أحواله.)ثمّ بُشِّر في الأئمّة من عترته ووصفوا بالصبر فقال: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (4)فعند ذلك قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : «الصبر من الإيمان كالرأس من البدن» فشكر اللّه له ذلك فأنزل اللّه عليه: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَ دَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ) (5))فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: «آية بشرى وانتقام» فأباح اللّه قتل المشركين حيث وجدوا فقتلهم على يدي رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) و أحبائه وعجّل اللّه له ثواب صبره مع ما ادخر له في الآخرة من الأجر. (6))


1) فصلت: 34.

2) الحجر : 97.

3) ق: 38-39.

4) السجدة: 24.

5) الأعراف: 137.

6) عنه البحار : 202/9 ضمن ح 66، و 182/18 ح 13، وج 87/71 ح 39، والبرهان: 414/2 ح 6، ونور الثقلين: 333/2 ح 54 (قطعة).

(وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاء فَتَأْتِيَهُم بِآيَةٍ وَلَوْ شَاء اللّهلَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ «35» 6- وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) ي قوله تعالى: وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ قال: كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) اللّه يحب إسلام الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف، دعاه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وجه دلم به أن يسلم، فغلب عليه الشقاء، فشق ذلك على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فأنزل اللّه:)(وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ - إلى قوله - نَفَقاً فِي الْأَرْضِ يقول سرباً (1). (2)فقال علي بن إبراهيم في قوله: (نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّمَاءِ) قال: إن قدرت أن تحفر الأرض أو تصعد السماء، أي لا تقدر على ذلك. ثمّ قال: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللّه لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى) أي جعلهم كلهم مؤمنين. وقوله: ﴿فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ) مخاطبة للنبي، والمعنى للناس. (3))(إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الّذين يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللّه ثمّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ * وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّنْ رَّبِّهِ قُلْ إِنَّ اللّه قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ «36-37»)ثمّ قال: ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الّذين يَسْمَعُونَ - يعني يعقلون ويصدقون - وَ الْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللّه أي يصدقون بأن الموتى يبعثهم اللّه (وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةً - أي هلا نزل عليه آية، قل: - إنَّ اللّه قَادِرُ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ))


1) السارب: الذاهب على وجهه في الأرض (الصحاح (293).

2) عنه البحار : 203/9 ضمن ح 66، وج 81/17 صدر ح 2، والبرهان: 416/2 ح 1، ونور الثقلين: 335/2 ح 61.

3) عنه البحار: 203/9 ضمن ح 66، وج 81/17 ذح 2، والبرهان: 416/2 ح 2 وصدر ح 3.

قال: لا يعلمون أنّ الآية إذا جاءت ولم يؤمنوا بها يهلكوا. (1)7- وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله : (إنَّ اللّه قَادِرُ عَلى أنْ يُنَزِّلَ آيَةً) وسيريكم في آخر الزمان آيات منها : دابّة الأرض والدجال ونزول عيسى بن مريم (عَلَيهِ السَّلَامُ) طلوع الشمس من مغربها. (2))قوله: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ» «38»يعني خَلْق مثلكم، وقال: كلّ شيء ممّا خلق خَلْق مثلكم.(ما فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ - أي ما تركنا - ثمّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (3).)وَالّذين كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكُمْ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَا اللّه يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ «39»)قوله: ﴿وَالّذين كَذَّبُوا بِآيَاتِنَاصُمَّ وَبُكُمْ فِي الظُّلُمَاتِ - يعني قد خفي عليهم ما تقوله مَنْ يَشَأْ اللّه يُضْلِلْهُ - أي يعذبه - وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)يعني يبيّن له ويوفقه حتّى يهتدي إلى الطريق. (4)8 - حدّثنا أحمد بن محمّد قال: حدّثنا جعفر بن عبد اللّه (5قال: حدّثنا كثير بن عيّاش، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله: ﴿وَالّذين كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكُمْ - يقول: صمّ عن الهدى، وبكم لا يتكلمون بخير - في الظُّلُمَاتِ - يعني ظلمات الكفر - مَنْ يَشَأْ اللّه يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ))


1) عنه البحار: 203/9 ضمن ح 66، والبرهان: 416/2 3، ونور الثقلين: 336/2 صدرح 64 (قطعة).

2) عنه البحار : 204/9 ذح 66، والبرهان: 416/2 ح 4، ونور الثقلين: 336/2 ذح 64.

3) عنه البرهان: 2/ 416 ح1.

4) عنه البرهان: 417/2 ح 3 و 4.

5) «بن محمّد» خ، والصواب ما في المتن هو جعفر بن عبداللّه رأس المدري بن جعفر المحمّدي، روى عنه أحمد ابن محمّد بن عقدة، وروى عن كثير بن عيّاش، أنظر معجم رجال الحديث: 75/4 و 321/7.

وهو ردّ على قدريّة هذه الأمة، يحشرهم اللّه يوم القيامة مع الصابئين والنصارى والمجوس، فيقولون: (واللّه رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ !)يقول اللّه: (انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (1))قال: فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : ألا إنّ لكلّ أُمّة مجوساً، ومجوس هذه الأمة الّذين يقولون: لا قدر (2)، ويزعمون أن المشيئة والقدرة إليهم ولهم. (3))9 - أخبرنا الحسين بن محمّد، عن المعلى بن محمّد، عن علي بن أسباط، عن عليّ ابن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله:)(واللّه رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (4)بولاية على (عَلَيهِ السَّلَامُ). (5))10- حدّثنا جعفر بن أحمد (6قال: حدّثنا عبد الكريم، قال: حدّثنا محمّد بن عليّ قال: حدّثنا محمّد بن الفضيل، عن أبي حمزة، قال:)سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ عن قول اللّه سبحانه: ﴿وَالّذين كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌ وَبُكُمْ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَأْ اللّه يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلَهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم) فقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ):)نزلت في الّذين كذبوا بأوصيائهم (صُمٌ وَبُكْم كما قال اللّه: (فِي الظُّلُمَاتِ))من كان من ولد إبليس فإنّه لا يُصدّق بالأوصياء ولا يُؤمن بهم أبداً، وهم الّذين أضلهم اللّه، ومن كان من ولد آدم آمن بالأوصياء فهم (عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ قال:)وسمعته يقول: كذبوا بآياتنا كلها في بطن القرآن أن كذبوا بالأوصياء كلّهم. (7)


1) الأنعام: 24.

2) أي لا قدرة اللّه.

3) عنه البحار : 197/5 ح 14، والبرهان: 417/2 ح 5، ونور الثقلين: 339/2 ح 74.

4) الأنعام: 23.

5) عنه البحار: 93/36 22، والبرهان: 408/2 ح 3، ونور الثقلين: 330/2 ح 42.

6) «جعفر بن محمّد» خ، وما في المتن هو الصواب. أنظر معجم رجال الحديث: 50/4.

7) عنه البحار: 206/23 ح 1، والبرهان: 418/2 ح 6 (صدره)، وج 261/4 ح 1 (قطعة)، ونور الثقلين: 339/2 ح 75، الكافي: 207/1 ح 2 (باختلاف).

(قُلْ أَرَأَيْتُكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللّه أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللّه تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * بَلْ إيّاه تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاء وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ * وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَم مِّنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ * فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ «40 - 43» ثم قال: (قُلْ لهم يا محمّد: - أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللّه أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللّه تَدْعُونَ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ ثمّ ردّ عليهم، فقال: (بَلْ إيّاه تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ قال: تدعون اللّه إذا أصابكم ضرُّ، ثمّ إذا كشف عنكم ذلك تَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ) أي تتركون الأصنام. (1)

قوله عزّ وجلّ لنبيّه : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ) يعني كي يتضرّعوا.

ثمّ قال: (فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا - يعني فهلا إذا جاءهم بأسنا تضرعوا - وَلكِنْ قَسَتْ قلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)

فلما لم يتضرّعوا فتح اللّه عليهم الدنيا وأغناهم عقوبة لفعلهم الرديّ.

فلما (فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ) أي آيسون.

وذلك قول اللّه تبارك وتعالى في مناجاته لموسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2).

11- حدّثني أبي، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : كانت مناجاة اللّه تعالى لموسى (عَلَيهِ السَّلَامُ):

يا موسى إذا رأيت الفقر مقبلاً، فقل: «مرحباً بشعار الصالحين وإذا رأيت الغنى


1) عنه البحار: 204/9 ح 67، والبرهان: 418/2 ضمن ح 6، ونور الثقلين: 340/2 ح 77(قطعة).

2) عنه البحار : 199/67 (قطعة)، والبرهان: 418/2 ذح 6.

مقبلاً، فقل: «ذنب عُجّلت عقوبته» فما فتح اللّه على أحد هذه الدنيا إلّا بذنب لينسيه ذلك الذنب فلا يتوب، فيكون إقبال الدنيا عليه عقوبة لذنوبه. (1)

12 - حدّثنا جعفر بن أحمد، قال: حدّثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم، عن محمّد بن عليّ، عن محمّد بن الفضيل عن أبي حمزة، قال سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ):

عن قول اللّه عزّ وجلّ: (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كلّ شَيْءٍ) قال:

أما قوله: فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ - يعني فلما تركوا ولاية علي أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ وقد أمروا به - فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كلّ شَيْءٍ) يعني دولتهم في الدنيا وما بسط لهم فيها.)وأما قوله: (حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ «44»)يعني بذلك قيام القائمذ(عَلَيهِ السَّلَامُ، حتّى كأنّهم لم يكن لهم سلطان قط، فذلك قوله: (بَغْتَةً) فنزل جبرئيل بهذه الآية لمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) (2). (3))قوله: (فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الّذين ظَلَمُوا وَ الْحَمْدُ للّه ربّ الْعَالَمِينَ «45»)13 - فإنّه حدّثني أبي، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود المنقري، عن فضيل بن عياض، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن الورع، فقال: الّذي يتورع عن محارم اللّه ويجتنب الشبهات، وإذا لم يتق الشبهات وقع في الحرام وهو لا يعرفه (4)وإذا رأى المنكر ولم ينكره وهو يقدر عليه، فقد أحبّ أن يُعصى اللّه، ومَن أحبّ أن يُعصى اللّه فقد بارز اللّه بالعداوة، ومن أحب بقاء الظالمين، فقد أحبّ)


1) عنه البحار: 340/13 ح 16، و 199/67 س 11، والبرهان: 418/2 ح 7، ونور الثقلين: 341/2 ح 83.

2) «فنزلت بخبره هذه الآية على محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)» خ.

3) عنه البحار : 93/36 ح 24 (صدره)، والبرهان: 419/2 ح 1، ونور الثقلين: 341/2 ح 82.

4) «لا يدري» خ.

أن يُعصى اللّه ! إنّ اللّه تبارك وتعالى حَمِد نفسه على هلاك الظالمين، فقال: (فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الّذين ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ للّه ربّ الْعَالَمِينَ. (1))قوله: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللّه سَمْعَكُمْ وَ أَبْصَارَكُمْ وَ خَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إلمٌ غَيْرُ اللّه يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ ثمّ هُمْ يَصْدِقُونَ «46»)قال: قل لقريش: (إنْ أَخَذَ اللّه سَمْعَكُمْ وَ أَبْصَارَكُمْ وَ خَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهُ غَيْرُ اللّه يردّها عليكم إلّا اللّه ؟! وقوله : (ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ أى يكذبون. (2))14- وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُفي قوله: (إنْ أَخَذَ اللّه سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ - يقول: إن أخذ اللّه منكم الهدى - مَنْ إِلَهُ غَيْرُ اللّه يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ ثمّ هُمْ يَصْدِفُونَ) يقول: يعرضون. (3))وأما قوله: (قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللّه بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ «47»)فإنّها نزلت لما هاجر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ إلى المدينة وأصاب أصحابه الجهد والعلل والمرض، فشكوا ذلك إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فأنزل اللّه عزّ وجلّ: (قُلْ - لهم يا محمّد - أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللّه بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ).)أي إنّهم لا يصيبهم إلّا الجهد والضرر (4في الدنيا.)


1) عنه البحار : 73/100 ح 7، وعن العياشي: 98/2 ح 25 عن ابن عياض (مثله)، وعن المعاني: 252 ح 1، عنه البحار: 303/70 ح 15 (وعن القمي)، وج 369/75 ح 6، والبرهان: 419/2 ح 3 (وعن القمي)، ونور الثقلين: 342/2 ح 88، وعن الكافي: 108/5 ح 11 (مثله)، عنه الوسائل: 501/11 ح 5 (وعن القتي)، مستدرك الوسائل : 128/13 ح 1 (عن القمي).

2) عنه البحار: 204/9 صدر ح 68، والبرهان: 421/2 ح 1، ونور الثقلين: 343/2 ح89.

3) عنه البحار 197/5 ح 11، وج 204/9 ضمن ح 68، والبرهان: 421/2 ح 2، ونور الثقلين: 343/2 ح 90.

4) «إنه لا يصيبكم إلّا الجهد والضُر» البحار.

فأما العذاب الأليم الّذي فيه الهلاك، فلا يصيب إلّا القوم الظالمين. (1)قوله: ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * وَالّذين كَذَّبُوا بآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ)ثمّ قال: ﴿قُلْ - لهم يا محمّد - لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللّه وَ لا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ «48 – 50»)قال: لا أملك لكم خزائن اللّه، ولا أعلم الغيب، وما أقول، فإنَّه من عند اللّه.ثمّ قال: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ - أي من يعلم ومن لا يعلم - أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ)(وَأَنذِرْ بِهِ الّذين يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُم مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ «51»)ثم قال: (وَأَنذِرْ بِهِ - يعني بالقرآن - الّذين يَخَافُونَ - أي برجون - أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ. (2))وأما قوله: ﴿وَلا تَطْرُدِ الّذين يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ «52»)فإنّه كان سبب نزولها أنّه كان بالمدينة قوم فقراء مؤمنون، يُسمون أصحاب الصفة، وكان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ أمرهم أن يكونوا في صفة يأوون إليها، وكان)


1) عنه البحار: 204/9 ذح 68، والبرهان: 421/2 ح1، ونور الثقلين: 343/2 ذح 90.

2) عنه البرهان: 422/2 ح1.

رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ يتعاهدهم بنفسه، وربما حمل إليهم ما يأكلون، وكانوا يختلفون إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فيُقربهم، ويقعد معهم، ويؤنسهم، وكان إذا جاء الأغنياء والمترفون من أصحابه أنكروا عليه ذلك، ويقولون له: اطردهم عنك!)فجاء يوماً رجل من الأنصار إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ وعنده رجل من أصحاب الصفة قد لزق برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) و رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يحدثه، فقعد الأنصاري بالبعد منهما،)فقال له رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ اللّه : تقدّم. فلم يفعل ! فقال له رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏):)لعلّك خفت أن يلزق فقره بك؟! فقال الأنصاري: اطرد هؤلاء عنك!فأنزل اللّه: (وَلا تَطْرُدِ الّذين يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ... الآية. (1))(وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِّيَقُولوا أَهَ-ؤُلاء مَنَّ اللّه عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللّه بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ «53»)ثم قال: (وَكَذَلِكَ فَتَنا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ - أي اختبرنا الأغنياء بالغنى، لننظر كيف مواساتهم للفقراء، وكيف يُخرجون ما فرض اللّه عليهم في أموالهم، واختبرنا الفقراء لننظر كيف صبرهم على الفقر وعمّا في أيدي الأغنياء - ليَقُولُوا - أي الفقراء: - أهؤلاء - الأغنياء قد - مَنَّ اللّه عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللّه بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ثمّ فرض اللّه على رسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أن يُسلّم على التوّابين الّذين عملوا السيِّئات ثمّ تابوا فقال:)(وَإِذَا جَاءَكَ الّذين يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ.. «54»)يعني أوجب الرحمة لمن تاب، والدليل على ذلك قوله:


1) عنه البحار: 81/17 صدر ح 3 وج 66/22 صدر ح 10 وج 38/72 صدر ح32، والبرهان: 422/2 ح1، ونور الثقلين: 345/2 ح 94.

(أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءأ بِجَهَالَةٍ ثمّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (1))قوله: ﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ «55» يعني مذهبهم وطريقتهم تستبين (2)إذا وصفناهم.

ثم قال: (قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الّذين تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّه قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذا وَ مَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ * قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِّنْ رَّبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلا للّه يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ) «56 و57»

(قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ - أي بالبينة الّتي أنا عليها - ما عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ - يعني الآيات الّتي سألوها - إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا للّه يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلينَ) أي يفصل بين الحق والباطل.

ثم قال: قُلْ - لهم - لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ... «59»)يعني إذا جاءت الآية هلكتم وانقضى ما بيني وبينكم. (3)قوله: ﴿وَ عِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ - يعني علم الغيب - لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ)قال: الورقة السقط. والحبّة: الولد. وظلمات الأرض: الأرحام. والرطب: ما يبقى ويحيا. واليابس : صورة ما تغيض الأرحام (4، وكلّ ذلك في كتاب مبين. (5))


1) عنه البحار: 82/17 ذح 3، وج 66/22 ذح 10، وج 38/72 ح 22 (قطعة)، والبرهان: 423/2 ح3.

2) «لتستبين» البرهان.

3) عنه البرهان: 424/2 ح 1.

4) ما تغيض الأرحام : أي ما ينقص من تسعة أشهر (القاموس المحيط: 339/2).

5) عنه البرهان: 425/2 ح 1.

وَهُوَ الّذي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثمّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُّسَمًّى ثمّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثمّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ «60»)قوله: ﴿وَهُوَ الّذي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ - يعني بالنوم - وَ يَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ - يعني ما عملتم بالنهار، وقوله: - ثمّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ يعني ما عملتم من الخير والشرّ. (1))15- وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله : (لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمّى - قال: هو الموت - ثمّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثمّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ).)وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حتّى إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ * ثمّ رُدُّواْ إِلَى اللّه مَوْلاَهُمُ «61»)[وأما ] قوله: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً - يعني الملائكة الّذين يحفظونكم ويحفظون (2أعمالكم - حتّى إذا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا - وهم الملائكة - وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ) أي لا يقصرون ثمّ قال: (ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللّه مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ). (3))(قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِّنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَذِهِ لَتَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * قُلِ اللّه يُنَجِّيكُمْ مِّنْهَا وَمِنْ كلّ كَرْبٍ ثمّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ * قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْض انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ * وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُل لَّسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ * لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ» «63-67»قوله: (قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً - إلى قوله - ثمّ أَنتُمْ


1) عنه البرهان: 427/2 ح1.

2) «ويضبطون» البرهان.

3) عنه البرهان: 427/2 ح 2، ونور الثقلين: 348/2 ح 104(قطعة).

تُشْرِكُونَ فإنّه محكم. فقوله: ﴿يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ - قال: السلطان الجائر - أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ - قال: السفلة ومن لا خير فيه - أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً - قال: العصبية - وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ) قال: سوء الجوار. (1))16- وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ - قال : هو الدخان (2)والصيحة - أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ - وهو الخسف - أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً - وهو إختلاف في الدين، وطعن بعضكم على بعض - وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ - وهو أن يقتل بعضكم بعضاً، وكلّ هذا في أهل القبلة، يقول اللّه : - انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ * وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ) وهم قريش. قوله: (لِكُلِّ نَها مُسْتَقَرٌّ - يقول: لكلّ نبأ حقيقة - وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) ثم قال: (انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ) يعني كي يفقهوا. (3))قوله: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ يعني القرآن كذبت به قريش. وقوله: (قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلِ لِكُلِّ نَبَا مُسْتَقَرٌّ - أي لكل خبر وقت - وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ. (4))قوله: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الّذين يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حتّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ... «68»)يعني الّذين يكذبون بالقرآن ويستهزئون، ثمّ قال: فإن أنساك الشيطان في ذلك الوقت عمّا أمرتك به (فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ. (5))17 - أخبرنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن 17 - فضالة بن أيوب، عن سيف بن عميرة، عن عبد الأعلى بن أعين، قال:قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر، فلا يجلس في مجلس)


1) عنه البحار : 205/9 صدر ح 69، والبرهان: 428/2 ح 2.

2) «الدجّال البحار.

3) «أي كي يفقهون» البحار.

4) عنه البحار: 205/9 ضمن ح 69، وج 182/52 ذح 4، والبرهان: 429/2 3، ونور الثقلين: 349/2 ح109.

5) عنه البحار: 205/9 ذح 69، والبرهان: 429/2 ح1.

يُسبّ فيه إمام، أو يُغتاب فيه مسلم، إنّ اللّه يقول في كتابه: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الّذين يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حتّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ. (1))﴿وَمَا عَلَى الّذين يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِّنْ شَيْءٍ وَلَكِن ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ * وَذَرِ الّذين اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللّه وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كلّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْهَا أُوْلَئِكَ الّذين أُبْسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ * قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللّه مَا لا يَنفَعُنَا وَلاَ يَضُرُّنَا وَتُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللّه كَالّذي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابُ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللّه هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِمُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ «69 – 71»)وقوله: ﴿وَمَا عَلَى الّذين يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ أي ليس يؤخذ المتقون بحساب الّذين لا يتقون: (وَلَكِنْ ذِكْرى - أي أذكر (2- لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) كي يتّقوا (3). (4))ثمّ قال: (وَ ذَرِ الّذين اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَ لَهْواً وَ غَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا يعني الملاهي.)(وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ - أي تُسلم - لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللّه وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلُ كلّ عَدْلٍ لا يُؤخَذْ مِنْهَا يعني يوم القيامة لا يقبل منها فداء ولا صرف.)(أُولَئِكَ الّذين أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا - أي أسلموا بأعمالهم (5- لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا)


1) عنه البحار: 209/23 ح 13، وج 217/74 س 18، وج 246/75 ح 9 (وعن السرائر)، والبرهان: 429/2 2، ونور الثقلين: 351/2 - 116، والوسائل: 504/11 ح 8 (وعن الكافي)، ورواه في مستطرفات السرائر : 147 ح 22 عن عبد الأعلى (مثله)، عنه الوسائل: 507/11 ح 21، والبحار: 195/74 ح 24، وص 213 ح 46، عن الكافي: 377/2 ح 9 بإسناده عن عبد الأعلى (نحوه)، عنه الوافي : 1048/5 7، وفي المستدرك: 315/12 ح 17، عن المؤمن: 70 ح 192 مرسلاً (مثله)، وأورده في تنبيه الخواطر: 210/2(نحوه).

2) «ذکّر» البرهان.

3) «يتّقون» خ.

4) عنه البرهان: 430/2 ح 5.

5) أسلموا مبني للمفعول، ومعنى أبسل نفسه للهلاك: أسلم نفسه له.

كَانُوا يَكْفُرُونَ الآية، قال : وقال إحتجاجاً على عبدة الأوثان : قُلْ لهم : - أَنَدْعُوا مِنْ دُونِ اللّه مَا لا يَنْفَعُنَا وَلا يَضُرُّنَا وَ نُرَدُّ عَلَىٰ أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللّه)وقوله: (كَالّذي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ - أي خدعته - فِي الأَرْضِ - فهو - حَيْزان. وقوله:)(لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى انْتِنام يعني ارجع إلينا، وهو كناية عن إبليس، فرد اللّه عليهم فقال: (قُلْ لهم يا محمّد - إِنَّ هُدَى اللّه هُوَ الْهُدى وَأُمِرْنَا لِمُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ. (1))وقوله: ﴿وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الّذي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَهُوَ الّذي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بالحقّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ «72-73»)فإنّه محكم. ثمّ حكى اللّه عزّ وجلّ قول إبراهيم :(وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً إِنِّي أَراك وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ «74»)فإنّه محكم.وأما قوله: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ «75»)18 - فإنّه حدّثني أبي، عن إسماعيل بن مرّار (2، عن يونس بن عبدالرحمان، عن (3)هشام عن أبي عبد اللّه قال: كُشط (4)له عن الأرض ومن عليها وعن السماء ومن ())


1) عنه البحار : 205/9 ذح 69 (قطعة)، والبرهان: 430/2 ح7.

2) «ضرار» خ، والصواب ما في المتن. (أنظر معجم: 143/3 و 183).

3) كشف. (مجمع البحرين: 1573/3).

4) «وما» البحار.

فيها، والملك الّذي يحملها، والعرش ومن عليه، وفعل ذلك برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ وأمير المؤمنين صلوات اللّه عليه. (1))19 - وحدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب الخزاز، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال لما رأى إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) ملكوت السماوات والأرض التفت فرأى رجلاً يزني فدعا عليه فمات ثمّ رأى آخر، فدعا عليه فمات! حتّى رأى ثلاثة فدعا عليهم فماتوا! فأوحى اللّه عزّ ذكره إليه : يا إبراهيم، إن دعوتك مستجابة فلا تدع على عبادي، فإنّي لو شئت لم أخلقهم، إنّي خلقت خلقي على ثلاثة أصناف: صنف يعبدني ولا يشرك بي شيئاً فأُثيبه، وصنف يعبد غيري فليس يفوتني، وصنف يعبد غيري فأخرج من صلبه من يعبدني (2). (3))وأما قوله: ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَىٰ كَوْكَبَاً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ - أي غاب - قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ (4...*... قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي)


1) عنه البحار: 28/12 ج 1، وج 146/17 ح 37، وج 114/26 ح 13، والبرهان: 434/2 ح 7، ونور الثقلين: 358/2.

2) «يطيعني» خ.

3) عنه البحار : 61/12 ح 6 (وعن علل الشرائع والعياشي)، والبرهان: 433/2 ح 6، عن الكافي: 305/8 ح 473، عنه البحار: 41/7 ح 12 (وعن العلل)، ونور الثقلين: 358/2 ح 133 (وعن القمي)، ورواه العياشي في تفسيره: 102/2 ح 37، وعلل الشرائع : 585 ح 21 عن أبي بصير (مثله).

4) لا يخفى أنّه قد اختلف العلماء في والد إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال الرازي 37/13 في تفسير قوله: (وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر) : ظاهر هذه الآية تدلّ على أنّ اسم والد إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) هو آزر، ومنهم من قال اسمه تارج. وقال الزجاج: لا خلاف بين النسابين أن اسمه «تارج» وعلى هذه آزر كان عمه وإطلاق لفظ الأب على العم في لغة العرب والقرآن شائع، ومنه الحديث المعروف عمّ الرجل صنو أبيه»، وقال اللّه تعالى حاكياً عن أولاد يعقوب (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنهم قالوا: (نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسمعيل وإسحق)، علماً بأن إسماعيل كان عماً ليعقوب. وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): لم نزل ننتقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات. وقال اللّه تعالى: (إنما المشركون نجس) فلا يكون أحد أجداد النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ولو بعيداً نجساً وهذا هو معقد أجماع الطائفة المحقة فتحمل الروايات المخالفة له على التقيّة (البحار: 48/12 – 49).

بَرِيءٌ ممّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ «76 - 79» 20- فإنّه حدّثني أبي، عن صفوان عن ابن مسكان قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن آزر (1)أبا إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان منجماً لنمرود بن كنعان، فقال له: إنّي أرى في حساب النجوم أنّ في هذا الزمان يحدث رجل فينسخ هذا الدين، ويدعو إلى دين آخر.

فقال له نمرود في أي بلاد يكون؟ قال: في هذه البلاد. وكان منزل نمرود بكوثى ربّي (2)فقال له نمرود: قد خرج إلى الدنيا ؟ قال آزر: لا.

قال: فينبغي أن يفرّق بين الرجال والنساء! ففرّق بين الرجال والنساء.

وحملت أم إبراهيم بإبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) ولم يبن،حملها، فلما حانت ولادتها قالت: يا آزر، إنّي قد اعتللت وأريد أن أعتزل عنك. وكان في ذلك الزمان المرأة إذا اعتلت اعتزلت عن زوجها فخرجت واعتزلت في غار، ووضعت إبراهيم الا وهيأته

وقمطته، وسدّت باب الغار بالحجارة، ورجعت إلى منزلها.

فأجرى اللّه لإبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) لبناً من إبهامه وكانت أُمّه تأتيه.(3)

ووكل نمرود بكل امرأة حامل، فكان يذبح كلّ ولد ذكر! فهربت أم إبراهيم بإبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) من الذبح، وكان يشبّ إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الغار يوماً كما يشب غيره في الشهر، حتّى أتى له في الغار ثلاث عشر سنة.

فلما كان بعد ذلك زارته أمّه، فلما أرادت أن تفارقه تشبث بها فقال: يا أُمي

أخرجيني. فقالت له: يا بني إن الملك إن علم أنك ولدت في هذا الزمان قتلك. فلما خرجت أمه وخرج من الغار وقد غابت الشمس، نظر إلى الزهرة في


1) عنه البرهان: 436/2 ح 10.

2) من أرض بابل بالعراق، فيها مولد إبراهيم الخليل (عَلَيهِ السَّلَامُ) وفيها مشهده (معجم البلدان: 487/4).

3) «تتفقده» خ.

السماء، فقال: هذا ربي! فلما أفلت (1)، قال: لو كان هذا ربي ما تحرّك ولا برح! ثمّ قال: لا أحب الأفلين - والآفل: الغائب - فلما نظر إلى المشرق رأى القمر [بازغاً] (2)، قال: هذا ربّى، هذا أكبر وأحسن فلما تحرّك وزال، قال إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ):

(لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ) فلما أصبح وطلعت الشمس ورأى ضوءها وقد أضاءت الدنيا لطلوعها، قال: هذا ربي هذا أكبر وأحسن!

فلما تحرّكت وزالت كشف (3)اللّه له عن السماوات حتّى رأى العرش ومن عليه، وأراه اللّه ملكوت السماوات والأرض، فعند ذلك قال:

(يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ ممّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَ مَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ)، فجاء إلى أمه وأدخلته دارها وجعلته بين أولادها.

وسُئل أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قول إبراهيم : (هذا رَبِّي) [لغير اللّه هل] أشرك في قوله: (هذا رَبِّي) ؟ فقال: لا، بل من قال هذا اليوم فهو مشرك، ولم يكن من إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) شرك، وإنّما كان في طلب ربه، وهو من غيره شرك.

فلمّا أدخلت أم إبراهيم إبراهيم دارها، نظر إليه آزر، فقال:

من هذا الّذي قد بقي في سلطان الملك، والملك يقتل أولاد الناس؟

فقالت هذا ابنك ولدته فى وقت كذا وكذا حين اعتزلت عنك.

فقال: ويحك ! إن علم الملك بهذا زالت منزلتنا عنده.

وكان آزر صاحب أمر نمرود ووزيره، وكان يتخذ الأصنام له وللناس، ويدفعها إلى ولده فيبيعونها، وكان على دار الأصنام، فقالت أم إبراهيم لآزر: لا عليك إن لم يشعر الملك به بقى لنا ولدنا، وإن شعر به كفيتك الإحتجاج عنه.


1) «غابت الزهرة فقال» البحار.

2) «وقد طلع القمر» البحار.

3) «كشط» البحار.

وكان آزر كلما نظر إلى إبراهيم أحبه حباً شديداً، وكان يدفع إليه الأصنام ليبيعها كما يبيع إخوته، فكان يعلّق في أعناقها الخيوط ويجرّها على الأرض، ويقول:

من يشتري ما لا يضره ولا ينفعه؟! ويغرقها في الماء والحماة، ويقول لها:

كلي واشربي وتكلّمي ! فذكر إخوته ذلك لأبيه فنهاه، فلم ينته، فحبسه في منزله ولم يدعه يخرج.

وَ حَاجَّهُ قَوْمُهُ - فقال إبراهيم: - أَتُحَاجُّونّي فِي اللّه وَ قَدْ هَدَانِ أي بين لي - وَلا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كلّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ - ثمّ قال لهم: - وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللّه مَا لَمْ يُنَزِّلُ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ «80 – 81»)أي أنا أحق بالأمن حيث أعبد اللّه، أو أنتم الّذين تعبدون الأصنام !!.(1)(الّذين آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ - إلى قوله - إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ «82-83»)وأما قوله: (الّذين آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ يظلم أي صدقوا ولم ينكثوا ولم يدخلوا بِظُلْمٍ)في المعاصي فيبطل إيمانهم. ثمّ قال: (أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ * وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ تَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ يعني ما قد احتج إبراهيم على أبيه وعليهم. (2).)


1) عنه البحار: 77/11 ح 5 (قطعة)، وج 29/12 ح6، والبرهان: 436/2 ح 11، ونور الثقلين: 363/2 ح 149.

2) عنه البحار: 28/12 ح 2.

قوله: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ - يعني لإبراهيم - كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحاً هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَ مُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَ زَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كلّ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ * وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ - أي اختر ناهم(1- وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم) «84 – 87»)فإنّه محكم.21 - وحدّثني أبي، عن ظريف بن ناصح عن عبد الصمد بن بشير، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: قال لي أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا أبا الجارود ما يقولون في الحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) ؟ قلت ينكرون علينا أنهما ابنا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)!)قال: فبأي شيء احتججتم عليهم؟ قلت احتججنا عليهم بقول اللّه عزّ وجلّ في عیسی بن مریم (عَلَيهِمَا السَّلَامُ: (وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ - إلى قوله - وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ))فجعل عيسى بن مريم من ذرية إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ. قال : فبأي شيء قالوا لكم؟)قلت قالوا: قد يكون ولد البنت من الولد، ولا يكون من الصلب!قال: فبأي شيء احتججتم عليهم؟ قال: قلت: احتججنا عليهم بقول اللّه تعالى: (فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ (2))قال: فأي شيء قالوا لكم؟ قلت: قالوا: قد يكون في كلام العرب أبناء رجل، والآخر يقول : أبناؤنا (3. قال: فقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) واللّه يا أبا الجارود لأعطينكها (4)من كتاب اللّه أنّهما من صلب (5)رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ولا يردها إلّا كافر.)


1) «اختبرناهم» خ.

2) آل عمران: 61.

3) «ابني رجل واحد فيقول: أبناؤنا وإنما هما ابن واحد» البحار.

4) «لأوضحتها لك» خ.

5) «تسمّي لصلب البحار: 96، «مسمّى لصلب» البحار: 43.

قال: قلت: جعلت فداك وأين؟ قال: من حيث قال اللّه: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَ بَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ - الآية، إلى أن ينتهي إلى قوله: - وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الّذين مِنْ أَصْلَابِكُمْ (1))فسلهم يا أبا الجارود هل حلّ لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ نكاح حليلتيهما (2)؟)فإن قالوا نعم فكذبوا - واللّه - وفجروا ؛وإن قالوا: لا، فهما واللّه أبناؤه (3لصلبه، وما حرمتا عليه إلّا للصلب (4).)(ذَلِكَ هُدَى اللّه يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ * أُوْلَئِكَ الّذين آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بهَا هَؤُلاء فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُوا بِهَا بكَافِرِينَ * أُوْلَئِكَ الّذين هَدَى اللّه فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِة قُل لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ * وَمَا قَدَرُوا اللّه حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُواْ مَا أَنزَلَ اللّه عَلَى بَشَرٍ مِّنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الّذي جَاء بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيس تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَّا لَمْ تَعْلَمُواْ أَنتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللّه ثمّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ * وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الّذي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالّذين يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ «88-92»)ثم قال عزّ وجلّ: (ذَلِكَ هُدَى اللّه يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَ لَوْ أَشْرَكُوا - يعني الأنبياء الّذين قد تقدم ذكرهم - لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)


1) النساء: 23.

2) «حليلتهما» البحار.

3) «ابناه» البحار.

4) عنه البحار : 233/43 ح 9 (وعن الكافي)، و 239/96 3 (وعن الإحتجاج)، والبرهان: 446/2 ح 1 (وعن الكافي)، ونور الثقلين: 369/2 ح 165، الإحتجاج : 175/2 ح 204 عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) (مثله)، الكافي: 317/8 ح 501 العدة، عن البرقي، عن الحسن بن ظريف، عن عبد الصمد (مثله)، عنه الوافي: 3944/3 ح 3.

ثم قال: (أُولَئِكَ الّذين آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هُؤلاء - يعني أصحابه، وقريشاً، ومن أنكر بيعة أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ - فَقَدْ وَكَّلْنَا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ) يعني شيعة أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ). ثمّ قال تأديباً لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏):)(أُولَئِكَ الّذين هَدَى اللّه فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِه - يا محمّد، ثمّ قال: قُلْ لقومك : لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ - يعني على النبوة والقرآن - أَجْراً إِنْ هُوَ إِلَّا ذكرى لِلْعَالَمِينَ. (1))قوله: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللّه حَقَّ قَدْرِهِ - قال: لم يبلغوا من عظمة اللّه أن يصفوه بصفاته (2إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللّه عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ - وهم قريش واليهود، فرد اللّه عليهم واحتج، وقال: قُلْ لهم يا محمّد - قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الّذي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُوراً وَ هُدَى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونها - يعني تقرون (3)ببعضها - و تُخْفُونَ كَثِيراً - يعني من أخبار رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللّه ثمّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ) يعني فيما خاضوا فيه من التكذيب.)ثمّ قال: (وَهَذَا كِتَابٌ - يعني القرآن - أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الّذي بَيْنَ يَدَيْهِ - يعني التوراة والإنجيل والزبور - وَلِتُنْذِرَ أُمَّ القُرى وَمَنْ حَوْلَها - يعني مكّة، وإنما سميت أم القرى لأنها أول بقعة خلقت في وجه الأرض - وَالّذين يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ - أي بالنبيّ والقرآن - وَهُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ (4))قوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ ممّن افْتَرى عَلَى اللّه كَذِباً أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللّه «93»)فإنّها نزلت في عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح وكان أخا عثمان من الرضاعة (5.)22- حدّثني أبي، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)


1) عنه البحار: 25/11 ح 5 (قطعة)، و 93/36 ح 23 (قطعة)، والبرهان: 450/2 ح13.

2) «بصفته» البحار.

3) «تقرءون» خ.

4) عنه البحار : 205/9 ح 71، وج 204/17 صدر ح9، والبرهان: 450/2 ح3.

5) عنه البحار : 35/92 صدر ح1، ونور الثقلين: 373/2 ح 180.

قال: إنّ عبداللّه بن سعد بن أبي سرح أخو عثمان [بن عفان] من الرضاعة قدم المدينة وأسلم، وكان له خط حسن، وكان إذا نزل الوحي على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ دعاه فكتب ما يمليه عليه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) من الوحي.)فكان إذا قال له رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ «سميع بصير» يكتب «سميع عليم»! وإذا قال: (واللّه بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) يكتب: بصير، ويفرّق بين التاء والياء!)وكان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ يقول: هو واحد. فارتد كافراً ورجع إلى مكة!)وقال لقريش واللّه ما يدري محمّد ما يقول أنا أقول مثل ما يقول، فلا ينكر علىَّ ذلك، فأنا أنزل مثل ما أنزل اللّه فأنزل اللّه على نبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ في ذلك ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ ممّن افْتَرَى عَلَى اللّه كَذِباً أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أُنزِلَ اللّه))فلما فتح رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ مكّة أمر بقتله، فجاء به عثمان قد أخذ بيده ورسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في المسجد، فقال: يا رسول اللّه اعف عنه.)فسكت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ ثمّ أعاد، فسكت، ثمّ أعاد، فقال: هو لك.)فلمّا مرّ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ لأصحابه: ألم أقل من رآه فليقتله؟!)فقال رجل : كانت عيني إليك يا رسول اللّه أن تشير إليَّ فأقتله.فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : إنَّ الأنبياء لا يقتلون بالإشارة. فكان من الطلقاء. (1))ثمّ حكى عزّ وجلّ ما يلقى أعداء آل محمّد عليه وآله السلام عند الموت، فقال:(وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ - آل محمّد حقّهم - فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَ الْمَلَائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ - قال: العطش - بمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّه غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ «93»)قال: ما أنزل اللّه في آل محمّد تجحدون به! ثمّ قال:


1) عنه البحار: 35/92 ج 1، والبرهان: 453/2 ح 2، ونور الثقلين: 374/2 ح 181.

(وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وزاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الّذين زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ - والشركاء هم أئمتهم - لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ - يعني المودة - وَضَلَّ عَنْكُمْ - أي بطل - مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (1)«94»)23- حدّثني أبي (2، عن أبيه، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنّه قال: نزلت هذه الآية في معاوية وبني أمية وشركائهم وأئمتهم. (3))(إِنَّ اللّه فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَى ذَلِكُمُ اللّه فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ «95»)قوله: ﴿إِنَّ اللّه فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى قال الحبّ ما أحبّه، والنوى ما نأى عن الحقّ. (4))وقال أيضاً في قوله: ﴿إِنَّ اللّه فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى)قال: الحبّ أن يفلق العلم من الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ، والنوى: ما بعد عنه)(يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ - قال: المؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن – (ذلِكُمُ اللّه فَأَنَّى تُؤفَكُونَ) أي تكذبون. (5))قوله: (فالِقَ الإصْبَاحِ وَ جَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنا «96»فقوله: ﴿فَالِقُ الإِصْباح يعني مُجيء (6)النهار، والضوء بعد الظلمة. (7))


1) عنه البرهان: 454/2 ح 6، ونور الثقلين: 375/2 ح 185.

2) «حدّثني عليّ، عن أبيه» خ، وما أثبتناه هو الصواب، ويُحتمل سقوط الواسطة بين أبيه وبين البعض.

3) عنه البرهان: 454/2 ح 7، ونور الثقلين: 375/2 ح 186.

4) عنه البرهان 457/2 ح 4، ونور الثقلين: 377/2 صدر ح 194.

5) عنه البحار : 108/24 ح 18 (قطعة)، والبرهان: 457/2 ح 5، ونور الثقلين: 377/2 ذح 194.

6) «يجي بالنّهار» البرهان.

7) عنه البرهان: 457/2 ح 7.

قوله: ﴿وَهُوَ الّذي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ البَرِّ و البَحر «97»):قال النجوم آل محمّد عليه وعليهم السلام.﴿وَهُوَ الّذي أَنشَأَكُمْ مِّنْ نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعْ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ «98»)قوله: ﴿وَهُوَ الّذي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ - قال: من آدم - فَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَع قال: المستقرّ: الإيمان الّذي يثبت في قلب الرجل إلى أن يموت.)والمستودع: هو المسلوب منه الإيمان (1)(وَهُوَ الّذي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كلّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا تُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُسْتَبِها وَغَيْرَ مُتَشَابِه انظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * وَجَعَلُوا للّه شُرَكَاء الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كلّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ «99-101»)قوله: (وَهُوَ الّذي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كلّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً نُخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُتَرَاكِباً - يعني بعضه على بعض - وَ مِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةً - وهو العنقود - وَ جَنَّاتٍ مِنْ أغنابٍ يعني البساتين.)


1) عنه البحار: 76/24 ح 15 (قطعة)، والبرهان: 458/2 ح1، ونور الثقلين: 378/2 ح 203، وتأويل الآيات: 164/1 ح 4 (قطعة).

قوله: (انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ - أي بلوغه - إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * وَجَعَلُوا للّه شُرَكَاءَ الْجِنَّ - قال: وكانوا يعبدون الجن - وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ - أي موهوا و حرفوا فقال اللّه عزّ وجلّ ردّاً عليهم : - بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنِّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كلّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (1))(لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ «103»)قوله (ولا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ - أي لا تحيط به - وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ - أي يحيط بها، وخلق كلّ شيء - وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ.)قوله: (قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا «104»)يعني عمى النفس وذلك لاكتسابها المعاصي.وهو ردّ على المجبرة الّذين يزعمون أنّه ليس لهم فعل ولا اكتساب. (2)قوله: ﴿وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (105»)قال: كانت قريش تقول الرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: إن الّذي تخبرنا به من الأخبار تتعلّمه علماء اليهود وتدرسه. (3))قوله: (وَاتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ «106»)منسوخ بقوله: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ (4). (5))


1) عنه البرهان: 460/2 ح 13.

2) عنه البرهان: 466/2 ح 10.

3) عنه البحار: 204/17 ضمن ح 6، والبرهان: 466/2 ح 11، نور الثقلين: 386/2 ح 233.

4) التوبة 5.

5) عنه البرهان: 466/2 ح 12.

وقوله: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللّه مَا أَشْرَكُوا «107»)فهو الّذي يحتج به المجبرة، إنّا بمشيئة اللّه نفعل كلّ الأفعال، وليس لنا فيها صنع، فإنّما معنى ذلك أنّه لو شاء اللّه أن يجعل الناس كلهم معصومين، حتّى كان لا يعصيه أحد لفعل ذلك، ولكن أمرهم ونهاهم وامتحنهم، وأعطاهم ما أزال علّتهم، وهي الحجّة عليهم من اللّه يعني الإستطاعة ليستحقوا الثواب والعقاب وليصدقوا ما قال اللّه من التفضّل والمغفرة والرحمة والعفو والصفح. (1)قوله: (وَلا تَسُبُّوا الّذين يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّه فَيَسُبُّوا اللّه عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثمّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُبَهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ «108»)24- فإنه حدّثني أبي، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: إنّه سئل عن قول النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): إن الشرك أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ليلة ظلماء! فقال: كان المؤمنون يسبّون ما يعبد المشركون من دون اللّه، فكان المشركون يسبون ما يعبد المؤمنون فنهى اللّه المؤمنين عن سبّ آلهتهم، لكيلا يسب الكفارإله المؤمنين، فيكون المؤمنون قد أشركوا باللّه من حيث لا يعلمون.)فقال: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الّذين يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّه فَيَسُبُّوا اللّه عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ الآية. (2) قوله: كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ يعني بعد اختبارهم ودخولهم فيه، فنسبه اللّه إلى نفسه، والدليل على أن ذلك لفعلهم المتقدّم، قوله: ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْبمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).)


1) عنه البرهان: 466/2 ح 13.

2) عنه البحار : 93/72 ح 3، والبرهان: 467/2 ح1، ونور الثقلين: 387/2 ح 239، والوسائل: 498/11 ح3.

(وَأَقْسَمُواْ بِاللّه جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءَتْهُمْ آيَةٌ ليُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِندَ اللّه وَمَا يُشعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذا جَاءتْ لاَ يُؤْمِنُونَ * وَتُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ «109 و 110»)ثم حكى قولهم وهم قريش فقال: (وَأَقْسَمُوا بِاللّه جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةً لَيُؤْمِنُنَّ فقال اللّه عزّ وجلّ: - قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِنْدَ اللّه وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ يعني قريشاً (1)قوله: ﴿وَتُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ))25- وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر في قوله: (وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ يقول: تُنكس قلوبهم، فيكون أسفل قلوبهم أعلاها، ونُعمى أبصارهم، فلا يبصرون الهدى.)26 - وقال علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ: إن أول ما تغلبون عليه (2)من الجهاد الجهاد بأيديكم، ثمّ الجهاد بألسنتكم، ثمّ الجهاد بقلوبكم، فمن لم يعرف قلبه معروفاً ولم ينكر منكراً نكس قلبه، فجعل أسفله أعلاه، فلا يقبل خيراً أبداً! (كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ) يعني في الذرّ والميثاق (وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) أي يضلّون (3) ثم عرّف اللّه نبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ما في ضمائرهم، وأنّهم منافقون:

(وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كلّ شَيْءٍ قُبُلاً - أي عياناً - ما كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللّه) «111»

وهذا أيضاً ما يحتج به المجبرة.


1) عنه البرهان: 468/2 ح 4.

2) «ما تقلبون إليه» البحار.

3) عنه البحار : 197/5 ح 12 (صدره) وج 72/100 ح6، والبرهان: 468/2 ح 5، ونور الثقلين: 388/2 ح 241 و 242، وأخرجه في البحار المذكور ص 89 ح 71، عن نهج البلاغة: 542 خ 375 عن أبي جحيفة قال: سمعت أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) (مثله)، عنهما الوسائل: 406/11 ح 10، ومختصر البصائر: 414 ح 44.

ومعنى قوله: إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللّه إلَّا أن يُجبرهم على الإيمان. (1))قوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِي عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً «112»)يعني ما بعث اللّه نبياً إلّا وفي أمته شياطين الإنس والجن (يُوحِي بَعْضُهُم إِلى بَعْضٍ أي يقول بعضهم لبعض: لا تؤمنوا بـ (زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً) (2)فهذا وحي كذب (3).)27- حدّثني أبي، عن الحسين بن سعيد، عن بعض رجاله، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: ما بعث اللّه نبياً إلّا وفي أمته شيطانان يؤذيانه ويضلّان الناس بعده؛)فأما صاحبا نوح (عَلَيهِ السَّلَامُ: فقنطيفوص وخرام، وأما صاحبا إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) فمكثل وزرام وأما صاحبا موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ): فالسامري ومرعقيبا، وأما صاحبا : عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ): فبولس ومريتون وأمّا صاحبا محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فحبتر وزريق. (4))قوله: (وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الّذين لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ «113»)لتصغى إليه: أي تستمع لقوله المنافقون ويرضونه بألسنتهم، ولا يؤمنون بقلوبهم. (وَلِيَقْتَرِفُوا - أي ينتظروا - ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ أي منتظرون.)


1) عنه البحار: 204/17 ح 6 (قطعة)، والبرهان: 468/2 ح7.

2) لا يخفي أن كلام الشياطين وايحاء بعضهم إلى بعض هو زخرف القول لأنه مفعول «يوحي» لا أن الشياطين جعلوا كلام النبيّ مزخرفاً كما هو الظاهر من عبارة المصنّف وظنّ أنّه لأجل تصحيف في العبارة وكذا العبارة الآتية في شرح قوله تعالى: «ولتصغى إليه أفئدة الّذين لا يؤمنون بالآخرة» لأنه لا معنى لاستماع المنافقين لقول الشياطين ثمّ إرضائهم بمجرد اللسان دون الجنان والحال أن المنافقين شأنهم أن يؤمنوا بوحي الشياطين قلباً لا لساناً فهو بالعكس.

3) عنه البحار: 454/14 ح 1 (قطعة) و 456 ح 7 (قطعة)، وج 576/31 ح 5، وج 69/63 ح 10، والبرهان: 469/2 ح 1.

4) عنه البحار: 186/30 ح 45 (باختلاف)، والبرهان: 469/2 ح 2، ونور الثقلين: 389/2 ح 244.

ثمّ قال: قل لهم يا محمّد :(أَفَغَيْرَ اللّه أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الّذي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً «114»)يعني يفصل بين الحق والباطل. (1)قوله: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ «115 - 116» 28- حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن مسكان، عن أبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال:

إذا خلق اللّه الإمام في بطن أمه، يكتب على عضده الأيمن: وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. (2))29 - وحدّثني أبي، عن حميد بن شعيب، عن الحسن بن راشد قال:قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: إن اللّه إذا(3)أحبّ أن يخلق الإمام، أخذ شربة من تحت العرش من ماء المزن، وأعطاها ملكاً، فسقاها أباه، فمن ذلك يخلق الإمام!)فإذا ولد بعث اللّه ذلك الملك إلى الإمام فكتب بين عينيه: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةً رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فإذا مضى ذلك الإمام الّذي قبله، رفع له مناراً يبصر به أعمال العباد، فلذلك يحتج به على خلقه. (4))(وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللّه إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلا يَخْرُصُونَ (116)

ثم قال عزّ وجلّ لنبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : وَإِنْ تُطعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللّه يعني


1) عنه البرهان: 469/2 ح 4.

2) عنه البحار : 36/25 ح 2، والبرهان: 472/2 7.

3) «لمّا» خ.

4) عنه البحار : 37/25 ح 3، والبرهان: 472/2 ح 8.

يحيّروك عن الإمام، فإنّهم مختلفون فيه (إنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ أَي يقولون - بلا علم - بالتخمين والتقريب. (1))قوله: (فَكُلُوا ممّا ذُكِرَ اسْمُ اللّه عَلَيْهِ «117»)قال: من الذبائح، ثمّ قال:(وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا ممّا ذُكِرَ اسْمُ اللّه عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ - يعني بيَّن لكم - إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ «119»)وقوله: ﴿وَ ذَرُوا ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الّذين يَكْسِبُونَ الإثم سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ «120»قال: الظاهر من الإثم المعاصي والباطن الشرك، والشكّ في القلب.وقوله: (بما كانُوا يَقْتَرِفُونَ أي يعملون. (2))(وَلاَ تَأْكُلُوا ممّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّه عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ «121»)قوله: (وَلا تَأْكُلُوا ممّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّه عَلَيْهِ قال:)من ذبائح اليهود والنصارى، وما يذبح على غير الإسلام.ثم قال: ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ - يعني وحي كذب وفسق وفجور إلى أوليائهم من الإنس ومن يطيعهم - لِيُجَادِلُوكُمْ أي ليخاصموكم - وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (3))


1) عنه البرهان: 473/2 ح 11.

2) عنه البرهان: 474/2 ح 5، ونور الثقلين: 392/2 ح 257.

3) عنه البرهان: 474/2 ح 6، ونور الثقلين: 393/2 - 259 (قطعة).

(أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ «122» وقوله: (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ - قال: جاهلاً عن الحق والولاية فهديناه إليها - وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً تمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ - قال: النور: الولاية - كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِج مِنْهَا - يعني في ولاية غير الأئمّة - كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (1)

(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كلّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجَرِمِيهَا - يعني رؤسائها - لِيَمْكُرُواْ فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) «123»

أي يمكرون بأنفسهم، لأنّ اللّه يعذِّبهم عليه.

(وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَن نُّؤْمِنَ حتّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللّه﴾ «124»

قال: قالت :الأكابر: لن نؤمن حتّى نؤتى مثل ما أوتي رسل اللّه من الوحي والتنزيل، فقال اللّه تبارك وتعالى: (اللّه أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الّذين أَجْرَمُوا صَغَارُ عِنْدَ اللّه وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ) أي يعصون اللّه في السرّ (2).

قوله: (فَمَنْ يُرِدِ اللّه أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً..) «125»

فالحرج الّذي لا مدخل له والضيق ما يكون له المدخل الضيق (كَأَنَّمَا يَصْعَدُ فِي السَّمَاءِ) قال: يكون مثل شجرة حولها أشجار كثيرة، فلا تقدر أن تُلقي أغصانها يمنة


1) عنه البحار: 309/23 ح 8، وج 30/67 س 16، والبرهان: 475/2 ح 2، ونور الثقلين: 396/2 صدر ح 274.

2) عنه البرهان: 476/2 ح 5، ونور الثقلين: 396/2 ذح 274.

ويسرة فتمر (1)في السماء وتسمى حرجة، فضرب بها مثلاً، ثمّ قال: كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّه الرّجْسَ عَلَى الّذين لا يُؤْمِنُونَ. (2))وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا - إلى قوله - وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ «126 - 127»)وقوله: ﴿وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً - يعني الطريق الواضح - قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ)وقوله: (لَهُمْ دَارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ - يعني في الجنّة، والسلام: الأمان والعافية والسرور، ثمّ قال:- وَهُوَ - وَ هُوَ وَلِيُّهُمْ - اليوم - بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ يعني اللّه عزّ وجلّ وليّهم أي أولى بهم.)قوله: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ «128»)قال: كلّ من والى قوماً فهو منهم وإن لم يكن من جنسهم.وقوله: (وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الّذي أَجَلْتَ لَنَا يعني يوم القيامة.)قوله: ﴿وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ «129»

قال: نولّى كلّ من تولّى أولياءهم، فيكونون معهم يوم القيامة. (3)

ثمّ ذكر عزّ وجلّ إحتجاجاً على الجن والإنس يوم القيامة، فقال:

(يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ

الْحَيَاةُ الدُّنْيا وَ شَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ) «130»

قوله: ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ «131»)


1) «فتثمر» خ.

2) عنه البرهان: 479/2 ح 12.

3) عنه البحار : 181/8 ح 139 (نحوه)، والبرهان: 479/2 ح 13، ونور الثقلين: 399/2 ح 287.

يعني لا يظلم أحداً حتّى يبين لهم ما يرسل إليهم، فإذا لم يؤمنوا هلكوا.(وَلِكُلّ دَرَجَاتٌ ممّا عَمِلُواْ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (1))وقوله: ﴿وَلِكُلّ دَرَجَاتٌ ممّا عَمِلُوا - يعني لهم درجات على قدر أعمالهم - وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ.)ثم قال: ﴿وَ رَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِف مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ * إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ وَمَا أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ «133 و 134»)وقوله: (إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآت - يعني من القيامة، والثواب والعقاب - وَمَا أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ.)قوله: ﴿وَ جَعَلُوا للّه ممّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَام نَصِيباً فَقَالُوا هَذَا للّه بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللّه وَمَا كَانَ للّه فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ «136»قال: فإنّ العرب كانت إذا زرعوا زرعاً، قالوا: هذا لله، وهذا لآلهتنا وكانوا إذا سقوها فخرق الماء من الّذي للّه فى الّذي للأصنام لم يسدّوه، وقالوا اللّه أغنى!وإذا خرق الماء من الّذي للأصنام فى الّذي اللّه سدّوه، وقالوا: اللّه أغنى!وإذا وقع شيء من الّذي للّه فى الّذي للأصنام لم يردوه، وقالوا: اللّه أغنى!وإذا وقع شيء من الّذي للأصنام في الّذي اللّه ردّوه، وقالوا: اللّه أغنى!.فأنزل اللّه في ذلك على نبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ وحكى فعلهم وقولهم، فقال:)(وَجَعَلُوا للّه ممّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَام نَصِيباً فَقَالُوا هَذَا للّه بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَاتِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللّه وَمَا كَانَ للّه فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَاتِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (2))


1) عنه البرهان: 480/2 ح 15.

2) عنه البحار : 207/9 صدر ح 74، والبرهان: 480/2 ح1.

(وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاء اللّه مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ «137»)قوله: ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ - قال: يعني أسلافهم زينوا لهم قتل أولادهم - لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ - يعني يغيروهم (1- وَلَوْ شَاءَ اللّه ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ) (2))(وَقَالُواْ هَذِهِ أَنْعَام وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاء بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامُ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامُ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللّه عَلَيْهَا افْتِرَاء عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ - إلى قوله - سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حِكِيمٌ عَلِيمٌ «138-139»)قوله: ﴿وَ قَالُوا هَذِهِ أَنْعَام وَحَرْثٌ حِجْرٌ - قالوا: الحجر: المحرّم - لا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ قال: كانوا يحرمونها على قوم - وَ أَنْعَامُ حُرِّمَتْ ظُهُورُها - يعني البحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحام- وَأَنْعَامُ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللّه عَلَيْهَا افْتِرَاءٌ عَلَيْهِ - على اللّه - سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ * وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأَنْعَام خَالِصَةً لِذُكُورِنا وَ مُحَرَّمُ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ قال: كانوا يحرمون الجنين الّذي يخرجونه من بطون الأنعام على النساء، فإذا كان ميتاً يأكله الرجال والنساء! فحكى اللّه قولهم لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقال: (وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لذُكُورِنَا وَمُحَرَّمُ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُن مَّيْتَةٌ فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاء سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عليم). (3))(قَدْ خَسِرَ الّذين قَتَلُواْ أَوْلَادَهُمْ سَفَهَا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللّه افْتِرَاء عَلَى اللّه قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ «140»)ثمّ قال: (قَدْ خَسِرَ الّذين قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَها بِغَيْرِ عِلْمٍ - أي بغير فهم - وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللّه


1) «يغروهم» البرهان.

2) عنه البرهان: 481/2 ح1.

3) عنه :البرهان: 481/2 ح1، ونور الثقلين: 401/2 صدر ح 293.

وهم قوم يقتلون أولادهم من البنات للغيرة، وقوم كانوا يقتلون أولادهم من الجوع وهذا معطوف على قوله: ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ فقال اللّه - وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقِ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم» (1. (2))قوله: (وَهُوَ الّذي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ قال: البساتين (3).)قوله: (وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِها وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ «141» قال: يوم حصاده، كذا نزلت، قال: فرض اللّه يوم الحصاد من كلّ قطعة أرض قبضة للمساكين، وكذا في جذاذ النخل، وفي التمر (4)، وكذا عند البذر (5). (6)

30 - أخبرنا أحمد بن إدريس، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن أبان أبان بن عثمان، عن شعيب العقرقوفي، قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قوله عزّوجلّ: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) قال: الضغث من السنبل، والكفّ من التمر إذا خرص. قال: وسألت هل يستقيم إعطاؤه إذا أدخله بيته ؟

قال: لا، هو أسخى لنفسه قبل أن يدخله بيته. (7)

31- وعنه، عن أحمد بن إدريس، عن البرقي (8)، عن سعد بن سعد، عن الرضا


1) الإسراء: 31.

2) عنه البرهان: 481/2 ح 2.

3) عنه البرهان : 482/2 ح1، ونور الثقلين: 402/2 ذح 293.

4) «الثمرة» خ.

5) وفي الكافي: 564/3 ح 1، عن معاوية بن شريح قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول في الزرع حقان: حق تؤخذ به، وحق تعطيه. قلت: وما الّذي أو خذ به، وما الّذي أعطيه؟ قال: أما الّذي تؤخذ به فالعشر ونصف العشر، وأمّا الّذي تعطيه فقول اللّه عزّ وجلّ: «و ءَ اتوا حقه يوم حصاده يعني من حصدك الشيء بعد الشيء - ولا أعلمه إلّا قال: الضغث ثمّ الضغث حتّى يفرغ فيظهر من هذه الرواية وغيرها أن المراد في الآية في المقام الزكاة المستحبة دون الواجبة.

6) عنه البحار: 93/96 ح 3، والبرهان: 482/2 ح1، ونور الثقلين: 405/2 ح 308.

7) عنه البحار : 94/96 صدرح 4، والبرهان: 482/2 ح 2، ونور الثقلين: 405/20 309، والوسائل: 135/6ح 4.

8) «أحمد البرقي» خ. وكلا الطريقين صحيح، فإنّ أحمد وأبيه يرويان عن سعد بن سعد (أنظر معجم رجال الحديث: 62/8).

صلوات اللّه عليه :قال قلت له : فإن لم يحضر المساكين وهو يحصد كيف يصنع؟

قال: ليس عليه شيء. (1)

قوله: (وَ مِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَ فَرْش...) «142»

يعني به الثياب من الفرش (2)(كُلُوا ممّا رَزَقَكُمُ اللّه وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ).

قوله: (ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجِ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَ مِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ ءَ الذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَ مِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَ مِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ الذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْقَتَيْنِ) «143-144»

فهذه الّتي أحلّها اللّه في كتابه في قوله: (وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ) (3)

ثمّ فسّرها في هذه الآية فقال: من الضأن اثنين، ومن المعز اثنين، ومن الإبل اثنين، ومن البقر اثنين، فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏):

قوله: (مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْن) عنى الأهلى والجبلي

(وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ) عنى الأهلي والوحشي الجبلي

(وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ) يعني الأهلي والوحشي الجبلي

(وَمِنَ الإِبْلِ اثْنَيْنِ) يعني البخاتي (4)والعراب. فهذه أحلّها اللّه.(5)

وقد احتج قوم بهذه الآية:


1) عنه البحار: 94/96 ذح 4، والبرهان: 482/2 3، ونور الثقلين: 405/2 ح 310، والوسائل: 135/6 ح 5، ومسند الإمام الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) : 333/12 ح 74.

2) عنه البرهان: 487/2 ح1.

3) الزمر: 6.

4) نوع من الإبل (مجمع البحرين: 118/1).

5) عنه البرهان: 489/2 ح 6، ونور الثقلين : 407/2 ح 318، ومستدرك الوسائل: 349/16 ح 2.

(قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّه بِهِ) «145»

فتأوّلوا هذه الآية، أنّه ليس شيء محرّماً إلّا هذا، وأحلّوا كلّ شيء من البهائم: القردة والكلاب والسباع والذئاب والأسد والبغال والثعالب والحمير والدواب، وزعموا أن ذلك كلّه حلال، لقوله: (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ)

وغلطوا فى هذا غلطاً بيّناً، وإنّما هذه الآية ردّ على ما أحلّت العرب وحرّمت، لأن العرب كانت تحلّل على نفسها أشياء، وتحرّم أشياء!

فحكى اللّه ذلك لنبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ما قالوا، فقال: وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا فكان إذا سقط الجنين حياً أكله الرجال وحرّم على النساء، وإذا كان ميتاً أكله الرجال والنساء، وقد مضى ذكره، وهو قوله:)(وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنا... (1))(وَعَلَى الّذين هَادُوا حَرَّمْنَا كلّ ذِي ظُفُرٍ - إلى قوله - ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ «146 – 153»

وقوله: وَعَلَى الّذين هَادُوا حَرَّمْنَا كلّ ذِي ظُفُرِ يعني اليهود، حرّم اللّه عليهم لحوم الطير، وحرّم عليهم الشحوم - وكانوا يحبّونها - إلّا ما كان على ظهور الغنم أو في جانبه خارجاً من البطن، وهو قوله: (حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا) أي في الجنبين (أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمِ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ).)ومعنى قوله: (جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ أنّه كان ملوك بني إسرائيل يمنعون فقراءهم من أكل لحم الطير والشحوم فحرّم اللّه ذلك عليهم ببغيهم على فقرائهم.)ثمّ قال اللّه لنبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: (فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ)


1) عنه البرهان: 490/2 ح 1.

الْمُجْرِمِينَ - ثمّ قال: - سَيَقُولُ الّذين أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللّه مَا أَشْرَكْنَا وَ لَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ كَذَّبَ الّذين مِنْ قَبْلِهِمْ حتّى ذَاقُوا بَأْسَنَا - قُلْ لهم يا محمّد - هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ - ثمّ قال: قُلْ لهم: - * فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (1)قال: لو شاء لجعلكم كلكم على أمر واحد ولكن جعلكم على اختلاف.)ثمّ قال: (قُلْ - يا محمّد لهم : - هَلُمَّ شُهَدَاءَ كُمُ الّذين يَشْهَدُونَ أَنَّ اللّه حَرَّمَ هَذَا)وهو معطوف على قوله: (وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ)ثمّ قال: ﴿فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الّذين كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَ الّذين لَا يُؤْمِنُونَ بالآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ - ثمّ قال لنبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: قل لهم : - تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ بِالْوَالِدَيْنِ إِحْساناً) قال: الوالدان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2).)وقوله: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الّتي حَرَّمَ اللّه إِلَّا بالحقّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ فإنّه محكم. (3))قوله: (وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالّتي هِيَ أَحْسَنُ حتّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللّه أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ فهذا كلّه محكم.)وقوله: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا قال الصراط المستقيم الإمام، (فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ - يعني غير الإمام - فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) يعني لا تفرّقوا ولا تختلفوا في الإمام، إن تختلفوا في الإمام تضلوا عن سبيله. (4))32 - أخبرنا الحسن بن علي، عن أبيه، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن سنان، عن أبي خالد القماط، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله:)


1) عنه البحار: 207/9 ح 75، وج 326/13 ح3، والبرهان: 492/2 ح 2، ونور الثقلين: 410/2 ح 328.

2) عنه البحار : 36/ 8 ح 8، وج 25/74 س 12، والبرهان: 497/2 ح 6 و 9، ونور الثقلين: 412/2 ح 337.

3) عنه البرهان: 497/2 ح 10.

4) عنه البحار : 13/24 ح 8، والبرهان: 498/2 ح 1، وغاية المرام: 324/4 ح1.

(وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ قال:)نحن السبيل، فمن أبى فهذه (1السبل [فقد كفر].)ثم قال: (ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ يعني كي تتّقوا. (2))وقوله: (ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الّذي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُم بِلِقَاء رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ 1540))وقوله: (ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَاماً عَلَى الّذي أَحْسَنَ يعنى تم له الكتاب لما أحسن (وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدى وَ رَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ) هو محكم.)(وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكَ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ «155»)وقوله: (وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ - يعني القرآن - مُبَارَكَ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ يعني كي ترحموا. (3))وقوله: (أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ «156»)يعني اليهود والنصارى، وإن كنا لم ندرس كتبهم.(أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُم بَيْنَةٌ مِّنْ رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ ممّن كَذَّبَ بِآيَاتِ اللّه وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الّذين يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصْدِفُونَ «157» وقوله تعالى: (أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ - يعني قريشاً، قالوا: لو أنزل


1) في المصدر «بهذه».

2) عنه البحار: 13/24 صدر ح 9، والبرهان : 498/2 ح 2، ونور الثقلين: 414/2 ح 347، وغاية المرام: 47/3 ح 15، وج 324/4 ح 2.

3) «أي كي ترحمون» خ.

علينا الكتاب لكنا أهدى وأطوع منهم - فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ هُدى وَ رَحْمَةٌ - يعني القرآن - فَمَنْ أَظْلَمُ ممّن كَذَّبَ بِآيَاتِ اللّه وَ صَدَفَ عَنْهَا - يعني دفع عنها - سَنَجْزِي الّذين يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا - أي يدفعون ويمنعون عن آياتنا - سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ). (1)

تم قال: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ... «158»)33- فإنه حدّثني أبي، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر في قوله: (يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْساً إيمَانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أو كَسَبَتْ فِي إيمانِها خَيْراً، قال: نزلت «أو اكتسبت» (في إيمانِها خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ) قال: إذا طلعت الشمس من مغربها، فكل من آمن في ذلك اليوم لا ينفعه إيمانه. (2))قوله: ﴿إِنَّ الّذين فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّه ثمّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ 1590»)قال: فارقوا أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ وصاروا أحزاباً. (3))34- حدّثني أبي، عن النضر (4بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن المعلى بن خنيس، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله: ﴿إِنَّ الّذين فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعا» قال:)فارق القوم - واللّه - دينهم. (5)


1) عنه البحار 208/9 ح 76، وج 13/24 ذح 9 (قطعة)، والبرهان: 499/2 ح11.

2) عنه البحار: 313/6 ح 18، والبرهان: 500/2 ح 1، ونور الثقلين: 418/2 صدر ح 361.

3) عنه البحار : 208/9 صدر ح 77، والبرهان: 503/2 ح 1، ونور الثقلين: 418/2 ذح.361.

4) «النصر» خ، وما في المتن هو الصواب، أنظر معجم رجال الحديث: 148/19 و 151.

5) عنه البحار : 208/9 ذح 77، وج 131/72 ح 1، والبرهان: 503/2 ح 2، ونور الثقلين: 418/2 ح 362.

قوله: (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَ مَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ «160»)فهذه ناسخة لقوله: (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا. (1))قوله: (قُلْ إِنَّنِي هَذَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَ مَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ «161»)والحنيفية هي العشرة الّتي جاء بها إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ.(2))(قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للّه ربّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ * قُلْ أَغَيْرَ اللّه أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ ربّ كلّ شَيْءٍ وَلَا تَكْسِبُ كلّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثمّ إلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ «162 – 164»)ثمّ قال: (قُلْ لهم يا محمّد - أغَيْرَ اللّه أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ ربّ كلّ شَيْءٍ وَلَا تَكْسِبُ كلّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى - أي لا تحمل آئمة إثم أخرى - ثمّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (3) (وَهُوَ الّذي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ) «165»

قوله: وَهُوَ الّذي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَ رَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ - قال: في القدر والمال - ليَبْلُوَكُمْ - أي يختبركم - فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَ إِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ. (4))


1) النحل: 46.

2) عنه البرهان: 507/2 ح 1.

3) عنه البرهان: 508/2 ح 8.

4) عنه البرهان: 509/2 ح 11، ونور الثقلين: 424/2 ح 386.

### سورة الأعرافبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(الْمَصَ كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ - مخاطبة لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ - فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ - أي ضيق - لِتُنْذِرَ بِهِ وَ ذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) «1 – 2»)1- حدّثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال : إن حيي بن أخطب وأخاه أبا ياسر بن أخطب ونفراً من اليهود من أهل نجران أتوا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقالوا له: أليس فيما تذكر فيما أنزل إليك (الم) ؟ قال : بلى قالوا: أتاك بها جبرئيل من عند اللّه؟)قال: نعم. قالوا: لقد بعث اللّه أنبياء قبلك، ما نعلم نبياً منهم أخبرنا ما مدة ملكه وما أكل أمته غيرك ! قال (عَلَيهِ السَّلَامُ: فأقبل حيي بن أخطب على أصحابه، فقال لهم:)الألف واحد، واللام ثلاثون والميم أربعون، فهذه احدى وسبعون سنة؛ فعجب ممّن يدخل في دينه، ومدة ملكه، وأكل أمته احدى وسبعون سنة!قال (عَلَيهِ السَّلَامُ: ثمّ أقبل على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقال له: يا محمّد هل مع هذا غيره؟)قال: نعم. قال: هاته. قال: (المص. قال: هذا أثقل وأطول، الألف واحد، واللام ثلاثون والميم، أربعون والصاد تسعون، فهذه مائة واحدى وستون سنة!)ثمّ قال لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : هل مع هذا غيره؟ قال: نعم. قال: هات.)قال: (الر، قال: هذا أثقل وأطول، الألف واحد، واللام ثلاثون، والرّاء مائتان! فهل مع هذا غيره؟ قال: نعم. قال هات. قال: (المر) قال:)هذا أثقل وأطول، الألف واحد، واللام ثلاثون، والميم أربعون والراء مائتان!

ثمّ قال: فهل مع هذا غيره؟ قال: نعم. قال: لقد إلتبس علينا أمرك، فما ندري ما أعطيت [ثم] قاموا عنه، قال أبو ياسر لحيي أخيه :وما يُدريك لعل محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ قد جمع هذا كلّه وأكثر منه. فقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنّ هذه الآيات أنزلت (مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ) (1)وهي تجري في وجوه أخر على غير ما تأوّل به حين وأبو ياسر وأصحابه. (2))(واتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ مِّنْ رَّبِّكُمْ - إلى قوله تعالى - فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ «3-11»)ثم خاطب اللّه تبارك وتعالى الخلق، فقال: (اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ - غير محمّد - قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ. (3))قوله: ﴿وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَياتاً - أي عذاباً بالليل - أَوْ هُمْ قَائِلُونَ - يعنى نصف النهار.)وقوله: (فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ الآية، فإنّه محكم. (4))وقوله: (فَلَنَسْتَلَنَّ الّذين أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَتَسْتَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ قال:)الأنبياء، عمّا حمّلوا من الرسالة.قوله: (فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَ مَا كُنَّا غَائِبِينَ قال: لم نغب عن أفعالهم.)قوله: ﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ قال: المجازات بالأعمال، إن خيراً فخير، وإن شرّاً فشر، وهو قوله: (فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَ مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الّذين خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ) قال: بالأئمّة يجحدون.)


1) آل عمران: 7.

2) عنه البحار : 209/9 ح 79، و 374/92 ح 2، والبرهان: 516/2 ح 2 وص 519 صدر ح 1 (قطعة)، ونور الثقلين: 426/2ح 6.

3) عنه البرهان: 519/2 ذح 1.

4) عنه البحار: 454/14 ذح 1، و 456 ضمن ح 7، والبرهان: 519/2 ح3.

قوله: (وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ أَي مختلفة.)(قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ أي لا تشكرون اللّه.)وقوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثمّ صَوَّرْنَاكُمْ أي خلقناكم في أصلاب الرجال.)(ثمّ صَوَّرْناكُمْ فى أرحام النساء، ثمّ قال: وصوّر ابن مريم في الرحم دون الصلب وإن كان مخلوقاً في أصلاب الأنبياء، ورفع وعليه مدرعة من صوف.(1))2- حدّثنا أحمد بن محمّد، عن جعفر بن عبد اللّه المحمّدي، قال: حدّثنا كثير بن عيّاش، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثمّ صَوَّرْنَاكُمْ) قال: أمّا (خَلَقْنَاكُمْ) فنطفة، ثمّ علقة، ثمّ مضغة، ثمّ عظماً، ثمّ لحماً.)وأمّا (صَوَّرْنَاكُمْ فالعين والأنف والأذنين والفم واليدين والرجلين صوّر هذا ونحوه، ثمّ جعل الدميم والوسيم والجسيم والطويل والقصير وأشباه هذا (2))أما قوله: (لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمَانِهِمْ وَ عَنْ شَمَائِلِهِمْ «17»)أمّا (بَيْنِ أَيْدِيهِمْ فهو من قبل الآخرة لأخبرنّهم أنّه لا جنّة ولا نار ولا نشور!)وأمّا (خَلْفِهِمْ يقول: من قبل دنياهم أمرهم بجمع الأموال، وأمرهم أن لا يصلوا فى أموالهم رحماً، ولا يُعطوا منه حقاً، وأمرهم أن لا ينفقوا على ذراريهم، وأخوّفهم على (3)الضَّيعة، وأمّا (عَنْ أَيْمَانِهِمْ) يقول: من قبل دينهم، فإن كانوا على ضلالة زينتها لهم، وإن كانوا على هدى جهدت عليهم حتّى أخرجهم منه.)وأَمَّا (عَنْ شَمَائِلِهِمْ يقول: من قبل اللذات والشهوات، يقول اللّه:)


1) عنه البحار: 208/23 ح 9 (قطعة)، وج 365/60 صدر ح 60 (قطعة)، والبرهان: 519/2 ح 4، ونور الثقلين: 171/2 ح 658 (قطعة)، و 178 ح 687 (قطعة)، و 428 ح 10 قطعة)، و 429 ح 16.

2) عنه البحار : 365/60 ذح 60 وج 78/104 ح 1، والبرهان: 519/2 ح 5، ونور الثقلين: 430/2 ح 17.

3) في المصدر: «أن يقللوا على ذرياتهم، وأخوّفهم عليهم».

(وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ. (1))وأما قوله: (اخْرُجْ مِنْهَا مَدْوماً مَدْحُوراً «18» فالمذءوم: المعيب. والمدحور: المقصي أي ملقى في جهنّم. (2)

وقوله: يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجنّة - إلى قوله - لَمِنَ النَّاصِحِينَ «19-21»)وقوله: ﴿يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الجنّة فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ وكان كما حكى اللّه تعالى: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَا كُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ * وَقَاسَمَهُمَا - أي حلف لهما - إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ). (3))3- روي عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال : لما أخرج آدم من الجنّة، نزل عليه جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال يا آدم أليس اللّه خلقك بيده، ونفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته وزوجك حوّاء أمَتَهُ، وأسكنك الجنّة، وأباحها لك، ونهاك مشافهة أن لا تأكل من هذه الشجرة، فأكلت منها و عصيت اللّه ؟! فقال آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا جبرئيل! إن إبليس حلف لي باللّه أنّه لي ناصح فما ظننت أن أحداً من خلق اللّه يحلف باللّه كاذباً. (4))قوله: (فَدَلّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُما - إلى قوله - وَ مَتَاعٌ إِلى حِينٍ «22-24»)4- حدّثنا أحمد بن إدريس، حدّثنا أحمد بن محمّد، عن ابن أبي عمير، عن بعض


1) عنه البرهان: 522/2 ح 6، والبحار : 153/11 ح 27، وج 243/63 ح 93.

2) عنه البحار: 153/11 ذح 27، و 243/63 ذح 93، والبرهان: 522/2 ح7.

3) عنه البرهان: 522/2 ح 1.

4) عنه البحار: 163/11 ح 7، والبرهان: 523/2 ح 3، ونور الثقلين: 438/2 ح 37.

أصحابه، عن أبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله تعالى: (بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُما) قال: كانت سوءاتهما لا تبدو لهما، فبدت يعني كانت داخلة. (1))قوله: ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الجنّة - أي يغطّيان سوءاتهما به - وَنَادَاهُما رَبُّهُما أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَ أَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ)فقالا كما حكى اللّه: (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَ تَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)فقال اللّه : (اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ - يعني آدم وإبليس - وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَ مَتَاعٌ إِلَى حِينٍ يعني إلى القيامة. (2))قوله: ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسَاً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوى ذَلِكَ خَيْرٌ «26»)قال: (لِباسُ التَّقْوى لباس البياض. (3))5 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر اللّه في قوله تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً فأما اللباس فالثياب الّتي يلبسون.)وأما الرياش فالمتاع والمال، وأما لباس التقوى فالعفاف، لأن العفيف لا تبدو له عورة، وإن كان عارياً من الثياب والفاجر بادي العورة وإن كان كاسياً من الثياب يقول اللّه: (وَلِبَاسُ التَّقْوى ذَلِكَ خَيْرٌ يقول: العفاف خير ؛)(ذلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّه لَعَلَّهُمْ يَذْكُرُونَ.)وقوله: (يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الجنّة «27»)فإنّه محكم. (4)


1) عنه البحار: 160/11 ح 1 و 2، والبرهان: 523/2 ح 1 وص 524 ح 2.

2) عنه البحار: 160/11 ح 1 و 2، والبرهان: 523/2 ح 1 وص 524 ح 2.

3) عنه البحار : 168/83 س 1، والبرهان: 525/2 ح 2، ونور الثقلين: 440/2 ح 43.

4) عنه البحار : 271/71 ح 15، والبرهان: 526/2 3، ونور الثقلين: 440/2 ح 44.

قوله: ﴿وَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا واللّه أَمَرَنا بِها «28»)قال: الّذين عبدوا الأصنام فرد اللّه عليهم، فقال: قُلْ لهم: (إِنَّ اللّه لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللّه مَا لا تَعْلَمُونَ. (1))(قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ - إلى قوله تعالى - وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ «29 – 30»)(قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ أي بالعدل. (2))(وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كلّ مَسْجِدٍ وَ ادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ أي في القيامة. (فَرِيقاً هَدَى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةٌ) يعني العذاب وجب عليهم. (3))6 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ * فَرِيقاً هَدَى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الصَّلالَةُ) قال: خلقهم حين خلقهم مؤمناً وكافراً، وسعيداً وشقياً وكذلك يعودون يوم القيامة مهتدياً وضالاً. (4))يقول: (إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللّه وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ)وهم القدرية (5الّذين يقولون لاقدر، ويزعمون أنهم قادرون على الهدى)


1) عنه البحار: 209/9 صدرح 80، وج 168/83 س 1، والبرهان: 526/2 ح 1، ونور الثقلين: 443/2 ح 54.

2) عنه البرهان: 528/2 ح1.

3) عنه البرهان: 527/2 ح1.

4) «مهتدٌ وضالٌّ» البحار.

5) هم المنسوبون إلى القدر، ويزعمون أنّ كلّ عبد خالق فعله، ولا يرون المعاصي والكفر بتقدير اللّه ومشيئته مجمع البحرين: 1448/3» وفي الحديث: لا يدخل الجنّة قدري، وهو الّذي يقول: لا يكون ما شاء اللّه، ويكون ما شاء إبليس، ويُسمّون «بالمفوضة» أيضاً لزعمهم أنّ اللّه فوّض إليهم أفعالهم. وبازاء هذه الفرقة «المجبرة» وهم الّذين قالوا: ليس لنا صنع ونحن مجبورون، يحدث اللّه لنا الفعل عند الفعل، وإنما الأفعال منسوبة إلى الناس على المجاز لا على الحقيقة «مجمع البحرين: 267/1» ويسمون «بالمرجئة» أيضاً، فذاك إفراط، وهذا تفريط والحق الوسط ما ذهبت إليه الإمامية وهو ما أفاده الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) : لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين، سُئل ما الأمر بين الأمرين؟ قال: مثل ذلك مثل رجل رأيته على معصية فنهيته فلم ينته فتركته، ففعل تلك المعصية، فليس حيث لم يقبل منك فتركته أنت الّذي أمرته بالمعصية... «البحار: 17/5 ح27».)وقال البصري لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ الناس مجبورون؟ قال: لو كانوا مجبورين لكانوا معذورين، قال: ففوّض اليهم؟ قال: لا، قال: فما هم؟ فقال: علم منهم فعلاً فجعل فيهم آلة الفعل، فإذا فعلوا كانوا مع الفعل مستطيعين (مجمع البحرين 1122/2).

والضلالة، وذلك إليهم إن شاءوا اهتدوا، وإن شاء واضلّوا، وهم مجوس هذه الأمة، وكذب أعداء اللّه المشيئة والقدرة اللّه.(كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ من خلقه اللّه شقيّاً يوم خلقه كذلك يعود إليه شقيّاً،)ومن خلقه سعيداً يوم خلقه كذلك يعود إليه سعيداً. قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)«الشقي من شقي في بطن أمه، والسعيد من سعد في بطن أمه».(1)قوله: (خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كلّ مَسْجِدٍ «31»)فإنّ أناساً كانوا يطوفون عُراة بالبيت الرجال بالنهار، والنساء بالليل، فأمرهم اللّه بلبس الثياب وكانوا لا يأكلون إلّا قوتاً، فأمرهم اللّه أن يأكلوا ويشربوا ولا يسرقوا. (2)(قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّه - إلى قوله - وَأَنْ تَقُولُواْ عَلَى اللّه مَا لَا تَعْلَمُونَ «32-33»)قوله: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّه الّتي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وهي الثياب (وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ) وهي الحلال (قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) اشترك فيها البر والفاجر (خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ - للذين آمنوا كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ))وقوله: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كلّ مَسْجِدٍ قال: في العيدين والجمعة يغتسل ويلبس ثياباً بيضاً، وروى أيضاً المشط عند كلّ صلاة (3))


1) عنه البحار: 9/5 ح 13 وج 209/9 ذح 80 (قطعة)، والبرهان: 528/2 ح 2، ونور الثقلين: 443/2 ح58.

2) عنه البرهان: 533/2 صدر ح 21.

3) عنه البحار : 168/83 س 17، وج 329/84 ح 1 (قطعة)، وج 189/89 ح 27 (قطعة)، والبرهان: 533/2 ذح 21، ونور الثقلين: 444/2 ح 61.

قوله: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّه الّتي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ وهي حكاية، معناها قالوا: من حرّم زينة اللّه [الّتي] أخرج لعباده والطيبات من الرزق؟)فقال اللّه: (قُلْ - لهم - هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ :)قل من آمن في الدنيا فهذه الطيِّبات لهم خالصة عند اللّه يوم القيامة.ثمّ قال: (قُلْ - لهم - إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ قال: من ذلك أئمّة الجور (وَالإِثْمَ) يعني به الخمر (وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ أَنْ تُشْرِكُوا بِاللّه مَا لَمْ يُنَزِّلُ بِهِ سُلْطَاناً وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللّه مَا لا تَعْلَمُونَ) وهذا ردّ على من قال في دين اللّه بغير علم وحكم فيه بغير حكم اللّه، فعليه مثل ما على من أشرك باللّه واستحل المحارم والفواحش، فالقول على اللّه محرّم بغير علم مثل هذه المعاني (1).)وقوله: ﴿وَ الّذين كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا - إلى قوله - بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ «36 - 39» وقوله: وَ الّذين كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها الآية، فإنّه محكم.)وقوله: (فَمَنْ أَظْلَمُ ممّن افْتَرَى عَلَى اللّه كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ أي ينالهم ما في كتابنا من عقوبات المعاصي.)قوله: ﴿قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّه قَالُوا صَلُّوا عَنَّا أي يضلوا.)قوله: ﴿قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حتّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً يعني اجتمعوا.)قوله: (أَخْتَها أي الّتي كانت بعدها تبعوهم على عبادة الأصنام.)قوله: (قَالَتْ أَخْرَاهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاء أَضَلُّونَا يعنى أئمة الجور. (2))(فَاتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ فقال اللّه: (لِكُلِّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لا تَعْلَمُونَ).)


1) عنه البحار: 303/24 ح 13 (قطعة)، والبرهان: 540/2 ح 7، ونور الثقلين: 451/2 ح 90 (قطعة).

2) عنه البرهان: 541/2 ح 2.

ثمّ قال أيضاً: (وَقَالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ قال: شماتة بهم. (1))قوله: ﴿إِنَّ الّذين كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ لا يَدْخُلُونَ الجنّة حتّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ «40»)7 - فإنّه حدّثني أبي، عن فضالة بن أيوب، عن أبان بن عثمان، عن ضريس، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال : نزلت هذه الآية في طلحة والزبير، والجمل جملهم. (2))والدليل على أن جنان الخلد في السماء، قوله: (لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلا يَدْخُلُونَ والدليل أيضاً على أنّ النيران في الأرض، قوله في سورة مريم:)(وَيَقُولُ الإِنْسَانُ أَ إِذا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيَا أَوَلَا يَذْكُرُ الإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثمّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيَا (3))ومعنى (حَوْلَ جَهَنَّمَ البحر المحيط بالدنيا يتحوّل نيراناً وهو قوله: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ) (4)ثمّ يحضرهم اللّه حول جهنّم، ويوضع الصراط من الأرض إلى الجنان.)وقوله: (جِثِيّاً أي على ركبهم. ثمّ قال: (وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيَّا) (5))يعني في الأرض إذا تحوّلت نيراناًم (6)(لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ - إلى قوله - بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ «41 – 43»قوله: ﴿لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادُ أي مواضع (وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ) أي نار تغشاهم.)وقوله: (لأنكَلّفُ نَفْساً إلّا وُسْعَها أي ما يقدرون (7)عليه.)


1) عنه البرهان: 541/2 ح 4، ونور الثقلين: 456/2 ح 110.

2) عنه البحار : 106/32 ح 76، والبرهان: 542/2 ح 1، ونور الثقلين: 457/2 صدر ح 112.

3) مريم: 66 - 68.

4) التكوير: 6.

5) مریم: 72.

6) عنه البحار : 122/8 ح 16 (قطعة)، و 164 ح 107 و 290 ح 28 (قطعة)، والبرهان: 543/2 ح 4.

7) «ما يقوون» خ.

قوله: (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلَّ قال: العداوة تُنزع منهم، أي من المؤمنين الجنّة، فإذا دخلوا الجنّة قالوا كما حكى اللّه : (الْحَمْدُ للّه الّذي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنا لِتَهْتَدِي لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّه لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بالحقّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الجنّة أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ). (1))وأما قوله: ﴿وَ نادى أَصْحَابُ الجنّة أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنا رَبُّنا حقاً فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حقاً قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللّه عَلَى الظَّالِمِينَ «44»)- فإنّه حدّثني أبي، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ قال :)المؤذن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ يؤذن أذاناً يسمع الخلائق كلّها؛ والدليل على ذلك قول اللّه عزّوجل في سورة براءة : (وَأَذانَ مِنَ اللّه وَرَسُولِه). (2))فقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: كنت أنا الأذان في النّاس. (3))وأما قوله: (وَ بَيْنَهُما حِجَابٌ وَ عَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاً بِسِيمَاهُمْ - إلى قوله - قَالُواْ إِنَّ اللّه حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ «46 - 50»)9 - فإنه حدّثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيّوب، عن بريد، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ : قال : الأعراف كثبان (4)بين الجنّة والنار. والرجال الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ)، يقفون على الأعراف مع شيعتهم، وقد سيق المؤمنون إلى الجنّة بلا حساب، فيقول الأئمّة لشيعتهم من أصحاب الذنوب : انظروا إلى إخوانكم في الجنّة قد سيقوا إليها بلاحساب، وهو قوله تبارك وتعالى: (سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ).)ثمّ يُقال لهم: انظروا إلى أعدائكم في النار، وهو قوله: ﴿وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ


1) عنه البحار: 123/8 ح 17 (قطعة)، والبرهان: 544/2 ح 7، ونور الثقلين: 458/2 ح 116 (قطعة).

2) التوبة: 3.

3) عنه البحار : 63/36 ح 1 (قطعة)، والبرهان: 545/2 ح1.

4) «كثيب» خ. والكثيب: التلّ من الرمل، الجمع أكتبة وكتب وكثبان (القاموس المحيط: 122/1).

أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ - في النار - قَالُوا مَا أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ - في الدنيا - وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ.)ثمّ يقولون لمن في النار من أعدائهم أهؤلاء شيعتي وإخواني الّذين كنتم أنتم تحلفون في الدنيا أن لا ينالهم اللّه برحمة !ثم يقول الأئمّة لشيعتهم : (ادْخُلُوا الجنّة لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ)ثمّ (نادى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الجنّة أنْ أفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ ممّا رَزَقَكُمُ اللّه (1).)10 - حدّثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي الربيع قال: حججت مع أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في السنة الّتي حجّ فيها هشام بن عبد الملك، وكان، معه نافع مولى عمر بن الخطاب، فنظر نافع إلى أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في ركن البيت وقد اجتمع عليه الناس فقال يا أمير المؤمنين من هذا الّذي تكافأ (2)عليه الناس؟ قال: هذا نبي أهل الكوفة، محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عَلَيهِم السَّلَامُ). فقال : لآتينه فلأسألنه عن مسائل عن مسائل لا يجيبني فيها إلّا نبي أو وصيّ نبي! قال: فاذهب إليه فاسأله لعلّك تُخجله.)فجاء نافع حتّى اتكأ على الناس، فأشرف على أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ فقال: يا محمّد بن عليّ، إنّي قرأت التوراة والإنجيل والزبور والفرقان، وقد عرفت حلالها وحرامها، وقد جئت أسألك عن مسائل لا يجيب فيها إلّا نبي أو وصي نبي أو ابن نبي.)فرفع أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ رأسه، فقال: سَل عما بدا لك.)قال: أخبرني كم كان بين عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ و محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) من سنة ؟)فقال: أخبرك بقولك أم (3بقولي؟ قال: أخبرني بالقولين جميعاً.)قال: أما في قولي فخمسمائة سنة، وأما في قولك فستمائة سنة.


1) عنه البحار : 335/8 ح 2 وج 247/24 ح 1، والبرهان: 552/2 ح 18، ونور الثقلين: 462/2 ح 136.

2) «تدا» خ.

3) «أو» البرهان.

قال: أخبرني عن قول اللّه سبحانه وتعالى: (وَسْتَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (1)من الّذي سأل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وكان بينه وبين عيسى خمسمائة سنة ؟ قال: فتلا أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) هذه الآية : (سُبْحَانَ الّذي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الّذي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا). (2))كان من الآيات الّتي أراها اللّه تعالى محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ حيث أسري به إلى بيت المقدس، أنّه حشر اللّه له الأوّلين والآخرين من النبيين المرسلين، ثمّ أمر جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) فأذن شفعاً، وأقام شفعاً(3)وقال في إقامته: «حيّ على خير العمل».)ثمّ تقدّم محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فصلى بالقوم، فلما انصرف قال اللّه تعالى له:)(وَاسْأَلْ - يا محمّد - مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (4))فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ على ما تشهدون وما كنتم تعبدون؟)قالوا: نشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، ونشهد أنك رسول اللّه، أخذت على ذلك عهودنا ومواثيقنا. قال نافع: صدقت يا أبا جعفر![ وأخبرني عن قول اللّه عزّ وجلّ: (أَوَلَمْ يَرَ الّذين كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رثقاً فَفَتَقْنَاهُمَا. (5)قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن اللّه تبارك وتعالى لما أهبط آدم إلى الأرض، وكانت السماوات رتقاً لا تُمطر شيئاً، وكانت الأرض رتقاً لا تنبت شيئاً، فلما تاب اللّه عزّ و جلّ على آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) أمر السماء فتفطّرت بالغمام، ثمّ أمرها فأرخت عزاليها (6)ثمّ أمر الأرض فأنبتت الأشجار وأثمرت الثمار وتفهقت (7)بالأنهار، فكان ذلك رتقها، وهذا فتقها ])


1) الزخرف: 45.

2) الإسراء: 1.

3) شفعت الشيء شفعاً من باب نفع، ضممته إلى الفرد وشفعت الركعة جعلتها ركعتين، ومنه قول الفقهاء والشفع ركعتان والوتر واحدة. (مجمع البحرين: 962/2).

4) الزخرف: 45.

5) الأنبياء: 30.

6) أي انهمرت بالمطر. (المعجم الوسيط : 599/2).

7) أي اتّسعت وامتلأت.

فأخبرني عن قول اللّه تبارك وتعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ (1الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ) (2)بأي أرض تبدّل؟ فقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): بخبزة بيضاء يأكلون منها حتّى يفرغ اللّه)


1) تبدل الأرض يوم القيامة بخبزة بيضاء قد وردت فيه روايات كثيرة خاصّة وعامة، أما الروايات الخاصة فعن الكافي: (286/6 ح 1 و 4) عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال: سأله الأبرش الكلبي عن قول اللّه عزّ وجلّ: «يوم تُبدَّل الأرض غير الأرض» قال: تبدل خبزة نقية يأكل الناس منها حتّى يفرغوا من الحساب. فقال الأبرش: فقلت: إنّ الناس يومئذ لفي شغل عن الأكل، إلى آخر ما أجاب به الإمام اللّه عن الإيراد المذكور.)عن زرارة قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن قول اللّه عزّ وجلّ: «يوم تبدّل الأرض... الخ» قال: تبدل خبزاً نقياً يأكل منه الناس حتّى يفرغوا من الحساب، قال قائل إنهم لفي شغل عن الأكل والشرب؟ فقال: إن اللّه خلق ابن آدم أجوف ولا بد له من الطعام والشراب... الخ.)وعن إرشاد المفيد (رَحمهُ اللّه : (163/2) عن عبد الرحمن بن عبداللّه الزهري، قال: حجّ هشام بن عبد الملك فدخل المسجد الحرام متّكئاً على ولد سالم مولاه، ومحمّد بن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) جالس في المسجد، فقال له سالم مولاه: يا أمير المؤمنين هذا محمّد بن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال هشام المفتون به أهل العراق؟ قال: نعم. قال: اذهب إليه. فقل له: ما الّذي يأكل الناس ويشربون إلى أن يفصل بينهم يوم القيامة؟ قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): «يحشر الناس على مثل قرص النقي، فيها أنهار متفجرة، يأكلون ويشربون حتّى يفرغ من الحساب» إلى غير ذلك من الروايات المتظافرة الواردة فيه. وأما الروايات العامّة ففي روح المعاني: (228/14) عن ابن جبير: تبدل الأرض خبزة بيضاء فيأكل المؤمن من تحت قدميه. وعن أفلح مولى أبي أيوب: أن الأرض تكون يوم القيامة خبزة واحدة يتكفؤها الجبار بيده كما يتكفأ أحدكم خبزته في السفر، نزلاً لأهل الجنّة وهو في الصحيحين» أن تبدل الأرض خبزاً، وإن كان ممّا تستغربه الأذهان العامّة، لكن شيئاً من التأمل يدفعه؛ لأنّ المراد منها ليس هي الخبزة الّتي نأكلها، بل مادة شبيهة لها كما مضى في قول الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الرواية «على مثل قرص نقي» هذا ثمّ إن الغرابة إما من جهة الاستحالة الذاتية فهي ممنوعة، أو الاستحالة العادية وهي مرتفعة بعموم قدرة اللّه تعالى، وإما من جهة أخرى كعدم المناسبة أو عدم الداعي إلى ذلك، وقد أجاب عنه الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) من أنّ ابن آدم خلق أجوف فما دام فيه أثر من الحياة يحتاج إلى ما يملأ جوفه، حتّى في رحم الأمهات، وفي الجنان وجهنّم كذلك، ففي يوم القيامة كيف لا يحتاج إليه مع طول مدته الّتي نص عليها القرآن بأنه «كألف سنةٍ ممّا تعدونَ» (الحج 47).)وقد وردت فيه روايات أخر أيضاً لا تقل غرابة ممّا ذكره القمّي كتبدّل الأرض فضّة والسماء ذهباً. ذكرها تفاسير العامّة. وفي رواية السجاد (عَلَيهِ السَّلَامُ «تبدل الارض غير الأرضِ» يعني بأرض لم تُكسب عليها الذنوب بارزة ليس عليها جبال ولا نبات كما دحاها أوّل مرّة (الصافي: 96/3) وعلى هذا التفسير لا حاجة إلى تجسّم الذب عنه.

2) إبراهيم: 48.

من حساب الخلائق. فقال نافع: إنّهم عن الأكل لمشغولون؟ فقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ : أهم حينئذ أشغل أم وهم في النار؟)فقال نافع بل وهم في النار. فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ: فقد قال اللّه :)(وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الجنّة أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ ممّا رَزَقَكُمُ اللّه ما شغلهم [أليم عذاب النار] إذ دعوا بالطعام فأطعموا الزقوم، ودعوا بالشراب فسقوا الحميم؟! فقال: صدقت يابن رسول اللّه ! بقيت مسألة واحدة. قال: وما هي؟ قال: أخبرني عن اللّه، متى كان؟ قال: ويلك! أخبرني متى لم يكن حتّى أخبرك متى كان؟)سبحان من لم يزل ولا يزال فرداً صمداً، لم يتخذ صاحبة ولا ولداً.ثمّ قال (عَلَيهِ السَّلَامُ: يا نافع، أخبرني عمّا أسألك عنه؟ فقال: هات يا أبا جعفر. قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما تقول فى أصحاب النهروان؟ قال: فإن قلت بأنّ أمير المؤمنين قتلهم بحق فقد ارتددت - أي رجعت إلى الحق - وإن قلت أنّه قتلهم باطلاً فقد كفرت !)قال: فولّى عنه وهو يقول: أنت - واللّه - أعلم الناس حقّاً حقّاً.ثمّ أتى هشام بن عبد الملك. فقال له: ما صنعت؟قال: دعني من كلامك، هو - واللّه أعلم الناس حقاً حقاً، وهو ابن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ حقاً حقاً، ويحق لأصحابه أن يتخذوه نبيّاً. (1))ثم قال عزّ وجلّ: (الّذين اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَ لَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ.)أي نتركهم والنسيان منه عزّ وجلّ هو الترك. (2)


1) عنه البرهان: 554/2 ح 31، ونور الثقلين: 209/2 ح 16 و 465 ح 146 و 499/3 ح 139، الكافي: 120/8 ح 93 العدة، عن البرقي، عن ابن محبوب (مثله)، الإحتجاج: 177/2 ح 205 مرسلاً (مثله)، عنه البحار: 346/14 ح 2 (وعن القمّي) (قطعة)، عنهم البحار : 100/7 ح 5 (قطعة)، التوحيد: 168 ح 1، عنهم البحار: 284/2 ح 3 (قطعة

2) عنه البرهان: 558/2 ح1.

(هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ - إلى قوله - يَطْلُبُهُ حَثِيثاً «- 54»)قوله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ فهو من الآيات الّتي تأويلها بعد تنزيلها قال ذلك في قيام القائم، ويوم القيامة)(يَقُولُ الّذين نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ - أي تركوه - قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بالحقّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا قال: هذا يوم القيامة (أَوْ تُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الّذي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ - أَي بطل عنهم - مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ).)وقوله: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللّه الّذي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ قال: في ستة أوقات (ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ) أي علا بقدرته على العرش.)(يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً أي سريعاً. (1))(ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً - إلى قوله - إِنَّ رَحْمَتَ اللّه قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ «55 – 56»)قوله: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً أي علانية وسراً.)قوله: ﴿وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَ طَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللّه قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ قال: أصلحها (2برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) و أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فأفسدوها حين تركوا أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وذريته (عَلَيهِم السَّلَامُ) (3).)(وَ هُوَ الّذي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً إلى قوله - لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ «57 - 58»)وقوله: ﴿وَهُوَ الّذي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ - إلى قوله - كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتي دليل على البعث والنشور وهو ردّ على الزنادقة.)


1) عنه البحار: 73/57 ح 48، والبرهان: 558/2 ح 4، ونور الثقلين: 466/2 ح 149، مصابيح الأنوار: 386/2 ح 311 (قطعة).

2) «إصلاحها» البرهان.

3) عنه البحار: 147/36 ح 122، والبرهان: 559/2 ح 1.

وقوله: (وَ الْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ)وهو مثل الأئمّة صلوات اللّه عليهم يخرج علمهم بإذن ربّهم.(وَ الّذي خَبُثَ - مثل أعدائهم - لا يَخْرُجُ - علمهم - إلّا نكدا أي كدراً فاسداً. (1))قوله: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ 0590)نكتب خبر هود ونوح و صالح و شعیب (عَلَيهِ السَّلَامُ في سورة هود إن شاء اللّه تعالى. (2))(أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللّه - إلى قوله - وَ إِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ«99-102»)قوله: (أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللّه قال : المكر من اللّه العذاب. (3)وقوله: (أَوَ لَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ - يعنى أولم يُبين - مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بذُنُوبهم الآية.)ثمّ قال: ﴿تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ - يا محمّد - مِنْ أَنْبائِها يعني من أخبارها.)(فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ يعني في الذرّ الأوّل.)قال: لا يؤمنون في الدنيا بما كذبوا في الذرّ الأوّل.وهو ردّ على من أنكر الميثاق فى الذرّ الأوّل (4.)ثمّ قال: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ أي ما عهدنا عليهم في الذرّ لم يفوا به في الدنيا ﴿وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ) (5))


1) عنه البحار : 108/24 ح 19 و 109/66 س 11 (قطعة)، والبرهان: 560/2 ح 1، ونور الثقلين: 470/2 ح 166.

2) عنه البرهان: 560/2.

3) عنه البحار: 333/70 السطر الأخير، والبرهان: 565/2 ح 1، ونور الثقلين: 483/2 ح 200.

4) عنه البرهان: 565/2 ح 3، ونور الثقلين: 484/2 ح 205 (قطعة).

5) عنه البرهان: 566/2 ح 5.

قوله: ﴿وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَ قَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ يَدْرَكَ وَآلِهَتَكَ «127» قال: كان فرعون يعبد الأصنام، ثمّ ادّعى بعد ذلك الربوبية ؛ قال فرعون: (سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ) [أي غالبون]. (1)

وقوله : (قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَ مِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنا - إلى قوله - وَنَقْصٍ مِّنْ الْمُمَرَاتِ) «129 – 134»

قال: قال الذین آمنوا يا موسى قد أوذينا قبل مجيئك بقتل أولادنا ومن بعد ما جئتنا، لما حبسهم فرعون لإيمانهم بموسى فقال موسی:

(عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) ومعنى ينظر أي يرى كيف تعملون، فوضع النظر مكان الرؤية.

[قال:] قوله: (وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَ نَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ) يعني بالسنين الجدبة، لما أنزل اللّه عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم.

(فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ - إلى قوله - وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ» «131-134»

وأما قوله: (فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ) قال:

الحسنة هاهنا : الصحة والسلامة، والأمن والسعة.

(وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةً) قال : السيّئة هاهنا الجوع والخوف والمرض.

(يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ) أي يتشاءموا بموسى ومن معه.

وأما قوله: (وَقَالُوا مَهُمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ * فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَزادَ وَالْقُمَّلَ وَالصَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ، فَإِنَّه


1) عنه البرهان: 569/2 ح1، ونور الثقلين: 489/2 ح 219.

قال : لما سجد السحرة ومن آمن به من الناس قال هامان لفرعون: إن الناس قد آمنوا بموسى، فانظر من دخل في دينه فاحبسه فحبس كلّ من آمن به من بني إسرائيل، فجاء موسى إليه فقال له: خلّ عن بني إسرائيل.

فلم يفعل ؛ فأنزل اللّه عليهم في تلك السنة الطُّوفان، فخرَّب عليهم دورهم(1)ومساكنهم حتّى خرجوا إلى البرية، وضربوا الخيام، فقال فرعون لموسى: ادع لنا ربك حتّى يكف عنا الطوفان حتّى أخلّي عن بني إسرائيل وأصحابك.

فدعا موسى ربّه فكفّ عنهم الطوفان، وهم فرعون أن يخلّي عن بني إسرائيل،

فقال له هامان: إن خليت عن بني إسرائيل غلبك موسى وأزال ملكك.

فقبل منه ولم يخل عن بني إسرائيل!

فأنزل اللّه عليهم في السنة الثانية الجراد، فجردت كلّ شيء كان لهم من النبت والشجر حتّى كانت (2)تجرد شعرهم ولحاهم.

فجزع فرعون من ذلك جزعاً شديداً، وقال: يا موسى، أدع ربك أن يكف عنا الجراد حتّى أخلّي عن بني إسرائيل وأصحابك. فدعا موسى ربّه، فكفّ عنهم الجراد، فلم يدعه هامان أن يخلّي عن بني إسرائيل!

فأنزل اللّه عليهم في السنة الثالثة القُمَّل، فذهبت زروعهم وأصابتهم المجاعة.

فقال فرعون لموسى: إن رفعت عنا القُمَّل كففت عن بني إسرائيل.

فدعا موسى ربِّه حتّى ذهب القُمَّل، وقال:

أوّل ما خلق اللّه القمل في ذلك الزمان، فلم يخلّ عن بني إسرائيل!

فأرسل اللّه تعالى عليهم بعد ذلك الضفادع فكانت تكون في طعامهم وشرابهم، ويقال: إنّها كانت تخرج من أدبارهم وآذانهم وآنافهم.

فجزعوا من ذلك جزعاً شديداً فجاءوا إلى موسى، فقالوا: ادع اللّه أن يُذهب عنا


1) «زروعهم» خ.

2) «كادت» البرهان.

الضفادع، فإنّا نؤمن بك ونرسل معك بني إسرائيل. فدعا موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) ربّه، فرفع اللّه عنهم ذلك، فلما أبوا أن يخلّوا عن بني إسرائيل، حوّل اللّه ماء النيل دماً!

فكان القبطي يراه دماً، والإسرائيلي يراه ماءً! فإذا شربه الإسرائيلي كان ماء، وإذا شربه القبطي كان دماً فكان القبطي يقول للإسرائيلي:

خذ الماء في فمك وصبه في فمي! فكان إذا صبّه في فم القبطي تحوّل دماً!

فجزعوا من ذلك جزعاً شديداً، فقالوا لموسى: لئن رفع اللّه عنا الدم لنرسلن معك بني إسرائيل. فلما رفع اللّه عنهم الدم، غدروا ولم يخلّوا عن بني إسرائيل! فأرسل اللّه تعالى عليهم الرجز، وهو الثّلج، ولم يروه قبل ذلك، فماتوا فيه، فجزعوا جزعاً شديداً وأصابهم ما لم يعهدوا قبله (قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرَّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَ لَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيل)َ فدعا ربه فكشف عنهم الثّلج، فخلّى عن بني إسرائيل، فلمّا خلّى عنهم اجتمعوا إلى موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وخرج موسى من مصر، واجتمع إليه من كان هرب من فرعون وبلغ فرعون ذلك، فقال له هامان: قد نهيتك أن تخلّي عن بني إسرائيل، فقد اجتمعوا إليه !

فجزع فرعون وبعث في المدائن حاشرين، وخرج في طلب موسى. (1)

(وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الّذين كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ - إلى قوله - وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ) «137 – 141»

قوله: (وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الّذين كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الّتي بَارَكْنَا فِيهَا)

يعني بني إسرائيل، لما أهلك اللّه، فرعون، ورثوا الأرض وما كان لفرعون.

وقوله: (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا) يعني الرحمة بموسى تمّت لهم (وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَ قَوْمُهُ وَ مَا كَانُوا يَعْرِشُونَ)


1) عنه البرهان: 571/2 ح 1، ونور الثقلين: 490/2 ح 224 (صدره)، و 493 ح 229(ذیله).

يعني المصانع والعريش والقصور.

[وأما ] قوله: وَ جَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَىٰ قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَىٰ أَصْنَامٍ لَهُمْ)فإنه لما أغرق اللّه فرعون وأصحابه، وعبر موسى وأصحابه البحر، نظر أصحاب موسى إلى قوم يعكفون على أصنام لهم، فقالوا لموسى: (يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهَا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ - فقال موسى - إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ * إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرُ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِل مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * قَالَ أَغَيْرَ اللّه أَبْغِيكُمْ إلَها وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ * وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يقتلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءُ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ فهو محكم. (1))(وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً - إلى قوله - وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ «142 - 144»

قوله: وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرِ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَإِنَّ اللّه عزّ وجلّ أوحى إلى موسى: أنّى أنزل عليك التوراة الّتي فيها الأحكام (2)إلى أربعين يوماً، وهو ذو القعدة وعشرة من ذي الحجّة. فقال موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) لأصحابه:)إن اللّه تبارك وتعالى قد وعدنى أن يُنزل على التوراة والألواح إلى ثلاثين يوماً. وأمره اللّه تعالى أن لا يقول إلى أربعين يوماً، فتضيق صدورهم.فذهب موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ إلى الميقات واستخلف هارون على بني إسرائيل، فلمّا جاوز الثلاثين يوماً ولم يرجع موسى غضبوا، فأرادوا أن يقتلوا هارون، وقالوا:)إنّ موسى كذبنا وهرب منا، واتخذوا العجل وعبدوه، فلمّا كان يوم عشرة من ذي الحجة، أنزل اللّه تعالى على موسى الألواح، وما يحتاجون إليه من الأحكام والأخبار والسنن والقصص.فلما أنزل اللّه عليه التوراة وكلَّمه (قَالَ ربّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ، فأوحى اللّه إليه:)(لَنْ تَرَانِي - أي لا تقدر على ذلك - وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي)


1) عنه البحار: 176/13 ح 4، والبرهان: 578/2 ح1.

2) «التوراة والألواح» البرهان.

قال فرفع اللّه الحجاب، ونظر إلى الجبل، فساخ (1الجبل في البحر، فهو يهوي حتّى الساعة، ونزلت الملائكة، وفتحت أبواب السماء، فأوحى اللّه تعالى إلى الملائكة: أدركوا موسى لا يهرب فنزلت الملائكة وأحاطت بموسى، وقالت:)تب (2يابن عمران فقد سألت اللّه عظيماً ! فلما نظر موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى الجبل قد ساخ والملائكة قد نزلت وقع على وجهه فمات من خشية اللّه وهول ما رأى ؛ فرد اللّه عليه روحه، فرفع رأسه وأفاق، وقال: (سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) أي أوّل من صدّق أنك لا تُرى، فقال اللّه له:)(يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ.)فناداه جبرائیل: يا موسى أنا أخوك جبرئيل (3.)قوله: (وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كلّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلاً «145»)أي كلّ شيء موعظة أنّه مخلوق.وقوله: (فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ أي قوة القلب.)(وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها أي بأحسن ما فيها من الأحكام. (4))قوله: (سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ أي يجيئكم قوم فسّاق تكون الدولة لهم. (5))قوله: (سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الّذين يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ «146»)يعني أصرف القرآن عن الّذين يتكبرون في الأرض بغير الحقّ.(وَإِنْ يَرَوْا كلّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً قال:)


1) أي غاص (النهاية: 416/2).

2) «أثبت» البرهان والبحار.

3) عنه البحار: 213/13 صدر ح 7، والبرهان: 585/2 ح 11، ونور الثقلين: 501/2 ح 253.

4) عنه البحار : 214/13 ضمن ح 7، والبرهان: 588/2 ح 5.

5) عنه البحار : 214/3 ضمن ح 7، والبرهان: 588/2 ح 7.

إذا رأوا الإيمان والصدق والوفاء والعمل الصالح لا يتّخذوه سبيلاً!وإن يروا الشرك والزنا والمعاصى يأخذوا بها ويعملوا بها. (1):قوله (وَالّذين كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَ لِقَاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ «147»)فإنه محكم (2وقوله: (هَذَا إِلَهُكُمْ وَ إِلهُ مُوسَى فَنَسِي) (3)أي ترك.)قوله: (أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً (4)يعني لا يتكلم العجل، وليس له منطق.)﴿وَلَمَّا سُقِطَ فَي أَيْدِيهِمْ - إلى قوله - إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ «149-153»)وأما قوله: ﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ (5)يعني لما جاءهم موسى وأحرق العجل، قالوا: (لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (6).)(وَ لَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَصْبَانَ أَسِفاً قَالَ بِئْسَمَا خَلَقْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ - إلى قوله - إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ)فإنّه محكم. (7)


1) عنه البحار : 214/13 ضمن ح 7، وج 205/17 ضمن ح 6 (قطعة)، والبرهان : 589/2 ح 9، ونور الثقلين: 504/2 ح 261.

2) عنه البحار : 214/13 ضمن ح 7، والبرهان: 634/2 ح1.

3) طه : 88 و 89.

4) طه : 88 و 89.

5) قال في مجمع البحرين (854/2) : (ولمّا سُقط في أيديهم) بالبناء للمفعول، والظرف نائبه يقال لكلّ من ندم وعجز عن الشيء: قد سقط في يده، وأسقط في يده لغتان، ومعنى سقط في أيديهم: ندموا على ما فاتهم (وفي الصحاح 1132/3)، وقرأ بعضهم سقط بالفتح كأنه أضمر الندم.انتهى. فعلى هذا يكون معنى الآية الشريفة: لما لحقتهم الندامة، وكذا في مجمع البيان، أما على ما فسر به المصنف (رَحمهُ اللّه) فهو «سقط» بالفتح مبني للفاعل ومعناه جاء موسى نازلاً من الجبل بين أيديهم، يُقال على الخبير سقطت أي نزلت عنده وجئت عنده.

6) عنه البحار : 215/13 ضمن ح 7، والبرهان: 589/2 ح 2.

7) عنه البحار: 215/13 ضمن ح 7.

(وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً - إلى قوله - وَاتَّبَعُوا النُّورَ الّذي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (155 - 157»)وقوله: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ ربّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ فإن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما قال لبني إسرائيل: إن اللّه يكلمني ويناجيني لم يصدقوه، فقال لهم: اختاروا منكم من يجيء معي حتّى يسمع كلامه. فاختاروا سبعين رجلاً من خيارهم، وذهبوا مع موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى الميقات، فدنا موسى فناجى ربِّه وكلّمه اللّه تبارك وتعالى فقال موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) لأصحابه : اسمعوا واشهدوا عند بني إسرائيل بذلك. فقالوا له: ﴿لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حتّى نَرَى اللّه جَهْرَةً) فاسأله أن يظهر لنا ! فأنزل اللّه عليهم صاعقة فاحترقوا، وهو قوله: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حتّى نَرَى اللّه جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ * ثمّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (1)فهذه الآية في سورة البقرة، وهي مع هذه الآية في سورة الأعراف.)[ وقوله : (وَاخْتَارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقَاتِنَا].)فنصف الآية في سورة البقرة، ونصفها في سورة الأعراف هاهنا.فلما نظر موسى إلى أصحابه قد هلكوا حزن عليهم، فقال:(رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَ إِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنْا)وذلك أن موسى ظنّ أنّ هؤلاء هلكوا بذنوب بني إسرائيل، فقال:(إنْ هِيَ إِلا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ * وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ)فقال اللّه تبارك وتعالى: (عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كلّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالّذين هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ. (2))


1) البقرة: 55 و 56.

2) عنه البحار : 215/13 ذح 7، والبرهان : 591/2 ح 3، والإيقاظ من الهجعة: 136 ح 28 (قطعة).

ثم ذكر اللّه فضل النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ وفضل من تبعه، فقال:)(الّذين يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النبيّ الْأُمِّيَّ الّذي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الأَغْلَالَ الّتي كَانَتْ عَلَيْهِمْ يعني الثقل الّذي كان على بني إسرائيل ؛)وهو أنّه فرض اللّه عليهم الغسل والوضوء بالماء، ولم يحل لهم التيمم، ولا يحلّ لهم الصلاة إلّا في البيع والكنائس، والمحاريب، وكان الرجل إذا أذنب خرج نفسه منتناً (1، فيعلم أنّه أذنب، وإذا أصاب شيئاً من بدنه البول قطعوه، ولم يحلّ لهم المغنم، فرفع ذلك رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) عن أمته.)ثمّ قال: (فَالّذين آمَنُوا بِهِ يعني برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) (وَ عَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الّذي أُنْزِلَ مَعَهُ - يعني أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) - أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) فأخذ اللّه ميثاق رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) على الأنبياء أن يخبروا أممهم وينصروه، فقد نصروه بالقول، وأمروا أممهم بذلك، وسيرجع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ويرجعون فينصرونه في الدنيا. (2))11 - حدّثني أبي، عن القاسم بن محمّد عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: جاء إبليس لعنه اللّه إلى موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهو يناجي ربه، فقال له ملك من الملائكة ويلك ما ترجو منه وهو على هذه الحالة يناجي ربه؟ فقال: أرجو منه ما رجوت من أبيه آدم وهو في الجنّة.)وكان ممّا ناجى اللّه موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ: يا موسى إني لا أقبل الصلاة إلّا لمن تواضع العظمتي وألزم قلبه خوفی و قطع نهاره بذكري، ولم يبت مصرّاً على الخطيئة، وعرف حق أوليائي وأحبائي.)


1) «جرح نفسه جُرحاً متيناً» البرهان.

2) عنه البحار: 309/23 ح 9 (قطعة)، وج 155/81 ح 12 (قطعة)، والبرهان: 594/2 ح 3، والوسائل: 970/2 ح 5 (صدره)، إثبات الهداة: 249/2 ح 2 (قطعة)، والإيقاظ من الهجعة: 340 ح 66.

فقال موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ: يا ربّ تعنى بأوليائك وأحبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب؟ فقال: هو كذلك، إلّا أني أردت بذلك من من أجله خلقت آدم وحواء، ومَن مِن أجله خلقت الجنّة والنار.)قال: ومن هو يا ربّ؟ فقال محمّد أحمد شققت اسمه من اسمي؛ لأني أناالمحمود، وهو محمّد.فقال موسى: يا ربّ اجعلني من أمته.فقال له: يا موسى! أنت من أمته إذا عرفته وعرفت منزلته، ومنزلة أهل بيته. وإنّمَثَلَه وَمَثَل أهل بيته فيمن خلقت كمثل الفردوس في الجنان، لا ينتثر (1ورقها ولا يتغير طعمها، فمن عرفهم وعرف حقّهم جعلت له عند الجهل علماً (2)، وعند الظلمة نوراً، أجيبه قبل أن يدعوني، وأعطينه (3)قبل أن يسألني.)يا موسى، إذا رأيت الفقر مقبلاً، فقل: مرحباً بشعار الصالحين، وإذا رأيت الغنى مقبلاً، فقل: ذنب تعجّلت عقوبته !يا موسى إن الدنيا دار عقوبة عاقبتُ فيها آدم عند خطيئته، وجعلتها ملعونة ملعون بمن فيها إلّا ما كان فيها (4لي.)یا موسى إنّ عبادي الصالحين زهدوا فيها بقدر علمهم بها، وسائرهم من خلقي رغبوا فيها بقدر جهلهم، وما من خلقي أحد عظمها فقرت عيناه فيها، ولم يحقرها أحد إلّا تمتّع بها.ثم قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ إن قدرتم أن لا تُعْرَفوا (5)فافعلوا، وما عليك إن لم يثن عليك الناس، وما عليك أن تكون مذموماً عند الناس وكنت عند اللّه محموداً.)إن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ كان يقول: لا خير في الدنيا إلّا لأحد رجلين:)


1) «لا ييبس» الأمالي.

2) «حلماً» خ.

3) «أعطيه» خ.

4) «منها» خ.

5) «لا تعرفوها» خ.

رجل يزداد كلّ يوم إحساناً، ورجل يتدارك منيته بالتوبة،وأنّى له بالتوبة! واللّه لو سجد حتّى ينقطع عنقه ما قبل اللّه منه إلّا بولايتنا أهل البيت، ألا ومن عرف حقّنا ورجا الثواب فينا، رضي بقوته نصف مد كلّ يوم، وما يستر به عورته وما يكن به رأسه، وهم في ذلك [واللّه] خائفون وجلون. (1)وأما قوله: (وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطاً أُمَما «160»)أي ميّزناهم. (2)(وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الّتي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ - إلى قوله - وَأَخَذْنَا الّذين ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ «163 – 165»)قوله: ﴿وَسُئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الّتي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَاتُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرعاً وَ يَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ فإنّها قرية كانت لبني إسرائيل قريباً من البحر، وكان الماء يجري عليها في المد والجزر، فيدخل أنهارهم وزروعهم. ويخرج السمك من البحر حتّى يبلغ آخر زروعهم.وقد كان اللّه حرّم عليهم الصيد يوم السبت، وكانوا يضعون الشباك الأنهار في ليلة الأحد ويصيدون بها السمك، وكان السمك يخرج يوم السبت، ويوم الأحد لا يخرج، وهو قوله: (إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَ يَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ)فنهاهم علماؤهم عن ذلك فلم ينتهوا، فمُسخوا قردة وخنازير.وكانت العلة في تحريم الصيد عليهم يوم السبت أن عيد عيد جميع المسلمين


1) عنه البحار: 339/13 ذح 14، وعن أمالي الصدوق: 764 ح2، ومعاني الأخبار: 54 ح 1 عن العطار، عن سعد. عن الاصفهاني، عن المنقري، عن حفص (مثله)، عنه البحار: 360/16 ح 60، وج 267/26 ح 1 (قطعة) وعن القمي، والبرهان: 717/3 ح 1، عن القمّي).

2) عنه البحار: 174/13 ذح 1، والبرهان: 597/2 ح1.

وغيرهم كان كان يوم الجمعة، فخالف اليهود، وقالوا عيدنا يوم السبت فحرّم اللّه عليهم الصيد يوم السبت، ومُسخوا قردة وخنازير (1.)12 - حدّثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب(2عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: وجدنا في كتاب عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن قوماً من أهل أيكة (3)من قوم الا ثمود وأنّ الحيتان كانت سبقت إليهم يوم السبت؛ ليختبر اللّه طاعتهم [في ذلك] فشُرّعت إليهم يوم سبتهم في ناديهم، وقدام أبوابهم في أنهارهم وسواقيهم فبادروا إليها وأخذوا يصطادونها ويأكلونها، فلبثوا في ذلك ما شاء اللّه لا ينهاهم عنها الأحبار، ولا يمنعهم العلماء من صيدها.)ثمّ إنّ الشيطان أوحى إلى طائفة منهم: إنّما نهيتم عن أكلها يوم السبت ولم تُنهوا عن صيدها! فاصطادوها يوم السبت وأكلوها فيما سوى ذلك من الأيّام!فقالت طائفة منهم الآن نصطادها فعتت وانحازت طائفة أخرى منهم ذات اليمين، فقالوا: ننهاكم عن عقوبة اللّه أن تتعرّضوا لخلاف أمره.واعتزلت طائفة أخرى منهم ذات اليسار، فسكتت (4فلم تعظهم، فقالت للطائفة الّتي وعظتهم : (لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللّه مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً) فقالت الطائفة الّتي وعظتهم : (مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) قال: فقال اللّه جل وعزّ:)(فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ يعني لما تركوا ما وُعِظُوا به، مضوا على الخطيئة، فقالت الطائفة الّتي وعظتهم لا واللّه لا نجامعكم ولا نبايتكم الليلة في مدينتكم هذه الّتي عصيتم اللّه فيها، مخافة أن ينزل بكم البلاء، فيعمّنا معكم. قال: فخرجوا عنهم من)


1) عنه البحار: 51/14 صدر ح 5، والبرهان: 598/2 ح1.

2) «رباب» خ، والصواب ما في المتن.

3) الأَيْكَ : الشجر الكثير الملتفّ، الواحدة (أيكة). ومن قرأ «أصحاب الأيكة» فهي الغيضة. ومن قرأ «ليكة» فهي اسم القرية، ويقال هما مثل بكة ومكة (الصحاح: 1573/4). وفي البرهان: «أيلة» وأيلة - بالفتح - مدينة على ساحل بحر القلزم ممّا يلي الشام، وقيل: هي آخر الحجاز وأوّل الشام (معجم البلدان: 292/1).

4) «فتنكبت» البحار.

المدينة مخافة أن يصيبهم البلاء فنزلوا قريباً من المدينة. فباتوا تحت السماء، فلمّا أصبح أولياء اللّه المطيعون لأمر اللّه غدوا لينظروا ما حال أهل المعصية، فأتوا باب المدينة فإذا هو مصمت، فدقوه فلم يجابوا، ولم يسمعوا منها خبر واحد(1فوضعوا سُلّماً على سور المدينة، ثمّ أصعدوا رجلاً منهم، فأشرف على المدينة، فنظر فإذا هو بالقوم قردة يتعاوون !)فقال الرجل لأصحابه: يا قوم، أرى - واللّه - عجباً ! قالوا: وما ترى؟قال: أرى القوم قد صاروا قردة يتعاوون ولهم أذناب فكسروا الباب، قال: فعرفت القردة أنسابها من الإنس، ولم تعرف الإنس أنسابها من القردة، فقال القوم للقردة:ألم ننهكم ؟! فقال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ: والّذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إنّي لأعرف أنسابها من هذه الأمة لا ينكرون ولا يغيّرون (2)، بل تركوا ما أمروا به، فتفرّقوا، وقد قال اللّه : (فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) فقال اللّه:)(أَنْجَيْنَا الّذين يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الّذين ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ. (3))(وَ إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ - إلى قوله - إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ» «167 - 170»وأما قوله: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ - يعني بعلم ربّك - إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ :)نزلت في اليهود، ولا تكون لهم دولة أبداً. (4)[وقوله: (وَقَطَعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ - أي ميزناهم - أُمَماً مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ


1) «حسّ أحد» البرهان.

2) «ولا يعتبرون» خ.

3) عنه البحار : 52/14 ذح 5، والبرهان: 598/2 ح 2، ونور الثقلين: 524/2 ح 317.

4) عنه البرهان: 603/2 ح1.

وَ بَلَوْنَاهُمْ - أي اختبرناهم - بِالْحَسَنَاتِ - يعني بالسعة، والأمن - وَالسَّيِّئَاتِ يعني الفقر والفاقة والشدّة (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) يعني كي يرجعوا.)وقوله: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنى يعني ما يُعرض لهم من الدنيا ﴿وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَ إِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضَ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤخَذْ عَلَيْهِمْ ميثاق الْكِتَابِ أنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللّه إِلَّا الْحَقَّ وَ دَرَسُوا مَا فِيهِ) يعني ضيعوه.)ثمّ قال: (وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ * وَالّذين يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ. (1))13- وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله:)(والّذين يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ إلى آخره قال: نزلت في آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وأشياعهم. (2))وأما قوله: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ فهم في أمّة محمّد يسومون أهل الكتاب سوء العذاب؛ يأخذون منهم الجزية. (3))وأما قوله: (وَإِذْ نتقنَا الجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقع بِهِمْ «171»)14- قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: لما أنزل اللّه التوراة على بني إسرائيل لم يقبلوه، فرفع اللّه تعالى عليهم جبل طور سيناء، فقال لهم موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ):)إن لم تقبلوا وقع عليكم الجبل! فقبلوه وطأطأوا رؤوسهم. (4)


1) عنه البرهان: 3603/2.

2) عنه البحار : 205/23 صدر ح 55، والبرهان: 603/2 ح 4، ونور الثقلين: 528/2 ح 329.

3) عنه البحار : 205/23 ذح 55.

4) عنه البحار: 244/13 ح 51 وص 208 ح 1 (باختلاف يسير)، والبرهان 605/2 ح 2، ونور الثقلين: 108/1 ح 226، وج 528/2 ح 331.

وأما قوله: ﴿وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بربّكم قَالُوا بَلَى «172»)15 - فإنّه حدّثني أبي، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن سنان، قال: قال أبو عبداللّه ال أول من سبق [من الرسل] إلى قول «بلی» رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ وذلك أنّه كان أقرب الخلق إلى اللّه تبارك وتعالى، وكان بالمكان الّذي قال له جبرئيل لما أُسري به إلى السماء: «تقدّم يا محمّد، فقد وطأت موطئاً لم يطأه أحد من قبلك، لا ملك (1)مُقرّب ولا نبي مرسل» ولو لا أن روحه ونفسه كانت من ذلك المكان لما قدر أن يبلغه، فكان من اللّه عزّ وجلّ كما قال اللّه تعالى : (قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أدنى) (2)أي بل أدنى، فلما خرج الأمر من اللّه تعالى وقع إلى أوليائه (عَلَيهِم السَّلَامُ)،)فقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ كان الميثاق مأخوذاً عليهم اللّه بالربوبية، ولرسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بالنبوۀة، والأمير المؤمنين والأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ) بالإمامة، فقال: ألست بربّكم ومحمّد نبيّكم وعلي إمامكم، والأئمّة الهادون أئمّتكم؟ فقالوا: بلى شهدنا فقال اللّه تعالى :)(أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ - أي لئلا تقولوا يوم القيامة - إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ)فأوّل ما أخذ اللّه عزّ وجلّ الميثاق على الأنبياء له بالربوبية، وهو قوله :(وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ (3)فذكر جملة الأنبياء، ثمّ أبرز أفضلهم بالأسامي فقال: (وَمِنْكَ) يا محمّد، فقدم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لأنه أفضلهم، (وَمِن نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ) فهؤلاء الخمسة أفضل الأنبياء، ورسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أفضلهم، ثمّ أخذ بعد ذلك ميثاق رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) على الأنبياء بالإيمان به، وعلى أن ينصروا أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللّه مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثمّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ - يعني رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) - لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ) (4))


1) «لم يطأه ملك» البحار.

2) النجم 9.

3) الأحزاب: 7.

4) آل عمران: 81.

يعني أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ، وتخبروا أممكم بخبره وخبر وليه من الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ). (1))16 - حدّثني أبي، عن محمّد بن أبي عمير، عن عبد اللّه بن مسكان، عن أبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ، وعن أبي بصير، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله: ﴿لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ) قال:)قال: ما بعث اللّه نبياً من لدن آدم فهلم جراً، إلّا ويرجع إلى الدنيا فيقاتل، وينصر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ وأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ).)ثم أخذ أيضاً ميثاق الأنبياء على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ (2)فقال: قل يا محمّد:)(آمَنَّا بِاللّه وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا تُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (3). (4))17- وحدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن مسكان، عن أبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بربّكم قَالُوا بلى) قلت معاينة كان هذا؟ قال: نعم. (5)فثبتت المعرفة ونسوا الموقف وسيذكرونه، ولولا ذلك لم يدر أحد من خالقه ورازقه ؛ فمنهم من أقرّ بلسانه في الذرّ ولم يؤمن بقلبه، فقال اللّه: (فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ (6). (7))(وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الّذي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا - إلى قوله - لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ «175 – 761» وأما قوله: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الّذي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ


1) عنه البحار: 5 / 236 ح 12، و 15/15 ح 20 (قطعة)، و 268/26 ح 2، والبرهان : 608/2 ح 11، ونور الثقلين: 427/1 ح 211، و 2 / 531 ح 343، و 147/4 ح 47 (صدره)، وإثبات الهداة : 213/2 ح 729، وغاية المرام: 93/1 ح 19، ومختصر البصائر : 410 ح 38، و 519 ح18.

2) «لرسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)» البرهان.

3) آل عمران: 84.

4) عنه البحار : 5 / 236 ح 13، والبرهان: 609/2 ح 12، ومختصر البصائر : 411 ح 39، وغاية المرام: 94/1 ح 20.

5) أي معاينة لجلال اللّه تعالى.

6) الأعراف: 101.

7) عنه البحار : 237/5 ح 14، والبرهان: 609/2 ح 13، ونور الثقلين: 353/2 ح 353 ومختصر البصائر : 412 ح 40.

مِنَ الْغَاوِينَ فإنّها نزلت في «بلعم بن باعوراء» وكان من بني إسرائيل. (1))18- وحدّثني أبي، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ: إن اللّه تعالى أعطى «بلعم بن باعوراء» الاسم الأعظم، فكان يدعو به فيستجاب له، فمال إلى فرعون ! فلما مرّ فرعون في طلب موسى وأصحابه، قال فرعون لبلعم: ادع اللّه على موسى وأصحابه ليحبسه علينا فركب حمارته ليمرّ في طلب موسى رأصحابه، فوقفت وامتنعت عليه حمارته، فأقبل يضربها، فأنطقها اللّه عزّ وجلّ فقالت: ويلك! على ما تضربني؟! أتريد أن أجيء معك لتدعو على موسى نبي اللّه وقوم مؤمنين؟! فلم يزل يضربها حتّى قتلها، وانسلخ الإسم الأعظم من لسانه! وهو قوله:)(فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَ لَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَتْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ)وهو مثل ضربه اللّه.فقال الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ: فلا يدخل الجنّة من البهائم إلّا ثلاثة حمارة بلعم وكلب أصحاب الكهف، والذئب ؛ وكان سبب الذئب أنّه بعث ملك ظالم رجلاً شرطيّاً ليحشر قوماً من المؤمنين ويعذبهم، وكان للشرطي ابن يحبّه، فجاءه ذئب فأكل ابنه، فحزن الشرطي عليه، فأدخل اللّه ذلك الذئب الجنّة لما أحزن الشرطي. (2))قوله: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ «179»)أي خلقنا. (3)19 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: (لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها)


1) البرهان: 615/2 ح1.

2) عنه البحار: 377/13 ح 1، والبرهان: 615/2 ح 2، ونور الثقلين: 338/2 ح 73 و 539 ح 369، ومسند الإمام الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): 335/1 ح 84.

3) عنه البرهان: 616/2 ح1.

- أي طبع اللّه عليها فلا تعقل - وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها - أي عليها غطاء عن الهدى، لا ينظرون - وَلَهُمْ آذان لا يَسْمَعُونَ بِها أي جعل في آذانهم وقراً، فلن يسمعوا الهدى. (1))وقوله: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا «180»)قال الرحمن الرحيم. (2)قوله: ﴿وممّن خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بالحقّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ «181»)فهذه الآية لآل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ وأتباعهم. (3))وقوله: (وَالّذين كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ - إلى قوله - إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ «182 - 184»)قال: تجديد النعم عند المعاصي.قوله: (وَأُمْلِي لَهُمْ - أي أصبر لهم - إِنَّ كَيْدِي مَتين أي عذابي شديد.)ثمّ قال: (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا - يعني قريشاً - ما يصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّة يعني رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ أي ما هو مجنون كما يزعمون (إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ). (4))«أَوَلَمْ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ - إلى قوله - وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ «185 - 187» وقوله: (أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللّه مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ - هو هلاكهم - فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ - يعني بعد القرآن - يُؤْمِنُونَ) أي يصدّقون


1) عنه البحار : 197/5 ح 13، والبرهان: 617/2 ح 2، ونور الثقلين: 540/2 ح 370، و 357/6 ح 5.

2) عنه البرهان: 617/2 ح 1، ونور الثقلين: 542/2 ح377.

3) عنه البحار: 144/24 ح 4.

4) عنه البرهان: 621/2 ح 5.

وقوله: مَنْ يُضْلِلِ اللّه فَلا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ قال: يكله إلى نفسه. وأما قوله: (يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا) قال: فإن قريشاً بعثت العاص بن وائل السهمي، والنضر بن حارث بن كلدة، وعقبة بن أبي معيط إلى نجران؛ ليتعلموا من علماء اليهود مسائل ويسألوا بها رسول اللّه، وكان فيها : سلوا محمّداً متى تقوم الساعة؟)فإن ادعى علم ذلك، فهو كاذب، فإنّ قيام الساعة لم يُطلع اللّه عليه ملكاً مقرّباً ولا نبيّاً مرسلاً. فلما سألوا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ متى تقوم الساعة؟)أنزل اللّه تعالى تبارك وتعالى عليه: (يَسْئَلُونَكَ عَن السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها - أي جاهل بها - قُلْ - لهم يا محمّد : - إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللّه وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (1))وقوله: ﴿وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَ مَا مَسَّنِيَ السُّوءُ «180»)قال: كنت أختار لنفسي الصحة والسلامة. (2)وأما قوله: ﴿هُوَ الّذي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللّه رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * فَلَمَّا آتَاهُما صَالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا «189 - 190»)-20- حدّثني أبي، قال: حدّثني الحسن بن محبوب، عن محمّد بن النعمان الأحول عن بريد العجلي، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال : لما علقت حواء من آدم وتحرّك)


1) عنه البرهان: 622/2 ح 1، ونور الثقلين: 544/2 ح 393.

2) عنه البرهان: 623/2 ح 1، ونور الثقلين: 545/2 ح 396.

ولدها في بطنها، قالت لآدم: إن في بطني شيئاً يتحرك! فقال لها آدم: هذا الّذي في بطنك نطفة منّي استقرت في رحمك يخلق اللّه منها خلقاً ليبلونا فيه. فأتاها إبليس، فقال لها: كيف أنتِ ؟ فقالت له: أما إنّي قد علقت، وفي بطني من آدم ولد قد تحرّك.فقال لها إبليس: أما إنك إن نويت أن تسميه «عبد الحارث» ولدتيه غلاماً وبقي وعاش، وإن لم تنو أن تسمّيه «عبد الحارث» مات بعد ما تلدينه بستة أيّام !فوقع في نفسها ممّا قال لها شيء، فأخبرت آدم بما قال لها إبليس ؛فقال لها آدم قد جاءك الخبيث، لا تقبلي منه، فإنّي أرجو أن يبقى لنا ويكون بخلاف ما قال لك. ووقع في نفس آدم مثل ما وقع في نفس حوّاء من مقالة الخبيث، فلما وضعته غلاماً لم يعش إلّا ستة أيّام حتّى مات، فقالت لآدم:قد جاءك الّذي قال لنا الحارث فيه ودخلهما من قول الخبيث ما شككهما قال: فلم تلبث أن علقت من آدم حملاً آخر، فأتاها إبليس، فقال لها: كيف أنتِ ؟ فقالت له: قد ولدت غلاماً، ولكنّه مات في اليوم السادس.فقال لها الخبيث: أما إنّك لو كنت نويت أن تسمّيه «عبد الحارث» لعاش وبقي وإنّما هو الّذي في بطنك كبعض ما في بطون هذه الأنعام الّتي بحضرتكم، إما ناقة وإما بقرة وإمّا ضأن وإما معز! فدخلها من قول الخبيث ما استمالها إلى تصديقه والركون إلى ما أخبرها للذي (1كان تقدّم إليها في الحمل الأول، فأخبرت بمقالته آدم، فوقع في قلبه من قول الخبيث مثل ما وقع في قلب حوّاء !)(فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللّه رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ فَلَمَّا آتَاهُما صَالِحا أى لم تلد ناقة أو بقرة أو ضأناً أو معزاً، فأتاهما الخبيث، فقال لها:)كيف أنتِ؟ فقالت له: قد ثقلت وقربت ولادتي. فقال: أما إنك ستندمين وترين


1) «الذي» خ.

من الّذي في بطنك ما تكرهين ويدخل آدم منك ومن ولدك شيء لو قد ولدتيه ناقة أو بقرة أو ضأناً أو معزاً ! فاستمالها إلى طاعته والقبول لقوله، ثمّ قال لها: اعلمي إن أنتِ نويت أن تسمّيه عبد الحارث» وجعلت لي فيه نصيباً ولدتيه غلاماً سوياً، عاش وبقي لكم. فقالت: فإنّي قد نويت أن أجعل لك فيه نصيباً !فقال لها الخبيث: لا تدعي آدم حتّى ينوي مثل مانويت، ويجعل لي فيه نصيباً ويسمّيه «عبد الحارث» ؟ فقالت له نعم فأقبلت على آدم فأخبرته بمقالة الحارث وبما قال لها، ووقع في قلب آدم من مقالة إبليس ما خافه، فركن إلى مقالة إبليس! وقالت حوّاء لآدم : لئن أنت لم تنو أن تسمّيه «عبد الحارث» وتجعل للحارث فيه نصيباً لم أدعك تقربني ولا تغشاني، ولم يكن بيني وبينك مودّة!فلمّا سمع ذلك منها آدم، قال لها: أما إنك سبب المعصية الأولى، وسيدليك بغرور، قد تابعتك وأجبت إلى أن أجعل للحارث فيه نصيباً، وأن أسميه عبد الحارث» ! فأسرًا النيّة بينهما بذلك، فلما وضعته سوياً، فرحا بذلك، وأمنا ما كان خافا من أن يكون ناقة أو بقرة أو ضأناً أو معزاً، وأملا أن يعيش لهما ويبقى ولا يموت في اليوم السادس، فلمّا كان في اليوم السابع سمياه «عبد الحارث». (1)21 - أخبرنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم عن موسى بن بكر، عن الفضيل (2، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قول اللّه عزّ وجلّ :)(فَلَمَّا آتَاهُما صَالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُما فقال: هو آدم وحواء، وإنما كان شركهما شرك طاعة، ولم يكن شرك عبادة، فأنزل اللّه على رسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏):)(هُوَ الّذي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ - إلى قوله - فَتَعَالَى اللّه عَمَّا يُشْرِكُونَ)قال: جعلا للحارث نصيباً في خلق اللّه، ولم يكن أشركا إبليس في عبادة اللّه. (3)


1) عنه البحار : 249/11 ح 1، ونور الثقلين: 547/2 ح 399.

2) «الفضل» خ، والصواب ما في المتن أنظر معجم رجال الحدیث: 321/13.

3) عنه البحار: 251/11 ح 2، ونور الثقلين: 546/2 ح 398.

(أَيُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً - إلى قوله - فَاسْتَعِذْ بِاللّه إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (191 - 200»)ثمّ قال: (أيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ)ثم احتج على الملحدين، فقال: ﴿وَالّذين تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ - إلى قوله - وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ)ثم أدب اللّه ورسوله اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فقال : (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَن الْجَاهِلِينَ). (1))ثمّ قال: (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ - قال: إن عرض في قلبك منه شيء ووسوسة - فَاسْتَعِذْ بِاللّه إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. (2))ثم قال: (إِنَّ الّذين اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ «201»)قال: إذا ذكرهم الشيطان المعاصي وحملهم عليها يذكرون اللّه ﴿فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ قال: وإذا ذكرهم الشيطان (وَإِخْوَانُهُمْ - من الجن - يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثمّ لَا يُقْصِرُونَ - أي لا يقصرون من تضليلهم - وإذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا - قريش - لَوْلا اجْتَبَيْتها))وجواب هذا في الأنعام في قوله: (قُلْ - لهم يا محمّد - لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ يعني من الآيات - لَقُضِيَ الأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ (3))وقوله في بني إسرائيل: (وَ مَا تُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلا تخويفا (4). (5))


1) عنه البرهان: 624/2 ح1.

2) عنه البحار: 82/17 ح 4، والبرهان: 625/2 ح 1، ونور الثقلين: 551/2 صدر ح 411.

3) الأنعام: 58.

4) الإسراء: 59.

5) عنه البحار : 236/63 ح 79 (قطعة)، والبرهان: 627/2 ح 6، ونور الثقلين: 551/2 ذح 411.

وقوله: ﴿وَ إِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ «204»)يعني في الصلاة، إذا سمعت قراءة الإمام الّذي تأتمّ به فأنصت. (1)(وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ - إلى قوله - وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ «205 - 206» (وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً - قال: في الظهر والعصر (2)- وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ) قال: بالغداة والعشيّ.

وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ * إِنَّ الّذين عِنْدَ رَبِّكَ - يعني الأنبياء والرسل والأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ - لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ). (3))


1) عنه البحار : 221/92 ح 1.

2) عنه البرهان: 628/2 ح 1.

3) عنه البحار: 91/24 ح 9، البرهان: 630/2 ح 11، نور الثقلين: 556/2 ح 439.

### سورة الأنفالبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(يَسْئَلُونَكَ عَن الْأَنْفَالِ قُل الأَنْفَالُ للّه وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللّه وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللّه وَرَسُولَهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ «1»)1 - قال: حدّثني أبي، عن فضالة بن أيوب، عن أبان بن عثمان، عن إسحاق بن عمّار، قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن الأنفال، فقال:)هي القرى الّتي قد خربت وانجلى أهلها، فهي للّه وللرسول، وما كان للملوك فهو للإمام، وما كان من أرض خربة، وما لم يوجف (1عليها بخيل ولا ركاب، وكلّ أرض لا ربّ لها والمعادن منها، ومن مات وليس له مولى فماله من الأنفال.)وقال: نزلت يوم بدر لما انهزم الناس كان أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ على ثلاث فرق : فصنف كانوا عند خيمة النبيّ الا اللّه و وصنف أغاروا على النهب، وفرقة طلبت العدوّ وأسروا وغنموا، فلما جمعوا الغنائم والأسارى، تكلمت الأنصار في الأسارى، فأنزل اللّه تبارك وتعالى: (مَا كَانَ لِنَبِي أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حتّى يُشْخِنَ فِي الْأَرْضِ) (2)فلمّا أباح اللّه لهم الأسارى والغنائم تكلّم سعد بن معاذ، وكان ممّن أقام عند خيمة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فقال : يا رسول اللّه ! ما منعنا أن نطلب العدوّ زهادة في الجهاد، ولا جبناً عن العدوّ، ولكنا خفنا أن نعدو (3)موضعك، فتميل عليك خيل)


1) في البحار هكذا: «وما كان من أرض الجزية لم يوجف». أوجف دابته إيجافاً جعلها تعدو عدواً سريعاً. وجف وجيفاً: اضطرب ومشى سريعاً (مجمع البحرين: 1911/3).

2) الأنفال: 67.

3) «نعري» البحار، «يعرى» النور.

المشركين، وقد أقام عند الخيمة وجوه المهاجرين والأنصار، ولم يشك أحد منهم [فيما حسبته]، والناس كثير - يا رسول اللّه - والغنائم قليلة، ومتى تعطي هؤلاء لم يبق لأصحابك شيء. وخاف أن يقسم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ الغنائم وأسلاب القتلى بين من قاتل، ولا يعطي من تخلف عند خيمة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) شيئاً، فاختلفوا فيما بينهم حتّى سألوا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقالوا : لمن هذه الغنائم؟)فأنزل اللّه: (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ للّه وَالرَّسُولِ. فرجع الناس وليس لهم في الغنيمة شيء، ثمّ أنزل اللّه بعد ذلك: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ للّه خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) (1)فقسمه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بينهم.)فقال سعد بن أبي وقاص: يا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ أتعطي فارس القوم الّذي يحميهم مثل ما تعطي الضعيف؟ فقال النبيّ اللّه : ثكلتك أمك، وهل تنصرون إلّا بضعفائكم! قال: فلم يخمّس رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بدر وقسمه بين أصحابه، ثمّ استقبل يأخذ الخمس بعد بدر ونزل قوله : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ) بعد انقضاء حرب بدر، فقد كتب ذلك في أول السورة، وكتب بعده خروج النبيّ اللّه إلى الحرب (2).)(إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الّذين إِذَا ذُكِرَ اللّه وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ - إلى قوله - كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ «2 – 6»)قوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الّذين إِذَا ذُكِرَ اللّه وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ - إلى قوله - لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ فإنّها نزلت في أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ وأبي ذر وسلمان الفارسي والمقداد رحمة اللّه عليهم. (3))


1) الأنفال: 41.

2) عنه البحار: 269/19 ح 8، و 213/96 ح 19، والبرهان: 644/2 ح 25، ونور الثقلين: 7/3 ح 13، والوسائل: 371/6 ح 20 (قطعة).

3) عنه البحار : 322/22 ح 14، وج 342/35 ح 14، والبرهان: 648/2 ح 1، ونور الثقلين: 10/3 ح 23.

ثم ذكر بعد ذلك الأنفال، وقسمة الغنائم، وخروج رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ إلى الحرب، فقال: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بالحقّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ * يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ))وكان سبب ذلك أنّ ذلك أن عيراً(1لقريش خرجت إلى الشام فيها خزائنهم، فأمر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أصحابه بالخروج ليأخذوها، فأخبرهم أن اللّه قد وعده احدى الطائفتين إما العير وإمّا قريش إن ظفر بهم، فخرج في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، فلما قارب بدراً كان أبو سفيان في العير، فلما بلغه أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قد خرج يتعرّض للعير خاف خوفاً شديداً، ومضى إلى الشام.)فلمّا وافى البهرة (2اكترى «ضمضم بن عمرو (3)الخزاعيّ» بعشرة دنانير وأعطاه قلوصاً (4)وقال له: امض إلى قريش وأخبرهم أن محمّداً والصبّاة (5)من أهل يثرب قد خرجوا يتعرّضون لعيركم، فأدركوا العير. وأوصاه أن يخرم ناقته ويقطع أذنها حتّى يسيل الدم، ويَشُقُّ ثوبه من قبل ودبر! فإذا دخل مكّة ولّى وجهه إلى دبر البعير، وصاح بأعلى صوته يا آل غالب، اللّطيمة (6)اللّطيمة (7)، العير العير، أدركوا [أدركوا] وما أراكم تدركون، فإنّ محمّداً والصباة من أهل يثرب قد خرجوا يتعرّضون لعيركم ! فخرج «ضمضم يبادر إلى مكّة.)ورأت «عاتكة بنت عبد المطّلب» قبل قدوم «ضمضم» في منامها بثلاثة أيام،


1) العير: القافلة، وهو في الأصل الإبل الّتي عليها الأحمال لأنها تعير أي تتردّد.

2) بهرة الوادي وسطه، والبهرة أيضاً موضع بنواحي المدينة وأقصى ماء يلي قرقرى باليمامة.

3) «عمر» خ، اشتباه، أنظر أسد الغابة: 46/3، إصابة: 213/2.

4) القلوص من النوق: الشابة (الصحاح : 1054/3).

5) الصباة: جمع الصابيء، وهو من خرج من دين إلى غيره، وكان الكفّار يسمون النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وأصحابه الصباة.

6) العير الّتي تحمل الطيب وبزّ التجار، ومنه يا قوم اللطيمة اللطيمة أي أدركوها (أقرب الموارد: 1154/2).

7) «أدركوا اللطيمة اللطيمة» خ، «الظليمة الظليمة» خ.

كان راكباً قد دخل إلى مكّة ينادي يا آل عذر يا آل فهر(1، اغدوا إلى مصارعكم صبح ثالثة، ثمّ وافى بجمله على أبي قبيس، فأخذ حجراً فدهدهه (2)من الجبل، فما ترك داراً من دور قريش إلّا أصابها منه فلذة وكأنّ وادي مكّة قد سال من أسفله دماً فانتبهت ذعرة، فأخبرت العبّاس بذلك، فأخبر العبّاس به عتبة بن ربيعة، فقال عتبة : هذه مصيبة تحدث في قريش. وفشت الرؤيا في قريش ؛)وبلغ ذلك أبا جهل، فقال: ما رأت عاتكة هذه الرؤيا، وهذه نبيّة ثانية في بني عبد المطلب، واللات والعزى لننتظرنّ ثلاثة أيام، فإن كان ما رأت حقاً فهو كما رأت، وإن كان غير ذلك لنكتبنّ بيننا كتاباً أنّه ما من أهل بيت من العرب أكذب رجالاً ولا نساء من بني هاشم فلما مضى يوم قال أبو جهل هذا يوم قد مضى فلما كان اليوم الثاني، قال: أبو جهل: هذان يومان قد مضيا.فلمّا كان اليوم الثالث وافى «ضمضم ينادي في الوادي: يا آل غالب! يا آل غالب اللطيمة اللطيمة، العير العير، أدركوا [أدركوا] وما أراكم تدركون، فإنّ محمّداً والصباة من أهل يثرب قد خرجوا يتعرّضون لعيركم الّتي فيها خزائنكم.فتصايح الناس بمكّة وتهيأوا للخروج، وقام سهيل بن عمرو، وصفوان بن أمية، وأبو البختري بن هشام، ومنبه ونبيه ابنا الحجّاج، ونوفل بن خويلد، فقالوا:يا معشر قريش، واللّه ما أصابكم مصيبة أعظم من هذه أن يطمع محمّد والصباة من أهل يثرب أن يتعرّضوا لعيركم الّتي فيها خزائنكم، فواللّه ما قرشي ولا قرشيّة إلّا ولها في هذه العير نشُّ (3فصاعداً، إن هو إلّا الذل (4)والصغار أن يطمع محمّد في أموالكم، ويفرّق بينكم وبين متجركم فاخرجوا.)


1) «یا آل غدر یا آل غدر» البحار، «يا آل غالب، یا آل غالب» البرهان.

2) دهدهت الحجر فتدهده، أي دحرجته فتدحرج (مجمع البحرين: 615/1).

3) النش: نصف أوقية ويعادل عشرين در هماً (الصحاح: 1021/3).

4) «وإنه لمن الذل» البحار.

وأخرج صفوان بن أمية خمسمائة دينار وجهز بها، وأخرج سهيل بن عمرو [خمسمائة] وما بقي أحد من عظماء قريش إلّا أخرجوا مالاً، وحملوا وقوداً ووافوا على الصعب والذلول لا يملكون أنفسهم، كما قال اللّه تعالى: (خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَرِثَاءَ النَّاسِ (1))وخرج معهم العبّاس بن عبد المطلب، ونوفل بن الحارث وعقيل بن أبي طالب، وأخرجوا معهم القيان (2يشربون الخمر ويضربون بالدفوف.)و خرج رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، فلما كان بقرب بدر على ليلة منها، بعث عدي بن أبي الزغباء، وبسبس بن عمرو (3)يتجسسان خبر العير، فأتيا ماء بدر وأناخا راحلتيهما، واستعذبا من الماء، وسمعا جاريتين قد تشبثت إحداهما بالأخرى، وتطالبها بدرهم كان لها عليها، فقالت:)عير قريش نزلت أمس في موضع كذا وكذا، وهي تنزل غداً هاهنا، وأنا أعمل لهم، وأقضيك. فرجعا إلى أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فأخبراه بما سمعا.)فأقبل أبوسفيان بالعير، فلما شارف بدراً تقدّم العير، وأقبل وحده حتّى انتهى إلى ماء بدر، وكان بها رجل من جهينة، يقال له: «مجدي (4الجهني» فقال له:)يا مجدي، هل لك علم بمحمّد وأصحابه؟ قال: لا. قال: واللات والعزى لئن كتمتنا أمر محمّد لا تزال قريش لك معادية إلى آخر الدهر، فإنّه ليس أحد من قريش إلّا وله في هذه العير نس فصاعداً فلا تكتمنى.فقال: واللّه ما لي علم بمحمّد، وما بآل محمّد وأصحابه بالتجار، إلّا أني رأيت في هذا اليوم راكبين أقبلا، واستعذبا من الماء، وأناخا راحلتيهما في هذا المكان


1) الأنفال: 47.

2) جمع قينة الأمة مغنية كانت أو غير مغنية (الصحاح : 2186/6).

3) «بشیر، بشر، بسيس»، «بسيس بن أبي الدعنا (الرغبا) ومجدي بن عمرو» خ، والصواب ما في المتن، أنظر طبقات ابن سعد: 12/2.

4) «كسب» البحار، وكذا بعدها، والصواب ما في المتن (أنظر طبقات ابن سعد: 13/2).

ورجعا، فلا أدري من هما. فجاء أبو سفيان إلى موضع مناخ إبلهما، ففت أبعار الإبل بيده فوجد فيها النوى فقال هذه علايف يثرب هؤلاء - واللّه - عيون محمّد! فرجع مسرعاً وأمر بالعير، فأخذ بها نحو ساحل البحر، وتركوا الطريق ومروا مسرعين.ونزل جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فأخبره أنّ العير قد أفلتت، وأن قريشاً قد أقبلت لتمنع [عن] عيرها وأمره بالقتال، ووعده النصر. وكان نازلاً بالصفراء، فأحبّ أن يبلو الأنصار لأنهم إنّما وعدوه أن ينصروه في الدار، فأخبرهم أنّ العير قد جازت، وأن قريشاً قد أقبلت لتمنع عن عيرها، وأن اللّه قد أمرني بمحاربتهم.)فجزع أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ من ذلك وخافوا خوفاً شديداً!)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ أشيروا عليَّ. فقام أبو بكر، فقال: يا رسول اللّه، إنها قريش وخيلاؤها(1)، ما آمنت منذ كفرت ولا ذلّت منذ عزّت، ولم تخرج على هيئة الحرب ! فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): اجلس. فجلس. فقال: أشيروا عليّ. فقام عمر فقال مثل مقالة أبي بكر، فقال: اجلس فجلس.)ثمّ قام المقداد، فقال يا رسول اللّه، إنها قريش وخيلاؤها، وقد آمنا بك وصدّقناك، وشهدنا أنّ ما جئت به حق من عند اللّه واللّه لو أمرتنا أن نخوض جمر الغضا (2وشوك الهراس لخُضْنا معك، ولا نقول لك ما قالت بنو إسرائيل لموسى (عَلَيهِ السَّلَامُ): ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ) (3)ولكنا نقول : امض لأمر (4)ربك فقاتلا وإنا معكما مقاتلون. فجزاه النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) خيراً، ثمّ جلس.)ثمّ قال أشيروا عليّ. فقام سعد بن معاذ، فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه، كأنك أردتنا؟ قال: نعم. قال: فلعلك خرجت على أمر قد أمرت بغيره؟ قال: نعم.


1) إختال الرجل في مشيه أي تبختر كما يفعله المتكبرون. (مجمع البحرين: 569/1).

2) الغضا الواحدة منه غضاة شجر من الأثل جمره يبقى زمناً طويلاً (المنجد: 554).

3) المائدة: 24.

4) «إذهب أنت وربك» البرهان والبحار.

قال: بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه إنا قد آمنا بك، وصدّقناك، وشهدنا أن ما جئت به حق من عند اللّه، فمُرنا بما شئت وخذ من أموالنا ما شئت، واترك منه ما شئت، والّذي أخذت منه أحب إلي من الّذي تركت منه، واللّه لو أمرتنا أن نخوض هذا البحر لخضناه معك. فجزاه خيراً.ثمّ قال سعد: بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه، واللّه ما خضت هذا الطريق قط ومالي به علم، وقد خلّفنا بالمدينة قوماً ليس نحن بأشد جهاداً لك منهم، ولو علموا أنها الحرب لما تخلّفوا، ولكن نعدّ لك الرواحل ونلقى عدوّنا، فإنّا صبر عند اللقاء، أنجاد (1في الحرب، وإنا لنرجو أن يقرّ اللّه عينك بنا، فإن يك ما تحبّ فهو ذاك، وإن يك غير ذلك قعدت على رواحلك فلحقت بقومنا.)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: أو يحدث اللّه غير ذلك؟ كأني بمصرع فلان هاهنا، وبمصرع فلان هاهنا، فلان هاهنا، وبمصرع أبي جهل وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ومنبِّه ونبيه ابني الحجّاج، فإنّ اللّه قد وعدني إحدى الطائفتين، ولن يخلف اللّه الميعاد. فنزل جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بهذه الآية:)(كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بالحقّ - إلى قوله - وَ لَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ فأمر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بالرحيل حتّى نزل عشاء على ماء بدر، وهي العدوة الشاميّة.)وأقبلت قريش فنزلت بالعدوة اليمانية، وبعثت عبيدها تستعذب من الماء، فأخذهم أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ و حبسوهم، فقالوا لهم: من أنتم؟)فقالوا: نحن عبيد قريش قالوا: فأين العير؟ قالوا: لا علم لنا بالعير. فأقبلوا يضربونهم، وكان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ يصلي، فانفتل من صلاته، فقال: إن صدقوكم ضربتموهم، وإن كذبوكم تركتموهم علي بهم. فأتوا بهم، فقال لهم: من أنتم؟ :قالوا یا محمّد، نحن عبید قريش قال : كم القوم؟ قالوا: لا علم لنا بعددهم.)


1) أي شجعان، وفي حديث عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) : أما بنو هاشم فأنجاد (مجمع البحرين: 1751/3).

قال: كم ينحرون في كلّ يوم جزوراً؟ قالوا: تسعة إلى عشرة.فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: القوم تسعمائة إلى ألف ثمّ قال: فمن فيهم من بني هاشم؟ قالوا: العبّاس بن عبد المطلب ونوفل بن الحارث وعقيل بن أبي طالب!)فأمر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ بهم فحبسوهم، وبلغ قريشاً ذلك فخافوا خوفاً شديداً، ولقي عتبة بن ربيعة أبا البختري بن هشام فقال له: أما ترى هذا البغي؟ واللّه ما أبصر موضع قدمي، خرجنا لنمنع عيرنا وقد أفلتت فجئنا بغياً وعدواناً!)واللّه ما أفلح قوم قط بغوا، ولوددت أنّ ما في العير من أموال بني عبد مناف ذهب كلّه ولم نسر هذا المسير.فقال له أبو البختري: إنّك سيّد من سادات قريش [فسِرْ في النّاس] وتحمل العير الّتي أصابها محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ وأصحابه بنخيلة ودم ابن الحضرمي فإنّه حليفك.)فقال عتبة: أنت [تُشير ] عليَّ بذلك، وما على أحد منا خلاف إلّا ابن الحنظلية(1- يعني أباجهل - فسر إليه أعلمه أنّي قد تحمّلت العير الّتي قد أصابها محمّد بنخيلة ودم ابن الحضرمي.)[فـ]قال أبو البختري: فقصدت خباءه، فإذا هو قد أخرج درعاً له، فقلت له:إنّ أبا الوليد بعثني إليك برسالة. فغضب، ثمّ قال: أما وجد عتبة رسولاً غيرك؟!فقلت له: أما واللّه لو غيره أرسلني ما جئت، ولكن أبا الوليد سيد العشيرة! فغضب أشدّ من الأولى، فقال: تقول: سيّد العشيرة؟ فقلت: أنا أقوله وقريش كلّها تقوله: إنّه قد تحمّل العير وما أصابه محمّد بنخلة] ودم ابن الحضرمي.فقال: إنّ عتبة أطول الناس لساناً، وأبلغهم في الكلام، ويتعصب لمحمّد، فإنّه من بني عبد مناف وابنه معه، ويريد أن يخذل (2النّاس، لا، واللات والعزى حتّى)


1) «حنظلة» البحار، وما في المتن هو الصواب (أنظر طبقات ابن سعد: 203/1).

2) «يخدّر» البحار .

نقحم عليهم بيثرب، ونأخذهم أسارى، فندخلهم مكّة، وتتسامع العرب بذلك، ولا يكون بيننا وبين متجرنا أحد نكرهه.وبلغ أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ كثرة قريش، ففزعوا فزعاً شديداً، وشكوا وبكوا واستغاثوا، فأنزل اللّه على رسوله: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفِ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللّه إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللّه إِنَّ اللّه عَزِيزٌ حَكِيمٌ) فلما أمسى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وجنه الليل، ألقى اللّه على أصحابه النُّعاس حتّى ناموا، وأنزل اللّه تبارك وتعالى عليهم الماء (1)، وكان نزول رسول اللّه (2)في موضع لا تثبت فيه القدم.)فأنزل اللّه عليهم السماء ولبد الأرض حتّى تثبت أقدامهم، وهو قول اللّه تعالى: (إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وذلك أنّ بعض أصحاب النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) احتلم.)(وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ وكان المطر على قريش مثل العزالي (3)وكان على أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) رذاذاً بقدر ما لبد الأرض.)وخافت قریش خوفاً شديداً، فأقبلوا يتحارسون؛ يخافون البيات(4،، فبعث رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) عمار بن ياسر وعبد اللّه بن مسعود وقال: ادخلا في القوم واتياني بأخبارهم. فكانا يجولان في عسكرهم لا يرون إلّا خائفاً ذعراً، إذ صهل الفرس وثبت على جحفلته (5)فسمعوا منبه بن الحجاج يقول:)لا يترك الجوع لنا مبيتاً***لابد أن نموت أو نميتا


1) «السماء» خ.

2) «وكان نزل الوليد» خ.

3) العزلاء فم المزادة: فقوله: (أرسلت السماء عزاليها) يريد شدّة وقع المطر (مجمع البحرين: 1209/2).

4) بيّتهم العدوّ بياتاً، أي أوقع بهم ليلاً (الصحاح: 245/1).

5) الجحفلة لذوات الحافر كالشفة للإنسان (مجمع البحرين: 272/1).

قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: قد - واللّه - كانوا شباعي، ولكنّهم من الخوف قالوا هذا، وألقى اللّه في قلوبهم الرعب كما قال اللّه تعالى: (سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الّذين كَفَرُوا الرُّعْبَ))فلما أصبح رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ عباً، أصحابه، وكان في عسكره (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فرسان: فرس للزبير بن العوام، وفرس للمقداد، وكان في عسكره سبعون جملاً يتعاقبون عليها فكان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) و علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) و مرثد بن أبي مرثد الغنويّ على جمل يتعاقبون عليه، والجمل لمرتد، وكان في عسكر قريش أربعمائة فرس.)فعبّأ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ أصحابه بين يديه، وقال غضوا أبصاركم لا تبدوهم بالقتال، ولا يتكلّمن أحد. فلما نظرت قريش إلى قلة أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قال أبو جهل لعنه اللّه ما هم إلّا أكلة رأس، ولو بعثنا إليهم عبيدنا لأخذوهم أخذاً باليد!)فقال عتبة بن ربيعة: أترى لهم كميناً ومدداً؟ فبعثوا عمير (1بن وهب الجمحي وكان فارساً شجاعاً، فجال بفرسه حتّى طاف على عسكر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ثمّ صعد في الوادي وصوّت، ثمّ رجع إلى قريش فقال: ما لهم كمين ولا مدد ولكن نواضح (2)يثرب قد حملت الموت الناقع (3)أما ترونهم خرساً لا يتكلمون، يتلمظون تلمظ الأفاعي مالهم ملجأ إلّا سيوفهم؟! وما أراهم يولون حتّى يُقتلوا، ولا يقتلون حتّى يقتلوا بعددهم فارتأوا رأيكم. فقال أبو جهل)كذبت وجبنت وانتفخ سحرك (4حين نظرت إلى سيوف أهل يثرب.)وفزع أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ حين نظروا إلى كثرة قريش وقوتهم، فأنزل اللّه تعالى على رسوله: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللّه) (5).)


1) «عمر» خ. والصواب ما في المتن (أنظر طبقات: 199/4).

2) الناضح البعير يُستقى عليه، والجمع نواضح (الصحاح: 411/1).

3) وفي حديث بدر «رأيت البلايا تحمل المنايا، نواضح يشرب تحمل السم الناقع» أي القاتل (النهاية: 109/5).

4) أي رئتك يقال ذلك للجبان (النهاية: 346/2)، وفي خ «منخرك».

5) الأنفال: 61.

وقد علم اللّه أنّهم لا يجنحون ولا يُجيبون إلى السلم، وإنما أراد [سبحانه] بذلك لتطيب قلوب أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏:)فبعث رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ إلى قريش فقال: يا معشر قريش! ما أحد من العرب أبغض إلى من أن أبدأكم، فخلوني والعرب، فإن أك صادقاً فأنتم أعلى بي عيناً، وإن أك كاذباً كفتكم ذوبان العرب أمري، فارجعوا.)فقال عتبة: واللّه، ما أفلح قوم قط ردّوا هذا. ثمّ ركب جملاً له أحمر، فنظر إليه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ يجول في العسكر، وينهى عن القتال، فقال:)إن يكن عند أحد خير فعند صاحب الجمل الأحمر، فإن يطيعوه [يرجعوا] ويرشدوا. فأقبل عتبة يقول: يا معشر قريش اجتمعوا واسمعوا. ثمّ خطبهم، فقال: يمن [مع] رحب ورحب مع يمن يا معشر قريش أطيعوني اليوم، واع-ص-ون-ي الدهر، وارجعوا إلى مكّة واشربوا الخمور، وعانقوا الحور، فإنّ محمّداً له إلّ(1وذمة، وهو ابن عمكم، فارجعوا ولا تردوا رأيي، وإنّما تطالبون محمّداً بالعير الّتي أخذها بنخيلة (2)، ودم ابن الحضرمي وهو حليفي، وعليَّ عقله.)فلمّا سمع أبو جهل ذلك غاظه وقال: إنّ عتبة أطول الناس لساناً، وأبلغهم كلاماً، ولئن رجعت قريش بقوله ليكونن سيّد قريش [إلى] آخر الدهر!ثمّ قال: يا عتبة نظرت إلى سيوف بني عبد المطّلب وجبنت وانتفخ سحرك، وتأمر الناس بالرجوع، وقد رأينا ثأرنا بأعيننا.فنزل عتبة عن جمله وحمل على أبي جهل، وكان على فرس فأخذ بشعره، فقال الناس يقتله! فعرقب فرسه فقال : أمثلي يجبن؟! وستعلم قريش اليوم أينا ألأم وأجبن! وأينا المفسد لقومه! لا يمشي إلّا أنا وأنت إلى الموت عياناً، ثمّ قال:هذا جناي وخياره فيه***وكلّ جان (3يده إلى فيه)


1) الإلّ : العهد (المنجد: 15).

2) «محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بنخلة» البحار.

3) «جبان» خ.

ثم أخذ بشعره يجره فاجتمع إليه الناس وقالوا: يا أبا الوليد! اللّه اللّه لا تفت في أعضاد الناس (1تنهى عن شيء [و] تكون أوّله ! فخلّصوا أبا جهل من يده.)فنظر عتبة إلى أخيه شيبة، ونظر إلى ابنه الوليد فقال: قم يا بني. فقام، ثمّ لبس درعه وطلبوا له بيضة تَسَعُ رأسه، فلم يجدوها لعظم هامته، فاعتجر (2بعمامتين، ثمّ أخذ سيفه وتقدم هو وأخوه وابنه، ونادى:)يا محمّد! أخرج إلينا أكفاءنا من قريش فبرز إليه ثلاثة نفر من الأنصار عوذ ومعوّذ وعوف (3، من بني عفراء، فقال عتبة: من أنتم انتسبوا لنعرفكم؟)فقالوا: نحن بنو عفراء، أنصار اللّه وأنصار رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فقال: ارجعوا، فإنّا لسنا إيّاكم نريد، إنّما نريد الأكفاء من قريش! فبعث إليهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أن ارجعوا. فرجعوا، وكره أن يكون أوّل الكرّة بالأنصار، فرجعوا ووقفوا موقفهم.)ثمّ نظر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ إلى «عبيدة بن الحارث بن عبدالمطلب» وكان له سبعون سنة، فقال له : قم يا عم (4)! فقام بين يديه بالسيف.)ثمّ نظر إلى «حمزة بن عبدالمطلّب» فقال: قم يا عم ثمّ نظر إلى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ فقال له: قم يا علي وكان أصغرهم، فقاموا بين رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بسيوفهم، فقال: فاطلبوا بحقكم الّذي جعله اللّه لكم، فقد جاءت قريش بخيلائها، وفخرها تريد أن تُطفئ نور اللّه، ويأبى اللّه إلّا أن يتم نوره.)ثم قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : يا عبيدة عليك بعتبة، وقال لحمزة: عليك بشيبة.)وقال لعلي عليك بالوليد بن عتبة. فمروا حتّى انتهوا إلى القوم فقال عتبة منأنتم؟ انتسبوا حتّى نعرفكم، فقال عبيدة: أنا عبيدة بن الحارث بن عبدالمطلب.


1) فتّ في عضده كسر قوته.

2) «فاعتمّ» خ.

3) «عود ومعوّد وعوف بني عفراء البحار، وفي الطبقات : 491/3 : معاذ، ومعوّذ، وعوف.

4) «يا عبيدة» خ.

فقال : كفو كريم فمن هذان؟ فقال: حمزة بن عبدالمطلب، وعلي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ. فقال : كفوان كريمان ! لعن اللّه من أوقفنا وإياكم هذا الموقف.)فقال شيبة لحمزة من أنت؟ فقال: أنا حمزة بن عبد المطلب أسد اللّه وأسد رسوله. فقال له شيبة. لقد لقيت أسد الحلفاء (1، فانظر كيف تكون صولتك يا أسد اللّه! فحمل عبيدة على عتبة، فضربه على رأسه ضربة، ففلق هامته.)وضرب عتبة عبيدة على ساقه فقطعها وسقطا جميعاً، فحمل حمزة على شيبة، فتضاربا بالسيفين حتّى انثلما، وكلّ واحد منهما يتقي بدرقته (2.)وحمل أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ على الوليد بن عتبة فضربه على عاتقه، فأخرج السيف من إبطه، فقال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ): «فأخذ يمينه المقطوعة بيساره، فضرب بها هامتي، فظننت أنّ السَّماء [قد] وقعت على الأرض»!)ثمّ اعتنق حمزة وشيبة فقال المسلمون يا علي، أما ترى الكلب قد بهر (3عمك؟! فحمل عليه عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ثمّ قال: يا عم طأطئ رأسك - وكان حمزة أطول من شيبة - فأدخل حمزة رأسه في صدره، فضربه أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) على رأسه فطير نصفه، ثمّ جاء إلى عتبة وبه رمق فأجهز عليه، وحمل عبيدة بين حمزة وعلي حتّى أتيا به رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏). فنظر إليه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) واستعبر، فقال: يا رسول اللّه! بأبي أنت وأمي ألست شهيداً؟ فقال: بلى أنت أول شهيد من أهل بيتي.)قال: أما لو كان عمّك حياً لعلم أني أولى بما قال منه.قال: وأي أعمامي تريد ؟ (4قال: أبو طالب حيث يقول (عَلَيهِ السَّلَامُ):)


1) وفي حديث بدر «إنّ عتبة بن ربيعة برز لعبيدة، فقال: من أنت؟ قال: أنا الّذي في الحلفاء» أراد الأسد، لأنّ مأوى الأسود الأجام ومنابت الحلفاء، وهو نبت معروف، وقيل: هو قصب لم يُدرك. (النهاية: 425/1).

2) الدرقة - بفتحتين : الترس (مجمع البحرين: 589/1).

3) في النهاية (165/1) : «صلاة الضحى إذا بهرت الشمس الأرض» أي غلبها ضؤها ونورُها.

4) «تعني» البحار.

كذبتم وبيتِ اللّه يُبزى (1محمّدولما نُطاعِنُ دونه ونُناضِلُ)ونُسْلِمه حتّى نصرع حولهونَذْهل عن أبنائنا والحلائلفقال [له] رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: أما ترى ابنه كالليث العادي بين يدي اللّه ورسوله، وابنه الآخر في جهاد اللّه بأرض الحبشة؟ فقال: يا رسول اللّه ! أسخطت عليَّ في هذه الحالة؟ فقال: ما سخطت عليك ولكن ذكرت عمّي فانقبضت لذلك.)وقال أبو جهل (لعنه اللّه لقريش لا تعجلوا ولا تبطروا كما عجّل وبطر أبناء ربيعة، عليكم بأهل يثرب فاجزروهم جزراً، وعليكم بقريش فخذوهم أخذاً حتّى ندخلهم مكّة، فنعرفهم ضلالتهم الّتي كانوا عليها.)وكان فتية من قريش أسلموا بمكّة، فاحتبسهم آباؤهم، فخرجوا مع قريش إلى بدر وهم على الشك والإرتياب والنفاق، منهم قيس بن الوليد بن المغيرة، وأبو قيس بن الفاكهة، والحارث بن ربيعة، وعلي بن أمية بن خلف، والعاص بن المنبه. فلما نظروا إلى قلة أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏، قالوا: مساكين هؤلاء غرّهم دينهم فيُقتلون الساعة فأنزل اللّه على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : (إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالّذين فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّه فَإِنَّ اللّه عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (2).)وجاء إبليس عليه اللعنة إلى قريش في صورة «سراقة بن مالك» فقال لهم:أنا جاركم ! ادفعوا إليّ رايتكم فدفعوها إليه، وجاء بشياطينه يهوّل بهم على أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏، و يخيل إليهم ويُفزِعُهم، وأقبلت قريش يقدمها إبليس معه الراية، فنظر إليه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فقال : غضوا أبصاركم، وعضوا على النواجذ (3)، ولا تسلّوا سيفاً حتّى اذن لكم. ثمّ رفع يده إلى السماء، فقال:)يا ربّ إن تهلك هذه العصابة لم تُعبد، وإن شئت أن لا تعبد، لا تُعبد،


1) أي يقهر ويغلب، أراد لايبزى فحذف (لا) من جواب القسم وهي مرادة، أي لا يقهر ولم نقاتل عنه وندافع (النهاية: 125/1).

2) الأنفال: 49.

3) «عضو عليها بالنواجذ» أي تمسكوا بها، كما يتمسّك العاض بجميع أضراسه (النهاية: 20/5).

ثمّ أصابه الغشي، فسُرِّيَّ عنه وهو يسلت (1العرق عن وجهه، ويقول:)هذا جبرائيل (عَلَيهِ السَّلَامُ قد أتاكم في ألف من الملائكة مردفين، قال:)فنظرنا، فإذا بسحابة سوداء فيها برق لائح قد وقعت على عسكر رسول اللّه، وقائل يقول: أقدم حيزوم ! أقدم حيزوم (2وسمعنا قعقعة السلاح في الجوّ، ونظر إبليس لعنه اللّه إلى جبرائيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) فتراجع ورمى اللواء، فأخذ منبه بن الحجّاج بمجامع ثوبه، ثمّ قال:)ويلك يا سراقة تفت في أعضاد الناس؟! فركله(3إبليس ركلة في صدره،)ثمّ قال: إنّي أرى ما لا ترون، إني أخاف اللّه. وهو قول اللّه عزّ وجلّ: (وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَ قَالَ لا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى مَا لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللّه واللّه شَدِيدُ الْعِقَابِ (4))ثمّ قال عزّ وجلّ: (وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الّذين كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ. (5))قال و حمل جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ دليل على إبليس فطلبه حتّى غاص في البحر، وقال:)[يا] ربّ أنجز لي ما وعدتني من البقاء إلى يوم الدين.وروي في الخبر أن إبليس التفت إلى جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ وهو في الهزيمة، فقال: يا هذا أبدا لكم فيما أعطيتمونا؟ فقيل لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): أثرى كان يخاف أن يقتله ؟)فقال: لا، ولكنّه كان يضربه ضرباً (6يشينه منها إلى يوم القيامة.)وأنزل اللّه تعالى على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : (إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَتَبْتُوا الّذين آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الّذين كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كلّ بَنَانٍ))


1) أي يمسحه ويزيله «المعجم الوسيط : 441/1». «يسيل» خ. «يسكب» خ.

2) في حديث بدر: أقدم حيزوم. جاء في التفسير أنّه اسم فرس جبرائيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) أراد: أقدم يا حيزوم فحذف حرف النداء، والياء فيه زائدة (النهاية: 467/1).

3) أي رفسه.

4) الأنفال: 48.

5) الأنفال: 50.

6) «ضربة» خ، الشين : العيب.

قال: أطراف الأصابع، فقد جاءت قريش بخيلائها وفخرها تريد أن تُطفئ نور اللّه، ويأبى اللّه إلّا أن يُتم نوره وخرج أبو جهل من بين الصفين، فقال: اللّهمَّ إنّ محمّداً $$ قطعنا الرحم، وأتانا بما لا نعرفه فأحِنْهُ (1الغداة! فأنزل اللّه على رسوله:)(إِن تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَ كُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِي عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللّه مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (2)ثمّ أخذ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) كفا من حصى ورمى به في وجوه قريش، وقال: شاهت الوجوه! فبعث اللّه رياحاً تضرب في وجوه قريش، فكانت الهزيمة، فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): اللّهمَّ لا يفلتن فرعون هذه الأمة «أبو جهل بن هشام» فقتل منهم سبعون وأسر منهم سبعون، والتقى عمرو (3)بن الجموح مع أبي جهل، فضرب عمرو أبا جهل بن هشام على فخذه، وضرب أبو جهل عمرو على يده فأبانها من العضد، فتعلقت بجلده فاتكأ عمرو على يده برجله، ثمّ رمى في السماء حتّى انقطعت الجلدة ورمى بيده.)وقال عبد اللّه بن مسعود : إنتهيت إلى أبي جهل وهو يتشحّط في دمه،فقلت: الحمد للّه الّذي أخزاك، فرفع رأسه، فقال: إنَّما أخزى اللّه عبد ابن أم عبد لمن الدين ويلك؟ قلت اللّه ولرسوله، وإنّي قاتلك ووضعت رجلي على عنقه، فقال: ارتقيت مرتقى صعباً يا رويعي الغنم! أما إنّه ليس شيء أشدّ من قتلك إياي في هذا اليوم، ألا تولّى قتلي رجل من المطيّبين (4أو رجل من الأحلاف(5)؟)


1) أحنه أي أهلكه، (قاموس المحيط: 218/4).

2) الأنفال: 19.

3) «عمر» خ، والصواب ما في المتن، أنظر طبقات: 43/2 و 562/3.

4) «المطلّبيّين» البحار.

5) لمّا أرادت بنو عبد مناف أخذ ما في أيدي عبدالدار من الحجابة والرفادة، واللواء، والسقاية، وأبت عبدالدار. عقد كلّ قوم على أمرهم حلفاً مؤكداً على أن لا يتخاذلوا. فاجتمع بنو عبد مناف وبنو زهرة وتيم وأسد وجعلوا طيباً في جفنةٍ وغمسوا أيديهم فيه وتحالفوا على التناصر، والأخذ للمظلوم من الظالم، فسموا المطيبين وتعاقدت بنو عبد الدار مع جمع ومخزوم وعدي وكعب وسهم حلفاً آخر مؤكداً فسمّوا الأحلاف لذلك «النهاية: 425/1 و 149/3».

فاقتلعت بيضة كانت على رأسه فقتلته، وأخذت رأسه وجئت به إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فقلت: (1)یا رسول اللّه البشرى هذا رأس أبي جهل بن هشام فسجد اللّه شكراً.)وأسر أبو اليسر (2الأنصاري: العبّاس بن عبد المطلب، وعقيل بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وجاء بهما إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقال له هل أعانك عليهما أحد؟)فقال: نعم، رجل عليه ثياب بياض. فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ ذاك من الملائكة.)ثمّ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ للعباس: أفد نفسك وابن أخيك. فقال: يا رسول اللّه قد كنت أسلمت، ولكن القوم استكرهوني. فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): أعلم بإسلامك، إن يكن ما تذكر حقاً، فإنّ اللّه يجزيك عليه، وأمّا ظاهر أمرك فقد كنت علينا.)ثمّ قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: يا عبّاس، إنكم خاصمتم اللّه فخصمكم، ثمّ قال: أفد نفسك وابن أخيك. وقد كان العبّاس أخذ معه أربعين أوقية من ذهب، فغنمها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).)فلمّا قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ للعبّاس أفد نفسك وابن أخيك]، قال: يا رسول اللّه احسبها من فدائي! فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : لا ذاك أعطانا اللّه منك فافد نفسك وابن أخيك.)فقال العبّاس: فليس لي مال غير الّذي ذهب مني! قال: بلى، المال الّذي خلفته عند أمّ الفضل بمكّة، فقلت لها: إن حدث عليَّ حدث فاقسموه بينكم! فقال له العبّاس: أما تتركني أنت وأنا (3أسأل الناس بكفّي. فأنزل اللّه على رسوله في ذلك:)(يا أيّها النبيّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمُ اللّه فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُوتِكُمْ خَيْراً ممّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ واللّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ثمّ قال: ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتكَ - في عليّ - فَقَدْ خَانُوا اللّه مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ واللّه عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (4))ثم قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ العقيل : قد قتل اللّه - يا أبا يزيد - أبا جهل بن هشام، وعتبة)


1) «وقلت» البرهان.

2) «أبو بشر» البحار والبرهان، ما في المتن هو الصواب، وهو كعب بن عمرو بن عبادة الأنصاري، أنظر معجم رجال الحديث 117/14 و 88/22.

3) «فقال ما تتركني إلّا وأنا» خ.

4) الأنفال: 70 و 71.

ابن ربيعة، وشيبة بن ربيعة [ومنبّه ونبيه] ابنا الحجاج، ونوفل بن خويلد، وأسر سهيل بن عمرو، والنضر بن الحارث بن كلدة، وعقبة بن أبي معيط، وفلان وفلان! فقال عقيل: إذاً لا تنازع (1في تهامة، فإن كنت قد أثخنت القوم، وإلا فاركب أكتافهم فتبسّم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) من قوله.)وكان القتلى ببدر سبعين، والأسرى سبعين قتل منهم أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ سبعة وعشرين، ولم يأسر أحداً، فجمعوا الأسارى وقرنوهم في الحبال(2)وساقوهم على أقدامهم، وجمعوا الغنائم، وقتل من أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) تسعة رجال، فيهم سعد بن خثيمة وكان من النقباء.)فرحل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ من بدر ونزل الأثيل (3)عند غروب الشمس، وهو من بدر على ستة أميال، فنظر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلى عقبة بن أبي معيط، وإلى النضر بن الحارث ابن كلدة، وهما في قرآن واحد.)فقال النضر :لعقبة يا عقبة ! أنا وأنت من المقتولين. فقال عقبة: من بين قريش؟قال: نعم، لأنّ محمّداً قد نظر إلينا نظرة رأيت فيها القتل.فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: يا علىّ على بالنضر وعقبة، وكان النضر رجلاً جميلاً [وكان] عليه شعر، فجاء عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فأخذه بشعره فجره إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).)فقال النضر يا محمّد! أسألك بالرحم الّذي بيني وبينك إلّا أجريتني كرجل من قريش، إن قتلتهم، قتلتني، وإن فاديتهم فاديتني، وإن، اطلقتني.فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : لا رحم بيني وبينك، قطع اللّه الرحم بالإسلام،)قدمه يا علي فاضرب عنقه. فقدمه وضرب عنقه ؛فقال عقبة: يا محمّد ! ألم تقل لا تصبر قريش، أي لا يُقتلون صبراً؟


1) تنازعوا البحار والبرهان.

2) «الجمال» خ.

3) موضع قرب المدينة (معجم البلدان: 94/1).

قال: أفأنت من قريش ؟! إنّما أنت علج من أهل صفوريّة (1، لأنت في الميلاد أكبر من أبيك الّذي تُدعى إليه لست منها، قدمه يا علي فاضرب عنقه.)فقدّمه علي وضرب عنقه، فلما قتل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ النضر وعقبة، خافت الأنصار أن يقتل الأسارى كلّهم، فقاموا إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقالوا: يا رسول اللّه، قد قتلنا سبعين وأسرنا سبعين، وهم قومك وأساراك، هبهم لنا يا رسول اللّه، وخذ منهم الفداء، وأطلقهم فأنزل اللّه تعالى عليهم (2): ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِي أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حتّى يُنْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا واللّه يُرِيدُ الْآخِرَةَ واللّه عَزِيزٌ حَكِيمٌ * لَوْ لَأَ كِتَابٌ مِنَ اللّه سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * فَكُلُوا ممّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّباً) (3))[قال] فأطلق لهم أن يأخذوا الفداء ويطلقوهم، وشرط أنّه (4يقتل منهم في عامّ قابل بعدد من يأخذوا منهم الفداء، فرضوا منه بذلك.)فلما كان يوم أحد قتل من أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ سبعون رجلاً، فقال من بقي من أصحابه: يا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ما هذا الّذي أصابنا، وقد كنت تعدنا بالنصر؟)فأنزل اللّه عزّ وجلّ فيهم : (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا - ببدر وقتلتم سبعين، وأسرتم سبعين - قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ (5)بما اشترطتم. (6))رجع الحديث إلى تفسير الآيات الّتي لم تكتب:في قوله: ﴿وَ إِذْ يَعِدُكُمُ اللّه إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ «7»)قال: العير أو قريش. وقوله: ﴿وَ تَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ قال: ذات الشوكة الحرب. قال تودّون العير لا الحرب.)


1) بلدة من نواحي الأردن بالشام وهي قرب طبرية (معجم البلدان: 414/3).

2) «علیه» البرهان.

3) الأنفال: 67 - 69.

4) «أنّ» البرهان.

5) آل عمران: 165.

6) عنه البحار: 244/19 ح 3، والبرهان: 648/2 ح 2، ونور الثقلين: 10/3 ح 26، ومستدرك الوسائل: 273/8 ح 1.

(وَيُرِيدُ اللّه أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ قال: الكلمات الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ). (1))(وذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُواْ اللّه وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللّه وَرَسُولَهُ - إلى قوله - وَأَنَّ اللّه مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ «13 – 18»)وقوله: (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُوا اللّه وَرَسُولَهُ أي عادوا اللّه ورسوله، ثمّ قال عزّ وجلّ:)(يا أيّها الّذين آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الّذين كَفَرُوا زَحْفاً أي يدنو بعضكم من بعض. (2))(فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتَالِ)[ يعني يرجع أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ ] يعني يرجع إلى صاحبه، وهو الرسول أو الإمام، فقد كفروا ﴿فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللّه وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ.)ثم قال: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللّه قَتَلَهُمْ أي أنزل الملائكة حتّى قتلوهم.)ثمّ قال: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللّه رَمى يعني الحصى الّذي حمله رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) و ورمى به في وجوه قريش، وقال: شاهت الوجوه.(3)ثمّ قال:)(ذلِكُمْ وَأَنَّ اللّه مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ أي مُضعف كيدهم وحيلتهم ومكرهم. (4) وقوله: يَا أيّها الّذين آمَنُوا اسْتَجِيبُوا للّه وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ «24»)قال: الحياة الجنّة. وقوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّه يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ)أي يحول بين ما يريد اللّه وبين ما يريده. (5)2- حدّثنا أحمد بن محمّد، عن جعفر بن عبداللّه عن كثير بن عيّاش


1) عنه البحار: 205/17 ضمن ح 6 (قطعة)، وج 243/19 صدر ح 2، والبرهان: 659/2 ح 2، ونور الثقلين: 23/3 ذح 26.

2) عنه البحار : 243/19 ضمن ح 2، البرهان: 661/2 ح 2.

3) عنه البحار: 243/19 ضمن ح 2، والبرهان: 662/2 ح7.

4) عنه البحار: 243/19 ضمن ح 2، والبرهان: 663/2 ح 12.

5) عنه البحار : 210/9 صدرح 81، البرهان: 664/2 ح 1، ونور الثقلين: 30/3 ح 51.

أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: ﴿يَا أيّها الّذين آمَنُوا اسْتَجِيبُوا للّه وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ)، يقول: ولاية علي بن أبي طالب اللّه فإن اتباعكم إيّاه ولايته أجمع لأمركم، وأبقى للعدل فيكم)وأما قوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّه يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ يقول:)يحول بين المؤمن ومعصيته الّتي أن تقوده إلى النار، ويحول بين الكافر وبين طاعته أن يستكمل به الإيمان واعلموا أنّ الأعمال بخواتيمها. (1)وقوله: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الّذين ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً «25» فهذه في أصحاب النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)

قال الزبير يوم هُزم أصحاب الجمل: لقد قرأت هذه الآية، وما أحسب أنّى من أهلها حتّى كان اليوم، لقد كنت أتقيها، ولا أعلم أنّي من أهلها !(2)

رجع إلى تفسير عليّ بن إبراهيم ؛

قوله: وَاتَّقُوا فِتْنَةٌ لا تُصِيبَنَّ الّذين ظَلَمُوا مِنْكُمْ خاصّة قال: نزلت في الزبير وطلحة لمّا حاربا أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وظلماه.(3))وقوله: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ «26»)فإنّها نزلت في قريش خاصة. (4)


1) عنه البحار: 9/ 210 ذح 81، والبرهان: 664/2 ح 4، ونور الثقلين : 30/3 ح 51، غاية المرام: 302/4 ح 2.

2) عنه نور الثقلين: 32/3 ح 61.

3) عنه البرهان: 667/2 ح1.

4) عنه البرهان: 667/2 ح 4.

وقوله: ﴿يَا أيّها الّذين آمَنُوا لا تَخُونُوا اللّه وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ «27» نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر، فلفظ الآية عامّ ومعناها خاصّ.

وهذه الآية نزلت في غزوة بني قريظة في سنة خمس من الهجرة، وقد كتبت في هذه السورة مع أخبار بدر، وكانت بدر على رأس ستة عشر شهراً من مقدم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) المدينة، ونزلت مع الآية الّتي في سورة التوبة.

قوله: (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئَاً) [الآية ] (1)نزلت في أبي لبابة، فهذا دليل على أنّ التأليف على خلاف ما أنزله اللّه على نبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).

3- وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر في قوله: يَا أيّها الّذين آمَنُوا لا تَخُونُوا اللّه وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ فخيانة اللّه والرسول معصيتهما. وأما خيانة الأمانة فكل إنسان مأمون على ما افترض اللّه عليه.(2))رجع إلى تفسير علي بن إبراهيم ؛قوله: ﴿يَا أيّها الّذين آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللّه يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً «29»)يعني العلم الّذي تفرّقون به بین الحق والباطل، ﴿وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ واللّه ذُو الْفَضلِ الْعَظِيم.(3))وقوله: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الّذين كَفَرُوا لِيُثبتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّه واللّه خَيْرُ الْمَاكِرِينَ «30»

فإنّها نزلت بمكّة قبل الهجرة، وكان سبب نزولها أنّه لمّا أظهر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)


1) التوبة: 102.

2) عنه البحار : 67/22 ح 11، ونور الثقلين: 33/3 ح 66 (قطعة).

3) عنه البرهان: 668/2 ح1.

الدعوة بمكّة قدمت عليه الأوس والخزرج، فقال لهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): تمنعوني وتكونون لي جاراً حتّى أتلو عليكم كتاب ربّي، وثوابكم على اللّه الجنّة؟ فقالوا: نعم، خذ لربك ولنفسك ما شئت.

فقال لهم] موعدكم العقبة في الليلة الوسطى من ليالي التشريق.

فحجوا ورجعوا إلى منى وكان فيهم ممّن قد حج بشر كثير.

فلما كان اليوم الثاني من أيّام التشريق، قال لهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏):

إذا كان الليل فاحضروا [في] دار عبد المطلب على العقبة، ولا تنبهوا نائماً، ولينسل واحداً فواحداً. فجاء سبعون رجلاً من الأوس والخزرج فدخلوا الدار، فقال لهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): تمنعوني وتجيروني حتّى أتلو عليكم كتاب ربّي وثوابكم على اللّه الجنّة ؟ فقال أسعد (1)بن زرارة والبراء بن معرور وعبد اللّه بن حرام(2): نعم يا رسول اللّه اشترط لربك ولنفسك ما شئت.

فقال: أما ما أشترط لربّي فأن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأشترط لنفسي أنتمنعوني ممّا تمنعون أنفسكم، وتمنعوا أهلي ممّا تمنعون أهاليكم وأولادكم.

فقالوا: فما لنا على ذلك؟ فقال: الجنّة في الآخرة، وتملكون العرب، وتدينلكم العجم في الدنيا، وتكونون ملوكاً في الجنّة فقالوا قد رضينا.

فقال: أخرجوا إليَّ منكم اثني عشر نقيباً يكونون شهداء عليكم بذلك، كما أخذ موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) من بني إسرائيل اثني عشر نقيباً. فأشار إليهم جبرئيل، فقال:

[هذا نقيب] وهذا نقيب، تسعة من الخزرج، وثلاثة من الأوس،

فمن الخزرج : أسعد بن زرارة والبراء بن معرور، وعبداللّه بن حرام - وهو أبو جابر بن عبداللّه - ورافع بن مالك، وسعد بن عبادة، والمنذر بن عمرو، وعبداللّه


1) «سعد»البرهان. والصواب ما في المتن أنظر سير أعلام النبلاء: 299/1.

2) هو عبداللّه بن عمرو بن حرام «حزام» بن ثعلبة بن حرام بن كعب الأنصاري الخزرجي، أبو جابر بن عبداللّه، أنظر معجم رجال الحدیث: 73/10 و 271.

ابن رواحة، وسعد بن الربيع، وعبادة بن الصامت ومن الأوس أبو الهيثم بن التيهان (1)- وهو من اليمن - وأسيد بن حضير (2)، وسعد بن خيثمة،

فلمّا اجتمعوا وبايعوا لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) صاح إبليس:

يا معشر قريش والعرب هذا محمّد والصباة من أهل يثرب على جمرة العقبة يبايعونه على حربكم فأسمع أهل منى، وهاجت قريش فأقبلوا بالسلاح.

وسمع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) النداء، فقال للأنصار تفرّقوا.

فقالوا يا رسول اللّه إن أمرتنا أن نميل عليهم بأسيافنا فعلنا.

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : لم أوْ مَر بذلك، ولم يأذن اللّه لي في محاربتهم.

قالوا: أفتخرج معنا؟ قال: أنتظر أمر اللّه. فجاءت قريش على بكرة أبيها(3)قد أخذوا السلاح، وخرج حمزة وأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ومعهما السيف، فوقفا على العقبة، فلما نظرت قريش إليهما، قالوا: ما هذا الّذي اجتمعتم له؟

فقال حمزة ما اجتمعنا وما هاهنا أحد، واللّه لا يجوز هذه العقبة أحد إلّا ضربته بسيفي هذا(4)فرجعوا إلى مكّة وقالوا: لا نأمن [من] أن يفسد أمرنا ويدخل واحد من مشايخ قريش في دين محمّد ! فاجتمعوا في [دار] الندوة، وكان لا يدخل دار الندوة إلّا من قد أتى عليه أربعون سنة، فدخل أربعون رجلاً من مشايخ قريش، وجاء إبليس لعنه اللّه في صورة شيخ كبير، فقال له البواب: من أنت؟

فقال: أنا شيخ من أهل نجد لا يعدمكم مني رأي صائب، إنّي حيث بلغني اجتماعكم في أمر هذا الرجل فجئت لأشير عليكم.

فقال: أدخل. فدخل إبليس. فلما أخذوا مجلسهم، قال أبو جهل:


1) وهو مالك بن التيهان الأنصاري، أنظر معجم رجال الحديث: 161/14، و 81/22.

2) «أسد بن حصين خ. تصحيف» أنظر معجم رجال الحدیث: 212/3.

3) هذه كلمة للعرب يريدون بها الكثرة وتوفّر العدد، وأنهم جاءوا جميعاً لم يتخلّف منهم أحد.

4) «رويت سيفي هذا من دمه» خ.

يا معشر قريش إنّه لم يكن أحد من العرب أعزّ منا، نحن أهل اللّه، تفد (1)إلينا العرب في السنة مرتين ويكرموننا، ونحن في حرم اللّه لا يطمع فينا طامع، فلم نزل كذلك حتّى نشأ فينا محمّد بن عبد اللّه فكنا نسميه الأمين لصلاحه وسكونه وصدق لهجته حتّى إذا بلغ ما بلغ، وأكرمناه، ادعى أنّه رسول اللّه، وأن أخبار السماء تأتيه، فسفّه أحلامنا، وسبّ آلهتنا وأفسد شبابنا، وفرّق جماعتنا، وزعم أنّه من مات من أسلافنا ففي النار، فلم يَرِدْ علينا شيء أعظم من هذا، وقد رأيت فيه رأياً. قالوا: وما رأيت :قال رأيت فيه رأياً أن ندسّ إليه رجلاً منا ليقتله، فإن طلبت بنو هاشم بديته (2)أعطيناهم عشر ديات. فقال [إبليس] الخبيث: هذا رأي خبيث قالوا: وكيف ذلك؟ قال: لأنّ قاتل محمّد مقتول لا محالة؛ فمن ذا الّذي يبذل نفسه للقتل منكم ؟! فإنّه إذا قتل محمّد تعصب بنو هاشم وحلفاؤهم من خزاعة، وإنّ بني هاشم لا ترضى أن يمشي قاتل محمّد على الأرض، فتقع بينكم الحروب في حرمكم وتتفانوا [ف]قال آخر منهم فعندي رأي آخر. قال: وما هو؟

قال: نثبته (3)في بيت ونلقي إليه قوته حتّى يأتي إليه ريب المنون فيموت، كما مات زهير والنابغة وامرؤ القيس.

فقال إبليس، هذا أخبث من [الرأي] الآخر. قالوا: وكيف ذاك؟ قال: لأنّ بني هاشم لا ترضى بذلك، فإذا جاء موسم من مواسم العرب استغاثوا بهم واجتمعوا عليكم فأخرجوه.

قال آخر منهم: لا، ولكنا نخرجه من بلادنا ونتفرّغ نحن لعبادة آلهتنا.

[فـ] قال إبليس هذا أخبث من الرأيين المتقدمين قالوا: وكيف [ذاك]؟ قال: لأنكم تعمدون إلى أصبح الناس وجهاً، وأنطق الناس لساناً، وأفصحهم لهجة، فتحملوه إلى بوادي العرب، فيخدعهم ويسحرهم بلسانه، فلا يفجأكم إلّا وقد


1) «تغدوا» البرهان.

2) «بدمه» البحار.

3) «نلقيه» البحار.

ملأها عليكم خيلاً وَرَجِلاً. فبقوا (1)حائرين، [ثم] قالوا لإبليس : فما الرأي فيه يا شيخ؟ قال: ما فيه إلّا رأي واحد. قالوا: وما هو؟ قال:

يجتمع من كلّ بطن من بطون قريش واحد (2)، ويكون معهم من بني هاشم رجل، فيأخذون سكيناً أو حديدة أو سيفاً، فيدخلون عليه فيضربونه كلّهم ضربة واحدة حتّى يتفرّق دمه في قريش كلّها، فلا يستطيع بنو هاشم أن يطلبوا بدمه، وقد شاركوا فيه، فإن سألوكم أن تعطوا الدية، فأعطوهم ثلاث ديات. [ف]قالوا: نعم وعشر ديات ثمّ قالوا: الرأي رأي الشيخ النجدي !!

فاجتمعوا [فيه] ودخل معهم في ذلك أبو لهب عم النبي.

ونزل جبرئيل على (عَلَيهِ السَّلَامُ) رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وأخبره أن قريشاً قد اجتمعت في دار الندوة يدبّرون عليك (3)وأنزل عليه في ذلك: وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الّذين كَفَرُوا لِيُنْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّه واللّه خَيْرُ الْمَاكِرِينَ.)واجتمعت قريش على أن يدخلوا عليه ليلاً فيقتلوه، وخرجوا إلى المسجد يصفّرون ويصفقون، ويطوفون بالبيت، فأنزل اللّه تعالى: (وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إلّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً، فالمُكاء : التصفير والتصدية: صفق اليدين، وهذه الآية معطوفة على قوله: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الّذين كَفَرُوا) وقد كتبت بعد آيات كثيرة.)فلما أمسى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ جاءت قريش ليدخلوا عليه، فقال أبو لهب: لا أدعكم [أن] تدخلوا عليه بالليل، فإنّ في الدار صبياناً ونساءً، فلا نأمن أن تقع بهم يد خاطئة فنحرسه الليلة، فإذا أصبحنا دخلنا عليه. فناموا حول حجرة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وأمر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أن يفرش موضع منامه، ففُرش له، فقال لعليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليهما: أفدني بنفسك ؟ قال: نعم، يا رسول اللّه. قال: نم على فراشي)


1) «فانقطعوا» خ.

2) «قريش وقبائل العرب ما أمكن» البحار.

3) «يريدون قتلك» خ.

والتحف ببردتي. فنام عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ على فراش رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) والتحف ببردته. (1))وجاء جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ فأخذ بيد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فأخرجه على قريش وهم نيام، وهو يقرأ عليهم : (وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ) (2))وقال له جبرئیل: خذ على طريق ثور، وهو جبل على طريق منی له سنام كسنام الثور، فدخل الغار وكان من أمره ما كان، فلما أصبحت قريش وأتوا إلى الحجرة وقصدوا الفراش، وثب علي الا في وجوههم، فقال: ما شأنكم؟ قالوا له: أين محمّد ؟ قال: أجعلتموني عليه رقيباً ؟! ألستم قلتم نخرجه من بلادنا؟ فقد خرج عنكم فأقبلوا على أبي لهب يضربونه، ويقولون: أنت تخدعنا منذ الليلة. فتفرقوا في الجبال، وكان فيهم رجل من خزاعة يقال له: «أبو كرز» يقفو الآثار، فقالوا له :يا أباكرز اليوم اليوم. فوقف بهم على باب حجرة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فقال:)هذه قدم محمّد، واللّه إنّها لأخت القدم الّتي في المقام. وكان أبو بكر [بن أبي قحافة ] استقبل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فرده معه، فقال أبو كرز: وهذه قدم ابن أبي قحافة أو أبيه، ثمّ قال: وهاهنا عبر (3)ابن أبي قحافة فما زال بهم حتّى أوقفهم على باب الغار، ثمّ قال: ما جاوزا (4)هذا المكان، إما أن يكونا صعدا إلى السماء! أو دخلا تحت الأرض وبعث اللّه العنكبوت فنسجت على باب الغار، وجاء فارس من الملائكة حتّى وقف على باب الغار، ثمّ قال: ما في الغار أحد. فتفرقوا في الشِّعاب وصرفهم اللّه عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏). ثمّ أذن لنبيّه في الهجرة [إلى المدينة ]. (5))


1) أقول: وعند ذلك نزل جبرئيل بالآية ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات اللّه واللّه روفٌ بالعبادة (البقرة: 207) وقد ذكر القندوزي في ينابيعه وغيره من المفسّرين قضية مباهاة اللّه الملائكة هذا الإيثار والفداء العظيم الّذي أظهره علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) ليلة الهجرة، فراجع.

2) یس 9.

3) «غير» البحار.

4) «جازوا» البحار.

5) عنه البحار: 211/9 ح 83 (قطعة)، وج 47/19 ح8، وعن قصص الأنبياء: 334 ح 442، وعن إعلام الورى: 136/1 ح 148، وأخرجه في البرهان: 668/2 ح 1، ونور الثقلين: 36/3 ح 77 (عن القمي).

(وَإِذْ قَالُوا اللّهمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ إلى قوله - بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ «32 – 35»)وقوله: ﴿وَإِذْ قَالُوا اللّهمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ اثْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ، فإنّها نزلت لما قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لقريش: إن اللّه بعثني أن أقتل جميع ملوك الدنيا وأجري (1)الملك إليكم، فأجيبوني إلى ما أدعوكم إليه، تملكوا بها العرب، وتدين لكم بها العجم، وتكونوا ملوكاً في الجنّة.)فقال أبو جهل لعنه اللّه : «اللّهمَّ إن كان هذا» الّذي يقوله محمّد «هو الحق من عندك، فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم» حسداً لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏.)ثمّ قال: كنا وبنو هاشم كَفَرَسي رهان نحمل إذا حملوا، ونطعن إذا طعنوا، ونوقد إذا أوقدوا، فلما استوى بنا وبهم الركب قال قائل منهم: منا نبي ! لا نرضى بذلك أن يكون من بني هاشم، ولا يكون من بني مخزوم.ثمّ قال: غفرانك اللّهمَّ. فأنزل اللّه تعالى في ذلك: ﴿وَمَا كَانَ اللّه لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّه مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ حين قال: غفرانك اللّهمَّ!)فلمّا هموا بقتل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ و أخرجوه من مكّة، قال اللّه تعالى:)(وما لَهُمْ أَلا يُعَذِّبَهُمُ اللّه وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَام وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ - يعني قريشاً ما كانوا أولياء مكّة - إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ)أنت وأصحابك يا محمّد فعذبهم اللّه بالسيف يوم بدر فقتلوا. (2)4 - قال: وحدّثني أبي، عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُقال:)قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: مقامي بين أظهركم خير لكم، فإنّ اللّه يقول: ﴿وَمَا كَانَ اللّه لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِم)ْ ومفارقتي إيَّاكم خير لكم. فقالوا: يا رسول اللّه مقامك بين)


1) «وأجر» البحار.

2) عنه البحار : 210/9 ح 82، وج 18 / 234 ح 77، وج 37/19 ح 1 (قطعة)، والبرهان: 683/2 ح 7، ونور الثقلين: 39/3 ح 78.

أظهرنا خير لنا، فكيف تكون مفارقتك خيراً لنا؟ قال: أما إن مفارقتي إيّاكم خير لكم، فإنّ أعمالكم تُعرض عليَّ كلّ خميس و إثنين، فما كان من حسنة حمدت اللّه عليها، وما كان من سيّئة استغفرت اللّه لكم. (1)وأما قوله: ﴿إِنَّ الّذين كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللّه فَسَيُنْفِقُونَها ثمّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثمّ يُغْلَبُونَ وَالّذين كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ «36»قال: نزلت في قريش لمّا وافاهم «ضمضم» وأخبرهم بخروج رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ في طلب العير، فأخرجوا أموالهم وحملوا وأنفقوا، وخرجوا إلى محاربة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بدر، فقُتلوا وصاروا إلى النار، وكان ما أنفقوا حسرة عليهم. (2))وقوله: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ «39»)أي كفراً، وهي ناسخة لقوله: (كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ (3)ولقوله: ﴿وَدَعْ أَذَاهُمْ). (4))وقوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ للّه خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى - وهو الإمام - وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ «41»)فهم أيتام آل محمّد خاصّة ومساكينهم وأبناء سبيلهم.فمن الغنيمة يخرج الخمس، ويقسم على ستة أسهم: سهم للّه، وسهم للرسول اللّه، وسهم للإمام، فسهم اللّه وسهم الرسول يرثه الإمام اللّه، فيكون للإمام ثلاثة أسهم من ستة، و[الـ]ثلاثة الأسهم لأيتام آل الرسول ومساكينهم وأبناء


1) عنه البحار : 149/17 ح 46، والبرهان: 681/2 ح 3، ونور الثقلين : 167/3 ح331.

2) عنه البحار: 205/17 ضمن ح 6، والبرهان: 685/2 ح 1، ونور الثقلين: 9344/3.

3) النساء: 77.

4) الأحزاب: 48.

سبيلهم، وإنّما صارت للإمام وحده من الخمس ثلاثة أسهم؛ لأنّ اللّه تعالى قد ألزمه ما ألزم النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ من تربية الأيتام ومؤن المسلمين، وقضاء ديونهم، وحملهم في الحجّ والجهاد، وذلك قول رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لما أنزل اللّه تعالى عليه :)(النبيّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ (1)وهو أب لهم، فلما جعله اللّه أباً للمؤمنين لزمه ما يلزم الوالد للولد، فقال عند ذلك:)من ترك مالاً فلورثته، ومن ترك ديناً أو ضياعاً فعلى الوالي. فلزم [الإمام] ما لزم الرسول، فلذلك صار له من الخمس ثلاثة أسهم. (2)(إذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا - إلى قوله - إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ «42-43»)وقوله: (إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ (3الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُضوى) يعني قريشاً حيث نزلوا بالعدوة اليمانية، ورسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) الا اللّه حيث نزل بالعدوة الشاميّة (وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ).)وهي العير الّتي أفلتت. (4)ثمّ قال: ﴿وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ للحرب لما وفيتم، ولكنّ اللّه جمعكم من غير ميعاد كان بينكم (لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيِي مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ - قال - وإِنَّ اللّه سَميع عليم))قال: يعلم من بقي أنّ اللّه نصره.وقوله: ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللّه فِي مَنَامِكَ قَلِيلاً وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ فالمخاطبة الرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) و المعنى لأصحابه، أراهم اللّه قريشاً في نومهم أنّهم قليل، ولو أراهم كثيراً لفزعوا. (5))


1) الأحزاب: 6.

2) عنه البحار: 198/96 ح3.

3) العدوة : شاطئ الوادي (مجمع البحرين: 1178/2).

4) عنه البحار : 243/19 ح 2 (قطعة)، والبرهان: 701/2 ح 1، ونور الثقلين : 51/3 ح 118.

5) عنه البحار: 243/19 ذح 2، والبرهان: 3701/2، ونور الثقلين: 52/3 ح 122.

﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّه الّذين كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ «55»)4 - حدّثنا جعفر بن أحمد، قال حدّثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم، عن محمّد بن علي، عن محمّد بن الفضيل عن أبي حمزة، عن أبي جعفر صلوات اللّه عليه في قوله: (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللّه الّذين كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): نزلت في بني أمية، فهم أشر خلق اللّه تعالى، هم الّذين كفروا في باطن القرآن فهم لا يؤمنون.(1))وقوله: (الّذين عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثمّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كلّ مَرَّةٍ «56»)فهم أصحابه الّذين فروا يوم أحد. (2)قوله: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ «58»)قال: نزلت في معاوية لما خان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ. (3))وقوله: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ «60»)قال: السلاح. (4)وقوله: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا «61»)قال: هي منسوخة بقوله: ﴿فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ واللّه مَعَكُمْ (5). (6) ونزلت هذه الآية أعنى قوله (7)وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْم قبل نزول قوله: (يَسْئَلُونَكَ عَنِ)


1) عنه البحار: 512/31 ح 5، والبرهان: 704/2 ح 1، ونور الثقلين: 55/3 ح 132.

2) عنه البرهان: 705/2 ح 1.

3) عنه البحار : 161/33 ح 423، والبرهان: 705/2 ح 1، ونور الثقلين: 56/3 ح 134.

4) عنه البحار : 158/64 س 9، والبرهان: 706/2 ح 1، ونور الثقلين: 57/3 ح 140.

5) سورة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): 35.

6) عنه نور الثقلين : 57/3 صدر ح 144، وج 48/7 ح 86.

7) «هذه الآية وقوله» خ.

الأَنْفالِ وقبل الحرب. وقد كتبت في آخر السورة بعد انقضاء أخبار بدر.)وقوله: ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللّه هُوَ الّذي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ * وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللّه أَلفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ «62 – 63»قال: نزلت في الأوس والخزرج. (1)5 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال : إنّ هؤلاء قوم كانوا معه من ال قريش فقال اللّه عزّ وجلّ:)(فَإِنَّ حَسْبَكَ اللّه هُوَ الّذي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ * وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللّه أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ فهم الأنصار، [و] كان بين الأوس والخزرج حرب شديد وعداوة في الجاهلية، فألف اللّه بين قلوبهم ونصر بهم نبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فالّذين ألف بين قلوبهم هم بين قلوبهم هم الأنصار خاصّة. (2))(يا أيّها النبيّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ - إلى قوله - واللّه مَعَ الصَّابِرِينَ «65-66» رجع إلى رواية علي بن إبراهيم وقوله: يَا أيّها النبيّ حَرّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةً يَغْلِبُوا أَلفاً قال:)كان الحكم في أوّل النبوة في أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ أن الرجل الواحد وجب عليه أن يقاتل عشرة من الكفّار، فإن هرب منهم فهو الفار من الزحف، والمائة يقاتلون ألفاً، ثمّ علم اللّه أنّ فيهم ضعفاً لا يقدرون على ذلك، فأنزل اللّه:)


1) عنه البحار : 308/19 صدر ح 52، والبرهان: 709/2 ح 6، ونور التقلين: 57/3 ذح 144.

2) عنه البحار: 308/19 ذح 52 (باختلاف يسير)، والبرهان: 709/2 ح 7، ونور الثقلين: 58/3 ح 145.

(الآنَ خَفَّفَ اللّه عَنْكُمْ وَ عَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ)ففرض اللّه عليهم أن يقاتل رجل من المؤمنين رجلين من الكفّار، فإن فرّ منهما فهو الفارّ من الزحف فإن كانوا ثلاثة من الكفّار وواحداً من المسلمين، ففرّ المسلم منهم فليس هو الفار من الزحف (1)﴿إِنَّ الّذين آمَنُوا وَهَاجَرُوا - إلى قوله - إِنَّ اللّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ «72 – 75»)وقوله: (إِنَّ الّذين آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّه وَالّذين آوَوا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ فإنّ الحكم كان ] في أول النبوة، أن المواريث كانت على الأخوّة لا على الولادة، فلما هاجر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلى المدينة [آخى بين المهاجرين والمهاجرين، وبين الأنصار والأنصار و] آخي بين المهاجرين والأنصار، فكان إذا مات الرجل يرثه أخوه في الدين ويأخذ المال، وكان ما ترك له دون ورثته، فلمّا كان بعد بدر، أنزل اللّه تعالى :)(النبيّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللّه مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفاً (2).)فنسخت آية الأخوة [بقوله]: (أُولُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ. (3))وقوله: ﴿وَالّذين آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلا يَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حتّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاق :)فإنّها نزلت فى الأعراب؛ وذلك أنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ صالحهم على أن يدعهم في ديارهم ولا يهاجروا إلى المدينة، وعلى أنّه إن أرادهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) غزا بهم،)


1) عنه البحار : 30/100 ح 1، والمستدرك: 69/11 ح 3، والبرهان: 709/2 ح 1.

2) الأحزاب: 6.

3) عنه البحار: 37/19 صدر ح 2، وج 366/104 ح1، والبرهان: 716/2 ح1.

وليس لهم في الغنيمة شيء، وأوجبوا على النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ أنّه إن أرادهم الأعراب من غيرهم، أو دهاهم دهم(1)من عدوّهم أن ينصرهم إلّا على قوم بينهم وبين الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لعهد وميثاق إلى مدّة. (2))(وَالّذين كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْض - يعني هم يوالي بعضهم بعضاً، ثمّ قال : إلَّا تَفْعَلُوهُ - يعني إن لم تفعلوه فوضع حرف مكان حرف - تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَ فَسَادُ كَبِيرٌ. ثمّ قال:)(وَالّذين آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّه قال: نسخت قوله: ﴿وَالّذين عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ) (3). (4))


1) في الحديث: «من أراد أهل المدينة بدهم» أي بأمر عظيم وغائلة من أمرٍ يَدْهَمُهم: أي يَفْجَاهُم (النهاية: 145/2).

2) عنه البحار : 33/100 ح 14، والبرهان: 720/2 ح،4، ونور الثقلين: 63/3 ح 162.

3) النساء: 33.

4) عنه البحار: 37/19 ذح 2، والبرهان: 720/2 ح 1، ونور الثقلين: 67/3 ح 174.

## الجزء الثاني### سورة التوبة(بَرَاءَةٌ مِنَ اللّه وَ رَسُولِهِ إِلَى الّذين عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ... «1»)1 - قال: حدّثني أبي، عن محمّد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال : نزلت هذه الآية بعد ما رجع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) من غزوة تبوك في سنة تسع من الهجرة، قال:)وكان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ لما فتح مكّة لم يمنع المشركين الحجّ في تلك السنة، وكان من سُنّة العرب في الحجّ أنّه من دخل مكّة وطاف بالبيت في ثيابه، لم يحلّ له إمساكها، وكانوا يتصدّقون بها، ولا يلبسونها بعد الطواف، فكان من وافي مكّة يستعير ثوباً ويطوف فيه، ثمّ يردّه، ومن لم يجد عارية اكترى ثياباً، ومن لم يجد عارية ولا كراءً ولم يكن له إلّا ثوب واحد طاف بالبيت عرياناً.)فجاءت امرأة من العرب وسيمة جميلة، فطلبت ثوباً عارية أو كراء، فلم تجده، فقالوا لها: إن طفت في ثيابك احتجت أن تتصدّقي بها. فقالت: وكيف أتصدق بها وليس لي غيرها؟ فطافت بالبيت عُريانة، وأشرف عليها الناس، فوضعت إحدى يديها على قبلها والأخرى على دبرها وقالت [مرتجزة ]اليوم يبدو بعضُه أو كلّه***فما بدا منه فلا أجلهفلما فرغت من الطواف خطبها جماعة، فقالت: إنّ لي زوجاً.وكانت سيرة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ قبل نزول سورة براءة أن لا يقاتل (1)إلّا من قاتله، ولا يحارب إلّا من حاربه وأراده، وقد كان أنزل عليه في ذلك من اللّه عزّ وجلّ:)


1) «يقتل» البحار.

(فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللّه لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً (1))فكان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ لا يقاتل أحداً قد تنحى عنه واعتزله، حتّى نزلت عليه سورة براءة، وأمره اللّه بقتل المشركين من اعتزله ومن لم يعتزله، إلّا الّذين قد كان عاهدهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يوم فتح مكّة إلى مدة، منهم: صفوان بن أمية، وسهيل بن عمرو، فقال اللّه عزّ وجلّ: (بَرَاءَةٌ مِنَ اللّه وَرَسُولِهِ إِلَى الّذين عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) ثمّ يُقتلون حيث ما وُجدوا؛)فهذه أشهر السياحة عشرون من ذي الحجّة [الحرام]، ومحرم وصفر، وشهر ربيع الأول، وعشرة من شهر ربيع الآخر.فلما نزلت الآيات من أوّل براءة دفعها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ إلى أبي بكر، وأمره أن يخرج إلى مكّة ويقرأها على الناس بمنى يوم النحر، فلما خرج أبو بكر نزل جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقال : يا محمّد ! لا يؤدّي عنك إلّا رجل منك.)فبعث رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ أمير المؤمنين الا في طلبه فلحقه بالروحاء فأخذ منه الآيات، فرجع أبو بكر إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقال: يا رسول اللّه! (أ) أنزل اللّه في شيئاً؟ قال: لا، إن اللّه أمرنى أن لا يؤدّي عنّى إلّا أنا أو رجل منّي (2). (3))2- قال: وحدّثني أبي، عن محمّد بن الفضيل عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ قال:)قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أمرني أن أبلغ عن اللّه أن لا يطوف بالبيت عريان، ولا يقرب المسجد الحرام مشرك بعد هذا العام، وقرأ عليهم: ﴿بَراءَةٌ مِنَ اللّه وَرَسُولِهِ إِلَى الّذين عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) فأجَّلَ اللّه للمشركين الّذين حجوا تلك السنة أربعة أشهر حتّى يرجعوا إلى مأمنهم، ثمّ يُقتلون حيث وجدوا (4).)


1) النساء 89.

2) «من أهل بيتي» خ.

3) عنه البحار : 291/35 صدر ح 7، والبرهان: 728/2 ح 1، ونور الثقلين: 76/3 ح 20.

4) عنه البحار : 292/35 ضمن ح 7، والبرهان: 729/2 ح 2، ونور الثقلين: 77/3 21، والوسائل: 463/9 ح 2.

3- قال: وحدّثني أبي، عن فضالة بن أيوب، عن أبان بن عثمان عن حكيم بن جبير، عن علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ في قوله: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللّه وَرَسُولِهِ) قال:)الأذان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ.)4- وفي حديث آخر، قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ : كنت أنا الأذان في الناس. (1))(يَوْمَ الحجّ الأَكْبَرِ - إلى قوله - ثمّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ... «3-6»)قوله: (يَوْمَ الحجّ الأَكْبَرِ قال: هو يوم النحر، ثمّ استثنى عزّ وجلّ، فقال:)(إِلَّا الّذين عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثمّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللّه يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ * فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُم فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كلّ مَرْصَدٍ - إلى قوله - غَفُورٌ رَحِيمٌ - ثمّ قال: - وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حتّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللّه ثمّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ)قال: اقرأ عليه وعرّفه، ثمّ لا تتعرَّض له حتّى يرجع إلى مأمنه. (2)وأما قوله: ﴿وَ إِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَيْمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ «12»)فإنّها نزلت في أصحاب الجمل. وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ يوم الجمل:)واللّه ما قاتلت هذه الفئة الناكثة إلّا بآية من كتاب اللّه، يقول اللّه عزّ وجلّ:(وَإنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ إلى آخر الآية.)فقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ في خطبته الزهراء:)واللّه لقد عهد إليَّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ اللّه غير مرة ولا اثنتين ولا ثلاث، ولا أربع، فقال:)


1) عنه البحار : 292/35 ذح 7، والبرهان : 732/2 ح 23 و 733 ح 24، ونور الثقلين: 79/3 ح 30 و 31.

2) عنه البرهان : 740/2 ح 1، ونور الثقلين: 84/3ح 56.

يا علي! إنك ستقاتل من بعدي الناكثين والمارقين والقاسطين، أفأُضيع (1أمرني به رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أو أكفر (2)بعد إسلامي!؟. (3))قوله: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَ لَمَّا يَعْلَم اللّه الّذين جَاهَدُوا مِنْكُمْ «16»)أي لما ير، فأقام العلم مقام الرؤية، لأنه قد علم قبل أن يعلموا. (4)5 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: (وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللّه وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً) يعني بالمؤمنين آل محمّد والوليجة: البطانة. (5))(ومَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللّه - إلى قوله - أُوْلَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ «17-18»)وقال علي بن إبراهيم، في قوله: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللّه شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ» أي لا يعمروا، وليس لهم أن يقيموا وقد أخرجوا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ منه ثم قال: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّه مَنْ آمَنَ بِاللّه وَالْيَوْمِ الآخِرِ) الآية، وهي محكمة. (6))(أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ - إلى قوله - إِنَّ اللّه عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ «19 - 22»)وأما قوله: (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّه وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ في سَبِيلِ اللّه لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللّه)


1) «أفأصنع» خ.

2) «وأكفر» البحار.

3) عنه البحار : 429/29 ح 15، ونور الثقلين: 84/3 ح 58 (قطعة)، وإثبات الهداة: 143/2 ح 575.

4) عنه البرهان: 746/2 ح1.

5) عنه البحار: 247/24 ح 12، والبرهان : 746/2 ح 2، ونور الثقلين: 89/3 صدر ح 75.

6) عنه البرهان: 747/2 ح1.

6 - فإنّه حدّثني أبي، عن صفوان عن ابن مسكان عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ : قال : نزلت في علىّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وحمزة والعبّاس وشيبة.)قال العبّاس: أنا أفضل، لأن سقاية الحاج بيدي. وقال شيبة: أنا أفضل، لأن حجابة البيت بيدي. وقال حمزة: أنا أفضل، لأنّ عمارة المسجد الحرام بيدي.وقال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ: أنا أفضل، فإنّي آمنت قبلكم، ثمّ هاجرت وجاهدت فرضوا برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) حكماً، فأنزل اللّه:)(أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّه وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّه لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللّه - إلى قوله - إِنَّ اللّه عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ. (1))7 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال : نزلت هذه الآية في عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) قوله: ﴿كَمَنْ آمَنَ بِاللّه وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّه لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللّه واللّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) ثمّ وصف علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال :)(الّذين آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللّه بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللّه وَ أُولئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ثمّ وصف ما لعليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) عنده، فقال: (يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَ رِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً إِنَّ اللّه عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ). (2))قوله: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالُ اقْتَرَفْتُمُوها «24»)يقول: اكتسبتموها.وقال عليّ بن إبراهيم: لما أذن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ بمكّة أن لا يدخل المسجد الحرام مشرك بعد ذلك العام، جزعت قريش جزعاً شديداً، وقالوا: ذهبت)


1) عنه البحار: 288/22 ح 59، وج 34/36 صدر ح 1، والبرهان: 748/2 ح 1، ونور الثقلين: 90/3 ذح 075 ح1، وتأويل الآيات: 201/1 ح 10، وغاية المرام: 74/4 ح1.

2) عنه البحار : 35/36 ذح 1، والبرهان: 748/2 ح 2، ونور الثقلين: 90/3ح 76 (قطعة).

تجارتنا، وضاعت عيالنا، وخربت دورنا فأنزل اللّه عزّ وجلّ في ذلك: قُلْ يا محمّد: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَ عَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالُ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَ تِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَ مَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللّه وَرَسُولِهِ وَ جِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حتّى يَأْتِيَ اللّه بِأَمْرِهِ وَ اللّه لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ. (1))قوله : (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّه فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ «25»)8 - حدّثني محمّد بن عمير (2قال: كان المتوكّل قد اعتل علّة شديدة، فنذر إن عافاه اللّه أن يتصدّق بدنانير كثيرة - أو قال بدراهم كثيرة - فعوفي، فجمع العلماء فسألهم عن ذلك، فاختلفوا عليه. قال أحدهم عشرة آلاف، وقال بعضهم: مائة ألف فلما اختلفوا قال له عبادة: ابعث إلى ابن عمّك علي بن محمّد بن عليّ الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) فاسأله، فبعث إليه فسأله فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): الكثير ثمانون. فقالوا له:)ردّ إليه الرسول، فقل: من أين قلت ذلك؟ فقال: من قوله تعالى لرسوله:(لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّه فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وكانت المواطن ثمانين موطناً. (3))وقال علي بن إبراهيم، في قوله: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثَرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثمّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ :)فإنّه كان سبب غزوة حنين أنّه لما خرج رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ إلى فتح مكّة أظهر أنّه يريد هوازن (4)، فبلغ الخبر هوازن، فتهيأوا وجمعوا الجموع والسلاح، واجتمع)


1) عنه البحار : 293/35 ح 11، والبرهان: 751/2 ح 4.

2) كذا في المصدر، وفي البحار: محمّد بن عمر، وفي حديث الكافي: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابه، وقد روى إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن عمرو فلعل الصواب أن يكون السند: حدّثني أبي، عن محمّد بن عمرو، (أنظر معجم رجال الحديث: 321/1).

3) عنه البحار: 165/19 ح 8 و 217/104 ح 7، والبرهان: 751/2 ح1، ونور الثقلين: 93/3 ح 89.

4) هوازن: قبيلة.

رؤساؤهم إلى مالك بن عوف النضري فرأسوه عليهم، وخرجوا وساقوا معهم أموالهم ونساءهم وذراريهم، ومروا حتّى نزلوا بأوطاس. (1)وكان «دريد بن الصمة الجشمي» في القوم وكان رئيس جشم وكان شيخاً كبيراً قد ذهب بصره من الكبر، فلمس الأرض بيده، وقال في أيّ واد أنتم؟ قالوا: بوادي أوطاس. قال: نعم مجال الخيل، لا حزن ضرس ولا سهل دهس(2ما لي أسمع رغاء البعير، ونهيق الحمير وخوار البقر، وثغاء الشاة، وبكاء الصبي؟)فقالوا له: إن مالك بن عوف ساق مع الناس أموالهم ونساءهم وذراريهم ليقاتل كل امرئ عن نفسه وماله وأهله.فقال دريد راعي ضأن - ورب الكعبة - ما له وللحرب! ثمّ قال: ادعو لي مالكاً.فلمّا جاءه، قال له: يا مالك ما فعلت؟ قال: سقت مع الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم، ليجعل كلّ رجل أهله وماله وراء ظهره فيكون أشد لحربه !فقال: يا مالك! إنّك أصبحت رئيس قومك، وإنك تقاتل رجلاً كريماً، وهذا اليوم لما (3بعده، ولم تضع في تَقْدِمَةِ بيضة هوازن إلى نحور الخيل شيئاً، ويحك! وهل يلوي (4)المنهزم على شيء ؟! أردد بيضة هوازن إلى علياء بلادهم، وممتنع محالهم، فأبق الرجال على متون الخيل، فإنّه لا ينفعك إلّا رجل بسيفه ودرعه و فرسه، فإن كانت لك لحق بك من وراءك، وإن كان عليك لا تكون قد فضحت في أهلك وعيالك.)فقال له مالك: إنّك قد كبرت وذهب علمك وعقلك، فلم يقبل من دريد.فقال :درید ما فعلت كعب وكلاب ؟ قالوا: لم يحضر منهم أحد، قال: غاب الجَدّ والحزم، لو كان يوم عُلا وسعادة ما كانت تغيب كعب ولا كلاب


1) وادٍ في ديار هوازن فيه كانت وقعة حنين (معجم البلدان: 281/1).

2) الدهس كلّ لين سهل لا يبلغ أن يكون رملاً (لسان العرب: 89/6).

3) «يوم له ما» خ.

4) لوّى عليه، إذا عطف وعرّج (النهاية: 279/4).

قال: فمن حضرها من هوازن؟ قال عمرو بن عامر وعوف بن عامر قال: ذانك الجذعان لا ينفعان ولا يضرّان، ثمّ تنفّس دريد، وقال: حرب عوان (1)ليتني فيها جذع (2***أحبّ فيها وأضع)أقود وطفاء الزمع (3***كأنها شاة صدع (4))وبلغ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ اجتماع هوازن بأوطاس فجمع القبائل ورغبهم في الجهاد، ووعدهم النصر، وأنّ اللّه قد وعده أن يغنمه أموالهم ونساءهم وذراريهم فرغب الناس وخرجوا على راياتهم.)وعقد اللواء الأكبر ودفعه إلى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ وكل من دخل مكّة براية أمره أن يحملها، وخرج في اثني عشر ألف رجل عشرة آلاف ممّن كانوا معه.)9 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر قال: وكان معه من بني سليم ألف رجل رئيسهم «عبّاس بن مرداس السلمي»، ومن مُزينة ألف رجل.رجع الحديث إلى عليّ بن إبراهيم قال:فمضوا حتّى كان من القوم على مسيرة بعض ليلة، قال: وقال مالك بن عوف لقومه ليصُيّر كلّ رجل منكم أهله وماله خلف ظهره، واكسروا جفون سيوفكم واكمنوا في شعاب هذا الوادي وفي الشَّجر، فإذا كان في غلس (5الصبح، فاحملوا حملة رجل واحد وهدوا القوم؛ فإنّ محمّداً لم يلق أحداً يحسن الحرب!)قال: فلما صلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ الغداة انحدر في وادي حنين، وهو واد له إنحدار بعيد، وكانت بنو سليم على مقدمته، فخرجت عليهم كتائب هوازن من كلّ ناحية،)


1) الّتي قوتل فيها مرّة، وحرب عوان كان قبلها حرب والحرب العوان: أي المتردّدة (لسان العرب: 299/13).

2) الشاب الفتي. (النهاية): 250/1).

3) شبه الرّعدة تأخذ الإنسان (القاموس المحيط: 34/3).

4) من الأوعال، والظُّباء، والحُمُر، والإبل، الفتي الشاب القوي (القاموس المحيط: 49/3).

5) «غبش» البحار.

فانهزمت بنو سليم، وانهزم من وراءهم، ولم يبق أحد إلّا انهزم، وبقي أمير المؤمنين لا يقاتلهم في نفر قليل، ومرّ المنهزمون برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ لا يلوون على شيء، وكان العبّاس آخذاً بلجام بغلة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) عن يمينه، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب عن يساره، فأقبل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ينادي:)يا معشر الأنصار، إلى أين المفر؟ أنا رسول اللّه (1فلم يلو أحد عليه.)وكانت «نسيبة بنت كعب المازنية» تحثو في وجوه المنهزمين التراب، وتقول: أين تفرّون عن اللّه وعن رسوله؟! ومرّ بها عمر فقالت له: ويلك ما هذا الّذي صنعت؟! فقال لها: هذا أمر اللّه ! فلما رأى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ اللّه الهزيمة ركض يحوم على بغلته (2)قد شهر سیفه فقال یا عباس اصعد هذا الضّرب (3)وناد:)يا أصحاب البقرة! ويا أصحاب الشجرة إلى أين تفرون؟! هذا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏؟!.)ثمّ رفع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ يده، فقال : اللّهمَّ لك الحمد، وإليك المشتكى وأنت المستعان. فنزل عليه جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال له : يا رسول اللّه دعوت بما دعا به موسى حين فلق اللّه له البحر ونجاه من فرعون.)ثمّ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ لأبي سفيان بن الحارث: ناولني كفاً من حصى. فناوله فرماه في وجوه المشركين، ثمّ قال: شاهت الوجوه ثمّ رفع رأسه إلى السماء، وقال: اللّهمَّ إن تهلك هذه العصابة لم تُعبد، وإن شئت، أن لا تعبد، لا تُعبد!)فلمّا سمعت الأنصار نداء العبّاس عطفوا وكسروا جفون سيوفهم وهم ينادون (4: لبيك! ومروا برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، واستحيوا أن يرجعوا إليه، ولحقوا بالراية ؛)فقال رسول اللّه للعبّاس: من هؤلاء يا أبا الفضل ؟


1) «يا معشر الأنصار أين؟ إلي أنا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)»، البحار.

2) «ركض نحو عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) بغلته فرآه قد شهر سيفه» البحار.

3) الجبل المنبسط أو الصغير (القاموس المحيط: 99/1).

4) «يقولون» البحار.

فقال: يا رسول اللّه، هؤلاء الأنصار فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : الآن حمي الوطيس (1)، ونزل النصر من السماء وانهزمت هوازن وكانوا يسمعون قعقعة السلاح في الجوّ، وانهزموا في كلّ وجه وغنم رسول اللّه أموالهم ونساءهم وذراريهم، وهو قول اللّه عزّ وجلّ: (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّه فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ). (2))(ثُمَّ أَنزلَ اللّه سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ... «26»)10- وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: (ثُمَّ أَنْزَلَ اللّه سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا وَ عَذَّبَ الّذين كَفَرُوا) وهو القتل ﴿وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ). قال : وقال رجل من بني نضر بن معاوية يقال له: شجرة بن ربيعة للمؤمنين وهو أسير في أيديهم : أين الخيل البلق، والرجال عليهم الثياب البيض؟ فإنما كان قتلنا بأيديهم، وما كنا نراكم فيهم إلّا كهيئة الشامة! قالوا: تلك الملائكة. (3))قوله: ﴿يَا أيّها الّذين آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّه مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللّه عَلِيمٌ حَكِيمٌ «28»)وهي معطوفة على قوله: (قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ الآية.)قوله: (قَاتِلُوا الّذين لا يُؤْمِنُونَ بِاللّه وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللّه وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الّذين أُوتُوا الْكِتَابَ حتّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ «29»)


1) التنور، وهو كناية عن شدّة الأمر واضطراب الحرب (مجمع البحرين: 1950/3).

2) عنه البحار: 147/21 ح 1، والبرهان: 753/3ح 3، ونور الثقلين: 94/3ح 91.

3) عنه البحار: 147/21 ذح 1، البرهان: 755/2 ح 4.

11- حدّثنا محمّد بن عمير (1قال: حدّثني إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه عليّ بن مهزيار، عن إسماعيل بن سهل، عن حمّاد بن عيسى عن حريز عن زرارة قال:)قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: ما حد الجزية على أهل الكتاب؟ وهل عليهم في ذلك شيء يوصف (2)لا ينبغي أن يجوز إلى غيره؟ فقال: ذلك إلى الإمام، يأخذ من كلّ إنسان منهم ما شاء على قدر ماله وما يُطيق، إنّما هم قوم فدوا أنفسهم من أن يُستعبدوا أو يُقتلوا، فالجزية تؤخذ منهم على قدر ما يُطيقون، له أن يتَّخذ (3)منهم بها حتّى يسلموا، فإنّ اللّه تعالى قال: (حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ))قلت: وكيف يكون صاغراً وهو لا يكترث لما يُؤخذ منه؟ قال: لا، حتّى يجد ذلا لما أخذ منه، فيألم لذلك فيسلم. (4)(اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللّه... «31»)12 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله:)(اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللّه وَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ)قال: أما المسيح، فبعض عظموه في أنفسهم، حتّى (5زعموا أنّه إله، وأنه ابن اللّه ! وطائفة منهم قالوا ثالث ثلاثة وطائفة منهم قالوا هو اللّه !)وأما قوله: (أحْبَارَهُمْ رُهْبَانَهُمْ، فإنّهم أطاعوهم، وأخذوا بقولهم واتَّبعوا ما أمروهم به، ودانوا بما دعوهم إليه، فاتخذوهم أرباباً بطاعتهم لهم وتركهم [ما] أمر اللّه وكتبه ورسله، فنبذوه وراء ظهورهم، وما أمرهم به الأحبار والرهبان اتبعوه وأطاعوهم وعصوا اللّه، وإنما ذكر هذا في كتابنا لكي نتَّعظ بهم، فعيّر اللّه بني إسرائيل بما)


1) «عمر، عمرو» خ. وفي الكافي (566/3 ح1) وباقي المصادر: عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة وتقدّم بيان ذلك.

2) «موظف» البرهان.

3) «يأخذ» البحار.

4) عنه البحار: 63/100 ح 1، والبرهان: 759/2 ح 10، والوسائل: 113/11 ح 1.

5) «حين» البحار.

صنعوا، يقول اللّه: ﴿وَما أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهَا وَاحِداً لا إلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ. (1)قال علي بن إبراهيم في قوله:)(هُوَ الّذي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كلّه وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ «33»)فإنّها نزلت في القائم من آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏، وهو الّذي ذكرناه ممّا تأويله بعد تنزيله.(2))(وَالّذين يَكْذِرُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَها - إلى قوله - كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً «34-36»)13 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله:)(وَالّذين يَكْذِرُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّه فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ)فإنّ اللّه حرّم كنز الذهب والفضة وأمر بإنفاقه في سبيل اللّه.وقوله: (يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكُوى بها جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَرْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ قال: كان أبو ذر الغفاري يغدو كلّ يوم وهو بالشام، فينادي بأعلى صوته بشر أهل الكنوز بكي في الجباه، وكي في الجنوب، وكي في الظهور أبداً، حتّى يتردّد الحرّ في أجوافهم. (3))وقال علي بن إبراهيم فى قوله: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللّه اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللّه يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فالآن يعدّ الحُرم منها ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرّم ثلاثة متواليات ورجب مفرد [و] حرّم اللّه فيها القتال.)


1) عنه البحار: 211/9 ح 84، وج 94/72 ح 4، والبرهان: 769/2 ح 8، ونور الثقلين: 106/3 ح 116.

2) عنه البحار : 50/51 صدر ح 22، والبرهان: 770/2 ح 6.

3) عنه البحار: 138/73 ح 4، والبرهان: 772/2 ح 8، ونور الثقلين: 111/3 ح 134.

14- وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً)يقول: جميعاً (كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً). (1))وقال عليّ بن إبراهيم في قوله:(إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الّذين كَفَرُواْ يُحِلُّونَهُ عَاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عَاماً لِّيُوَاطِؤُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللّه «37»)فإنّه كان سبب نزولها أنّ رجلاً من كنانة كان يقف في الموسم، فيقول:قد أحللت دماء المحلّين من طي وخثعم في شهر المحرم وأنسأته، وحرّمت بدله شهر صفر، فإذا كان العام المقبل يقول:قد أحللت صفر وأنسأته، وحرّمت بدله شهر المحرّم فأنزل اللّه :(إِنَّمَا النَّسِي (2زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ - إلى قوله - زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ). (3))قوله: (إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّه إِذْ أَخْرَجَهُ الّذين كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللّه مَعَنا» «40»15- فإنّه حدّثني أبي، عن بعض رجاله رفعه إلى أبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ، قال : لما كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في الغار قال لأبي بكر: كأني أنظر إلى سفينة جعفر وأصحابه تعوم في البحر، وأنظر إلى الأنصار محتبين (4)في أفنيتهم. فقال أبوبكر وتراهم يا.)


1) عنه البرهان: 777/2 ح 1، ونور الثقلين: 114/3 ح 145.

2) النَسِيءُ: تأخّرُ الشيء، والمُراد هنا تأخير هم تحريم المحرم، وكانوا في الجاهلية يأخرون تحريمه سنةً، ويُحرمون غيره مكانه، لحاجتهم إلى القتال فيه، ثمّ يَرُدّونه إلى التحريم في سنة أخرى، كأنهم يستنسئون ذلك ويستقرضونه، وهو مصدر كالنذير (مجمع البحرين: 1775/3).

3) عنه البحار : 9/ 211 ح 85، و 67/22 ح 12، والبرهان: 777/2 ح 2، ونور الثقلين: 114/3 ح 146.

4) الإحتباء: هو أن يضمّ الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره، ويشدّه عليها، وقد يكون الإحتباء: باليدين عوض الثوب (النهاية: 335/1).

رسول اللّه؟ قال: نعم. قال: فأرنيهم فمسح على عينيه فرآهم، فقال في نفسه: الآن صدقت أنك ساحر !! فقال له رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : أنت الصديق. وهو قوله: ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ الّذين كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّه هِيَ الْعُلْيا - قول رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وَ اللّه عَزِيزٌ حَكِيمٌ). (1))(انْفِرُوا خِفَافاً وَ ثِقَالاً - إلى قوله - وَإِنَّ جَهَنَّمَ تُمحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ «41-49»)وقوله: ﴿انْفِرُوا خِفَافاً وَ ثِقَالاً قال: شباباً وشيوخاً، يعني إلى غزوة تبوك. (2))16 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله:)(لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً.. يقول: غنيمة قريبة - لاتَّبَعُوكَ. (3))قال عليّ بن إبراهيم في قوله: ﴿وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ يعني إلى تبوك، وذلك أنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لم يسافر سفراً أبعد منه ولا أشدّ منه، وكان سبب ذلك أن الصيافة (4)كانوا يقدمون المدينة من الشام معهم الدرموك (5)والطعام، وهم الأنباط، فأشاعوا بالمدينة أنّ الروم قد اجتمعوا يُريدون غزو رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في عسكر عظيم، وأن هرقل قد سار في [جمعه] وجنوده، وجلب معهم غسان، و جذام، وبهراء، وعاملة، وقد قدم عساكره البلقاء، ونزل هو حمص. فأمر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أصحابه بالتهيؤ إلى تبوك وهي من بلاد البلقاء، وبعث إلى القبائل حوله، وإلى مكّة، وإلى من أسلم من خُزاعة ومزينة وجهينة، فحتهم على الجهاد)


1) عنه البحار: 53/19 ح 10 والبرهان: 779/2 ح 5، وإثبات الهداة: 143/2 ح 576، ونور الثقلين: 118/3 ح 159.

2) عنه البرهان: 785/2 ح 14.

3) عنه البحار: 210/21 ضمن ح 2، والبرهان: 785/2 ح 3، ونور الثقلين: 121/3 ح168.

4) الصائفة : غزوة الروم، لأنهم كانوا يُغْزَوْن صيفاً لمكان البرد والثلج، ومن القوم ميرتهم في الصيف (القاموس المحيط : 164/3).

5) «الدرنوك» البحار والبرهان الدرموك: الطنفسة كالدرنوك. وفي حديث ابن عباس قال: صليت معه على درموك قد طبق البيت كله، وفي رواية درموك (لسان العرب: 423/10).

وأمر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ بعسكره، فضرب في ثنية الوداع (1)، وأمر أهل الجدّة أن يعينوا من لا قوة به، ومن كان عنده شيء أخرجه، وحملوا وقوّوا وحنّوا على ذلك، وخطب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) اللّه فقال بعد حمد اللّه والثناء عليه :)أيّها الناس إن أصدق الحديث كتاب اللّه، وأولى القول كلمة التقوى وخير الملل ملة إبراهيم، وخير السنن سنة محمّد، وأشرف الحديث ذكر اللّه، وأحسن القصص هذا القرآن، وخير الأمور عزائمها، وشر الأمور محدثاتها، وأحسن الهدى هدى الأنبياء، وأشرف القتلى (2الشهداء، وأعمى العمى الضلالة بعد الهدى، وخير الأعمال ما نفع، وخير الهدى ما اتبع، وشرّ العمى عمى القلب، واليد العليا خير من اليد السفلى، وما قلّ وكفى خير ممّا كثر وألهى، وشرّ المعذرة حين يحضر الموت وشر الندامة يوم القيامة، ومن الناس من لا يأتي الجمعة إلّا نزراً، ومنهم من لا يذكر اللّه إلّا هجراً، ومن أعظم الخطايا السان الكذب وخير الغنى غنى النفس، وخير الزاد التقوى و رأس الحكمة مخافة اللّه وخير ما ألقي في القلب اليقين والإرتياب من الكفر، والنياحة (3)من عمل الجاهليّة، والغلول (4)من جمر (5)جهنّم، والسكر جمر النار، والشعر من إبليس والخمر جماع الإثم والنساء حبائل إبليس والشباب شعبة من الجنون وشرّ المكاسب كسب الرّبا، وشرّ المآكل أكل مال اليتيم، والسعيد من وعظ بغيره، والشقى من شقى في بطن أمّه.)وإنما يصير أحدكم إلى موضع أربعة أذرع والأمر إلى آخره، وملاك العمل (6خواتيمه، وأربى الربا الكذب، وكل ما هو آت قريب، وسباب (7)المؤمن فسق، وقتال المؤمن كفر، وأكل لحمه (8)من معصية اللّه، وحرمة ماله كحرمة دمه.)


1) ثنية الوداع: اسم موضع مشرف على المدينة (معجم البلدان: 86/2).

2) «القتل، قتل» خ.

3) «والتباعد» البحار والبرهان.

4) من الاغلال الخيانة (مجمع البحرين: 1331/2).

5) «قيح» البرهان.

6) «الأمر» البرهان.

7) «وشنآن» البحار.

8) «وهتك عرضه» خ.

ومن توكل على اللّه كفاه ومن صبر ظفر، ومن يعف عن الناس يعف اللّه عنه، ومن كظم الغيظ يأجره اللّه، ومن يصبر على الرَّزيّة يعوضه اللّه، ومن يتبع السمعة يُسمّع اللّه به، ومن يصم يضاعف اللّه له، ومن يعص اللّه يعذّبه.اللّهمَّ اغفر لي ولأمتي، اللّهمَّ اغفر لي ولأمتي] أستغفر اللّه لي ولكم.قال: فرغب الناس في الجهاد لما سمعوا هذا من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ و قدمت القبائل ممّن استنفرهم وقعد عنه قوم من المنافقين وغيرهم.)ولقي رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ الجلد (1)بن قيس: فقال له: «يا أبا وهب، ألا تنفر معنا في هذه الغزاة، لعلّك أن تستحفد من بنات الأصفر (2)؟)فقال: يا رسول اللّه، واللّه إن قومي ليعلمون أن ليس فيهم أحد أشدّ عجباً بالنساء منى، وأخاف إن خرجت معك أن لا أصبر إذا رأيت بنات الأصفر، فلا تفتني وائذن لي أن أقيم! وقال لجماعة من قومه: لا تخرجوا في الحر! فقال ابنه:تردّ على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ وتقول له ما تقول، ثمّ تقول لقومك لا تنفروا في الحر؟! واللّه لينزلنّ في هذا قرآناً يقرؤه الناس إلى يوم القيامة.)فأنزل اللّه على رسوله في ذلك : ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ الذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَّا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ ثمّ قال الجد بن قيس أيطمع محمّد أن حرب الروم مثل حرب غيرهم لا يرجع من هؤلاء أحد أبداً. (3)!)


1) «الحرّ» خ، وهو خطأ وإن كان كلاهما صحابيين غير ممدوحين لكن المراد هنا هو الجد. وفي قاموس الرجال: 350/2 ناقلاً عن جماعة: أنّه يظنّ فيه النفاق وكل من حضر الحديبية بايع النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلّا جد بن قيس فإنه استتر تحت ناقة النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) (أقول) : هذا عمله وذاك - أي الاستهزاء برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) عند ذكره بنات الأصفر قوله أبعد اللتيا والّتي يبقى المجال أن يقال فيه: «يظنّ فيه النفاق».

2) بنات الأصفر وبنوا الأصفر الروم لأنّ أباهم الأوّل كان أصفر اللون (مجمع البحرين: 1036/2).

3) عنه البحار: 210/21 صدر ح 2، والبرهان: 786/2 ح 5، ونور الثقلين: 121/3 ح 169.

(إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُوهُمْ إلى قوله - فَتَرَبَّصُواْ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ «50-51»)17- وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله:)(إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُرُّهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ - أمّا الحسنة فالغنيمة والعافية، وأما المصيبة فالبلاء والشدّة: - يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ * قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللّه لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَ عَلَى اللّه فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (1))وقوله : (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ - يقول: الغنيمة والجنّة إلى قوله - إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ (2).)(فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللّه - إلى قوله - وَ هُمْ فَاسِقُونَ «81-84»)ونزل(3أيضاً في الجد بن قيس، وفي رواية علي بن إبراهيم لما قال لقومه: لا تخرجوا (4)فى الحرّ (فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللّه وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّه وَقَالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ - إلى قوله - وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ) (5)ففضح اللّه الجد بن قيس وأصحابه، فلما اجتمع الرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) الجنود أرتحل من ثنية الوداع وخلّف أمير المؤمنين لا على المدينة، فأرجف المنافقون بعليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقالوا: ما خلفه إلّا تشاؤماً به. فبلغ ذلك عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فأخذ سيفه وسلاحه ولحق برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بالحرف (6)، فقال له رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : «يا، عليّ، ألم أخلفك على المدينة؟ قال: نعم، ولكنّ المنافقين زعموا أنك خلفتني تشاؤماً بي فقال: كذب المنافقون ؛ يا على! أما ترضى أن تكون)


1) عنه البحار : 213/21 ضمن ح 2، والبرهان: 792/2 ح 1، ونور الثقلين: 124/3 صدر ح 177.

2) عنه البحار : 213/21 ضمن ح 2، ونور الثقلين: 124/3 ذح 177.

3) «ونزلت» البحار.

4) «تنفروا» خ.

5) التوبة: 81.

6) موضع على ثلاثة أميال من المدينة نحو الشام (معجم البلدان: 128/2).

أخي وأنا أخوك، وأنت منّي بمنزلة هارون من موسى، إلّا أنّه لا نبي بعدي [وإن كان بعدي نبي لقلت أنت] وأنت خليفتي في أمتي، وأنت وزيري ووصيّي وأخي في الدنيا والآخرة فرجع علىّ (عَلَيهِ السَّلَامُ إلى المدينة. (1))(لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى - إلى قوله - بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ «91-93»)وجاء البكاءون إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ هو وهم سبعة من بني عمرو بن عوف سالم بن عمیر [ف] قد شهد بدراً لا اختلاف فيه. ومن بني واقف: هرمي(2)بن عمير.)ومن بني حارثة عُلبة بن زيد (3وهو الّذي تصدق بعرضه (4)وذلك أنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أمر بصدقة، فجعل الناس يأتون بها، فجاء علبة، فقال: يا رسول اللّه، واللّه ما عندي ما أتصدق به، وقد جعلت عرضي حلًا.)فقال له رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: قد قبل اللّه صدقتك. ومن بني مازن بن النجار: أبو ليلى عبد الرحمن بن كعب. ومن بني سلمة عمرو بن غنمة. ومن بني زريق سلمة بن صخر. ومن بني سليم بن منصور: العرباض بن سارية السلمي.)فهؤلاء جاءوا إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ يبكون، فقالوا يا رسول اللّه ليس بنا قوّة أن نخرج معك فأنزل اللّه تعالى فيهم : (لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الّذين لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا للّه وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلِ واللّه غَفُورٌ رَحِيمٌ *)


1) عنه البحار: 213/21 ضمن ح 2، والبرهان: 823/2 ح 1، إثبات الهداة: 554/3 ح 613 (قطعة).

2) «هدمي» خ.

3) «من بني جارية عليّة بن يزيد» خ. والصواب ما في المتن وهو علبة بن زيد بن عمرو الأوسي من بني حارثة، أنظر طبقات: 119/2، أسد: 10/4، إصابة: 499/2.

4) العرض: موضع المدح والذم من الإنسان كان في نفسه أو في سلفه. وتصدّقت بعرضي: أي تصدّقت به على من ذكرني بما يرجع إلي عيبه (النهاية: 209/3).

وَلَا عَلَى الّذين إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حزناً أَلا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ قال: وإنما سألوا - هؤلاء البكاءون - نعلاً يلبسونها.)ثمّ قال: ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الّذين يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ والمستأذنون : ثمانون رجلاً من قبائل شتى، والخوالف: النساء.(1)(عَفَا اللّه عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ «43» 18- وفي رواية أبي الجارود: عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله:

(عَفَا اللّه عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حتّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الّذين صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ)

يقول: تعرف أهل العذر والّذين جلسوا بغير عذر. (2)

(لا يَسْتَأْذِنُكَ الّذين يُؤْمِنُونَ بِاللّه - إلى قوله - ولأَوْضَعُواْ خِلالَكُمْ) «44-47»

وفي رواية علي بن إبراهيم في قوله : (لا يَسْتَأْذِنُكَ الّذين يُؤْمِنُونَ بِاللّه وَالْيَوْمِ الآخِرِ إلى قوله - ما زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالاً - أي وبالاً - وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ) أي يهربوا عنكم.

وتخلف عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) له قوم من أهل الثبات والبصائر (3)لم يكن يلحقهم شك ولا إرتياب، ولكنّهم قالوا (4): نلحق برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) منهم: أبو خيثمة، وكان قويّاً وكان له زوجتان وعريشان(5)، وكانت زوجتاه قد رشّتا عريشيه (6)وبردتا له الماء وهيّأتا له طعاماً، فأشرف على عريشيه (7)، فلما نظر إليهما قال:

لا واللّه، ما هذا بإنصاف، رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قد غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر،


1) عنه البحار : 214/21 ضمن ح 2، والبرهان: 824/2 ح 1، ونور الثقلين: 153/3 ح 269.

2) عنه البحار 82/17 ح 5، وج 214/21 ضمن ح 2، والبرهان: 788/2 ح 2، ونور الثقلين: 122/3 ح 171.

3) «نيات وبصائر» البحار.

4) يعني بعد تخلّفهم.

5) «عریشتان» البحار، العريش ما يستظل به (الصحاح : 1010/3).

6) «عريشتيه» البحار.

7) «عريشتيه» البحار.

قد خرج في الضحَ والريح، وقد حمل السلاح يجاهد في سبيل اللّه، وأبو خيثمة قوي قاعد في عريشه وامرأتين حسناوين؟! لا واللّه ما هذا بإنصاف. ثمّ أخذ ناقته فشدّ عليها رحله فلحق برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فنظر الناس إلى راكب على الطريق فأخبروا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بذلك فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) كأنه أبا خيثمة. فأقبل فأخبر النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بما كان منه، فجزاه خيراً ودعا له.

وكان أبو ذر (رَحمهُ اللّه) تخلف عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ثلاثة أيام، وذلك أنّ جمله كان أعجف (1)فلحق بعد ثلاثة أيّام به، ووقف عليه جمله في بعض الطريق، فتركه وحمل ثيابه على ظهره فلما ارتفع النهار نظر المسلمون إلى شخص مقبل،

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) كأنه أبا ذر فقالوا هو أبو ذرّ، فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : أدركوه بالماء فإنّه عطشان. فأدركوه بالماء، ووافى أبو ذر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) و معه إداوة (2)فيها ماء، فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): يا أبا ذر معك ماء وعطشت ؟! فقال: نعم يا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) - بأبي أنت وأمي - انتهيت إلى صخرة عليها ماء السماء فذقته، فإذا هو عذب بارد، فقلت: لا أشربه حتّى يشربه حبيبي رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): «يا أبا ذر - رحمك اللّه - تعيش وحدك، وتموت وحدك، رسول وتبعث وحدك، وتدخل الجنّة وحدك، يسعد بك قوم من أهل العراق، يتولون غسلك وتجهيزك والصلاة عليك ودفنك».

فلمّا سيّر به عثمان إلى الرَّبذة مات بها ابنه ذرّ، فوقف على قبره، وقال: رحمك

اللّه يا ذرّ، لقد كنت كريم الخلق باراً بالوالدين، وما عليَّ في موتك من موتك من غضاضة (3)، وما بي إلى غير اللّه من حاجة، وقد شغلني الإهتمام لك عن الإغتمام بك، ولولا هول المطّلع لأحببت أن أكون مكانك فليت شعري ما قالوا لك، وما قلت لهم؟


1) أعجف وعجاف من الهزال (لسان العرب: 234/9).

2) إناء صغير من جلد يتطهر به ويشرب (مجمع البحرين: 31/1).

3) الغضاضة: الذلّة والمنقصة (القاموس المحيط: 338/2).

ثمّ رفع يده فقال : اللّهمَّ إنّك فرضت لك عليه حقوقاً، وفرضت لي عليه حقوقاً، فإنّي قد وهبت له ما فرضت لي عليه من حقوقي، فهب له ما فرضت عليه من حقوقك، فإنك أولى بالحقّ وأكرم منّي.

وكانت لأبي ذرّ غنيمات يعيش هو وعياله منها، فأصابها داء يقال له: النقار (1)، فماتت كلها، فأصاب أبا ذر وابنته الجوع، فماتت أهله، فقالت ابنته: أصابنا الجوع وبقينا ثلاثة أيّام لم نأكل شيئاً ! فقال: يا بنية! قومي بنا إلى الرمل نطلب القت - وهو نبت له حبّ - فصرنا إلى الرمل فلم نجد شيئاً، فجمع أبي رملاً ووضع رأسه عليه! ورأيت عينيه قد انقلبتا، فبكيت وقلت له: يا أبت! كيف أصنع بك وأنا وحيدة؟

فقال: يا بنية (2)لا تخافي فإنّي إذا مت جاءك من أهل العراق من يكفيك أمري، فإنّه أخبرني حبيبي رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في غزوة تبوك، فقال:

يا أبا ذرّ، تعيش وحدك، وتموت وحدك، وتبعث وحدك، تدخل الجنّة وحدك، يسعد بك أقوام من أهل العراق يتولون غسلك وتجهيزك ودفنك.

فإذا أنا مت فمدّي الكساء على وجهي، ثمّ اقعدي على طريق العراق، فإذا أقبل ركب فقومي إليهم، وقولي هذا أبو ذر صاحب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قد توفي. قال:

فدخل إليه قوم من أهل الربذة فقالوا: يا أبا ذرّ ما تشتكي؟ قال: ذنوبي. قالوا:

فما تشتهي؟ قال رحمة ربي. قالوا: فهل لك بطبيب؟ قال: الطبيب أمرضني.

قالت ابنته فلما عاين الموت سمعته يقول: مرحباً بحبيب أتي على فاقة، لا أفلح من ندم، اللّهمَّ خنقني خناقك، فوحقك إنك لتعلم أنّي أحبّ لقاءك.

قالت ابنته فلما مات مددت الكساء على وجهه، ثمّ قعدت على طريق العراق فجاء نفر فقلت لهم يا معشر المسلمين، هذا أبو ذرّ صاحب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قد توفّي فنزلوا ومشوا وهم يبكون، فجاءوا فغسلوه وكفنوه ودفنوه وكان فيهم


1) داء يأخذ الغنم فتنقر منه حتّى تموت (الصحاح: 900/3).

2) «يا بنتي» البحار.

الأشتر. فروي أنّه قال: دفنته (1)في حلّة كانت معي قيمتها أربعة آلاف درهم. قالت دفنته ابنته فكنت أصلّي بصلاته وأصوم بصيامه، فبينا أنا ذات ليلة نائمة عند قبره إذ سمعته يتهجد بالقرآن في نومي (2)كما كان يتهجد به في حياته،

فقلت: يا أبتِ ماذا فعل بك ربّك؟ فقال: يا بنية (3)قدمت على ربّ كريم رضيَ عنّي ورضيت عنه، وأكرمني وحباني، فاعملوا ولا تغتروا.

وكان مع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بتبوك رجل يقال له : المضرَّب من كثرة ضرباته الّتي أصابته ببدر وأحد، فقال له رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): عد لي أهل العسكر فعددهم، فقال: هم خمسة وعشرون ألف رجل سوى العبيد والتباع. فقال: عدّ المؤمنين فعدّدهم فقال: هم خمسة وعشرون رجلاً وقد كان تخلّف عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قوم من المنافقين وقوم من المؤمنين مستبصرين، لم يعثر عليهم في نفاق، منهم:

كعب بن مالك الشاعر، ومرارة بن الربيع، وهلال بن أمية الواقفي(4)،

فلما تاب اللّه عليهم قال كعب ما كنت قط أقوى منّي في ذلك الوقت الّذي خرج به رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلى تبوك وما اجتمعت لي راحلتان قط إلّا في ذلك اليوم، وكنت أقول: أخرج غداً، أخرج بعد غد، فإنّي قوي وتوانيت وبقيت(5)بعد خروج النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أيّاماً، أدخل السوق فلا أقضي حاجة، فلقيت هلال بن أمية ومرارة بن الربيع، وقد كانا تخلّفا أيضاً، فتوافقنا أن نبكّر إلى السوق ولم نقض حاجة، فما زلنا نقول: نخرج غداً [أو] بعد غد، حتّى بلغنا إقبال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فندمنا !

فلمّا وافى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) استقبلناه نهنئه بالسلامة، فسلّمنا عليه فلم يردّ علينا السلام، وأعرض عنا وسلّمنا على إخواننا فلم يردوا علينا السلام فبلغ ذلك أهلونا


1) «كفنته» البحار.

2) «موته، نومه، منامه» خ.

3) «بنتي» خ.

4) «الوافقي، المرافقي، الرافقي» خ، تصحيف صوابه ما في المتن، نسبة إلى بني واقف، بطن من الأوس (أنظر أسد الغابة: 66/5).

5) «و ثقلت» خ.

فقطعوا كلامنا، وكنا نحضر المسجد فلا يسلّم علينا أحد ولا يكلمنا! فجاءت نساؤنا إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقلن : قد بلغنا سخطك على أزواجنا، أفنعتزلهم؟

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): لا تعتزلنّهم ولكن لا يقربوكنّ. فلما رأى كعب بن مالك وصاحباه ما قد حلّ بهم قالوا: ما يقعدنا بالمدينة ولا يكلّمنا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ولا إخواننا (1)ولا أهلونا، فهلموا نخرج إلى هذا الجبل، فلا نزال فيه حتّى يتوب اللّه علينا أو نموت. فخرجوا إلى ذناب جبل بالمدينة، فكانوا يصومون، وكان أهلوهم يأتونهم بالطعام فيضعونه ناحية، ثمّ يولّون عنهم فلا يكلّمونهم.

فبقوا على هذا أيّاماً كثيرة يبكون بالليل والنهار، ويدعون اللّه أن يغفر لهم، فلما طال عليهم الأمر، قال لهم كعب يا قوم قد سخط اللّه علينا، ورسوله قد سخط علينا، وأهلونا وإخواننا قد سخطوا علينا، فلا يكلمنا أحد، فلم لا يسخط بعضنا على بعض؟! فتفرقوا في الجبل، وحلفوا أن لا يكلّم [أحد] منهم صاحبه حتّى يموت أو يتوب اللّه عليه. فبقوا على ذلك ثلاثة أيّام كلّ واحد منهم في ناحية من الجبل، لا يرى أحد منهم صاحبه ولا يكلّمه، فلمّا كان في الليلة الثالثة و رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في بيت أم سلمة نزلت توبتهم على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏). قوله:

(لَقَد تَّابَ اللّه عَلَى النبيّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الّذين اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ) (2)

قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): هكذا نزلت وهو (3)أبو ذرّ وأبو خيثمة وعمير (4)بن وهب، الّذين تخلّفوا ثمّ لحقوا برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، ثمّ قال في هؤلاء الثلاثة:

(وَعَلَى الثَّلاثَةِ الّذين خُلِّفُوا (5)- فقال العالم (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنما أنزل وعلى الثلاثة الّذين خالفوا، ولو خلفوا لم


1) «يكلمنا المسلمون».

2) هكذا في المصحف، أو في المصدر «لقد تاب اللّه بالنبيّ على المهاجرين...».

3) كذا في المصدر، والظاهر أنها «هم».

4) «عمر (و)، عميرة» خ، وما في المتن هو الصواب، أنظر طبقات ابن سعد: 16/2.

5) التوبة: 118.

يكن عليه عيب - حتّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ) حيث لم يكلمهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ولا إخوانهم ولا أهلوهم، فضاقت عليهم المدينة حتّى خرجوا منها، (وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ) حيث حلفوا أن لا يكلّم بعضهم بعضاً فتفرقوا وتاب اللّه عليهم لما عرف من صدق نياتهم (1)

(قُلْ أَنفِقُواْ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا - إلى قوله - وَهُمْ يَجْمَحُونَ) «53 – 57»

قوله في المنافقين: (قُلْ لهم يا محمّد : أنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهَا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ - إلى قوله - وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَ هُمْ كَافِرُونَ)

وكانوا يحلفون لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أنهم مؤمنون، فأنزل اللّه: وَيَحْلِفُونَ بِاللّه إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأَ أَوْ مَغَارَاتٍ - يعني غارات في الجبال - أَوْ مُدَّخَلاً - قال: موضعاً يلتجنون إليه - لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ أي يعرضون عنكم. (2))﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِرُكَ فِى الصَّدَقَاتِ - إلى قوله - وَ اللّه عَلِيمٌ حَكِيمٌ «58 - 60»)قوله: ﴿وَ مِنْهُمْ مَنْ يَلْمِرُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ، فإنّها نزلت لما جاءت الصدقات، وجاء الأغنياء وظنوا أنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يقسمها بينهم فلما وضعها رسول اللّه عليل اللّه وضعها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) اللّه في الفقراء تغامزوا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ولمزوه، وقالوا: نحن الّذين نقوم فى الحرب ونغزو معه، ونقوّي أمره، ثمّ يدفع الصدقات إلى هؤلاء الّذين لا يعينونه ولا يغنون عنه شيئاً.)فأنزل اللّه: (وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللّه وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللّه سَيُؤْتِينَا اللّه مِنْ فَضْلِهِ


1) عنه البحار: 214/21 ذح 2 (صدره) وص 218 ح 3 (ذیله)، وج 323/22 ح 15 (قطعة) وص 429 ح 37 (قطعة) وص 431 ح 38 (قطعة)، والبرهان: 788/2 ح 1، وص 861 ح 2 (قطعة)، ونور الثقلين: 183/3 ح 390، إثبات الهداة: 143/2 ح 577 (قطعة).

2) عنه البحار: 220/21 صدر ح4، والبرهان: 794/2ح 5.

وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللّه رَاغِبُونَ ثمّ فسّر اللّه عزّ وجلّ الصدقات لمن هي، وعلى من تجب، فقال: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَ الْمُؤلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّه وَ ابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللّه وَ اللّه عَلِيمٌ حَكِيمٌ).)19 - فأخرج اللّه من الصدقات جميع الناس، إلّا هذه الثمانية أصناف الّذين سمّاهم اللّه، وبيّن الصادق الا من هم، فقال:الفقراء هم الّذين لا يسألون وعليهم مؤونات من عيالهم.والدليل على أنّهم هم الّذين لا يسألون قول اللّه عزّ وجلّ في سورة البقرة: (لِلْفُقَرَاءِ الّذين أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللّه لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَقُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْتَلُونَ النَّاسَ الْخافاً (1))والمساكين هم أهل الزمانة (2من العميان والعرجان والمجذومين وجميع أصناف الزمنى من الرجال والنساء والصبيان.)(وَالْعَامِلِينَ عَلَيْها: هم السُّعاة والجباة في أخذها وجمعها وحفظها، حتّى يؤدوها إلى من يقسمها. «وَالْمُؤلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ»: قوم وحدوا اللّه، ولم تدخل المعرفة في قلوبهم من أنّ محمّداً رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فكان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يتألفهم ويعلمهم كيما يعرفوا، فجعل اللّه لهم نصيباً في الصدقات لكي يعرفوا ويرغبوا.)20 - وفي رواية أبي الجارود: عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال : المؤلفة قلوبهم: أبو سفيان بن حرب بن أمية، وسهيل بن عمرو، وهو من بني عامر بن لؤي وهشام بن عمرو (3)وأخوه، وصفوان بن أمية بن خلف القرشي، ثمّ الجمحي(4)، والأقرع بن حابس)


1) البقرة : 273.

2) العاهة (لسان العرب: 199/13)

3) «همام بن عمرو (عمر)» المصدر والنسخ والصواب ما أثبتناه كما في تفسير القرطبي: 179/8، والطبقات: 153/2، وأسد الغابة: 64/5.

4) «الجشمي، الجشعمي، الجعشمي» خ، وما في المتن هو الصواب، نسبة إلى بني جمح بن عمرو، أنظر معجم رجال الحدیث: 120/9، طبقات: 449/5.

التميمي، ثمّ (1أحد بني حازم، وعيينة بن حصن (2)الفزاريّ، ومالك بن عوف، وعلقمة بن علاثة (3)، بلغني أنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) كان يعطي الرجل منهم مائة من الإبل ورعاتها، وأكثر من ذلك وأقل. رجع إلى تفسير علي بن إبراهيم في قوله:)(وَفِي الرِّقَابِ»: قوم قد لزمهم كفارات في قتل الخطأ، وفي الظهار وقتل الصيد في الحرم، وفي الايمان، وليس عندهم ما يكفرون وهم مؤمنون، فجعل اللّه عزّ وجلّ لهم منها سهماً في الصدقات ليكفّر عنهم.«وَالْغَارِمِينَ»: قوم وقعت عليهم ديون أنفقوها في طاعة اللّه من غير إسراف، فيجب على الإمام أن يقضي ذلك عنهم، ويفكهم (4من مال الصدقات.)«وَفِي سَبِيلِ اللّه»: قوم يخرجون إلى الجهاد وليس عندهم ما ينفقون، أو قوم من المسلمين ليس عندهم ما يحجون به، أو في جميع سبل الخير، فعلى الإمام أن يعطيهم من مال الصدقات حتّى يقووا به على الحجّ والجهاد.«وَابْنِ السَّبِيلِ»: أبناء الطَّريق الّذين يكونون في الأسفار في طاعة اللّه، فيقطع عليهم ويذهب مالهم، فعلى الإمام أن يردّهم إلى أوطانهم من مال الصدقات، والصدقات تتجزأ ثمانية أجزاء ؛ فيُعطى كلّ إنسان من هذه الثمانية على قدر ما يحتاج إليه بلا إسراف ولا تقتير مفوّض (5في ذلك الإمام يعمل بما فيه الصَّلاح (6))


1) «ثمّ عمر أحد» خ، وفي المصدر وبعض النسخ «أحد بني حازم». والكل لا تخلو عن السقط أو التصحيف، والظاهر :هكذا: الأقرع بن حابس التميمي أحد بني دارم. أنظر أسد الغابة: 107/1.

2) «حصين» خ، وما في المتن هو الصواب، أنظر طبقات: 498/1.

3) «علاقة» خ، وما في المتن هو الصواب، أنظر طبقات: 272/1.

4) «يكفيهم» البرهان.

5) في البحار: «يقوم» بدل «مفوّض».

6) عنه البحار: 68/22 ح 13 (قطعة)، و 61/96 ح 21، والبرهان: 795/2 ح 4، ونور الثقلين: 129/3 ح 195 (قطعة)، وص 130 ح 196 (قطعة).

قوله: ﴿وَمِنْهُمُ الّذين يُؤْذُونَ النبيّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ «61»)فإنّه كان سبب نزولها أنّ عبد اللّه بن نفيل كان منافقاً، وكان يقعد لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فيسمع كلامه وينقله إلى المنافقين وينمّ عليه ! فنزل جبرئيل على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقال : يا محمّد، إنّ رجلاً من المنافقين ينم عليك، وينقل حديثك إلى المنافقين. فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) من هو ؟)فقال: يا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ الرجل الأسود [الوجه]، الكثير شعر الرأس، ينظر بعينين كأنهما قدران، وينطق بلسان الشيطان. فدعاه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فأخبره، فحلف أنّه لم يفعل! فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قد قبلت منك ذلك فلا تفعل(1). فرجع إلى أصحابه، فقال: إن محمّداً أذن، أخبره اللّه أنّي أنمّ عليه وأنقل أخباره فقبل وأخبرته أني لم أفعل ذلك فقبل فأنزل اللّه عزّ وجلّ على نبيه: (وَمِنْهُمُ الّذين يُؤْذُونَ النبيّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنْ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّه وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ) أي يصدق اللّه فيما يقول له، ويصدقك فيما تعتذر إليه في الظاهر، ولا يصدقك في الباطن،)قوله : (وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ يعني المقرين بالإيمان من غير اعتقاد. (2))(يَحْلِفُونَ بِاللّه لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ - إلى قوله - بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ «62 – 66»)قوله: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللّه لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ - فإنّها نزلت في المنافقين الّذين كانوا يحلفون للمؤمنين أنهم منهم، لكي يرضى عنهم المؤمنون، فقال اللّه عزّ وجلّ : - واللّه وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ. (3))قوله [تعالى]: يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَة تُنبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِوا إِنَّ اللّه مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ قال: كان قوم من المنافقين لما خرج رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ إلى تبوك،)


1) «تقعد» البحار.

2) عنه البحار : 95/22 ح 48، والبرهان: 805/2 ح 5، ونور الثقلين: 136/3 ح 217.

3) عنه البحار : 221/21 ضمن ح 4، والبرهان: 806/2ح 1.

كانوا يتحدّثون فيما بينهم، ويقولون: أيرى محمّد أنّ حرب الروم مثل حرب غيرهم ؟! لا يرجع منهم أحد أبداً !فقال بعضهم: ما أخلقه أن يُخبِرَ اللّه محمّداً بما كنا فيه وبما في قلوبنا، وينزل عليه بهذا قرآناً يقرأه الناس وقالوا هذا على حد الاستهزاء !فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ لعمّار بن ياسر الحَقِ القوم فإنّهم قد احترقوا فلحقهم عمّار، فقال: ما قلتم؟ قالوا: ما قلنا شيئاً، إنّما كنا نقول شيئاً على حد اللعب والمزاح ! فأنزل اللّه عزّ وجلّ : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّه وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةٌ بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ). (1))21 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: (لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) قال: هؤلاء قوم كانوا مؤمنين صادقين، فارتابوا وشكوا، ونافقوا بعد إيمانهم، وكانوا أربعة نفر.)وقوله: (إنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ كان أحد الأربعة مخشی بن الحمير(2)فاعترف وتاب، وقال: يا رسول اللّه أهلكني اسمي فسماه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) «عبداللّه ابن عبدالرحمن» فقال: يا ربّ اجعلني شهيداً حيث لا يعلم أحد أين أنا.)فقتل يوم اليمامة، ولم يعلم أحد أين قتل! فهو الّذي عفا اللّه عنه. (3)(الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ إلى قوله - جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ «67 - 72»)قال علي بن إبراهيم: ذكر المنافقين، فقال: (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ


1) عنه البحار: 221/21 ضمن ح 4، والبرهان: 3807/2.

2) «محبتر، محتبر مختبر محشي» خ. وكلّها تصحيفات صوابها ما في المتن، وهو مخشي بن حمير الأشجعي حليف لبني سلمة من الأنصار. انظر أسد الغابة: 338/4، والإصابة: 391/3.

3) عنه البحار: 221/21 ضمن ح 4، والبرهان: 807/2 ح 4.

- إلى قوله - وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ فهو محكم. ثمّ ذكر المؤمنين، فقال: (وَعَدَ اللّه الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ) الآية محكمة. وقوله: يَا أيّها النبيّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ «73»)قال: إنّما نزلت: «يا أيّها النبيّ جاهد الكفّار بالمنافقين» لأن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ لم يجاهد المنافقين بالسيف، وجاهد الكفّار بالسيف. (1))22 - قال: حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: (جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ) بإلزام الفرائض. (2))(يَحْلِفُونَ بِاللّه مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ - إلى قوله - وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ «74 – 79»)وقوله: ﴿يَحْلِفُونَ باللّه ما قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ - قال: نزلت في الّذين تحالفوا في الكعبة ألا يردّوا هذا الأمر في بني هاشم، فهي كلمة الكفر، ثمّ قعدوا الرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ في العقبة، وهموا بقتله، وهو قوله : - وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا). (3))23- حدّثنا أحمد بن الحسن التاجر، قال حدّثنا الحسن بن علي بن عثمان الصوفي، قال: حدّثنا زكريا بن محمّد، عن محمّد بن علي، عن جعفر بن محمّد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ قال : لما أقام رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أمير المؤمنين [علياً] يوم غدير خم، كان بحذائه سبعة نفر من المنافقين، وهم: فلان وفلان (4)وعبدالرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وأبو عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة، والمغيرة بن شعبة؛)قال عمر: أما ترون عينيه - يعني النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ كأنهما عينا مجنون؟ الساعة يقوم)


1) عنه البحار: 427/29 س 10، والبرهان: 816/2 ح 1، ونور الثقلين: 142/3 ح 239.

2) عنه البحار: 427/29 س 10، والبرهان: 816/2 ح 2، ونور الثقلين: 142/3 ح 240.

3) عنه البحار : 205/17 ضمن ح 6، وج 96/22 صدر ح49، والبرهان: 819/2 ح 4، ونور الثقلين: 143/3 ح 244، وغاية المرام: 347/4 ح 4.

4) «منهم أبو بكر وعمر» البحار.

ويقول: قال لي ربي!! فلما قام قال: أيّها الناس من أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: اللّه ورسوله قال اللّهمَّ فاشهد ثمّ قال: ألا من كنت مولاه فعلى مولاه، وسلّموا عليه بإمرة المؤمنين فنزل جبرائيل وأعلم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ بمقالة القوم ؛)فدعاهم وسألهم فأنكروا وحلفوا فأنزل اللّه (يَحْلِفُونَ بِاللّه مَا قَالُوا... الخ.(1))ثمّ ذكر البخلاء وسمّاهم منافقين وكاذبين، فقال: (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللّه لَئِنْ آثانَا مِنْ فَضْلِهِ - إلى قوله - بمَا أَخْلَفُوا اللّه ما وَعَدُوهُ وَ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ. (2))24- وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: هو ثعلبة بن حاطب بن عمرو ابن عوف، كان محتاجاً فعاهد اللّه، فلما آتاه اللّه بخل به! ثمّ ذكر المنافقين فقال:)(أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللّه يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللّه عَلّامُ الْغُيُوبِ. وأما قوله : (الّذين يَلْمِزُونَ الْمُطَّوعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالّذين لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ).)فجاء سالم بن عمير الأنصاري بصاع من تمر، فقال: يا رسول اللّه، كنت ليلتي أجيراً لجرير حتّى نلت صاعين تمراً، أما أحدهما فأمسكته، وأما الآخر فأقرضته ربّي. فأمر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ أن ينثره (3)في الصدقات، فسخر منه المنافقون، فقالوا:)واللّه إن اللّه لغني عن هذا الصاع، ما يصنع اللّه بصاعه شيئاً! ولكن أبا عقيل أراد أن يذكر نفسه ليعطى من الصدقات ! فقال: (سَخِرَ اللّه مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ. (4))قوله: (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللّه لَهُمْ «80»)قال عليّ بن إبراهيم: إنّها نزلت لما رجع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ إلى المدينة ومرض)


1) عنه البحار: 119/37 ح 8.

2) عنه البحار: 96/22 ضمن ح 49 (قطعة)، البرهان 821/3 ح 11، نور الثقلين: 146/3 ح 248 (قطعة).

3) «ينبذه» البرهان.

4) عنه البحار : 96/22 ضمن ح 49، والبرهان: 821/2 ح 12، ونور الثقلين: 146/3 ذح 248 (قطعة).

عبداللّه بن أبي - وكان ابنه عبداللّه بن عبد اللّه مؤمناً - فجاء إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ وأبوه يجود بنفسه، فقال: يا رسول اللّه بأبي أنت وأمي إنك إن لم تأت أبي كان ذلك عاراً علينا. فدخل إليه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) والمنافقون عنده.)فقال ابنه عبداللّه بن عبداللّه یا رسول اللّه استغفر له. فاستغفر له، فقال عمر:ألم ينهك اللّه يا رسول اللّه أن تصلي عليهم أو تستغفر لهم؟فأعرض عنه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فأعاد عليه، فقال له:)ويلك إنِّي خُيّرت فاخترت إن اللّه عزّ وجلّ يقول: (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللّه لَهُمْ)فلما مات عبد اللّه، جاء ابنه إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه إن رأيت أن تحضر جنازته فحضر [ه] رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وقام على قبره.)فقال له عمر: يا رسول اللّه ! ألم ينهك اللّه أن تصلي على أحد منهم مات أبداً، وأن تقوم على قبره؟ فقال له رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : ويلك! وهل تدري ما قلتُ؟)إنّما قلتُ: اللّهمَّ احشُ قبره ناراً، وجوفه ناراً، واصله النار.فبدا من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ له ما لم يكن يُحِبّ (1).)قال : ولما قدم النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ من تبوك كان أصحابه المؤمنون يتعرّضون للمنافقين ويؤذونهم، فكانوا يحلفون لهم أنّهم على الحق وليس هم بمنافقين لكي يعرضوا عنهم ويرضوا عنهم فأنزل اللّه عزّ وجلّ : (سَيَحْلِفُونَ بِاللّه لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللّه لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ))ثمّ وصف الأعراب، فقال: (الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللّه عَلَى رَسُولِهِ واللّه عَلِيمٌ حَدِيمٌ وَ مِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَماً وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ


1) عنه البحار : 96/22 ضمن ح 49، وج 148/30 ح 3، والبرهان: 821/2 ح1، ونور الثقلين: 149/3 ح 259.

عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ واللّه سَمِيعٌ عَلِيمٌ * وَمِنَ الأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللّه وَالْيَوْمِ الآخِرِ - إلى قوله - إنّ اللّه غفور رحيم. (1))(وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ - إلى قوله - وَأَنَّ اللّه هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ «100-104»)ثم ذكر السابقين، فقال: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ - وهم النقباء: أبو ذر، والمقداد، وسلمان، وعمار، ومن آمن وصدق وثبت على ولاية أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ (2)- وَالّذين اتَّبَعُوهُمْ بإِحْسَانٍ رَضِيَ اللّه عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيم).)وقوله: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَ آخَرَ سَيْنَا عَسَى اللّه أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللّه غَفُورٌ رَحِيمٌ نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر وكان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لما حاصر بني قريظة قالوا له: ابعث لنا أبا لبابة نستشيره في أمرنا.)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: يا أبا لبابة، انت حلفاءك ومواليك. فأتاهم ؛ فقالوا له:)يا أبا لبابة، ما ترى؟ أننزل على حكم محمّد ؟ فقال: انزلوا، واعلموا أن حكمه فيكم هو الذبح - وأشار إلى حلقه -. ثمّ ندم على ذلك، فقال:خنت اللّه ورسوله ونزل من حصنهم، ولم يرجع إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏، ومرّ إلى المسجد، وشدّ في عنقه حبلاً، ثمّ شدّه إلى الأسطوانة الّتي تسمى أسطوانة التوبة،)وقال: لا أحله حتّى أموت أو يتوب اللّه عليَّ. فبلغ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فقال:)أما لو أتانا لاستغفرنا اللّه له، فأما إذا قصد إلى ربّه، فاللّه أولى به.وكان أبو لبابة يصوم بالنهار، ويأكل بالليل ما يمسك [به] رمقه، وكانت [ابنته]لى اللّه تأتيه بعشائه، وتحلّه عند قضاء الحاجة، فلمّا كان بعد ذلك ورسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ في)


1) عنه البحار : 222/21 ذح 4، و 97/22 ذح 49 (قطعة)، والبرهان: 1828/2.

2) عنه البحار: 327/22 ح 32، والبرهان: 833/2 ح 5، ونور الثقلين: 157/3 ح 284، وغاية المرام: 150/4 ح 2.

بيت أمّ سلمة نزلت توبته، فقال رسول اللّه يا أم سلمة! قد تاب اللّه على أبي لبابة. :فقالت يا رسول اللّه أفأؤذنه بذلك؟ فقال: لتفعلن.فأخرجت رأسها من الحجرة، فقالت: يا أبا لبابة أبشر قد تاب اللّه عليك. فقال: الحمد لله. فوثب المسلمون ليحلوه، فقال: لا واللّه حتّى يحلّني رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ بيده. فجاء رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقال : يا أبا لبابة قد تاب اللّه عليك توبة لو ولدت من أمك يومك هذا لكفاك.)فقال: یا رسول اللّه أفأتصدق بمالي كله؟ قال: لا. قال: فبثلثيه ؟ قال : لا.قال: فبنصفه ؟ قال: لا. قال: فبثلثه؟ قال: نعم فأنزل اللّه عزّ وجلّ: (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَ آخَرَ سَيِّنَا عَسَى اللّه أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللّه غَفُورٌ رَحِيمٌ * خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنْ لَهُمْ واللّه سَمِيعٌ عَلِيمٌ * أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللّه هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَ يَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَ أَنَّ اللّه هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيم. (1))(وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّه عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ «105»)25- حدّثني أبي، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله تعالى: (وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللّه عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ))المؤمنون هاهنا الأئمّة الطاهرون (عَلَيهِم السَّلَامُ.(2))26- وعن محمّد بن الحسن الصفار (3، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال:)إن أعمال العباد تعرض على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ كلّ صباح أبرارها وفجارها فاحذروا فليستحي أحدكم أن يعرض على نبيّه العمل القبيح.)


1) عنه البحار : 93/22 ح 46، والبرهان: 835/2 ح 10، ونور الثقلين: 160/3 ح 298.

2) عنه البحار: 339/23 ح 13، والبرهان: 842/2 ح 23.

3) السند في بصائر الدرجات: 319/2 ح 8 «حدّثنا الحسن بن علي بن النعمان، عن أحمد بن محمّد بن مد بن أبي نصر، عن محمّد بن الفضيل عن (محمّد بن مسلم سألته عن قول اللّه...».

27- وعنه (1قال: ما من مؤمن يموت أو كافر يوضع في قبره، حتّى يعرض عمله على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وعلى أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه وهلم جراً إلى آخر من فرض اللّه طاعته، فذلك قوله: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللّه عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ). (2))قوله : (وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللّه إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ «106»)28- قال: فإنه حدّثني أبي، عن يحيى بن أبي عمران عن يونس، عن أبي(3الطيّار، قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): المرجون لأمر اللّه قوم كانوا مشركين قتلوا مثل حمزة وجعفر وأشباههما من المؤمنين، ثمّ دخلوا بعد ذلك في الإسلام، فوحَّدوا اللّه وتركوا الشرك، ولم يعرفوا الإيمان بقلوبهم فيكونوا من المؤمنين فتجب لهم الجنّة، ولم يكونوا على جحودهم، فتجب لهم النار؛)فهم على تلك الحالة مرجون لأمر اللّه، إما يعذبهم، وإما يتوب عليهم. (4)(وَالّذين اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً - إلى قوله - واللّه يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ» «107-108»قوله: ﴿وَالّذين اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً فإنّه كان سبب نزولها أنّه جاء قوم من المنافقين إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقالوا: يا رسول اللّه، أتأذن لنا أن نبني مسجداً في بني سالم(5)للعليل، والليلة المطيرة، والشيخ الفاني؟ فأذن لهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وهو على الخروج إلى تبوك فقالوا: يا رسول اللّه لو أتيتنا فصليت فيه؟)فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: أنا على جناح السفر فإذا وافيت - إن شاء اللّه - أتيته فصليت فيه.)فلمّا أقبل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ اللّه من تبوك نزلت عليه هذه الآية في شأن المسجد)


1) السند في بصائر الدرجات: 772/2 ح 10 هكذا: «حدّثنا أحمد بن الحسين، عن أبيه، عن عبدالكريم بن يحيى الخثعمي، عن بريد بن معاوية العجلي، قال: قلت لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)...».

2) عنه البحار: 17 / 149 ح 44، ج 23/ 340 ح 14 و 15.

3) «ابن» خ.

4) عنه البحار : 97/22 ح 50، والبرهان: 845/2 3، ونور الثقلين: 168/3 ح 336.

5) «سليم» خ.

وأبي عامر الراهب، وقد كانوا حلفوا الرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ أنهم يبنون ذلك للصلاح والحسنى! فأنزل اللّه على رسوله اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): ﴿وَالّذين اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَ تَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَاداً لِمَنْ حَارَبَ اللّه وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ - يعني أبا عامر الراهب كان يأتيهم فيذكر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وأصحابه - وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى واللّه يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ - يعني مسجد قبا - (1)أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا واللّه يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) قال: كانوا يتطهرون بالماء. (2))[ وقوله] : (أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقُوىَ مِنَ اللّه وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَ اللّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ «109»)29 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال:)مسجد الضرار الّذي أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنّم.(3)(لا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الّذي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ... «110»)قال علي بن إبراهيم وقوله : (لا يَزالُ بُنْيَانُهُمُ الّذي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إلّا أنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ - (إلّا في موضع (حتّى) تتقطع قلوبهم - واللّه عَلِيمٌ حَكِيمٌ).)فبعث رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ مالك بن الدخشم (4)الخزاعي، وعامر بن عدي أخا بني عمرو بن عوف على أن يهدموه ويحرقوه، فجاء مالك فقال لعامر: انتظرني حتّى أخرج ناراً من منزلي. فدخل فجاء بنار وأشعل في سعف النخل، ثمّ أشعله في)


1) قرية قرب المدينة على ميلين منها، فيها مسجد التقوى معجم البلدان: 4 / 301).

2) عنه البحار : 255/21 صدر ح 1، والبرهان: 847/2 ح 1، ونور الثقلين: 170/3 ح 344.

3) عنه البحار: 255/21 ضمن ح 1، والبرهان: 849/2 ح 1، ونور الثقلين: 171/3 ح 349.

4) «دجشم دحيثم، دحشم» خ. والصواب ما في المتن، أنظر أسد الغابة: 278/4.

المسجد فتفرقوا، وقعد زيد بن حارثة حتّى احترقت البنيّة، ثمّ أمر بهدم حائطه. (1)(إِنَّ اللّه اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ - إلى قوله - وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّه وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ «111-112»)قوله: ﴿إِنَّ اللّه اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجنّة يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّه فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حقاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّه فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الّذي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ قال: نزلت في الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ). (2))والدليل على [أنّ] ذلك فيهم خاصّة حين مدحهم وحلّاهم ووصفهم بصفة لا تجوز في غيرهم، فقال: (التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّه)فالأمرون بالمعروف هم الّذين يعرفون المعروف كلّه، و وكبيره ودقيقه وجليله، والناهون عن المنكر هم الّذين يعرفون المنكر كلّه صغيره وكبيره والحافظون لحدود اللّه [هم] الّذين يعرفون حدود اللّه، صغيرها وكبيرها ودقيقها وجليلها، ولا يجوز أن يكون بهذه الصفة غير الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ.)30 قال: وحدّثني أبي، عن بعض رجاله، قال: لقي الزهري علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ في طريق الحجّ، فقال له: يا علي بن الحسين تركت الجهاد وصعوبته، وأقبلت على الحجّ ولينته إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول: ﴿إِنَّ اللّه اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الجنّة يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّه فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حقاً فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّه فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الّذي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيم))فقال له علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ : إنهم الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ). فقال :)(التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ


1) عنه البحار: 255/21 ذح 1، والبرهان: 850/2 ح 1، ونور الثقلين: 172/3 ح 354.

2) عنه نور الثقلين: 177/3 ح 363.

عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّه وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ فقال علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) : إذا رأينا هؤلاء الّذين هذه صفتهم، فالجهاد معهم أفضل من الحج. (1))قوله: ﴿مَا كَانَ للنبيّ وَالّذين آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبى «113»)أي ولو كانوا قراباتهم. (2)قوله (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إيّاه «114»)قال إبراهيم لأبيه: إن لم تعبد الأصنام أستغفرت لك.فلما لم يدع الأصنام تبرأ منه إبراهيم (إنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهُ حَلِيمٌ أي دعاء. (3) 31- وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: الأوّاه: المتضرع إلى اللّه تعالى في صلاته، وإذا خلا في قفرة من الأرض وفي الخلوات. (4)

وقوله : (يا أيّها الّذين آمَنُوا اتَّقُوا اللّه وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) «119»

يقول: كونوا مع علي بن أبي طالب وآل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ)، والدليل على ذلك قول اللّه عزّوجلّ (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللّه عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ - فهو حمزة - وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ - هو علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول اللّه عزّ وجلّ : - وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً) (5).

وقال اللّه تعالى: (اتَّقُوا اللّه وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) فهم هؤلاء آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) (6).


1) عنه البحار: 18/100 ح 5، ونور الثقلين: 177/3 ح 364، والوسائل: 32/11 ح 3، وعن الإحتجاج: 44/2 وفيه: لقي عباد البصري علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) (مثله).

2) عنه البحار: 68/22 صدر ح 14.

3) عنه البحار : 77/11 ح 6، وج 28/12 ذح 3، والبرهان: 859/2 ح 6، ونور الثقلين: 179/3 ح373.

4) عنه البحار : 28/12 ذح 3، وج 93/ 290 ح 9، والبرهان: 859/2 ح 5، ونور الثقلين: 179/3 ح 374، ومستدرك الوسائل 163/5 ح7.

5) الأحزاب: 23.

6) عنه البحار : 414/35 ح 12.

قال علي بن إبراهيم في قوله: يَا أيّها الّذين آمَنُوا اتَّقُوا اللّه وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ قال: هم الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ) (1)، وهو معطوف على قوله: (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ). (2))(مَا كَانَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ - إلى قوله - أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ «120-121»)قوله: ﴿ما كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللّه وَلَا يَرْغَبُوا بأَنفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَاً - أي عطش - وَلا نَصَبٌ - أي عناء - وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّه - أي جوع - وَلا يَطُونَ مَوْطِناً يَغِيظُ الْكُفَّارَ - يعني لا يدخلون بلاد الكفار - وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُةٍ تيلاً - يعني قتلاً وأسراً - الأكُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللّه لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ.)قوله: ﴿وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللّه أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ قال: كلّما فعلوا من ذلك اللّه، جازاهم اللّه عليه. (3))قوله: ﴿مَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كلّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ «122»)يعني إذا بلغهم وفاة الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ، يجب أن يخرج من كلّ بلاد فرقة من الناس، ولا يخرجوا كلّهم كافّة، ولم يفرض اللّه أن يخرج الناس كلهم فيعرفوا خبر الإمام ولكن يخرج طائفة ويؤدّوا ذلك إلى قومهم (لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) كي يعرفوا اليقين. (4))قوله: (يَا أيّها الّذين آمَنُوا قَاتِلُوا الّذين يَلُونَكُمْ مِنَ الكفار وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً «123»)قال: يجب على كلّ قوم أن يقاتلوا من يليهم ممّن يقرب من بلادهم من الكفّار،


1) عنه نور الثقلين: 187/3 صدر ح 402.

2) عنه البحار : 414/35 ح 12 (قطعة)، ونور الثقلين: 187/3 صدر ح 402 (قطعة).

3) عنه البرهان: 866/2 ح 1، ونور الثقلين: 187/3 ذح 402 (قطعة).

4) عنه البحار : 296/27 ح 4، والبرهان: 870/2 ذح 13 (قطعة).

ولا يجوزوا ذلك الموضع والغلظة: أي غلّظوا (1لهم القول والفعل (2))قوله: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا الّذين آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَ هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَأَمَّا الّذين فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ «124-125»)أي شكاً إلى شكّهم. (3)فهو ردّ على من يزعم أنّ الإيمان لا يزيد ولا ينقص، ومثله في سورة الأنفال في قوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الّذين إِذَا ذُكِرَ اللّه وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَ عَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (4)ومثله كثير ممّا حكى اللّه عزّ وجلّ من زيادة الإيمان.)(أَوَ لا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ - إلى قوله - وَهُوَ ربّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ «126-129»)قوله: ﴿أَوَ لَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كلّ عامّ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ - أي يمرضون - ثمّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ. قوله: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ - يعني المنافقين - ثمّ انْصَرَفُوا -أي تفرقوا - صَرَفَ اللّه قُلُوبَهُمْ) عن الحق إلى الباطل باختيارهم الباطل على الحقّ.)ثم خاطب اللّه عزّ وجلّ الناس، واحتج عليهم برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فقال:)(لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أي مثلكم فى الخلقة، ويقرأ (مِنْ أنْفَسِكُم) أي أشرفكم (عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُمْ - أي أنكر تم وجحدتم - حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ))ثمّ عطف بالمخاطبة على النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فقال: (فَإِنْ تَوَلَّوْا - يا محمّد عما تدعوهم إليه - فَقُلْ حَسْبِيَ اللّه لا إِلَهَ إِلّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ ربّ الْعَرْشِ الْعَظِيم). (5))


1) «أغلظوا» خ.

2) عنه البرهان: 871/2 ح 3، ونور الثقلين: 191/3 ح 422.

3) عنه البرهان : 3875/2.

4) الأنفال: 2.

5) عنه البحار: 212/9 ح 88 (قطعة)، و 205/17 ح 6 (قطعة)، والبرهان: 875/2 ح1، ونور الثقلين: 194/3.

### سورة يونسبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيم - إلى قوله - الْحَمْدُ للّه ربّ الْعَالَمِينَ «1 – 10»)قال: (الر هو حرف من حروف الاسم الأعظم المقطع في القرآن، فإذا ألفه الرسول أو الإمام فدعا به أجيب ثمّ قال:)(أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ يعني رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏))(أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الّذين آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ. (1))1- قال: حدّثني أبي، عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله : (قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ) قال: هو رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏). (2))قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللّه الّذي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أيّام ثمّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ - إلى قوله - لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ فإنّه محكم.)قوله: (إِنَّ الّذين لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا - أي لا يُؤْمِنون به - وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَتُوا بِهَا وَالّذين هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ قال: الآيات: أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) والأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ). والدليل على ذلك قول أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما للّه آيةٌ أكبَرُ منّي. (3))قوله: ﴿إِنَّ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي


1) عنه البرهان: 11/3 ح 2، ونور الثقلين: 198/3 ح 5.

2) عنه البحار : 212/9 ح 89، وج 24 / 40 ح 1 (وعن الكافي والعياشي)، والبرهان : 12/3 ح6، ونور الثقلين 199/3 ح 8، وعن الكافي: 364/8 ح 554، والعياشي: 274/2 ح 5، وفيهما : عن إبراهيم بن عمر، عمّن ذكره، عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)).

3) عنه البحار: 44/7 ح 24 (قطعة)، وج 206/23 ح 2، والبرهان: 15/3 ح 1، ونور الثقلين: 202/3 ح 18.

جَنَّاتِ النَّعِيمِ * دَعْوَاهُمْ فِيهَا - أي تسبيحهم في الجنّة - سُبْحَانَكَ اللّهمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلام قال: بعضهم لبعض.)قوله: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللّه لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ» «11»قال: لو عجّل اللّه لهم الشركما يستعجلون الخير لقضي إليهم أجلهم، أي فرغ من أجلهم. (1)(وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ - إلى قوله - أَفَلا تَعْقِلُونَ «12-16»)قوله: ﴿وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَائِماً فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرِ مَسَّهُ - قَالَ : دَعَانَا لِجَنْبِهِ العليل الّذي لا يقدر أن يجلس - أَوْ قَاعِداً - الّذي لا يقدر أن يقوم - أَوْ قَائِما قال: الصحيح.)وقوله: ﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُةٍ مَسَّهُ - أي ترك ومر ونسي - كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إلى ضُرِّ مَسَّهُ. (2))قوله: ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ :)يعني عاداً وثمود ومن أهلكه اللّه، ثمّ قال: (ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ يعني حتّى نَرى، فوضع النظر مكان الرؤية.)قوله: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الّذين لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا انْتِ بِقُرْآنِ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلَهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ :)فإنَّ قريشاً قالت لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : ائتنا بقرآن غير هذا، فإن هذا شيء تعلّمته من اليهود والنصارى، قال اللّه: (قُلْ - لهم - لَوْ شَاءَ اللّه مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ)


1) عنه البرهان: 18/3 ح 6، ونور الثقلين: 204/3 صدر ح 27.

2) عنه البرهان: 19/3 ح 1، ونور الثقلين: 204/3 ضمن ح 27.

عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ أي لقد لبثت فيكم أربعين سنة قبل أن يوحى إلي، ولم آتكم (1)بشيء منه حتّى أوحي إليَّ. (2))قوله : (أَوْ بَدَّلْهُ)2- فإنه أخبرني (3الحسن بن علي، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن أب-ي السفاتج عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قول اللّه عزّ وجلّ: (انْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدله - يعني بَدِّلُهُ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) - قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ) يعني في عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ). (4))﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّه - إلى قوله - لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ «18 - 19»)قال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّه مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللّه قال كانت قريش تعبد الأصنام، ويقولون:)إنّما نعبدهم ليقربونا إلى اللّه زلفى، فإنّا لا نقدر على عبادة اللّه! فردّ اللّه عزّوجل عليهم، فقال: قل لهم يا محمّد (أَتُنَبِّئُونَ اللّه بِمَا لا يَعْلَمُ أي ليس [يعلم]! فوضع حرفاً مكان حرف، أي ليس له شريك يعبد.)قوله: ﴿وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلا أُمَّةً وَاحِدَةً - أي على مذهب واحد - فَاخْتَلَفُوا وَلَوْ لَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ أي كان ذلك في علم اللّه السابق أن يختلفوا، وبعث فيهم الأنبياء والأئمّة من بعد الأنبياء، ولولا ذلك لهلكوا عند اختلافهم. (5))


1) «أتكلّم» البرهان.

2) عنه البحار : 213/9 صدر ح 90، وج 205/17 ذح 6، والبرهان: 19/3 ح 1، ونور الثقلين: 204/3 ضمن ح 27.

3) «حدّثني» البرهان.

4) عنه البحار : 213/9 ضمن ح 90، و 79/36 ح 2، والبرهان: 19/3 ح 2، ونور الثقلين: 205/3 ذح 27.

5) عنه البحار : 213/9 ذح 90 (قطعة)، والبرهان: 20/3 ح 1، ونور الثقلين: 206/3 ح 31 (قطعة).

قوله : (إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ ممّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حتّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بالأَمْسِ «24»)3- فإنّه حدّثني أبي، عن محمّد بن الفضيل عن أبيه، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال:)قلت له: جعلت فداك، بلغنا أنّ لآل جعفر راية ولآل العبّاس رايتين، فهل انتهى إليك من علم ذلك شيء؟ قال: أما آل جعفر فليس بشيء، ولا إلى شيء؛وأما آل العبّاس فإنّ لهم ملكاً مبطئاً يقربون فيه البعيد ويباعدون فيه القريب، وسلطانهم عسر ليس فيه يسر، حتّى إذا أمنوا مكر اللّه وأمنوا عقابه، صيح فيهم صيحة لا يبقى لهم منال (1يجمعهم، ولا آذان يسمعهم(2)وهو قول اللّه عزّ وجلّ :)(حَتَّى إذا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَها الآية.)قلت: جعلت فداك، متى يكون ذلك ؟ قال: أما إنّه لم يوقت لنا فيه وقت، ولكن إذا حدّثناكم بشيء فكان كما نقول فقولوا: صدق اللّه ورسوله، وإن كان بخلاف ذلك، فقولوا: صدق اللّه ورسوله تؤجروا،مرتين، ولكن إذا اشتدت الحاجة والفاقة، وأنكر الناس بعضهم بعضاً، فعند ذلك توقعوا هذا الأمر صباحاً ومساءً.فقلت: جعلت فداك، الحاجة والفاقة قد عرفناهما، فما إنكار الناس بعضهم بعضاً؟ قال: يأتى الرجل أخاه في حاجة فيلقاه بغير الوجه الّذي كان يلقاه فيه ويكلّمه بغير الكلام الّذي كان يكلّمه به. (3)


1) «منازل، مال» خ.

2) «ولا رجال يمنعهم» خ، ق.

3) عنه البحار : 99/4 ح 8 و 184/52 ح 9، والبرهان : 22/3 ج 1، ونور الثقلين: 208/3 ح 40 (صدره)، وإثبات ح الهداة: 309/5 ح 69، العياشي: 121/2 ح 14 (نحوه)، عنه البحار : 256/46 ح 58.

(واللّه يَدْعُوا إِلى دَارِ السَّلام - إلى قوله - هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ «25-26»)قوله: ﴿وَ اللّه يَدْعُوا إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ يعني الجنّة.)قوله: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيَادَةٌ قال: النظر إلى وجه (1)اللّه عزّ وجلّ.)4- وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله عزّ وجلّ:)(لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ فأما الحُسنى فالجنّة وأما الزيادة فالدنيا ما أعطاهم اللّه في الدنيا لم يحاسبهم به في الآخرة، ويجمع لهم ثواب الدنيا والآخرة، ويثيبهم بأحسن أعمالهم فى الدنيا والآخرة، يقول اللّه :)(وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ فَتَرُ وَلا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الجنّة هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (2))وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ :)القتر: الجوع والفقر والذلّة: الخوف. (3)(وَالّذين كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ - إلى قوله - وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ «27-30»)5 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر في قوله: ﴿وَالّذين كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللّه مِنْ عَاصِمٍ [قال]: هؤلاء أهل البدع والشُبهاتِ والشُّهَواتِ يُسوّدُ اللّه وجوههم، ثمّ يلقونه (4)يقول اللّه تعالى:)(كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظلِما يُسوّدُ اللّه وجوههم يوم القيامة ويلبسهم الذلة والصغار، يقول اللّه عزّ وجلّ: (أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ). (5))


1) أي إلى نور وجه اللّه عزّ وجلّ كما في الدعاء: بنور وجهك الّذي أضاء له كلّ شيء.

2) عنه البحار: 260/7 ح 6، وج 66/70 ح 10، والبرهان: 25/3 ح 2، ونور الثقلين: 211/3 ح 47.

3) عنه البرهان: 25/3 ح 5، ونور الثقلين: 212/3 ح 52.

4) في الوسائل «يوم يلقونه».

5) عنه البحار : 2/ 298 ح 20 (قطعة)، والبرهان: 26/3 ح 1، ونور الثقلين: 212/3 53، والوسائل: 126/18 ح 52 (قطعة).

قال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثمّ تَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ قال: يبعث اللّه ناراً تزيل (1)بين الكفّار والمؤمنين.)قوله: ﴿هُنَالِكَ تَبْلُوا كلّ نَفْس ما أَسْلَفَتْ أى تتبع ما قدمت ﴿وَرُدُّوا إِلَى اللّه مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ) أي بطل عنهم ما كانوا يفترون. قوله : (قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ - إلى قوله - وَادْعُوا مَن اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللّه إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ) «31-38»

فإنه محكم. (2)

6 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله: (أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهدِّى إلّا أَنْ يُهْدى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) :

فأَمَّا (مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ) فهم محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وآل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ) مِن بَعدِهِ، وأَمَّا (مَنْ لا يَهدي إلَّا أَنْ يُهْدى) فهو مَنْ خالف - مِن قُريش وغيرهم - أهل بيته من بعده. (3)

وقال علي بن إبراهيم في قوله: (بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ)

أي لم يأتِهم تأويله (كَذلِكَ كَذَّبَ الّذين مِنْ قَبْلِهِمْ)، قال:

نزلت في الرجعة كذَّبوا بها، أي أنّها لا تكون، ثمّ قال:

(وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ). (4)

7 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله: (وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ)

فهم أعداء محمّد وآل محمّد من بعده (وَ رَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ)

والفساد المعصية اللّه ولرسوله. (5)


1) زيله فتزيل: أي فرّقه فتفرق (الصحاح: 1720/4).

2) عنه البحار: 101/7 ح 6 (قطعة)، والبرهان: 27/3 ح 1، ونور الثقلين: 212/3 ح 55 (قطعة).

3) عنه البحار: 213/9 صدر ح 91، وج 24/ 145 ح 15، البرهان: 30/3 ح 10، ونور الثقلين: 214/3 ح 61.

4) عنه البحار: 51/53 ح 25، والبرهان: 31/3 ح1، ونور الثقلين: 216/3 ح 67.

5) عنه البحار : 371/23 ح 47، وج 222/27 ح 9، والبرهان: 31/3 ح 2، ونور الثقلين: 217/3 ح 70.

وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي - إلى قوله - وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ «41 – 54»)وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ - إلى قوله - ما كانُوا مُهْتَدِينَ» فإنّه محكم.ثمّ قال: ﴿وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ - يا محمّد - بَعْضَ الّذي نَعِدُهُمْ - من الرجعة وقيام القائم ال - أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ - من قبل ذلك - فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثمّ اللّه شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ. (1))8 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتاً - يعني ليلاً - أَوْ نَهَاراً مَا ذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ) فهذا عذاب ينزل في آخر الزمان على فسقة أهل القبلة وهم يجحدون نزول العذاب عليهم. (2))قال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿أَتُمْ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ أي صدقتم [به] في الرجعة فيقال لهم: «ءالئن» تؤمنون به يعني بأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) (وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ - من قبل - تَسْتَعْجِلُونَ * ثمّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا - آل محمّد حقّهم - ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ) ثمّ قال: ﴿وَيَسْتَنْبِتُونَكَ - يا محمّد أهل مكّة في عليّ - أَحَقُّ هُوَ - أي إمام هو - قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقُّ) إمام. (3)ثمّ قال: (وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ - آل محمّد حقّهم - ما فِي الْأَرْضِ - جميعاً - لافْتَدَتْ بِهِ) في ذلك الوقت يعني الرجعة. (4))وقوله: (وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ)9 - حدّثني أبي، عن محمّد بن جعفر قال: حدّثني محمّد بن أحمد، عن أحمد ابن الحسين، عن صالح بن أبي حمّاد (5عن الحسن بن موسى الخشاب، عن)


1) عنه البرهان: 32/3 ح 9.

2) عنه البحار : 213/9 ضمن ح 91، وج 52 / 185 ح 10، والبرهان: 33/3 ح 2، ونور الثقلين: 218/3 ح 73، وإلزام الناصب : 114/2.

3) عنه البرهان: 333/3.

4) عنه البحار : 51/53 ح 26، والبرهان: 34/3 ح 7، ونور الثقلين: 218/3 ح 76.

5) «عمار» المصدر، وما في المتن هو الصواب، أنظر معجم رجال الحديث: 54/9.

رجل، عن حماد بن عيسى، عمّن رواه عن أبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سُئِل عن قول اللّه تبارك وتعالى: (وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ) قال: قيل له: ما ينفعهم إسرار الندامة وهم في العذاب؟ قال كرهوا شماتة الأعداء. (1))وقوله : (أَلا إِنَّ للّه مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَلَا إِنَّ وَعْدَ اللّه حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ «55»)فإنّه محكم.﴿يَا أيّها الناس قَدْ جَاءتْكُمْ مَّوْعِظَةٌ مِّنْ رَّبِّكُمْ - إلى قوله - هُوَ خَيْرٌ ممّا يَجْمَعُونَ «57-58» رجع إلى رواية علي بن إبراهيم بن هاشم قال: ثمّ قال: يَا أيّها الناس قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ)قال: رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ والقرآن.)ثمّ قال: ﴿قُلْ - لهم يا محمّد - بِفَضْلِ اللّه وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ ممّا يَجْمَعُونَ)قال: الفضل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ ورحمته (2): أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) (فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا))قال: فليفرح شيعتنا (هُوَ خَيْرٌ ممّا أعطى أعداؤنا من الذهب والفضة. (3))قوله: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللّه لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَاماً وَحَلالاً قُلْ اللّه أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّه تَفْتَرُونَ «59»

وهو ما أحله وحرّمه أهل الكتاب بقوله:


1) عنه البرهان: 34/3 ح 8، وعن العياشي: 279/2 ح 26، عنه البحار: 188/7 ح 47، ونور الثقلين: 218/3 ح 77 (عن القمي).

2) «والرحمة» خ.

3) عنه البحار : 423/35 ح 1، والبرهان: 34/3 ح 1، ونور الثقلين: 220/3 ح 83.

(وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمَ عَلَى أَزْوَاجِنَا) (1)

وقوله: وَجَعَلُوا اللّه ممّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَام نَصِيباً... (2)الآية،)فاحتج اللّه عليهم، فقال: قُل لهم: (اللّه أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّه تَفْتَرُونَ. (3))وأما قوله: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ «61»)مخاطبة لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ (وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً) قال:)كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ إذا قرأ هذه الأية بكى بكاء شديداً، ومعنى قوله: ﴿وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ) أي في عمل تعمله خيراً أو شرّاً (وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ) أَي لا يغيب عنه (مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ). (4))قوله : (الّذين آمَنُوا - أي صدّقوا - وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّه «64»

قال: البشرى في الحياة الدنيا هي الرؤيا الحسنة (5)يراها المؤمن، وفي الآخرة الجنّة عند الموت. وهو قول اللّه عزّ وجلّ :

(الّذين تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الجنّة) (6)

قوله: (لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّه) أي لا تغيير للإمامة والدليل على أن الكلمات الإمامة، قوله: وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِيهِ (7)يعني الإمامة. (8))


1) الأنعام: 139، 136.

2) عنه البرهان: 36/3 ح1.

3) عنه البرهان: 37/3 ح 1، ونور الثقلين: 221/3 ح 89(قطعة).

4) الأنعام: 139، 136.

5) «الصالحة» خ.

6) النحل: 32.

7) الزخرف: 28.

8) عنه البحار : 24 / 175 ح 3 (ذيله)، وج 61 / 159 ح 4 (صدره)، والبرهان: 42/3 ح 16، ونور الثقلين : 62/4.

وقوله: ﴿وَلا يَحْزُنُكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ للّه جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ - إلى قوله - بمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ «65 - 70»)فإنّه محكم.(وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ - إلى قوله - وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ «71-86»)وقوله: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ - مخاطبة لمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ - نبأنُوح - أي خبر نوح - إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللّه فَعَلَى اللّه تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ الّذين تعبدون - ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةٌ - أي لا تغتموا - ثمّ اقْضُوا إِلَيَّ - أي ادعوا عليَّ - وَلا تُنْظِرُونِ). (1))10 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله:)(وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنتُمْ آمَنْتُمْ بِاللّه فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنتُمْ مُسْلِمِينَ * فَقَالُوا عَلَى اللّه تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ، فإنّ قوم موسى استعبدهم آل فرعون وقالوا:)لو كان لهؤلاء على اللّه كرامة كما يقولون ما سلّطنا عليهم، فقال موسى لقومه:(يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللّه فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ * فَقَالُوا عَلَى اللّه تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فَتْنَةٌ لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الكَافِرِينَ. (2))(وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّهَا لِقَوْمِكُمَا «87»)وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ - هارون - أَنْ تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً يعني بيت المقدس. (3))


1) عنه البحار: 310/11 ح 1 وج 110/71 سطر آخر، والبرهان: 42/3 ح 1.

2) عنه البحار: 106/13 صدر ح 2، والبرهان: 44/3 ح 1، ونور الثقلين : 228/3 ح 109.

3) عنه البحار : 106/13 ضمن ح 2، والبرهان: 45/3 ح 1.

11- حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك عن عباد بن يعقوب، عن محمّد بن يعقوب، عن أبي جعفر (1الأحول، عن منصور، عن أبي إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : لما خافت بنو إسرائيل جبابرتها، أوحى اللّه تعالى إلى موسى وهارون (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): (أنْ تَبَوَّءًا لِقَوْمِكُنا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً))قال: أمروا أن يصلوا في بيوتهم. (2)(وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ - إلى قوله - وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ «88-92»)وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿وَقَالَ مُوسى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً أي ملكا - وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ أي يفتنوا الناس بالأموال والعطايا، ليعبدوه ولا يعبدوك (رَبَّنَا اطمس عَلى أَمْوَالِهِمْ) أى أهلكها.)(وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حتّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ.)فقال اللّه عزّ وجلّ : (قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلا تَتَّبِعَانٌ سَبِيلَ الّذين لا يَعْلَمُونَ أَي لا تتبعا سبيل فرعون وأصحابه. (3))12 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر في قوله: ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً - إلى قوله - وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ :)فإنّ بني إسرائيل قالوا يا موسى ادع اللّه أن يجعل لنا ممّا نحن فيه فرجاً فدعا[ه]، فأوحى اللّه تعالى إليه أن [أ] سر بهم. قال: يا ربّ، البحر أمامهم!.


1) «عن جعفر» خ، وهو إشتباه، هو محمّد بن علي بن النعمان البجلي، أنظر معجم رجال الحديث: 173/14 وج 11/21 و 93.

2) عنه البحار: 116/13 ح 17 وج 347/83 س 2، والبرهان: 45/3 ح 2، ونور الثقلين: 229/3 ح 114، ومستدرك الوسائل: 439/3 ح 7.

3) عنه البحار: 106/13 ذح 2، والبرهان: 47/3 ح 1.

قال: امض، فإنّي آمره أن يطيعك وينفرج لك. فخرج موسى ببني إسرائيل، وأتبعهم فرعون حتّى إذا كاد أن يلحقهم، ونظروا إليه وقد أظلهم، قال موسى للبحر انفرج لي. قال: ما كنت لأفعل! وقال بنو إسرائيل لموسى (عَلَيهِ السَّلَامُ: غررتنا وأهلكتنا فليتك تركتنا يستعبدنا آل فرعون ولم نخرج إلى أن نُقتل (1)قتلة.)قال: كلا، إن معي ربي سيهدين. واشتد على موسى ما كان يصنع به عامة قومه، وقالوا: يا موسى، إنا لمدركون، [و] زعمت أن البحر ينفرج لنا حتى نمضي ونذهب، وقد رهقنا فرعون وقومه وهم هؤلاء نراهم قد دنوا منا !فدعا موسى ربّه، فأوحى اللّه إليه : (أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فضربه فانفلق البحر، فمضى موسى وأصحابه حتّى قطعوا البحر، وأدركهم آل فرعون.)فلما نظروا إلى البحر، قالوا لفرعون ما تعجب ممّاترى؟ قال: أنا فعلت هذا فمروا وامضوا فيه! فلما توسط فرعون ومن معه، أمر اللّه تعالى البحر فأطبق عليهم، فأغرقهم أجمعين.فلما أدرك فرعون الغرق (قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا الّذي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ يقول اللّه تعالى: (الآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) يقول: كنت من العاصين (فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ) قال: إنّ قوم فرعون ذهبوا أجمعين في البحر، فلم ير منهم أحد، هووا فى البحر إلى النار. (2))وأما فرعون، فنبذه اللّه وحده، فألقاه بالساحل لينظروا إليه وليعرفوه، ليكون لمن خلفه آية، ولئلا يشك أحد في هلاكه، لأنهم كانوا اتَّخذوه ربِّاً فأراهم اللّه تعالى إيّاه جيفة ملقاة بالساحل، ليكون لمن خلفه عبرة وعظة.يقول اللّه تعالى: ﴿وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ. (3))


1) «ولم نخرج الآن نقتل» خ.

2) «فلم ير أحد في البحر، هو وا إلى النار» خ.

3) عنه البحار: 116/13 صدر ح 17، والبرهان: 49/3 ح 1، ونور الثقلين: 231/3 ح 122.

13 - وقال علي بن إبراهيم: قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ ما أتى جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلّا كئيباً حزيناً، ولم يزل كذلك منذ أهلك اللّه فرعون، فلما أمره اللّه تعالى بنزول هذه الآية : (الآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) نزل عليه وهو ضاحك مستبشر ؛)فقال له رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ ما أتيتني يا جبرئيل إلّا وتبينت الحزن في وجهك حتّى الساعة! قال: [نعم] يا محمّد لما غرق اللّه فرعون قال: «آمنت أنّه لا إله إلّا اللّه الّذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين» فأخذت حمأة (1)فوضعتها في فيه،)ثمّ قلت له: «الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين»؟! وعملت ذلك من أمر اللّه، خفت أن تلحقه الرحمة من اللّه ويعذِّبنى اللّه على ما فعلت.فلمّا كان الآن وأمرني اللّه تعالى أن أؤدّي إليك ما قلته أنا لفرعون، أمنتُ وعلمت أن ذلك كان اللّه رضي.قوله: ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ فإن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) أخبر بني إسرائيل: أنّ اللّه عزّ وجلّ قد أغرق فرعون فلم يصدّقوه، فأمر اللّه البحر فلفظ به على ساحل البحر حتّى رأوه ميتاً. (2))وقوله: ﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأْ صِدْقٍ «93»)قال: ردّهم إلى مصر، وغرق فرعون (3)(فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ - إلى قوله فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ «94-95»)وقوله: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ ممّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الّذين يَقْرَونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ يعني الأنبياء.)


1) الطين الأسود المتغيّر (مجمع البحرين: 450/1).

2) عنه البحار : 116/13 ذح 18، والبرهان: 50/3 ح 2، ونور التقلين: 232/3 ح 123، وص 233 ح 125 (قطعة)، وج 462/4 ح 45.

3) عنه البحار : 202/60 س 1، والبرهان: 53/3 ح 1، ونور الثقلين: 233/3 ذح 125.

14- حدّثني أبي، عن عمرو (1بن سعيد الراشدي، عن ابن مسكان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : لما أسري برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلى السماء، فأوحى اللّه إليه في عليّ صلوات اللّه عليه ما أوحى(2)من شرفه ومن عظمته عند اللّه، وردّ إلى البيت المعمور، وجمع له النبّيين فصلّوا خلفه؛ عرض في نفس رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) من عظم ما أوحى اللّه إليه في علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فأنزل اللّه عزّ وجلّ: (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ ممّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الّذين يَقْرَونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ - يعني الأنبياء، فقد أنزلنا عليهم في كتبهم من فضله ما أنزلنا في كتابك - لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ * وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الّذين كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللّه فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ) فقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): فو اللّه ما شك وما سأل. (3))قوله : (إِنَّ الّذين حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ * وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كلّ آيَةٍ حتّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ 96«-97»قال: الّذين جحدوا أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ. وقوله: (إنَّ الّذين حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ) قال : عرضت عليهم الولاية، وقد فرض اللّه عليهم الإيمان بها، فلم يؤمنوا بها. (4))قوله: ﴿فَلَوْ لا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ «98»)15- فإنّه حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن جميل، قال: قال لي أبو عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ:)


1) «عمر» والصواب ما في المتن، أنظر معجم رجال الحدیث: 103/13.

2) في المصدر زيادة: «ما يشاء».

3) عنه البحار: 82/17 ح 6، وج 14/36 ح 25، وتأويل الآيات: 221/1 ح 15، والبرهان: 53/3 ح1، ونور الثقلين: 234/3 ح 128، والإيقاظ من الهجعة: 175 ح 22.

4) عنه البحار : 182/24 ح 16، والبرهان: 56/3 ح 1، ونور الثقلين: 236/3 ح 131.

ما ردّ اللّه عزّ وجلّ العذاب إلّا عن قوم يونس، وكان يونس يدعوهم إلى الإسلام، فيأبون ذلك، فهم أن يدعو عليهم، وكان فيهم رجلان عابد، وعالم، وكان اسم أحدهما «مليخا»(1والآخر اسمه «روبيل» فكان العابد يشير على يونس بالدعاء عليهم، وكان العالم ينهاه ويقول: لا تدع عليهم، فإنّ اللّه يستجيب لك، ولا يحبّ هلاك عباده فقبل قول العابد، ولم يقبل قول (2)العالم، فدعا عليهم ؛)فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليه: «يأتيهم العذاب في سنة وفي يوم كذا وكذا، في شهر كذا وكذا، كذا وكذا». فلما قرب الوقت خرج يونس من بينهم مع العابد، وبقي العالم فيها، فلمّا كان في ذلك اليوم نزل العذاب؛فقال العالم لهم يا قوم افزعوا إلى اللّه، فلعله يرحمكم، ويردّ العذاب عنكم. :فقالوا: كيف نصنع؟ قال: اجتمعوا واخرجوا إلى المفازة، وفرّقوا بين النساء والأولاد وبين الإبل وأولادها، وبين البقر وأولادها، وبين الغنم وأولادها، ثمّ ابكوا وادعوا. فذهبوا وفعلوا ذلك، وضجّوا وبكوا فرحمهم اللّه، وصرف عنهم العذاب وفرق العذاب على الجبال وقد كان نزل وقرب منهم.فأقبل يونس لينظر كيف أهلكهم اللّه، فرأى الزارعين يزرعون في أرضهم!فقال لهم: ما فعل قوم يونس ؟ فقالوا له ولم يعرفوه إنّ يونس دعا عليهم فاستجاب اللّه له، ونزل العذاب عليهم، فاجتمعوا وبكوا ودعوا، فرحمهم اللّه تعالى وصرف ذلك عنهم، و العذاب على الجبال، فهم إذا يطلبون يونس ليؤمنوا به. فغضب يونس، ومرّ على وجهه مغاضباً اللّه عزّ وجلّ كما حكى اللّه، حتّى انتهى إلى ساحل البحر، فإذا سفينة قد شحنت وأرادوا أن يدفعوها، فسألهم يونس أن يحملوه فحملوه، فلما توسطوا البحر، بعث اللّه تبارك وتعالى حوتاً عظيماً، فحبس عليهم السفينة من قدامها؛ فنظر إليه يونس ففزع منه، وصار إلى مؤخّر السفينة،


1) «تنوخا» البرهان.

2) «من» البحار.

فدار إليه الحوت وفتح فاه فخرج أهل السفينة، فقالوا: فينا عاص! فتساهموا؛ (1)فخرج سهم يونس، وهو قول اللّه عزّ وجلّ: (فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (2). (3))فأخرجوه فألقوه في البحر، فالتقمه الحوت ومرّ به في الماء!وقد سأل بعض اليهود أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ عن سجن طاف أقطار الأرض بصاحبه؟ فقال: يا يهودي أمّا السجن الّذي طاف أقطار الأرض بصاحبه، فإنّه الحوت الّذي حبس يونس في بطنه، فدخل في بحر القلزم، ثمّ خرج إلى بحر مصر، ثمّ دخل في بحر طبرستان، ثمّ خرج في دجلة الغوراء (4). قال: ثمّ مرّت به تحت الأرض حتّى لحقت بقارون، وكان قارون هلك في أيّام موسى، ووكّل اللّه تعالى به ملكاً يدخله في الأرض كلّ يوم قامة رجل، وكان يونس (عَلَيهِ السَّلَامُ) في بطن الحوت يسبّح اللّه ويستغفره؛)فسمع قارون صوته، فقال للملك الموكل به: انظرني فإنّي أسمع كلام آدمي. فأوحى اللّه إلى الملك الموكل به فأنظره، ثمّ قال قارون: من أنت؟قال يونس: أنا المذنب الخاطئ يونس بن متى. قال: فما فعل الشديد الغضب للّه موسى بن عمران؟ قال: هيهات هلك.قال : فما فعل الرؤوف الرحيم على قومه هارون بن عمران؟ قال: هلك.قال: فما فعلت كلثم بنت عمران الّتي كانت سمّيت لي؟ قال: هيهات! ما بقي من آل عمران أحد. فقال قارون وا أسفاه على آل عمران فشكر اللّه له ذلك، فأمر اللّه الملك الموكل به أن يرفع عنه العذاب أيّام الدنيا، فرفع عنه. فلما رأى يونس ذلك نادى في الظلمات: أن لا إله إلّا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجاب


1) تقارعوا (الصحاح : 1957/5).

2) أي قارع فكان من المقروعين المغلوبين المقهورين. (مجمع البحرين: 579/1).

3) الصافات: 141.

4) في معجم البلدان: 442/2س 4 : دجلة العوراء: اسم لدجلة البصرة علم لها.

اللّه له، وأمر الحوت أن تلفظه فلفظته على ساحل البحر، وقد ذهب جلده ولحمه، وأنبت اللّه عليه شجرة من يقطين وهي الدباء، فأظلّته عن الشمس فسكن (1، ثمّ أمر اللّه الشجرة فتنحت عنه، ووقعت الشمس عليه فجزع !)فأوحى اللّه [تعالى إليه]: يا يونس لِمَ لَمْ ترحم مائة ألف أو يزيدون، وأنت تجزع من ألم ساعة؟! فقال: يا ربّ، عفوك عفوك. فرد اللّه عزّ وجلّ عليه بدنه، ورجع إلى قومه وآمنوا به، وهو قوله: ﴿فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ.)وقالوا: مكث يونس في بطن الحوت تسع ساعات. (2)ثمّ قال اللّه عزّ وجلّ لنبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ :)(وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حتّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ «99»)يعني لو شاء اللّه أن يجبر الناس كلّهم على الإيمان لفعل. (3)16 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: لبث يونس(عَلَيهِ السَّلَامُ) في بطن الحوت ثلاثة أيام، ونادى في الظلمات - ظلمة بطن الحوت، وظلمة الليل، وظلمة البحر - أن لا إله إلّا أنت سبحانك - تبت إليك - إني كنت من الظالمين؛)فاستجاب له ربّه (4، فأخرجه الحوت إلى الساحل، ثمّ قذفه فألقاه بالساحل، وأنبت اللّه عليه شجرة من يقطين - وهو القرع - فكان يمصه ويستظل به وبورقه، وكان قد تساقط شعره ورق جلده، وكان يونس (عَلَيهِ السَّلَامُ) يسبِّح ويذكر اللّه بالليل والنهار.)


1) «فشكر» البرهان.

2) عنه البحار: 253/13 ح 2 (قطعة)، و 380/14 صدر ح 2، والبرهان: 57/3 ح 4، و 628/4 ح 1، ونور الثقلين: 243/3 ح 139، و 493/4 ح 142 وص 494 ح 143، وج 347/5 ح 115 (قطعة).

3) عنه البحار: 383/14 ضمن ح 2، والبرهان: 65/3 ح1.

4) «فاستجاب اللّه له» خ.

فلما أن قوي واشتدّ بعث اللّه دودة فأكلت أسفل القرع، فذبلت القرعة ثمّ بست فشق ذلك على يونس فظل حزيناً ! فأوحى اللّه إليه: ما لك حزيناً يا يونس؟ قال: يا ربّ هذه الشجرة الّتي كانت تنفعني سلّطت عليها دودة فيبست. قال:يا يونس أحزنت لشجرة لم تزرعها ولم تسقها، ولم تعن(1بها أن يبست حين استغنيت عنها، ولم تحزن لأهل نينوى أكثر من مائة ألف، أردت أن ينزل عليهم العذاب؟! إنّ أهل نينوى قد آمنوا واتقوا فارجع إليهم.)فانطلق يونس إلى قومه، فلما دنی من نینوی استحيى أن يدخل، فقال لراع لقيه : انت أهل نينوى فقل لهم: إنّ هذا يونس قد جاء.قال له الراعي: أتكذب! أما تستحي ويونس قد غرق في البحر وذهب؟!قال له يونس: اللّهمَّ إنّ هذه الشاة تشهد لك أنّي يونس(2. فأنطق اللّه الشاة له بأنّه يونس، فلما أتى الراعى قومه وأخبرهم أخذوه وهموا بضربه! فقال: إن لي بينة بما أقول. قالوا من يشهد ؟ فقال: هذه الشاة تشهد فشهدت «بـ» أنّه صادق، وأن يونس قد ردّه اللّه إليهم، فخرجوا يطلبونه فوجدوه، فجاءوا به وآمنوا وحسن إيمانهم، فمتعهم اللّه إلى حين، وهو الموت، وأجارهم من ذلك العذاب. (3))قوله : (قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ «101»)17- أخبرني الحسين بن محمّد، عن المعلى بن محمّد، قال: حدّثني أحمد بن


1) «ولم تغي، ولم تعبأ» خ.

2) في البرهان هكذا قال له يونس: إن نطقت الشاة بأنّي يونس قبلت منّي ؟ فقال الراعي: بلى، قال يونس: اللّهمَّ انطق هذه الشاة حتّى تشهد له بأنّي يونس.

3) عنه البحار: 383/14 ضمن ح 2، والبرهان: 58/3 ح 5، وج 630/4 ح 2، ونور الثقلين: 244/3 ح 140، وج 495/4 ح 144.

محمّد بن (1عبد اللّه، عن أحمد بن هلال، عن أمية بن عليّ (2)، عن داود بن كثير الرقّي، قال: سألت أبا عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قول اللّه عزّ وجلّ: ﴿وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ) قال: الآيات: الأئمّة (3). والنذر الأنبياء (عَلَيهِم السَّلَامُ). (4))(قُلْ يَا أيّها الناس إِنْ كُنتُمْ فِي شَكٍّ - إلى قوله - وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ «104-109»)وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿قُلْ - يا محمّد - يا أيّها الناس إِنْ كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الّذين تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّه وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللّه الّذي يَتَوَفَّاكُمْ فإنّه محكم.)قوله: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللّه مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذا مِنَ الظَّالِمِينَ)فإنّه مخاطبة للنبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ والمعني الناس.)ثم قال: ﴿قُلْ يَا أيّها الناس قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ صَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ :)أي لست بوكيل عليكم] أحفظ أعمالكم، إنّما عليَّ أن أدعوكم، ثمّ قال:(وَاتَّبِعْ - يا محمّد - مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حتّى يَحْكُمَ اللّه وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ. (5))


1) «عن» خ، والصواب ما في المتن وهو أحمد بن محمّد بن عبد اللّه بن مروان الأنباري، أنظر معجم رجال الحديث: 286/2.

2) «يعلى» خ، مصحف، هو أمية بن علي القيسي، أنظر معجم رجال الحديث: 234/3، وج 136/7.

3) «هم آل محمّد» البرهان.

4) عنه البحار : 206/23 ح 3، والبرهان: 67/3 ح 1، وعن الكافي: 207/1 ح 1 (مثله)، عنه الوافي: 522/3 ح 5، وتأويل الآيات: 222/1 ح 16، ونور الثقلين: 247/3 ح 147.

5) عنه البحار: 213/9 ذح 91 (قطعة)، والبرهان: 69/3 2.

### سورة هودبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ - إلى قوله - إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ «1-5» (الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثمّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) يعني من عند اللّه

(أَلا تَعْبُدُوا إِلَّا اللّه إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ * وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثمّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كلّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ) وهو محكم. (1)

1 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله تعالى: الركِتَابٌ أُحْكِمَتْ آياته قال: هو القرآن.)(مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ قال: من عند حكيم خبير)(وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ يعني المؤمنين.)قوله: ﴿وَيُؤْتِ كلّ ذِي فَضلٍ فَضْلَهُ فهو علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ).(2))وقوله: ﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كبير قال: الدخان والصيحة.)ثمّ قال: وقوله: (أَلا إِنَّهُمْ يَتْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ يقول: يكتمون ما في صدورهم من بغض عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ). و قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): إن آية المنافق بعض عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ).)وكان قوم يُظهرون المودة لعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ عند النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ويسرون بغضه، فقال:)(أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ فإنّه كان إذا حدّث بشيء من فضل عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) أو تلا عليهم ما أنزل اللّه فيه نفضوا ثيابهم ثمّ قاموا، يقول اللّه:)


1) عنه البرهان: 77/3 ح 2.

2) عنه البحار : 213/9 صدر ح 92، وج 424/35 ح 4، والبرهان: 77/3ح 3، ونور الثقلين : 250/3 ح 5.

(يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ - حين قاموا - إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ.(1))وقوله: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللّه رِزْقُهَا «6»)يقول: تكفّل بأرزاق الخلق. وقوله: ﴿وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها يقول: حيث تأوي بالليل (وَمُسْتَوْدَعَها) حيث تموت. (2))وقوله: ﴿وَهُوَ الّذي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أيّام وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ «7» وذلك في مبدأ الخلق، إنّ الرب تبارك وتعالى خلق الهواء ثمّ خلق القلم فأمره أن يجري، فقال: يا ربّ بِمَ أجري؟ فقال: بما هو كائن. ثمّ خلق الظلمة من الهواء، وخلق النور من الهواء، وخلق الماء من الهواء، وخلق العرش من الهواء

وخلق العقيم من الهواء - وهو الريح الشديد - وخلق النار من الهواء.

وخلق الخلق كلّهم من هذه السنّة الّتي خلقت من الهواء، فسلّط العقيم على الماء فضربته، فأكثرت الموج والزبد، وجعل يثور دخانه في الهواء.

فلمّا بلغ الوقت الّذي أراد، قال للزبد: اجمد. فجمد، [وقال للموج : اجمد. فجمد]، فجعل الزبد أرضاً، وجعل الموج جبالاً رواسي للأرض.

فلما أجمدها، قال للروح والقدرة : سوّيا عرشي إلى السماء. فسوّيا عرشه إلى السماء، وقال للدخان اجمد فجمد، ثمّ قال : له ازفر. فزفر.

فناداها والأرض جميعاً ائتيا طوعاً أو كرهاً. قالتا: أتينا طائعين.

فقضاهن سبع سماوات في يومين، ومن الأرض مثلهنّ.


1) عنه البحار : 214/9 ضمن ح 92، وج 68/22 ح 15، وج 94/36 ح 26، والبرهان: 78/3 ح 6، ونور 250/3 ح 5.

2) عنه البرهان: 78/3 ح 10.

فلمّا أخذ في رزق خلقه، خلق السماء وجنّاتها والملائكة يوم الخميس، وخلق الأرض يوم الأحد، وخلق دواب البر والبحر يوم الإثنين، وهما اليومان اللذان يقول اللّه عزّ وجلّ: (قُلْ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالّذي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ) (1).

وخلق الشجر ونبات الأرض وأنهارها وما فيها، والهوام في يوم الثلاثاء.

وخلق الجان وهو أبو الجنّ في يوم السبت، وخلق الطير في يوم الأربعاء.

و خلق آدم في ست ساعات في (2)يوم الجمعة.

ففي هذه الستة أيّام خلق اللّه السماوات والأرض وما بينهما. (3)

قال على بن إبراهيم فى قوله : (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) معطوف على قوله: (الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثمّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ).

وقوله : (وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ) (4)

قال: إن متعناهم في هذه الدنيا إلى خروج القائم (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فنردّهم ونعذبهم (لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ) أي :يقولون ألا لا يقوم القائم، ولا يخرج على حد الاستهزاء، فقال اللّه تبارك وتعالى: (أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِونَ).

2 - أخبرنا أحمد بن إدريس، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن سيف، عن (5)حسّان، عن هشام بن عمار (6)، عن أبيه - وكان من أصحاب على (عَلَيهِ السَّلَامُ) - عن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله تعالى: (وَلَئِنْ أَخَرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ)


1) فصلت: 9.

2) «من» خ.

3) عنه البحار : 70/57 ح 46، ونور الثقلين: 252/3 ح 13.

4) عنه البحار : 214/9 ضمن ح 92، وج 44/51 ح 1، والبرهان: 84/3 ح 10، ونور الثقلين: 258/3 ح 29.

5) «بن» البحار، مصحف، هو سيف بن عميرة، يروي عن حسّان بن مهران كما يظهر من معجم رجال الحديث 367/8.

6) «هاشم» البرهان. يحتمل كونه هاشم بن أبي عمار [ة ] الجنبي، أنظر معجم رجال الحديث: 240/19 و 306.

قال: الأمّة المعدودة أصحاب القائم (عَلَيهِ السَّلَامُ) الثلاثمائة والبضعة عشر. (1)

قال علي بن إبراهيم والأمة في كتاب اللّه على وجوه كثيرة:

فمنها: المذهب، وهو قوله: كانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً (2)أي على مذهب واحد.)ومنها الجماعة من الناس، وهو قوله:

(وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ) (3)أي جماعة.

ومنها: الواحد، قد سماه اللّه أُمّةٌ، وهو قوله: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتَا للّه حَنِيفاً (4).)ومنها جميع أجناس الحيوان، وهو قوله: ﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلا خَلَا فِيهَا نَذِيرُ (5).)ومنها: أمة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ وهو قوله:)(كَذلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ (6)وهي لى اللّه أُمة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).)ومنها الوقت، وهو قوله: ﴿وَقَالَ الّذي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ (7)أي بعد وقت.)وقوله: (إلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ يعني به الوقت. ومنها: الخَلْقُ كلّه، وهو قوله:)(وَتَرَى كلّ أُمَّةٍ جَانِيَةً كلّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلى كِتَابِهَا الْيَوْمَ (8)، وقوله: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كلّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثمّ لا يُؤذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَنُونَ) (9)ومثله كثير. (10))قوله: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنا رَحْمَةً ثمّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ * وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ «9 – 10»)قال: إذا أغنى اللّه العَبْدَ ثمّ افتقر أصابه اليأس والجزعُ والهَلَع. (11)


1) عنه البحار : 44/51 ضمن ح 1، والبرهان: 82/3 ح 2، ونور الثقلين: 258/3 صدر ح 29، وإثبات الهداة: 50/7 ح 418.

2) البقرة: 213.

3) القصص: 23.

4) النحل: 120.

5) فاطر: 24.

6) الرعد: 30.

7) يوسف: 45.

8) الجاثية: 28.

9) النحل: 84.

10) عنه البحار: 44/51 ذح 1، البرهان: 83/3 ح 3.

11) أفحش الجزع.

فإذا كشف اللّه عنه ذلك فَرِحَ، وقال: ذهب السيِّئات عنّي (إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ.)ثمّ قال: ﴿إِلَّا الّذين صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قال:)صبروا في الشدّة، وعملوا الصالحات في الرخاء. (1)قوله: (فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ ما يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْرٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ واللّه عَلَى كلّ شَيْءٍ وَكِيلٌ «12»)3- فإنّه حدّثني أبي، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي (2، عن ابن مسكان عن عمارة بن سويد، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنّه قال:)سبب نزول هذه الآية أنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ خرج ذات يوم، فقال لعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ):)يا عليّ، إني سألت اللّه الليلة أن يجعلك وزيري ففعل، وسألته أن يجعلك وصيي ففعل، وسألته أن يجعلك خليفتي في أُمتي ففعل.فقال رجل من أصحابه: واللّه لصاع من تمر في شنّ بال أحبّ إليَّ ممّا سأل محمّد ربّه ! ألا سأله ملكاً يعضده أو مالاً يستعين به على فاقته؟[فواللّه ما دعا عليّاً ] (3قط إلى حق أو إلى باطل إلّا أجابه!)فأنزل اللّه عزّ وجلّ على رسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: (فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ) الآية. (4))


1) عنه البرهان: 84/3 ح 11، مجمع الأنوار: 267 ذح 51، ونور التقلين: 258/3 ذح 29.

2) «يحيى بن الحلبي» خ، إشتباه، وما في المتن هو الصواب وهو يحيى بن عمران بن علي (علاء) بن أبي شعبة الحلبي، أنظر معجم رجال الحديث: 70/20 و 71 و 98.

3) كذا في الأصل، والظاهر أن العبارة «اللّه ما دعا ربه».

4) عنه البحار : 80/36 صدر ح3، والبرهان: 85/3 ح 2، وتأويل الآيات: 223/1 ح 4، وإثبات الهداة: 554/3 ح 614 (صدره).

(أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ - إلى قوله - أَنَّمَا أُنزِلِ بِعِلْمِ اللّه «13 - 14» وقوله: أمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللّه إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ يعني قولهم: إن اللّه لم يأمره بولاية علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وإنما يقول من عنده فيه، فقال اللّه عزّ وجلّ: ﴿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللّه))أي ولاية أمير المؤمنين الا من عند اللّه.(1)قوله : (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ * أُولئِكَ الّذين لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ «15-16»قال: من عمل الخير على أن يعطيه اللّه ثوابه في الدنيا، أعطاه ثوابه في الدنيا، وكان له في الآخرة النار. (2)قوله : (أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ - إلى قوله - لا يُؤْمِنُونَ «17»

4 - فإنه حدّثني أبي، عن يحيى بن أبي عمران، عن يونس، عن أبي بصير والفضيل، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إنّما نزلت «أفمن كان على بينة من ربه - يعني رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) - ويتلوه شاهد منه [يعني أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)] إماماً ورحمةً، ومن قبله کتاب موسى أولئك يؤمنون به» فقدموا وأخروا في التأليف.(3)


1) عنه البحار: 81/36 ذح 3، والبرهان: 89/3 ح 1.

2) عنه البحار: 204/70 ح 10، والبرهان: 89/3 ح 1، ونور الثقلين: 261/3 ح 34.

3) عنه البحار: 214/9 ذح 92، وج 387/35 ح 3، والبرهان: 90/3 ح 1، ونور الثقلين: 261/3 ح 38 و 39، وغاية المرام: 67/4 ح1.

(وَمَنْ أَظْلَمُ ممّن افْتَرَى عَلَى اللّه - إلى قوله - وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ) «18-23»

قوله: وَمَنْ أَظْلَمُ ممّن افْتَرى عَلَى اللّه كَذِباً أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هؤلاء الّذين كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ يعني بالأشهاد الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ).)(أَلا لَعْنَةُ اللّه عَلَى الظَّالِمِينَ لآل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) حقّهم.)قوله: (الّذين يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللّه وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً يعني يصدون عن طريق اللّه، وهي الإمامة ﴿وَيَبْغُونَها عِوَجا) يعني حرّفوها إلى غيرها. وقوله:)(مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ قال: ما قدروا أن يسمعوا بذكر أمير المؤمنين. وقوله: (أُولَئِكَ الّذين خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ) يعنى يوم القيامة بطل الّذين يدعونه غير أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ). (1))وقال: ﴿إِنَّ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أي تواضعوا اللّه وعبدوه. (2))(مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَم - إلى قوله - إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ «24-31»)قوله: (مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً أَفَلَا تَذَكَّرُونَ يعني المؤمنين والكافرين. (3))قوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ * أَنْ لَا تَعْبُدُواْ إِلَّا اللّه إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ * فَقَالَ الْمَلَأُ الّذين كَفَرُوا مِنْ قِوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الّذين هُمْ أَرَاذِلُنَا يعني الفقراء والمساكين الّذين تراهم(4)بادي الراي.)وقوله: ﴿فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أي اشتبهت عليكم حتّى لم تعرفوها ولم تفهموها)


1) عنه البحار: 342/23 ح 22 (قطعة)، البرهان: 97/3 ح 2، ونور الثقلين: 264/3 ح 50 و 52.

2) عنه البرهان: 198/3.

3) في المصدر : «والخاسرين».

4) «نراهم» البرهان.

(وَيَا قَوْمِ لَا أَسْتَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللّه وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الّذين آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ أي الفقراء الّذين آمنوا به)قوله: ﴿وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللّه إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ * وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللّه وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ - إلى قوله - لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ أي تقصر أعينكم عنهم وتستحقرونهم (لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللّه خَيْراً اللّه أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذا لَمِنَ الظَّالِمِينَ) (1))(وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ - إلى قوله - فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ «36-49»)قوله: ﴿وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَيْسُ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ 5 - فإنّه حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن سنان، عن أبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: بقي نوح في قومه ثلاثمائة سنة يدعوهم إلى اللّه عزّ وجلّ فلم يجيبوه ؛

فهم أن يدعوا عليهم، فوافاه عند طلوع الشمس اثنا عشر ألف قبيل من قبائل ملائكة سماء الدنيا، وهم العظماء من الملائكة، فقال لهم نوح:

من (2)أنتم؟ فقالوا: نحن اثنا عشر ألف قبيل من قبائل ملائكة السماء الدنيا، وإن غلظ مسيرة سماء الدنيا خمسمائة عام، ومن سماء الدنيا إلى الدنيا مسيرة خمسمائة عام، وخرجنا (3)عند طلوع الشمس، ووافيناك في هذا الوقت فنسألك أن لا تدعو على قومك! فقال نوح: قد أجلتهم ثلاثمائة سنة.

فلما أتى عليهم ستمائة سنة ولم يؤمنوا هم أن يدعو عليهم، فوافاه اثنا عشر ألف قبيل من قبائل ملائكة السماء الثانية، فقال نوح:

من أنتم؟ قالوا: نحن اثنا عشر ألف قبيل من قبائل ملائكة السماء الثانية، وغلظ السماء الثانية مسيرة خمسمائة عام، ومن السماء الثانية إلى سماء الدنيا مسيرة


1) عنه البحار : 185/73س 6 (قطعة)، والبرهان: 99/3 ح 1.

2) «ما» البحار.

3) «وأخرجنا اللّه» خ.

خمسمائة عام، وغلظ سماء الدنيا مسيرة خمسمائة عام، ومن سماء الدنيا إلى الدنيا مسيرة خمسمائة عام، خرجنا عند طلوع الشمس، ووافيناك ضحوة، نسألك أن لا تدعو على قومك! فقال :نوح: قد أجلتهم ثلاثمائة سنة.

فلما أتى عليهم تسعمائة سنة ولم يؤمنوا هم أن يدعو عليهم، فأنزل اللّه عزّ وجلّ : (أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ).

فقال نوح: (رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً * إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا بلِدُوا إِلَّا فَاجِراً كَفَّاراً) (1)فأمره اللّه عزّ وجلّ أن يغرس النخل، فأقبل يغرس النخل فكان قومه يمرون به فيسخرون منه ويستهزؤون به، ويقولون :

شيخ قد أتى له تسعمائة سنة يغرس النخل! وكانوا يرمونه بالحجارة، فلما أتى لذلك خمسون سنة، وبلغ النخل واستحكم أمر بقطعه، فسخروا منه! وقالوا: بلغ النخل مبلغه [إنّ هذا الشيخ قد خرف وبلغ منه الكبر! ].

وهو قوله: وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأُ مِّنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ * فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ فأمره اللّه أن ينحت (2)السفينة، وأمر جبرئيل أن ينزل عليه ويعلمه كيف يتّخذها، فقدّر طولها فى الأرض ألفاً ومائتي ذراع، وعرضها ثمانمائة ذراع، وطولها في السماء ثمانون ذراعاً، فقال:)يا ربّ من يعينني على اتخاذها؟ فأوحى اللّه إليه: «ناد في قومك من أعانني عليها ونجر منها شيئاً، صار ما ينجره ذهباً وفضّة» فنادى نوح فيهم بذلك.فأعانوه عليها، وكانوا يسخرون منه، ويقولون: يتخذ سفينة في البرّ!. (3)6 - قال: فحدّثني أبي، عن صفوان، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: لما أراد اللّه عزّ وجلّ هلاك قوم نوح عقم أرحام النساء أربعين سنة، فلم يولد)


1) نوح: 26 و 27.

2) «يتخذ» البحار.

3) عنه البحار : 310/11 ح 5، والبرهان: 106/3 ح 18، نور الثقلين: 269/3 ح 67، و 13/8 ح31.

فيهم مولود، فلما فرغ نوح من اتخاذ السفينة، أمره اللّه أن ينادي بالسريانية : لا تبقى بهيمة ولا حيوان إلّا.حضر.فأدخل من كلّ جنس من أجناس الحيوان زوجين في السفينة، وكان الّذين آمنوا به من جميع الدنيا ثمانين رجلاً! فقال اللّه عزّ وجلّ: (احْمِلْ فِيهَا مِنْ كلّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيل وكان نجر السفينة في مسجد الكوفة.)فلمّا كان في اليوم الّذي أراد اللّه إهلاكهم كانت امرأة نوح تخبز في الموضع الّذي يعرف ب- «فار التنور» في مسجد الكوفة؛ وقد كان نوح اتخذ لكلّ ضرب من أجناس الحيوان موضعاً في السفينة، وجمع لهم فيها ما يحتاجون [إليه] من الغذاء، فصاحت امرأته لما فار التنور، فجاء نوح إلى التنور فوضع عليها طيناً وختمه، حتّى أدخل جميع الحيوانات في السفينة، ثمّ جاء إلى التنور ففض الخاتم ورفع الطين، وانكسفت الشمس، وجاء من السماء ماء منهمر صبّ بلا قطر، وتفجرت الأرض عيوناً، وهو قوله عزّ وجلّ: (فَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ * وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ. (1))فقال اللّه عزّ وجلّ: (ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللّه مَجْرَاهَا وَمُرْساها يقول: مجراها أي مسيرها. ومرساها أي موقفها فدارت السفينة، ونظر نوح إلى ابنه يقع ويقوم، فقال له: (يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ) فقال ابنه كما حكى اللّه عزّ وجلّ: (وسَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ - قال نوح - لأ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللّه إِلَّا مَنْ رَحِمَ).)ثم قال :نوح: ﴿رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ فقال اللّه: ﴿يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْتَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ) فقال نوح كما حكى اللّه عزّ وجلّ:)


1) القمر: 11 - 13.

(ورَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْتَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ - فكان كما حكى اللّه عزّ وجلّ - وَخالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ)فقال أبو عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: فدارت السفينة وضربتها الأمواج حتّى وافت مكّة وطافت بالبيت، وغرق جميع الدنيا إلّا موضع البيت، وإنّما سمّي البيت العتيق لأنه أعتق من الغرق، فبقي الماء ينصب من السماء أربعين صباحاً، ومن الأرض عيوناً، حتّى ارتفعت السفينة، فمسحت (1)السماء.)قال: فرفع نوح يده، فقال: يا دهمان أيقن وتفسيرها يا ربّ أحسن. (2)فأمر اللّه تعالى الأرض أن تبلع ماءها، وهو قوله: ﴿وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أقلمي - يعني أمسكي (3- وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الأمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيّ).)فبلعتِ الأرض ماءها، فأراد ماء السماء أن يدخل في الأرض، فامتنعت الأرض عن قبوله، وقالت: إنّما أمرني اللّه عزّ وجلّ أن أبلع مائي، فبقي ماء السماء على وجه الأرض، واستوت السفينة على جبل الجودي، وهو بالموصل جبل عظيم، فبعث اللّه جبرئيل، فساق الماء إلى البحار حول الدنيا.وأنزل اللّه على نوح: ﴿يَا نُوحُ اهْبِطَ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ ممّن مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثمّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ فنزل نوح بالموصل من السفينة مع الثمانين، وبنوا مدينة الثمانين، وكانت لنوح بنت ركبت معه السفينة، فتناسل الناس منها، وذلك قول النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): «نوح أحد الأبوين». ثمّ قال اللّه عزّ وجلّ لنبيّه: (تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ). (4))


1) «فسحت» البرهان. سجّ الماء: صبّ وسال من فوق.

2) یا رهبان انفروا تفسيرها: «رب أحسن» خ، يا رهمان انفر، وتفسيرها: «رب أحبس» خ، ي-ا ره-م-ان أتقن و تفسيرها: «ربّ أحسن» البحار.

3) «أي اسكني» خ.

4) عنه البحار: 312/11 ح 6، والبرهان: 107/3 ح 19، وقطع في نور الثقلين: 273/3 ح 76 (قطعة)، و 275 ح 85، و 278 ح 97، و 280 ح 107، و 283 ح 118، و 286 ح 134، و 290 ح 143، و 33/5 ح 112.

وروي في الخبر: إنّ اسم نوح (عَلَيهِ السَّلَامُ عبد الغفار، وإنّما سمّي نوحاً لأنه كان ينوح على نفسه. (1))7 - أخبرنا أحمد بن إدريس قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان الأحمر، عن موسى بن أكيل النميري، عن العلا بن سيّابة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في قول اللّه تبارك وتعالى :)(ونادى نُوحٌ ابْنَهُ، فقال: ليس بابنه إنما هو ابنه من زوجته، وهو [على لغة] طيء يقولون لابن المرأة إبنه (2)فقال :نوح: (رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْتَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ). (3))﴿وَإِلى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً - إلى قوله - وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ «50-53»)قال علي بن إبراهيم: ثمّ حكى اللّه عزّ وجلّ خبر هود (عَلَيهِ السَّلَامُ وهلاك قومه،)فقال: (وَإِلى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللّه مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ * يَا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى الّذي فَطَرَنِي أَفَلَا تَعْقِلُونَ)قال: إن عاداً كانت بلادهم في البادية من الشقوق (4إلى الأجفر (5)أربعة منازل، وكان لهم زرع ونخل كثير، ولهم أعمار طويلة وأجسام طويلة، فعبدوا الأصنام، فبعث اللّه إليهم هوداً يدعوهم إلى الإسلام وخلع الأنداد.)فأبوا ولم يؤمنوا بـ «هود» وآذوه، فكفّت السماء عنهم سبع سنين حتّى قحطوا، وكان هود زراعاً، وكان يسقي الزرع، فجاء قوم إلى بابه يريدونه، فخرجت عليهم


1) عنه البحار: 286/11 ح 4، وعن العلل: 28 ج 1، عنه البرهان: 100/3 ح1، والوسائل: 176/11 ح3، نور الثقلين: 266/3 ح 55 (عن القمي).

2) «ابن» خ.

3) عنه البحار: 337/11 ح 65، والبرهان: 108/3 ح 20، العياشي: 309/2 ح 31 (مثله).

4) منزل بطريق مكّة بعد واقصة من الكوفة. وأيضاً : من مياه ضبة بأرض اليمامة (معجم البلدان: 356/3).

5) موضع بين فيد والخزيمية (معجم البلدان: 102/1).

امرأته شمطاء (1عوراء، فقالت: من أنتم؟ فقالوا: نحن من بلاد كذا وكذا أجدبت بلادنا، فجئنا إلى هود نسأله أن يدعو اللّه لنا حتّى نمطر وتخصب بلادنا.)فقالت: لو استجيب لهود لدعا لنفسه فقد احترق زرعه لقلّة الماء !فقالوا: وأين هو ؟ قالت: هو في موضع كذا وكذا. فجاءوا إليه، فقالوا: يا نبي اللّه ! قد أجدبت بلادنا ولم تُمطر، فاسأل اللّه أن تخصب بلادنا وتمطر. فتهيأ للصلاة وصلّى، ودعا لهم، فقال لهم: ارجعوا فقد أمطرتم وأخصبت بلادكم.فقالوا: يا نبي اللّه إنا رأينا عجبا! فقال: وما رأيتم؟ فقالوا: رأينا في منزلك امرأة شمطاء عوراء، قالت لنا من أنتم؟ وما (2تريدون ؟ فقلنا: جئنا إلى نبي اللّه هود ليدعو اللّه لنا فنمطر، فقالت: لو كان هود داعياً لدعا لنفسه، فإن زرعه قد احترق!)فقال :هود: تلك أهلي، وأنا أدعو اللّه لها بطول العمر والبقاء.فقالوا: وكيف ذلك ؟ قال: لأنه ما خلق اللّه مؤمناً إلّا وله عدوّ يؤذيه وهي عدوّي، فلئن يكون عدوّي ممّن أملكه خير من أن يكون عدوّي ممّن يملكني. فبقي هود في قومه يدعوهم إلى اللّه وينهاهم عن عبادة الأصنام حتّى خصبت بلادهم، وأنزل اللّه عليهم المطر، وهو قوله عزّ وجلّ :(يَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثمّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ فقالوا كما حكى اللّه عزّ وجلّ:)(يا هُودُ مَا جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ إلى آخر الآية، فلما لم يؤمنوا أرسل اللّه تعالى عليهم الريح الصرصر، يعني الباردة،)وهو قوله في سورة القمر : (كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرٍ * إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمٍ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍ (3)وحكى في سورة الحاقة، فقال:)


1) خالط بیاض شعر رأسها سواده.

2) «ومن» البحار.

3) القمر: 18 و 19.

(وَأَمَّا عَادٌ فَأَهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ * سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أيّام حُسُوما (1))قال: كان القمر منحوساً بزحل سبع ليال وثمانية أيام. (2)قال: فحدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن عبد اللّه بن سنان، عن معروف بن خربوذ، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال : الريح العقيم تخرج من تحت الأرضين السبع، وما خرج منها شيء قط إلّا على قوم عاد حين غضب اللّه عليهم، فأمر الخزان أن يخرجوا منها مثل (3)سعة الخاتم، فعصت على الخزنة فخرج منها مثل مقدار منخر الثور تغيظاً منها على قوم عاد فضح الخزنة إلى اللّه من ذلك، وقالوا: يا ربنا إنّها قد عتت عتت (4)علينا، ونحن نخاف أن يهلك من لم يعصك من خلقك وعُمّار بلادك ! فبعث اللّه جبرئيل فردّها بجناحه، وقال لها: اخرجي على ما أمرت به.)فرجعت وخرجت على ما أمرت به فأهلكت قوم عاد ومن كان بحضرتهم. (5)(وَإِلى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً - إلى قوله - ألاَ بُعْدًا لثمود «61-68»)وأما قوله: (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللّه مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثمّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ إلى قوله - وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ ممّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ فَإِنّ اللّه تبارك وتعالى بعث صالحاً إلى ثمود وهو ابن ستة عشر سنة، لا يجيبوه إلى خير، وكان لهم سبعون صنماً يعبدونها من دون اللّه !)فلما رأى ذلك منهم، قال لهم: يا قوم بعثت إليكم وأنا ابن ستة عشر سنة، وقد بلغت مائة وعشرين سنة! وأنا أعرض عليكم أمرين: إن شئتم فاسألوني مهما أردتم حتّى أسأل إلهي فيجيبكم، وإن شئتم سألت الهتكم، فإن أجابتني خرجت عنكم.


1) الحاقة: 6 و 7.

2) عنه البحار: 350/11 صدر ح 2، والبرهان: 114/3 ح 2، ونور الثقلين: 292/3 صدر ح 149.

3) «بقدر» خ.

4) «عصت» خ.

5) عنه البحار: 351/11 ذح 2، والبرهان: 115/3 ح 3، ونور الثقلين: 293/3 ذح 149.

فقالوا: أنصفت فأمهلنا. فأقبلوا يتعبدون ثلاثة أيّام، ويتمسحون بالأصنام ويذبحون لها، وأخرجوها إلى سفح الجبل، وأقبلوا يتضرّعون إليها !فلما كان اليوم الثالث، قال لهم صالح (عَلَيهِ السَّلَامُ: قد طال هذا الأمر. فقالوا له:)سل من شئت فدنا إلى أكبر صنم لهم، فقال ما اسمك؟ فلم يجبه، فقال لهم:ما له لا يجيبني؟ قالوا له: تنح عنه. فتنحى عنه وأقبلوا إليه(1ووضعوا على رؤوسهم التراب وضجّوا وقالوا فضحتنا ونكست رؤوسنا!)فقال صالح: قد ذهب النهار. فقالوا: سله. فدنا منه فكلمه فلم يجبه، فبكوا وتضرعوا حتّى فعلوا ذلك ثلاث مرات فلم يجبهم بشيء، فقالوا: إن هذا لا يجيبك ولكنّا نسأل إلهك. فقال لهم: سلوا ما شئتم. فقالوا:سله أن يخرج لنا يخرج لنا من هذا الجبل ناقة حمراء شقراء عشراء - أي حاملة -تضرب بمنكبيها طرفي الجبلين، وتلقي فصيلها من ساعتها، فتدرّ لبنها.فقال صالح: إنّ الّذي سألتموني عندي عظيم وعند اللّه.هين.فقام وصلى ركعتين، ثمّ سجد وتضرع إلى اللّه، فما رفع رأسه حتّى تصدّع الجبل، وسمعوا له دوياً شديداً، ففزعوا منه وكادوا أن يموتوا منه، فطلع رأس الناقة وهي تجترّ، فلما خرجت ألقت فصيلها ودرّت لبنها فبهتوا، وقالوا:قد علمنا يا صالح إنّ ربّك أعزّ وأقدر من آلهتنا الّتي نعبدها.وكان لقريتهم ماء، وهي الحجر الّتي ذكرها اللّه عزّ وجلّ في كتابه، وهو قوله: (وَلَقَد كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ (2)فقال لهم صالح: لهذه الناقة شرب. أي تشرب ماءكم يوماً، وتدرّ لبنها عليكم يوماً، وهو قوله عزّ وجلّ:)(لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ * وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ يَوْمٍ عَظِيمٍ (3).)فكانت تشرب ماءهم يوماً، وإذا كان من الغد وقفت وسط قريتهم، فلا يبقى في


1) «يتضرعون» خ.

2) الحجر : 80.

3) الشعراء: 155 و 156.

القرية أحد إلّا حلب منها حاجته، وكان فيهم تسعة من رؤسائهم كما ذكر اللّه عزوجل في سورة النمل:(وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (1))فعقروا الناقة ورموها حتّى قتلوها وقتلوا الفصيل فلما عقروا الناقة، قالوا لصالح : (ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (2)قال صالح:)(تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أيّام ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ، ثمّ قال لهم: وعلامة هلاككم أن تبيض وجوهكم غداً، وتحمر بعد غد، وتسود في اليوم الثالث،)فلمّا كان في الغد نظروا إلى وجوههم [و] قد ابيضت مثل القطن، فلمّا كان اليوم الثاني أحمرّت مثل الدم، فلمّا كان اليوم الثالث اسودت وجوههم!فبعث اللّه عليهم صيحة وزلزلة فهلكوا، وهو قوله:(فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (3))فما تخلّص منهم غير صالح وقوم مستضعفين مؤمنين، وهو قوله: ﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحاً - إلى قوله - أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُود.)(وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرى - إلى قوله - مُسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ «69 – 83»)قوله: (وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلاماً قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيدٍ أي مشوي نضيج، فإنّه لما ألقى نمرود إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) في النار، وجعلها اللّه عليه برداً وسلاماً، بقي إبراهيم مع نمرود وخاف نمرود من إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فقال:)يا إبراهيم اخرج من بلادي ولا تساكنى فيها.وكان إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ قد تزوّج بسارة وهي بنت خاله (4)، وقد كانت آمنت به وآمن)


1) النمل: 48.

2) الأعراف: 77.

3) الأعراف: 78.

4) «خالته» خ.

به لوط وكان غلاماً، وقد كان إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ [قد كسب ] عنده غنيمات وكان معاشه منها، فخرج إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) من بلاد نمرود لعنه اللّه ومعه سارة في صندوق، وذلك أنّ-ه كان شديد الغيرة، فلما أراد الخروج من بلاد نمرود منعوه، وأرادوا أن يأخذوا منه غنيماته، فقالوا له: هذا ما كسبته في سلطان الملك وبلاده وأنت مخالف له.)فقال لهم إبراهيم : بيني وبينكم قاضي الملك «سدوم» (1فصاروا إليه، وقالوا : إنّ هذا مخالف لدين الملك، وما معه كسبه في بلاد الملك، ولا ندعه يخرج معه شيئاً ! فقال سدوم: صدقوا، خلّ عمّا في يديك.)فقال إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ: إنّك إن لم تقض بالحقّ متّ الساعة. قال: وما الحق ؟)قال: قل لهم يردوا علي ي الّذي أفنيته في كسب ما معي حتّى أردّ عليهم.فقال سدوم: يجب أن تردوا عمره. فخلوا عنه وعما كان في يده، فخرج إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ وكتب نمرود لعنه اللّه في الدنيا ألا تدعوه يسكن العمران!)فمر ببعض عمّال نمرود - وكان كلّ من مرّ به يأخذ عُشر ما معه، وكانت سارة مع إبراهيم في الصندوق - فأخذ عُشر ما كان مع إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ، ثمّ جاء إلى الصندوق وقال له: لابد من أن أفتحه !)فقال إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ: عده ما شئت وخذ عُشره. فقال: لابد من فتحه ففتحه، فلمّا نظر إلى سارة تعجب من جمالها، فقال لإبراهيم:)ما هذه المرأة الّتي هي معك؟ قال هي أختي! وإنّما عنى أخته في الدين، فقال له العاشر: لست أدعك تبرح من مكانك حتّى أعلم الملك بحالك وحالها.فبعث رسولاً إلى الملك فأمر أجناده (2فحملت إليه فهم بها، ومد يده إليها! فقالت له: أعوذ باللّه منك. فجفت يده والتصقت بصدره وأصابته من ذلك شدّة.)فقال: یا سارة ما هذا الّذي أصابني منك؟ فقالت: لما هممت به.


1) «سندوم» البحار وكذا.بعدها.

2) «فأعرضها» خ.

فقال: قد هممت لك بالخير، فادعي اللّه أن يردني إلى ما كنت. فقالت: اللّهمَّ إن كان صادقاً فردّه كما كان. فرجع إلى ما كان، وكانت على رأسه جارية، فقال:يا سارة خذي هذه الجارية تخدمك، وهي هاجر أم إسماعيل (عَلَيهِ السَّلَامُ.)فحمل إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ سارة وهاجر فنزلوا البادية على ممرّ طريق اليمن والشام وجميع الدنيا، فكان يمرّ به الناس فيدعوهم إلى الإسلام. وقد كان شاع خبره في الدنيا أنّ الملك ألقاه في النار فلم يحترق، وكانوا يقولون له: لا تخالف دين الملك فإنّ الملك يقتل من خالفه.)وكان إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ لكل من يمرّ به يضيفه وكان على سبعة فراسخ منه بلاد عامرة كثيرة الشجر والنبات والخير وكان الطريق عليها، فكان كلّ من يمرّ بتلك البلاد يتناول من ثمارهم وزروعهم(1)، فجزعوا من ذلك ؛)فجاءهم إبليس في صورة شيخ، فقال لهم: أدلّكم على ما إن فعلتموه لم يمرّ بكم أحد ؟ فقالوا: ما هو ؟ قال: من مرّ بكم فانكحوه في دبره! واسلبوه ثيابه!ثمّ تصوّر لهم إبليس لعنه اللّه في صورة أمرد حسن الوجه في أحسن ما يكون من الشباب، فجاءهم فوثبوا عليه ففجروا به كما أمرهم فاستطابوه، فكانوا يفعلونه بالرجال فاستغنى الرجال بالرجال والنساء بالنساء ! فشكى الناس ذلك إلى إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ فبعث اللّه عزّ وجلّ إليهم لوطاً يحذرهم وينذرهم، فلما نظروا إلى لوط :قالوا من أنت؟ قال: أنا ابن خالة (2)إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) الّذي ألقاه الملك في النار فلم يحترق، وجعلها اللّه عليه برداً وسلاماً، وهو بالقرب منكم، فاتقوا اللّه ولا تفعلوا هذا، فإنّ اللّه يهلككم. فلم يجسروا عليه، وخافوه، وكفّوا عنه، وكان لوط (عَلَيهِ السَّلَامُ) كلما مرّ به رجل يريدونه بسوء، خلّصه [اللّه] من أيديهم، وتزوج لوط فيهم، وولد له بنات، فلما طال ذلك على لوط ولم يقبلوا منه، قالوا له: (لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ)


1) سرقاً أو قهراً.

2) «خال» البحار.

الْمَرْجُومِينَ (1أي لنرجمنك ولنخرجنّك. فدعا عليهم لوط، فبينما إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) قاعد في موضعه الّذي كان فيه، وقد كان أضاف قوماً وخرجوا ولم يكن عنده شيء، فنظر إلى أربعة نفر قد وقفوا عليه لا يشبهون الناس فقالوا: سلاماً.)فقال إبراهيم: سلام. فجاء إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ إلى سارة، فقال لها: قد جاءني أضياف لا يشبهون الناس قالت ما عندنا إلّا هذا العجل. فذبحه، وشواه، وحمله إليهم، وذلك قول اللّه عزّ وجلّ: (وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلاماً قَالَ سَلامٌ فَمَا لَبِتَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيدٍ * فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً))وجاءت سارة في جماعة معها، فقالت لهم: ما لكم تمتنعون من طعام خليل اللّه ؟! فقالوا لإبراهيم: (2(لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ) ففزعت سارة وضحكت أي حاضت، وقد كان ارتفع حيضها منذ دهر طويل؛)فقال اللّه عزّ وجلّ: (فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ، فوضعت يدها على وجهها، فقالت: (يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ))فقال لها جبرئيل: (أتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللّه رَحْمَتُ اللّه وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ * فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ البُشرى بإسحاق أقبل يجادل كما قال اللّه عزّوجلّ: (يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاءٌ مُنِيبٌ))فقال إبراهيم الجبرئيل بماذا أرسلت؟ قال بهلاك قوم لوط. فقال إبراهيم:(إنَّ فِيها لُوطاً (3)قال جبرئيل : نحن أعلم بمن فيها لتنجينه وأهله (إلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ) (4)فقال إبراهيم يا جبرئيل إن كان في المدينة مائة رجل من المؤمنين يهلكهم اللّه؟ قال: لا. قال: فإن كان فيهم خمسين؟)قال: لا. قال : فإن كان فيهم عشرة رجال]؟ قال: لا. قال: فإن كان واحد؟ قال: لا.


1) الشعراء: 167.

2) «لا توجل أي» البحار.

3) العنكبوت: 32.

4) الأعراف: 83.

وهو قوله: ﴿فَما وَجَدْنَا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (1).)فقال إبراهيم: يا جبرئيل راجع ربك فيهم. فأوحى اللّه كلمح البصر:(يا إبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ.)فخرجوا من عند إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ فوقفوا على لوط في ذلك الوقت وهو يسقي زرعه، فقال لهم لوط من أنتم؟ قالوا نحن أبناء السبيل، أضفنا الليلة.)فقال لهم: يا قوم إنّ أهل هذه القرية قوم سوء - لعنهم اللّه وأهلكهم - ينكحون الرجال ويأخذون الأموال. قالوا: فقد أبطأنا (2فأضفنا. فجاء لوط إلى أهله وكانت منهم، فقال لها: إنّه قد أتاني أضياف في هذه الليلة، فاكتمي عليهم حتّى أعفو عنك جميع ما كان منك إلى هذا الوقت. قالت: أفعل. وكانت العلامة بينها وبين قومها، إذا كان عند لوط أضياف بالنهار تدخّن فوق السطح، وإذا كان بالليل توقد النار.)فلما دخل جبرئيل والملائكة معه بيت لوط (عَلَيهِ السَّلَامُ و ثبت امرأته على السطح، فأوقدت ناراً، فعلموا أهل القرية (3)وأقبلوا إليه من كلّ ناحية، كما حكى اللّه عزّوجلّ: ﴿وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ) أي يسرعون ويعدون، فلما صاروا إلى باب البيت قالوا يا لوط، أولم ننهك عن العالمين؟! فقال لهم كما حكى اللّه عزّ وجلّ:)(هؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللّه وَلَا تُخْزُونِ فِي صَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ.)10 - وحدّثني أبي، عن محمّد بن عمرو (4(رَحمهُ اللّه) في قول لوط (عَلَيهِ السَّلَامُ):)(هؤلاء بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ قال : عنى به أزواجهم (5)، وذلك أن النبيّ ! أمته،)


1) الذاريات: 36.

2) البطء والإبْطاءُ: نقيضُ الإسراع أبطأ القوم: إذا كانت دوابهم بطاء (لسان العرب: 34/1).

3) «المدينة» خ.

4) «هارون»، «عمير» خ ر، وما في المتن هو الصواب، أنظر معجم رجال الحدیث: 321/1 و 73/17.

5) عنى في نفسه هذا المعنى ليكون حلالاً، لا أنهم فهموا هذا لأن قولهم في جوابه: ما لنا في بناتك من حق، يأبى فهمهم في المراد.

فدعاهم إلى الحلال ولم يكن يدعوهم إلى الحرام، فقال: أزواجكم هنّ أطهر لكم. (قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقِّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ)فقال لوط لما يئس : (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ. (1))11 - أخبرنا الحسن بن علي بن مهزيار، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال : ما بعث اللّه نبياً بعد لوط إلّا في عزّ من قومه. (2))12 - وحدّثني محمّد بن جعفر، قال: حدّثنا محمّد بن أحمد (3، عن محمّد (4)بن الحسين، عن موسى بن سعدان عن عبد اللّه بن القاسم عن صالح عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال في قوله: (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً) قال: [القُوَّة القائم (عَلَيهِ السَّلَامُ). والركن الشَّديد ثلاثمائة وثلاثة عشر. (5))قال عليّ بن إبراهيم: فقال جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ لو علم ما له من القوة! فقال: من أنتم؟)فقال جبرئيل: أنا جبرئيل. فقال لوط بماذا جئت تريد ؟ قال هلاكهم (6.)فسأله: الساعة ؟ قال : (إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (7)[قال:] فكسروا الباب ودخلوا البيت فضرب جبرئيل بجناحه على وجوههم فطمسها، وهو قول اللّه عزّ وجلّ: ﴿وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ). (8) فلما رأوا ذلك علموا أنهم قد أتاهم العذاب، فقال جبرئيل للوط (عَلَيهِ السَّلَامُ):

(إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُواْ إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعِ مِنَ اللَّيْلِ) واخرج من بينهم أنت


1) عنه البحار: 153/12 صدر ح8، ومستدرك الوسائل: 343/14 ح 6 (مختصر).

2) عنه البحار : 157/12 ضمن ح 8، والبرهان: 123/3 ح 7، ونور الثقلين: 309/3 ح 180.

3) «مسلم» خ، مصحف، هو محمّد بن أحمد بن يحيى الأشعري. معجم رجال الحديث: 26/15.

4) «أحمد» خ، مصحف، هو محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب. معجم رجال الحديث: 268/15 و 269.

5) عنه البحار: 158/12 ضمن ح 8، والبرهان: 123/3 ح 8، ونور الثقلين: 308/30 ح 179، إثبات الهداة: 100/7 ح 564.

6) «بماذا أمرت قالب بهلاكهم» البحار.

7) هود: 81.

8) القمر: 37.

وولدك (وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصَابَهُمْ) وكان في قوم لوط رجل عالم فقال [لهم]: يا قوم قد جاءكم العذاب الّذي كان يعدكم لوط، فاحرسوه ولاتدعوه يخرج من بينكم، فإنّه ما دام فيكم لا يأتيكم العذاب.

فاجتمعوا حول داره يحرسونه فقال :جبرائیل: يا لوط أخرج من بينهم.

فقال: كيف أخرج وقد اجتمعوا حول داري؟ فوضع بين يديه عموداً من نور، فقال له: اتَّبع هذا العمود ولا يلتفت منكم أحد. فخرجوا من القرية من تحت الأرض، فالتفتت امرأته فأرسل اللّه عليها صخرة فقتلتها !

فلما طلع الفجر، صارت الملائكة الأربعة كلّ واحد في طرف من قريتهم، فقلعوها من سبع أرضين إلى تخوم الأرض، ثمّ رفعوها فى الهواء حتّى سمع أهل السماء نباح الكلاب وصراخ الديكة، ثمّ قلبوها عليهم، وأمطرهم اللّه (حِجَارَةً مِنْ سجِّيلٍ مَنْضُودٍ * مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ) قوله :

(مَنْضُودٍ) يعني بعضها على بعض منضدة، وقوله: (مُسَوَّمَةً) أي منقوطة.(1)

13- حدّثني أبي، عن سليمان الديلمي، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله: وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيل مَنْضُودٍ * مُسَوَّمَةً قال:)ما من عبد يخرج من الدنيا يستحلّ عمل قوم لوط إلّا رماه اللّه بحجر من تلك الحجارة، تكون منيّته فيها، ولكنّ الخَلْقَ لا يرونه. (2)﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا - إلى قوله كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ «84-95»)ثم ذكر عزّ وجلّ هلاك أهل مدين، فقال: ﴿وَإِلى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً - إلى قوله - وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ قال: بعث اللّه شُعَيباً إلى مَدْيَن، وهي قرية على طريق الشام،)


1) عنه البحار: 158/12 ذح 8، والبرهان: 129/3 ح 28 (قطعة).

2) عنه البحار: 160/12 ح 9، والبرهان: 123/3 ح 9، ونور الثقلين: 309/3 ح 183، والمستدرك: 343/14 ح 5. وعن العياشي: 321/2 ح 60، عنه البحار : 72/79 ح 25.

فلم يؤمنوا به، وحكى اللّه عزّ وجلّ قولهم: (قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آبَاؤُنَا - إلى قوله - الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ قال: قالوا: إنك لأنت السفيه الجاهل، فكنى (1)اللّه عزّ وجلّ قولهم فقال: (إِنَّكَ لَأَنْتَ الْعَلِيمُ الرَّشِيدُ).)وإنّما أهلَكَهم اللّه بنقص المكيال والميزان. قال:(يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللّه عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ.)ثم ذكرهم وخوفهم بما نزل بالأمم الماضية، فقال:(يَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ - إلى قوله - قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً ممّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً)وكان قد ضَعُفَ بصره (وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزِ - إلى قوله - وار تقبوا إنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ أي انتظروا، فبعث اللّه عليهم صيحة فماتوا، وهو قوله:)(وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْباً وَالّذين آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَا وَأَخَذَتِ الّذين ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَائِمِينَ * كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ. (2))وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا - إلى قوله - وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَثْبِيبٍ «96-101»)ثم ذكر عزّ وجلّ قصة موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ فقال: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ - إلى قوله - وَأُتَّبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً) يعني الهلاك والغرق.)(وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ أي يرفدهم اللّه بالعذاب)ثم قال لنبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: (ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرى - أي أخبارها - نَقُصُّهُ عَلَيْكَ - يا محمّد - مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ - إلى قوله - وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَثْبِيبٍ) أي غير تخسير. (3))


1) «فحكى» البرهان.

2) عنه البحار : 381/12 ح 2 (قطعة)، والبرهان: 130/3 ح 1، ونور الثقلين: 310/3 ح 185، و 313 ح 196.

3) عنه البحار: 106/13 ح 3 (قطعة)، وج 454/14 ح 2 (قطعة)، والبرهان: 131/3 ح6.

(وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرى - إلى قوله - إِلَّا مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُودٍ «102 - 108» قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةٌ لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ)

أي يشهد عليهم الأنبياء والرسل. (1)

(وَمَا تُؤخِّرُهُ إِلَّا لأَجَلٍ مَعْدُودٍ * يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ فَأَمَّا الّذين شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خَالِدِينَ فِيها - فهذا هو في نار الدنيا قبل القيامة - ما دامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ).

وقوله: وَأَمَّا الّذين سُعِدُوا فَفِي الجنّة خَالِدِينَ فِيهَا يعني في جنان الدنيا الّتي تنقل إليها أرواح المؤمنين (مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءٌ غَيْرَ مَجْذُودٍ))يعني غير مقطوع من نعيم الآخرة في الجنّة يكون متصلاً به، وهو ردّ على من ينكر عذاب القبر والثواب والعقاب في الدنيا في البرزخ قبل يوم القيامة. (2)(وَإِنَّ كُلَّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ - إلى قوله - إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ «111-114»

قوله: وَإِن كُلَّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ، قال: في القيامة، ثمّ قال لنبيه:(فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا أي في الدنيا لا تطغوا. (3))(وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الّذين ظَلَمُوا قال: رُكونُ مودّةٍ، ونصيحةٍ، وطاعة.)(وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللّه مِنْ أَوْلِيَاءَ ثمّ لَا تُنْصَرُونَ. (4))وقوله : (وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ أي الغداة والمغرب


1) عنه البرهان: 131/3 ح 1.

2) عنه البحار: 285/6 ح 5، والبرهان: 136/3 ح 14.

3) عنه البرهان: 136/3 ح1.

4) عنه البرهان: 137/3 ح 2، ونور الثقلين: 323/3 ح 228.

(وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ) أي العشاء الآخرة (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) فإنّ (1)صلاة المؤمنين في الليل تذهب ما عملوا بالنهار من السيئات والذنوب. (2)

(وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً - إلى قوله - وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) «119 – 123»

ثم قال : (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً - أي على مذهب واحد - وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إلّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ). (3)

14 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر اللّه قال في قوله]: (لَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ في الدين - الأَ مَنْ رَّحِمَ رَبُّكَ)، يعنى آل محمّد وأتباعهم،

يقول اللّه عزّ وجلّ: (وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ) يعني أهل رحمة لا يختلفون في الدين. (4)

قوله: وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجنّة وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ)وهم الّذين سبق الشقاء لهم، فحق عليهم القول أنّهم للنار خلقوا، وهم الّذين حقّت عليهم كلمة ربّك [أنّهم لا يؤمنونقال عليّ بن إبراهيم ثمّ خاطب اللّه نبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏، فقال:)(وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ أي أخبارهم - ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ في القرآن، وهذه السورة من أخبار الأنبياء وهلاك الأمم، ثمّ قال: (وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ) أي نعاقبكم (وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُكُلُّهُ فَاعْبُدُهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ). (5))


1) «قال» البحار.

2) عنه البحار: 140/87 صدر ح 8.

3) عنه البرهان: 145/3 ح1.

4) عنه البحار 204/24 ح 1، وج 12/68 ح 10، والبرهان: 146/3 ح 5، ونور الثقلين: 328/3 ح 252.

5) عنه البرهان: 147/3 ح 10.

### سورة يوسفبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ - إلى قوله - وَإِنْ كُنتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ «1-3»)الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ أي كي تَعقِلوا.)ثمّ خاطب اللّه نبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏، فقال : (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ). (1))(إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبَاً - إلى قوله - فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ «4 – 34»)ثمّ قصّ [اللّه] قصة يوسف (عَلَيهِ السَّلَامُ الأبيه فقال: (يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ))1 - حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا محمّد بن أحمد، قال حدّثنا على بن محمّد، عمّن حدّثه عن المنقري، عن عمرو (2بن شمر عن إسماعيل السدّي (3)عن عبد الرحمان بن سابط القرشي، عن جابر بن عبداللّه الأنصاري، في قول اللّه عزّ وجلّ: (إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبَاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ))


1) عنه البرهان: 155/3 ح 1، ونور الثقلين: 334/3 ح7.

2) «عمر» خ، مصحف، هو عمرو بن شمر بن يزيد الجعفي الكوفي، أنظر معجم رجال الحديث: 106/3.

3) «بن السندي» البحار، مصحف، هو إسماعيل بن عبد الرحمان بن أبي كريمة السدي (السندي)، أنظر معجم رجال الحديث: 148/3 و 206.

قال في تسمية النجوم هو الطارقُ وحُوبان، والذيال (1وذو الكتفين (2)، ووثاب، وقابس وعمودان وفيلق (3)ومُصبح، والصرح (4)، والقروع(5)والضياء والنور - يعني الشَّمس والقمر - وكلّ هذه النجوم محيطة بالسماء.(6))2- وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: تأويل هذه الرُّؤيا أنّه سَيملِك مِصْرَ، ويدخُل عليه أبواه وإخوته، أمّا الشمس، فأم يوسف «راحِيل» والقمرُ (يعقوب) وأمّا أحدَ عَشَرَ كوكباً فإخوته، فلما دخلوا عليه سجدوا شُكراً للّه وحده حين نظروا إليه، وكان ذلك السجود اللّه. (7))3 - قال علي بن إبراهيم: فحدّثني أبي، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ أنّه كان من خبر يوسف (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنّه كان له أحد عشر أخاً؛)وكان له من أمه أخ واحد يسمى بنيامين، وكان يعقوب إسرائيل اللّه - ومعنى إسرائيل اللّه : أي خالص اللّه - ابن إسحاق نبي اللّه بن إبراهيم خليل اللّه، فرأى يوسف هذه الرؤيا وله تسع سنين، فقصها على أبيه، فقال يعقوب:(يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ)قوله: ﴿فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً أي يحتالون عليك، فقال يعقوب ليوسف:)(وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّها عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)وكان يوسف من أحسن الناس وجهاً، وكان يعقوب يحبه ويؤثره على أولاده، فحسده إخوته على ذلك، وقالوا فيما بينهم ما حكى اللّه عزّ وجلّ :(إذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ أي جماعة (إنَّ أبَانَا لَفِي ضَلالٍ)


1) «الدبال» خ.

2) «الكفين» خ.

3) «فليق» البرهان.

4) «الصوح» خ.

5) «الفروع» البرهان والبحار.

6) عنه البحار : 217/12 صدر ح 1، والبرهان: 155/3 ح1.

7) عنه البحار : 217/12 ضمن ح 1، والبرهان: 156/3 ح 2، ونور الثقلين: 335/3 ح 13.

مُبِينٍ فعمدوا على قتل يوسف، فقالوا: نقتله حتّى يخلو لنا وجه أبينا! فقال لاوي: لا يجوز قتله، ولكن نغيبه عن أبينا ونحن نخلو به فقالوا كما حكى اللّه عزّ وجلّ: (يَا أَبَانَا مَا لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ * أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَعْ - أي يرعى الغنم - وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ).)فأجرى اللّه على لسان يعقوب: ﴿إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْعَنْهُ غَافِلُونَ. فقالوا كما حكى اللّه: (لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّتْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذا لَخَاسِرُونَ).)والعصبة: عشرة إلى ثلاثة عشر (فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ أي لتخبرنهم بما هموا به. (1))4 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: ﴿لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) يقول: لا يشعرون أنك أنت يوسف أتاه جبرائيل وأخبره بذلك. (2))قال علي بن إبراهيم: فقال لاوي: (أَلْقُوهُ فِي غَيْابَتِ الْحُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ فأدنوه من رأس الجب، فقالوا له: انزع قميصك. فبكى، وقال: يا إخوتي لا تجرّدوني! فسل واحد منهم عليه السكين، وقال: لئن لم تنزعه لأقتلنك! فنزعه، فدلوه في البئر وتنخوا عنه، فقال يوسف في الجب:)«يا إلهَ إبراهيم وَ إِسْحَاق وَ يَعْقُوب ارْحَمْ ضَعْفِي وَ قِلَّةَ حِيلَتِي وَصِغَرِي».فنزلت سيارة من أهل مصر، فبعثوا رجلاً ليستقي لهم الماء من الجب.فلما أدلى الدلو على يوسف تشبث بالدلو فجروه، فنظروا إلى غلام من أحسن الناس وجهاً، فعدوا إلى صاحبهم فقالوا يا بشرى هذا غلام، فنخرجه ونبيعه ونجعله بضاعة لنا فبلغ إخوته فجاؤوا وقالوا: هذا عبد لنا أبق! ثمّ قالوا ليوسف: لئن لم تقرّ بالعبودية لنقتلنك! فقالت السيارة ليوسف: ما تقول؟


1) عنه البحار: 217/12 ضمن ح 1، والبرهان: 166/3 ح 27، ونور الثقلين: 336/3 ح 14 (قطعة).

2) عنه البحار: 218/12 ذح 1، والبرهان: 167/3 ح28، ونور الثقلين: 342/3 ح 25.

قال: نعم أنا عبدهم. فقالت السيارة: تبيعوه منا؟ قالوا: نعم. فباعوه منهم على أن يحملوه إلى مصر (وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ قال: [الثمن] الّذي بيع به يوسف ثمانية عشر درهماً، وكان عندهم كما قال اللّه تعالى: ﴿وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ) (1))5 - أخبرنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد ابن (2أبي نصر، عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قول اللّه تعالى:)(وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ قال: كانت عشرين درهماً - والبخس: النقص - وهي قيمة كلب الصيد إذا قتل كان قيمته عشرين درهماً. (3))6 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله:)(وَجَاؤُ عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قال: إنّهم ذبحوا جدياً على قميصه. (4))[و] قال علي بن إبراهيم ورجع إخوته، فقالوا: نعمد إلى قميصه فنلطخه بالدم، ونقول لأبينا إنّ الذئب أكله ! فلما فعلوا ذلك، قال لهم لاوي:يا قوم ألسنا بني يعقوب إسرائيل اللّه بن إسحاق نبي اللّه بن إبراهيم خليل اللّه، أفتظنّون أنّ اللّه يكتم هذا الخبر عن أنبيائه؟! فقالوا: وما الحيلة؟ قال:نقوم ونغتسل ونصلّي جماعة ونتضرع إلى اللّه تبارك وتعالى أن يكتم ذلك الخبر عن نبيّه (5فإنّه جواد كريم فقاموا واغتسلوا، وكان في سُنّة إبراهيم وإسحاق :ويعقوب أنّهم لا يصلّون جماعة حتّى يبلغوا أحد عشر رجلاً، فيكون واحد منهم)


1) عنه البحار: 221/12 ح 2، و 185/95 ح 4 (قطعة)، والبرهان: 167/3 ح 29.

2) «عن» خ، مصحف، هو، مصحف، هو أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي، أنظر معجم رجال الحدیث: 321/2.

3) عنه البحار: 222/12 ذح 2 وج 430/104 ح 3، والبرهان: 167/3 ح 30، ونور الثقلين: 344/3 ح 32، ومسند الإمام الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) : 345/1 ح 113، العياشي: 338/2 ح 13 (مثله).

4) عنه البحار : 224/12 صدر ح 2، والبرهان: 167/3 ح 31، ونور الثقلين: 343/3 ح27.

5) «عن أنبيائه» البحار.

إماماً وعشرة يصلّون خلفه، فقالوا: كيف نصنع وليس لنا إمام؟ فقال لاوي: نجعل اللّه إمامنا ! فصلوا، وتضرعوا وبكوا وقالوا: يا ربّ اكتم علينا هذا !(وَجَاؤُا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ ومعهم القميص [و] قد لطخوه بالدم)(قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ - أي نعدو - وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّتْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ - إلى قوله - عَلَى مَا تَصِفُونَ)ثم قال يعقوب ما كان أشد غضب ذلك الذئب على يوسف وأشفقه على قميصه، حيث أكل يوسف ولم يمزق قميصه!:قال: فحملوا يوسف إلى مصر وباعوه من عزيز مصر، فقال العزيز:(لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ - أي مكانه - عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً ولم يكن له ولد فأكرموه وربّوه، فلما بلغ أشده هو ته امرأة العزيز، وكانت لا تنظر إلى يوسف امرأة إلّا هوتهُ، ولا رجل إلّا أحبَّه، وكان وجهه مثل القمر ليلة البدر، فراودته امرأة العزيز؛ وهو قوله: ﴿وَزاوَدَتْهُ الّتي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذ اللّه إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَنْوَايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) فما زالت تخدعه حتّى كان كما قال اللّه عزّ وجلّ : ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ).)فقامت امرأة العزيز وغلقت الأبواب، فلمّا هما رأى يوسف صورة يعقوب في ناحية البيت عاضاً على اصبعه يقول: يا يوسف أنت في السماء مكتوب في النبّيين، وتريد أن تكتب في الأرض من الزناة؟! فعلم أنّه قد أخطأ وتعدّى.(1)7 - وحدّثني أبي، عن بعض رجاله رفعه، قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ لما همت به وهم بها، قامت إلى صنم في بيتها فألقت عليه ملاءة (2)لها، فقال لها يوسف: ما تعملين؟ قالت ألقي على هذا الصنم ثوباً لا يرانا، فإنّي أستحيي منه!)


1) عنه البحار : 224/12 صدر ح3، والبرهان: 167/3 ح 32، ومستدرك الوسائل: 509/6 ح1.

2) كلّ ثوب لين رقيق (مجمع البحرين: 1714/3).

فقال يوسف: فأنت تستحين من صنم لا يسمع ولا يبصر، ولا أستحيي أنا من رتي؟! فوثب وعدا، وعدت من خلفه، وأدركهما العزيز على هذه الحالة، وهو قول اللّه تعالى: ﴿وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ)فبادرت امرأة العزيز، فقالت للعزيز: (مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فألهم اللّه تعالى يوسف أن قال للملك: سَلْ هذا الصبي في المهد، فإنّه يشهد أنها روادتني عن نفسي. فقال العزيز للصبي، فأنطق اللّه الصبي في المهد ليوسف، حتّى قال: (إنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قَبْلِ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ * وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ) فلما رأى العزيز قميص يوسف قد تخرّق من دبر، قال لامرأته: «إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَ كُنَّ عَظِيمٌ)، ثمّ قال ليوسف: (أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ))وشاع الخبر بمصر، وجعلت النساء يتحدّثن بحديثها ويعذّلنها (1ويذكرنها، وهو قوله: (وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ). (2))فبلغ ذلك امرأة العزيز، فبعثت إلى كلّ امرأة رئيسة، فجمعتهن في منزلها، وهيّأت لهنّ مجلساً، ودفعت إلى كلّ امرأة أترجة وسكينا، فقالت: اقطعن. ثمّ قالت ليوسف : (اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ. وكان في بيت، فخرج يوسف عليهن؛)فلما نظرن إليه، أقبلن يقطعن أيديهن، وقلن كما حكى اللّه عزّ وجلّ:(فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَاً - أي أترجة - وَآتَتْ - وأعطت - كلّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سكيناً وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ - إلى قوله - إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكُ كَرِيمٌ.)فقالت امرأة العزيز: (فَذَلِكُنَّ الّذي لُمْتُنَّنِي فِيهِ - أي في حُبِّه - وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ - أي دعوته - فَاسْتَعْصَمَ - أي امتنع، ثمّ قالت: - وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَا مِنَ الصَّاغِرِينَ)


1) «يعيرنها» خ.

2) عنه البحار: 225/12 ضمن ح 3، والبرهان: 169/3 ح 40، ونور الثقلين: 348/3 ح 52، سعد السعود : 243.

فما أمسى يوسف في ذلك البيت(1، حتّى بعثت إليه كلّ امرأة [رأته] تدعوه إلى نفسها، فضجر يوسف في ذلك البيت(2)، فقال:)(رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ ممّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الجَاهِلِينَ * فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ أي حيلتهن. قوله: ﴿أَصْبُ إِلَيْهِنَّ))أي: أميل إليهن وأمرت أمرأة العزيز بحبسه! فحبس في السجن.(3)(ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ - إلى قوله – يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاء «35-56»)وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حتّى حِينٍ) فالآيات شهادة الصبي، والقميص المخرق من دبر واستباقهما الباب حتّى سمع مجاذبتها إيّاه على الباب، فلما عصاها، لم تزل ملحة (4)بزوجها حتّى حبسه (وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ) يقول: عبدان للملك:أحدهما خبّاز، والآخر صاحب الشراب، والّذي كذّب ولم ير المنام هو الخباز. (5))قال (6عليّ بن إبراهيم: ووكل الملك بيوسف رجلين يحفظانه، فلما دخلا السجن، قالا له: ما صناعتك؟ قال: أعبر الرُّؤيا. فرأى أحد الموكلين في نومه كما قال اللّه عزّ وجلّ : (أَعْصِرُ خَمْراً) قال يوسف: تخرج [من السجن] وتصير على شراب الملك، وترتفع منزلتك عنده: ﴿وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْرًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ) ولم يكن رأى ذلك، فقال له يوسف أنت يقتلك الملك ويصلبك،)


1) «اليوم» البرهان.

2) «اليوم» البرهان.

3) عنه البحار: 227/12 ذح 3، والبرهان: 170/3 ح 42، ونور الثقلين: 348/3 ح52.

4) «مولعة» خ، خ ر.

5) عنه البحار : 228/12 ح 4، والبرهان: 171/3 ح 1، ونور الثقلين: 351/3 ح 60 (قطعة).

6) «نرجع إلى حديث عليّ بن إبراهيم قال:» خ.

وتأكل الطير من دماغك. فجحد (1الرجل، وقال: إني لم أر ذلك ! فقال يوسف كما حكى اللّه تعالى (يا صَاحِبَي السِّجْنِ أمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الأَمْرُ الّذي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ).)9 - فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: ﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) قال:)كان يقوم على المريض، ويلتمس المحتاج، ويُوسّع على المحبوس، فلما أراد - من رأى في نومه يعصر خمراً - الخروج من الحبس، قال له يوسف:(اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فكان كما قال اللّه عزّ وجلّ: (فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْر رَبِّهِ). (2))9 - أخبرنا الحسن (3بن عليّ، عن أبيه، عن إسماعيل بن عمر(4)، عن شعيب العقرقوفي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إنّ يوسف أتاه جبرائیل (عَلَيهِ السَّلَامُ): فقال له: يا يوسف! إنّ ربّ العالمين يقرئك السلام، ويقول لك من جعلك في أحسن خلقه؟)قال: فصاح ووضع خدّه على الأرض، ثمّ قال: أنت يا ربّ.ثم قال له: ويقول لك: من حبّبك إلى أبيك دون إخوتك؟ قال: فصاح ووضع خدّه على الأرض، ثمّ قال: أنت يا رب. قال: ويقول لك: من أخرجك من الجب بعد أن طرحت فيها، وأيقنت بالهلكة؟ قال: فصاح ووضع خدّه على الأرض، ثمّ قال: أنت يا ربّ. قال: فإنّ ربّك قد جعل لك عقوبة في استغاثتك بغيره.(فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ قال: فلما انقضت المدّة، وأذن اللّه له في دعاء الفرج وضع خدّه على الأرض، ثمّ قال:)«اللّهمَّ إِنْ كَانَتْ ذُنُوبى قَدْ أَخْلَقَتْ وَجْهِي عِنْدَكَ، فَإِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِوَجْهِ آبَانِي الصَّالِحِينَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ» فَفَرَّج اللّه عنه


1) «فضحك» البرهان.

2) عنه البحار: 229/12 صدر ح 5، والبرهان: 171/3 ح 2، ونور الثقلين: 352/3 ح 67 (قطعة).

3) «الحسين» خ، مصحف، هو الحسن بن علي بن أبي حمزة سالم البطائني، أنظر معجم رجال الحديث: 14/5.

4) «عمرو» خ، مصحف، هو إسماعيل بن عمر بن أبان الكلبي، أنظر معجم رجال الحديث: 162/3.

قلت: جعلت فداك، أندعو نحن بهذا الدعاء؟ فقال: ادع بمثله:«اللّهمَّ إِنْ كَانَتْ ذُنُوبِي قَدْ أَخْلَقَتْ وَجْهِي عِنْدَكَ، فَإِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَالِهِ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَالأئمّة عَلَيْهِمُ السَّلام». (1)قال علي بن إبراهيم: ثمّ إنّ الملك رأى رؤيا، فقال لوزرائه: إني رأيت في نومي (سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْع عجاف - أي مهازيل، ورأيت - وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ)وقرأ أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: «سبع سنابل خضر» ثمّ قال:)(يَا أيّها الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُدْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّدْ يَا تَعْبُرُونَ فلم يعرفوا تأويل ذلك، فذكر الّذي كان على رأس الملك رؤياه الّتي رآها، وذكر يوسف بعد سبع سنين؛)وهو قوله: ﴿وَقَالَ الّذي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ - أي بعد حين - أَنَا أُنبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ فجاء إلى يوسف، فقال: «أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ))فقال يوسف: (تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأْباً - أي متوالية - فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلاً ممّا تَأْكُلُونَ أي لا تدوسوه، فإنّه يفسد في طول سبع سنين، وإذا كان في سنبله لا يفسد (ثمّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ) أَي سبع سنين مجاعة شديدة، يأكلن ما قدّمتم لهنّ في السبع سنين الماضية. [و] قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) : إنما نزل: «ما قربتم لهنّ».

(ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عامّ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ) أي يمطرون.

وقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): قرأ رجل على أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عامّ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ» [على البناء للفاعل] فقال: ويحك! أي شيء يعصرون! يعصرون الخمر ؟ قال الرجل: يا أمير المؤمنين كيف أقرأها ؟


1) عنه البحار : 229/12 ذح 5 (وعن العياشي)، وج 114/71 (قطعة)، وج 185/95 ح 5 (قطعة)، والبرهان 171/3 ح 3، ونور الثقلين: 355/3 ح 79، العياشي: 345/2 ح 31 (مثله)، عنه مستدرك الوسائل: 230/5 ح 5.

فقال: إنّما نزلت (عامّ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يُعْصِرُونَ) أي يمطرون بعد سنيّ المجاعة، والدليل على ذلك، قوله: وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً تَجَاجاً (1).)فرجع الرجل إلى الملك، فأخبره بما قال يوسف، فقال الملك:(ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ - يعني إلى الملك _ فَسْئَلُهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ فجمع الملك النسوة، فقال لهنّ:)(مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ للّه مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ (2الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللّه لا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ) أي لا أكذب عليه الآن كما كذبت عليه من قبل، ثمّ قالت:)(وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ - أي تأمر بالسوء - إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي)فقال الملك : (ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي.)فلما نظر إلى يوسف (قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ سل حاجتك.)(قالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ يعني: على الكناديج (3)والأنابير (4)فجعله عليها، وهو قوله: ﴿وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ يَتَبَوَّأْ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ). (5))(وَجَاء إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ - إلى قوله - وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الّتي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيْرَ الّتي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ «58 – 82»[قال:] فأمر يوسف أن تُبنى كناديج من صخر، وطينها بالكلس.ثمّ أمر بزروع مصر فحصدت، ودفع إلى كلّ إنسان حصته، وترك الباقي سنبله [و] لم يدسه فوضعه في الكناديج، ففعل ذلك سبع سنين.


1) النبأ: 14.

2) حصحص وضح وظهر و تبيّن (مجمع البحرين: 414/1).

3) الكندوج: شبه المخزن (القاموس المحيط، 205/1).

4) الأنبار: بيت التاجر ينضّد فيه المتاع وأكداس الطعام (القاموس المحيط: 137/2).

5) عنه البحار: 232/12 ح 6 (صدره)، و 234 صدر ح 7، والبرهان: 172/3 ح4، ونور الثقلين: 358/3 ح 88.

فلما جاءت سني الجدب (1، كان يخرج السنبل فيبيع بما شاء.)وكان بينه وبين أبيه ثمانية عشر يوماً، وكان (2في بادية، وكان الناس من الآفاق يخرجون إلى مصر ليمتاروا طعاماً، وكان يعقوب وولده نزولاً في بادية فيها مقل(3)فأخذ إخوة يوسف من ذلك المقل، وحملوه إلى مصر، ليمتاروا به طعاماً، وكان يوسف يتولّى البيع بنفسه، فلما دخل إخوته على يوسف عرفهم ولم يعرفوه، كما حكى اللّه عزّ وجلّ: (وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ * وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ) وأعطاهم وأحسن إليهم في الكيل، قال لهم: من أنتم؟)قالوا: نحن بنو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل اللّه الّذي ألقاه نمرود في النار فلم يحترق، وجعلها اللّه عليه برداً وسلاماً.قال: فما فعل أبوكم؟ قالوا: شيخ ضعيف. قال: فلكم أخ غيركم؟ قالوا: لنا أخ من أبينا، لا من أمنا. قال: فإذا رجعتم إليَّ فأتوني به. وهو قوله:(ائْتُونِي بِأَحْ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ * فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ * قَالُوا سَتُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ.)ثمّ قال يوسف لقومه: ردّوا هذه البضاعة الّتي حملوها إلينا، [و] اجعلوها فيما بین رحالهم، حتّى إذا رجعوا إلى منازلهم ورأوها، رجعوا إلينا.وهو قوله: ﴿وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ یعنی کی يرجعوا (4))(فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)فقال يعقوب: هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللّه خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ


1) الجدب: القحط.

2) «وكان» خ ر.

3) المُقل: الصمغ الّذي يسمّى الكور، وهو من الأدوية (لسان العرب: 628/11).

4) «يرجعون» البحار.

الرَّاحِمِينَ * وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ في رحالهم الّتي حملوها إلى مصر (قَالُوا يَا أَبَانَا مَا تَبْغِي) أي ما نريد)(هذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ)فقال يعقوب: (لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حتّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللّه لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ - يعقوب: - اللّه عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ. فخرجوا، وقال لهم يعقوب:)(لا تَدْخُلُوا مِنْ بَابِ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ - إلى قوله - أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ. (1))فخرجوا وخرج معهم بنيامين فكان لا يؤاكلهم ولا يجالسهم ولا يكلمهم فلما وافوا مصر [و] دخلوا على يوسف وسلّموا نظر يوسف إلى أخيه فعرفه فجلس منهم بالبعد، فقال له يوسف أنت أخوهم؟ قال: نعم. قال: فلم لا تجلس معهم؟ قال: لأنهم أخرجوا أخي من أبي وأمي، ثمّ رجعوا ولم يردّوه، وزعموا أنّ الذئب أكله، فاليت على نفسي ألا اجتمع معهم على أمر ما دمت حياً.قال: فهل تزوّجت؟ قال: بلى. قال : فوُلِدَ لك ولد ؟ قال: بلى. قال: كم ولد لك؟قال: ثلاث بنين. قال: فما سمّيتهم؟ قال: سمّيت واحداً منهم الذئب! وواحداً القميص، وواحداً الدم، قال: وكيف اخترت هذه الأسماء؟قال: لئلا أنسى أخي، كلّما دعوت واحداً من ولدي ذكرت أخي.قال يوسف لهم اخرجوا وحبس بنيامين [عنده] فلما خرجوا من عنده، قال يوسف لأخيه: أنا أخوك يوسف (فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)ثمّ قال له: أنا أحب أن تكون عندي. فقال: لا يَدعوني إخوتي، فإنّ أبي قد أخذ عليهم عهد اللّه وميثاقه أن يردّوني إليه.قال: فأنا أحتال بحيلة، فلا تنكر إذا رأيت شيئاً ولا تخبرهم فقال: لا.(فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ وأعطاهم وأحسن إليهم، قال لبعض قُوّامِهِ:)


1) عنه البحار: 235/12 ذح 7 (قطعة) وص 236 ح8، والبرهان: 180/3 ح 1، ونور الثقلين: 366/3 ح111.

اجعلوا هذا الصاع في رحل هذا! وكان الصاع الّذي يكيلون به من ذهب، فجعلوه في رحله من حيث لم يقف عليه إخوته، فلما ارتحلوا بعث إليهم يوسف وحبسهم ثمّ أمر منادياً ينادي (أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ. فقال إخوة يوسف:)(ما ذَا تَفْقِدُونَ * قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرِ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ أي كفيل. (1))فقال إخوة يوسف ليوسف: ﴿تَاللّه لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِتُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ. قال يوسف (عَلَيهِ السَّلَامُ): (فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنتُمْ كَاذِبِينَ قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ) فخذه فاحبسه (فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ * فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثمّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ) فتشبثّوا بأخيه وحبسوه، وهو قوله:)(وَكَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ أي احتلنا (2)له (مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللّه نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كلّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ))وسئل الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ عن قوله: (أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ) ؟ قال:)ما سرقوا وما كذب يوسف (عَلَيهِ السَّلَامُ فإنّما عنى سرقتم يوسف من أبيه.)وقوله: (أَيَّتُهَا الْعِيرُ معناه يا أهل العير. ومثله قوله لأبيهم:)(وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الّتي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الّتي أَقْبَلْنَا فِيها يعني أهل العير.)فلما أخرج ليوسف الصاع من رحل أخيه، قال إخوته:(إِنْ يَسْرِقُ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ يعنون يوسف فتغافل يوسف عنهم، وهو قوله:)(فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانَاً واللّه أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ. (3))فاجتمعوا إلى يوسف وجلودهم تقطر دماً أصفر، فكانوا يجادلونه في حبسه - وكان ولد يعقوب إذا غضبوا خرج من ثيابهم شعر ويقطر من رؤوسهم دم أصفر -


1) عنه البحار: 238/12 صدر ح 9، والبرهان: 186/3 ح 18، ونور الثقلين: 372/3 صدر ح 126.

2) أي هديناه حيلة أخذ بها أخاه.

3) عنه البحار: 239/12 ضمن ح 9، والبرهان: 188/3 ح 27، ونور الثقلين: 373/3 ذح 126(قطعة).

وهم يقولون: (يَا أيّها الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبَاً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ فأطلق عن هذا. فلما رأى يوسف ذلك.)(قَالَ مَعَاذَ اللّه أنْ تَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ - ولم يقل: إلَّا من سرق متاعنا - إِنَّا إِذا لَظَّالِمُونَ * فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ وأرادوا الإنصراف إلى أبيهم، قال لهم لاوي بن يعقوب:)(أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْلِقاً مِنَ اللّه - في هذا - وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فارجعوا أنتم إلى أبيكم، فأما أنا فلا أرجع إليه (حتّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللّه لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ) ثمّ قال :[لهم]: (ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ * وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الّتي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الّتي أَقْبَلْنَا فِيهَا - أي أهل القرية وأهل العير - وَإِنَّا لَصَادِقُونَ).)قال: فرجع إخوة يوسف إلى أبيهم وتخلّف يهودا، فدخل على يوسف فكلّمه حتّى ارتفع الكلام بينه وبين يوسف وغضب وكانت على كتف يهودا شعرة، فقامت الشعرة، فأقبلت تقذف بالدم، وكان لا يسكن حتى يمسه بعض أولاد يعقوب ! قال: فكان بين يدي يوسف ابن له في يده رمانة من ذهب يلعب بها، فلمّا رأى يوسف أن يهودا قد غضب وقامت الشعرة تقذف بالدم، أخذ الرمانة م-ن الصبي، ثمّ دحرجها نحو يهودا، وتبعها الصبي ليأخذها، فوقعت يده على [يد] يهودا فذهب غضبه قال فارتاب يهودا ورجع الصبي بالرمانة إلى يوسف، ثمّ ارتفع الكلام بينهما حتّى غضب يهودا، وقامت الشعرة تقذف بالدم!فلما رأى ذلك يوسف دحرج الرمانة نحو يهودا وتبعها الصبي ليأخذها، فوقعت يده على [يد] يهودا، فسكن غضبه وقال :إنّ في البيت لمن ولد بعقوب! حتّى صنع ذلك ثلاث مرّات (1)


1) عنه البحار : 240/12 ذح 9، والبرهان: 1903 ح 31، ونور الثقلين: 380/3 ح 142 (صدره).

(قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا - إلى قوله - وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ «83-101»)فلما رجعوا - إخوة يوسف - إلى أبيهم، وأخبروه بخبر أخيهم، قال يعقوب: (بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللّه أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفى عَلى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ)يعني عميتا من البكاء (فَهُوَ كَظِيمٌ أي محزون. والأسف : أشدّ الحزن.)وسئل أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: ما بلغ من حزن يعقوب على يوسف؟ قال: حزن سبعين ثكلى بأولادها وقال: إن يعقوب لم يعرف الاسترجاع، ولذلك قال:)(يأسفي عَلى يُوسُفَ، فقالوا له: (تَاللّه تَفْتَوا تَذْكُرُ يُوسُفَ) أي لا تفتأ عن ذكر يوسف (حتّى تَكُونَ حَرَضاً أي ميتاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ - فقال: - إِنَّمَا أَشْكُوا بَنِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّه وَأَعْلَمُ مِنَ اللّه مَا لا تَعْلَمُونَ). (1))10- حدّثني أبي، عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: قلت له: الا أخبرني عن يعقوب حين قال لولده: (اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ) أكان علم أنّه حي وقد فارقه منذ عشرين سنة، وذهبت عيناه من البكاء عليه؟ قال: نعم علم أنّه حي، حتّى أنّه دعا ربه وهو في السحر أن يهبط عليه ملك الموت، فهبط عليه ملك الموت بأطيب رائحة وأحسن صورة، فقال له: من أنت؟ قال: أنا ملك الموت، أليس سألت اللّه أن ينزلني عليك؟ قال: نعم.

قال: ما حاجتك يا يعقوب؟ قال له: أخبرني عن الأرواح تقبضها جملة أو تفاريقاً؟ قال: يقبضها أعواني متفرّقة، وتعرض عليَّ مجتمعة؟

قال يعقوب فأسألك بإله إبراهيم وإسحاق ويعقوب، هل عرض عليك في الأرواح روح يوسف؟ فقال: لا. فعند ذلك علم أنّه حي، فقال لولده :


1) عنه البحار: 242/12 ح 10، والبرهان: 190/3 ح 1، ونور الثقلين: 178/1 ح 456 (قطعة)، و 382/3 ح 149.

(اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللّه إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللّه إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) وكتب عزيز مصر إلى يعقوب:

أما بعد فهذا ابنك قد اشتريته بثمن بخس دراهم [معدودة] - وهو يوسف - واتَّخذته عبداً، وهذا ابنك بنيامين قد سرق وأخذته، فقد وجدت متاعي عنده، واتخذته عبداً.

فما ورد على يعقوب شيء [كان] أشدّ عليه من ذلك الكتاب ؛

فقال للرسول مكانك حتّى أجيبه. فكتب إليه يعقوب (عَلَيهِ السَّلَامُ):

بسم اللّه الرحمن الرحيم من يعقوب إسرائيل اللّه بن إسحاق بن إبراهيم خليل اللّه، أما بعد فقد فهمت كتابك تذكر فيه أنك أشتريت ابني واتخذته عبداً، فإن البلاء موكل ببني آدم؛ إنّ جدّي إبراهيم ألقاه نمرود ملك الدنيا في النار، فلم يحترق وجعلها اللّه عليه برداً وسلاماً. وإن أبي إسحاق أمر اللّه [تعالى] جدّي أن يذبحه بيده، فلما أراد أن يذبحه فداه اللّه بكبش عظيم.

وإنّه كان لي ولد لم يكن في الدنيا أحد أحبّ إليَّ منه، وكان قرة عيني وثمرة فؤادي فأخرجوه (1)إخوته، ثمّ رجعوا إلى وزعموا أن الذئب أكله، فاحدودب لذلك ظهري، وذهب من كثرة البكاء عليه بصري.

وكان له أخ من أمه كنت أنس به فخرج مع إخوته إلى ملكك (2)ليمتاروا لنا طعاماً، فرجعوا إلي] وذكروا أنّه سرق صواع الملك، وأنك قد حبسته، وإنا أهل بيت لا يليق بنا السرق ولا الفاحشة وأنا أسألك بإله إبراهيم وإسحاق ويعقوب، إلّا [ما] مننت على به و تقرّبت إلى اللّه ورددته إلى.

فلما ورد الكتاب إلى يوسف، أخذه ووضعه على وجهه وقبله وبكى بكاء شديداً، ثمّ نظر إلى إخوته فقال لهم:


1) كذا في الأصل، والظاهر أنها (فأخرجه).

2) «ما قِبَلك» البحار والبرهان.

(هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ قَالُوا إِنَّكَ لأَنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللّه عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللّه لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ)

فقالوا كما حكى اللّه عزّ وجلّ: (تاللّه لَقَدْ آتَرَكَ اللّه عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ * قَالَ لا تَثْرِيبَ (1)عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ - أي لا تخليط - يَغْفِرُ اللّه لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) (2)

قال: فلما ولى الرسول إلى الملك بكتاب يعقوب، رفع يعقوب يديه إلى السماء، فقال: «يا حَسَنَ الصُّحْبَةِ، يَا كَثيرَ الْمَعُونَةِ، يَا خَيْراً كلّه (3)ابْتِنِي بِرَوْحٍ مِنْكَ وَفَرَجٍ مِنْ عِنْدِكَ». فهبط عليه جبرائيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال له : يا يعقوب ألا أعلمك دعوات يردّ اللّه عليك بصرك وابنيك؟ قال : نعم. قال: قل: «يَا مَنْ لا يَعْلَمُ أَحَدٌ كَيْفَ هُوَ، [ وَحَيْثُ هُوَ، وَقُدْرَتَهُ ال هُوَ] يَا مَنْ سَدَّ الْهَوَاءَ بِالسَّمَاءِ، وَكَبَسَ الْأَرْضَ عَلَى الْمَاءِ، وَاخْتَارَ لِنَفْسِهِ أَحْسَنَ الْأَسْمَاءِ [يَا حَسَنَ الصُّحْبَةِ، يَا كَثيرَ الْمَعُونَةِ، يَا خَيْراً كلّه اثْتِنِي بِرَوْحٍ مِنْكَ وَفَرَجٍ مِنْ عِنْدِكَ».

قال: فما انفجر عمود الصبح حتّى أتي بالقميص فطرح عليه، وردّ اللّه عليه بصره وولده.

قال: ولما أمر الملك بحبس يوسف في السجن ألهمه اللّه تأويل الرؤيا، فكان يعبر لأهل السجن، فلما سأله الفتيان الرؤيا و عبر لهما، وقال للذي ظنّ أنّه ناج منهما: (اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبَّكَ) (4)ولم يفزع في تلك الحالة إلى اللّه !

فأوحى اللّه إليه: من أراك الرؤيا الّتي رأيتها؟ قال يوسف: أنت يا ربّ. قال: فمن حببك إلى أبيك ؟ قال: أنت يا ربّ. قال: فمن وجه إليك السيارة الّتي رأيتها؟

قال: أنت يا رب. قال: فمن علمك الدعاء الّذي دعوت به حتّى جعلت لك من


1) كالتأنيب والتعيير والاستقصاء في اللوم.

2) عنه البحار: 244/12 صدر ح 11، والبرهان: 192/3 ح5، الكافي: 199/8 ح 238 عن ابن محبوب، عن حنان بن سدير، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) (قطعة مثله)، والعياشي: 360/2 ح 65 (قطعة مثله)، علل الشرائع: 52 ح 1 (قطعة مثله).

3) «يا خير إله» البحار، «يا خير كلمة» البرهان.

4) يوسف: 42.

الجب فرجاً؟ قال: أنت يا ربّ. قال: فمن أنطق لسان الصبي بعذرك؟ قال: أنت يا رب. قال: فمن ألهمك تأويل الرؤيا؟ قال: أنت يا ربّ.

قال: فكيف استعنت بغيري ولم تستعن بي وأملت عبداً من عبيدي ليذكرك إلى مخلوق من خلقي وفي قبضتي، ولم تفزع إليَّ ؟! فالبَتْ في السجن بضع سنين! فقال يوسف: أسألك بحق آبائي [ وأجدادي] عليك إلّا فرجت عنّي.

فأوحى اللّه إليه يا يوسف، وأيّ حق لآبائك وأجدادك عليَّ ؟!

إن كان أبوك آدم خلقته بيدي ونفخت فيه من روحي وأسكنته جنتي، وأمرته أن لا يقرب شجرة منها، فعصاني وسألني فتبت عليه.

وإن كان أبوك نوح، انتجبته من بين خلقي، وجعلته رسولاً إليهم، فلما عصوا دعاني، فاستجبت له فأغرقتهم، وأنجيته ومن معه في الفلك.

وإن كان أبوك إبراهيم، اتخذته خليلاً وأنجيته من النار، وجعلتها عليه برداً وسلاماً. وإن كان أبوك يعقوب، وهبت له اثنى عشر ولداً، فغيبت عنه واحداً، فما زال يبكي حتّى ذهب بصره، وقعد على (1)الطريق يشكوني إلى خلقي !

فأى حق لآبائك [وأجدادك] على ؟! قال: فقال جبرئيل يا يوسف قل

(أسْأَلُكَ بِمَتِّكَ الْعَظيمِ وَاِحْسَانِكَ (2)القديمِ، وَلُطْفِكَ الْعَمِيمِ، يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ)

فقالها فرأى الملك الرؤيا فكان فرجه فيها (3).

11 - وحدّثني أبي، عن العبّاس بن هلال، عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال:

اللّه قال السجان ليوسف: إنّي لأحبّك! فقال يوسف ما أصابني بلاء إلّا من الحبّ، إن كانت عمتي أحبتني فسرقتني، وإن كان أبي أحبّني فحسدني إخوتي، وإن كانت


1) «وسلطانك» خ.

2) «في» خ.

3) عنه البحار : 245/12 ذح 11 (قطعة)، وص 246 صدر ح 12، والبرهان: 201/3 ح 30، ونور الثقلين: 356/3 ح 80، و 383 ح 155 (قطعة)، وأورده العياشي: 366/2 ح 79 (عن مقرن، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ))، عنه البحار: 185/95 ح 6 (وعن القمي)، و 186 ح 8 (قطعة).

امرأة العزيز أحبتني فحبستني ! قال: وشكا يوسف في السجن إلى اللّه، فقال: يا ربّ بماذا استحققت السجن؟

فأوحى اللّه تعالى إليه: أنت اخترته حين قلت: (ربّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ ممّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ) (1)هلا قلت العافية أحبّ إلى ممّا يدعونني إليه!. (2)

12 - وحدّثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن الحسن بن عمارة، عن أبي سيّار (3)عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : لما طرح إخوة يوسف يوسف في الجبّ، دخل عليه جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهو في الجب، فقال: يا غلام من طرحك في هذا الجبّ؟

فقال له يوسف: إخوتي، لمنزلتي من أبي حسدوني، ولذلك في الجبّ طرحوني. قال: فتحبّ أن تخرج منها؟ فقال له يوسف: ذلك إلى إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب. قال: فإنّ إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب يقول لك: قل:

«اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدُ، لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ الْحَنَّانُ الْمَنَّانُ، بَديعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى محمّد وَالِ محمّد، وَأَنْ تَجْعَلَ لِي مِنْ أَمْرِي فَرَجا وَمَخْرَجاً وَتَرْزُقَنى مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ وَمِنْ حَيْثُ لا أَحْتَسِبُ».

فدعا ربه، فجعل اللّه له من الجبّ فرجاً ومخرحاً، ومن كيد المرأة مخرجاً، وآتاه ملك مصر من حيث لا يحتسب. (4)


1) یوسف 33.

2) عنه البحار : 246/12 ذح 12، والبرهان: 202/3 ح 31، ونور الثقلين: 351/3 ح 59، ومسند الإمام الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) : 345/1 ح 114.

3) «ابن سيّار (رَحمهُ اللّه)» «أبي يسار» خ، والصواب ما أثبتناه في المتن، وهو مسمع بن عبدالملك، أبوسيار الملقب بـ «كردین»، أنظر معجم رجال الحديث: 115/14 و 154/18 و 181/21.

4) عنه البحار : 247/12 ح 13 (وعن العياشي وأمالي الصدوق)، و 186/95 ح 7، والبرهان: 202/3 ح 32 ونور الثقلين: 342/3 ح 23 (قطعة)، ورواه العياشي في تفسيره: 336/2 ح 6 عن مسمع (مثله)، مكارم الأخلاق: 33/2 ح 1 (قطعة)، وأمالي الصدوق: 672 ح 4 بإسناده إلى ابن محبوب (مثله)، قصص الأنبياء: 128 ح 28 بإسناده عن مسمع (مثله)، الصحيفة النبوية الجامعة: ص 41 د 64.

وأما قوله: اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأُتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ)13 - فإنّه حدّثني أبي، عن علي بن مهزيار، عن إسماعيل السراج، عن يونس بن يعقوب عن المفضّل الجعفي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: قال:)أخبرني ما كان قميص يوسف؟ قلت: لا أدري. قال: إنّ إبراهيم لما أوقدت له النار أتاه جبرائيل بثوب من ثياب الجنّة، فألبسه إيّاه، فلم يصبه (1معه حرّ ولا برد فلما حضر إبراهيم الموت، جعله في تميمة وعلّقه على إسحاق، وعلّقه إسحاق على يعقوب، فلما ولد ليعقوب يوسف (عَلَيهِ السَّلَامُ)، علّقه عليه فكان في عنقه حتّى كان من أمره ما كان، فلما أخرج يوسف القميص من التميمة، وجد يعقوب ريحه، وهو قوله: (إني لأجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ) (2)وهو ذلك القميص الّذي أنزل من الجنّة. قلت له: جعلت فداك، فإلى من صار ذلك القميص؟)فقال: إلى أهله. ثمّ قال: كلّ نبي ورّث علماً أو غيره فقد انتهى إلى محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ وكان يعقوب بفلسطين وفصلت (3)العير من مصر، فوجد يعقوب ريحه، وهو من ذلك القميص الّذي أخرج من الجنّة، ونحن ورثته (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏). (4))14 - أخبرنا الحسن بن علي، عن أبيه، عن الحسن بن بنت إلياس وإسماعيل بن همام، عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ، قال : كانت الحكومة في بني إسرائيل إذا سرق أحد شيئاً استرق به، وكان يوسف عند عمته وهو صغير وكانت تحبّه.)وكانت لإسحاق منطقة ألبسها يعقوب، وكانت عند أخته، وإن يعقوب طلب


1) «پيضره» البحار.

2) فنّده تفنيداً، كذّبه و عجّزه و خطا رأيه (القاموس المحيط: 324/1).

3) أي خرجت (لسان العرب: 522/11).

4) عنه البحار : 248/12 ح 4، والبرهان: 203/3 ح 36، ونور الثقلين: 395/3 ح 188 (قطعة)، و 394 ح 187 عن الكافي وأكمال الدين، وأورد في علل الشرائع: 53/1 ح 2، بصائر الدرجات: 378/1 ح 57، عنهما البحار: 143/17 ح 20، إكمال الدين: 142 ح 10، عنه البحار: 327/52 ح 45، الكافي: 232/1 ح 1، العياشي: 365/2 ح 72.

يوسف ليأخذه من عمته، فاغتمت لذلك، وقالت: دعه حتّى أرسله إليك. وأخذت المنطقة فشدّت بها وسطه تحت الثياب، فلما أتى يوسف أباه، جاءت وقالت: قد سرقت المنطقة، ففتّشته فوجدتها معه في وسطه، فلذلك قال إخوة يوسف لمّا حبس يوسف أخاه حيث جعل الصاع في وعاء أخيه،فقال يوسف: ما جزاء من وجد في رحله؟ قالوا: جزاؤه السنّة الّتي تجري فيهم، فلذلك قال إخوة يوسف: (إِنْ يَسْرِق فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ. (1))قال عليّ بن إبراهيم: ثمّ رحل يعقوب وأهله من البادية، بعد ما رجع إليه بنوه بالقميص، فألقوه على وجهه فارتد بصيراً، فقال لهم : (أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللّه مَا لا تَعْلَمُونَ * قَالُوا - له - يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ * قَالَ - لهم - سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ قال: أخرهم إلى السحر لأنّ الدعاء والإستغفار فيه مستجاب.)فلمّا وافى يعقوب وأهله وولده مصر، قعد يوسف على سريره، ووضع تاج الملك على رأسه، فأراد أن يراه أبوه على تلك الحالة،فلما دخل أبوه لم يقم له، فخروا كلّهم له سجداً، فقال يوسف:(يا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُدْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ «100» (2))15- حدّثني محمّد بن عيسى، عن يحيى بن أكثم [قال]: سأل موسى بن محمّد


1) عنه البحار: 249/12 ح 15، والبرهان: 189/3 ح 30، العياشي: 355/2 ح 54 عن الوشاء (مثله)، وعلل الشرائع: 50 ح 1 (مثله)، وعيون أخبار الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): 76/2 ح6(مثله).

2) عنه البحار: 250/12 صدر ح 16، والبرهان: 204/3 ح 41، ونور الثقلين: 399/3 ح 207 (قطعة).

ابن علي بن موسى مسائل، فعرضها على أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ (1)فكانت إحداها : أخبرني عن قول اللّه عزّ وجلّ: (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً))أسجد يعقوب وولده ليوسف وهم أنبياء؟فأجاب أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ : أما سجود يعقوب وولده [ليوسف] فإنّه لم يكن ليوسف، وإنّما كان ذلك من يعقوب وولده طاعة اللّه وتحيّة ليوسف كما كان السجود من الملائكة لآدم ولم يكن لآدم إنّما كان ذلك منهم طاعة اللّه وتحية لآدم، فسجد. يعقوب وولده، وسجد يوسف معهم شكراً اللّه لاجتماع شملهم.)ألم تر أنّه يقول في شكره ذلك الوقت:(رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَالْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ فنزل عليه جبرائيل، فقال له:)يا يوسف أخرج يدك. فأخرجها، فخرج من بين أصابعه نور!فقال [يوسف]: ما هذا النور يا جبرائيل؟ فقال: هذه النبوّة أخرجها اللّه من صلبك، لأنك لم تقم لأبيك! فحط (2اللّه نوره، ومحى النبوّة من صلبه، وجعلها في ولد لاوي أخى يوسف، وذلك لأنهم لما أرادوا قتل يوسف قال:)(لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيْابَتِ الْجُبِّ فشكر اللّه له ذلك.)ولما أرادوا أن يرجعوا إلى أبيهم من مصر وقد حبس يوسف أخاه، قال: ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حتّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللّه لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ فشكر اللّه له ذلك.)فكان أنبياء بني إسرائيل من ولد لاوي، وكان موسى من ولده وهو موسى بن عمران بن يصهر (3بن واهث (4)بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم.)فقال يعقوب لابنه : يا بني ! أخبرني ما فعل بك إخوتك حين أخرجوك من


1) «علي بن محمّد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)» خ.

2) حطّ الشيء، يحطّه: إذا أنزله وألقاه (النهاية: 402/1).

3) «يهصر» البحار.

4) «واهيت» البحار.

عندي؟ قال: يا أبت اعفني من ذلك. قال: فأخبرني ببعضه؟ فقال: يا أبت إنّهم لمّا أدنوني من الجبّ، قالوا: انزع قميصك، فقلت لهم:يا إخوتي اتقوا اللّه ولا تجرّدوني، فسلّوا عليَّ السكين، وقالوا: لئن لم تنزع لنذبحنّك فنزعت القميص، فألقوني في الجبّ عرياناً.قال: فشهق يعقوب شهقة وأغمي عليه، فلما أفاق، قال: يا بني حدّثني.فقال: يا أبت أسألك بإله إبراهيم وإسحاق ويعقوب إلّا أعفيتني. فأعفاه. (1)قال: ولما مات العزيز - وذلك في السنين المُجدبة - افتقرت امرأة العزيز واحتاجت حتّى سألت الناس] فقالوا لها ما يضرّك لو قعدت للعزيز (2- وكان يوسف يسمى العزيز - فقالت أستحي منه فلم يزالوا بها حتّى قعدت له على [الطريق]، فأقبل (3)يوسف في موكبه فقامت إليه، وقالت:)سُبْحَانَ مَنْ جَعَلَ الْمُلُوكَ بِالْمَعْصِيَةِ عَبِيداً، وَجَعَلَ الْعَبِيدَ بِالطَّاعَةِ مُلُوكاً.فقال لها يوسف أنت هاتيك؟ فقالت: نعم. وكان اسمها زليخا ؛فقال لها: هل لك في ؟ قالت : دعني، بعد ما كبرت أتهزأ بي؟قال: لا. قالت نعم فأمر بها، فحولت إلى منزله وكانت هرمةفقال لها يوسف: ألست فعلت بي كذا وكذا؟ فقالت: يا نبي اللّه، لا تلمني، فإنّي بليت ببلية لم يُبل بها أحد قال: وما هي؟ قالت: بليت بحبّك، ولم يخلق اللّه لك في الدنيا نظيراً، وبليت [بحسني] بإنّه لم تكن بمصر امرأة أجمل منّي ولا أكثر مالاً منّي نُزع عنّي مالي وذهب عنّي جمالي.فقال لها يوسف: فما حاجتك؟ قالت تسأل اللّه أن يردّ عليّ شبابي. فسأل اللّه فردّ عليها شبابها، فتزوجها وهى بكر] قالوا:


1) عنه البحار: 251/12 ذح 16 وصدر ح 17، والبرهان: 205/3 ح 42، ونور الثقلين: 400/3 ح 209 و 403 صدر ح 218، والوسائل: 986/4 ح 6، تحف العقول: 476 ح 1(مثله)، والعياشي: 369/2 ح 83(مثله).

2) «قصدت العزيز» خ.

3) «فلما أقبل» خ.

إنّ العزيز الّذي كان زوجها أولاً كان عنّيناً وهى بكرة.(1)16 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: (قَدْ شَغَفَهَا حُبَّا) يقول:)قد حجبها حبّه عن الناس فلا تعقل غيره، والحجاب هو الشغاف والشغاف هو حجاب القلب. (2)(ذلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ - إلى قوله - وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ «102 – 105»)قال عليّ بن إبراهيم ثمّ قال اللّه تبارك وتعالى لنبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ :)(ذلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ)ثمّ قال: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَضْتَ بِمُؤْمِنِين.)وقوله: (وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ)قال: الكسوف والزلزلة والصواعق. (3)وقوله: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّه إِلّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ «106»)فهذا شرك الطاعة.17 - أخبرنا أحمد بن إدريس قال: حدّثنا أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن موسى بن بكر، عن الفضيل عن أبي جعفر الثاني (عَلَيهِ السَّلَامُ في قول اللّه تبارك وتعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّه إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ) قال: شرك طاعة وليس شرك عبادة، والمعاصي الّتي يرتكبون فهي شرك طاعة أطاعوا فيها الشيطان، فأشركوا باللّه في الطاعة لغيره، وليس بإشراك عبادة، أن يعبدوا غير اللّه. (4))


1) عنه البحار : 253/12 ضمن ح 17، والبرهان: 206/3 ح 45، ونور الثقلين : 403/3 ح 218.

2) عنه البحار : 253/12 ذح 17، والبرهان: 170/3 ح 41، ونور الثقلين: 349/3 ح 54.

3) عنه البحار: 214/9 صدر ح 93، والبرهان: 211/3 ح 1، ونور الثقلين: 407/3 ح 227.

4) عنه البحار: 214/9 ضمن ح 93، و 94/72 ح 5، والبرهان: 212/3 ح 3، ونور الثقلين: 407/3 ح 228.

(قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّه عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي «108»)18 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله:)(قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللّه عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي)فقال: يعني نفسه، ومن اتبعه يعني علي بن أبي طالب وآل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ. (1))19 - قال علي بن إبراهيم: حدّثني أبي، عن علي بن أسباط، قال: قلت لأبي جعفر الثاني (عَلَيهِ السَّلَامُ: يا سيدي، إنّ الناس ينكرون عليك حداثة سنك. قال: وما ينكرون [علي] من ذلك؟ فواللّه لقد قال اللّه لنبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللّه عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي) فما اتبعه غير عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وكان ابن تسع سنين - قال : - وأنا ابن تسع سنين. (2))وقوله : (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا «110»)20 - فإنّه حدّثني أبي، عن محمّد بن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: وكلهم اللّه إلى أنفسهم، فظنوا أنّ الشياطين قد تمثّلت لهم في صورة الملائكة. (3))(لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لاُولي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى... «111»)ثم قال عزّ وجلّ: (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُولِي الْأَلْبَابِ - يعني لأولي العقول - ما كان حَدِيثاً يُفْتَرى - يعني القرآن - لكِنْ تَصْدِيقَ الّذي بَيْنَ يَدَيْهِ - يعني من كتب الأنبياء - وَتَفْصِيلَ كلّ شَيْءٍ وَهُدى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ. (4))


1) عنه البحار : 215/9 ذح 93، و 51/36 صدرح 1، والبرهان: 214/3 ح 5، ونور الثقلين: 410/3 ح 243.

2) عنه البحار: 51/36 ضمن ح 1، والبرهان: 214/3 ح 4، العياشي: 374/2 صدر ح 101 (مثله)، عنه البحار: 101/25 ح 2، وأورد في الكافي: 1/ 384 ح 8 عن علي بن حسّان (مثله)، عنه نور الثقلين: 409/3 ح 239.

3) عنه البحار : 86/11 ح 9، والبرهان: 217/3 ح 1، ونور الثقلين: 411/3 ح 248.

4) عنه البرهان: 218/3 ح1.

### سورة الرعدبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(المَرَ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ - إلى قوله - وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ «1-6»)(المرَ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالّذي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ * اللّه الّذي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها - يعني بغير اسطوانة ترونها (1- ثمّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كلّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى - إلى قوله - يَتَفَكَّرُونَ) فإنَّه محكم.)قوله: ﴿وَفِي الأَرْضِ قِطَعْ مُتَجَاوِزات - أي متصلة بعضها ببعض - وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ - أي بساتين - وَزَرْعُ وَنَخِيلٌ صِنْوَانُ - والصنوان: الفتالة الّتي تنبت من أصل الشجرة - وَغَيْرُ صِنْوَانٍ - منفردة - يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ فمنه حلو، ومنه حامض، ومنه مرُّ، يسقى بماء واحد ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ).)ثمّ حكى عزّ وجلّ قول الدهرية من قريش، فقال: ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبْ قَوْلُهُمْ أَ إِذَا كُنا تُرَاباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ. ثمّ قال: ﴿أُولَئِكَ الّذين كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) وكانوا يستعجلون العذاب، فقال اللّه عزّ وجلّ: (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثلات) أي العذاب. (2))قوله: ﴿وَيَقُولُ الّذين كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ «7»)1 - فإنّه حدّثني أبي، عن حماد، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال:)


1) عنه البرهان: 224/3 ح1.

2) عنه البرهان : 225/3 ح 3.

المنذر: رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏. والهادي: أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وبعده الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وهو قوله: (وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) أي في كلّ زمان إمام هاد (1)مبين)وهو ردّ على من ينكر أن يكون في كلّ عصر وزمان إماماً، وأنه لا تخلو الأرض من حجّة كما قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: لا تخلو الأرض من إمام قائم بحجة اللّه، إمّا ظاهر مشهور وإما خائف مغمور، لئلا تبطل حُجَجُ اللّه وبيِّناته.)والهدى في كتاب اللّه تعالى على وجوه:فمنه: الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ، وهو قوله: (وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) [أي] إمام مبين.)ومنه البيان، وهو قوله: (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ (2)أي يبين لهم، وقوله:)(وَأَمَّا تَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ (3)أي بيّنا لهم، ومثله كثير.)ومنه الثواب، وهو قوله: ﴿وَالّذين جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللّه لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (4)أي لنثيبنّهم.)ومنه النجاة، وهو قوله: (كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ (5)أي سينجيني.)ومنه الدلالة، وهو قوله: (وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ (6)أي أدلّك. (7))وأما قوله: (اللّه يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كلّ أُنثى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ «8»)(وَمَا تَغِيضُ - أي ما تسقط من قبل التمام - وَمَا تَزْدَادُ يعني على تسعة أشهر، كلّما رأت المرأة من حيض في أيّام حملها زاد ذلك على حملها (8).)


1) «هدى» البرهان.

2) السجدة: 26.

3) فصلت: 17.

4) العنكبوت: 69.

5) الشعراء: 62.

6) النازعات: 19.

7) عنه البحار: 20/23 ح 16، والبرهان: 230/3 ح 11، وإثبات الهداة : 26/12 ح 273 و 274، وج 58/3 ح 730، وتأويل الآيات: 229/1 ح3، ونور الثقلين: 418/3 ح 24، وغاية المرام: 9/3 ح 10.

8) عنه البحار: 81/4 ح 7، ومستدرك الوسائل: 24/2 ح 5.

(سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ - إلى قوله - وَسَارِبُ بِالنَّهارِ «10»)2- وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: (سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ) [قال:] فالسر والعلانية عنده سواء. (1))وقوله: ﴿وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ مستخف في جوف بيته.)وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿وَسَارِبُ بِالنَّهارِ يعني تحت الأرض، فذلك كلّه عند اللّه عزّ وجلّ واحد يعلمه. (2))وقوله: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّه «11» فإنها قرئت عند أبي عبد اللّه صلوات اللّه عليه فقال لقارئها: ألستم عرباً؟!

فكيف تكون المُعقبات من بين يديه؟ وإنّما المعقب من خلفه.

فقال الرجل: جعلت فداك، كيف هذا؟ فقال:

إنّما نزلت : «لهُ معقبات من خلفه ورقيب من بين يديه يحفظونه بأمر اللّه» ومن ذا الّذي يقدر أن يحفظ الشيء من أمر اللّه؟ وهم الملائكة الموكلون بالناس. (3)

3- وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله: لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّه، يقول: بأمر اللّه من أن يقع فى ركيّ (4أو يقع عليه حائط، أو يصيبه شيء، حتّى إذا جاء القدر خلّوا بينه وبينه، يدفعونه إلى المقادير ؛)وهما ملكان يحفظانه بالليل وملكان [يحفظانه] بالنهار يتعاقبانه. (5)


1) عنه البحار : 82/4 صدر ح 8، والبرهان: 234/3 1، ونور الثقلين: 420/3 ح 36.

2) عند البحار: 82/4 ذح 8، والبرهان: 235/3 ح 2.

3) عنه البحار : 179/59 ح 17 و 155/70 س 3 (قطعة)، والبرهان: 235/3 ح 1، ونور الثقلين: 421/3 ح 41.

4) جنس للرّكيّة، وهى البئر، وجمعها ركايا (النهايه: 261/2).

5) عنه البحار : 179/590 ح 16، و 154/70 س 20، والبرهان: 235/3 ح 2، ونور الثقلين: 421/3 ح 42.

وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿وَإِذَا أَرَادَ اللّه بِقَوْمٍ سُوْءٍ أَفَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ أي من دافع.(1))(هُوَ الّذي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا - إلى قوله - إلّا في ضَلالٍ «12-14»)وقوله: ﴿هُوَ الّذي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً - يعني يخافه قوم، ويطمع فيه قوم أن يمطروا - وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ - يعني يرفعها من الأرض - وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ - وهو (2الملك الّذي يسوق السحاب - وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللّه وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ» أي شديد الغضب. (3))4- وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: ﴿وَالّذين يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ» فهذا مثل ضربه اللّه تعالى للذين يعبدون الأصنام، والّذين يعبدون آلهة من دون اللّه فلا يستجيبون لهم بشيء، ولا ينفعهم (إلا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ ليبلغ فاه) ليتناوله من بعيد ولا يناله. (4))[و] قال علي بن إبراهيم في قوله: (وَمَا دُعاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ أي في بطلان. (5))5 - وحدّثني أبي، عن أحمد بن النضر عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: جاء رجل إلى النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقال : يا رسول اللّه، رأيت أمراً عظيماً !)فقال: وما رأيت؟ قال كان لي مريض، ونُعت له ماء من بئر بالأحقاف يستشفى به في برهوت (6.)


1) عنه البرهان: 236/3 ح 1.

2) «أي الملك» البحار.

3) عنه البحار: 215/9 ح 94، والبرهان: 239/3 ح 10.

4) عنه البحار: 215/9 ضمن ح 94، والبرهان: 240/3 ح 1، ونور الثقلين: 426/3 ح 67.

5) عنه البرهان: 240/3 ح 2.

6) واد باليمن يوضع فيه أرواح الكفار، وقيل: بئر بحضر موت، وقيل: هو اسم للبلد الّذي فيه هذا البئر (معجم البلدان: 405/1).

قال: فانتهيت (1ومعي قربة وقدح لأخذ من مائها وأصبّ في القربة، وإذا [بشيء] قد هبط من جوّ السماء كهيئة السلسلة، وهو يقول: يا هذا اسقني [الساعة] الساعة أموت! فرفعت رأسي ورفعت إليه القدح لأسقيه، فإذا رجل في عنقه سلسلة، فلما ذهبت أناوله القدح اجتذب منّي حتّى علّق بالشمس!)ثمّ أقبلت على الماء أغترف إذ أقبل الثانية [وهو ] يقول: العطش العطش ! يا هذا اسقني الساعة أموت! فرفعت القدح لأسقيه، فاجتذب منّي حتّى علّق بالشمس! حتّى فعل ذلك الثالثة، [فقمت] وشدّدت قربتي ولم أسقه.فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: ذاك قابيل ابن آدم الّذي قتل أخاه، وهو قول اللّه عزّوجل)﴿وَالّذين يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ - إلى قوله - إلّا فِي ضَلالٍ. (2))وقوله: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ «15»)قال: بالعشي. قال: ظلّ المؤمن يسجد طوعاً، وظل الكافر يسجد كرهاً، وهو نموّهم وحركتهم وزيادتهم ونقصانهم. (3)6- وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله : (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً) الآية، قال:)أما من يسجد من أهل السماوات طوعاً فالملائكة يسجدون اللّه طوعاً،ومن يسجد من أهل الأرض طوعاً، فمن ولد في الإسلام، فهو يسجد له طوعاً،


1) «فتهيّأت» البحار.

2) عنه البحار: 291/6 ح 16، و 215/9 ضمن ح 94، و 232/11 ح 10، والبرهان: 240/3 ح3، ونور الثقلين: 426/3 ح 68.

3) عنه البحار : 216/9 ضمن ح 94 و 124/85 س 14، والبرهان: 241/3 ح 1، ونور التقلين: 427/3 ح 70.

وأما من يسجد له كرهاً، فمن أجبر على الإسلام، وأما من لم يسجد، فظلّه يسجد له بالغداة والعشي. (1)(قُلْ مَنْ ربّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ - إلى قوله - إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الأَلْبَابِ «16 – 19»)وقوله: (قُلْ مَنْ ربّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللّه قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لا يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ - يعني المؤمن والكافر - أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أمّا الظلمات فالكفر، وأما النور فهو الإيمان.)وأما قوله: (أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها - يقول: الكبير على قدر كبره، والصغير على قدر صغره - فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رَابِيا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ ثمّ قال: قول اللّه : (أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً - يقول: أنزل الحق من السماء فاحتملته القلوب بأهوائها، ذو اليقين على قدر يقينه، وذو الشك على قدر شكه فاحتمل الهوى باطلاً كثيراً وجفاء، فالماء هو الحق، والأودية هي القلوب، والسيل هو الهوى، والزبد هو الباطل، والحلية والمتاع هو الحق، قال اللّه : - كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّه الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُتُ فِي الْأَرْضِ) فالزبد وخبث الحلية (2)هو الباطل، والمتاع والحلية هو الحق، من أصاب الزبد وخبث الحلية(3)في الدنيا لم ينتفع به، وكذلك صاحب الباطل يوم القيامة لا ينتفع به ؛)وأما الحلية والمتاع فهو الحق، من أصاب الحلية والمتاع في الدنيا انتفع به، وكذلك صاحب الحق يوم القيامة ينتفع به (كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّه الْأَمْثَالَ. (4))و [قال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ


1) عنه البحار: 216/9 ضمن ح 94، والبرهان: 241/3 ح 2، ونور الثقلين: 427/3 ح 71.

2) «الحديد» البرهان.

3) «الحديد» البرهان.

4) عنه البحار: 216/9 ضمن ح 94، وج 37/67 س9، والبرهان: 242/3 ح1.

السَّيْلُ زَبَداً زابياً - أي مرتفعاً - وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعِ زَبَدٌ مِثْلُهُ - يعني ما يخرج من الماء من الجواهر، وهو مثل، أي يثبت الحق في قلوب المؤمنين، وفي قلوب الكفّار لا يثبت - كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّه الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً - يعني يبطل - وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ وهذا مثل للمؤمنين(1)والمشركين،)وقال اللّه عزّ وجلّ:0كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّه الْأَمْثَالَ لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالّذين لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ، فالمؤمن إذا سمع الحديث، ثبت في قلبه وأجابه (2)وآمن به، فهو مثل الماء الّذي يبقى في الأرض فينبت النبات، والّذي لا ينتفع به يكون مثل الزبد الّذي تضربه الرياح فيبطل. (3)وقوله : (وَبِئْسَ الْمِهَادُ) قال : يتمهدون (4)فى النار.)ثمّ قال: (أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبَابِ أَي أولوا العقول.(5))وقوله: (الّذين يُوفُونَ بِعَهْدِ اللّه وَلا يَنْقُضُونَ المِيثَاقَ * وَالّذين يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّه بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ «20-21» 7 - فإنّه حدّثني أبي، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال:

إنّ رحم آل محمّد(عَلَيهِم السَّلَامُ) معلّقة بالعرش، تقول: «اللّهمَّ صل من وصلني، واقطع من قطعني» وهي تجري في كلّ رحم [و] نزلت هذه الآية في آل محمّد وما عاهدهم عليه، وما أخذ عليهم من الميثاق في الذرّ من ولاية أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) والأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ) بعده، وهو قوله:


1) في البحار «المؤمنين».

2) «رجاء ربّه: البحار.

3) عنه البحار: 216/9 ضمن ح 94، والبرهان: 243/3 ح 2.

4) «يمهدون، يمتهدون» خ، والمهاد: الفراش، يقال: مهدتُ الفراش مهداً: إذا بسطته ووطأته. ومهدتُ الأمر سهّلتُه.

5) عنه البحار : 217/9 ذح 94، والبرهان: 244/3 ح 5 (قطعة)، ونور الثقلين: 429/3 ح 77 (قطعة).

(الّذين يُوفُونَ بِعَهْدِ اللّه وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ) الآية. ثمّ ذكر أعداءهم، فقال:

(وَالّذين يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللّه مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ - يعني أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهو الّذي أخذ اللّه عليهم في الذر، وأخذ عليهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بغدير خم، ثمّ قال: - أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾.(1)

وقوله: وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ فإنّه دخل رجل على أبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما لفلان يشكوك؟ قال: طالبته بحقي.)فقال أبو عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: وترى أنك إذا استقصيت عليه لم تسىء به؟ أترى الّذي حكى اللّه عزّ وجلّ في قوله: ﴿وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ) ؟ أي يجور اللّه عليهم؟ واللّه ما خافوا ذلك، ولكنّهم خافوا الاستقصاء، فسماه اللّه سوء الحساب.(2))وقوله: ﴿وَالّذين صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا ممّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ «22»)يعني يدفعون. (3)8 - وحدّثني أبي، عن حماد، عن أبي بصير، عن أبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال:)قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ لعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ) يا علي، ما من دار فيها فرحة إلّا تبعتها (4)ترحة (5)، وما من هم إلّا وله فرج إلّا همّ أهل النار، فإذا عملت سيئة فأتبعها بحسنة تمحها سريعاً، وعليك بصنائع الخير، فإنّها تدفع مصارع السوء.)قال المفسر: وإنما قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ لأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) على حدّ التأديب)


1) عنه البحار : 89/74 ح 3 (صدره)، و 265/23 ح 9 (صدره)، والبرهان : 246/3 7، ونور الثقلين: 429/3 ح 80، و 438 - 116 (قطعة)، وتأويل الآيات: 232/1 ح 9 (صدره) وذح 10، العياشي: 385/2 - 29 (مثله).

2) عنه البحار: 149/103 ح 2، ومستدرك الوسائل: 406/13 ح 4، وأورده العياشي: 387/2 ح 139، والكافي: 100/5 ح 1، ومعاني الأخبار: 46 ح 1، عنهم البحار: 336/70 س7(مضمونه).

3) «يتبعها» البحار.

4) عنه البرهان: 250/3 ح 1.

5) الترح - محرّكة - الهمُّ، ترح كفرح (القاموس المحيط: 217/1).

للناس، لا بأنّ لأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ السيئات عملها. (1))9 - وحدّثني أبي، عن النضر بن سويد، عن محمّد بن قيس، عن أبي سيّار (2، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: أقبل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يوماً واضعاً يده على كتف العبّاس، فاستقبله أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فعانقه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) و قبل [ما] بين عينيه.)ثمّ سلّم العبّاس على عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ، فردّ عليه رداً خفيفاً فغضب العبّاس، فقال:)يا رسول اللّه، لا يدع عليّ زهوه ! (3فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): يا عبّاس، لا تقل ذلك في علي، فإنّي لقيت جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) آنفاً، فقال لي: لقيني الملكان الموكلان بعلي الساعة فقالا: ما كتبنا عليه ذنباً منذ يوم ولد إلى هذا اليوم. (4))وقوله: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كلّ بَابِ سَلامٌ * عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ «23-24» قال: نزلت في الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ) وشيعتهم الّذين صبروا. (5)

10 - وحدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال:

نحن صبر وشيعتنا أصبر منا، لأنا صبرنا بعلم، وصبروا على ما لا يعلمون. (6)


1) عنه البحار: 116/77 ح 10، و 357/69 س 15، و 242/71 ح 2 و 408/74 5 (قطعة)، والبرهان: 250/3 ح 2، ونور الثقلين: 433/3 ح 100 (صدره)، ومستدرك الوسائل: 342/12 16 (قطعة).

2) «ابن أبي سيّار، يسار، ابن سنان خ، والظاهر هو مسمع بن عبد الملك بن مسمع ممّن روى عن الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)، واللّه العالم، أنظر معجم رجال الحديث: 115/14 وج 154/18 وج 181/21.

3) الزَّهْوُ : الكِبَرُ والتِّيه والفَخْرُ والعَظَمَةُ. (لسان العرب: 360/14).

4) عنه البحار: 65/38 ح 2، والبرهان: 250/3 3، وإثبات الهداة: 554/3 ح 615، ونور الثقلين: 132/8 ح 15.

5) عنه البحار: 84/71 صدر ح 26، و 358/69 س 2، والبرهان: 251/3 ح 1، ونور الثقلين: 434/3 ح 101.

6) عنه البحار : 84/71 ذح 26، والبرهان: 251/3 ح 2، و 273/4، 7، ونور الثقلين: 434/3 ح 102، ومجمع الأنوار: 300 ح 93.

(الّذين آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ - إلى قوله - وَحُسْنُ مَآبِ) «28-29»

وقوله: (الّذين آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللّه) :قال الّذين أمنوا الشيعة. وذكر اللّه: أمير المؤمنين والأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ثمّ قال : (أَلا بِذِكْرِ اللّه تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ * الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ) أي حُسن مرجع. (1)

11- وحدّثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي عبيدة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: طوبى شجرة في الجنّة، في دار أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وليس أحد من شيعته إلّا وفي داره غصن من أغصانها، أو ورقة من أوراقها، يستظل تحتها أمّة من الأمم.

وقال: كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يكثر تقبيل فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ)، فأنكرت ذلك عائشة ؛

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : يا عائشة، إني لما أسري بي إلى السماء دخلت الجنّة، فأدناني جبرئيل من شجرة طوبى، وناولني من ثمارها فأكلته؛

فحوّل اللّه ذلك ماءً في ظهري، فلما هبطت إلى الأرض، واقعت خديجة، فحملت بفاطمة، فما قبلتها قط إلّا وجدت رائحة شجرة طوبى منها. (2)

وقوله: وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ للّه الْأَمْرُ جَمِيعاً... «31»)قال: لو كان شيء من القرآن كذلك، لكان هذا. (3)وقوله: (أَفَلَمْ يَبْأَسِ الّذين آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللّه لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً يعنى جعلهم كلّهم)


1) عنه البحار : 185/23 ح 54، والبرهان: 253/3 ح 1، ونور الثقلين: 439/3 ح 119.

2) عنه البحار: 120/8 ح 9 و 10، و 18 / 364 ح 68 (ذيله)، و 6/43 ح 6، والبرهان: 253/3 ح 4، ونور الثقلين: / ح 121 و 122، و 148/4 ح 49، وتأويل الآيات: 236/1ح 14.

3) عنه البحار: 217/9 صدر ح 95، والبرهان: 261/3 ح 1، ونور الثقلين: 444/3 ح 139.

مؤمنين، وقوله: ﴿وَلَا يَزَالُ الّذين كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أي عذاب. (1))12 - وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله:)﴿وَلا يَزَالُ الّذين كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ - وهي النقمة - أَوْ تَحْلُ قَرِيباً مِنْ دَارِهِمْ)فتحل بقوم غيرهم، فيرون ذلك ويسمعون به، والّذين حلّت عصاة كفار بهم مثلهم، ولا يتعظ بعضهم ببعض، ولن يزالوا كذلك حتّى يأتي وعد اللّه [الذي] وعد المؤمنين من النصر، ويُخزي [الله] الكافرين. (2وقال علي بن إبراهيم في قوله :)(فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثمّ أَخَذْتُهُمْ «32»)أي طوّلت لهم الأمل، ثمّ أهلكتهم .(3)(أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كلّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ - إلى قوله - وَمِنَ الأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ... «33 – 36»)13 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله:)(أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كلّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُوا للّه شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ الظاهر من القول هو الرزق. (4))وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿وَمَا لَهُمْ مِنَ اللّه مِنْ وَاقٍ أي من دافع)(وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ أي عاقبة ثوابهم النار. (5))14- قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم، وقد)


1) عنه البحار: 217/9 ضمن ح 95، والبرهان: 262/3 ح 1.

2) عنه البحار 55/6 ح 1، و 217/9 ضمن ح 95، والبرهان: 262/3 ح 2، ونور الثقلين: 445/3 ح 141.

3) عنه البحار : 217/9 ذح 95، و 14 / 454 ح 2، والبرهان: 262/3ح 3.

4) عنه البرهان: 262/3 ح 4، ونور الثقلين: 445/3 ح 144.

5) عنه البرهان: 262/3 ح 5، ونور الثقلين: 446/3 صدر ح 145.

أطفئت سبعين مرّة بالماء ثمّ التهبت، ولولا ذلك ما استطاع آدمي أن يطفئها، وإنّها ليؤتى بها يوم القيامة حتّى توضع على النار، فتصرخ صرخة لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلّا جثا على ركبتيه فزعاً من صرختها. (1)15- وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله:)(وَالّذين آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ فرحوا بكتاب اللّه إذا يتلى(2)عليهم وإذا تلوه تفيض أعينهم دمعاً من الفزع والحزن، وهو علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ))وهي في قراءة ابن مسعود: «والّذي أنزلنا إليك الكتاب هو الحق ومن يؤمن به» أي علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ يؤمن به ﴿وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ) أنكروا من تأويله ما أنزله في عليّ وآل محمّد صلوات اللّه عليهم وآمنوا ببعضه !)فأما المشركون فأنكروه كله، أوله وآخره، وأنكروا أن محمّداً رسول اللّه ! (3)وقال علي بن إبراهيم في قوله : (لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ يَمْحُوا اللّه مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ «39 – 38»)16 - فإنّه حدّثني أبي، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن عبداللّه بن مسكان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال : إذا كانت ليلة القدر نزلت الملائكة والروح والكتبة إلى سماء الدنيا، فيكتبون ما يكون من قضاء اللّه تبارك وتعالى في تلك السنة، فإذا أراد اللّه أن يقدّم شيئاً، أو يؤخر [ه] أو ينقص شيئاً، أو يزيد [ه]، أمر الملك أن يمحو ما يشاء، ثمّ أثبت الّذي أراد.)قلت: وكلّ شيء هو عند اللّه مثبت في كتاب؟ قال: نعم. قلت: فأي شيء يكونعده؟ قال: سبحان اللّه، ثمّ يحدث اللّه أيضاً ما يشاء، تبارك [الله] وتعالى. (4)


1) عنه البرهان: 262/3 ح 6، ونور الثقلين: 446/3 ذح 145.

2) عنه البرهان : 262/3 ح 7، ونور الثقلين: 446/3 ح 146.

3) «تلي» خ.

4) عنه البحار : 99/4 ح 9 و 12/97 ح 18، والبرهان: 266/3 ح 5، ونور الثقلين: 454/3 ح 174.

(أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ إلى قوله - لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ «41-42»)وقوله: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطرافها قال: موت علمائها.)[ وقال ] قوله: (واللّه يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ أي لا مدافع.)وقوله: ﴿وَقَدْ مَكَرَ الّذين مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً - قال : المكر من اللّه هو العذاب - وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ [أي] ثواب القيامة. (1))وقوله : (قُلْ كَفَى بِاللّه شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ «43»)17 - فإنّه حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: الّذي عنده علم الكتاب هو أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ).)وسُئِلَ عن الّذي عنده علم من الكتاب أعلم أم الّذي عنده علم الكتاب؟فقال: ما كان علم الّذي عنده علم من الكتاب عند الّذي عنده علم الكتاب، إلّا بقدر ما تأخذ [ه] البعوضة بجناحها من ماء البحر.وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: ألا إن العلم الّذي هبط به آدم من السماء إلى الأرض، وجميع ما فضّلت به النبيون إلى خاتم النبّيين في عترة خاتم النبّيين (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏). (2))


1) عنه البحار : 337/70 س 2 (قطعة)، والبرهان: 272/3 ح 6، ونور الثقلين: 460/3 ح 203 (قطعة).

2) عنه البحار: 26/ 160 ح 6 وج 429/35 ح 2 (صدره)، والبرهان: 273/3 ح 3، ونور الثقلين: 461/3 ح 209 و 462 ح 210 و 5 / 285 ح 65.

### سورة إبراهيمبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ - إلى قوله - وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ «1 - 4»)(الركِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ - يا محمّد - لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ - يعني من الكفر إلى الإيمان - إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ)والصراط الطريق الواضح، وإمامة الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ.)وقوله: (اللّه الّذي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ - إلى قوله - وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فَإِنَّه محكم. (1)وقوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللّه «5»)قال: أيّام اللّه ثلاثة: يوم القائم صلوات اللّه عليه، ويوم الموت، ويوم القيامة.(2)وقوله: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ «7»)فهذا كفر النعم.1 - ثمّ قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ : أيما عبد أنعم اللّه عليه بنعمة فعرفها بقلبه، وحمد اللّه عليها بلسانه، لم تنفد حتّى يأمر اللّه [له] بالزيادة، وهو قوله:)


1) عنه البحار: 217/9 صدر ح 96، وج 13/24 ح 11، والبرهان: 285/3 ح 1.

2) عنه البحار: 12/13 ح 9، وج 45/51 2، والبرهان: 288/3 ح 6، ونور التقلين: 467/3 ح8.

(لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ. (1))وقوله: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَوا الّذين مِنْ قَبْلِكُمْ - إلى قوله - وَلَتُسْكِنَنَّكُمُ الْاَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ «9-14» وقوله: (أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَوُا الّذين مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ - إلى قوله - فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ - يعني في أفواه الأنبياء - وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ ممّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ). (2)

وقوله: وَقَالَ الّذين كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِ جَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا)1 - فإنّه حدّثني أبي، رفعه إلى النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ قال : من آذى جاره طمعاً في مسكنه ورثه اللّه داره، وهو قوله: (وَقَالَ الّذين كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ - إلى قوله - فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ * وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ). (3))وقوله: ﴿وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كلّ جَبَّارٍ - إلى قوله - وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ» «15-17» -وقوله : ﴿وَاسْتَفْتَحُوا - أي دعوا - وَخَابَ كلّ جَبَّارٍ عَنِيدِ» أي خسر. (4)2- وفي رواية أبي الجارود، [عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ] قال العنيد: المعرض عن الحقّ. (5)وقال علي بن إبراهيم في قوله: (مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ) قال: ماء يخرج من فروج الزواني (6).)وقوله : (يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كلّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ، قال: يُقرّب


1) عنه البحار : 42/71 ح 36، ونور الثقلين: 468/3 ح 12.

2) عنه البحار : 25/11 صدر ح6، والبرهان: 291/3 ح1.

3) عنه البحار: 25/11 ضمن ح 6، و 150/74 صدر ح4، والبرهان: 292/3 ح 1، ونور الثقلين : 472/3 ح33.

4) عنه البحار: 26/11 ضمن ح 6، والبرهان: 293/3 ح 2.

5) عنه البحار : 26/11 ذح 6، 231/72 ج 1، والبرهان: 293/3 ح 3، ونور الثقلين : 473/3 ح38.

6) عنه البحار: 288/8 صدر ح 25، والبرهان: 293/3 ح 1.

إليه فيكرهه، فإذا دنا منه شوى وجهه ووقعت فروة رأسه! فإذا شرب تقطعت أمعاؤه ومُزقت [إلى] تحت قدميه وإنه ليخرج من أحدهم مثل الوادي صديداً وقيحاً، ثمّ قال: وإنّهم ليبكون حتّى تسيل [من] دموعُهم [فوق] وجوههم جداول، ثمّ تنقطع الدموع، فتسيل الدماء حتّى لو أنّ السفن أجريت فيها لجرت وهو قوله تعالى: (وَسُقُوا مَاءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ (1). (2))وقوله: (مَثَلُ الّذين كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ... «18»)قال: من لم يقرّ بولاية أمير المؤمنين على بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ بطل عمله مثل الرماد الّذي تجىء الريح فتحمله. (3))وَبَرَزُوا للّه جَمِيعاً - إلى قوله - إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ... «21-22»وقوله: (وَبَرَزُوا للّه جَمِيعاً معناه مستقبل، أي أنّهم يبرزون، ولفظه ماض. (4))وقوله: (لَوْ هَدَانَا اللّه لَهَدَيْنَاكُمْ - فالهدى هاهنا هو النواب - سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجْزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ - أي مفرَّ - وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ - أي لما فرغ من أمر الدنيا من أوليائه - إِنَّ اللّه وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَقْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِجُكُمْ - أي بمعيتكم - وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ - أي بمغيني - إِنِّي كَفَرْتُ بمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ يعني في الدنيا. (5)


1) محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): 15.

2) عنه البحار: 288/8 ذح 25، والبرهان: 293/3 ح 3، ونور الثقلين: 474/3 ح 42.

3) عنه البحار: 217/9 ذح 96، وج 166/27 س 8 وج 79/36 ح 1، والبرهان: 294/3 ح 1، ونور الثقلين: 475/3.

4) عنه البرهان: 295/3 ح1.

5) عند البحار: 187/73 س 2 (قطعة)، والبرهان: 295/3 ح 2، ونور الثقلين: 476/3 ح 47.

ثم قال عزّ وجلّ: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّه مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّمَاءِ» تُؤتِي أُكُلَهَا كلّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّه الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ - إلى قوله - مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ «24 - 26»)فحدّثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن أبي جعفر الأحول، عن سلام بن المستنير، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن قول اللّه تعالى: (مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً) الآية قال: «الشجرة» رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) «أصلها» نسبه «ثابت» في بني هاشم، وفرع الشجرة عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وغصن الشجرة فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ)، وثمرها الأئمّة من ولد علي وفاطمة (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وشيعتهم ورقها، وإنّ المؤمن من شيعتنا ليموت فتسقط من الشجرة ورقة، وإنّ المؤمن ليولد فتورق الشجرة ورقة.)قلت: أرأيت قوله: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كلّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها قال: يعني بذلك ما يفتي به الأئمّة شيعتهم في كلّ حج وعمرة من الحلال والحرام.)ثمّ ضرب اللّه لأعداء آل محمّد مثلاً، فقال:(وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُنَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرارِ. (1))4- وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: كذلك الكافرون لا تصعد أعمالهم إلى السماء، وبنو أُميّة لا يذكرون اللّه في مجلس ولا في مسجد، ولا تصعد أعمالهم إلى السماء إلّا قليل منهم. (2))قال علي بن إبراهيم في قوله تعالى: (يُثَبِّتُ اللّه الّذين آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّه الظَّالِمِينَ... «27»)5 - فإنه حدّثني أبي، عن علي بن مهزيار، عن عمر بن عثمان، عن المفضّل بن


1) عنه البحار: 217/9 صدر ح 97 وج 24/ 138 ح 2 (وعن البصائر)، والبرهان: 298/3 ح 7، ونور الثقلين: 480/3 ح 67، بصائر الدرجات: 127/1 ح 2.

2) عنه البحار : 218/9 ذح 97، والبرهان: 298/3 ح 8، ونور الثقلين: 480/3 ح 68.

صالح، عن جابر، عن إبراهيم بن عبد الأعلى (1، عن سويد بن غفلة (2)، عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إن ابن آدم إذا كان في آخر يوم من أيّام الدنيا وأول يوم من [أيّام] الآخرة، مثل له أهله وماله وولده وعمله، فيلتفت إلى ماله، فيقول:)واللّه إني كنت عليك لحريصاً شحيحاً، فما لي عندك؟ فيقول: خذ منّي كفنك. ثمّ يلتفت إلى ولده فيقول: واللّه إنّي كنت لكم لمحبّاً، وإنّي كنتُ عليكم لمحامياً، فماذا عندكم؟ فيقولون: نؤدّيك إلى حفرتك، ونواريك فيها.ثمّ يلتفت إلى عمله، فيقول: واللّه إني كنت فيك لزاهداً، وإنك كنت عليَّ لثقيلاً، فماذا عندك؟ فيقول: أنا قرينك في قبرك ويوم حشرك (3، حتّى أعرض أنا وأنت على ربّك. فإن كان اللّه ولياً أتاه أطيب الناس ريحاً، وأحسنهم منظراً، وأزينهم (4)رياشاً، فيقول: أبشر بروح من اللّه، وريحان وجنة نعيم [و] قد قدمت (5)خير مقدم فيقول: من أنت؟)فيقول: أنا عملك الصالح، ارتحل من الدنيا إلى الجنّة. وإنّه ليعرف غاسله ويناشد حامله أن يعجله، فإذا أدخل قبره أتاه ملكان، وهما فتانا القبر، يجران أشعارهما، وينحتان (6الأرض بأنيابهما (7)، وأصواتهما كالرعد القاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف فيقولان له: من ربّك؟ ومن نبيّك؟ وما دينك؟ فيقول: اللّه ربّي، ومحمّد نبيّي، والإسلام ديني فيقولان له: ثبتك اللّه بما تحب وترضى. وهو قول اللّه تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللّه الّذين آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ) (8)الآية)فيفسحان له في قبره مد بصره، ويفتحان له باباً إلى الجنّة، ويقولان له: نم قرير


1) «بن عليّ بن العلاء، عن عبد الأعلى»، اشتباه، والصواب ما أثبتناه، هو إبراهيم بن أبي المثنى عبد الأعلى الجعفي، أنظر معجم رجال الحديث: 118/1 و 241.

2) «علقمة» خ، والصواب ما في المتن، أنظر معجم رجال الحديث: 324/8 و 325.

3) «نشرك» البرهان.

4) «وأحسنهم» البرهان.

5) «و مقدمك» البرهان.

6) «ويبحثان البحار، ويخدان» البرهان.

7) في الكافي هكذا «ويخدان الأرض بأقدامها».

8) إبراهيم: 27.

العين نوم الشاب الناعم، وهو قوله: (أَصْحَابُ الجنّة يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلاً (1))وإن (2كان لربّه عدوّاً، فإنّه يأتيه أقبح [من ] خلق اللّه رياشاً، وأنتنهم ريحاً فيقول له: أبشر بنُزُلٍ من حميم وتصلية جحيم. وإنّه ليعرف غاسله ويناشد حامله أن يحبسه، فإذا أدخل قبره أتياه ممتحناً القبر، فألقيا [عنه] أكفانه ؛)ثمّ قالا له: من ربّك؟ ومن نبيك؟ وما دينك؟ فيقول: لا أدري.فيقولان له: لا دريت ولا هديت فيضربانه بمرزبة (3ضربة ما خلق اللّه من دابة إلّا وتذعر لها، ما خلا الثقلين ثمّ يفتحان له باباً إلى النار؛)ثمّ يقولان له: نم بشر حال. فإنّه (4من الضيق مثل ما فيه القنا[ة ] (5)من الزج (6)حتّى أن دماغه ليخرج من بين ظفره ولحمه ويسلّط اللّه عليه حيات الأرض وعقاربها، وهوامها، فتنهشه حتّى يبعثه اللّه من قبره وإنّه ليتمنّى قيام الساعة ممّا هو فيه من الشرّ. (7))أَلَمْ تَرَ إِلَى الّذين بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللّه - إلى قوله - فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إلَى النَّارِ «28 – 30»)وأما قوله: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الّذين بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللّه كُفْراً حدّثني أبي، عن محمّد بن أبي عمير، عن عثمان بن عيسى، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن قول اللّه :)(أَلَمْ تَرَ إِلَى الّذين بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللّه كُفْراً قال: نزلت في الأفجرين من قريش : بني أُميّة)


1) الفرقان: 24.

2) «وإذا» البحار والبرهان.

3) عصاة كبيرة من حديد تتخذ لتكسير المدر. (مجمع البحرين: 695/2).

4) «فهو» البحار «فيه» البرهان.

5) القنا : اسم الجنس الجمعي من [القناة ] وهي الرمح الأجوف (المعجم الوسيط: 764/2).

6) الزج - بالضمّ - : الحديدة الّتي في : فل الرمح (مجمع البحرين: 767/2).

7) عنه البحار: 224/6 ح 26، وعن أمالي الطوسي: 347 ح 719، والعياشي: 409/2 ح 19، والكافي: 231/3 ح 1، عنهم البرهان: 301/3 ح 3، والوسائل: 385/11 ح 1، نور الثقلين: 481/3 ح 71 (عن الكافي).

وبني المغيرة فأما بنو المغيرة فقطع اللّه دابرهم يوم بدر، وأمّا بنو أميّة فمتعوا إلى حين. ثمّ قال: ونحن - واللّه - نعمة اللّه الّتي أنعم بها على عباده، وبنا يفوز من فاز.ثم قال لهم: (وتَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَ كُمْ إِلَى النَّارِ (1))وقوله : (يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلاَلٌ «31»)أي لا صداقة. (2)وقوله: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ «33»)أي على الولاء.(3)(وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ ربّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً - إلى قوله - رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ «35 - 36»)وقوله يحكي قول إبراهيم: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ ربّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً - يعني مكّة - وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ ربّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فإنّ الأصنام لم تُضل وإنما ضل الناس بها. (4))وقوله: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقُهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ... «37»)أي من ثمرات القلوب (لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ يعني كي يشكروا. (5))


1) عنه البحار : 218/9 ح 98 و 51/24 ح 2 و 513/31 ح 8، والبرهان: 307/3 ح 4، ونور الثقلين: 486/3 ح 82، وغاية المرام: 53/4 ح 4.

2) عنه البرهان: 310/3 ح 1.

3) عنه البرهان: 309/3 ح 3.

4) عنه البحار : 92/12 صدر ح 2، والبرهان: 3311/3.

5) عنه البحار: 92/12 ضمن ح 2، وج 74/27 س 14(قطعة).

6 - وحدّثني أبي، عن حنّان (1، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله:)(رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي الآية، قال: نحن واللّه - بقية تلك العترة. (2))(رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ - إلى قوله - لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ «41-46»)وأما قوله: (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ قال:)إنّما [أ] نزلت : «وَلولدي: إسماعيل وإسحاق».وقوله: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللّه غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ)قال: تبقى أعينهم مفتوحة من هول جهنّم، لا يقدرون أن يطرفوها.وقوله: (وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءُ قال: قلوبهم تتصدّع من الخفقان.)ثمّ قال: ﴿وَأَنْذِرِ النَّاسَ - يا محمّد - يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الّذين ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخَّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ - أي حلفتم - مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ أي لا تهلكون - وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الّذين ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ - يعني ممّن قد هلكوا من بني أمية - وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ * وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللّه مَكْرُهُمْ - ثمّ قال - وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ قال: مكر بني فلان. (3))(يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ - إلى قوله - وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الأَلْبَابِ «48-52»)وقوله : (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ قال : تبدّل خبزة بيضاء نقية في الموقف يأكل منها المؤمنون. (4))


1) «حمّاد» خ، مصحف، هو حنان بن سدیر بن حکیم، معجم رجال الحديث: 300/6.

2) عنه البحار : 93/12 ذح 2، والبرهان: 313/3 ح 2، ونور الثقلين: 492/3 ح 106.

3) عنه البحار: 288/8 ح 22 (قطعه)، وج 93/12 ذح 2 (قطعة)، وج 513/31 ح 9، والبرهان: 317/3 ح 5،)ونور التقلين: 495/3 ح 122 (قطعة و 496 ح 127 قطعة) و 497 ح 132 (قطعة).

4) عنه البحار: 101/7 ح 7، والبرهان: 322/3 ح 14، ونور الثقلين: 501/3 صدر ح 147.

﴿وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ قال مقيدين بعضهم إلى بعض (سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانِ) قال: السرابيل: القمص (1). (2))7 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله : (سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ))وهو الصُّفْرُ الحارّ الذائب، يقول: انتهى حرّه، يقول اللّه:(وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ سربلوا ذلك الصفر، فتغشى وجوههم النار. (3))وقال علي بن إبراهيم في قوله: (هَذَا بَلاغُ لِلنَّاسِ - يعني محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ - وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبَابِ) أي أولوا العقول. (4))


1) القُمُص جمع قميص (مجمع البحرين: 1513/3).

2) عنه البحار: 288/8 صدر 23، والبرهان: 322/3 ح 1، ونور الثقلين: 501/3 ضمن ح 147.

3) عنه البحار: 288/8 ذح 23، والبرهان: 323/3 ح 2، ونور الثقلين: 501/3 ذح 147.

4) عنه البرهان: 323/3 ح 3.

### سورة الحجربِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ - إلى قوله -مَا نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلا بالحقّ وَمَا كَانُوا إِذَا مُّنظَرِينَ «1 – 8»)(الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ له رُبَمَا يَوَدُّ الّذين كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ)* 1- حدّثني أبي، عن محمّد بن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن رفاعة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال : إذا كان يوم القيامة، نادى مناد من عند اللّه:)لا يدخل الجنّة إلّا مسلم، فيومئذ يود الّذين كفروا لو كانوا مسلمين.ثمّ قال: (ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُنْهِهِمُ الْأَمَلُ - أي يشغلهم - فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ. (1))وقوله: ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُوم أي أجل مكتوب.)ثمّ حكى قول قريش لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: (وَقَالُوا يَا أيّها الّذي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ * لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) أى هلا تأتينا بالملائكة؟)فرد اللّه عزّ وجلّ عليهم، فقال: (ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بالحقّ وَمَا كَانُوا إِذَا مُنْظَرِينَ)قال: لو أنزلنا الملائكة لم ينظروا وهلكوا. (2)(وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً - إلى قوله فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ «14-18»)ثم قال: (وَلَوْ فَتَحْنَا - أيضاً - عَلَيْهِمْ بَاباً مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ * لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ


1) عنه البحار : 218/9 صدر ح 100، و 68 / 236 س 14، والبرهان: 331/3 ح 1، ونور الثقلين: 5/4 ح 4.

2) عنه البحار : 139/5 ذح 1 (قطعة)، وج 219/9 ضمن ح 100، وج 26/11 ح 7 (قطعة)، والبرهان: 333/3 ح 1.

أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ * وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً - قال: منازل الشمس والقمر - وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ - بالكواكب - وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كلّ شَيْطَانٍ رَحِيمٍ. (1))(إلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ)قال: لم تَزَلِ الشَّياطين تصعد إلى السماء وتتجسّس، حتّى ولد النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏. (2))وروي عن آمنة أمّ النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ أنها قالت لما حملت برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لم أشعر بالحمل، ولم يصبني ما يصيب النساء من ثقل الحمل.)ورأيت في نومي كأن آتياً أتاني فقال لي: قد حملت بخير الأنام. ثمّ وضعته يتقي الأرض بيديه وركبتيه، ورفع رأسه إلى السماء، وخرج مني نور أضاء ما بين السماء والأرض، ورميت الشياطين بالنجوم، وحجبوا من السماء.ورأت قريش الشهب تتحرّك وتزول وتسير في السماء ففزعوا، وقالوا: هذا قيام الساعة واجتمعوا إلى الوليد بن المغيرة، وكان شيخاً كبيراً مجرّباً، فسألوه عن ذلك، فقال: انظروا إلى هذه النجوم الّتي تهتدون بها في ظلمات البر والبحر، فإن كانت قد زالت فهي الساعة، وإن كانت هذه ثابتة فهو لأمر قد حدث.وكان بمكّة رجل يهودي يقال له: يوسف، فلما رأى النجوم تتحرك وتسير في السماء، خرج إلى نادي قريش، وقال: يا معشر قريش! هل وُلد فيكم الليلة مولود؟ :فقالوا: لا فقال: أخطأتم والتوراة، أنّه قد وُلد فى هذه الليلة آخر الأنبياء وأفضلهم، وهو الّذي نجده في كتبنا، أنّه إذا ولد ذلك النبيّ رجمت الشياطين، وحجبوا من السماء. فرجع كلّ واحد إلى منزله يسأل أهله، فقالوا: قد ولد لعبد اللّه بن عبد المطلب ابن. فقال اليهودي: أعرضوه علي.فمشوا معه إلى باب آمنة فقالوا لها أخرجي ابنك ينظر إليه هذا اليهودي.


1) عنه البرهان: 333/3 ح 1، ونور الثقلين: 7/4 ح13.

2) عنه البرهان: 333/3 ح 2، ونور الثقلين: 10/4 صدر ح18.

فأخرجته في قماطه، فنظر في عينيه، وكشف عن كتفه، فرأى شامة سوداء عليها شعرات فسقط إلى الأرض مغشياً عليه، فضحكوا منه، فقال:أتضحكون يا معشر قريش؟! هذا نبي السيف ليبيدنكم(1، وذهبت النبوّة من بني إسرائيل إلى آخر الأبد! وتفرّق الناس يتحدثون بخبر اليهودي.)فلما رميت الشياطين بالنجوم، وأنكروا (2ذلك اجتمعوا إلى إبليس، فقالوا:)قد منعنا من السماء وقد رمينا بالشهب ! فقال : اطلبوا فإن أمراً قد حدث في الدنيا. فتفرقوا فرجعوا وقالوا: لم نر شيئاً.فقال إبليس لعنه اللّه : أنا لها بنفسي فجال ما بين المشرق والمغرب حتّى انتهى إلى الحرم، فرآه محفوفاً بالملائكة، وجبرئيل على باب الحرم بيده حربة، فأراد إبليس أن يدخل، فصاح به جبرئیل، فقال: اخسأ يا ملعون. فجاء من قبل حراء فصار مثل الصدّ (3، ثمّ قال: يا جبرئيل! حرف أسألك عنه؟)قال: وما هو ؟ قال ما هذا؟ وما اجتماعكم في الدنيا ؟فقال: هذا نبي هذه الأمة قد ولد، وهو آخر الأنبياء وأفضلهم، قال:هل لي فيه نصيب؟ قال: لا. قال: ففي أمته؟ قال: بلی. قال قد رضيت. (4)قوله : (وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيها رَوَاسِيَ - أي الجبال - وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِنْ كلّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ * وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيها مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ «19 - 20»)قال لكلّ ضرب من الحيوان قدرنا شيئاً مقدّراً. (5)


1) «ليهلكنّكم» خ.

2) «أنكرت» البرهان.

3) الصَّدّ والصُّد: الجبل، والصَّد المرتفع من السحاب تراه كالجبل (لسان العرب: 246/3).

4) عنه البحار: 271/15 ذح 15، وج 241/63 ح 87، والبرهان: 333/3 ح 3، اکمال الدین: 196/1 ح 29.

5) عنه البرهان: 336/3 ح 1، ونور الثقلين: 10/4 ضمن ح 18.

2- وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُفي قوله:)(وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كلّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ فَإِنَّ اللّه تبارك وتعالى أنبت في الجبال: الذهب والفضّة والجوهر والصفر والنحاس والحديد والرصاص والكحل والزرنيخ وأشباه هذه لاتباع إلّا وزناً.(1))وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا تُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ «21»)قال: الخزانة: الماء الّذي ينزل من السماء فينبت لكلّ ضرب من الحيوان ما قدر اللّه له من الغذاء. (2)(وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ - إلى قوله - وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ «22-23»)قوله: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِعَ قال: الّتي تلقح الأشجار (3))قوله: ﴿فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ أي لا تقدرون أن تخزنوه. وقوله: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ) أي نرث الأرض ومن عليها. (4))وقوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ «26»)قال: الماء المتصلصل بالطِّين. (مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ قال: حمأ متغيّر. (5))


1) عنه البحار: 179/60 ح 8، والبرهان: 336/3 ح 2، ونور الثقلين: 10/4 ذح 18.

2) عنه البحار: 360/59 سطر آخر، والبرهان: 336/3 ح1.

3) عنه البحار: 10/60 ح 10، والبرهان: 338/3 ح 1، نور الثقلين: 11/4 ح 20.

4) عنه البرهان: 339/3 1.

5) عنه البحار: 153/11 ح 28، والبرهان: 339/3 ح 1، ونور الثقلين: 11/4 ح23.

وقوله: ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّموم «27»)قال: هو أبو إبليس. وقال الجنّ من ولد الجانّ منهم مؤمنون و [منهم] كافرون، ويهود ونصارى، وتختلف أديانهم، والشياطين من ولد إبليس ؛ وليس فيهم مؤمن إلّا واحد اسمه «هام بن هيم بن لاقيس بن إبليس» جاء إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فرآه جسيماً عظيماً وامرءاً مهولاً، فقال له: من أنت؟)قال: أنا هام بن هيم بن لاقيس بن إبليس قد كنت يوم قتل قابيل هابيل، غلاماً ابن أعوام، أنهي عن الإعتصام، وأمر بإفساد الطعام.فقال له رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : بئس - لعمري - الشاب المؤمّل، والكهل المؤمّر.)فقال: دع عنك هذا - يا محمّد - فقد جرت توبتي على يد نوح، ولقد كنت معه في السفينة، فعاتبته على دعائه على قومه.ولقد كنت مع إبراهيم حيث ألقي في النار، فجعلها اللّه عليه برداً وسلاماً.ولقد كنت مع موسى حين [أ] غرق اللّه تعالى فرعون، ونجا بني إسرائيل.ولقد كنتُ مع هود حين دعا على قومه فعاتبته.ولقد كنتُ مع صالح فعاتبته على دعائه على قومه. ولقد قرأت الكتب فكلّها تبشرني بك، والأنبياء يقرأونك السلام، ويقولون (1: أنت أفضل الأنبياء وأكرمهم، فعلمني ممّا أنزل اللّه عليك شيئاً.)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ لأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) علمه. فقال هام: يا محمّد، إنا لا نطيع إلّا نبياً أو وصيّ نبي، فمن هذا؟ قال: هذا أخي ووصتي ووزيري ووارثي «علي بن أبي طالب» قال: نعم، نجد اسمه في الكتب «إليا». فعلمه أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ).)فلمّا كانت ليلة الهرير بصفّين، جاء إلى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ. (2))


1) «ويعترفون» خ.

2) عنه البحار : 153/11 ذح 28 (قطعة)، و 27 /14 ح 2، والبرهان: 361/3 ح 12، ونور الثقلين: 12/4 ح27.

قوله : (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصَالٍ «28»)فقد كتبنا خبره.قوله: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ * لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُوم «43 – 44»)قال: يدخل في كلّ باب أهل مذهب (1، وللجنة ثمانية أبواب. (2))3- وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر في قوله:(وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ فوقوفهم (3)على الصراط، وأما (لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُوم) فبلغني - واللّه أعلم - أن اللّه تعالى جعلها سبع درجات: أعلاها الجحيم، يقوم أهلها على الصفا منها تغلي أدمغتهم فيها كغلي القدور بما فيها.)والثانية: لظى (نَزَّاعَةً لِلشَّوى * تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى * وَجَمَعَ فَأَوْعى. (4))والثالثة: سقر (لا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ * لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ * عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ.)والرابعة: الحطمة (ترمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ * كَأَنَّهُ جِمالَتْ صُفْرُ (5)تذر (6)كلّ من صار إليها مثل الكحل، فلا تموت الروح، كلّما صاروا مثل الكحل عادوا.)والخامسة: الهاوية، فيها مالك، ويدعون يا مالك ! أغثنا! فإذ أغاثهم جعل لهم آنية من صفر من نار، فيه صديد ماء يسيل من جلودهم كأنه مهل (7، فإذا رفعوه ليشربوا منه تساقط لحم وجوههم فيها من شدّة حرّها، وهو قول اللّه عزّ وجلّ:)(وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاتُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقَا (8))


1) «ملة» البحار.

2) عنه البحار: 289/8 صدر ح 27، والبرهان: 370/3 ح6، ونور الثقلين: 21/4 ح 59.

3) «فيقفونهم» خ.

4) المعارج: 15.

5) المرسلات: 32، 33.

6) «تدق» البحار.

7) المهل: ما ذاب من صفر أو حديد، وضرب من القطران (لسان العرب : 633/11).

8) الكهف: 29.

ومن هوى فيها هوى سبعين عاماً في النار، كلّما احترق جلده، بدل جلداً غيره. والسادسة هي السعير فيها ثلاثمائة سرادق من نار في كلّ سرادق ثلاثمائة قصر من نار، في كلّ قصر ثلاثمائة بيت من نار في كلّ بيت ثلاثمائة لون من عذاب النار فيها حيات من نار، وعقارب من نار، وجوامع من نار، وسلاسل من نار، وأغلال من نار، وهو الّذي يقول اللّه:(إنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالاً وَسَعِيراً (1))والسابعة جهنّم، وفيها الفلق، وهو جبّ في جهنّم، إذا فتح أسعر النار سعراً.وهو أشدّ النار عذاباً، وأما صعود [1]، فجبل من صفر من نار وسط جهنّم.وأما أثاماً فهو واد من صفر مذاب يجري حول الجبل فهو أشدّ النار عذاباً.(2)(وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلَّ - إلى قوله - إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ «47 - 72»)وقال علي بن إبراهيم في قوله : (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِل قال: العداوة. (3))قوله : (لا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ أي تعب وعناء.)قوله: (نَبِّئْ عِبادِي - أي أخبرهم - أنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ * وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ فقد كتبنا خبرهم في سورة هود (عَلَيهِ السَّلَامُ). (4))قوله: (وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ - أي أعلمناه - أنَّ دَابِرَ هؤلاء - يعني قوم لوط - مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ.)قوله: ﴿لَعَمْرُكَ - أي وحياتك يا محمّد - إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ.)فهذه فضيلة لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ على الأنبياء.(5))


1) الإنسان 4.

2) عنه البحار 289/8 ح 27، والبرهان: 370/3 ح 7، ونور الثقلين: 21/4 ح 60.

3) عنه البرهان: 372/3 ح 1.

4) عنه البرهان : 375/3 ح1.

5) عنه البحار : 12 / 160 ح 11، والبرهان: 375/3 ح 2.

قوله : (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ * وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيم «75 – 76») قال: نحن المتوسّمون، والسبيل فينا مقيم، والسبيل : طريق الجنّة. (1)

قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ لَظَّالِمِينَ «78»)(وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ - يعني أصحاب الغيظة (2وهم قوم شعيب - لظالِمِينَ). (3))وقوله: (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ «87»)قال: إنّه فاتحة الكتاب. (4)4 - أخبرنا أحمد بن إدريس، قال: حدّثني أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان(5عن سورة بن كليب، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال:)نحن المثاني الّتي أعطاها اللّه تعالى نبينا، ونحن وجه اللّه تعالى الّذي نتقلب في الأرض بين أظهركم من عرفنا فأمامه اليقين، ومن جهلنا فأمامه السعير. (6)(لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلى ما مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْهُمْ... «88»)5 - أخبرنا أحمد بن إدريس، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: لما نزلت هذه الآية:)(لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلى ما مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ)


1) عنه البحار : 128/24 ح 10، والبرهان: 384/3 ح 22، وفي الكافي: 218/1 ح 2، وبصائر الدرجات: 639/1 ح 12، والإختصاص: 303، عنهم البحار: 130/24 ح 17 (مثله).

2) الغَيْضَة: الأجمة، وهي مغيض ماء يجتمع فينبتُ فيه الشجر. (الصحاح: 1097/3).

3) عنه البرهان: 384/3 ح1.

4) عنه البحار: 219/9 ضمن ح.

5) «ابن سيّار، محبوب بن سيّار» خ، إشتباه والصواب ما أثبتناه، أنظر معجم رجال الحديث: 322/8 و 138/16.

6) عنه البحار: 114/24 ح 1، والبرهان: 385/3 ح3.

قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : من لم يتعزّ بعزاء اللّه تقطعت نفسه على الدنيا حسرات، ومن رمى ببصره إلى ما في يدي غيره كثر همه، ولم يشف غيظه.)ومن لم يعلم أنّ للّه عليه نعمة، لا في مَطْعَم ولا في مشرب ولا في ملبس (1فقد قصر عمله ودنا عذابه. ومن أصبح على الدنيا حزيناً، أصبح على اللّه ساخطاً.)ومن شكى مصيبة نزلت به، فإنّما يشكو ربِّه.ومن دخل النار من هذه الأمة ممّن قرأ القرآن فهو ممّن يتخذ آيات اللّه هزواً.ومن أتى ذا ميسرة فتخشع له طلباً لما في يديه ذهب ثلثا دينه.ثمّ قال: ولا تعجل وليس يكون الرجل ينال من الرجل الرفق (2فيبجّله (3)ويوقره، فقد يجب ذلك له عليه، ولكن تراه أنّه يريد بتخشعه ما عند اللّه، ويريد أن يحيله (4)عمّا في يديه. (5))(الّذين جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ - إلى قوله - عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ «91-93»)قال عليّ بن إبراهيم في قوله: (الّذين جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ قال قسموا القرآن ولم يُؤلّفوه على ما أنزله اللّه، فقال: (لَتَسئتَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (6))قوله: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِعِينَ «94-95» فإنّها نزلت بمكّة بعد أن نُبئ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بثلاث سنين، وذلك أنّ النبوّة نزلت


1) في البحار هكذا «إلّا في مطعم أو ملبس».

2) «المرفق» البحار.

3) «فيجله» البحار.

4) «يختله» البحار.

5) عنه البحار: 89/73 ح 58، وج 106/75 ح 4، وج 116/77 ح 11 وج 78/82 ح 12، والبرهان: 387/3 ح 1، ونور الثقلين: 36/4 ح 116.

6) عنه البحار : 219/9 ذح 100، والبرهان: 388/3 ح 1، ونور الثقلين: 37/4 ح 118.

على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يوم الإثنين، وأسلم عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) يوم الثلاثاء، ثمّ أسلمت خديجة بنت خويلد زوجة النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ثمّ دخل أبو طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وهو يصلي وعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ) بجنبه، وكان مع أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) جعفر، فقال له أبو طالب:

صل جناح ابن عمّك. فوقف جعفر على يسار رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فبدر(1)رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) من بينهما، فكان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يصلي وعلي وجعفر وزيد بن حارثة وخديجة يأتمون به، فلما أتى لذلك ثلاث سنين (2)أنزل اللّه تعالى عليه :

(فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِينَ)

وكان المستهزئون برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) خمسة :

الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل والأسود بن عبد المطلب، والأسود بن عبد يغوث، والحارث بن طلاطلة الخزاعي.

أما الوليد، فكان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) دعا عليه لما كان يبلغه من إيذائه واستهزائه،

فقال: «اللّهمَّ اعم بصره، وأتكله بولده» فعمي بصره، وقتل ولده ببدر.

وكذلك دعا على الأسود بن يغوث، والحارث بن طلاطلة الخزاعي.

فمرّ الوليد بن المغيرة برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ومعه جبرائيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال جبرائيل (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا محمّد! هذا الوليد بن المغيرة، وهو من المستهزئين بك؟ قال: نعم.

• وقد كان مرّ برجل من خزاعة [على باب المسجد] وهو يريش نبالاً له، فوطئ على بعضها، فأصاب أسفل عقبه قطعة من ذلك فدميت -. فلما مر بجبرائيل أشار إلى ذلك الموضع، فرجع الوليد إلى منزله ونام على سريره، وكانت ابنته نائمة أسفل منه، فانفجر الموضع الّذي أشار إليه جبرئيل أسفل عقبه، فسال منه الدم حتّى صار إلى فراش ابنته فانتبهت ابنته فقالت للجارية: يا جارية انحل وكاء (3)القربة ! فقال: ما هذا وكاء القربة ولكنه دم أبيك، فاجمعي لي ولدي وولد أخي

1) «فبرز» خ.

2) «سنتين» خ.

3) خيط يشد به السرة والكيس والقربة ونحوها (مجمع البحرين: 1971/3).

فإنّي ميّت. فجمعتهم، فقال لعبد اللّه بن أبي ربيعة: إن عمارة بن الوليد بأرض الحبشة بدار مضيعة فخذ كتاباً من محمّد إلى النجاشي أن يردّه.

ثمّ قال لابنه هاشم وهو أصغر ولده يا بني، أوصيك بخمس خصال فاحفظها: أوصيك بقتل أبي رهم (1)الدوسي، فإنّه غلبني على امرأتي وهي بنته، ولو تركها وبعلها كانت تلد لي ابناً مثلك ودمي في خزاعة وما تعمدوا قتلي، وأخاف أن تنسوا بعدي، ودمي في بني خزيمة بن عامر، ودياتي في ثقيف فخذها ولأسقف نجران عليَّ مائتا دينار فاقضها. ثمّ فاضت نفسه.

ومرّ الأسود بن المطلب برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فأشار جبرئيل إلى بصره فعمي ومات.

ومرّ به الأسود بن عبد يغوث، فأشار جبرئيل إلى بطنه، فلم يزل يستسقي حتّى انشق بطنه. ومرّ العاص بن وائل، فأشار جبرئيل إلى رجليه، فدخل عود في أخمص قدمه وخرج من ظاهره ومات.

ومر به الحارث بن [أبي] طلاطلة فأشار جبرئيل إلى وجهه، فخرج إلى جبال تهامة، فأصابته من السمائم (2)ديم، فاستسقى (3)حتّى انشق بطنه ؛

وهو قول اللّه: (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِينَ)، فخرج رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقام على الحجر، فقال: يا معشر قریش! یا معشر العرب أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلّا اللّه وأنّي رسول اللّه، وأمركم بخلع الأنداد والأصنام، فأجيبوني تملكوا بها العرب، وتدين لكم العجم، وتكونوا ملوكاً في الجنّة. فاستهزأوا منه، وقالوا: جنّ محمّد بن عبداللّه ولم يجسروا عليه لموضع أبي طالب، فاجتمعت قريش إلى أبي طالب، :فقالوا يا أبا طالب إنّ ابن أخيك قد سفّه أحلامنا، وسبّ آلهتنا وأفسد شباننا، وفرّق جماعتنا، فإن كان يحمله على ذلك العدم، جمعنا له مالاً فيكون أكثر قريش مالاً، ونزوجه أي امرأة شاء من قريش فقال له أبو طالب: ما هذا يابن أخي؟ فقال:


1) «درهم» البرهان.

2) «السماء» البرهان، والسمائم - جمع السموم -: الريح الحارة.

3) ثمّ استسقى البحار.

يا عم، هذا دين اللّه الّذي ارتضاه لأنبيائه ورسله، بعثني اللّه رسولاً إلى الناس.

فقال: يابن أخي إن قومك قد أتوني يسألوني أن أسألك أن تكف عنهم.

فقال: يا عم لا أستطيع أن أخالف أمر ربي. فكفّ عنه أبو طالب، ثمّ اجتمعوا إلى أبي طالب، فقالوا: أنت سيّد من ساداتنا، فادفع إلينا محمّداً لنقتله وتملك علينا. فقال أبو طالب قصيدته الطويلة، يقول فيها:

ولما رأيتُ القومَ لا ودَّ عِنْدَهم (1)***وقد قطعوا كلّ العُرى والوسائل

كَذَبْتُم وبيت اللّه يُبزى (2)محمّد***ولما نطاعِنْ دُونَه ونُناضل

ونسلمه (3)حتّى نُصرَع حَوْلَه (4)***ونذهل عن أبنائنا والحلائِل

[قال:] فلما اجتمعت قريش على قتل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وكتبوا الصحيفة القاطعة، جمع أبو طالب بني هاشم وحلف لهم بالبيت والركن والمقام والمشاعر في الكعبة، لين شاكت محمّداً شوكة لآتين (5)عليكم بني هاشم. فأدخله الشعب، وكان يحرسه بالليل والنهار، قائماً على رأسه بالسيف أربع سنين.

فلما خرجوا من الشعب حضرت أبا طالب الوفاة، فدخل عليه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وهو يجود بنفسه، فقال: يا عمّ ربّيت صغيراً، وكفلت يتيماً، فجزاك اللّه عني خيراً، أعطني كلمة أشفع لك بها عند ربّي. فروي أنّه لم يخرج من الدنيا حتّى أعطى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) الرضا. وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : لو قمت المقام المحمود، لشفعت لأبي وأُمّي وعمي وأخ كان [مواخياً] لي في الجاهلية. (6)


1) «بينهم».

2) «یبرا» خ، يبزي: أي يغلب ويقهر، أراد لا يبزى فحذف (لا) في جواب القسم وهي مراده، أي لا يقهر ولم نقاتلعنه وندافع (النهاية: 125/1).

3) «فننصره، وننصره» خ.

4) «دونه» خ.

5) «لا بتن» خ.

6) عنه البحار : 110/15 ح 54 (قطعة)، وج 53/18 ح 7 وص 179 ح 10، وج 272/22، 15 (قطعة)، وج 80/35 ح 20 (قطعة)، والبرهان: 392/3 ح 9، ونور الثقلين: 38/4 ح 126.

6 - وحدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن سيف بن عميرة وعبداللّه بن سنان وأبي حمزة الثمالي، قالوا سمعنا أبا عبداللّه جعفر بن محمّد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) يقول:

لمّا حج رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) حجة الوداع نزل بالأبطح، ووضعت له وسادة فجلس عليها، ثمّ رفع يده إلى السماء، وبكى بكاء شديداً، ثمّ قال: يا ربّ، إنّك وعدتني في أبي وأمي وعمي، أن لا تعذبهم بالنار. قال: فأوحى اللّه إليه:

أنّي آليت على نفسي أن لا يدخل جنّتي إلّا من شهد أن لا إله إلّا اللّه، وأنك عبدي ورسولي، ولكن انت الشعب فنادهم، فإن أجابوك فقد وجبت لهم رحمتي.

فقام النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلى الشعب فناداهم وقال: يا أبتاه، ويا أماه، ويا عماه!

فخرجوا ينفضون التراب عن رؤوسهم، فقال لهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): ألا ترون إلى هذه الكرامة الّتي أكرمني اللّه بها؟ فقالوا: نشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنك رسول اللّه حقاً حقاً، وأن جميع ما أتيت به من عند اللّه فهو الحقّ. فقال: ارجعوا إلى مضاجعكم.

ودخل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلى مكّة، وقدم عليه علي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) من اليمن، فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : ألا أبشرك يا علي! فقال له أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه: بأبي أنت وأُمّي لم تزل مبشِّراً. فقال: ألا ترى إلى ما رزقنا اللّه تبارك وتعالى في سفرنا هذا؟ وأخبره الخبر؛ فقال له عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ): الحمد اللّه.

قال: فأشرك رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في بدنته (1)أباه، وأمه، وعمّه. (2)

(وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ - إلى قوله - وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ) «97-98»

ثم قال اللّه تعالى: وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بمَا يَقُولُونَ - أي بما يكذبونك ويذكرون اللهتعالى - فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ. (3))


1) «بدنه» البحار.

2) عنه البحار: 110/15 ح 55، والبرهان: 394/3 ح 10.

3) عنه البرهان: 395/3ح 2.

### سورة النحلبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(أتى أَمْرُ اللّه فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُون «1»)قال: نزلت لما سألت قریش رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ أن ينزل عليهم العذاب !)فأنزل اللّه تبارك وتعالى: (أَتى أَمْرُ اللّه فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ.)(يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ - إلى قوله - وَحِينَ تَسْرَحُونَ «2-6» [و] قوله: يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ يعني بالقوة الّتي جعلها اللّه فيهم. (1))1 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: (وَعَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ)، يقول: بالكتاب والنبوّة. (2))وقال علي بن إبراهيم في قوله: (خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ق)ال: خلقه من قطرة من ماء مهين (3، فيكون خصيماً متكلّماً بليغاً. (4))وقال أبو الجارود، في قوله: ﴿وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ :)الدفء حواشى الإبل، ويقال: بل هى الأدفاء من البيوت والثياب. (5)


1) عنه البحار : 220/9 صدر ح 105، والبرهان: 405/3 ح 8، ونور الثقلين: 46/4 ح 6.

2) عنه البحار : 220/9 ذح 105، والبرهان: 405/3 ح 9، ونور الثقلين: 47/4 صدر ح8.

3) «منتن» البحار.

4) عنه البحار: 375/60 ح 82، والبرهان: 405/3 ح 1، ونور الثقلين: 47/4 ضمن ح 8.

5) عنه البحار: 119/64 صدر ح 3، والبرهان: 406/3 ح 2، ونور الثقلين: 47/4 ذح 8.

وقال علي بن إبراهيم في قوله: (دفء أي ما تستدفئون به، ممّا يتخذ من صوفها ووبرها. (1))وقوله: ﴿وَلَكُمْ فِيها جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ قال: حين ترجع من المرعى.﴿وَحِينَ تَسْرَحُونَ) حين تخرج إلى المرعى. (2))قوله : (وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ... «7»)قال: إلى مكّة والمدينة وجميع البلدان.(3)(وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا - إلى قوله - أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ «8-15»)ثم قال: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها ولم يقل عزّ وجلّ لتركبوها وتأكلوا(4)منها، كما قال في الأنعام.)[ وقوله: (وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ قال العجائب الّتي خلقها اللّه في البر والبحر)(وَعَلَى اللّه قَصْدُ السَّبِيلِ - يعني الطريق - وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ)[و] قوله عزّ وجلّ: ﴿هُوَ الّذي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ أي تزرعون، ثمّ قال: (يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ - يعني بالمطر - الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّالثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةٌ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ).)وقوله: (وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الأَرْضِ - أي خلق وأخرج (5- مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍيَذَّكَّرُونَ).)


1) عنه البحار: 119/64 ضمن ح 3، والبرهان: 406/3 ح3.

2) عنه البحار: 119/64 ضمن ح 3، والبرهان: 406/3 ح،4، ونور الثقلين: 48/4 صدر ح 14.

3) عنه البحار: 119/64 ضمن ح 3، والبرهان: 407/3 ح 3، ونور الثقلين: 48/4 ذح 14.

4) «و تأكلوها» البحار والبرهان.

5) «فأخرج» البرهان.

وقوله عزّ وجلّ: (وَهُوَ الّذي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةٌ تَلْبَسُونَها - يعني ما يخرج من البحر من أنواع الجواهر - وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ يعني السفن. :قال وقوله: (وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ - يعني الجبال - وَأَنْهَاراً وَسُبُلاً - أي طرقًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) يعني كي تهتدوا. (1))وقوله عزّ وجلّ: (وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ «16»)2- فإنّه حدّثني أبي، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن معلى بن خنيس، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال : النجم : رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏). والعلامات: الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ). (2))(وَالّذين يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّه - إلى قوله - أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ «20-25» قوله: وَالّذين يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّه لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ :)فإنّه ردّ على عبدة الأصنام.وقوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الأوّلين يعنى أكاذيب الأوّلين. (3))3- حدّثني أبي، عن (4جعفر بن أحمد، قال: حدّثني عبد الكريم بن عبد الرحيم عن محمّد بن علي، عن محمّد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي، قال: سمعت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول في قوله:)(فَالّذين لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ - يعني أنهم لا يؤمنون بالرجعة أنها حق- قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ - يعني أنها كافرة - وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ يعني أنّهم عن ولاية علي مستكبرون.)(لا جَرَمَ أَنَّ اللّه يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ عن ولاية عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ).)


1) عنه البحار: 119/64 ذح 3 (قطعة)، والبرهان: 407/3 ح3.

2) عنه البحار: 80/24 ح 21، والبرهان: 408/3 ح 4، ونور الثقلين: 54/4 ح 44، وتأويل الآيات: 253/1 ح 4.

3) عنه البرهان: 410/3 ح 1.

4) «حدّثني» البرهان.

وقال: نزلت هذه الآية هكذا : «وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ما ذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ - في عليّ - قَالُوا أَساطِيرُ الأوّلين». (1)وقال علي بن إبراهيم : فقال اللّه عزّ وجلّ : (لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الّذين يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ قال:)يحملون آثامهم، يعنى الّذين غصبوا أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ وآثام كلّ من اقتدى بهم،)4 - وهو قول الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: واللّه ما أهريقت محجمة من دم ولا قرعت عصاً بعضاً، ولا غُصب فرج حرام، ولا أخذ مال من غير حلّه، إلّا و وزر ذلك في أعناقهما من غير أن ينقص من أوزار العاملين (2)شيء. (3))5 - وقال علي بن إبراهيم: حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: خطب أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)- بعد ما بويع له بخمسة أيّام - خطبة، فقال فيها: واعلموا أنّ لكلّ حق طالباً، ولكل دم ثائراً، والطالب لحقنا كقيام الثائر بدمائنا، والحاكم في حق نفسه هو العادل (4)الّذي لا يحيف، والحاكم الّذي لايجور، وهو اللّه الواحد القهار.)واعلموا أنّ على كلّ شارع بدعة وزره ووزر كلّ مقتد به من بعده، من غير أن ينقص من أوزار العاملين شيئاً، وسينتقم اللّه من الظلمة مأكلاً بمأكل ومشرباً بمشرب من لقم العلقم ومشارب الصبر الأدهم (5، فليشربوا بالصبّ (6)من الراح (7)السمّ المداف، وليلبسوا دثار الخوف دهراً طويلاً، ولهم بكل ما أتوا)


1) عنه البرهان : 411/3 ح 2، ونور الثقلين: 56/4 ح 54.

2) «العالمین» خ.

3) عنه البحار: 149/30 ح 4، والبرهان: 412/3 ح 7، ونور الثقلين: 57/4 ح 60. وروي عن الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنّه قال: ما اهرقت محجمة دم إلّا وكان وزرهما في أعناقهما إلى يوم القيامة، من غير أن ينقص من وزر العاملين شيء (البحار : 264/85).

4) «العدل» البحار.

5) الأدهم الأسود (لسان العرب: 209/12).

6) «الصلب» البحار.

7) الراح: الخمر (الصحاح : 368/1).

وعملوا من أفاويق (1الصبر الأدهم فوق ما أتوا وعملوا. أما إنّه لم يبق إلّا الزمهرير من شتائهم، وما لهم من الصيف إلّا رقدة، ويحهم ما تزوّدوا(2)وجمعوا على ظهورهم من الآثام والخطايا. فيا مطايا الخطايا، ويازور الزور، وأوزار الآثام مع الّذين ظلموا اسمعوا واعقلوا وتوبوا وابكوا على أنفسكم، فسيعلم الّذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، فأقسم ثمّ أقسم لتحملنها (3)بنو أمية من بعدي، وليعرفنها في دار غيرهم (4)عما قليل، فلا يبعد اللّه إلّا من ظلم، وعلى البادي - يعني الأوّل - ما سهل لهم من سبيل الخطايا مثل أوزارهم وأوزار كلّ من عمل بوزرهم إلى يوم القيامة، (وَمِنْ أَوْزَارِ الّذين يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ). (5))(وقَدْ مَكَرَ الّذين مِنْ قَبْلِهِمْ - إلى قوله فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبْرِينَ «26-29»)6 - وحدّثني أبي، عن محمّد بن أبي محمّد بن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: ﴿قَدْ مَكَرَ الّذين مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللّه بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمْ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ) قال: بيت (6)مكرهم:)أي ماتوا فألقاهم اللّه في النار، وهو مثل لأعداء آل محمّد (عليه وعليهم السلام. (7))(ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الّذين كُنتُمْ تُشَاقُونَ فِيهِمْ قَالَ الّذين أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ قال: الّذين أوتوا العلم الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ)، يقولون لأعدائهم أين شركاؤكم ومن أطعتموهم في الدنيا؟! ثمّ قال فيهم أيضاً: (الّذين)


1) «أفاريق» البحار الأفاويق ما إجتمع من الماء في السحاب فهو يمطر ساعةً بعد ساعة - والأفاويق أيضاً جمع الفيقة اسم اللبن الّذي يجتمع في الفرع بين الحلبتين وكنّى به هنا إستمراراً للعذاب (مجمع البحرين: 1423/3).

2) «تحسبهم مازودوا» نور الثقلين، «ويحبسهم وما توازروا» البحار.

3) «ليتحملنها» خ.

4) «دارهم» نور الثقلين.

5) عنه البحار: 41/32 \ 27، والبرهان: 412/3 ح 9، ونور الثقلين: 57/4 ح 61.

6) «ثبت» خ.

7) عنه البحار: 577/31 ح8، والبرهان: 417/3 ح 2، ونور الثقلين: 59/4 ح68.

تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ - أي سلّموا لما أصابهم من البلاء، ثمّ يقولون - ما كنا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ فردّ اللّه عليهم، فقال: (بَلَى إِنَّ اللّه عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ) (1)ثمّ ذكر المؤمنين، فقال:)(الّذين تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الجنّة بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ - إلى قوله - فَإِنَّ اللّه لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ «32-37»)قوله: (طَيِّبِينَ قال: هم المؤمنون الّذين طابت مواليدهم في الدنيا.)وقوله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ :)من العذاب والموت، وخروج القائم (عَلَيهِ السَّلَامُ.)(كَذَلِكَ فَعَلَ الّذين مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللّه وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ وقوله:)(فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ من العذاب في الرجعة.)قوله: ﴿وَقَالَ الّذين أَشْرَكُوا - إلى قوله - الْبَلاغُ الْمُبِينُ فإنّه محكم.)قوله: ﴿وَلَقَد بعثنا في كلّ أُمَّةٍ رسولاً أن اعبدوا اللّه وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ - يعني الأصنام - فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللّه وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الصَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ أي انظروا في أخبار من هلك من قبل.(2))قوله: (إنْ تَحْرِصْ عَلى هُدَاهُمْ - مخاطبة للنبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فَإِنَّ اللّه لا يَهْدِي - أي لا يتيب - مَنْ يُضِلُّ) أي من يعذب. (3))قوله: (وَأَقْسَمُوا بِاللّه جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللّه مَنْ يَمُوتُ بلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ «38» 7 - فإنه حدّثني أبي، عن بعض رجاله، يرفعه إلى أبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال:


1) عنه البحار: 191/23 ح 13 (قطعة)، والبرهان: 418/3 ح1، ونور الثقلين: 60/4 ح 71.

2) عنه البرهان: 419/3 ح 3، ونور الثقلين: 62/4 ح 77(قطعة).

3) عنه البرهان : 419/3 ح 6.

ما يقول الناس فيها؟ قال: يقولون: نزلت في الكفّار. قال:

إن الكفار كانوا لا يحلفون بالله، وإنّما نزلت في قوم من أمة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قيل لهم ترجعون بعد الموت قبل القيامة، فحلفوا أنّهم لا يرجعون! فرد اللّه عليهم، فقال:

(لِیُبَيِّنَ لَهُمُ الّذي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الّذين كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ)

يعني في الرجعة يردّهم فيقتلهم، ويشفي صدور المؤمنين منهم. (1)

وَالّذين هَاجَرُوا فِي اللّه مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا - إلى قوله - إنَّمَا هُوَ إِلهُ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ «41 – 51»)قوله: (وَالّذين هَاجَرُوا فِي اللّه أي هاجروا وتركوا الكفّار في اللّه.)(لَنُبَوِّتَنَّهُمْ - أي لنؤتينهم (2- فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ). (3))قوله: (أَفَأَمِنَ الّذين مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ - يا محمّد، وهو استفهام - أَنْ يَخْسِفَ اللّه بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ)قال: إذا جاءوا وذهبوا في التجارات وفي أعمالهم، فيأخذهم في تلك الحالة (أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ قال: على تيقظ (فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ). (4))قوله: (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلى مَا خَلَقَ اللّه مِنْ شَيْءٍ يَتَفَرُّوا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّداً للّه وَهُمْ داخِرُونَ قال: تحريك (5)كلّ ظلّ خلقه اللّه هو سجوده اللّه، لأنه ليس شيء إلّا له ظلّ يتحرك بتحريكه، و تحریکه (6)سجوده.)قوله: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ قال: يعني - * يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ قال: الملائكة ما قدر اللّه لهم،)


1) عنه البرهان: 420/3 ح 2، ونور الثقلين: 64/4 ح 84.

2) «لنثيبنّهم، لنثبتنهم» خ.

3) عنه البحار : 38/19 ح 3 (قطعة)، والبرهان: 422/3 ح2.

4) عنه البرهان : 430/3 ح 4، ونور الثقلين: 71/4 ح 107.

5) «تحویل» خ.

6) «و تحوّله» البحار.

يمرّون (1فيه. ثمّ احتج اللّه عزّ وجلّ على الثنوية، فقال: ﴿لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهُ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ). (2))(وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ - إلى قوله - أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُم مُّفْرَطُونَ «52 - 62»)قوله: ﴿وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِباً أي واجباً،)ثم ذكر تفضّله فقال: (وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللّه ثمّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْتَرُونَ أي تفزعون وترجعون والنعمة [هي] الصحّة [والسعة] والعافية. (ثمّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ * لَيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ))قوله: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِمَا لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً ممّا رَزَقْنَاهُمْ وهو الّذي وصفنا[ه]، ممّا كانت العرب يجعلون للأصنام نصيباً في زرعهم وإبلهم وغنمهم، فرد اللّه عليهم، فقال:)(تَاللّه لَتُسْتَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ * وَيَجْعَلُونَ للّه الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ. قال: قالت قريش: إنّ الملائكة هم بنات اللّه ! فنسبوا ما لا يشتهون يعني من البنين إلى اللّه.)ثمّ قال: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَىٰ مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءٍ ما بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُون - أي يستهين به - أَمْ يَدُسُهُ فِي التُّرَابِ الأَسَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ثمّ ردّ اللّه عليهم فقال: (لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ). (3))قوله: ﴿وَلَوْ يُؤاخِذُ اللّه النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ - أي عند معصيتهم وظلمهم - مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (4))


1) «يأمرون» البرهان.

2) عنه البحار: 79/60 ح 9، وج 124/85 س 13 (قطعة)، والبرهان: 430/3 ح 1، ونور الثقلين: 71/4 ح 108.

3) عنه البرهان: 431/3 ح 2 و 3، ونور الثقلين: 73/4 ح 114 (صدره).

4) عنه البرهان: 432/3 ح 6.

قوله: ﴿وَيَجْعَلُونَ للّه مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ - يقول ألسنتهم الكاذبة - أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ أي معذبون (1) (واللّه أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً - إلى قوله - تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً) «65-69»

قوله : واللّه أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحيا به الأرض بعد موتها)، الآية محكمة.

قوله : (وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ ممّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خَالِصاً سَائِغاً للشاربين) قال: الفرث ما في الكرش (2). (3)

وقوله: وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً - قال: الخل - وَرِزْقاً حَسَناً قال: الزبيب. (4))قوله: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ قال: وحي إلهام يأخذ النحل من جميع النور ثمّ يتّخذه عسلاً. (5))7- وحدّثني أبي، عن الحسن بن عليّ الوشّاء، عن رجل، عن حريز بن عبداللّه، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: (وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ - قال: نحن النحل الّتي (6)أوحى اللّه إليها - أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً - أمرنا أن نتخذ من العرب شيعة - وَمِنَ الشَّجَرِ - يقول: من العجم - وَمِا يَعْرِشُونَ - يقول: من الموالي، والّذي - يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ) أي العلم الّذي يخرج منا إليكم. (7))(واللّه خَلَقَكُمْ ثمّ يَتَوَفَّاكُمْ إلى قوله - وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ «70 – 72»)قوله: ﴿واللّه خَلَقَكُمْ ثمّ يَتَوَفَّاكُمْ - إلى قوله - لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً قال:)


1) عنه البرهان: 432/3 ح8.

2) الكرْش لكلّ مجتر: بمنزلة المعدة للإنسان (مجمع البحرين: 1563/3).

3) عنه البرهان: 434/3 ح 1.

4) عنه البرهان : 443/3 ح 3، ونور الثقلين: 75/4 ح 125.

5) عنه نور الثقلين: 76/4 صدر ح 128.

6) «نحن واللّه النحل الذي» خ.

7) عنه البحار : 110/24 ح 1، والبرهان: 435/3 ح 1، ونور الثقلين: 76/4 ح 128.

إذا كبر لا يعلم ما علمه قبل ذلك. قوله: ﴿وَ اللّه فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الّذين فُضُلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ)قال: لا يجوز للرجل أن يخص نفسه بشيء من المأكول دون عياله. قوله: ﴿وَ اللّه جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً)يعني حوّاء خلقت من آدم (وَحَفَدَةً قال: الأختان. (1))(وضَرَبَ اللّه مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً - إلى قوله - وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ «75-76»)قوله: (ضَرَبَ اللّه مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ قال: لا يتزوج ولا يطلق.)ثمّ ضرب اللّه مثلاً فى الكفّار، فقال:(وَضَرَبَ اللّه مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمْ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كلّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهُهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ قال:)كيف يستوي هذا، وهذا الّذي يأمر بالعدل أمير المؤمنين والأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ.؟! (2))(واللّه أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ - إلى قوله - وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ بَأْسَكُمْ» «78-81»قوله : (واللّه أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ - إلى قوله - إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ فإنّه محكم.)قوله : (واللّه جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً - يعني المساكن - وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتاً - يعني الخيم والمضارب - تَسْتَخِفُونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ - أي يوم سفركم - وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ - يعني في مقامكم - وَمِنْ أَصْوَافِها وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَانَاً وَمَتَاعاً إِلَى حِينٍ.(3))


1) عنه البرهان: 437/3 ح 1، ونور الثقلين: 80/4 ح 145 و 147 (قطعة) وص 81 ح 149 (قطعة).

2) عنه البحار: 187/24 ح 2 (قطعة)، والبرهان: 440/3 ح 13، ونور الثقلين: 83/4 ح 161.

3) عنه البرهان : 441/3 ح1.

8 - وفي رواية أبي الجارود في قوله: (أثاثاً قال: المال (وَمَتَاعاً) قال: المنافع.)(إلى حِينٍ أي إلى حين بَلاغها. (1))وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿واللّه جَعَلَ لَكُمْ ممّا خَلَقَ ظِلالاً «81»)قال: ما يستظل به ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَاناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ يعني القمص وإنّما جعل ما يجعل منه و (وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ) يعني الدروع. (2))قوله: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللّه ثمّ يُنْكِرُونَهَا «83» قال: نعمة اللّه هم الأئمّة، والدليل على أنّ الأئمّة نعمة اللّه قول اللّه تعالى:

(أَلَمْ تَرَ إِلَى الّذين بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللّه كُفْراً) (3)قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ):

نحن - واللّه - نعمة اللّه الّتي أنعم اللّه بها على عباده، وبنا فاز من فاز.(4)

(وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كلّ أُمَّةٍ شَهِيداً إلى قوله - وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤلاء) «84-89»

وقوله: وَيَوْمَ تَبْعَثُ مِنْ كلّ أُمَّةٍ شَهِيداً قال: لكل زمان [وأُمّة] إمام، تبعث كلّ أُمّة مع إمامها. قوله: (الّذين كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللّه زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ الْعَذَابِ).)قال: كفروا بعد النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ وصدوا عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) (زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ).)ثم قال: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كلّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ يعني من الأئمّة.)


1) عنه البرهان: 441/3 ح 2، ونور الثقلين: 85/4 صدر ح 163.

2) عنه البرهان : 441/3 ح 3، ونور الثقلين: 85/4 ذح 163.

3) إبراهيم: 28.

4) عنه البحار : 51/24 ح 3، ونور الثقلين: 4 / 86 ح 166، والبرهان: 442/3 ح 2 (باختلاف السند).

ثم قال لنبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: (وَجِئْنَا بِكَ - يا محمّد - شهيداً على هؤلاء) يعني على الأئمّة، فرسول اللّه شهيد على الأئمّة، وهم شهداء على الناس. (1))قوله: ﴿إِنَّ اللّه يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ «90»)قال: العدل: شهادة أن لا إله إلّا اللّه وأن محمّداً رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏، والإحسان: أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ). والفحشاء والمنكر والبغي : [فلان وفلان وفلان](2). (3))8 - حدّثنا محمّد بن أبي عبداللّه قال: حدّثنا موسى بن عمران، قال: حدّثني الحسين بن يزيد، عن إسماعيل بن مسلم قال: جاء رجل إلى أبي عبداللّه جعفر بن محمّد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ وأنا عنده، فقال: يابن رسول اللّه (إنَّ اللّه يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ).)وقوله: (أَمَرَ َربِّي (أَلّا تَعْبُدُوا إِلَّا إيّاه)؟ فقال: «نعم، ليس اللّه في عباده أمر إلّا العدل والإحسان، فالدعاء من اللّه عام، والهدى خاصّ، مثل قوله: ﴿وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم)» (4)ولم يقل: ويهدي جميع من دعاه إلى صراط مستقيم. (5))وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللّه إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللّه عَلَيْكُمْ كَفيلاً - إلى قوله - مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللّه بَاقِ «91-96»)9- فإنّه حدّثني أبي، رفعه، قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: «لما نزلت الولاية، وكان من)


1) عنه البحار : 341/23 ح 18 قطعة) وج 578/31 ح 9 (قطعة)، والبرهان: 443/3 1، ونور الثقلين: 87/4 ح 170 و 171.

2) «الأوّل والثاني والثالث» «حبتر وزريق ونعثل» خ.

3) عنه البحار : 188/24 ح 6، وج 171/30 ح 26، وج 179/36 ح 172، والبرهان: 447/3 ح1، ونور الثقلين: 92/4 ح 193.

4) يونس: 10.

5) عنه البحار : 5 / 198 ح 15، والبرهان: 448/3 ح 2، ونور الثقلين: 92/4 ح 194.

قول رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ بغدیر خم سلّموا على عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) بإمرة المؤمنين. فقالوا (1): أمن اللّه ؟ أو من رسوله ؟ فقال لهم : اللّهمَّ نعم حقاً من اللّه ومن رسوله.)فقال: إنّه أمير المؤمنين (2، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين يقعده اللّه يوم القيامة على الصراط، فيدخل أولياءه الجنّة، ويدخل أعداءه النار.)فأنزل اللّه عزّ وجلّ: (وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها... إلخ)يعني قول رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ من اللّه ومن رسوله، ثمّ ضرب لهم مثلاً، فقال:)(وَلا تَكُونُوا كَالّتي نَقَضَتْ غَزَلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَانَاً تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ. (3))10- وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال : الّتي نقضت غزلها امرأة من بني تيم بن مرة، يقال لها: «ريطة (4)بنت كعب بن سعد بن تيم بن كعب بن لؤي بن غالب كانت حمقاء تغزل الشعر، فإذا غزلته نقضته، ثمّ عادت فغزلته، فقال اللّه:)(كَالّتي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَانَاً تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ. قال:)إنّ اللّه تبارك وتعالى أمر بالوفاء، ونهى عن نقض العهد، فضرب لهم مثلاً. (5)ترجع إلى رواية علي بن إبراهيم (6قال في قوله:)«أن تكون أئمة هى أزكى من أَئِمَّتِكُم»، فقيل: يابن رسول اللّه، نحن نقرؤها:(هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ قال: ويحك! وما أربى؟! وأومأ بيده فطرحها. (7))(إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللّه بِهِ - يعني بعلي بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ يختبركم - وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ * وَلَوْ شَاءَ اللّه لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً - قال : على مذهب واحد وأمر واحد - وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ)


1) «فقالا» البحار، فقال حبتر وزريق خ.

2) في البحار هكذا: «فقال لهما : نعم حقاً من اللّه ومن رسوله إنّه أمير المؤمنين».

3) عنه البحار: 169/36 صدر ح 157، والبرهان: 450/3 ح 2، ونور الثقلين: 96/4 ح 209.

4) «رابطة» والصواب ما في المتن أنظر طبقات ابن سعد: 14/8.

5) عنه البحار: 221/9 ضمن ح 106، و 170/36 ضمن ح 157، والبرهان: 450/3 ح 3، ونور الثقلين: 97/4 صدرح 210.

6) المتقدّمة في الحديث 9 من تفسير هذه الآيات.

7) «بطرحها» خ.

- قال: يعذب بنقض العهد - وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ - قال: يثيب - وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ - قال: هو مثل لأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ- فَتَزِلُّ قَدَمٌ بَعْدَ تُبُوتِها - يعني بعد مقالة النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فيه - وَتَذُوقُوا السُّوءَ - أي العذاب - بما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللّه - يعني عن عليّ - وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللّه ثَمَناً قَلِيلاً) معطوف على قوله: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللّه إِذَا عَاهَدْتُمْ))ثمّ قال: (مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللّه باقٍ أي ما عندكم من الأموال والنعمة تزول وما عند اللّه ممّا تقدّمونه من خير أو شرّ فهو باق. (1))قوله : (وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً)علي بن إبراهيم، قال: القنوع بما رزقه اللّه. (2)ثم قال: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّه مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ «98»)قال: «الرجيم» أخبث الشياطين. فقلت له: ولم سمّي رجيماً؟ قال: لأنه يرجم .(3)قوله: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الّذين آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ «99»)قال: ليس له أن يزيلهم عن الولاية، فأما الذنوب فإنّهم ينالون منه كما ينالون من غیره.(4)(وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ - إلى قوله - وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ «101-102»)عليّ بن إبراهيم في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ واللّه أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ قال: كانت إذا نسخت آية قالوا الرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : أنت مفتر! فرد اللّه عليهم،)


1) عنه البحار : 81/36 ح 4 (قطعة)، و 170 ح 157، والبرهان: 451/3 ح 4، ونور الثقلين: 97/4 ذح 210.

2) عنه البرهان: 452/3 ح 1، ونور الثقلين: 98/4 ح 214.

3) عنه البحار: 195/63 ح 4، وص 234 ح 74، والبرهان: 453/3 ح1.

4) عنه البرهان: 453/3 - 3، تأويل الآيات: 263/1 ذح 23.

وقال: ﴿قُلْ - لهم يا محمّد - نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بالحقّ - يعني جبرائيل - لِيُثَبِّتَ الّذين آمَنُواْ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ. (1))11- وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: ﴿رُوحُ الْقُدُسِ))قال: هو جبرائيل (عَلَيهِ السَّلَامُ. والقدس: الطاهر.)(لِيُثَبِّتَ الّذين آمَنُوا - هم آل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ- وَهُدى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ). (2))قوله: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الّذي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ «103»)[علي بن إبراهيم] قال: وهو لسان أبي فكيهة (3مولى ابن الحضرمي، كان أعجمي اللسان، وكان قد اتبع نبي اللّه وآمن به وكان من أهل الكتاب، فقالت قريش هذا - واللّه - يعلم محمّداً علمه بلسانه يقول اللّه: (وَهَذَا لِسَانُ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ). (4))قوله : (مَنْ كَفَرَ بِاللّه مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنُّ بِالإِيمَانِ... «106-110»)قال: فهو عمار بن ياسر أخذته قريش بمكّة، فعذبوه بالنار حتّى أعطاهم بلسانه ما أرادوا، وقلبه مطمئن (5بالإيمان.)


1) عنه البحار: 205/17 صدر ح 7، والبرهان: 455/3 ح 1، ونور الثقلين: 102/4 ح 232.

2) عنه البحار : 206/17 ضمن ح 7 وج 49/25 ح 8، والبرهان: 455/3 ح 2، ونور الثقلين: 102/4 ح233.

3) واسمه أفلح، وقيل : يسار، مولى بني عبدالدار، وقيل: كان مولى لصفوان بن أمية بن خلف أسلم قديماً بمكّة، وكان من المستضعفين ممّن عُذب في اللّه، عذبه المشركون ليرجع عن دينه فلم يرجع عن دينه، وهاجر ومات قبل بدر. «الكامل لابن الأثير : 68/2، أسد الغابة : 273/5، البداية والنهاية : 102/3».

4) عنه البحار : 206/17 ذح 7، والبرهان: 455/3 ح 1، ونور الثقلين: 102/4 ح 235.

5) «مقرّ» البرهان.

قوله: ﴿وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فهو عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح بن الحارث من بني لؤي(1)، يقول اللّه: «فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّه وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّواْ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللّه لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ * ذلك بأن اللّه ختم على سمعهم وأبصارهم وقلوبهم وأولئك هم الغافلون، لا جرم أنّهم في الآخرة هم الأخسرون» هكذا في قراءة ابن مسعود.)وقوله: ﴿أُولَئِكَ الّذين طَبَعَ اللّه عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ الآية، هكذا في القراءة المشهورة، هذا كلّه في عبداللّه بن سعد بن أبي سرح، كان عاملاً لعثمان بن عفان على مصر، ونزل فيه أيضاً:)(وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللّه وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ (2). (3))وقال علي بن إبراهيم: ثمّ قال أيضاً في عمار: (ثمّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثمّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ. (4))قوله: ﴿وَضَرَبَ اللّه مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كلّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّه فَأَذَاقَهَا اللّه لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ «112»)علي بن إبراهيم قال: نزلت في قوم کان لهم نهر يقال له: الثرثار (5وكانت)


1) هو أخو عثمان من الرضاعة، أسلم قبل الفتح، ثمّ ارتد مشركاً فصار إلى قريش، فلما كان يوم الفتح أمر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بقتله، ثمّ عفا عنه بعد ما استأمن له عثمان، ثمّ ولاه عثمان بعد ذلك مصر سنة 25 هـ، وبعد مقتل عثمان صار إلى معاوية، ومات بعسقلان سنة 37هـ. «تهذيب ابن عساكر: 435/7، أسد الغابة: 173/3، الكامل لابن الأثير : 88/3، البداية والنهاية: 157/7».

2) الأنعام: 93.

3) عنه البحار : 98/22 ح 51، وص 3:3 ح 16 (قطعة)، والبرهان: 458/3 ح 10، ونور الثقلين: 106/4 ح 250.

4) عنه البحار : 323/22 ذح 16، والبرهان: 459/3 ح 12، ونور الثقلين: 107/4 صدر ح.252

5) وادي كبير بين سنجار و تکریت (معجم البلدان (75/2).

بلادهم خصبة كثيرة الخير وكانوا يستنجون بالعجين، ويقولون هو ألين لنا فكفروا بأنعم اللّه، واستخفوا بنعمة اللّه ؛ فحبس اللّه عنهم الثرثار، فَجَدبوا حتّى أحوجهم اللّه إلى أكل ما كانوا يستنجون به، حتّى كانوا يتقاسمون عليه !.(1)﴿وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ - إلى قوله - فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ «116-124»)ثمّ قال عزّ وجلّ: (وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللّه الْكَذِبَ قال: هو ما كانت اليهود يقولون:)(مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا. (2))[قال:] قوله: (إنَّ إبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتَا للّه حَنِيفاً - أي طاهراً - اجْتَباهُ - أي اختاره - وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ قال: إلى الطريق الواضح.)ثم قال لنبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: (ثمّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً)، وهي الحنيفية العشر الّتي جاء بها إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ): خمسة في الرأس، وخمسة في البدن؛)فأما الّتي في الرأس: فطم الشعر (3، وأخُذُ الشارب، وإعفاء اللحى، والسواك والخِلال. وأما الّتي في البدن فالغسل من الجنابة، والطهور بالماء، وتقليم الأظفار، وحلق الشعر من البدن والختان؛ فهذه لم تنسخ إلى يوم القيامة. (4))قوله: (إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الّذين اخْتَلَفُوا فِيهِ قد كتبنا خبره في سورة الأعراف.)قوله: ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالّتي هِيَ أَحْسَنُ قال: بالقرآن. (5))


1) عنه البحار : 200/80 ح 5، والبرهان : 459/3 ح 1، ونور الثقلين: 107/4 ح 252، ومستدرك الوسائل: 281/1 ح 1.

2) الأنعام: 139.

3) طمّ الشعر: جزه أو قصه. (مجمع البحرين: 107/6).

4) عنه البحار: 7/12 ح 16، والبرهان: 461/3 ح 1، ونور الثقلين: 109/4 ح 258 (قطعة).

5) عنه البرهان: 463/3 ح1.

12- وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: (إنَّ إبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةٌ قانتا للّه حَنِيفاً) وذلك أنّه كان على دين لم يكن عليه أحد غيره، فكان أمةً واحدةً، وإنما قال: (قانتا) فالمطيع (1)، وأما (حنيفاً) فالمسلم. قال: وما كان من المشركين. (2))وأما قوله: (إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الّذين اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ وذلك أن موسى أمر قومه أن يتفرغوا (3)إلى اللّه في كلّ سبعة أيّام يوماً يجعله اللّه عليهم، وهم الّذين (4)اختلفوا فيه.(5))وأما قوله: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ «126»)وذلك أنّ المشركين يوم أحد مثلوا بأصحاب النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ الّذين استشهدوا، منهم حمزة، فقال المسلمون: أما واللّه لئن أدالنا (6)اللّه عليهم لنمثلنّ بأخيارهم ؛)فذلك قول اللّه: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُو قِبْتُمْ بِهِ. يقول بالأموات:)(وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ. (7))


1) «کالمطيع» خ.

2) عنه البرهان : 462/3 ح 4، ونور الثقلين: 110/4 ح 265 (باختلاف يسير).

3) «يفزعوا» خ.

4) «وهو الذي» البرهان.

5) عنه البحار : 56/14 ح 12، والبرهان: 463/3 ح9.

6) «أولانا» خ.

7) عنه البرهان: 465/3 ح1.

### سورة الاسراءبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(سُبْحَانَ الّذي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الّذي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ «1»)1- حكى أبي، عن محمّد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: جاء جبرئيل وميكائيل وإسرافيل بالبراق إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فأخذ واحد باللجام، وواحد بالركاب، وسوّى الآخر عليه ثيابه ؛ فتضعضعت البراق فلطمها جبرئيل، ثمّ قال لها: اسكني يا براق فما ركبك نبي قبله، ولا يركبك بعده مثله.)قال: فَرَقَت به ورفعته ارتفاعاً ليس بالكثير، ومعه جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ يريه الآيات من السماء والأرض.)قال النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : فبينا أنا في مسيري، إذ نادى مناد عن يميني:)يا محمّد! فلم أجبه، ولم ألتفت إليه، ثمّ ناداني مناد عن يساري يا محمّد! فلم أجبه، ولم ألتفت إليه، ثمّ استقبلتني امرأة كاشفة عن ذراعيها وعليها من ك-لّ زينة الدنيا، فقالت: يا محمّد! انظرني حتّى أكلمك. فلم ألتفت إليها ؛ ثمّ سرت فسمعت صوتاً أفزعني، فجاوزت (1فنزل بي جبرئيل فقال: صل. فصليت. (2)فقال لي: أتدري أين صليت؟ فقلت: لا. فقال: صليت بطيبة، وإليها مهاجرتك.)ثم ركبت فمضينا ما شاء اللّه، ثمّ قال لي: انزل وصل.فنزلت وصليت، فقال لي: أتدري أين صليت؟ فقلت: لا. فقال: صليت بطور


1) «فما أجبته» خ.

2) «صل فنزلت وصليت» البرهان.

سيناء، حيث كلّم اللّه موسى تكليماً. ثمّ ركبت فمضينا ما شاء اللّه، ثمّ قال لي: انزل فصل. فنزلت وصليت، فقال لي: أتدري أين صليت؟ فقلت: لا. قال: صليت في بيت لحم. وبيت لحم بناحية بيت المقدس، حيث ولد عيسى بن مريم (عَلَيهِ السَّلَامُ.)ثمّ ركبت فمضينا حتّى انتهينا إلى بيت المقدس فربطت البراق بالحلقة الّتي كانت الأنبياء يربطون بها، فدخلت المسجد ومعي جبرئيل إلى جنبي، فوجدنا إبراهيم وموسى وعيسى فيمن شاء اللّه من أنبياء اللّه [(عَلَيهِم السَّلَامُ] قد جمعوا إليَّ وأقيمت الصلاة، ولا أشك إلّا وجبرئيل يستقدمنا (1)، فلما استووا أخذ جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعضدي فقدمني فأممتهم ولا فخر.)ثم أتاني الخازن بثلاثة أوان إناء فيه لبن، وإناء فيه ماء، وإناء فيه خمر، فسمعت قائلاً يقول: إن أخذ الماء غرق وغرقت أمته وإن أخذ الخمر غوى وغوت أمته! وإن أخذ اللبن هدي وهديت أمّته ! فأخذت اللبن فشربت منه، فقال جبرئيل: هديت وهديت أمتك. ثمّ قال لي: ماذا رأيت في مسيرك؟ قلت: ناداني مناد عن يميني.فقال لى: أو أجبته؟ فقلت: لا ولم ألتفت إليه. فقال: ذاك داعي اليهود، لو أجبته لتهوّدت اُمّتك من بعدك. ثمّ قال لي:ماذا رأيت؟ قلت: ناداني مناد عن يساري. فقال لي: أو أجبته؟ فقلت: لا، ولم ألتفت إليه، فقال: ذاك داعي النصارى، لو أجبته لتنصرت أمتك من بعدك.ثمّ قال: ماذا استقبلك؟ فقلت: لقيت امرأة كاشفة عن ذراعيها عليها من كلّ زينة الدنيا، فقالت: يا محمّد انظرني حتّى أكلمك. فقال لي: أفكلّمتها؟فقلت: [لا] لم أكلمها ولم ألتفت إليها.فقال: تلك الدنيا، ولو كلّمتها لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة.ثمّ سمعت عت صوتاً أفزعني فقال لي جبرئيل: أتسمع يا محمّد؟ قلت: نعم.


1) «يتقدّمنا» خ، «سيتقدمنا» البحار.

قال: هذه صخرة قذفتها عن شفير جهنّم منذ سبعين عاماً (1، فهذا حيناستقرّت! قالوا فما ضحك رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) حتّى قبض !)قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: فصعد جبرئیل وصعدت معه إلى [الـ]سماء الدنيا، وعليها ملك يقال له: «إسماعيل» وهو صاحب الخطفة الّتي قال اللّه عزّ وجلّ: ﴿إِلّا مَنْ خَطِفَ الْخَطفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ) (2)وتحته سبعون ألف ملك تحت كلّ ملك سبعون ألف ملك، فقال: یا جبرئيل من هذا معك ؟ فقال : محمّد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قال : قد بعث؟ قال: نعم. ففتح الباب فسلمت عليه وسلّم عليَّ، واستغفرت له واستغفر لي، وقال: مرحباً بالأخ الناصح (3)والنبيّ الصالح.)وتلقّتني الملائكة حتّى دخلت السماء الدنيا، فما لقيني ملك إلّا كان ضاحكاً مستبشراً، حتّى لقيني ملك من الملائكة لم أر خلقاً أعظم [خلقاً] منه، كريه المنظر، ظاهر الغضب، فقال لي مثل ما قالوا من الدعاء، إلّا أنّه لم يضحك، ولم أر فيه من الاستبشار، وما رأيت ممّن ضحك من الملائكة، فقلت:من هذا يا جبرئيل؟ فإنّي قد فزعت منه؟ فقال: يجوز أن تفزع منه، وكلنا نفزع منه، إن هذا مالك خازن النار لم يضحك قط، ولم يزل منذ ولاه اللّه جهنّم يزداد كلّ يوم غضباً وغيظاً على أعداء اللّه، وأهل معصيته، فينتقم اللّه به منهم، ولو ضحك إلى أحدٍ كان قبلك، أو كان ضاحكاً إلى أحدٍ بعدك، لضحك إليك ولكنّه لا يضحك! فسلمت عليه، فردّ عليَّ السّلام وبشرني بالجنّة.فقلت لجبرئيل - وجبرئيل بالمكان الّذي وصفه اللّه: (مُطَاعٍ ثمّ أَمِينٍ - (4):)ألا تأمره أن يرينى النار؟ فقال له جبرئيل [ يا مالك] أر محمّداً النار.فكشف عنها غطاءها وفتح باباً منها، فخرج منها لهب ساطع في السماء وفارت


1) «سنة» البرهان.

2) الصافات: 10.

3) «الصالح» البحار.

4) التكوير: 21.

فارتفعت حتّى ظننت لتتناولني (1ممّا رأيت! فقلت له: يا جبرئيل قل له فليرد عليها غطاءها. فأمرها فقال لها: ارجعي. فرجعت إلى مكانها الّذي خرجت منه، ثمّ،مضيت، فرأيت رجلاً آدماً (2)جسيماً، فقلت: من هذا يا جبرئيل؟ فقال: هذا أبوك آدم، فإذا هو يعرض عليه ذريته، فيقول:)روح طيّب، وريح طيّبة من جسد طيّب، ثمّ تلا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ سورة المطففين على رأس سبع عشرة آية (كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِليُّونَ * كِتَابٌ مَرْقُوم) (3)إلى آخرها.)قال: فسلمت على أبي آدم وسلّم عليَّ، واستغفرت له واستغفر لي، وقال:مرحباً بالابن الصالح والنبيّ الصالح (4، والمبعوث في الزمن الصالح.)ثمّ مررت بملك من الملائكة وهو جالس على مجلس، وإذا جميع الدنيا بين ركبتيه، وإذا بيده لوح من نور مكتوب فيه كتاب ينظر فيه [و] لا يلتفت يميناً ولا شمالاً، مقبلاً عليه كهيئة الحزين فقلت: من هذا يا جبرئيل؟فقال: هذا ملك الموت، دائب في قبض الأرواح. فقلت: يا جبرئيل ادنني منه حتّى أكلّمه. فأدناني منه، فسلمت عليه، وقال له جبرئيل: هذا محمّد نبي الرحمة، الّذي أرسله اللّه إلى العباد فرحب بي وحياني بالسلام، وقال:أبشر يا محمّد، فإنّي أرى الخير كلّه في أمتك. فقلت: الحمد للّه الحنان المنان ذي النعم والإحسان على عباده [و] ذلك من فضل ربّي ورحمته عليَّ. (5)فقال :جبرئيل هو أشدّ الملائكة عملاً.فقلت: أكلّ من مات أو هو ميت فيما بعد هذا، تقبض روحه؟ فقال : نعم.قلت: [و] تراهم حيث كانوا وتشهدهم بنفسك؟ فقال: نعم.


1) «ليتناولني» خ.

2) الآدَمُ في الناس: الأسمر، (لسان العرب: 11/12).

3) المطففین: 18 و 19 و 20.

4) «الناصح» خ.

5) «علی عباده» خ.

فقال ملك الموت: ما الدنيا كلها عندي فيما سخرها اللّه تعالى لي ومكنني منها (1إلّا كالدرهم فى كف الرجل، يقلبه كيف يشاء، وما من دار إلّا وأنا أتصفحها كلّ يوم خمس مرات، وأقول - إذا بكى أهل الميت على ميتهم - : لا تبكوا عليه، فإنّ لي فيكم عودة وعودة حتّى لا يبقى منكم أحد)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ كفى بالموت طامة يا جبرئيل.)فقال جبرئيل: إنّ ما بعد الموت أطم وأطم من الموت!قال: ثمّ مضيت، فإذا أنا بقوم بين أيديهم موائد من لحم طيب، ولحم خبيث، يأكلون الخبيث ويدعون الطيب ! فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟فقال: هؤلاء الّذين يأكلون الحرام ويدعون الحلال، وهم من أمتك يا محمّد.فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: ثمّ رأيت ملكاً من الملائكة جعل اللّه أمره عجباً، نصف جسده من النار والنصف الآخر ثلج، فلا النار تذيب الثلج، ولا الثلج يطفئ النار! وهو ينادي بصوت رفيع يقول: سبحان الّذي كف حرّ هذه النار فلا تذيب الثلج، وكف برد هذا الثلج فلا يطفئ حرّ هذه النار، اللّهمَّ يا مؤلّف بين الثلج والنار، ألف بين قلوب عبادك المؤمنين.)فقلت من هذا يا جبرئيل؟ فقال: هذا ملك وكله اللّه بأكناف السماوات (2وأطراف الأرضين، وهو أنصح ملائكة اللّه تعالى لأهل الأرض من عباده المؤمنين، يدعو لهم بما تسمع منذ خلق. ورأيت ملكين (3)في السماء أحدهما يقول:)«اللّهمَّ أعط كلّ منفي خلفاً» والآخر يقول: «اللّهمَّ أعط كلّ ممسك تلفاً».ثمّ مضيت، فإذا أنا بأقوام لهم مشافر (4كمشافر الإبل يقرض اللحم من جنوبهم ويلقى في أفواههم !)


1) «عليها» البحار.

2) «السماء» البحار.

3) «وملكان يناديان» خ.

4) جمع مشفر، والمشفر للبعير كالشفّة للإنسان. «لسان العرب: 419/4».

فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟ فقال هؤلاء الهمازون اللمازون.ثمّ مضيت، فإذا أنا بأقوام ترضخ رؤوسهم بالصخر، فقلت:من هؤلاء يا جبرئيل؟ فقال: هؤلاء الّذين ينامون عن صلاة العشاء.ثمّ مضيت، فإذا أنا بأقوام تقذف النار في أفواههم وتخرج من أدبارهم، فقلت:من هؤلاء، يا جبرئيل؟ فقال: هؤلاء (الّذين يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (1). ثمّ مضيت فإذا أنا بأقوام يريد أحدهم أن يقوم فلا يقدر من عظم بطنه، فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟ قال: هؤلاء (الّذين يَأْكُلُونَ الرّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الّذي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسُ) (2)فإذا هم بسبيل (3)آل فرعون «يعرضون على النار غدوّاً وعشيّاً» يقولون: ربنا متى تقوم الساعة؟)قال: ثمّ مضيت، فإذا أنا بنسوان معلقات بأثدائهنَّ، فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟ فقال: هؤلاء اللواتي يورثن أموال أزواجهنّ أولاد غيرهم.ثمّ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: اشتد غضب اللّه على امرأة أدخلت على قوم في نسبهم من ليس منهم، فاطلع على عوراتهم وأكل خزائنهم.)قال: ثمّ مررنا بملائكة من ملائكة اللّه عزّ وجلّ، خلقهم اللّه كيف شاء، ووضع وجوههم كيف شاء، ليس شيء من أطباق أجسادهم (4إلّا وهو يسبّح اللّه ويحمده من كلّ ناحية بأصوات مختلفة، أصواتهم مرتفعة بالتحميد والبكاء من خشية اللّه!)فسألت جبرئيل عنهم، فقال: كما ترى خلقوا إنّ الملك منهم إلى جنب صاحبه ما كلّمه قط، ولا رفعوا رؤوسهم إلى ما فوقها، ولا خفضوها إلى ما تحتهم(5خوفاً من اللّه وخشوعاً. فسلمت عليهم، فردّوا على إيماءً برؤوسهم، ولا ينظرون إلي)


1) النساء: 10.

2) البقرة: 275.

3) «مثل» خ.

4) قال المجلسي (رَحمهُ اللّه): قوله : من أطباق أجسادهم، أي أعضاؤهم مجازاً أو أغشية أجسادهم من أجنحتهم وريشهم. قال الفيروز آبادي الطبق محركة: غطاء كلّ شيء، وعظم رقيق يفصل بين كلّ فقارين. (البحار: 331/18).

5) «تحتها» البحار.

من الخشوع فقال لهم جبرئيل: هذا محمّد نبي الرحمة. أرسله اللّه تعالى إلى العباد رسولاً ونبياً، وهو خاتم النبّيين وسيّدهم، أفلا تكلّمونه؟ قال: فلما سمعوا ذلك من جبرئيل، أقبلوا عليّ بالسلام، وأكرموني، وبشّروني بالخير لي ولأمتي.قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: ثمّ صعدنا إلى السماء الثانية، فإذا فيها رجلان متشابهان فقلت :)من هذان یا جبرئيل؟ فقال لي: أبنا[ء] الخالة عيسى بن مريم ويحيى. فسلّمت عليهما وسلّما علي، واستغفرت لهما واستغفرالي، وقالا: مرحباً بالأخ الصالح والنبيّ الصالح (1وإذا فيها من الملائكة مثل ما في السماء الأولى، وعليهم الخشوع، قد وضع اللّه وجوههم كيف شاء، ليس منهم ملك إلّا يسبح اللّه ويحمده بأصوات مختلفة.)ثم صعدنا إلى السماء الثالثة، فإذا فيها رجل فضل حسنه على سائر الخلق، كفضل القمر ليلة البدر على سائر النجوم، فقلت: من هذا يا جبرئيل؟فقال: هذا أخوك يوسف، فسلّمت عليه وسلّم عليَّ، واستغفرت له واستغفر لي، فقال: مرحباً بالنبيّ الصالح، والأخ الصالح، والمبعوث في الزمن الصالح. وإذا فيها ملائكة عليهم من الخشوع مثل ما وصفت في السماء الأولى والثانية، وقال لهم جبرئيل في أمري مثل ما قال للآخرين، وصنعوا بي مثل ما صنع الآخرون. ثمّ صعدنا إلى السماء الرابعة، وإذا فيها رجل، فقلت: من هذا يا جبرئيل؟قال: هذا إدريس رفعه اللّه تعالى مكاناً عليّاً. فسلّمت عليه وسلّم عليّ، واستغفرت له واستغفر لي وإذا فيها ملائكة عليهم من الخشوع مثل ما في السماوات، فبشروني بالخير لي ولأمتي.ثم رأيت ملكاً جالساً على سرير تحت يديه سبعون ألف ملك، تحت كلّ ملك سبعون ألف ملك، فوقع في نفس رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ أنّه هو !)


1) «الناصح» خ.

فصاح به جبرئيل فقال قم. فهو قائم إلى يوم القيامة.ثمّ صعدنا إلى السماء الخامسة، فإذا فيها رجل كهل عظيم العين لم أر كهلاًأعظم منه، حوله ثلة (1من أمته فأعجبتني كثرتهم، فقلت: من هذا يا جبرئيل؟ فقال: هذا المحبّب (2)في قومه «هارون بن عمران». فسلمت عليه وسلّم علي، واستغفرت له واستغفر لي وإذا فيها من الملائكة [عليهم من] الخشوع مثل ما في السماوات.)ثم صعدنا إلى السماء السادسة، وإذا فيها رجل آدم طويل، كأَنه من شبوة (3)ولولا (4أنّ عليه قميصين لنفذ شعره فيهما، فسمعته يقول:)تزعم بنو إسرائيل أنّي أكرم ولد آدم على اللّه، وهذا رجل أكرم على اللّه منّي.فقلت: من هذا يا جبرئيل؟ قال: هذا أخوك «موسى بن عمران».فسلّمت عليه وسلّم عليَّ، واستغفرت له واستغفر لي، وإذا فيها من الملائكة [عليهم من] الخشوع مثل ما في السماوات.قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: ثمّ صعدنا إلى السماء السابعة، فما مررت بملك من الملائكة إلّا قالوا: يا محمّد، احتجم وأمر أمتك بالحجامة. وإذا فيها رجل أشمط (5)الرأس واللحية، جالس على كرسي، فقلت: يا جبرئيل من هذا الّذي في السماء السابعة على باب البيت المعمور في جوار اللّه تعالى؟)فقال: هذا - يا محمّد - أبوك إبراهيم وهذا محلك ومحل من اتقى من أمتك.ثمّ قرأ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النبيّ وَالّذين آمَنُوا واللّه)


1) «ثلاثة صفوف» خ.

2) «المجيب» البحار.

3) «شنوة، شعر» خ. قال المجلسي (رَحمهُ اللّه): قوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): كأنه من شبوة، أقول: شبوة: أبو قبيلة وموضع بالبادية، وحصن باليمن، وذكر الثعلبي في وصفه (عَلَيهِ السَّلَامُ): كأنه من رجال أزد شنوءة، وقال الفيروز آبادي: أزد شنوءة، وقد تشدّد الواو: قبيلة، سمّيت لشنان بينهم إنتهى، وعلى التقادير شبّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بإحدى تلك الطوائف في الأدمة وطول القامة. (البحار: 332/18).

4) «ولو» البحار والبرهان.

5) الشمط: بياض الرأس يخالطه سواد.

وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (1)فسلمت عليه وسلّم علي، وقال مرحباً بالنبيّ الصالح، والابن الصالح، والمبعوث في الزمن الصالح. وإذا فيها من الملائكة [عليهم من الخشوع مثل ما في السماوات، فبشروني بالخير لي ولأمتي.)قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: ورأيت في السماء السابعة بحاراً من نور تتلألأ يكاد تلألؤها يخطف بالأبصار، وفيها بحار مظلمة وبحار ثلج [من] ترعد،)فلما (2فزعت ورأيت هولاً سألت جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فقال:)ابشر يا محمّد واشكر كرامة ربّك، واشكر اللّه بما صنع إليك.قال: فثبتني اللّه بقوته وعونه، حتّى كثر قولي لجبرئيل وتعجبي، فقال جبرئيل يا محمّد تعظم ما ترى؟ إنّما هذا خلق من خلق ربّك، فكيف بالخالق الّذي خلق ما ترى، وما لا ترى أعظم من هذا من خلق ربّك، إن بين اللّه وبين خلقه سبعين (3ألف حجاب، وأقرب الخلق إلى اللّه أنا وإسرافيل، وبيننا وبينه أربعة حُجب:)حجاب من نور و حجاب من ظلمة، وحجاب من الغمام، وحجاب من الماء.قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : ورأيت من العجائب الّتي خلق اللّه سبحانه وسخّرها على ما أراده ديكاً رجلاه في تخوم الأرضين السابعة ورأسه عند العرش، وهو ملك(4)من اللّه تعالى، خلقه اللّه كما أراد، رجلاه في تخوم الأرضين السابعة، ثمّ أقبل مصعداً حتّى خرج في الهواء إلى السماء السابعة [و] انتهى فيها مصعداً حتّى استقر قرنه إلى قرب العرش وهو يقول:)«سبحان ربي حيثما كنت لا تدري أين ربّك من عظم شأنه». وله جناحان في منكبيه إذا نشرهما جاوز [أ] المشرق والمغرب، فإذا كان في السحر نشر ذلك الديك جناحيه وخفق بهما، وصرخ بالتسبيح، يقول: «سبحان اللّه الملك القدوس،


1) آل عمران: 68.

2) «فكلّما» البحار والبرهان.

3) «تسعين» البحار والبرهان.

4) «وملكاً» خ.

سبحان اللّه الكبير المتعال، لا إله إلّا اللّه الحي القيوم». وإذا قال ذلك سبحت ديوك الأرض كلّها، وخفقت (1بأجنحتها، وأخذت في الصياح، فإذا سكت ذلك الديك في السماء سكتت ديوك الأرض كلّها!)ولذلك الديك زغب (2أخضر وريش أبيض كأشد بياض ما رأيته قطّ،)وله زغب أخضر أيضاً تحت ريشه الأبيض كأشد خضرة [ما] رأيتها قطّ.قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: ثمّ مضيت مع جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) فدخلت البيت المعمور، فصلّيت فيه ركعتين، ومعي أناس من أصحابي عليهم ثياب جدد، وآخرين عليهم ثياب خلقان (3)، فدخل أصحاب الجدد، وحبس (4)أصحاب الخلقان.)ثم خرجت فانقاد لي نهران نهر يسمّى «الكوثر» ونهر يسمّى «الرحمة» فشربت من الكوثر، واغتسلت من الرحمة، ثمّ انقاد إليَّ جميعاً حتّى دخلت الجنّة؛ فإذا على حافتيها بيوتي وبيوت أزواجي، وإذا ترابها كالمسك والزعفران، وإذا جارية تنغمس في أنهار الجنّة فقلت لمن أنت يا جارية؟ فقالت: لزيد بن حارثة. فبشرته بها حين أصبحت، وإذا بطيرها كالبخت (5وإذا رمانها مثل الدلاء (6)العظام، وإذا شجرة لو أرسل طائر في أصلها ما دارها سبعمائة(7)سنة، وليس في الجنّة منزل إلّا وفيها فننٌ (8)منها، فقلت: ما هذه [الشجرة] يا جبرئيل؟)فقال: هذه شجرة طوبى قال اللّه تعالى: (طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (9).)قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : فلما دخلت الجنّة، رجعت إليَّ نفسي، فسألت جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ))


1) خفق الطائر: طار وأخفق ضرب بجناحيه.

2) الزغب: محرّكه صغار الشعر والريش ولينه، وأول ما يبدو منهما.

3) جمع خلق أي بال (لسان العرب: 88/10).

4) «جلس» البرهان.

5) نوع من الإبل، الواحد بختي، والأُنثى بختيّة، والجمع بَخاتي (مجمع البحرين: 118/1).

6) الدلاء: جمعه دلو.

7) «تسعمائة» خ.

8) «قتر» البحار، الفتن الغصن (لسان العرب : (327/13).

9) الرعد: 29.

عن تلك البحار وهولها وأعاجيبها، قال: هي سرادقات الحجب الّتي احتجب اللّه تبارك وتعالى بها، ولولا تلك الحجب لهتك نور العرش كلّ شيء فيه.وانتهيت إلى سدرة المنتهى، فإذا الورقة منها تظلّ أُمّة من الأمم، فكنت منها كما قال اللّه تبارك وتعالى: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى (1)فناداني.)(آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ (2)- وقد كتبنا ذلك في سورة البقرة -.)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : يا ربّ أعطيت أنبياءك فضائل فأعطني.)فقال اللّه عزّ وجلّ: قد أعطيتك فيما أعطيتك كلمتين من تحت عرشي:«لا حول ولا قوة إلّا بالله» [و لا ملجأ] ولا منجى منك إلّا إليك».قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: وعلمتني الملائكة قولاً أقوله إذا أصبحت وأمسيت:)«اللّهمَّ إِنَّ ظُلْمي أَصْبَحَ مُسْتَجيراً بعفُوكَ، وَذَنْبي أَصْبَحَ مُسْتَجيراً بِمَغْفِرَتِكَ، وَذَلّي أَصْبَحَ مُسْتَجِيراً بِعِزَّتِكَ، وَفَقْرِى أَصْبَحَ مُسْتَجِيِراً بِغِنَاكَ، وَوَجْهِيَ الْبَالِيَ الْفَانِي أَصْبَحَ مُسْتَجِيراً بِوَجْهِكَ الدَّائِمِ الْبَاقِي الّذي لا يَفْنى»ثمّ سمعت الأذان، فإذا ملك يؤذن لم ير في السماء قبل تلك الليلة، فقال:اللّه أكبر، اللّه أكبر. فقال اللّه: «صدق عبدي أنا أكبر». فقال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه أشهد أن لا إله إلّا اللّه. فقال اللّه: «صدق عبدي أنا اللّه لا إله غيري».فقال: أشهد أنّ محمّداً رسول اللّه، أشهد أن محمّداً رسول اللّه.فقال اللّه: «صدق عبدي أن محمّداً عبدي ورسولي أنا بعثته وانتجبته (3».)فقال: حيَّ على الصلاة، حي على الصلاة. فقال اللّه: «صدق عبدي ودعا إلى فريضتي، فمن مشى إليها راغباً فيها محتسباً، كانت له كفارة لما مضى من ذنوبه». فقال: حيَّ على الفلاح، حيَّ على الفلاح. فقال اللّه: «هي الصلاح والنجاح والفلاح». ثمّ أمّمت الملائكة في السماء كما أمّمت الأنبياء في بيت المقدس


1) النجم 9.

2) البقرة : 285.

3) «انتخبته» خ.

قال: ثمّ غشيتني صبابة فخررت ساجداً، فناداني ربّي: «إني قد فرضت على كلّ نبي قبلك خمسين صلاة، وفرضتها عليك وعلى أمتك، فقم بها أنت في أمتك».فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : فانحدرت حتّى مررت بإبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فلم يسألني عن شيء حتّى انتهيت إلى موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فقال: ما صنعت يا محمّد؟ فقلت: قال ربّي: فرضت على كلّ نبي كان قبلك خمسين صلاة، وفرضتها عليك وعلى أمتك.)فقال موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ: یا محمّد، إن أمتك آخر الأمم وأضعفها، وإنّ ربّك لا يردّ عليك شيئاً، وإن أمتك لا تستطيع أن تقوم بها، فارجع إلى ربِّكَ فَسَلْهُ التخفيف لأمتك ! فرجعت إلى ربّي حتّى انتهيت إلى سدرة المنتهى فخررت ساجداً، ثمّ قلت: فرضت عليَّ وعلى أمتي خمسين صلاة ولا أطيق ذلك ولا أمتي، فخفف عني. فوضع عنّي عشراً، فرجعت إلى موسى فأخبرته، فقال: ارجع لا تطيق ! فرجعت إلى ربّي (فسألته) فوضع عنّي عشراً، فرجعت إلى موسى فأخبرته، فقال:)ارجع وفي كلّ رجعة أرجع إليه أخرّ ساجداً حتّى رجع إلى عشر صلوات فرجعت إلى موسى فأخبرته، فقال: لا تطيق ! ف-رج-ع-ت إلى ربّي، فوضع عنّي خمساً، فرجعت إلى موسى فأخبرته فقال: لا تطيق !فقلت: قد استحييت من ربّي، ولكن أصبر عليها فناداني مناد: كما صبرت عليها فهذه الخمس بخمسين كلّ صلاة بعشر، ومن هم من أمتك بحسنة يعملها فعملها كتبت له عشراً، وإن لم يعملها كتبت له واحدة، ومن هم من أمتك بسيّئة فعملها كتبت عليه واحدة، وإن لم يعملها لم تكتب عليه شيئاً.فقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: «جَزَى اللّه مُوسَى عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ خَيْراً».)وهذا تفسير قول اللّه: (سُبْحَانَ الّذي أشرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. (1))


1) عنه البحار : 319/18 ح 34، والبرهان: 473/3 ح1، ونور الثقلين: 121/4 ح 19، والوسائل: 182/12 ح 8 (قطعة)، ومستدرك الوسائل: 139/3 ح 2.

2- وروى الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أنّه قال: بينا أنا راقد بالأبطح، وعليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن يميني، وجعفر عن يساري، وحمزة بين يدي، فإذا أنا بخفيف(1)أجنحة الملائكة وقائل [منهم] يقول: إلى أيهم بعثت يا جبرئيل؟)فقال: إلى هذا - وأشار إلي - ثمّ قال: وهو سيد ولد آدم، وهذا وصيه ووزي--ره وختنه وخليفته في أمته، وهذا عمه سيّد الشهداء حمزة، وهذا ابن عمه جعفر له جناحان خضيبان يطير بهما في الجنّة مع الملائكة، دعه فلتنم عيناه، ولتسمع أذناه وليع (2قلبه، واضربوا له مثلاً ملك بنى داراً، واتخذ مأدبة وبعث داعياً.)فقال النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : فالملك : اللّه، والدار: الدنيا، والمأدبة: الجنّة، والداعي أنا.)قال: ثمّ أركبه (3جبرئيل البراق وأسرى به إلى بيت المقدس، وعرض عليه محاريب الأنبياء وآيات الأنبياء فصلّى فيها، وردّه من ليلته إلى مكة.)فمر في رجوعه بعير لقريش، وإذا لهم ماء في آنية، فشرب منه وأهرق باقيالماء وقد كانوا أضلوا بعيراً لهم، وكانوا يطلبونه، فلما أصبح قال لقريش:إن اللّه قد أسرى بي في هذه الليلة إلى بيت المقدس، فعرض علي محاريب الأنبياء، وآيات الأنبياء، وإنّي مررت بعير لكم في موضع كذا وكذا، وإذا لهم ماء في آنية فشربت منه وأهرقت باقي ذلك، وقد كانوا أضلوا بعيراً لهم.فقال أبو جهل لعنه اللّه : قد أمكنتكم الفرصة من محمّد، سلوه كم الأساطين فيها والقناديل ؟ فقالوا: يا محمّد إنّ هاهنا من قد دخل بيت المقدس، فصف لنا كم أساطينه وقناديله ومحاريبه؟ فجاء جبرئيل فعلّق صورة بيت المقدس تجاه وجهه، فجعل يخبرهم بما يسألونه.فلما أخبرهم، قالوا حتّى تجيء العير ونسألهم عما قلت. فقال لهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: وتصديق ذلك أنّ العير تطلع عليكم مع طلوع الشمس يقدمها)


1) «بخفقة» خ.

2) «ويعي» البحار.

3) «أدركه».

جمل أحمر. فلما أصبحوا أقبلوا ينظرون إلى العقبة ويقولون: هذه الشمس تطلع الساعة فبيناهم كذلك إذ طلعت العير مع طلوع الشمس يقدمها جمل أحمر، فسألوهم عمّا قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فقالوا: لقد كان هذا، ضلّ جمل لنا في موضع كذا وكذا، ووضعنا ماءً وأصبحنا وقد أهريق الماء فلم يزدهم ذلك إلّا عتوّاً. (1))قوله: (وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَأَلا تَتَّخِذُواْ مِنْ دُونِي وَكِيلاً «2»)فإنه محكم. (2)قوله: ﴿ذُرِّيَّةً مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا «3»)3- فإنّه حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن أحمد بن النضر عن عمرو بن شمر عن جابر، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ، قال : كان نوح إذا أمسى وأصبح يقول: «أَمْسَيْتُ أَشْهَدُ أَنَّهُ ما أَمْسى بي مِنْ نِعْمَةٍ في دين أَوْ دُنْيَا فَإِنَّهَا مِنَ اللّه وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، لَهُ الْحَمْدُ بِها عَلَيَّ وَالشُّكْرُ كثيراً». فأنزل اللّه ﴿إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً)، فهذا كان شكره. (3))(وَقَضَيْنَا إِلى بَنِي إِسْرَائِيلَ - إلى قوله - وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا «4 – 8»)قوله: (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ أي أعلمناهم.)ثم انقطعت مخاطبة بني إسرائيل، وخاطب اللّه أمة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فقال :)(لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ - يعني فلاناً وفلاناً وأصحابهما ونقضهم العهد - وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً)


1) عنه البحار: 337/18 ح 38، والبرهان: 480/3 ح 2، ونور الثقلين: 118/4 ح 15.

2) عنه البرهان: 500/3 ح 1.

3) عنه البحار: 291/11 ح 3، وج 248/86 ح 8، والبرهان: 501/3 ح 2، ونور الثقلين: 153/4 ح 69، العياشي: 3 / 36 ح 18 (مثله)، عنهما مستدرك الوسائل: 388/5 ح 14، الصحيفة النبوية: ص 25 د17.

يعني ما ادعوه واغتصبوه من الخلافة. ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا - يعني يوم الجمل - بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ - يعني أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ وأصحابه - فجاشوا خلال الديارِ - أي طلبوكم وقتلوكم - وَكَانَ وَعْداً مَفْعُولاً) يعني يتم ويكون.)(ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ - يعني بني (1أمية على آل محمّد صلوات اللّه عليهم - وَأَمْدَدْنَاكُمْبِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً) من الحسن والحسين أبناء (2)علي صلوات اللّه عليهم وأصحابهما فقتلوا الحسين بن عليّ وأصحابه وسبوا نساء آل محمّد صلوات اللّه عليهم.)(إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ - يعني القائم (عَلَيهِ السَّلَامُ وأصحابه - لِيَسُووا وُجُوهَكُمْ - يعني يسودون (3)وجوههم - وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ - يعني رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وأصحابه، وأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأصحابه - وَلِيُنَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَثْبِيراً)، أي يعلوا عليكم فيقتلوكم. ثمّ عطف على آل محمّد عليه وعليهم السلام فقال :)(عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ - أي ينصركم على عدوّكم. ثمّ خاطب بني أمية، فقال : - وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا - يعني إن عدتم بالسفياني عدنا بالقائم من آل محمّد صلوات اللّه عليهم - وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراًأي حبساً يحصرون فيه. (4))ثمّ قال عزّ وجلّ: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي - أي يبين - لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ - يعني آل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ- الّذين يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً، ثمّ عطف على بني أمية، فقال: (وَأَنَّ الّذين لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً) [و] قوله: ﴿وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنْسَانُ عَجُولاً)، قال: يدعو على أعدائه بالشرّ كما يدعو لنفسه بالخير، ويستعجل اللّه بالعذاب. وهو قوله: (وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولاً) (5))


1) «لبني» أ. خ.

2) «من الحسين بن عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأصحابه وسبوا البحار.

3) «تسود» البحار «يسوّدوا» البرهان.

4) عنه البحار : 45/51 ح 3، وج 89/53 ح 88 (قطعة)، والبرهان: 508/3 ح 1، ونور الثقلين: 155/4 ح 81(صدره)، وص157 ح 85.

5) عنه البرهان: 510/3 ح 1، ونور الثقلين: 157/4 ذح 85، وص158 ح 91.

وقوله: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً - إلى قوله - تَفْصِيلاً «12»)قال المحو في القمر. (1)3- وحدّثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن عبد اللّه بن سنان(2، عن معروف ابن خربوذ، عن الحكم بن المستنير، عن علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال:)إنّ من الآيات (3الّتي قدرها اللّه للناس ممّا يحتاجون إليه: البحر، الّذي خلقه اللّه تعالى بين السماء والأرض، وإن اللّه قدر فيه مجاري الشمس والقمر والنجوم والكواكب، ثمّ قدّر ذلك كلّه على الفلك، ثمّ وكّل بالفلك ملكاً معه سبعون ألف ملك يديرون الفلك، فإذا أداروه دارت الشمس والقمر والنجوم والكواكب معه نزلت في منازلها الّتي قدرها اللّه فيها ليومها وليلتها.)وإذا كثرت ذنوب العباد وأراد اللّه أن يستعتبهم بآية من آياته أمر الملك الموكل بالفلك أن يزيل الفلك الّذي عليه مجاري الشمس والقمر والنجوم والكواكب، فيأمر الملك أولئك السبعين ألف ملك أن يزيلوا الفلك عن مجاريه،قال: فيزيلونه فتصير الشمس في البحر الّذي يجري الفلك فيه، فيطمس ضوءها ويغيّر لونها.فإذا أراد اللّه أن يعظم الآية، طمست الشمس في البحر على ما يحبّ اللّه أن يخوّف خلقه (4بالآية، فذلك عند شدة إنكساف الشمس، وكذلك يفعل بالقمر، فإذا أراد اللّه أن يخرجهما ويردهما إلى مجراهما أمر الملك الموكل بالفلك أن يردّ)


1) عنه البحار : 160/58 ح 13، والبرسان: 512/3 ح 2.

2) «سيّار» خ، والصواب ما في المتن بقرينة الراوي والمروي عنه، أنظر معجم رجال الحدیث: 203/10.

3) «الأوقات» خ.

4) «عباده» خ.

الشمس إلى مجراها، فيرد الملك الفلك إلى مجراه، فتخرج من الماء (1وهي)


1) لا يخفى أنَّ مفاد هذه الرواية وإن كان غير مطابق ظاهراً للتحقيقات العصرية لأن كسوف الشمس على ما حققوه عبارة عن حيلولة القمر بين الشمس والأرض وخسوف القمر عبارة عن حيلولة الأرض بينها وبين القمر، مع أنّه لا وجود للماء في الفضاء فلا معنى لطمس الشمس فيه إلّا أنّه يمكن أن يقال في مقام التوفيق أنّه للكسوفين سببان: الأوّل : الحيلولة. والثاني: طمسها في الماء على النحو الّذي ذكر في الرواية، ووجود الماء الفضاء غير محال كما دلّت عليه الآية الشريفة (وَهُوَ الّذي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أيّام وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ) ويمكن توجيهه بطريق آخر وهو: أن الأرض ثلاثة أرباع منها أو أزيد مغطاة بالماء فلمّا تكون حائلة بين الشمس والقمر يصير ظلّ الماء واقعاً على القمر لأن تخن الماء الملتف عليها زائد حداً، فإذا فرضنا الشمس إلى جانب والقمر إلى جانب آخر وفي وسطهما من الأرض قسمة منها عليها الماء وسطحه محدب لأجل كروية الأرض فيكون الحدث المائي مانعاً عن وصول ضوء الشمس إلى القمر لكونه حائلاً بينهما فيقع ظل ثخن الماء على القمر فينخسف تماماً أو ناقصاً حسب مقدار حيلولة الماء فيصدق على القمر أنّه انطمس في الماء ولو مجازاً (أي في ظل الماء). وكذا نقول في انكساف الشمس من أنّه ليس الحائل بينها وبين الأرض نفس السيارة بل قسمة من الماء الموجود فيه ولو في الزمان السابق لامكان الماء فيه سابقاً كما ذهب إليه بعض محققى عصرنا، ويؤيده ما عثرنا عليه أخيراً في كتاب «ماه» تأليف فارسي للفاضل المحقق السيد جلال إمام جمعة الجزائري ما خلاصته مترجماً بالعربية: «إنّ التصاوير الّتي أخذت أخيرا بواسطة سبوتنك الأمريكي (اوربيتر الرقم 4 – 5) من كرة القمر انعكست فيها أشكال لها شباهة تامة بالأنهار الأرضية وهذا صار سبباً لاعتقاد بعض محققي العصر بأن القمر كان فيه سابقا كمية وافره من الماء - وأن الفلكي الأمريكاني بروفيسر یوری (H.C.UREY) قال في مجلة الطبيعة الرقم 216: إن حاصل الرسوم الجديدة (اوربيتر 4 – 5) برهان ساطع على أن الماء كان موجوداً في القمر بكمية كثيرة، وأعلام جريانه واضحة في هذه التصاوير، لكنه بمرور الزمان وحرارة الشمس تبدل بشكل البخار، ولكون قلّة جاذبية القمر لم يرجع وانتشر في الفضاء - إلى أن قال : بل إنّه موجود الآن أيضاً في طبقات القمر منجمداً بشكل الثلج» فمفاد هذا الكشف أن كرة القمر متركب من أجزاء مائية، ويؤيده ما في الحديث الآتي الّذي قال فيه الامام الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ) : إن اللّه خلق القمر من ضوء النار وصفو الماء طبقا من هذا، وطبقاً من هذا الحديث. فتبين من ذلك كلّه أنّ هذه الرواية ممّا دلّ على العلم الحيوي لأهل بيت العصمة (عَلَيهِم السَّلَامُ) ورسوخهم في العلوم بأرجائها زمان لم يكن لتلك التحقيقات الجديدة أثر ولا خبر، نعم هنا شيء ذكره الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) في هذه الرواية «بطونهما يضيئان لأهل السماء وظهورهما يضيئان لأهل الأرض ومعناه أنّ الشمسين لا تديران وجهيهما إلى الأرض بل إلينا طرف واحد منهما وهذا ممّا بلغه اليوم العلماء العصريون مع أن الفضل للمخبر به قبل ألف عام. وفي الكافي والبحار أنّه قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في حديث طويل له: أن الشمس لو كان وجهها لأهل الأرض لأحترقت الأرض ومن عليها من شدّة حرّها (الهيئة والإسلام، ص 23).

كدرة، والقمر مثل ذلك. ثمّ قال علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ: [أما] إنّه لا يفزع لهما ولا يرهب (1)إلّا من كان من شيعتنا، فإذا كان ذلك فافزعوا إلى اللّه وارجعوا.)قال: وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ:)الأرض مسيرة خمسمائة عام، الخراب منها مسيرة أربعمائة عام، والعمران منها مسيرة مائة عام، والشمس ستون فرسخاً في ستين فرسخاً، والقمر أربعون فرسخاً، في أربعين فرسخاً بطونهما يضيئان لأهل السماء، وظهورهما يضيئان لأهل الأرض، والكواكب كأعظم جبل على الأرض، وخلق الشمس قبل القمر. (2)وقال سلام بن المستنير: قلت لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ لم صارت الشمس أحرّ من القمر؟ قال: إنّ اللّه خلق الشمس من نور النار وصفو الماء، طبقاً من هذا وطبقاً من هذا، حتّى إذا صارت سبعة أطباق ألبسها اللّه لباساً من نار، فمن هنالك صارت الشمس أحرّ من القمر. قلت: فالقمر؟ قال: إنّ اللّه خلق القمر من ضوء (3)النار وصفو الماء، طبقاً من هذا وطبقاً من هذا، حتّى إذا صارت سبعة أطباق ألبسها لباساً من ماء، فمن هنالك صار القمر أبرد من الشمس. (4))(وَكُلَّ إِنسَانِ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ - إلى قوله حتّى نَبْعَثَ رَسُولاً «13 - 15» وقوله: وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ قال: قدر [ه] الّذي قدّره عليه. (5))وقوله: ﴿وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً «اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً - إلى قوله - حتّى نَبْعَثَ رَسُولاً، فإنّه محكم.)


1) «بهاتين الآيتين» خ.

2) عنه البحار: 146/58 ح 4، وعن الكافي: 83/8 41، والفقيه: 1/ 539 ح 1506، البرهان: 512/3 ح 3.

3) هكذا في المصدر والبرهان، وفي نسخة من نور، وفي البحار من ضوء نور.

4) عنه البحار: 143/58 ذح 4، والبرهان: 512/3 ح 4.

5) عنه البرهان: 1513/3.

4- وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله:)(وَكُلَّ إِنسَانِ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ يقول: خيره وشره معه، حيث كان لا يستطيع فراقه حتّى يعطى كتابه يوم القيامة بما عمل. (1))﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً - إلى قوله - فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَّحْذُولاً «16-22»)وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيها أَي كثرنا جبابرتها (فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً))قوله: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ - يعني أموال الدنيا - عَجَلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ - في الدُّنيا - ثمّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ - في الآخرة - يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَدْحُوراً يعني يلقى في النار.)ثمّ ذكر من عمل للآخرة، فقال: ﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً. ثمّ قال: (كُلَّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ) يعني من أراد الدنيا ومن أراد الآخرة، ومعنى نمد: أي نعطي ﴿وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً) أي ممنوعاً.)[و] قوله: (لا تَجْعَلْ مَعَ اللّه إِلَهَا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً، أي فى النار.)وهو مخاطبة للنبيّ والمعنى للناس، وهو قول الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ :)إن اللّه بعث نبيّه بـ«إياك أعني واسمعي يا جارة». (2)قوله : (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إيّاه وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَ هُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُيّ... «23-25»)قال: لو علم أنّ شيئاً أقل من أف لقاله (وَلا تَنْهَرْهُما أي لا تخاصمهما.)وفي حديث آخر: «أنا» بالألف أي ولا تقل لهما أُفَا (وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً - أي حسناً


1) عنه البحار : 119/5 ح 56، وج 312/7 ح 1، والبرهان: 514/3 ح 3، ونور الثقلين: 161/4 ح 105.

2) عنه البحار: 222/9 صدر ح 108، وج 83/17 ح 7، وج 381/92 ح 12، والبرهان: 515/3 ح3.

وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ قال: تذلل لهما ولا تتجبّر (1)عليهما (وَقُلْ ربّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً * رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ - يعني للتوابين - غَفُوراً). (2))قوله: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ... «26-28»)يعني قرابة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ وأنزلت (3)في فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) فجعل لها فدك، والمسكين من ولد فاطمة وابن السبيل من آل محمّد وولد فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ))(وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً أي لا تنفق المال في غير طاعة اللّه (إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ) [و] المخاطبة للنبيّ والمعنى للناس.)ثمّ عطف بالمخاطبة على الوالدين، فقال: ﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمْ يعني عن الوالدين إذا كان لك عيال أو كنت عليلاً أو فقيراً (فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً) أى حسناً، إذا لم تقدر على برهم وخدمتهم فارج لهم من اللّه الرحمة. (4))قوله: ﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً «29»)فإنّه كان سبب نزولها أنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ كان لا يرد أحداً يسأله شيئاً عنده، فجاءه رجل فسأله فلم يحضره شيء، فقال: يكون إن شاء اللّه تعالى. فقال:)يا رسول اللّه أعطني قميصك ! وكان (عَلَيهِ السَّلَامُ لا يردّ أحداً عما عنده، فأعطاه قميصه. فأنزل اللّه: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ) فنهاه اللّه أن يبخل أو يسرف ويقعد محسوراً من الثياب. فقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): المحسور العريان.(5))


1) «تبختر» خ.

2) عنه البحار : 67/74 ح 37، ونور الثقلين: 168/4 ح 134.

3) «ونزلت» خ.

4) عنه البحار : 113/29 ح 8، وج 199/96 ح 5، والبرهان: 524/3 ح 19، ونور الثقلين: 174/4 ح 159.

5) عنه البحار: 163/96 ح 2، والبرهان: 524/3 ح 1، ونور الثقلين: 178/4 ح 182.

قوله: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ «31»)يعني مخافة الفقر والجوع، فإنّ العرب كانوا يقتلون أولادهم لذلك !فقال اللّه عزّ وجلّ: (نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطأ كبيراً. (1))وقوله: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً «32»)فإنه محكم.5 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً) يقول معصية ومقتاً، فإنّ اللّه يمقته ويبغضه.)(وَسَاءَ سَبِيلاً وهو أشد الناس عذاباً، والزنا من أكبر الكبائر. (2))(وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الّتي حَرَّمَ اللّه - إلى قوله - بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيم «33-35»)وقال على بن إبراهيم في قوله: ﴿وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الّتي حَرَّمَ اللّه إِلَّا بالحقّ وَمَنْ قُتِلَ مظلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيّهِ سُلْطاناً، أي سلطاناً على القاتل فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً، يعني ينصر ولد المقتول على القاتل.(3))قوله : ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالّتي هِيَ أَحْسَنُ يعني بالمعروف ولا يسرف. قوله: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ - يعني إذا عاهدت إنساناً فأوف له - إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُلاً) يعني يوم القيامة.)وقوله: ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ أي بالإستواء (4). (5))


1) عنه البرهان: 526/3ح 4.

2) عنه البحار: 19/79 ح 5، والبرهان: 526/3 ح 5، ونور الثقلين: 180/4 ح 188.

3) عنه البرهان: 1527/3.

4) «بالسواء» خ ر.

5) عنه البحار: 267/79 - 3 (قطعة) وج 106/103 ح 1 (قطعة)، والبرهان: 531/3 ح 5، ومستدرك الوسائل: 232/13 صدر ح 1.

6 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: القسطاس المستقيم فهو الميزان الّذي له لسان. (1))وقوله: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ... «36»)قال: لا ترم أحداً بما ليس لك به علم.7 - فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : من بهت مؤمناً أو مؤمنة أقيم في طينة خبال أو يخرج ممّا قال. (2))وقال علي بن إبراهيم في قوله: (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ - أي لا تقل - إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كلّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً، قال:)يسئل السمع عمّا سمع والبصر عمّا نظر، والفؤاد عما اعتقد عليه.8- وحدّثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر، قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : لا تزول قدم (3)عبد يوم القيامة من بين يدي اللّه حتّى يسأله عن أربع خصال: عمرك فيما أفنيته، وجسدك فيما أبليته، ومالك من أين اكتسبته (4)وأين وضعته؟ وعن حبّنا أهل البيت. (5)وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً - إلى قوله - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا) «37-43»)[و] قوله: ﴿وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحا أي بطراً وفرحاً.)


1) عنه البحار: 106/103 ذح 1، والبرهان: 531/3 ح 6، ونور الثقلين: 183/4 صدر ح 206، ومستدرك الوسائل: 232/13 ذح 1.

2) عنه البرهان: 531/3 ح 1، ونور الثقلين: 183/4 ذح 206 و 84/6 ح 244.

3) «قدما» خ.

4) «كسبته» البحار.

5) عنه البحار: 259/7 ح 3، وعن أمالي المفيد: 353 ح 5، البرهان: 533/3 ح 6، نور الثقلين: 186/4 ح 216.

(إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ أي لم تبلغها كلّها.)(وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً أي لا تقدر أن تبلغ قلل الجبال. (1))وقوله: ﴿ذَلِكَ ممّا أوحى إلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ يعنى القرآن وما فيه من الأنباء. (2))ثم قال: (وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللّه إِلهاً آخَرَ فَتُلقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً)فالمخاطبة للنبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ والمعنى للناس.)[و] قوله: (أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِنَاثاً)هو ردّ على قريش فيما قالوا: إنّ الملائكة هنّ بنات اللّه !. (3)وقوله: ﴿وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً قال: إذا سمعوا القرآن ينفرون عنه ويكذبوه. ثمّ احتج عزّ وجلّ على الكفّار الّذين يعبدون الأوثان (4)، فقال:)(قُلْ - لهم يا محمّد - لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذا لابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً.)قال: لو كانت الأصنام آلهة كما يزعمون لصعدوا إلى العرش.ثمّ قال اللّه تعالى لذلك : (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً. (5))وقوله: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ «44»)فحركة كلّ شيء تسبيح اللّه عزّوجل. (6)وقوله: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الّذين لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُور... «45 - 46»)يعني يحجب اللّه عنك الشياطين (وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكنَّةٌ - أي غشاوة - أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي


1) «الأخبار» خ.

2) «الأصنام» خ.

3) عنه البرهان: 535/3 ح 1.

4) عنه البحار : 222/9 ح 108 (قطعة)، والبرهان: 3536/3.

5) عنه البحار : 222/9 ضمن ح 108 (قطعة)، والبرهان : 536/3 ح 2، ونور الثقلين: 187/4 ح221.

6) عنه البحار: 179/60 ح 10.

آذَانِهِمْ وَقْراً أي صمماً. وقوله: ﴿وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَىٰ أَدْبَارِهِمْ نُفُوراً) قال: كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إذا [صلى] تهجد بالقران وتسمع (1)له قريش لحسن صوته (2)، وكان إذا قرأ : «بسم اللّه الرّحمن الرّحيم» فرّوا عنه! (3))(نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ - إلى قوله - وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلا تَخْوِيفًا «47-59»)وقوله : (نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى - يعني إذ هم في السر يقولون: هو ساحرا وهو قوله: - إذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلا رَجُلاً مَسْحُوراً)ثم حكى الرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ له قول الدهرية، فقال: (وَقَالُوا أَعِذَا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَنا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً) ثمّ قال لهم : ﴿قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيداً أَوْ خَلْقاً ممّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الّذي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُبْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤْسَهُمْ))والنغض تحريك الرأس (وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً. (4))9 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال الخلق الّذي يكبر في صدوركم الموت.(5))﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الّتي هِيَ أَحْسَنُ - إلى قوله - وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفاً «53 – 59»)وقال على بن إبراهيم فى قوله: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الّتي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَعُ بَيْنَهُمْ أي يدخل بينهم ويحملهم (6)على المعاصي.)


1) «تستمع» البرهان.

2) «قراءته» خ.

3) عنه البحار : 51/18 ح 2، وج 82/85 ذح 25، والبرهان: 538/3 ح 1، ونور الثقلين: 193/4 ح 246 (قطعة).

4) عنه البرهان : 540/3 ح 1.

5) عنه البحار : 185/82 ح 32، والبرهان: 540/3 ح 2، ونور الثقلين: 195/4 ح253.

6) «يحثهم» خ.

وقوله: (رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ - إلى قوله - مَحْذُوراً فهو محكم. (1)قوله: ﴿وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها - أي أهلها - قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَاباً شَدِيداً - يعني بالخسف والموت والهلاك - كانَ ذلِكَ فِي الْكِتاب مَسْطُوراً أى مكتوباً. (2))وقوله: (وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ نزلت في قريش.)وقوله تعالى: (وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وَمَا تُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفا عطف على قوله: (وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بالآيَاتِ). (3))10 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر في قوله: (وَمَا مَنَعَنَا أَنْ تُرْسِلَ بِالآيَاتِ قال: وذلك أنّ محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) سأله قومه أن يأتيهم بآية، فنزل جبرئيل فقال: إنّ اللّه تعالى يقول: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ - إلى قومك - إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ) وكنا إذا أرسلنا إلى قرية آية فلم يؤمنوا بها أهلكناهم، فلذلك أخرنا عن قومك الآيات. (4))وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الّتي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ «60»)قال: نزلت لما رأى النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ في نومه كأن قروداً تصعد منبره، فساءه ذلك وغمّه غمّاً شديداً، فأنزل اللّه: (وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الّتي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ - ليعمهوا فيها - وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ) كذا (5)نزلت، وهم بنو أمية. (6))(وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ - إلى قوله - وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلا غُرُورًا «61-64»)ثم حكى عزّ وجلّ خبر إبليس، فقال: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا


1) عنه البرهان: 540/3 ح 1.

2) عنه البرهان: 541/3 ح 1.

3) عنه البرهان: 542/3 ح1.

4) عنه البرهان: 542/3 ح 2، ونور الثقلين: 200/4 273.

5) «كذلك» البحار.

6) عنه البحار : 514/31 ح 10، والبرهان: 544/3 ح 12، ونور الثقلين: 202/4 ح 286.

إِبْلِيسَ - إلى قوله - لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلاً أي لأفسدتهم إلّا قليلاً، فقال اللّه عزّ وجلّ: (اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُوراً) وهو محكم.)(وَاسْتَفْزِزْ أي اخدع (مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلادِ) قال: ما كان من مال حرام فهو شرك الشيطان. فإذا اشترى به الإماء ونكحهنّ وولد له فهو شرك الشيطان كما (1)تلد (2)منه، ويكون مع الرجل إذا جامع فيكون الولد من نطفته ونطفة الرجل إذا كان حراماً.)وفي حديث آخر: إذا جامع الرجل أهله ولم يسم شاركه الشيطان. (3)(رَبُّكُمُ الّذي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ - إلى قوله - ثمّ لا تَجِدُواْ لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا «66-69»)ثم قال: (رَبُّكُمُ الّذي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ - أي السفن - فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً * وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إيّاه أي بطل من تدعون غير اللّه (فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُوراً))ثمّ أرهبهم، فقال: (أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً أي عذاباً وهلاكاً (ثُمْ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلاً * أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرى) أى مرّة أخرى)(فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفاً مِنَ الرِّيحِ أي تجيء من كلّ جانب)(فَيُغْرِ قَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثمّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبيعاً. (4))11 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: ﴿قَاصِفاً مِنَ الرِّيحِ) قال: هي العاصف. وقوله: (تبيعاً) يقول: وكيلاً، ويقال: كفيلاً، ويقال: ثائراً (5))


1) «كلّما» خ.

2) زاد في المصدر «يلزمه».

3) عنه البرهان: 545/3 ح 1، ونور الثقلين: 206/4 ح 301.

4) عنه البرهان: 549/3 ح 2، ونور الثقلين: 208/4 ح 305.

5) عنه البرهان: 549/3 ح1.

قال علي بن إبراهيم: ثمّ ذكر بني آدم، فقال:(وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلى كَثِيرٍ ممّن خَلَقْنَا تَفْضِيلاً.)12 - حدّثنا جعفر بن أحمد (1قال: حدّثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم، حدّثنا)محمّد بن علي، عن محمّد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: إنّ اللّه لا يكرم رُوحَ كافر، ولكن يكرم أرواح المؤمنين، وإنما كرامة النفس والدم بالروح والرزق الطيب هو العلم. (2))(يَوْمَ نَدْعُوا كلّ أُناسٍ بِإمَامِهِمْ - إلى قوله - لا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً «71»)13 - أخبرنا أحمد بن إدريس، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين ابن سعيد، عن حماد بن عيسى عن ربعي بن عبداللّه، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر اللّه في قول اللّه تبارك وتعالى: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كلّ أُناسٍ بِإِمَامِهِمْ قال:)يجيء رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏، فرقة (3)وعلى (عَلَيهِ السَّلَامُ) في فرقة والحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) في فرقة والحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في فرقة، وكل من مات بين ظهراني قوم جاؤوا معه (4).)وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كلّ أُناسٍ بِإِمَامِهِمْ قال:)ذلك يوم القيامة ينادي منادٍ : ليقم فلان وشيعته، وفلان وشيعته، وفلان وشيعته(5وعلي وشيعته.)


1) «محمّد» خ. «محمّد بن جعفر بن أحمد» خ، والصواب ما أثبتناه، أنظر معجم رجال الحديث: 63/10.

2) عنه البرهان: 550/3 ح 1، ونور الثقلين: 209/4 ح 307.

3) «قومه» خ. وكذا بعدها.

4) عنه البحار : 9/8 صدر ح 1، و 265/24 ح 25، والبرهان: 551/3 ح1، ونور الثقلين: 214/4 ح 332.

5) «ليقم أبوبكر وشيعته، وعمر وشيعته وعثمان وشيعته» البحار والبرهان.

وقوله: ﴿وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً قال: الجلدة التى فى ظهر (1)النواة. (2))وأما قوله : (وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً «72»)14 - فإنه حدّثني أبي، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي الطفيل، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: جاء رجل إلى أبي، علي بن الحسين فقال [له]: إن ابن عبّاس يزعم أنّه يعلم كلّ آية نزلت في القرآن في أي يوم نزلت، وفيمن نزلت ! فقال أبي (عَلَيهِ السَّلَامُ):)سله فيمن نزلت: (وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلاً ؟)وفيمن نزلت (ولا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللّه يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ (3)؟)وفيمن نزلت (يَا أيّها الّذين آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا (4)؟)فأتاه الرجل فسأله، فقال: وددت أنّ الّذي أمرك بهذا واجهني به، فأسأله عن العرش ممّ خلقه اللّه ؟ ومتى خلق؟ وكم هو، وكيف هو ؟فانصرف الرجل إلى أبى اللّه، فقال أبي : فهل أجابك بالآيات؟ فقال: لا.قال أبي [(عَلَيهِ السَّلَامُ] : لكن أجيبك فيها بعلم ونور غير مدع ولا منتحل(5).)أما قوله: ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً، ففيه نزلت وأمّا قوله: ﴿وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ) ففي أبيه نزلت.)وأما الأخرى (6ففي ابنه (7)نزلت وفينا، ولم يكن الرباط الّذي أمرنا به وسيكون ذلك من نسلنا المرابط، ومن نسله المرابط.)


1) «بطن» خ.

2) عنه البحار: 10/8 ذح 1 وج 265/24 ح 26، والبرهان: 557/3 ح 26، ونور الثقلين: 214/4 ح333، وص 217 ح 349 (قطعة).

3) هود: 34.

4) آل عمران: 20.

5) «غير المدعي و لا المنتحل» البحار والبرهان والنور.

6) أي قوله تعالى: ﴿يا أيّها الّذين آمنوا اصبروا وصابروا... إلخ)

7) «أبيه» خ، «بنيه» البحار.

وأما ما سأل عنه من العرش ممّ خلقه اللّه، فإنّ اللّه خلقه أرباعاً، لم يخلق قبله إلّا ثلاثة [أشياء]: الهواء والقلم والنور، ثمّ خلقه من ألوان أنوار مختلفة(1، [و] من ذلك النور نور أخضر، [و] منه اخضرت الخضرة، ونور أصفر [و] منه اصفرت الصفرة، ونور أحمر [و] منه احمرَّت الحمرة، ونور أبيض وهو نور الأنوار، ومنه ضوء النهار.)ثم جعله سبعين ألف طبق، غلظ كلّ طبق كأوّل العرش إلى أسفل السافلين وليس من ذلك طبق إلّا ويسبح بحمد ربه ويقدسه بأصوات مختلفة وألسنة غير مشتبهة، لو أذن للسان واحد فأسمع شيئاً ممّا في تحته لهدم الجبال والمدائن والحصون، وكشف البحار، ولهلك ما دونه ؛له ثمانية أركان، يحمل كلّ ركن منها من الملائكة ما لا يحصي عددهم إلّا اللّه يسبحون الليل والنهار لا يفترون؛ ولو أحسّ حسّ شيء (2ممّا فوقه ما [أ]قام لذلك طرفة عين، وبينه وبين الإحساس الجبروت والكبرياء، والعظمة والقدس والرحمة [والعلم] وليس وراء هذا مقال.) لقد طمع الحائر في غير مطمع، أما إن في صلبه وديعة قد ذرئت لنار جهنم، فيخرجون أقواماً من دين اللّه، وستصبغ الأرض بدماء أفراخ من أفراخ آل محمّد (3)تنهض تلك الفراخ في غير وقت وتطلب غير مدرك، ويرابط الّذين آمنوا، ويصبرون ويصابرون حتّى يحكم اللّه بيننا وهو خير الحاكمين. (4)

15 - وقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ أيضاً: ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ)


1) «ثم خلقه اللّه ألواناً مختلفة» خ.

2) «ولو أحس كلّ شيء» خ.

3) «فرخ من أفراخ محمّد» خ.

4) عنه البحار : 289/22 ح 61 (صدره) و 374/24 ح 103، ونور الثقلين: 218/4 ح 354، والبرهان: 558/3 ح 4، وعن الإختصاص: 71 (مثله)، عنهما البحار : 24/58 ح4، وعن الكشي: 53 103 (مثله)، والتوحيد: 324 ح 11 (مثله)، والوسائل: 142/18 ح 42، العياشي: 67/3 ح 129 (مثله)، عنه البحار: 378/24 ح 105.

سَبِيلاً قال: نزلت فيمن يسوّف الحجّ حتّى مات ولم يحج [فهو أعمى]، فعمي عن فريضة من فرائض اللّه.(1))(وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الّذي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ إِلى قوله - عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا (73-79»)وقوله: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الّذي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ قال: يعني أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) (إذا لاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً) أي صديقاً لو أقمت غيره،)ثم قال: ﴿وَلَوْلا أَنْ تَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً، إذاً لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ من يوم الموت إلى أن تقوم الساعة.)ثم قال: (وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِرُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ يعنى أهل مكة.)(وإذا لا يَلْبَتُونَ خِلافَك إلّا قليلاً حتّى قتلوا ببدر. (2))قوله: (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ - قال : دلوكها: زوالها. وغسق الليل: انتصافه - وَقُرْآنَ الْفَجْرِ - صلاة الغداة - إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً.)قال: تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار. ثمّ قال: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ)قال: صلاة الليل، وقال: سبب النور في القيامة الصلاة في جوف الليل.(3)وأما قوله: (عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً.)16 - فإنّه حدّثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن زرعة عن سماعة عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن شفاعة النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يوم القيامة، فقال:)يلجم الناس يوم القيامة العرق. (4)


1) عنه البحار: 5/99 ح 5، والبرهان: 559/3 ح 5، ونور الثقلين: 219/4 ح 355، ومستدرك الوسائل: 17/8 ح 4.

2) عنه البحار : 83/17 ح 8، وج 51/18 ح 3، وج 81/36 ح 5، والبرهان: 561/3 ح 3، ونور الثقلين: 219/4 ح 359.

3) عنه البحار : 340/82 ح 16، والبرهان: 570/3 ح 1، ومستدرك الوسائل: 164/3 ح1.

4) أي يبلغ عرقهم إلى أفواههم من شدة الحر أو التعب.

فيقولون: انطلقوا بنا إلى آدم ليشفع لنا عند ربنا. (1فيأتون(2)آدم، فيقولون: يا آدم اشفع لنا عند ربّك. فيقول: إن لى ذنباً وخطيئة فعليكم بنوح! فيأتون نوحاً فيردهم إلى من يليه، ويردّهم كلّ نبي إلى من يليه حتّى ينتهوا إلى عيسى، فيقول:)عليكم بمحمّد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فيعرضون أنفسهم عليه ويسألونه، فيقول:)انطلقوا فينطلق بهم إلى باب الجنّة، ويستقبل باب الرحمة (3ويخرّ ساجداً، فيمكث ما شاء اللّه، فيقول اللّه: ارفع رأسك واشفع تشفع، واسأل تعط.)وذلك قوله تعالى: (عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً. (4))17 - وحدّثني أبي، عن محمّد بن أبي عمير، عن معاوية وهشام، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : لو قد قمت المقام المحمود الشفعت في أبي وأمّي وعمي، وأخ كان لي في الجاهلية. (5))قوله: ﴿وَقُلْ ربّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نَصِيراً... «80 – 81»)فإنّها نزلت يوم فتح مكّة، لما أراد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ دخولها أنزل اللّه تعالى:)(قُلْ - يا محمّد - ربّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ الآية.)وقوله: (سُلطاناً نَصِيراً أي معيناً.)(وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً فارتجّت مكّة من قول أصحاب رسول اللّه : ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً). (6))


1) «ربّه» البحار.

2) «فينطلقون إلى» خ.

3) «الرحمن» البحار.

4) عنه البحار : 35/8 ح 7، والبرهان: 570/3 ح 5، ونور الثقلين: 228/4 ح 392.

5) عنه البحار: 36/8 ح 8، والبرهان: 571/3 ح 6، ونور الثقلين: 229/4 ح 393.

6) عنه البحار : 114/21 ح 7، والبرهان: 575/3 ح 1، ونور الثقلين: 234/4 ح 405.

قوله: (قُل لَّيْنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا «88»)أي معيناً. (1)قوله: ﴿قُلْ كلّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ - قال: على نيته - فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلاً «84»)18 - فإنّه حدّثني أبي، عن جعفر بن (2إبراهيم، عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إذا كان يوم القيامة أوقف المؤمن بين يديه، فيكون هو الّذي يتولّى(3)حسابه، فيعرض عليه عمله، فينظر في صحيفته، فأول ما يرى سيئاته، فيتغيّر لذلك لونه وترتعش (4)فرائصه و تفزع نفسه ثمّ يرى حسناته فتقرّ عينه، وتسر نفسه، وتفرح روحه، ثمّ ينظر إلى ما أعطاه اللّه من الثواب فيشتد فرحه ؛)ثمّ يقول اللّه للملائكة: «هلموا الصحف الّتي فيها الأعمال الّتي لم يعملوها».قال: فيقرأونها فيقولون: وعزتك إنّك لتعلم أنا لم نعمل منها شيئاً!فيقول: «صدقتم، نويتموها فكتبناها لكم». ثمّ يثابون عليها. (5)وأما قوله: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَن الرُّوح قُل الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي :)19 - فإنّه حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: هو ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل، كان مع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وهو مع الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ).)وفي خبر آخر هو من الملكوت. (6)


1) عنه البحار : 222/9 ضمن ح 108، والبرهان: 584/3 ح 1.

2) «وإبراهيم» كذا في البحار : 242/71 ح 4، وما في المتن هو الصواب، أنظر معجم رجال الحديث: 46/4.

3) «يلي» البحار.

4) «و ترتعد» خ.

5) عنه البحار : 204/70 ح 12، وج 242/71 ح 4 (باختلاف يسير)، والبرهان: 581/3 ح3، ونور الثقلين: 237/4 ح 421، ومستدرك الوسائل: 91/1 ح 5 (قطعة).

6) عنه البحار : 47/25 ح 1 و 2، والبرهان: 583/3 ح 4، ونور الثقلين: 238/4 ح 422.

قوله: (وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حتّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً.. «90 – 95»)فإنّها نزلت في عبد اللّه بن أبي أمية أخي أم سلمة رحمة اللّه عليها، وذلك أنّه قال هذا لرسول اللّه بمكّة قبل الهجرة، فلما خرج رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ إلى فتح مكّة استقبله عبداللّه بن أبي أمية، فسلّم على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فلم يرد عليه السلام، فأعرض عنه ولم يجبه بشيء، وكانت أخته أم سلمة مع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فدخل إليها فقال:)يا أختي، إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ قد قبل إسلام الناس كلهم، وردّ على إسلامي فليس يقبلني كما قبل غيري !)فلما دخل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ إلى أم سلمة قالت بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه سعد بك جميع الناس إلّا أخي من بين قريش والعرب، رددت إسلامه، وقبلت إسلام الناس كلهم [إلا أخي ؟ فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏):)يا أم سلمة! إن أخاك كذبني تكذيباً لم يكذبني أحد من الناس هو الّذي قال لي: (وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حتّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنبُوعًا * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّنْ نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا * أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءِ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللّه وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلاً * أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حتّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ)قالت أم سلمة بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه، ألم تقل: إن الإسلام يُجبّ ما كان قبله؟ قال: نعم. فقبل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ إسلامه. (1))20 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: (حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً) يعني عيناً (أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ - يعني بستان - مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلا لَهَا تَفْجِيراً) من تلك العيون (أوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً))وذلك أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ قال: إنّه سيسقط من السماء كسفاً لقوله:)


1) عنه البحار: 222/9 ضمن ح 108، و 114/21 ح 8، والبرهان: 593/3 ح 2، ونور الثقلين: 248/4 ح 447.

(وَإِنْ يَرَوْا كِشفاً مِنَ السَّمَاءِ ساقطاً يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُوم. (1))وقوله: (أَوْ تَأْتِيَ بِاللّه وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً والقبيل: أي الكثير.)(أوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتُ مِنْ زُخْرُف أي المزخرف بالذهب.)(أَوْ تَرْقَىٰ فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حتّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَقْرَؤُهُ. يقول:)من اللّه إلى عبداللّه بن أبي أمية أن محمّداً صادق، وأنّي أنا بعثته، ويجيء معه أربعة من الملائكة يشهدون أن اللّه هو كتبه.فأنزل اللّه عزّ وجلّ: (قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولاً. (2))قوله: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةُ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكاً رَسُولاً.)21 - فإنّه حدّثني أبي، عن أحمد بن النضر عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: بينا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) جالس وعنده جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذ حانت من جبرئيل نظرة قبل (3)السماء، فامتقع (4)لونه حتّى صار كأنه كركمة (5)ثمّ لاذ برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فنظر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلى حيث نظر جبرئيل فإذا شيء قد ملأ ما بين الخافقين مقبلاً، حتّى كان كقاب قوسين أو أدنى من الأرض ؛)ثم قال: يا محمّد! إلى رسول اللّه إليك أخيرك (6أن تكون ملكاً رسولاً أحبّ إليك، أو تكون عبداً رسولاً؟ فالتفت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلى جبرئيل وقد رجع إليه لونه فقال جبرئيل: بل كن عبداً رسولاً.)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ له له بل أكون عبداً رسولاً. فرفع الملك رجله اليمنى فوضعها)


1) الطور: 44.

2) عنه البحار: 222/9 ضمن ح 108، وج 179/18 ح 9، والبرهان: 594/3 ح 3، ونور الثقلين: 249/4 ح 448.

3) «نحو» البرهان.

4) «فانتقع البحار، امتقع لونه: إذا تغير من حزن أو فرغ» (لسان العرب: 341/8).

5) الكركم قيل هو أصل الورس، وقيل: يشبهه، وقيل: الزعفران (مجمع البحرين: 1564/3).

6) «أخبرك» خ.

في كبد السماء الدنيا، ثمّ رفع الأخرى فوضعها في الثانية، ثمّ رفع اليمنى فوضعها في الثالثة، ثمّ هكذا حتّى انتهى إلى السماء السابعة كلّ سماء خطوة، وكلّما ارتفع صغر حتّى صار آخر ذلك مثل الصر(1.)فالتفت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ إلى جبرئيل فقال: لقد رأيتك ذعراً وما رأيت مثله وما رأيت شيئاً كان أذعر لي من تغير لونك ؟!)فقال: يا نبي اللّه لا تلمني أتدري من هذا؟ قال: لا.قال: هذا إسرافيل حاجب الربّ، ولم ينزل من مكانه منذ خلق اللّه السماوات والأرض، فلما رأيته منحطاً ظننت أنّه جاء بقيام الساعة، فكان الّذي رأيت من تغيّر لوني لذلك،فلما رأيت ما اصطفاك اللّه به رجع إلي لوني ونفسي. أما رأيته كلّما ارتفع صغر، أنّه ليس شيء يدنو من الربّ إلّا صغر لعظمته، إنّ هذا حاجب الرب وأقرب خلق اللّه منه، واللوح بين عينيه من ياقوتة حمراء، فإذا تكلم الرب تبارك وتعالى بالوحي، ضرب اللوح جبينه فنظر فيه، ثمّ ألقاه إلينا، فنسعى به في السماوات والأرض، إنّه لأدنى خلق الرحمن منه، وبيني وبينه سبعون حجاباً من نور، تقطع دونها الأبصار ما لا يعدّ ولا يوصف، وإنّي لأقرب الخلق منه، وبيني وبينه مسيرة ألف عامّ (2.)وقوله: ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللّه بَشَراً رَسُولاً)قال: قال الكفار: لِمَ لَمْ يبعث اللّه إلينا الملائكة؟فقال اللّه تعالى : لو بعثنا إليهم ملكاً لما أمنوا ولهلكوا.


1) «الذرّ» خ. والصر: عصفور أو طائر في قَدَّه أصفر اللون سمّي به لصوته من صرّ إذا صاح (مجمع البحرين: 11034/2).

2) عنه البحار: 292/16 ح 160. وج 258/18 ح 9 (قطعة)، وج 250/59 ح8، والبرهان: 594/3 ح 5.

(قُل لَّوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِّنَ السَّمَاء مَلَكًا رَّسُولاً. (1))قوله: (وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً «97»)قال: على جباههم (مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً أي كلما انطفت. (2))22 - فإنّه حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن سيف بن عميرة، يرفعه إلى عليّ بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ قال: إن في جهنم وادياً يقال له: «سعير»، إذا خبت جهنّم فتح سعيرها، وهو قوله: (كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً)، أي كلما انطفت. (3))قوله: ﴿قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُوراً «100»)قال: لو كانت الأموال بيد الناس لما أعطوا الناس شيئاً مخافة الفقر (4(وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُوراً) أي بخيلاً (5))(وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسى - إلى قوله - فِرْعَوْنُ مَكْبُوراً «101-102»)قوله : (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فقال: الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والحجر والعصا ويده والبحر. (6)وقوله يحكي قول :موسى (وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً) أي هالكاً تدعو بالثبور (7).)


1) عنه البرهان: 595/3 ح 6، ونور الثقلين: 250/4 صدر ح 450.

2) عنه البرهان: 596/3 ح 1، ونور الثقلين: 251/4 صدر ح 451.

3) عنه البحار: 291/8 ح 29، والبرهان: 596/3 ح 2، ونور الثقلين: 251/4 ذح 451.

4) «الفناء، النفاد» خ.

5) عنه البرهان: 596/3 ح1، ونور الثقلين: 252/4 صدر ح 456.

6) عنه البحار : 106/13 صدر ح 4، والبرهان: 597/3 ح 4، ونور الثقلين: 252/4 ذح 456.

7) عنه البحار : 106/13 ضمن ح 4، والبرهان: 597/3 ح6.

(فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ - إلى قوله - وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا «103-109»)23 - وفي رواية أبي الجارود في قوله: (فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ أي أن يخرجهم من الأرض، وقد علم فرعون وقومه ما أنزل تلك الأيات إلّا اللّه.)قوله: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفاً، يعني جميعاً.(1))وفي رواية علي بن إبراهيم: (فَأَرَادَ - يعني فرعون - أنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ - أي يخرجهم من مصر - فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعاً * وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفاً، أي من كلّ ناحية.)[و] قوله: (وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكث - أي على مهل - وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً)ثمّ قال: (2يا محمّد (قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الّذين أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ - يعني من أهل الكتاب الّذين آمنوا برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) - إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّداً) قال: الوجه (3).)(وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً * وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً وهم قوم من أهل الكتاب آمنوا بالله. (4))23 - وحدّثني أبي، عن الصباح (5، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بها) قال الجهر بها رفع الصوت، والتخافت ما لم تسمع بأذنك (6)واقرأ ما بين ذلك. (7))24 - وحدّثني أبي، عن الصباح، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في)


1) عنه البحار: 106/13 ضمن ح 4، والبرهان: 598/3 ح 1، ونور الثقلين: 254/4 ح 463 و 467.

2) «قل» خ.

3) «الوجوه» خ.

4) عنه البحار: 106/13 ذح 4 (قطعة)، وج 126/85 س1 (قطعة)، والبرهان: 598/3 ح 2، ونور الثقلين: 254/4 ح 466 (قطعة).

5) «أبي «الصباح» الوسائل، مصحف أنظر معجم رواة الحديث: 97/9.

6) «نفسك» الوسائل. «نفسك بأذنك» البحار.

7) عنه البحار : 72/85 صدر ح 1، والبرهان: 599/3 ح 3، ونور الثقلين: 257/4 ح 478، والوسائل: 774/4 ح6.

قوله: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بها قال الاجهار رفع الصوت عالياً، والمخافتة ما لم تسمع نفسك. (1))25- [وبهذا الإسناد عنه (عَلَيهِ السَّلَامُ] قال: قلت له: رجل بين عينيه قرحة لا يستطيع أن يسجد عليها ؟ قال يسجد ما بين طرف شعره ؛ فإن لم يقدر سجد على حاجبه الأيمن ؛ فإن لم يقدر فعلى حاجبه الأيسر ؛ فإن لم يقدر فعلى ذقنه.)قلت على ذقنه؟ قال: نعم، أما تقرأ كتاب اللّه عزّ وجلّ: (يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّداً. (2))25- وروي أيضاً عن أبي جعفر الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله:)(وَلا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بها قال: الإجهار أن ترفع صوتك يسمعه من بعد عنك، والإخفات (3)أن لا تسمع من معك إلّا سرّاً (4). (5))ثم قال: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ للّه الّذي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكَ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبره تكبيراً «111»)قال: لم يذلّ فيحتاج إلى وليّ ينصره. (6)


1) عنه البحار : 72/85 ذح 1، والبرهان: 599/3 ح 4.

2) عنه البحار : 133/85 ح 9، والبرهان: 598/3 ح 4، ونور الثقلين: 255/4 ح 470، والوسائل: 966/4 ح3.

3) «المخافتة» البرهان.

4) «يسيراً» البرهان.

5) عنه البحار : 72/85 ذح 1، والبرهان: 599/3 ح 5، والوسائل: 774/4 ح 7، ونور الثقلين: 257/4 ح 479.

6) عنه البرهان: 601/3 ح 1، ونور الثقلين: 263/4 ح 0505

### سورة الكهفبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(والْحَمْدُ للّه الّذي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ - إلى قوله - وَإِنَّ-ا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا «1 - 8»)(الْحَمْدُ للّه الّذي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا * قَيِّماً (1))قال: هذا مُقدَّم ومُؤخّر، لأنَّ معناه الّذي أنزل على عبده الكتاب قَيْماً، ولم يجعل له عِوَجاً، فقد قدم حرفٌ على حرف.(ليُنذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَّدُنْهُ يعني يُخوّفهم ويُحذِّرهم عذاب اللّه عزّ وجلّ.)(وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الّذين يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَداً)يعني في الجنّة (وَيُنذِرَ الّذين قَالُوا اتَّخَذَ اللّه وَلَداً * مَّا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ.)قال: [ما] قالت قريش حين زعموا أنّ الملائكة بناتُ اللّه ؛ وما قالت اليهود والنّصارى في قولهم عُزير ابن اللّه والمسيح ابن اللّه، فرد اللّه عليهم، فقال:(مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبا (2))ثمّ قال: (فَلَعَلَّكَ - يا محمّد - بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً.)


1) مستقيماً معتدلاً لا إفراط فيه ولا تفريط، أو قيماً بمصالح العباد فيكون وصفاً له بالتكميل بعد وصفه بالكمال، أو على الكتب السابقة يشهد بصحتها وانتصابه بمضمر تقديره وجعله قيماً أو على الحال من الضمير في له، أو على الحال من الكتاب على أن الواو في ولم يجعل للحال دون العطف، إذ لو كان للعطف لكان المعطوف فاصلاً بين أبعاض المعطوف عليه ولذلك قيل فيه تقديم وتأخير. هامش المخطوطة .

2) عنه البحار : 223/9 ح 109 (قطعة) وج 206/17 ح 8 (قطعة)، والبرهان: 611/3 ح1، ونور الثقلين: 266/4 ح 9 (قطعة)، و 267 ح 12 (قطعة).

1 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ))يقول: قاتل نفسك على آثارهم، وأما (أسفا يقول: حُزْناً. (1))وقال علي بن إبراهيم في قوله: (إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا :)يعني الشجر والنبات وكل ما خلقه اللّه في الأرض (لِنَبْلُوَهُمْ - أي لنختَبِرهُم - أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا * وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيداً جُرُزا (2)يعني خراباً. (3))2- وفي رواية أبي الجارود [ عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ] في قوله تعالى: (صَعِيداً جُرُزا) [قال (عَلَيهِ السَّلَامُ):] أي لا نبات فيها». (4))وقوله: (أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ (5كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً - إلى قوله - تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا) «9 – 22»)يقول: قد آتيناك من الآيات ما هو أعجب منه، وهم فتية كانوا في الفترة بين عيسى بن مريم (عَلَيهِ السَّلَامُ ومحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏). وأما الرقيم)فهما لوحان من نحاس مرقوم، أي مكتوب فيهما أمر الفتية وأمر إسلامهم، وما أراد منهم دقيانوس الملك وكيف كان أمرهم وحالهم. (6)3- قال علي بن إبراهيم: فحدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن أبي بصير، عن


1) عنه البحار: 223/9 ذح 109، والبرهان: 612/3 ح 6، ونور الثقلين: 267/4 ح13 (قطعة).

2) الجرز: الأرض الّتي قطع نباتها، من الجرز وهو القطع، والمعنى إنا لنعيد ما عليها من الزينة تراباً مستوياً بالأرض ونجعله كصعيد أملس لا نبات فيه (هامش المخطوطة).

3) عنه البرهان: 612/13 ح7.

4) عنه البرهان: 612/3 ح8.

5) الكهف: الغار الواسع في الجبل، والرقيم اسم الجبل أو الوادي الّذي فيه كهفهم، أو اسم قريتهم، أو كلبهم، أو لوح رصاص أو حجري، رقمت فيه أسماؤهم وجعلت على باب الكهف. وقيل: أصحاب الرقيم قوم آخرون. (هامش المخطوطة).

6) عنه البحار : 422/14 ح 4، والبرهان: 617/3 ح 16، ونور الثقلين: 270/4 صدر ح 29.

أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: كان سبب نزول - سورة الكهف - أن قريشاً بعثوا ثلاثة نفر إلى نجران النضر بن الحارث بن كلدة، وعقبة بن أبي معيط، والعاص بن وائل السهمي ليتعلّموا من اليهود والنصارى مسائل يسألونها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فخرجوا إلى نجران إلى علماء اليهود والنصارى فسألوهم، فقالوا:)سلوه عن ثلاث مسائل، فإن أجابكم فيها على ما عندنا فهو صادق،ثمّ سلوه عن مسألة واحدة فإن ادّعى علمها فهو كاذب.قالوا: وما هذه المسائل؟ قالوا: سلوه عن فتية كانوا في الزمن الأوّل، فخرجوا وغابوا وناموا، كم بقوا في نومهم حتّى انتبهوا؟ وكم كان عددهم؟ وأي شيء كان معهم من غيرهم؟ وما كان قصّتهم؟وسلوه عن موسى حين أمره اللّه أن يتبع العالم ويتعلّم منه، من هو ؟ وكيف تبعه؟ وما كان قصته معه، وسلوه عن طائف طاف مغرب الشمس ومطلعها حتّى بلغ سد يأجوج ومأجوج، من هو ؟ وكيف كان قصته؟ثمّ أملوا عليهم أخبار هذه الثلاث مسائل، وقالوا لهم: إن أجابكم بما قد أملينا عليكم فهو صادق، وإن أخبركم بخلاف (1ذلك فلا تصدقوه.)قالوا فما المسألة الرابعة؟ قال: سلوه متى تقوم الساعة؟فإن ادعى علمها فهو كاذب، فإنّ قيام الساعة لا يعلمها إلّا اللّه تبارك وتعالى.فرجعوا إلى مكّة واجتمعوا إلى أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ فقالوا:)يا أبا طالب، إن ابن أخيك يزعم أن خبر السّماء يأتيه ونحن نسأله عن مسائل فإن أجابنا عنها علمنا أنّه صادق، وإن لم يجبنا (2علمنا أنّه كاذب.)فقال أبو طالب سلوه عما بدا لكم. فسألوه عن الثلاث مسائل.فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: غداً أخبركم. ولم يستثن (3)فاحتبس الوحي عنه أربعين)


1) «بغیر» خ.

2) «یخبرنا» خ.

3) أي لم يقل لفظة: (إن شاء اللّه).

يوماً حتّى اغتم النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ وشكل أصحابه الّذين كانوا آمنوا به، وفرحت قريش واستهزأوا وآذوا، وحزن أبو طالب.)فلمّا كان بعد أربعين يوماً نزل عليه جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ بسورة الكهف.)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: يا جبرئيل لقد أبطأت؟)فقال: إنا لا نقدر أن ننزل إلّا بإذن اللّه. فأنزل [اللّه تبارك وتعالى]:(أَمْ حَسِبْتَ - يا محمّد - أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً)ثمّ قصّ قصتهم، فقال: ﴿إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً [قال:] فقال الصّادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إن أصحاب الكهف والرقيم كانوا في زمن ملك جبّارٍ عاتٍ، وكان يدعو أهل مملكته إلى عبادة الأصنام، فمن لم يجبه قتله، وكان هؤلاء قوماً مؤمنين يعبدون اللّه عزّ وجلّ، ووكل الملك بباب المدينة وكلاء، ولم يدع أحداً يخرج حتّى يسجد للأصنام.

فخرج هؤلاء بعلّة (1)الصيد، وذلك أنّهم مروا براع في طريقهم، فدعوه إلى أمرهم فلم يجبهم، وكان مع الراعي كلب، فأجابهم الكلب وخرج معهم.

[فـ] قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): فلا يدخل الجنّة من البهائم إلّا ثلاثة:

حمار [ة] بلعم بن باعوراء، وذئب يوسف، وكلب أصحاب الكهف. (2)

فخرج أصحاب الكهف من المدينة بعلة (3)الصيد هرباً من دين ذلك الملك، فلما أمسوا دخلوا ذلك الكهف والكلب معهم، فألقى اللّه عليهم النعاس كما قال اللّه تبارك وتعالى: فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً.)


1) «بحيلة» خ.

2) كذا، تقدّم في ج 1 سورة الأعراف ذيل الآية 175 ح 18 عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا يدخل الجنّة من البهائم إلّا ثلاثة: حمارة بلعم وكلب أصحاب الكهف والذئب، وكان سبب الذئب أنّه بعث ملك ظالم رجلاً شرطياً ليحشر قوماً من المؤمنين ويعذِّبهم، وكان للشرطي ابن يحبّه، فجاء ذئب فأكل ابنه، فحزن الشرطي عليه، فأدخل اللّه ذلك الذئب الجنّة لما أحزن الشرطي.

3) «بحيلة» خ.

فناموا حتّى أهلك اللّه ذلك الملك وأهل مملكته، وذهب ذلك الزمان وجاء زمان آخر وقوم آخرون، ثمّ انتبهوا فقال بعضهم لبعض: كم نمنا هاهنا ؟فنظروا إلى الشمس قد ارتفعت، فقالوا: نمنا يوماً أو بعض يوم. ثمّ قالوا لواحد منهم: خذ هذا الورق وادخل المدينة متنكراً لا يعرفوك فاشتر لنا طعاماً، فإنّهم إن علموا بنا وعرفونا يقتلونا أو يردّونا في دينهم.فجاء ذلك الرجل، فرأى مدينة بخلاف الّتي عهدها، ورأى قوماً [بـ] خلاف أُولئك، لم يعرفهم ولم يعرفوا لغته، ولم يعرف لغتهم.فقالوا له: من أنت؟ ومن أين جئت؟ فأخبرهم.فخرج ملك تلك المدينة مع أصحابه والرجل معهم حتّى وقفوا على باب الكهف، وأقبلوا يتطلعون فيه، فقال بعضهم هؤلاء ثلاثة ورابعهم كلبهم.وقال بعضهم: [هم] خمسة وسادسهم كلبهم.وقال بعضهم: [هم] سبعة وثامنهم كلبهم وحجبهم اللّه [عزّ وجلّ] بحجاب من الرعب، فلم يكن أحد يقدم بالدخول عليهم غير صاحبهم، وإنه لما دخل إليهم وجدهم خائفين أن يكون أصحاب دقيانوس شعروا بهم فأخبرهم صاحبهم أنهم كانوا نائمين هذا الزمن الطويل، وأنّهم آية للنّاس.فبكوا، وسألوا اللّه تعالى أن يعيدهم إلى مضاجعهم نائمين كما كانوا. ثمّ قال الملك: ينبغي أن نبني هاهنا سجداً ونزوره، فإن هؤلاء قوم مؤمنون، ولهم (1في كلّ سنة نقلتان ينامون ستة أشهر على جنوبهم اليمني، وستة أشهر على جنوبهم اليسرى، والكلب معهم قد بسط ذراعيه بفناء الكهف، وذلك قوله: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بالحقّ - أي خبرهم - إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى * وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا ربّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهَا لَقَدْ قُلْنَا إِذا)


1) «فلهم» البحار.

شَطَطاً * هَؤُلاء قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيْنِ فَمَنْ أَظْلَمُ ممّن افْتَرَى عَلَى اللّه كَذِباً * وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللّه فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّنْ رَّحْمَتِه ويُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقاً - إلى قوله : - وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ - أي بالفناء - لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَاراً وَلَمُلِنْتَ مِنْهُمْ رُعْباً وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ (1لِيَتَسَاءلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ - إلى قوله - وَلَن تُفْلِحُوا إِذا أَبَداً * وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ وهم الّذين ذهبوا إلى باب الكهف لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللّه حَقٌّ - إلى قوله : - سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ).)فقال اللّه لنبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : قُل لهم: «رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ).)ثمّ انقطع خَبرهُم، فقال: ﴿فَلا تُمَارِ فِيهِمْ (2إِلَّا مِرَاءً ظَاهِراً وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَداً * وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً * إِلَّا أَنْ يَشَاء اللّه).)أخبره أنّه إنما حبس الوحي عنه أربعين صباحاً، لأنه قال لقريش غداً أخبِرُكم بجواب مسائلكم ولم يستثن فقال اللّه تعالى:(وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً * إِلَّا أَنْ يَشَاء اللّه - إلى قوله – رَشَداً)ثمّ عطف على الخبر الأوّل الّذي حكى عنهم أنّهم يقولون:(ثَلاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ فقال: (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعام)وهو حكاية عنهم، ولفظه خبر والدليل على أنّه حكاية عنهم قوله:(قُلِ اللّه أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ. (3))4 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: ﴿لَن نَّدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهَا لَقَدْ قُلْنَا إذا شَطَطا) يعني جوراً على اللّه إن قلنا أن له شريكاً. (4))


1) أي أنبهناهم أخرجناهم.

2) لا تجادل في أمر الفتية إلّا جدلاً ظاهراً غير متعمق فيه.

3) عنه البحار : 195/8 ح 180، وج 422/14 ضمن ح 4، والبرهان: 617/3 ح 17، ونور الثقلين: 270/4 ح 29.

4) عنه البحار: 425/14 ضمن ح 4، والبرهان: 620/3 ح18، ونور الثقلين: 275/4 ح 34.

وقوله: ﴿لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ يعني بحجة بينة أن معه شريكاً.)وقوله: ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً وَهُمْ رُقُودُ يقول: ترى أعينهم مفتوحة (وَهُمْ رُقُود) يعني نيام (وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ) في كلّ عامّ مرتين لئلا تأكلهم الأرض.)وقوله تعالى: (فَلْيَنظُرْ أيّها أَزْكَى طَعَاماً - يقول: أيّها أطيب طعاماً - فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ - إلى :قوله - وَكَذَلِكَ أَعْتَرْنَا عَلَيْهِمْ - يعني أطلعنا على الفتية - لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللّه حَقٌّ - في البعث - وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا يعني لا شك فيها بأنها كائنة.)وقوله: ﴿رَجْماً يعني ظناً (بِالْغَيْبِ) ما يستيقنونهم.)وقوله: ﴿فَلا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِراً يقول: حسبك ما قصصنا عليك من أمرهم ﴿وَلاَ تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَداً) يقول: لا تسأل عن أصحاب الكهف أحداً من أهل الكتاب. (1))وقوله: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الّذين يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا «28»فهذه الآية نزلت في سلمان الفارسي، كان عليه كساء فيه يكون طعامه وهو دثاره ورداؤه وكان كساء من صوف، فدخل عيينة بن حصن على النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ وسلمان عنده، فتأذى عيينة بريح كساء سلمان، وقد كان عرق فيه وكان يوماً شديد الحرّ، فعرق في الكساء، فقال: يا رسول اللّه، إذا نحن دخلنا عليك فأخرج هذا واصرفه من عندك، فإذا نحن خرجنا فأدخل من شئت فأنزل اللّه: ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا) وهو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري. (2))


1) عنه البحارة 425/14 ذح 4، والبرهان: 620/3 ح 19.

2) عنه البحار: 322/22 ح 13، والبرهان: 630/3 ح 2، ونور الثقلين: 283/4 ح 66.

وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا (1- إلى قوله - وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا) «29 – 31»)5- فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: نزلت هذه الآية هكذا: (وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَّبِّكُمْ - يعني ولاية عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) - فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ - لظالمي آل محمّد حقّهم - نَاراً أَحَاطَ بهمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ - قال: المهل الّذي يبقى في أصل الزيت المغلي - يَشْوِي الْوُجُوة بئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقا))ثم ذكر ما أعد اللّه للمؤمنين، فقال: إِنَّ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً - إلى قوله - وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقَا. (2))وقوله: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ إلى قوله - يَنصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللّه وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا «32 - 43»)قال: نزلت فى رجل كان له بستانان كبيران عظيمان كثيرا الثمار، كما حكى اللّه عزّ وجلّ، وفيهما نخل وزرع وماء، وكان له جار فقير، فافتخر الغني على ذلك الفقير، وقال له: (أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً * وَدَخَلَ جَنَّتَهُ - أي بستانه و - قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَداً وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنقَلَباً.)فقال له الفقير: (أكَفَرْتَ بِالّذي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثمّ مِنْ نُّطْفَةٍ ثمّ سَوَّاكَ رَجُلاً * لَكِنَّا هُوَ اللّه رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً، ثمّ قال الفقير للغني: (وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاء اللّه لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّه)


1) السرادق كلّ ما أحاط بشيء من حائط أو مضرب أو خباء. وقيل: ما يحيط بالخيمة وله باب يُدخل منه إلى الخيمة. وقيل: ما يُمدُّ فوق البيت سبّه سبحانه وتعالى ما يحيط بهم من النار من جوانبهم بالسرادق الّذي يُدار حول الفسطاط (مجمع البحرين: 836/2).

2) عنه البحار : 222/24 ح 7، والبرهان: 632/3 ح 7، ونور الثقلين: 284/4 ح 72.

إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالاً وَوَلَداً - ثمّ قال :الفقير - فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِّنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَاناً مِّنَ السَّمَاء فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً - أي مُحترقاً - أَوْ يُصْبحَ مَاؤُهَا غَوْراً فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبَا فوقع فيها ما قال الفقير في تلك الليلة، وأصبح الغني يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً * وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللّه وَمَا كَانَ مُنتَصِراً فهذه عقوبة البغي. (1))وقوله: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاء - إلى قوله - خَيْرٌ أَمَلاً «45 – 46»)6 - فإنه حدّثني أبي، عن بكر بن محمّد الأزدي، عن أبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال:)سمعته يقول: «أيّها الناس أمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، فإنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يقرّبا أجلاً، ولم يباعدا رزقاً، فإنّ الأمر ينزل من السماء إلى الأرض كقطر المطر في كلّ يوم إلى كلّ نفس بما قدر اللّه (2لها من زيادة أو نقصان في أهل أو مال أو نفس،)وإذا أصاب أحدكم مصيبة في مال أو نفس ورأى عند أخيه عفوة (3فلا تكونن له فتنة، فإنّ المرء المسلم ما لم يغش دناءة تظهر ويخشع لها إذا ذكرت، ويغرى)


1) عنه البحار: 55/6 ح 2، وج 185/93 ح 3، والبرهان: 637/3 ح 12، ونور الثقلين: 287/4 ح 83 (قطعة).

2) القضاء والقدر ينزل من السماء إلى الأرض كقطر المطر أي مبثوث في جميع أقطار الأرض إلى كلّ نفس بما قسم لها من زيادة أو نقصان في المال والعمر والجاه والولد وغير ذلك، فإذا رأى أحدكم لأخيه زيادة في رزق أو عمر أو ولد وغير ذلك فلا يكونن ذلك له فتنة تفضي به إلى الحسد، فإن الإنسان المسلم إذا كان غير مواقع لدناءة وقبيح يستحيي من ذكره بين الناس، ويخشع إذا قرع به ويغرى لثام الناس بهتك ستره به كاللاعب بالقداح، المحظوظ منها ينتظر أول فوزة وغلبة من قداحه تجلب له نفعاً، وتدفع عنه ضراً، كذلك من وصفنا حاله يصبر وينتظر إحدى الحسنيين إما أن يدعوه اللّه فيقبضه إليه ويستأثر به فالّذي عند اللّه خير له، وإما ينسأ في أجله فيرزقه اللّه أهلاً ومالاً فيصبح وقد اجتمع له ذلك مع حسبه ودينه ومروءته المحفوظة عليه (شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 314/1).

3) عفو المال ما يفضل عن النفقة (لسان العرب: 76/15).

بها لئام النّاس [كان] كالياسر الفالج الّذي ينتظر أوّل فوز من قداحه، يوجب له بها المغنم، ويدفع عنه المغرم، كذلك المرء المسلم البريء من الخيانة والكذب ينتظر إحدى الحسنيين إما داعياً من اللّه فما عند اللّه خير له، وإما رزقاً من اللّه، فإذا هو ذو أهل ومال ومعه دينه وحسبه [و] المال والبنون، [وهو] حرث الدنيا، والعمل الصالح حرث الآخرة، وقد يجمعهما اللّه لأقوام». (1)وقوله: ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرُ مِنْهُمْ أَحَداً - إلى قوله - وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً «47 – 49»)فإنّه سُئل عن قوله: (وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كلّ أُمَّةٍ فَوْجاً. (2))فقال: ما يقول النّاس فيها؟ قلت: يقولون: إنّها في القيامة. فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: يحشر اللّه في يوم القيامة من كلّ أُمّة فوجاً ويذر الباقين ؟!)إنّما ذلك في الرجعة، فأما آية القيامة فهذه (وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرُ مِنْهُمْ أَحَداً. (3))(وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفاً إلى قوله – مَوْعِداً، فهو محكم. (4))قال: (وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ - إلى قوله - وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً)قال: يجدون كلّ ما عملوا مكتوباً. (5)وقوله: ﴿وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً «51»)أي ناصراً. (6)


1) عنه البحار : 73/100 ح 10، والبرهان: 638/3 ح 1، الوسائل: 399/11 ح 24 (قطعة).

2) النمل: 83.

3) عنه البحار : 60/53 ح 49 (بإسناده عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، باختلاف يسير) وكذا في البرهان: 641/3 ح 1، ونور الثقلين: 293/4 ح 11.

4) عنه البرهان: 642/3 ح 4.

5) عنه البرهان: 642/3 ح 5، ونور الثقلين: 294/4 ح 117.

6) عنه البرهان: 643/3 ح 1.

وقوله: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقاً - إلى قوله - ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطع عَلَيْهِ صَبْراً «52 – 82»)وقوله: (وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقاً (1)، أى ستراً.)وقوله: (وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُّوَاقِعُوهَا أي علموا فهذا ظنّ يقين. (2))وقوله: ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى - إلى قوله - وَيُجَادِلُ الّذين كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ أي يخاصمون بالباطل - لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ - أي يدفعوه - وَاتَّخَذُوا آيَاتِي - إلى قوله - لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَل لَّهُم مَّوْعِدُ، فهو محكم.)وقوله: (لَن يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلاً - أي ملجأ - وَتِلْكَ الْقُرَى - أي أهل القرى - أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِداً أي يوم القيامة يدخلون النار.)فلما أخبر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ قريشاً بخبر أصحاب الكهف، قالوا: أخبرنا عن العالم الّذي أمر اللّه تعالى موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن يتبعه وما قصته؟ فأنزل اللّه عزّ وجلّ:)(وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حتّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقْباً. (3)قال:)كان سبب ذلك أنّه لمّا كلّم اللّه موسى تكليماً، وأنزل عليه الألواح، وفيها كما قال اللّه تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِنْ كلّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ (4))[و] رجع موسى إلى بني إسرائيل، فصعد المنبر فأخبرهم أنّ اللّه قد أنزل عليه التوراة وكلّمه، قال في نفسه: ما خلق اللّه خلقاً أعلم مني،فأوحى اللّه عزّ وجلّ إلى جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ: أن أدرك موسى فقد هلك، وأعلمه أن عند ملتقى البحرين عند الصخرة رجلاً أعلم منك فصر إليه وتعلّم من علمه».)


1) موبقاً : قيل: هو اسم واد فرق اللّه به سبحانه بين أهل الهدى والضلالة، وقيل: أي حاجز بين المعبودين وعبدتهم عن ابن الاعرابي، وقيل: عداوة (مجمع البيان: 171/4).

2) عنه البرهان: 644/3 ح1.

3) عنه البحار: 278/13 ح 1، والبرهان: 645/3 ح 1، ونور الثقلين: 299/4 ح 129.

4) الأعراف: 145.

فنزل جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ على موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأخبره فذل موسى في نفسه، وعلم أنّه أخطأ ودخله الرعب، وقال لوصيه يوشع بن نون: إنّ اللّه قد أمرني أن أتبع رجلاً عند ملتقى البحرين وأتعلم منه. فتزوّد يوشع حوتاً مملوحاً وخرجا،)فلما خرجا وبلغا ذلك المكان وجدا رجلاً مستلقياً على قفاه، فلم يعرفاه فأخرج وصي موسى الحوت وغسله بالماء ووضعه على الصخرة، ومضيا ونسيا الحوت، وكان ذلك الماء ماء الحيوان، فحيي الحوت ودخل في الماء،فمضى موسى ويوشع معه حتّى عيبا، فقال موسى لوصيه:(آتِنَا غَدَاءنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَباً أي عناء. فذكر وصيه السمكّة،)فقال لموسى (عَلَيهِ السَّلَامُ: إني نسيت الحوت على الصخرة، فقال موسى: ذلك الرجل الّذي رأيناه عند الصخرة هو الّذي نريده فرجعا على آثارهما قصصاً إلى عن الرجل وهو في الصلاة، فقعد موسى حتّى فرغ من صلاته، فسلّم عليهما. (1))7 - فحدّثني محمّد بن علي بن بلال عن يونس قال:اختلف يونس وهشام بن إبراهيم في العالم الّذي أتاه موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ أيّهما كان أعلم؟ وهل يجوز أن يكون على موسى حجّة في وقته وهو حجّة اللّه على خلقه؟)قال قاسم الصيقل: فكتبوا إلى أبى الحسن الرضا لا يسألونه عن ذلكفكتب في الجواب: أتى موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ العالم فأصابه وهو في جزيرة من جزائر البحر إما جالساً وإما متكناً، فسلّم عليه موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) فأنكر السلام، إذ كان بأرض ليس فيها سلام، قال: من أنت؟ قال: أنا موسى بن عمران.)قال: أنت موسى بن عمران الّذي كلّمه اللّه تكليماً؟ قال: نعم.قال: فما حاجتك؟ قال: جئت لـ (تُعَلِّمَنِ ممّا عُلِّمْتَ رُشْداً. (2))


1) عنه البحار: 278/13 ضمن ح 1، والبرهان: 647/3 ح 3، ونور الثقلين: 299/4 ضمن ح 129، والإيقاظ من الهجعة: 139 ح 33 (قطعة)، والجواهر السنية: 58.

2) «جئتك لتعلّمني» خ.

قال: إنّى وكلت بأمر لا تطيقه، ووكلت أنت بأمر لا أطيقهثم حدثه العالم بما يصيب آل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ من البلاء وكيد الأعداء حتّى اشتدّ بكاؤهما، ثمّ حدّثه [العالم] عن فضل آل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ)، حتّى جعل موسى يقول:)يا ليتني كنت من آل محمّد.وحتى ذكر فلاناً وفلاناً وفلاناً ومبعث رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ إلى قومه، وما يلقى منهم ومن تكذيبهم إيّاه، وذكر له من تأويل هذه الآية (وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ) (1)حين أخذ الميثاق عليهم.)فقال [له] موسى: (هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ ممّا عُلِّمْتَ رُشْداً ؟ فقال الخضر:)(إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً)فقال موسى : (سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللّه صَابِراً وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْراً)قال الخضر: (فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حتّى أُحدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً.)يقول: لا تسألني عن شيء أفعله، ولا تنكره علي حتّى أخبرك أنا بخبره.قال: نعم. فمروا ثلاثتهم حتّى انتهوا إلى ساحل البحر، وقد شحنت سفينة وهي تريد أن تعبر فقال أرباب السفينة: نحمل هؤلاء الثلاثة نفر فإنّهم قوم صالحون. فحملوهم فلما جنحت السفينة في البحر قام الخضر إلى جوانب السفينة فكسرها وأحشاها بالخرق والطين فغضب موسى غضباً شديداً، وقال للخضر:(أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً)فقال له الخضر (عَلَيهِ السَّلَامُ: (أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً)قال موسى: (لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً)فخرجوا من السفينة [فمروا] فنظر الخضر إلى غلام يلعب بين الصبيان حسن الوجه كأنه قطعة قمر، وفي أذنيه درّتان، فتأمله الخضر ثمّ أخذه فقتله ؛


1) الأنعام: 110.

فوثب موسى على الخضر وجلد به الأرض، فقال:(أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةٌ بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً)فقال الخضر: (أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْراً قال موسى:)(إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَّدُنِّي عُدْراً، فَانطَلَقَا حتّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ بالعشي تسمّى الناصرة وإليها ينسب النصارى، ولم يضيفوا أحداً قط، ولم يطعموا غريباً، فاستطعموهم فلم يطعموهم ولم يضيفوهم)فنظر الخضر (عَلَيهِ السَّلَامُ إلى حائط قد زال لينهدم فوضع الخضر يده عليه، وقال: قم بإذن اللّه. فقام، فقال موسى ما ينبغي لك أن تقيم الجدار حتّى يطعمونا ويؤوونا.)وهو قوله: ﴿لَوْ شِئْتَ لَا تَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً فقال له الخضر:)(هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأْتُبْتُكَ بِتَأْوِيل مَا لَمْ تَسْتَطِع عَلَيْهِ صَبْراً * أَمَّا السَّفِينَةُ - الّتي فعلت بها ما فعلت فإنها كانت لقوم (1- لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءهُمْ - أي وراء السفينة - مَّلِكُ يَأْخُذُكُلَّ سَفِينَةٍ - صالحة – غَصْباً» كذا نزلت.)وإذا كانت السفينة معيوبة لم يأخذ منها شيئاً.(وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ وهو طبع كافراً - كذا نزلت - فنظرت إلى جبينه وعليه مكتوب: طبع كافراً (فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً * فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً) فأبدل اللّه [لـ] والديه بنتاً، فولدت سبعين نبياً.)(وَأَمَّا الْجِدَارُ الّذي أقمته - فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا - إلى قوله - ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَلَيْهِ صَبْراً. (2))


1) مساكين يعملون في البحر وكانوا ستة إخوة ثلاثة عاملون وثلاثة عاجزون والعاملون يقيمون بهم فالّذين يستطيعون العمل أعرج وأعور وأصم. والعاجزون مقعد وأعمى والآخر تأخذه الحمى كلّ يوم.

2) عنه البحار: 278/13 ذح 1، والبرهان: 648/3 ح 4، ونور الثقلين: 299/4 ح 129، ومسند الإمام الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) : 353/1 ح 144.

8- حدّثني أبي، عن محمّد بن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ أنّه قال: كان ذلك الكنز لوحاً من ذهب فيه مكتوب:)بسم اللّه (1لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه [والأئمّة حجج اللّه ])عجب لمن يعلم أن الموت حق كيف يفرح؟عجب لمن يؤمن بالقدر كيف يفرق ؟ عجب لمن يذكر النار كيف يضحك؟عجب لمن يرى الدنيا وتصرّف أهلها حالاً بعد حال كيف يطمئن إليها؟ (2)9 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله:)(وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ وهو يوشع بن نون، وقوله: (لا أَبْرَحُ - يقول: لا أزال - حتّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً) قال: [و] الحقب: ثمانون سنة.)وقوله: ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً)هو المنكر، وكان موسى ينكر الظلم، فأعظم ما رأى (3)﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ - إلى قوله - وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا «83-98»)قال عليّ بن إبراهيم: فلما أخبر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ بخبر موسى وفتاه والخضر، قالوا [له]: فأخبرنا عن طائف طاف المشرق والمغرب، من هو ؟ وما قصته؟)فأنزل اللّه تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِّنْهُ ذِكْراً» إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كلّ شَيْءٍ سَبَباً أي دليلاً (فَأَتْبَعَ سَبَيا). (4))10 - حدّثنا جعفر بن أحمد، عن عبد اللّه بن موسى عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن قول اللّه:)(يَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِّنْهُ ذِكْراً)


1) «بسم اللّه الرحمن الرحيم» البرهان.

2) عنه البحار : 285/13 ح 2، والبرهان: 649/3 ح 6، ونور الثقلين: 311/4 ح 159.

3) عنه البحار : 286/13 ح 3، والبرهان: 650/3 ح 9.

4) عنه البرهان: 3659/3.

قال: إنّ ذا القرنين بعثه اللّه إلى قومه فضربوه (1على قرنه الأيمن فأماته اللّه خمسمائة عام، ثمّ بعثه إليهم بعد ذلك، فضربوه (2)على قرنه الأيسر، فأماته اللّه خمسمائة عام، ثمّ بعثه إليهم بعد ذلك، فملكه مشارق الأرض ومغاربها، من حيث تطلع الشمس إلى حيث تغرب، فهو قوله :)(حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنِ حَمِثَةٍ - إلى قوله - عَذَاباً نُّكرا)قال: في النار، فجعل ذو القرنين بينهم باباً من نحاس وحديد، وزفت وقطران، فحال بينهم وبين الخروج. ثمّ قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ ليس منهم رجل يموت حتّى يولد له من صلبه ألف ولد ذكر. ثمّ قال: هم أكثر خلق خلقوا بعد الملائكة. (3))وسئل أمير المؤمنين عن ذي القرنين [أ ] نبياً كان أم ملكاً؟ فقال:لا نبي، ولا ملك، بل إنّما هو عبد أحب اللّه فأحبّه، ونصح اللّه فنصح له،فبعثه اللّه إلى قومه، فضربوه على قرنه الأيمن، فغاب عنهم ما شاء اللّه أن يغيب ثمّ بعثه اللّه ثانية، فضرب على قرنه الأيسر، فغاب عنهم ما شاء اللّه أن يغيب، ثمّ بعثه الثالثة، فمكن اللّه له (4في الأرض، وفيكم مثله - يعني نفسه - [فبلغ مغرب الشمس فوجدها (تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِثَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا) قال ذو القرنين: (أمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثمّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا تُكْرًا - إلى قوله - ثمّ أَتْبَعَ سَبَبًا) أي دليلاً.)(حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُم مِّنْ دُونِهَا سِتْراً قال:)لم يعلموا صنعة الثياب (ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً أي دليلاً، (حتّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ (5)وَجَدَ مِنْ)


1) «فضرب» البحار.

2) «فضرب» البحار.

3) عنه البحار: 177/12 ح 4، والبرهان: 660/3 ح 5، ونور الثقلين: 335/4 ح 229 (قطعة)، والإيقاظ من الهجعة: 140 ح 34.

4) «فمكنه اللّه» خ.

5) «الجبلين المبني بينهما سده، وهما جبلا أرمينية و آذربايجان، وقيل: جبلان في أواخر الشمال في منقطع أرض الترك، فبقي من ورائهما يأجوج ومأجوج».

دُونِهِمَا قَوْماً لَّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً - إلى قوله - آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ فأمرهم أن يأتوه - بالحديد، فأتوا به، فوضعه بين الصدفين - يعني بين الجبلين - حتّى سوى بينهما، ثمّ أمرهم أن يأتوا بالنّار، فأتوا بها، فنفخوا فأشعلوا تحت الحديد حتّى صار الحديد مثل النار، ثمّ صبّ عليه القطر - وهو الصفر - حتّى سدّه، وهو قوله: (حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ َانفُخُوا - إلى قوله – نَقْباً).)[فـ] قال ذو القرنين: (هَذَا رَحْمَةٌ مِّنْ رَّبِّي فَإِذَا جَاء وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّا، وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقا)قال: إذا كان قبل يوم القيامة في آخر الزمان، انهدم ذلك السد، وخرج يأجوج ومأجوج إلى الدنيا وأكلوا الناس وهو قوله:(حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِّنْ كلّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ (1)قال:)فسار ذو القرنين إلى ناحية المغرب، فكان إذا مرّ بقرية زأر فيها كما يزأر الأسد المغضب، فينبعث فى القرية ظلمات ورعد وبرق وصواعق تهلك من ناواه وخالفه، فلم يبلغ مغرب الشمس حتّى دان له أهل المشرق والمغرب.[فـ] قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ وذلك قوله عزّ وجلّ:)(إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كلّ شَيْءٍ سَبَباً أي دليلاً.)فقيل له: إنّ اللّه في أرضه عيناً يقال لها: عين الحياة (2، لا يشرب منها ذو روح إلّا لم يمت حتّى الصيحة، فدعا ذو القرنين الخضر (عَلَيهِ السَّلَامُ) وكان أفضل أصحابه عنده ودعا بثلاثمائة وستين (3)رجلاً، ودفع إلى كلّ واحد منهم سمكّة، وقال لهم:)اذهبوا إلى موضع كذا وكذا، فإنّ هناك ثلاثمائة وستين عيناً، فليغسل كلّ واحد منكم سمكته في عين غير عين صاحبه.فذهبوا يغسلون وقعد الخضر (عَلَيهِ السَّلَامُ يغسل، فانسابت السمكة منه في العين وبقي الخضر متعجباً ممّا رأى، وقال في نفسه: ما أقول لذي القرنين؟ [ثم] نزع ثيابه)


1) الأنبياء: 96.

2) «الحيوان» خ.

3) «وثلاثين» خ.

يطلب السمكّة، فشرب من مائها ولم يقدر على السمكة. فرجعوا إلى ذي القرنين فأمر ذو القرنين بقبض السمك من أصحابه.فلما انتهوا إلى الخضر (عَلَيهِ السَّلَامُ لم يجدوا معه شيئاً، فدعاه وقال له:)ما حال السمكة؟ قال: فأخبره الخبر فقال له فصنعت ماذا؟ قال: اغتمست فيها، فجعلت أغوص وأطلبها فلم أجدها. قال: فشربت من مائها؟ قال: نعم. قال: فطلب ذو القرنين العين فلم يجدها، فقال للخضر: كنت أنت صاحبها. (1)11- فحدّثني أبي، عن يوسف بن أبي حماد، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: لما أُسري برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلى السماء، وجد ريحاً مثل ريح المسك الأذفر، فسأل جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) عنها، فأخبره أنّها تخرج من بيت عُذب فيه قوم في اللّه حتّى ماتوا،)ثمّ قال له: إن الخضر (عَلَيهِ السَّلَامُ كان من أبناء الملوك، فآمن باللّه وتخلّى في بيت في دار أبيه يعبد اللّه، ولم يكن لأبيه ولد غيره، فأشاروا على أبيه أن يزوّجه، فلعل اللّه أن يرزقه ولداً، فيكون الملك فيه وفي عقبه.)فخطب له امرأة بكراً، وأدخلها عليه، فلم يلتفت الخضر (عَلَيهِ السَّلَامُ إليها،)فلمّا كان في اليوم الثاني قال لها تكتمين عليَّ أمري؟ فقالت: نعم. قال لها:إن سألك أبي: هل كان منّي [إليك] ما يكون من الرجال إلى النساء، فقولي نعم. فقالت: أفعل. فسألها الملك عن ذلك، فقالت: نعم، وأشار عليه الناس أن يأمر النساء أن يفتشنها، فأمر بذلك فكانت على حالها، فقالوا:أيها الملك زوجت الغرّ من الغرّة (2، زوجه امرأة ثيباً فزوجه.)فلما أدخلت عليه (3سألها الخضر (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن تكتم عليه أمره،)


1) عنه البحار: 178/12 ح ه، والبرهان: 660/3 ح 6، ونور الثقلين: 334/4 ح 223، و 335 ح 229، و 337 ح 236 (قطعة)، الإيقاظ من الهجعة: 140 ح 34، و 168 ح 12 (قطعة).

2) رجلٌ غِرُّ وغرير، أي غير مجرّب، وجارية غرّةً وغريرةً وغرُّ أيضاً. (الصحاح : 768/2).

3) «دخل عليها» خ.

فقالت: نعم. فلما أن سألها الملك، قالت له: أيّها الملك إن ابنك امرأة، فهل تلد المرأة من المرأة؟ فغضب عليه وأمر بردم الباب عليه، فردم.فلما كان اليوم الثالث حرّكته رقة الآباء، فأمر بفتح الباب ففتح فلم يجدوه [فيه] وأعطاه اللّه من القوّة أنّه يتصوّر كيف يشاء، ثمّ كان على مقدّمة ذي القرنين وشرب من الماء الّذي من شرب منه بقي إلى الصيحة.قال: فخرج من مدينة أبيه رجلان في تجارة في البحر حتّى وقعا إلى(1جزيرة من جزائر البحر، فوجدا فيها الخضر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قائماً يصلّي، فلما انفتل دعاهما فسألهما عن خبرهما فأخبراه، فقال لهما: هل تكتمان عليَّ أمري إن أنا رددتكما في يومكما هذا إلى منازلكما؟ فقالا: نعم. فنوى أحدهما أن يكتم أمره، ونوى الآخر إن ردّه إلى منزله أخبر أباه بخبره، فدعا الخضر سحابة وقال لها احملي هذين إلى منزلهما، فحملتهما السحابة حتّى وضعتهما في بلدهما من يومهما.)فكتم أحدهما أمره، وذهب الآخر إلى الملك فأخبره بخبره.فقال له الملك من يشهد لك بذلك؟ قال: فلان التاجر فدلّ على صاحبه فبعث الملك إليه، فلمّا [أ] حضره أنكره وأنكر معرفة صاحبه،فقال له الأوّل: أيّها الملك ابعث معي خيلاً إلى هذه الجزيرة واحبس هذا حتّى آتيك بابنك. فبعث معه خيلاً فلم يجدوه فأطلق عن الرجل الّذي كتم عليه.ثمّ إنّ القوم عملوا بالمعاصي، فأهلكهم اللّه وجعل مدينتهم عاليها سافلها، وابتدرت الجارية الّتي كتمت عليه، أمره والرجل الّذي كتم عليه، كلّ واحد منهما ناحية من المدينة، فلما أصبحا التقيا فأخبر كلّ واحد منهما صاحبه بخبره.فقالا ما نجونا إلّا بذلك (2، فآمنا بربّ الخضر، وحسن إيمانهما.)وتزوّج بها الرجل، ووقعا إلى مملكة (3ملك آخر، وتوصلت المرأة إلى بيت)


1) «في، على» خ.

2) «الحمد للّه الّذي نجانا».

3) «بلد» خ.

الملك، وكانت تزيّن بنت الملك، فبينما هي تمشطها يوماً، إذ سقط من يدها المشط، فقالت: لا حول ولا قوة إلّا باللّه فقالت لها بنت الملك: ما هذه الكلمة؟فقالت لها: إنّ لي إلهاً تجري الأمور كلها بحوله وقوته.فقالت لها بنت الملك: ألك إله غير أبي؟ قالت: نعم، وهو إلهك وإله أبيك. فدخلت بنت الملك على أبيها، فأخبرت أباها ما سمعت من هذه المرأة، فدعاها الملك، فسألها عن خبرها، فأخبرته، فقال لها من على دينك؟ قالت زوجي وولدي فدعاهما الملك، فأمرهما بالرجوع عن التوحيد، فأبوا عليه ذلك، فدعا بمرجل من ماء، فأسخنه وألقاهم فيه، وأدخلهم بيتاً وهدم عليهم البيت، فقال جبرئيل لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ له فهذه الرائحة الّتي شممتها من ذلك البيت. (1))12 - وعنه (2قال: أقبل أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يوماً ويده على عاتق سلمان، ومعه الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) حتّى دخل المسجد، فلما جلس جاءه رجل عليه برد خزّ، فسلّم وجلس بين يدي أمير المؤمنين، فقال: يا أمير المؤمنين، أريد أن أسألك عن مسائل فإن أنت خرجت منها علمت أن القوم نالوا منك وأنت أحق بهذا الأمر من غيرك وإن أنت لم تخرج منها علمت أنك والقوم شرع سواء(3).)فقال له أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: سل ابني هذا - يعني الحسن - فأقبل الرجل بوجهه على الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال له: يا بني أخبرني عن الرجل إذا نام أين تكون روحه؟ وعن الرجل يسمع الشيء فيذكره دهراً، ثمّ ينساه في وقت الحاجة إليه كيف هذا؟ وأخبرني عن الرجل يلد له الأولاد منهم من يشبه أباه وأعمامه، ومنهم من يشبه أمه وأخواله، فكيف هذا؟)


1) عنه البحار : 296/13 ح 14، والبرهان: 672/3 ح 33، ونور الثقلين: 320/4 ح 198.

2) في البحار (عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن داود بن القاسم الجعفري، عن أبي جعفر الثاني (عَلَيهِ السَّلَامُ)).

3) في الحديث: «الغلام والجارية [ في ذلك ] شرع سواء» أي متساويان في الحكم لافضل لأحدهما على الآخر (مجمع البحرين: 942/2).

فقال له الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ: نعم، أما الرجل إذا نام فإن روحه تخرج مثل شعاع الشمس، فتُعلّق بالريح، والريح بالهواء، فإذا أراد اللّه أن ترجع جذب الهواء الريح وجذب الريح الروح إليه، فرجعت إلى البدن، وإذا أراد اللّه أن يقبضها جذب الهواء الريح، وجذبت الريح الروح فيقبضها إليه.)وأما الرجل الّذي ينسى الشيء ثمّ يذكره، فما من أحد إلّا على رأس فؤاده حقة مفتوحة الرأس، فإذا سمع الشيء وقع فيها، فإذا أراد اللّه أن يُنْسِيَهُ [أ] طبق عليها، وإذا أراد اللّه أن يُذكّرهُ فتحها، وهذا دليل الإلهية.وأما الرجل الّذي يلد له أولاد، فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة فإنّ الولد يشبه أباه وعمومته، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل يشبه أمّه وأخواله.فالتفت الرجل إلى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ فقال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، ولم أزل أقولها، وأشهد أن محمّداً عبده ورسوله ولم أزل أقولها، وأشهد أنك وصيّ محمّد وخليفته في أمته، وأمير المؤمنين حقاً حقاً، وأنّ الحسن القائم بأمرك من بعدك؛ وأن الحسين القائم من بعده بأمره، وأن علي بن الحسين القائم بأمره من بعده وأن محمّد بن عليّ، وجعفر بن محمّد، وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمّد بن علي وعلي بن محمّد والحسن بن علي، ووصي الحسن بن عليّ القائم بالقسط المنتظر، الّذي يملأها قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلما وجوراً.)ثمّ قام وخرج من باب المسجد، فقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ للحسن: هذا أخي الخضر. قال: فلما أخبر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قريشاً بخبر أصحاب الكهف، وخبر الخضر وموسى، وخبر ذي القرنين قالوا له: قد بقيت مسألة واحدة،)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: ما هي؟ قالوا: متى تقوم الساعة؟ فأنزل اللّه تعالى:)(يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي... إلخ (1)فهذا كان سبب نزول)


1) الأعراف: 187.

سورة الكهف، وهذه الآية : (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا في سورة الأعراف، وكان الواجب أن تكون في هذه السورة. (1))(وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ إلى قوله - إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً «91 – 102»)[و] قوله: ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْض - أي يختلطون - وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً (2)﴿وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً * الّذين كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاء عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً).)قال: كانوا لا ينظرون إلى ما خلق اللّه من الآيات والسماوات والأرض. (3))وقوله: (أَفَحَسِبَ الّذين كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاء إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً أي منزلاً. (4))(قُلْ هَلْ تُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ - إلى قوله - لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً «103-108»)13 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: ﴿قُلْ هَلْ تُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الّذين ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعا) قال:)هم النصارى والقسيسون والرهبان وأهل الشبهات والأهواء من أهل القبلة والحروريّة، وأهل البدع. (5)وقال علي بن إبراهيم نزلت في اليهود، وجرت في الخوارج. (6)


1) عنه البحار : 314/6 ذح 21 (قطعة)، وج 39/61 ح 9، والبرهان: 684/3 ح 10 قطعة)، وإثبات الهداة: 285/2 ح 72 (نحوه).

2) عنه البرهان: 685/3 ح1.

3) عنه نور الثقلين: 339/4 ح 244.

4) عنه البرهان: 686/3 ح4.

5) عنه البحار : 298/2 ح 23، والبرهان: 687/3 ح 1، ونور الثقلين: 341/4 ح 254، والوسائل : 126/18 ح53.

6) عنه البرهان: 687/3 ح 2.

وقوله: (أُولَئِكَ الّذين كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً قال: أي حسنة.)وقوله: ﴿ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً)يعني بالآيات الأوصياء، اتخذوها هزواً. ثمّ ذكر المؤمنين بهذه الآيات: فقال: (إِنَّ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً * خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً أي لا يحوّلون، ولا يسألون التحويل عنها. (1))[ وأنا ] قوله تعالى: قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً - إلى قوله - وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا «109 – 110»)13 - حدّثنا جعفر بن أحمد، عن عبداللّه (2بن موسى عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله:)(خَالِدِينَ فِيهَا لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً قال خالدين فيها لا يخرجون منها.)و (لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً قال: لا يريدون بها بدلاً.)قلت: قوله: (قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لكَلِمَاتِ رَبِّي... إلخ قال :)قد أخبرك أنّ كلام اللّه ليس له آخر ولا غاية، ولا ينقطع أبداً.قلت له: [قوله]: (إِنَّ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْس نُزُلاً قال: هذه نزلت في أبي ذرّ، والمقداد، وسلمان الفارسي، وعمّار بن ياسر، جعل اللّه لهم جنات الفردوس نُزُلاً، أي مأوى ومنزلاً، قال: ثمّ قال: قل يا محمّد:)


1) عنه البحار: 123/8 صدر ح 18، والبرهان: 687/3 ح 1، ونور الثقلين: 341/4 ح 255 (قطعة).

2) «عبيد اللّه» خ، وما في المتن هو الصواب ويحتمل كونهما واحداً، أنظر معجم رجال الحديث: 351/10 وج 15/11.

(إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهُ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً، فهذا الشرك شرك رياء (1))14 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال : سُئل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) عن تفسير قول اللّه عزّ وجلّ: (فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ... إلخ) فقال:)من صلّى مراءاة الناس فهو مشرك. ومن زكّى مراءاة الناس فهو مشرك.ومن صام مراءاة الناس فهو مشرك. ومن حجّ مراءاة الناس فهو مشرك. ومن عمل عملاً ممّا أمر اللّه به مراءاة الناس فهو مشرك، ولا يقبل اللّه عمل مراء. (2)15- حدّثنا جعفر بن أحمد، عن عبداللّه بن موسى عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه والحسين بن أبي العلاء، وعبد اللّه بن وضاح وشعيب العقرقوفي جميعهم، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُم)ْ قال: يعني في الخلق، إنّه مثلهم مخلوق. (يُوحى إليَّ - إلى قوله - بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً) قال:)لا يتَّخذ مع ولاية آل محمّد غيرهم، وولايتهم العمل الصالح، فمن أشرك بعبادة ربه فقد أشرك بولايتنا وكفر بها، وجحد أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ حقه وولايته.)قلت: قوله: (الّذين كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاء عَنْ ذِكْرِي.)قال: يعني بالذكر ولاية عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ وهو قوله: ﴿ذِكْرِي). قلت: قوله:)(لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً قال: كانوا لا يستطيعون إذا ذكر عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) عندهم أن يسمعوا ذكره لشدّة بغضهم له، وعداوة منهم له ولأهل بيته. قلت: قوله:)(أَفَحَسِبَ الّذين كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاء إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً)


1) عنه البحار: 151/4 ح 2، وج 123/8 ذح 18 (قطعة)، وج 323/22 ح 17 (قطعة)، وج 173/24 (قطعة)، وج 297/72 ح 24 (قطعة)، وج 348/84 س 10 (قطعة)، والبرهان: 688/3 ح 5، و 689 ح 1، ونور الثقلين: 341/4 ح 256، ومستدرك الوسائل: 103/1 ح 1 (قطعة).

2) عنه البحار : 297/72 ح 25، وج 348/84 س 11، والبرهان: 690/30 ح 5، ونور الثقلين: 342/4 ح 259، والوسائل: 1350/1.

قال (عَلَيهِ السَّلَامُ: يعنيهما وأشياعهما الّذين اتخذوهما من دون اللّه أولياء، وكانوا يرون أنّهم بحُبّهم إيّاهما، أنهما ينجيانهم من عذاب اللّه، وكانوا بحبّهما كافرين. قلت: قوله: (إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً) قال: أي منزلاً، فهى لهما ولأشياعهما عتيدة (1)عند اللّه. قلت: قوله: ﴿نُزُلاً) قال: مأوى ومنزلاً. (2))### سورة مريمبسم اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(كهيعص» «1»)1 - [قال:] حدّثنا جعفر بن أحمد، عن عبد اللّه بن موسى عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: (كهيعص) (3)هذه أسماء اللّه مقطّعة. وأما قوله (كهيعص) قال: اللّه هو الكافي الهادي العالم الصادق [الصابر على الأعادي] ذو الأيادي العظام وهو قوله كما وصف نفسه تبارك وتعالى. (4))(ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا - إلى قوله أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا «2 – 10»)2- وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله تعالى:)


1) حاضرة ومهيأة.

2) عنه البحار : 377/24 ح 104، وج 349/84 (قطعة)، والبرهان : 685/3 ذح 2 وص 690 ح6، ونور الثقلين: 339/4 ح 245، وص 342 ح 258.

3) قال ابن عباس: معناه باسم اللّه الكافي الهادي المبسوط اليد بالرزق العالم الصادق في وعده ووعيده، (العيون).

4) عنه البحار : 92 / 376 ح 4، والبرهان: 698/3 ح 4، ونور الثقلين: 351/4 ح7.

(ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا - يقول: ذكر ربك زكريا فرحمه – (إذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيّاً» قَالَ ربّ إنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي) يقول: ضعف. (1))(وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ ربّ شَقِيّاً يقول : لم يكن دعائي خائباً عندك.)(وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي يقول: خفت الورثة من بعدي)﴿وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرا [يقول:] ولم يكن لزكريا يومئذ ولد يقوم مقامه ويرثه وكانت هدايا بني إسرائيل ونذورهم للأحبار، وكان زكريا رئيس الأحبار، وكانت امرأة زكريا أخت مريم بنت عمران بن ماثان [ويعقوب بن ماثان] وبنو ماثان إذ ذاك رؤساء بني إسرائيل وبنو ملوكهم وهم من ولد سليمان بن داوود.)فقال زكريا: ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَّدُنكَ وَلِيّاً * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ ربّ رَضِيّاً * يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيّاً.)يقول: لم يسم باسم «يحيى» أحد قبله. (قَالَ ربّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً وَ قَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيّا فهو اليأس.)(قَالَ كَذلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً قَالَ ربّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيَالِ سَوِيّاً أي صحيحاً من غير مرض. (2))(وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ - إلى قوله - ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الحقّ... «16 - 34»)قال علي بن إبراهيم: ثمّ قصّ اللّه عزّ وجلّ خبر مريم (عَلَيهَا السَّلَامُ فقال: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِيّا)ً قال: خرجت إلى النخلة اليابسة ﴿فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَاباً - قال: في محرابها - فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا - يعني جبرئيل - فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِياً *)


1) أي ضعف عظمي وإنما خص اللّه تعالى الضعف بالعظم لكون العظام هي أساس البدن في التركيب.

2) عنه البحار: 173/14 ح 13، والبرهان: 698/3 ح 1، ونور الثقلين: 351/4 ح 8 (قطعة)، و 355 ح 29.

قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِنْ كُنتَ تَقِياً يعني إن كنت ممّن يتقي اللّه. قال لها جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ): (إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيَّاً).)فأنكرت ذلك، لأنّه لم يكن في العادة أن تحمل المرأة من غَير فَحْل،فقالت: (أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيَا)ولم يعلم جبرئيل أيضاً كيفية القدرة، فقال لها:(كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنْ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْراً مَّقْضِيّاً)قال: فنفخ في جيبها(1فحملت بعيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالليل، فوضعته بالغداة، وكان حملها تسع ساعات من النهار، جعل اللّه لها الشهور ساعات،)ثمّ ناداها جبرئيل : (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ أي هزي النخلة اليابسة، فهزت، وكان ذلك اليوم سوق، فاستقبلها الحاكة، وكانت الحياكة أنبل صناعة في ذلكالزمان، فأقبلوا على بغال شهب فقالت لهم مريم: أين النخلة اليابسة؟)فاستهزأوا بها وزجروها، فقالت لهم: جعل اللّه كسبكم نزرا(2وجعلكم فيالناس عاراً ثمّ استقبلها قوم من التجّار، فدلوها على النخلة اليابسة،)فقالت لهم: جعل اللّه البركة في كسبكم وأحوج الناس إليكم. فلما بلغت النخلة أخذها المخاض، فوضعت عيسى، فلما نظرت إليه، قالت: ﴿يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَاوَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً، ماذا أقول لخالى، وما ذا أقول لبني إسرائيل؟)(فَنَادَاهَا - عيسى - مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً أي نهراً (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ - أي حركي النخلة - تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبَاً جَنِيّاً) أي طيّباً.)وكانت النخلة قد يبست منذ دهر طويل، فمدت يدها إلى النخلة، فأورقتوأثمرت، وسقط عليها الرطب الطري، فطابت نفسها.فقال لها عيسى: قمطيني وسوّيني، ثمّ افعلي كذا وكذا، فقمّطته وسوته.


1) «جنبها» خ.

2) «بوراً» خ.

وقال لها عيسى: (فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَبِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً - وصمتاً، كذا نزلت - فَلَنْ أُكَلَّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً)ففقدوها في المحراب فخرجوا في طلبها، وخرج خالها زكريا (عَلَيهِمَا السَّلَامُ، فأقبلت وهو في صَدْرِها، وأقبلن (1)مؤمنات بني إسرائيل يبزقن في وجهها، فلم تكلّمهنّ حتّى دخلت في محرابها، فجاء إليها بنو إسرائيل وزكريا ؛ (قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِياً - أي عظيماً من المناهي - يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيَا).)ومعنى قولهم: (يَا أُخْتَ هَارُونَ إن هارون كان رجلاً فاسقاً زانياً، فشبهوها به (2)، من أين هذا البلاء الّذي جئت به والعار الّذي ألزمته لبني إسرائيل ؟)فأشارت إلى عيسى في المهد، فقالوا لها (كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً ؟ فأنطق اللّه عيسى بن مريم (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) فقال : (إِنِّي عَبْدُ اللّه آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً - إلى قوله - وَيَوْمَ أَبْعَثُ حَيّاً (3)* ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الّذي فِيهِ يَمْتَرُون)َ أَي يُخاصمون. (4))فقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: (وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ) قال: زكاة الرؤوس لأنّ كلّ الناس ليس لهم أموال ؛ وإنّما الفطرة على الفقير والغني والصغير والكبير. (5))


1) «وأقبلت» خ.

2) أقول: ذكر المجلسي (رَحمهُ اللّه) عن الطبرسي (رَحمهُ اللّه) في هارون أربعة أقوال منها أنّه كان رجلاً صالحاً في بني إسرائيل، ينسب إليه كلّ من عرف بالصلاح، أو أنّه كان أخاها لأبيها، أو أنّه هارون أخو موسى فنسبت إليه، أو أنّه كان فاسقاً مشهوراً... واللّه أعلم.

3) قيل: لا يكون على الإنسان شيء أشدّ من هذه المواطن الثلاث: عند الولادة وقد فارق زفاهته اعتدال الحرارة الغريزية اللطيفة وصدم هواء الدنيا ولمس الأيدي له وهو الموجب لصراخه، وعند الممات وماكره من سكرات الموت وفراق الأحبه والسكن ومجاورة الأموات الّذين لا يتعارفون ولا يتزاورون، وعند الحشر وما يكون من أهوال القيامة فأخبر عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن اللّه قد سلّمه و آمنه من الآلام والأهوال الثلاثة.

4) عنه البحار: 208/14 ح 6، والبرهان: 705/3ح 1.

5) عنه البحار: 210/14 ضمن ح 6، وج 103/96 ح 2، والبرهان: 706/3 ح 2، ونور الثقلين: 366/4 ح 70، والوسائل: 225/6 ح 12.

3- حدّثني محمّد بن جعفر قال: حدّثني محمّد بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد عن يحيى بن المبارك، عن عبداللّه بن جبلة عن رجل، عن أبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ) قال: نفاعاً. (1))وقال عليّ بن إبراهيم في قوله: ﴿وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ «39»)4- فإنه حدّثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن أبي ولاد الحنّاط، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سُئل عن قوله: ﴿وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ) ؟)قال: يُنادي مناد من عند اللّه - وذلك بعد ما صار أهل الجنّة في الجنّة، وأهل النار النار يا أهل الجنّة ويا أهل في النار، هل تعرفون الموت في صورة من الصور؟ فيقولون: لا. فيؤتى بالموت في صورة كبش أملح، فيوقف بين الجنّة والنار،ثم ينادون جميعاً: أشرفوا وانظروا إلى الموت.فيشرفون [وينظرون] ثمّ يأمر اللّه به فيذبح، ثمّ يقال : يا أهل الجنّة خلود فلا موت أبداً، ويا أهل النار خلود فلاموت أبداً، وهو قوله تعالى: (وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ.)أي قضى على أهل الجنّة بالخلود فيها، وقضي على أهل النار بالخلود فيها. (2)وقوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا «40»)قال: كلّ شيء خلقه اللّه يرثه اللّه يوم القيامة. (3)


1) عنه البحار : 210/14 ذح 6، والبرهان: 711/3 ح 18.

2) عنه البحار : 346/8 ح 4، والبرهان: 713/3 ح1، ونور الثقلين: 369/4 ح 81.

3) عنه البرهان: 713/3 ح 1، ونور الثقلين: 370/4 ح 83.

(إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ - إلى قوله - وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا «42 - 50»)5 - ثمّ قصّ اللّه عزّ وجلّ قصة إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ فقال: (يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يُبْصِرُ اللّه وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئاً - إلى قوله - عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاء رَبِّي شَقِيّاً» فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ - يعني إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) - وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّه وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيَّاً» وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِّنْ رَّحْمَتِنَا))يعني لإبراهيم وإسحاق (1ويعقوب (مِنْ رَّحْمَتِنَا) [يعني] رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).)(وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً يعني أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ).)حدّثني بذلك أبي، عن [الإمام] الحسن بن علي العسكريّ (عَلَيهِ السَّلَامُ (2).)[ثم ذكر موسى]، ثمّ ذكر إسماعيل (عَلَيهِ السَّلَامُ فقال: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ) قال: وعد وعداً فانتظر صاحبه سنة، وهو إسماعيل بن حزقيل (عَلَيهِ السَّلَامُ). (3))وقوله: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً * وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّا «56 - 57» 6 - فإنه حدّثني أبي، عن محمّد بن أبي عمير، عمّن حدّثه، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إنّ اللّه تبارك وتعالى غضب على ملك من الملائكة فقطع جناحه، وألقاه في جزيرة من جزائر البحر، فبقي ما شاء اللّه في ذلك البحر، فلمّا بعث اللّه إدريس (عَلَيهِ السَّلَامُ) جاء ذلك الملك إليه، فقال: يا نبي اللّه ادعُ اللّه [لي] أن يرضى عني، ويردّ عليّ جناحي. قال : نعم. فدعا [له] إدريس (عَلَيهِ السَّلَامُ) ربّه، فرد اللّه عليه جناحه ورضي عنه.


1) «هذا صريح بأنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) من ذرية إسحاق بن إبراهيم ويعقوب (عَلَيهِ السَّلَامُ) من ذرّيَّة إسماعيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) لأنه صرح الكافي، وفي هذا التفسير وغيرهما من كتب الأحاديث أنّ الذبيح هو إسحاق، إلّا أن محمّد بن بابويه يدعي بأن الذبيح هو إسماعيل، والدليل ليس بمستقيم».

2) عنه البحار : 93/12 ج 3، وج 57/36 ح 1 (قطعة)، والبرهان: 717/3 ح 5، ونور الثقلين: 371/4 ح 87.

3) عنه نور الثقلين: 375/4 ح 103.

قال الملك لإدريس: ألك إلي حاجة؟ قال: نعم، أُحبّ أن ترفعني إلى السماء حتّى أنظر إلى ملك الموت، فإنّه لا عيش لي مع ذكره، فأخذه الملك على جناحه، حتّى انتهى به إلى السماء الرابعة، فإذا ملك الموت يُحرّك رأسه تعجباً.

فسلّم إدريس على ملك الموت، وقال له: ما لك تُحرّك رأسك؟

قال: إنّ ربّ العزّة أمرنى أن أقبض روحك بين السماء الرابعة والخامسة؛ فقلت يا ربّ [و] كيف [يكون] هذا، وغلظ السماء الرابعة مسيرة خمسمائة عامّ ومن السماء الرابعة إلى السماء الثالثة مسيرة خمسمائة عامّ وغلظ السماء الثالثة مسيرة خمسمائة عامّ ومن السماء الثالثة إلى الثانية خمسمائة عام، وكل سماء وما بينهما كذلك، فكيف يكون هذا؟

ثم قبض روحه بين السماء الرابعة والخامسة، وهو قوله: وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً. قال: وسُمّي إدريس لكثرة دراسته الكتب. (1))(فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ - إلى قوله - مَنْ كَانَ تَقِيَّا «59 - 63»

وقوله: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ) وهو الردي (2)والدليل على ذلك قوله تعالى:

(أَضَاعُوا الصَّلاَةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً*، ثمّ استثنى عزّ وجلّ فقال:

(إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً - إلى قوله - لا يَسْمَعُونَ فِيهَا - يعني في الجنّة - لَغُوا إِلَّا سَلاماً وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً)، قال: ذلك في جنات الدنيا قبل القيامة.

والدليل على ذلك قوله: (بُكْرَةً وَعَشِيّاً) فالبكرة والعشيّ لا يكونان في الآخرة في جنات الخلد، وإنّما يكون الغدو والعشيّ في جنات الدنيا الّتي تنتقل إليها أرواح المؤمنين، وتطلع فيها الشمس والقمر. (3)


1) عنه البحار: 277/11 ح 3، وج 90/58 ح 6، والبرهان: 722/3 ح 2، ونور الثقلين: 382/4 ح 111.

2) «الدني» خ.

3) عنه البحار : 285/6 ح 4، و 26/11 ح 8 (قطعة)، والبرهان: 722/3 1 و 723ح 4، ونور الثقلين: 383/4ح 119.

(وَيَقُولُ الْإِنسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ إلى قوله - وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا) «66 - 72»

وقوله عزّ وجلّ يحكي قول الدهريّة الّذين أنكروا البعث فقال:

(وَيَقُولُ الْإِنسَانُ أَعِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيّاً * أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً) أي لم يكن (1).

ثمّ أقسم عزّ وجلّ بنفسه فقال: فَوَ رَبِّكَ - يا محمّد - لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثمّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيّاً - قال : على ركبهم - ثمّ لَنَنزِعَنَّ مِنْ كلّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَن عِتِيّاً * ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالّذين هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيّا.)وقوله: ﴿وَإِنْ مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيّاً * ثمّ نُنَجِّي الّذين اتَّقَوا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّا يعني في البحار إذا تحولت نيراناً يوم القيامة.)وفي حديث آخر [قال:] هي منسوخة بقوله:(إنَّ الّذين سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (2). (3))7 - أخبرنا أحمد بن إدريس، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن الحكم عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله:)(وَإِنْ مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا قال: أما تسمع الرجل يقول:)وردنا ماء بني فلان، فهو الورود ولم يدخله. (4)(وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ قَرْنٍ - إلى قوله - أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزا «74-98»)وقال علي بن إبراهيم فى قوله: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ قَرْنِ هُمْ أَحْسَنُ أَتَاناً وَرءيا قال: عنى به الثياب والأكل والشرب. (5))


1) عنه البرهان: 725/3 ح 1، ونور الثقلين: 385/4 ح 128.

2) الأنبياء: 101.

3) عنه البحار: 291/8 ح 31، والبرهان: 726/3 ح 1، ونور الثقلين: 4 / 386 ذح 128 و 129.

4) عنه البحار: 291/8 ذح 31، والبرهان: 727/3 ح 1، ونور الثقلين: 386/4 ح 130.

5) عنه البحار : 455/14 ح 3، والبرهان: 728/3 ح 2، ونور الثقلين: 388/4 ح 141.

8 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال:)الأثاث المتاع. وأما رئياً: فالجمال والمنظر الحسن.وقال علي بن إبراهيم في قوله: (حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ قال :العذاب القتل والساعة الموت.)وقوله: ﴿وَيَزِيدُ اللّه الّذين اهْتَدَوْا هُدًى ردّ على من زعم أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص.)وقوله: ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ مَّرَداً، قال:)الباقيات الصالحات (1: هو قول المؤمن:)«سبحان اللّه والحمد لله، ولا إله إلّا اللّه واللّه أكبر». (2)9 - وحدّثني أبي، عن محمّد بن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): لما أُسري بي إلى السماء دخلت الجنّة، فرأيتها قيعاناً (3)يققاً (4)ورأيت فيها ملائكة يبنون لبنة من ذهب ولبنة من فضة، وربما أمسكوا، فقلت لهم ما لكم ربّما بنيتم وربّما أمسكتم؟ فقالوا: حتّى تجيئنا النفقة.)قلت لهم وما نفقتكم؟ فقالوا: قول المؤمن في الدنيا: «سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلّا اللّه واللّه أكبر» فإذا قال بنينا، وإذا أمسك أمسكنا (5)وقوله: (أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَرا قال: نزلت في مانعي)


1) «الطاعات الّتي تبقى عائدتها أبد الآباد، ويدخل فيها ما قيل من الصلوات الخمس، وقول: سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلّا اللّه واللّه أكبر».

2) عنه البحارة 455/14 ذح 3 (قطعة)، وج 179/69 ح 2 (قطعة)، وج 169/93 ح 5 (قطعة)، والبرهان: 728/3 ح 3، ونور الثقلين: 388/4 ذح 141 (قطعة) وص 389 ح 143 (قطعة).

3) جمع قاع أرض سهلة.

4) شديدة البياض (لسان العرب: 387/10).

5) عنه البحار: 123/8 ح 19، وج 375/18 ح 80، وص 409 ح 120، وج 170/93 ح 8، وص 769 ح 7، والبرهان: 728/3 ح 4، ونور الثقلين: 389/4 ح 144.

الخمس والزكاة والمعروف يبعث اللّه عليهم سلطاناً أو شيطاناً، فينفق ما يجب عليه من الزكاة والخمس في غير طاعة اللّه، ويعذبه اللّه على ذلك.وقوله: ﴿فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدا فقال لي: ما هو عندك؟ قلت: عدد الأيّام قال: لا، إنّ الآباء والأمهات ليحصون ذلك، ولكن عدد الأنفاس. (1))وأما قوله: (يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَقْداً وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْداً)10 - فإنّه حدّثني أبي، عن محمّد بن أبي عمير، عن عبداللّه بن شريك العامري، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سأل عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) عن تفسير قوله:)(يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدا قال: يا على إن الوفد لا يكون إلّا ركباناً، أولئك رجال اتقوا اللّه فأحبهم اللّه واختصهم ورضي أعمالهم، فسماهم اللّه المتقين، ثمّ قال: يا علي، أما والّذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إنّهم ليخرجون من قبورهم وبياض وجوههم كبياض الثلج عليهم ثياب بياضها كبياض اللبن عليهم نعال الذهب، شراكها من لؤلؤ يتلألأ. (2))11- وفي حديث آخر قال: إنّ الملائكة لتستقبلهم بنوق من نوق الجنّة (3عليها رحائل الذهب مكلّلة بالدرّ والياقوت وجلالها الإستبرق والسندس، وحُطامها جُدُلُ الأرْجُوان (4)وأزمتها من زبرجد فتطير بهم إلى المحشر، مع كلّ رجل منهم ألف ملك قدامه، من وعن يمينه وعن شماله، يزفّونهم زفاً حتّى ينتهوا بهم إلى باب الجنّة الأعظم، وعلى باب الجنّة شجرة الورقة منها يستظل تحتها مائة ألف من الناس، وعن يمين الشجرة عين مطهرة مزكّية [قال] فيسقون منها شربة فيُطهر اللّه قلوبهم من الحسد ويسقط عن أبشارهم الشعر، وذلك قوله:)


1) عنه البرهان: 730/3 ح 9، ونور الثقلين: 390/4 ح 147.

2) عنه البحار : 172/7 صدر ح 2، والبرهان: 734/3 ح 12، ونور الثقلين: 392/4ح 153.

3) «العزّة» خ.

4) جدلت الحبل: أي فتلته محكماً. والأرجوان: الأحمر (مجمع البحرين: 278/1).

(وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً (1)من تلك العين المطهرة، ثمّ يرجعون إلى عينأخرى عن يسار الشجرة، فيغتسلون منها، وهي عين الحياة فلا يموتون أبداً. [قال:] ثمّ يوقف بهم قدام العرش، وقد سلموا من الآفات والأسقام والحرّ والبرد أبداً، قال: فيقول الجبار للملائكة الّذين معهم:

احشروا أوليائي إلى الجنّة ولا توقفوهم مع الخلائق، فقد سبق رضاي عنهم ووجبت رحمتي لهم، وكيف أريد أن أوقفهم مع أصحاب الحسنات والسيئات فتسوقهم الملائكة إلى الجنّة، فإذا انتهوا إلى باب الجنّة الأعظم ضرب الملائكة الحلقة ضربة فتصر صريراً، فيبلغ صوت صريرها كلّ حوراء خلقها اللّه وأعدها لأوليائه فيتباشرن إذا سمعن صرير الحلقة،

ويقول بعضهن البعض قد جاءنا أولياء اللّه، فيفتح لهم الباب فيدخلون الجنّة ويشرف عليهم أزواجهم من الحور العين والآدميين، فيقلن : مرحباً بكم فما كان أشدّ شوقنا إليكم! ويقول لهنّ أولياء اللّه مثل ذلك.

فقال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ): من هؤلاء يا رسول اللّه ؟ فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): يا علي، هؤلاء شيعتك، وأنت إمامهم، وهو قول اللّه: يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفداً * - على الرحائل - وَنَسُوقُالْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْداً. (2))12- وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر في قوله:(أَفَرَأَيْتَ الّذي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَدا)وذلك أن العاص بن وائل بن هشام القرشي ثمّ السهمي، وهو أحد المستهزئين وكان لخباب بن الأرت على العاص بن وائل حقّ، فأتاه يتقاضاه، فقال له العاص: ألستم تزعمون أنّ في الجنّة الذهب والفضة والحرير؟ قال: بلى. قال: فموعد


1) الإنسان: 21.

2) عنه البحار: 172/7 ح 2، والبرهان: 734/3 ح 13، ونور الثقلين: 392/4 ح 154.

ما بيني وبينك الجنّة، فو اللّه لأوتين فيها خيراً ممّا أوتيت في الدنيا، يقول اللّه تعالى: (أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْداً * كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَداً * وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْداً وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللّه آلِهَةً لِّيَكُونُوا لَهُمْ عِزّاً * كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً (1)الضد القرين الّذي يقرن به. (2))13 - حدّثنا جعفر بن أحمد، قال: حدّثنا عبد اللّه (3بن موسى، قال: حدّثنا الحسن ابن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله:)(وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللّه آلِهَةً لِّيَكُونُوا لَهُمْ عِزّاً * كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدا يوم القيامة، أي يكونون هؤلاء الّذين اتخذوهم آلهة من دون اللّه - عليهم ضدّاً ويوم القيامة يتبرأون منهم ومن عبادتهم.)ثمّ قال: ليست العبادة هي السجود ولا الركوع، وإنّما هي طاعة الرجال من أطاع مخلوقاً في معصية الخالق فقد عبده.(4)وقوله: (أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَوَزُّهُمْ أَزْاً، قال:)لما طغوا فيها وفي فتنتها (5وفي طاعتهم، مدّ لهم في طغيانهم وضلالهم وأرسل عليهم شياطين الإنس والجن (تَوَزُّهُمْ أَزْ)اً أي تنخسهم نخساً (6)وتحضّهم على طاعتهم وعبادتهم، فقال اللّه تعالى:)﴿فَلاَ تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدا أي فى طغيانهم وفتنهم وكُفرهم. (7))


1) مریم: 78 – 82.

2) عنه البرهان: 729/3 ح 6، ونور الثقلين: 390/4 ح 145.

3) «عبيد اللّه» خ. والظاهر أنّ ما في المتن هو الصواب، ويحتمل كونهما واحداً، أنظر معجم رجال الحديث 351/10، ويحتمل كونه عبيد اللّه بن موسى بن أبي المختار. أنظر تهذيب الكمال: 271/12.

4) عنه البحار: 116/71 س 12، وج 72 / 94 ح 6، والبرهان: 729/3 ح 7، ونور الثقلين: 390/4 ح 146. والوسائل: 423/11 12.

5) «فتنهم» خ.

6) نَخَس الدابة - كنصر، وجعل - غرز مؤخّرها أو جنبها بعود ونحوه. (القاموس المحيط: 253/2)، وفي البرهان: «تحتهم حتّاً».

7) عنه البرهان : 730/3 ح 8، ونور الثقلين: 390/4 ذح 146.

وقال علي بن إبراهيم في قوله : (لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْداً 14 - فإنّه حدّثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن سليمان بن جعفر، عن أبيه، عن أبي عبداللّه، عن أبيه، عن آبائه (عَلَيهِم السَّلَامُ) [عن عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ)] قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏):

من لم يحسن وصيّته عند الموت كان نقصاً في مروءته، قلت: يا رسول اللّه وكيف يُوصي الميت عند الموت؟ قال: إذا حضرته الوفاة واجتمع الناس إليه، قال:

اللّهمَّ فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة الرحمان الرحيم، إنّي أعهد إليك في دار الدنيا أني أشهد أن لا إله إلّا أنت وحدك لا شريك لك، وأشهد أنّ محمّداً عبدك ورسولك، (1)وأنّ الجنّة حقٌّ وأنّ النار حق، وأن البعث حق والحساب حق والقدر والميزان حق، وأنّ الدين كما وصفت، وأنّ الإسلام كما شرعت وأنّ القول كما حدثت، (2)وأنّ القرآن كما أنزلت، وأنك أنت اللّه الملك الحق المبين، جزى اللّه محمّداً خير الجزاء، وحيا اللّه محمّداً وآله بالسلام.

اللّهمَّ يا عدّتي عند كربتي و يا صاحبي عند شدّتي ويا وليّي في نعمتي يا إلهي وإله آبائي (3)لا تكلني إلى نفسي طرفة عين، فإنّك إن تكلني إلى نفسي كنت أقرب من الشر، وأبعد عن الخير وأسري في الفتن وحدي، فأنس في القبر وحشتي(4)، واجعل لي عهداً يوم ألقاك منشوراً.

ثمّ يوصي بحاجته، وتصديق هذه الوصيّة في سورة مريم في قوله:

(لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْداً) فهذا عهد الميت، والوصية حق على كلّ مسلم أن يحفظ هذه الوصيّة ويتعلّمها، وقال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ):


1) «وأنّ علياً أمير المؤمنين وليك ووصي رسولك وحجتك في أرضك على خلقك، وبعده أولاده الحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمّد بن علي وجعفر بن محمّد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمّد بن علي وعلي بن محمّد والحسن بن علي ومحمّد بن الحسن أوصياء رسولك وحججك في أرضك على خلقك».

2) «بأن علياً صلوات اللّه عليه وصيّي ووزيري وهو أولى بالخلافة».

3) «الناس» البرهان.

4) «وحدتي» خ.

علمنيها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏). وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): علمنيها جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ). (1)

وقوله: لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدَا أي ظلماً. (2))وأما قوله: ﴿إِنَّ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وَدَاً)فإنّه قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: كان سبب نزول هذه الآية أنّ أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان جالساً بين يدي رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقال له : قل يا علي: اللّهمَّ اجعل لي في قلوب المؤمنين وداً. فأنزل اللّه: (إنَّ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ ودا). (3))ثم خاطب اللّه عزّ وجلّ نبيه، فقال: ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ يعني القرآن (لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْماً لدا) قال: أصحاب الكلام والخصومة. (4))ثمّ ذكر القرون الهالكة، فقال:(وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزا أي حسّاً.)15- حدّثنا جعفر بن أحمد، عن عبداللّه بن موسى عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله:)(لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْداً قال:)لا يشفع ولا يشفع لهم، ولا يشفعون إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْداً أي إلّا من أذن له بولاية على أمير المؤمنين والأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ الا من بعده، فهو العهد عند اللّه.)قلت قوله: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً)قال: هذا حيث قالت قريش إنّ اللّه ولداً! وإنّ الملائكة إناث!فقال اللّه تبارك وتعالى ردّاً عليهم (لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إدا أي عظيماً.)


1) عنه البرهان : 735/3 ح 15، وعن الفقيه : 187/4 ح 5431، والتهذيب: 174/9 ح 11 (باختلاف السند مثله). ونور الثقلين: 394/4 ح 158، وعن الكافي: 2/7 ح 1، مصباح المتهجد: 16، عنه البحار: 242/81 ح 28، مصباح الكفعمي: 11، عنه الوسائل: 353/13 ح1.

2) عنه البرهان: 737/3 ضمن ح 17.

3) عنه البحار : 335/24 س 9، وج 354/35 ح 4، والبرهان: 737/3 ح 22، ونور الثقلين: 397/4 ح168.

4) عنه نور الثقلين: 397/4 ذح 168.

(تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ يعني ممّا قالوه ومما رموه به ﴿وَتَنشَقُ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدَاً) ممّا قالوا (أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً) فقال اللّه تبارك وتعالى:)(وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً * إِنْ كلّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدَاً * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً واحداً واحداً. (1))قلت: قوله: ﴿إِنَّ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدا)قال: ولاية أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ هي الود الّذي ذكره اللّه. (2))قلت: قوله: ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْماً لُدَا)قال: إنّما يسره اللّه على لسان نبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ حتّى أقام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) علماً، فبشّر به المؤمنين وأنذر به الكافرين وهم القوم الّذين ذكرهم اللّه (قَوْماً لُداً) أي كفاراً.)قلت: قوله: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزا)قال: أهلك اللّه من الأمم ما لا يُخصون.فقال: يا محمّد: (هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزا أي ذكراً. (3))


1) عنه البحار: 256/3 ح 1، وج 36/8 ح 9 (صدره)، وج 223/9 ح 110 (قطعة)، والبرهان: 736/3 ح 16 و 17، ونور الثقلين: 394/4 ح 157 (قطعة) و 395ح 161(قطعة).

2) عنه البحار : 354/35 صدر ح 3، والبرهان: 19737/3.

3) عنه البحار : 455/14 ح 4، وج 354/35 ح 3، والبرهان: 740/3 ح 35، ونور الثقلين: 398/4 ح 170.

### سورَة طهبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى * إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى «1-3»)1- فإنّه حدّثني أبي، عن القاسم بن محمّد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه وأبي جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ قالا : كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إذا صلى قام على أصابع رجليه حتّى تورّمت فأنزل اللّه تبارك وتعالى: (طه) بلغة طي: يا محمّد)(مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى * إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى. (1))وقوله: ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى «6»)2- فإنّه حدّثني أبي، عن علي بن مهزيار، عن العلاء المكفوف (2، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سُئل عن الأرض على أي شيء هي؟)قال: على الحوت. [ف] قيل له: فالحوت على أيّ شيء هو ؟ قال: على الماء.فقيل له: فالماء، على أيّ شيء هو ؟ قال: على الثرى.قيل له: فالثرى، على أي شيء هو ؟ قال: عند ذلك انقضى علم العلماء. (3)


1) عنه البحار : 85/16 ح 2، وج 26/71 س 12، وج 341/84 ح 13، والبرهان: 748/3ح 5، ونور الثقلين: 400/4 ح 7، الكافي: 95/2 ذح 6 (قطعة) عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن وهيب، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (مثله)، عنهما الوسائل: 695/4 ح2 و 3.

2) «علاء بن المكفوف» خ، اشتباه، وما في المتن هو الصواب، أنظر معجم رجال الحدیث: 177/11 و 178.

3) عنه البحار : 78/60 ح 2، والبرهان: 756/3 ح 2، ونور الثقلين: 405/4 ح 32.

(الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ «5»)3- حدّثنا محمّد بن أبي عبد اللّه قال حدّثنا سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن محمّد بن مارد أن أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ سئل عن قول اللّه جل اسمه:)(الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى فقال: استوى من كلّ شيء، فليس شيء أقرب إليه من شيء.(1))4 - وعنه، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبان بن تغلب قال: سألت أبا عبد اللّه لا عن الأرض على أي شيء هي؟ قال: [هي] على الحوت. قلت: فالحوت على أيّ شيء هو ؟ قال: [هو] على الماء.قلت: فالماء، على أي شيء هو ؟ قال: على الصخرة.قلت: فعلى أي شيء الصخرة؟ قال: على قرن ثور أملس.قلت: فعلى أي شيء الثور؟ قال: على الثرى. قلت: فعلى أي شيء الثرى؟فقال هيهات، عند ذلك ضلّ علم العلماء. (2)وقوله: ﴿وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرُّ وَأَخْفَى «7»)قال: (السرّ ما أخفيته (وأخفى) ما خطر ببالك ثمّ [ا]نسيته.)ثمّ قصّ عزّ وجلّ قصّة موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ فقال: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى))يعني قد أتاك حديث موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ، ونكتب خبره في سورة القصص. (3))


1) عنه البحار: 336/3 ح 47، وعن التوحيد : 307 ح 1 بإسناده عن محمّد بن علي ماجيلويه، قال: حدّثنا محمّد ابن يحيى العطار، عن سهل (مثله)، الكافي: 128/1 ح 67 (مثله)، عنها البرهان: 750/3ح 2، ونور الثقلين: 402/4 ح 15 و 16.

2) عنه البحار: 78/60 ح 2، وعن الكافي: 89/8 ح 55 محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن أحمد، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (مثله)، عنهما البرهان: 756/3 ح1، ونور التقلين: 4 / 406 ح 33.

3) عنه البرهان : 757/3 ح3.

(... أتيكُمْ مِّنْهَا بِقَبَسٍ - إلى قوله - وَلِيَ فِيهَا مَارِبُ أُخْرَى «10-18»)وقوله: ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ قال: كانتا من جلد حمار ميت.)(وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى * إِنَّنِي أَنَا اللّه لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي):قال: إذا نسيتها ثمّ ذكرتها فصلّها. (1)5 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله:)(آتِيكُمْ مِّنْهَا بِقَبَسٍ يقول : آتيكم بقبس من النار تصطلون من البرد. وقوله:)(أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى كان قد أخطأ الطريق، يقول: أو أجد على النار طريقاً.)وقوله: (وَأَهُشُ بِهَا عَلَى غَنَمِي يقول: أخبط بها الشجر لغنمي.)(وَلِي فِيهَا مَارِبُ أُخْرَى فمن الفرق (2)لم يستطع الكلام فجمع كلامه، فقال:)(وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى يقول: حوائج أُخرى. (3))قال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ اتِيَةً أَكَادُ أُخْفِيهَا قال: [قال:] من نفسي، هكذا نزلت قيل (4)كيف يخفيها من نفسه؟ قال: جعلها من غير وقت.(5))(فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا - إلى قوله - وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي «40 - 42»)وقوله: ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً أي اختبرناك اختباراً.)وقوله: ﴿فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ يعني عند شعيب. وقوله:)(وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي أي اختَرتُك.)وقوله: (اذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنهَا فِي ذِكْرِي أي لا تضعفا. (6))


1) عنه البحار: 107/13 ح 5، وج 291/88 س 3 (قطعة)، والبرهان: 758/3 ح 5، ونور الثقلين: 407/4 ح 41 (صدره) و 409 ح 52 (ذیله).

2) الخوف (الصحاح: 1541/4).

3) عنه البحار: 107/13 ضمن ح 5، والبرهان: 757/4 ح 1، ونور الثقلين: 407/4 ح 40 (قطعة).

4) «قلت» خ.

5) عنه البحار : 107/13 ح،5، والبرهان: 759/3 ح 8، ونور الثقلين: 410/4 ح 53.

6) عنه البحار: 107/13 ضمن ح 5، والبرهان: 763/3 ح1.

(اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَّيْنَا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى «43 – 44»)وقد ذهب بعض المعتزلة في قوله: (لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى أنّه لم يعلم عزّ وجلّ أن فرعون لا يتذكّر ولا يخشى، وقد ضلّوا في تأويلهم.)واعلم أنّ اللّه قال لموسى (عَلَيهِ السَّلَامُ حين أرسله إلى فرعون ائتياه (فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيْناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى) وقد علم أنّه لا يتذكر ولا يخشى، لكن (1)ليكون أحرص لموسى على الذهاب، وأكد في الحجّة على فرعون. (2))6 - وحدّثني هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال: حدّثني رجل من بني (3عدي بن حاتم، عن أبيه، عن جده عدي بن حاتم - وكان مع علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) في حروبه : إنّ عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال - ليلة الهرير بصفين حين التقى مع معاوية رافعاً صوته لا يسمع أصحابه -: لأقتلنّ معاوية وأصحابه، ثمّ قال في آخر قوله:)إن شاء اللّه تعالى يخفض به صوته وكنت منه قريباً، فقلت:يا أمير المؤمنين، إنّك حلفت على ما قلت ثمّ استثنيت فما أردت بذلك؟ فقال إنّ الحرب خدعة، وأنا عند أصحابي صدوق، فأردت [بذلك] أن أطمع أصحابي في قولي كيلا يفشلوا ولا يفرّوا، فافهم، فإنّك تنتفع بها (4بعد اليوم إن شاء اللّه. (5))وأما قوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُوْلِي النُّهَى - إلى قوله - وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا «54 – 82»)7- فإنّه حدّثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب عن عمّار بن


1) «ولكن قال اللّه ذلك» خ.

2) عنه البحار: 107/13 ذح 5.

3) «شيخ من ولد» خ.

4) «بهذا» خ.

5) عنه البحار: 617/32 ح 483، والبرهان: 764/3 ذح 1، وعن التهذيب: 163/6 - 2 عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة... (نحوه)، وكذا في الكافي: 460/7 ح1، عنه الوسائل: 170/16 ح 1 (وعن القمي)، ونور الثقلين: 416/4 ح 70 و 71.

مروان (1، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : سألته عن قول اللّه عزّ وجلّ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لأُولِي النُّهى) قال: نحن واللّه أولو النهى. فقلت: جعلت فداك وما معنى أولى النهى؟)قال: ما أخبر اللّه به رسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ ممّا يكون بعده من ادعاء أبي فلان الخلافة والقيام بها، والآخر من بعده، والثالث من بعدهما، وبني أمية، فأخبر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وكان ذلك كما أخبر اللّه به نبيّه، وكما أخبر رسول اللّه عليّا (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وكما انتهى إلينا من عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فيما يكون من بعده من الملك في بني أمية وغيرهم، فهذه الآية الّتي ذكرها اللّه تعالى في الكتاب: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُوْلِي النُّهَى) الّذي انتهى إلينا علم هذا كله، فصبرنا لأمر اللّه.)فنحن قُوّام اللّه على خلقه وخزانه على دينه نخزنه ونستره ونكتتم به من عدوّنا كما اكتتم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ حتّى أذن اللّه له في الهجرة، وجاهد المشركين.)فنحن على منهاج رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ حتّى يأذن اللّه لنا في إظهار دينه بالسيف وندعو الناس إليه فنضربهم عليه عوداً، كما ضربهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بدءاً. (2))[وأمّا] قوله: (مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ - يعني من التراب - وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى)وقوله: (وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللّه كَذِباً فَيُسْجِتَكُمْ (3بِعَذَابٍ) أي يفنيكم (4). (5))وقوله: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثمّ اهْتَدى قال: إلى الولاية.)8- حدّثنا أحمد بن علي، قال: حدّثنا الحسن بن عبداللّه، عن السندي بن محمّد، عن أبان عن الحارث بن يحيى (6عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قول اللّه:)


1) «مروان» خ، و الصواب ما في المتن بقرينة الراوي والمروي عنه، أنظر معجم رجال الحديث: 256/12.

2) عنه البحار : 118/24 ح 1، وعن بصائر الدرجات: 482/2 ح 52، والمناقب: 214/4، عنها البرهان: 765/3 ح 1، نور الثقلين: 418/4 ح 75 (عن القمي)، تأويل الآيات: 314/1 7، تفسیر فرات: 256 ح 348.

3) أسحت الشيء: استأصله (مجمع البحرين: 822/2).

4) «يصيبكم» البرهان.

5) عنه البرهان: 767/3 ح1.

6) «عمر» خ. ولم نجد لهما ذكراً في الكتب الرجالية ولعله الحارث بن المغيرة بقرينة الراوي والمروي عنه، أنظر معجم رجال الحديث: 204/4 ح 208. وفي الوسائل: الحارث، عن عمرو.

(وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثمّ اهْتَدى قال: ألا ترى كيف اشترط، ولم تنفعه التوبة و [لا] الإيمان والعمل الصالح حتّى اهتدى، واللّه لو جهد أن يعمل بعمل ما قبل منه حتّى يهتدي قال قلت إلى من جعلني اللّه فداك؟ قال: إلينا. (1))(قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ إلى قوله - وَسِعَ كلّ شَيْءٍ عِلْمًا «85-98» وقوله: فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ - قال: اختبرناهم من بعدك - وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ قال: بالعجل الّذي عبدوه، وكان سبب ذلك أن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) لما وعده اللّه أن ينزل عليه التوراة والألواح إلى ثلاثين يوماً، أخبر بني إسرائيل بذلك، وذهب إلى الميقات وخلّف هارون على قومه، فلما جاءت الثلاثون يوماً ولم يرجع موسى إليهم، غضبوا وأرادوا أن يقتلوا هارون، وقالوا: إن موسى كذبنا، وهرب منّا،)فجاءهم إبليس في صورة رجل، فقال لهم: إن موسى قد هرب منكم ولا يرجع إليكم أبداً، فاجمعوا لي حليكم حتّى أتخذ لكم إلهاً تعبدونه،وكان السامري على مقدّمة موسى يوم أغرق اللّه فرعون وأصحابه، فنظر إلى جبرئيل وكان على حيوان في صورة رمكة (2فكانت كلّما وضعت حافرها على موضع من الأرض تحرّك ذلك الموضع، فنظر إليه السامري، وكان من خيار أصحاب موسى، فأخذ التراب من تحت حافر رمكة جبرئيل وكان يتحرّك، فصرَّه في صرّة وكان عنده يفتخر به على بني إسرائيل.)فلما جاءهم إبليس واتّخذوا العجل قال للسامري هات التراب الّذي معك فجاء به السامري، فألقاه إبليس في جوف العجل، فلما وقع التراب في جوفه تحرّك وخار ونبت عليه الوبر والشعر، فسجد له بنو إسرائيل، فكان عدد الّذين


1) عنه البحار: 168/27 ح 7، والبرهان: 770/3ح 4، ونور الثقلين: 423/4 ح 93، والوسائل: 96/1 ح 19.

2) الأنثى من البراذين، والجمع رماك كرقبة ورقاب. (مجمع البحرين: 734/2).

سجدوا سبعين ألفاً من بني إسرائيل. فقال لهم هارون كما حكى اللّه: ﴿يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي * قَالُوا لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حتّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى فهموا بهارون حتّى هرب منهم، وبقوا في ذلك حتّى تم ميقات موسى أربعين ليلة، فلمّا كان يوم عشرة من ذي الحجّة أنزل اللّه عليه الألواح فيها التوراة وما يحتاجون إليه من أحكام القصص والسير، ثمّ أوحى اللّه إلى موسى:)(فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ وعبدوا العجل، وله خوار (1،)فقال موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ: يا ربّ العجل من السامري فالخوار ممن؟ فقال: منّي يا موسى إني لما رأيتهم قد ولّوا عنّي إلى العجل أحببت أن أزيدهم فتنة.)فرجع موسى كما حكى اللّه عزّ وجلّ إلى قومه غضبان أسفاً (قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدتُّمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّنْ رَّبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُم مَّوْعِدِي)ثمّ رمى بالألواح، وأخذ بلحية أخيه هارون ورأسه يجره إليه، فقال [له]:﴿يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي)فقال هارون كما حكى اللّه: ﴿يَا ابْنَ أُمَّ لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي. فقال له بنو إسرائيل: (مَا أَخْلَقْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا - قال: ما خالفناك - وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَاراً مِّنْ زِينَةِ الْقَوْمِ - يعني من حليهم - فَقَذَفْنَاهَا).)قال: يعنى التراب الّذي جاء به السامري طرحناه في جوفه.ثمّ أخرج السامري العجل وله خوار، فقال له موسى: (فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ؟)فقال السامري: (بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضَتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا)يعني من تحت حافر رمكة جبرئيل في البحر (فَنَبَذْتُهَا : أي ألقيتها.)(وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي أي زينت، فأخرج موسى العجل فأحرقه بالنار، وألقاه في البحر، ثمّ قال موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) للسامري: (فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ) يعني)


1) الخوار - بالضم - صوت شدید کصوت البقر، (مجمع البحرين: 559/1).

ما دمت حيّاً وعقبك هذه العلامة فيكم قائمة أن تقولوا لا مساس، يعني حتّى تعرفوا أنكم سامرية، فلا يقربكم الناس فهم إلى الساعة بمصر [والشام] معروفون بـ(لاً مِسَاسَ ثمّ هم موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) بقتل السامري، فأوحى اللّه إليه: «لاتقتله يا موسى فإنه سخي» فقال له موسى : (وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الّذي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَا كِفَا لَّنُحَرْ قَنَّهُ ثمّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً * إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللّه الّذي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كلّ شَيْءٍ عِلْما). (1))قيل: وإن من عبد العجل أنكر عند موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ أنّه لم يسجد له، فأمر موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن يبرد العجل بالمبارد، وألقى برادته في الماء، ثمّ أمر بني إسرائيل أن يشرب كلّ منهم من ذلك الماء، فالّذين كانوا سجدوا [له] يظهر له من البرادة شيء)فعند ذلك استبان من خالف ممّن ثبت على إيمانه.9 - فحدّثني أبي، عن الحسن بن محبوب (2، عن الحسين بن سعيد، عن عليّ ابن أبي حمزة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: ما بعث اللّه رسولاً إلّا وفي وقته (3)شيطانان يؤذيانه، ويفتنانه، ويُضلّان الناس بعده.)[فأما الخمسة أولوا العزم من الرُّسُل نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمّد صلى اللّه عليه وآله وعليهم، فأما صاحبا نوح فطيطيفوس و خرام (4وأما صاحبا إبراهيم فمكيل ورذام (5)، وأما صاحبا موسى فالسامري ومرعقيبا، وأما صاحبا عيسى فبولس (6)ومريسون، وأما صاحبا محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فحبتر وزريق].)وقد ذكرنا هذا الحديث في تفسير: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنسِ


1) عنه البحار: 209/13 ح 4، والبرهان: 772/3 ح 1، وص 775 ح 4 و 6، ونور الثقلين: 427/4 ح 104.

2) في المصدر «الحسن بن محبوب بن سعيد». اشتباه، أنظر معجم رجال الحديث: 92/5 و 247.

3) في المصدر «الحسن بن محبوب بن سعيد». اشتباه، أنظر معجم رجال الحديث: 92/5 و 247.

4) «قنطينوس، فقنطیفوس وحرام، خوام» خ.

5) «ردام» خ.

6) «فقيوليس» خ.

والجِنّ في سورة الأنعام. (1))(وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً - إلى قوله - فَلاَ تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً «102-108»)وقوله: ﴿وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً [فقال:] تكون أعينهم مزرقة لا يقدرون أن يطرفوها. وقوله: (يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ) قال: يوم القيامة يشير بعضهم إلى بعض أنّهم لم يلبثوا إلّا عشراً، قال اللّه: (نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً - قال: أعلمهم وأصلحهم يقولون: - إن لبثْتُمْ إِلَّا يَوْماً).)ثم خاطب اللّه نبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏، فقال:)(وَيَسْئَلُونَكَ عَن الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً * فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفاً * لَا تَرَى فِيهَا عِوَجاً وَلا أَمْتاً قال الأمت: الإرتفاع والعوج الحزون والذكوات (2).)وقوله: (قَاعًا صَفْصَفًا فالقاع الّذي لا تراب فيه والصفصف: الّذي لا نبات له.(3))وقوله: (يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ قال: منادياً من عند اللّه. (4))وقوله: (وَخَشَعَت الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً :)10 - فإنّه حدّثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن أبي محمّد الوابشي، عن أبي الورد، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال : إذا كان يوم القيامة جمع اللّه الناس في صعيد واحد حفاة عراة، فيوقفون في المحشر حتّى يعرقوا عرقاً شديداً وتشتد أنفاسهم فيمكثون في ذلك [مقدار] خمسين عاماً، وهو قول اللّه:)(وَخَشَعَت الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً.)قال: ثمّ ينادي منادٍ من تلقاء العرش: أين النبيّ الأُمّي؟ فيقول الناس:


1) عنه البحار: 212/13 ح 5، والبرهان: 776/3 ح 7، ونور الثقلين: 428/4 ح 105.

2) الجمرة الملتهبة من الحصى، ومنه الحديث قبر علي الا بين ذكوات بيض (مجمع البحرين: 642/1).

3) عنه البرهان: 776/3 ح 2.

4) عنه البحار: 176/7 ح 8 (قطعة)، والبرهان : 776/3 ح 1، وص 777 ح 3، ونور الثقلين: 429/4 ح 110، وص 431 ح 115.

قد أسمعت فسم باسمه فينادي: أين نبي الرحمة؟ أين محمّد بن عبداللّه الأُمّي؟ فيتقدّم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ له أمام الناس كلهم حتّى ينتهي إلى حوض طوله ما بين أيلة وصنعاء، فيقف عليه [ثم] ينادى بصاحبكم، فيتقدم علي أمام الناس فيقف معه. ثمّ يؤذن للناس فيمرون، فبين وارد الحوض يومئذ وبين مصروف عنه ؛)فإذا رأى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ من يصرف [عنه] من محبّينا يبكي ويقول: يا ربّ شيعة عليّ، قال: فيبعث اللّه إليه ملكاً، فيقول له: ما يبكيك يا محمّد؟ فيقول: أبكي لأناس من شيعة علي أراهم قد صرفوا تلقاء أصحاب النار، ومنعوا ورود حوضي،)قال: فيقول له الملك: إنّ اللّه يقول: [إنّ شيعة علي (عَلَيهِ السَّلَامُ] قد وهبتهم لك يا محمّد، وصفحت لهم عن ذنوبهم بحبّهم لك ولعترتك، وألحقتهم بك وبمن كانوا يقولون به [ويتولونه]، وجعلناهم في زمرتك، فأوردهم حوضك.)فقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: فكم من باك يومئذ وباكية ينادون يا محمّداه إذا رأوا ذلك، ولا يبقى أحد يومئذ يتولانا ويحبنا ويتبرأ من عدوّنا ويبغضهم، إلّا كانوا في حزبنا ومعنا ويردون حوضنا. (1))وقوله: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلماً، قال:)(مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ما مضى من أخبار الأنبياء ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ من أخبار القائم (عَلَيهِ السَّلَامُ.)وقوله: (وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّوم أي ذلّت. (2))11 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: (فَلا يَخَافُ ظُلْماً وَلَا هَضْماً) يقول: لا ينقص من عمله شيء، وأمّا ظلماً يقول: لن يُذهب به. (3))


1) عنه البحار: 101/7 ح 9، ونور الثقلين: 31/4 ح116، والبرهان: 777/3 ح1، وعن أمالي الطوسي: 67 ح6. وأمالي المفيد: 290 ح 8 (باختلاف السند مثله)، تأويل الآيات: 317/1 ح 14، تفسیر فرات: 258 ح 354.

2) عنه البرهان: 778/3 ح 1، وص 779 ح 3، ونور الثقلين: 433/4 ح 120.

3) عنه البحار : 167/27 ح 1، والبرهان 779/4 ح 5، ونور الثقلين: 433/4 صدر ح 123.

[وأمّا ] قوله: (أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكرا يعنى ما يحدث من أمر القائم الليل والسفياني. (1))وقوله: ﴿وَلاَ تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل ربّ زِدْنِي عِلْماً «114»)قال: كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ إذا نزل عليه القرآن، بادر بقراءته قبل تمام نزول الآية والمعنى، فأنزل اللّه عزّ وجلّ: (وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْل أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ))أي تفرغ من قراءته (وَقُل ربّ زِدْنِي عِلْماً. (2))وقوله : (وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً «115»)قال: فيما نهاه عنه من أكل الشجرة. وقد روي فيه غير هذا.(3)وقوله: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً «124»)أي ضيّقة. (4)12 - أخبرنا أحمد بن إدريس، قال: حدّثنا أحمد بن،محمّد، عن عمر بن عبد العزيز عن إبراهيم بن المستنير عن معاوية بن عمار، قال: قلت لأبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن قول اللّه تعالى: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً) قال: هي - واللّه - للنصاب.)قال: جعلت فداك قد رأيناهم دهرهم الأطول في كفاية حتّى ماتوا؟قال: ذلك - واللّه - في الرجعة، يأكلون العذرة. (5)


1) عنه البحار : 46/51 ح 4، والبرهان: 780/3 ح 1، ونور الثقلين: 433/4 ذح 123.

2) عنه البرهان: 780/3 ح 1، ونور الثقلين: 434/4 ح 126.

3) عنه نور الثقلين: 439/4 152.

4) عنه البحار: 160/11 ح3.

5) عنه البحار : 51/53 ح 28، والبرهان: 785/3 ح 6، ونور الثقلين: 443/4 ح 168، والإيقاظ من الهجعة: 255 ح 37، عن مختصر البصائر : 91.

13 - وعنه، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم عن المفضّل بن صالح، عن جابر، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قول اللّه: (وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً) قال: عهد إليه في محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) والأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ) من بعده، فترك ولم يكن له عزم فيهم أنهم هكذا، وإنّما سمّوا أولو العزم لأنه عهد إليهم في محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) والأوصياء (1)(عَلَيهِم السَّلَامُ) من بعده والقائم (عَلَيهِ السَّلَامُ) وسيرته، فأجمع عزمهم أنّ ذلك كذلك والإقرار به. (2))قال علي بن إبراهيم في قول اللّه تعالى: (وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى :)14 - حدّثنا أبي، عن ابن أبي عمير وفضالة، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن رجل لم يحج قط وله مال،)قال: هو [ واللّه ] ممّن قال اللّه: ﴿وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى.)قلت: سبحان اللّه أعمى قال: أعماه اللّه عن طريق الجنّة.(3)(قَالَ كَذَلِكَ أَتَنكَ آيَاتُنَا - إلى قوله - وَمِنْ آنَاء اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى «126 - 130»)وأما قوله: (كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَها يقول: أي تركتها فلم تعمل بها،)(وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى يقول: تُترك في العذاب.)وقوله: ﴿وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى أي تترك.)وقوله: (أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ يقول: يبيّن لهم. وقوله: ﴿لَكَانَ لِزَامًا) قال: اللّزام: الهلاك. (4))


1) وأوصيائه، خ.

2) عنه البحار : 112/11 ح 30 (وعن العلل)، والبرهان: 780/3 ح 1، وعن الكافي: 416/1 ح 22، وعلل الشرائع : 122 ح 1، وعنهما البحار : 35/11 ح 31، ونور الثقلين: 438/4 ح 149، بصائر الدرجات: 155/1 ح1.

3) عنه البحار: 6/99 ح 6، والبرهان: 787/3 ح 13، ونور الثقلين: 444/4 ح 173، الوسائل: 17/8 ح 2، وعن التهذيب: 18/5 ح 5، والفقيه: 447/2 ح 2934 (باختلاف يسير).

4) عنه البحار : 455/14 ح 5، والبرهان: 787/3 ح 1 وص 789 ح 6، ونور الثقلين: 445/4 صدر ح 175 و 176.

وقوله: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُوْلِي النُّهَى قال: نحنُ أُولو النهى.)وقوله: ﴿وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَّبِّكَ لَكَانَ لِزاماً، قال:)كاد أن ينزل بهم العذاب، ولكن قد أخرهم اللّه إلى أجل مسمّى.وقوله: (وَمِنْ آنَاء اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ قال: بالغداة والعشي.قوله: ﴿وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى «131»)15 - قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: لما نزلت هذه الآية استوى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) جالساً، ثمّ قال: من لم يتعزّ (1)بعزاء اللّه، تقطعت نفسه على الدنيا حسرات، ومن أتبع بصر بصره ما في أيدي الناس طال همّه ولم يشف غيظه، ومن لم يعرف أن اللّه عليه نعمة إلّا في مطعم أو فى مشرب (2)قصر أجله ودنا عذابه. (3))(وَأْمُرْ أَهْلَكَ بالصَّلاَةِ - إلى قوله - ومن اهْتَدَى «132 – 135»):وقوله: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ - أي أمتك - وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْتَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى قال للمتقين. فوضع الفعل مكان المفعول.)وأما قوله: (قُلْ كلّ مُتَرَبِّصُ فَتَرَبَّصُوا - أي انتظروا أمراً فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى. (4))16 - فإنّه حدّثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، قال:


1) التصبر والتسلّي عند المصيبة (مجمع البحرين: 1212/2).

2) «لا في مطعم ولا مشرب» خ.

3) عنه البحار : 41/72 ح 42، والبرهان: 788/3 ح 3، ونور الثقلين: 445/4 ح 175 (قطعة)، و 446 ح 180.

4) عنه البرهان: 791/3 ح 5، ونور الثقلين: 448/4 ح 189 (قطعة).

قال لي أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: نحن - واللّه - السبيل (1)الّذي أمركم اللّه باتباعه، ونحن - واللّه - الصراط المستقيم، ونحن - واللّه - الّذين أمر اللّه العباد بطاعتهم، فمن شاء فليأخذ [من] هنا، ومن شاء فليأخذ من هناك، لا يجدون - واللّه - عنا محيصاً. (2))وقوله: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا :)فإنّ اللّه أمره أن يخص أهله دون النّاس ليعلم الناس أن لأهل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ عند اللّه منزلة خاصّة ليست للناس، إذ أمرهم مع الناس عامة ثمّ أمرهم خاصّة،)فلما أنزل اللّه تعالى هذه الآية كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ يجيء كلّ يوم عند صلاة الفجر حتّى يأتي باب علي وفاطمة والحسن والحسين فيقول:)«السّلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته». فيقول علي وفاطمة والحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ: وعليك السلام يا رسول اللّه ورحمة اللّه وبركاته.)ثمّ يأخذ بعضادتي الباب، ويقول: «الصلاة الصلاة يرحمكم اللّه»(إِنَّمَا يُرِيدُ اللّه لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطهيراً (3))فلم يزل يفعل ذلك كلّ يوم إذا (4شهد المدينة حتّى فارق الدنيا.)وقال أبو الحمراء خادم النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: أنا شهدته يفعل ذلك.(5))


1) «سبيل اللّه» خ.

2) عنه البحار: 14/24 ح 12، والبرهان: 791/3 ح 6، ونور الثقلين: 450/4 ح 197، وغاية المرام: 216/4 ح1.

3) الأحزاب: 33.

4) «منذ» خ.

5) عنه البحار : 207/35 ح 2، والبرهان: 791/3 ح 4، ونور الثقلين: 4 / 448 ح 188، والوسائل: 448/8ح 7.

### سورة الأنبياءبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ - إلى قوله - إِن كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ «1 –7»)قال: قربت القيامة والساعة والحساب، ثمّ كنّى عن قريش، فقال: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِّنْ ذِكْرٍ مِّنْ رَّبِّهِمْ مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ * لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ قال: من التلهي. (1))وقوله: (أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ أي تأتون محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وهو ساحر، ثمّ قال: قل لهم يا محمّد (رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) يعني ما يقال في السماء والأرض. ثمّ حكى اللّه قول قريش، فقال: (بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَرَاهُم))أي هذا الّذي يخبرنا به محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ يراه في النوم، وقال بعضهم:)بل افتراه أي يكذب، وقال بعضهم: (بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ)فرد اللّه عليهم، فقال: (مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِّنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ)قال: كيف يؤمنون ولم يؤمن من كان قبلهم بالآيات حتّى هلكوا!. (2)وقوله: (فَسْتَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ قال: آل محمّد هم أهل الذكر. (3))1 - حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا عبد اللّه بن محمّد، عن أبي داود (4سليمان


1) عنه البرهان : 801/3 ح 1، ونور الثقلين: 451/4 ح 3 (صدره)، وص 452 ح 7 (ذیله).

2) عنه البحار: 223/9 صدر ح 111، وج 26/11 ح 9 (قطعة)، والبرهان : 802/3 3، ونور الثقلين: 453/4 ح 9 (قطعة).

3) عنه البحار : 224/9 ضمن ح 111، و 26/11 ذح 9، والبرهان: 1802/3.

4) «أبي داود، عن سليمان بن سفيان» خ، مصحف، هو سليمان بن سفيان بن السمط أبو داود المسترق (المنشد).)أنظر معجم رجال الحديث: 262/8 و 290، وج 150/21.

ابن سفيان، عن ثعلبة، عن زرارة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله:)(فَسْئَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ من المعنون بذلك؟ فقال: نحن واللّه)فقلت: فأنتم المسؤولون؟ قال: نعم.قلت: ونحن السائلون؟ قال: نعم. قلت: فعلينا أن نسألكم؟ قال: نعم.قلت: وعليكم أن تجيبونا؟ قال: لا، ذلك إلينا إن شئنا فعلنا، وإن شئنا تركنا، ثمّ قال: (هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (1). (2))(وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ - إلى قوله - حَصِيداً خَامِدِينَ «11 – 15»)وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ - يعني أهل قرية - كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً آخَرِينَ * فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا يعني بني أمية إذا أحسوا بالقائم من آل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ) (وَإِذَا هُمْ مِّنْهَا يَرْكُضُونَ * لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ) يعني الكنوز الّتي كنزوها، قال: فيدخل بنو أمية إلى الروم إذا طلبهم القائم (عَلَيهِ السَّلَامُ) ثمّ يخرجهم من الروم، ويطالبهم بالكنوز الّتي كنزوها، فيقولون كما حكى اللّه : (يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ * فَمَا زَالَت تلكَ دَعْوَاهُمْ حتّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ))قال: بالسيف وتحت ظلال السيوف، وهذا كلّه ممّا لفظه ماض ومعناه مستقبل وهو ممّا ذكرناه ممّا تأويله بعد تنزيله. (3)(وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ - إلى قوله - ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي «19 - 24»)


1) سورة ص 39.

2) عنه البحار: 174/23 ح 3 (وعن بصائر الدرجات)، والبرهان: 802/3 ح 2، ونور الثقلين: 453/4 ح 10، والوسائل: 48/18 ح 27، بصائر الدرجات: 96/1 ح 25(مثله).

3) عنه البحار: 46/51 ح 5، ونور الثقلين: 454/4 ح 15، إلزام الناصب: 82/1 س16.

وقوله: ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِندَهُ - يعني من الملائكة - لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ وقوله : (يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ) أي لا يضعفون. (1))وقوله: (وَلَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللّه لَفَسَدَتَا فإنّه ردّ على الثنويّة.)ثمّ قطع عزّ وجلّ حُجّة الخلق، فقال: (لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْتَلُونَ (2))وقوله: (قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ أي حجّتكم.)(هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَّعِيَ - أي خبري - وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي أي خبرهم. (3))وقوله: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ (26))قال: هو ما قالت النصارى: إنّ المسيح ابن اللّه وما قالت اليهود: عزير ابن اللّه، وقالوا في الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ ما قالوا، فقال اللّه عزّ وجلّ إبطالاً (4)له: (بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ).)يعني هؤلاء الّذين زعموا أنهم ولد اللّه، وجواب هؤلاء الّذين زعموا ذلك في سورة الزمر في قوله: (لَوْ أَرَادَ اللّه أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لأَصْطَفَى ممّا يَخْلُقُ مَا يَشَاء سُبْحَانَهُ (5). (6))قوله: ﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهُ مِّنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ «29»)قال: من زعم أنّه إمام وليس هو بإمام. (7)وأما قوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الّذين كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا «30»)


1) عنه البرهان: 1807/3.

2) عنه البرهان: 3809/3.

3) عنه البرهان: 811/3 ح 1.

4) «أنفة» خ.

5) الزمر: 4.

6) عنه البرهان: 811/3 ح 1، ونور الثقلين: 461/4 ح 40.

7) عنه البرهان: 813/3 ح 1، ونور الثقلين: 464/4 ح 51.

2 - فإنه حدّثني أبي، عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: خرج هشام بن عبد الملك حاجاً ومعه الأبرش الكلبي، فلقيا أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في المسجد الحرام، فقال هشام للأبرش:)تعرف هذا؟ قال: لا. قال: هذا الّذي تزعم الشيعة أنّه نبي من كثرة علمه.فقال الأبرش: لأسألنه عن مسائل لا يجيبني فيها إلّا نبي أو وصي نبي. فقال :هشام وددت أنك فعلت ذلك. فلقي الأبرش أبا عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ، فقال: يا أبا عبداللّه أخبرني عن قول اللّه: (أَوَلَمْ يَرَ الّذين كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا).)فبما كان رتقهما، وبما كان فتقهما؟ فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ:)يا أبرش، هو كما وصف نفسه، وكان عرشه على الماء، والماء على الهواء، والهواء لا يحدّ، ولم يكن يومئذ خلق غيرهما، والماء يومئذ عذب فرات، فلمّا أراد أن يخلق الأرض أمر الرياح فضربت الماء، حتّى صار موجاً، ثمّ أزيد فصار زبداً واحداً، فجمعه في موضع البيت، ثمّ جعله جبلاً من زبد، ثمّ دحا الأرض من تحته، فقال اللّه تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكا (1))ثمّ مكَثَ الرّب تبارك وتعالى ما شاء، فلما أراد أن يخلق السماء أمر الرياح فضربت البحور حتّى أزبدتها، فخرج من ذلك الموج والزبد من وسطه دخان ساطع من غير نار فخلق منه السماء وجعل فيها البروج والنجوم ومنازل الشمس والقمر، وأجراها في الفلك.وكانت السماء خضراء على لون الماء الأخضر، وكانت الأرض غبراء على لون الماء العذب، وكانتا مرتوقتين ليس لهما أبواب، ولم يكن للأرض أبواب، وهي النبت ولم تمطر السماء عليها فتنبت ففتق السماء بالمطر، وفتق الأرض بالنبات وذلك قوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الّذين كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا)


1) آل عمران: 96.

فقال الأبرش: واللّه ما حدّثني بمثل هذا الحديث أحد قط، أعد علي، فأعاد عليه، وكان الأبرش ملحداً، فقال: أنا أشهد أنك ابن نبي، ثلاث مرّات.(1)وقوله: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كلّ شَيْءٍ حَيَّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ.)قال: نسب كلّ شيء إلى الماء، ولم يجعل للماء نسباً إلى غيره (2، (3))(وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفاً مَّحْفُوظاً - إلى قوله - وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ «32 - 35» وقوله: وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفاً مَّحْفُوظاً يعني من الشياطين، أي لا يسترقون السمع. وأما قوله: (وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ) فإنّه لما أخبر اللّه نبيّه بما يصيب أهل بيته بعده وادّعاء من ادعى الخلافة دونهم، اغتم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فأنزل اللّه عزّ وجلّ: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِّتَ فَهُمُ الْخَالِدُونَ * كلّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً - أي نختبرهم - وَ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ))فأعلم ذلك رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ أنّه لا بد أن تموت كلّ نفس.)وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ يوماً وقد تبع جنازة فسمع رجلاً يضحك، فقال:)«كأنّ الموت فيها على غيرنا كتب، وكأنّ الحقّ فيها على غيرنا وجب، وكأنّ الّذين نُشيّع (4من الأموات سفر عما قليل إلينا راجعون، ننزلهم أجداثهم، ونأكل تراثهم، كأنا مخلّدون بعدهم، قد نسينا كلّ واعظة، ورمينا بكل جائحة. (5))أيّها الناس، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، وتواضع من غير منقصة،


1) عنه البحار: 72/57 ح 47، وج 371/59 ح 1، والبرهان: 815/3 3، ونور الثقلين: 435/1 ح 245، و 465 ح 53، وج 116/7 ح 5 (قطعة)، وج 106/8 ح 32.

2) ولم ينسب الماء إلى غيره نور الثقلين.

3) عنه نور الثقلين: 467/4 ح 59.

4) «الّذي نسمع» البحار.

5) الجائحة: الآفة الّتي تهلك الثمار والأموال وتستأصلها، (النهاية: 311/1).

وجالس أهل الفقه والرحمة، وخالط أهل الذل والمسكنة، وأنفق مالاً جمعه في غير معصية. أيّها الناس، طوبى لمن ذلّت نفسه وطاب كسبه، وصلحت سريرته، وحسنت خليقته وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من كلامه، وعدل عن الناس شرّه، ووسعته السنة، ولم يتعد إلى البدعة.أيّها الناس، طوبى لمن لزم بيته وأكل كسرته وبكى على خطيئته، وكان من نفسه في شغل والناس منه في راحة». (1)وقوله : (خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ «37»)قال: لما أجرى اللّه في آدم روحه (2من قدميه فبلغت الروح إلى ركبتيه، أراد أن يقوم فلم يقدر، فقال اللّه عزّ وجلّ: (خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ). (3))وقوله: (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ «47»)قال: المجازاة ﴿وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا أي جازينا بها، وهي ممدودة آتينا بها. (4))(وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ إلى قوله - بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ «51 –71»)ثم حكى عزّ وجلّ قول إبراهيم لقومه وأبيه، فقال: (وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ


1) عنه البحار: 51/28 ح 19، وج 69 / 380 ح 40 (قطعة)، وج 109/70 ح 4 (قطعة)، وج 283/71 ح 34 (قطعة)، وص 365 ح 12 قطعة)، وج 119/75 ح 4 (قطعة)، وج 395/77 ح 14، وج 117/96 ح 9 (قطعة)، والبرهان : 818/3 ح 1، ونور الثقلين: 468/4 ح 65 و 66، والوسائل: 284/11 ح 5 (قطعة).

2) «الروح» خ.

3) عنه البحار: 109/11 ح 18، وج 277/60 س 4، والبرهان: 819/3 ح1، ونور الثقلين: 469/4 ح 69.

4) عنه البحار: 249/7 ح 4، والبرهان: 822/3 ح 10، ونور الثقلين: 472/4 صدر ح 79.

- إلى قوله - بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ قال: فلما نهاهم إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) واحتج عليهم في عبادتهم الأصنام فلم ينتهوا، فحضر عيد لهم، فخرج نمرود وجميع أهل مملكته إلى عيد لهم، وكره [آزر] أن يخرج إبراهيم معه فوكله ببيت الأصنام، فلما ذهبوا عمد إبراهيم إلى طعام فأدخله بيت أصنامهم، فكان يدنو من صنم صنم، ويقول له:)كلّ وتكلّم فإذا لم يجبه أخذ القدوم (1فكسر يده ورجله، حتّى فعل ذلك بجميع الأصنام، ثمّ علّق القدوم في عنق الكبير منهم الّذي كان في الصدر.)فلمّا رجع الملك ومن معه من العيد نظروا إلى الأصنام مكسّرة، فقالوا:﴿مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ * قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمَ، وهو ابن آزر، فجاءوا به إلى نمرود، فقال نمرود لآزر خنتني وكتمت هذا الولد عني؟ فقال: أيّها الملك هذا عمل أمه، وذكرت أنّها تقوم بحجّته. فدعا نمرود أم إبراهيم، فقال لها ما حملك على أن كتمتيني أمر هذا الغلام حتّى فعل بالهتنا ما فعل؟ فقالت: أيّها الملك، نظراً منى لرعيتك، قال: وكيف ذلك؟)قالت: رأيتك تقتل أولاد رعيّتك، فكان يذهب النسل، فقلت:إن كان هذا الّذي تطلبه (2دفعته إليك لتقتله وتكفّ عن قتل أولاد النّاس، وإن لم يكن ذلك بقي لنا ولدنا وقد ظفرت به فشأنك، فكُفّ عن أولاد الناس.)فصوّب رأيها، ثمّ قال لإبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ: من فعل هذا بالهتنا يا إبراهيم؟)قال إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ: (فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْتَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنطِقُونَ). فقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ):)واللّه ما فعله كبيرهم، وما كذب إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ، فقيل له : وكيف ذلك؟ فقال:)إنّما قال: فعله كبيرهم هذا إن نطق، وإن لم ينطق فلم يفعل كبيرهم هذا شيئاً، فاستشار نمرود قومه في إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ: (قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنتُمْ فَاعِلِينَ). فقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): كان فرعون إبراهيم، وأصحابه لغير رشدة فإنّهم قالوا لنمرود:)


1) آلة للنّحر والنحت (المعجم الوسيط (72/2).

2) «تظنه» خ.

(حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنتُمْ فَاعِلِينَ)وكان فرعون موسى وأصحابه لرشدة فإنّه لما استشار أصحابه في موسى قالوا: (وأَرْجِه وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ * يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ. (1))فحبس إبراهيم، وجمع له الحطب، حتّى إذا كان اليوم الّذي ألقى فيه نمرود إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ في النار برز نمرود و جنوده - وقد كان بني لنمرود بناء [لـ] ينظر منه إلى إبراهيم كيف تأخذه النار - فجاء إبليس لعنه اللّه واتخذ لهم المنجنيق، لأنه لم يقدر أحد أن يقرب من تلك النار، وكان الطائر إذا مرّ في الهواء يحترق فوضع إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) في المنجنيق، وجاء أبوه فلطمه لطمة، وقال له: ارجع عما أنت عليه. وأنزل الربّ ملائكته إلى السماء الدنيا، ولم يبق شيء إلّا طلب (2)إلى ربّه،)وقالت الأرض: يا ربّ ليس علی ظهري أحد يعبدك غيره، فيُحرق؟!وقالت الملائكة: يا ربّ خليلك إبراهيم يُحرق؟!فقال اللّه عزّ وجلّ: «أما إنّه إن دعاني كفيتهوقال جبرئيل: يا ربّ، خليلك إبراهيم ليس في الأرض أحد يعبدك غيره، سلّطت (3عليه عدوّه يحرقه بالنار؟! فقال: «اسكت، إنّما يقول هذا عبد مثلك يخاف الفوت، هو عبدي آخذه إذا شئت، فإن(4)دعاني أجبته».)فدعا إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ ربّه بسورة الإخلاص «يا اللّه يا واحد يا أحد يا صمد، يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، نجني من النار برحمتك».)قال: فالتقى معه جبرئيل في الهواء وقد وضع في المنجنيق، فقال:يا إبراهيم هل لك إليّ من حاجة ؟ فقال إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ:)أما إليك فلا، وأما إلى ربّ العالمين فنعم، فدفع إليه خاتماً عليه مكتوب: «لا إله


1) الأعراف: 111 و 112.

2) «طلبه إلى ربِّه» خ.

3) «فسلطت» البرهان.

4) «فإذا» خ.

إلا اللّه محمّد رسول اللّه ألجأت ظهري إلى اللّه، أسندت أمري إلى [ق-وة] اللّه، وفوضت أمري إلى الله» فأوحى اللّه إلى النار يا نار کونی برداً، فاضطربت أسنان إبراهيم من البرد، حتّى قال: «وسلاماً على إبراهيم»وانحط جبرئيل، وجلس معه يحدثه في النار، ونظر إليه نمرود، فقال: من اتخذ إلهاً فليتخذ مثل إله إبراهيم، فقال عظيم من عظماء أصحاب نمرود: إنّي عزمت على النار أن لا تحرقه. فخرج عمود من النار نحو الرجل فأحرقه،فآمن له لوط وخرج مهاجراً إلى الشام ونظر نمرود إلى إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ في روضة خضراء في النار مع شيخ يحدثه فقال لآزر يا آزر ما أكرم ابنك على ربه !)قال: وكان الوزغ ينفخ في نار إبراهيم، وكان الضّفدع يذهب بالماء ليطفئ به النّار، قال: ولما قال اللّه للنار: كُونِي بَرْداً وَسَلاماً لم تعمل النار في الدنيا ثلاثة أيّام ثمّ قال اللّه عزّ وجلّ: (وَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ فقال اللّه: (وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الّتي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ) يعني إلى الشام، وسواد الكوفة [وكُوثى ربّا (1)] (2))وقوله : (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً «72» قال: ولد الولد، وهو يعقوب. (3)

وقوله: وَنَجَّيْنَاهُ - يعني لوطاً - مِنَ الْقَرْيَةِ الّتي كَانَت تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ «74»)قال: كانوا ينكحون الرجال. (4)


1) كُوثى - بالعراق - في موضعين كوثى الطريق، وكوثى ربا وبها مشهد إبراهيم الخليل الا وهما قريتان وبينهما تلول من رماد يقال إنّها رماد النار الّتي أوقدها نمرود لإحراقه (مراصد الإطلاع : 1185/3).

2) عنه البحار : 31/12 ح 8، والبرهان: 823/3 ح 1، ونور الثقلين: 473/4 ح 79.

3) عنه البرهان : 828/3 ح1.

4) عنه البحار : 171/12 ح 35، والبرهان: 830/3 ح 1، ونور الثقلين: 483/4 ح 109.

وأما قوله: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَم الْقَوْم وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ - إلى قوله - فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ «78-87»)3- فإنّه حدّثني أبي، عن عبداللّه بن يحيى، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال كان في بني إسرائيل رجل [كان] له كرم ونفشت فيه غنم لرجل آخر بالليل وقضمته (1)وأفسدته، فجاء صاحب الكرم إلى داود، فاستعدي على صاحب الغنم، فقال داود (عَلَيهِ السَّلَامُ) : اذهبا إلى سليمان (عَلَيهِ السَّلَامُ) ليحكم بينكما. فذهبا إليه.)فقال سليمان (عَلَيهِ السَّلَامُ: إن كانت الغنم أكلت الأصل والفرع فعلى صاحب الغنم أن يدفع إلى صاحب الكرم الغنم وما في بطنها، وإن كانت ذهبت بالفرع ولم تذهب بالأصل، فإنّه يدفع ولدها إلى صاحب الكرم. وكان هذا حكم داود، وإنّما أراد أن يعرّف بني إسرائيل أنّ سليمان (عَلَيهِ السَّلَامُ) وصيّه بعده، ولم يختلفا في الحكم، ولو اختلف حُكمُهما لما قال: كنا لحكمهم شاهدين (2).)وقوله: (وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ - يعني الدرع (3- لِتُحْصِنَكُم مِّنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ) (4))وقوله: (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً قال: تجري من كلّ جانب.)(إلَى الْأَرْضِ الّتي بَارَكْنَا فِيهَا قال إلى بيت المقدس والشام. (5))6 - حدّثنا محمّد بن جعفر قال حدّثنا محمّد بن عيسى بن زياد عن الحسن بن عليّ بن فضال، فضّال، عن عبد اللّه بن بكير وغيره، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في قول اللّه:)(وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ قال أحيا اللّه له (6)أهله الّذين كانوا قبل البلية،)


1) القضم الأكل بأطراف الأسنان (مجمع البحرين: 1488/3).

2) «الزرد» البحار.

3) عنه البحار: 131/14 ح 2، والبرهان: 831/3 ح 4، ونور الثقلين: 485/4 ح 114، والوسائل: 210/19 ح6.

4) عنه البحار: 4/14 ح 9، والبرهان: 832/3 ح 1.

5) عنه البحار: 67/14 ح 1، والبرهان: 832/3 ح 1، ونور الثقلين: 488/4 ح123.

6) «لأيوب (عَلَيهِ السَّلَامُ)».

وأحيا اللّه عزّ وجلّ له أهله الّذين ماتوا وهو في البليّة. (1)وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿وَذَا النُّونِ إِذ ذَهَبَ مُغَاضِاً.)قال: هو يونس، ومعنى ذا النون أي ذا الحوت. (2)وقوله: ﴿فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ قال: أنزله على أشدّ الأمرين، وظنّ به أشدّ الظنّ.)وقال: إن جبرئيل استثنى في هلاك قوم يونس ولم يسمعه يونس.قلت ما كان حال يونس لمّا ظنّ أنّ اللّه لن يقدر عليه؟قال: كان من أمر شديد قلت : وما كان سببه حتّى ظنّ أنّ اللّه لن يقدر عليه؟قال وكَلَه اللّه إلى نفسه طرفة عين. (3)7 - قال: وحدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن عبد اللّه سنان بن (4عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في بيت أمّ سلمة في ليلتها ففقدته من الفراش، فدخلها من ذلك ما يدخل النساء، فقامت تطلبه في جوانب البيت حتّى انتهت إليه وهو في جانب من البيت قائم، رافع يديه يبكي وهو يقول:)«اللّهمَّ لا تنزع منّى صالح ما أعطيتنى أبداً، اللّهمَّ ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبداً، اللّهمَّ لا تشمت بي عدوّاً ولا حاسداً أبداً، اللّهمَّ ولا تردّني في سوء استنقذتني منه أبداً».قال: فانصرفت اُمّ سلمة تبكي حتّى انصرف رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ لبكائها، فقال لها: ما يُبكيكِ يا أُمّ سلمة ؟ فقالت بأبي أنت وأمي - يا رسول اللّه - ولم لا أبكي وأنت بالمكان الّذي أنت به من اللّه قد غفر اللّه لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخر، تسأله أن)


1) عنه البحار : 346/12 ح 6، والبرهان: 833/3 ح 2، ونور الثقلين: 490/4 ح 131.

2) عنه البحار : 384/14 س 7، والبرهان: 833/3 1.

3) عنه البحار : 384/14 س،8، ونور الثقلين: 492/4 139.

4) «عبداللّه بن سيّار» وما أثبتناه هو الصواب بقرينة الراوي والمروي عنه، وكما يظهر من الكافي: 83/8 ح 41، ولعدم وجود ذكر لعبد اللّه بن سيّار في الرجال، أنظر معجم رجال الحديث: 203/10.

لا يُشمت بك عدواً أبداً [ ولا حاسداً]، وأن لا يردّك في سوء استنقذك منه أبداً، وأن لا ينزع منك صالح ما أعطاك أبداً، وأن لا يكلك إلى نفسك طرفة عين أبداً؟!فقال: يا أمّ سلمة وما يُؤْمِنُني؟! وإنّما وَكل اللّه يونس بن متى إلى نفسه طرفة عين فكان منه ما كان (1)8- وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: (وَذَا النُّونِ إِذ ذَهَبَ مُغَاضِباً - يقول: من أعمال قومه - فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ) يقول: ظنّ أن لن يعاقب بما صنع. (2))وفي رواية علي بن إبراهيم في قوله: ﴿وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ ربّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ «89 و 90»)قال: كانت لا تحيض فحاضت. (3)وقوله: ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً قال: راغبين راهبين. (4))(وَالّتي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا إلى قوله - فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ «91 – 94»)وقوله: ﴿وَالّتي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا قال: مريم، لم ينظر إليها شيء (5).)وقوله: ﴿فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُّوحِنَا قال: روح مخلوقة بأمر اللّه (6)يعني [من] أمرنا.)وقوله: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ أي لا يبطل سعيه (7))


1) عنه البحار : 384/14 (قطعة)، وج 217/16 ح 6 وج 352/95 ح 6 (قطعة)، والبرهان: 834/3 ح 4، ونور الثقلين: 493/4 ح 140.

2) عنه البحارة 385/14 س 1، والبرهان: 835/3 ح 5، ونور الثقلين: 493/4 ح 141.

3) عنه البحار: 164/14 ح1، والبرهان: 835/3 ح1، ونور الثقلين: 499/4 ح 157.

4) عنه البحار: 358/69س آخر، والبرهان: 839/3 ح 7، ونور الثقلين: 500/4 صدر ح 163.

5) «بشر» البرهان.

6) «مخلوقة اللّه» خ.

7) عنه البحار: 198/14 ح 6 (قطعة)، والبرهان: 839/3 ح 1، ونور الثقلين: 500/4 ح 163.

وقوله: ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ «95»)9 - 9 - فإنّه حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن سنان، عن أبي بصير ومحمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه وأبي جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ قالا:)كل قرية أهلك اللّه أهلها بالعذاب لا يرجعون في الرَّجعة.فهذه الآية من أعظم الدلالة في الرجعة، لأن أحداً من أهل الإسلام لا ينكر أن الناس كلهم يرجعون إلى القيامة، من هلك ومن لم يهلك. قوله: (لَا يَرْجِعُونَ)أيضاً أنّه عنى في الرجعة، فأما إلى القيامة فيرجعون حتّى يدخلوا النار. (1)وقوله : (حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِّنْ كلّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ «96» قال: إذا كان في آخر الزمان خرج يأجوج ومأجوج إلى الدنيا ويأكلون الناس. (2)

ثمّ احتج عزّ وجلّ على عبدة الأوثان، فقال:

(إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّه حَصَبُ جَهَنَّمَ - إلى قوله - وَهُمْ فِيهَا لاَ يَسْمَعُونَ) «98 - 100»

10- في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : لما نزلت هذه الآية وَجَد (3)منها أهل مكّة وجداً شديداً، فدخل عليهم عبد اللّه بن الزبعرى (4)وكفار قريش عبداللّه يخوضون في هذه الآية، فقال ابن الزبعرى أمحمّد تكلّم بهذه الآية؟ قالوا: نعم.


1) عنه البحار: 52/53 ح 29، والبرهان: 839/3 ح 1، ونور الثقلين: 501/4 ح 166، الإيقاظ من الهجعة: 255 ح 38.

2) عنه البحار : 180/12 ح 7، والبرهان: 840/3 ح 2، ونور الثقلين: 501/4 ح 167.

3) حزن (الصحاح: 547/2).

4) هو عبداللّه بن الزبعرى بن قيس بن عدي القرشي السهمي أبو سعد الشاعر أحد شعراء المشركين الّذين هجوا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وكان ممّن يؤذي النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، أسلم عامّ الفتح (معجم رواة الحديث: 805/10).

قال ابن الزبعرى: إن اعترف بها لأخصمنه، فجمع بينهما، فقال: يا محمّد، أرأيت الآية الّتي قرأت آنفاً، أفينا وفي الهتنا خاصّة أو في (1)الأمم الماضية وآلهتهم ؟ قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): بل فيكم وفي الهتكم، وفي الأمم الماضية [وفي آلهتهم] إلّا من استثنى اللّه.

فقال ابن الزبعرى خصمتك واللّه ألست تُثني على عيسى خيراً، وقد عرفت أنّ النصارى يَعْبُدون عيسى وأمه، وأنّ طائفة من الناس يعبدون الملائكة،

أفليس هؤلاء مع الآلهة في النار؟ فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): لا.

فضجّت قريش وضحكوا [و] قالت :قريش خصمك ابن الزبعرى،

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لا قلتم الباطل، أما قلت إلّا من استثنى اللّه.

وهو قوله: إِنَّ الّذين سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ * لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ.)وقوله: (حَصَبُ جَهَنَّمَ، يقول: يقذفون فيها قذفاً.)وقوله: (أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ يعني الملائكة وعيسى بن مريم (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2).)وقال علي بن إبراهيم في قوله:(إنَّ الّذين سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا الْحُسْنَى ناسخة لقوله: (وَإِنْ مِّنكُمْ إِلَّا وَاردُهَا (3). (4))وقوله : (لاَ يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الّذي كُنتُمْ تُوعَدُونَ - إلى قوله - إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ «103 - 104»)11 - فإنّه حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن عمرو بن أبي شيبة، عن أبي جعفر اللّه، قال: سمعته يقول ابتداء منه:


1) «أو في أمم من الأمم» خ.

2) عنه البرهان: 840/3 ح 1، ونور الثقلين: 501/4 ح 169.

3) مریم 71.

4) عنه البرهان: 841/3 ح 2.

إنّ اللّه إذا بدا له أن يبين خلقه ويجمعهم لما لابد منه أمر منادياً ينادي، فاجتمع الإنس والجن في أسرع من طرفة عين، ثمّ أذن لسماء الدنيا فتنزل فكانت من وراء الناس، وأذن للسماء الثانية فتنزل وهي ضعف الّتي تليها،فإذا رآها أهل السماء الدنيا قالوا: جاء ربنا، قالوا: لا، وهو آت - يعني أمره - حتّى تنزل كلّ سماء، تكون كلّ واحدة منها من وراء الأخرى، وهي ضعف الّتي تليها. ثمّ يأتي (1أمر اللّه في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر وإلى اللّه (2)ترجع الأمور، ثمّ يأمر اللّه منادياً ينادي: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ) (3))قال: وبكى (عَلَيهِ السَّلَامُ حتّى إذا سكت، قال: قلت: جعلني اللّه فداك يا أبا جعفر وأين رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) و أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وشيعته؟)فقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) و علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وشيعته على كثبان من المسك الأذفر(4)على منابر من نور، يحزن الناس ولا يحزنون، ويفزع الناس ولا يفزعون، ثمّ تلا هذه الآية: (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُمْ مِّنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ) (5) فالحسنة - واللّه - ولاية عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) ثمّ قال:

(لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الّذي كُنتُمْ تُوعَدُونَ) (6)

وأما قوله: يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ قال: السجل: اسم الملك الّذي يطوي الكتب، ومعنى نطويها أي نفنيها، فتتحوّل دخاناً والأرض نيراناً. (7))


1) «ينزل» خ.

2) «ربّك، ربِّكم» خ.

3) الرحمن : 33.

4) الذفر: شدّة ذكاء الريح، ومنه مسك اذفر : أي جيّد بين الذفر (مجمع البحرين: 637/1).

5) النمل: 89.

6) عنه البحار: 117/7 ح 54، وص 175 ح 6، وج 12/68 ح 11، والبرهان: 845/3 8، ونور الثقلين: 504/4 ح 178.

7) عنه البحار : 101/7 ح 8، والبرهان: 847/3 ح 3، ونور الثقلين: 506/4 ح 185.

(وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ - إلى قوله - لِقَوْمٍ عَابِدِينَ «105-106»)وقوله: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ - قال: الكتب كلّها ذكر - أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ قال: القائم (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأصحابه. قال: والزبور فيه ملاحم وتحميد وتمجيدودعاء. (1))وقوله: (قَالَ ربّ احْكُمْ بِالْحَقِّ «112»)قال: معناه لا تدع للكفّار، والحق: الإنتقام من الظالمين، ومثله في سورة آل عمران: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (2). (3))


1) عنه البحار : 37/14 ح 12، وج 47/51 ح 6، والبرهان: 848/3 ح 6 و 8، ونور الثقلين: 507/4 ح 189، الإيقاظ من الهجعة: 257 ح 41.

2) آل عمران: 128.

3) عنه البرهان : 848/3 ح 1، ونور الثقلين: 511/4 ح 204.

### سُورة الحجّبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(يَا أيّها الناس اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ إلى قوله - ثمّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ «1 - 5» قال مخاطبة للناس عامّة.

يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كلّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ أي تبقى وتتحيّر وتتغافل.)وقوله: (وَتَضَعُ كلّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا قال : كلّ امرأة تموت حاملة عند زلزلة الساعة تضع حملها يوم القيامة، وقوله: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارى.)قال: يعني ذاهلة(1عقولهم من الخوف والفزع، متحيّرين.)وقال: ﴿وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللّه شَدِيدٌ.)وقوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللّه بِغَيْرِ عِلْمٍ - أي يخاصم - وَيَتَّبِعُ كلّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ)قال المريد: الخبيث. ثمّ خاطب اللّه عزّ وجلّ الدهرية واحتج عليهم، فقال:(يَا أيّها الناس إِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ - أي في شك - فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثمّ مِنْ نُّطْفَةٍ ثمّ مِنْ عَلَقَةٍ ثمّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْر مُخلَّقَةٍ قال:)المُخلّقة إذا صارت دماً، وغير المخلّقة، قال: السقط.(لنبيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثمّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثمّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ (2))1- وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: (لِنُبَيِّنَ لَكُمْ) كذلك كنتم في الأرحام الا)


1) «ذاهبة» خ.

2) عنه البحار: 102/7 ح 11، والبرهان: 856/3 ح 4، ونور الثقلين: 6/5 ح 4 (قطعة) وص 7 ح 7 و 9 (قطعة).

(وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء فلا يخرج سقطاً. (1))وقوله: (وَمِنكُم مَّنْ يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلاً يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً - إلى قوله - لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللّه «5 - 9» 2- حدّثنا محمّد بن جعفر قال حدّثنا محمّد بن أحمد عن العبّاس (2)عن ابن أبي نجران، عن محمّد بن القاسم، عن علي بن المغيرة، عن أبي عبداللّه، عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال : إذا بلغ العبد مائة سنة فذلك أرذل العمر. (3)

وقال علي بن إبراهيم ثمّ ضرب اللّه للبعث والنشور مثلاً، فقال:

(وَتَرَى الْأَرْضَ هَا مِدَةً - أي يابسة ميتة - (4)فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءِ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كلّ زَوْجٍ بَهِيجٍ - أي حسن - ذَلِكَ بِأَنَّ اللّه هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى - إِلَىٰ قوله - مَنْ فِي الْقُبُورِ)

[وقوله]: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللّه بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ)قال: نزلت هذه الآية في أبي جهل (ثانِيَ عِطْفِهِ - قال: تولّى عن الحق - لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللّه قال: عن طريق اللّه والإيمان. (5))﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللّه - إلى قوله - يَدْعُو مِنْ دُونِ اللّه مَا لاَ يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنفَعُهُ «11 - 12»

وقوله: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللّه عَلَى حَرْفٍ قال: على شك.(6))


1) عنه البحار: 376/60 ح 91، والبرهان: 856/3 ح 6، ونور الثقلين 8/5 ح 10.

2) «العيّاش» خ. اشتباه، هو العبّاس بن معروف، روى عن ابن أبي نجران أنظر معجم رجال الحديث: 142/22.

3) عنه البحار: 119/6 ح 3، وج 376/60 - 92، والبرهان: 857/3 ح1، ونور الثقلين: 138/5.

4) من البرهان.

5) عنه البحار: 224/9 ح 112 (قطعة)، والبرهان : 857/3 ح 2، ونور الثقلين: 9/5ح 17.

6) عنه البحار: 224/9 ضمن ح 112، والبرهان : 858/3 ح1.

(فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ.)3- فإنّه حدّثني أبي، عن يحيى بن أبي عمران، عن يونس، عن حماد، عن ابن الطيار (1، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : نزلت هذه الآية في قوم وحدوا اللّه، وخلعوا لا عبادة مَنْ دون اللّه، وخرجوا من الشرك، ولم يعرفوا أن محمّداً عل اللّه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فهم يعبدون اللّه على شك في محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وما جاء به، فأتوا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقالوا:)ننظر فإن كثرت أموالنا وعوفينا في أنفسنا وأولادنا علمنا أنّه صادق وأنّه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏، وإن كان غير ذلك نظرنا فأنزل اللّه: (فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللّه مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لاَ يَنفَعُهُ) انقلب مشركاً يدعو غير اللّه ويعبد غيره، فمنهم من يعرف فيدخل الإيمان في قلبه فهو مؤمن [ويُصدّق] ويزول عن منزلته من الشك إلى الإيمان، ومنهم من يلبث على شكه، ومنهم من ينقلب إلى الشرك. (2))وأما قوله: ﴿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَّن يَنصُرَهُ اللّه فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ - إلى قوله - إِنَّ اللّه يَفْعَلُ مَا يَشَاء «15 - 18» فإنّ الظَّنَّ في كتاب اللّه على وجهين ظنّ يقين، وظنّ شك، فهذا ظنّ شكّ.

قال: من شكّ أنّ اللّه لن يثيبه في الدنيا و إلّا في الآخرة (فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاء) أي يجعل بينه وبين اللّه دليلاً.

والدليل على أن السبب هو الدليل قول اللّه في سورة الكهف


1) «ابن الظبيان، ابن الطيان، أبي الظبيان» خ. والصواب ما أثبتناه، هو حمزة بن محمّد الطيار، أنظر معجم رجال الحديث: 193/22 و 194.

2) عنه البحار : 224/9 ضمن ح 112 وج 95/72 ح 7، والبرهان: 859/3ح 5.

(وَآتَيْنَاهُ مِنْ كلّ شَيْءٍ سَباً فَأَتْبَعَ سَبَباً) (1)أي دليلاً.

وقال: «ثُمَّ لِيَقْطَعْ» أي يميّز.

والدليل على أن القطع هو التمييز، قوله: وَقَطَعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطاً أُمَما (2)أي ميزناهم، فقوله: ﴿ثُمَّ لْيَقْطَعْ - أي يميز - فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ) أي حيلته.)والدليل على أنّ الكيد هو الحيلة قوله: ﴿كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ (3)أي احتلنا له حتّى حبس أخاه، وقوله يحكي قول فرعون: (أَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ) (4)أي حيلتكم.)قال: فإذا وضع لنفسه سبباً وميّز، دله على الحق، وأما العامّة فإنّهم رووا في ذلك أنّه من لم يصدّق بما قال اللّه، فليلق حبلاً إلى سقف البيت، ثمّ ليختنق.ثمّ ذكر عزّ وجلّ عظيم كبريائه وآلائه، فقال: (أَلَمْ تَرَ يقول: ألم تعلم يا محمّد (أَنَّ اللّه يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ - ولفظ الشجر واحد ومعناه جمع - وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللّه فَمَا لَهُ مِنْ مُّكْرِمٍ إِنَّ اللّه يَفْعَلُ مَا يَشَاء). (5))(هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا - إلى قوله - وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ «19-22»)وقوله : (هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ قال نحن وبنو أمية [نحن] قلنا: صدق اللّه ورسوله، وقال [ت] بنو أمية: كذب اللّه ورسوله (فَالّذين كَفَرُوا - يعني بني أُميّة - قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّنْ نَّارٍ - إلى قوله - حَدِيدٍ قال: تغشاه (6)النار، فتسترخي شفته السفلى حتّى تبلغ سُرّته، وتتقلّص شفته العليا حتّى تبلغ وسط رأسه.)


1) الكهف: 84 و 85.

2) الأعراف: 160.

3) يوسف: 76.

4) طه : 64.

5) عنه البحار: 225/9 ذح 112، وج 179/60 ح 11 (قطعة)، والبرهان: 860/3 ح 2، ونور الثقلين: 11/5 23.

6) «تشويه» خ.

(وَلَهُمْ مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ :قال الأعمدة الّتي يضربون بها. (1))وقوله : (كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمَ أُعِيدُوا - ضرباً بتلك الأعمدة - فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ.)4 - فإنّه حدّثني أبي، عن محمّد بن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: قلت له: يابن رسول اللّه خوفني فإنّ قلبي قد قسا. فقال: يا أبا محمّد، استعدّ للحياة الطويلة، فإنّ جبرئيل جاء إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وهو قاطب(2)، وقد كان قبل ذلك يجيء وهو مبتسم، فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) یا جبرئيل جئتني اليوم قاطباً!)فقال: يا محمّد، قد وضعت منافخ النار، فقال: وما منافخ النار يا جبرئيل؟فقال: يا محمّد إن اللّه عزّ وجلّ أمر بالنار، فنفخ عليها ألف عامّ حتّى ابيضت، ثمّ نفخ عليها ألف عامّ حتّى احمرت، ثمّ نفخ عليها ألف عامّ حتّى اسودت فهي سوداء مظلمة، لو أنّ قطرة من الضريع قطرت في شراب أهل الدنيا لمات أهلها من نتنها، ولو أن حلقةً واحدةً من السلسلة التى طُولها سبعون ذراعاً وضعت على الدنيا لذابت الدنيا من حرّها، ولو أنّ سربالاً من سرابيل أهل النار عُلّق بين السماء والأرض، لمات أهل الأرض من ريحه ووهجه،قال فبكى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ و بکی جبرئیل، فبعث اللّه إليهما ملكاً فقال لهما:)إنّ ربكما يقرئكما السلام ويقول قد آمنتكما أن تُذنبا ذنباً أعذبكما عليه.فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: فما رأى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) جبرئيل مبتسماً بعد ذلك.)ثمّ قال: إنّ أهل النار يُعظمون النار، وإن أهل الجنّة يعظمون الجنّة والنعيم، وإنّ أهل جهنّم إذا دخلوها هووا فيها مسيرة سبعين عاماً، فإذا بلغوا أعلاها قُمعوا بمقامع الحديد وأعيدوا في دركها، هذه حالهم، وهو قول اللّه عزّ وجلّ:


1) عنه البحار: 292/8 ح 32، والبرهان: 862/3 ح 6، ونور الثقلين: 145 ح 31، وغاية المرام: 279/4 ح 5.

2) عابس.

(كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا... ثمّ تُبدّل جلودُهم جلوداً غير الجلود الّتي كانت عليهم. فقال أبو عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): حسبك يا أبا محمّد ؟ قلت: حسبي سبي حسبي. (1))ثم ذكر اللّه ما أعده للمؤمنين، فقال:(إِنَّ اللّه يُدْخِلُ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ - إلى قوله - وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ «23»)5 - حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن أبي بصير، قال:قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: جعلت فداك - يابن رسول اللّه - شوقني.)فقال: يا أبا محمّد، إنّ من أدنى نعيم الجنّة أن يوجد ريحها [على قلوب أهلها يوم الأخذ بالكظم والخناق ] من مسيرة ألف عامّ من مسافة الدنيا، وإن أدنى أهل (2الجنّة منزلاً لو نزل به أهل الثقلين الجن والإنس لوسعهم طعاماً وشراباً، ولا ينقص ممّا عنده شيء، وإنّ أيسر أهل الجنّة منزلة من يدخل الجنّة فيرفع له ثلاث حدائق، فإذا دخل أدناهن رأى فيها من الأزواج والخدم والأنهار والأثمار ما شاء اللّه ممّا يملأ عينيه قرّة، وقلبه مسرّةً، فإذا شكر اللّه وحمده قيل له:)ارفع رأسك إلى الحديقة الثانية، ففيها ما ليس في الأخرىفيقول: يا ربّ أعطني هذه فيقول اللّه تعالى: إن أعطيتك إيّاها سألتني غيرها فيقول: ربّ هذه هذه، فإذا [هو] دخلها شكر اللّه وحمده، قال: فيقال: افتحوا له باباً إلى الجنّة، ويقال له ارفع رأسك. فإذا قد فتح له باب من الخُلد، ويرى أضعاف ما كان [هو فيه ] فيما قبل، فيقول عند تضاعف (3مسراته :)ربّ لك الحمد الّذي لا يحصى إذ مننت عليّ بالجنان وأنجيتني من النيران.قال أبو بصير فبكيت قلت له: جعلت فداك زدني. قال: يا أبا محمّد؛


1) عنه البحار 280/8 ج 1، والبرهان: 862/3 ح 7، ونور الثقلين: 14/5 ح 32 وج 186/8 ح 15.

2) «نعیم» خ.

3) «مضاعفة» خ.

إنّ في الجنّة نهراً في حافتيه جوار نابتات، إذا مر المؤمن بجارية أعجبته قلعها، وأنبت اللّه مكانها أخرى قلت: جعلت فداك زدني.قال المؤمن يزوّج ثمانمائة عذراء، وأربعة آلاف ثيب، وزوجتين من الحور العين، قلت: جعلت فداك ثمانمائة عذراء؟ قال: نعم ما يفترش منهنّ شيئاً إلّا وجدها كذلك. قلت: جعلت فداك من أيّ شيء خلقت الحور العين؟ قال: من تربة الجنّة النورانية، ويرى مخ ساقيها من وراء سبعين حلّة، كبدها مرآته وكبده مرأتها. قلت: جعلت فداك ألهنّ كلامٌ يُكلّمن به أهل الجنّة؟قال نعم كلام يتكلّمن به لم يسمع الخلائق [بمثله] أعذب منه، قلت: ما هو؟ قال: يقلن بأصوات رخيمة:نحن الخالدات فلا نموت ونحن الناعمات فلا نيبس، ونحن المقيمات فلانظعن، ونحن الراضيات فلا نسخط طوبى لمن خُلق لنا، وطوبى لمن خُلقنا له، ونحن اللواتي لو أن قرن إحدانا علّق في جوّ السماء لأغشى نوره الأبصار، فهاتان الآيتان وتفسيرهما ردّ على من أنكر خلق الجنّة والنار. (1)قوله: ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ «24»)قال: التوحيد والإخلاص وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ قال : إلى الولاية.(2)وقوله: ﴿إِنَّ الّذين كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللّه وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الّذي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاء الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ «25»)قال: نزلت في قريش، حين صدّوا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ عن مكة.)


1) عنه البحار: 120/8 ح 11، والبرهان: 865/3 ح 1، ونور الثقلين: 16/5 ح36.

2) عنه البحار: 40/67 س 14 (قطعة)، والبرهان: 866/3 ح 3.

وقوله: (سَوَاء الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ قال أهل مكّة ومن جاء إليهم من البلدان فهم فيه سواء لا يمنعوا النزول ودخول الحرم. (1))وقوله: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ «25»)قال: نزلت فيمن يُلحد في أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ [ويظلمه]. (2))وقوله: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ «26»)أي عرفناه. وقد كتبنا خبر بناء البيت في سورة البقرة.(وَأَذَن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ - إلى قوله - وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ «27 – 29»)[وأما ] قوله: ﴿وَأَذْن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كلّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كلّ فَجٍّ عَمِيقٍ)يقول: الإبل المهزولة، وقرىء: «يَأْتُونَ مِنْ كلّ فَجٍّ عَمِيقٍ» قال:ولما فرغ إبراهيم من بناء البيت أمره اللّه أن يُؤذِّن في الناس بالحج، فقال:يا ربّ، وما يبلغ صوتي؟ فقال اللّه تعالى: أذن، عليك الأذان، وعلي البلاغ، وارتفع على المقام. وهو يومئذ ملصق بالبيت فارتفع به المقام حتّى كان أطول من الجبال، فنادى وأدخل أصبعيه في أذنيه، وأقبل بوجهه شرقاً وغرباً، يقول: أيّها الناس كُتب عليكم الحجّ إلى البيت العتيق فأجيبوا ربكم. فأجابوه من تحت البحور السبعة، ومن بين المشرق والمغرب إلى منقطع التراب من أطراف الأرض كلّها، ومن أصلاب الرجال وأرحام النساء بالتلبية: لبيك اللّهمَّ لبيك، أولا ترونهميأتون يُلبّون؟ فمن حج من يومئذ إلى يوم القيامة، فهم ممّن استجاب اللّه.


1) عنه البحار : 81/99 ح 30، والبرهان: 867/3 ح 1 (قطعة)، ومستدرك الوسائل: 358/9 ح1.

2) عنه البحار : 168/36 ح 153، والبرهان: 870/3 ح 8، ونور الثقلين: 20/5 ح1.

وذلك قوله: ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ (1)يعني نداء إبراهيم على المقام بالحج. قال: وكان «إساف» و «نائلة» رجل وامرأة زنيا في البيت فمُسخا حَجَرين، واتخذتهما قريش صنمين يعبدونهما، فلم يزالا يعبدان حتّى فتح مكّة،)فخرجت منهما امرأة عجوز شمطاء تخمش وجهها وتدعو بالويلفقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ تلك نائلة يئست أن تعبد ببلادكم هذه. (2))و قوله: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَتَهُمْ - أي يحلقوا رؤوسهم، ويغتسلوا من الوسخ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطوفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ وإنّما سمّى عتيقاً لأنه أعتق من الغرق.)(فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ - إلى قوله - فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ «30 - 31»)و قوله: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ النُّورِ)6 - فإنّه حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام، عن أبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: الرجس من الأوثان الشطرنج. وقول الزور الغناء.)وقوله: ﴿حُنَفَاء للّه - أي طاهرين - غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللّه فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ.)وقوله: (فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ أي بعيد.(3))وقوله: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللّه فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ «32»)قال: تعظيم البدن وجودتها. (4)


1) آل عمران: 97.

2) عنه البحار: 116/12 ح 51، وج 182/99 ح 2، والبرهان: 870/3 ح 1، ونور الثقلين: 26/5 ح 74، ومستدرك الوسائل: 195/9 ح1.

3) عنه البرهان : 882/3 ح 9، ونور الثقلين: 35/5 ح 122، والوسائل: 230/12 ح 26.

4) عنه البحار : 284/99 صدر ح 38، والبرهان: 883/3 ح 1، ونور الثقلين: 36/5 ح 125 (قطعة).

وقوله: ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى «33»)قال: البدن يركبها المُحرِم من موضعه الّذي يُحرم فيه، غير مُضرّ بها، ولا مُعنّفٍ عليها، وإن كان لها لبن يشرب من لبنها إلى يوم النحر. (ثمّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ. (1))(فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ - إلى قوله - وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ «34-36»)و قوله: ﴿فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ قال : العابدين. (2))وقوله: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللّه عَلَيْهَا صَوَافَّ - قال : تنحر قائمة - فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُها)أي وقعت على الأرض (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ)قال: القانع (3الّذي يسأل فتعطيه والمعتر الّذي يعتريك (4)فلا يسأل. (5))وقوله: ﴿لَن يَنَالَ اللّه لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ «37»)أي لا يبلغ ما يتقرب به إلى اللّه وإن نحرها إذا لم يتق اللّه، وإنما يتقبل اللّه نحرها من المتقين. (6)وقوله: ﴿لِتُكَبِّرُوا اللّه عَلَى مَا هَدَاكُمْ قال: التكبير أيّام التشريق في الصلاة بمنى في عقیب خمس عشرة صلاة، وفي الأمصار عقيب عشر صلوات. (7))


1) عنه البحار: 284/99 ضمن ح 38، والبرهان: 883/3 3، ونور الثقلين: 36/5 ذح 125.

2) عنه البحار : 359/69 س 7، وج 284/99 ضمن ح 38، البرهان: 884/3 2، ونور الثقلين: 37/5 ح 129.

3) هو الّذي يقنع بالقليل ولا يسخط ولا يكلح ولا يربد شدقه غيظاً (مجمع البحرين: 1517/3).

4) أي يلم بك ولا يسأل (مجمع البحرين: 1189/2).

5) عنه البحار: 284/99 ضمن ح 38، والبرهان: 886/3 ح 9، ونور الثقلين: 39/5 ح 144.

6) عنه البحار : 284/99 ذح 38، والبرهان: 886/3 ح1.

7) عنه البرهان: 886/3 ح 1، ونور الثقلين: 40/5 ح 150.

(أُذنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بأَنَّهُمْ - إلى قوله - وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ «39 – 41»)وقوله: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللّه عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ)قال: نزلت في عليّ وجعفر وحمزة ثمّ جرت.وقوله: (الّذين أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍ قال: الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) حين طلبه يزيد لعنه اللّه ليحمله إلى الشام، فهرب إلى الكوفة وقتل بالطف. (1))7- حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن مسكان عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: (أذنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا) قال: إن العامّة يقولون: نزلت في رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لما أخرجته قريش من مكّة، وإنما هي للقائم (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2)إذا خرج يطلب بدم الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهو قوله: نحن أولياء الدم وطلّاب الدية.)ثم ذكر عبادة الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ وسيرتهم، فقال: (الّذين إِنْ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِه). (3))8- وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: ﴿الّذين إِنْ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ)، فهذه الآية لآل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلى آخر الآية، والمهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأصحابه يُملّكهم اللّه مشارق الأرض ومغاربها، ويظهر الدين ويميت اللّه به و[بـ] أصحابه البدع والباطل، كما أمات السفهاء الحق حتّى لا يرى أثر للظلم، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. (4))


1) عنه البحار : 278/22 ح 30 (صدره) وج 223/24 ح 12، والبرهان: 889/3 ح 9، ونور الثقلين: 41/5 ح 151 و 156.

2) «هو القائم (عَلَيهِ السَّلَامُ)» خ.

3) عنه البحار : 224/24 ح 13، وج 47/51 ح 7، والبرهان: 889/3 ح 10، ونور الثقلين: 41/5 ح 152، إثبات الهداة: 103/7 ح 574.

4) عنه البحار : 47/51 ح 9، والبرهان: 893/3 ح 6، ونور الثقلين: 45/5 ح 161.

(فَكَأَيِّن مِّنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا «45» والعرش سقف البيت وحولها وجوانبها.

وأما قوله: وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ قال: هو مثل [جرى] لآل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ).)قوله: ﴿وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ هي الّتي لا يُستقى منها، وهو الإمام الّذي قد غاب فلا يقتبس منه العلم إلى وقت ظهوره.)والقصر المشيد: هو المرتفع، وهو مثل لأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ [وسبطاه ] والأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ) وفضائلهم المنتشرة في العالمين، المشرفة على الدنيا. (1))وهو قوله: (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كلّه (2)وقال الشاعر في ذلك:)بئر معطلة وقصر مشرفمثل لآل محمّد مُستطرففالقصر مجدهم الّذي لا يُرتقىوالبئر علمهم الّذي لا ينزف. (3)وقوله: (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ «47»)وذلك أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ أخبرهم أنّ العذاب قد أتاهم، فقالوا: فأين العذاب؟)واستعجلوه، فقال اللّه: ﴿وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ ممّا تَعُدُّونَ. (4)

وقوله: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ - إلى قوله - واللّه عَلِيمٌ حَكِيمٌ» «52 - 55»فإنّ العامّة رووا أنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ كان في الصلاة، فقرأ سورة النجم في المسجد الحرام، وقريش يستمعون لقراءته، فلما انتهى إلى هذه الآية:)


1) [وتُستطار ثمّ تشرق على الدنيا ] كذا في البرهان.

2) الفتح: 28.

3) عنه البحار : 101/24 ح 5، والبرهان: 893/3 ح 1، ونور الثقلين: 47/5 ح 170.

4) عنه البرهان: 1895/3.

(أَفَرَأَيْتُمُ اللدَّتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (1)أجرى إبليس على لسانه: «فإنّها الغرانيق (2)العلى وإنّ شفاعتهنّ لترتجى»!! ففرحت قريش وسجدوا، وكان في القوم الوليد بن المغيرة المخزومي وهو شيخ كبير، فأخذ كفاً من حصى، فسجد عليه وهو قاعد، وقالت قريش قد أقر محمّد بشفاعة اللات والعزى !)قال: فنزل جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ، فقال له: قد قرأت ما لم أنزل [به] عليك، وأنزل عليه:)(وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَّسُولٍ وَلَا نَبِيِّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللّه مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ. (3))وأما الخاصّة، فإنّهم رووا عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أصابته خصاصة، فجاء إلى رجل من الأنصار، فقال له: هل عندك من طعام؟ فقال: نعم يا رسول اللّه. وذبح له عناقاً(4)وشواه، فلما أدناه منه تمنّى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أن يكون معه عليّ وفاطمة والحسن والحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ) فجاء أبوبكر و عمر، ثمّ جاء علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعدهما، فأنزل اللّه فى ذلك: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَّسُولٍ وَلا نَبِيِّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّته - يعني أبا بكر وعمر - فَيَنسَخُ اللّه مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ - يعني لما جاء عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعدهما - ثمّ يُحْكم اللّه آيَاتِهِ) للناس يعني بنصرة (5)أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ثمّ قال:)(لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةٌ - يعني أبا بكر وعمر - الّذين فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ - قال: الشك - وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ - إلى قوله - إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ يعني إلى الإمام المستقيم، ثمّ قال:)


1) النجم: 19 - 20.

2) «الغرانيق الأولى» خ، والغرنوق - بالضم - الشاب الناعم الأبيض، والغرانيق هنا الأصنام، وهي في الأصل الذكور من طير الماء، واحدها غرنوق وغرنيق، سمي به لبياضه، وقيل: هو الكركي، وكانوا يزعمون أن الأصنام تقربهم من اللّه تعالى وتشفع لهم فشبهت بالطيور الّتي تعلو في السماء وترتفع (مجمع البحرين: 1317/2).

3) لا يخفى أن رواية العامّة هذه لا يقبلها ذو عقل وهي للسخرية أقرب منها للحقيقة، فتدبر !!

4) العناق بالفتح - الأنثى من ولد المعز قبل استكمالها الحول (مجمع البحرين: 1279/2).

5) «ينصر اللّه».

﴿وَلَا يَزَالُ الّذين كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ - أي في شكّ من أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ - حتّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ) قال: العقيم الّذي لا مثل له في الأيّام. (1))(الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ للّه - إلى قوله - وَإِنَّ اللّه لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ «56 - 59»)ثم قال (2: (الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ للّه يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * وَالّذين كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا))قال: ولم يؤمنوا بولاية أمير المؤمنين والأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ (فَأَوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ.)ثم ذكر المؤمنين (3والمهاجرين من أصحاب النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقال:)(وَالّذين هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللّه ثمّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللّه إلى قوله - لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ. (4))وأما قوله: ﴿وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثمّ يُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللّه «60»)فهو رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ لما أخرجته قريش من مكّة وهرب منهم إلى الغار وطلبوه ليقتلوه، فعاقبهم اللّه يوم بدر، فقتل عتبة، وشيبة، والوليد، وأبو جهل، وحنظلة بن أبي سفيان، وغيرهم، فلما قبض رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) طالب يزيد بدمائهم، فقتل الحسين وآل محمّد بغياً وعدواناً، وهو قول يزيد لعنه اللّه حين تمثل بهذا الشعر:)ليت أشياخي ببدر شهدواجزع الخزرج من وقع الأسل (5)لأهلُّوا واستهلوا فرحاًثمّ قالوا يا يزيد لا تُشَل


1) عنه البحار : 17 / 85 ح 14، والبرهان: 897/3 ح 1، ونور الثقلين: 57/5 ح 206.

2) «وقوله» خ.

3) «أمير المؤمنين» خ. «النبي» البرهان.

4) عنه البحار : 86/17 ذح 14، وج 206/23 ح 4 (قطعة)، والبرهان: 905/3 ح 1، ونور الثقلين: 58/5 ذح 206.

5) الرماح.

لست من خِندِفَ(1إن لم أنتقممن بني أحمد ما كان فعل)قد قتلنا القرم (2من ساداتهموعدلناه ببدر فاعتدل)وقال الشاعر في مثل ذلك:وكذاك الشيخ أوصاني بهفاتبعتُ الشيخَ فيما قد سألوقال أيضاً شعراً:يقول والرأس مطروح يقلبهيا ليت أشياخنا الماضين بالحضرحتّى يقيسوا قياساً لا يقاس به***أيّام بدر لكان الوزن بالقدرفقال اللّه تبارك وتعالى: ﴿وَمَنْ عَاقَبَ - يعني رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ - بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ - يعني حسيناً حين أرادوا أن يقتلوه - ثمّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللّه) يعني بالقائم (عَلَيهِ السَّلَامُ) من ولده. (3))(لِكُلٍّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً هُمْ نَاسِكُوهُ - إلى قوله - اللّه يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً «67- 75»)وقوله: (لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً هُمْ نَاسِكُوهُ أي مذهباً يذهبون به. (4)ثمّ احتج اللّه عزّ وجلّ على قريش والملحدين الّذين يعبدون غير اللّه، فقال: ﴿يَا أيّها الناس ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الّذين تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّه - يعني الأصنام - لَن يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ) يعني الذباب. (5))وقوله: (اللّه يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أي يختار وهو جبرئيل وميكائيل وإسرافيل، وملك الموت (وَمِنَ النَّاسِ) الأنبياء والأوصياء، فمن الأنبياء نوح)


1) خندف: لقب ليلى بنت عمران بن قضاعة، زوجة إلياس بن مضر بن نزار، ويفتخرون بها لأن نسب قريش ينتهي إليها (محيط المحيط : 257).

2) السيد العظيم.

3) عنه البحار : 309/19 ح 4 5، وج 167/45 ح 12، وج 47/51 ح 8 (قطعة)، والبرهان: 905/3 ح1، 54 ونور الثقلين: 59/5 ح 209.

4) عنه البرهان: 906/3 ح 1، ونور الثقلين: 61/5 ح 213.

5) عنه البرهان: 907/3 ح 1.

وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏، ومن هؤلاء الخمسة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، ومن الأوصياء (1)أمير المؤمنين والأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وفيه تأويل غير هذا. (2))﴿يَا أيّها الّذين آمَنُوا - إلى قوله - فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ «77-78»)ثم خاطب اللّه الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ فقال: ﴿يَا أيّها الّذين آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا - إلى قوله - وَفِي هَذَا ليَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ - يا معشر الأئمّة - وَتَكُونُوا - أنتم - شُهَدَاء عَلَى - المؤمنين و - النَّاسِ). (3))وأما قوله: ﴿يَا أيّها الّذين آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَجَاهِدُوا فِي اللّه حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ فهذه خاصّة لآل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ).)وقوله: (لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ - يعني يكون على آل محمّد - وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ أي آل محمّد يكونوا شهداء على الناس بعد النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).)قال عيسى بن مريم: ﴿وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ - يعني الشهيد - وَأَنتَ عَلَى كلّ شَيْءٍ شَهِيدٌ. (4))وإن اللّه جعل على هذه الأمة بعد النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ شهداء من أهل بيته وعترته، ما كان في الدنيا منهم أحد، فإذا فنوا هلك أهل الأرض، قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏):)«جعل اللّه النجوم أماناً لأهل السماء، وجعل أهل بيتى أماناً لأهل الأرض».(5)


1) «الأولياء» خ.

2) عنه البرهان: 908/30 ح 1، ونور الثقلين: 62/5 ح 217.

3) عنه البرهان: 909/3 ح 1.

4) المائدة: 117.

5) عنه البحار : 341/23 ح 21، وج 308/27 ح 1 (قطعة)، والبرهان: 912/3 ح 10، ونور الثقلين: 49/5 ح 181.

### سورة المؤمنونبسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ - إلى قوله - هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ «1 -11»)1- قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: لما خلق اللّه الجنّة قال لها: تكلّمي. فقالت: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ) [قال:] وقوله : (الّذين هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ) قال: غضك بصرك في صلاتك وإقبالك عليها (وَالّذين هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ) يعني عن الغناء(1)والملاهي.)(وَالّذين هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): من منع قيراطاً من الزكاة، فليس هو بمؤمن ولا مسلم ولا كرامة له. (2)

(وَالّذين هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ - يعني الإماء - فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) والمتعة حدّها حدّ الإماء.(3)

(فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ) قال: من جاوز ذلك فاولئك هم العادون.

وقوله: وَالّذين هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ قال: على أوقاتها وحدودها. (4))وقوله: (أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ :)2 - فإنّه حدّثني أبي، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير، عن


1) «الغتي» خ.

2) عنه البحار : 264/67 س 9 (قطعة)، وج 45/69 س 3 (قطعة)، وج 240/79 ح 2 (قطعة)، وج 235/84 ح 13 (قطعة)، وج 11/96 ح 12 (قطعة)، والبرهان: 14/4 ح9، ونور الثقلين: 71/5 ح 3 (قطعة)، و 72 ح 10 (قطعة)، و 74 ح 20 (قطعة)، وح 21 (قطعة).

3) عنه البرهان : 15/4 ح 12، ونور الثقلين: 74/5 ذح 21.

4) عنه البرهان: 15/4 ح 14، ونور الثقلين: 76/5 ح 32.

أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال : ما خلق اللّه خلقاً إلّا جعل له في الجنّة منزلاً وفي النار منزلاً، فإذا دخل (1)أهل الجنّة الجنّة وأهل النار النار، نادى مناد يا أهل الجنّة أشرفوا، فيشرفون على أهل النار، وترفع لهم منازلهم فيها، ثمّ يقال لهم: هذه منازلكم الّتي لو عصيتم اللّه لدخلتموها - يعني النار - قال: فلو أن أحداً مات فرحاً لمات أهل الجنّة في ذلك اليوم فرحاً، لما صرف عنهم من العذاب،)ثمّ ينادي مناد: يا أهل النار، ارفعوا رؤوسكم، فيرفعون رؤوسهم، فينظرون إلى منازلهم في الجنّة وما فيها من النعيم [ف] يقال لهم:هذه منازلكم التى لو أطعتم ربِّكم لدخلتموها. قال: فلو أن أحداً مات حزناً لمات أهل النار حزناً، فيورث هؤلاء منازل هؤلاء، ويورث هؤلاء منازل هؤلاء،وذلك قول اللّه: (أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الّذين يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (2))(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ - إلى قوله - فَتَبَارَكَ اللّه أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ «12 – 14»)وقوله: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِّنْ طِينٍ قال: السلالة: الصفوة من الطعام والشراب الّذي يصير نطفة، والنطفة أصلها من السلالة والسلالة هي من صفوة الطعام والشراب والطعام من أصل الطين فهذا معنى قوله: (مِنْ سُلالَةٍ مِّنْ طِينٍ * ثمّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ) يعني في الأنثيين ثمّ في الرحم.)(ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثمّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللّه أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ وهذه استحالة من أمر إلى أمر، فحدّ النطفة)


1) «سكن» البحار.

2) عنه البحار: 125/8 ح 26 (وعن ثواب الأعمال)، و 287 ح 19، والبرهان: 16/4 ح 17، وثواب الأعمال: 305 باختلاف السند (مثله)، ونور الثقلين: 76/5 ح 35.

إذا وقعت في الرحم أربعون يوماً، ثمّ تصير علقة.(1)وزعمت المعتزلة أنا نخلق أفعالنا واحتجوا بقول اللّه تعالى (أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ وزعموا أن هاهنا خالقين غير اللّه عزّ وجلّ.)ومعنى الخلق هاهنا التقدير مثل قول اللّه لعيسى بن مريم [و] ليس ذلك كما ذهبت المعتزلة أنّهم خالقون لأفعالهم.وقوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِّنْ طِينٍ * ثمّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ - إلى قوله - ثمّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فهي ستة أجزاء، وست استحالات وفي كلّ جزء واستحالة دية محدودة ففي النطفة عشرون ديناراً، وفي العلقة أربعون ديناراً، وفي المضغة ستون ديناراً، وفي العظم ثمانون ديناراً، وإذا كسي لحماً فمائة دينار، حتّى يستهل، فإذا استهل فالدية كاملة. (2))3- فحدّثني بذلك أبي، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: قلت: [ يابن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)] فإن خرج في النطفة قطرة دم؟ قال: في القطرة عشر [دية] النطفة، ففيها اثنان وعشرون ديناراً. قلت: [فـ] قطرتان؟ قال: أربعة وعشرون ديناراً. قلت: فثلاث؟ قال: ستة وعشرون ديناراً. قلت: فأربع؟ قال: ثمانية وعشرون ديناراً. قلت فخمس؟ قال ثلاثون ديناراً، وما زاد على النصف، فهو على هذا الحساب حتّى تصير علقة فيكون فيها أربعون ديناراً. قلت: فإن خرجت النطفة متخضخضة بالدم؟ قال: قد علقت إن كان دماً صافياً [ففيها] أربعون ديناراً، وإن كان دماً أسود فذلك من الجوف، ولا شيء عليه إلّا التعزير، لأنه ما كان من دم صاف، فذلك للولد، وما كان من دم أسود فهو من الجوف.)قال: فقال أبو شبل: فإنّ العلقة [إذا] صارت فيها شبيه العروق واللحم؟ قال:


1) عنه البحار : 369/60 ح 73، والبرهان: 16/4 ح 1 و 17 ح1، ونور الثقلين: 82/5 صدر ح 50.

2) عنه البحار: 369/60 ح 74 وج 424/104 صدر ح 2، والبرهان: 19/4 ح 8، ونور الثقلين 82/5 ضمن ح 50.

اثنان وأربعون ديناراً العشر. قال: قلت: فإنّ عشر الأربعين ديناراً أربعة دنانير؟ قال: لا، إنّما عشر المضغة، لأنّه إنما ذهب عشرها، فكلما ازدادت [يـ]زيد حتّى تبلغ الستين. قلت: فإن رأت في المضغة مثل عقد [ة] عظم يابس؟ قال: إنّ ذلك عظم أوّل ما يبتدىء ففيه أربعة دنانير، فإن زاد فزاد أربعة دنانير، حتّى تبلغ الثمانين(1.)قلت: فإن كسي العظم لحماً؟ قال: كذلك إلى مائة قلت: فإن وكزها(2فسقط الصبي لا يدرى [أ] حياً كان أو ميتاً؟ قال: هيهات - يا أبا شبل - إذا بلغ أربعة أشهر فقد صارت فيه الحياة وقد استوجب الدية.(3))4 - وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: (ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ) فهو نفخ الروح فيه. (4))(وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ - إلى قوله - وَصِبْغٍ لِّلْآكِلِينَ «17 - 20»)وقال علي بن إبراهيم في قوله: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِق قال: السماوات. (5))وقوله: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلْآكِلِينَ)قال: شجرة الزيتون، وهو مثل لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ هو وأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ). (6))5 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله:)(وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ فهي الأنهار والعيون والآبار. (7))


1) «مائة» خ.

2) الضرب بجمع الكف.

3) عنه البحار: 337/60 ح 11 (قطعة)، وج 424/104 ذح 2، والبرهان: 20/4 ح 9، ونور الثقلين: 83/5 ذح 50، والوسائل: 239/19 ح6.

4) عنه البحار : 369/60 ح 75، وج 425/104 ح 3، والبرهان: 20/4 ح 10، ونور الثقلين: 5685/5.

5) عنه البرهان: 20/4 ح1.

6) عنه البحار: 168/36 ح 154، والبرهان: 21/4 ح 3، ونور الثقلين: 88/5 صدر ح 65.

7) عنه البحار : 373/59 صدر ح3، والبرهان: 21/4 ح 4، ونور الثقلين: 87/5ح 62.

وقوله: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاء فالطور: الجبل. والسيناء: الشجرة.)وأما الشجرة الّتي تنبت بالدهن فهي الزيتون. (1)وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً تُسقِيكُم ممّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ «21 – 22»)يعني السفن. (2)(فَجَعَلْنَاهُمْ غُثاء - إلى قوله - وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ «41 – 61»)6 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: (فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاء))الغثاء اليابس الهامد من نبات الأرض.وقوله: (ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا يقول: بعضهم في أثر بعض. (3))وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً - إلى قوله - وَمَعِينٍ قال: الربوة الحيرة، وذات قرار ومعين أي الكوفة. ثمّ خاطب اللّه الرسل فقال: ﴿يَا أيّها الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً - إلى قوله - أُمَّةً وَاحِدَةً) قال: على مذهب واحد. (4))وقوله: (كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ، قال: كلّ من اختار لنفسه ديناً فهو فرح به.)ثم خاطب اللّه نبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فقال: ﴿فَذَرْهُمْ - يا محمّد - فِي غَفْرَتِهِمْ))أي في سكرتهم (5وشكهم (حتّى حِينٍ).)ثمّ قال عزّ وجلّ: (أَيَحْسَبُونَ - يا محمّد - أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ هو خير نريده بهم (بَلْ لاَ يَشْعُرُونَ) أنّ ذلك ليس بخير لهم.)


1) عنه البرهان: 21/4 ح 5.

2) عنه البرهان: 21/4 ح 1.

3) عنه البرهان: 22/4 ح1.

4) عنه البحار : 239/14 ح 19 (قطعة)، والبرهان: 23/3 5، ونور الثقلين: 90/5 ح 75 وص 91 ح78. ح

5) «شركهم» خ.

ثم ذكر عزّ وجلّ من يريد بهم الخير، فقال: (إِنَّ الّذين هُمْ مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُّشْفِقُونَ - إِلَى قوله - يُؤْتُونَ مَا آتَوا قال: من العبادة والطاعة.)(وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ - أي خائفة - أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ، ثمّ قال:)(أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ وهو معطوف على قوله: (أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَّالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ) (1))وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر في قوله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ هو علي بن أبي طالب لم يسبقه أحد. (2))(وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنطِقُ بالحقّ - إلى قوله - عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ «62 – 74»)وقال علي بن إبراهيم في قوله: (وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنطِقُ بِالْحَقِّ أي عليكم.)[و] قوله: (بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِّنْ هَذَا - يعني من القرآن - وَلَهُمْ أَعْمَالُ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ) يقول: ما كتب عليهم [يعني] في اللوح ما هم عاملون قبل أن يخلقوا هم لتلك الأعمال المكتوبة عاملون.)ثمّ قال: (بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِّنْ هَذَا أي فى شك ممّا يقولون.)وقوله: (حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ - يعني كبراء هم - بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ أي يضجون، فرد اللّه عليهم: (لاَ تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِّنَّا لَا تُنصَرُونَ - إلى قوله - مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِراً تَهْجُرُونَ) أي جعلتموه سمراً(3)وهجرتموه.)وقوله: (أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ يعني برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فرد اللّه عليهم:)(بَلْ جَاءَهُمْ بالحقّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ.)


1) عنه البرهان: 24/4 ح 1، ونور الثقلين: 92/5 ح 83 (قطعة).

2) عنه البحار: 225/9 صدر ح 113، وج 332/35 ح3، والبرهان: 24/4 ح 2، وعن مناقب آل أبي طالب: 116/2، ونور الثقلين 93/5 ح 91.

3) السمر: المسامرة، وهو الحديث بالليل (الصحاح: 688/2).

وقوله: ﴿وَلَو اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ)قال: الحق رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ وأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) والدليل على ذلك قوله:)(قَدْ جَاءكُمُ الرَّسُولُ بالحقّ مِنْ رَّبِّكُمْ (1)یعنی بولاية أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ).)وقوله: ﴿وَيَسْتَنبِئُونَكَ - أي يا محمّد، أهل مكّة في عليّ - أَحَقُّ هُوَ - أي إمام هو - قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لحق (2)أي لإمام، ومثله كثير.)والدليل على أنّ الحقِّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ وأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قول اللّه عزّ وجلّ:)(وَلَوِ اتَّبَعَ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قريشاً (لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ) ففساد السماء إذا لم تمطر، وفساد الأرض إذا لم تنبت، وفساد الناس من ذلك، وقوله: (وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) قال: إلى ولاية أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ). قال: (وَإِنَّ الّذين لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ) قال: عن الإمام لحائدون. (3))8 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ)، يقول: أم تسألهم أجراً فأجر ربِّك خير (وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ).)وقوله: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ)فهو الجوع والخوف والقتل.وقوله: (حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ يقول: آيسون (4))(قَالُوا أَعِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا - إلى قوله - سُبْحَانَ اللّه عَمَّا يَصِفُونَ «82-91»)ثم حكى اللّه عزّ وجلّ قول الدهريّة : (قَالُوا أَعِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَعِنَّا لَمَبْعُوثُونَ


1) النساء: 170.

2) یونس: 53.

3) عنه البحار 225/9 ضمن ح 113، وج 24 / 14 ح 13 (قطعة)، وج 82/36 ح 7 (قطعة)، والبرهان: 30/4 ح1، ونور الثقلين: 95/5 ح 95 (قطعة) وح 98 (قطعة). وغاية المرام: 103/4 ح 4 (قطعة).

4) عنه البرهان: 32/3 ح 5.

- إلى قوله - أَسَاطِيرُ الأوّلين يعني أكاذيب الأوّلين. فرد اللّه عليهم، فقال: (بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) ثمّ ردّ اللّه على الثنوية الّذين قالوا بإلهين، فقال اللّه تعالى:)(مَا اتَّخَذَ اللّه مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهِ إِذا لَذَهَبَ كلّ إِلَهِ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ)قال: لو كانا إلهين - كما زعمتم - لكانا يختلفان فيخلق هذا ولا يخلق هذا، ويريد هذا، ولا يريد هذا، ويطلب كلّ واحد منهما الغلبة [لنفسه] وإذا أراد أحدهما خلق إنسان [و] أراد الآخر خلق بهيمة، فيكون إنساناً وبهيمة في حالة واحدة وهذا محال غير موجود، فلما بطل هذا، ثبت التدبير والصنع لواحد، ودلّ أيضاً التدبير وثباته وقوام بعضه ببعض على أنَّ الصانع واحد [جلّ جلاله]وذلك قوله: ﴿مَا اتَّخَذَ اللّه مِنْ وَلَدٍ - إلى قوله - وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ)ثمّ قال آنفاً سُبْحَانَ اللّه عَمَّا يَصِفُونَ.(1) وقوله: وَقُلْ ربّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ «97»)قال: ما يقع في القلب من وسوسة الشياطين. (2)وقوله: (حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ ربّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوقَائِلُهَا «99 - 100»)فإنّها نزلت في مانع الزكاة والخمس. (3)9 - وحدّثني أبي، عن خالد، عن حماد، عن حريز، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: م)ا من ذي مال، ذهب ولا فضّة يمنع زكاة ماله أو خمسه إلّا حبسه اللّه ي-وم القيامة بقاع قفر (4وسلّط عليه سبعاً(5)يريده و [هو] يحيد عنه.)


1) عنه البحار: 226/9 ضمن ح 113، والبرهان : 32/4 ح1، ونور الثقلين: 98/5 ح 108.

2) عنه البحار : 227/9 ذح 113، والبرهان: 34/4 ح 1، ونور الثقلين: 100/5 ح 114.

3) عنه البحار: 214/6 صدر ح2، والبرهان: 35/4 ح 4.

4) في الوسائل «قرقر» وهي الأرض اللينة.

5) «شجاعاً أقرع» الوسائل.

فإذا علم أنّه لا محيص له، أمكنه من يده، فقضمها كما يقضم الفجل وما من ذي مال إبل، أو بقر، أو غنم، يمنع زكاة ماله إلّا حبسه اللّه يوم القيامة بقاع قفر، تنطحه كلّ ذات قرن بقرنها، وتطأه] كلّ ذي ظلف بظلفها،وما من ذي مال نخل أو زرع أو كرم يمنع زكاة ماله إلّا طوقة اللّه إلى يوم القيامة [بهوامّ أرضه] ورفع [ريع] أرضه إلى سبع أرضين يقلده إيّاه (1. (2))وقوله: ﴿وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ - إلى قوله - قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُون «100-108»)قال: البرزخ، هو أمر بين أمرين، وهو الثواب والعقاب بين الدنيا والآخرة، وهو ردّ على من أنكر عذاب القبر والثواب والعقاب قبل [يوم] القيامة،وهو قول الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: واللّه ما أخاف عليكم إلّا [من] البرزخ، فأما إذا صار الأمر إلينا فنحن أولى بكم.)وقال علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ: إن القبر روضة من رياض الجنّة، أو حفرة من حفر النيران. (3))


1) عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمّد بن خالد، عن خلف بن حماد، عن حريز قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما من ذي مال ذهب أو فضة يمنع زكاة ماله إلّا حبسه اللّه عزّ وجلّ يوم القيامة بقاع قرقر وسلط عليه شجاعاً أقرع يريده وهو يحيد عنه، فإذا رأى أنّه لا مخلص له منه أمكنه من يده فقضمها كما يقضم الفجل، ثمّ يصير طوقاً في عنقه وذلك قول اللّه عزّ وجلّ: سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة) وما من ذي مال من إبل أو بقر أو غنم يمنع زكاة ماله إلّا حبسه اللّه يوم القيامة بقاع قرقر تطأه كلّ ذات ظلف بظلفها و تنهشه كلّ ذات ناب بنابها، وما من ذي مال نخل أو كرم أو زرع يمنع زكاتها إلّا طوقه اللّه ريعة أرضه إلى سبع أرضين إلى يوم القيامة. الكافي: 505/3 ح 19.

2) عنه البرهان : 35/4 - 5، والوسائل: 10/6 ح 1، وعن الفقيه: 9/2 ح 1583، ومعاني الأخبار: 335 ح1، والمحاسن: 167/1 ح 33، والكافي: 505/3 ح 19 (كلها باختلاف يسير).

3) عنه البحار: 214/6 ذح 2، والبرهان: 36/4 ح 1، ونور الثقلين: 101/5 ح 121 و 122.

وأما قوله: (قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا، فإنّهم علموا حين عاينوا أمر الآخرة أنّ الشقاء [الّذي ] كتب عليهم علموا حين لا ينفعهم العلم، قالوا :)(رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ * قَالَ اخْسَنُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ فبلغني - واللّه أعلم - أنّهم تداركوا بعضهم على بعض سبعين عاماً حتّى انتهوا إلى قعر جهنّم. (1)وقال علي بن إبراهيم في قوله: (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءلُونَ فإنّه ردّ على من يفتخر بالأنساب.)10 - قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: لا يتقدّم يوم القيامة أحد إلّا بالأعمال، والدليل على ذلك قول رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يا أيّها الناس إنّ العربيّة ليست بأب والد، وإنّما هي لسان ناطق، فمن تكلّم به فهو عربي، ألا إنكم ولد آدم وآدم من تراب، واللّه لعبد حبشي أطاع اللّه خير من سيّد قرشي عاص اللّه، وإن أكرمكم عند اللّه أتقاكم.)والدليل على ذلك قوله عزّ وجلّ:(فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءلُونَ. (2))وقوله: (فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ - [ يعني] بالأعمال الحسنة - فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ - قال: من تلك الأعمال الحسنة - فَأُوْلَئِكَ الّذين خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ. (3))وقوله: ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ - قال : أي تلهب عليهم فتحرقهم - وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ أي مفتوحو الفم، متربّدو (4)الوجوه. (5))


1) عنه البرهان 39/4 ح3، ونور الثقلين: 114/5 ح 163 (قطعة).

2) عنه البحار : 239/7 صدر ح 4، والبرهان: 37/4 ح 4، ونور الثقلين: 111/5 صدر ح 153.

3) عنه البحار: 239/7 ضمن ح 4، والبرهان: 37/4 ح 7، ونور الثقلين: 111/5 ذح 153.

4) اربد وجهه و تربد احمر حمرة فيها سواد عند الغضب (السان العرب: (170/3).

5) عنه البحار: 239/7 ذح 4، والبرهان: 38/4 ح 11، ونور الثقلين: 114/5 ح 160.

وقوله: ﴿قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ * قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلْ الْعَادِّينَ - إلى قوله - وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ «112-118» قال: سل الملائكة الّذين كانوا يعدّون علينا الأيّام، ويكتبون ساعاتنا وأعمالنا الّتي اكتسبناها فيها على الأنام.

فرد اللّه عليهم، فقال: قل لهم يا محمّد (إن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلاً لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ).

وقوله: وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللّه إِلَهاً آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ - أي لا حجة له به - فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ وَقُلْ - يا محمّد - ربّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ. (1))


1) عنه البرهان: 40/4 ح 1، ونور الثقلين: 115/5 ح 166 (قطعة).

### سورة النوربِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا - إلى قوله - وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ «1 - 3»)(سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ يعني كي تذكرون.)وقوله: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كلّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ)وهي ناسخة لقوله: (وَاللأتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نُسَآئِكُمْ... (1)إلى آخر الآية.)وقوله: ﴿وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللّه - يعني لا تأخذكم الرأفة على الزاني والزانية في دين اللّه - إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّه وَالْيَوْمِ الْآخِرِ في إقامة الحدّ عليهما.)وكانت آية الرجم نزلت الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة، فإنّهما قضيا الشهوة نكالاً من اللّه واللّه عليم حكيم.1 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: (وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا - يقول: ضربهما - طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِين)َ يُجمع لهم الناس إذا جُلدوا. (2))وقال علي بن إبراهيم ثمّ حرّم اللّه عزّ وجلّ نكاح الزواني، فقال: (الزَّانِي لا ينكح إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ)وهو ردّ على من يستحل التمتع بالزواني والتزويج بهنّ، وهنّ المشهورات المعروفات [بذلك] في الدنيا، لا يقدر الرجل على تحصينهنّ، ونزلت هذه الآية في نساء مكّة كنّ مستعلنات بالزنا سارة، وحنتمة، والرباب، وكنّ يتغنّين بهجاء


1) النساء: 15.

2) عنه البحار : 34/79 ح 4، والبرهان: 4 / 46 ح 3، ونور الثقلين: 120/5 ح17.

رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏، فحرم اللّه نكاحهنّ، وجرت بعدهنّ في النساء من أمثالهن.(1))والزنا على وجوه، والحدّ فيه على وجوه، فمن ذلك أنّه أحضر عمر بن الخطاب ستة نفر أخذوا في الزنا، فأمر أن يُقام على كلّ واحد منهم الحدّ،وكان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ جالساً عند عمر فقال يا عمر ليس هذا حكمهم.)قال: فأقم أنت عليهم الحدّ. فقدّم واحداً منهم فضرب عنقه، وقدّم الثاني فرجمه، وقدّم الثالث فضربه الحدّ وقدّم الرابع فضربه نصف الحد، وقدم الخامس فعزّره، وأما السادس فأطلقه، فتعجب عمر، وتحيّر الناس!فقال عمر: يا أبا الحسن ستة نفر في قضية واحدة، أقمت عليهم خمس عقوبات، وأطلقت واحداً ليس منها حكم يشبه الآخر؟! فقال: نعم،أمّا الأوّل فكان ذمّيّاً زنى بمسلمة وخرج عن ذمّته، فالحكم فيه السيف. وأما الثاني فرجل محصن زنی، فرجمناه.وأمّا الثالث فغیر محصن، فحددناه. وأما الرابع فعبد زنی، فضربناه نصف الحدّ.وأمّا الخامس فكان منه ذلك الفعل بالشبهة، فعزّرناه وأدبناه.وأما السادس فمجنون مغلوب على عقله سقط عنه التكليف. (2)وأما قوله: ﴿وَالّذين يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ - إلى قوله - إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ «4 – 9»)2 - فإنه حدّثني أبي، عن حماد، عن حريز، عن أبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال:)القاذف يُجلد ثمانين جلدة، ولا تقبل له شهادة أبداً إلّا بعد التوبة أو يكذب نفسه، فإن شهد له ثلاثة وأبى واحد يجلد الثلاثة، ولا تقبل شهادتهم حتّى يقول


1) عنه البحار: 97/31 ح 1 وج 6/104 ح 2، ومستدرك الوسائل: 391/14 ح 4، الوسائل: 336/14 ح 5، عن رسالة المحكم والمتشابه : 23.

2) عنه البحار 34/79 ح 5، ونور الثقلين: 119/5 ح 13، والوسائل: 350/18 ح 17 (مختصر).

أربعة رأينا مثل الميل في المكحلة. ومن شهد على نفسه أنّه زنى، لم تقبل شهادته حتّى يعيدها أربع مرّات. (1)3- حدّثني أبي، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال له :)يا أمير المؤمنين، إنّي زنيت فطهرني. فقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: أبك جنّة؟ فقال: لا. قال: أفتقرأ من القرآن شيئاً؟ قال: نعم. فقال له: ممّن أنت؟ فقال: أنا من مزينة، أو جهينة. قال : اذهب حتّى أسأل عنك. فسأل عنه، فقالوا:)يا أمير المؤمنين هذا رجل صحيح العقل مسلم. ثمّ رجع إليه، فقال:يا أمير المؤمنين، إنّي زنيت فطهّرني.فقال: ويحك ألك زوجة؟ قال: نعم. قال: فكنت حاضرها أو غائباً عنها؟قال: بل كنت حاضرها. قال: اذهب حتّى ننظر في أمرك.فجاء إليه الثالثة، فذكر له ذلك، فأعاد عليه أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ فذهب.)ثمّ رجع في الرابعة فقال: إنّي زنيت فطهرني فأمر أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ بحسبه.)ثمّ نادى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: أيّها الناس إن هذا الرجل يحتاج أن نقيم عليه حدّ اللّه فاخرجوا متنكرين لا يعرف بعضكم بعضاً ومعكم أحجاركم،)فلما كان من الغد أخرجه أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ بالغلس (2)وصلى ركعتين؛ ثمّ حفر حفيرة ووضعه فيها، ثمّ نادى :)أيّها الناس إنّ هذه حقوق اللّه، لا يطلبها من كان عنده اللّه حق مثله، فمن كان اللّه عليه حق مثله فلينصرف فإنّه لا يقيم الحدّ من كان اللّه عليه الحدّ.فانصرف الناس، فأخذ أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ حجراً، فكبر أربع تكبيرات فرماه.)


1) عنه البحار : 35/79 ح 6، و 117 ح 1، والبرهان: 4 / 48 ح 4، والوسائل: 433/18 ح 5، ونور الثقلين: 123/5 ح 28 (قطعة).

2) ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح «النهاية: 377/3».

ثم أخذ الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ مثله، ثمّ فعل الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) مثله، فلما مات أخرجه أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وصلى عليه ودفنه فقالوا: يا أمير المؤمنين ألا تغسله؟)قال: قد اغتسل بما هو منها طاهر إلى يوم القيامة. ثمّ قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ:)أيّها الناس من أتى هذه القاذورة فليتب إلى اللّه فيما بينه وبين اللّه، فواللّه لتوبة إلى اللّه في السرّ لأفضل من أن يفضح نفسه ويهتك ستره.(1)وأما قوله: ﴿وَالّذين يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ - إلى قوله - إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ فإنّها نزلت في اللّعان، وكان سبب ذلك أنّه لما رجع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) له له من غزوة تبوك جاء إليه عويمر ابن ساعدة العجلاني، وكان من الأنصار، فقال:)يا رسول اللّه إنّ امرأتي زنى بها شريك بن السمحاء، وهي منه حامل، فأعرض عنه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فأعاد عليه القول، فأعرض عنه حتّى فعل ذلك أربع مرات فدخل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، منزله فنزلت عليه آية اللعان.)فخرج رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ وصلى بالناس العصر، وقال لعويمر: ائتني بأهلك فقد أنزل اللّه فيكما قرآناً فجاء إليها، فقال لها: رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يدعوك. وكانت في شرف من قومها، فجاء معها جماعة، فلما دخلت المسجد، قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) العويمر: تقدما إلى المنبر والتعنا. فقال: فكيف أصنع ؟)فقال: تقدّم وقل: أشهد باللّه إنى إذاً لمن (2الصادقين فيما رميتها به قال فتقدّم وقالها، فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): أعدها. فأعادها، ثمّ قال: أعدها. حتّى فعل ذلك أربع مرّات، فقال له فى الخامسة عليك لعنة اللّه إن كنت من الكاذبين فيما رميتها به.)فقال: ﴿وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللّه عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ فيما رماها به. ثمّ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): إن اللعنة [ل] موجبة إن كنت كاذباً،)


1) عنه البحار: 35/79 ح 7، والبرهان : 48/4 ح 5، والوسائل: 379/18 ح 2، وعن الكافي: 188/7 ح 3، عنه البحار: 292/40 ح 66.

2) «إنني لمن» البرهان.

ثمّ قال له: تنح فتنحى عنه، ثمّ قال لزوجته:تشهدين كما شهد وإلا أقمت عليك حدّ اللّه. فنظرت في وجوه قومها، فقالت: لا أسود هذه الوجوه في هذه العشيّة، فتقدمت إلى المنبر، وقالت:أشهد باللّه أنّ عويمر بن ساعدة [لـ] من الكاذبين فيما رماني به.فقال لها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: أعيديها. فأعادتها، حتّى أعادتها أربع مرات، فقال لها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) العني نفسك في الخامسة إن كان من الصادقين فيما رماك به.)فقالت في: (وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللّه عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ فيما رماني به.)فقال لها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : ويلك إنّها [ل] موجبة [لك ] إن كنت كاذبة.)ثمّ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ لزوجها: اذهب فلا تحلّ لك أبداً.)قال: يا رسول اللّه، فمالي الّذي أعطيتها؟ قال: إن كنت كاذباً فهو أبعد لك منهوإن كنت صادقاً فهو لها بما استحللت من فرجها. ثمّ قال رسول اللّه : إن جاءت بالولد أحمش (1الساقين وأخفش (2)العينين جعد قطط (3)فهو للأمر السيء، وإن جاءت به أشهب (4)أصهب(5)فهو لأبيه.)فيقال إنّها جاءت به على الأمر السيء، فهذه لا تحل لزوجها (أبداً،)وإن جاءت بولد لا يرثه أبوه، وميراثه لأمه، وإن لم يكن له أمّ فلأخوالهوإن قذفه أحد جلد حد القاذف. (6)


1) أي دقيقهما (الصحاح: 1002/3).

2) ضعف في البصر وضيق في العين (لسان العرب: 298/6).

3) شعر قط وقطط : شديد الجعودة، ويقال: القطط شعر الزنجي (مجمع البحرين: 1494/3).

4) البياض الّذي غلب عليه السواد (لسان العرب: 508/1).

5) الشقرة في شعر الرأس (لسان العرب: 531/1).

6) عنه البحار : 22 / 68 ح 16، وج 174/104 ح 1، والبرهان 504 ح 5، ونور الثقلين: 130/5 ح59، والوسائل: 1590/15 ذح 9، وعن المحكم والمتشابه: 90 بإسناده عن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ).

وأما قوله: (إِنَّ الّذين جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ «11» فإنّ العامّة رووا أنها نزلت في عائشة، وما رميت به في غزوة بني المصطلق من خزاعة، وأما الخاصة فإنّهم رووا أنّها نزلت في مارية القبطية (1)وما رمتها به عائشة. (2)

4 - حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا محمّد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضّال، قال حدّثنا عبداللّه بن بكير، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول:

لما مات إبراهيم بن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) حزن عليه [رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)] حزناً شديداً، فقالت عائشة: ما الّذي يحزنك عليه؟ فما هو إلّا ابن جريح.

فبعث رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأمره بقتله، فذهب علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) إليه ومعه السيف، وكان جريح القبطي في حائط فضرب عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) باب البستان فأقبل إليه جريح ليفتح له الباب، فلما رأى عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) عرف في وجهه الغضب، فأدبر راجعاً ولم يفتح [له] الباب، فوثب عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) على الحائط ونزل إلى البستان واتبعه، وولّى جريح مدبراً، فلما خشي أن يرهقه صعد في نخلة وصعد عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) في أثره، فلما دنا منه رمی [ب]نفسه من فوق النخلة فبدت عورته، فإذا ليس له ما للرجال ولا له ما للنساء، فانصرف عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقال له : يا رسول اللّه إذا بعثتني في الأمر أكون فيه كالمسمار المحمي في الوتر أمضي على ذلك أو أتثبت؟ قال: فقال: لا، بل


1) مارية القبطية مولاة رسول اللّه وأمّ ولده إبراهيم وهي مارية بنت شمعون أهداها له المقوقس القبطي صاحب الإسكندرية ومصر، وأهدى معها أختها سيرين، وخصيّاً يقال له ماثور، فوهب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) سيرين لحسّان بن ثابت و هي أم عبدالرحمان بن حسان (إستيعاب: 410/4).

2) عنه البحار : 20/ 316 ح 1، وج 22 / 154 ح 11، وج 103/79 (حاشية)، والبرهان: 52/4 ح1، ونور الثقلين: 132/5 صدر ح 60.

تثبّت. فقال: والّذي بعثك بالحقّ ما له ما للرجال ولا [له] ما للنساء، فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : الحمد للّه الّذي [ی] صرف عنا السوء أهل البيت. (1)

وقال علي بن إبراهيم في قوله: إِنَّ الّذين يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الّذين آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ «19»)5 - فإنه حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام، عن أبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال:)من قال في مؤمن ما رأت عيناه، وما سمعت أذناه كان من الّذين قال اللّه فيهم: (إِنَّ الّذين يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الّذين آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. (2))﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ - إلى قوله أُوْلَئِكَ مُبَرَّءُونَ ممّا يَقُولُونَ «22-26»)6- وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله:)(وَلَا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى - وهم قرابة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ - وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللّه وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا))يقول: يعفو بعضكم عن بعض ويصفح فإذا فعلتم كانت رحمة من اللّه لكم يقول اللّه: (أَلاَ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللّه لَكُمْ واللّه غَفُورٌ رَّحِيمٌ.)وقوله: ﴿إِنَّ الّذين يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ يقول: الغافلات عن الفواحش، وقوله: (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ للطَّيِّبَاتِ أَوْلَئِكَ مُبَرَّءُونَ ممّا يَقُولُونَ) يقول الخبيثات - من الكلام والعمل - للخبيثين)


1) عنه البحار: 155/22 ح 12، والبرهان: 52/4 ح 2، ونور الثقلين: 132/5 ح 60.

2) عنه البحار: 248/75 ذح 14 (وعن الأمالي)، والبرهان: 56/4 ح7، ونور الثقلين: 133/5 ح 65، والوسائل: 598/8 ح 6، وعن أمالي الصدوق: 417 ح 16 بإسناده عن ابن الوليد، عن الصفار، عن أيوب بن نوح، عن ابن أبي عمير، عن محمّد بن حمران، عن الصادق بالا (مثله).

من الرجال والنساء يلزمونهم (1ويصدق عليهم من قال: والطيبون من الرجال والنساء من الكلام والعمل للطيّبات. (2))(يَا أيّها الّذين آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ - إلى قوله - غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ «27 – 29»)وأما قوله: (حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا قال: الإستئناس [هو] الإستئذان.)7 - حدّثني علي بن الحسين (3قال: حدّثني أحمد بن أبي عبداللّه، عن أبيه، عن أبان، عن عبد الرحمن بن أبي عبداللّه، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال:)الإستئناس: وقع النعل والتسليم. (4)وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللّه مُبَارَكَةً طَيِّبَةً قال: هو سلامكم على أهل البيت وردّهم عليكم، فهو سلامك على نفسك. ثمّ رخّص اللّه تعالى، فقال:)(لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ)قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: هي الحمامات والخانات والأرحية، تدخلها بغير إذن. (5))ثمّ أدب اللّه تعالى خلقه، فقال: ﴿يَا أيّها الّذين آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ - إلى قوله - فَلا تَدْخُلُوهَا حتّى يُؤْذَنَ لَكُمْ قال: [معناه] معلّماً للناس)


1) «يسلمونهم» خ.

2) عنه البرهان: 57/4 ح 1.

3) «الحسن» خ، والصواب ما في المتن، أنظر معجم رجال الحديث: 352/11.

4) عنه البحار : 14/76 ح 4 (وعن المعاني)، والبرهان 58/4 ح 2، ونور الثقلين: 138/5 ح 83، والوسائل: 161/14 ح 1، وج 454/8 ح 1، وعن المعاني: 163 ح 1 بإسناده عن محمّد بن الحسن، عن الصفار، عن أحمد ابن محمّد، عن علي بن الحكم ومستد بن أحمد، عن أبان الأحمر، عن عبد الرحمان بن أبي عبداللّه، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (مثله).

5) عنه البحار: 14/76 ح 4، والبرهان: 58/3 3، والوسائل: 161/14 ح 3، ونور الثقلين: 139/5 صدر ح 90.

(فَإِنْ لَّمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَداً - يأذن لكم - فَلَا تَدْخُلُوهَا حتّى يُؤْذَنَ لَكُمْ. (1))وقوله: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ - إلى قوله - لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ «300-31»)8- فإنه حدّثني أبي، عن محمّد بن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: كلّ آية في القرآن في ذكر الفروج فهى من الزنا، إلّا هذه الآية، فإنّها من النظر، فلا يحل لرجل مؤمن أن ينظر إلى فرج أخيه (2)،)ولا يحلّ للمرأة أن تنظر إلى فرج أختها (3. (4))9 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ الا مِنْهَا) فهي الثياب والكحل والخاتم وخضاب الكفّ والسوار.)والزينة ثلاث زينة للناس وزينة للمحرم، وزينة للزوج،فأما زينة الناس فقد ذكرناها، وأما زينة المحرم فموضع القلادة فما فوقها والدُّمْلُج (5وما دونه، والخلخال وما أسفل منه. وأما زينة الزوج فالجسد كلّه. (6))وأما قوله: ﴿أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ فهو الشيخ الكبير الفاني الّذي لا حاجة له في النساء، (أَوِ الطِّفْلِ الّذين لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ). (7))وأما قوله: ﴿وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ)يقول: ولا تضرب إحدى رجليها بالأخرى، ليقرع الخلخال بالخلخال. (8)


1) عنه نور الثقلين: 139/5 ح 89.

2) «أُخته» خ.

3) «أخيها» خ.

4) عنه البحار: 33/104 صدر ح 5، والبرهان: 60/4 ح 7، ونور الثقلين: 145/3 ذح 90.

5) شيء يشبه السوار تلبسه المرأة في عضدها، فهو المغضد من الحلي (لسان العرب: 276/2).

6) عنه البحار: 33/104 ضمن ح 5، والبرهان : 60/4 ح8، ونور الثقلين: 145/5 ح 119.

7) عنه البحار: 33/104 ضمن ح 5، والبرهان: 62/4 ح 11، ونور الثقلين: 147/5 ح 127 (قطعة).

8) عنه البحار: 33/104 ذح 5، والبرهان: 62/4 ح 1.

وأما قوله: ﴿وَأَنكِحُوا الأيّامى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُفَرَاء يُغْنِهِمُ اللّه مِن فَضْلِهِ «32»فكانوا في الجاهلية لا ينكحون الأيّامى، فأمر اللّه المسلمين أن ينكحوا الأيّامى، وقال علي بن إبراهيم: الأيّم الّتي ليس لها زوج. (1)وأما قوله: ﴿وَالّذين يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ ممّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً «33»)فإنّ العبيد والإماء كانوا يقولون لأصحابهم كاتبونا، ومعنى ذلك أنهم يشترون أنفسهم من أصحابهم على أنّهم يؤدون ثمنهم في نجمين (2أو ثلاثة أنجم، فيمتنعون عليهم فقال تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً) ومعنى قوله: ﴿وَآتُوهُم مِّنْ مَّالِ اللّه الّذي آتَاكُمْ قال: إذا كاتبتموهم تجعلوا لهم من ذلك شيئاً. (3))وقوله: (وَلاَ تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً، قال:)كانت العرب وقريش يشترون الإماء، ويجعلون (4عليهن الضريبة الثقيلة، ويقولون: اذهبن وازنين واكتسبن، فنهاهم اللّه عزّ وجلّ عن ذلك، فقال:)﴿وَلاَ تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء - إلى قوله - غَفُورٌ رَّحِيمٌ)أي لا يؤاخذهنّ اللّه بذلك إذا أكرهن عليه. (5)10 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: هذه الآية منسوخة نسختها)


1) عنه البرهان: 63/4 ح1.

2) النجم زمان يحلّ بانتهائه أو ابتدائه قدر معيّن من مال الكتابة أو مال الكتابة كلّه، ومنه الحديث: «إن عجز المكاتب أن يؤخّر النجم إلى النجم الآخر» (مجمع البحرين: 1754/3).

3) عنه البحار : 201/104 ح 1، ومستدرك الوسائل: 19/16 ح 5، ونور الثقلين: 154/5 ح 164 (قطعة).

4) عنه البرهان: 66/4 ح 1، ونور الثقلين: 154/5 صدر ح 166.

5) «ويضعون» خ.

(فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ (1). (2))(اللّه نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاة«35»)11- حدّثنا محمّد بن همام قال: حدّثنا جعفر بن محمّد، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين (3الصائغ، قال: حدّثنا الحسن بن علي، عن صالح بن سهل الهمداني قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول في قول اللّه تعالى:)(اللّه نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ - المشكاة فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ - فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ الحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)- فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ - كأن فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) كوكب درّيّ بين نساء أهل الأرض (4)- يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ - يوقد (5)من إبراهيم عليه وعلى نبينا وآله السلام - زَيْتُونِةٍ لا - شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ - يعني لا يهوديّة ولا نصرانية - يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ - يكاد العلم يتفجر منها - وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ - إمام منها بعد إمام - يَهْدِي اللّه لِنُورِهِ مَنْ يَشَاء - يهدي اللّه للأئمّة من يشاء أن يدخله في نور ولا يتهم مخلصاً - وَيَضْرِبُ اللّه الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ واللّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ). (6))12- حدّثنا حميد بن زياد عن محمّد بن الحسين عن محمّد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ في هذه الآية: (اللّه نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ - قال: بدأ بنور نفسه تعالى ثمّ - مَثَلُ نُورِهِ - مثل هداه في قلب المؤمن - كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ - والمشكاة جوف المؤمن، والقنديل قلبه، والمصباح النور الّذي جعله اللّه في قلبه - يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ - قال: الشجرة المؤمن - زَيْتُونِةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ - قال: على سواء الجبل، لا غربية أي لا شرق لها، ولا شرقية أي لا غرب لها، إذا طلعت الشمس طلعت عليها وإذا غربت الشمس غربت عليها - يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ - يكاد النور الّذي جعله اللّه في قلبه يضيء وإن لم يتكلّم - نُّورٌ عَلَى نُورٍ - فريضة على)


1) النساء 25.

2) عنه البرهان: 66/3 ح 2، ونور الثقلين: 154/5 ذح 166.

3) «الحسن» خ، والصواب ما في المتن هو محمّد بن الحسين بن سعيد الصائغ أبو جعفر، أنظر معجم رجال الحديث 220/15 و 256.

4) «الدنيا» خ.

5) «توقد» خ.

6) عنه البحار: 18/4 ح 6، وج 304/23 صدر ح1، والبرهان: 69/4 ح 8، وغاية المرام: 261/3 ح 8.

فريضة وسنّة على سنّة - يَهْدِي اللّه لِنُورِهِ مَنْ يَشَاء - يهدي اللّه لفرائضه وسننه من يشاء - وَيَضْرِبُ اللّه الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ( فهذا مثل ضربه اللّه للمؤمن.ثم قال: فالمؤمن [من] يتقلب في خمسة من النور: مدخله نور، ومخرجه نور، وعلمه نور وكلامه نور ومصيره يوم القيامة إلى الجنّة نور.قلت لجعفر بن محمّد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ: جعلت فداك - يا سيدي - إنهم يقولون: مثل نور)الربّ؟ قال: سبحان اللّه ! ليس اللّه مثل قال اللّه: ﴿فَلاَ تَضْرِبُواْ للّه الأَمْثَالَ (1). (2))(فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّه أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ - إلى قوله - واللّه يَرْزُقُ مَنْ يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ «36-38»)13 - حدّثنا محمّد بن همام، قال حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك قال حدّثنا القاسم بن الربيع، عن محمّد بن سنان عن عمّار بن مروان، عن منحل، عن جابر، عن أبي جعفر في قوله : (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّه أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ قال:)هي بيوت الأنبياء (عَلَيهِم السَّلَامُ وبيت على منها. (3))14- قال علي بن إبراهيم في قوله: (اللّه نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلى قوله - واللّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ فإنّه حدّثني أبي، عن عبد اللّه بن جندب، قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) أسأل[ه] عن تفسير هذه الآية، فكتب إلى الجواب:)أما بعد، فإنّ محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ كان أمين اللّه في خلقه، فلما قبض النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) كنا أهل البيت ورثته، فنحن أمناء اللّه في أرضه، عندنا علم المنايا والبلايا، وأنساب العرب ومولد الإسلام، وما من فئة تضل مائة وتهدي مائة إلّا ونحن نعرف سائقها وقائدها)


1) النحل: 74.

2) عنه البحار : 17/4 ح 5، والبرهان : 432/3 ح 5، و 69/4 ح 9، ونور الثقلين: 158/5 ح 179.

3) عنه البحار: 327/23 ح 6 وج 259/69 س 12، والبرهان 73/4 ح 2، وغاية المرام: 266/3ح 2، نور الثقلين: 160/5 ح 181.

وناعقها، وإنا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الإيمان وحقيقة النفاق، وإن شيعتنا لمكتوبون بأسمائهم وأسماء آبائهم أخذ اللّه علينا وعليهم الميثاق، يردون موردنا، ويدخلون مدخلنا، ليس على ملة الإسلام غيرنا وغيرهم إلى يوم القيامة.نحن الآخذون بحجزة (1نبينا (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، ونبينا آخذ بحجزة ربنا، والحجزة النور، وشيعتنا أخذون بحجزتنا، من فارقنا هلك، ومن تبعنا نجا، والمفارق لنا والجاحد لولايتنا كافر، ومتبعنا وتابع أوليائنا،مؤمن لا يحبنا كافر، ولا يبغضنا مؤمن، فمن مات وهو يحبّنا كان حقاً على اللّه أن يبعثه معنا.)نحن نور لمن تبعنا، وهدى لمن اهتدى بنا، ومن لم يكن منا فليس من الإسلام في شيء، وبنا فتح اللّه الدين، وبنا يختمه، وبنا أطعمكم اللّه عشب الأرض، وبنا أنزل اللّه تعالى قطر السماء، وبنا آمنكم اللّه من الغرق في بحركم، ومن الخسف في بركم، وبنا نفعكم اللّه في حياتكم، وفي قبوركم وفي محشركم، وعند الصراط، وعند الميزان، وعند دخولكم الجنان.مثلنا في كتاب اللّه كمثل مشكاة، والمشكاة في القنديل، فنحن المشكاة فيها مصباح المصباح محمّد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ (الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ من عنصره الطاهر الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لأَشَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ - لادعية ولا منكرة - يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ - القرآن - نُّورٌ عَلَى نُورٍ - إمام بعد إمام - يَهْدِي اللّه لِنُورِهِ مَنْ يَشَاء وَيَضْرِبُ اللّه الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ واللّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ).)فالنور عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ يهدي اللّه لولايتنا من أحبّ، وحقّ على اللّه أن يبعث ولينا مشرقاً وجهه منيراً برهانه ظاهرة عند اللّه حجّته حقّ على اللّه أن يجعل أولياءنا)


1) في حديث رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) «خذوا بحجزة هذا الأنزع» يعني عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) «فإنّه الصديق الأكبر، والفاروق الأعظم يفرق بين الحق والباطل» الحجزة - بضم الحاء المهملة وإسكان الجيم وبالزاي - معقد الإزار. ثمّ قيل للإزار حجزة للمجاورة، وقد استعير الأخذ بالحجزة للتمسك والإعتصام، يعني تمسكوا واعتصموا به. (مجمع البحرين: 367/1).

المتّقين مع النبّيين والصدّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً. فشهداؤنا لهم فضل على الشهداء بعشر درجات ولشهيد شيعتنا فضل على كلّ شهيد غيرنا بتسع درجات.نحن النجباء، ونحن أفراط الأنبياء، ونحن أولاد (1الأوصياء،)ونحن المخصوصون في كتاب اللّه، ونحن أولى الناس برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏،)ونحن الّذين شرع اللّه لنا دينه، فقال في كتابه:(شَرَعَ لَكُمْ مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالّذي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ - يا محمّد - وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى (2)فقد علمنا، وبلغنا ما علمنا، واستودعنا علمهم؛ ونحن ورثة الأنبياء، ونحن ورثة أولي العلم وأولي العزم من الرسل والأنبياء (أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ) (3)كما قال اللّه: ﴿وَلَا تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ - وإن كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ) من أشرك بولاية عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) (ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ) من ولاية على، وقال اللّه: يا محمّد (اللّه يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنيبُ) (4)من يجيبكم إلى ولاية علىّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد بعثت [إليك] بكتاب فيه هدى فتدبّره وافهمه، فإنّه شفاء [لما في الصدور] ونور.)والدليل على أن هذا مثل لهم قوله: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّه أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ - إلى قوله - بِغَيْرِ حِسَابٍ. (5))(وَالّذين كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ - إلى قوله - فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ «39 – 40»)ثمّ ضرب اللّه مثلاً لأعمال من نازعهم [يعني عليّاً وولده الأئمّة ](6فقال:)


1) «أبناء» خ.

2) الشوری: 13.

3) الشوری: 13.

4) الشوری: 13.

5) عنه البحار : 356/16 ح 43 (قطعة)، و 307/23 ح 4 (قطعة)، و 241/26 ح 5، والبرهان: 70/4 ح 10 وص 73 ح 1 (قطعة)، ونور الثقلين: 159/5 ح 180، ومسند الإمام الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): 357/1 ح 153، تأويل الآيات: 363/2 ح11.

6) من البرهان.

(وَالّذين كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابِ بِقِيعَةٍ والسراب هو الآل (1)الّذي تراه في المفازة يلمع من بعيد، كأنه الماء وليس في الحقيقة بشيء، فإذا جاء العطشان لم يجده شيئاً، والقيعة: المفازة المستوية. (2))13- حدّثنا محمّد بن همام، عن جعفر بن محمّد بن مالك (3، عن محمّد بن الحسين الصائغ، عن الحسن بن عليّ عن صالح بن سهل، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول في قول اللّه:)(أَوْ كَظُلُمَاتٍ - أبو بكر وعمر - فِي بَحْرٍ لُجِّيَ يَغْشَاهُ مَوْجٌ - يعني نعثل - مِّنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ - طلحة والزبير - ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْض - معاوية ويزيد وفتن بني أمية - إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ - المؤمن في ظلمة فتنتهم - لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَّمْ يَجْعَلِ اللّه لَهُ نُورًا - يعني إماماً من ولد فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ - فَمَا لَهُ مِنْ نُّورٍ) فما له من إمام يوم القيامة يمشي بنوره يعني كما في قوله:)(نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ (4قال: إنّما المؤمنون يوم القيامة نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم حتّى ينزلوا منازلهم من الجنان. (5))وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللّه يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْض وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كلّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ «41»)14 - فإنّه حدّثني أبي، عن بعض أصحابه، يرفعه إلى الأصبغ بن نباتة، قال:قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: إن اللّه ملكاً في صورة الديك الأملح (6)الأشهب، براثنه في)


1) أل الشيء: إذا لمع (مجمع البحرين: 92/1)، وفي النهاية (81/1) الآل: السراب.

2) عنه البرهان: 77/4 ح 1، مسند الإمام الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): 359/1 ذح 153.

3) «محمّد بن مالك، محمّد بن جعفر بن مالك» خ، والصواب ما في المتن لكثرة رواية محمّد بن همام عنه. أنظر معجم رجال الحديث 117/4 - 119 و 128.

4) التحريم: 8.

5) عنه البحار: 309/23 ح 7، وج 56/67 س آخر، والبرهان: 79/4 ح 2، ونور الثقلين: 165/5 ح 199.

6) الملاحة من الألوان، بياض خالطه سواد (مجمع البحرين: 1715/3).

الأرض السابعة، وعرفه تحت العرش له جناحان جناح بالمشرق وجناح بالمغرب، فأما الجناح الّذي بالمشرق فمن ثلج، وأما الجناح الّذي بالمغرب فمن نار، فكلما حضر وقت الصلاة قام على براثنه ورفع عرفه من تحت العرش، ثمّ أمال أحد جناحيه على الآخر يصفق بهما كما تصفق الديكة في منازلكم، فلا الّذي من الثلج يطفي النار، ولا الّذي من النار يذيب الثلج، ثمّ ينادي بأعلى صوته:أشهد أن لا إله إلّا اللّه [وحده لا شريك له ](1وأشهد أن محمّداً عبده (2)ورسوله خاتم النبّيين، وأنّ وصيّه خير الوصيين سبوح قدوس ربّ الملائكة والروح، فلا يبقى في الأرض ديك إلّا أجابه، وذلك قوله:)(وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كلّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ. (3))15 - أخبرنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسين بن سعيد، عن الحسن بن عليّ الوشّاء، عن صديق بن عبداللّه، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: ما من طير يصاد في [الـ]برّ ولا في [ال-]بحر، ولا يصاد شيء من الوحش (4)إلّا بتضييعه التسبيح. (5))(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللّه يُزْجِي سَحَابًا - إلى قوله - إِنَّ اللّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ «43 –45»)وقال علي بن إبراهيم في قوله: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللّه يُزْجِي سَحَابًا - أي يثيره من الأرض - ثمّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ فإذا غلظ (علا) بعث اللّه ملكاً من الرياح فيعصره فينزل منه الماء (6).)


1) من البرهان.

2) «رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)» خ.

3) عنه البحار: 173/59 ح 3 و 183/87 ملحق ح3، والبرهان: 82/4 ح 6، ونور الثقلين: 165/5 ح 200.

4) «الوحوش» خ.

5) عنه البحار : 24/64 ح 1، وعن العياشي: 54/3 ح 83 (مثله)، والبرهان: 82/4 ح 7، ونور الثقلين: 66/5 ح 201.

6) «المطر» البرهان.

وهو قوله: ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ أي المطر. (1) وقوله: واللّه خَلَقَ كلّ دَابَّةٍ مِنْ مَّاء - أي من مياه (2- فَمِنْهُمْ مَّنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَّنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَّنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللّه مَا يَشَاء إِنَّ اللّه عَلَى كلّ شَيْءٍ قَدِيرُ))قال: على رجلين الناس. وعلى بطنه الحيات وعلى أربع البهائم.وقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: ومنهم من يمشي على أكثر من ذلك. (3))وقوله: ﴿وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللّه وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا - إلى قوله - فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ «47 – 52»)16 - فإنّه حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن سنان، عن أبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: نزلت هذه الآية في أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) و عثمان، وذلك أنّه كان بينهما منازعة فيحديقة، فقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ترضى برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) [حكماً]؟)فقال عبد الرحمن بن عوف لعثمان : لا تحاكمه إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فإنه يحكم له عليك، ولكن حاكمه إلى ابن شيبة اليهودي، فقال عثمان لأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا أرضى إلّا بابن شيبة [اليهودي]، فقال ابن شيبة لعثمان: تأتمنون محمّداً على وحي السماء وتتهمونه في الأحكام! فأنزل اللّه على رسوله)(وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللّه وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ - إلى قوله - أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)ثم ذكر اللّه أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ فقال: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللّه وَرَسُولِهِ لِيَحْكُم بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا - إلى قوله - فَأَوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ). (4))


1) عنه البحار: 373/59 ذح 3، والبرهان: 185/4.

2) «مني» البحار.

3) عنه البحار : 24/64 ح 2، والبرهان: 86/4 ح 1، وعن مجمع البيان: 59/5، ونور الثقلين: 168/5 ح208.

4) عنه البحار: 227/9 ح 114 وج 98/22 ح 52 وج 172/30 ح 29، والبرهان: 86/4 ح 1، ونور الثقلين: 169/5 ح 210.

وقوله: (قُلْ أَطِيعُوا اللّه وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلُّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ «54»)قال: ما حمّل النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ من النبوّة (وَعَلَيْكُمْ مَّا حُمِّلْتُمْ) من الطاعة. ثمّ خاطب اللّه الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ) ووعدهم أن يستخلفهم في الأرض من بعد ظلمهم وغصبهم (1)فقال:)﴿وَعَدَ اللّه الّذين آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الّذين مِنْ قَبْلِهِمْ - إلى قوله - لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا)وهذا ممّا ذكرنا أنّ تأويله بعد تنزيله، وهو معطوف على قوله:(رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّه. (2))وأما قوله: ﴿يَا أيّها الّذين آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنَكُمُ الّذين مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ - إلى قوله - ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ «58»)قال: إن اللّه تبارك وتعالى نهى أن يدخل أحد في هذه الثلاثة الأوقات على أحد لا أب ولا أخت ولا أمّ ولا خادم [خال] إلّا بإذن و [هذه الأوقات بعد طلوع الفجر ونصف النهار وبعد العشاء الآخرة، ثمّ أطلق بعد هذه الثلاثة الأوقات، فقال:(لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلاَ عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ - يعني بعد هذه الثلاثة الأوقات - طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ. (3))وقوله: (وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء اللاتي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ «60»)قال: نزلت في العجائز اللّاتي قد يئسن من المحيض والتزويج أن يضعن


1) عنه البرهان : 4 / 88 ح 1، ونور الثقلين: 170/5 ح 214.

2) عنه البرهان: 89/4 ح 1، والإيقاظ من الهجعة: 341 ح 69.

3) عنه البحار 13/76 ح1، ونور الثقلين: 175/5 ح 228، ومستدرك الوسائل: 283/14 ح2.

النقاب (1، ثمّ قال: ﴿وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ) أي لا يظهرن للرجال. (2))(لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الْأَعْرَج حَرَجٌ «61»)16 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: (لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ [قال:])وذلك أنّ أهل المدينة قبل أن يسلموا كانوا يعتزلون الأعمى والأعرج والمريض، وكانوا لا يأكلون معهم وكان[ت] الأنصار فيهم تيه(3وتكرم (4)، فقالوا: إنّ الأعمى لا يبصر الطعام، والأعرج لا يستطيع الزحام على الطعام، والمريض لا يأكل كما يأكل الصحيح، فعزلوا لهم طعامهم على ناحية، وكانوا يرون عليهم في مؤاكلتهم جناحاً، وكان الأعمى والمريض [والأعرج] يقولون: لعلنا نؤذيهم إذا أكلنا معهم فاعتزلوا مؤاكلتهم فلما قدم النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) سألوه عن ذلك، فأنزل اللّه:)(لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا - في بيوتكم - جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا. (5))وقال علي بن إبراهيم في قوله: (أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا)فإنّها نزلت لما هاجر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ إلى المدينة، وآخى بين المسلمين من المهاجرين والأنصار، وأخى بين أبي بكر وعمر، وبين عثمان وعبد الرحمن بن)


1) «التياب» خ.

2) عنه البحار: 40/104 ح 45، والبرهان: 4/ 100 ح 8، ونور الثقلين: 177/5 ح 235، ومستدرك الوسائل: 276/14 ح 2.

3) صلف وكبر (القاموس المحيط: (282/4).

4) تكرّم عنه: تنزّه (القاموس المحيط: 170/4).

5) عنه البحار: 14/75 ح 3 وج 225/81 ح 36، والبرهان: 100/4 ح1، والوسائل: 36/17 ح1، ونور الثقلين: 5 / 178 ح 242.

عوف، وبين طلحة والزبير، وبين سلمان وأبي ذرّ، وبين المقداد وعمار، وترك أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ فاغتم من ذلك غمّاً شديداً، فقال:)يا رسول اللّه، بأبي أنت وأُمّي لِمَ لا تؤاخي بيني وبين أحد؟ فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: واللّه - يا عليّ - ما حبستك إلّا لنفسي، أما ترضى أن تكون أخى وأنا أخوك، وأنت أخي في الدنيا والآخرة؟ وأنت وصيّي ووزيري وخليفتي في أمتي، تقضي ديني، وتُنجز عداتي، وتتولّى غُسلي، ولا يليه غيرك، وأنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبي بعدي.)فاستبشر أمير المؤمنين الا بذلك، وكان بعد ذلك إذا بعث رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ أحداً من أصحابه في غزاة أو سرية يدفع الرجل مفتاح بيته إلى أخيه في الدين، و يقول له خذ ما شئت وكل ما شئت، وكانوا يمتنعون من ذلك حتّى ربّما فسد الطعام في البيت، فأنزل اللّه : (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتاً))يعني إن حضر صاحبه أو لم يحضر أو ما ملكتم مفاتحه. (1)وقوله: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ... «61»)17 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ (2)يقول : إذا دخل الرجل منكم بيته، فإن كان فيه أحدٌ يسلّم عليهم، وإن لم يكن فيه أحد، فليقل:)«السلام علينا من عند ربنا يقول اللّه تعالى: (تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللّه مُبَارَكَةً طَيِّبَةً.)وقيل: إذا لم ير الداخل بيتاً أحداً فيه، يقول:السلام عليكم ورحمة اللّه يقصد به الملكين الّذين عليه شهوداً. (3)


1) عنه البحار: 444/75 ح 2، والبرهان: 102/4 ح 8، والوسائل: 436/16 ح 8 (قطعة)، ونور الثقلين: 179/5 ح 243، وإثبات الهداة: 556/3 ح 619 (قطعة).

2) زاد في خ «في قوله: قال».

3) عنه البحار : 3/76 ح 3، والبرهان : 102/4 ح 2، والوسائل: 455/8 ح 3، ونور الثقلين: 182/5 ح 259.

وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الّذين آمَنُوا بِاللّه وَرَسُولِهِ - إلى قوله حتّى يَسْتَأْذِنُوهُ «62»)فإنّها نزلت في قوم كانوا إذا جمعهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ الأمر من الأمور في بعث يبعثه، أو حرب قد حضرت - يتفرقون بغير إذنه، فنهاهم اللّه عزّ وجلّ عن ذلك. (1))وقوله: ﴿فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْض شَأْنِهِمْ فَأَذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ، قال:)نزلت في حنظلة بن أبي عامر (2وذلك أنّه تزوّج في الليلة الّتي كان في صبيحتها حرب أحد فاستأذن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أن يقيم عند أهله، فأنزل اللّه هذه الآية (فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ) فأقام عند أهله، ثمّ أصبح وهو جنب فحضر القتال واستشهد فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): هل رأيت الملائكة تغسل حنظلة بماء المزن في صحائف فضة بين السماء والأرض فكان يسمّى غسيل الملائكة.(3))وقوله: (وَلاَ تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضاً «63»)قال: لا تدعوا رسول اللّه كما يدعو بعضكم بعضاً، ثمّ قال: ﴿فَلْيَحْذَرِ الّذين يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ - يعني بلية - أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ قال: القتل.)18 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: (لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضًا) يقول: لا تقولوا يا محمّد ولا يا أبا القاسم، لكن قولوا يا نبي اللّه ويا رسول اللّه، قال اللّه: (فَلْيَحْذَرِ الّذين يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ - أي يعصون أمره - أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ). (4))


1) عنه البرهان: 103/4 ح1، ونور الثقلين: 183/5 ح 262.

2) «عياش اشتباه، وصوابه ما أثبتناه، أنظر أسد الغابة : 59/2، والإستيعاب: 280/1.

3) عنه البحار : 99/22 ح 55، وج 181/82 ح 27، والبرهان: 103/4 ح 2، ونور الثقلين: 183/5 ح 263.

4) عنه البرهان: 104/4 ح 2 و 3، ونور الثقلين: 183/5 ح 264، وص 184 ح 267.

### سورة الفرقانبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(تَبَارَكَ الّذي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ - إلى قوله - إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا «2 – 6»)(تَبَارَكَ الّذي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا ثمّ مدح [اللّه] عزّوجل نفسه، فقال: (الّذي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ - إلى قوله - تَقْدِيرًا))ثم احتج عزّ وجلّ على قريش في عبادة الأصنام، فقال:(وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ - إلى قوله - وَلَا نُشُورًا ثم حكى اللّه عزّ وجلّ أيضاً، فقال: وَقَالَ الّذين كَفَرُوا إِنْ هَذَا - يعني القرآن - إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ قالوا: إن هذا القرآن الّذي يقرأه محمّد ويخبرنا به (1)إنّما يتعلّمه من اليهود، ويكتبه من علماء النصارى، ويكتب عن رجل يُقال له: ابن قبيصة (2)وينقله عنه بالغداة والعشي، فحكى اللّه قولهم، وردّ عليهم، فقال:)(وَقَالَ الّذين كَفَرُوا إِنْ هَذَا إلّا إفْكُ افْتَرَاهُ إلى قوله - بُكْرَةً وَأَصِيلاً - فرد اللّه عليهم وقال: قُلْ - لهم يا محمّد : - أَنزَلَهُ الّذي يَعْلَمُ السِّرُّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَّحِيماً. (3))1 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: «إنّكَ افْتَرَاهُ - قال: الإفك: الكذب - وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ) يعنى أبا فكيهة (4)، وجبراً (5)وعداساً وعابساً مولى)


1) «ويخبر بأنّه من اللّه» خ.

2) «قبطة، قبيطة، قسطة» خ.

3) عنه البحار: 227/9 صدر ح 115، والبرهان: 112/4 ح 1، ونور الثقلين: 189/5 ح 19.

4) «فهيكة» والصواب ما في المتن وهو يسار مولى صفوان بن أمية، أنظر أسد الغابة: 125/5 و 273.

5) «حبر» خ. أنظر جبر (خير) مولى عامر بن الحضرمي، الإصابة: 221/1 و 459.

حويطب، وقوله: (أَسَاطِيرُ الأوّلين اكْتَتَبَهَا فهو قول النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة، قال: أساطير الأوّلين اكتتبها محمّد (فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً). (1))(وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ - إلى قوله - وَيَجْعَل لَّكَ قُصُورًا «7 – 10»)قال علي بن إبراهيم ثمّ حكى اللّه قولهم أيضاً، فقال:(وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا * أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا فردّ اللّه عزّ وجلّ عليهم، فقال:)(وَما أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ - إلى قوله - وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةٌ أي اختباراً.)فعيّر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ بالفقر، فقال اللّه تعالى: (تَبَارَكَ الّذي إِنْ شَاء جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِّنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَل لَّكَ قُصُورًا). (2))2 - حدّثنا محمّد بن عبداللّه، عن أبيه، عن محمّد بن الحسين عن محمّد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن مُنخَّل بن جميل الرقّي(3، عن جابر بن يزيد الجعفي، قال: قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): نزل جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بهذه الآية :هكذا: ﴿وَقَالَ الظَّالِمُونَ - لآل محمّد حقّهم - إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلا رَجُلاً مَّسْحُورًا * انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ فَصَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً) [قال: ] إلى ولاية علىّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وعليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) هو السبيل.)3- حدّثني محمّد بن همام، عن جعفر بن محمّد بن مالك، قال: حدّثني محمّد بن المثنّى (4، عن أبيه، عن عثمان بن زيد، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)(مثله). (5))


1) عنه البرهان: 228/9 ذح 115، والبرهان: 112/4 ح 2، ونور الثقلين: 189/5 ح 20.

2) عنه البرهان : 113/4 ح 1 و 116 ح 1 (قطعة).

3) «البرقي» خ، والصواب ما في المتن، أنظر معجم رجال الحدیث: 329/18 و 331.

4) «المستنير» خ، والصواب ما في المتن. أنظر معجم رجال الحديث: 184/17.

5) عنه البحار: 20/24 ح 36، والبرهان: 114/4 ح 2، ونور الثقلين: 191/5 ح 22.

(بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ - إلى قوله - فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا «11 – 19»)4 - حدّثنا أحمد بن علي، قال: حدّثني الحسين بن أحمد، عن أحمد بن هلال، عن عمر (1الكلبي، عن أبي الصامت، قال: قال أبو عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن الليل والنهار اثنتا لا عشرة ساعة، وإنّ عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) أشرف ساعة من اثنتي عشرة ساعة، وهو قول اللّه تعالى: (بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا). (2))وقال علي بن إبراهيم: ثمّ ذكر الدهرية وما أعدّه لهم، فقال: (بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا * إِذَا رَأَتْهُمْ مِّنْ مَّكَانٍ بَعِيدٍ قال: من مسيرة سنة (سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا * وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا - أي فيها - مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ) قال:)مقيّدين بعضهم مع بعض (دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا (3). ثم ذكر عزّ وجلّ احتجاجه على الملحدين، وعبدة الأصنام والنيران يوم القيامة وعبدة الشمس والقمر والكواكب، وغيرهم فقال: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّه فَيَقُولُ - اللّه لمن عبدوهم – ءَ أَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاء أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ ما كَانَ يَنبَغِي لَنَا أَنْ تَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاء - إلى قوله - قَوْمًا بُورًا)أي قوم سوء، ثمّ يقول عزّ وجلّ للناس الّذين عبدوهم: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا. (4))


1) «عمرو». والصواب ما في المتن. أنظر معجم رجال الحديث: 66/13.

2) عنه البحار : 330/24 ح 54، والبرهان : 115/4 ح 3، ونور الثقلين: 191/5 ح 24، غيبة النعماني: 87 ح 15 بإسناده عن عبد الواحد بن عبداللّه، عن محمّد بن جعفر القرشي، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن عمر بن أبان الكلبي، عن أبي الصامت، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) (مثله)، إلزام الناصب: 79/1.

3) عنه البرهان: 115/4 ح 1 و 2، وعن مجمع البيان: 93/5 عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ونور الثقلين: 193/5 ح 30.

4) عنه البرهان: 116/4 ح1.

وقوله: ﴿وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَّحْجُورًا «22» أي قدراً مقدوراً. (1)

وأما قوله: وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا «23»

5 - فإنّه حدّثني أبي، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال : يبعث اللّه يوم القيامة قوماً بين أيديهم نور كالقباطي (2)، ثمّ يُقال له كن هباءً منثوراً. ثمّ قال: أما واللّه - يا أبا حمزة - إنّهم كانوا [لـ] يصومون ويُصلّون، ولكن كانوا إذا عرض لهم شيء من الحرام أخذوه، وإذا ذُكر لهم شيء من فضل أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنكروه، قال: والهباء المنثور هو الّذي تراه يدخل البيت في الكوّة من شعاع الشمس. (3)

وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ - إلى قوله - وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولاً «27 - 29»)وقوله: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ - قال: الأوّل (4- يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً)، قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: يا ليتني اتخذت مع الرسول عليّاً ولياً.)(يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلاً - يعني الثاني (5- لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي - يعني الولاية - وَكَانَ الشَّيْطَانُ - وهو الثاني - لِلْإِنسَانِ خَذُولاً). (6))


1) عنه البرهان: 117/4 ح1.

2) قباطي: ثياب بيض رقيقة تُجلب من مصر، واحدها قبطي بضم القاف نسبة إلى القبط - بكسر القاف - وهم أهل مصر. (مجمع البحرين: 1433/3).

3) عنه البحار: 176/7 ح 9، وج 293/70 ح 35، والبرهان: 118/4 3، ونور الثقلين: 193/5 ح32.

4) «أبوبكر» خ.

5) «عمر» خ.

6) عنه البحار: 149/30 ح 5، والبرهان: 131/4 ح 9 و 10، ونور الثقلين: 196/5 ذح 40، وغاية المرام: 361/4 ح 7.

(أَصْحَابُ الجنّة يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلاً «24»)6- وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: (أَصْحَابُ الجنّة يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلاً)، فبلغنا - واللّه أعلم - أنّه إذا استوى أهل النار إلى النار لينطلق بهم قبل أن يدخلوا النار، فيقال لهم: ادخلوا إلى ظلّ ذي ثلاث شُعب من دخان النار؛ فيحسبون أنّها الجنّة، ثمّ يدخلون النار أفواجاً [أفواجاً] وذلك نصف النهار، وأقبل أهل الجنّة فيما اشتهوا من التحف حتّى يعطوا منازلهم في الجنّة نصف النهار، فذلك قول اللّه عزّ وجلّ: (أَصْحَابُ الجنّة يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلاً). (1))(وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاء بِالْغَمَام «25»)7 - حدّثنا محمّد بن همام، قال حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك، عن محمّد بن حمدان (2عن محمّد بن سنان، عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال:)سألته عن قول اللّه: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاء بِالْغَمَامِ قال: الغمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ). (3))وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّس «38»)8- فإنّه حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال:)دخلت امرأة مع مولاة لها على أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ فقالت: ما تقول في اللواتي [مع اللواتي]؟ قال: هنّ في النار، إذا كان يوم القيامة أتي بهن، فالبسن جلباباً من نار وخُفِّين من نار، وقناعاً من نار، وأدخل فى أجوافهنّ وفروجهن أعمدة من النار،)


1) عنه البحار : 124/8 ح 22 و 287 ح 18، والبرهان: 122/4 ح 1، ونور الثقلين: 196/5 ح 38.

2) «حمران، مهران» خ، والصواب ما في المتن وهو محمّد بن حمدان المدائني، ممّن روى عن محمّد بن سنان، وروى عنه جعفر بن محمّد بن مالك، أنظر معجم رجال الحديث: 119/4 و 39/16.

3) عنه البحار : 190/36 ح 192، والبرهان: 123/4 ح 1، ونور الثقلين: 196/5 صدر ح 40.

وقذف بهنّ في النار. فقالت: أليس هذا في كتاب اللّه؟ قال: بلى قالت: أين هو؟ قال قوله: ﴿وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّس فهنّ الرسيّات (1). (2))وقوله: ﴿وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَثْبِيرًا «39»)9 - أخبرنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن خالد عن حفص (3بن غياث عن أبي عبد اللّه الا في قوله: ﴿وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَثْبِيرًا).)يعني كسرنا تكسيراً، قال: هي لفظة بالنبطيّة (4. (5))﴿وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِى أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ «40»)10 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: وأما القرية (الّتي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ) فهي سَدوم (6)قرية قوم لوط، أمطر اللّه عليهم حجارة من سجيل، يعني من طين (7).)وقال علي بن إبراهيم في قوله: (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ «43»)قال: نزلت في قريش، وذلك أنّه ضاق عليهم المعاش، فخرجوا من مكّة و تفرّقوا، فكان الرجل إذا رأى شجرةً حسنةً أو حجراً حسناً هَويَهُ فعبده، وكانوا


1) «الراسيات» خ.

2) عنه البحار : 75/79 ح 1، والبرهان: 136/4 ح 2، والوسائل: 263/14 ح 11، ونور الثقلين: 205/5 ح 61.

3) «جعفر» خ، والصواب ما في المتن، أنظر معجم رجال الحديث: 152/6 و 257/8 حيث يذكر السيد الخوئي أن جعفر ابن غياث خطأ والصحيح حفص.

4) «بالقبطية» البحار.

5) عنه البحار : 26/11 ح 10، والبرهان: 136/4 ح 2، ونور الثقلين 205/5 ح 63.

6) مدينة من مدائن قوم لوط كان قاضيها يقال له سدوم. وقال أبو حاتم في كتاب المزال والمفسد: إنّما هو سدوم بالذال المعجمة قال: والدال خطأ. وقال الأزهري: وهو الصحيح وهو أعجمي (معجم البلدان: 200/3).

7) عنه البحار: 152/12 ح 5، والبرهان: 137/4 ح1، ونور الثقلين: 206/5 ح 65.

ينحرون لها النعم، ويلطخونها بالدم، ويُسمّونها سَعْد صخرة، وكان إذا أصابهم داء في إبلهم وأغنامهم، جاءوا إلى الصخرة فيتمسحون بها الغنم والإبل،فجاء رجل من العرب بإبل له يُريد أن يتمسح بالصخرة لإبله ويُبارك عليها، فنفرت إيله وتفرّقت، فقال الرجل شعراًأتينا إلى سعد (1ليجمع شملنا***فشتتنا سعد فلا نحنُ من سَعْدِ)وهل سعد إلّا صخرة بتنُوفَةٍ (2من الأرض لا تدعو لغيّ ولا رشد)ومرَّ به رجل من العرب والثعلب يبول عليه، فقال شعراً:ارب يبول الثعلبان برأسهلقد ذلّ من بالت عليه الثعالب. (3)وأما قوله: ﴿وَهُوَ الّذي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا «54» 11 - فإنّه حدّثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن بريد العجلي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن قول اللّه:

وَهُوَ الّذي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا فقال إنّ اللّه تبارك وتعالى خلق آدم من الماء العذب، وخلق زوجته من سنخه، فبرأها من أسفل أضلاعه، فجرى بذلك الضلع بينهما [سبب ] نسب، ثمّ زوّجها إيّاه، فجرى بينهما بسبب ذلك صهر، فذلك قوله: (نَسَباً وَ صِهْراً) فالنسب - يا أخا بني عجل - ما كان من نسب الرجال، والصهر ما كان بسبب [نسب ] النساء. (4))


1) سعد: اسم صنم لبني ملكان بن كنانة (لسان العرب: 218/3).

2) القفر من الأرض (لسان العرب: 18/9).

3) عنه البرهان: 1374 ح 1، ونور الثقلين: 206/5 ح 66.

4) عنه البحار : 112/11 ح 31، والبرهان: 140/4 ح 2، ونور الثقلين: 209/5 ح 74.

(أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظَّلَّ «45»)12 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظُّلَّ) فقال: الظل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. (1))(وَهُوَ الّذي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ - إلى قوله - وَحِجْرًا مَّحْجُورًا «53»)وقوله : (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ - يقول: أرسل البحرين - هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ - فالأجاج المر - وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌا يقول حاجزاً، وهو المنتهى (وَحِجْراً مَحْجُوراً) يقول: [ حراماً] محرّماً بأن يغيّر طعم واحد منهما (2)طعم الآخر. (3))وأما قوله: ﴿وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا «55»)فقال عليّ بن إبراهيم: قد يُسمّى الإنسان ربّاً (4لغة كقوله: ﴿اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ) (5)وكلّ مالك لشيء يُسمّى ربِّه. فقوله: ﴿وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا) قال:)الكافر الثاني كان على أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ ظهيراً. (6))(وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ «60»)قال: جوابه (الرَّحْمَنُ : عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (7). (8))12 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله تبارك وتعالى: (تَبَارَكَ الّذي جَعَلَ فِي السَّمَاء بُرُوجًا) [قال:] فالبروج الكواكب، والبروج الّتي للربيع والصيف)


1) عنه البحار: 132/58 س6، والبرهان: 138/4 ح 1، ونور الثقلين: 208/5 ح 70.

2) «أحدهما» البرهان.

3) عنه البرهان : 139/4 ح1.

4) «بهذا الإسم» خ.

5) يوسف: 42.

6) عنه البحار: 169/36 ح 155، والبرهان: 144/4 ح 1، ونور الثقلين: 211/5 ح 82.

7) الرحمن: 1 - 4.

8) عنه البرهان: 145/4 ح 1، ونور الثقلين: 212/5 صدر ح 85.

الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة. وبروج الخريف والشتاء: الميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت وهي اثنا عشر برجاً.(1)وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿وَهُوَ الّذي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةٌ لِّمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا «62»)13 - فإنّه حدّثني أبي، عن صالح بن عقبة عن جميل، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: قال له رجل: يابن رسول اللّه جعلت فداك ربّما فاتتني صلاة الليل الشهر والشهرين والثلاثة فأقضيها بالنهار، أيجوز ذلك؟ قال: قرة عين لك واللّه، قرة عين لك واللّه، - قالها ثلاثا - إنّ اللّه يقول: ﴿وَهُوَ الّذي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةٌ) الآية، فهو قضاء صلاة النهار بالليل، وقضاء صلاة الليل بالنهار، وهو من سرّ آل محمّد المكنون. (2) (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الّذين يَمْشُونَ - إلى قوله - إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا) «63- 65»

وفي قوله: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الّذين يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا) قال: نزلت في الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ).

14 - أخبرنا أحمد بن إدريس، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن أبي نجران، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله:

(وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الّذين يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا) قال:

الأئمّة يمشون على الأرض هوناً، خوفاً من عدوّهم. (3)

15- وعنه، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن سليمان بن جعفر، قال: سألت أبا الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قول اللّه تعالى: وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الّذين يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ


1) عنه البرهان : 145/4 ح 1، ونور الثقلين: 212/5 ذح 85.

2) عنه البحار: 43/87 ح 33، وج 293/88 سطر آخر (قطعة)، والبرهان: 146/4 ح 2، والوسائل: 202/3 ح 16، ونور الثقلين: 212/5 ح 87.

3) عنه البحار: 133/24 ح 2، وج 260/69 س6 (قطعة)، والبرهان : 146/4 ح 2، ونور الثقلين: 213/5 ح 90.

هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا * وَالّذين يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا قال هم الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ)! يتقون في مشيهم [على الأرض] (1). (2))16 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله : (إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا) يقول ملازماً لا يفارق. (3))وقوله: ﴿وَالّذين لَا يَدْعُونَ مَعَ اللّه إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الّتي حَرَّمَ اللّه إِلَّا بالحقّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا «68»)وأثام: واد من أودية جهنّم من صفر مذاب قدامها خدّة (4في جهنم، يكون فيه من عبد غير اللّه، ومن قتل النفس الّتي حرم اللّه، ويكون فيه الزناة (يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ - يضاعف لهم فيه العذاب - إلى قوله - إلّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللّه مَتَابًا))يقول: لا يعود إلى شيء من ذلك بالإخلاص ونيّة صادقة.(5)وقوله: (وَالّذين لا يَشْهَدُونَ الرُّورَ «72»)قال: الغناء، ومجالس اللّهو. (6)(وَالّذين إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا)


1) من البرهان.

2) عنه البحار : 133/24 ح 3، وج 260/69 س 8، والبرهان: 146/4 ح 3، ونور الثقلين: 213/5 ح91.

3) عنه البحار: 289/8 صدر ح 26، والبرهان: 147/4 ح 6، ونور الثقلين: 214/5 صدر ح 97، ومستدرك الوسائل: 332/14 صدر ح 22.

4) الخُدَّة: الحفرة في الأرض مستطيلة (لسان العرب: 160/3).

5) عنه البحار : 289/8 ذح 26، وج 20/79 ح 10، وج 371/104 ح8، والبرهان: 152/4 ح 10، ونور الثقلين: 219/5 ح 112، ومستدرك الوسائل: 332/14 ذح 22.

6) «ومجالسة أهل اللهو» خ، «اللغو» البحار.

والإسراف الإنفاق في المعصية في غير حقّ (وَلَمْ يَقْتُرُوا لم يبخلوا عن حق اللّه (وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا) والقوام العدل والإنفاق فيما أمر اللّه به.(1))وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿وَالّذين لَا يَدْعُونَ مَعَ اللّه إِلَهًا آخَرَ - إلى قوله - يَلْقَ أَثَامًا)قال: وادياً في جهنّم يُقال له: أثام، ثمّ استثنى عزّ وجلّ، فقال:(إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللّه سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ. (2))17 - وحدّثني أبي، عن جعفر وإبراهيم، عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ قال:)إذا كان يوم القيامة أوقف اللّه المؤمن (3بين يديه وعرض عليه عمله، فينظر في صحيفته، فأوّل ما يرى سيئاته، فيتغيّر لذلك لونه وترتعد (4)فرائصه،)ثم تعرض عليه حسناته فتفرح لذلك نفسه، فيقول اللّه عزّ وجلّ:«بدّلوا سيّئاتهم حسنات وأظهروها للناس فيبدل اللّه لهم، فيقول الناس:أما كان لهؤلاء سيّئة واحدة، وهو قوله: ﴿يُبَدِّلُ اللّه سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ. (5))قال: وقرئ عند أبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ:)(وَالّذين يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا)فقال: قد سألوا اللّه عظيماً أن يجعلهم للمتقين أئمة!فقيل له: كيف هذا يابن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏؟ قال: إنّما أنزل اللّه:)(وَالّذين يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنِ وَاجْعَلْ لَنَا مِنَ الْمُتَّقِينَ إِمَامًا. (6))18 - حدّثنا محمّد بن أحمد، قال حدّثنا الحسن بن محمّد [عن سماعة] عن


1) عنه البحار : 240/79 ح 3 (قطعة)، والبرهان: 154/4 ح 6، ونور الثقلين: 214/5 ذح 97 وص 228 ح 127.

2) عنه البرهان: 153/4 ح 11.

3) «المؤمنين» وكلّ ما بعدها بصيغه الجمع.

4) «ترتعش» البحار.

5) عنه البحار : 242/71 ح 4، وص 332 سطر آخر، وج 289/7 ح 7 (نحوه)، وج 204/70 ح 12 (نحوه)، والبرهان 152/4 ح 9، ونور الثقلين: 228/5 ح 126.

6) عنه البحار: 133/24 ح 4، وج 263/69 س 3، والبرهان: 155/4 ح 1، ونور الثقلين: 230/5 ح 139.

حماد، عن أبان بن تغلب، قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن قول اللّه عزّ وجلّ: ﴿وَالّذين يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا))قال: نحن هم أهل البيت.وروى غيره أنّ (أَزْوَاجِنَا - خديجة - وَذُرِّيَّاتِنَا - فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ- قُرَّةَ أَعْيُنٍ - الحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)- وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) [والأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ)]. (1))(قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلاَ دُعَاؤُكُمْ» «77»19 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: ﴿قُلْ مَا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْلاَ دُعَاؤُكُمْ يقول: ما يفعل ربّى بكم فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا). (2))


1) عنه البحار : 134/24 ح 5، وعن تفسير فرات، 262/69 سطر آخر، والبرهان: 155/4 ح 2 و 3، ونور الثقلين: 230/5 ح 140 وص 231 ح 141، تفسیر فرات: 294 ح 398 بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن حنان، عن أبان بن تغلب (مثله).

2) عنه البرهان : 157/4 ح 2، ونور الثقلين: 232/5 ح 149.

### سُورَةُ الشُّعراءبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(طسمْ * تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَاب الْمُبين - إلى قوله - أَلَا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ «1 – 3»)قال: طسم هو حرف من حروف اسم اللّه الأعظم المرموز في القرآن.[قال] وقوله: (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ - أي خادع نفسك - أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ. (1))وقوله: ﴿إِنْ نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِّنْ السَّمَاء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ «4»)1 - فإنه حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: تخضع رقابهم، يعني بني أميّة، وهي الصيحة من السماء باسم صاحب الأمر (عَلَيهِ السَّلَامُ). (2))وقوله: ﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ انْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ - إلى قوله - فَكَانَ كلّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ «10 – 63»)2 - فإنّه حدّثني أبي، عن الحسن بن علي بن فضّال، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال : لما بعث اللّه موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى فرعون أتى بابه فاستأذن عليه فلم يُؤذن له، فضرب بعصاه الباب، فاصطكت الأبواب ففتحت، ثمّ دخل على فرعون فأخبره أنّه رسول ربّ العالمين، وسأله أن يرسل معه بني إسرائيل.)


1) عنه البرهان: 4 / 165 ح 2، ونور الثقلين: 234/5 ح 6.

2) عنه البحار: 228/9 صدر ح 116، وج 207/23 ح 6، وج 48/51 ح 10، وإثبات الهداة: 104/7 ح 575، والبرهان 4 / 166 ح 2، ونور الثقلين: 235/5 ح 12.

فقال له فرعون كما حكى اللّه: (أَلَمْ تُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ * وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الّتي فَعَلْتَ - أي قتلت الرجل - وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ يعني كفرت نعمتي. ق)ال موسى كما حكى اللّه : (فَعَلْتُهَا إِذا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ * فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ - إلى قوله - أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ.)فقال فرعون: ﴿وَمَا ربّ الْعَالَمِينَ ؟ وإنما سأله عن كيفية اللّه،)فقال موسى: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ مُوقِنِينَ فقال فرعون - متعجباً - لأصحابه: (أَلَا تَسْتَمِعُونَ) أسأله عن الكيفية، فيُجيبني عن الصفات؟!)فقال موسى: (رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأوّلين. قال فرعون لأصحابه: اسمعوا، قال: ربّكم ورب آبائكم الأوّلين ! ثمّ قال لموسى:)(لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَها غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ قال موسى: أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُّبِينٍ))قال فرعون: (فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تُعْبَانُ مُّبِينٌ فلم يبق أحد من جلساء فرعون إلّا هرب، ودخل فرعون من الرعب ما لا يملك به نفسه، فقال فرعون يا موسى أنشدك [بـ]اللّه [و] بالرضاع إلّا ما كففتها عنا فكفّها، ثمّ (نَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاء لِلنَّاظِرِينَ).)فلمّا أخذ موسى العصا رجعت إلى فرعون نفسه، وهم بتصديقه، فقام إليه هامان فقال له: بينما أنت إله تعبد إذ صرت تابعاً لعبد! ثمّ قال فرعون (لِلْمَلَا الّذين (حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ - إلى قوله - لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ).)وكان فرعون وهامان قد تعلّما السحر، وإنّما غلبا الناس بالسحر، وادعى فرعون الربوبية بالسحر، فلما أصبح بعث في المدائن حاشرین، مدائن مصر كلها، وجمعوا ألف ساحر، واختاروا من الألف مائة، ومن المائة ثمانين.فقال السحرة لفرعون: قد علمت أنّه ليس في الدنيا أسحر منا، فإن غلبنا موسى

فما يكون لنا عندك؟ قال: ﴿وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ عندي أشارككم في ملكي قالوا: فإن غلبنا موسى وأبطل سحرنا، علمنا أنّ ما جاء به ليس من قبل السحر ولا من قبل الحيلة، وآمنا به وصدّقناه.)فقال فرعون: إن غلبكم موسى صدقته أنا أيضاً معكم، ولكن أجمعوا كيدكم أي حيلتكم، قال: وكان موعدهم يوم عيد لهم، فلما ارتفع النهار من ذلك اليوم [و] جمع فرعون الناس (1والسحرة، وكانت له قبة طولها في السماء ثمانون ذراعاً، وقد كانت كُسيت بالحديد والفولاذ المصقول [فكانت] إذا وقعت الشمس عليها، لم يقدر أحد أن ينظر إليها من لمع الحديد ووهج الشمس،)وجاء فرعون وهامان وقعدا عليها ينظران وأقبل موسى ينظر إلى السماء.فقالت السحرة لفرعون: إنا نرى رجلاً ينظر إلى السماء، ولن يبلغ سحرنا إلى السماء، وضمنت السحرة من في الأرض، فقالوا لموسى:(إمَّا أَنْ تُلْقِي وَإِمَّا أَنْ نَّكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ (2)(قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنتُمْ مُلْقُونَ * فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ) فأقبلت تضطرب وصارت (3)مثل الحيّات وهاجت ﴿وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ) [فهال الناس ذلك ].)(فَأَوْجَسَ فِى نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى - فنودي - قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَى * وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تلقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى. (4))فألقى موسى عصاه فذابت في الأرض مثل الرصاص، ثمّ طلع رأسها وفتحت فاها، ووضعت شدقها العليا على رأس قبة فرعون، ثمّ دارت وأرخت شفتها السفلى، والتقمت عصي السحرة وحبالهم، وغُلب كلُّهم،وانهزم الناس حين رأوها وعظمها وهولها ممّا لم تر العين، ولا وصف


1) «الخلق» خ.

2) الأعراف: 115.

3) «صالت» خ.

4) طه : 67 - 69.

الواصفون مثله، [قيل] فقُتل في الهزيمة من وطء الناس بعضهم بعضاً عشرة آلاف رجل وامرأة وصبي، ودارت على قبة فرعون قال: فأحدث فرعون وهامان في ثيابهما، وشاب رأسهما، وغشي عليهما من الفزع ومر موسى في الهزيمة مع الناس، فناداه اللّه: (خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى. (1))فرجع موسى، ولف على يده عباءة كانت عليه، ثمّ أدخل يده في فمها، فإذا هي عصا كما كانت، وكان كما قال اللّه: (فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ - لَمَّا رأوا ذلك - قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ * ربّ مُوسَى وَهَارُونَ فغضب فرعون عند ذلك غضباً شديداً و (قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمْ - يعني موسى - الّذي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ))فقالوا له كما حكى اللّه (لا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ * إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا – [وما أكرهتنا عليه من السحر ] - أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ)فحبس فرعون من آمن بموسى في السجن حتّى أنزل اللّه عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم، فأطلق فرعون عنهم، فأوحى اللّه إلى موسى:(أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُّتَّبَعُونَ فخرج موسى ببني إسرائيل ليقطع بهم البحر.)وجمع فرعون أصحابه، وبعث في المدائن حاشرين، وحشر الناس، وقدّم مقدّمته في ستمائة ألف، وركب هو في ألف ألف، وخرج كما حكى اللّه عزّ وجلّ: (فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِّنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَكُنُوزِ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ * فَأَتْبَعُوهُمْ مُّشْرِقِينَ [يعني عند طلوع الشمس].)فلما قرب موسى من البحر، وقرب فرعون من موسى (قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ - قال موسى: كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ أَي سينجيني.)فدنا موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ من البحر، فقال له انفرق [انفلق]. فقال البحر له : استكبرت - يا)


1) طه: 21.

موسى - أن تقول لي أنفرق [انفلق ] لك ولم أعص اللّه طرفة عين، وقد كان فيكم المعاصي؟ فقال له موسى فاحذر أن تعصي اللّه وقد علمت أن آدم أخرج من الجنّة بمعصيته، وإنّما إبليس لعن بمعصيتهفقال البحر: ربّي عظيم مطاع أمره، ولا ينبغي لشيء أن يعصيه.فقام يوشع بن نون فقال لموسى يا رسول اللّه ما أمرك ربّك؟ فقال: بعبور البحر. فأقحم يوشع فرسه في الماء، وأوحى اللّه إلى موسى: (أَنِ اضْرِب بعَصَاكَ الْبَحْرَ - فضربه - فَانفَلَقَ فَكَانَ كلّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ أي كالجبل العظيم.)فضرب له في البحر اثنا عشر طريقاً، فأخذ كلّ سبط منهم في طريق، فكان الماء قد ارتفع وبقيت الأرض يابسة طلعت فيها الشمس فيبست كما حكى اللّه عزّ وجلّ: (فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى.)ودخل موسى وأصحابه البحر، وكان أصحابه اثنى عشر سبطاً، فضرب اللّه لهم في البحر اثني عشر طريقاً، فأخذ كلّ سبط في طريق، وكان الماء قد ارتفع على رؤوسهم مثل الجبال، فجزعت الفرقة الّتي كانت مع موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ في طريقه، فقالوا: يا موسى أين إخواننا؟)فقال لهم [موسى]: معكم في البحر، فلم يصدّقوه، فأمر اللّه البحر فصارت طاقات، حتّى كان ينظر بعضهم إلى بعض ويتحدّثون.وأقبل فرعون وجنوده، فلما انتهى إلى البحر قال لأصحابه: ألا تعلمون أنّي ربّكم الأعلى؟ قد فرج لي البحر، فلم يجسر أحد أن يدخل البحر، وامتنعت الخيل منه لهول الماء، فتقدّم فرعون حتّى جاء إلى ساحل البحر، فقال له منجمه: لا تدخل البحر، وعارضه، فلم يقبل منه، وأقبل على فرس حصان، فامتنع الحصان أن يدخل الماء، فعطف عليه جبرئيل وهو على ماذيانة فتقدّمه و دخل فنظر

الفرس إلى [الـ] رمكة (1فطلبها ودخل البحر، واقتحم أصحابه خلفه، فلمّا دخلوا كلّهم، حتّى كان آخر من دخل من أصحابه، وآخر من خرج من أصحاب موسى، أمر اللّه الرياح فضربت البحر بعضه ببعض، فأقبل الماء يقع عليهم مثل الجبال، فقال فرعون عند ذلك: (آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الّذي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (2)فأخذ جبرئيل كفّاً من حماة فدسها في فيه، ثمّ قال:)(الآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (3). (4) 3 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله:

(لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ) يقول: عصبة قليلة.

(وَإِنَّا لَجَمِيعُ حَاذِرُونَ) يقول: مؤدّون في الأداة، وهو الشاك في السلاح.

وأما قوله: وَمَقَامٍ كَرِيمٍ يقول مساكن حسنة.)وأما قوله: (فَأَتْبَعُوهُمْ مُّشْرِقِينَ يعني عند طلوع الشمس.)وأما قوله: ﴿مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ، يقول: سيكفين.(5))(وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ - إلى قوله - بِقَلْبٍ سَلِيم «84 – 89))وقال عليّ بن إبراهيم في قوله: (وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ)قال: هو أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ (6)وقوله: ﴿إِلَّا مَنْ أَتَى اللّه بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) قال: القلب. السليم الّذي يلقى اللّه وليس فيه أحد سواه. (7))


1) الفرس الّتي تتّخذ للنسل (لسان العرب: 434/1).

2) یونس: 90 - 91.

3) یونس: 90 - 91.

4) عنه البحار: 13 / 120 ح 21، والبرهان: 169/4 ح 1، ونور الثقلين: 238/5 ح 20 (قطعة)، و 240 ح 24 (قطعة)، و 242 ح 27 (قطعة) و 244 ح 31 (قطعة).

5) عنه البحار: 107/13 ح 6، والبرهان: 173/4 ح 5، ونور الثقلين: 242/5 ح 28 (قطعة).

6) عنه البحار : 57/36 ح 2، والبرهان : 175/4 ح 4، ونور الثقلين: 247/5 ح 44.

7) عنه البحار: 54/70 ح 19.

(وَأُزْلِفَتِ الجنّة لِلْمُتَّقِينَ * وَبُرْزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ «90 – 91»)وأمّا قوله: ﴿وَأُزْلِفَتِ الجنّة لِلْمُتَّقِينَ - يقول: قُربت - وَبُرْزَتِ الْجَحِيمُ يقول: نُحْيَت (1))(فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ - إلى قوله - وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ «94-111» وقوله: فَكُتكبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ.)4 - قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: نزلت في قوم وصفوا عدلاً ثمّ خالفوه إلى غيره.)وفي خبر آخر قال هم بنو أمية ﴿وَالْغَاوُونَ هم بنو فلان. (2))(قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ * تَاللّه إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ)يقولون لمن تبعوهم أطعناكم كما أطعنا اللّه فصرتم أرباباً.ثمّ يقولون: ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ * وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ. (3))5 - وحدّثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أسامة، عن أبي عبداللّه وأبي جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ[أنهما] قالا: واللّه لنشفعنّ في المذنبين من شيعتنا حتّى يقول أعداؤنا إذا رأوا ذلك: (فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ * وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ * فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) قال: من المهتدين قال: لأنّ الإيمان قد لزمهم بالإقرار. (4))وقوله: (قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ - يا نوح - وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ قال: الفقراء. (5)(فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا إلى قوله - إِنَّمَا أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ «118 – 153»)وأما قوله: ﴿فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا يقول: اقض بيني وبينهم قضاء. (6))


1) عنه البرهان: 175/4 ح1.

2) «أي بنو العبّاس» البحار.

3) عنه البحار : 26/2 ح 3 و 4، وج 514/31 ح 11 وج 225/72 س 17، والبرهان: 176/4 ح 5، ونور الثقلين: 250/5 ح 55.

4) عنه البحار : 37/8 ح 15، والبرهان: 179/4 ح 15، ونور الثقلين: 251/5 ح 59 و 253 ح 70.

5) عنه البحار : 310/11 ح 2، والبرهان: 180/4 ح 1، ونور الثقلين: 253/5 ح 72.

6) عنه البرهان: 181/4 ح1.

6 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: (الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ) قال: المجهز الّذي قد فرغ منه، ولم يبق إلّا دفعه.)وأما قوله: «بِكُلِّ ربع - قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: يعني بكلّ طريق - آيَةً - والآية: علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) - تَعْبَثُونَ). (1))وقوله: ﴿وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ قال: تقتلون بالغضب، من غير استحقاق.)وقوله: (وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ أي ممتلئ.)وقوله: (وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ - أي حاذقين، ويقرأ : فرهين، أي بطرين، إلى قوله : - إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِّنَ الْقَالِينَ أي من المبغضين. (2))وقوله: (إِنَّمَا أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ يقول: أجوف، مثل خلق الناس، ولو كنت رسولاً ما كنت مثلنا. (3))وقوله: ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ قال: الأيكة: الغيضة (4)من الشجر.)وأَما قوله: ﴿عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ : فبلغنا - واللّه أعلم - أنّه أصابهم حرّ وهم في بيوتهم، فخرجوا يلتمسون الروح من قبل السحابة الّتي بعث اللّه فيها العذاب، فلمّا غشيتهم أخذتهم الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين، وهم قوم شعيب.(5)

وقوله: وَاتَّقُوا الّذي خَلَقَكُمْ وَالْجِلَّةَ الأوّلين قال الخلق الأوّلين، وقوله: (فَكَذَّبُوهُ) قال: قوم شعيب (فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ) قال: يوم حرّ وسمائم (6). (7))


1) عنه البرهان 181/4 ح 2، ونور الثقلين: 254/5 ح 72 وص 256 صدر ح 75.

2) عنه البحار: 354/11 ح 7 (قطعة)، و 377 صدر ح 1 (قطعة)، والبرهان: 181/4 ح 3، وص 182 ح1، ونور الثقلين: 256/5 ذح 75 (قطعة).

3) عنه البرهان: 181/4 ح 4.

4) الشجر الملتف. (لسان العرب: (202/7).

5) عنه البحار : 382/12 صدر ح 4 (قطعة)، والبرهان : 182/4 ح 2، ونور الثقلين: 257/5 ح 80.

6) السمائم من السموم الريح الحارّة الّتي تهب بالنهار، وقد تكون بالليل (مجمع البحرين: 882/2).

7) عنه البحار : 382/12 صدر ح 4 (قطعة)، والبرهان: 182/4 ح 3، ونور التقلين: 257/5 ح 79.

وقوله: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ ربّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ «192 – 193»)يعني القرآن. (1)7 - وحدّثني أبي، عن حنان (2عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله:)(وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ ربّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ)قال: الولاية نزلت لأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ يوم الغدير. (3))وقوله: (وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأوّلين يعني في كتب الأوّلين. (4))وقوله: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ * فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ «198 – 199»)8- قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: لو أنزل القرآن على العجم ما آمنت به العرب، وقد نزل على العرب فآمنت به العجم، فهذه فضيلة العجم (5). (6))وقوله: ﴿إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْع لَمَعْرُولُونَ «212»)يقول: خُرس، فهم عن السمع لمعزولون. (7)وقوله: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ بين﴾ «214» قال: «نزلت ورهطك منهم المخلصين». (8)


1) عنه البحار: 228/9 ح 116 (قطعة)، والبرهان: 182/4 ح1.

2) «حسان، حیان، جابر» خ، والصواب ما أثبتناه، أنظر معجم رجال الحديث: 319/1.

3) عنه البحار : 228/9 ضمن ح 116، وج 120/37 ح 10، والبرهان: 182/4 ح 2، ونور الثقلين: 257/5 ح 82، وتأويل الآيات: 392/1 ذح 16.

4) عنه البرهان: 184/4 ح9.

5) «فهي فضيلة للعجم» البرهان.

6) عنه البحار : 228/9 ضمن ح 116 وج 173/67 ح 4، والبرهان: 184/4 ح 1، ونور الثقلين: 258/5 ح 86.

7) عنه البرهان : 185/4 ح1.

8) يأتي تأويلها ص 121.

قال: نزلت بمكّة، فجمع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بني هاشم، وهم أربعون رجلاً، كلّ واحد منهم يأكل الجذع (1)ويشرب القربة، فاتخذ لهم طعاماً يسيراً [بحسب ما أمكن] فأكلوا حتّى شبعوا فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) من يكون وصيّي ووزيري وخليفتي؟ فقال لهم أبو لهب جزماً سحركم محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فتفرقوا.

فلمّا كان اليوم الثاني أمر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فعل بهم مثل ذلك، ثمّ سقاهم اللبن حتى رووا، فقال لهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): أيكم يكون وصيّي ووزيري وخليفتي؟

وقال أبو لهب جزماً سحركم محمّد، فتفرقوا.

فلما كان اليوم الثالث أمر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ففعل بهم مثل ذلك، ثمّ سقاهم اللبن.

فقال لهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أيكم يكون وصيّي ووزيري، وينجز عداتي ويقضي ديني ؟ فقام عليّ وكان أصغرهم سناً، وأحمشهم (2)ساقاً، وأقلهم مالاً، فقال:

أنا يا رسول اللّه. فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : أنت هو. (3)

وقوله: «ورهطك منهم المخلصين» (4)يعني علي بن أبي طالب وحمزة، وجعفر والحسن والحسين، والأئمّة من آل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ). (5)

ثم قال: (لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَإِنْ عَصَوْكَ﴾ «215 - 216»

يعني من بعدك في ولاية علي والأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ) (فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ ممّا تَعْمَلُونَ) من


1) هو من الإبل ما دخل في السنة الخامسة، ومن البقر والمعز ما دخل في الثانية (مجمع البحرين: 279/1).

2) حمش الساقين: أي دقيقهما (مجمع البحرين: 456/1).

3) عنه البحار: 181/18 ح 11، والبرهان: 188/4 ح 5، ونور الثقلين 259/5 ح 88، وإثبات الهداة 556/3 ح 620 (قطعة)، وغاية المرام: 281/3 ح 5.

4) هذه تقدمت في الصفحة السابقة (وأنذر عشيرتك الأقربين) قال: نزلت «ورهطك منهم المخلصين» ولكن قد وجدنا تأويلها في آخر السورة، ونحن ألحقناها حفظاً للترتيب، وذكرناها حفظاً للأمانة.

5) عنه البحار: 215/25 ح 9، والبرهان: 190/4 ح 11، ونور الثقلين: 262/5 ح 94.

معصية اللّه، ومعصية الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وهو ميّت كمعصيته وهو حيّ. (1)

وقوله: (وَالّذي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ «218 - 219»

9 - قال: حدّثني محمّد بن الوليد، عن محمّد بن الفرات، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: (الّذي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ - في النبوّة - وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ) قال: في أصلاب النبّيين. (2)

وقوله: وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ - إلى قوله - أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ» «224 - 227»قال: نزلت في الّذين غيروا دين اللّه بآرائهم وخالفوا أمر اللّه هل رأيتم شاعراً قط تبعه أحد؟ إنّما عنى بذلك الّذين وضعوا ديناً بآرائهم، فيتبعهم الناس على ذلك، ويؤكد ذلك قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كلّ وَادٍ يَهِيمُونَ يعني يناظرون بالأباطيل، ويجادلون بالحجج المضلة، وفي كلّ مذهب يذهبون.)(وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ قال: يعظون الناس ولا يتعظون، وينهون عن المنكر ولا ينتهون، ويأمرون بالمعروف ولا يعملون، وهم الّذين قال اللّه فيهم:)(أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كلّ وَادٍ يَهِيمُونَ - أي في كلّ مذهب يذهبون - وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ)وهم الّذين غصبوا آل محمّد حقهم. ثمّ ذكر آل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ وشيعتهم المهتدين، فقال: (إِلَّا الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللّه كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا))ثمّ ذكر أعداءهم ومن ظلمهم، فقال: ﴿وَسَيَعْلَمُ الّذين ظَلَمُوا - آل محمّد حقّهم - أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ هكذا - واللّه – نزلت (3).)


1) عنه البرهان : 190/4 ح 1، ونور الثقلين: 262/5 ح 96.

2) عنه البحار : 3/15 ح 1، وج 229/9 ذح 116، وج 118/71 س 8، والبرهان: 191/4 ح 1، ونور الثقلين 262/5 ح 97.

3) عنه البحار: 298/2 ح 21 (صدره)، و 578/31 ح 10، والبرهان: 195/4 ح 4، والوسائل: 95/18 ح 23، ونور الثقلين: 263/5 ح 101، و 266 ح 116، تأويل الآيات: 400/1 ح 31.

### سُوْرَةُ النّملبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ - إلى قوله - فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ «1-11» [ (طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ * هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ - إلى قوله - فَهُمْ يَعْمَهُونَ) يعني يتحيّرون (أُوْلَئِكَ الّذين لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ) ].

(طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ - إلى قوله - هُمُ الْأَخْسَرُونَ * وَإِنَّكَ - مخاطبة لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) - لتلقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَّدُنْ - أي من عند - حَكِيمٍ عَلِيمٍ).

وقوله: إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا أي رأيت، ذلك لما خرج من مدين من عند شعیب فکتب خبره في سورة القصص.)وقوله: ﴿يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ * إِلَّا مَنْ ظَلَم)ومعنى «إلا من ظلم» كقولك: ولا من ظلم (ثمّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيم فوضع حرف مكان حرف. (1))وقوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ - إلى قوله – الْمُبِينُ «15 - 16»)قال: إنّ اللّه عزّ وجلّ أعطى داود وسليمان ما لم يُعط أحداً من أنبياء اللّه من الآيات، علّمهما منطق الطير، وألان لهما الحديد والصفر من غير نار، وجعلت الجبال يُسبِّحن مع داؤد، فأنزل اللّه عليه الزبور فيه توحيد وتمجيد ودعاء وأخبار رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ وأمير المؤمنين والأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ) من ذريتهما، وأخبار الرجعة و [ذكر])


1) عنه البحار: 108/13 ح 7 (قطعة)، وج 342/70 س16 (قطعة)، والبرهان: 201/4 ح1.

القائم (عَلَيهِ السَّلَامُ لقوله: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) (1). (2))وقوله: (وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ - إلى قوله - وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ للّه ربّ الْعَالَمِينَ «17-44» قعد على كرسيه وحملته الريح فمرّت به على وادي النمل، وهو وادٍ يُنبت الذهب والفضّة، وقد وكل اللّه به النمل، وهو قول الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) :

إنّ للّه وادياً يُنبت الذهب والفضة، قد حماه اللّه بأضعف خلقه، وهو النمل، لو رامته البخاتي من الإبل ما قدرت عليه.

فلما انتهى سليمان إلى وادي النمل، قالت نملة: (يَا أيّها الَّنمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّنْ قَوْلِهَا وَقَالَ ربّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الّتي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ - إلى قوله - فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ).

وكان سليمان إذا قعد على كرسيه جاءت جميع الطير الّتي سخّرها اللّه لسليمان فتظل الكرسي والبساط - بجميع من عليه - من الشمس، فغاب عنه الهدهد من بين الطير، فوقعت الشمس من موضعه في حجر سليمان (عَلَيهِ السَّلَامُ) فرفع رأسه وقال كما حكى اللّه عزّ وجلّ: مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ - إلى قوله - بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ أي بحجّة قوية، فلم يمكث إلّا قليلاً، إذ جاء الهدهد، فقال له سليمان: أين كنت ؟)قال: (أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَا بِنَبَإٍ يَقِينِ أي بخبرٍ صحيح.

(إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كلّ شَيْءٍ) وهذا ممّا لفظه عامّ ومعناه خاصّ، لأنها لم تؤت أشياء كثيرة منها الذكر واللحية، ثمّ قال: (وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ


1) الأنبياء: 105.

2) عنه البحار: 3/14 ح 6، والبرهان: 204/4 ح 1، ونور الثقلين: 507/4 ح 190، وج 273/5 ح 18 (قطعة) وج 95/6 ح 7.

لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللّه - إلى قوله - فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ) ثمّ قال :الهدهد: (أَلَّا يَسْجُدُوا للّه الّذي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ - أي المطر - و - في - الْأَرْضِ) النبات.

ثم قال سليمان: (سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ - إِلَىٰ قوله - مَاذَا يَرْجِعُونَ)

فقال الهدهد: إنّها في حصن منيع، [و] في عرش عظيم أي سرير. فقال سليمان: ألق الكتاب على قبتها. فجاء الهدهد فألقى الكتاب في حجرها، فارتاعت من ذلك وجمعت جنودها، وقالت لهم كما حكى اللّه عزّ وجلّ :

(يَا أيّها المَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ - أي مختوم - إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأَتُونِي مُسْلِمِينَ) أي لا تتكبّروا علي.

ثم قالت: يَا أيّها المَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حتّى تَشْهَدُونِ.)فقالوا لها كما حكى اللّه: (نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ - فقالت لهم: - إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً)فقال اللّه عزّ وجلّ: (وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ ثمّ قالت: إن كان هذا نبياً من عند اللّه - كما يدعي - فلا طاقة لنا به، فإنّ اللّه لا يُغلب، ولكن سأبعث إليه بهديّة، فإن كان ملكاً يميل إلى الدنيا قبلها وعلمنا أنّه لا يقدر علينا. فبعثت إليه حقّة (1)فيها جوهرة عظيمة، وقالت للرسول: قل له يثقب هذه الجوهرة بلا حديد ولا نار،)فأتاه الرسول بذلك، فأمر سليمان بعض جنوده من الديدان، فأخذ خيطاً في فيه ثمّ ثقبها، وأخرج الخيط من الجانب الآخر، وقال سليمان لرسولها:(فَمَا آتَانِيَ اللّه خَيْرٌ ممّا آتَاكُمْ بَلْ أَنتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ * ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِها - أي لا طاقة لهم بها - وَلَنُخْرِ جَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ)فرجع إليها الرسول، فأخبرها بذلك، وبقوّة سليمان، فعلمت أنّه لا محيص لها، فخرجت وارتحلت نحو سليمان، فلما علم سليمان بإقبالها نحوه قال للجنّ


1) وعاء من خشب، وقد تسوّى من العاج (أقرب الموارد: 215/1).

والشياطين: (أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ * قَالَ عِفْرِيتٌ مِنْ - عفاريت - الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ.)قال سليمان: أريد أسرع من ذلك، فقال آصف بن برخيا: ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فدعا اللّه باسمه الأعظم، فخرج السرير من تحت كرسي سليمان.)فقال سليمان: (نَكَّرُوا لَهَا عَرْشَهَا أي غيّروه (نَنظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الّذين لَا يَهْتَدُونَ * فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ) وكان سليمان قد أمر أن يتخذ لها بيتاً من قوارير ووضعه على الماء ثمّ (قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ) فظنت أنّه ماء، فرفعت ثوبها، وأبدت ساقيها، فإذا عليها شعر كثير، فقيل لها: (إنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ ربّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ للّه ربّ الْعَالَمِينَ).)فتزوّجها سليمان وهي بلقيس بنت الشرح الحميريّة (1وقال سليمان للشياطين اتخذوا لها شيئاً يذهب [هذا] الشعر عنها. فعملوا لها الحمامات وطبخوا النورة [والزرنيخ] فالحمامات والنورة ممّا اتخذته الشياطين لبلقيس، وكذا الأرحية (2)الّتي تدور على الماء.(3))1 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: وأعطي سليمان بن داود - مع علمه - معرفة المنطق (4)بكلّ لسان ومعرفة اللغات، ومنطق الطير، والبهائم، والسباع، فكان إذا شاهد الحروب تكلم بالفارسية، وإذا قعد لعماله وجنوده وأهل مملكته تكلم بالرومية، وإذا خلا)


1) في تراجم أعلام النساء: 340/1، ورياحين الشريعة: 147/5 بلقيس بنت هدهاد بن شرحبيل بن يعرب بن قحطان، وفي تفسير الفخر الرازي والقرطبي بلقيس بنت شراحيل.

2) واحدها الرَّحى، وهي الأداة الّتي يطحن بها «المعجم الوسيط : 335/1».

3) عنه البحار: 91/14 ح 1 (قطعة)، وص 110 ح 3، وج 63 / 70 ح 14 (قطعة)، والبرهان: 205/4 ح1، ونور الثقلين: 273/5 ح 18 (قطعة)، وص 278 ح 41 (قطعة)، وص 281 ح 48 و 49 (قطعة)، وص 284 ح 61 و 64 (قطعة)، و 290 ح 81 و 83، ومستدرك الوسائل: 437/1 ح 11 (قطعة).

4) «النطق» البرهان.

بنسائه تكلّم بالسريانية والنبطية (1وإذا قام في محرابه لمناجاة ربه تكلم بالعربية وإذا جلس للوفود والخصماء تكلّم بالعبرانيّة. (2))2- وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ) قال: يحبس أولهم على آخرهم. وقوله: (لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا) يقول: لأنتفنّ ريشه. وقوله: (أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ) يقول: لا تعظموا على.

وقوله: لا قِبَلَ لَهُم بِهَا يقول: لا طاقة لهم بها.)وقول سليمان: (لِيَبْلُوَنِي أَشْكُرُ لما أتاني من الملك (أَمْ أَكْفُرُ) إذا رأيت من هو أدون منّي أفضل منّي علماً، فعزم اللّه له على الشكر. (3))(قُلِ الْحَمْدُ للّه وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ - إلى قوله - وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ «59 و 60 و 62»)وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿قُلِ الْحَمْدُ للّه وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الّذين اصْطَفَى قال: هم آل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ). وقوله: ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا) قال:)لا تكون الخلافة في آل فلان ولا آل فلان ولا آل فلان، ولا طلحة ولا الزبير (4.)وأما قوله: ﴿أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ - أي بساتين ذات حسن - مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنبِتُوا شَجَرَهَا وهو على حد الإستفهام (أُولَهُ مَّعَ اللّه) يعني فعل هذا مع اللّه (بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ) قال: عن الحقّ. (5))وقوله: (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءِ الْأَرْضِ


1) «القبطية» خ.

2) عنه البحار: 112/14 ذح 3، والبرهان : 207/4 ح 2، ونور الثقلين: 273/5 ح17.

3) عنه البرهان: 207/4 ح 3، ونور الثقلين: 278/5 ح 42.

4) «ولا آل طلحة ولا آل الزبير» البحار.

5) عنه البحار : 199/25 ح 7 (قطعة) وج 171/30 ح 27 (قطعة)، والبرهان: 223/4 ح 2، ونور الثقلين: 293/5 صدر ح 93 (قطعة).

3- فإنّه حدّثني أبي، عن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن صالح بن عقبة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: نزلت في القائم من آل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ) وهو - واللّه - المضطر، إذا صلّى في المقام ركعتين ودعا اللّه فأجابه، ويكشف السوء ويجعله خليفة في الأرض.)وهذا ممّا ذكرنا أنّ تأويله بعد تنزيله. (1)(بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ - إلى قوله - أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الّذي تَسْتَعْجِلُونَ «66 - 72» وأما قوله: بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ يقول علموا ما كانوا جهلوا في الدنيا. (2))ثمّ حكى اللّه عزّ وجلّ قول الدهريّة فقال: ﴿وَقَالَ الّذين كَفَرُوا أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لمُخْرَجُونَ * لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الأوّلين)أي أكاذيب الأوّلين، فحزن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ لذلك،)فأنزل اللّه تعالى: ﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُن فِي ضَيْقٍ ممّا يَمْكُرُونَ.)ثمّ حكى اللّه أيضاً قولهم: ﴿وَيَقُولُونَ - يا محمّد - مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ * قُلْ - لهم - عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ - أي قد قرب من خلفكم - بَعْضُ الّذي تَسْتَعْجِلُونَ.)ثمّ قال: ﴿إِنَّكَ - يا محمّد - لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءِ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ أَي إِنَّ هؤلاء الّذين تدعوهم لا يسمعون ما تقول، كما لا يسمع الموتى والصمّ. (3))[فـ ] أما قوله: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةٌ - إلى قوله - وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ «82 - 84»

4 - فإنّه حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال:


1) عنه البحار : 48/51 ح 11، (قطعة)، والبرهان : 225/4 ح 9، وغاية المرام: 209/4 ح 5، ونور الثقلين: 293/5 ذح 93.

2) عنه البرهان: 226/4 ح1، ونور الثقلين: 295/5 ح 97.

3) عنه البرهان: 226/4 ح 2.

انتهى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهو نائم في المسجد، وقد جمع رملاً ووضع رأسه عليه، فحركه برجله، ثمّ قال له: قم يا دابَّة اللّه (1)، فقال رجل من أصحابه يا رسول اللّه أيسمّي بعضنا بعضاً بهذا الإسم؟ فقال: لا، واللّه ما هو إلّا له خاصّة، وهو الدابة الّتي ذكر اللّه في كتابه: وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةٌ مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لا يُوقِنُونَ ثمّ قال: يا علي، إذا كان آخر الزمان أخرجك اللّه في أحسن صورة، ومعك ميسم (2)تسم به أعداءك.)فقال رجل لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ : إنّ العامّة (3)يقولون: هذه الدابة إنّما تكلمهم؟)فقال أبو عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: كلمهم اللّه في نار جهنم، وإنّما هو يُكلّمهم من الكلام.)والدليل على أنّ هذا في الرجعة قوله:(وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كلّ أُمَّةٍ فَوْجًا ممّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ * حتّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ قال: الآيات أمير المؤمنين والأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ).)فقال الرجل لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: إن العامّة تزعم أن قوله:)(وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كلّ أُمَّةٍ فَوْجًا عنى يوم (4)القيامة، فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ):)أفيحشر اللّه يوم القيامة من كلّ أمةٍ فوجاً ويدع الباقين؟! لا، ولكنه في الرجعة، وأما آية القيامة فهي: ﴿وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرُ مِنْهُمْ أَحَدًا (5). (6))5 - حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن المفضّل، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كلّ أُمَّةٍ فَوْجًا) قال: ليس أحدٌ من المؤمنين قُتِل إلّا ويرجع حتّى يموت، ولا يرجع إلّا من محض الإيمان محضاً، ومن محض الكفر محضاً.)


1) «دابّة الأرض» البحار والبرهان ونور الثقلين.

2) الميسم: الحديدة أو الآلة الّتي يوسم بها.

3) «الناس» خ والبرهان.

4) «في» خ والبرهان والبحار.

5) الكهف: 47.

6) عنه البحار : 243/39 ح 31، وج 52/53 صدر ح 30، والبرهان: 228/4 ح 3، ونور الثقلين: 297/5 ح 104 وص 299 ح 111.

قال أبو عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: قال رجل العمار بن ياسر : يا أبا اليقظان، آية في كتاب اللّه قد أفسدت قلبي (1)وشككتني قال عمار: أيّة آية هي؟ قال: قوله:)(وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةَ مِّنَ الْأَرْضِ فأيّة دابة هذه؟)قال عمار: واللّه ما أجلس ولا آكل ولا أشرب حتّى أريكها، فجاء عمّار مع الرجل إلى أمير المؤمنين الا وهو يأكل تمراً وزيداً، فقال: يا أبا اليقظان هلم، فجلس عمّار وأقبل يأكل معه، فتعجب الرجل منه، فلما قام عمار قال له الرجل: سبحان اللّه - يا أبا اليقظان - حلفت أنك لا تأكل ولا تشرب ولا تجلس حتّى ترينيها. قال عمار: قد أريتكها إن كنت تعقل. (2)وقوله: ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ «87»)قال: خاشعين. (3)وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله تعالى: ﴿وَكُلُّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ) قال: صاغرين. (4))وقوله: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللّه الّذي أَتْقَنَ كلّ شَيْءٍ قال: فعل اللّه الّذي أحكم كلّ شيء. (5))(مَنْ جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا - إلى قوله - هَلْ تُجْزَوْنَ إلّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ «89 – 90»)وأما قوله : (مَنْ جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا، فله عشر أمثالها.)


1) «نيتي» خ.

2) عنه البحار : 242/39 ح 30، وج 53/53 ذح 30، والبرهان: 228/4 ح 5، ونور الثقلين: 297/5 ح 105، الإيقاظ من الهجعة: 258 ح 44 (قطعة)، و 343 ح73 (قطعة).

3) عنه البرهان: 231/4 ح2.

4) عنه البرهان : 231/4 ح1.

5) عنه البرهان 231/4 1، ونور الثقلين: 301/5 صدر ح 120.

وقوله: ﴿وَمَنْ جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ قال الحسنة - واللّه - ولاية أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، والسيئة - واللّه - عداوته (1). (2))6 - حدّثنا محمّد بن سلمة، قال حدّثنا محمّد بن جعفر قال حدّثنا يحيى بن زكريا اللؤلؤي، عن علي بن حسّان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: ﴿مَنْ جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا) (3)قال: هي للمسلمين عامّة. والحسنة الولاية، فمن عمل من حسنة كتبت له عشراً، فإن لم تكن له ولاية دفع عنه بما عمل من حسنة في الدنيا، وما له في الآخرة من خلاق. (4)

(إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ربّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ) «91 - 93»

قال علي بن إبراهيم في قوله: إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ربّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الّذي حَرَّمَهَا)قال: مكّة ﴿وَلَهُ كلّ شَيْءٍ قال اللّه عزّ وجلّ:)(وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إلى قوله - سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا، قال:)الآيات: أمير المؤمنين والأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ إذا رجعوا، يعرفهم أعداؤهم إذا رأوهم في الدنيا، والدليل على أنّ الآيات هم الأئمّة قول أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): «واللّه، ما اللّه آية أعظم (5)منّي» فإذا رجعوا إلى الدنيا، يعرفهم أعداؤهم إذا رأوهم في الدنيا. (6))


1) «اتباع أعدائه» البحار.

2) عنه البحار: 81/36 صدر ح6، والبرهان: 236/4 ح 15، ونور الثقلين 301/5 ذح 120.

3) الأنعام: 160.

4) عنه البحار: 168/27 ح 6، وج 81/36 ذح 6، والبرهان : 232/4 ح3، ونور الثقلين: 419/2 ح 365.

5) «أكبر» خ

6) عنه البحار: 207/23 ح 5 (قطعة)، وج 53/53 ح 31، وج 360/69 سطر 7 (قطعة)، والبرهان: 236/4 ح1، ومختصر البصائر : 154 ح 20، ونور الثقلين: 305/5 ح 133 (قطعة)، وص 306 ح 138.

﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا - إلى قوله - وَإِنَّا لَصَادِقُونَ «45 – 49»)6 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللّه فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ)، يقول: مصدق ومكذب،)قال الكافرون منهم: أتشهدون أن صالحاً مُرسل من ربِّه (1؟)قال المؤمنون: إنّا بالّذي أرسل به مؤمنون، قال الكافرون منهم:إنا بالّذي آمنتم به كافرون، وقالوا: يا صالح ائتنا بآية إن كنت من الصادقين، فجاءهم بناقة فعقروها، وكان الّذي عقرها أزرق أحمر ولد [الـ]زنا.وأما قوله: (لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ فإنّهم سألوه - قبل أن تأتيهم الناقة - أن يأتيهم بعذاب أليم، فأرادوا بذلك امتحانه، فقال: ﴿يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ) يقول: بالعذاب قبل الرحمة.)وأما قوله: ﴿قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ فإنّهم أصابهم جوع شديد، فقالوا: هذا من شؤمك، وشؤم من معك أصابنا هذا القحط، وهي الطيرة قَالَ طَائِرُكُمْ عِندَ اللّه).)يقول: خيركم وشرّكم من عند اللّه (بَلْ أَنتُمْ قَوْم تُفتَنُونَ يقول: تبتلون بالإختبار.)وأما قوله: ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ)كانوا يعملون في الأرض بالمعاصي.وأما قوله: (تَقَاسَمُوا بِاللّه - أي تحالفوا - لَنُبَيَّتَهُ وَأَهْلَهُ ثمّ لَنَقُولَنَّ - [أي] لنحلفن - لِوَلِيهِ [ - منهم - ] مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ.)يقول لنفعلنّ، فأتوا صالحاً ليلاً ليقتلوه، وعند صالح ملائكة يحرسونه،فلما أتوه قاتلتهم الملائكة في دار صالح رجماً بالحجارة، فأصبحوا في داره مقتَّلين، وأخذت (2قومه الرجفة، وأصبحوا في ديارهم جاثمين.)


1) «نشهد أنّ صالحاً غير مرسل من ربِّه» خ.

2) «وصبحت» خ.

وأما قوله: ﴿بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا يقول: فضاء.)وأما قوله: ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ قال: صاغرين.)[وأما] قوله (أَتْقَنَ كلّ شَيْءٍ يقول: أحسن كلّ شيء خلقه (1))### سورة القصصبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(طسم * تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ * نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَّبَا مُوسَى - إلى قوله - وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ «1-6)»)ثم خاطب اللّه نبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فقال : و(َتْلُوا عَلَيْكَ - يا محمّد - مِنْ نَّبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ إِلَىٰ قوله - إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) فأخبر اللّه نبيّه بما لقى (2)موسى وأصحابه من فرعون من القتل، والظلم، ليكون تعزية له فيما يصيبه في أهل بيته من أمته،)ثمّ بشَّره بعد تعزيته أنّه يتفضّل عليهم بعد ذلك، ويجعلهم خلفاء في الأرض، وأئمة على أمته، ويردّهم إلى الدنيا مع أعدائهم حتّى ينتصفوا منهم. (3فقال: (وَنُرِيدُ أَنْ نَّمُنَّ عَلَى الّذين اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا) وهم الّذين غصبوا آل محمّد حقّهم.)وقوله: ﴿مِنْهُم - أي من آل محمّد - مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ أي من القتل والعذاب، ولو كانت)


1) عنه البحار: 380/11 ح 7، والبرهان: 222/4 ح 1، وص 231 ح 2 (قطعة)، وص 232 ح 2 (قطعة).

2) «نال» البحار.

3) عنه البحار : 168/24 صدر ح 3، وج 54/53 صدر ح 32، والبرهان : 245/4 ح 1 (قطعة) وص 249 ح 2، ونور الثقلين: 308/5 صدر ح 6، الإيقاظ من الهجعة: 256 ح 39، وص 342 ح 70 (قطعة).

هذه الآية نزلت في موسى وفرعون لقال: «ونري فرعون وهامان وجنودهما منه ما كانوا يحذرون» أي من موسى ولم يقل (مِنْهُمْ فلما تقدم قوله: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَّمُنَّ عَلَى الّذين اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ) علمنا أن المخاطبة للنبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وما وعد اللّه به رسوله فإنّما يكون بعده، والأئمّة يكونون من ولده، وإنّما ضرب اللّه هذا المثل لهم في موسى وبني إسرائيل، وفي أعدائهم بفرعون وهامان وجنودهما،)فقال: إن فرعون قتل بني إسرائيل، وظلم [من ظلمهم] فأظفر اللّه موسى بفرعون وأصحابه حتّى أهلكهم اللّه، وكذلك أهل بيت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ أصابهم من أعدائهم القتل والغصب، ثمّ يردّهم اللّه ويرد أعداءهم إلى الدنيا حتّى يقتلوهم.)وقد ضرب أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ [في أعدائه] مثلاً مثل ما ضرب[ـه] اللّه لهم في أعدائهم بفرعون وهامان، فقال: يا أيّها الناس أوّل من بغى على اللّه عزّ وجلّ على وجه الأرض عناق بنت آدم خلق اللّه لها عشرين إصبعاً، لكل إصبع منها ظفران طويلان كالمخلبين (1)العظيمين، وكان مجلسها في الأرض موضع جريب(2)،)فلما بغت بعث اللّه لها أسداً كالفيل وذئباً كالبعير ونسراً كالحمار، وكان ذلك في الخلق الأوّل، فسلّطهم اللّه عليها فقتلوها، ألا وقد قتل اللّه فرعون وهامان وخسف اللّه بقارون، وإنّما هذا [الـ]مثل لأعدائه الّذين غصبوا حقه فأهلكهم اللّه.ثمّ قال علىّ (عَلَيهِ السَّلَامُ على أثر هذا المثل الّذي ضربه: «وقد كان لي حق حازه دوني من لم يكن له، ولم أكن أشركه فيه، ولا توبة له إلّا بكتاب منزل أو برسول مرسل وأنّى له بالرسالة بعد رسول اللّه (3)(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ولا نبي بعد محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)؟ فأنى يتوب وهو في برزخ القيامة غرّته الأماني وغرّه باللّه الغرور، وقد أشفى على جرف هار فانهار به في نار جهنم، واللّه لا يهدي القوم الظالمين.)


1) «کالمنجلين» خ.

2) «النبيّ محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)» خ.

3) الجريب من الأرض مقدار معلوم (الصحاح: 98/1).

وكذلك مثل القائم (عَلَيهِ السَّلَامُ في غيبته و هر به واستتاره مثل موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) خائف مستتر، إلى أن يأذن اللّه فى خروجه وطلب حقه، وقتل أعدائه في قوله: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللّه عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرُ الّذين أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَق) (1)وقد ضرب [بـ] الحسين بن عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) مثلاً في بني إسرائيل بإدالتهم (2)من أعدائهم. (3))1 - حدّثني أبي، عن النضر بن سويد، عن عاصم بن حميد، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: لقي المنهال بن عمرو علي بن الحسين بن عل عليّ (عَلَيهِم السَّلَامُ) فقال له: كيف أصبحت یابن رسول اللّه؟ قال: ويحك، أما آن لك أن تعلم كيف أصبحت؟)أصبحنا في قومنا مثل بني إسرائيل في آل فرعون، يُذبحون أبناءنا ويستحيون نساءنا، وأصبح خير البرية بعد محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ يلعن على المنابر، وأصبح عدوّنا يُعطى المال والشرف وأصبح مَنْ يحبّنا محقوراً منقوصاً حقه، وكذلك لم يزل المؤمنون، وأصبحت العجم تعرف للعرب حقها بأن محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) كان منها، وأصبحت قريش تفتخر على العرب بأنّ محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) كان منها، وأصبحت العرب تعرف لقريش حقها بأن محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) كان منها، وأصبحت العرب تفتخر على العجم بأن محمّداً للّه كان منها، وأصبحنا أهل البيت لا يُعرف لنا حقّ، فهكذا أصبحنا يا منهال. (4))وأما قوله: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ - إلى قوله - فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُون «7 – 33»)2- فإنّه حدّثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن


1) الحج: 39 و 40.

2) «بذّلتهم» خ.

3) عنه البحار : 168/24 ح 3، وج 54/53 ح 32، والبرهان: 254/4 ح 15، ونور الثقلين: 308/5 ح 6، و 309 ح 7، الإيقاظ من الهجعة: 256 ح 40 (قطعة)، وص 342 ح 71(قطعة).

4) عنه البحار: 24 / 170 ح 4 و 84/45 ح 11، والبرهان: 255/4 ح 16، ونور التقلين: 310/5 ح8.

مسلم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال : إن موسى لما حملت به أمه، لم يظهر حملها إلّا عند وضعه (1)وكان فرعون قد وكل بنساء بني إسرائيل نساء من القبط يحفظنهنّ، وذلك أنّه كان لما بلغه عن بني إسرائيل أنّهم يقولون إنّه يُولد فينا رجل، يقال له موسى بن عمران يكون هلاك فرعون وأصحابه على يده، فقال فرعون عند ذلك: لأقتلنّ ذكور أولادهم حتّى لا يكون ما يريدون، وفرق بين الرجال والنساء، وحبس الرجال في المحابس، فلما وضعت أم موسى موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) نظرت إليه وحزنت عليه واغتمّت وبكت وقالت يُذبح الساعة فعطف اللّه بقلب الموكلة بها عليه، فقالت لأمّ موسى ما لك قد اصفر لونك ؟ فقالت: أخاف أن يُذبح ولدي. فقالت: لا تخافي. وكان موسى لا يراه أحد إلّا أحبه، وهو قول اللّه: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي) (2)فأحبته القبطية الموكلة به.)وأنزل اللّه على أم موسى التابوت ونوديت أمه ضعيه في التابوت فاقذفيه في اليم، وهو البحر ﴿وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ فوضعته في التابوت وأطبقت عليه وألقته في النيل.)وكان لفرعون قصر على شط النيل متنزَّة، فنزل من قصره ومعه آسية امرأته فنظر إلى سواد في النيل ترفعه الأمواج والرياح تضربه حتّى جاءت به إلى باب قصر فرعون، فأمر فرعون بأخذه، فأخذ التابوت ورفع إليه،فلما فتحه وجد فيه صبياً، فقال: هذا إسرائيلي، وألقى اللّه في قلب فرعون لموسى محبّة شديدة، وكذلك في قلب آسية، وأراد فرعون أن يقتله، فقالت آسية: لا تقتله عَسَى أَنْ يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ أنّه موسى، ولم يكن لفرعون ولد، فقال: ائتوا له ظئراً تربيه. فجاءوا بعدة نساء قد قتل أولادهن، فلم يشرب لبن أحد من النساء، وهو قول اللّه: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ وبلغ أُمِّه أنّ فرعون قد)


1) «وضعها له» خ.

2) طه: 39.

أخذه، فحزنت وبكت كما قال اللّه: (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ قَالَ: يعني كادت أن تخبر [هم] بخبره أو تموت، ثمّ ضبطت نفسها،)فكان كما قال اللّه عزّ وجلّ: (لَوْلا أَنْ رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * وَقَالَتْ لأُخْتِه أى لأخت موسى: (قُصِّيهِ) أي اتبعيه.)فجاءت أخته إليه (فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ أي عن بعد (وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) فلما لم يقبل مو موسى بأخذ ثدي أحد من النساء اغتم فرعون غماً شديداً، فقالت أخته:)(هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ ؟ فقالوا: نعم.)فجاءت بأمه، فلما أخذته في حجرها وألقمته ثديها، التقمه وشرب.ففرح فرعون وأهله وأكرموا أمّه، فقالوا لها ربّيه لنا [فإنا نفعل بك ما نفعل]، ولك من الكرامة بما تختارين. وذلك قول اللّه تعالى: (فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللّه حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ وكان فرعون يقتل أولاد بني إسرائيل كلّما يلدون، ويربّي موسى ويُكرمه، ولا يعلم أنّ هلاكه على يده،)فلما درج (1موسى، كان يوماً عند فرعون، فعطس موسى، فقال: «الحمد اللّه ربّ العالمين» فأنكر فرعون ذلك عليه ولطمه، وقال: ما هذا الّذي تقول؟)فوثب موسى على لحيته - وكان طويل اللحية - فهلبها - أي قلعها - فألمه ألماً شديداً، فهم فرعون بقتله، فقالت :[له] امرأته هذا غلام حدث لا يدري ما يقول [وقد آلمته بلطمتك إيّاه ].فقال فرعون بل يدري. فقالت له امرأته ] ضع بين يديه تمراً وجمراً، فإن ميّز بينهما فهو الّذي تقول. فوضع بين يديه تمراً وجمراً، وقال له: كُل. فمد يده إلى التمر، فجاء جبرئيل فصرفها إلى الجمر، فأخذ الجمر ف-ي ف-ي-ه، فاحترق لسانه وصاح وبكى. فقالت آسية لفرعون: ألم أقل لك إنّه لا يعقل؟ فعفا عنه.


1) درج كسمع : صعد في المراتب ولزم المحجّة من الدين أو الكلام (القاموس المحيط: 187/1).

[قال الراوي:] فقلت لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: فكم مكث (1)موسى غائباً عن أمه حتّى : رده اللّه عليها؟ قال: ثلاثة أيام. فقلت: كان هارون أخا موسى لأبيه وأمّه؟)قال: نعم، أما تسمع اللّه تعالى يقول: ﴿يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي (2).)فقلت: فأيهما كان أكبر سنّاً؟ قال هارون.قلت: وكان الوحي ينزل عليهما جميعاً؟قال: كان الوحي ينزل على موسى، وموسى يوحيه إلى هارون.فقلت له: أخبرني عن الأحكام والقضاء، والأمر والنهي، أكان ذلك إليهما؟قال: كان موسى الّذي يناجي ربه ويكتب [هارون] العلم ويقضي بين بني إسرائيل، وهارون يخلفه إذا غاب عن قومه للمناجاة. قلت: فأيهما مات قبل صاحبه؟ قال: مات هارون قبل موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ وماتا جميعاً في التيه.):قلت وكان لموسى (عَلَيهِ السَّلَامُ ولد ؟ قال : لا، كان الولد لهارون والذرّيّة له.)قال: فلم يزل موسى عند فرعون في أكرم كرامة حتّى بلغ مبلغ الرجال، وكان يُنكر عليه ما يتكلّم به موسى من التوحيد حتّى هم به، فخرج موسى من عنده ودخل المدينة، فإذا رجلان يقتتلان، أحدهما يقول بقول موسى، والآخر يقول بقول فرعون (فَاسْتَغَاثَهُ الّذي مِن شِيعَتِهِ فجاء موسى، فوکز صاحب فرعون، فقضی عليه وتوارى في المدينة، فلما كان من الغد جاء آخر، فتشبث بذلك الرجل الّذي يقول بقول،موسى فاستغاث بموسى فلما نظر صاحبه إلى موسى، فلما نظر صاحبه إلى موسى، قال له: ﴿أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ) فخلّى عن صاحبه وهرب. وكان خازن فرعون مؤمناً بموسى قد كتم إيمانه ستمائة سنة، وهو الّذي قال اللّه :)(وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللّه (3))وبلغ فرعون خبر قتل موسى الرجل، فطلبه ليقتله، فبعث المؤمن إلى موسى


1) «لبت» خ.

2) طه: 94.

3) غافر: 28.

(إِنَّ الْمَلَأُ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ * فَخَرَجَ مِنْهَا كما حكى اللّه (خَائِفًا يَتَرَقَّبُ) قال: يلتفت يمنة ويسرة، ويقول: (رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) ومرّ نحو مدين، وكان بينه وبين مدين مسيرة ثلاثة أيام.)فلما بلغ باب مدين، رأى بئراً يستقي الناس منها لأغنامهم ودوابهم، فقعد ناحية، ولم يكن أكل منذ ثلاثة أيّام شيئاً، فنظر إلى جاريتين في ناحية ومعهما غنيمات لا تدنوان من البئر، فقال لهما ما لكما لا تستقيان؟ قالتا كما حكى اللّه :(لا نَسْقِي حتّى يُصْدِرَ الرّعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ فرحمهما موسى ودنا من البئر، فقال لمن على البئر: أستقي لي دلواً ولكم دلواً. وكان الدلو يمده عشرة رجال، فاستقى وحده دلواً لمن على البئر، ودلواً لبنتى شُعيب وسقى أغنامهما.)(ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظَّلِّ فَقَالَ ربّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ وكان شديد الجوع.)وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: إن موسى كليم اللّه حيث سقى لهما ثمّ تولّى إلى الظل، فقال: (رَبِّ إِنِّى لِمَا أَنزَلْتَ إِلَى مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ) واللّه ما سأل اللّه إلّا خبزاً يأكله لأنه كان يأكل بقلة الأرض، ولقد رأوا خضرة البقل في صفاق (1)بطنه من هزاله.)فلما رجعتا - ابنتا شعيب - إلى شعيب قال لهما: أسرعتما الرجوع! فأخبرتاه بقصّة موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ ولم تعرفاه، فقال شُعيب لواحدة منهنّ: اذهبي إليه فادعيه لنجزيه أجر ما سقى لنا فجاءت إليه، كما حكى اللّه تعالى: ﴿تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء - فقالت: - إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا) فقام موسى معها ومشت أمامه فصفقتها الرياح، فبان عجزها (2)فقال لها موسى تأخري ودلّيني على الطريق بحصاة تلقينها أمامي أتبعها، فأنا من قوم لا ينظرون في أدبار النساء.)فلما دخل على شعيب قص عليه قصته، فقال له شُعيب:


1) صفاق ككتاب: الجلد الأسفل تحت الجلد الّذي عليه الشعر، أو ما بين الجلد والمصران، أو جلد البطن كله، (مجمع البحرين: 1037/2).

2) العجز : مؤخّر الشيء (القاموس المحيط: 181/2).

(لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ قالت إحدى بنات شعيب:)(يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرُهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ فقال لها شعيب:)أما قوته فقد عرفتيه أنّه يستقي الدلو وحده، فبم عرفت أمانته؟ فقالت: إنّه لمّا قال لي: تأخري عنّي ودلّيني على الطريق، فأنا من قوم لا ينظرون في أدبار النساء، عرفت أنّه ليس من القوم الّذين ينظرون أعجاز النساء، فهذه أمانته. فقال له شعيب:(إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشْقَ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاء اللّه مِنَ الصَّالِحِينَ فقال له موسى: (ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ)

أي لا سبيل عليَّ إن عملت عشر سنين، أو ثمان سنين.

فقال موسى: واللّه عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ)قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: أي الأجلين قضى؟ قال: أتمها عشر حجج.)قلت له: فدخل بها قبل أن يقضي الأجل أو بعده؟ قال: قبل. قلت: فالرجليتزوّج المرأة ويشترط لأبيها إجارة شهرين [مثلاً] [أ] يجوز ذلك؟ قال: إنّ موسى علم أنّه يتمّ له شرطه، فكيف لهذا أن يعلم أنّه يبقى حتّى يفي؟ قلت له: جعلت فداك، أيتهما زوجه شعيب من بناته؟ قال: الّتي ذهبت إليه فدعته وقالت لأبيها: يا أبت استأجره إنّ خير من استأجرت القوي الأمين. فلما قضى موسى الأجل، قال الشعيب: لابد لي أن أرجع إلى وطني [وأمّي] وأهل بيتي، فما لي عندك؟ فقال شعيب ما وضعت أغنامي في هذه السنة من غنم بلق (1فهو لك. فعمد موسى. عند ما أراد أن يرسل الفحل على الغنم إلى عصاً، فقشّر (2)منها بعضها وترك بعضها، وغرزها في وسط مربض الغنم، وألقى عليها كساء أبلق، ثمّ أرسل الفحل على)


1) البلق: سواد وبياض وبلق الدابة : ارتفاع التسجيل إلى الفخذين. (لسان العرب: 25/10).

2) «فشق» البرهان.

الغنم، فلم تضع الغنم في تلك السنة إلّا بلقاً، فلمّا حال عليه الحول حمل موسى امرأته، وزوَّده شُعيب من عنده، وساق غنمه، فلما أراد الخروج، قال لشعيب: أبغي عصاً تكون معي، وكانت عصي الأنبياء عنده قد ورثها مجموعة في بيت، فقال له شعيب: ادخل هذا البيت وخذ عصاً من بين (1العِصِيّ. فدخل فوثبت إليه عصا نوح وإبراهيم (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) وصارت في كفّه، فأخرجها، ونظر إليها شعيب، فقال: ردّها وخذ غيرها. فردّها ليأخذ غيرها، فوثبت إليه تلك بعينها فردّها، حتّى فعل ذلك ثلاث مرّات، فلمّا رأى شعيب ذلك قال له اذهب فقد خصك اللّه بها.)فساق غنمه، فخرج يريد مصر، فلما صار في مفازة ومعه أهله أصابهم برد شديد، وريح، وظُلمة، وجنَّهم الليل، فنظر موسى إلى نار قد ظهرت كما قال اللّه:﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُتُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ.)فأقبل نحو النار يقتبس، فإذا شجرة ونار تلتهب عليها، فلما ذهب نحو النار يقتبس منها أهوت إليه، ففزع منها وعدا ورجعت النار إلى الشجرة، فالتفت إليها وقد رجعت إلى الشجرة (2فرجع الثانية ليقتبس فأهوت إليه (3)فعدا وتركها،)ثمّ التفت إليها وقد رجعت إلى الشجرة، فرجع إليها الثالثة فأهوت إليه فعدا(وَلَمْ يُعَذِّبْ - أي لم يرجع فناداه اللّه - أَنْ يَا مُوسَى إِنِّى أَنَا اللّه ربّ الْعَالَمِينَ)قال موسى فما الدليل على ذلك؟ قال اللّه ما فى يمينك يا موسى ؟ قال هي عصاي، قال: ألقها يا موسى. فألقاها، فصارت حية تسعى، ففزع منها موسى وعدا،فناداه اللّه خذها (وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ * اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ أي من غير علّة، وذلك أن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان شديد السمرة(4)فأخرج يده من)


1) «هذه. تلك» خ.

2) «مكانها» خ.

3) «نحوه» خ.

4) «الشقرة» خ.

جيبه فأضاءت له الدنيا، فقال اللّه عزّ وجلّ: (فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَيْهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ فقال موسى كما حكى اللّه عزّ وجلّ: (رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ). (1))وأما قوله: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أيّها الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ - إلى قوله - وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ «38 و 41» قال: فبنى هامان له في الهواء صرحاً، حتّى بلغ مكاناً في الهواء لا يتمكن الإنسان أن يقيم (2)عليه من الرياح القائمة في الهواء، فقال لفرعون: لا نقدر أن نزيد على هذا. فبعث اللّه رياحاً فرمت به فاتخذ فرعون وهامان عند ذلك التابوت، وعمدا إلى أربعة أنسر، فأخذا أفراخها وربّياها حتّى إذا بلغت القوة وكبرت عمدا إلى جوانب التابوت الأربعة، فغرزا في كلّ جانب منه خشبة، وجعلا على رأس كلّ خشبة لحماً، وجوّعا الأنسر وشدًا أرجلها بأصل الخشبة، فنظرت الأنسر إلى اللحم فأهوت إليه، وصفقت بأجنحتها وارتفعت بهما في الهواء، وأقبلت تطير يومها، فقال فرعون لهامان: انظر إلى السماء هل بلغنا [ها ] ؟ فنظر هامان، فقال: أرى السماء كما كنت أراها من الأرض في البعد، فقال: انظر إلى الأرض. فقال: لا أرى الأرض ولكن أرى البحار والماء، فلم تزل الأنسُر ترتفع حتّى غابت الشمس، وغابت


1) عنه البحار: 25/13 ح 2، والبرهان: 255/4 ح1، وص 754 ح 1 (قطعة)، ونور الثقلين: 271/2 ح 5 (قطعة). 754ح وج 3 / 229 ح 115 (قطعة)، وج 412/4 ح 61 (قطعة)، و 414 ح 66 (قطعة)، و 415 ح 68 (قطعة)، وج 312/5 ح 17، و 316 ح 22 (قطعة)، و 317 ح 24 (قطعة)، و 318 ح 26 (قطعة)، و 321 ح 33 (قطعة)، و 322 ح 37 (قطعة)، والوسائل: 145/14 ح 2 (قطعة)، وعن الفقيه: 19/4 ح 4974 بإسناده عن صفوان بن يحيى، عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ومستدرك الوسائل: 274/14 ح 5 (قطعة)، وج 79/15 ح 4 (قطعة).

2) «يقوم» خ.

عنهم البحار والماء، فقال فرعون يا هامان انظر إلى السماء. فنظر، فقال: أراها كما كنت أراها من الأرض، فلمّا جنّهم الليل نظر هامان إلى السماء،

فقال فرعون: هل بلغناها؟ فقال: أرى الكواكب كما كنت أراها من الأرض ولست أرى من الأرض إلّا الظلمة، قال: ثمّ حالت الرياح القائمة في الهواء [بينهما] فانقلب التابوت بهما، فلم يزل يهوي بهما حتّى وقع على الأرض، فكان فرعون أشدّ ما كان عتوّاً في ذلك الوقت، ثمّ قال اللّه: (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنصَرُونَ). (1)

(وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ - إلى قوله - سِحْرَانِ تَظَاهَرَا) «44-46 و 48»

ثم خاطب اللّه نبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقال: وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ - يا محمّد - إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الأمْر - أي [1] علمناه - وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا يعني موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ).)وقوله: (وَلَكِنَّا أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أي طالت أعمارهم فعصوا.)وقوله: (وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ أي باقياً.

وقوله: سَحْرَانِ تَظَاهَرَا (2)قال موسى وهارون. (3))(وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ - إلى قوله - وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ «51 – 55»)وقوله : (وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ أي كي يتذكروا.)4 - أخبرنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمّد، عن معاوية بن حكيم، عن


1) عنه البحار : 125/13 ح 22، والبرهان: 266/4 ح1، نور الثقلين: 332/5 ح 73.

2) «ساحران» خ، قال الطبرسي في مجمع البيان (298/5): قرأ أهل الكوفة (سحران) بغير ألف والباقون (ساحران) بالألف.

3) عنه البحار: 382/12 ذح 3 (قطعة)، وج 108/13 ح 8 (قطعة)، والبرهان : 270/4 ح 5، ونور الثقلين: 335/5 ح 78 (قطعة).

أحمد بن محمّد، عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في قول اللّه: ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) قال: إمام بعد إمام. (1))وقال علي بن إبراهيم في قوله: (أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا)قال : هم الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ. وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): نحن صبرنا وشيعتنا أصبر منا، وذلك أنا صبرنا على ما نعلم، وهم صبروا على ما لا يعلمون. (2))وقوله: ﴿وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أي يدفعون سيّئة من أساء إليهم بحسناتهم.)(وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ قال اللّغو: الكذب واللّهو والغناء، والمؤمنون وهم الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ) يعرضون عن ذلك كلّه. (3))وأما قوله: (إنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ «56»)قال: نزلت في أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ (4)فإنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) كان يقول: يا عمّ، قل: لا إله إلّا)


1) عنه البحار : 30/23 ح 48، والبرهان: 271/4 ح 2، ونور الثقلين: 336/5 ح 84، بصائر الدرجات: 476/2 ح 39 (مع اختلاف السند)، إثبات الهداة: 268/1 ح 275.

2) عنه البحار: 24/ 216 صدر ح 7، وج 265/67 س 3 (قطعة)، وج 84/71 ح 27، والبرهان: 273/4 ح 5 و 6، ونور الثقلين: 337/5 صدر ح 85.

3) عنه البحار : 216/24 ذح 7، وج 265/67 س 6، وج 45/69 س 12 (قطعة) وج 240/79 ح 4 (قطعة)، والبرهان 273/4 ح8، ونور الثقلين: 337/5 ح 87.

4) أقول: كذا في المصدر. وقد أخذه القمّي من تفاسير العامّة وهذه مزعمتهم في أبي طالب شيخ الأبطح (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأما نحن الشيعة فنقول: أبو طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي والد أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) و عم النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، قيل : اسمه عمران، وقيل: عبد مناف، وقيل: اسمه كنيته كان (عَلَيهِ السَّلَامُ) سيّد البطحاء وشيخ قريش ورئيس مكّة، وكان يكتم إيمانه مخافة على بني هاشم، وإنّ مثله مثل أصحاب الكهف، إنّه كان مستودعاً للوصايا فدفعها إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وإن نوره يوم القيامة يطفي أنوار الخلائق إلّا خمسة أنوار، وإنه لو وضع إيمانه في كفة وإيمان الخلق في كفة ميزان لرجح إيمانه على إيمانهم. كان ناصراً وكافلاً وسنداً وداعياً لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏). ومع الأسف الشديد إن جماعة من المنتمين إلى الإسلام المنتحلين للإيمان، أصحاب أقلام النفاق يعدّون أبا طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) في حيز الكافرين ويعدونه أيضاً في عداد الجاحدين - والعياذ باللّه - في خبر الضحضاح وما شاكله من متخرصات ذوي الفتن وروايات أهل الضلال وأصحاب محابر النفاق من بني أمية وأشياعهم الناصبين العداء لأهل بيت النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فإن هذه الأحاديث المتضمنة أنّ أبا طالب في ضحضاح من نار مختلقة، أصلها واحد وراويها منفرد بها، لأنها جميعها تستند إلى المغيرة بن شعبة الثقفي - عليه اللعنة - شارب الخمر، المشهور بالزنا، وثبوت فسقه معلوم عند الأمة. لا يروي أحد منها شيئاً سواه وهو رجل ظنين في حق بني هاشم، متهم فيما يرويه عنهم لأنه معروف بعدواته لهم، مشهور ببغضه والإنحراف عنهم. إشترك في ذكر هذه الروايات كلّ من البخاري في صحيحه ومسلم في صحيحه وابن سعد في طبقاته ومسند أحمد و تاريخ ابن كثير وغيرها من المصادر. والّذي يلفت النظر أنّ رواة هذه الأحاديث جميعاً بين كذاب مشهود عليه، وبين نكرة غير معروف، أو مدلّس مشهور، ومبعث هذا كلّه معاوية بن أبي سفيان، ذلك الّذي استأجر النفوس الساقطة من حثالة الصحابة، وأغدق عليهم الأموال وسخّرهم لمصلحته يرسلون هذه الأخبار حقداً وحسداً. يقول ابن أبي الحديد في شهر النهج (358/1) : إن معاوية وضع قوماً من الصحابة، وقوماً من التابعين على رواية أخبار قبيحة في علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) تقتضي الطعن فيه، والبراءة منه، وجعل لهم على ذلك جعلاً يرغب في مثله فاختلقوا ما أرضاه، منهم أبو هريرة، و عمر و ابن العاص، والمغيرة، ومن التابعين عروة بن الزبير، وقال في الشرح (360/1) : «كان المغيرة بن شعبة يلعن علياً (عَلَيهِ السَّلَامُ) لعناً صريحاً على منبر الكوفة.)وبحث الشيخ الأميني (قدّس سِرُّه من الحديث وفنده، راجع الغدير الشريف: (23/8 - 27) قال أبو بكر: إن أبا طالب ما مات حتّى قال: لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) (شرح النهج : 312/3).

اللّه [بالجهر] أنفعك بها يوم القيامة. فيقول: يابن أخي أنا أعلم بنفسي، فلما مات شهد العبّاس بن عبد المطلب عند رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ أنّه تكلّم بها [بأعلى صوته] عند الموت. فقال رسول اللّه : أما أنا [فـ] لم أسمعها منه، وأرجو أن أنفعه يوم القيامة. وقال : لو قمت المقام المحمود لشفعت في أبي وأمي، وعمّي، وأخ كان لي مؤاخياً في الجاهلية. (1))(وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى - إلى قوله - أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا «57 - 58»)وقوله: ﴿وَقَالُوا إِنْ نَّتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا - قال: نزلت في قريش حين دعاهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ إلى الإسلام والهجرة فقالوا: - إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نَتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا - فقال اللّه عزّوجلّ: -)


1) عنه البحار : 277/22 ح 29، والبرهان: 274/4 ح 1، ونور الثقلين: 337/5 ح 88.

أَوَلَمْ تُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كلّ شَيْءٍ رِزْقًا مِن لَّدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ وقوله: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا - أي كفرت فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قليلاً) (1))(وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِي - إلى قوله - لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ (62 – 64))وقوله: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الّذين كُنتُمْ تَزْعُمُونَ - يعني الّذين قالوا (2هم شركاء اللّه - قَالَ الّذين حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الّذين أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأَنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ) يعني ما عبدوا، وهي عبادة الطاعة.)(وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ الّذين كنتم تدعونهم شركاء.)(فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ. (3))وقوله: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ «65»)قال: فإنّ العامّة رووا أنّ ذلك في القيامة، وأما الخاصة :5 - فإنّه حدّثني أبي، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن عبد الحميد الطائي، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال:)إن العبد إذا أدخل قبره [و] جاءه منكر، فزع منه، [و] يسأل[ـه] عن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فيقول له: ماذا تقول في هذا الرجل الّذي كان بين أظهركم؟ فإن كان مؤمناً، قال: «أشهد أنّه رسول اللّه جاء بالحقِّ» فيقال له: ارقد رقدة لا حلم فيها. ويتنحى عنه الشيطان، ويُفسح له في قبره سبعة أذرع، ويرى مكانه في الجنّة.)قال: وإذا كان كافراً، قال: ما أدري، فيُضرب ضربة يسمعها كلّ من خلق اللّه إلّا


1) عنه البحار: 229/9 ح 117 (قطعة)، والبرهان: 280/4 ح 1، ونور الثقلين: 340/5 ح 93.

2) «قلتم» خ.

3) عنه البرهان: 281/4 ح1.

الإنسان، ويُسلّط عليه الشيطان، وله عينان من نحاس أو نار يلمعان كالبرق الخاطف فيقول له: أنا أخوك، ويُسلّط عليه الحيات والعقارب، ويُظلم عليه قبره، ثمّ يضغطه ضغطةً تختلف أضلاعه عليه، ثمّ قال بأصابعه فشرجها (1. (2))(وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ - إلى قوله - وَلاَ يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ «68 - 78»)وقوله: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ قال: يختار اللّه الإمام، وليس لهم أن يختاروا ثمّ قال: (وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ))قال: ما عزموا عليه من الإختيار، وأخبر اللّه نبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ قبل ذلك. (3))6 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: ﴿وَنَزَعْنَا مِنْ كلّ أُمَّةٍ شَهِيدًا) يقول : من كلّ فرقة من هذه الأمة إمامها، (فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ للّه وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ). (4))وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمٍ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ والعصبة ما بين العشرة إلى تسعة عشر، قال: كان يحمل مفاتح خزائنه العصبة أولو القوّة، فقال قارون كما حكى اللّه :)(إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي يعني ماله، وكان يعمل الكيمياء، فقال اللّه:)(أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللّه قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ - الأولى - مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلاَ يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ أي لا يسأل من كان قبلهم عن ذنوب هؤلاء. (5))


1) داخل بينها.

2) عنه البحار: 224/6 ح 25، والبرهان: 281/4 ح 1، ونور الثقلين: 340/5 ح93.

3) عنه البرهان : 282/4 ح 1، ونور الثقلين: 341/5 ح 97.

4) عنه البحار : 341/23 ح 19، والبرهان: 287/4 ح 1، ونور الثقلين: 342/5 ح 101.

5) عنه البحار: 249/13 صدر ح1، والبرهان : 287/4 ح2، ونور الثقلين: 343/5 ح 103، وص 345 ح 111.

(فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ - إلى قوله - وَيْكَأَنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ «79 – 82»)(فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قال: في الثياب المصبغات يجرها في الأرض (قَالَ الّذين يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ)، فقال لهم الخُلَّص من أصحاب موسى: ﴿وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللّه خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ * فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللّه وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ * وَأَصْبَحَ الّذين تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيُكَأَنَّ اللّه - قال: هي لفظة (1)سريانية - يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَّنَّ اللّه عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ))وكان سبب هلاك قارون أنّه لما أخرج موسى بني إسرائيل من مصر وأنزلهم البادية، [و] أنزل اللّه عليهم المنَّ والسلوى وانفجر لهم من الحجر اثنتا عشرة عيناً، بطروا(2وقالوا: (لَن نَّصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا ممّا تُنبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَعْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ - لهم موسى: - أَتَسْتَبْدِلُونَ الّذي هُوَ أَدْنَى بِالّذي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ) (3).)فقالوا كما حكى اللّه: (إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حتّى يَخْرُجُوا مِنْهَا (4))ثم قالوا لموسى: ﴿فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (5))ففرض اللّه عليهم دخولها، وحرَّمها عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فكانوا يقومون من أوّل الليل، ويأخذون في قراءة التوراة والدعاء والبكاء.وكان قارون منهم، وكان يقرأ التوراة ولم يكن فيهم أحسن صوتاً منه، وكان يسمّى المنون لحسن قراءته، وقد كان [ قارون] يعمل الكيمياء.فلما طال الأمر على بني إسرائيل في التيه والتوبة، وكان قارون قد امتنع من الدخول معهم في التوبة، وكان موسى يحبّه، فدخل عليه موسى فقال له:


1) «لغة» خ.

2) البطر الطغيان عند النّعمة (مجمع البحرين: 160/1).

3) البقرة: 61.

4) المائدة: 22.

5) المائدة: 24.

يا قارون، قومك في التوبة وأنت قاعد هاهنا ؟ أدخل معهم وإلا نزل بك العذاب. فاستهان به، واستهزأ بقوله فخرج موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ من عنده معتماً، فجلس في فِناء قصره وعليه جبّة شعر، ونعلان من جلد حمار شراكهما من خيوط شعر بيده العصا، فأمر قارون أن يصبّ عليه رماداً قد خلط بالماء، فصُبّ عليه؛)فغضب موسى غضباً شديداً، وكان في غضباً شديداً، وكان في كتفه شعرات كان إذا غضب خرجت من ثيابه وقطر منها الدم، فقال موسى يا ربّ إن لم تغضب لي فلست لك بنبي.فأوحى اللّه إليه: «قد أمرت السماوات والأرض، أن تُطيعك فمُرها بما شئت» وقد كان قارون قد أمر أن يُغلق باب القصر.فأقبل موسى، فأومأ إلى الأبواب فانفرجت ودخل عليه، فلما نظر إليه قارون علم أنّه قد أوتي [بالعذاب] فقال: يا موسى أسألك بالرحم الّتي بيني وبينك. فقال له موسى: يابن لاوي، لا تزدني من كلامك يا أرض خذيه. فدخل القصر بما فيه في الأرض، ودخل قارون في الأرض إلى ركبتيه، فبكى وحلفه بالرحم، فقال له موسى: يابن لاوي، لا تزدني من كلامك يا أرضُ خُذيه، فابتلعيه بقصره وخزائنه.وهذا ما قال موسى لقارون يوم أهلكه اللّه، فعيّره اللّه بما قاله لقارون،فعلم موسى أنّ اللّه قد عيّره بذلك، فقال: يا ربّ إنّ قارون قد دعاني بغيرك، ولو دعاني بك لأجبته. فقال اللّه: ما قلت يابن لاوي، لا تزدني من كلامك؟فقال موسى يا ربّ لو علمت أنّ ذلك لك رضى لأجبته.فقال اللّه: يا موسى، وعزتي وجلالي، وحق جودي ومجدي وعلو مكاني، لو أن قارون كما دعاك دعاني لأجبته، ولكنه لما دعاك وكلته إليك.يا بن عمران، لا تجزع من الموت، فإنّى كتبتُ الموت على كلّ نفس وقد مهدت لك مهاداً لو قد وردت عليه لقرَّت عيناك. فخرج موسى إلى جبل طور سيناء مع وصيّه، وصعد موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ الجبل، فنظر إلى رجل قد أقبل ومعه)

مكتل (1ومسحاة، فقال له موسى ما تُريد ؟ قال : [إنّ] رجلاً من أولياء اللّه قد توفي، وأنا أحفر له قبراً. فقال له موسى: أفلا أعينك عليه؟ قال: بلى. [قال:] فحفرا القبر فلما فرغا أراد الرجل أن ينزل إلى القبر، فقال له موسى: ما تريد؟ قال:)ادخل القبر فأنظر كيف مضجعه فقال [له] موسى: أنا أكفيك، فدخله موسى فاضطجع فيه، فقبض ملك الموتِ روحه، وانضمّ عليه الجبل. (2)وأما قوله: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلاَ فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ «83»)7 - فإنه حدّثني أبي، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ يا حفص ما منزلة الدنيا من نفسي إلّا بمنزلة الميتة، إذا اضطررت إليها أكلت منها. يا حفص ما إنّ اللّه تبارك وتعالى علم ما العباد [عليه] عاملون، وإلى ما هم صائرون، فحلم عنهم عند أعمالهم السيئة لعلمه السابق فيهم، فلا يغرنّك حسن الطلب ممّن لا يخاف الفوت،)ثم تلا قوله (تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ... الآية، وجعل يبكي ويقول:)ذهبت - واللّه - الأماني عند هذه الآية، ثمّ قال: فاز - واللّه - الأبرار، أتدري من هم؟ هم الّذين لا يؤذون الذرّ (3كفى بخشية اللّه علماً، وكفى بالإغترار [باللّه] جهلاً. يا حفص، إنّه يغفر للجاهل سبعون ذنباً قبل أن يغفر للعالم ذنب واحد، من تعلم وعلَّم وعَمِل بما عَلِمَ دُعي في ملكوت السماوات عظيماً، فقيل: تعلّم اللّه، وعَمِل اللّه، وعلّم لله. قلت: جعلت فداك فما حد الزهد في الدنيا؟)


1) الزبيل الّذي يحمل فيه التمر أو العنب (لسان العرب: 583/11).

2) عنه البحار : 249/13 ح 1، والبرهان: 287/4 ح 1، ونور الثقلين: 345/5 ذح 111 (قطعة)، وص 346 ح 114.

3) جمع ذرّة، وهي أصغر من النمل (الصحاح (663/2).

فقال: قد حَدَّه اللّه في كتابه، فقال اللّه عزّ وجلّ: (لِكَيْلاً تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ (1)إن أعلم الناس باللّه أخوفهم اللّه، وأخوفهم له أعلمهم به وأعلمهم به أزهدهم فيها، فقال له رجل: يابن رسول اللّه أوصنى.)فقال: اتَّقِ اللّه حيث كنت فإنّك لا تستوحش. (2)وقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ أيضاً في قوله: (عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلاَ فَسَادًا) :)قال العلوّ الشرف. والفساد البناء (3. (4))وأما قوله: ﴿إِنَّ الّذي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادِ «85» 7 - فإنه حدّثني أبي، عن حماد، عن حريز، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سُئل عن جابر، فقال: رحم اللّه جابراً، بلغ من فقهه أنّه كان يعرف تأويل هذه الآية :

إِنَّ الّذي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ يعني الرجعة. (5))8 - قال: وحدّثني أبي، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن عبد الحميد الطائي، عن أبي خالد الكابلي، عن علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ في قوله:)(إِنَّ الّذي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ)قال: يرجع إليكم نبيّكم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ وأمير المؤمنين والأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ). (6))


1) الحديد: 23.

2) عنه البحار : 27/2 ح 5 وج 134/65 ح 1 (قطعة)، وج 311/70 ح 8 (قطعة)، وج 193/78 ح 7، والبرهان: 7، 289/4 ح 1، ونور الثقلين: 349/5 ح 118، ومستدرك الوسائل: 462/3 ح3 (قطعة).

3) «النساء» خ.

4) عنه البرهان: 290/4 ح 2، ونور الثقلين: 349/5 ح 119.

5) عنه البحار : 99/22 ح 53 وج 61/53 ح 51 (باختلاف السند)، والبرهان: 291/4 ح 1 و 3، ونور الثقلين: 350/5 ح 125 وذح 126.

6) عنه البرهان: 291/4 ح 2، ونور الثقلين: 350/5 صدر ح 126.

(فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِّلْكَافِرِينَ - إلى قوله كلّ شَيْءٍ هَالِكُ إِلا وَجْهَهُ «86-88» وقوله: فَلاَ تَكُونَنَّ - يا محمّد - ظَهِيرًا لِّلْكَافِرِينَ فقال:)المخاطبة للنبيّ والمعنى للنّاس.وقوله: ﴿وَلاَ تَدْعُ مَعَ اللّه إِلَهًا آخَرَ المخاطبة للنبيّ والمعنى للناس، وهو قول الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن اللّه بعث نبيّه بإياك أعني واسمعي يا جارة.(1))9 - فإنّه حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ))قال: فيفنى كلّ شيء ويبقى الوجه؟ اللّه أعظم من أن يوصف لا، ولكن معناها كلّ شيء هالك إلّا دينه، ونحن الوجه الّذي يُؤتى اللّه منه، لم نزل في عباده ما دام اللّه له فيهم رُوْبَة، فإن لم يكن له فيهم رُؤبَة رفعنا إليه ففعل بنا ما أحبّ،قلت: جعلت فداك وما الرُؤبَة ؟ قال : الحاجة. (2)


1) عنه البرهان : 293/4 ح 1، ونور انت لين: 353/5 ح 137.

2) عنه البحار : 193/24 ح 13، والبرهان: 4 / 296 ح 15، ونور الثقلين: 351/5 ح 129، وتأويل الآيات 426/1 ح 28.

### سورة العنكبوتبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(الَمَ : أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا - إلى قوله - إِنَّ اللّه لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ «1 - 6»)(الم * أحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ أي لا يُختبرون.)1 - [قال:] فحدّثني أبي، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ قال:)جاء العبّاس إلى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ فقال: انطلق بنا نبايع لك الناس.)فقال له أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ أتراهم فاعلين؟ قال: نعم. قال: فأين قوله:)(الَم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الّذين مِنْ قَبْلِهِمْ - أي اختبرناهم - فَلَيَعْلَمَنَّ اللّه الّذين صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ * أَمْ حَسِبَ الّذين يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أنْ يَسْبِقُونَا - أي يفوتونا - سَاء مَا يَحْكُمُونَ * مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاء اللّه فَإِنَّ أَجَلَ اللّه لآت)قال: من أحب لقاء اللّه جاءه الأجل ﴿وَمَنْ جَاهَدَ [أمال] نفسه عن الّذّات والشهوات والمعاصي (فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللّه لَغَنِيُّ عَنِ الْعَالَمِينَ). (1))(وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ - إلى قوله - لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ «8 – 9»)وقوله: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا - قال: هما اللذان ولداه، ثمّ قال: - وَإِنْ جَاهَدَاكَ


1) عنه البحار: 289/22 ح 60 وج 307/28 ح 49 وج 28/29 4 ح 14 وج 65/70 ح 9 وص 343 س 6 (قطعة)، والبرهان: 303/4 ح 3، ونور الثقلين: 355/5 ح 3 وص 361 صدر ح 16 (قطعة)، وتأويل الآيات: 427/1 ح 1، ومستدرك الوسائل: 139/11 ح 9، وغاية المرام: 212/4 ح 1.

- يعني الوالدين - لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * وَالّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ. (1))2 - أخبرنا الحسين بن محمّد، عن المعلّى بن محمّد، عن بسطام بن مرة، عنإسحاق بن حسان، عن الهيثم بن واقد، عن علي بن الحسين العبدي، عن سعد الإسكاف، عن الأصبغ بن نباتة، أنّه سئل أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ عن قول اللّه عزّ وجلّ: (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) (2)قال : الوالدان اللذان أوجب اللّه لهما الشكر، هما اللذان ولدا العلم وورثا الحكم، وأمر الناس بطاعتهما،)ثمّ قال: ﴿إِلَيَّ الْمَصِيرُ فمصير العباد إلى اللّه، والدليل على ذلك الوالدان،)ثمّ عطف اللّه القول على ابن حنتمة (3وصاحبه، فقال في الخاص :)(وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي يقول : في الوصيّة، وتعدل عمّن أمرت بطاعته)(فَلا تُطِعْهُمَا ولا تسمع قولهما، ثمّ عطف القول على الوالدين، فقال:)(وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا (4)يقول: عرف الناس فضلهما، وادع إلى سبيلهما، وذلك قوله: ﴿وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثمّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ) (5)قال: إلى اللّه، ثمّ إلينا، فاتقوا اللّه ولا تعصوا الوالدين فإنّ رضاهما رضاء اللّه، وسخطهما سخط اللّه (6).)(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللّه - إلى قوله - وَلْتَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ «10 و 12»)وقوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللّه فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللّه جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللّه قال: إذا آذاه إنسان أو أصابه ضرّ (7)أو فاقة، أو خوف من الظالمين دخل معهم في)


1) عنه البرهان: 306/4 ح 1، ونور الثقلين: 361/5 ذح 16 (قطعة).

2) لقمان: 14.

3) «فلانة» خ.

4) لقمان: 15.

5) لقمان: 15.

6) عنه البحار: 150/30 ح 6 وج 6/36 ح 5، والبرهان: 306/4 ج 2، الكافي: 428/12 ح 79(مثله)، عنه البحار: 270/23 ح 22.

7) «ضرر» خ.

دينهم، فرأى أنّ ما يفعلونه هو مثل عذاب اللّه الّذي لا ينقطع ﴿وَلَئِن جَاءَ نَصْرٌ مِّنْ رَّبِّكَ - يعني القائم (عَلَيهِ السَّلَامُ- لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللّه بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ). (1))وقوله: ﴿وَقَالَ الّذين كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْتَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ قال: كان الكفار يقولون للمؤمنين: كونوا معنا، فإنَّ الّذي تخافون أنتم ليس بشيء، فإن كان حقاً نتحمل نحن ذنوبكم فيعذبهم اللّه مرتين مرة بذنوبهم، ومرّة بذنوب غيرهم. (2))(وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللّه - إلى قوله - وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنكَرَ «16 – 29»)وأما قوله: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللّه وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّه أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إفكاً - أي تُقدرون كذباً - إِنَّ الّذين تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّه لَا يمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِندَ اللّه الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وانقطع خبر إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) وخاطب اللّه أمة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقال : ([و] إنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِّنْ قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ - إلى قوله أُوْلَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَّحْمَتِي وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ))ثمّ عطف على خبر إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ، فقال: (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنجَاهُ اللّه مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) فهذا من المنقطع المعطوف. (3))وقوله: (ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ أي يتبرأ بعضكم من بعض (وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضًا) فهذا كفر البراءة. قوله: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ - أي لإبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ)- وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي) قال المهاجر من هجر السيّئات وتاب إلى اللّه. (4))


1) عنه البحار : 229/9 صدر ح 118 وج 70/22 ح 17 وج 48/51 ح 12 (قطعة) وج 133/70 س 13، والبرهان: 308/4 ح 1، ونور الثقلين: 361/5 صدر ح 17 و 18.

2) عنه البحار: 229/9 ضمن ح 118، والبرهان: 308/4 ح 2، ونور الثقلين: 362/5 ذح 17 و 18.

3) عنه البحار: 28/12 ح 4، والبرهان: 311/4 ح1.

4) عنه البحار: 29/12 ذح 4، وص 152 صدر ح6، والبرهان: 311/4 ح 2.

وقوله: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنكَرَ قال: هم قوم لوط يفرط بعضهم على بعض. (1))(وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ - إلى قوله - إلّا بِالّتي هِيَ أَحْسَنُ «39، 41، 43، 45، 46»)وقوله: ﴿وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ فهذا ردّ على المجبرة الّذين زعموا أن الأفعال اللّه عزّ وجلّ، ولا صنع لهم فيها ولا اكتساب، فردّ اللّه عليهم، فقال: (فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ)، ولم يقل بفعلنا به، لأنّه عزّ وجلّ أعدل من أن يُعذِّب العبد على فعله الّذي يجبرهم عليه، فقال اللّه:)(فَمِنْهُمْ مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا - وهم قوم لوط - وَمِنْهُمْ مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وهم قوم شعيب وصالح (وَمِنْهُمْ مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْض)َ وهم قوم هود ﴿وَمِنْهُمْ مَّنْ أَغْرَقْنَا) وهم [قوم نوح و] فرعون وأصحابه، ثمّ قال عزّ وجلّ تأكيداً وردّاً على المجبرة:)﴿وَمَا كَانَ اللّه لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ.)ثمّ ضرب [الله] مثلاً فيمن اتخذ من دون اللّه أولياء، فقال:(مَثَلُ الّذين اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللّه أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا، وهو الّذي نسجه العنكبوت على باب الغار الّذي دخله رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وهو أوهن البيوت،)قال فكذلك اتخذ من دون اللّه أولياء.ثمّ قال: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ يعني آل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ) (2))ثم خاطب [اللّه] نبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فقال:)(اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ قال:)من لم تنهه الصلاة عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من اللّه إلّا بُعداً. (3)


1) عنه البحار : 152/12 ذح 6، والبرهان: 312/4 ح 1، ونور الثقلين: 367/5 ح 35.

2) عنه البحار: 17/5 ح 24 (قطعة)، وج 229/9 ضمن ح 118 (قطعة)، وج 26/11 ح 11 (قطعة)، والبرهان: 321/4 ج 1، ونور الثقلين: 370/5 ح 48 (قطعة).

3) عنه البحار 293/70 ح 34 وج 263/84 ح 65، والبرهان: 322/4 ح 1، ونور الثقلين: 371/5 ح51.

3 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: ﴿وَلَذِكْرُ اللّه أَكْبَرُ) يقول: ذكر - اللّه لأهل الصلاة أكبر من ذكرهم إيّاه ألا ترى أنّه يقول: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) (1). وقوله: ﴿وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ - قال: اليهود والنصارى - إِلَّا بِالّتي هِيَ أَحْسَنُ) قال : بالقرآن. (2))وأما قوله: ﴿فَالّذين آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ، فهم آل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ).)(وَمِنْ هَؤُلاء مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ يعني أهل الإيمان من أهل القبلة. (3))وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلاَ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَأَرْتَابَ الْمُبْطِلُونَ «48»)وهو معطوف على قوله في سورة الفرقان : (اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً (4)فرد اللّه عليهم، فقال: كيف يدّعون (5)أنّ الّذي تقرأه أو تُخبر به تكتبه عن غيرك، وأنت (مَا كُنتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابِ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لأَرْتَابَ الْمُبْطِلُونَ) أي شكوا (6))(بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الّذين أُوتُوا الْعِلْمَ - إلى قوله - وَإِنَّ اللّه لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ «49 – 69»)وقوله: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الّذين أُوتُوا الْعِلْمَ قال: هم الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ).)وقوله: ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا - يعني ما يجحد بأمير المؤمنين والأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ - إِلَّا الظَّالِمُونَ))وقال عزّ وجلّ: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ - يا محمّد - بِالْعَذَابِ يعني قريشاً،)


1) البقرة: 152.

2) عنه البحار: 229/9 ضمن ح 118 وج 199/82 س 19 وص 206 ح 8، والبرهان: 323/4 ح 5، ونور الثقلين: 173/1 ح 431 وج 372/5 ح 60، ومستدرك الوسائل: 80/3ح 6.

3) عنه البحار: 229/9 ذح 118، وج 354/23 ح 2، والبرهان : 325/4 ح 3، ونور الثقلين: 375/5 صدر ح 67.

4) الفرقان: 5.

5) «يزعمون» خ.

6) عنه البحار : 132/16 ح 69 وج 206/17 ح 10، والبرهان: 325/4 ح 1، ونور الثقلين: 375/5 ح 68.

فقال اللّه تعالى: ﴿وَلَوْلَا أَجَلٌ مُّسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ. (1))4 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله:)(يَا عِبَادِيَ الّذين آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ يقول: لا تطيعوا أهل الفسق من الملوك، فإن خفتموهم أن يفتنوكم عن دينكم فإن أرضي واسعة، وهو يقول:)(فِيمَ كُنتُمْ قَالُو أَكُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّه وَاسِعَةً فَتُهَا جِرُوا فِيهَا (2).)ثم قال: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثمّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ)أي فاصبروا على طاعة اللّه فإنّكم إليه ترجعون. (3)وقال علي بن إبراهيم في قوله: (وَكَأَيِّن مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللّه يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ)قال: كانت العرب يقتلون أولادهم مخافة الجوع، فقال اللّه تعالى:(اللّه يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ. وقوله: ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ) أي لا يموتون فيها.)وقوله: ﴿وَالّذين جَاهَدُوا فِينَا أي صبروا وجاهدوا مع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)،)(لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا - أي لنثبتتهم - وَإِنَّ اللّه لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ. (4))5 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: هذه الآية لآل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ولأشياعهم. (5))


1) عنه البحار : 192/23 ح 16 وص 207 ح 7، والبرهان : 328/4 ح 1، ونور التقلين: 375/5 ذح 67.

2) النساء: 97.

3) عنه البحار : 38/19 ح 4 وج 386/73 ح 5، والبرهان: 328/4 ح 2، ونور الثقلين: 378/5 ح 84.

4) عنه البحار : 12/68 صدر ح 12، والبرهان: 329/4 ح 3، ونور الثقلين: 380/5 صدر ح 92.

5) عنه البحار: 143/24 ح 3 و 12/68 ذح 12، والبرهان: 329/4 ح 3، ونور الثقلين: 380/5 ذح 92.

### سورة الرومبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِّنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ - إلى قوله - يَنصُرُ مَنْ يَشَاء «1 - 5» 1 - فإنّه حدّثني أبي، عن محمّد بن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال سألته عن قول اللّه: (الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ) قال:

يا أبا عبيدة، إن لهذا تأويلاً لا يعلمه إلّا اللّه والراسخون في العالم من الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ)،

إنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لما هاجر إلى المدينة وقد ظهر الإسلام، كتب إلى ملك الروم كتاباً، وبعث إليه رسولاً يدعوه إلى الإسلام.

وكتب إلى ملك فارس كتاباً، وبعث إليه رسولاً يدعوه إلى الإسلام.

فأما ملك الروم فإنّه عظم كتاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وأكرم رسوله.

وأمّا ملك فارس فإنّه مزق كتابه واستخف برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)،

وكان ملك فارس يُقاتل يومئذ ملك الروم، وكان المسلمون يهوون أن يغلب ملك الروم ملك فارس، وكانوا لناحية ملك الروم أرجى منهم لملك فارس. فلمّا غلب ملك فارس ملك الروم بكى لذلك المسلمون واغتموا، فأنزل اللّه: (الم* غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْض)ِ يعني غلبتها فارس في أدنى الأرض، وهي الشامات وما حولها، ثمّ قال: وفارس (1)(مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ - الروم سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ).


1) وهذا إنما يتم إذا كان مرجع الضميرين في «هم» و «غلبهم» فارس وأريد من المصدر في «غلبهم» معنى الفاعل أي كونهم غالبين ويقرأ «سيغلبون» مبنيّاً للمفعول بخلاف القراءة الموجودة مبنياً للفاعل ولازمه إرجاع الضميرين المذكورين إلى الروم والمراد «غلبهم» كونهم مغلوبين فاستعمل المصدر في معنى المفعول واستعماله فيه وإن كان جائزاً إلّا أنّه في معنى الفاعل أظهر كما في هذا الكتاب وعليه فيكون المعنى أن الروم وإن غلبت عليها الفرس، لكنهم أي فارس من بعد كونهم غالبين هذا الأوان سيصيرون مغلوبين في زمان الخليفة عمر بن الخطاب. وقال الزمخشري في الكشاف: إنّه قرىء «سيغلبون» بالضم كما في هذا الكتاب (ج ز).

وقوله: (وَلِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ - أن يأمر - وَمِنْ بَعْدُ) أن يقضي بما يشاء.

وقوله: وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللّه يَنصُرُ مَنْ يَشَاءَ.)قلت: أليس اللّه يقول: (فِي بِضْعِ سِنِينَ وقد مضى للمسلمين سنون كثيرة مع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وفي إمارة أبي بكر، وإنّما غلبت المؤمنون فارس في إمارة عمر؟)فقال: ألم أقل لك: إنّ لهذا تأويلاً وتفسيراً، والقرآن (1- يا أبا عبيدة - ناسخ ومنسوخ، أما تسمع قوله: ﴿وَلِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْد)ُ يعني إليه المشية في القول إن شاء يؤخّر ما قدّم، و إن شاء يقدّم ما أخر إلى يوم يحتم القضاء بنزول النصر فيه على المؤمنين، وذلك قوله: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللّه يَنصُرُ مَنْ يَشَاء). (2)

(وَعْدَ اللّه لَا يُخْلِفُ اللّه وَعْدَهُ - إلى قوله - وَحِينَ تُظهِرُونَ) «60 - 18»

ثم قال: وَعْدَ اللّه لاَ يُخْلِفُ اللّه وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا يعنى ما يرونه حاضراً (وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ))قال يرون حاضر الدنيا، ويتغافلون عن الآخرة.وقوله: ﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الّذين أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللّه وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِءُون أَي ظلموا واستهزأوا، وقوله: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ - أي ينسوا - وَلَمْ يَكُن لَّهُم مِّنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاء) يعني شركاء يعبدونهم ويطيعونهم لا يشفعون لهم.)


1) «وللقرآن، وفي القرآن» خ.

2) عنه البحار : 100/4 ح 10 وج 206/17 ح 11، والبرهان: 337/4 ذح 61، ونور الثقلين: 376/1 ح 28 وج 382/5 ح 4، عن الكافي: 269/8 ح 397 (باختلاف يسير)، عنه الوسائل: 136/18 ح 24 (قطعة).

وقوله: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ قال: إلى الجنّة والنار.)(فَأَمَّا الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ أي يكرمون.)وقوله: ﴿فَسُبْحَانَ اللّه حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ يقول: سبحوا بالغداة وبالعشي ونصف النهار.(1))(يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ إلى قوله - ثمّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ «19 – 20»)وقوله: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ قال: يُخرج المؤمن من الكافر، ويُخرج الكافر من المؤمن.)وقوله: ﴿وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ ردُّ على الدهرية. ثمّ قال: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِّنْ تُرَابٍ ثمّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ) أي تنتشرون(2)في الأرض. (3))وقوله: (أنْ تَقُومَ السَّمَاء وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ قال: يعنى السماء والأرض هاهنا (ثُمَّ إذادَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ) وهو ردّ على أصناف الزنادقة. (4))وأما قوله: (ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلاً مِنْ أَنفُسِكُمْ هَل لَّكُم مِّنْ مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّنْ شُرَكَاء فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ «28» فإنّه كان سبب نزولها أن قريشاً والعرب كانوا إذا حجّوا يُلبون، وكانت تلبيتهم: لبيك اللّهمَّ لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك وهي تلبية إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) و الأنبياء، فجاءهم إبليس لعنه اللّه في صورة شیخ فقال: لیست هذه تلبية أسلافكم قالوا: و ما كانت تلبيتهم؟ فقال:


1) عنه البرهان: 338/4 ح 1، ونور الثقلين 383/5 ح 7 (قطعة) وص 384 ح 12 (قطعة).

2) «تسيرون» خ.

3) عنه البرهان: 339/4 ج 1، ونور الثقلين: 386/5 - 19 (قطعة).

4) عنه البرهان : 340/4 ح،2، ونور الثقلين: 393/5 - 43 (قطعة).

كانوا يقولون: «لبّيك اللّهمَّ لبيك لبيك لا شريك لك إلّا شريك هو لك»

فنفرت قريش من هذا القول، فقال لهم إبليس على رسلكم(1)حتّى أتي على آخر كلامي. فقالوا: ما هو ؟ فقال: «إلّا شريك هو لك تملكه وما يملك (2)» ألا ترون أنّه يملك الشريك وما ملكه ؟

فرضوا بذلك، وكانوا يُلبّون بهذا قريش خاصّة، فلمّا بعث اللّه رسوله أنكر ذلك عليهم، وقال: هذا شرك، فأنزل اللّه (ضَرَبَ لَكُمْ مُثَلاً مِنْ أَنفُسِكُمْ هَل لَّكُم مِّنْ مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّنْ شُرَكَاء فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَاء) أي ترضون أنتم فيما تملكون أن يكون لكم فيه شريك، فإذا لم ترضوا أنتم أن يكون لكم فيما تملكونه شريك، فكيف ترضون أن تجعلوا لي شريكاً فيما أملك ؟. (3)

وقوله: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا) «30»

أي طاهراً. (4)

2 - أخبرنا الحسين بن محمّد، عن المعلى بن محمّد، عن محمّد بن جمهور، عن جعفر بن بشير، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا) قال: هي الولاية. (5)

3 - حدّثنا الحسن (6)بن علي بن زكريا قال: حدّثنا الهيثم بن عبداللّه الرماني، قال: حدّثنا علي بن موسى الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)، عن أبيه، عن جده، عن أبيه محمّد بن عليّ


1) الرسل - بالكسر - الهينة والتأني قال الجوهري: يقال : إفعل كذا وكذا على رسلك بالكسر أي انند فيه، كما يقال على هينتك (النهاية: 222/2).

2) «و ما ملك، ولا يملكك» خ.

3) عنه البحار: 229/9 ح 119 وج 183/99 ح3، والبرهان: 341/4 ح1، ونور الثقلين: 394/5 ح 48.

4) عنه البحار : 43/67 س،15، ونور الثقلين: 395/5 صدر ح 49.

5) عنه البحار : 277/3 ح 2 وج 43/67 س 16، والبرهان: 344/4 ح 18، ونور الثقلين: 395/5 ذح 49.

6) «الحسين» خ، وما أثبتناه هو الصواب، أنظر معجم رجال الحدیث: 323/19.

ابن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله: (فِطْرَةَ اللّه الّتي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا) قال : هو لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) على (عَلَيهِ السَّلَامُ) أمير المؤمنين ولي اللّه، إلى ها هنا التوحيد. (1)

4 - أخبرنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن حماد ابن عثمان النّاب وخلف بن حماد، عن الفضيل بن يسار وربعي بن عبداللّه، عن أبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قول اللّه تعالى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا.)قال: قم في الصلاة ولا تلتفت يميناً ولا شمالاً. (2)وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ «38»)5 - فإنّه حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن عثمان بن عيسى وحماد بن عثمان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال : لما بويع لأبي بكر واستقام له الأمر على جميع المهاجرين والأنصار، بعث إلى فدك، فأخرج وكيل فاطمة بنت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) منها،)فجاءت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ إلى أبي بكر، فقالت: يا أبا بكر! منعتني [عن] ميراثي من رسول اللّه وأخرجت وكيلي من فدك، وقد جعلها لي رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بأمر اللّه ؟!)فقال لها: هاتي على ذلك شهوداً، فجاءت بأم أيمن فقالت:لا أشهد حتّى أحتج - يا أبابكر - عليك بما قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏،)فقالت: أنشدك اللّه يا أبا بكر، ألست تعلم أنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ قال: إن أم أيمن امرأة من أهل الجنّة؟ قال: بلى قالت: فأشهد أنّ اللّه أوحى إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏):)(فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ فجعل فدك لفاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) بأمر اللّه. وجاء عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فشهد بمثل ذلك، فكتب لها كتاباً [برد] فدك (3)ودفعه إليها، فدخل عمر فقال: ما هذا الكتاب؟)فقال أبو بكر: إنّ فاطمة ادعت في فدك، وشهدت لها أم أيمن وعلي، فكتبت لها


1) عنه البحار: 277/3 ح3، والبرهان: 344/4 ح 19، ونور الثقلين: 397/5 ح59.

2) عنه البحار : 64/84 ح 17، والبرهان: 344/4 ح 20، ونور الثقلين: 395/5 ح 50، والوسائل: 215/3 ح6.

3) «بفدك» خ.

بفدك. فأخذ عمر الكتاب من فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ فمزقه (1)وقال: هذا فيء المسلمين، وقال: أوس بن الحدثان وعائشة وحفصة يشهدون على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بأنه قال:)إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة، وإنّ عليّاً زوجها يجر إلى نفسه، وأمّا وأم أيمن فهي امرأة صالحة، لو كان معها غيرها لنظرنا فيه.فخرجت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ من عندهما باكية حزينة، فلما كان بعد هذا جاء عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى أبي بكر وهو في المسجد وحوله المهاجرون والأنصار، فقال:)يا أبا بكر، لم منعت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ من ميراثها من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وقد ملكته في حياة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فقال أبو بكر هذا فيء المسلمين، فإن أقامت شهوداً أنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) جعله لها وإلا فلا حق لها فيه،)فقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: يا أبا بكر، تحكم فينا بخلاف حكم اللّه في المسلمين؟!)قال: لا. قال: فإن كان في يد المسلمين شيء يملكونه ادعيت أنا فيه، من تسأل البيّنة؟ قال: إيّاك كنت أسأل البيّنة على ما تدعيه على المسلمين.قال: فإذا كان في يدي شيء وادّعى فيه المسلمون، فتسألني البينة على ما في يدي وقد ملكته في حياة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ و بعده، ولم تسأل المسلمين البينة على ما ادعوا على شهوداً كما سألتني على ما ادعيت عليهم؟! فسكت أبو بكر.)ثمّ قال عمر يا علي دعنا من كلامك، فإنّا لا نقوى على حججك، فإن أتيت بشهود عدول وإلا فهو فيء المسلمين لا حق لك ولا لفاطمة فيه.فقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: يا أبا بكر، تقرأ كتاب اللّه؟ قال: نعم. قال: فأخبرني عن قول اللّه تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللّه لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) (2)فيمن نزلت، أفينا أم في غيرنا؟ قال: بل فيكم.)


1) [ ومزقه] راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 101/4 والسيرة الحلبية: 400/3 وإنسان العيون في سيرة الأمين والمأمون: 40 وفيه: أخذ عمر الكتاب فشقه راجع كتابنا عوالم فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ): 611/2 أبواب فدك في عهد النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وبعده.

2) الأحزاب: 33.

قال: فلو أنّ شاهدين شهدا على فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ بفاحشة ما كنت صانعاً؟)قال: كنت أقيم عليها الحدّ كما أقيم على سائر المسلمين، قال: كنت إذاً عند اللّه من الكافرين. قال : ولِمَ؟ قال: لأنك رددت شهادة اللّه لها بالطهارة، وقبلت شهادة الناس عليها، كما رددت حكم اللّه وحكم رسوله أن جعل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ لها فدك وقبضته في حياته، ثمّ قبلت شهادة أعرابي بوّال على عقبيه (1)عليها، وأخذت منها فدك، وزعمت أنّه فيء للمسلمين، وقد قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : «البينة على من ادعى، واليمين على من ادعي عليه»، قال: فدمدم (2)الناس وبكى بعضهم، فقالوا: صدق - واللّه – عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ). ورجع علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى منزله. قال : ودخلت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) [إلى] المسجد وطافت بقبر أبيها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وهي تبكي وتقول:)إنّا فقدناك فقد الأرض وابلهاواختل قومك فاشهدهم ولا تغب (3)قد كان بعدك أنباء وهنبثة (4لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب)قد كان جبريلُ بالآياتِ يُؤنسنافغاب عنا وكلُّ(5الخير محتجب)وكنت بدراً ونوراً يُستضاء بهعليك تنزل من ذي العزّة الكُتُبفقمّصتنا (6رجال واستخف بناإذ غبت عنا فنحن اليوم تغتصب)فكلّ أهل له قرب (7ومنزلةعند الإله على الأدنين (8)مقترب (9))أبدت رجال لنا نجوى (10صدورهم***لما مضيت وحالت دونك الكتب)


1) «مثل أوس بن الحدثان» البرهان.

2) أي تحادثوا فيما بينهم مغضبين.

3) «فقد نكبوا» البحار.

4) الهنبئة و حدة الهنابث وهي الأمور الشدائد المختلفة المختلطة (مجمع البحرين: 1884/3).

5) «فكلّ» خ.

6) «تهجّمتنا» البحار. قيل: ما بالعير من قماص وهو الحمار ؛ يضرب لمن ذلّ بعد عز، والقماص: الوثب. وفي حدیث سلیمان بن یسار فقمصت به فصرعته أي وثبت و نفرت فألقته (لسان العرب: 82/7).

7) «قربی» البرهان.

8) «الأديان» خ.

9) «يقترب» خ.

10) «فحوی» خ.

فقد رزینا بما لم يرزه أحدمن البريّة لا عجم ولا عربوقد رزینا به محضاً خليقتهصافي الضرائب والأعراق والنسبفأنت خير عباد اللّه كلّهموأصدق الناس حين الصدق والكذبفسوف نبكيك ما عشنا وما بقيتمنا العيون بتهمال (1لها سكب)سيعلم المتولي ظلم خامتنا (2***يوم القيامة أنّى كيف (3)ينقلب (4))قال: فرجع أبو بكر إلى منزله وبعث إلى عمر فدعاه، ثمّ قال: أما رأيت مجلس عليّ منا اليوم؟ واللّه لئن قعد مقعداً مثله ليفسدنّ أمرنا، فما الرأي؟قال عمر: فالرأي أن تأمر بقتله، قال: فمن يقتله ؟ قال: خالد بن الوليد. فبعثا إلى خالد فأتاهما فقالا: [إنا] نريد أن نحملك على أمر عظيم. قال: حملاني ما شئتما، ولو قتل علي بن أبي طالب. قالا: فهو ذاك. [فـ]قال خالد: متى أقتله؟ قال أبو بكر: إذا حضر المسجد فقم بجنبه في الصلاة، فإذا أنا سلّمت، فقم إليه فاضرب عنقه قال: نعم. فسمعت أسماء بنت عميس ذلك، وكانت تحت أبي بكر، فقالت لجاريتها: اذهبي إلى منزل علي وفاطمة فأقرئيهما السلام، وقولي لعليّ: ﴿إِنَّ الْمَلَأُ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ) (5). فجاءت الجارية إليهما، فقالت لعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن أسماء بنت عميس تقرأ عليكما السلام وتقول لك: (إنَّ الْمَلاً يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ).


1) «همال وهي تنسكب خ، عينه تهمل و تهمل هملاً، وهملاناً، وهمولاً : فاضت». (القاموس المحيط: 71/4).

2) الخامة الغضة الرطبة من النبات (لسان العرب: 192/12).

3) «سوف» البرهان.

4) راجع صحيح البخاري: 35/3 باب غزوة خيبر و 116/2، صحیح مسلم: 12/2، شرح البخاري للعيني:،323/8 فیض الباري: 98، مسند أحمد: 4/1، الصواعق 31 تفسير الرازي: 230/3 و 386/8، تفسير النيشابوري على هامش تفسیر ابن جرير: 1974 إزالة الخفاء: 30/2 كنز العمّال: 125/3، وفاء الوفا 2/ 160، فتوح البلدان: 38، معجم البلدان 238/4، السيرة الحلبية : 400/3 وغيرها من كتب التاريخ والسير.

5) القصص: 20.

فقال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ: قولي لها: إن اللّه يحيل بينهم وبين ما يريدون.)ثمّ قام وتهيأ للصلاة وحضر المسجد، ووقف خلف أبي بكر وصلّى لنفسه وخالد بن الوليد إلى جنبه ومعه السيف فلما جلس أبو بكر في التشهد ندم على ما قال، وخاف الفتنة وشدة عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ وبأسه، فلم يزل متفكراً لا يجسر أن يسلّم حتّى ظنّ الناس أنّه قد سها، ثمّ التفت إلى خالد، فقال:)يا خالد، لا تفعل ما أمرتك به السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته،فقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: يا خالد ما الّذي أمرك به؟ قال: أمرني بضرب عنقك. [فـ]قال: وكنت تفعل؟ قال: إي واللّه لو لا أنّه قال لي: لا تفعل لقتلتك بعد التسليم :قال فأخذه علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) فضرب به الأرض واجتمع الناس عليه، فقال عمر: [ي]قتله ورب الكعبة. فقال الناس يا أبا الحسن اللّه اللّه بحق صاحب هذا القبر. فخلّى عنه قال: فالتفت إلى عمر وأخذ بتلابيبه (1)وقال:)يابن الصهاك، لولا عهد من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ وكتاب من اللّه سبق لعلمت أينا أضعف ناصراً وأقل عدداً، ثمّ دخل منزله. (2))وقوله: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِّنْ رِّبًا لِّيَرْبُوا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِندَ اللّه «39»)6 - فإنّه حدّثني أبي، عن القاسم بن محمّد عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث قال: قال أبو عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ الربا رباء ان: أحدهما حلال، والآخر حرام، فأما الحلال فهو أن يقرض الرجل أخاه قرضاً طمعاً أن يزيده ويعوضه بأكثر)


1) اللّبب: موضع القلادة من الصدر (مجمع البحرين: 1616/3).

2) عنه البحار : 127/29 ح 27 و 28، ومستدرك الوسائل: 366/10 ح 1، وعن الإحتجاج: 234/1 ح 242 (مثله)، والبرهان: 346/4 ح 1، وغاية المرام: 348/5 ح1، ومدينة المعاجز : 151/3 ح807(قطعة)، ونور :الثقلين: 400/5 ح 71، علل الشرايع: 190 ح 1 (مثله)، عنه الوسائل: 215/18 ح3.

ممّا يأخذه بلا شرط بينهما، فإن أعطاه أكثر ممّا أخذه على(1غير شرط بينهما فهو مباح له، وليس له عند اللّه ثواب فيما أفرضه، و هو قوله: ﴿فَلاَ يَرْبُوا عِندَ اللّه) وأما الربا الحرام، فالرجل يقرض قرضاً ويشترط أن يردّ أكثر ممّا أخذه، فهذا هو الحرام. (2))وقوله: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِّنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللّه فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ أي ما بررتم به إخوانكم وأقرضتموهم لا طمعاً في زيادة، وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ):)«على باب الجنّة مكتوب: القرض بثمانية عشر، والصدقة بعشرة»ثم ذكر عزّ وجلّ عظيم قدرته وتفضّله على خلقه، فقال:(اللّه الّذي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا - أي ترفعه - فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاء كَيْفَ يَشَاء وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا قال بعضه على بعض (فَتَرَى الْوَدْقَ - أي المطر - يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ - إلى قوله - لَمُبْلِسِينَ) أي آيسين (فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللّه كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى) وهو ردّ على الدهرية.(3))وقوله: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ «41»)قال: في البرّ فساد الحيوان إذا لم تمطر (4وكذلك هلاك دوابّ البحر بذلك.)7 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: حياة دوابّ البحر بالمطر، فإذا كف المطر ظهر الفساد في البر والبحر، وذلك إذا كثرت الذنوب والمعاصي. (5))8 - أخبرنا أحمد بن إدريس، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد، عن علي بن النعمان، عن ابن مسكان عن ميسر، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: قلت:)


1) «من» البحار.

2) عنه البحار: 157/103 ح 1، والبرهان: 349/4 ح 3، والوسائل: 454/12 ح1، ونور الثقلين: 404/5 ح 75.

3) عنه البحار: 138/103 ح 2 (قطعة)، والبرهان: 350/4 ح 1، ونور الثقلين: 404/5 ح 79 و 407 ح 88 (قطعة).

4) «يمطر» خ.

5) عنه البحار : 348/73 ح 40، والبرهان : 3514 ح 3، ونور الثقلين: 405/5 ح 81

(ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ)قال: ذلك - واللّه - يوم قالت الأنصار منا رجل ومنكم رجل. (1)(اللّه الّذي خَلَقَكُمْ مِّنْ ضَعْفٍ - إلى قوله - إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ «54 - 56»)وقال عليّ بن إبراهيم في قوله: (اللّه الّذي خَلَقَكُمْ مِّنْ ضَعْفٍ - يعني من نطفة منتنة ضعيفة - ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثمّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وهو الكبر. (2))وقوله: (وَقَالَ الّذين أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللّه إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ)فإنّ هذه الآية مقدّمة ومؤخرة، وإنما هي:«وقال الّذين أوتوا العلم والإيمان في كتاب اللّه لقد لبثتم إلى يوم البعث». (3)وقوله: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللّه حَقٌّ وَلاَ يَسْتَخِفَنَّكَ الّذين لاَ يُوقِنُونَ.)أي لا يغضبنك.قال: كان عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ يصلي وابن الكواء خلفه، وأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقرأ، فقال ابن الكواء: (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الّذين مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ووَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ). (4))فسكت أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ حتّى سكت ابن الكوا، ثمّ عاد في قراءته، حتّى فعل ابن الكوا ثلاث مرّات، فلما كان في الثالثة قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ):)(فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللّه حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَنَّكَ الّذين لا يُوقِنُونَ. (5))


1) عنه البحار: 220/28 ح 9، والبرهان: 351/4 ح 2، ونور الثقلين: 405/5 ح 82.

2) عنه البرهان: 354/4 ح1.

3) عنه البحار : 130/25 س 7، والبرهان: 356/4 ح2، ونور الثقلين: 408/5 ح 91.

4) الزمر: 65.

5) عنه البحار: 429/33 ح 637 وج 221/92 ح 2، والبرهان : 356/4 ح 1، ونور الثقلين: 408/5 ح 92، ومستدرك الوسائل: 275/4 ح 1.

### سورة لقمانبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(الم تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ - إلى قوله - فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ «1 – 7»)(الم * تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ * الّذين يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أَوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّنْ رَّبِّهِمْ - أي على بيان من ربِّهم - وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. (1))وقوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ قال الغناء وشرب الخمر وجميع الملاهي (لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللّه بِغَيْرِ عِلْمٍ) قال: يحيد بهم عن طريق اللّه. (2))1 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ) فهو النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة من بني عبد الدار بن قصي وكان النضر راوية لأحاديث الناس وأشعارهم، يقول اللّه عزّ وجلّ:)(وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (3))(وَبَثَّ فِيهَا مِن كلّ دَآبَّةٍ - إلى قوله - إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ «10 - 13»)وقوله: ﴿وَبَثَّ فِيهَا مِن كلّ دَآبَّةٍ يقول: جعل فيها من كلّ دابّة.)وقوله: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كلّ زَوْجٍ كَرِيمٍ يقول: من كلّ لون حَسَن، والزوج اللون الأصفر والأخضر والأحمر، والكريم الحسن.)


1) عنه البرهان: 261/4 ح1.

2) عنه البحار (241/79 ح 5 (قطعة)، والبرهان: 363/4 ح8.

3) عنه البحار : 230/9 صدر ح 120، والبرهان: 363/4 ح 9، ونور الثقلين: 413/5 ح 9.

وقال علي بن إبراهيم في قوله: (هَذَا خَلْقُ اللّه أي مخلوق اللّه، لأنّ الخلق هو الفعل، والفعل لا يُرى، وإنّما أشار إلى المخلوق وإلى السماء والأرض والجبال وجميع الحيوان، فأقام الفعل مقام المفعول. (1))2- أخبرنا الحسين بن محمّد، عن المعلى بن محمّد، عن علي بن محمّد، عن بكر ابن صالح، عن جعفر بن يحيى، عن عليّ القصير، عن أبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: قلت: جعلت فداك قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ) قال: أوتى معرفة إمام زمانه. (2))وقوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ للّه وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّه غَنِيٌّ حَمِيدٌ.)3- فإنّه حدّثني أبي، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حماد، قال: سألت أبا عبد اللّه لا عن لقمان وحكمته الّتي ذكرها اللّه عزّ وجلّ، فقال:أما واللّه ما أُوتي لقمان الحكمة بحسب، ولا مال، ولا أهل، ولا بسط في جسم، ولا جمال، ولكنه كان رجلاً قوياً في أمر اللّه متورّعاً في اللّه، ساكتاً سكيناً (3عميق النظر، طويل الفكر، حديد النظر، مستعبراً بالعبر (4)لم ينم نهاراً قط،)ولم يره أحد من الناس على بول، ولا غائط ولا اغتسال لشدّة تستره، وعمق نظره وتحفظه في أمره، ولم يضحك من شيء قط مخافة الإثم، ولم يغضب قطّ، ولم يمازح إنساناً قط ولم يفرح بشيء إن أتاه من أمر الدنيا، و لا حزن منها على شيء قط، وقد نكح من النساء، وولد له من الأولاد الكثير، وقدَّم أكثرهم أفراطاً (5فما بكى على موت أحد منهم، ولم يمر برجلين يختصمان أو يقتتلان إلّا أصلح بينهما، ولم يمض عنهما حتّى تحابًا، ولم يسمع قولاً قط من أحد استحسنه إلّا)


1) عنه البرهان : 363/4 ح1.

2) عنه البحار : 86/24 ح 1، والبرهان: 366/4 ح3، ونور الثقلين: 414/5 ح18.

3) «سكيتاً» خ.

4) «مستغن عن الغير» البرهان مستغن بالعبر» خ.

5) أفرط فلان ولداً: إذا مات له ولد صغير قبل أن يبلغ الحلم. (لسان العرب : 367/7).

سأل عن تفسيره وعمَّن أخذه. وكان يكثر مجالسة الفقهاء والحكماء، وكان يخشى القُضاة والملوك [والحكّام] والسلاطين فيرثي (1للقضاة ممّا ابتلوا به، ويرحم للملوك والسلاطين لغرتهم باللّه وطمأنينتهم في ذلك، ويعتبر، ويتعلّم ما یغلب به نفسه ويجاهد به هواه ويحترز به من الشيطان، وكان يداوي قلبه بالفكر، ويداوي نفسه بالعبر، وكان لا يظعن إلّا فيما ينفعه (2)فبذلك أوتى الحكمة ومُنح العصمة، فإنّ اللّه تبارك وتعالى أمر طوائف من الملائكة حين انتصف النهار وهدأت العيون بالقائلة، فنادوا لقمان حيث يسمع ولا يراهم فقالوا:)يا لقمان هل لك أن يجعلك اللّه خليفة في الأرض تحكم بين الناس؟فقال لقمان: إن أمرني اللّه بذلك فالسَّمع والطاعة، لأنّه إن فعل بي ذلك أعانني عليه وعلّمني وعصمني، وإن هو خيَّرني قبلت العافية. فقالت الملائكة:يا لقمان لِمَ قلت ذلك؟ قال: لأنّ الحُكم بين الناس أشدّ المنازل من الدين وأكثرها فتناً وبلاءً ما يخذل ولا يعان، ويغشاه الظلم من كلّ مكان وصاحبه فيه بين أمرين: إن أصاب فيه الحق فبالحريّ (3أن يسلم وإن أخطأ أخطأ طريق الجنّة، ومن يكن في الدنيا ذليلاً وضعيفاً كان أهون عليه في المعاد أن يكون فيه حكماً سريّاً شريفاً، ومن اختار الدنيا على الآخرة يخسرهما كلتيهما، تزول هذه ولا تدرك تلك، قال: فتعجبت الملائكة من حكمته، واستحسن الرحمن منطقه فلما أمسى وأخذ مضجعه من الليل، أنزل اللّه عليه الحكمة، فغشّاه بها من قرنه إلى قدمه وهو نائم، وغطه بالحكمة غطاً، فاستيقظ وهو أحكم الناس في زمانه، وخرج على الناس ينطق بالحكمة ويبيّنها فيهم.)قال: فلما أوتي الخلافة (4ولم يقبلها، أمر اللّه الملائكة فنادت داود بالخلافة)


1) رئاله رحمه ورق له (مجمع البحرين: 764/1).

2) الحريّ: الجدير والخليق (النهاية: 375/1).

3) «یعنیه» خ.

4) «الحكم [بالخلافة ]» خ.

فقبلها، ولم يشترط فيها بشرط لقمان، فأعطاه اللّه الخلافة في الأرض، وابتلي فيها غير مرّة، وكل ذلك يهوي في الخطأ ويقيله اللّه ويغفر [ه] له.وكان لقمان يكثر زيارة داود (عَلَيهِ السَّلَامُ ويعظه بمواعظه وحكمته وفضل علمه، وكان داود يقول له: طوبى لك يا لقمان، أوتيت الحكمة، وصرفت عنك البلية، وأعطي داود الخلافة، وأبتلي بالحكم(1)والفتنة.)ثم قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في قول اللّه تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللّه إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) قال: فوعظ لقمان ابنه بآثار حتّى تفطّر وانشق. (2))وكان فيما وعظه به يا حماد، أن قال يا بني إنّك منذ سقطت إلى الدنيا استدبرتها واستقبلت الآخرة، فدار أنت إليها تسير أقرب إليك من دار أنت عنها متباعد، يا بني جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك، ولا تجادلهم فيمنعوك، وخذ من الدنيا بلاغاً، ولا ترفضها فتكون عيالاً على الناس، ولا تدخل فيها دخولاً يضرُّ بآخرتك، وصم صوماً يقطع شهوتك، ولا تصم صوماً يمنعك من الصلاة، فإنّ الصلاة أحبّ إلى اللّه من الصيام، يا بني إنّ الدنيا بحر عميق قد هلك فيها عالم كثير، فاجعل سفينتك فيها الإيمان، واجعل شراعها التوكل على اللّه، واجعل زادك فيها تقوى اللّه، فإن نجوت فبرحمة اللّه وإن هلكت فبذنوبك.يا بني إن تأدبت صغيراً، انتفعت به كبيراً، ومن عُني بالأدب اهتم به، ومن اهتم تكلّف علمه، ومن تكلَّف علمه اشتدَّ [له] طلبه، ومن اشتدَّ طلبه أدرك منفعته، به تكلّف فاتَّخذه عادة فإنّك تُخلف في سلفك، وينتفع به من خلفك، ويرتجيك فيه راغب، ويخشى صولتك راهب، وإياك والكسل عنه والطلب لغيره، فإن غلبت على الدنيا


1) «بالخطأ» خ.

2) «و تشقق» خ، قال المجلسي (رَحمهُ اللّه) : قوله: «حتى تفطّر وانشق كناية عن غاية تأثير الحكمة فيه البحار، 413/13.

فلا تغلبنَّ على الآخرة، وإذا فاتك طلب العلم في مظانّه فقد غلبت على الآخرة، واجعل في أيامك ولياليك وساعاتك لنفسك نصيباً في طلب العلم، فإنّك لن تجد له تضييعاً أشدَّ من تركه، ولا تُمارين فيه لجوجاً، ولا تجادل فقيهاً، ولا تعادين سلطاناً، ولا تماشين ظلوماً ولا تصادقنه، ولا تصاحبن فاسقاً نطفاً (1، ولا تصاحبن متهماً، واخزن علمك كما تخزن ورقك (2)، يا بني خف اللّه خوفاً لو وافيت القيامة ببر الثقلين خفت أن يُعذِّبك وارج اللّه رجاءاً لو وافيت القيامة بإثم الثقلين [رجوت] أن يغفر لك.)فقال له ابنه: يا أبت وكيف أطيق هذا وإنّما لي قلب واحد؟ فقال له لقمان:يا بني لو استخرج قلب المؤمن فشُقّ، لوُجد فيه نوران: نور للخوف ونور للرَّجاء لو وزنا لما رجح أحدهما على الآخر بمثقال ذرة، فمن يؤمن باللّه يُصدِّق ما قال اللّه، ومن يُصدِّق ما قال اللّه يفعل ما أمر اللّه، ومن لم يفعل ما أمر اللّه لم يُصدِّق ما قال اللّه، فإنّ هذه الأخلاق تشهد بعضها لبعض،فمن يؤمن باللّه إيماناً صادقاً يعمل اللّه خالصاً ناصحاً، [ومن عمل اللّه خالصاً ناصحاً] فقد آمن باللّه صادقاً، ومن أطاع اللّه خافه، ومن خافه فقد أحبَّه، ومن أحبّه اتبع أمره، ومن اتبع أمره استوجب جنته ومرضاته ومن لم يتبع رضوان اللّه فقد هان عليه سخطه نعوذ باللّه من سخط اللّه يا بني لا تركن إلى الدنيا ولا تشغل قلبك بها، فما خلق اللّه خلقاً هو أهون عليه منها ألا ترى أنّه لم يجعل نعيمها ثواباً للمطيعين، ولم يجعل بلاءها عقوبة للعاصين. (3)


1) النطف الرجل المريب (لسان العرب (334/9.

2) الوَزْقُ مثلثة، ككتف، وجبل: الدراهم المضروبة (القاموس المحيط: 288/3).

3) عنه البحار: 409/13 ح 2 وج 30/81 ح 8 (قطعة)، والبرهان: 364/4 ح 2، ونور الثقلين: 199/4 ح 269 (قطعة) وج 415/5 ح 20، ومستدرك الوسائل: 248/1 ح 1 (قطعة) وص 487 ح 7 (قطعة) وج 185/11 ح 9 (قطعة) وج 441/13 ح3(قطعة).

(وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ - إلى قوله - إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ «14 – 19»)وقوله: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنا عَلَى وَهْنٍ يعني ضعفاً على ضعف. (1))ثمّ قال: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا - إلى قوله - بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ.)4 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُفي قوله:)(وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ يقول: اتبع سبيل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏). (2))قال عليّ بن إبراهيم ثمّ عطف على خبر لقمان وقصته، فقال:(يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللّه إِنَّ اللّه لَطِيفٌ خَبِيرٌ قال: من الرزق يأتيك به اللّه.)(يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاَةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأمور. (3))وقوله: (وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ أي لا تذل للناس طمعاً فيما عندهم. (4))(وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً أى فرحاً. (5))5 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله:)


1) عنه البحار : 409/13 صدر ح1، والبرهان: 369/4 ح1.

2) عنه البحار : 409/13 ضمن ح 1، والبرهان: 373/4 ح 16، ونور الثقلين: 423/5 ح 45.

3) عنه البحار : 409/13 ضمن ح1، والبرهان: 373/4 ح1، ونور الثقلين: 424/5 ح 48.

4) عنه البحار: 409/13 ضمن ح 1 وج 188/73 س 17، والبرهان: 374/4 ح،2، ونور الثقلين: 427/5 صدر ح 67.

5) عنه البحار : 409/13 ضمن ح 1 وج 188/73 س 18 وج 361/69س3، والبرهان: 374/4 ح1.

(وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً - أي بالعظمة - إنَّ اللّه لا يُحِبُّ كلّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ. (1))وقال علي بن إبراهيم في قوله: (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ - أي لا تعجل - وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ أي لا ترفعه - إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ)وروي فيه غير هذا أيضاً. (2)(وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ - إلى قوله - فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى «20 – 22»)وأما قوله: (وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً)6 - قال: فإنّه حدّثني أبي، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود المنقري عن شريك، عن جابر، قال: [قرأ] (3رجل عند أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ):)(وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً)قال: أما النعمة الظاهرة [فهو النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏] (4)وما جاء به من معرفة اللّه عزّ وجلّ عليه وتوحيده، وأما النعمة الباطنة فولايتنا أهل البيت وعقد مودتنا، فاعتقد واللّه ق-وم هذه النعمة الظاهرة والباطنة، واعتقدها قوم ظاهرة ولم يعتقدوها باطنة، فأنزل اللّه: (يَا أيّها الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الّذين يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الّذين قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ) (5)ففرح رسول اللّه عند نزولها، إذ لم يتقبل اللّه تعالى إيمانهم إلّا بعقد ولايتنا ومحبّتنا. (6) وقوله: (وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللّه وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى) قال بالولاية.


1) عنه البحار: 409/13 ضمن ح 1 وج 188/73 س 19 وص 232 ح 27 وج 361/69س 4، والبرهان: 375/4 ح 2، ونور الثقلين: 427/5 ذح 67.

2) عنه البحار: 409/13 ح 1، والبرهان: 375/4 ح 1، ونور الثقلين: 428/5 ح 74.

3) قال.

4) «فالنبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)».

5) المائدة: 41.

6) عنه البحار: 52/24 ح 7، والبرهان: 375/4 ح1، ونور التقلين: 432/5 - 83، وتأويل الآيات: 438/1 ح8.

7 - وفي رواية ابي جارودعن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله:

(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللّه بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُّنِيرٍ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّه قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ)

فهو النضر بن الحارث، قال له رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): اتبع ما أنزل إليك من ربّك، قال: بل أتبع ما وجدت عليه آبائي (1).

وقوله: وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامُ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللّه إِنَّ اللّه عَزِيزٌ حَكِيمٌ «27»)وذلك أنّ اليهود سألوا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ عن الروح، فقال: الروح من أمر ربّي وما أوتيتم من العلم إلّا قليلاً، قالوا: نحن خاصة؟)قال: بل الناس عامة، قالوا: فكيف يجتمع هذان يا محمّد، تزعم أنك لم تؤت من العلم إلّا قليلاً، وقد أوتيت القرآن، وأوتينا التوراة، وقد قرأت :(وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ - وهي التوراة - فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً (2)، فأنزل اللّه تعالى:)(وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامُ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللّه يقول: علم اللّه أكثر من ذلك، وما أُوتيتم كثير فيكم(3)قليل عند اللّه. (4))وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامَ الآية: معنى ذلك أن علم اللّه أكثر من ذلك، فأما ما آتاكم فهو كثير فيكم قليل في ما عند اللّه. (5))


1) عنه البحار : 9/ 230 ح 120، والبرهان: 378/4 ح 1، ونور الثقلين: 434/5 ح 86.

2) البقرة: 269.

3) «عندكم» خ.

4) عنه البحار: 183/24 22، والبرهان: 380/4 ح 2، ونور الثقلين: 241/4 ح 437، وج 436/5 ح 91.

5) عنه البرهان: 381/4 ح3.

(أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي - إلى قوله - إِنَّ وَعْدَ اللّه حَقٌّ «28 - 33»)وقوله: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللّه قال: السفن تجري في البحربقدرة اللّه. (1))وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر في قوله: ﴿مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْتُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ بلغنا - واللّه أعلم - إنهم قالوا: يا محمّد خلقنا أطواراً نطفاً، ثمّ علقاً، ثمّ أنشأناخلقاً آخر كما تزعم [وتزعم] أنا نُبعث في ساعة واحدة؟)فقال [الله]: (مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْتُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إنما يقول كن فيكون.)وقوله: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللّه يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ يقول:)ما ينقص من الليل يدخل في النهار، وما ينقص من النهار يدخل في اللّيل، وقوله: ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كلّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُّسَمِّى يقول)كل واحد منهما يجري إلى منتهاه لا يقصر عنه ولا يجاوزه.(2)وقال علي بن إبراهيم في قوله: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ قال:)هو الّذي يصبر على الفقر والفاقة، ويشكر اللّه على جميع أحواله.وقوله: ﴿وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَّوْجُ كَالظُّلَلِ - يعني في البحر - دَعَوُا اللّه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ - إلى قوله - فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ أي صالح. ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كلّ خَتَّارٍ كَفُورِ) قال: الختار: الخداع.)وقوله: ﴿يَا أيّها الناس اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ إِلَىٰ قوله - إِنَّ وَعْدَ اللّه حقّ قال: ذلك القيامة. (3))


1) عنه البرهان: 381/4 ح 1، ونور الثقلين: 437/5 ح 97.

2) عنه البرهان 381/4 ج 2، ونور الثقلين: 436/5 ح 94 وص 437 ح 95 (قطعة)، وح96(قطعة).

3) عنه البحار : 230/9 ح 120 (قطعة) وج 70/22 ح 18 (قطعة)، والبرهان: 382/4 ح 3، ونور الثقلين: 437/5 ح 98 (قطعة)، وح 100 (قطعة) وص 438 ح 101 (قطعة).

وقوله: ﴿إِنَّ اللّه عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضِ تَمُوتُ إِنَّ اللّه عَلِيمٌ خَبِيرٌ «34»)قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: هذه الخمسة أشياء لم يطلع عليها ملك مقرب، ولا نبي مرسل، وهي من صفات اللّه عزّ وجلّ.)

## الجزء الثالث### إشارة:تفسير القمّيلأبي الحسن علي بن ابراهيم القمّي (رَحمهُ اللّه)من أعلام القرن الثالث الهجريومن مشايخ الكليني (رَحمهُ اللّه)الجزء الثالثالسجدة - الناس

هوية الكتابالكتاب: تفسير القمي، الجزء الثالثالمؤلف : عليّ بن إبراهيم القمّي (رَحمهُ اللّه من أعلام القرن الثالث)التحقيق و النشر : مؤسسة الامام المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ - قم المقدسة (عش آل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ)))اشراف: علامة المحقق السيّد محمّد باقر الموحد الابطحي الاصفهاني (قدّس سِرُّه)صفّ الحروف: مرتضى ظريف الطبعة: الاولى، جمادي الأولى 1435العدد: 1000 نسخةالسعر : 50000 تومانشابك المجلد : 8-9-94159-964شابك الدورة : - 8-94159-964التوزيع: قم، شارع انقلاب الفرع السادس پ 153، الهاتف: 37703060-025

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

### سورة السجدةبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(الم * تَنزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ - إلى قوله لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ «1 – 3»)(الم تَنزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ - أي لا شك فيه - مِنْ ربّ الْعَالَمِينَ * أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ يعني فريشاً يقولون: هذا كذب محمّد (1)، فرد اللّه عليهم، فقال:)(بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْماً مَّا أَتَاهُمْ مِّنْ نَّذِيرٍ مِّنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ. (2)):قوله: (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاء إِلَى الْأَرْضِ ثمّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ «5»)يعني الأمور الّتي يُدبِّرها، والأمر والنهي الّذي أمر به، وأعمال العباد، كلّ هذا يظهر [ه] يوم القيامة، فيكون مقدار ذلك اليوم ألف سنة من سني الدنيا. (3)(الّذي أَحْسَنَ كلّ شَيْءٍ خَلَقَهُ - إلى قوله - فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ «7 – 14»)وقوله: (الّذي أَحْسَنَ كلّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِنْ طِينٍ)قال: هو آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ، (ثمّ جَعَلَ نَسْلَهُ - أي ولده - مِنْ سُلالَةٍ - وهو الصفوة من الطعام والشراب - من مَّاء مَّهِينٍ) قال: النطفة: المنيّ (ثمّ سَوَّاهُ) أي استحاله من نطفة إلى علقة، ومن علقة إلى مُضغة حتّى نفخ فيه الروح. (4))


1) عنه البرهان: 1387/4.

2) «الكذب لمحمّد»، «الكتاب لمحمّد» خ.

3) عنه البحار: 103/7 ح 12، والبرهان: 388/4 ح 1، ونور الثقلين: 444/5 ح 6.

4) عنه البحار : 370/60 ح 76، عنه البرهان: 388/4 ح 1، ونور الثقلين: 444/5 ح 8 (قطعة) وص 445 ح 10.

وقوله: (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَّلَكُ الْمَوْتِ الّذي وُكِّلَ بِكُمْ)1 - فإنّه حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام، عن أبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال:)قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ لما أسري بي إلى السماء، رأيت ملكاً من الملائكة بيده لوح من نور لا يلتفت يميناً ولا شمالاً، مقبلاً عليه كهيئة الحزين، فقلت من هذا يا جبرئيل؟)فقال: هذا ملك الموت مشغول في قبض الأرواح. فقلت: أدنني منه يا جبرئيل لأكلمه، فأدناني منه، فقلت له: يا ملك الموت أكل من مات أو. هو ميت فيما بعد أنت تقبض روحه؟ قال: نعم، قلت: وتحضرهم بنفسك؟ قال: نعم، وما الدنيا كلها عندي فيما سخرها اللّه لي ومكنني فيها إلّا كالدرهم في كف الرجل يقلبه كيف يشاء، وما من دار في الدنيا إلّا وأدخلها في كلّ يوم خمس مرات، وأقول إذا بكى أهل الميت على ميتهم: لا تبكوا عليه، فإنّ لي إليكم عودة وعودة حتّى لا يبقى منكم أحد.فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ كفى بالموت طامة يا جبرئيل.)فقال جبرئيل: إنّما بعد الموت أطم وأعظم من الموت (1)وقوله: (وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُؤُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا - في الدنيا ولم نعمل به - فَارْجِعْنَا - إلى الدنيا - نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ * وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كلّ نَفْسٍ هُدَاهَا)قال: لو شئنا أن نجعلهم كلهم معصومين لقدرنا.وقوله: (فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ أي تركناكم. (2))وقوله تعالى: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ - إلى قوله - جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ «16 - 17»)2 - فإنّه حدّثني أبي، عن عبد الرحمان بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن


1) عنه البحار : 249/59 ح 3، والبرهان : 389/4 ح1، ونور الثقلين: 447/5 ح 18.

2) عنه البرهان : 392/4 ح 1، ونور الثقلين: 449/5 ح 25 و 26.

أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: ما من عمل حسن يعمله العبد إلّا وله ثواب في القرآن، إلّا صلاة الليل فإنّ اللّه لم يبيّن ثوابها لعظم خطرها عنده، فقال: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ - إلى قوله - يَعْمَلُونَ).)ثمّ قال: إنّ اللّه كرامة في عباده المؤمنين في كلّ يوم جمعة، فإذا كان يوم الجمعة بعث اللّه إلى المؤمن ملكاً معه حلتان، فينتهي إلى باب الجنّة، فيقول: استأذنوا لي على فلان، فيُقال له: هذا رسول ربّك على الباب، فيقول لأزواجه أي شيء ترين على أحسن؟ فيقلن : يا سيّدنا والّذي أباحك الجنّة، ما رأينا عليك شيئاً أحسن من هذا قد بعث إليك ربّك، فيتزر بواحدة، ويتعطف بالأخرى، فلا يمر بشيء إلّا أضاء له حتّى ينتهي إلى الموعد، فإذا اجتمعوا تجلّى لهم الرب تبارك وتعالى، فإذا نظروا إليه أي إلى رحمته (خَرُّوا سُجَداً فيقول: عبادي إرفعوا رؤوسكم ليس هذا يوم سجود ولا عبادة، قد رفعت عنكم المؤونة، فيقولون: يا ربّ وأيّ شيءٍ أفضل ممّا أعطيتنا أعطيتنا الجنّة، فيقول: لكم مثل ما في أيديكم سبعين ضعفاً، فيرى المؤمن في كلّ جمعة سبعين ضعفاً مثل ما في يده، وهو قوله: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ). (1))وهو يوم الجمعة، إنّها ليلة غرّاء ويومها يوم أزهر، فأكثروا فيها من التسبيح والتهليل والتكبير والثناء على اللّه، والصلاة على رسوله محمّد وآله (عَلَيهِم السَّلَامُ، قال : فيمر المؤمن فلا يمر بشيء إلّا أضاء له، حتّى ينتهي إلى أزواجه، فيقلن: والّذي أبا حنا الجنّة يا سيدنا ما رأينا[ك] قط أحسن منك الساعة، فيقول: إني قد نظرت إلى نور ربّي، ثمّ قال: إن أزواجه لا يغرن ولا يحضن ولا يصلفن (2).)قال [الراوي]: قلت: جعلت فداك إنّي أردت أن أسألك عن شيء أستحي منه، [قال: سل، قلت: جعلت فداك] هل في الجنّة غناء؟ قال: «إنّ في الجنّة شجرة يأمر


1) سورة ق : 35.

2) صَلِفَت المرأة، تصلف صلفاً إذا لم تحظ عند زوجها (مجمع البحرين: 1046/2).

اللّه رياحها فتهب فتضرب تلك الشجرة بأصوات لم يسمع الخلائق مثلها حسناً»ثمّ قال: هذا عوض لمن ترك السَّماع للغناء في الدنيا من مخافة اللّه، قال: قلت: جعلت فداك زدني، فقال: إنّ اللّه خلق جنّة بيده، ولم ترها عين ولم يطلع عليها مخلوق، يفتحها الرب كلّ صباح، فيقول: ازدادي ريحاً، ازدادي طيباً، وهو قول اللّه تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. (1))(أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً - إلى قوله - بِهِ تُكَذِّبُونَ «18 - 20»)3 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله:)(أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لَّا يَسْتَوُونَ قال: فذلك أن عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) والوليد بن عقبة بن أبي معيط تشاجرا، فقال الفاسق الوليد بن عقبة: أنا - واللّه - أبسط منك لساناً، وأحدٌ منك سناناً، وأملأ منك حشواً في الكتيبة.)قال على (عَلَيهِ السَّلَامُ اسكت، فإنّما أنت فاسق فأنزل اللّه: (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لا يَسْتَوُونَ * أَمَّا الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلاً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) فهو عليّ بن أبي طالب. ﴿وَأَمَّا الّذين فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فيها - إلى قوله - بهِ تُكَذِّبُونَ). (2))وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿وَأَمَّا الّذين فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ - يعني أصحاب عمر - كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا - إلى قوله - بِهِ تُكَذِّبُونَ)قال: إنّ جهنّم إذا دخلوها هووا فيها مسيرة سبعين عاماً، فإذا بلغوا أسفلها زفرت بهم جهنّم [زفارة]، فإذا بلغوا أعلاها قُمِعوا بمقامع الحديد، فهذه حالهم. (3)


1) عنه البحار : 126/8 ح 27 وج 241/79 ح 6 (قطعة) وج 140/87 ذح 8 وج 266/89 ح3، والبرهان: 394/4 ح 5، ونور الثقلين: 5 / 449 ح 27 وج 369/6 ح 48 (قطعة) و 127/7 ح 44، والوسائل: 280/5 - 13 (قطعة).

2) عنه البحار: 337/35 ح 2، والبرهان: 397/4 ح 2، ونور الثقلين: 455/5 ح 43.

3) عنه البحار: 292/8 ح 33، والبرهان : 398/4 ح 3، ونور الثقلين: 455/5 صدر ح 44.

وأما قوله: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ «21»)قال: العذاب الأدنى عذاب الرجعة بالسيف، ومعنى قوله: (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ يعني فإنّهم يرجعون في الرجعة حتّى يُعذبوا. (1))(وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً - إلى قوله وَانتَظِرْ إِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ «24 و 27 - 30»)وقوله: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً - يعني أمير المؤمنين وأحد عشر من ولده - يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُواقال: كان في علم اللّه أنّهم يصبرون على ما يُصيبهم، فجعلهم أئمة. (2))4 - حدّثنا حميد بن زياد، قال حدّثنا محمّد بن الحسين، عن محمّد بن يحيى، عن طلحة بن زيد عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ قال:)الأئمّة في كتاب اللّه إمامان إمام عدل، وإمام جور، قال اللّه: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا) لا بأمر الناس يُقدّمون أمر اللّه قبل أمرهم وحكم اللّه قبل حُكمهم، وقال: (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ) (3)يُقدِّمون أمرهم قبل أمر اللّه، وحكمهم قبل حكم اللّه، ويأخذون بأهوائهم خلافاً لما في كتاب اللّه. (4)

5 - وقال علي بن إبراهيم في قوله: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ قَالَ: الأرض الخراب وهو مثل ضربه اللّه في الرجعة والقائم (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فلما أخبرهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بخبر الرجعة، قالوا (مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ))وهذه معطوفة على قوله: (وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ فقالوا:)


1) عنه البحار : 56/53 ح 34، والبرهان: 400/4 ح 1، ونور الثقلين: 455/5 ذح 44.

2) عنه البحار: 133/70 س18، والبرهان: 401/4 ح 1، ونور الثقلين: 457/5 ح 48.

3) القصص: 41.

4) عنه البحار : 155/24 ح 13 (وعن البصائر والإختصاص)، والبرهان: 402/4 ح 2، ونور الثقلين: 457/5 ح 49، الإختصاص: 21 س 5، وبصائر الدرجات: 83/1 ح 1 (باختلاف السند).

(مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ فقال اللّه: قل لهم [يا محمّد :] (يَوْمَ الْفَتْح لا يَنفَعُ الّذين كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ * فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ - يا محمّد - وَانتَظِرْ إِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ). (1))### سورة الأحزاببِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴿يَا أيّها النبيّ اتَّقِ اللّه وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إنَّ اللّه كَانَ عَلِيماً حَكِيماً «1»)1 - وهذا هو الّذي قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: إن اللّه بعث نبيّه بإياك أعني واسمعي يا جارة، فالمخاطبة للنبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) والمعنى للناس. (2))وقوله: ﴿مَا جَعَلَ اللّه لِرَجُلٍ مِّنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللأَئِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ)[وهو مع ](3قوله في المجادلة:)(الّذين يُظَاهِرُونَ مِنكُمْ مِّنْ نِّسَائِهِمْ - إلى قوله - وَلَدْنَهُمْ (4).)2 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: (مَا جَعَلَ اللّه لِرَجُلٍ مِّنْ قَلْبَيْنِ فِي - جَوْفِهِ [قال:] قال عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا يجتمع حبّنا وحبّ عدوّنا في جوف إنسان إنّ اللّه لم يجعل لرجل من قلبين في جوفه، فيحبّ بهذا ويبغض بهذا،)


1) عنه البرهان: 402/4 ح 1، ونور الثقلين: 457/5 ح 51، الإيقاظ من الهجعة: 258 ح 45.

2) عنه البرهان: 409/4 ح 1، ونور الثقلين: 5/6ح 3.

3) «وموضع» خ.

4) المجادلة: 2.

فأما محبّنا فيخلص الحبّ (1لنا كما يخلص الذهب بالنار، لا كدر فيه،)فمن أراد أن يعلم حبّنا فليمتحن قبله، فإن شاركه في حبّنا حبّ عدوّنا فليس منا ولسنا منه، واللّه عدوّهم وجبرئيل وميكائيل، واللّه عدو للكافرين. (2)وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءكُمْ - إلى قوله – وَمَوَالِيكُمْ «4 و 5»)3 - قال: فإنّه حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال:)كان سبب نزول ذلك أنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ لما تزوّج بخديجة بنت خويلد (عَلَيهَا السَّلَامُ) خرج إلى سوق عكاظ في تجارة لها، ورأى زيداً يُباع، ورآه غلاماً كيساً حصيفاً (3)فاشتراه، فلما نُبِّئ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) دعاه إلى الإسلام فأسلم، وكان يُدعى زيد مولى محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فلما بلغ حارثة بن شراحيل الكلبي خبر ولده زيد قدم مكّة، وكان رجلاً جليلاً، فأتى أبا طالب، فقال: يا أبا طالب إن ابني وقع عليه السَّبي، وبلغني أنّه صار إلى ابن أخيك، فسله إما أن يبيعه، وإما أن يُفاديه، وإما أن يعتقه.)فكلَّم أبو طالب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): هو حر فليذهب حيث شاء، فقام حارثة فأخذ بيد زيد فقال له يا بني الحق بشرفك وحسبك.)فقال زيد: لست أفارق رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ أبداً، فقال له أبوه: فتدع حسبك ونسبك، وتكون عبداً لقريش ؟ فقال زيد: لست أفارق رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ما دمت حياً، فغضب أبوه، فقال: يا معشر قريش اشهدوا أنّي قد برئت منه [ف]لميس هو ابني،)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: اشهدوا أن زيداً ابني أرثه ويرثني، فكان يُدعى زيد ابن محمّد، فكان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، يحبّه، وسمّاه زيد الحبّ.)


1) وأما محبّتنا فتخلّص المحبّ.

2) عنه البحار : 51/27 ح 1، والبرهان: 410/4 ح3، ونور الثقلين: 6/6 ح7.

3) حصف ككرم إستحكم عقله وأحصف الأمر: أحكمه (القاموس المحيط: 128/3).

فلمّا هاجر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ إلى المدينة زوجه زينب بنت جحش، وأبطأ عنه يوماً، فأتى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) منزله يسأل عنه، فإذا زينب جالسة وسط حجرتها تسحق طيباً بفهر (1)فنظر إليها وكانت جميلة حسنة، فقال سبحان اللّه خالق النور، وتبارك اللّه أحسن الخالقين، ثمّ رجع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلى منزله ووقعت زينب في قلبه موقعاً عجيباً، وجاء زيد إلى منزله، فأخبرته زينب بما قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).)فقال لها زيد: هل لك أن أُطلقكِ حتّى يتزوجك رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فلعلك قد وقعت في قلبه؟ فقالت: أخشى أن تُطلقني ولا يتزوّجني رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فجاء زيد إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه أخبرتني زينب [ب]كذا وكذا، فهل لك أن أُطلقها حتّى تتزوّجها؟ فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): لا، اذهب واتق اللّه، وأمسك عليك زوجك، ثمّ حكى اللّه، فقال: (أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللّه وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللّه مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ واللّه أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدُ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا -إلى قوله - وَكَانَ أَمْرُ اللّه مَفْعُولاً) (2)فزوّجه اللّه من فوق عرشه.)فقال المنافقون: يحرّم علينا نساء أبنائنا، ويتزوّج امرأة ابنه زيد فأنزل اللّه في :هذا (وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءكُمْ أَبْنَاءكُمْ - إلى قوله - يَهْدِي السَّبِيلَ ثمّ قال: (ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللّه - إلى قوله – وَمَوَالِيكُمْ) فأعلم اللّه أن زيداً ليس هو ابن محمّد، وإنما ادعاه للسبب الّذي ذكرناه، وفي هذا أيضاً ما نكتبه في غير هذا الموضع في قوله: ﴿مَّا كَانَ محمّد أَبَا أَحَدٍ مِّنْ رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللّه وَخَاتَمَ النبّيين وَكَانَ اللّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً)، ثمّ نزل (لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاء مِنْ بَعْدُ) ما حلّل عليه في سورة النساء وقوله: ﴿وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجِ) معطوف على قصة امرأة زيد (وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ) أي لا يحل لك امرأة رجل أن تتعرّض لها حتّى يطلقها زوجها وتتزوّجها،أنت فلا تفعل هذا الفعل بعد هذا. (3))


1) الفهر: الحجر ملء الكفّ، وقيل: الحجر مطلقاً. (مجمع البحرين: 1419/3).

2) عنه البحار : 214/22 ح 49، والبرهان: 410/4 ح 1، ونور الثقلين: 7/6 ح 10.

3) الأحزاب: 37.

وقوله: (النبيّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ «6»)قال: نزلت وهو أب لهم (1، وأزواجه أمهاتهم، فجعل اللّه المؤمنين أولاد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) له و جعل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أباً لهم، لمن لم يقدر أن يصون نفسه، ولم يكن له مال وليس له على نفسه،ولاية، فجعل اللّه تبارك وتعالى لنبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) الولاية على المؤمنين من أنفسهم، وقول رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بغدير خم:)[با] أيّها الناس ألست أولى بكم من أنفسكم؟:قالوا: بلى، ثمّ أوجب الأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ ما أوجبه لنفسه عليهم من الولاية،)فقال: ألا من كنت مولاه فعلي مولاه، فلما جعل اللّه النبيّ أباً للمؤمنين ألزمه مؤونتهم وتربية أيتامهم، فعند ذلك صعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ اللّه المنبر، فقال: من ترك مالاً فلورثته، ومن ترك ديناً أو ضياعاً فعليَّ وإليَّ، فألزم اللّه نبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) للمؤمنين ما يلزم[ـه] الوالد وألزم المؤمنين من الطاعة له ما يلزم الولد للوالد، فكذلك ألزم أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما ألزم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) من [بعد] ذلك وبعده الأئمّة واحداً واحداً، والدليل على أنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) هما الوالدان قوله:)(وَاعْبُدُوا اللّه وَلَا تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً (2)فالوالدان رسول اللّه وأمير المؤمنين صلوات اللّه عليهما.)وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: وكان إسلام عامة اليهود بهذا السبب، لأنهم أمنوا على أنفسهم وعيالاتهم (3).)وقوله: ﴿وَأُولُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّه (4)قال: نزلت في الإمامة. (5))


1) تفسير السيّاري: 90 ح 8.

2) النساء: 36.

3) عنه البحار: 243/27 ح 2 وج 7/36 7، والبرهان: 416/4 ح 20، ونور الثقلين: 9/6 ح 16، ومستدرك الوسائل: 400/13 ح 6 (قطعة).

4) عنه البرهان: 417/4 ح 21.

5) الأنفال: 75.

وقوله: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النبّيين مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ «7»)قال: هذه الواو زيادة في قوله ومنك، وإنّما هو منك ومن نوح، فأخذ اللّه الميثاق لنفسه على الأنبياء، ثمّ أخذ لنبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ على الأنبياء والأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ثمّ أخذ للأنبياء على رسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏). (1))﴿يَا أيّها الّذين آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّه - إلى قوله - وَمَا زَادَهُمْ إِلا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا «9 - 22»)وقوله: ﴿يَا أيّها الّذين آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّه عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللّه بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً * إِذْ جَاءُوكُمْ مِّنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ فَإِنَّها نزلت في قصة الأحزاب (2)من قريش والعرب الّذين تحزبوا على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قال: وذلك أن قريشاً تجمعت في سنة خمس من الهجرة، وساروا في العرب، وجلبوا واستفزوهم (3)لحرب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فوافوا في عشرة آلاف ومعهم كنانة وسليم وفزارة. وكان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) حين أجلى بني النضير - وهم بطن من اليهود - من المدينة، وكان رئيسهم حيي بن أخطب وهم يهود من بني هارونا فلما أجلاهم من المدينة صاروا إلى خيبر، وخرج حيي بن أخطب إلى قريش بمكّة، وقال لهم: إن محمّداً قد وتركم (4)ووترنا، وأجلانا من المدينة من ديارنا وأموالنا،)


1) عنه البحار : 26/11 ح 12 وج 271/26 8، والبرهان: 418/4 ح 2، ونور الثقلين: 14/6 ح 30.

2) الحزب - بالكسر - الورد والطائفة والسلاح وجماعة الناس، والأحزاب جمعه. وجمع كانوا تأل-بوا و تظاهروا على حرب النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وجند الرجل وأصحابه الّذين على رأيه (القاموس المحيط: 54/1).

3) استفزّه استخفّه وأخرجه من داره (القاموس المحيط: 186/2).

4) يقال: وترته إذا نقصته فكأنك جعلته وتراً بعد أن كان كثيراً. وقيل: هو من الوتر: الجناية الّتي يجنيها الرجل على غيره من قتل أو نهب أو سبي. (النهاية 148/5).

وأجلى بني عمّنا بني قينقاع، فسيروا في الأرض واجمعوا حلفاءكم وغيرهم حتّى نسير إليهم، فإنّه قد بقي من قومي بيثرب سبعمائة مقاتل وهم بنو قريظة، وبينهم وبين محمّد عهد وميثاق، وأنا أحملهم على نقض العهد بينهم وبين محمّد ويكونون معنا عليهم، فتأتونه أنتم من فوق وهم من أسفل.وكان موضع بني قريظة من المدينة على قدر ميلين، وهو الموضع الّذي يسمّى بئر المطلب، فلم يزل يسير معهم حيي بن أخطب في قبائل العرب حتّى اجتمعوا قدر عشرة آلاف من قريش وكنانة والأقرع بن حابس في قومه، والعبّاس بن مرداس في بني سليم فبلغ ذلك رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فاستشار أصحابه وكانوا سبعمائة رجل فقال سلمان الفارسي: يا رسول اللّه، إن القليل لا يقاوم الكثير في المطاولة(1)، قال: فما نصنع؟ قال: نحفر خندقاً يكون بيننا وبينهم حجاباً فيمكنك منعهم في المطاولة، ولا يمكنهم أن يأتونا من كلّ وجه، فإنّا كنا معاشر العجم في بلاد فارس إذا دهمنا دهم من عدوّنا نحفر الخنادق، فتكون الحرب من مواضع معروفة، فنزل جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقال: أشار [سلمان] بصواب.)فأمر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ بحفره من ناحية أحد إلى راتج (2)، وجعل على كلّ عشرين خطوة وثلاثين خطوة قوماً من المهاجرين والأنصار يحفرونه، فأمر فحملت المساحي والمعاول، وبدأ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وأخذ معولاً فحفر في موضع المهاجرين بنفسه، وأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ينقل التراب من الحفرة حتّى عرق رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وعيي، وقال: لا عيش إلّا عيش الآخرة، اللّهمَّ اغفر للأنصار والمهاجرة، فلما نظر الناس إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يحفر اجتهدوا في الحفر ونقلوا التراب.)فلما كان في اليوم الثاني بكروا إلى الحفر، وقعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ في مسجد)


1) تطاولا : تباريا (المنجد: (476)

2) أطم من أطام اليهود بالمدينة (معجم البلدان: 12/3).

الفتح، فبينا المهاجرون والأنصار يحفرون إذ عرض لهم جبل لم تعمل المعاول فيه فبعثوا جابر بن عبداللّه الأنصاري إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ يعلمه بذلك،)قال :جابر: فجئت إلى المسجد ورسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ مستلق على قفاه ورداؤه تحت رأسه وقد شدّ على بطنه حجراً، فقلت يا رسول اللّه إنّه قد عرض لنا جبل لم تعمل المعاول فيه، فقام مسرعاً حتّى جاءه، ثمّ دعا بماء في إناء فغسل وجهه وذراعيه، ومسح على رأسه ورجليه، ثمّ شرب ومج في ذلك الماء من فيه، ثمّ صبّه على الحجر، ثمّ أخذ معولاً فضرب ضربة فبرقت،برقة، فنظرنا فيها إلى قصور الشام، ثمّ ضرب أُخرى فبرقت برقة نظرنا فيها إلى قصور المدائن، ثمّ ضرب أخرى فبرقت برقة أخرى فنظرنا فيها إلى قصور،اليمن، فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏):)أما إنّه سيفتح اللّه عليكم هذه المواطن الّتي برقت فيها البرق.ثمّ انهال علينا الجبل كما ينهال الرمل، فقال جابر: فعلمت أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ مقوي - أي جائع - لما رأيت على بطنه الحجر، فقلت: يا رسول اللّه هل لك في الغذاء؟ قال: ما عندك يا جابر؟ فقلت: عناق (1)وصاع من شعير، فقال: تقدّم وأصلح ما عندك، قال [جابر] فجئت إلى أهلي فأمرتها، فطحنت الشعير، وذبحت العنز وسلختها، وأمرتها أن تخبز وتطبخ، وتشوي، فلما فرغت من ذلك جئت إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه قد فرغنا فاحضر مع من أحببت، فقام (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلى شفير الخندق، ثمّ قال: يا معاشر المهاجرين والأنصار، أجيبوا جابراً، [قال جابر:] وكان في الخندق سبعمائة رجل، فخرجوا كلّهم، ثمّ لم يمر بأحد من المهاجرين والأنصار إلّا قال أجيبوا جابراً، قال [جابر]: فتقدّمتُ وقلت لأهلي: [قد] واللّه قد أتاك محمّد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بما لا قبل لك به، فقالت: أعلمته أنت بما عندنا؟ قال: نعم. فقالت: فهو أعلم بما أتى.)


1) العناق - بالفتح - الأُنثى من ولد المعز قبل استكمالها الحول (مجمع البحرين: 1279/2).

قال جابر: فدخل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏، فنظر في القدر ثمّ قال: اغرفي وأبقي، ثمّ نظر في التنور ثمّ قال: أخرجى وأبقي، ثمّ دعا بصحفة(1)فثرد فيها وغرف، فقال:)يا جابر، أدخل عليَّ عشرة عشرة، فأدخلت عشرة، فأكلوا حتّى نهلوا (2وما يُرى في القصعة إلّا آثار أصابعهم، ثمّ قال: يا جابر عليَّ بالذراع، فأتيته بالذراع فأكلوه، ثمّ قال: أدخل على عشرة، فأدخلتهم، فأكلوا حتّى نهلوا وما يُرى في القصعة إلّا آثار أصابعهم، ثمّ قال: عليَّ بالذراع، فأكلوا وخرجوا، ثمّ قال: أدخل عليَّ عشرة، فأدخلتهم، فأكلوا حتّى نهلوا، ولم يُر في القصعة إلّا آثار أصابعهم، ثمّ قال: يا جابر عليَّ بالذراع، فأتيته، فقلت: يا رسول اللّه كم للشاة من ذراع؟ قال:،ذراعان، فقلت: والّذي بعثك بالحقّ نبياً لقد أتيتك بثلاثة، فقال: أما لو سكت يا جابر لأكل الناس كلهم من الذراع، قال جابر: فأقبلت أُدخل عشرة عشرة، فيأكلون حتّى أكلوا كلهم، وبقي واللّه لنا من ذلك الطعام ما عشنا به أيّاماً.)قال: وحفر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ اللّه الخندق، وجعل له ثمانية أبواب، وجعل على كلّ باب رجلاً من المهاجرين ورجلاً من الأنصار مع جماعة يحفظونه.)وقدمت قريش، وكنانة، وسليم، وهلال، فنزلوا الزغابة (3، وفرغ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) من حفر الخندق قبل قدوم قريش بثلاثة أيام.)وأقبلت قريش ومعهم حيي بن أخطب، فلما نزلوا العقيق جاء حيي بن أخطب إلى بني قريظة في جوف الليل، وكانوا في حصنهم قد تمسكوا بعهد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏، فندق باب الحصن، فسمع كعب بن أسد قرع الباب، فقال لأهله: هذا أخوك قد شأم قومه، وجاء الآن يشأمنا ويهلكنا ويأمرنا بنقض العهد بيننا وبين حمّد وقد وفى لنا محمّد، وأحسن جوارنا، فنزل إليه من غرفته، فقال له: من أنت؟)


1) إناء كالقصعة المبسوطة (النهاية: 13/3).

2) «تملأوا» خ، وكذا في الموضعين التاليين. النَّهَلُ - محركة - من الطعام ما أكل. (القاموس المحيط: 62/4).

3) الزغابة - بالضم موضع قرب المدينة (القاموس: 79/1).

قال: حيي بن أخطب قد جئتك بعز الدهر، فقال كعب: بل جئتني بذل الدهر، فقال يا كعب هذه قريش في قادتها وسادتها قد نزلت بالعقيق مع حلفائهم من كنانة وهذه فزارة مع قادتها وسادتها قد نزلت الزغابة وهذه سليم وغيرهم قد نزلوا حصن بني ذبيان، ولا يفلت محمّد وأصحابه من هذا الجمع أبداً، فافتح الباب وانقض العهد الّذي بينك وبين محمّد.فقال كعب: لست بفاتح لك الباب ارجع من حيث جئت فقال حيي ما يمنعك من فتح الباب إلّا جشيشتك (1الّتي في التنور، تخاف أن أشاركك فيها، فافتح فإنّك آمن من ذلك، فقال له كعب: لعنك اللّه، قد دخلت عليّ من باب دقيق، ثمّ قال: افتحوا له الباب ففتحوا له الباب فقال: ويلك - يا كعب - انقض العهد الّذي بينك وبين محمّد، ولا تردّ رأيي، فإنّ محمّداً لا يفلت من هذه الجموع أبداً، فإن فاتك هذا الوقت لا تدرك مثله [أبداً]. قال: واجتمع كلّ من كان في الحصن من رؤساء اليهود مثل عزّال بن شموئيل (سموال) وياسر بن قيس، ورفاعة بن زيد والزبير بن باطا، فقال لهم كعب: ما ترون؟)قالوا: أنت سيّدنا والمطاع فينا، وأنت صاحب عهدنا، فإن نقضت نقضنا [معك]، وإن أقمت أقمنا معك، وإن خرجت خرجنا معك.فقال الزبير بن باطا: - وكان شيخاً كبيراً مجرّباً قد ذهب بصره - : قد قرأت التوراة الّتي أنزلها اللّه في سفرنا بأنّه يُبعث نبي في آخر الزمان، يكون مخرجه بمكّة، ومهاجرته [بالمدينة إلى ] (2هذه البحيرة (3)يركب الحمار العري(4)، ويلبس)


1) «جسيستك، خسيستك، خشيشتك، خشيتك» خ، الجشيش: السويق الواحدة جشيشة. وحنطة تُطحن جليلاً فتجعل في قدر، ويجعل فيها لحم أو تمر، فيطبخ (أقرب الموارد : 124/1).

2) إلى المدينة في خ.

3) مدينة الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وهو تصغير البحرة، وقد جاء في رواية مكبّراً والعرب تسمّي المدن والقرى البحار (النهاية 1 / 100).

4) أي الخالي من السرج.

الشملة(1، ويجتزي بالكسيرات والتميرات، وهو الضحوك القتال في عينيه حمرة، وبين كتفيه خاتم النبوّة، يضع سيفه على عاتقه، لا يبالي من لاقى يبلغ سلطانه منقطع الخُفّ والحافر، فإن كان هذا هو فلا يهولنه هؤلاء وجمعهم، ولو ناوأته هذه (2)الجبال الرواسي لغلبها.)فقال حييّ: ليس هذا ذاك، ذاك النبيّ من بني إسرائيل، وهذا من العرب من ولد إسماعيل، ولا يكون بنو إسرائيل أتباعاً لولد إسماعيل أبداً، لأن اللّه قد فضلهم على الناس جميعاً، وجعل فيهم النبوّة والملك، وقد عهد إلينا موسى ألا نؤمن لرسول حتّى يأتينا بقربان تأكله النار، وليس مع محمّد آية، وإنما جمعهم جمعاً وسحرهم ويريد أن يغلبهم [بذلك]، فلم يزل يقلبهم عن رأيهم حتّى أجابوه.فقال لهم: أخرجوا الكتاب الّذي بينكم وبين محمّد، فأخرجوه، فأخذه حيي بن أخطب ومزقه، وقال: قد وقع الأمر، فتجهزوا وتهيأوا للقتال.وبلغ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ ذلك، فغمه غمّاً شديداً وفزع أصحابه، فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لسعد بن معاذ وأسيد بن حضير، وكانا من الأوس وكانت بنو قريظة حلفاء الأوس، فقال لهما : ائتيا بني قريظة فانظرا ما صنعوا فإن كانوا نقضوا العهد فلا تُعلما أحداً إذا رجعتما إليّ، وقولا: عضل والقارة. فجاء سعد بن معاذ وأسيد بن حضير إلى باب الحصن، فأشرف عليهما كعب من الحصن، فشتم سعداً وشتم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقال له سعد: إنّما أنت ثعلب في جحر لتولين قريش، وليحاصرنك رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ثمّ لينزلنك على الصغر (3)والقماءة (4)وليضربن عنقك، ثمّ رجعا إلى)


1) الاشتمال: افتعال من الشملة، وهو كساء يتغطّى به ويتلفّف فيه، والمنهي عنه وهو التجلّل بالثوب وإسباله من غير أن يرفع طرفه (النهاية: 501/2).

2) «ناوى بهذه» المناواة: المعاداة.

3) الصغر: الذلّ والضيم. (أقرب الموارد: 649/1).

4) «القماع» خ، وقمعته قمعاً: أذللته، وأقمعته بمعناه، وفي حديث وصف أوليائه تعالى «فهم بين شريد ناد وخائف مقموع» أي مذلّل مقهور (مجمع البحرين: 1514/3)، قمأ الرجل قماءةٌ : ذَلَّ وصَغر. «لسان العرب : 134/1».

رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فقالا : عضل والقارة، فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): العناء، نحن أمرناهم بذلك. وذلك أنّه كان على عهد رسول اللّه علي اللّه عيون لقريش يتجسّسون خبره وكانت عضل والقارة قبيلتان من العرب دخلا (1)في الإسلام، ثمّ غدرا (2)، وكان إذا غدر أحد ضرب بهما المثل، فيقال عضل والقارة.)ورجع حيي بن أخطب إلى أبي سفيان،وقريش، فأخبرهم بنقض بني قريظة العهد بينهم وبين رسول اللّه هلل اللّه فرحت قريش بذلك. فلمّا كان في جوف الليل جاء نعيم بن مسعود الأشجعي إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ وقد كان أسلم قبل قدوم قريش بثلاثة أيام، فقال: يا رسول اللّه قد آمنتُ باللّه وصدقتك وكتمتُ إيماني عن الكفرة، فإن أمرتني أن آتيك بنفسي وأنصرك بنفسي فعلت، وإن أمرت أن أخذّل (3)بين اليهود وبين قريش فعلت حتّى لا يخرجوا من حصنهم،)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ [ أ ] خذل بين اليهود وقريش فإنّه أوقع عندي، قال: أفتأذن لي أن أقول فيك ما أريد؟ قال: قل ما بدا لك.)فجاء إلى أبي سفيان، فقال له: تعرف مودتي لكم ونصحي ومحبتي أن ينصركم اللّه على عدوّكم، وقد بلغني أنّ محمّداً قد وافق اليهود أن يدخلوا بين عسكركم ويميلوا عليكم، ووعدهم إذا فعلوا ذلك أن يردّ عليهم جناحهم الّذي قطعه بني النضير وقينقاع، فلا أرى [لكم] أن تدعوهم يدخلوا [في] عسكركم حتّى تأخذوا منهم رهناً تبعثوا بهم إلى مكّة، فتأمنوا مكرهم و غدرهم.فقال [له] أبو سفيان وفقك اللّه وأحسن جزاك، مثلك [من] أهدى النصائح ولم يعلم أبو سفيان بإسلام نعيم، ولا أحد من اليهود.ثم جاء من فوره ذلك إلى بني قريظة فقال يا كعب تعلم مودتي لكم، وقد


1) «دخلتا» خ.

2) «غدر تا» خ.

3) خزّل عنه أصحابه حملهم على خذلانه. (لسان العرب: 202/11).

بلغني أن أبا سفيان قال نخرج هؤلاء اليهود فنضعهم في نحر محمّد، فإن ظفروا كان الذكر لنا [دونهم]، وإن كانت [علينا كانوا] هؤلاء مقاديم الحرب، فلا أرى لكم أن تدعوهم يدخلوا عسكركم حتّى تأخذوا منهم عشرة من أشرافهم يكونون في حصنكم، إنّهم إن لم يظفروا بمحمّد لم يبرحوا حتّى يردوا عليكم عهدكم وعقدكم بين محمّد وبينكم، لأنه إن ولت قريش ولم يظفروا بمحمّد غزاكم محمّد فيقتلكم، فقالوا: أحسنت وأبلغت في النصيحة لا نخرج من حصننا حتّى نأخذ منهم رهناً يكونون في حصتنا.وأقبلت قريش، فلما نظروا إلى الخندق قالوا هذه مكيدة ما كانت العرب تعرفها قبل ذلك، فقيل لهم: هذا من تدبير الفارسي الّذي معه، فوافي عمرو بن عبد ودّ وهبيرة بن أبي وهب وضرار بن الخطاب إلى الخندق، وكان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ قد صف أصحابه بين يديه، فصاحوا بخيلهم حتّى [طف-وا الخندق] إلى جانب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فصاروا أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) كلهم خلف رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وقدموا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بين أيديهم، وقال رجل من المهاجرين - وهو فلان (1)- لرجل بجنبه من إخوانه (2).)أما ترى هذا الشيطان - عمرو - لا واللّه ما يفلت من يديه أحد، فهلموا ندفع إليه محمّداً ليقتله، ونلحق [نحن] بقومنا، فأنزل اللّه على نبيّه في ذلك الوقت [قوله:](قَدْ يَعْلَمُ اللّه الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلاً * أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ - إلى قوله - وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّه يَسِيراً وركز (3)عمرو بن عبد ود رمحه في الأرض، وأقبل يجول حوله ويرتجز ويقول:)ولقد بححت (4من النداء بجمعكم هل من مبارز؟)


1) «ابن صهاك» خ.

2) «لصاحبه وهو بجنبه» خ.

3) ركز الرمح وغيره من باب قتل أثبته بالأرض (مجمع البحرين (728/2)

4) غلظ الصوت (مجمع البحرين: 116/1).

و وقفت إذ جبن الشجاع مواقف القرن المناجزإنّي كذلك لم أزل متسرّعاً نحو الهزاهز (1)إنّ الشجاعة في الفتى والجود من خير الغرائزفقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ من لهذا الكلب؟ فلم يجبه أحد،)فقام (2إليه أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: أنا له يا رسول اللّه،)فقال: يا علي هذا عمرو بن عبد ود فارس يليل (3فقال: أنا عليّ بن أبي طالب، فقال له رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : دن منّي، فدنا منه، فعممه بيده، ودفع إليه سيفه ذا الفقار، فقال له: اذهب وقاتل بهذا، وقال: اللّهمَّ احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته.)فمرّ أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ يهرول في مشيه وهو يقول:)لا تعجلن فقد أتاك مُجيب صوتك غيرُ عاجزذونيّة وبصيرة والصدق منجي كلّ فائزإنّي لأرجو أن أقيم عليك نائحة الجنائزمن ضربة نجلاء يبقى صيتها بعد الهزاهزفقال له عمرو: من أنت؟ قال: أنا عليّ بن أبي طالب ابن عم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ه وختنه، فقال: واللّه إنّ أباك كان لي صديقاً ونديماً، وإنّي أكره أن أقتلك ما أمن ابن عمك حين بعثك إلى أن أختطفك برمحي [هذا] فأتركك شائلاً بين السماء والأرض لا حي ولا ميت! فقال له أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): قد علم ابن عمّي أنك إن قتلتني دخلتُ الجنّة وأنت في النار، وإن قتلتك فأنت في النار وأنا في الجنّة،)


1) الهزاهز: تحريك البلايا والحروب بين الناس (القاموس: 196/2).

2) فوتب.

3) يَلْيَل: موضع، وهو وادي ينبع، أو وادي الصفراء دوين بدر وفارس يليل: لقب عمرو بن ود، (أنظر لسان العرب: 740/11).

فقال عمرو: [و] كلتاهما لك - يا علي - تلك إذا قسمة ضيزى. (1)قال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ: دع هذا - يا عمرو - إنّي سمعت [منك] وأنت متعلق بأستار الكعبة تقول: لا يعرضنَّ عليَّ أحد في الحرب ثلاث خصال إلّا أجبته إلى واحدة منها، وأنا أعرض عليك ثلاث خصال، فأجبني إلى واحدة قال: هات يا عليّ،)قال: [أحدها] تشهد أن لا إله إلّا اللّه وأن محمّداً رسول اللّه، قال: نح عنّي هذا فاسأل الثانية، فقال: أن ترجع وتردّ هذا الجيش عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏، فإن يك صادقاً فأنتم أعلى به عيناً، وإن يك كاذباً كفتكم ذوبان العرب أمره،)فقال: إذاً لا تتحدّث نساء قريش بذلك، ولا تنشد الشعراء في أشعارها أنّي جبنت ورجعت على عقبي من الحرب، وخذلت قوماً رأسوني عليهم؟فقال له أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ : فالثالثة: أن تنزل إلي، فإنّك راكب وأنا راجل حتّى أنا بذك (2)، فوثب عن فرسه وعرقبه (3)، وقال: هذه خصلة ما ظننت أن أحداً من العرب يسومني عليها، ثمّ بدأ فضرب أمير المؤمنين الا بالسيف على رأسه فاتقاه أمير المؤمنين بالدرقة فقطعها، وثبت السيف على رأسه، فقال له عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ):)يا عمرو، أما كفاك أنّى بارزتك وأنت فارس العرب حتّى استعنت على بظهير؟ فالتفت عمرو إلى خلفه، فضربه أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ مسرعاً على ساقيه فأطنّهما جميعاً، وارتفعت بينهما عجاجة، فقال المنافقون: قتل عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ثمّ انكشفت العجاجة، فنظروا فإذا أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) على صدره قد أخذ بلحيته يريد أن يذبحه [فذبحه، ثمّ أخذ رأسه وأقبل إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) والدماء تسيل على رأسه من ضربة عمرو، وسيفه يقطر منه الدم، وهو يقول والرأس بيده :)


1) قسمة ضيزى: أي جائرة. (لسان العرب : 368/5).

2) «أبارزك» خ. المنابذة: المكاشفة والمقاتلة، (مجمع البحرين: 1744/3).

3) في حديث القاسم كان يقول للجزار: «لا تعرقبها» أي لا تقطع عرقوبها، وهو الوتر الّذي خلف الكعبين بين مفصل القدم والساق من ذوات الأربع، وهو من الإنسان فويق العقب (النهاية: 221/3).

أنا عليّ وابن عبد المطلب***الموت خيرٌ للفتى من الهربفقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: يا علي ماكرته؟ قال: نعم يا رسول اللّه الحرب خديعة. وبعث رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) الزبير إلى هبيرة بن أبي وهب، فضربه على رأسه ضربة فلق هامته، وأمر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) عمر بن الخطاب أن يبارز ضرار بن الخطاب، فلما برز ضرار انتزع له عمر سهماً، فقال ضرار ويحك - يابن صهاك - أترميني في مبارزة؟ واللّه لئن رميتني لا تركت عدوياً بمكّة إلّا قتلته فانهزم عند ذلك(1)عمر، ومرّ نحوه ضرار وضرب رأسه بالقناة، ثمّ قال: احفظها - يا عمر - فإنّي آليت أن لا أقتل قرشيّاً ما قدرت عليه، فكان عمر يحفظ له ذلك بعد ما ولي فولاه.)وبقي رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ يحاربهم في الخندق خمسة عشر يوماً، فقال أبو سفيان لحيي بن أخطب ويلك يا يهودي أين قومك، فصار حيي بن أخطب إليهم، فقال: ويلكم أخرجوا فقد نابذتم محمّداً الحرب فلا أنتم مع محمّد، ولا أنتم مع قريش، فقال كعب: لسنا خارجين حتّى تعطينا قريش عشرة من أشرافهم رهناً يكونون في حصننا، إنّهم إن لم يظفروا بمحمّد لم يبرحوا حتّى يردّ محمّد علينا عهدنا وعقدنا، فإنا لا نأمن أن تفرّ قريش ونبقى نحن في عقر دارنا ويغزونا محمّد، فيقتل رجالنا، ويسبي نساءنا وذرارينا، وإن لم نخرج لعله يرد علينا عهدنا.)فقال له حيي بن أخطب : تطمع في غير مطمع، قد نابذت العرب محمّداً الحرب، فلا أنتم مع محمّد، ولا أنتم مع قريش.فقال كعب هذا [من] شؤمك، إنّما أنت طائر تطير مع قريش غداً وتتركنا في عقر دارنا ويغزونا محمّد، فقال له: لك [عهد] اللّه عليَّ وعهد موسى أنّه إن لم تظفر قريش بمحمّد أني أرجع معك إلى حصنك يصيبني ما يصيبك،فقال كعب هو الّذي قد قلته [لك ] إن أعطتنا قريش رهنا يكونون عندنا، وإلا


1) «عنه» خ.

لم نخرج، فرجع حيي بن أخطب إلى قريش فأخبرهم، فلما قال يسألون الرهن، قال أبو سفيان هذا واللّه أوّل الغدر، قد صدق نعيم بن مسعود، لا حاجة لنا في إخوان القرود والخنازير.فلما طال على أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ الأمر، واشتدّ عليهم الحصار، وكانوا في وقت برد شديد، وأصابتهم مجاعة وخافوا من اليهود خوفاً شديداً، وتكلّم المنافقون بما حكى اللّه عنهم، ولم يبق أحد من أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلّا نافق إلّا القليل، وقد كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أخبر أصحابه أنّ العرب تتحزب [على] ويجيئون من فوق، وتغدر اليهود ونخافهم من أسفل، وإنّه ليصيبهم جهد شديد، ولك-ن تكون العاقبة لي عليهم.)فلما جاءت قريش وغدرت اليهود قال المنافقون: ﴿مَّا وَعَدَنَا اللّه وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً وكان قوم لهم دور في أطراف المدينة، فقالوا: يا رسول اللّه، تأذن لنا أن نرجع إلى دورنا فإنّها في أطراف المدينة، وهي عورة، ونخاف اليهود أن يغيروا عليها؟ وقال قوم: هلموا [ف]نهرب ونصير في البادية، ونستجير بالأعراب، فإنّ الّذي كان يعدنا محمّد كان باطلاً كلّه و [كان] رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أمر أصحابه أن يحرسوا المدينة بالليل وكان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) على العسكر كلّه بالليل يحرسهم، فإن تحرّك أحد من قريش نابذهم، وكان أمير المؤمنين لا يجوز الخندق ويصير إلى قرب قريش حيث يراهم، فلا يزال الليل كلّه قائماً وحده يصلّي، فإذا أصبح رجع إلى مركزه، ومسجد أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) هناك معروف يأتيه من يعرفه فيصلي فيه، وهو من مسجد الفتح إلى العقيق أكثر من غلوة (1)نشابة.)فلما رأى رسول اللّه عليهم من أصحابه الجزع لطول الحصار، صعد إلى مسجد الفتح، وهو الجبل الّذي عليه مسجد الفتح اليوم]، فدعا اللّه وناجاه فيما وعده،


1) الغلوةُ قدرُ رميةٍ بسهم (لسان العرب: 132/15).

وكان ممّا دعاه أن قال: يا صريخ المكروبين و يا مجيب [دعوة المضطرين، ويا كاشف الكرب العظيم أنت مولاي ووليّي وولي آبائي الأوّلين، اكشف عنا غمنا وهمنا وكربنا، واكشف عنا شر هؤلاء القوم بقوّتك، وحولك، وقدرتك.فنزل عليه جبرئیل، فقال: يا محمّد إن اللّه قد سمع مقالتك وأجاب دعوتك، وأمر الدبور - وهى الريح - مع الملائكة أن تهزم قريشاً والأحزاب، وبعث اللّه على قريش الدبور، فانهزموا وقلعت أخبيتهم، ونزل جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ فأخبره بذلك.)فنادی رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ حذيفة بن اليمان، وكان قريباً منه [فلم يجبه]، ثمّ ناداه ثانية فلم يجبه، ثمّ ناداه الثالثة، فقال: لبيك يا رسول اللّه، قال: أدعوك فلا تجيبني؟)قال: يا رسول اللّه - بأبي أنت وأمي - من الخوف، والبرد، والجوع، فقال: ادخل في القوم، وائتني بأخبارهم، ولا تحدث حدثاً حتّى ترجع إليَّ، فإنّ اللّه قد أخبرني [أنَّه] قد أرسل الرياح على قريش وهزمهم قال حذيفة: فمضيت وأنا أنتفض من البرد، فو اللّه ما كان إلّا بقدر ما جزت الخندق حتّى كأني في حمام، فقصدت خباء عظيماً، فإذا نار تخبو وتوقد، وإذا خيمة فيها أبو سفيان قد دلّى خصيتيه على النار وهو ينتفض من شدة البرد، ويقول: يا معشر قريش، إن كنا نقاتل أهل السماء بزعم محمّد فلا طاقة لنا بأهل السماء، وإن كنا نقاتل أهل الأرض فنقدر عليهم، ثمّ قال: لينظر كلّ رجل منكم إلى جليسه لا يكون لمحمّد عين فيما بيننا.قال حذيفة: فبادرت أنا فقلت للّذي عن يميني، من أنت؟ فقال: أنا عمرو بن العاص، ثمّ قلت للّذي عن يساري من أنت؟ فقال: أنا معاوية، وإنما بادرت إلى ذلك لئلا يسألني أحد من أنت، ثمّ ركب أبو سفيان راحلته وهي معقولة، ولو لا أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ قال : لا تحدثن حدثاً حتّى ترجع إليَّ، لقدرت أن أقتله.)ثمّ قال أبو سفيان لخالد بن الوليد يا أبا سليمان، لا بد من أن أقيم أنا وأنت على ضعفاء الناس، ثمّ قال [لأصحابه] ارتحلوا إنا،مرتحلون ففروا منهزمين، فلمّا

أصبح رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ قال لأصحابه : لا تبرحوا، فلما طلعت الشمس دخلوا المدينة، وبقي رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في نفر يسير، وكان ابن العرقة الكناني رمى سعد بن معاذ رحمه اللّه بسهم في الخندق فقطع أكحله (1)، فنزفه الدم، فقبض سعد على أكحله بيده، ثمّ قال: اللّهمَّ إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئاً فأبقني لها، فلا أجد أحبّ إليّ [من] محاربتهم (2)من قوم حادوا(3)اللّه و رسوله، وإن كانت الحرب قد وضعت أوزارها بين رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وبين قريش فاجعلها لي شهادة ولا تمتني حتّى تقرّ عيني من بني قريظة، فأمسك الدم وتورّمت يده.)وضرب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ له في المسجد خيمة، وكان يتعاهده بنفسه، فأنزل اللّه : ﴿يَا أيّها الّذين آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّه عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللّه بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً للّه إِذْ جَاءُوكُمْ مِّنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ))[يعني] بني قريظة حين غدروا، وخافوهم أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)﴿وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ - إلى قوله - إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَاراً)وهم الّذين قالوا لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ له تأذن لنا أن نرجع إلى منازلنا، فإنّها في أطراف المدينة ونخاف اليهود عليها؟ فأنزل اللّه فيهم: ﴿إِنَّ بُيُو تَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَاراً - إلى قوله - وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّه يَسِيراً). (4))ونزلت هذه الآية في فلان (5لما قال لعبد الرحمن بن عوف هلم ندفع محمّداً إلى قريش ونلحق نحن بقومنا: (يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُم بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِيكُم مَّا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلاً * لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّه أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللّه وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللّه كَثِيرًا). (6))


1) الأكحل: عرق في اليد، أو هو عرق الحياة (القاموس المحيط: 44/4).

2) «محاربة قوم» خ.

3) «حاربوا» خ.

4) عنه البحار : 20/ 216 ح 3، والبرهان: 420/4 ح 2، ونور الثقلين: 17/6 ح 38، مستدرك الوسائل: 200/10 ح 7.

5) الثاني.

6) البرهان : 428/4 ح 4.

ثمّ وصف اللّه المؤمنين المصدّقين بما أخبرهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ ما يصيبهم في الخندق من الجهد، فقال: (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللّه وَرَسُولُهُ إلى قوله - وَمَا زَادَهُمْ - يعني ذلك البلاء والجهد والخوف - إِلا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا). (1))(مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ - إلى قوله - وَكَانَ اللّه عَلَى كلّ شَيْءٍ قَدِيراً «26 و 27»)4 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله:)(مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللّه عَلَيْهِ - [أي ] لا يفروا أبداً - فَمِنْهُمْ مَّنْ قَضَى نَحْبَهُ - أي أجله وهو حمزة وجعفر بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ- وَمِنْهُمْ مَّنْ يَنتَظِرُ أجله، يعني عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ)، يقول اللّه: (وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً * لِيَجْزِيَ اللّه الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ) الآية. (2))وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿وَرَدَّ اللّه الّذين كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً وَكَفَى اللّه الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ بعليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) (وَكَانَ اللّه قَوِيًّا عَزِيزًا). (3))ونزل في بني قريظة (وَأَنزَلَ الّذين ظَاهَرُوهُمْ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً، وَأَوْرَتَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضاً - لهم - لَمْ تَطَأُوهَا وَكَانَ اللّه عَلَى كلّ شَيْءٍ قَدِيراً. فلما دخل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) المدينة واللواء معقود أراد أن يغتسل من الغبار، فناداه جبرئيل عذيرك من محارب، واللّه ما وضعت الملائكة لأمها فكيف تضع لأمتك؟ إنّ اللّه يأمرك أن لا تصلّي العصر إلَّا ببني قريظة، فإنّي متقدمك ومزلزل بهم حصنهم إنا كنا في آثار القوم نزجرهم زجراً حتّى بلغوا حمراء الأسد (4)، فخرج رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فاستقبله حارثة بن نعمان، فقال له: ما الخبر يا حارثة؟ قال: بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه هذا دحية الكلبي)


1) عنه البرهان : 428/4 ح 6، ونور الثقلين: 29/6 ح 46.

2) عنه البحار: 277/22 ح 28 و 409/35 ح 2، والبرهان: 431/4 ح 5، وغاية المرام: 319/4 ح 5.

3) عنه البرهان : 432/4 ح 1، ونور الثقلين: 33/6 صدر ح 62.

4) حمراء الأسد: موضع على ثمانية أميال من المدينة (معجم البلدان: 301/2).

ينادي في الناس: ألا لا يصلّين العصر [أحد] إلَّا في بني قريظة، فقال: ذاك جبرئيل، ادعوا لي عليّاً، فجاء أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ، فقال [له]: ناد في الناس لا يصلِّين [أحد] العصر إلّا في بني قريظة، فجاء أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فنادى فيهم، فخرج الناس فبادروا إلى بني قريظة.)و خرج رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ و عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) بين يديه مع الراية العظمى، وكان حيي بن أخطب لما انهزمت قريش جاء فدخل حصن بني قريظة، فجاء أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأحاط بحصنهم، فأشرف عليهم كعب بن أسد من الحصن يشتمهم ويشتم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فأقبل رسول اللّه على حمار، فاستقبله أمير المؤمنين فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه لا تدن من الحصن، فقال رسول اللّه يا علي لعلهم شتموني؟ إنّهم لو [قد] رأوني لأذلّهم اللّه.)ثمّ دنا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ من حصنهم، فقال: يا إخوة القردة والخنازير وعبدة الطاغوت. أتشتموني؟! إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباحهم، فأشرف عليهم كعب بن أسد من الحصن، فقال: واللّه يا أبا القاسم ما كنت جهولاً فاستحيى رسول اللّه حتّى سقط الرداء من ظهره حياءً ممّا قاله. وكان حول الحصن نخل كثير، فأشار إليه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بيده فتباعد عنه وتفرّق في المفازة، وأنزل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) العسكر حول حصنهم فحاصرهم ثلاثة أيام، فلم يطلع أحد [منهم] رأسه. فلما كان بعد ثلاثة أيّام نزل إليه عزّال بن شموئيل (سموال) فقال: يا محمّد تعطينا ما أعطيت إخواننا من بني النضير؟ احقن دماءنا ونخلّي لك البلاد وما فيها ولا نكتمك شيئاً، فقال: لا أو تنزلون على حكمي، فرجع، وبقوا أيّاماً فبكت النساء والصبيان إليهم وجزعوا جزعاً شديداً، فلما اشتد عليهم الحصار نزلوا على حكم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فأمر [ رسول اللّه ] بالرجال فكتفوا، وكانوا سبعمائة، وأمر بالنساء فعزلن، وقامت الأوس إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) الا اللّه فقالوا: یا رسول اللّه حلفاؤنا وموالينا)

من دون الناس، نصرونا على الخزرج في المواطن كلها، وقد وهبت لعبد اللّه بن أبي سبع مائة دارع وثلاثمائة حاسر في صبيحة واحدة، ولسنا نحن بأقل من عبد اللّه بن أبي. فلما أكثروا على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ قال لهم: أما ترضون أن يكون الحكم فيهم إلى رجل منكم؟ فقالوا: بلى فمن هو ؟ قال: سعد بن معاذ قالوا: [قد] رضينا بحكمه، فأتوا به في محفّة(1)واجتمعت الأوس حوله يقولون [له]:)يا أبا عمرو، اتق اللّه وأحسن في حلفائك ومواليك، فقد نصرونا ببعاث والحدائق (2والمواطن كلّها، فلما أكثروا عليه، قال: [لـ]قد أن لسعد أن لا تأخذه في اللّه لومة لائم، فقالت الأوس واقوماه، ذهبت واللّه بنو قريظة [آخر الدهر]، وبكت النساء والصبيان إلى سعد، فلما سكتوا، قال لهم سعد:)يا معشر اليهود أرضيتم بحكمي فيكم؟ قالوا: بلى قد رضينا بحكمك، وقد رجونا [اللّه] نصفك ومعروفك وحسن نظرك، فأعاد عليهم القول، فقالوا: بلى يا أبا عمرو، فالتفت إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ إجلالاً له، فقال: ما ترى بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه؟ قال: احكم فيهم - يا سعد - فقد رضيت بحكمك فيهم، فقال قد حكمت يا رسول اللّه أن تقتل رجالهم وتسبي نساءهم وذراريهم، وتقسم غنائمهم وأموالهم بين المهاجرين والأنصار، فقام رسول اللّه، فقال: قد حكمت بحكم اللّه من فوق سبع أرقعة، ثمّ انفجر جرح سعد بن معاذ، فما زال ينزف الدم حتّى قضى. وساقوا الأسارى إلى المدينة، وأمر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بأخدود فحفرت بالبقيع، فلما أمسى أمر بإخراج رجل رجل، فكان يضرب عنقه.)فقال حيي بن أخطب لكعب بن أسد: ما ترى ما يصنع [محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏] بهم؟ فقال له ما يسوءك، أما ترى الداعي لا يقلع، والّذي يذهب لا يرجع؟ فعليكم بالصبر)


1) المحفّة مركب من مراكب النساء كالهودج إلّا أنها لا تقبب (الصحاح : 1345/4).

2) بعاث والحدائق: موضعان عند المدينة كانت فيهما وقعتان بين الأوس والخزرج قبل الإسلام، أنظر (الكامل في التاريخ: 676/1 و 680).

والثبات على دينكم، فأخرج كعب بن أسد مجموعة يديه إلى عنقه، وكان جميلاً وسيماً، فلما نظر إليه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فقال له: يا كعب، أما نفعتك وصية ابن الحواس (1)؟ الحبر الذكي الّذي قدم عليكم من الشام، فقال: تركت الخمر والخنزير وجئت إلى البؤس والتمور لنبي يُبعث مخرجه بمكّة، ومهاجرته في هذه البحيرة يجتزي بالكسيرات والتميرات ويركب الحمار العري، في عينيه حُمرة، بين كتفيه خاتم النبوّة، يضع سيفه على عاتقه، لا يبالي من لاقى منكم يبلغ سلطانه منقطع الخف والحافر.)فقال: قد كان ذلك يا محمّد، ولولا أن اليهود يعيروني أني جزعت عند القتل لآمنت بك وصدقتك، ولكنى على دين اليهودية، عليه أحيا وعليه أموت،فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: قدموه فاضربوا عنقه، فضربت [عنقه] ثمّ قدّم حيي بن أخطب، فقال له رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): يا فاسق كيف رأيت صنع اللّه بك؟ فقال: [والله] يا محمّد ما ألوم نفسي في عداوتك، ولقد قلقلت (2)كلّ مقلقل، وجهدت كلّ الجهد، ولكن من يخذل اللّه يُخذل، ثمّ قال حين قُدِّم للقتل:)لعمرُك ما لام ابنُ أخطب نفسه***ولكنّه من يخذل اللّه يُخذلفقُدِّم وضُرب عنقه، فقتلهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ في البردين (3)بالغداة والعشي في ثلاثة أيام، وكان يقول: اسقوهم العذب وأطعموهم الطيب وأحسنوا [إلى] ساراهم، حتّى قتلهم كلهم، فأنزل اللّه على رسوله فيهم:)(وَأَنزَلَ الّذين ظَاهَرُوهُمْ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ - أي من حصونهم - وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ - إلى قوله - وَكَانَ اللّه عَلَى كلّ شَيْءٍ قَدِيراً (4))


1) «ابن الحواث» خ.

2) قلقلَ الشيء: حركه فتحرك واضطرب (لسان العرب: 566/11).

3) البردان: العصران: وهما الغداة والعشي، يعني طرفي النهار، ويقال: ظلّاهما (مجمع البحرين: 137/1).

4) عنه البحار : 233/20 ضمن ح 3 وج 372/17 ح 25 (قطعة)، والبرهان: 434/4 ح 1، نور الثقلين : 33/6 62.

﴿يَا أيّها النبيّ قُل لأَزْوَاجِكَ - إلى قوله - وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا «28 – 31»)وأما قوله: ﴿يَا أيّها النبيّ قُل أَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّ حْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً * وَإِنْ كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللّه وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللّه أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْراً عَظِيماً، فإنّه كان سبب نزولها، أنّه لمّا رجع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) من غزوة خيبر وأصاب كنز آل أبي الحقيق (1)، قلن أزواجه أعطنا ما أصبت، فقال لهن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): قسَّمته بين المسلمين على ما أمر اللّه، فغضبن من ذلك، وقلن: لعلّك ترى [أنك ] إن طلقتنا أن لا نجد الأكفاء من قومنا يتزوّجونا! فأنف اللّه لرسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فأمره أن يعتزلهنّ، فاعتزلهنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) له في مشربة أم إبراهيم تسعة وعشرين يوماً، حتّى حضن وطهرن، ثمّ أنزل اللّه هذه الآية وهي آية التخيير، فقال:)(يَا أيّها النبيّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ - إلى قوله - أَجْراً عَظِيماً)فقامت أُمّ سلمة [وهي] أوّل من قامت وقالت: قد اخترت اللّه ورسوله، فقمن كلهن فعانقنه وقلن مثل ذلك، فأنزل اللّه: (تُرْجِي مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءَ الآية. قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): من أوى فقد نكح، ومن أرجى فقد طلق)وقوله: (تُرْجِي مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُووِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاء مع هذه الآية:)(يَا أيّها النبيّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ... إلخ وقد أُخرت عنها في التأليف.)ثمّ خاطب اللّه عزّ وجلّ نساء نبيه، فقال: (يَا نِسَاء النبيّ مَنْ يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنة يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ - إلى قوله - وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا (2))5 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: أجرها مرتين والعذاب ضعفين كلّ هذا في الآخرة حيث يكون الأجر [و] يكون العذاب. (3))


1) وهو سلام بن أبي الحقيق اليهودي الّذي أمر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بقتله.

2) عنه البحار : 198/22 ح 15، والبرهان: 440/4 ح 9، ونور الثقلين: 36/6 ح 63، ومستدرك الوسائل: 310/15 ح 5.

3) عنه البحار : 199/22 ذح،15، والبرهان: 441/4 ح 10، ونور الثقلين: 41/6 ح 76.

6 - حدّثنا محمّد بن أحمد، قال حدّثنا محمّد بن عبداللّه بن غالب عن عبدالرحمن بن أبي نجران عن حماد، عن حريز، قال: سألت أبا عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن قول اللّه عزّ وجلّ: (يَا نِسَاء النبيّ مَنْ يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ) قال: الفاحشة الخروج بالسيف. (1))(وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى «33»)7- حدّثنا حميد بن زياد عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن يحيى، عن طلحة ابن زيد، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ، عن أبيه في هذه الآية:)(وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى قال : أي ستكون جاهليّة أُخرى. (2))(إِنَّمَا يُرِيدُ اللّه لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً «33»)8 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللّه لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرا)ً قال نزلت هذه الآية في رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وعليّ بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)، وذلك في بيت أُم سلمة زوجة النبيّ فدعا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) علياً، وفاطمة والحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) ثمّ ألبسهم كساءاً له خيبرياً ودخل معهم فيه، ثمّ قال: «اللّهمَّ هؤلاء أهل بيتي الّذين وعدتني فيهم ما وعدتني، اللّهمَّ أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً [فنزلت هذه الآية] فقالت أم سلمة وأنا معهم يا رسول اللّه؟ قال: أبشري يا أُمّ سلمة إنك إلى خير (3).)9 - وقال أبو الجارود، قال زيد بن علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ: إن جهالاً من الناس)


1) عنه البحار: 199/22 ح 16 وج 277/32 ح 222، والبرهان: 441/4 ح 10، ونور الثقلين: 41/6 ح 75.

2) عنه البحار : 189/22 ح1، والبرهان: 242/4 ح1، ونور الثقلين: 41/6 ح 79.

3) عنه البحار : 206/35 صدر ح1، والبرهان : 460/4 ح 28، ونور الثقلين: 43/6 ح 84، وغاية المرام: 210/3 صدر ح 31.

يزعمون إنّما أراد بهذه الآية أزواج النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏، وقد كذبوا وأثموا، لو عنى بها أزواج النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لقال : ليذهب عنكنّ الرّجس ويطهركن تطهيراً، ولكان الكلام مؤنثاً كما قال: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ) (وَلَا تَبَرَّجْ)نَ و (لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء). (1))وقال عليّ بن إبراهيم: ثمّ انقطعت مخاطبة نساء النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ وخاطب أهل بيت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقال: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللّه لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطهيراً)، ثمّ عطف على نساء النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فقال:)(وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللّه وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللّه كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً)ثم عطف على آل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ، فقال: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ - إلى قوله - أَعَدَّ اللّه لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً))(وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ - إلى قوله - وَكَانَ أَمْرُ اللّه مَفْعُولاً «36 - 37» 10 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللّه وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وذلك أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) خطب على زيد بن حارثة زينب بنت جحش الأسدية من بني أسد بن خزيمة، وهي بنت عمة النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فقالت: يا رسول اللّه، حتّى أوامر نفسي فأنظر، فأنزل اللّه: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللّه وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ) الآية،)فقالت: يا رسول اللّه أمري بيدك، فزوجها إيّاه، فمكثت عند زيد ما شاء اللّه، ثمّ إنّهما تشاجرا في شيء إلى رسول اللّه، فنظر إليها النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فأعجبته، فقال زيد: يا رسول اللّه تأذن لي في طلاقها؟ فإنّ فيها كبراً وإنّها لتؤذيني بلسانها، فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) اتق اللّه وأمسك عليك زوجك وأحسن إليها، ثمّ إن زيداً طلقها)


1) عنه البحار : 207/35 ذح 1، والبرهان: 460/4 ح 29، وغاية المرام: 211/3 ذح 31 إثبات الهداة: 59/3 ح 733، عنه البرهان: 470/4 ح 62، ونور الثقلين: 51/6 ح 112.

وانقضت عدّتها، فأنزل اللّه نكاحها على رسول اللّه، فقال: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا. (1))وفي قوله: (مَا كَانَ محمّد أَبَا أَحَدٍ مِّنْ رِّجَالِكُمْ...)فإنّ هذه نزلت في شأن زيد بن حارثة، قالت قريش، يُعيرنا محمّد [أن] يدعي بعضنا بعضاً، وقد ادعى هو زيداً! فقال اللّه: ﴿مَّا كَانَ محمّد أَبَا أَحَدٍ مِّنْ رِّجَالِكُمْ يعني صلى اللّه يومئذ قال: إنّه ليس بأبي زيد، وقوله: ﴿وَخَاتَمَ النبّيين) يعني لانبي بعد محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏). (2))(وإِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً - إلى قوله - خَالِصَةً لَّكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ «45 – 50»)وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * وَدَاعِياً إلى اللّه باذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً - إلى قوله - وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّه وَكَفَى بِاللّه وَكِيلاً، فإنّها نزلت بمكّة قبل الهجرة بخمس سنين، فهذا دليل على خلاف التأليف. (3))ثمّ خاطب اللّه نبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏، فقال: ﴿يَا أيّها النبيّ إِنَّا أَخلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ ممّا أَفَاءَ اللّه عَلَيْكَ) يعني من الغنيمة (وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ - إلى قوله - وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ))فإنّه كان سبب نزولها أنّ امرأة من الأنصار أتت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ وقد تهيأت وتزيَّنت، فقالت: يا رسول اللّه هل لك في حاجة ؟ فقد وهبت نفسي لك، فقالت لها عائشة: قبَّحك اللّه ما أنهمك للرجال؟ فقال لها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏):)مه یا عائشة، فإنّها رغبت في رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ إذا زهدتن فيه.)ثمّ قال: رحمك اللّه ورحمكم [اللّه] يا معاشر الأنصار، تنصرني رجالكم


1) عنه البحار: 218/22 ح 52، والبرهان: 470/4 ح 1، ونور الثقلين: 54/6 ح 127.

2) عنه البحار : 218/22 ذح 52، والبرهان: 473/4 ح1، ونور الثقلين: 57/6 ح 135.

3) عنه البرهان : 477/4 ح1، ونور الثقلين: 63/6 ح 162.

وترغب في نساؤكم ارجعي رحمك اللّه فإنّي أنتظر أمر اللّه، فأنزل اللّه ﴿وَامْرَأَةٌ مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا للنبيّ إِنْ أَرَادَ النبيّ أَنْ يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ فلا تحلّ الهبة إلّا لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏). (1))(يَا أيّها الّذين آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النبيّ - إلى قوله - صَلُّواعَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا «53 – 56»)وأما قوله: ﴿يَا أيّها الّذين آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النبيّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ فإنّه لما تزوّج رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بزينب بنت جحش وكان يحبها، فأولم ودعا أصحابه، فكان أصحابه إذا أكلوا يحبّون أن يتحدثوا عند رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وكان يحبّأن يخلو مع زينب، فأنزل اللّه (يَا أيّها الّذين آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النبيّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ) وذلك أنهم كانوا يدخلون بلا إذن. (2))وأما قوله : ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللّه وَلَا أَنْ تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللّه عَظِيماً فإنّه كان سبب نزولها أنّه لما أنزل اللّه (النبيّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ) وحرّم اللّه نساء النبيّ على المسلمين غضب طلحة، فقال: يحرّم محمّد علينا نساءه ويتزوّج بنسائنا! لئن أمات اللّه محمّداً لنفعلن كذا وكذا هو لنركضن بين خلاخيل نسائه كما ركض بين خلاخيل نسائنا، فأنزل اللّه: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللّه وَلَا أَنْ تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللّه عَظِيماً * إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللّه كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً).(3))ثمّ رخص لقوم معروفين الدخول عليهن بغير إذن، فقال:


1) البحار : 195/22. 1 ح 9، والبرهان: 478/4 ح 1 وص 482 ح 13، ونور الثقلين: 68/6 ح 185.

2) عنه البحار: 219/22 ح 53، والبرهان: 482/4 ح 1، ونور الثقلين: 73/6 ح 201، ومستدرك الوسائل:201/14 ح 7 (قطعة).

3) عنه البحار: 22/ 190 صدر ح 190 وج 107/32 ح 79، والبرهان: 485/4 ح 2، ونور الثقلين: 74/6 ح 205.

(لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاء أَخَوَاتِهِنَّ - إلى قوله - إِنَّ اللّه كَانَ عَلَى كلّ شَيْءٍ شَهِيداً. (1))ثم ذكر ما فضّل [اللّه] نبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فقال: ﴿إِنَّ اللّه وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النبيّ يَا أيّها الّذين آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) قال صلوات اللّه عليه تزكية له وثناء عليه، وصلاة الملائكة مدحهم له، وصلاة الناس دعاؤهم له والتصديق والإقرار بفضله،)وقوله: ﴿وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً يعني سلّموا له بالولاية وبما جاء به. (2))(إنَّ الّذين يُؤْذُونَ اللّه - إلى قوله - أُخِذُوا وَقُتُلُوا تَقْتِيلاً «57 – 61»)وقوله: (إِنَّ الّذين يُؤْذُونَ اللّه وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللّه فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً قال: نزلت فيمن غصب أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) حقه، وأخذ حق فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) وآذاها، وقد قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) من آذاها فى حياتى كمن آذاها بعد موتى، ومن آذاها بعد موتى كمن آذاها في حياتي، ومن آذاها فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى اللّه،)وهو قول اللّه: (إِنَّ الّذين يُؤْذُونَ اللّه وَرَسُولَهُ الآية. (3))وقوله: ﴿وَالّذين يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ - يعني عليّاً وفاطمة - بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإثْماً مُّبِيناً وهى جارية فى الناس كلّهم. (4))[ وأمّا] قوله: ﴿يَا أيّها النبيّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ فإنّه كان سبب نزولها أنّ النساء كنّ يخرجن إلى المسجد، ويُصلّين خلف رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وإذا كان بالليل خرجن إلى صلاة المغرب والعشاء الآخرة والغداة، يقعد الشبان لهنّ في طريقهنّ فيؤذونهنّ ويتعرّضون لهنّ، فأنزل اللّه:)


1) عنه البرهان 486/4 ح1.

2) عنه البرهان: 489/4 ح 8، ونور الثقلين: 76/6 ح 212، وغاية المرام: 254/3 ح 5.

3) عنه البحار: 25/43 ح 23، ونور الثقلين: 82/6 ح 237.

4) عنه البرهان: 493/4 ح 1، ونور الثقلين: 83/6 243.

﴿يَا أيّها النبيّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ - إلى قوله - ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللّه غَفُوراً رَّحِيماً.)وأما قوله: (لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالّذين فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ - أي شك - وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لتغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثمّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلاً، فإنّها نزلت في قوم منافقين كانوا في المدينة يرجفون برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إذا خرج في بعض غزواته، يقولون: قتل وأسر، فيغتم المسلمون لذلك، ويشكون إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فأنزل اللّه في ذلك:)(لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ إلى قوله - ثمّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلاً، أي نأمرك بإخراجهم من المدينة إلّا قليلاً (1).)قوله: (مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا تُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتُلُوا تَقْتِيلاً)11 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: ملعونين فوجبت عليهم اللعنة، يقول اللّه بعد اللعنة: أيْنَمَا تُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتُلُوا تَقْتِيلاً). (2))(يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ - إلى قوله - وَكَانَ عِندَ اللّه وَجِيهاً «66 – 69»)وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ فَإِنَّها كناية عن الّذين غصبوا آل محمّد حقّهم (يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللّه وَأَطَعْنَا الرَّسُولاً) يعني في أمير المؤمنين (وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاً))وهما رجلان والسادة والكبراء هما أوّل من بدأ بظلمهم وغصبهم،وقوله: (فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاً أي طريق الجنّة، والسبيل أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ))ثمّ يقولون (رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً.)


1) عنه البحار: 70/22 ح 19 (قطعة) وص 190 ذح 2، وج 33/104 ح 6 (قطعة)، والبرهان: 496/4 ح1، ونور الثقلين: 84/6 ح 245 و 246.

2) عنه البحار : 70/22 ذح 19، والبرهان: 496/4 ح 1، ونور الثقلين: 85/6 ذح 246.

وأما قوله: ﴿يَا أيّها الّذين آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالّذين آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللّه ممّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللّه وَجِيهاً أي ذا جاه. (1))12 - قال: وحدّثني أبي، عن النضر بن سويد، عن صفوان، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال : إن بني إسرائيل كانوا يقولون ليس لموسى ما للرجال، وكان موسى إذا أراد الإغتسال يذهب إلى موضع لا يراه فيه أحد من الناس، وكان يوماً يغتسل على شط : نهر وقد وضع ثيابه على صخرة، فأمر اللّه الصخرة فتباعدت عنه حتّى نظر بنو إسرائيل [إليه]، فعلموا أنّه ليس كما قالوا)فأنزل اللّه: ﴿يَا أيّها الّذين آمَنُوا لا تَكُونُوا - إلى قوله - وَكَانَ عِندَ اللّه وَجِيهًا)13 - أخبرنا الحسين بن محمّد، عن المعلى بن محمّد، عن أحمد بن النضر عن محمّد بن مروان رفعه إليهم (عَلَيهِم السَّلَامُ فقال : يا أيّها الّذين امنوا لا تؤذوا رسول اللّه - في عليّ والأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ)- كما آذوا موسى فبرأه اللّه ممّا قالوا. (2))﴿يَا أيّها الّذين آمَنُوا اتَّقُوا اللّه - إلى قوله - وَكَانَ اللّه غَفُورًا رَّحِيمًا «70 - 73»)وقال علي بن إبراهيم فى قوله: ﴿يَا أيّها الّذين آمَنُوا اتَّقُوا اللّه وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً أي صحيحاً.)14 - أخبرنا الحسين بن محمّد، عن المعلى بن محمّد، عن عليّ بن أسباط، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه لا في قوله: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللّه وَرَسُولَهُ - في ولاية على والأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ من بعده - فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) هكذا نزلت (3).)وقال علي بن إبراهيم في قوله: (إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ


1) عنه البرهان: 496/4 ح 1، ونور الثقلين: 85/6 ح 248.

2) عنه البحار: 12/13 ح 20 وج 302/23 ح 61، والبرهان: 497/4 3، وعن الكافي: 414/1 ح 9 (مثله)، ونور الثقلين: 86/6 ح 251.

3) عنه البحار: 303/23 ح 62، وعن الكافي: 414/1 ح 8، عنهما البرهان: 498/4ح 1، ونور الثقلين: 25286/6.

فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا فقال: الأمانة هي الإمامة والأمر والنهي، والدليل على أنّ الأمانة هي الإمامة قوله عزّ وجلّ للأئمّة:)(إنَّ اللّه يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا (1)يعني الإمامة، والأمانة هي الإمامة عرضت على السموات والأرض والجبال، فأبين أن يحملنها، قال: أبين أن يدعوها أو يغصبوها أهلها (وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ - أي فلان (2)- إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً * لِيُعَذِّبَ اللّه الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللّه عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللّه غَفُوراً رَّحِيماً). (3))### سورة سبابِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(الْحَمْدُ للّه الّذي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ - إلى قوله - إلّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ «1 - 3» قوله: (يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ - قال : ما يدخل فيها - وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا - قال: من النبات - وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء - يعني المطر - وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا) يعني من أعمال العباد.

ثمّ حكى عزّ وجلّ قول الدَّهريّة، فقال: (وَقَالَ الّذين كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ). (4)


1) النساء: 58.

2) «الأوّل».

3) عنه البحار : 23/ 280 ح 21 وج 280/60 س 16، والبرهان: 501/4 ح 7، ونور الثقلين: 92/6 ح 268.

4) عنه البرهان : 507/4 ح 1، ونور الثقلين : 393/6.

1 - قال: حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: أوّل ما خلق اللّه القلم، فقال له: اكتب فكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة.(1)

وقوله: وَيَرَى الّذين أُوتُوا الْعِلْمَ الّذي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ - إلى قوله - إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ «6-11»)[فـ] قال: هو أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ صدق رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بما أنزل اللّه عليه.)ثمّ حكى قول الزنادقة، فقال: ﴿وَقَالَ الّذين كَفَرُوا هَلْ نَدْلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزْقْتُمْ كلّ مُمَزَّقٍ - أي متم وصرتم تراباً - إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ تعجبوا أن يُعيدهم اللّه خلقاً جديداً (أَفْتَرَى عَلَى اللّه كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ) أي،مجنون، فردّ اللّه عليهم، فقال: (بَلِ الّذين لَا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالصَّلالِ الْبَعِيد). ثمّ ذكر ما أعطى،داود، فقال: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضلاً يَا جِبَالُ أَوَّبِى مَعَهُ - أي سبحي للّه - وَالطَّيْرَ وَأَلْنَّا لَهُ الْحَدِيدَ) قال: كان داود (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذا مر في البراري يقرأ الزبور وتُسبّح الجبال و الطير والوحوش [معه]، وألان اللّه له الحديد مثل الشمع حتّى كان [يتّخذ ] منه ما أحب، وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): اطلبوا الحوائج يوم الثلاثاء، فإنّه اليوم الّذي ألان اللّه فيه الحديد لداود (عَلَيهِ السَّلَامُ). (2))وقوله: (أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ - قال: الدروع - وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ)قال: المسامير الّتي في الحلقة (وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (3).)(وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ - إلى قوله - مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ «12 – 14»)وقوله: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ»


1) عنه البحار: 57 / 366 ح 1، والبرهان: 507/4 ح 2، ونور الثقلين: 94/6ح 5.

2) عنه البحار : 3/14 ح 7 وج 191/23 ح 14 قطعة)، و 41/59 ح 17 (قطعة)، والبرهان: 508/4 ح1، ونور الثقلين: 94/6 ح 6، والوسائل : 255/8 ح 5 (قطعة).

3) عنه البحار : 3/14 ذح 7، والبرهان: 508/4 ح 3، ونور الثقلين: 98/6 صدر ح 17.

قال: كانت الريح تحمل كرسي سليمان (عَلَيهِ السَّلَامُ فتسير به في الغداة مسيرة شهر، وبالعشي مسيرة شهر، وقوله: ﴿وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ - أيّ الصُّفر - وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِير))[و] قوله: (يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاء مِنْ مَّحَارِيبَ وَتَمَائِيلَ قال: في الشجر. (1))[ وقوله ] (وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ أي جفن كالحفرة ﴿وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ) أي ثابتات،)ثمّ قال: (اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكراً قال: [اعملوا] ما تشكرون عليه. (2))ثمّ قال: (وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ثمّ قال:)(فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ قَالَ:)لما أوحى اللّه إلى سليمان أنك ميت أمر الشياطين أن يتخذوا له بيتاً من قوارير، ووضعوه في لجة البحر، ودخله سليمان (عَلَيهِ السَّلَامُ فاتكأ على عصاه، وكان يقرأ الزبور والشياطين حوله ينظرون إليه ولا يجسرون أن يبرحوا، فبينا هو كذلك إذ حانت منه التفاتة، فإذا هو برجل معه في القبة، ففزع منه سليمان (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فقال له: من أنت؟ فقال له: أنا الّذي لا أقبل الرّشي، ولا أهاب الملوك، فقبضه وهو متكئ على عصاه سنة، والجنّ يعملون له ولا يعلمون بموته، حتّى بعث اللّه الأرضة، فأكلت منسأته «فَلَمَّا خَرَّ - على وجهه - تَبَيَّنَتِ - الإنس - أَنْ لَّوْ كَانُوا - أي الجن - يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِالْمُهِينِ».)كذا نزلت هذه الآية، وذلك لأنّ الإنس كانوا يقولون إن الجن يعلمون الغيب فلما سقط سليمان على وجهه علم الإنس أن لو يعلم الجنّ الغيب لم يعملوا سنة لسليمان الا وهو ميت ويتوهمونه حيّاً، قال: فالجنّ تشكر الأرضة بما عملت بعصا سليمان قال: فلما هلك سليمان وضع إبليس السحر وكتبه في كتاب، ثمّ


1) عنه البحار: 75/14 ح 21، والبرهان: 509/4 ح 1، ونور الثقلين: 98/6 ذح 17 وص 99 ح 22 وص 102 صدر ح 29.

2) عنه البحارة 75/14 ذح 21، والبرهان: 509/4 ح 4، ونور الثقلين: 102/6 ذح 29.

طواه وكتب على ظهره هذا ما وضعه آصف بن برخيا للملك سليمان بن داؤد من ذخائر كنوز الملك والعلم، من أراد كذا وكذا فليعمل كذا وكذا، ثمّ دفنه تحت السرير، ثمّ استثاره لهم، فقال الكافرون ما كان يغلبنا سليمان إلّا بهذا، وقال المؤمنون: ما هو إلّا عبد اللّه ونبيّه. (1)وقوله: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَا - إلى قوله - لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ «15 - 19»وقوله: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَا فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ قال: فإنّ بحراً كان من اليمن، وكان سليمان (عَلَيهِ السَّلَامُ) أمر جنوده أن يُجروا لهم خليجاً من البحر العذب إلى بلاد الهند، ففعلوا ذلك، وعقدوا له عقدة عظيمة من الصخر والكلس حتّى يفيض على بلادهم، وجعلوا للخليج مجاري، وكانوا إذا أرادوا أن يُرسلوا منه الماء أرسلوه بقدر ما يحتاجون إليه، وكانت لهم جنّتان عن يمين وشمال مسيرة عشرة أيام، فيها يمرّ المارّ لا تقع عليه الشمس من التفافهما، فلما عملوا بالمعاصي وعتوا عن أمر ربّهم، ونهاهم الصالحون فلم ينتهوا، بعث اللّه على ذلك السد الجرذ - وهي الفأرة الكبيرة، فكانت تقتلع الصخرة الّتي لا يستقلها الرجل وترمي بها - فلما رأى ذلك قوم منهم هربوا وتركوا البلاد، فما زال الجُرذ يقلع الحجر حتّى خرّبوا ذلك السدّ، فلم يشعروا حتّى غشيهم السّيل، وخرَّب بلادهم، وقلع أشجارهم، وهو قوله:)(لَقَدْ كَانَ لِسَبَا فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينِ وَشِمَال - إلى قوله - سيل العرم - أي العظيم الشديد - وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَي أُكُلِ خَمْطٍ - وهو أم غيلان - وَأَثْل - [قال:] هو نوع من الطرفاء - وَشَيْءٍ مِّنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ * ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا - إلى قوله - بَارَكْنَا فِيهَا قال مكّة. (2))[ (فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ - إلى قوله - شَكُورٍ].)


1) عنه البحار: 14 / 139 ح 4. والبرهان: 512/4 ح 6.

2) عنه البرهان: 513/4 ح3.

وقوله: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ «20»)2 - قال: فإنه حدّثني أبي، عن ابن أبي عُمير، عن ابن سنان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: لمّا أمر اللّه نبيّه أن ينصب أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) للناس في قوله:)(يَا أيّها الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَّبِّكَ في عليّ بغدير خم فقال: «من كنت مولاه فعلي مولاه» [فنصب إبليس كرسيّاً بين السماء والأرض ولبس السواد]. فجاءت الأبالسة إلى إبليس الأكبر، وحثوا التراب على رؤوسهم، فقال [لهم] إبليس : ما لكم؟ [ف]قالوا: إنّ هذا الرجل قد عقد اليوم عقدة لا يحلّها شيء إلى يوم القيامة. فقال لهم إبليس كلا، إن الّذين حوله قد وعدوني فيه عدة لن يخلفوني، فأنزل اللّه على رسوله اللّه: (وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ) الآية. (1))وقوله: ﴿وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِّنْ سُلْطَانٍ - إلى قوله - وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ «21 - 23» وقوله: (وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِّنْ سُلْطَانٍ - كناية عن إبليس - إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ ممّن هُوَ مِنْهَا فِي شَةٍ وَرَبُّكَ عَلَى كلّ شَيْءٍ حَفِيظٌ، ثمّ قال عزّ وجلّ احتجاجاً منه على عبدة الأوثان: قُلِ ادْعُوا الّذين زَعَمْتُمْ مِّنْ دُونِ اللّه لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا كناية عن السماوات والأرض - مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّنْ ظَهِيرٍ)وقوله: (وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُم قال: لا يشفع أحد من أنبياء اللّه ورسله يوم القيامة حتّى يأذن اللّه له، إلّا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فإنّ اللّه قد أذن له [في] الشفاعة من قبل يوم القيامة، والشفاعة له وللأئمّة من ولده، ثمّ بعد ذلك للأنبياء (عَلَيهِم السَّلَامُ). (2))3 - قال: حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي العبّاس


1) عنه البحار: 119/37 ح 9 وج 185/63، والبرهان 519/4 2، ونور الثقلين: 271/2 ح 301 وج 113/6 ح 56، وغاية المرام: 309/1 ح 8، إثبات الهداة: 557/3 ح 622.

2) عنه البحار 38/8 ح 16 (قطعة)، والبرهان: 520/4 ح 1، ونور الثقلين: 174/6 صدر ح 57.

المكبّر، قال: دخل مولى لامرأة علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ على أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقال له أبو أيمن، فقال: يا أبا جعفر تغرّون الناس وتقولون شفاعة محمّد، شفاعة محمّد ؟! فغضب أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) حتّى تربد (1)وجهه، ثمّ قال: ويحك يا أبا أيمن، أغرك أن عف بطنك وفرجك؟ أما لو قد رأيت أفزاع القيامة لقد احتجت إلى شفاعة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ويلك فهل يشفع إلّا لمن وجبت له النار؟ ثمّ قال: ما أحد من الأوّلين والآخرين إلّا وهو وهو محتاج إلى شفاعة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يوم القيامة.)ثمّ قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: إن الرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) الشفاعة في أُمته، ولنا الشفاعة في شيعتنا، ولشيعتنا الشفاعة في أهاليهم.)ثمّ قال: وإنّ المؤمن ليشفع في مثل ربيعة ومضر، وإن المؤمن ليشفع حتّى لخادمه ويقول: يا ربّ حق خدمتي كان يقيني الحر والبرد. (2)(حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ - إلى قوله - وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ «23 - 26»)4 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: (حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ) وذلك أن أهل السماوات لم يسمعوا وحياً فيما بين أن بعث عيسى بن مريم (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى أن بعث محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).)فلما بعث اللّه جبرئيل إلى محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فسمع أهل السماوات صوت وحي القرآن كوقع الحديد على الصفا، فصعق أهل السماوات، فلما فرغ من الوحي انحدر جبرئيل، [و] كلّما مرّ بأهل سماء فُزّع عن قلوبهم، يقول: كشف عن قلوبهم، فقال بعضهم لبعض: ماذا قال ربّكم؟ قالوا: الحق، وهو العليّ الكبير. وقوله: (قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثمّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا - يقول: يقضي بيننا - بالحقّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ) قال: القاضي العليم. (3))


1) تغيّر من الغضب.

2) عنه البحار: 38/8 ح 16، وعن المحاسن: 282/1 ح 187، والبرهان: 520/4 ح 2، ونور الثقلين: 114/6 ذح 57.

3) عنه البحار : 259/18 ح 11، والبرهان: 521/4 ح1، ونور الثقلين: 114/6 ح58.

[وقوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ * ] «28»5 - حدّثنا علي بن جعفر، قال حدّثني محمّد بن عبداللّه الطائي، قال: حدّثنا محمّد ابن أبي عمير، قال: حدّثنا حفص الكناسي، قال: سمعت عبد اللّه بن بكير الأرجاني(1، قال: قال لي الصادق جعفر بن محمّد : أخبرني عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) كان عاماً للناس بشيراً [أم لا]، أليس قد قال اللّه في محكم كتابه:)﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ لأهل الشرق والغرب، وأهل السماء والأرض من الجن والإنس هل بلغ رسالته إليهم كلّهم؟ قلت: لا أدري.)قال: يابن بكير، إنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ لم يخرج من المدينة، فكيف بلغ أهل الشرق والغرب؟ قلت: لا أدري قال: إن اللّه تعالى أمر جبرئيل فاقتلع الأرض بريشة من جناحه ونصبها لمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فكانت بين يديه مثل راحته في كفّه، ينظر إلى أهل الشرق والغرب (2)، ويخاطب كلّ قوم بألسنتهم، ويدعوهم إلى اللّه وإلى نبوّته بنفسه، فما بقيت قرية ولا مدينة إلّا [و] دعاهم النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بنفسه .(3))(وَقَالَ الّذين كَفَرُوا لَن نُّؤْمِنَ - إلى قوله - وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ «31 – 33»)قال علي بن إبراهيم: ثمّ حكى اللّه لنبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ قول الكفار من قريش وغيرهم:)(وَقَالَ الّذين كَفَرُوا لَن نُّؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالّذي بَيْنَ يَدَيْهِ من كتب الأنبياء.)(وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضِ الْقَوْلَ يَقُولُ الّذين اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا - وهم الرؤساء - لَوْلا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ * قَالَ الّذين اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ


1) «الدجاني، الرجائي» خ، والصواب ما في المتن، أنظر معجم رجال الحديث: 74/10 و 121 و 122.

2) «المشرق والمغرب» خ.

3) عنه البحار: 188/18 ح 20، والبرهان: 521/4 ح 1، ونور الثقلين: 115/6 ح 60.

اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى - وهو البيان - بَعْدَ إِذْ جَاءَكُم بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ ثمّ يقول: )الّذين اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ).)يعني مكرتم بالليل والنهار [قال:] وقوله: ﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ)قال يسرّون الندامة في النار إذا رأوا ولي اللّه فقيل: [يا بن] رسول اللّه، وما يُغنيهم إسرار الندامة وهم في العذاب؟ قال: يكرهون شماتة الأعداء. (1)(وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالاً - إلى قوله - وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ «35-37»)ثم افتخروا على اللّه بالغنى، فقالوا: (نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالاً وَأَوْلاداً وَمَا نَحْنُ بِمُعَذِّبِينَ)فرد اللّه عليهم فقال: (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلادُكُم بِالّتي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً. (2))6 - قال: وذكر رجل عند أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ الأغنياء، ووقع فيهم، فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): أسكت فإنّ الغني إذا كان وصولاً لرحمه، باراً بإخوانه، أضعف اللّه له الأجر ضعفين، لأنّ اللّه يقول: ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُم بِالّتي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَاء الضّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ). (3))وقوله: ﴿وَمَا أَنفَقْتُمْ مِّنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ «39-41»)7 - قال: فإنّه حدّثني أبي، عن حماد، عن حريز، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: إن الربّ - تبارك وتعالى يُنزل أمره كلّ ليلة جمعة إلى [الـ]سماء الدنيا من أوّل الليل، وفي كلّ ليلة في الثلث الأخير، وأمامه ملك ينادي: هل من تائب يتاب عليه؟ هل من)


1) عنه البحار : 294/8 ح 37 (قطعة)، والبرهان: 522/4 ح 1، ونور الثقلين: 118/6 ح 68 (قطعة).

2) عنه البرهان : 523/4 ح1.

3) عنه البحار: 2/103 ح 3، والبرهان: 523/4 ح 2، ونور الثقلين: 119/6 ح 71، والوسائل: 333/6 ح 5، ومستدرك الوسائل: 19/13 ح 4.

مستغفر فيُغفر له؟ هل من سائل فيُعطى سؤله؟ اللّهمَّ أعط كلّ منفق خلفاً، وكلّ ممسك تلفاً إلى أن يطلع الفجر، فإذا طلع الفجر عاد أمر الرب إلى عرشه، فيقسم الأرزاق بين العباد، ثمّ قال لفضيل بن يسار يا فضيل نصيبك من ذلك، وهو قول اللّه: ﴿وَمَا أَنفَقْتُمْ مِّنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ وقوله: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثمّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاَءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ) [فتقول الملائكة» ] (سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُّؤْمِنُونَ). (1)

(وَكَذَّبَ الّذين مِنْ قَبْلِهِمْ - إلى قوله - أَنْ تَقُومُوا للّه مَثْنَى وَفُرَادَى) «46و45»

8 - حدّثنا علي بن الحسين، قال: حدّثنا أحمد بن أبي عبداللّه، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن حسّان، عن هاشم بن عمار (2)، يرفعه في قوله:

(وَكَذَّبَ الّذين مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ)

قال: كذَّب الّذين من قبلهم رسلهم، وما بلغ ما آتينا رسلهم معشار ما آتينا محمّداً وآل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ). (3)عليّ عن محمّد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي قال:

سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قوله: (إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ) قال: إنّما أعظكم بولاية علي هي الواحدة الّتي قال اللّه عزّ وجلّ. (4)


1) عنه البحار : 315/3 ح 9 وج 164/87 ح 4 وج 279/89 ح 26 وج 117/96 ح 10، والبرهان: 524/4 ح 2، ونور الثقلين: 119/6 ح 73، والوسائل: 74/5 ح 6، ومستدرك الوسائل: 210/5 ح 6.

2) كذا في النسخ، والظاهر كونه مصحف هاشم بن أبي عمارة الجنبي ممّن روى عنه حسان الجمال. أنظر معجم رجال الحديث : 267/4 وج 240/9.

3) عنه البحار: 306/24 ح 5 وج 271/26 ح 10، والبرهان: 525/4 ح 1، ونور الثقلين: 122/6 ح 87.

4) عنه البحار: 143/36 ح 109، وعن تفسیر فرات: 345 ح 469، والبرهان : 525/4 ح1، ونور الثقلين: 122/6 ح 88، الكافي: 420/1 ح 41، تأويل الآيات: 477/2 ح11.

(قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ «47»

10 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله: (قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ)، وذلك أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) سأل قومه أن يوادوا أقاربه ولا يؤذونهم،

وأما قوله: (فَهُوَ لَكُمْ يقول: ثوابه لكم). (1)

(وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا - إلى قوله - إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَةٍ مُّرِيبٍ) «51 – 54»

وقال علي بن إبراهيم في قوله: وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ)11 - فإنّه حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن أبي خالد الكابلي قال: قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: واللّه لكأني أنظر إلى القائم (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد أسند ظهره إلى الحجر، ثمّ ينشد اللّه حقه، ثمّ يقول: يا أيّها الناس من يحاجني في اللّه فأنا أولى باللّه أيّها الناس من يحاجني في آدم، فأنا أولى بآدم، أيّها الناس من يحاجني في نوح فأنا أولى بنوح، أيّها الناس من يحاجني في إبراهيم فأنا أولى بإبراهيم أيّها الناس من يحاجني في موسى فأنا أولى بموسى، أيّها الناس من يحاجني في عیسی فأنا أولى بعيسى، أيّها الناس من يحاجني في محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فأنا أولى بمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، أيّها الناس من يحاجني في كتاب اللّه فأنا أولى بكتاب اللّه.)ثم ينتهي إلى المقام، فيصلي ركعتين وينشد اللّه حقّه،ثم قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ : هو واللّه المضطر في كتاب اللّه في قوله:)(أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الأَرْضِ (2))فيكون أوّل من يبايعه جبرئيل، ثمّ الثلاثمائة والثلاثة عشر رجلاً، فمن كان ابتلي بالمسير وافاه ومن لم يُبتل بالمسير فقد عن فراشه وهو قول أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ:)


1) عنه البحار: 23/9 ح 121، وج 236/23 ح1، والبرهان: 527/4 ح 2، ونور الثقلين: 124/6 ح 94.

2) النمل: 62.

هم المفقودون عن فُرشهم، وذلك قول اللّه: (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بكُمُ اللّه جَمِيعاً (1)قال: الخيرات: الولاية. وقال في موضع آخر: (وَلَئِنْ أَخَرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ) (2)وهم واللّه أصحاب القائم (عَلَيهِ السَّلَامُ) يجتمعون واللّه إليه في ساعة واحدة، فإذا جاء إلى البيداء يخرج إليه جيش السفياني، فيأمر اللّه الأرض فتأخذ [بـ] أقدامهم، وهو قوله: وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَّكَانٍ قَرِيبٍ * وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ - يعني بالقائم من آل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ- وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُسُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ - إلى قوله - وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ - يعني أن لا يعذبوا - كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّنْ قَبْلُ - يعني من كان قبلهم من المكذبين هلكوا - إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ). (3))12 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا) قال: من الصوت، وذلك الصوت من السماء (وَأُخِذُوا مِنْ مَّكَانٍ قَرِيبٍ))قال: من تحت أقدامهم خُسف بهم. (4)13 - أخبرنا الحسين بن محمّد، عن المعلى بن محمّد، عن محمّد بن جمهور، عن ابن محبوب، عن أبي حمزة، قال سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ عن قوله:)(وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُسُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ ؟ قال: إنّهم طلبوا الهدى من حيث لا يُنال، وقد كان لهم مبذولاً من حيث يُنال (5))


1) البقرة : 148.

2) هود: 8.

3) عنه البحار : 315/52 ح 10، والبرمان: 2528/4، ونور الثقلين: 126/6 ح 100، إثبات الهداة: 104/7 ح 577.

4) عنه البحار: 52/ 185 ح 11، والبرهان: 3529/4.

5) عنه البحار : 187/52 ح 12، والبرهان: 529/4 ح 4، ونور الثقلين: 126/6 ح 102.

### سورة فاطربسم اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(الْحَمْدُ للّه فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ «1»)1 - قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: خلق اللّه الملائكة مختلفة، وقد رأى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) جبرئیل وله ستمائة جناح على ساقه الدرّ مثل القطر على البقل، قد ملأ ما بین السماء والأرض، وقال: إذا أمر اللّه ميكائيل بالهبوط إلى الدنيا صارت رجله اليمنى في السماء السابعة، والأخرى في الأرض السابعة، وإنّ اللّه ملائكة أنصافهم من برد وأنصافهم من نار، يقولون: يا مؤلّفاً بين البرد والنار ثبت قلوبنا على طاعتك.)وقال: إنّ [اللّه] ملكاً بعد ما بين شحمة أذنيه إلى عينيه مسيرة خمسمائة عامّ بخفقان الطير وقال: إنَّ الملائكة لا يأكلون ولا يشربون ولا ينكحون، وإنّما يعيشون بنسيم العرش، وإنَّ اللّه ملائكة ركَّعاً إلى يوم القيامة، وإنّ اللّه ملائكة سجّداً إلى يوم القيامة.ثم قال أبو عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): ما من شيء ممّا خلق اللّه أكثر من الملائكة، وإنّه ليهبط في كلّ يوم، أو في كلّ ليلة سبعون ألف ملك، فيأتون البيت الحرام فيطوفون به، ثمّ يأتون رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ثمّ يأتون أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فيسلمون عليه، ثمّ يأتون الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فيقيمون عنده، فإذا كان وقت السحر وضع لهم معراج إلى السماء، ثمّ لا يعودون أبداً. (1))


1) عنه البحار: 174/59 ح 4 وج 117/100 ح 7 (قطعة)، والبرهان: 536/4 ح 6، ونور الثقلين: 131/6 ح 20.

2 - وقال أبو جعفر : إنّ اللّه خلق إسرافيل وجبرئيل وميكائيل من سبحة واحدة، وجعل لهم السمع والبصر، وجودة العقل، وسرعة الفهم. (1)3 - وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ في خلقة الملائكة: «وملائكة خلقتهم وأسكنتهم سماواتك، فليس فيهم فترة، ولا عندهم،غفلة، ولا فيهم معصية، هم أعلم خلقك بك، وأخوف خلقك منك، وأقرب خلقك إليك، وأعملهم بطاعتك، لا يغشاهم نوم العيون، ولا سهو العقول، ولا فترة الأبدان لم يسكنوا الأصلاب، ولم تتضمنهم الأرحام، ولم تخلقهم من ماء مهين [إذ] أنشأتهم إنشاء، فأسكنتهم سماواتك، وأكرمتهم بجوارك، وائتمنتهم على وحيك وجنّبتهم الآفات، ووقيتهم البليات، وطهرتهم من الذنوب ولولا قوّتك لم يقووا، ولولا تثبيتك لم يثبتوا، ولولا رحمتك لم يطيعوا، ولولا أنت لم يكونوا، أما إنّهم على مكانتهم منك، وطواعيتهم إيّاك، ومنزلتهم عندك، وقلّة غفلتهم عن أمرك لو عاينوا ما خفي عنهم منك لا حتقروا أعمالهم، ولزروا(2)على أنفسهم، ولعلموا أنهم لم يعبدوك حق عبادتك، سبحانك خالقاً ومعبوداً ما أحسن بلاءك عند خلقك».(3))(مَا يَفْتَح اللّه لِلنَّاسِ مِنْ رَّحْمَةٍ - إلى قوله - بِمَا يَصْنَعُونَ «2 و 8» 4 - أخبرنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمّد، عن مالك بن عبداللّه بن أسلم، عن أبيه، عن رجل من الكوفيّين، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قول اللّه:

(مَا يَفْتَح اللّه لِلنَّاسِ مِنْ رَّحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا) قال: والمتعة من ذلك. (4)


1) عنه البحار : 175/59 ح 5، والبرهان: 536/4 ح 7، ونور الثقلين: 536/6 ح7.

2) «لأزروا» زَرَى عليه عابه. (لسان العرب : 356/14).

3) عنه البحار: 175/59 ح 6، والبرهان: 536/4 ح 8، ونور الثقلين: 132/6 ح 22.

4) عنه البحار: 119/71 س 15 وج 298/103 ح 3، والبرهان: 537/4 ح 1، ونور الثقلين: 133/6 ح26، والوسائل: 439/14 ح 18.

5 - وعنه، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة، عن حسان عن هاشم بن عمار، يرفعه في قوله: (أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَاهُ حَسَناً فَإِنَّ اللّه يُضِلُّ مَنْ يَشَاء وَيَهْدِي مَنْ يَشَاء فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللّه عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) قال : نزلت في زريق وحبتر. (1)

قال علي بن إبراهيم: ثمّ احتج عزّ وجلّ على الزنادقة والدهرية، فقال:

(واللّه الّذي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ) «9»

وهو الّذي لا نبات فيه (فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ أي بالمطر.

ثم قال: (كَذَلِكَ النُّشُورُ). (2)

وقوله: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) «10»

قال: كلمة الإخلاص، والإقرار بما جاء من عند اللّه من الفرائض والولاية ترفع العمل الصالح إلى اللّه. (3)

6 - وعن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنّه قال: الكلم الطيب قول المؤمن: لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه عليّ ولي اللّه وخليفة رسول اللّه. وقال: والعمل الصالح الإعتقاد بالقلب أنّ هذا هو الحق من عند اللّه لا شك فيه من ربّ العالمين. (4)

7 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: قال: رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏):

إن لكل قول مصداقاً من عمل يصدقه أو يكذبه، فإذا قال ابن آدم وصدق قوله بعمله رُفع قوله بعمله إلى اللّه، وإذا قال وخالف عمله قوله رُدّ قوله على عمله الخبيث وهوى به في النار. (5)


1) عنه البرهان: 538/4 ح 1، ونور الثقلين: 134/6 ح 29.

2) عنه البحار: 64/69 ح 10، والبرهان: 541/4 ح6.

3) عنه البحار : 64/69 ذح 10، والبرهان: 541/4 ح 8.

4) عنه البرهان: 539/4 ح 2.

5) عنه البرهان : 7541/4.

وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ - إلى قوله - وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ «11 و 12»)وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ يعني يُكتب في كتاب، وهو ردّ على من يُنكر البداء.(1))8- وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ الا فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ)، فالأجاج: المرّ.)قوله: ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ يقول: الفلك مقبلة ومدبرة بريح واحدة. (2))﴿وَالّذين تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ - إلى قوله - غَرَابِيبُ سُود «13 - 27»وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿وَالّذين تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ قال: القشرة الرقيقة الّتي على ظهر نوى التمر (3)، ثمّ احتج على عبدة الأصنام فقال: (إن تَدْعُوهُمْ لاَ يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ - إلى قوله - بِشِرْكِكُمْ) يعني يجحدون بشرككم لهم يوم القيامة.)وقوله: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى أي لا تحمل آثمة إثم أُخرى.)وقوله: ﴿وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى أي لا يُحمل ذنب أحد على أحد إلّا من يأمر [به]، فيحمله الأمر والمأمور.)وقوله: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ مثل ضربه اللّه للمؤمن والكافر.)(ولا الظُّلُمَات وَلاَ النُّورُ * وَلَا الظَّلَّ وَلَا الْحَرُورُ فالظل الناس والحرور البهائم.)[وقال: (وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاء وَلا الْأَمْوَاتُ ثمّ قال: إنَّ اللّه يُسْمِعُ مَنْ يَشَاء وَمَا أَنتَ يمُسْمِعٍ مَّنْ فِي الْقُبُورِ قال هؤلاء الكفّار لا يسمعون منك كما لا يسمع أهل القبور.)وقوله: ﴿وَإِنْ مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلا فِيهَا نَذِيرٌ قال: لكل زمان إمام. ثمّ ذكر كبرياءه وعظمته)


1) عنه البرهان : 541/4 ح1، ونور الثقلين: 137/6 ح 43.

2) عنه البرهان: 543/4 ح 1، ونور الثقلين: 141/6 ح58.

3) النوى.

فقال: (أَلَمْ تَرَ - يا محمّد - أَنَّ اللّه أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا - إلى قوله - وَغَرَابِيبُ سُود وهو الغربان (1))﴿وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ - إلى قوله - أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ «28 – 37» (وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللّه مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء) ومعناه يخش [ـاه] عباده العلماء.

ثم ذكر المؤمنين المنفقين أموالهم في طاعة اللّه، فقال: (إِنَّ الّذين يَتْلُونَ كِتَابَ اللّه وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَنفَقُوا ممّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ) أي لن تخسر.

ثمّ خاطب نبيّه اللّه فقال: وَالّذي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللّه بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ. (2))ثم ذكر آل محمّد، فقال: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الّذين اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا - وهم الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ ثمّ قال : - فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لَّنَفْسِهِ - من آل محمّد غير الأئمّة، وهو الجاحد للإمام - وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ - وهو المقر بالإمام - وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللّه) وهو الإمام، ثمّ ذكر ما أعده اللّه لهم عنده فقال:)(جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ - إلى قوله - لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبْ)قال: النصب العناء، واللغوب: الكسل والضجر، ودار المقامة: دار البقاء. (3)ثمّ ذكر ما أعده لأعدائهم ومن خالفهم وظلمهم، فقال:(وَالّذين كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا - إلى قوله - وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا أي


1) عنه البحار: 231/9 ح 122 (قطعة)، وج 29/23 ح 44 (قطعة)، وج 45/67 س 12 (قطعة)، والبرهان: 543/4 ح 1، ونور الثقلين: 142/6 ح 61 و 62.

2) البرهان: 545/4 ح 6.

3) البحار: 213/23 ح 1 (قطعة)، والبرهان: 552/4 ح 20، ونور الثقلين: 152/6 ح 100 (قطعة)، وتأويل الآيات: 483/2 ح11.

يصيحون وينادون (رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الّذي كُنَّا نَعْمَلُ) فردّ اللّه عليهم فقال: (أوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّر - أي عمرتم حتّى عرفتم الأمور كلها - وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ - يعني رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) - فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَّصِيرِ) (1)

(وَأَقْسَمُوا بِاللّه جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ - إلى قوله - فَإِنَّ اللّه كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا «42 - 45»

ثم حكى اللّه عزّ وجلّ قول قريش، فقال: (وَأَقْسَمُوا بِاللّه جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ) يعني الّذين هلكوا (فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ - يعني رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) مَّا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً : اسْتِكْبَاراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّءِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّءٍ إِلَّا بِأَهْلِهِ). (2)

9 - قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في كتابه الّذي كتب [ه] إلى شيعته يذكر فيه خروج عائشة إلى البصرة وعظم خطأ طلحة والزبير، فقال: وأيّ خطيئة أعظم ممّا أتيا، أخرجا زوجة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) من بيتها، وكشفا عنها حجاباً ستره اللّه عليها، وصانا حلائلهما رسول في بيوتهما! ما أنصفا لا اللّه ولا لرسوله من أنفسهما، ثلاث خصال مرجعها على الناس في كتاب اللّه البغي والمكر والنكث قال اللّه تعالى :

(يَا أيّها الناس إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُم) (3)، وقال: (فَمَن نَّكَتَ فَإِنَّمَا يَنكُتُ عَلَى نَفْسِهِ) (4)، وقال: وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّءُ إِلَّا بِأَهْلِهِ وقد بغيا علينا، ونكثا بيعتي، ومكرا بي. (5))وقوله: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ قال: أولم ينظروا فى القرآن وفي أخبار الأمم الهالكة (فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الّذين مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللّه لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً قَدِيراً). (6))


1) عنه البرهان: 553/4 ح1.

2) عنه البحار : 231/9 ذح 122، والبرهان: 555/4 ح1.

3) یونس: 23.

4) الفتح: 10.

5) عنه البحار: 107/32 ح 78، والبرهان : 555/4 ح 2، ونور الثقلين: 157/6 ح 121.

6) عنه البرهان: 555/4 ح 3، ونور الثقلين: 157/6 ذح 121.

قوله: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللّه النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِن يُؤخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى قال : لا يأخذهم عند المعاصي وعند اغترارهم باللّه. (1))10 - قال: وحدّثني أبي، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه (عَلَيهِمَا السَّلَامُ قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) سبق العلم، وجف القلم ومضى القضاء، وتم القدر بتحقيق الكتاب، وتصديق الرسل، وبالسعادة من اللّه لمن آمن واتقى، وبالشقاء لمن كذَّب وكفر بالولاية من اللّه للمؤمنين، وبالبراءة منه للمشركين.)ثم قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: إن اللّه يقول: يابن آدم بمشيتي كنت أنت الّذي تشاء لنفسك ما تشاء، وبإرادتي كنت أنت الّذي تريد لنفسك ما تريد، وبفضل نعمتي عليك قويت على معصيتي، وبقوتي وعصمتي وعافيتي أديت إليّ فرائضي، وأنا أولى بحسناتك منك، وأنت أولى بذنبك منّي، الخير منّي إليك [واصل] بما أوليتك به، والشر منك إليك بما جنيت جزاءاً، وبكثير من تسليطي لك انطويت عن طاعتي، و[بـ]سوء ظنك بي قنطت من رحمتي فلي الحمد والحجّة عليك بالبيان، ولي السبيل عليك بالعصيان، ولك الجزاء الحسن عندي بالإحسان، ثمّ لم أدع تحذيرك بي [ثم ] لم آخذك عند غرتك، وهو قوله: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللّه النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ) لم أكلفك فوق طاقتك، ولم أحملك من الأمانة إلّا ما أقررت بها على نفسك، ورضيت لنفسي منك ما رضيت به لنفسك منّي، ثمّ قال عزّ وجلّ: (وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللّه كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيراً). (2))


1) عنه البرهان: 556/4 ح 5.

2) عنه البحار : 93/5 ح 13، والبرهان : 556/4 ح 6، ونور التقلين: 157/6 ح 122.

### سورة يسبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(يسَ * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيم - إلى قوله - فِي إِمَامٍ مُبِينٍ «1-12»)(يسَ وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): يس اسم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏))والدليل على ذلك قوله: (إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ قال: على الطريق الواضح (تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيم - قال: القرآن - لِتُنذِرَ قَوْماً مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ * لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ - يعني نزل به العذاب - فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ))وقوله: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلاَلاً - إلى قوله - فَهُم مُّقْمَحُونَ قال: قد رفعوا رؤوسهم. (1))1 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأَغْشَيْنَاهُمْ - يقول : فأعميناهم - فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ) الهدى، أخذ اللّه سمعهم وأبصارهم وقلوبهم فأعماهم عن الهدى.)نزلت في أبي جهل بن هشام عليه اللعنة ونفر من أهل بيته، وذلك أن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ قام يصلّي، وقد حلف أبو جهل لئن رآه يُصلّي ليدمغنّه(2)، فجاء ومعه حجر، والنبيّ قائم يصلّي، فجعل كلّما رفع الحجر ليرميه أثبت اللّه يده إلى عنقه، ولا يدور الحجر،بیده فلمّا رجع إلى أصحابه سقط الحجر من يده.)ثمّ قام رجل آخر وهو من رهطه أيضاً، فقال: أنا أقتله، فلما دنا منه فجعل يسمع


1) عنه البحار : 231/9 ح 123 (قطعة)، وج 86/16 ح 6، وج 168/23 ح 5 (قطعة)، والبرهان: 564/4 ح 5، ونور الثقلين: 163/6 ح 15 (قطعة)، وص 164 ح 18 (قطعة).

2) أي يكسره، وأصله أن يصيب الدماغ فيهلكه (مجمع البحرين: 610/1).

قراءة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏، فأرعب فرجع إلى أصحابه فقال: حال بيني وبينه كهيئة الفحل (1)يخطر بذنبه (2)فخفت أن أتقدم.)وقوله: ﴿وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ فلم يؤمن من أولئك الرهط من بني مخزوم أحد، يعني بني المغيرة. (3))وقال عليّ بن إبراهيم في قوله: ﴿وَسَوَاء عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ - إلى قوله - وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ أي في كتاب مبين، وهو محكم.)2 - وذكر ابن عباس، عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ أنّه قال : أنا - واللّه - الإمام المبين، أبين الحقِّ من الباطل، ورثته من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏). (4))وقوله: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَّثَلاً أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ * إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ «13 و 14»)3 - قال: فإنّه حدّثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن تفسير هذه الآية، فقال:)بعث اللّه رجلين إلى أهل مدينة أنطاكية، فجاءاهم بما لا يعرفون[ـه] فغلظوا عليهما، فأخذوهما وحبسوهما في بيت الأصنام، فبعث اللّه الثالث، فدخل المدينة، فقال: أرشدوني إلى باب الملك:قال: فلما وقف على باب الملك، قال: أنا رجل كنت أتعبد في فلاة من الأرض وقد أحببت أن أعبد إله الملك، فأبلغوا كلامه الملك، فقال: أدخلوه إلى بيت الآلهة، فأدخلوه، فمكث سنة مع صاحبيه، فقال لهما بهذا يُنقل قوم من دين إلى دين


1) «العجل» خ.

2) خطر الفحل بذنبه : ضرب به يميناً وشمالاً يقال: الفحل يخطر بذنبه عند الوعيد من الخيلاء.

3) عنه البحار : 52/18 ح 6، والبرهان: 565/4 ح9، ونور الثقلين: 165/6 ذح 21 (قطعة).

4) عنه البحار: 427/35 ح 1، والبرهان : 566/4 ح 11، ونور الثقلين: 167/6 ح 28.

بالخرق (1أفلا رفقتما؟ ثمّ قال لهما : لا تقران بمعرفتي. ثمّ أدخل على الملك، فقال له الملك: بلغني أنك كنت تعبد إلهي، فلم أزل وأنت أخي فسلني حاجتك، قال: ما لي حاجة أيّها الملك، ولكن رأيت رجلين في بيت الآلهة، فما بالهما؟ قال الملك: هذان رجلان أتيا [ني] يبطلان ديني (2)، ويدعواني إلى إله سماوي.)فقال: أيّها الملك فمناظرة جميلة، فإن يكن الحق لهما اتبعناهما، وإن يكن الحق لنا دخلا معنا في ديننا، فكان لهما ما لنا وعليهما ما علينا، قال: فبعث الملك إليهما، فلما دخلا إليه، قال لهما صاحبهما ما الّذي جئتما [نا] به؟ قالا:جئنا ندعو [ه] إلى عبادة اللّه الّذي خلق السماوات والأرض ويخلق في الأرحام ما يشاء، ويصوّر كيف يشاء، وأنبت الأشجار والثمار، وأنزل القطر من السماء.قال: فقال لهما: إلهكما هذا الّذي تدعوان إليه وإلى عبادته، إن جئنا [كما] بأعمى يقدر أن يردّه صحيحاً؟ قالا: إن سألناه أن يفعل، فعل إن شاء.قال: أيّها الملك، عليَّ بأعمى لم يبصر [شيئاً] قط، قال: فأتي به، فقال لهما: أدعوا إلهكما أن يردّ بصر هذا، فقاما وصلّيا ركعتين، فإذا عيناه مفتوحتان وهو ينظر إلى السماء ؛ فقال: أيّها الملك عليَّ بأعمى آخر، قال: فأتي به، قال: فسجد سجدة ثمّ رفع رأسه، فإذا الأعمى [الآخر] بصير، فقال: أيّها الملك حجّة بحجّة، عليَّ بمُقعد، فأتي به، فقال لهما مثل ذلك، فصلّيا ودعوا اللّه، فإذا المقعد قد أطلقت رجلاه، وقام يمشي فقال: أيّها الملك عليَّ بمُقعد آخر، فأتي به، فصنع به كما صنع أوّل مرّة، فانطلق المُقعد، فقال أيّها الملك قد أتيا بحجتين وأتينا بمثله، ولكن بقي شيء واحد، فإن هما فعلاه دخلت معهما في دينهما. ثمّ قال: أيّها الملك بلغني أنّه كان للملك ابن واحد ومات، فإن أحياه إلههما


1) الخرق: نقيض الرّفق (لسان العرب: 75/10). «الخدق» خ. المهارة في كلّ عمل والذكاء السان العرب: 10 / 40).

2) «بيطلان ديني» [لـ] يضلاني عن ديني» خ.

دخلت معهما في دينهما، فقال له الملك وأنا أيضاً معك، ثمّ قال لهما: قد بقيت هذه الخصلة الواحدة قد مات ابن الملك فادعوا إلهكما فيحييه، قال: فخرًا إلى الأرض ساجدين اللّه، وأطالا السجود، ثمّ رفعا رأسيهما، وقالا للملك: ابعث إلى قبر ابنك تجده قد قام من قبره إن شاء اللّه قال فخرج الناس ينظرون، فوجدوه قد خرج من قبره ينفض رأسه من التراب، قال فأتي به إلى الملك، فعرف أنّه ابنه، فقال له: ما حالك يا بني؟ قال كنت ميتاً فرأيت رجلين من بين يدي ربي الساعة ساجدين يسألانه أن يحييني فأحياني، قال: [يا بني] فتعرفهما إذا رأيتهما؟ قال: نعم، قال: فأخرج الناس جملة إلى الصحراء، فكان يمرّ عليه رجل رجل، فيقول له أبوه أنظر، فيقول: لا، لا، ثمّ مروا عليه بأحدهما بعد جمع كثير، فقال: هذا أحدهما وأشار بيده إليه، ثمّ مروا أيضاً بقوم كثيرين حتّى رأى صاحبه الآخر، فقال: وهذا الآخر، قال: فقال النبيّ صاحب الرجلين:أما أنا فقد آمنت بإلهكما وعلمت أنّ ما جئتما به هو الحقّ.قال: فقال الملك: [وأنا] أيضاً آمنت بإلهكما، وآمن أهل مملكته كلّهم. (1)(لاَ الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا - إلى قوله - فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ «40» 4- وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله: (لا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الا الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) يقول الشمس سلطان النهار، والقمر سلطان الليل لا ينبغي للشمس أن تكون مع ضوء القمر باللّيل، ولا يسبق اللّيل النهار، يقول: لا يذهب الليل حتّى يدركه النهار.

(وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) يقول: يجري [ يجيء ] وراء فلك الإستدارة (2). (3)


1) عنه البحار : 240/14 ح 20، والبرهان : 570/4 ح 1، ونور الثقلين: 168/6 ح 30، الإيقاظ من الهجعة: 140 ح 35 (قطعة).

2) «وراء الفلك بالإستدارة» خ.

3) عنه البحار : 159/58 ح 11، والبرهان: 577/4 ح 1، ونور الثقلين: 176/6 ح 52.

(إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ - إلى قوله - فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ) «18 - 29»

وقوله: (إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ)، قال بأسمائكم.

وقوله: وَجَاء مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ)قال: نزلت في حبيب النجار إلى قوله: ﴿وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ)وقوله: (إنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ أي ميتون. (1))وقوله: (سُبْحَانَ الّذي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا ممّا تُنبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ «36»)5 - قال: فإنّه حدّثني أبي، عن النضر بن سويد، عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: إنَّ النطفة تقع من السماء إلى الأرض على النبات والثمر والشجر، فتأكل الناس [منه] والبهائم، فتجري فيهم. (2))وقوله: ﴿وَآيَةٌ لَّهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ «37»)أي نخرج.وقوله: (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ - إلى قوله كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ» «38 و 39»قال: العُرجون طلع النخل، وهو مثل الهلال في أوّل طلوعه. (3)6 - قال: وحدّثني أبي، عن داود بن محمّد النهدي (4، قال: دخل أبو سعيد)


1) عنه البرهان : 572/4 ح 1، ونور الثقلين: 172/6 ح 37.

2) عنه البحار: 368/60 ح 71، والبرهان: 574/4 ح 1، ونور الثقلين: 173/6 ح 44.

3) عنه البرهان: 576/4 ح 4.

4) «الفهدي» خ. والصواب ما أثبتناه في المتن. أنظر معجم رجال الحدیث: 129/7 ح 130.

المكاري على أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ فقال له: أبلغ من قدرك أن تدعي ما ادعى أبوك ؟ فقال له الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما لك أطفأ اللّه نورك، وأدخل الفقر بيتك، أما علمت أن اللّه أوحى إلى عمران أنّي واهب لك ذكراً، فوهب له مريم، ووهب لمريم عيسى، فعيسى بن مريم من مريم ومريم من عيسى ومريم وعيسى [شيء] واحد، وأنا من أبي [وأبي مني وأنا] وأبي شيء واحد، فقال له أبو سعيد: فأسألك عن مسألة!)قال: سَل ولا أخالك تقبل مني ولست من غنمي، ولكن هاتها، فقال له: ما تقول في رجل قال عند موته كلّ مملوك له قديم فهو حر لوجه اللّه،قال: نعم، ما كان له ستة أشهر، فهو قديم [وهو] حرّ، لأن اللّه يقول: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حتّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ فما كان لستة أشهر فهو قديم حرّ، قال: فخرج من عنده، وافتقر وذهب بصره فمات لعنه اللّه وليس عنده مبيت ليلة.(1))﴿وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ - إلى قوله - مَا يَرْكَبُونَ «41 – 42»)وقوله: ﴿وَآيَةً لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ قال: السفن المليئة.)(وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِّنْ مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ يعني الدواب و الأنعام. (2))وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ - إلى قوله - فِي شُغْلِ فَاكِهُونَ «48 - 55» وقوله: وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ * مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصُمُونَ قال: ذلك في آخر الزمان، يُصاح فيهم صيحةً وهم في أسواقهم يتخاصمون، فيموتون كلّهم في مكانهم لا يرجع أحد منهم إلى منزله، ولا يوصي)


1) عنه البحار: 199/14 ح 7، وج 1/25 ح 1، وعن معاني الأخبار: 218 ح 1، وج 66/58 ح 27، والبرهان: 576/4 ح 3، وعن الكافي: 195/6 ح 6، والتهذيب: 231/8 ح 68 وح 4 (قطعة)، ونور الثقلين: 175/6 ح 050 عنها الوسائل: 35/16 ح1.

2) عنه البرهان: 577/4 ح1.

بوصيّة، وذلك قوله: ﴿فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ. (1)وقوله: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ) قال: من القبور. (2))7 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر في قوله: ﴿يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَّرْقَدِنَا، فإنّ القوم كانوا في القبور، فلما قاموا حسبوا أنهم كانوا نياماً (وقَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثْنَا مِنْ مَّرْقَدِنَا) قالت الملائكة : (هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ). (3))قال علي بن إبراهيم: ثمّ ذكر النفخة الثانية، فقال: (إنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ وقوله: ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الجنّة الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ).)قال: في افتضاض العذارى (فَاكِهُونَ قال يفاكهون النساء ويلاعبونهنّ. (4))(في ظِلالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِثُونَ - إلى قوله - بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ «56 - 64» 8 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله:

(فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِتُونَ) الأرائك السرر عليها الحجال (5). (6)

وقال علي بن إبراهيم في قوله: (سَلامٌ قَوْلاً مِنْ ربّ رَّحِيمٍ)

قال: السلام منه [تعالى] هو الأمان.

وقوله: وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أيّها الْمُجْرِمُونَ قال: إذا جمع اللّه الخلق يوم القيامة بقوا قياماً على أقدامهم حتّى يُلجمهم العرق، فينادون يا ربّ، حاسبنا ولو إلى النار، قال: فيبعث اللّه رياحاً فتضرب بينهم وينادي مناد (وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أيّها الْمُجْرِمُونَ) فيميّز)


1) عنه البحار: 323/6 ح 1، والبرهان: 578/4 ح 1، ونور الثقلين: 177/6 ح58.

2) عنه البرهان: 578/4 ح1، ونور الثقلين: 178/6 صدر ح 60.

3) عنه البحار : 103/7 ح 13، والبرهان: 578/4 ح 2، ونور الثقلين: 178/6 ذح 60.

4) عنه البحار : 124/8 ح 21 (قطعة)، والبرهان: 579/4 ح 4، ونور الثقلين: 179/6 ذح 64.

5) الحجلة - بالتحريك - : بيت كالقُبَّة يُستر بالثياب، وتكون له أزرار كبار وتجمع على حجال. (النهاية: 346/1).

6) عنه البحار : 124/8 ضمن ح 21، والبرهان: 579/4 ح1، ونور الثقلين: 180/6 ح 66.

بينهم، فصار المجرمون إلى النار، ومن كان في قلبه إيمان صار إلى الجنّة، وقوله: (وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلا كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ يعني خلقاً كثيراً قد هلك.)وقوله: (هَذِهِ جَهَنَّمُ الّتي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ فإنّه محكم. (1))وقوله: ﴿وَالْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ - إلى قبوله - وَهُمْ لَهُمْ جندٌ مُّحْضَرُونَ «65 - 75» قال: إذا جمع اللّه الخلق يوم القيامة، دفع إلى كلّ إنسان كتابه، فينظرون فيه، فينكرون أنّهم عملوا من ذلك شيئاً، فتشهد عليهم الملائكة، فيقولون: يا ربّ ملائكتك يشهدون لك، ثمّ يحلفون أنّهم لم يعملوا من ذلك شيئاً، وهو قوله:

يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللّه جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ (2))فإذا فعلوا ذلك ختم اللّه على ألسنتهم، وتنطق جوارحهم (بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ.)وقوله: ﴿وَلَوْ نَشَاء لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ)[ يقول: كيف يُبصرون قوله: ﴿وَلَوْ نَشَاء لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ)يعني في الدنيا (فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيَّاً وَلَا يَرْجِعُونَ.)وقوله: ﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ، فإنّه ردّ على الزنادقة الّذين يُبطلون التوحيد، ويقولون: إنّ الرجل إذا نكح المرأة وصارت النطفة في رحمها تلقته الأشكال من الغذاء، ودار عليه الفلك، ومرّ عليه الليل والنهار، فيولد الإنسان بالطبائع من الغذاء، ومرور الليل والنهار.)فنقض اللّه عليهم قولهم في حرف واحد فقال: (وَمَنْ نُعَمِّرْهُ تُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ، قال: لو كان هذا كما يقولون، لكان ينبغي أن يزيد الإنسان أبداً ما دامت)


1) عنه البحار: 103/7 ح 14 وج 124/8 ح 21 (قطعة)، والبرهان : 579/4 ح 2، ونور الثقلين: 181/6 ح 69.

2) المجادلة: 18.

الأشكال قائمة والليل والنهار،قائمين والفلك يدور فكيف صار يرجع إلى النقصان كلما ازداد في الكبر، إلى حد الطفولية، ونقصان السمع والبصر، والقوة، والعلم، والمنطق، حتّى ينقص وينتكس في الخلق]؟ ولكن ذلك من خلق العزيز العليم وتقديره.وقوله: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ قال : كانت قريش تقول: إن هذا الّذي يقول محمّد شعر [وليس بقرآن]، فرد اللّه عليهم، فقال: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ) ولم يقل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) شعراً قط.)وقوله: (لِيُنذِرَ مَنْ كَانَ حَيَّا يعني مؤمناً حيّ القلب.)[و] قوله: ﴿وَيُحِقُّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ يعنى العذاب.)وقوله: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ ممّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَاماً، أي خلقناها بقوتنا.)وقوله: ﴿وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ يعني الإبل مع قوتها وعظمها يسوقها الطفل.)وقوله: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلا يَشْكُرُونَ يعني ما يكسبون بها وما يركبونها. [و]قوله: ﴿وَمَشَارِبُ) يعنى ألبانها. (1))9 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللّه آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ * لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ مُّحْضَرُونَ) يقول:)لا يستطيع (2الآلهة لهم نصراً، وهم لهم أي للآلهة جند محضرون.(3))﴿فَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ - إلى قوله - وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ «76 – 79»)وقال علي بن إبراهيم ثمّ خاطب اللّه نبيّه فقال: ﴿فَلا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ


1) عنه البحار : 232/9 ضمن ح 123، وج 45/67 سطر آخر (قطعة)، والبرهان: 580/4 ح 2، ونور الثقلين: 182/6 ح 75 و 183 ح 77.

2) «لا يستطيعون» خ.

3) عنه البحار : 232/9 ذح 123، والبرهان: 581/4 ح 3، ونور الثقلين: 185/6 ح 83.

وَمَا يُعْلِنُونَ وقوله: ﴿فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ) أي ناطق عالم بليغ. وقوله: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ) فقال اللّه عزّ وجلّ:)﴿قُلْ - يا محمّد - يُحْيِيهَا الّذي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ. قال: فلو أن الإنسان تفكر في خلقة نفسه لدلّه ذلك على خالقه، لأنّه يعلم كلّ إنسان أنّه ليس بقديم، لأنه يرى نفسه وغيره مخلوقاً محدثاً، ويعلم أنّه لم يخلق نفسه، لأن كلّ خالق قبل خلقه، ولو خلق نفسه لدفع عنها الآفات والأوجاع والأمراض، [والموت]، فيثبت عند ذلك أنّ لها خالقاً مدبّراً وهو اللّه الواحد القهار. (1))(الّذي جَعَلَ لَكُمْ مِّنَ الشَّجَرِ - إلى قوله - وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ «80-83»)قوله: (الّذي جَعَلَ لَكُمْ مِّنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَاراً فَإِذَا أَنتُمْ مِّنْهُ تُوقِدُونَ وهو المرخ والعفار (2)[و] يكون في ناحية بلاد العرب (3)، فإذا أرادوا أن يستوقدوا أخذوا من ذلك الشجر، ثمّ أخذوا عوداً فحرّكوه فيه فيستوقدون(4)منه النار.(5))ثمّ قال عزّ وجلّ: (أَوَلَيْسَ الّذي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ - إلى قوله كُنْ فَيَكُونُ قال: خزائنه في كاف ونون فَسُبْحَانَ الّذي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كلّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (6))


1) عنه البرهان: 582/4 ح1.

2) وهما شجرتان فيهما،نار، ليس في غيرهما من الشجر، ويسوّى من أغصانها الزناد فيقتدح بها (لسان العرب: 4 / 589).

3) «الغرب، المغرب» خ.

4) «فاستوقدوا فيستوقدوا» خ.

5) عنه البحار: 44/7 ح 25، و 331/59 ح 4، والبرهان: 583/4 ح 7.

6) عنه البرهان : 584/4 ح 9، ونور الثقلين: 191/6 ح 100.

### سُورَةُ الصَّافاتبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(وَالصَّافَّاتِ صَفًّا - إلى قوله - إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّنْ طِينٍ لأَزِبٍ «1-11»)(وَالصَّافَّاتِ صَفّاً قال: الملائكة والأنبياء، ومن صف اللّه وعبده (فَالزَّاجِرَاتِ زَجْراً) الّذين يزجرون الناس (فَالتَّالِيَاتِ ذِكْراً) الّذين يقرأون الكتاب من الناس،)فهو قسم وجوابه (إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ * ربّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ * إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ. (1))1 - قال: وحدّثني أبي ويعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال : قال أمير المؤمنين : إن [لـ]هذه النجوم الّتي في السماء مدائناً مثل المدائن الّتي في الأرض، مربوطة كلّ مدينة بعمود (2)من نور، طول ذلك العمود فى السماء مسيرة مائتين وخمسين سنة.)وقوله: ﴿وَحِفْظاً مِّنْ كلّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ قال: المارد الخبيث (لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَا الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كلّ جَانِبِ * دُحُوراً - يعني الكواكب الّتي يرمون بها - وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ) أي،واجب، وقوله: (إِلَّا مَنْ خَطِفَ (3)الْخَطْفَةَ - يعني يسمعون الكلمة فيحفظونها - فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ) وهو ما يُرمون به فيحترقون. (4))2 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: (عَذَابٌ وَاصِبٌ) أي دائم، موجع)


1) عنه البرهان: 591/4 ح 1، ونور الثقلين: 194/6 ح 4.

2) «إلى عمود» خ.

3) استلاب الشيء وأخذه بسرعة (النهاية: 49/2).

4) عنه البحار: 91/58 ح 8 وج 376/59 صدر ح 11، والبرهان: 591/4 ح 2، ونور الثقلين: 194/6 ح 5 و 6.

قد خلص إلى قلوبهم، وقوله: (شِهَابٌ ثَاقِبُ أي مضيء إذا أصابهم بقوته (1). (2)وقال علي بن إبراهيم في قوله:)(فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَّنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّنْ طِينٍ لأزب يعني يلزق باليد.(3))(بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ - إلى قوله - فَوَاكِهُ وَهُمْ مُّكْرَمُونَ «12 - 42» (بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ * وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ * وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ) يعني قريشاً.

ثمّ حكى قول الدهرية من قريش فقال: (أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً - إلى قوله - دَاخِرُونَ) أي مطروحون في النار، (فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةً وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ).

وقوله: (وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ) قال يوم الحساب والمجازاة. (4)

وقوله: (احْشُرُوا الّذين ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ - قال: الّذين ظلموا آل محمّد حقّهم وأزواجهم، قال: وأشباههم - وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّه فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ). (5)

3- وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله: فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ يقول: ادعوهم إلى طريق الجحيم. (6))وقال علي بن إبراهيم فى قوله: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ قال عن ولاية أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وقوله: (بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ) يعني للعذاب.)ثمّ حكى اللّه عزّ وجلّ عنهم قولهم: (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ * قَالُوا إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِين - يعني فلاناً وفلاناً - قَالُوا بَل لَّمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ)


1) «إذا أصابهم بقوة»، «إذا أضاء فهو تقوية (ثقوبه)»، «إذا أصابهم نفوابه» خ.

2) عنه البحار: 377/59 ذح 11، والبرهان: 591/4 ح3، ونور الثقلين: 194/6 ح7.

3) عنه البحار : 283/60 س 9، والبرهان: 592/4 ح 5.

4) عنه البحار: 45/7 ذح 25، والبرهان: 592/4 ح1.

5) عنه البحار: 223/24 ح 9 وج 579/31 ح 11 وج 369/75 ح 5، والبرهان: 593/4 ح 1، ونور الثقلين: 195/6 ح 11.

6) عنه البرهان: 593/4 ح 2، ونور الثقلين: 196/6 ح 12.

وقوله: ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ قال: العذاب (فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ)). وقوله: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ - إلى قوله - يَسْتَكْبِرُونَ فإنّه محكم.)وقوله: (وَيَقُولُونَ أَيُّنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ يعني رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)،)فردّ [اللّه] عليهم بَلْ جَاء بالحقّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ الّذين كانوا قبله.)ثمّ حكى ما أعد اللّه للمؤمنين، فقال: «أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُوم يعني في الجنّة. (1))﴿فَوَاكِهُ وَهُمْ مُّكْرَمُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ * يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَّعِينٍ * بَيْضَاء لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ فإنّه محكم.)(لا فِيهَا غَوْلُ - إلى قوله - لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ «47 – 57»)وقوله: (لا فِيهَا غَوْلُ - يعني الفساد - وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَقُونَ أي لا يُطردون منها.)﴿لا وقوله: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ يعني الحور العين، يقصر الطرف عن النظر إليها من صفائها وحسنها (كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونُ) يعني مخزون.)(فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ * قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ * يَقُولُ أَعِنَّكَ لَمِنْ الْمُصَدِّقِينَ أي تُصدّق بما يقول لك: إنَّك إذا مت حييت، قال:)فيقول لصاحبه: ﴿هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ قال: ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ))[قال:] فيقول له (تَاللّه إِنْ كِدتَّ لَتُرْدِينِ * وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ. (2))4 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: (فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاء الْجَحِيمِ)، يقول: في وسط الجحيم. (3))


1) عنه البحار : 153/3 ح 9 (قطعة)، وج 77/36 ح 2 (قطعة)، والبرهان: 596/4 ح 15، ونور الثقلين: 196/6 ح 13 و 198 ح 27.

2) عنه البحار: 124/8 صدر ح 23، والبرهان: 597/4 ح 1.

3) عنه البحار: 125/8 ضمن ح 23، والبرهان: 597/4 ح 2، ونور الثقلين: 199/6 ح 30.

(أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ - إلى قوله - وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ «58 – 78» قال علي بن إبراهيم: ثمّ يقولون في الجنّة: (أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إِلَّا مَوْتَتَنَا الأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذِّبِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ). (1)

5 - قال: فحدّثني أبي، عن عليّ بن مهزیار والحسن بن محبوب، عن النضر بن سويد، عن درست، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : إذا دخل أهل الجنّة الجنّة وأهل النار النار، جيء بالموت فيذبح كالكبش بين الجنّة والنار، ثمّ يقال لهم:

خلود فلاموت أبداً، فيقول] أهل الجنّة: (أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إِلَّا مَوْتَتَنَا الأُولى...)

ثمّ قال عزّ وجلّ: (أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُومِ * إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ) يعني بالفتنة هاهنا العذاب (إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ * طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ فَإِنَّهُمْ لاكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ) فإنّه محكم.

وقوله: ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْباً مِّنْ حَمِيمٍ يعني عذاباً على عذاب (ثمّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ * إِنَّهُمْ أَلْقَوْا آبَاءهُمْ ضَالِّينَ * فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ) أي يمرون (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنذِرِينَ - يعني الأنبياء - فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ))يعني الأمم الهالكة. ثمّ ذكر عزّ وجلّ نداء الأنبياء، فقال:(وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ - إلى قوله - فِي الْآخِرِينَ. (2))6 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمْ الْبَاقِينَ))يقول: الحق والنبوّة والكتاب والإيمان في عقبه، وليس كلّ من في الأرض من بني آدم من ولد نوح، قال اللّه في كتابه: (احْمِلْ فِيهَا مِنْ كلّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ (3وقال أيضاً ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ) (4). (5))


1) عنه البحار: 125/8 ذح 23، ونور الثقلين: 199/6 صدر ح 31.

2) عنه البحار: 347/8 ح 6، والبرهان: 598/4 ح 2، ونور الثقلين: 199/6 ح31.

3) هود: 40.

4) الإسراء: 3.

5) عنه البحار : 310/11 ح 3، والبرهان: 599/4 ح 3، ونور الثقلين: 201/6 ح36.

(وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ * إِذْ جَاء رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ «83 – 84»)7- حدّثنا أبو العبّاس، حدّثنا محمّد بن أحمد، عن محمّد بن عيسى، عن النضر ابن سويد، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ أنّه قال: ليُهنئكم الإسم.)قلت وما هو جُعلت فداك؟ قال: [الشيعة، قيل: إنّ الناس يُعيروننا بذلك!قال: أما تسمع قول اللّه: ] (وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ [و] قوله:) (فَاسْتَغَاثَهُ الّذي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الّذي مِنْ عَدُوِّهِ) (1)فليهنئكم الإسم. (2)

[و] قال علي بن إبراهيم في قوله: (إِذْ جَاء رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ)قال: القلب السّليم من الشك. (3وقد كتبنا خبره في سورة الشعراء.)وقوله: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ * فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ «88 و 89»)فقال أبو عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: واللّه ما كان سقيماً، وما كذب، وإنما عنى سقيماً في دينه مرتاداً. (4))وقوله: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ * فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللّه مِنَ الصَّابِرِينَ «101 و 102»)8 - قال: فإنّه حدّثني أبي، عن فضالة بن أيوب، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: إن إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) أتاه جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند زوال الشمس من يوم التروية، فقال: يا إبراهيم إرتَوِ من الماء لك ولأهلك، ولم يكن بين مكّة وعرفات ماء، فسميت)


1) القصص: 15.

2) عنه البحار : 29/12 ح 5 وج 12/68 ح 13، والبرهان: 599/4 ح 1، ونور الثقلين: 202/6 ح 39.

3) عنه البحار : 29/12 ضمن ح 5، والبرهان: 608/4 ح 1، ونور الثقلين: 202/6 ح 41.

4) عنه البحار : 77/11 ح 7 وج 29/12 ح.

التروية لذلك، فذهب به حتّى انتهى به إلى منى، فصلّى به الظهر والعصر والعشاءين والفجر، حتّى إذا بزغت الشمس خرج إلى عرفات، فنزل بنمرة، وهي بطن،عرفة، فلما زالت الشمس خرج وقد اغتسل فصلى الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين، وصلّى في موضع المسجد الّذي بعرفات، وقد كانت ثمة أحجار بيض، فأدخلت في المسجد الّذي بُني، ثمّ مضى به إلى الموقف، فقال:يا إبراهيم اعترف بذنبك واعرف مناسكك، فلذلك سمّيت عرفة، وأقام به حتّى غربت الشمس، ثمّ أفاض به فقال: يا إبراهيم از دلف(1إلى المشعر الحرام فسميت المزدلفة، وأتى به المشعر الحرام، فصلّى به المغرب والعشاء الآخرة بأذان واحد وإقامتين، ثمّ بات بها، حتّى إذا صلّى بها صلاة الصبح أراه الموقف، ثمّ أفاض إلى منى، فأمره فرمي جمرة العقبة وعندها ظهر له إبليس لعنه اللّه.)ثمّ أمره اللّه بالذبح، وإن إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ حين أفاض من عرفات بات على المشعر الحرام وهو فزع، فرأى في النوم أنّه يذبح ابنه [إسحاق (2)] وقد كان حجّ بوالدته [سارة، فلما انتهى إلى منى رمى [الـ]جمرة [العقبة] هو وأهله، وأمر (3)أهله فسارت إلى البيت، واحتبس (4)الغلام فانطلق به إلى موضع الجمرة الوسطى،)فاستشار ابنه [وقال] كما حكى اللّه : (يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى ؟ فقال الغلام كما حكى اللّه عنه: امض لما أمرك اللّه به ﴿يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللّه مِنَ الصَّابِرِينَ) وسلّما لأمر اللّه، وأقبل شيخ، فقال: يا إبراهيم ما تريد من هذا الغلام؟ قال: أريد أن أذبحه،)فقال: سبحان اللّه ! تذبح غلاماً لم يعص اللّه طرفة عين! فقال إبراهيم:


1) يقال: أزلفناهم: أي قربناهم من البحر حتّى أغر قناهم فيه، ومنه المزدلفة وليلة الإزدلاف، أي الإجتماع (مجمع البحرين: 778/2).

2) وقد مضى الكلام مفصلاً في أن الذبيح كان إسحاق أو إسماعيل فراجع ج 1 من هذا الكتاب.

3) «ومرت سارة» خ.

4) «وأخذ» خ.

إنّ اللّه أمرني بذلك، فقال: ربّك ينهاك عن ذلك، وإنما أمرك بهذا الشيطان،فقال له إبراهيم: ويلك إنّ الّذي بلغني هذا المبلغ هو الّذي أمرني به والكلام الّذي وقع في أُذني، فقال: لا واللّه ما أمرك بهذا إلّا الشيطان،فقال [إبراهيم]: لا واللّه لا أكلمك.ثمّ عزم [إبراهيم] على الذبح فقال: يا إبراهيم إنك إمام يُقتدى بك، وإنّك إن ذبحته ذبح الناس أولادهم. فلم يكلّمه، وأقبل إلى الغلام واستشاره في الذبح،فلما أسلما جميعاً لأمر اللّه، قال الغلام يا أبت خمّر وجهي، وشدّ وثاقي.فقال إبراهيم: يا بني الوثاق مع الذبح ؟ لا واللّه لا أجمعهما عليك اليوم، فرمى بقرطان الحمار، ثمّ أضجعه عليه، وأخذ المدية فوضعها على حلقه ورفع رأسه إلى السماء، ثمّ انتحى عليه [بـ] المدية، وقلب جبرئيل المدية على قفاها واجترّ (1الكبش من قبل ثبير (2)وأثار الغلام من تحته، ووضع الكبش مكان الغلام،)ونُودي من ميسرة مسجد الخيف (أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ.)قال: ولحق إبليس بأُمِّ الغلام حين نظرت إلى الكعبة في وسط الوادي بحذاء البيت، فقال لها: ما شيخ رأيته؟ قالت: إنّ ذلك بعلي، قال: فوصيف رأيته معه؟قالت: ذاك ابني، قال: فإنّي رأيته وقد أضجعه وأخذ المدية ليذبحه! فقالت: كذبت إن إبراهيم أرحم الناس كيف يذبح ابنه؟ قال: فو ربّ السماء والأرض وربّ هذا البيت لقد رأيته أضجعه وأخذ المدية، فقالت: ولم؟ قال: زعم أنّ ربّه أمره بذلك، قالت: فحق له أن يطيع ربّه، فوقع في نفسها أنّه قد أمر في ابنها بأمر، فلما قضت مناسكها أسرعت في الوادي راجعة إلى منى، وهي واضعة يدها


1) انتحى عليه بالمدية: أي مال عليه ليذبحه (مجمع البحرين: 1761/3).

2) ثبير كأمير جبل بمكّة، كأنه من الثبرة وهي الأرض السهلة. (مجمع البحرين: 238/1).

على رأسها. تقول: يا ربّ لا تؤاخذني بما عملت بأمّ إسماعيل، قلت: فأين أراد أن يذبحه ؟ قال : عند الجمرة الوسطى، قال: ونزل الكبش على الجبل الّذي عن يمين مسجد منی، نزل من السماء وكان يأكل في سواد ويمشي في سواد، أقرن.قلت: ما كان لونه؟ قال كان أملح أغبر. (1)9 - قال: وحدّثني أبي، عن صفوان بن يحيى وحماد، عن عبداللّه بن المغيرة، عن ابن سنان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن صاحب الذبح، فقال: إسماعيل. (2)وروي عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أنّه قال : أنا ابن الذبيحين، يعني إسماعيل وعبداللّه بن عبدالمطلب. فهذان الخبران عن الخاصة في الذبيح، قد اختلفوا في إسحاق وإسماعيل، وقد روت العامّة خبرين مختلفين في إسماعيل وإسحاق.)فناداه اللّه عزّ وجلّ : (قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا الآية.)قال: إنّه لما عزم إبراهيم على ذبح ابنه وسلّما لأمر اللّه، قال اللّه:(إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً - فقال إبراهيم - وَمِنْ ذُرِّيَّتِي - فقال: - لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (3)أي لا يكون بعهدي إمام ظالم. (4))(وَلَقَدْ مَتَنَّا عَلَى مُوسَى - إلى قوله - وَإِنَّ لُوطًا لَّمِنَ الْمُرْسَلِينَ «114 – 133»)ثم ذكر عزّ وجلّ منته على موسى وهارون، فقال: ﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ * وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظيم - إلى قوله - أَتَدْعُونَ بَعْلا)قال: كان لهم صنم يسمونه بعلاً وسأل رجل أعرابياً عن ناقة واقفة، فقال:لمن هذه الناقة ؟ فقال الأعرابي: أنا بعلها، وسمّي الربّ بعلاً (5)


1) عنه البحار: 125/12 ح 2 وج 208/63 ح 44 (قطعة)، والبرهان: 616/4 ح 3، والوسائل: 169/8 ح 35.

2) عنه :البرهان: 618/4 ح 4.

3) البقرة: 124.

4) عنه البرهان: 618/4 ح 5، ونور التقلين: 221/6 ح 85 (قطعة).

5) عنه البحار: 401/13 ح 10 (قطعة)، والبرهان: 623/4 ح 1، ونور الثقلين: 229/6 ح 100.

ثم ذكر عزّ وجلّ آل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ فقال (وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ * سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ) فقال ُيسَ،محمّد وآل محمّد الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ). (1))ثم ذكر عزّ وجلّ لوطاً، فقال: ﴿وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ الْمُرْسَلِينَ وقد ذكرنا خبره.)(وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ - إلى قوله - وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ «139 - 179»)ثم ذكر يونس فقال: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ - يعني هرب - إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * فَسَاهَمَ - أي ألقى السهام - فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ أي من المغلوبين)(فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ وقد كتبنا خبره في سورة يونس)(وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّنْ يَقْطِينٍ قال: الدبّاء.)ثم خاطب اللّه نبيه، فقال: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ البَنُونَ)قال: قالت قريش إنّ الملائكة هم بنات اللّه، فردّ اللّه عليهم:(فَاسْتَفْتِهِمْ - إلى قوله - سُلْطَانُ مُّبِينٌ أي حجة قوية على ما يزعمون.)وقوله تعالى: (وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجنّة نَسَباً يعني أنّهم قالوا: إن الجنّ بنات اللّه فقال: (وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجنّة إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ) يعنى أنهم في النار. (2))10 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: (وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ * لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً مِّنْ الأوّلين * لَكُنَّا عِبَادَ اللّه الْمُخْلَصِينَ) فهم كفار قريش، كانوا يقولون: قاتل اللّه اليهود والنصارى كيف كذبوا أنبياءهم، أما واللّه لو كان عندنا ذكراً من الأوّلين، لكنا عباد اللّه المخلصين.

يقول اللّه: (فَكَفَرُوا بِهِ حين جاءهم محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يقول اللّه: فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ)فقال جبرئيل : يا محمّد (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُونَ * وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ.)


1) عنه البحار : 16 / 87 ح 10 وج 168/23 ح 6.

2) عنه البحار: 232/9 صدر ح 124 وج 403/14 ح 17 (قطعة)، والبرهان: 633/4 ح 11، ونور الثقلين: 237/6 ح 124 (قطعة).

وقوله: ﴿فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاء صَبَاحُ الْمُنذَرِينَ يعني العذاب إذا نزل ببني أُمية وأشياعهم في آخر الزمان. وقوله: ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حتّى حِينٍ * وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ) فذلك إذا أتاهم العذاب أبصروا، حين لا ينفعهم البصر، فهذه في أهل الشبهات والضلالات من أهل القبلة. (1))11 - حدّثنا محمّد بن جعفر قال حدّثنا عبد اللّه بن محمّد بن خالد، عن العبّاس ابن عامر، عن الربيع بن محمّد، عن يحيى بن مسلم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال:)سمعته يقول: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ)قال: نزلت في الأئمّة والأوصياء من آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏.)12 - حدّثنا أحمد بن محمّد الشيباني، قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن بويه(2، قال: حدّثنا محمّد بن سليمان، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد الشيباني(3)، قال: حدّثنا عبد اللّه ابن محمّد التفليسي عن الحسن بن محبوب، عن صالح بن رزين، عن شهاب بن عبد ربّه قال سمعت الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول:)یا شهاب نحن شجرة النبوّة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة، ونحن عهد اللّه،وذمته، ونحن ودائع [ود] اللّه وحجّته، كنا أنواراً صفوفاً حول العرش، نسبح [اللّه] فيسبح أهل السماء بتسبيحنا، إلى أن هبطنا إلى الأرض فسبّحنا فسبح أهل الأرض بتسبيحنا، وإنا لنحن الصافون، وإنا لنحن المسبحون،


1) عنه البحار: 232/9 ذح 124، والبرهان: 633/4 ح 12، ونور الثقلين: 238/6 ح128 (قطعة).

2) كذا في هذه الطبعة وكذا الطبعة القديمة، عنه معجم رجال الحديث: 252/2 وفيه: أحمد بن محمّد بن ثوية وفي المعجم: 121/16 محمّد بن أحمد بن بويه، وفي البحار: 87/24 ح 2 : محمّد بن أحمد بن معاوية، وفي :البرهان أحمد بن محمّد بن ميمونة فلاحظ.

3) جاء في بصائر الدرجات: 125/1 ح 6 عبداللّه بن محمّد عن الحسن بن موسى الخشاب، وفي الكافي: 221/1 ح 3 أحمد بن محمّد عن محمّد بن الحسين عن عبد اللّه بن محمّد عن الخشاب، ولم يرد في السندين أحمد بن محمّد الشيباني فتكراره في هذا السند اشتباه واللّه العالم.

فمن وفى بذمتنا فقد وفي بعهد اللّه عزّ وجلّ وذمته ومن خفر ذمتنا فقد خفر ذمة اللّه عزّ وجلّ وعهده. (1)وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ أي بمكانهم.)(فَسَاء صَبَاحُ الْمُنذَرِينَ - إلى قوله - وَالْحَمْدُ للّه ربّ الْعَالَمِينَ. (2))### سُورة صبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ - إلى قوله - عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ «1-16»)(ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ قال: هو قسم، وجوابه :)(بَلِ الّذين كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ يعني في كفر. (3))وقوله: (كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِم مِّنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاص أي ليس هو وقت مفرّ.)وقوله: (وَعَجِبُوا أَنْ جَاءهُمْ مُنذِرٌ مِّنْهُمْ، قال:نزلت بمكّة، لما أظهر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ الدعوة بمكّة، اجتمعت قريش إلى أبي طالب فقالوا: يا أبا طالب إنّ ابن أخيك قد سفّه،أحلامنا، وسبّ آلهتنا وأفسد شبابنا، وفرّق جماعتنا، فإن كان الّذي يحمله على ذلك العدم، جمعنا له مالاً حتّى يكون أغنى رجل في قريش ونملكه علينا. فأخبر أبو طالب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بذلك، فقال: لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري ما أردته، ولكن يعطوني كلمة يملكون بها العرب، وتدين لهم بها العجم، ويكونون ملوكاً في الآخرة (4).)


1) عنه البرهان: 635/4 ح 17.

2) عنه البحار: 24 / 87 ح 2، والبرهان: 633/4 ح 14.

3) عنه البحار : 232/9 ح 125 (قطعة)، والبرهان: 641/4 ح1.

4) «الجنّة» خ.

فقال لهم أبو طالب ذلك، فقالوا: نعم، وعشر كلمات.فقال لهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : تشهدون أن لا إله إلّا اللّه، وأنّي رسول اللّه.)فقالوا: ندع ثلاثمائة وستين إلهاً، ونعبد إلهاً واحداً؟! فأنزل اللّه تعالى:(وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَها وَاحِداً إلى قوله - إِلَّا اخْتِلاق - أي تخليط - أأُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّنْ ذِكْرِي - إلى قوله - مِّنَ الْأَحْزَابِ يعني الّذين تحزّبوا عليه يوم الخندق.)ثم ذكر هلاك الأمم [الماضية ] وقد ذكرنا خبرهم في سورة هود وغيرها.قوله: (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ.)وقوله: ﴿وَمَا يَنظُرُ هَؤُلاَءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَّا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ أي لا يفيقون من العذاب. وقوله: (وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ) أي نصيبنا وصكنا من العذاب.(1))(اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ - إلى قوله - بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ «17 - 26»)ثم خاطب اللّه عزّ وجلّ نبيّه فقال:(اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ أى دعاء. (2))(إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ - يعني إذا طلعت الشمس - وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كلّ لَّهُ أَوَّابٌ * وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ إلى قوله - إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ - يعني نزلوا من المحراب - إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ - إلى قوله - وَخَرُ رَاكِعاً وَأَنَابَ. (3))1 - فإنّه حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام، عن الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ قال:)إن داود (عَلَيهِ السَّلَامُ لما جعله اللّه عزّ وجلّ خليفة في الأرض وأنزل عليه الزبور، أوحى اللّه عزّ وجلّ إلى الجبال والطير أن يسبحن معه، وكان سببه أنّه إذا صلّى)


1) عنه البحار : 233/9 ضمن ح 125 (قطعة)، وج 455/14 ح 6 (قطعة)، وج 27/11 ح 13 (قطعة)، وج 182/8 ح 12، والبرهان: 644/4 ح 9، ونور الثقلين: 243/6 ح 7.

2) عنه البرهان: 645/4 ح1.

3) عنه البحار: 5/14 ح 12 (قطعة)، والبرهان: 646/4 ح3 و 5.

(ببني إسرائيل] يقوم وزيره بعد ما يفرغ من الصلاة، فيحمد اللّه ويسبّحه ويكبره ويهلله، ثمّ يمدح الأنبياء نبياً نبياً، ويذكر من فضلهم وأفعالهم وشكرهم و عبادتهم اللّه سبحانه وتعالى، والصبر على بلائه، ولا يذكر داؤد (عَلَيهِ السَّلَامُ.)فنادی داود ربه، فقال: يا ربّ قد أثنيت (1على الأنبياء بما قد أثنيت عليهم ولم تثن علي، فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليه هؤلاء عباد ابتليتهم فصبروا وأنا أثنى عليهم بذلك. فقال : يا ربّ فابتلني حتّى أصبر. فقال:)يا داود تختار البلاء على العافية ؟ إنّي ابتليت هؤلاء و [أنا] لم أعلمهم، وأنا أبتليك وأعلمك أنّ بلائي في سنة كذا وشهر كذا ويوم كذا. وكان داود (عَلَيهِ السَّلَامُ يفرّغ نفسه لعبادته يوماً، ويقعد في محرابه يوماً، يقعد لبني إسرائيل فيحكم بينهم، فلمّا كان في اليوم الّذي وعده اللّه عزّ وجلّ اشتدّت عبادته، وخلا في محرابه، وحجب الناس عن نفسه، وهو في محرابه يصلّي، فإذا [بـ] طائر قد وقع بين يديه، جناحاه من زبرجد أخضر، ورجلاه من ياقوت أحمر، ورأسه ومنقاره من اللؤلؤ والزبرجد فأعجبه جداً ونسي ما كان فيه، فقام ليأخذه، فطار الطائر فوقع على حائط بين داؤد وبين أوريا بن حنان، وكان داؤد قد بعث أوريا في بعث، فصعد داؤد (عَلَيهِ السَّلَامُ) الحائط ليأخذ الطائر، وإذا امرأة أوريا جالسة تغتسل.)فلما رأت ظل داؤد نشرت شعرها و غطت به بدنها، فنظر إليها داؤد، فافتتن بها ورجع إلى محرابه، ونسي ما كان فيه، وكتب إلى صاحبه في ذلك البعث: لما أن يصيروا إلى موضع كيت وكيت يوضع التابوت بينهم وبين عدوّهم، وكان التابوت في بني إسرائيل كما قال اللّه عزّ وجلّ: (فِيهِ سَكِينَةٌ مِّنْ رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ ممّا تَرَكَ آل مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ (2)وقد كان رفع بعد موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى السماء لما عملت بنو إسرائيل بالمعاصي، فلما غلبهم جالوت وسألوا النبيّ أن يبعث إليهم ملكاً يقاتل)


1) «أنعمت» خ.

2) البقرة : 248.

في سبيل اللّه بعث إليهم طالوت وأنزل عليهم التابوت، وكان التابوت إذا وضع بين بني إسرائيل وبين أعدائهم ورجع عن التابوت إنسان كُفر وقتل، ولا يرجع أحد عنه إلّا ويقتل. فكتب داؤد إلى صاحبه الّذي بعثه أن ضع التابوت بينك وبين عدوّك، وقدم أوريا بن حنان بين يدي التابوت، فقدّمه وقتل، فلما قتل أوريا دخل عليه الملكان ولم يكن تزوّج امرأة أوريا، وكانت في عدتها، وداود في محرابه يوم عبادته، فدخل [عليه] الملكان من سقف البيت وقعدا بين يديه، ففزع داؤد منهما، :فقالا: (لا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بالحقّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاء الصِّرَاطِ ولداوُد حينئذ تسع وتسعون امرأة ما بين مهيرة (1)إلى جارية،)فقال أحدهما لداوُد: (إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ أي ظلمني وقهرني، فقال داوُد كما حكى اللّه عزّ وجلّ:)(لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ - إلى قوله - وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ)قال: فضحك المستعدى عليه من الملائكة وقال: [قد] حكم الرجل على نفسه، فقال داؤد: أتضحك وقد عصيت! لقد هممت أن أهشم فاك. قال: فعرجا،وقال الملك المستعدى عليه لو علم داؤد [لكان] أنّه أحق بهشم فيه منّي.ففهم داؤد الأمر، وذكر الخطيئة، فبقي أربعين يوماً ساجداً يبكي ليله ونهاره ولا يقوم إلّا وقت الصلاة، حتّى انخرق جبينه، وسال الدم من عينيه.فلما كان بعد أربعين يوماً نودي: يا داؤد! ما لك، أجائع أنت فنشبعك، أم ظمآن فنسقيك، أم عريان فنكسوك، أم خائف فنؤمنك؟ فقال: أي ربّ، وكيف لا أخاف وقد عملت ما عملت وأنت الحكم العدل الّذي لا يجوزك ظلم ظالم؟فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليه تب يا داؤد فقال: أي ربِّ، وأنّى لى بالتوبة؟قال: صر إلى قبر أوريا حتّى أبعثه إليك واسأله أن يغفر لك، فإن غفر لك


1) الحرّة (الصحاح : 821/2).

غفرت لك. قال: يا ربّ فإن لم يفعل؟ قال: أستوهبك منه. قال: فخرج داؤد (عَلَيهِ السَّلَامُ يمشي على قدميه و يقرأ الزبور، وكان إذا قرأ الزبور لا يبقى حجر ولا شجر ولا جبل ولا طائر ولا سبع إلّا يجاوبه، حتّى انتهى إلى جبل وعليه نبي عابد يقال له: حزقيل، فلمّا سمع دوي الجبال وصوت السباع علم أنّه داؤد (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فقال : هذا النبيّ الخاطئ. فقال :داود يا حزقيل [أ] تأذن لي أن أصعد إليك؟ قال: لا، فإنّك مذنب. فبكى داود فأوحى اللّه عزّ وجلّ إلى حزقيل: يا حزقيل لا تعير داؤد بخطيئته، وسلني العافية. فنزل حزقيل وأخذ بيد داؤد، فأصعده إليه،)فقال له :داود یا حزقیل هل هممت بخطيئة قط؟ قال: لا. قال: فهل دخلك العُجب ممّا أنت فيه من عبادة اللّه عزّ وجلّ؟ قال: لا. قال: فهل ركنت إلى الدنيا فأحببت أن تأخذ من شهواتها ولذاتها؟ قال بلى، ربّما عرض ذلك بقلبي.قال: فما تصنع ؟ قال : أدخل هذا الشعب (1فأعتبر بما فيه. قال:)فدخل داود (عَلَيهِ السَّلَامُ الشعب، فإذا بسرير من حديد عليه جمجمة بالية، وعظام نخرة، وإذا لوح من حديد وفيه مكتوب، فقرأه داؤد، فإذا فيه:)أنا أروى بن سلم ملكت ألف سنة، وبنيت ألف مدينة، وافتضضت ألف جارية، وكان آخر أمري أن صار التراب فراشي والحجارة وسادي، والحيات والديدان جيراني، فمن رأني فلا يغتر بالدنيا. ومضى داود حتّى أتى إلى] قبر أوريا، فناداه فلم يجبه، ثمّ ناداه ثانية فلم يجبه ثمّ ناداه ثالثة، فقال أوريا: ما لك يا نبي اللّه، لقد شغلتني عن سروري وقرة عيني، قال: يا أوريا اغفر لي، وهب لي خطيئتي.فأوحى اللّه عزّ وجلّ [إليه] يا داود بين له ما كان منك، فناداه داود، فأجابه في الثالثة فقال :داود يا اوريا، فعلت كذا وكذا وكيت وكيت، فقال أوريا أيفعل الأنبياء مثل هذا؟ [فقال: لا. ]


1) ما انفرج بين جبلين (لسان العرب: 499/1).

فناداه فلم يجبه، فوقع داود (عَلَيهِ السَّلَامُ على الأرض باكياً، فأوحى اللّه إلى صاحب الفردوس ليكشف عنه، فكشف عنه، فقال أوريا لمن هذا؟ فقال: لمن غفر لداوُد خطيئته. فقال يا ربّ قد وهبت له خطيئته. فرجع داود (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى بني إسرائيل، وكان إذا صلّى [يقوم] وزيره يحمد اللّه ويثني على الأنبياء (عَلَيهِم السَّلَامُ) ثمّ يقول:)كان من فضل نبي اللّه داود قبل الخطيئة كيت وكيت، فاغتم داود (عَلَيهِ السَّلَامُ، فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليه: يا داود قد وهبت لك خطيئتك، وألزمت عار ذنبك بني إسرائيل. قال: يا ربّ كيف وأنت الحكم [العدل] الّذي لا تجور؟ قال: لأنه لم يعاجلوك بالنكير(1). وتزوّج داود بامرأة أوريا بعد ذلك، فولد له منها سليمان (عَلَيهِ السَّلَامُ).)ثم قال عزّ وجلّ: (فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ. (2))2 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: ﴿وَظَنَّ دَاوُود) أي علم (وَأَنَابَ) أي تاب وذكر أنّ داود كتب إلى صاحبه أن لا تقدم أوريا بين يدي التابوت ورده، فقدم أوريا إلى أهله ومكث ثمانية أيّام ثمّ مات. (3))(أَمْ نَجْعَلُ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ - إلى قوله - وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبَابِ «28 و 29»)3- حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا يحيى بن زكريا اللؤلؤي، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير قال: سألت الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ عن قوله:)


1) روى في الكافي: 58/5 ح 7 في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن أسباط، عن أبي إسحاق، عن بعض رجاله قال: إن اللّه عزّ وجلّ أوحى لداود (عَلَيهِ السَّلَامُ): إني قد غفرت ذنبك وجعلت عار ذنبك على بني إسرائيل فقال: كيف يا ربّ وأنت لا تظلم؟ قال: إنهم لم يعاجلوك بالنكرة. وفي حديث بعضهم : كنت لي أشدّ نكرة. النكرة - بالتحريك - : الإسم من الإنكار، كالنفقة من الإنفاق (النهاية: 5 / 115).

2) عنه البحار: 20/14 ح 1، والبرهان: 646/4 ح 6، ونور الثقلين: 248/6 ح 24.

3) عنه البحار : 23/14 ذح 1، والبرهان: 648/4 ح 7، ونور الثقلين: 251/6 ح 25.

(أَمْ نَجْعَلُ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قال: أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأصحابه (كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ) حبتر وزريق وأصحابهما (أمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ) أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)وأصحابه (كَالْفُجَّارِ) حبتر ودلام (1)وأصحابهما. (2))(كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ - أمير المؤمنين والأئمّة (صلوات اللّه عليه وعليهم أجمعين - وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الأَلْبَابِ) فهم أهل الألباب الثاقبة. قال: وكان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يفتخر بها، ويقول: ما أعطي أحد قبلي ولا بعدي مثل ما أعطيت. (3))(وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ - إلى قوله - هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ «30 - 39»)وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ - إِلَىٰ قوله - حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ وذلك أنّ سليمان كان يحبّ الخيل ويستعرضها،)فعرضت عليه يوماً إلى أن غابت الشمس وفاتته صلاة العصر، فاغتم من ذلك غماً شديداً، فدعا اللّه عزّ وجلّ أن يردّ عليه الشمس حتّى يصلى العصر،فرد اللّه عليه الشمس إلى وقت العصر حتّى صلاها، ثمّ دعا بالخيل، فأقبل يضرب أعناقها وسوقها بالسيف حتّى قتلها كلّها، وهو قوله عزّ وجلّ:(رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ (4))(وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثمّ أَنَابَ - إلى قوله - إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ)وهو أن سليمان لما تزوّج باليمانية ولد منها ابن وكان يحبّه، فنزل ملك الموت


1) «وزریق» خ.

2) عنه البحار : 336/35 ضمن ح 1، والبرهان: 651/4 ح 1، ونور الثقلين: 254/6 صدر ح 37، وغاية المرام: 126/4 ح1.

3) عنه البحار: 207/23 ح 8 وج 336/35 ذح 1، والبرهان: 652/4 ح 1، ونور الثقلين: 254/6 ذح 37.

4) عنه البحار: 98/14 صدر ح1، والبرهان: 653/4 ح 1، ونور الثقلين: 256/6 صدر ح 46.

على سليمان، وكان كثيراً ما ينزل عليه، فنظر إلى ابنه نظراً حديداً، ففزع سليمان من ذلك، فقال لأمّه : إن ملك الموت (عَلَيهِ السَّلَامُ نظر إلى ابني نظرة أظنّه قد أمر بقبض روحه،)فقال للجن والشياطين: هل لكم حيلة في أن تفرّوه من الموت؟فقال واحد منهم: أنا أضعه تحت عين : أنا أضعه تحت عين الشمس في المشرق.فقال سليمان (عَلَيهِ السَّلَامُ: إن ملك الموت (عَلَيهِ السَّلَامُ) يخرج ما بين المشرق والمغرب فقال واحد منهم أنا أضعه في الأرض السابعة. فقال: إن ملك الموت يبلغ ذلك. فقال آخر: أنا أضعه في السحاب والهواء. فرفعه ووضعه في السحاب، فجاء ملك الموت (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقبض روحه في السحاب، فوقع ميتاً على كرسي سليمان، فعلم أنّه قد أخطأ، فحكى اللّه ذلك في قوله: (وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثمّ أَنَابَ قَالَ ربّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءِ حَيْثُ أَصَابَ - والرخاء اللينة - وَالشَّيَاطِينَ كلّ بَنَّاء وَغَوَّاص - أي في البحر - وَ آخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ) يعني مقيدين قد شُدّ بعضهم إلى بعض وهم الّذين عصوا سليمان حين سلبه اللّه عزّ وجلّ ملكه. (1))4 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: جعل اللّه عزّ وجلّ مُلك سليمان في خاتمه، فكان إذا لبسه حضرته الجن والإنس والشياطين وجميع الطير والوحش وأطاعوه، فيقعد على كرسيه، ويبعث اللّه عزّ وجلّ رياحاً تحمل الكرسي بجميع ما عليه من الشياطين والطير والإنس والدواب والخيل، فتمرّ بها في الهواء إلى موضع يريده سليمان (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وكان يصلي الغداة بالشام، ويصلي الظهر بفارس، وكان يأمر الشياطين أن يحملوا الحجارة من فارس يبيعونها بالشام، فلما مسح أعناق الخيل وسوقها بالسيف سلبه اللّه ملكه.)وكان إذا دخل الخلاء دفع خاتمه إلى بعض من يخدمه، فجاء شيطان فخدع


1) عنه البحار : 99/14 ضمن ح 1، والبرهان: 655/4 ح 4.

خادمه وأخذ منه الخاتم ولبسه فحشرت إليه الشياطين والجن والإنس والطير والوحش، وخرج سليمان في طلب الخاتم فلم يجده فهرب، ومرّ على ساحل البحر، وأنكرت بنو إسرائيل الشيطان الّذي تصوّر في صورة سليمان(1، وصاروا إلى أمه، وقالوا لها أتنكرين من سليمان شيئاً؟ فقالت: كان أبر الناس بي وهو اليوم يبغضني وصاروا إلى جواريه ونسائه وقالوا أتُنكرن من سليمان شيئاً؟)قلن: كان لم يكن يأتينا في الحيض، وهو الآن يأتينا في الحيض!فلما خاف الشيطان أن يفطنوا به ألقى الخاتم في البحر، فبعث اللّه سمكة فالتقمته وهرب الشيطان، فبقي بنو إسرائيل يطلبون سليمان أربعين يوماً.وكان سليمان [يمر] على ساحل البحر يبكي ويستغفر اللّه تائباً إلى اللّه ممّا كان منه، فلما كان بعد أربعين يوماً مرّ بصياد يصيد السمك، فقال له:أعينك على أن تعطيني من السمك شيئاً؟ قال: نعم فأعانه سليمان، فلمّا اصطاد، دفع إلى سليمان سمكّة، فأخذها فشقّ بطنها وذهب يغسلها، فوجد الخاتم في بطنها، فلبسه فحشرت إليه الشياطين والجن والإنس والطير والوحش، ورجع إلى ما كان، وطلب ذلك الشيطان وجنوده الّذين كانوا معه فقيدهم، وحبس بعضهم في جوف الماء، وبعضهم في جوف الصخر بأسماء اللّه، فهم محبوسون معذَّبون إلى يوم القيامة قال: ولما رجع سليمان إلى مُلكه قال لآصف بن برخيا - وكان آصف كاتب سليمان، وهو الّذي كان عنده علم من الكتاب - : قد عذرت الناس بجهالتهم، فكيف أعذرك؟ فقال: لا تعذرني، ولقد عرفت الشيطان الّذي أخذ خاتمك وأباه وأمّه وعمه وخاله، ولقد قال لي: اكتب لي. فقلت له:إنّ قلمي لا يجري بالجور فقال: اجلس ولا تكتب، فكنت أجلس ولا أكتب شيئاً، ولكن أخبرني عنك يا سليمان صرت تحبّ الهدهد - وهو أخس الطير منبتاً


1) كذا، أنظر قول الفيض الكاشاني اللّه في آخر الحديث في الهامش.

وأنتنهنَّ ريحاً؟ قال: إنّه يبصر الماء من وراء الصفا الأصم، قال: وكيف يبصر الماء من وراء الصفا، وإنّما يوارى عنه الفخّ بكفّ من تراب حتّى يؤخذ بعنقه!فقال سليمان قف يا،وقاف، إنّه إذا جاء القدر حال دون البصر (1. (2))5 - قال: وحدّثني أبي، عن ابن أبي نصر (3، عن أبان، عن أبي حمزة، عن الأصبغ ابن نباتة عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال:)خرج سليمان بن داود (عَلَيهِ السَّلَامُ من بيت المقدس ومعه ثلاثمائة ألف كرسي عن يمينه عليها الإنس، وثلاثمائة ألف كرسي عن يساره عليها الجنّ، وأمر الطير فأظلّتهم، وأمر الريح فحملتهم، حتّى ورد إيوان كسرى في المدائن، ثمّ رجع فبات في إصطخر (4)ثمّ غدا فانتهى إلى مدينة بركاوان (5)، ثمّ أمر الريح فحملتهم حتّى كادت أقدامهم يصيبها الماء وسليمان على عمود منها، فقال بعضهم لبعض: هل رأيتم ملكاً قط أعظم من هذا وسمعتم به؟ فقالوا: ما رأينا ولا سمعنا بمثله، فنادى ملك من السماء ثواب تسبيحة واحدة في اللّه أعظم ممّا رأيتم. (6))6 - وحدّثني أبي، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي نصر (7عن عبد اللّه بن)


1) قال الفيض الكاشاني في تفسير الصافي: 299/4 : هذا قول العامّة الراوين لتلك القصّة، فالرواية وردت تقية وقال في المجمع: 475/8 : «إنّ جميع ذلك ممّا لا يعوّل عليه لأنّ النبوّة لا تكون في الخاتم، ولا يجوز أن يسلبها اللّه ولا أن يمكن الشيطان من التمثل بصورة النبيّ والقعود على سريره والحكم بين العباد».

2) عنه البحار: 99/14 ذح 1، وج 194/63 ح 1، عنه البرهان: 656/4 ح 5، ونور الثقلين: 257/6 ضمن ح 46.

3) «أبي بصير» خ، هو أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي، أنظر معجم رجال الحديث: 145/22 و 146.

4) بلدة بفارس (معجم البلدان: 211/1).

5) ناحية بفارس، بالفتح والسكون، (معجم البلدان: 399/1).

6) عنه البحار: 72/14 ح 11، وعن قصص الأنبياء: 208 ح 273، والبرهان : 657/4 ح 9، ونور الثقلين: 260/6.

7) «أحمد بن محمّد، عن أبي نصر» «أحمد بن محمّد، عن أبي بصير» خ. وفي الطبعة القديمة عن ابن أبي بصير وفي البحار أبي، عن البزنطي، وفي البرهان أبي، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، وذكر السيد الخوئي له في ترجمته رواية الكافي: 19/3 ح 3 (عن أحمد، عن أبي نصر) قال: كذا فيما عندنا من نسخ الكافي: ولكن الصحيح هو أحمد، عن ابن أبي نصر، كما في الوسائل: 206/1 ح 3 والوافي، أنظر معجم رجال الحديث: 61/22.

القاسم، عن أبي خالد القماط، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: قالت بنو إسرائيل لسليمان: استخلف علينا ابنك. فقال لهم: إنّه لا يصلح لذلك. فألحوا عليه، فقال: إنّي أسأله عن مسائل فإن أحسن الجواب فيها استخلفته. ثمّ سأله، فقال: يا بني ما طعم الماء وطعم الخبز، ومن أيّ شيء ضعف الصوت وشدّته؟ وأين موضع العقل من البدن؟ ومن أي شيء القساوة والرقة؟ وممّ تعب البدن ودعته (1)؟ وممّ تكتب البدن وحرمانه؟ فلم يجبه بشيء منها.)فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: طعم الماء الحياة، وطعم الخبز القوة، وضعف الصوت وشدته من شحم الكليتين، وموضع العقل الدماغ، ألا ترى [أنّ] الرجل إذا كان قليل العقل قيل له ما أخف دماغك والقسوة والرقّة من القلب، وهو قوله: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِّنْ ذِكْرِ اللّه) (2)وتعب البدن ودعته من القدمين، إذا [أ]تعبا في المشي يتعب البدن، وإذا [أ] ودعا [أ] ودع البدن، وتكسب البدن وحرمانه من اليدين، إذا عمل بهما ردّتا على البدن، وإذا لم يعمل بهما لم يردّا على البدن شيئاً. (3))قوله: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ - إلى قوله - فَاضْرِب بِهِ وَلَا تَحْنَتْ «41 – 44»)7 - قال: فإنّه حدّثني أبي، عن ابن فضال، عن عبد اللّه بن بحر، عن ابن مسكان عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن بلية أيوب الّتي ابتلي بها في الدنيا لأيّ علّة كانت؟ قال: لنعمة أنعم اللّه عليه بها في الدنيا وأدّى شكرها، وكان في ذلك الزمان لا يحجب إبليس من دون العرش فلمّا صعد ورأى شكر أيوب نعمة ربه حسده إبليس، وقال: يا ربّ، إنّ أيوب لم يؤد إليك شكر هذه النعمة إلّا)


1) الدعة السكينة، الراحة.

2) الزمر: 22.

3) عنه البحار : 141/14 ح 9، والبرهان: 657/4 ح6 وص 706 ح 4، ونور الثقلين: 291/6 ح 41 (قطعة).

بما أعطيته من الدنيا، ولو حرمته دنياه ما أدى إليك شكر نعمة أبداً، فسلّطني على دنياه حتّى تعلم أنّه لا يؤدّي إليك شكر نعمة أبداً،فقيل له: قد سلطتك على ماله وولده. قال: فانحدر إبليس فل-م يبق له مالاً ولا ولداً إلّا أعطبه، فازداد أيوب شكراً اللّه وحمداً.قال: فسلّطني على زرعه. قال: قد فعلت. فجاء مع شياطينه فنفخ فيه فاحترق، فازداد أيوب اللّه شكراً وحمداً، فقال: يا ربّ سلّطني على غنمه. [فسلطه على غنمه ] فأهلكها، فازداد أيوب اللّه شكراً وحمداً، فقال: يا ربّ، سلّطني على بدنه. [فسلطه على بدنه] ما خلا عقله وعينيه، فنفخ فيه إبليس فصار قرحة واحدة من قرنه إلى قدمه، فبقي على ذلك دهراً طويلاً يحمد اللّه ويشكره حتّى وقع في بدنه الدود (1، وكانت تخرج من بدنه فيردّها، ويقول لها: ارجعي إلى موضعك [الذي] خلقك اللّه منه، ونتن، حتّى أخرجه أهل القرية من القرية، وألقوه في المزبلة خارج القرية، وكانت امرأته رحمة بنت يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم (صلوات اللّه عليهم أجمعين وعليها تتصدّق من الناس وتأتيه بما تجده.)قال: فلما طال عليه البلاء، ورأى إبليس صبره، أتى أصحاباً له كانوا رهباناً في الجبال، وقال لهم: مروا بنا إلى [هذا] العبد المبتلى نسأله عن بليّته.فركبوا بغالاً شهباً وجاءوا، فلما دنوا منه نفرت بغالهم من نتن ريحه، فقرنوا(2بعضاً إلى بعض، ثمّ مشوا إليه، وكان فيهم شاب حدث السن فقعدوا إليه، فقالوا:)


1) هذه الرواية أيضاً محمولة على التقيّة لعدم استقامتها على قواعد الإمامية الّذين يقولون بتنزه المعصومين عن الرذائل الخلقية والخلقية مع ما ورد في الأخبار ما يردّه، ففي قصص الأنبياء للسيد الجزائري (201): عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : أن أيوب (عَلَيهِ السَّلَامُ) مع جميع ما ابتلي به لم تنتن له رائحة ولا قبحت له صورة، ولا خرجت منه مدة ولا دم ولا قيح، ولا استقذره أحد رآه، ولا استوحش منه أحد شاهده، ولا تدوّد شيء من جسده وهكذا يصنع اللّه عزّ وجلّ بجميع من يبتليه من أنبيائه وأوليائه المكرمين عليه. وفي تفسير الصافي (303/4) عن الصادقين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): أن أيوب (عَلَيهِ السَّلَامُ) ابتلي بغير ذنب سبع سنين، وأنّ الأنبياء معصومون لا يذنبون ولا يزيغون ولا يرتكبون ذنباً صغيراً ولا كبيراً.

2) «فقربوا» خ، والبرهان.

يا أيوب، لو أخبرتنا بذنبك لعل اللّه يجيبنا إذا سألناه، وما نرى ابتلاءك بهذا البلاء الّذي لم يبتل به أحد إلّا من أمر كنت تستره؟فقال أيوب (عَلَيهِ السَّلَامُ: وعزة ربّي إنّه ليعلم أنى ما أكلت طعاماً إلّا ويتيم أو ضعيف يأكل معي، وما عرض لي أمران كلاهما طاعة اللّه إلّا أخذت بأشدّهما على بدني. فقال الشاب: سوأةً لكم، عمدتم إلى نبي اللّه فعيّرتموه حتّى أظهر من عبادة ربه ما كان يسترها، فقال أيوب (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا ربّ، لو جلست مجلس الحكم منك لأدليت بحجّتي.)فبعث اللّه إليه غمامة، فقال: يا أيوب أدل بحجتك، فقد أقعدتك مقعد الحكم وها أنا ذا قريب ولم أزل.فقال: يا ربّ، إنك لتعلم أنّه لم يعرض لي أمران قط كلاهما لك طاعة إلّا أخذت بأشدّهما على نفسي ألم أحمدك؟ ألم أشكرك؟ ألم أستحك؟قال: فنودي من الغمامة بعشرة آلاف لسان يا أيوب، من صيّرك تعبد اللّه والناس عنه غافلون، وتحمده وتسبّحه وتكبّره والناس عنه غافلون، أتمنّ على اللّه بما للّه فيه المنّة عليك؟ قال: فأخذ [أيوب] التراب فوضعه في فيه، ثمّ قال: لك العتبى يا ربّ أنت فعلت ذلك بي. فأنزل اللّه عليه ملكاً فركض برجله، فخرج الماء، فغسله بذلك الماء، فعاد أحسن ما كان وأطرأ، وأنبت اللّه عليه روضة خضراء، وردّ عليه أهله وماله وولده وزرعه وقعد معه الملك يحدثه ويؤنسه.فأقبلت امرأته معها الكسر، فلما انتهت إلى الموضع إذ الموضع متغيّر، وإذا رجلان جالسان، فبكت وصاحت وقالت يا أيوب ما دهاك؟ فناداها أيوب، فأقبلت، فلمّا رأته وقد ردّ اللّه عليه بدنه ونعمته، سجدت اللّه شكراً،فرأى ذوائبها مقطوعة، وذلك أنّها سألت قوماً أن يعطوها ما تحمله إلى أيوب من الطعام وكانت حسنة الذوائب، فقالوا لها تبيعينا ذوائبك هذه حتّى نعطيك؟ فقطعتها ودفعتها إليهم، وأخذت منهم طعاماً لأيوب، فلما رآها مقطوعة الشعر

غضب، وحلف عليها أن يضربها مائة [سوط]، فأخبرته أنّه كان سببه كيت وكيت، فاغتم أيوب من ذلك، فأوحى اللّه إليه : (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْنَا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ)فأخذ مائة شمراخ (1فضربها ضربة واحدة، فخرج من يمينه، ثمّ قال:)(وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ رَحْمَةٌ مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الأَلْبَابِ قال:)فردّ اللّه عليه أهله الّذين ماتوا قبل البلاء، وردّ عليه أهله الّذين ماتوا بعد ما أصابهم البلاء، كلّهم أحياهم اللّه تعالى، فعاشوا معه. وسُئِل أيوب بعد ما عافاه كان أشدّ عليك ممّا مرّ عليك؟ قال: شماتة الأعداء. قال: فأمطر اللّه: أيّ شي عليه في داره فراش،الذهب، وكان يجمعه، فإذا ذهب الريح منه بشيء عدا خلفه فرده، فقال له جبرئيل: أما تشبع يا أيوب؟ قال: ومن يشبع من رزق ربّه. (2)(وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ - إلى قوله - إِنَّ ذَلِكَ لَحَقُّ تَخَاصُمُ أَهْل النَّارِ «45 - 64»)ثمّ قال: ﴿وَاذْكُرْ - يا محمّد - عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ يعني أولى القوّة. (إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ * وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ * وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ) الآية.(3))8 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: (أُوْلِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ) يعني أولي القوّة في العبادة والبصر (4)فيها. وقوله: ﴿إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ) يقول: [إنّ] اللّه اصطفاهم بذكر الآخرة واختصهم بها. (5)


1) الشمراخ - بالكسر - والشمروخ - بالضم - : العثكال [أو العثكول] وهو ما يكون فيه الرطب والجمع شماريخ (مجمع البحرين: 976/2).

2) عنه البحار : 341/12ح 3، والبرهان: 660/4 ح 1، ونور الثقلين: 265/6 ح 69، الإيقاظ من الهجعة: 142ح 36.

3) عنه البحار: 7/12 صدر ح17، والبرهان: 678/4 ح1.

4) «والصبر» خ.

5) عنه البحار: 7/12 ذح 17، والبرهان: 679/4 ح 2، ونور الثقلين: 269/6 صدرح 72.

قال عليّ بن إبراهيم ثمّ ذكر اللّه المتقين وما لهم عند اللّه، فقال:

(هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآب - إلى قوله - قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ) يعنى الحور العين يقصر الطرف عنها والبصر (1)من صفائها مع ما حكى اللّه من قول أهل الجنّة :

(إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ أي لا ينفد ولا يفنى هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاق)

قال: الغسّاق وادٍ في جهنّم فيه ثلاثمائة وثلاثون قصراً، في كلّ قصر ثلاثمائة بيت، في كلّ بيت أربعون زاوية، في كلّ زاوية شجاع (2)في كلّ شجاع ثلاثمائة وثلاثون عقرباً، في جمجمة كلّ عقرب ثلاثمائة وثلاثون قلة من سمّ، لو أن عقرباً منها نضحت سمّها على أهل جهنّم لوسعتهم بسمها.

(هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ) وهم زريق وحبتر وبنو أمية،

ثمّ ذكر من كان من بعدهم ممّن غصب آل محمّد حقهم، فقال:

(وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجُ : هَذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ) وهم بنو العبّاس.

فيقول بنو أمية: (لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ) فيقول بنو فلان:

(بَلْ أَنتُمْ لَا مَرْحَباً بِكُمْ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا - وبدأتم بظلم آل محمّد - فَبِئْسَ الْقَرَارُ)

ثمّ يقول بنو أمية: (رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ) يعنون الأوّلين.

ثمّ يقول أعداء آل محمّد في النار: (مَا لَنَا لا نَرَى رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِّنَ الْأَشْرَارِ) في الدنيا، وهم شيعة أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) (أتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيّاً أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ) ؟

ثمّ قال: (إِنَّ ذَلِكَ لَحَقُّ تَخَاصُمُ أَهْل النَّارِ) فيما بينهم، وذلك قول الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ):

واللّه إنكم لفي الجنّة تحبرون (3)وفي النار تطلبون. (4)


1) «والنظر» خ.

2) الحيّة العظيمة الّتي تواثب الفارس والرجل (مجمع البحرين: 931/2).

3) الحبرة - بالفتح - النعمة وسعة العيش، وكذلك الحبور (النهاية: 327/1).

4) عنه البحار : 125/8 ح 24 (قطعة)، وص 314 ح 90 (قطعة)، وج 153/30 ح 10، والبرهان: 679/4 ح3، ونور الثقلين: 269/6 ح 72 و 74.

(قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ - إلى قوله - أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ) (67- 75»

ثم قال عزّ وجلّ: يا محمّد (قُلْ هُوَ نَبَاً عَظِيم) يعني أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)

(أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ * مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَا الْأَعْلَى - إلى قوله - مُّبِينٌ) (1)

10 - قال: فإنّه حدّثني خالد عن الحسن بن محبوب، عن محمّد بن سنان(2)عن أبي مالك الأسدي، عن إسماعيل الجعفي، قال: كنت في المسجد الحرام قاعداً وأبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في ناحية، فرفع رأسه فنظر إلى السماء مرّة وإلى الكعبة مرّة، ثمّ قال:

(سُبْحَانَ الّذي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى) (3)وكرّر ذلك ثلاث مرات، ثمّ التفت إليَّ، فقال: أي شيء يقولون - أهل العراق - في هذه الآية يا عراقي؟ قلت :يقولون: أسري به من المسجد الحرام إلى البيت المقدّس.

فقال: [لا] ليس كما يقولون، ولكنّه أسري به من هذه إلى هذه - وأشار بيده إلى السماء - وقال: ما بينهما حرم، قال: فلما انتهى به إلى سدرة المنتهى تخلّف عنه جبرئیل، فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : يا جبرئيل في هذا الموضع تخذلني ؟

فقال: تقدّم أمامك، فو اللّه لقد بلغت مبلغاً لم يبلغه أحد من خلق اللّه قبلك.

[قال:] فرأيت من نور ربّي، وحال بيني وبينه السبحة (4)، [قال:] قلت: وما السبحة جعلت فداك ؟ فأومى بوجهه [إلى] الأرض، وأومى بيده إلى السماء، وهو يقول: جلّ جلال ربّي، جل جلال ربّي - ثلاث مرات - قال: يا محمّد، قلت: لبيك يا ربّ. قال: فيم اختصم الملأ الأعلى؟ قال: قلت: سبحانك لا علم لي إلّا ما علمتني. قال: فوضع يده - أي يد القدرة - بين ثديي، فوجدت بردها بين كتفي،

قال: فلم يسألني عما مضى ولا عمّا بقي إلّا علمته،


1) عنه البحار: 1/36 ح 1، والبرهان: 681/4 ح3.

2) «سيار، يسار» خ، والظاهر أنّ الصواب ما في المتن، أنظر معجم رجال الحديث: 94/5.

3) الإسراء: 1.

4) سبحات وجه اللّه أنواره وجلاله وعظمته. (لسان العرب: 473/2).

قال: يا محمّد فيم اختصم الملأ الأعلى؟ قال: قلت: يا ربّ، في الدرجات والكفارات والحسنات فقال: يا محمّد إنّه قد انقضت نبوّتك، وانقطع أجلك فمن وصيك ؟ فقلت: يا ربّ، إنّي قد بلوت خلقك، فلم أر فيهم من خلقك أحداً أطوع لي من عليّ، فقال: ولي يا محمّد، فقلت يا ربّ، إنّي قد بلوت خلقك فلم أر في خلقك أحداً أشدّ حبّاً لي من عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال:

ولي يا محمّد، فبشره بأنه راية الهدى، وإمام أوليائي، ونور لمن أطاعني، والكلمة [الباقية] الّتي ألزمتها المتقين من أحبّه فقد أحبني، ومن أبغضه فقد أبغضني، مع ما أنّى أخصه بما لم أخص به أحداً.

فقلت: يا ربّ، أخي وصاحبي ووزيري ووارثي. فقال: إنّه أمر قد سبق، إنّه مبتلى ومبتلى به، مع ما أنّي قد نحلته ونحلته ونحلته ونحلته (1)أربعة أشياء عقدها بيده ولا يفصح بها عقدها، ثمّ حكى خبر إبليس، فقال عزّ وجلّ: (إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينِ) وقد كتبنا خبر آدم وإبليس في موضعه. (2)

12 - حدّثنا محمّد بن أحمد بن ثابت قال حدّثنا القاسم بن محمّد، عن إسماعيل الهاشمي (3)عن محمّد بن سيار (4)، عن الحسن بن المختار، عن أبي بصير، عن


1) أعطيته الأمور الأربعة الّتي قلت من أخوتك وهو شراكته في علمه كما أنّ الأخ شريك للأخ. وصحبتك أي صاحب سرك. ووزارتك أي وكالتك في حياتك، ووراثتك يوم مماتك. فإيراد لفظ نحلته أربع مرات مع ذكر أربعة أشياء إشارة إلى الأمور المذكورة الّتي قالها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).

2) عنه البحار: 372/18 ح 79 و 104/38 ذح 20، وعن أمالي الصدوق: 565 ح 24 (باختلاف السند مثله)، والبرهان 681/4 ح 4، ونور الثقلين: 272/6 ح 84.

3) ذكر السيد الخوئيل (رَحمهُ اللّه) رواية محمّد بن أحمد بن ثابت عن القاسم بن إسماعيل الهاشمي في معجم رجال الحديث: 317/14 نقلاً عن تفسير القمي. وكذا في البحار، ولم يعنونه مستقلاً، وذكر أن في الطبعة الحديثة القاسم بن محمّد، عن إسماعيل الهاشمي، وعنون إسماعيل الهاشمي في المعجم: 209/3 عن التفسير أيضاً، والظاهر أنّ القاسم بن إسماعيل الهاشمي هو الصواب.

4) «يسار، سنان» خ. وما في المتن هو الصواب. أنظر معجم رجال الحديث: 173/16 و 49/18.

أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: لو أن اللّه خلق الخلق كلّهم بيده لم يحتج في آدم أنّه خلقه بيده، فيقول: (مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ) أفترى اللّه يبعث الأشياء بيده.(1)

(قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَّارٍ - إلى قوله - إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ) «76 - 81»

وقال علي بن إبراهيم في قوله: (خَلَقْتَنِي مِنْ نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) قال:

12 - فإنّه حدّثني أبي، عن سعيد بن أبي سعيد، عن إسحاق بن جرير (2)قال:

قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): أي شيء يقول أصحابك في قول إبليس: (خَلَقْتَنِي مِنْ نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) ؟ قلت: جعلت فداك، قد قال ذلك، وذكره اللّه في كتابه.

فقال: كذب إبليس (لعنه اللّه) يا إسحاق ما خلقه اللّه إلّا من طين، ثمّ قال: قال اللّه:

(الّذي جَعَلَ لَكُمْ مِّنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَاراً فَإِذَا أَنتُمْ مِّنْهُ تُوقِدُونَ) (3)خلقه اللّه من تلك النار، والنار من تلك الشجرة، والشجرة أصلها من طين. (4)

13 - أخبرنا أحمد بن إدريس، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد، عن محمّد بن يونس، عن رجل، عن أبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قول اللّه تبارك وتعالى: (فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ إِلَى يَومِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ) قال يوم الوقت المعلوم يوم يذبحه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) على الصخرة الّتي في بيت المقدّس. (5)

14 - قال عليّ بن إبراهيم ثمّ قال لإبليس (لعنه اللّه) لما قال:

(فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ)


1) عنه البحار: 1/4 ح 1، وج 153/11 ح 29، والبرهان: 682/4 ح 5، ونور الثقلين: 275/6 ح 92.

2) «حريز» خ، وما في المتن هو الصواب.

3) يس: 80.

4) عنه البحار : 154/11 ح 30 وج 244/63 ح 95، والبرهان : 4 / 686 ح 3، ونور الثقلين: 275/6 ح 93.

5) عنه البحار: 154/11 ح 31، وج 244/63 ح 96، والبرهان: 365/3 ح 2، ونور الثقلين: 275/6 ح 94.

فقال اللّه: فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ - أي إنك تفعل ذلك والحق أقول - لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وممّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ. (1))(قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ - إلى قوله - وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ «86-88»)15 - حدّثنا سعيد بن محمّد، عن بكر بن سهل، عن عبد الغني (بن سعيد، عن موسى بن عبدالرحمن، عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿قُلْ - يا محمّد - مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ) أي على ما أدعوكم إليه من مال تعطونيه ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ) يريد ما أتكلّف هذا من عندي.)(وإنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ - يريد موعظة - لِّلْعَالَمِينَ يريد الخلق أجمعين)(وَلَتَعْلَمُنَّ - يا معشر المشركين - نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ)يريد عند الموت، وبعد الموت إلى يوم القيامة. (2)


1) عنه البحار : 154/11 ذح 31، والبرهان: 687/4 ح1.

2) عنه البحار : 233/9 ذح 125، والبرهان: 688/4 ح3.

### سُورَةُ الزمربِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللّه الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ - إلى قوله - وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ «1 –7»)(تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللّه الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ثمّ خاطب اللّه نبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏، فقال: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بالحقّ فَاعْبُدِ اللّه مُخْلِصاً لَّهُ الدِّينَ * أَلا للّه الدِّينُ الْخَالِصُ وَالّذين اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا تعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللّه زُلْفَى))وهذا ممّا ذكرناه أنّ لفظه خبر ومعناه حكاية، وذلك أن قريشاً قالت:إنّما نعبد الأصنام ليقربونا إلى اللّه زلفى، فإنا لا نقدر أن نعبد اللّه حق عبادته، فحكى اللّه قولهم على لفظ الخبر، ومعناه حكاية عنهم، فقال اللّه :(إنَّ اللّه يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللّه لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ. (1))ثمّ ردّ اللّه على الّذين (قَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً - فقال اللّه : - لَوْ أَرَادَ اللّه أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لأَصْطَفَى ممّا يَخْلُقُ مَا يَشَاء سُبْحَانَهُ هُوَ اللّه الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ - إلى قوله - يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ يعني يغطّي ذا على ذا وذا على ذا. ثمّ خاطب [اللّه] الخلق، فقال: (خَلَقَكُمْ مِّنْ نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثمّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا يعني آدم وزوجته حواء ﴿وَأَنزَلَ لَكُم - يعني خلق لكم - مِّنْ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجِ) وهي الّتي فسرنا[ها] في سورة الأنعام. (2))(يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاث قال: الظلمات الثلاث: البطن والرحم والمشيمة. (3))


1) عنه البحار: 233/9 صدر ح 126، والبرهان: 693/4 ح1.

2) عنه البرهان: 694/4 ح1.

3) عنه البحار: 366/60 ح 61، والبرهان: 695/4 ح 4.

(ذَلِكُمُ اللّه رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ. قوله تعالى: (إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللّه غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ) فهذا كفر النعم. (1))(وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرِّ - إلى قوله - إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبَابِ «8 و 9»)قوله: ﴿وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ - إلى قوله - وَجَعَلَ للّه أَندَاداً أي شركاء.)قوله: (قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ نزلت فى أبى فلان.)ثمّ قال: (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ نزلت في أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ) (وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ - يا محمّد - هَلْ يَسْتَوِي الّذين يَعْلَمُونَ وَالّذين لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبَابِ) يعني أولي العقول. (2))(قُلْ يَا عِبَادِ الّذين آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ - إلى قوله - ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ «10 - 15»)فإنّه محكم.1 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله:)(قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الّذين خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ يقول: غبنوا أنفسهم (وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلاَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ). (3))وقوله: ﴿لَهُمْ مِّنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَل «16»)يعني يُظلّل عليهم النار من فوقهم ومن تحتهم. (4)


1) عنه البرهان: 695/4 ح1.

2) عنه البحار: 155/30 ح 11 (قطعه)، و 375/35 ح 1، والبرهان: 699/4 ح 17.

3) عنه البحار: 233/9 ذح 126، والبرهان: 701/4 ح 1، ونور الثقلين: 287/6 ح 30.

4) عنه البرهان: 701/4 ح 2.

وقوله: ﴿لَكن الّذين اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ - إلى قوله - الْمِيعَادَ «20»)1 - قال: فإنّه حدّثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن محمّد بن إسحاق، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سأل علىّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) عن تفسير هذه الآية، فقال:)بماذا بنيت هذه الغرفُ يا رسول اللّه ؟ فقال : يا على تلك غرف بناها اللّه لأوليائه بالدر والياقوت والزبرجد، سقوفها الذهب، محبوكة بالفضة، لكل غرفة منها ألف باب من ذهب على كلّ باب منها ملك موكل به وفيها فرش مرفوعة بعضها فوق بعض من الحرير والديباج بألوان مختلفة وحشوها المسك والعنبر والكافور، وذلك قول اللّه: ﴿وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ (1)فإذا دخل المؤمن إلى منازله في الجنّة، وضع على رأسه تاج الملك والكرامة، وألبس حلل الذهب والفضة والياقوت والدرّ منظوماً في الإكليل تحت التاج، وألبس سبعين حلّة بألوان مختلفة منسوجة بالذهب والفضة واللّؤلؤ والياقوت الأحمر، وذلك قوله:)(يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُولُوا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (2).)فإذا جلس المؤمن على سريره اهتز سريره فرحاً، فإذا استقرّت بوليّ اللّه منازله في الجنّة، استأذن عليه الملك الموكل بجنانه ليهنئه بكرامة اللّه إيّاه، فيقول له خدّام المؤمن ووصفاؤه مكانك فإنّ ولي اللّه قد اتكأ على أريكته، وزوجته الحوراء العيناء قد هيئت له، فاصبر لولي اللّه حتّى يفرغ من شغله.قال: فتخرج عليه زوجته الحوراء من خيمتها تمشي مقبلة، وحولها وصفاؤها يحجبنها، عليها سبعون حلّة منسوجة بالياقوت واللؤلؤ والزبرجد صبغن بمسك وعنبر، وعلى رأسها تاج الكرامة وفي رجليها نعلان من ذهب مكللان بالياقوت واللؤلؤ، شراكهما ياقوت أحمر، فإذا دنت من ولي اللّه، وهم أن يقوم إليها شوقاً،


1) الواقعة: 34.

2) الحج: 23.

تقول له: يا ولي اللّه ليس هذا يوم تعب ولا نصب، فلا تقم أنا لك وأنت لي فيعتنقان قدر خمسمائة عامّ من أعوام الدنيا لا يملها ولا تمله.قال: فينظر إلى عنقها، فإذا عليها قلادة من قصب ياقوت أحمر، وسطها لوح مكتوب: أنت يا ولي اللّه حبيبي، وأنا الحوراء حبيبتك، إليك تناهت نفسي، وإليَّ تناهت نفسك. ثمّ يبعث اللّه ألف ملك يُهنئونه بالجنّة، ويزوّجونه الحوراء.قال: فينتهون إلى أوّل باب من جنانه، فيقولون للملك الموكل بأبواب الجنان: استأذن لنا على ولي اللّه، فإنّ اللّه بعثنا مهنئين، فيقول الملك: حتّى أقول للحاجب فيعلمه مكانكم. قال فيدخل الملك إلى الحاجب، وبينه و بين الحاجب ثلاث جنان، حتّى ينتهي إلى أوّل،باب فيقول للحاجب: إنّ على باب الغرفة(1ألف ملك، أرسلهم ربّ العالمين جاءوا يهنئون ولي اللّه، وقد سألوا أن أستأذن لهم عليه، فيقول له الحاجب: إنّه ليعظم عليّ أن أستأذن لأحد على ولي اللّه وهو مع زوجته.)قال: وبين الحاجب وبين ولي اللّه جنتان، فيدخل الحاجب على القيم، فيقول له: إنّ على باب الغرفة (2ألف ملك أرسلهم ربّ العالمين يهنئون ولي اللّه، فاستأذن لهم. فيقوم القيّم إلى الخدّام، فيقول لهم: إنّ رسل الجبار على باب العرصة وهم ألف ملك أرسلهم يهنئون ولي اللّه، فأعلموه مكانهم.)قال: فيعلمونه الخدّام مكانهم قال : فيأذن لهم فيدخلون على ولي اللّه وهو في الغرفة، ولها ألف باب، وعلى كلّ باب من أبوابها ملك موكل به، فإذا أذن للملائكة بالدخول على ولي اللّه فتح كلّ ملك بابه الّذي قد وكل به، فيدخل كلّ ملك من باب من أبواب الغرفة، فيبلغونه رسالة الجبّار. وذلك قول اللّه: (وَالمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّنْ كلّ بَابٍ - يعني من أبواب الغرفة - سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (3)


1) «العرصة» خ.

2) «العرصة» خ.

3) الرعد: 23 و 24.

وذلك قوله: وَإِذَا رَأَيْتَ ثمّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً (1)يعني بذلك ولي اللّه وما هو فيه من الكرامة والنعيم و الملك العظيم، وأنّ الملائكة من رسل [اللّه] الجبار ليستأذنون عليه، فلا يدخلون عليه إلّا بإذنه، فذلك المُلك العظيم، والأنهار تجري من تحتها (2))(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللّه أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء - إلى قوله - بَلْ أَكْثَرُهُمْلا يَعْلَمُونَ «21 - 29»

[وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في ] قوله: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللّه أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاء فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ والينابيع هي العيون والركايا ممّا أنزل اللّه من السماء فأسكنه في الأرض (ثمّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ ثمّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرَا) أَي ثمّ يهيجبذلك حتّى يصفر (ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطاماً والحطاماً) إذا يبس وتفتت.(3))قوله: (أَفَمَن شَرَحَ اللّه صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّنْ رَّبِّهِ قَالَ:)نزلت في أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ. (4))قوله: (اللّه نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا - إلى قوله - فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ فإنّه محكم.(5))وقوله: ﴿كَذَّبَ الّذين مِنْ قَبْلِهِمْ - إلى قوله - لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ فإنّه محكم. (6)

وقال علي بن إبراهيم في قوله: ضَرَبَ اللّه مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكَاءَ مُتَشَاكِسُونَ فَإِنَّه مثل ضربه اللّه لأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وشركائه الّذين ظلموه وغصبوه حقه.)وقوله: (مُتَشَاكِسُونَ أي متباغضون.)


1) الإنسان: 20.

2) عنه البحار: 128/8 ح 29 وج 236/59 سطر آخر، وعن الكافي: 97/8 ضمن ح 69 (مثله)،704/4 ح 2، ونور الثقلين : 436/3 ح 111 و 289/6 ح 36.

3) عنه البرهان: 705/4 ح1.

4) عنه البحار : 405/35 ح 27 وج 239/68 س 1، والبرهان: 706/4 ح 1، ونور الثقلين: 291/6 ح 39، وغايةالمرام: 256/4.

5) عنه البرهان: 707/4 ح1.

6) عنه البرهان: 707/4 ح1.

قوله: (وَرَجُلاً سَلَماً لِّرَجُلٍ أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) سلم الرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).)ثمّ قال: ﴿هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً الْحَمْدُ للّه بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ. (1))(إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ - إلى قوله - أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ «30 - 33»)ثم عزّى نبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فقال: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ * ثمّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ) يعني أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ومن غصبه حقه.)ثم ذكر أيضاً أعداء آل محمّد ومن كذب على اللّه وعلى رسوله وادعى ما لم يكن له، فقال: (فَمَنْ أَظْلَمُ ممّن كَذَبَ عَلَى اللّه - وعلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ) يعني بما جاء به رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) من الحق وولاية أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ).)ثمّ ذكر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ وأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: (وَالّذي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ - يعني أمير المؤمنين لا - أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ). (2))(أَلَيْسَ اللّه بِكَافٍ عَبْدَهُ - إلى قوله - لَيَقُولُنَّ اللّه ـ36 و 38» وقوله: أَلَيْسَ اللّه بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالّذين مِنْ دُونِهِ يعني يقولون لك: يا محمّد اعفنا من عليّ ويخوفونك [ب] أنهم يلحقون بالكفار. (3))[وقوله: (وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللّه الآية، فإنّه محكم.])وقوله: (اللّه يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالّتي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا «42»)- قال: فإنّه حدّثني أبي، عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري، عن أبي


1) عنه البحار: 162/24 ح 13، وج 349/35 ح 33، والبرهان: 709/4 ح 9، ونور الثقلين: 292/6 صدر ح 47، وغاية المرام: 415 ح 8، وتأويل الآيات: 514/2 ح 2.

2) عنه البحار : 415/35 ح 15، والبرهان: 710/4 ح 3 و 5، ونور الثقلين: 293/6 ذح 47 (قطعة) وح 50.

3) عنه البحار: 120/71 س 8، والبرهان 711/4 ح1، ونور الثقلين: 294/6 ح 52.

جعفر محمّد بن علي بن موسى (عَلَيهِم السَّلَامُ قال : كان أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في المسجد وعنده الحسن بن عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) وأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) متكئ على يد سلمان، فأقبل رجل حسن اللباس فسلّم على أمير المؤمنين فردّ عليه مثل سلامه وجلس، فقال:)يا أمير المؤمنين أسألك عن ثلاث مسائل، إن أخبرتني بها علمت أن القوم ركبوا من أمرك ما ليس لهم، وخرجوا من دينهم، وصاروا بذلك غير مؤمنين في الدنيا، ولا خلاق لهم في الآخرة، وإن تكن الأخرى علمت أنك وهم شرع سواء.فقال [له] أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: سَل عما بدا لك.)فقال: أخبرني عن الرجل إذا نام أين تذهب روحه؟ [وعن الرجل كيف يذكر وينسى، وعن الرجل يُشبه ولده الأعمام والأخوال؟] فالتفت أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ إلى الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ)فقال: يا أبا محمّد أجبه. فقال: أما ما سألت عن الرجل إذا نام أين تذهب روحه؟ فإنّ الروح متعلّقة بالريح والريح متعلّقة بالهواء إلى وقت ما يتحرّك صاحبها، فإن أذن اللّه بالردّ عليه جذبت تلك الروح تلك الريح، وجذبت تلك الريح [ذلك] الهواء، فأسكنت الروح في بدن صاحبها، وإن لم يأذن [اللّه] بردّ تلك الروح على صاحبها، جذب الهواء الريح، وجذبت الريح الروح، فلم ترد إلى صاحبها إلى وقت ما يبعث. وقد مضى ذكر المسائل الثلاثة. (1))قوله: (أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللّه شُفَعَاء «43»)يعني الأصنام ليشفعوا لهم يوم القيامة وقالوا: إن فلاناً وفلاناً [وفلاناً] يشفعون لنا [عند اللّه ] يوم القيامة (2.)


1) عنه البحار: 39/61 ح 9، و 414/36 ح 1، وعن كمال الدين: 313 ح 1، وعيون أخبار الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) : 65/1 ح3. وعلل الشرائع: 96 ح6، وغيبة النعماني: 66 ح 2، وغيبة الطوسي: 154 ح 114، والمحاسن: 59/2 - 99 (باختلاف)، وعنه :البرهان 712/4 ح 1 و عن كمال الدين وغيبة الطوسي والنعماني، ونور الثقلين: 297/6 ح 64 (عن الكمال)، الإمامة والتبصرة: 106 ح93(باختلاف).

2) عنه البرهان : 713/4 ح1.

وقوله: ﴿قُل للّه الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً «44» قال: لا يشفع أحد إلّا بإذن اللّه تعالى. (1)

قوله: وَإِذَا ذُكِرَ اللّه وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الّذين لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ - إلى قوله - إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ «45»)فإنّها نزلت في فلان وفلان وفلان. (2)وقوله: ﴿يَا عِبَادِيَ الّذين أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَّحْمَةِ اللّه إِنَّ اللّه يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ «53»)قال: نزلت في شيعة أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ خاصّة. (3))4 - حدّثنا جعفر بن محمّد قال: حدّثنا عبد الكريم، عن محمّد بن علي، عن محمّد ابن الفضيل، عن أبي حمزة، قال: قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ:)لا يعذر اللّه يوم القيامة أحداً يقول: يا ربّ لم أعلم أن ولد فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ هم الولاة على الناس كافة، وفي شيعة ولد فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) أنزل اللّه هذه الآية خاصّة :)(يَا عِبَادِيَ الّذين أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَّحْمَةِ اللَّهِ الآية. (4)

(وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ - إلى قوله - وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ) «54 - 59»

وقال علي بن إبراهيم في قوله: وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ - أي توبوا - وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ


1) عنه البرهان 713/4 ح1.

2) عنه البحار : 155/30 ح 12، والبرهان: 714/4 ح 1، ونور الثقلين: 299/6 ح 68.

3) عنه البحار : 14/68 صدر ح 15، والبرهان: 715/4 ح3.

4) عنه البحار: 23/ 80 ح 16، وج 14/68 ح 15، والبرهان: 715/4 ح 4.

يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثمّ لاَ تُنصَرُونَ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ مِّنْ رَّبِّكُمْ من القرآن وولاية أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) والأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ).)والدليل على ذلك قول اللّه عزّ وجلّ: (أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللّه، الآية، قال: في الإمام، لقول الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): نحن جنب اللّه. (1))ثمّ قال: (أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً الآية، فردّ اللّه عليهم، فقال:)(بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا - يعني بالآيات الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ- وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ) يعني باللّه. (2))قوله: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الّذين كَذَبُوا عَلَى اللّه وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوَى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ «60»)5 - فإنّه حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن أبي المغرا، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: من ادعى أنّه إمام وليس بإمام يوم القيامة [ترى الّذين كذبوا على اللّه وجوههم مسودة ]. قلت : وإن كان علويّاً فاطميّاً؟ قال: وإن كان علويّاً فاطميّاً. (3))وقوله: ﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ، قال:)6 - فإنّه حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن عبد اللّه بن بكير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: إنّ في جهنّم لوادياً للمتكبّرين، يقال له سَقَر، شكا إلى اللّه شِدَّةَ حرّه وسأله أن يتنفّس، فأذن له فتنفّس فأحرق جهنّم. (4))


1) عنه البحار: 194/24 ح 14، والبرهان: 716/4 ح 1، ونور الثقلين: 303/6 ح 86(قطعة).

2) عنه البرهان: 722/4 ح 2، ونور الثقلين: 305/6 صدر ح 96.

3) عنه البحار: 176/7 ح 10 وج 111/25 ح6 وعن ثواب الأعمال وغيبة النعماني والبرهان: 723/4 ح 5، ونور الثقلين: 305/6 ذح 96، غيبة النعماني: 113 ح 5، وثواب الأعمال: 254 ح 1 (باختلاف السند) مثله.

4) عنه البحار : 294/8 ح 38 وعن الكافي: 310/2 ح 10، وثواب الأعمال: 264 ح 7، والزهد: 103 ح 281، وج 189/73 س 9، وص 232 ح 28، وعن ثواب الأعمال والمحاسن: 214/1 ح 172، والبرهان: 723/4 ح 6، ونور الثقلين: 305/6 ح 97، عنها الوسائل: 299/11 ح 6.

(ولَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ - إلى قوله - بَلِ اللّه فَاعْبُدْ وَكُن مِّنْ الشَّاكِرِينَ «63 – 66»)وقوله: ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يعني مفاتيح السماوات والأرض. (1))ثمّ خاطب اللّه نبيه، فقال: (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الّذين مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ فهذه مخاطبة للنبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) والمعنى لأمته،)7 - وهو ما قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: إن اللّه تعالى بعث نبيّه بإياك أعني واسمعي يا جارة، والدليل على ذلك قوله: ﴿بَلِ اللّه فَاعْبُدْ وَكُن مِّنْ الشَّاكِرِينَ) وقد علم أَنّ نبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يعبده،ويشكره، ولكن استعبد نبيّه بالدعاء إليه تأديباً لأمته. (2))8 - حدّثنا جعفر بن أحمد، عن عبد الكريم بن عبد الرحيم، عن محمّد بن علي، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن قول اللّه النبيّه : (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)، قال: تفسيرها لئن أمرت بولاية أحد مع ولاية عليّ من بعدك (لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ). (3))﴿وَمَا قَدَرُوا اللّه حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ «67»)وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللّه حَقٌّ قَدْرِهِ قال: نزلت في الخوارج (وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) أي بقوته.(4))وقوله: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاء اللّه ثمّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ «68» 9 - فإنه حدّثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن محمّد بن النعمان الأحول، عن


1) عنه البرهان: 724/4 ح1.

2) عنه البحار : 83/17 صدر ح 9، ونور الثقلين: 307/6 ح 104.

3) عنه البحار : 84/17 ذح 9، والبرهان: 725/4 ح 2، ونور الثقلين: 307/6 صدر ح 105.

4) عنه البرهان: 727/6 ح 4، ونور الثقلين: 308/6 ذح 105.

سلام بن المستنير، عن ثوير بن أبي فاختة، عن علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) قال: سُئل عن النفختين كم بينهما؟ قال: ما شاء اللّه. فقيل له: فأخبرني يابن رسول اللّه كيف يُنفخ فيه ؟ فقال: أما النفخة الأولى، فإنّ اللّه يأمر إسرافيل فيهبط إلى الأرض ومعه الصور، وللصور رأس واحد وطرفان وبين طرف كلّ رأس منهما ما بين السماء والأرض، قال: فإذا رأت الملائكة إسرافيل وقد هبط إلى الدنيا ومعه الصور، قالوا: قد أذن اللّه في موت أهل الأرض، وفي موت أهل السماء.

قال: فيهبط إسرافيل بحظيرة بيت المقدس ويستقبل الكعبة، فإذا رأوه أهل الأرض، قالوا: قد أذن اللّه في موت أهل الأرض.

قال: فينفخ فيه نفخة، فيخرج الصوت من الطرف الّذي يلي أهل الأرض فلا يبقى في الأرض ذو روح إلّا صَعِق ومات، ويخرج الصوت من الطرف الّذي يلي [أهل] السماوات، فلا يبقى في السماوات ذو روح إلّا صعق ومات إلّا إسرافيل [فيمكثون في ذلك ما شاء اللّه ] (1).

قال : فيقول اللّه لإسرافيل : يا إسرافيل مت فيموت إسرافيل فيمكثون في ذلك ما شاء اللّه، ثمّ يأمر اللّه السماوات فتمور، ويأمر الجبال فتسير، وهو قوله:

(يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاء مَوْراً * وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْراً) (2)يعني تبسط.

(و تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ) (3)يعني بأرض لم تكتسب(4)عليها الذنوب، بارزة ليس عليها جبال ولا،نبات، كما دحاها أوّل مرّة، ويعيد عرشه على الماء كما كان أوّل مرّة، مستقلاً بعظمته وقدرته، قال:

فعند ذلك ينادي الجبار (جل جلاله) بصوت من قبله جَهْوَري يُسمع أقطار السماوات والأرضين: (لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ) (5)؟ فلا يجيبه مجيب،


1) انظر ص 310 ح 5.

2) الطور: 9 و 10.

3) إبراهيم: 48.

4) «يكتسب» البحار.

5) غافر: 16.

فعند ذلك يقول الجبّار مجيباً لنفسه (للّه الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ) وأنا قهرت الخلائق كلّهم وأمتهم، إنّي أنا اللّه لا إله إلّا أنا وحدي، لا شريك لي ولا وزير [لي]، وأنا خلقتُ خلقي بيدي، وأنا أمتُهم بمشيئتي وأنا أحييهم بقدرتي.

قال: فينفخ الجبار نفخة في الصور، فيخرج الصوت من أحد الطرفين الّذي يلي السماوات، فلا يبقى في السماوات أحد إلّا حيي وقام كما كان، ويعود حملة العرش، وتحضر (1)الجنّة والنار وتحشر الخلائق للحساب.

قال: فرأيت علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) يبكي عند ذلك بكاء شديداً. (2)

10 - قال: وحدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن أب-ي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : إذا أراد اللّه أن يبعث الخلق (3)أمطر السماء على الأرض أربعين صباحاً، فاجتمعت الأوصال ونبتت اللّحوم.

وقال(4): أتى جبرئيل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فأخذ بيده وأخرجه إلى البقيع، فانتهى به إلى قبر، فصوّت بصاحبه، فقال: قم بإذن اللّه. فخرج منه رجل أبيض الرأس واللحية، يمسح التراب عن وجهه وهو يقول: الحمد للّه واللّه أكبر.

فقال جبرئيل: عد بإذن اللّه [إلى ما كنت]. ثمّ انتهى به إلى قبر آخر، فقال: قم بإذن اللّه. فخرج منه رجل مسودّ الوجه وهو يقول يا حسرتاه يا ثبوراه

ثمّ قال له جبرئيل عد إلى ما كنت فيه بإذن اللّه. فقال : يا محمّد هكذا يحشرون يوم القيامة، فالمؤمنون يقولون هذا القول، وهؤلاء يقولون ما ترى.(5)


1) «تعرض» البرهان.

2) عنه البحار : 324/6 ح 2، والبرهان: 728/4 ح1، ونور الثقلين: 311/6 ح 115.

3) «الموتى» خ.

4) «وقد» البرهان.

5) عنه البحار : 39/7 ح 8، والبرهان: 729/4 ح 2، ونور الثقلين: 9/5 ح 19، وص 192 ح 28، وج 135/6 ح 35 (قطعة)، وص313 ح 119.

قوله: (وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا) «69»

11 - حدّثنا محمّد بن أبي عبداللّه، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد، قال: حدّثني القاسم ابن الربيع، قال: حدّثني صباح المدائني، قال: حدّثنا المفضّل بن عمر أنّه سمع أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول في قوله: وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا قَالَ:)ربّ الأرض يعني إمام الأرض. [ف]قلت: فإذا خرج يكون ماذا؟ قال: إذاً يستغني الناس عن ضوء الشمس ونور القمر. ويجتزئون بنور الإمام. (1)وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنبّيين وَالشُّهَدَاء)قال: الشهداء: الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ والدليل على ذلك قوله في سورة الحج: (لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا - أنتم يا معشر الأئمّة - شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ) (2). (3))﴿وَسِيقَ الّذين اتَّقَوْا رَبَّهُمْ - إلى قوله _ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ «73»)وقوله: ﴿وَسِيقَ الّذين اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الجنّة زُمَراً - أي جماعة - حتّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ أي طابت مواليدكم، لأنه لا يدخل الجنّة إلّا طيب المولد (فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ). (4)

12 - قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): إن فلاناً وفلاناً غصبونا حقنا واشتروا به الإماء وتزوجوا به النساء، ألا وإنا قد جعلنا شيعتنا من ذلك في حلّ لتطيب مواليدهم. (5)


1) عنه البحار: 326/7 ح 1، والبرهان: 733/4 ح 1، ونور الثقلين: 313/6 ح 120، وحلية الأبرار: 337/5 ح 4.

2) الحج: 78.

3) عنه البحار: 341/23 ح 20 (قطعة)، والبرهان: 3735/4.

4) عنه البحار: 125/8 صدر ح 25، وج 147/27 صدر ح 7، وج 186/96 صدر ح6، والبرهان: 735/4 ح 1، ومستدرك الوسائل: 303/7 صدر ح 2.

5) عنه البحار : 147/27 ذح 7، وج 186/96 ذح 6، والبرهان : 735/4 ح 2، ومستدرك الوسائل: 303/7 ذح 2. ونور الثقلين: 317/6 ح 140.

(وَقَالُوا الْحَمْدُ للّه الّذي صَدَقَنَا وَعْدَهُ - إلى قوله - الْحَمْدُ للّه ربّ الْعَالَمِينَ﴾ «74 - 75»

13 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله: (الْحَمْدُ للّه الّذي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَ لَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الجنّة حَيْثُ نَشَاء) يعني أرض الجنّة. (1)

14 - وقال علي بن إبراهيم حدّثني أبي، قال: حدّثنا إسماعيل بن همام، عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: لما حضر علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) الوفاة أغمي عليه ثلاث مرات، فقال في المرة الأخيرة: (الْحَمْدُ للّه الّذي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَتَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الجنّة حَيْثُ نَشَاء فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) ثمّ مات (عَلَيهِ السَّلَامُ). (2)

قال: ثمّ قال اللّه عزّ وجلّ: (وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ - أي محيطين حول العرش - يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بالحقّ) كناية عن أهل الجنّة والنار وهذا ممّا لفظه ماض [أنّه قد كان] ومعناه مستقبل [أنّه يكون]

(وَقِيلَ الْحَمْدُ للّه ربّ الْعَالَمِينَ). (3)


1) عنه البحار : 125/8 ذح 25، والبرهان: 735/4 ح 1، ونور الثقلين: 318/6 ح 143.

2) عنه البحار : 147/46 ح 1، والبرهان: 735/4 ح 1، ونور الثقلين: 319/6 ح 144.

3) عنه البرهان : 3736/4.

سورة غافر

بِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

(حم * تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللّه - إلى قوله - فَالْحُكْمُ للّه الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ) «1 - 12»

(حمَ تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللّه الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ) وذلك خاصّة الشيعة أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) (ذِي الطَّولِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ).

وقوله: مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللّه - وهم الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ- إِلَّا الّذين كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ) أصحاب الأنبياء الّذين تحزّبوا ﴿وَهَمَّتْ كلّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ - يعني يقتلوه - وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ - أي خاصموا - لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ - أي يبطلوه ويدفعوه - فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ). (1))وقوله: ﴿الّذين يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ إلى قوله - وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)1 - قال: فحدّثني أبي، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حماد، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ أنّه سُئل هل الملائكة أكثر أم بنو آدم؟)فقال: والّذي نفسي بيده لعدد ملائكة اللّه في السماوات أكثر من عدد التراب في الأرض، وما في السماء موضع قدم إلّا وفيها ملك يسبّحه ويقدسه، ولا في الأرض شجرة ولا مدرة إلّا وفيها ملك موكل بها يأتي اللّه كلّ يوم بعملها، واللّه أعلم بها، وما منهم أحد إلّا ويتقرب كلّ يوم إلى اللّه بولايتنا أهل البيت، ويستغفر لمحبينا ويلعن أعداءنا، ويسأل اللّه أن يرسل عليهم العذاب إرسالاً. (2)


1) عنه البحار : 233/9 ح 127 وج 27/11 ح 14، والبرهان: 743/4 ح1.

2) عنه البحار : 26/ 339 ح 5، وج 176/59 ح 7، وعن بصائر الدرجات: 144/1 ح 8، وج 78/68 صدر ح 139، والبرهان: 747/4 ح 12، ونور الثقلين: 324/6 صدر ح 13، تأويل الآيات: 528/2 ح6.

2 - حدّثنا محمّد بن عبد اللّه الحميري عن أبيه، عن محمّد بن الحسين ومحمّد ابن عبد الجبار جميعاً، عن محمّد بن سنان(1عن المنخل بن جميل الرقي، عن جابر، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله:)(وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الّذين كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ يعني بني أُميّة.)وقوله: (الّذين يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ - يعني رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ والأوصياء من بعده يحملون علم اللّه - وَمَنْ حوله - يعني الملائكة - يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا - يعني شيعة آل حَوْلَهُ محمّد - رَبَّنَا وَسِعْتَ كلّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا - من ولاية فلان وفلان وبني أمية - وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ - أي ولاية علي ولي اللّه - وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الّتي وَعَدتَهُم وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) يعني من تولّى عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) فذلك صلاحهم ﴿وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ يعني يوم القيامة (وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) لمن نجاه اللّه من هؤلاء يعني] ولاية فلان وفلان.)ثمّ قال: (إِنَّ الّذين كَفَرُوا - يعني بني أُمية - يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللّه أَكْبَرُ مِنْ مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إلى الإِيمَانِ - يعني إلى ولاية علىّ (عَلَيهِ السَّلَامُ - فَتَكْفُرُونَ) (2))3 - وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿رَبَّنَا أَمَتَنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ - إلى قوله - مِّنْ سَبِيلٍ قال الصادق الا : ذلك في الرجعة. (3))قوله: ﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللّه وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ - أي جحدتم - وَإِنْ يُشْرَكَ بِهِ تُؤْمِنُوا فالكفر هاهنا الجحود، قال: إذا وحد اللّه كفرتم، وإن جعل اللّه شريكاً تؤمنوا (4))4 - أخبرنا الحسين بن محمّد، عن المعلى بن محمّد، عن محمّد بن جمهور، عن


1) «يسار» خ. والصواب ما في المتن أنظر معجم رجال الحديث: 330/18.

2) عنه البحار : 89/24 ح 5، وص 210 ح 8، وج 515/31 ح 12 (قطعة)، وج 78/68 ذح 139، والبرهان: 747/4 ح 13، ونور الثقلين: 324/6 ذح 13.

3) عنه البحار : 56/53 ح 36، والبرهان : 749/4 ح 19، ونور الثقلين: 325/6 ح 19.

4) عنه البرهان: 749/4 ح21.

جعفر بن بشير، عن الحكم بن زهير عن محمّد بن حمدان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: ﴿إِذَا دُعِيَ اللّه وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكَ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ للّه الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ) يقول:)إذا ذكر اللّه وحده (1بولاية من أمر [اللّه] بولايته كفرتم، وإن يُشرك به من ليست له ولاية تؤمنوا بأن له ولاية. (2))وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿هُوَ الّذي يُرِيكُمْ آيَاتِه «13»)يعنى الأئمّة الّذين أخبر [هم] اللّه و رسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ بهم. (3))وقوله: ﴿رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ «15» قال: روح القدس، وهو خاصّ لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) و الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ). (4)

قوله: (لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ) قال: يوم يلتقى أهل السماوات والأرض. ويوم التناد يوم ينادي أهل النار أهل الجنّة أن أفيضوا علينا من الماء أو ممّا رزقكم اللّه. ويوم التغابن يوم يعيّر أهل الجنّة أهل النار. ويوم الحسرة يوم يؤتى بالموت فيُذبح (5).

(لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ - إلى قوله - إِنَّ اللّه سَرِيعُ الْحِسَابِ) «16 و 17»

5 - قال: فإنّه حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن زيد النرسي، عن عبيد بن


1) «ووحد» خ.

2) عنه البحار : 356/23 ح 7، والبرهان: 749/4 22، ونور الثقلين: 326/6 ح 20.

3) عنه البرهان: 750/6 ح 1، ونور الثقلين: 326/6 صدر ح 23.

4) عنه البحار : 47/25 ح 3، والبرهان: 750/4 ح 1، ونور الثقلين: 326/6 ضمن ح 23.

5) عنه البحار: 59/7 ذح 5، وعن معاني الأخبار: 156 ح 1 (باختلاف السند مثله)، عنه البرهان: 3751/4، ونور الثقلين: 326/6 ذح 23 (قطعة).

زرارة قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول : إذا أمات اللّه أهل الأرض لبث كمثل ما خلق اللّه الخلق، ومثل ما أماتهم وأضعاف ذلك، ثمّ أمات أهل السماء الدنيا، ثمّ لبث مثل ما خلق [اللّه] الخلق ومثل ما أمات أهل الأرض وأهل السماء الدنيا وأضعاف ذلك، ثمّ أمات أهل السماء الثانية، ثمّ لبث مثل ما خلق [اللّه] الخلق، ومثل ما أمات أهل الأرض وأهل السماء الدنيا والسماء الثانية وأضعاف ذلك، ثمّ أمات أهل السماء الثالثة، ثمّ لبث مثل ما خلق [اللّه] الخلق، ومثل ما أمات أهل الأرض وأهل السماء الدنيا والسماء الثانية والسماء الثالثة وأضعاف ذلك [و] في كلّ سماء مثل ذلك وأضعاف ذلك، ثمّ أمات ميكائيل، ثمّ لبث مثل ما خلق [اللّه] الخلق ومثل ذلك كلّه وأضعاف ذلك، ثمّ أمات [اللّه] جبرئيل، ثمّ لبث مثل ما خلق [اللّه] الخلق ومثل ذلك وأضعاف ذلك، ثمّ أمات إسرافيل، ثمّ لبث مثل ما خلق [اللّه] الخلق ومثل ذلك كلّه وأضعاف ذلك، ثمّ أمات ملك الموت، ثمّ لبث مثل ما خلق [اللّه] الخلق [و] مثل ذلك كلّه وأضعاف ذلك، ثمّ يقول اللّه عزّ وجلّ: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ؟(1)فيرد على نفسه للّه الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ أين الجبارون؟ وأين الّذين ادعوا معي إلهاً آخر؟ أين المتكبرون ونحوهم؟ ثمّ يبعث الخلق. (2)

قال عبيد بن زرارة فقلت: إنّ هذا الأمر كلّه يطول بذلك (3)؟

فقال: أرأيت ما كان هل علمت به؟ فقلت: لا. فقال: فكذلك هذا. (4)

وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ - إلى قوله - وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ «18 و 19»

وقوله: وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ - يعني يوم القيامة - إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ قال:)


1) أنظر ما تقدم ص 303 ح 9.

2) اذنظر ما يأتي ص 256 ح 9.

3) كائن طول [ست ] بذلك» خ، وفي كتاب زيد النرسي «كأني طولت ذلك».

4) عنه البحار: 326/6 ح 3، وعن الزهد: 90 ح 242، والبرهان : 751/4 ح 2، ونور الثقلين: 179/6 ح 64 وص 327 ح 27، کتاب زيد النرسي: 193 ح 9.

مغمومين مكروبين، ثمّ قال: ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ يعني ما ينظر إلى ما يحل له أن يقبل شفاعته، ثمّ كنّى عزّ وجلّ عن نفسه، فقال: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ * واللّه يَقْضِي بِالْحَقِّ). (1))ثم قال: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الّذين كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً - إلى قوله - مِنْ وَاقٍ (20 و 21»)أي من دافع. (2ثمّ ذكر موسى وقد كتبنا خبره.)وقوله: (وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ «28»)قال: كتم إيمانه ستمائة سنة، وكان مجذوماً مقفّعاً (3وهو الّذي وقعت أصابعه، وكان يشير إلى قومه بيده المقفوعة (4)، ويقول: (يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ). (5))وقوله: ﴿فَوَقَاهُ اللّه سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا «45» يعني مؤمن آل فرعون، فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): واللّه لقد قطعوه إربا إرباً، ولكن وقاه اللّه أن يفتنوه في دينه. (6)

وقوله: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً «46»)قال: ذلك في الدنيا قبل [يوم] القيامة، وذلك أن في القيامة لا يكون غدوّاً ولا عشيّاً، لأنّ الغدو والعشيّ إنّما يكون في الشمس والقمر [و] ليس في جنان


1) عنه البرهان: 752/4 ح1.

2) عنه البحار: 456/14 ضمن ح 7، والبرهان: 753/4 ح1.

3) «مكنعاً» البحار والبرهان كنع الشيء يبس و تشنّج (المعجم الوسيط: 801/2). قفع البرد أو الداء أصابعه: أيبسها وقبضها (المعجم الوسيط : 751/2).

4) «بيديه المكنوعتين» البحار.

5) عنه البحار: 162/13 ح 5 وج 224/67 سطر 17، والبرهان: 755/4 ح 5.

6) عنه البحار : 162/13 ذح 5، والبرهان: 760/4 ح 2، ونور الثقلين: 336/6 ح 54.

الخلد ونيرانها شمس ولا قمر. قال: وقال رجل لأبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: ما تقول في قول اللّه عزّ وجلّ: (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوا وَعَشِيَّاً) ؟)فقال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: ما تقول الناس فيها؟ فقال: يقولون: إنّها في نار الخلد، وهم لا يعذبون فيما بين ذلك. فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): فهم من السعداء.)فقيل له: جعلت فداك، فكيف هذا؟ فقال: إنّما هذا في الدنيا، وأما في نار الخلد فهو قوله: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ. (1))﴿وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ - إلى قوله - وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ «47 - 52»)ثم ذكر قول أهل النار، فقال: ﴿وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاء لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إلى قوله - مِنَ النَّارِ فردوا عليهم، فقالوا: ﴿إِنَّا كلّ فِيهَا إِنَّ اللّه قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ))وقوله: ﴿وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ أي في بطلان. (2))وقوله: (إِنَّا لَتَنصُرُ رُسُلَنَا وَالّذين آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وهو في الرجعة إذا رجع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) والأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ). (3))6 - أخبرنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمّد، عن عمر بن عبد العزيز، عن جميل، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: قلت: قول اللّه تبارك وتعالى:)(إِنَّا لَتَنصُرُ رُسُلَنَا وَالّذين آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ)قال: ذلك - واللّه - في الرجعة، أما علمت أن أنبياء كثيرة لم ينصروا في الدنيا وقتلوا، وأئمة من بعدهم قتلوا (4ولم ينصروا ذلك في الرجعة. (5))


1) البحار: 285/6 ح 6، والبرهان: 761/4 ح 2، ونور الثقلين: 337/6 ح 56.

2) عنه البرهان : 762/4 ح1.

3) عنه البحار : 27/11 صدر ح 15، والبرهان: 764/4 ح1.

4) «قوتلوا» البرهان.

5) عنه البحار: 27/11 ضمن ح 15 وج 65/53 ذح 7، وعن مختصر البصائر : 91 ح 6 وص 157 ح 25، والبرهان: 764/4 ح 2، ونور الثقلين: 341/6 ح 69.

وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ - يعني الأئمّة - يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ - إلى قوله - سُوءُ الدَّارِ.(1))7 - فإنه حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن أبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: إنّ في النار لناراً يتعوّذ منها أهل النار ما خلقت إلّا لكل متكبر جبار عنيد، ولكل شيطان مريد، ولكل متكبّر لا يؤمن بيوم الحساب، ولكل ناصب العداوة لآل محمّد، قال : وقال: إنّ أهون الناس عذاباً يوم القيامة لرجل في ضحضاح (2)من،نار عليه نعلان من نار وشراكان من نار يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل ما يرى أن في النار أحداً أشد عذاباً منه، وما في النار أحد أهون عذاباً منه.(3))وقوله: ﴿إِنَّ الّذين يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللّه بِغَيْرِ سُلْطَانٍ «56»)يعني بغير حجّة يخاصمون (إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْر - إلى قوله - السَّمِيعُ الْبَصِيرُ. (4))وقوله: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الّذين يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ «60»)8 - فإنّه حدّثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن أبي عبيدة (5، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إن اللّه تبارك وتعالى ليمن على عبده المؤمن يوم القيامة، فيأمره [اللّه] أن يدنو منه - يعني من رحمته - فيدنو [حتى يضع كفّه عليه] ثمّ)


1) عنه البحار: 27/11 ضمن ح 15، والبرهان: 764/4 ح 5.

2) الماء اليسير (القاموس المحيط: 236/1).

3) عنه البحار: 295/8 ح 44، والبرهان: 759/4 ح 2، ونور الثقلين: 334/6 ح 47.

4) عنه البرهان 758/4 ح 1، ونور الثقلين: 334/6 صدر ح 47.

5) «ابن عيينة» خ، وما أثبتناه من البحار والرجال، فإنّ أبا عبيدة روى عنه علي بن رئاب كثيراً، ولم يوجد في الرجال رواية عليّ عن ابن عيينة إلّا في هذا المورد، وهو له كتاب كما ذكره النجاشي يرويه علي بن رئاب، أنظر معجم رجال الحدیث: 310/7 وج 18/12 وج 233/21 و 236، وج 175/22.

يعرّفه ما أنعم به عليه، يقول له: ألم تدعُني يوم كذا وكذا بكذا وكذا، فأجبت دعوتك؟ ألم تسألني يوم كذا وكذا، فأعطيتك مسألتك؟ ألم تستغث بي يوم كذا وكذا فأغثتك ؟ ألم تسألني كشف ضرّ كذا وكذا، فكشفت [عنك] ضرك، ورحمت صوتك؟ ألم تسألني مالاً فملكتك؟ ألم تستخدمني فأخدمتك؟ ألم تسألني أن أزوجك فلانة - وهي منيعة عند أهلها - فزوّجناكها؟قال: فيقول العبد: بلى يا ربّ قد أعطيتني كلّ ما سألتك، وكنت أسألك يا ربّ الجنّة. قال: فيقول اللّه له: فإنّي منعم (1لك ما سألتنيه الجنّة لك مباحة، أرضيتك؟)فيقول المؤمن: نعم يا ربّ أرضيتني وقد رضيت.فيقول اللّه له: عبدي إني كنت أرضى أعمالك، وإنما أرضى لك أحسن الجزاء، فإن أفضل جزائك عندي أن أسكنك الجنّة وهو قوله: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ الآية. (2) وقوله : (هُوَ الْحَيُّ لاَ إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ للّه ربّ الْعَالَمِينَ) «65»

9 - قال: فإنّه حدّثني أبي، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود - رفعه - قال: جاء رجل إلى عليّ بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) فسأله عن مسائل، ثمّ عاد ليسأل عن مثلها فقال علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ): مكتوب في الإنجيل: لا تطلبوا علم ما لا تعملون ولما عملتم بما علمتم، فإنّ العالم إذا لم يعمل به لم يزدد بعلمه من اللّه إلّا بعداً.

ثمّ قال: عليك بالقرآن فإنّ اللّه خلق الجنّة بيده لبنة من ذهب ولبنة من فضّة وجعل ملاطها (3)المسك، وترابها الزعفران، وحصاها (4)اللؤلؤ، وجعل درجاتها


1) «واهب، منجز» خ.

2) عنه البحار: 289/7 ح 8، وعن الزهد: 90 ح 243، والبرهان: 767/4 ح 8، ونور الثقلين: 342/6 ح 70.

3) الملاط : الطين الّذي يُجعل بين سافي البناء، يُملط به الحائط أي يخلط (النهاية: 357/4).

4) «وحصباءها» البحار.

على قدر آيات القرآن، فمن قرأ القرآن قال له: «اقرأ وارْقَ» ومن دخل منهم الجنّة لم يكن أحد في الجنّة أعلى درجة منه ما خلا النبّيين والصدّيقين.

فقال له الرجل فما الزهد ؟

قال: الزهد عشرة أجزاء فأعلى درجات الزهد أدنى درجات الرضا، ألا وإنّ الزهد في آية من كتاب اللّه (لِكَيْلاً تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ). (1)

فقال الرجل: لا إله إلّا اللّه. فقال على بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ). وأنا أقول لا إله إلّا اللّه، فإذا قال أحدكم: لا إله إلّا اللّه فليقل: الحمد للّه ربّ العالمين، فإنّ اللّه يقول:

(هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ للّه ربّ الْعَالَمِينَ). (2)

وقوله: هُوَ الّذي خَلَقَكُمْ مِّنْ تُرَابٍ - إلى قوله - وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ «67»

فإنه محكم. (3)

(الّذين كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ - إلى قوله - فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ﴾ «70-77»

10 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله:

(الّذين كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا - إلى قوله - كَذَلِكَ يُضِلُّ اللّه الْكَافِرِينَ) فقد سمّى اللّه الكافرين مشركين بأن كذبوا بالكتاب، وقد أرسل اللّه رسله بالكتاب وبتأويله، فمن كذب بالكتاب أو كذب بما أرسل به رسله من تأويل الكتاب فهو مشرك وكافر. (4)


1) الحديد: 23.

2) عنه البحار : 28/2 ح 6 (قطعة)، وج 133/8 ح 39 (قطعة)، وج 319/14 ح 20 (قطعة)، وج 311/70 ح 10 (قطعة)، وج 200/93 ح 30 (قطعة)، والبرهان : 767/4 ح1، ونور الثقلين: 351/6 ح 107(قطعة)، ومستدرك الوسائل: 256/4 ح 1 (قطعة).

3) عنه البرهان: 769/4 ح1.

4) عنه البحار: 579/31 ح 12، والبرهان: 769/4 ح1، ونور الثقلين: 352/6 ح 109.

قال علي بن إبراهيم في قوله: ذَلِكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ يعني من الفرح الظاهر.)11 - قال: حدّثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن ضريس الكناسي، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: قلت له:)جعلت فداك ما حال الموحدين المقرّين بنبوّة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ من المسلمين المذنبين الّذين يموتون وليس لهم إمام ولا يعرفون ولا يتكم؟)فقال: أما هؤلاء فإنّهم في حفرهم لا يخرجون منها، فمن كان له عمل صالح ولم يظهر منه عداوة، فإنّه يحدّ له خدّ إلى الجنّة الّتي خلقها اللّه بالمغرب، فيدخل عليه الروح في حفرته إلى يوم القيامة، حتّى يلقى اللّه فيحاسبه بحسناته وسيئاته.فأمّا إلى الجنّة، وأمّا إلى النار، فهؤلاء الموقوفون لأمر اللّه. قال: وكذلك يفعل بالمستضعفين والبله والأطفال وأولاد المسلمين الّذين لم يبلغوا الحلم.وأمّا النصاب من أهل القبلة، فإنّهم يخدّ لهم خدّ إلى النار الّتي خلقها اللّه بالمشرق، فيدخل عليهم [منها] اللهب والشرر والدخان وفورة الحميم إلى يوم القيامة، ثمّ بعد ذلك مصيرهم إلى الجحيم (فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ * ثمّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ * مِنْ دُونِ اللّه)أي أين إمامكم الّذي اتخذتموه دون الإمام الّذي جعله اللّه للناس إماماً؟ (1)ثمّ قال اللّه لنبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللّه حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الّذي نَعِدُهُمْ - أي من العذاب - أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ). (2))12 - وفي رواية أبى الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: إن الفرح والمرح والخيلاء كل ذلك في الشرك والعمل في الأرض بالمعصية (3).)


1) عنه البحار: 286/6 ح 7، وج 158/72 ح 3، والبرهان: 770/4 ح 3، ونور الثقلين: 352/6 ح 113.

2) عنه البرهان: 771/4 ح 1، ونور الثقلين: 353/6 ذح 113.

3) عنه البرهان: 771/4 ح 2، ونور الثقلين: 353/6 ح 115.

(وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ اللّه تُنكِرُونَ - إلى قوله - وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ «81-85»)وقوله: (وَآثاراً فِي الْأَرْضِ يقول: أعمالاً في الأرض. (1))وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ.)يعني أمير المؤمنين والأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ في الرجعة، فإذا رأوهم (قَالُوا آمَنَّا بِاللّه وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ أي جحدنا بما أشركناهم (فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللّه الّتي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ) (2).)


1) عنه البحار: 27/11 ذح 15، والبرهان: 771/4 ذح 1.

2) عنه البحار: 56/53 ح 37، والبرهان: 771/4 صدر ح1، الإيقاظ من الهجعة: 344 ح 78، ومختصر البصائر 158 ح 26 (مثله).

### سورة فصلتبسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(حمَ * تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم - إلى قوله - وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ «1 - 7»)فقوله: ﴿تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ابتداء. (1))وقوله: (فُصِّلَتْ آيَاتُهُ خبره، أنزله الرحمن الرحيم. وقوله: (قُصِّلَتْ آيَاتُهُ) أي بين حلالها وحرامها وأحكامها (2)وسننها (بَشِيراً وَنَذِيراً - أي يبشر المؤمنين وينذر الظالمين - فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ - يعني عن القرآن - فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ * وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ - أي في غشاوة - ممّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ))أي تدعونا إلى ما لا نفهمه ولا نعقله، فقال اللّه: قل لهم [يا محمّد]:(إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ - إلى قوله - فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ أي أجيبوه [واستغفروه) ].)وقوله: (وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ [و] هم الّذين أقروا بالإسلام وأشركوا بالأعمال، وهو قوله: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّه إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ) (3)يعني بالأعمال إذا أمروا بأمر عملوا خلاف ما قال اللّه، فسماهم اللّه مشركين، ثمّ قال: (الّذين لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ) يعني من لم يدفع الزكاة فهو كافر. (4))1 - أخبرنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن أبي جميلة، عن أبان بن تغلب قال: قال لي أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: يا أبان أترى أنّ اللّه عزّ وجلّ)


1) «مبتدا» خ.

2) «ومناسكها وسنتها» خ.

3) عنه البحار: 233/9 ح 128، والبرهان: 777/4 ح 1 وص 779 ح1.

4) يوسف: 106.

طلب من المشركين زكاة أموالهم وهم يشركون به حيث يقول: ﴿وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ* الّذين لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ.)قلت له : كيف ذلك جعلت فداك فسّره لي؟ فقال: ويل للمشركين الّذين أشركوا بالإمام الأوّل وهم بالأئمّة الآخرين كافرون يا أبان إنما دعا اللّه العباد إلى الإيمان به، فإذا آمنوا باللّه وبرسوله افترض عليهم الفرائض. (1)(إِنَّ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ - إلى قوله - فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ «8-14»)قال علي بن إبراهيم: ثمّ ذكر اللّه المؤمنين، فقال: (إنَّ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ أي بلا من من اللّه عليهم بما يأجرهم به.)ثمّ خاطب نبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فقال : (قُل لهم يا محمّد - أئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالّذي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ) ومعنى يومين أي وقتين: ابتداء الخلق وانقضاؤه ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا - أي لا نزول وتبقى (2)- فِي أَرْبَعَةِ أيّام سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ).)يعني في أربعة أوقات - وهي الّتي يخرج اللّه فيها أقوات العالم من الناس والبهائم والطير وحشرات الأرض، وما في البر والبحر من الخلق (3والسماء [والثمار] والنبات والشجر، وما يكون فيه معاش الحيوان كله،)وهي الربيع والصيف والخريف والشتاء، ففى الشتاء يرسل اللّه الرياح والأمطار والأنداء والطلول من السماء، فيلقح (4الأرض والشجر وهو وقت بارد)ثم يجيء من بعده الربيع وهو وقت معتدل حارّ،و بارد، فتخرج الشجر ثمارها


1) عنه البحار : 233/9 ضمن ح 128، وج 83/23 ح 23، والبرهان: 779/4 ح 2، ونور الثقلين: 358/6 ح6.

2) «لا يزول ولا يفنى» البرهان.

3) كالحيوانات الّتي تكون أكلة حيوانات أخرى كالسباع والجوارح.

4) «فيسقي» البرهان.

والأرض نباتها، فيكون أخضر ضعيفاً، ثمّ يجيء [من بعده] وقت الصيف وهو حار، فينضج الثمار ويصلب الحبوب الّتي هي أقوات العالم (1وجميع الحيوان، ثمّ يجيء من بعده وقت الخريف، فيطيبه ويبرده، ولو كان الوقت كلّه شيئاً واحداً لم يخرج النبات من الأرض، لأنه لو كان الوقت كلّه ربيعاً لم تنضج الثمار ولم تبلغ الحبوب، ولو كان الوقت كلّه صيفاً لاحترق كلّ شيء في الأرض، ولم يكن للحيوان معاش ولا قوت، ولوكان الوقت كلّه خريفاً ولم يتقدمه شيء من هذه الأوقات لم يكن شيء يتقوّ[ت] به العالم، فجعل اللّه هذه الأقوات في هذه الأربعة أوقات في الشتاء والربيع والصيف والخريف وقام به العالم واستوى وبقي وسمّى اللّه هذه الأوقات أيّاماً. (سَوَاء للسَّائِلِينَ) يعني المحتاجين، لأن كلّ محتاج سائل، وفي العالم من خلق اللّه من لا يسأل ولا يقدر عليه من الحيوان كثير، فهم سائلون وإن لم يسألوا. وقوله: (ثمّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء) أى دبَّر وخلق.)وقد سئل أبو الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ عمن كلّم اللّه لا من الجنّ ولا من الإنس، فقال: السماوات والأرض، فى قوله: (ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ * فَقَضَاهُنَّ أي خلقهنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ - يعني في وقتين: ابتداءً و انقضاء - وَأَوْحَى فِي كلّ سَمَاء أَمْرَهَا فهذا وحي تقدير وتدبير - وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ - يعني بالنُّجوم – وَحِفظا) يعني من الشيطان أن يخرق السماء. (2))وقوله: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا - يا محمّد - فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ وهم،قريش، وهو معطوف على قوله: (فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ)، وقوله : (إِذْ جَاءتْهُمْ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ - يعني نوحاً وإبراهيم وموسى وعيسى والنبّيين - وَمِنْ خَلْفِهِمْ) أنت فقالوا:)(لَوْ شَاء رَبُّنَا لأَنزَلَ مَلَائِكَةٌ - لم يبعث بشراً مثلنا - فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ. (3))


1) «العباد» خ.

2) عنه البحار: 60/57 ح 31، والبرهان: 780/4 ح 1، ونور الثقلين: 358/6 ذح 6 وص 360 ح 12 (قطعة).

3) عنه البحار: 354/11 صدر ح8، والبرهان: 781/4 ح3.

(فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً - إلى قوله - إلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ «16 – 19»)3 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ ريحاً صَرْصَراً - والصرصر: الريح الباردة - فِي أيّام نَّحِسَاتٍ) أي أيّام مشائيم (1).)وقوله: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى ولم يقل: استحبّ اللّه، كما زعمت المُجبّرة أنّ الأفعال (2)أحدثها اللّه لنا.)(فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ يعني ما فعلوه، وقوله:)﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاء اللّه إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ أي يجيئون من كلّ ناحية. (3))وقوله : (حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ - إلى قوله - فَأَصْبَحْتُم مِّنْ الْخَاسِرِينَ «20 - 23» فإنّها نزلت في قوم تُعرض عليهم أعمالهم فينكرونها، فيقولون ما عملنا منها شيئاً، فتشهد عليهم الملائكة الّذين كتبوا عليهم أعمالهم، فقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ):

فيقولون للّه: يا ربّ، هؤلاء ملائكتك يشهدون لك، ثمّ يحلفون باللّه ما فعلوا من ذلك شيئاً، وهو قول اللّه: يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللّه جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ. (4)

وهم الّذين غصبوا أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فعند ذلك يختم اللّه على ألسنتهم، وينطق جوارحهم، فيشهد السمع بما سمع ممّا حرم اللّه ويشهد البصر بما نظر به إلى ما حرم اللّه وتشهد اليدان بما أخذتا وتشهد الرجلان بما سعتا فيما حرم اللّه،

ويشهد الفرج بما ارتكب ممّا حرم اللّه، ثمّ أنطق اللّه ألسنتهم (وَقَالُوا - هم - لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللّه الّذي أَنطَقَ كلّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ أي من اللّه (أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ والجلود:


1) عنه البحار: 354/11 ذح 8، وج 9/60 ذح 9، والبرهان: 781/4 ح 1، ونور الثقلين: 362/6 ح21.

2) «الأعمال» البرهان.

3) عنه البرهان: 783/4 ح 4.

4) المجادلة: 18.

الفروج (وَلَكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللّه لَا يَعْلَمُ كَثِيراً ممّا تَعْمَلُونَ * وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الّذي ظَنَنتُم بربّكم أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنْ الْخَاسِرِينَ). (1)

4 - قال: فإنّه حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): حديث ترويه الناس فيمن يؤمر به آخر الناس إلى النار، فقال: أما إنّه ليس كما يقولون، قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : إن آخر عبد يؤمر به إلى النار فإذا أمر به التفت فيقول الجبار ردّوه فيردّونه، فيقول له: لم التفت إليَّ؟ فيقول:

يا ربِّ، لم يكن ظنّي بك هذا، فيقول: وما كان ظنّك بي؟ فيقول: يا ربّ، كان ظني بك أن تغفر لي خطيئتي وتسكنني جنّتك، قال: فيقول الجبار: «يا ملائكتي لا وعزتي وجلالي وآلائي وعلوي وارتفاع مكاني ما ظنَّ بي عبدي ساعة من خير قط، ولو ظنّ بي ساعة من خير ما روّعته بالنار، أجيزوا له كذبه فأدخلوه الجنّة»

ثمّ قال رسول اللّه :(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ليس من عبد يظنّ باللّه خيراً إلّا كان عند ظنّه به، وذلك قوله: وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الّذي ظَنَنتُم بربّكم أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ. (2))﴿فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ - إلى قوله - لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ «24 – 26»)قوله: ﴿فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوَى لَّهُمْ - يعني يخسروا ويخسأوا - وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُم مِّنَ الْمُعْتَبِينَ أي لا يجابوا إلى ذلك.)وقوله: ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاء - يعني الشياطين من الجن والإنس الأردياء - فَزَيَّنُوا لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ - أي ما كانوا يفعلون - وَمَا خَلْفَهُمْ - أي ما يقال لهم إنّه يكون خلفكم كلّه باطل وكذب - وَحَقَ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ والعذاب.)


1) عنه البحار: 7/ 312 ح 4، والبرهان : 784/4 ح 2، ونور الثقلين: 363/6 ح 24.

2) عنه البحار: 384/70 ح 42، وعن ثواب الأعمال: 207 (باختلاف يسير مثله)، والبرهان: 784/4 ح 4، ونور الثقلين: 365/6 ح 29.

وقوله: (وَقَالَ الّذين كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ)أي تصيرونه سخرية ولغواً. (1)وَقَالَ الّذين كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا إلى قوله - نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ «29 – 30»)وقوله: ﴿وَقَالَ الّذين كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الّذين أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنس قال العالم (عَلَيهِ السَّلَامُ): من الجنّ إبليس الّذي دلَّ (2)على قتل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في دار الندوة، وأضل الناس بالمعاصي، وجاء بعد وفاة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلى فلان (3)فبايعه، ومن الإنس فلان (4)(نَجْعَلُهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ))ثم ذكر المؤمنين من شيعة أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ فقال:)(إِنَّ الّذين قَالُوا رَبُّنَا اللّه ثمّ اسْتَقَامُوا قال: على ولاية أمير المؤمنين. قوله: (تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ - قال: عند الموت - أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالجنّة الّتي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا - قال: كنا نحرسكم من الشياطين - وَفِي الآخِرَةِ أي عند الموت - وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ - يعني في الجنّة - نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ). (5))5 - قال: حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن سنان، عن أبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: ما يموت موال لنا، مبغض لأعدائنا، إلّا ويحضره رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وأمير المؤمنين والحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) فيُسرونه (6)ويبشرونه، وإن كان غير موالٍ لنا يراهم بحيث يسوءه، والدليل على ذلك قول أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) للحارث الهمداني:)


1) عنه البرهان: 785/4 ح1.

2) «دبر، أشار» خ.

3) «أبي بكر» خ.

4) «دلام» خ.

5) عنه البحار: 166/6 ح 36 وج 155/30 ح 13 وج 85/36 ح 10 (قطعة)، والبرهان: 787/4 7 ح 5، وغاية المرام: 366/4 ح 4 (قطعة)، ونور الثقلين: 366/6 ح 32 (قطعة) وص 368 صدر ح 45 (قطعة).

6) «فيسروه و يبشروه» خ «فيراهم، فيرونه» البحار.

يا حار هَمْدان من يَمُتْ يَرني***من مؤمن أو منافق قبلا (1)(وَلاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ - إلى قوله - أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَّكَانٍ بَعِيدٍ «34 –44» ثم أدب اللّه نبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقال: وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالّتي هِيَ أَحْسَنُ قَالَ: ادفع سيئة من أساء إليك بحسنتك، حتّى يكون (الّذي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيُّ حَمِيمٌ) ثمّ قال: ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الّذين صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ). (2))قوله: ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ - أي إن عرض بقلبك نزغ من الشيطان - فَاسْتَعِذْ بِاللهِ والمخاطبة الرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) والمعنى للناس، ثمّ احتج على الدهرية، فقال:)﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً أي ساكنة هامدة - فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الّذي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * إِنَّ الّذين يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا - يعني ينكرون - لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا، ثمّ استفهم عزّ وجلّ على المجاز، فقال:)(أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَّنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ.)وقوله: ﴿إِنَّ الّذين كَفَرُوا بِالذِّكْرِ - يعني بالقرآن - لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ. (3))ثمّ قال: (مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ - يا محمّد - لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ. قال: عذاب أليم)ثمّ قال: (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ وَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ)قال: لو كان هذا القرآن أعجميّاً لقالوا: لولا أنزل بالعربية، فقال اللّه: (قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ


1) عنه البحار : 180/6 ح 8، وج 264/69 س 4، والبرهان 787/4 ح 6، ونور الثقلين: 369/6 ذح 45.

2) عنه البرهان : 791/4 ح 6، ونور الثقلين: 370/6 ح 51.

3) عنه البرهان: 792/4 ح 1، ونور الثقلين: 372/6 ح 57 (قطعة).

آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ - أي تبيان (1- وَالّذين لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ - أي صَمَم - وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمَّى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَّكَانٍ بَعِيدٍ). (2))6 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: ﴿إِنَّ الّذين كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ - يعني القرآن الّذي - لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ) قال: لا يأتيه الباطل من قبل التوراة ولا من قبل الإنجيل والزبور، وأمّا (مِنْ خَلْفِهِ) لا يأتيه من بعده كتاب يبطله. وقوله: (لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ) قال: لو كان هذا القرآن أعجميّاً لقالوا: كيف نتعلمه ولساننا عربي، وأتيتنا بقرآن أعجمي؟ فأحبّ اللّه أن ينزله بلسانهم وقد قال اللّه عزّ وجلّ: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ) (3). (4))﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي - إلى قوله - وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاء عَرِيض «47 – 51»)وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ - فيقول - أَيْنَ شُرَكَائِي يعني ما كانوا يعبدون من دون اللّه (قَالُوا آذَنَّاكَ - أي أعلمناك - مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ * وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِّنْ مَّحِيصٍ) أي علموا أنّه لا محيص لهم ولا ملجأ ولا مفرّ.)وقوله: (لَا يَسْتَمُ الْإِنسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ أي لا يمل ولا يعيى أن يدعو لنفسه بالخير (وَإِنْ مَّسَّهُ الشَّرُّ فَيَتُوسُ قَنُوطٌ) أي يائس من روح اللّه وفرجه،)ثمّ قال: (وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَا بِجَانِبِهِ أي يتجبّر ويتعظم، ويستحقر من هو دونه ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ - أي الفقر والمرض والشدّة - فَذُو دُعَاء عَرِيض) أي يكثر الدّعاء.(5))


1) «بیان» البرهان.

2) عنه البرهان: 3792/4.

3) إبراهيم: 4.

4) عنه البحار : 234/9 ذح 128 وج 209/17 ح 12 وج 13/92 ح 4 (قطعة)، والبرهان: 792/4 ح 4، ونور الثقلين: 375/6 ح 67 وص 376 ح 70.

5) عنه البرهان 793/4 ح 2، ونور الثقلين: 377/6 ح 72 (قطعة).

(سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ - إلى قوله - بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ «53 – 54»)وقوله: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حتّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ فمعنى (فِي الآفاق) الكسوف والزلازل وما يعرض في السماء من الآيات.)وأما (فِي أَنفُسِهِمْ فمرة بالجوع ومرّة بالعطش، ومرّة يشبع، ومرة يروى، ومرة يمرض ومرّة يصح، ومرّة يستغني ومرّة يفتقر ومرّة يرضى، ومرة يغضب ومرّة يخاف، ومرة يأمن،)فهذا من عظيم دلالة اللّه على التوحيد، وقال الشاعر:وفي كلّ شيء له آية***تدلّ على أنّه واحدثمّ أرهب عباده بلطيف عظمته، فقال:(أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ - يا محمّد - أَنَّهُ عَلَى كلّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ثمّ قال:)(أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ - أي في شكٍّ - مِّنْ لقَاء رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ - كناية عن اللّه - بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطٌ. (1))


1) عنه البرهان 795/4ح 5.

### سورة الشورىبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(حم عسق - إلى قوله - اللّه الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ «1 - 3»)هي حروف من اسم اللّه الأعظم المقطوع، يؤلّفه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ أو الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) فيكون الإسم الأعظم الّذي إذا دعى اللّه به أجاب ثمّ قال:)(كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الّذين مِنْ قَبْلِكَ اللّه الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1))1- حدّثنا أحمد بن عليّ وأحمد بن إدريس قالا حدّثنا محمّد بن أحمد العلوي عن العمركي(2، عن محمّد بن جمهور، قال: حدّثنا سليمان بن سماعة، عن عبد اللّه بن القاسم، عن يحيى بن ميسرة الخثعمي عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سمعته يقول: (حم * عسق) عدد سنيّ القائم، و(ق) جبل محيط بالدنيا من زمرّد أخضر، فخضرة السماء من ذلك الجبل، وعلم كلّ شيء (3)في (عسق). (4))وقال عليّ بن إبراهيم في قوله: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الْأَرْضِ «5»)قال للمؤمنين من الشيعة التوابين خاصّة، ولفظ الآية عامّ ومعناه خاص. (5)


1) عنه البحار: 376/92 ح 5، والبرهان: 803/4 ح 1، ونور الثقلين: 380/6 صدر ح 4.

2) «العمري» خ، والصواب ما في المتن، وهو العمركي بن علي أبو محمّد البوفكي، ممّن روى عنه محمّد بن أحمد العلوي. أنظر معجم رجال الحديث: 155/13.

3) «و علم عليّ كلّه» خ.

4) عنه البحار : 279/52 ح 4، وج 60 / 119 ح 5، وج 376/92 ح6، والبرهان : 803/4 ح 2، ونور الثقلين: 380/6 ذح 4.

5) عنه البحار: 346/70 س6، والبرهان: 804/4 ح 1، ونور الثقلين: 380/6 ح 5.

وقوله: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيّاً - إلى قوله - وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُم مِّنْ وَلِيّ وَلَا نَصِيرٍ «7 - 8»)قال: ﴿أُمَّ الْقُرَى مكّة، سُمّيت أُمّ القرى لأنّها أوّل بقعة خلقها اللّه من الأرض لقوله: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكا) (1). (2))2 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله:)(يَتَقَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ أي يتصدّعن. (3))وقوله: ﴿لِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى - مكّة - وَمَنْ حَوْلَهَا سائر الأرض. (4))وقوله: ﴿وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الجنّة وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ)3 - قال: فإنه حدّثني الحسين بن عبد اللّه السكيني، عن أبي سعيد البجلي، عن عبد الملك بن هارون، عن أبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ، عن آبائه (عَلَيهِم السَّلَامُ) قال:)لما بلغ أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ أمر معاوية وأنه في مائة ألف، قال: من أي القوم؟ قالوا: من أهل الشام. قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): لا تقولوا من أهل الشام، ولكن قولوا من أهل الشؤم، هم من أبناء مضر لعنوا على لسان داؤد، فجعل اللّه منهم القردة والخنازير.)ثم كتب (عَلَيهِ السَّلَامُ إلى معاوية لا تقتل الناس بيني وبينك [ولكن] هلم إلى المبارزة، فإن أنا قتلتك، فإلى النار أنت، وتستريح الناس منك ومن ضلالتك، وإن قتلتني فأنا إلى الجنّة، ويغمد عنك السيف الّذي لا يسعني غمده حتّى أردّ مكرك [وخديعتك] وبدعتك، وأنا الّذي ذكر اللّه اسمه (5)في التوراة والإنجيل بمؤازرة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وأنا أول من بايع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) تحت الشجرة في قوله:)


1) آل عمران: 96.

2) البحار: 64/57 ح 35، وج 76/99 ح 1، والبرهان: 805/4 ح 2، ونور الثقلين: 381/6 ذح 9.

3) عنه البحار: 346/70 س 5، والبرهان: 804/4 ح 2، ونور الثقلين: 380/6 ح 8.

4) عنه نور الثقلين: 381/6 صدر ح 9.

5) «اسمي» البرهان.

(وَلَقَدْ رَضِيَ اللّه عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ. (1))فلما قرأ معاوية كتابه وعنده جلساؤه، قالوا: قد واللّه أنصفك.فقال معاوية: واللّه ما أنصفني واللّه لأرمينه بمائة ألف سيف من أهل الشام من قبل أن يصل إليَّ، وواللّه ما أنا من رجاله، ولقد سمعت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ يقول:)«واللّه يا علي لو بارزك أهل الشرق والغرب(2لقتلتهم أجمعين».)فقال له رجل من القوم فما يحملك يا معاوية على قتال من تعلم وتخبر فيه عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ بما تخبر ؟! ما أنت ونحن في قتاله إلّا على الضلالة.)فقال معاوية: إنّما هذا بلاغ من اللّه ورسالاته، واللّه ما أستطيع أنا وأصحابي ردّ ذلك حتّى يكون ما هو كائن.قال: وبلغ ذلك ملك الروم، وأخبر أن رجلين قد خرجا يطلبان الملك، فسأل: من أين خرجا؟ فقيل له رجل بالكوفة ورجل بالشام. قال: فلمن المُلك الآن؟قال: وأمر وزراءه، فقال: تخلّلوا هل تصيبون من تجار العرب من يصفهما لي؟ فأتي برجلين من تجار الشام ورجلين من تجار مكّة، فسألهم عن صفتهما فوصفوهما له، ثمّ قال لخزان بيوت خزائنه: أخرجوا إليَّ الأصنام فأخرجوها، فنظر إليها، فقال: الشامي ضال، والكوفي هاد.ثمّ كتب إلى معاوية : أن ابعث إليَّ أعلم أهل بيتك. وكتب إلى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: أن ابعث إليَّ أعلم أهل بيتك. فأسمع منهما، ثمّ أنظر في الإنجيل كتابنا، ثمّ أخبركما من أحق بهذا الأمر، وخشي على ملكه.)فبعث معاوية يزيد ابنه وبعث أمير المؤمنين الحسن ابنها، فلما دخل يزيد على الملك أخذ بيده وقبلها، ثمّ قبل رأسه.ثم دخل عليه الحسن بن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ فقال: الحمد للّه الّذي لم يجعلني يهودياً،)


1) الفتح: 18.

2) «المشرق والمغرب» البرهان.

ولا نصرانياً ولا مجوسيّاً ولا عابداً للشمس و [لا] للقمر، ولا لصنم ولا لبقر، وجعلني حنيفاً مسلماً، ولم يجعلني من المشركين، تبارك اللّه ربّ العرش العظيم والحمد للّه ربّ العالمين. ثمّ جلس لا يرفع بصره، فلما نظر ملك الروم إلى الرجلين أخرجهما، ثمّ فرّق بينهما.ثم بعث إلى يزيد فأحضره، ثمّ أخرج من خزائنه ثلاث مائة وثلاثة عشر صندوقاً فيها تماثيل الأنبياء (عَلَيهِم السَّلَامُ، وقد زُيّنت بزينة كلّ نبي مرسل، فأخرج صنماً فعرضه على يزيد فلم يعرفه، ثمّ عرض عليه صنماً صنماً، فلا يعرف منها شيئاً ولا يجيب عنها بشيء، ثمّ سأله عن أرزاق الخلائق وعن أرواح المؤمنين أين تجتمع ؟ وعن أرواح الكفار أين تكون إذا ماتوا؟ فلم يعرف من ذلك شيئاً.)ثمّ دعا الملك الحسن بن عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ فقال: إنّما بدأت بيزيد بن معاوية كي يعلم أنك تعلم ما لا يعلم، ويعلم أبوك ما لا يعلم أبوه، فقد وصف لي أبوك وأبوه، ونظرت في الإنجيل فرأيت فيه محمّداً رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) والوزير عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) ونظرت في الأوصياء فرأيت فيها أباك وصئ محمّد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).)فقال له الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ: سلني عما بدا لك ممّا تجده في الإنجيل، وعما في التوراة وعمّا في القرآن أخبرك به إن شاء اللّه تعالى. فدعا الملك بالأصنام،)فأوّل صنم عرض عليه في صفة القمر، فقال الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ: هذه صفة آدم أبي البشر، ثمّ عرض عليه آخر في صفة الشمس، فقال الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) هذه صفة حوّاء البشر، ثمّ عرض عليه آخر في صفة حسنة، فقال: هذه صفة شيث بن آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) وكان أوّل من بعث، وبلغ عُمره في الدنيا ألف سنة وأربعين عاماً،)ثمّ عرض عليه صنم،آخر، فقال : هذه صفة نوح صاحب السفينة، وكان عمره ألفاً وأربعمائة سنة، ولبث في قومه ألف سنة إلّا خمسين عاماً.ثمّ عرض عليه صنم،آخر، فقال : هذه صفة إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ عريض الصدر، طويل)

الجبهة، ثمّ عرض عليه صنم آخر، فقال: هذه صفة إسرائيل، وهو يعقوب، ثمّ عرض عليه صنم آخر، فقال: هذه صفة إسماعيل، ثمّ أخرج إليه صنم آخر، فقال: هذه صفة يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم.ثمّ عرض عليه صنم،آخر، فقال : هذه صفة موسى بن عمران، وكان عمره مائتين وأربعين سنة، وكان بينه وبين إبراهيم خمسمائة عام.ثمّ أخرج إليه صنم آخر، فقال: هذه صفة داؤد صاحب المحراب. (1)ثم أخرج إليه صنم آخر، فقال: هذه صفة شعيب، ثمّ زكريا، ثمّ يحيى.ثمّ عيسى بن مريم روح اللّه وكلمته، وكان عمره في الدنيا ثلاثة وثلاثين سنة، ثمّ رفعه اللّه إلى السماء، ويهبط إلى الأرض بدمشق، وهو الّذي يقتل الدجال.ثم عرض عليه صنم صنم فيخبر باسم نبي نبي.ثمّ عرض عليه الأوصياء والوزراء، فكان يخبر باسم وصيّ،وصي، ووزير وزير. ثمّ عرض عليه أصنام بصفة الملوك، فقال الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ هذه أصنام لم نجد صفتها في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في الزبور، ولا في الفرقان (2)، فلعلها من صفة الملوك. فقال الملك: أشهد عليكم يا أهل بيت محمّد، أنكم قد أعطيتم علم الأوّلين والآخرين، وعلم التوراة والإنجيل والزبور، وصحف إبراهيم، وألواح موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ثمّ عرض عليه صنم بلوح، فلما نظر إليه بكى بكاء شديداً، فقال له الملك: ما يبكيك؟ فقال: هذه صفة جدي محمّد (3)(صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) كثيف (4)اللحية، عريض الصدر، طويل العنق، عريض الجبهة، أقنى الأنف أفلج الأسنان حسن الوجه، قطط الشعر، طيب الريح، حسن الكلام فصيح اللسان كان يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر، بلغ عمره ثلاثاً وستين سنة، ولم يخلف بعده إلّا خاتماً مكتوباً عليه: «لا إله إلّا اللّه)


1) «الحرب» خ.

2) «القرآن» خ.

3) «رسول اللّه» البرهان.

4) «كثّ» البحار، بمعناها.

محمّد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏» وكان يتختم،بيمينه وخلف سيفه ذا الفقار، وقضيبه، وجبة صوف، وكساء صوفٍ كان يتسرول به لم يقطعه ولم يخطه حتّى لحق باللّه.)فقال الملك: إنا نجد في الإنجيل أنّه يكون له ما يتصدق به على سبطيه، فهل كان ذلك؟ فقال له الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ قد كان ذلك. فقال الملك فبقي لكم ذلك ؟)فقال : لا. فقال الملك : [لهذه] أوّل فتنة هذه الأمّة غلبا أباكما - وهما الأوّل والثاني - على ملك نبيّكم، واختيار هذه الأمة (1على ذرّيّة نبيّهم منكم القائم بالحقّ، والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر. قال: ثمّ سأل الملك الحسن بن عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) عن سبعة أشياء خلقها اللّه لم تركض في رحم ؟)فقال الحسن(عَلَيهِ السَّلَامُ: أول هذه آدم، ثمّ حوّاء، ثمّ كبش إبراهيم، ثمّ ناقة صالح(2)ثمّ إبليس الملعون، ثمّ الحيّة، ثمّ الغراب الّتي ذكرها (3)اللّه في القرآن.)قال: ثمّ سأله عن أرزاق الخلائق، فقال الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ: أرزاق الخلائق في السماء الرابعة تنزل بقدر، وتبسط بقدر.)ثمّ سأله عن أرواح المؤمنين أين تكون إذا ماتوا ؟قال: تجتمع عند صخرة بيت المقدس في كلّ ليلة جمعة، وهو عرش اللّه الأدنى، منها بسط اللّه الأرض وإليها (4يطويها، ومنها المحشر ومنها استوى ربنا إلى السماء، أي استولى على السماء والملائكة.)ثمّ سأله عن أرواح الكفار أين تجتمع ؟قال: تجتمع في وادي حضرموت وراء مدينة،اليمن، ثمّ يبعث اللّه ناراً من المشرق وناراً من المغرب، ويتبعهما بريحين شديدتين فيحشر الناس عند صخرة بيت المقدس، فيحشر أهل الجنّة عن يمين الصخرة، ويزلف المتقين وتصير


1) «واختيارهم على ذرّيّة نبيّهم» البحار.

2) «ناقة اللّه» خ.

3) «الّذي ذكره» خ.

4) «وإليه» البرهان.

جهنّم عن يسار الصخرة في تخوم الأرضين السابعة، وفيها الفلق والسجين، فتفرق الخلائق عند الصخرة، فمن وجبت له الجنّة دخلها، ومن وجبت له النار دخلها، وذلك قوله: ﴿فَرِيقٌ فِي الجنّة وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ.)فلما أخبر الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ بصفة ما عرض عليه من الأصنام وتفسير ما سأله، التفت الملك إلى يزيد بن معاوية وقال: أشعرت أنّ ذلك علم لا يعلمه إلّا نبي مرسل أو وصي مؤازر، قد أكرمه اللّه بمؤازرة نبيّه أو عترة نبي مصطفى، وغيره فقد طبع اللّه على قلبه، وآثر دنياه على آخرته وهواه على دينه، وهو من الظالمين؟)قال: فسكت يزيد،و خمد قال: فأحسن الملك جائزة الحسن وأكرمه وقال [له]: ادع ربّك حتّى يرزقني دين نبيّك، فإنّ حلاوة الملك قد حالت بيني وبين ذلك، وأظنّه شقاء مردياً وعذاباً أليماً. قال: فرجع يزيد إلى معاوية.وكتب إليه الملك كتاباً، أن[ـه] من آتاه اللّه العلم بعد نبيّكم وحكم التوراة وما فيها، والإنجيل وما فيه، والزبور و ما فيه والفرقان (1وما فيه فالحق والخلافة له.)وكتب إلى عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ: إن الحق والخلافة لك، وبيت النبوّة فيك وفي ولدك، فقاتل من قاتلك فإنّ من قاتلك يعذبه اللّه بيدك [ثم يخلّده نار جهنم] فإنّ من قاتلك نجده عندنا في الإنجيل أنّ عليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين، وعليه لعنة أهل السماوات والأرضين. (2))وأما قوله: (وَلَوْ شَاء اللّه لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً قال:)ولو شاء أن يجعلهم كلّهم معصومين مثل الملائكة بلا طباع لقدر عليه (وَلَكِن يُدْخِلُ مَنْ يَشَاء فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ - لآل محمّد حقّهم - مَا لَهُم مِّنْ وَلِي وَلَا نَصِيرٍ. (3))


1) «القرآن» البرهان.

2) عنه البحار: 286/6 ح 8 (قطعة)، وج 116/7 ح 52 (قطعة)، وج 37/11 ذح 33 (قطعة)، وج 129/12 ح 5 (قطعة)، وج 233/33 ح 517، والبرهان: 805/4 ح 1، ونور الثقلين: 381/6 ح 12 (مختصر).

3) عنه البحار: 579/31 صدر ح 13، والبرهان: 808/4 ح 2، ونور الثقلين: 383/6 صدر ح.16.

(وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ - إلى قوله - لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ «10-18»)وقوله: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ يعني [و] ما اختلفتم فيه من المذاهب واخترتم لأنفسكم من الأديان، فحكم ذلك كلّه إلى اللّه يوم القيامة.وقوله: (جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً - يعني النساء - وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجاً - يعني ذكوراً وإناثاً۔ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ - يعني النسل الّذي يكون من الذكور والإناث، ثمّ ردّ اللّه على من وصف اللّه، فقال: - لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ. (1))وقوله: (شَرَعَ لَكُمْ مِّنَ الدِّينِ - مخاطبة لرسول اللّه (2مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالّذي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ - يا محمّد - وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدين) أي تعلموا الدين يعني التوحيد، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم شهر رمضان، وحج البيت والسنن والأحكام الّتي في الكتب والإقرار بولاية أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، (وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ - أي لا تختلفوا فيه - كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ) من ذكر هذه الشرائع، ثمّ قال:)(اللّه يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاء - أي يختار - وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ وهم الأئمّة الّذين اجتباهم اللّه واختارهم.)قوله: ﴿وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ قال: لم يتفرّقوا بجهل، ولكنّهم تفرّقوا لما جاءهم العلم وعرفوه، فحسد بعضهم بعضاً، وبغى بعضهم على بعض لما رأوا من تفضيل (3)أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بأمر اللّه، فتفرقوا في المذاهب، وأخذوا اللّه بالآراء والأهواء.)ثمّ قال عزّ وجلّ: (وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَّبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ قال: لو لا أن اللّه قد قدر ذلك أن يكون في التقدير الأوّل لقضي بينهم إذا اختلفوا وأهلكهم ولم ينظرهم، ولكن أخرهم إلى أجل مسمى مقدّر (وَإِنَّ الّذين أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي)


1) عنه البرهان: 809/4 ح 2، ونور الثقلين: 383/6 ذح 16 (قطعة).

2) «لمحمّد» خ.

3) «تفاضل» خ.

شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ كناية عن الّذين نقضوا أمر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏). ثمّ قال: ﴿فَلِذَلِكَ فَادْعُ - يعني [لـ] هذه الأمور، والدين الّذي تقدم ذكره وموالاة أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)- وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ). (1))3 - قال: فحدّثني أبي، عن علي بن مهزيار، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في قول اللّه: (أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ - قال: الإمام - وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيه - كناية عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، ثمّ قال: كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ - من أمر ولاية علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) - اللّه يَجْتَبِي إلَيْهِ مَنْ يَشَاء - كتابة عن عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ)- وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ). ثمّ قال:)(فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ - يعني إلى [ولاية ] أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ - وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ - فيه - وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللّه مِنْ كِتَابِ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللّه رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ إلى قوله - وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ). (2))ثمّ قال عزّ وجلّ: ((وَ الّذين يُحَاجُّونَ فِي اللّه) أي يحتجون على اللّه بعد ما شاء اللّه أن يبعث إليهم الرسل والكتب، فبعث اللّه إليهم الرسل والكتب فغيّروا وبدّلوا، ثمّ يحتجون يوم القيامة على اللّه (حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ - أي باطلة - عِندَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ))ثمّ قال: (اللّه الّذي أَنزَلَ الْكِتَابَ بالحقّ وَالْمِيزَانَ قال: الميزان الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) والدليل على ذلك قوله في سورة الرحمن: (وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ). (3)قال: يعني الإمام.)وقوله: (يَسْتَعْجِلُ بِهَا الّذين لا يُؤْمِنُونَ بِهَا كناية عن القيامة، فإنهم كانوا يقولون الرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : أقسم لنا الساعة وائتنا بما تعدنا [من العذاب] إن كنت من الصادقين، فقال اللّه: (أَلا إِنَّ الّذين يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ) أي يُخاصمون (لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ). (4))


1) عنه البحار : 234/9 صدر ح 129 وج 27/11 صدر ح 16 (قطعة)، وج 83/36 صدر ح 9، وج 327/68 صدر ح 3، والبرهان: 812/4 ح 10، ونور الثقلين: 391/6 ح46.

2) الرحمن: 7.

3) عنه البحار: 84/36 ضمن ح 9، وج 48/67 س 16، وج 328/68 ذح 3، والبرهان: 812/4 ح11، ونور الثقلين: 391/6 ح 45 (قطعة).

4) عنه البحار: 45/7 ذح 25 (قطعة)، وج 373/35 ح 22 (قطعة)، وج 84/36 ذح 9، والبرهان: 813/4 ح13، ونور الثقلين: 393/6 ح 50 (قطعة).

(مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ - إلى قوله - وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ «19 – 26»)وقوله: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ - يعني ثواب الآخرة - وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَّصِيبٍ.)4 - قال: حدّثني أبي، عن بكر (1بن محمّد الأزدي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: المال والبنون حرث الدنيا، والعمل الصالح حرث الآخرة، وقد يجمعهما اللّه لأقوام. (2))قوله: (وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ قال: الكلمة الإمام، والدليل على ذلك قوله: (وَجَعَلَهَا كَلِمَةٌ بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (3)يعني الإمامة. ثمّ قال:)﴿وَإِنَّ الظَّالِمِينَ - يعني الّذين ظلموا هذه الكلمة - لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ثمّ قال: (تَرَى الظَّالِمِينَ - يعني الّذين ظلموا آل محمّد [ صلوات اللّه عليهم ] حقّهم - مُشْفِقِينَ ممّا كَسَبُوا) خائفين ممّا ارتكبوا وعملوا (وَهُوَ وَاقعٌ بِهِمْ) أي ما يخافونه. ثمّ ذكر اللّه الّذين آمنوا بالكلمة (4)واتبعوها، فقال: ﴿وَالّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ - إلى قوله - ذَلِكَ الّذي يُبَشِّرُ اللّه عِبَادَهُ الّذين آمَنُوا - بهذه الكلمة - وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) ممّا أمروا به.(5))ثمّ قال: (قُلْ - لهم يا محمّد - لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً - يعني على النبوّة - إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى.)5 - قال: حدّثني أبي، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ يقول في قول اللّه: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) يعني في أهل بيته، قال: جاءت الأنصار إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقالوا:)إنا قد آوينا ونصرنا، فخذ طائفة من أموالنا، فاستعن بها على ما نابك


1) «بكير» خ، وما في المتن هو الصواب أنظر معجم رجال الحديث: 351/3 و 352.

2) عنه البحار : 63/72 ح 8، والبرهان: 814/4 ح 3، ونور الثقلين: 394/6 ح 55.

3) الزخرف: 28.

4) «بالكتب» البرهان.

5) عنه البحار : 174/24 ح 2 وج 580/31 ح 13، والبرهان: 814/4 ح 2، ونور الثقلين: 395/6 ح 58.

فأنزل اللّه: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً - يعني على النبوّة - إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى)يعني في أهل بيته، ثمّ قال: ألا ترى أنّ الرجل يكون له صديق، وفي نفس ذلك الرجل شيء على أهل بيته، فلا يسلم صدره، فأراد اللّه أن لا يكون في نفس رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ [شيء ] على أمته ففرض عليهم المودّة في القربى، فإن أخذوا أخذوا مفروضاً، وإن تركوا تركوا مفروضاً. قال فانصرفوا من عنده وبعضهم يقول: عرضنا عليه أموالنا، فقال: قاتلوا عن أهل بيتي من بعدي، وقالت طائفة: ما قال هذا رسول اللّه وجحدوه، وقالوا كما حكى اللّه : (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللّه كَذِباً) فقال اللّه: (فَإِنْ يَشَأْ اللّه يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ) قال: لو افتريت ﴿وَيَمْحُ اللّه الْبَاطِلَ - يعني يبطله - وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ) يعني [بالنبيّ و] بالأئمّة والقائم من آل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ) (إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) ثمّ قال: (وَهُوَ الّذي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ - إلى قوله - وَيَزِيدُهُمْ مِّنْ فَضْلِهِ) يعني الّذين قالوا: القول ما قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏). ثمّ قال: (وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ).

وقال أيضاً: (قُل لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) قال: أجر النبوّة أن لا تؤذوهم ولا تقطعوهم ولا تغصبوهم (1)، وتصلوهم، ولا تنقضوا العهد فيهم القوله تعالى: (وَالّذين يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّه بهِ أَنْ يُوصَلَ) (2)قال: جاءت الأنصار إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقالوا: إنَّا قد نصرنا وفعلنا فخذ من أموالنا ما شئت، فأنزل اللّه:

(قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) يعني في أهل بيته، ثمّ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بعد ذلك : من حبس أجيراً أجره فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل اللّه منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً وهو محبّة آل محمّد.

ثمّ قال: وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً وهي إقرار الإمامة لهم، والإحسان إليهم، وبرّهم وصلتهم (ونَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً) أى نكافئ على ذلك بالإحسان. (3))


1) «لا تغضبوهم» خ «تبغضوهم» البحار والبرهان.

2) الرعد: 21.

3) عنه البحار: 235/9 ذح 129، وج 237/23 ح 5 وج 176/24 ح 5 (قطعة)، والبرهان: 820/4 ح 13، ونور الثقلين: 401/6 ح 82، وغاية المرام: 240/3 ح 16.

وقوله: ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللّه الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ «27»)6 - قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: لو فعل لفعلوا، ولكن جعلهم محتاجين بعضهم إلى بعض واستعبدهم بذلك، ولو جعلهم كلّهم أغنياء لبغوا في الأرض] ﴿وَلَكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاء) ممّا يعلم أنّه يصلحهم في دينهم ودنياهم ﴿إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ). (1))﴿وَهُوَ الّذي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ - إلى قوله - إِذَا يَشَاء قَدِيرٌ «28 و 29»)7 - وقوله: ﴿وَهُوَ الّذي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا - أي ينسوا (2- وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ) قال: حدّثني أبي، عن العرزمي، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن الحارث الأعور، عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : سُئِل عن السحاب أين يكون؟ قال:)يكون على شجر كثيف على ساحل البحر يأوي إليه، فإذا أراد اللّه أن يرسله، أرسل ريحاً فأثاره، ووكل به ملائكة يضربونه بالمخاريق، وهو البرق فيرتفع. (3)ثمّ ذكر [اللّه] عظمته فقال: (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاء قَدِيرٌ.)وقوله: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِّنْ مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ «30»)8- قال: فإنّه حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن أبي حمزة، عن الأصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سمعته يقول:)إنِّي أحدثكم بحديث ينبغي لكل مسلم أن يعيه، ثمّ أقبل علينا، فقال: ما عاقب اللّه عبداً مؤمناً في هذه الدنيا [وعفا عنه ] إلّا كان اللّه أحلم (4وأمجد وأجود [وأكرم])


1) عنه البرهان : 825/4 ح1، ونور الثقلين: 404/6 ح 88.

2) «أيسوا» نور الثقلين.

3) عنه البحار : 373/59 ح 4، والبرهان : 825/4 ح 1، ونور الثقلين: 405/6 ح 92، الكافي: 218/8 ح 268 (مثله باختلاف السند).

4) «أجلّ» البرهان.

من أن يعود في عقوبته (1يوم القيامة، وما ستر اللّه على عبد مؤمن في هذه الدنيا وعفا عنه إلّا كان اللّه أجود وأمجد وأكرم من أن يعود في عقوبته يوم القيامة.)ثمّ قال (عَلَيهِ السَّلَامُ: وقد يبتلي اللّه المؤمن بالبلية فى بدنه أو ماله أو ولده أو أهله ثمّ تلا هذه الآية: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِّنْ مُّصِيبَةٍ...) وحثا بيده ثلاث مرّات. (2))9 - قال: فحدّثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن قول اللّه عزّ وجلّ: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِّنْ مُّصِيبَة...) أرأيت ما أصاب عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأهل بيته، هو بما كسبت أيديهم، وهم أهل الطهارة معصومون؟)قال: إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ كان يتوب إلى اللّه ويستغفره في كلّ يوم وليلة مائة مرّة من غير ذنب، إنّ اللّه يخص أولياءه بالمصائب ليأجرهم عليها من غير ذنب. (3))10 - قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: لما [أ] دخل علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) على يزيد، نظر إليه، ثمّ : قال: يا علي بن الحسين (وَمَا أَصَابَكُمْ مِّنْ مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ))فقال علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ: كلا، ما هذه فينا نزلت، وإنما نزلت فينا : (مَا أَصَابَ مِنْ مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّنْ قَبْلِ أَنْ نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللّه يَسِيرٌ * لِكَيْلاً تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ). (4))فنحن الّذين لا نأسى على ما فاتنا من أمر الدنيا، ولا نفرح بما أوتينا. (5)وقوله: ﴿وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ «37»)11 - قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: من كظم غيظاً وهو يقدر على إمضائه، حشا اللّه قلبه أمناً وإيماناً يوم القيامة. قال:)


1) «عقابه» خ.

2) عنه البحار: 179/81 ح 25، والبرهان: 827/4 ح 9، ونور الثقلين: 405/6 ح 94.

3) عنه البحار: 180/81 ح 26، والبرهان: 827/4 ح7.

4) الحديد: 22 و 23.

5) عنه البحار: 45 / 168 ح 13، وج 81 / 180 ح 27، والبرهان : 827/4 ح 8، ونور الثقلين: 406/6 ح 95.

ومن ملك نفسه إذا رغب وإذا رهب، وإذا غضب، حرّم اللّه جسده على النار. (1)(وَالّذين اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ - إلى قوله - فَأَجْرُهُ عَلَى اللّه «38 - 40» وقوله: وَالّذين اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ، قال: في إقامة الإمام ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ أي يقبلون ما أمروا به ويشاورون الإمام فيما يحتاجون إليه من أمر دينهم كما قال اللّه: (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ). (2)

وأما قوله: وَالّذين إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ يعني إذا بُغي عليهم ينتصرون وهي [الـ]رخصة [التي] صاحبها فيها بالخيار، إن شاء فعل وإن شاء ترك،)ثمّ جزّى ذلك، فقال: ﴿وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا أي لا تعتدي ولا تجازي بأكثر ممّا فعل بك (3)ثمّ قال: (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللّه). (4)

(وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ - إلى قوله - فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيل) «41 – 46»

12 - حدّثنا جعفر بن أحمد، قال: حدّثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم، عن محمّد بن علي، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي حمزة الثُّمالي، عن أبي جعفر، قال: سمعته يقول: (وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ) يعني القائم (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأصحابه (فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِّنْ سَبِيل) والقائم إذا قام انتصر من بني أمية ومن المكذبين والنصاب هو وأصحابه، وهو قول اللّه تبارك وتعالى: إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الّذين يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ. ثمّ قال: ﴿وَتَرَى الظَّالِمِينَ - آل محمّد حقّهم - لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَةٍ مِّنْ سَبِيل) أي إلى الدنيا. (5))


1) عنه البحار: 303/7 ح 62 (قطعة)، وج 417/71 ح 45، والبرهان: 828/4 ح 1، ونور الثقلين: 409/6 ح 111.

2) النساء: 83.

3) «أي لا يتعدّى ولا يجازي بأكثر ممّا فعل به» البرهان.

4) عنه البحار: 266/67 س 5، وج 201/82 س 2 (قطعة)، والبرهان: 828/4 ح1، ونور الثقلين: 410/6 ح 117 (قطعة)، وص 411 ح 120 (قطعة).

5) عنه البحار : 580/31 ذح 13، والبرهان: 829/4 ح 4.

وقوله: ﴿وَتَرَى الظَّالِمِينَ - آل محمّد حقّهم - لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ) هو العذاب في هذه الرجعة (1)(يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَةٍ مِّنْ سَبِيلِ) فنوالي عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) (وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ - لعلي - يَنظُرُونَ - إلى علي - مِن طَرْفٍ خَفِي وَقَالَ الّذين آمَنُوا) يعني آل محمّد وشيعتهم «إِنَّ الْخَاسِرِينَ الّذين خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلاَ إِنَّ الظَّالِمِينَ - آل محمّد حقّهم - فِي عَذَابٍ مُّقِيمٍ).)قال: واللّه يعني النصاب الّذين نصبوا العداوة لعلي وذريته (عَلَيهِم السَّلَامُ والمكذّبين (وَمَا كَانَ لَهُمْ مِّنْ أَوْلِيَاء يَنصُرُونَهُمْ مِّن دُونِ اللّه وَمَنْ يُضْلِلِ اللّه فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ). (2))(ويَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثاً - إلى قوله - وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاء عَقِيمًا «49 و 50»)13 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثاً - يعني (3)ليس معهنّ ذكر - وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ - يعنى (4)ليس معهم أنتى - أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً) أي يهب لمن يشاء ذكراناً وإناثاً جميعاً، يجمع له البنين والبنات، أي يهبهم جميعاً لواحد. (5))14- وقال علي بن إبراهيم في قوله: (للّه مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاء - إلى قوله - وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاء عَقِيماً قال: فحدّثني أبي، عن المحمودي ومحمّد بن عيسى بن عبيد، عن محمّد بن إسماعيل الرازي، عن محمّد بن سعيد، أن يحيى بن أكثم سأل موسى بن محمّد (6)عن مسائل، وفيها: أخبرنا عن قول اللّه: (أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثاً))


1) «هذا الوجه» خ.

2) عنه البحار: 580/31 ح 14، و 51 / 48 ح 13، وعن تفسیر فرات 399 ح 1، والبرهان: 829/4 ح5، ونور الثقلين: 412/6 ح 127.

3) «أي» خ.

4) «أي» خ.

5) عنه البحار: 60 / 370 ح 77، وج 135/104 صدر ح 1، والبرهان: 830/4 ح 1، ونور الثقلين: 413/6 ح 128.

6) «موسى بن علي بن محمّد خ اشتباه والصواب ما في المتن، أنظر معجم رجال الحديث: 74/19 و 80، ومعجم رواة الحديث وثقاته: 3466/6.

فهل يزوّج اللّه عباده الذكران، وقد عاقب قوماً فعلوا ذلك ؟ فسأل موسى أخاه أبا الحسن العسكري (عَلَيهِ السَّلَامُ وكان من جواب أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) أما قوله: ﴿أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً) فإنّ اللّه تبارك وتعالى يزوّج ذكران المطيعين إناثاً من الحور العين، وإناث المطيعات من الإنس من ذكران المطيعين ومعاذ اللّه أن يكون الجليل عنى ما لبست على نفسك تطلباً للرخصة لارتكاب المآثم قال: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامَاً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً) (1)إن لم يتب. (2))وقوله: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللّه إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء «51»)قال: وحي مشافهة ووحي إلهام، وهو الّذي يقع في القلب أو من وراء حجاب كما كلم اللّه نبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ وكما كلم اللّه موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) من النار، أو يرسل رسولاً فيوحي بإذنه ما يشاء، قال: وحي مشافهة يعني إلى الناس. (3))ثم قال لنبيّه : (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ «52 و 53»)قال: روح القدس، هي الّتي قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله:)(وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوح قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي (4)قال: هو ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل، كان مع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وهو مع الأئمّة، ثمّ كنّى عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال:)


1) الفرقان: 68 و 69.

2) عنه البحار : 60 / 370ح 78، وج 66/79 ح 9، وج 135/104 ذح 1، والبرهان: 830/4 2، ونور الثقلين: 413/6 ح 129، ومستدرك الوسائل: 347/14 ح 16.

3) عنه البحار: 27/11 ذح 16 وج 254/18 صدر ح 3، والبرهان: 835/4 ح 4، ونور الثقلين: 414/6 ح 133.

4) الإسراء: 85.

(وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا والدليل على أن النور أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قوله عزّ وجلّ: (وَاتَّبَعُوا النُّورَ الّذي أُنزِلَ مَعَهُ) (1)الآية.(2))15 - حدّثنا جعفر بن أحمد، قال حدّثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم، قال:حدّثنا محمّد بن علي، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قول اللّه لنبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : (مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً - يعني عليّاً، وعلي هو النور، فقال : - نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا) يعني عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) به هدي من هدي به من خلقه، قال: وقال اللّه لنبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) يعني إنّك لتأمر بولاية عليا وتدعو إليها، عليّ هو الصراط المستقيم (صِرَاطِ اللّه - يعني عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ)- الّذي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) يعني عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنّه جعله خازنه على ما في السماوات وما في الأرض من شيء وائتمنه عليه (أَلا إِلَى اللّه تَصِيرُ الأمُورُ) (3).)وقال عليّ بن إبراهيم في قوله: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ أي تدعو إلى الإمامة المستوية، ثمّ قال: ﴿صِرَاطِ اللّه - أي حجة اللّه - الّذي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللّه تَصِيرُ الأمُورُ). (4))16 - حدّثني محمّد بن همام، قال: حدّثنا سعد بن محمّد، عن عباد بن يعقوب عن عبد اللّه بن الهيثم عن الصلت بن الحرّ، قال:كنت جالساً مع زيد بن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ فقرأ: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) قال: هدى الناس - ورب الكعبة - إلى علي لكن ضلّ عنه من،ضل واهتدى من اهتدى. (5))


1) الأعراف : 157.

2) عنه البحار : 254/18 ذح 3 (قطعة)، وج 47/25 ح 4، ونور الثقلين: 418/6 صدر ح 146.

3) عنه البحار : 367/35 ح 10، وج 28/67 (قطعة)، والبرهان: 838/4 ح 9، ونور الثقلين: 418/6 ذح 146. ح9.

4) عنه البحار: 369/35 صدر ح 12، والبرهان: 838/4 ح 10.

5) عنه البرهان 838/4 ح 11، والبحار: 369/35 ح 12، وعن تفسیر فرات: 400 ح 534.

### سورة الزخرفبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(حمَ : وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ - إلى قوله - لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ «1 - 4» (حم) حروف من اسم اللّه الأعظم (وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ) يعني القرآن الواضح.

وقوله: إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ)يعني أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُمكتوب في الفاتحة في قوله: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ) (1)قال أبو عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) هو أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ). (2))(أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً - إلى قوله - وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَام مَا تَرْكَبُونَ «5 - 12»)وقوله: (أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً استفهام، أي ندعكم مهملين لا نحتج عليكم برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أو بإمام أو بحجج ؟ وقوله: (وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَّبِيِّ فِي الأوّلين * وَمَا يَأْتِيهِمْ منْ نَّبِي - إلى قوله - أَشَدَّ مِنْهُمْ - يعني من قريش - بَطْشاً وَمَضَى مَثَلُ الأوّلين).)وقوله: (الّذي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً - أي مستقراً - وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً - أي طرقاً - لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ يعني كي تهتدوا. ثمّ احتج على الدهرية، فقال:)(وَالّذي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاء مَاء بِقَدَرٍ فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْنَا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ)وقوله: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ هو معطوف على قوله:)(وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (3). (4))


1) الفاتحة: 6.

2) النحل: 5.

3) عنه البحار : 372/35 ح 20، والبرهان: 845/4 ح1، ونور الثقلين: 420/6 ح 4.

4) عنه البحار : 235/9 ح 130، وج 29/23 ح 45 (قطعة)، والبرهان: 848/4 ح1.

(لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ - إلى قوله - وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ «13 و 14»)وقوله: (لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثمّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الّذي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ)1 - قال: فإنّه حدّثني أبي، عن ابن فضال، عن المفضل بن صالح، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، قال: أمسكت لأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ بالركاب وهو يريد أن يركب، فرفع رأسه ثمّ تبسم، فقلت له: يا أمير المؤمنين، رأيتك رفعت رأسك ثمّ تبسّمت ؟ قال: نعم يا أصبغ، أمسكت [أنا] لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) كما أمسكت [أنت] لي [الركاب] فرفع رأسه ثمّ تبسم، فسألته ثمّ تبسم، فسألته عن تبسّمه كما سألتني، وسأخبرك كما أخبرني رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أمسكت الرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بعلته الشهباء، فرفع رأسه إلى السماء وتبسم، فقلت: يا رسول اللّه رفعت رأسك إلى السماء وتبسمت لماذا؟)فقال: يا علي، إنّه ليس من أحد يركب فيقرأ آية الكرسي، ثمّ يقول: «أستغفر اللّه الّذي لا إله إلّا هو [الرّحمن الرّحيم] الحي القيوم وأتوبُ إليه، اللّهمَّ اغفر لي ذُنوبي فإنّه لا يغفر الذنوب إلّا أنت» إلّا قال السيد الكريم: «يا ملائكتي، عبدي يعلم أنّه لا يغفر الذنوب غيري اشهدوا أنّى قد غفرت له ذنوبه». (1)وقال أيضاً [فى قوله]: (سُبْحانَ الّذي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ)2 - قال: حدّثني أبي، عن عليّ بن أسباط، قال: حملت متاعاً إلى مكّة، فكسد عليَّ، فجئت إلى المدينة، فدخلت إلى أبي الحسن الرضا فقلت: جعلت فداك إنِّي قد حملت متاعاً إلى مكّة فكسد عليَّ، وقد أردت مصر، فأركب بحراً أو براً؟فقال: [بـ] مصر الحتوف، ويقيض إليها أقصر الناس أعماراً، قال النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏:)لا تغسلوا رؤوسكم بطينها، ولا تشربوا في فخارها، فإنّه يورث الذلّة ويذهب


1) عنه البحار: 295/76 ذح 21، وعن أمالي الصدوق: 597 ح 3 (باختلاف السند)، والمحاسن: 91/2 ح 41 (مثله)، والبرهان: 849/4 ح 2، ونور الثقلين: 423/6 ح 17، عنها الوسائل: 282/8 ح 3 و 4.

بالغيرة ثمّ قال: لا عليك أن تأتي مسجد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فتصلي فيه ركعتين، وتستغفر اللّه مائة مرّة ومرّة وتستخير، فإذا عزمت على شيء وركبت البرّ، فإذا استويت على راحلتك فقل: (سُبْحانَ الّذي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لمُنقَلِبُونَ) فإنّه ما ركب أحد ظهراً [قط] فقال هذا وسقط، إلّا لم يُصبه كسرولا وثى (1)ولا وهن، وإن ركبت بحراً فقل حين تركب (بِسْمِ اللّه مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا) (2))فإذا ضربت بك الأمواج فاتكئ على يسارك وأشر إلى الموج بيدك، وقل:اسكن بسكينة اللّه وقرَّ بقرار اللّه، ولا حول ولا قوة إلّا بالله. قال علي بن أسباط: فركبت البحر، فكان إذا هاج الموج قلت كما أمرني أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ فيتنفس الموج (3)ولا يصيبنا منه شيء. فقلت: جعلت فداك [و]ما السكينة؟ قال: ريح من الجنّة لها وجه كوجه الإنسان طيّبة، وكانت مع الأنبياء، وتكون مع المؤمنين.(4))(وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْء - إلى قوله - إِنْ هُمْ إِلا يَخْرُصُونَ «15 - 20»)وقوله: ﴿وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزءاً قال: قالت قريش إن الملائكة هم بنات اللّه، ثمّ قال على حد الإستفهام: (أَمِ اتَّخَذَ ممّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ * وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلاً ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًا وَهُوَ كَظِيمٌ) يعنى إذا ولدت لهم البنات (ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًا وَهُوَ كَظِيمٌ) وهو معطوف على قوله: (وَيَجْعَلُونَ للّه الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَّا يَشْتَهُونَ) (5). (6))


1) أوثى الرجل: انكسر به مركبه من حيوان أو سفينة. الوُثى: كالهدى: الأوجاع. (القاموس المحيط: 398/4).

2) هود: 41.

3) تنفّس الموج: نضح الماء (القاموس المحيط: 255/2).

4) عنه البحار : 73/76 ح 11 (قطعة)، وص 244 (قطعة)، وص 286 ح 4، وج 259/91 ح 8 (قطعة)، والبرهان 849/4 3، ونور الثقلين : 423/6 ح 18، والوسائل: 205/5. 2 ح 5 (قطعة)، و 334/8 ح 7 (قطعة)، وعن قرب الإسناد: 372 ح 1327، ومستدرك الوسائل: 246/6 ح 11.

5) النحل: 57.

6) عنه البحار : 236/9 ضمن ح 130 (قطعة)، والبرهان: 851/4 صدر ح1.

وقوله: ﴿أَوَ مَنْ يُنَشَأُ فِي الْحِلْيَةِ - أي ينشأ في الذهب - وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ)قال : إن موسى (عَلَيهِ السَّلَامُ أعطاه اللّه من القوّة أن أرى فرعون صورته على فرش من ذهب،رطب عليه ثياب من ذهب رطب، فقال فرعون)(أَوَ مَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ - أي ينشأ بالذهب - وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ)قال: لا يبيّن الكلام، ولا يتبيّن من الناس ولو كان نبياً لكان [ب]خلاف الناس.قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الّذين هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثاً معطوف على ما قالت قريش: إنّ الملائكة بنات اللّه في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءاً) فردّ اللّه عليهم، فقال: (أَشْهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ).)وقوله تعالى: (إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ أي يحتجون بلا علم.(1))(بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا - إلى قوله - وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ ممّا يَجْمَعُونَ «22 – 32» وقوله تعالى: (بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ - أي على مذهب - وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُّهْتَدُونَ) فقال اللّه عزّ وجلّ قل لهم يا محمّد (أوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى ممّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ) ثمّ قال عزّ وجلّ:

(وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء ممّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا الّذي فَطَرَنِي - أي خلقني - فَإِنَّهُ سيَهْدِينِ﴾ أي سيبين لي ويُثبتني (2). (3)

ثم ذكر الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ) فقال: وَجَعَلَهَا كَلِمَةٌ بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ يعني فإنّهم يرجعون، أي الأئمّة إلى الدنيا. (4))ثم حكى اللّه عزّ وجلّ قول قريش: (وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ يعنى هلا نُزِّل هذا)


1) عنه البحار: 13 / 119 ح 19، والبرهان: 851/4 ذح 1، ونور الثقلين: 424/6 ذح 18.

2) «سيّبين لي ويثيب» خ.

3) عنه البرهان: 852/4 ح 1.

4) عنه البحار : 183/24 ح 19، وج 53 / 56 ح 38، والبرهان: 856/4 ح 12.

القرآن (عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ؟ وهو عروة بن مسعود، والقريتين: مكّة والطائف، وكان جزاؤهم ما يحتمل الديات (1)وكان عم المغيرة بن شعبة،)فرد اللّه عليهم، فقال : (أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ يعني النبوّة والقرآن حين قالوا: لِمَ لم ينزل على عروة بن مسعود ثمّ قال اللّه عزّ وجلّ:)(نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ)يعني في المال والبنين [والبنية والغنى والسن](لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ ممّا يَجْمَعُونَ)وهذا من عظيم دلالة اللّه على التوحيد، لأنه خالف بين خلقهم وملكهم وهيئاتهم وتشابههم ودلالاتهم وإراداتهم وأهوائهم، ليستعين بعضهم على بعض، لأنّ أحداً لا يقوم بنفسه لنفسه، والملوك والخلفاء لا يستغنون عن الناس، ولهذا قامت الدنيا والخلق المأمورون المنهيون المكلفون، ولو احتاج كلّ إنسان أن يكون بناءً لنفسه وخياطاً لنفسه [وحجاماً لنفسه] وجميع الصناعات الّتي يحتاج إليها، لما قام العالم طرفة عين، لأنه لو طلب كلّ إنسان العلم ما قامت الدنيا، ولكنّه عزّ وجلّ خالف [بينهم و] بين هيئاتهم وذلك من أعظم الدلالة على التوحيد. (2)(وَوَلَوْلاً أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةٌ وَاحِدَةً - إلى قوله - فَهُوَ لَهُ قَرِينُ «33 - 36» وقوله تعالى: (وَلَوْلاً أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً - أي على مذهب واحد - لَجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقْفاً مِّنْ فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ) قال: المعارج الّتي يظهرون بها (وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَاباً وَسُرُراً عَلَيْهَا يَتَّكِنُونَ * وَزُخْرُفاً)، قال : البيت المزخرف بالذهب.

فقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): لو فعل اللّه ذلك، لما آمن أحد، ولكنه جعل ف-ي المؤمنين أغنياء وفي الكافرين فقراء، وجعل في الكافرين أغنياء وفي المؤمنين فقراء، ثمّ


1) «وكان جزاؤكم ما تحتمل الذباب» خ.

2) عنه البحار : 236/9 ذح 130 (قطعة)، والبرهان: 857/4ح 2.

امتحنهم بالأمر والنهي والصبر والرضا قوله: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ - أي يعمى - نُقيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ. (1))[و] قوله: ﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنتَقِمُونَ «41»)4- قال: فإنّه حدّثني أبي، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داؤد المنقري، عن يحيى بن سعيد، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: فإما نذهبنَّ بك يا محمّد من مكّة إلى المدينة، فإنا رادوك إليها ومنتقمون منهم بعليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ).(2))وقوله: ﴿وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ «45»

5 - قال: فإنّه حدّثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي، عن [أبي] الربيع، قال: حججت مع أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في السنة الّتي حجّ فيها هشام بن عبد الملك، وكان [معه] نافع بن الأزرق مولى عمر بن الخطاب، فنظر نافع إلى أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في ركن البيت وقد اجتمع عليه الناس فقال لهشام يا أمير المؤمنين من هذا الّذي تتكافأ عليه الناس؟ فقال: هذا نبي أهل الكوفة، هذا محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ).

فقال نافع لآتينه فلأسألته عن مسائل لا يجيبني فيها إلّا نبي أو وصي نبي أو ابن وصي نبي. فقال هشام فاذهب إليه فسله فلعلك أن تخجله، فجاء نافع فاتكأ على الناس، ثمّ أشرف على أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال : يا محمّد بن علي إني [قد] قرأت التوراة والإنجيل والزبور والفرقان، وقد عرفت حلالها وحرامها، وقد جئت أسألك مسائل لا يجيبني فيها إلّا نبي أو وصي نبي أو ابن وصي نبيّ.


1) عنه البرهان : 859/4 ح 3، ونور الثقلين: 429/6 ح31.

2) عنه البحار : 21/36 ح 1، والبرهان: 863/4 ح 1، ونور الثقلين: 433/6 ح 50.

فرفع إليه أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) رأسه فقال: سل. فقال: أخبرني كم بين عيسى ومحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) من سنة؟ فقال: أخبرك بقولي أو بقولك؟ قال: أخبرني بالقولينجميعاً. فقال: أما بقولي فخمسمائة سنة، وأما بقولك فستمائة سنة. قال:

فأخبرني عن قول اللّه: وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةٌ يُعْبَدُونَ من ذا الّذي سأل محمّد وكان بينه وبين عيسى خمسمائة سنة؟)قال: فتلا أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ هذه الآية: ﴿سُبْحَانَ الّذي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الّذي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا) (1)فكان من الآيات الّتي أراها اللّه محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) حين أسرى به إلى بيت المقدس أن حشر اللّه الأوّلين والآخرين من النبّيين والمرسلين، ثمّ أمر جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) فأذن شفعاً وأقام شفعاً، ثمّ قال في إقامته:حيَّ على خير العمل، ثمّ تقدّم محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وصلى بالقوم فأنزل اللّه عليه :)(وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ الآية،

فقال لهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) على ما (2)تشهدون؟ وما كنتم تعبدون؟

قالوا: نشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، وأنّك رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، أخذت على ذلك مواثيقنا وعهودنا قال نافع صدقت يابن رسول اللّه يا أبا جعفر، أنتم - واللّه - أوصياء رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وخلفاؤه في التوراة، وأسماؤكم في الإنجيل وفي الزبور وفي القرآن، وأنتم أحق بالأمر من غيركم. (3)

(وَقَالُوا يَا أيّها السَّاحِرُ - إلى قوله - فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ) «49 –55»

ثم حكى [اللّه] قول فرعون وأصحابه لموسى فقال: وَقَالُوا يَا أيّها السَّاحِرُ - أي


1) الإسراء: 1.

2) «علام تشهدون» البحار، «ماذا يشهدون» خ.

3) عنه البحار : 158/10 ح 9 (قطعة)، وج 17 / 84 ح 10 (قطعة)، وج 363/18 ح 67 (قطعة)، وج 425/33 صدرح 633، وج 136/84 ح 27 (قطعة)، والبرهان: 870/4 870 ح 2، ونور الثقلين: 436/6 ح 63، ومستدرك الوسائل:48/4 ح 2 (قطعة).

يا أيّها العالم - ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ ثمّ قال فرعون: (أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الّذي هُوَ مَهِينٌ - يعني موسى - وَلا يَكَادُ يُبِينُ) فقال: لم يبيّن الكلام، ثمّ قال: (فَلَوْلاَ أُلْقِي عَلَيْهِ أشورَةٌ - أي هلا ألقى عليه أسورة - مِنْ ذَهَب أَوْ جَاء مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ - يعني مقارنين - فَاسْتَخَفْ قَوْمَهُ) لما دعاهم (فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ * فَلَمَّا آسَفُونَا - أي عصونا - انتَقَمْنَا مِنْهُمْ) لأنّه لا يأسف عزّ وجلّ كأسف الناس.(1))وقوله: (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ إلى قوله - يَخْلَفُونَ «57 - 60» 6 - قال: فإنّه حدّثني أبي، عن وكيع عن الأعمش، عن سلمة بن كهيل، عن أبي صادق (الأزدي)، عن أبي الأعزّ، عن سلمان الفارسي (رضیَ اللّهُ عنهُ) ، قال:

بينما رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) جالس في أصحابه إذ قال: إنّه يدخل عليكم الساعة شبيه عيسى بن مريم فخرج بعض من كان جالساً مع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ليكون هو الداخل، فدخل عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ).

فقال الرجل لبعض أصحابه: [أ]ما رضي محمّد أن فضل عليّاً علينا حتّى يشبهه بعيسى بن مريم! واللّه لآلهتنا الّتي كنا نعبدها في الجاهلية أفضل منه، فأنزل اللّه في ذلك المجلس (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ - يضحون فحرفوها - يَصِدُّونَ * وَقَالُوا الهَتْنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلا جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ * إِنْ هُوَ - على - إِلا عَبْدُ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِّبَنِي إِسْرَائِيل)َ، فمحى اسمه [وكشط ] من هذا الموضع. (2)

(وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا - إلى قوله - عَدُوٌّ مُّبِينٌ) «61 و 62»

ثم ذكر اللّه خطر أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وعظم شأنه عنده تعالى، فقال:


1) عنه البحار: 108/13 ح 9، والبرهان: 874/4 ح 1، وص 875 ح 2، ونور الثقلين: 437/6 ح 65 (قطعة).

2) عنه البحار: 236/9 ح 131، وج 319/35 صدر ح 16، والبرهان: 877/4 3، ونور الثقلين: 439/6 ح 69.

(وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٌ) يعني أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ). (1)

وقوله: فَاسْتَمْسِكْ بِالّذي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مستقيم - إلى قوله - وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ «43 - 44»)7- حدّثنا جعفر بن أحمد، قال: حدّثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم، عن محمّد بن علي، عن محمّد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال:)نزلت هاتان الآيتان هكذا [ قول اللّه : ] (حتّى إِذَا جَاءنَا - يعني فلاناً وفلاناً.(2يقول أحدهما لصاحبه حين يراه : - يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ) فقال اللّه لنبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): قل لفلان وفلان وأتباعهما : (وَلَن يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذ ظَلَمْتُمْ - آل محمّد حقّهم - أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ) ثمّ قال اللّه لنبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): (أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ * فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُّنتَقِمُونَ) يعنى من فلان وفلان (3)[وأتباعهما].)ثمّ أوحى اللّه إلى نبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالّذي أُوحِيَ إِلَيْكَ - في عليّ - إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) يعني إنك على ولاية عليّ، وعليّ هو الصراط المستقيم. (4))8- حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا يحيى بن زكريا، عن عليّ بن حسّان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: قلت له: قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لكَ وَلِقَوْمِكَ لا وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ) فقال الذكر القرآن ونحن قومه ونحن المسؤولون.)﴿وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ - يعني الثاني لا يصدّنك عن أمير المؤمنين لا - إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ. (5))


1) عنه البحار : 236/9 ذح 131، وج 320/35 ذح 16، والبرهان: 879/4 ح 4، ونور الثقلين: 442/6 ح 77.

2) «زریق وصاحبه» خ.

3) «زریق و حبتر» خ.

4) عنه البحار: 156/30 ح 14، وج 368/35 ح 11، وج 28/67 س 4 (قطعة)، والبرهان 865/4 ح2، ونور الثقلين : 433/6 ح 49، وغاية المرام: 48/3 ح 22، وإثبات الهداة: 60/3 ح 737.

5) عنه البحار : 157/30 ح 15 (قطعة)، وج 369/35 س 1 (قطعة)، والبرهان: 866/4 ح 6 (قطعة)، و 880 ح 5، ونور الثقلين: 435/6 ح 60.

قوله: (الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ «67»)يعني الأصدقاء يُعادي بعضهم بعضاً، وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: ألا كلّ خلة كانت في الدنيا في غير اللّه فإنّها تصير عداوة يوم القيامة. وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ):)وللظالم غداً بكفّه عضة (1، والرحيل وشيك، وللأخِلاء نَدامة إلَّا المتقين. (2))9 - أخبرنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن شعيب بن يعقوب، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي (عَلَيهِ السَّلَامُ قال في خليلين مؤمنين وخليلين كافرين ومؤمن غني ومؤمن فقير وكافر غنيّ وكافر فقير: فأما الخليلان المؤمنان فتخالا حياتهما في طاعة اللّه، وتباذلا عليها وتوادًا عليها، فمات أحدهما قبل صاحبه، فأراه اللّه منزله في الجنّة يشفع لصاحبه، فقال: يا ربّ خليلي فلان، كان يأمرني بطاعتك، ويعينني عليها، وينهاني عن معصيتك، فثبته على ما ثبتني عليه من الهدى حتّى تريه ما أريتني. فيستجيب اللّه له حتّى يلتقيا عند اللّه عزّ وجلّ، فيقول كلّ واحد منهما لصاحبه: جزاك اللّه من خليل خيراً، كنت تأمرني بطاعة اللّه، وتنهاني عن معصية اللّه.)وأمّا الكافران فتخالا بمعصية اللّه، وتبادلا عليها وتوادًا عليها، فمات أحدهما قبل صاحبه، فأراه اللّه تبارك وتعالى منزله في النار، فقال: يا ربّ فلان خليلي كان يأمرني بمعصيتك، وينهاني عن طاعتك، فثبته على ما ثبتني عليه من المعاصي حتّى تريه ما أريتني من العذاب. فيلتقيان عند اللّه يوم القيامة، يقول كلّ واحد منهما لصاحبه: جزاك اللّه [عنّي] من خليل شرّاً، كنت تأمرني بمعصية اللّه وتنهاني عن طاعة اللّه.قال: ثمّ قرأ (عَلَيهِ السَّلَامُ : (الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ) ثمّ يؤتى بالمؤمن)


1) «يكضيه عضّة يديه» خ.

2) عنه البحار: 237/69 ح 4، وج 397/77 ح 18 (قطعة)، والبرهان : 880/4 ح 2، ونور الثقلين: 443/6 ح 80.

الغنيّ يوم القيامة إلى الحساب، يقول اللّه تبارك وتعالى: عبدي، قال: لبيك يا ربّ، قال: ألم أجعلك سميعاً بصيراً، وجعلت لك مالاً كثيراً؟ قال: بلى يا رب. قال: فما أعددت للقائي؟ ؟ قال: آمنت بك وصدقت رسلك (1وجاهدت في سبيلك. قال: فماذا فعلت فيما آتيتك؟ قال: أنفقت في طاعتك)قال: ماذا أورثت في عقبك؟ قال: خلقتني وخلقتهم، ورزقتني ورزقتهم وكنت قادراً على أن ترزقهم كما رزقتني فوكلت عقبي إليك. فيقول اللّه عزّ وجلّ: صدقت،اذهب فلو تعلم ما لك عندي لضحكت كثيراً.ثمّ يدعى بالمؤمن الفقير، فيقول: يا عبدي (2فيقول: لبيك [يا ربّ] فيقول: ماذا فعلت؟ فيقول: يا ربّ هديتني لدينك وأنعمت علي، وكففت عني ما لو بسطته لخشيت أن يشغلني عمّا خلقتني له، فيقول اللّه عزّ وجلّ: صدقت عبدي، لو تعلم ما لك عندي لضحكت كثيراً.)ثمّ يدعى بالكافر الغني، فيقول [له] يا ابن آدم ما أعددت للقائي؟ فيعتل [ويقول: ما أعددت شيئاً ]. فيقول: ماذا فعلت فيما آتيتك؟ فيقول: ورثته عقبي. فيقول : من خلقك؟ فيقول: أنت. [ فيقول: من رزقك؟ فيقول: أنت] فيقول: من خلق عقبك؟ فيقول: أنت. فيقول: ألم أك قادراً على أن أرزق عقبك كما رزقتك؟ فإن قال نسيت هلك، وإن قال: لم أدر ما أنت، هلك، فيقول اللّه عزّ وجلّ: لو تعلم ما لك عندي لبكيت كثيراً.قال: ثمّ يدعى بالكافر الفقير، فيقول :[له] يابن آدم ما فعلت فيما أمرتك؟ فيقول: ابتليتني ببلاء الدنيا حتّى أنسيتني ذكرك، وشغلتني عما خلقتني له، فيقول له فهلاً دعوتني فأرزقك، وسألتني فأعطيك ؟ فإن قال [يا] ربّ نسيتُ، هلك، وإن


1) «رسولك» خ.

2) «یابن آدم» البحار والبرهان.

قال لم أدر ما أنت، هلك، فيقول له : لو تعلم ما لك عندي لبكيت كثيراً. (1)(الّذين آمَنُوا بِآيَاتِنَا - إلى قوله - لا يُقَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ «69- 75» وقال علي بن إبراهيم في قوله: الّذين آمَنُوا بِآيَاتِنَا - يعني بالأئمّة - وَكَانُوا مُسْلِمِينَ. ادْخُلُوا الجنّة أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ أي تكرمون.)(يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِّنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ أي قصاع وأواني.)(وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ - إلى قوله - مِنْهَا تَأْكُلُونَ فإنّه محكم. (2))10- وأخبرني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن ابن سنان،(3عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إنّ الرجل في الجنّة يبقى على مائدته أيّام الدنيا، ويأكل في أكلة واحدة بمقدار [ما] أكله في الدنيا. ثمّ ذكر اللّه ما أعده لأعداء آل محمّد، فقال:)(إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ * لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ)أي آيسون من الخير، فذلك قول أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ:)وأما أهل المعصية فخلدهم في النار، وأوثق منهم الأقدام، وغلّ منهم الأيدي إلى الأعناق، وألبس أجسادهم سرابيل،القطران وقطعت لهم [منها] مقطعات من النار (4هم في عذاب قد اشتدّ حرّه، ونار قد أطبق على أهلها، فلا يفتح عنهم أبداً، ولا يدخل عليهم ريح أبداً، ولا ينقضى لهم غمّ أبداً، والعذاب أبداً شديد، والعقاب أبداً جديد، لا الدار زائلة فتفنى، ولا آجال القوم تقضى. (5))


1) عنه البحار: 173/7 ح 4، والبرهان: 880/4 ح 3، ونور الثقلين: 443/6 ح 81.

2) عنه البحار: 181/8 صدر ح 141 (قطعة)، والبرهان: 882/4 ح 1، ونور الثقلين: 444/6 ح 84.

3) «سيار، يسار» خ. والصواب ما في المتن، أنظر معجم رجال الحديث: 92/5.

4) «مقطعات النيران» البرهان.

5) عنه البحار: 182/8 ذح 141 (قطعة)، وص 292 ح 34، والبرهان: 882/4 1، ونور الثقلين: 445/6 ح 88 (قطعة) وح 89.

(وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ - إلى قوله - أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ «77 و 78» ثم حكى نداء أهل النار، فقال: وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ)قال: أي نموت، فيقول مالك: (إِنَّكُمْ مَّاكِتُونَ.)ثم قال اللّه: (لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بالحقّ - يعني بولاية أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ - وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ) (1)والدليل على أنّ الحق ولاية أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قوله:)(وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَّبِّكُمْ - يعني ولاية علي (عَلَيهِ السَّلَامُ - فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا للظَّالِمِين - لآل محمّد حقّهم - ناراً) (2). (3))(أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ - إلى قوله - وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ «79 و 80»)ثم ذكر على أثر هذا خبرهم وما تعاهدوا عليه في الكعبة أن لا يردوا الأمر في أهل بيت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فقال:)(أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ - إلى قوله - لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ. (4))وقوله: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ «81»)يعني أوّل الأنفين اللّه أن يكون له ولد (5.)وقوله: ﴿وَهُوَ الّذي فِي السَّمَاء إِلَهُ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهُ «84»)قال: هو إله في السماء والأرض،


1) «يعني لولاية أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)» البرهان.

2) الكهف: 29.

3) عنه البحار : 292/8 ذح 34 (قطعة)، وج 83/36 8، والبرهان: 883/4 1، ونور الثقلين: 446/6 ح 91.

4) عنه البحار: 83/36 ذح 8، والبرهان : 883/4 ح1، ونور الثقلين: 446/6 ذح 91.

5) عنه البحار: 256/3 ح 3، وج 236/9 ذح 131، وج 85/17 ح 11، والبرهان: 885/4 ح 2، ونور الثقلين: 448/6ح 96.

11 - حدّثنا محمّد بن جعفر قال حدّثنا محمّد بن الحسين، عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن منصور، عن أبي أسامة، قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن قول اللّه عزّ وجلّ: (وَهُوَ الّذي فِي السَّمَاء إِلَهُ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهُ) فنظرت - واللّه - إليه وقد لزم الأرض وهو يقول: واللّه عزّ وجلّ الّذي هو - واللّه - ربِّي في السماء إله، وفي الأرض إله وهو اللّه عزّ وجلّ. (1))﴿وَلاَ يَمْلِكُ الّذين يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ - إلى قوله - وَقُلْ سَلاَمٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ «86، 88، 89» وقال علي بن إبراهيم في قوله: (وَلاً يَمْلِكُ الّذين يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ).

قال: هم الّذين قد عبدوا في الدنيا، لا يملكون الشفاعة لمن،عبدهم ثمّ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : يَارَبِّ إِنَّ هَوَلاً قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ؛ فقال اللّه:

(فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) (2)


1) عنه البرهان: 887/4 ح 2، ونور الثقلين: 449/6 ح 99.

2) عنه البرهان: 4 / 888 ح 1، ونور الثقلين: 450/6 ح 101، وص 452 ح 107.

سورة الدخان

بِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

(حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ - إلى قوله - بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ) «1-9»

1 – (حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنزَلْنَاهُ - يعني القرآن - فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ) وهي ليلة القدر، أنزل اللّه القرآن [فيها] إلى البيت المعمور جملة واحدة.

ثمّ نزل من البيت المعمور على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في طول [ثلاث] عشرين سنة (فِيهَا يُفْرَقُ - في ليلة القدر - كلّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) أي يقدّر اللّه كلّ أمر من الحق ومن الباطل، وما يكون في تلك السنة، وله فيه البداء والمشيئة، يقدّم ما يشاء ويؤخّر ما يشاء من الآجال والأرزاق والبلايا والأعراض والأمراض، ويزيد فيها ما يشاء، وينقص ما يشاء، ويلقيه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ويلقيه أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى الأئمّة حتّى ينتهي ذلك إلى صاحب الزمان، ويشترط له [ما] فيه البداء والمشيئة والتقديم والتأخير.

قال: حدّثني بذلك أبي، عن ابن أبي عمير، عن عبد اللّه بن مسكان، عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه وأبي الحسن (عَلَيهِم السَّلَامُ). (1)

2 - قال: [و] حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن يونس، عن داود بن فرقد، عن أبي المهاجر، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال:

يا أبا المهاجر ! لا تخفى علينا ليلة القدر إنّ الملائكة يطوفون بنا فيها.


1) عنه البحار: 101/4 ح 12، وج 237/9 ح 132 (قطعة)، وج 12/97 صدر ح 19، والبرهان: 12/5 ح 4، ونور الثقلين: 454/6 ح 8.

[و] قوله تعالى: (رَحْمَةً مِّنْ رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ - إلى قوله - رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمْ الأوّلين) فإنّه محكم. ثمّ قال: (بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ)

يعني في شك ممّا ذكرناه ممّا يكون في ليلة القدر. (1)

(فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ - إلى قوله كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ) «10-28»

وقوله تعالى: فَارْتَقِبْ - أي اصبر - يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ قال:)ذلك إذا خرجوا من القبر في الرجعة (يَغْشَى النَّاسَ كلّهم الظُّلمة، فيقولون:)(هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ * رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ.)فقال اللّه عزّ وجلّ ردّاً عليهم (أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى في ذلك اليوم (وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مبِينٌ) أي رسول قد بيّن لهم (ثمّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمْ مَّجْنُون) قال: قالوا ذلك لما نزل الوحي على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وأخذه الغشي، فقالوا: هو مجنون.)ثمّ قال: (إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ يعني إلى يوم القيامة، ولو كان قوله تعالى: (يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءِ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ) في القيامة، لم يقل:)(إنَّكُمْ عَائِدُونَ لأنه ليس بعد الآخرة والقيامة حالة يعودون إليها،)ثم قال: (يَوْمَ تَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى - يعني في القيامة - إِنَّا مُنتَقِمُونَ)وقوله: (وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ - أي اختبرناهم - وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ * أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللّه أي ما فرض اللّه من الصلاة والزكاة والصوم والحج والسنن والأحكام،)فأوحى اللّه إليه: (فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلاً إِنَّكُمْ مُّتَّبَعُونَ أي يتبعكم فرعون وجنوده (وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً - أي ساكناً، وخذ على الطريق (2)- إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ) [و] قوله تعالى:)


1) عنه البحار : 13/97 ذح 19، والبرهان: 13/5 ح 5، ونور الثقلين: 454/6 ح9.

2) «الطرف» خ.

(وَ مَقام كَرِيم - أي حسن - وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ قال النعمة في الأبدان.)وقوله (فَاكِهِينَ أي مفاكهين للنساء (1)(وكَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْماً آخَرِينَ) يعني بني إسرائيل. (2))قوله: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءِ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ «29»)3 - قال: حدّثني أبي، عن حنان بن سدير، عن عبد اللّه بن الفضيل (3الهمداني، عن أبيه، عن جده، عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال مرّ عليه رجل عدو اللّه ولرسوله، فقال: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءِ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ) ثمّ مرّ [عليه] الحسين بن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) فقال : لكن هذا لتبكين عليه السماء والأرض. وقال:)وما بكت السماء والأرض إلّا على يحيى بن زكريا والحسين بن عليّ (عَلَيهِم السَّلَامُ. (4))4 - قال: وحدّثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: كان علي بن الحسين (عَلَيهِما السَّلَامُ) يقول: أيما مؤمن دمعت عيناه لقتل الحسين بن علي دمعة حتّى تسيل على خده، بوأه اللّه بها في الجنّة غرفاً يسكنها أحقاباً. وأيّما مؤمن دمعت عيناه دمع-ً حتّى يسيل على خده لأذى مسنا من عدوّنا في الدنيا، بوأه اللّه مبوّأ صدق في الجنّة. وأيّما مؤمن مسه أذىً فينا فدمعت عيناه حتّى يسيل دمعه على خديه من مضاضة (5))


1) «مفاكهة النساء» خ.

2) عنه البحار: 108/13 ح 11 (قطعة)، وج 57/53 ح 39 (قطعة)، والبرهان : 13/5 ح 1 و 3، ونور الثقلين: 461/6 ح 26.

3) «الفضل» البحار. وكذا عنونه الزنجاني في الجامع: 464/2، وقال: أظنّه مصحف الهاشمي. والظاهر أنّ الصواب الفضيل، أنظر معجم رجال الحديث: 280/10، ومعجم رواة الحديث وثقاته: 1971/4.

4) عنه البحار: 167/14 ح 6، وج 201/45 ح 1، والبرهان: 14/5 ح1، ونور الثقلين: 462/6 ح 27، وغاية المرام: 374/4 ح 1.

5) وجع المصيبة (لسان العرب: 233/7).

ما أُوذي فينا، صرف اللّه عن وجهه الأذى، وآمنه يوم القيامة من سخطه والنار. (1)5 - قال: وحدّثني أبي، عن بكر بن محمّد، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال : من ذكرنا أو ذكرنا عنده فخرج من عينيه دمع مثل جناح بعوضة، غفر اللّه له ذنوبه، ولو كانت مثل زبد البحر. (2))قوله: ﴿وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ - إلى قوله - عَلَى الْعَالَمِينَ «30-32»)فلفظه عامّ ومعناه خاصّ، وإنّما اختارهم وفضلهم على عالمي زمانهم. (3)(يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلَّى عَنْ مَّوْلًى شَيْئاً - إلى قوله - فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُّرْتَقِبُونَ «40 –59»)قوله: ﴿يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلى عَنْ مَّوْلًى شَيْئاً قال من والى غير أولياء اللّه لا يغنى بعضهم عن بعض، ثمّ استثنى من والى آل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ)، فقال :)(إلَّا مَنْ رَّحِمَ اللّه إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ. (4))ثمّ قال: إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُومِ * طَعَامُ الْأَثِيمِ نزلت في أبي جهل بن هشام].)قوله: ﴿كَالْمُهْلِ - قال : المُهل: الصفر المذاب - يَغْلِي فِي الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ وهو الّذي قد حمى وبلغ المنتهى، ثمّ قال: (خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ) أي اضغطوه من كلّ جانب، ثمّ انزلوا به (إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيم)ِ ثمّ يُصب عليه ذلك الحميم، ثمّ يقال له:)


1) عنه البحار: 281/44 ح 13، وعن كامل الزيارات: 201 ح 1، وثواب الأعمال: 110 ح 1 (باختلاف السند)، والبرهان: 14/5 ح 2، ونور الثقلين: 462/6 ح 28، وغاية المرام: 375/4 ح 9. عنها الوسائل: 392/10 ح 3.

2) عنه البحار: 44 / 278 ح 3، والبرهان: 15/5 ح 3، ونور الثقلين: 462/6 ح 29، وغاية المرام: 376/4 ح 10.

3) عنه البرهان: 17/5 ح1.

4) عنه البحار: 207/24 ح 8، والبرهان: 20/5 ح 6، ونور الثقلين: 465/6 صدر ح 41.

(ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ فلفظه خبر ومعناه حكاية عمّن يقول له ذلك،)وذلك أنّ أبا جهل كان يقول: أنا العزيز الكريم، فيعيّر بذلك في النار (1. (2))ثمّ وصف ما أعدّه اللّه للمتقين من شيعة أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ فقال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِين - إلى قوله - إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى) يعني في الجنّة غير الموتة الّتي في الدنيا (وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيم - إلى قوله - فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُّرْتَقِبُونَ) أي انتظر إنّهم منتظرون (3))6 - حدّثنا سعد بن محمّد(4قال: حدّثنا بكر بن سهل، عن عبد الغني بن سعيد عن موسى بن عبد الرحمن عن ابن جريج عن عطاء، عن ابن عبّاس في قوله تعالى: ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ) قال: يريد ما يسر من نعمة الجنّة وعذاب (5)النار يا محمّد (لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) يريد لكي يتعظ المشركون.)(فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُّرْتَقِبُونَ تهديد من اللّه ووعيد، وانتظر إنّهم منتظرون. (6))


1) «الآخرة» البرهان.

2) عنه البحار: 313/8 ح 84، والبرهان: 20/5 ح 1، ونور الثقلين: 465/6 ذح 41 (قطعة) وح 44 (قطعة).

3) عنه البحار : 237/9 ذح 132 (قطعة)، والبرهان: 22/5 ح 3، ونور الثقلين: 468/6 ح 56.

4) «سعيد بن محمّد» خ. والصواب ما أثبتناه، وهو سعد بن محمّد الطاطري بقرينة الراوي والمروي عنه كما يظهر من معجم رجال الحديث: 88/8.

5) عنه البرهان: 22/5 ح 4.

6) «عقاب» خ.

### سورة الجاثيةبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(حم * تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللّه الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ * إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّلْمُؤْمِنِينَ - إلى قوله - آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ «1 - 5» وهي النجوم والشمس والقمر، وفي الأرض ما يخرج منها من أنواع النبات للناس والدواب (آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ). (1)

قوله: وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ أي تجيء من كلّ جانب، وربّما كانت حارّة، وربّما كانت باردة ومنها ما يثير السحاب ومنها ما يبسط [الرزق] في الأرض، ومنها ما يُلقح الشجر. (2))(وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَادٍ أَثِيمٍ - إلى قوله وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ «7-13»)قوله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَادٍ أَثِيمٍ - أي كذاب - يَسْمَعُ آيَاتِ اللّه تُتْلَى عَلَيْهِ ثمّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً أي يُصرّ على أنّه كذب، ويستكبر على نفسه (كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا))[و] قوله: (وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئاً اتَّخَذَهَا هُزُواً يعنى إذا رأى فوضع العلم مكان الرؤية، وقوله: (هَذَا هُدًى) يعني القرآن هو تبيان.)قوله تعالى: (وَالّذين كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مَّنْ رَّجْز أليم قال: الشدّة والسوء.)ثمّ قال: (اللّه الّذي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ - أي السفن - فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ


1) عنه البرهان: 24/5 ح 1، ونور الثقلين: 471/6 صدرح 4.

2) عنه البرهان: 25/5 ح 3، ونور الثقلين: 471/6 ضمن ح 4.

وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ثمّ قال: (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ) يعني ما في السماوات من الشمس والقمر والنجوم والمطر. (1))وقوله: ﴿وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً. (2))هو المطر الّذي يأتينا في وقته وحينه الّذي ينتفع به في الزروع وغيرها.وقوله: (قُل لِّلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُون أيّام اللّه «14» قال: يقول لأئمة الحق: لا تدعوا على أئمة الجور حتّى يكون اللّه الّذي يُعاقبهم، في قوله تعالى: (لِيَجْزِيَ قَوْماً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ). (3)

1 - حدّثنا أبو القاسم، قال: حدّثنا محمّد بن عبّاس قال: حدّثنا عبد اللّه (4)بن موسى، قال: حدّثنا عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني، قال: حدّثنا عمر بن رشيد، عن داؤد بن كثير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قول اللّه عزّ وجلّ : قُل لِّلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُون أيّام اللّه قال: قل للذين مننا عليهم الإيمان يعني بمعرفتنا أن يعرفوا الّذين لا يعلمون، فإذا عرّفوهم فقد غفروا لهم. (5))(مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا ثمّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ «15»)2 - حدّثنا سعد بن محمّد، قال حدّثنا بكر بن سهل قال: حدّثنا عبد الغنيّ بن سعيد، قال: حدّثنا موسى بن عبد الرحمن، عن ابن جريج عن عطاء عن ابن


1) عنه البحار : 237/9 ح 133 (قطعة)، والبرهان: 26/5 ح 1، ونور الثقلين: 471/6 ح 4 (قطعة).

2) عنه البرهان: 27/5 ح 1، ونور الثقلين: 471/6 صدر ح6.

3) البقرة: 22.

4) «عبيد اللّه» خ، وما في المتن هو الصواب، تقدم بيان ذلك.

5) عنه البحار : 15/2 ح 28، وج 237/9 ضمن ح 133، وج 383/23 ح 80، والبرهان: 27/5 2، ونور الثقلين: 472/6 ذح 6، ومستدرك الوسائل: 240/12 ح8.

عبّاس في قوله تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ - يريد المؤمنين - وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا. المنافقين والمشركين - ثمّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ يريد إليه تصيرون. (1))(ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ - إلى قوله - إنْ هُمْ إِلا يَظُنُّونَ «18 – 24»)قال علي بن إبراهيم في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا - إلى قوله - لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللّه شَيئاً فهذا تأديب لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) والمعنى لأمته. (2))قوله تعالى: (أَمْ حَسِبَ الّذين اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ - إلى قوله - كلّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ فإنّه محكم.)قوله تعالى: (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ قال:)نزلت في قريش، كلما هو وا شيئاً عبدوه (وَأَضَلَّهُ اللّه عَلَى عِلْمٍ أَي عَذَّبه على علم منه فيما ارتكبوا من أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وجرى ذلك بعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فيما فعلوه بعده بأهوائهم وآرائهم، وأزالوا وأمالوا الخلافة والإمامة عن أمير المؤمنين الا بعد أخذ الميثاق عليهم مرتين لأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ). (3))قوله: (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ نزلت في قريش، وجرت بعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في [أصحابه] الّذين غصبوا أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)واتخذوا إماماً بأهوائهم،)والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهُ مِّنْ دُونِهِ (4)قال: من زعم أنّه إمام وليس [هو] بإمام، فمن اتخذ [ه] إماماً ففضله على عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ).

ثمّ عطف على الدهرية الّذين قالوا: لا نحيا بعد الموت، فقال: وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا


1) عنه البحار: 320/24 ح 29، والبرهان: 28/5 ح 1.

2) عنه البحار : 17 / 85 12، والبرهان: 28/5 ح1، ونور الثقلين: 472/6 ح7.

3) عنه البحار : 237/9 ضمن ح 133، وج 89/36 ضمن ح 15، والبرهان: 29/5 ح 4، ونور الثقلين: 472/6 ح8.

4) الأنبياء: 29.

حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وهذا مقدّم ومؤخّر، لأن الدهرية لم يُقروا بالبعث و[لا] النشور بعد الموت، وإنّما قالوا نحيا ونموت ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ - إلى قوله - يَظُنُّونَ) فهذا ظنّ شك، ونزلت هذه الآية في الدهرية، وجرت في الّذين فعلوا ما فعلوا بعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بأمير المؤمنين وأهل بيته (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وإنما كان إيمانهم إقراراً بلا تصديق خوفاً(1)من السيف ورغبة في المال. (2))﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا - إلى قوله - هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ «25 - 29»)ثم حكى عزّ وجلّ قول الدهريّة، فقال: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ أي إنكم تبعثون بعد الموت. فقال اللّه تعالى: (قُلِ اللّه يُحْيِيكُمْ ثمّ يُمِيتُكُمْ ثمّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ))قوله تعالى: ﴿وَيَومَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ الّذين أبطلوا دين اللّه.)قوله تعالى: ﴿وَتَرَى كلّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً - أي على ركبها كلّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا)قال: إلى ما يجب عليهم من أعمالهم.ثم قال : (هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ الآيتان محكمتان. (3))2 - حدّثنا محمّد بن همام قال: حدّثنا جعفر بن محمّد الفزاري عن الحسن بن عليّ اللّؤلؤي عن الحسن بن أيوب، عن سليمان بن صالح، عن رجل، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: قلت: (هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ).)قال: إنّ الكتاب لم ينطق و لن ينطق، ولكن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ هو الناطق بالكتاب،)


1) «فرقاً» خ، البرهان.

2) عنه البحار : 237/9 ذح 133، وج 89/36 ذح 15 (قطعة)، والبرهان: 30/5 ح 5، ونور الثقلين: 472/6 ذح 8 (قطعة) وص 473 ح 9.

3) عنه البرهان30/5 ج 1، ونور الثقلين : 474/6 صدرح 13 (قطعة).

قال اللّه تعالى: (هَذَا كِتَابُنَا يُنْطَقُ عَلَيْكُمْ بالحقّ فقلت: إنا لا نقرأها هكذا فقال: هكذا - واللّه - نزل بها جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) على محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، ولكنه فيما (1)حُرّف من كتاب اللّه. (2))وقال علي بن إبراهيم في قوله تعالى: ﴿وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنسَاكُمْ أي نترككم، فهذا نسيان الترك (كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّنْ نَّاصِرِينَ * ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمْ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللّه هُزُواً) وهم الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ)، أي كذبتموهم واستهزأتم بهم (فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْهَا - يعني من النار - وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ) أي لا يجاوبون(3)ولا يقبلهم اللّه (فَلِلَّهِ الْحَمْدُ ربّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ ربّ الْعَالَمِينَ * وَلَهُ الْكِبْرِيَاء - يعني القدرة - في السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ). (4))


1) «مما» خ، البرهان.

2) عنه البحار : 48/92 ح 8، والبرهان: 30/5 ح 2، ونور الثقلين: 474/6 ذح 13.

3) لا يجابون البرهان.

4) عنه البرهان 32/5 ح 1، ونور الثقلين: 477/6 ح 21 (قطعة).

### سورة الأحقافبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(حمَ * تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللّه الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ - إلى قوله - إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ «1 – 4»)يعني قريشاً عما دعاهم إليه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏، وهو معطوف على قوله:)(فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ - إلى قوله - عَادٍ وَثَمُودَ (1))ثمّ احتج اللّه عليهم، فقال: (قُلْ - لهم يا محمّد - أرَأَيْتُمْ مَّا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّه - يعني الأصنام الّتي كانوا يعبدونها - أرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِّنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ. (2))(وَمَنْ أَضَلُّ ممّن يَدْعُو مِنْ دُونِ اللّه - إلى قوله - فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ «5 - 10»)ثمّ قال: (وَمَنْ أَضَلُّ ممّن يَدْعُو مِنْ دُونِ اللّه مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ - إلى قوله تعالى - بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ قال: من عبد الشمس والقمر والكواكب والبهائم والشجر والحجر، إذا حُشِر الناس كانت هذه الأشياء لهم أعداء، وكانوا بعبادتهم كافرين.)(أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ - إلى قوله - إِنَّ اللّه لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)ثمّ قال: (أَمْ يَقُولُونَ - يا محمّد - افْتَرَاهُ - يعني القرآن، أي وضعه من عنده [فـ] - قُلْ - لهم : - إن افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِى مِنَ اللّه شَيْئاً - إن أنا بني أو عاقبني على ذلك - هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ - أي تكذبون - كَفَى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم. (3))


1) فصلت: 13.

2) عنه البحار : 238/9 صدر ح 134، والبرهان: 36/5 ح1.

3) عنه البحار: 238/9 ضمن ح 134، والبرهان: 37/5 ح1.

ثمّ قال: ﴿قُلْ - لهم يا محمّد - مَا كُنتُ بِدْعاً مِّنْ الرُّسُلِ - أي لم أكن واحداً من الرسل، فقد كان قبلي أنبياء كثيرة - وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ - إلى قوله - نَذِيرٌ مُّبِينٌ. (1))وقوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِندِ اللّه وَكَفَرْتُم بِهِ - إلى قوله - عَلَى مِثْلِهِ قال: قل إن كان القرآن من عند اللّه (وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ) قال: الشاهد أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، والدليل عليه في سورة هود:)(أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّنْ رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ (2)يعنى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ). (3))﴿إِنَّ الّذين قَالُوا رَبُّنَا اللّه - إلى قوله - وَوَضَعَتْهُ كُرْها «13 - 15»)وقوله: (إِنَّ الّذين قَالُوا رَبُّنَا اللّه ثمّ اسْتَقَامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)قال: استقاموا على ولاية أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ. (4))[و] قوله: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً قال: الإحسان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).)وقوله: ﴿بِوَالِدَيْهِ إنّما عنى الحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)، ثمّ عطف على الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً) وذلك أنّ اللّه أخبر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وبشره بالحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قبل حمله، وأنّ الإمامة تكون في ولده إلى يوم القيامة، ثمّ أخبره بما يصيبه من القتل والمصيبة في نفسه وولده، ثمّ عوّضه بأن جعل الإمامة في عقبه وأعلمه أنّه يُقتل، ثمّ يردّه إلى الدنيا وينصره حتّى يقتل أعداءه ويملكه الأرض) وهو قوله: (وَنُرِيدُ أَنْ نَّمُنَّ عَلَى الّذين اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ) (5)الآية.

وقوله: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (6)فبشّر اللّه نبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أن أهل بيتك يملكون الأرض ويرجعون إلى الدنيا ويقتلون أعداءهم.)


1) عنه البحار: 238/9 ذح 134، والبرهان: 38/5 ح 3.

2) هود: 17.

3) عنه البرهان : 38/5 ح 1.

4) عنه البحار : 50/67س 4، وج 265/69 س 4، والبرهان: 38/5 ح 1، ونور الثقلين: 10/7 صدر ح 12.

5) القصص: 5.

6) الأنبياء: 105.

وأخبر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) بخبر الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وقتله، فحملته كرهاً.)ثمّ قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: فهل رأيتم أحداً يبشر بولد ذكر فيحمله كرهاً؟ أي أنها اغتمت وكرهت لما أخبرها بقتله (وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا) لما علمت من ذلك، وكان بين الحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) طهر واحد وكان الحسين في بطن أمه ستة أشهر، وفصاله أربعة وعشرون شهراً، وهو قول اللّه: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً) (1). (2) 1 - حدّثني العبّاس بن محمّد، قال: حدّثني الحسن بن سهل، بإسناد رفعه إلى جابر ابن يزيد، عن جابر بن عبد اللّه، قال: ثمّ أتبع اللّه جل ذكره مدح الحسين بن عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) بذم عبد الرحمن بن أبي بكر، قال جابر بن يزيد: نقلت (3)هذا الحديث لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فقال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ): يا جابر، واللّه لو سبقت الدعوة من الحسين «وأصلح لي ذرّيّتي» لكان ذرّيّته كلّهم أئمّة، ولكن سبقت الدعوة (وأصلح لي في ذُرِّيَّتِي) (4)فمنهم الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ) واحد فواحد، فثبت بهم حجته. (5)

وقوله: وَالّذي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُتٍ لَّكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ - إلى قوله - مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الأوّلين «17»

قال: نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر. (6)


1) الأحقاف: 15.

2) عنه البحار : 582/31 ذح 15 (قطعة)، وج 43 / 246 ح 21، وج 102/53 ح 126، ونور الثقلين: 10/7 ح 12.

3) فذكرت» خ، البرهان.

4) أي لو كان الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال في دعائه: «وأصلح لي ذرّيّتي» بدون لفظ «في» لكان ذرّيّته كلّهم أئمة لأنّ الذرية في معنى الجمع، والجمع المضاف يفيد العموم. والمراد بالإصلاح جعل المصلح مطهراً من الذنوب والمعاصي قليلاً وكثيراً.

5) عنه البحار : 581/31 ذح 15 (قطعة)، والبرهان: 43/5 ح 2، ونور الثقلين: 14/7 ذح 20.

6) عنه البحار : 581/31 صدر ح 15، والبرهان: 43/5 ح1، ونور الثقلين: 13/7 صدر ح 21.

قال علي بن إبراهيم في قوله: وَيَوْمَ يُعْرَضُ الّذين كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِى حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا «20»)قال: أكلتم وشربتم ولبستم وركبتم وهي في بني فلان: ﴿فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ - قال: العطش - بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ (1))وقوله: ﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ «21»)والأحقاف: [من] بلاد عاد من الشقوق إلى الأجفر، وهي أربعة منازل. (2)2 - قال: حدّثني أبي، قال: أمر المعتصم أن يُحفر بالبطان(3بئر، فحفروا ثلاثمائة قامة فلم يظهر الماء، فتركه ولم يحفره، فلما ولّي المتوكل أمر أن يحفر ذلك البئر أبداً حتّى يبلغ (4)الماء، فحفروا حتّى وضعوا في كلّ مائة قامة بكرة، حتّى انتهوا إلى صخرة فضربوها بالمعول فانكسرت فخرج [عليهم] منها ريح باردة، فمات من كان بقربها، فأخبروا المتوكل بذلك، فلم يعلم ما ذاك، فقالوا: سل ابن الرضا عن ذلك، وهو أبو الحسن علي بن محمّد العسكري (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) فكتب إليه يسأل[ـه] عن ذلك، فقال أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ): تلك بلاد الأحقاف، وهم قوم عاد، الّذين أهلكهم اللّه بالريح الصرصر. (5))


1) عنه البرهان: 44/5 ح 1، ونور الثقلين: 14/7 ح21.

2) عنه البحار: 353/11 صدر ح 4، والبرهان: 46/5 ح1، ونور الثقلين: 16/7 صدر ح 28.

3) «البطانية، البطانة البطائنة» خ، ولعلّ صوابه كما ذكرنا كما في معجم البلدان: 466/1 وهو منزل بطريق الكوفة بعد الشقوق من جهة مكّة، وذكر الحموي البطانة أيضاً، وذكر بطان في المعجم: 656/3 عند ذكره شقوق، وجاء في الكامل في التاريخ : 182/9 البطانية (البطانة) ويظهر منه أنّه موضع بطريق الحاج، والّذي يظهر أن هذه المواضع لا ربط لها بالأحقاف الّتي هي بين عُمان و مهرة، أو فيما بين عُمان إلى حضرموت، أورمال مشرفة على البحر بالشحر من أرض اليمن كما في المعجم: 115/1، واللّه العالم.

4) «يظهر» البرهان.

5) عنه البحار: 353/11 ضمن ح 4، والبرهان: 46/5 ح 2، ونور الثقلين: 16/7 ح 28، وحلية الأبرار: 318/5.

(قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا - إلى قوله أُوْلَئِكَ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ «22-32»)ثمّ حكى اللّه قول قوم عاد (قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا - أي تُزيلنا بكذبك عما كان يعبد آباؤنا - فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا - من العذاب - إن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ))وكان نبيّهم هود (عَلَيهِ السَّلَامُ وكانت بلادهم كثيرة الخير خصبة، فحبس اللّه عنهم المطر سبع سنين حتّى أجدبوا، وذهب خيرهم من بلادهم.)وكان هود يقول لهم ما حكى اللّه في سورة هود (وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثمّ تُوبُوا إِلَيْهِ إلى قوله تعالى - وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (1)فلم يؤمنوا وعتوا فأوحى اللّه إلى هود (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنّه يأتيهم العذاب في وقت كذا وكذا (رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ) فلما كان ذلك الوقت، نظروا إلى سحاب[ـة]، قد أقبلت ففرحوا وقالوا: (هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا) الساعة تُمطر.)فقال لهم :هود: (بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ في قوله تعالى: (فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) (رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ * تُدَمِّرُ كلّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا) فلفظه عامّ ومعناه خاصّ لأنّها تركت أشياء كثيرة لم تدمّرها، وإنّما دمّرت ما لهم كلّه، فكان كما قال اللّه تعالى: (فَأَصْبَحُوا لا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ).)وكلّ هذه الأخبار من هلاك الأمم تخويف وتحذير لأمة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏.)وقوله تعالى: (وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَّكَّنَّا كُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصَاراً وَأَفْئِدَةً، أي قد أعطيناهم فكفروا، فنزل بهم العذاب، فاحذروا أن [لا] ينزل بكم ما نزل بهم.)ثمّ خاطب اللّه قريشاً فقال: (وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِّنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ أى بينا، وهي بلاد عاد وقوم صالح وقوم لوط، ثمّ قال احتجاجاً عليهم:)﴿فَلَوْلاَ نَصَرَهُمُ الّذين اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللّه قُرْبَاناً آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ أي بطلوا ﴿وَذَلِكَ إفْكُهُمْ - أي كذبهم - وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ))


1) هود: 52.

وقوله تعالى: (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ - إلى قوله تعالى - فَلَمَّا قُضِيَ - أي فرغ - وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنذِرِينَ * قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا - إلى قوله تعالى - أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ فهذا كلّه حكاية عن الجنّ، وكان سبب نزول هذه الآية أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) خرج من مكّة إلى سوق عكاظ ومعه زيد بن حارثة يدعو الناس إلى الإسلام، فلم يجبه أحد، ولم يجد من يقبله.)ثمّ رجع إلى مكّة، فلما بلغ موضعاً يُقال له: وادي مجنة تهجد بالقرآن في جوف الليل، فمرّ به نفر من الجنّ، فلما سمعوا قراءة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ استمعوا له،)فلما سمعوا قراءته، قال بعضهم لبعض: (أنصِتُوا يعنى اسكتوا)(فَلَمَّا قُضِيَ - أي فرغ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ من القراءة - وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُّنذِرِينَ * قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ * قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللّه وَآمِنُوا بِهِ - إلى قوله تعالى - أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ))فجاءوا إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فأسلموا وآمنوا، وعلمهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) شرائع الإسلام، فأنزل اللّه على نبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ) (1)السورة كلّها.)فحكى اللّه عزّ وجلّ قولهم وولّى عليهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ منهم، وكانوا يعودون إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في كلّ،وقت فأمر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن يعلمهم ويفقههم، فمنهم مؤمنون، ومنهم كافرون وناصبون ويهود ونصارى ومجوس، وهم ولد الجان. (2))وسئل العالم (عَلَيهِ السَّلَامُ عن مؤمني الجنّ أيدخلون الجنّة؟ فقال: لا، ولكن اللّه حظائر بين الجنّة والنار، ويكون فيها مؤمنو الجن وفسّاق الشيعة. (3))


1) الجن: 1.

2) عنه البحار: 353/11 ذح 4 (قطعة)، وج 89/18 ح 8، وج 81/63 صدر ح 36، والبرهان: 47/5 ح 1، ونور الثقلين: 18/7 ح 30.

3) عنه البحار : 335/8 ح 1، وج 81/63 ذح 36 وص 291 س 4، والبرهان: 48/5 2، ونور الثقلين: 19/7 ح31.

(أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللّه الّذي خَلَقَ - إلى قوله - فَهَلْ يُهْلَكُ إِلا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ «33 – 35»)ثم احتج اللّه على الدهرية، فقال: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللّه الّذي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. (1))ثم أدب اللّه نبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ بالصبر، فقال: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ) وهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم (عَلَيهِم السَّلَامُ) و محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).)ومحمّد علي ومعنى أولى العزم أنهم سبقوا الأنبياء إلى الإقرار بالله، والإقرار بكل نبي كان قبلهم وبعدهم، وعزموا على الصبر مع التكذيب [لهم] والأذى. (2)ثمّ قال: (وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ - يعني العذاب - كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّنْ نَّهَارِ بَلاغ قال: يرون يوم القيامة أنّهم لم يلبثوا في الدنيا إلّا ساعة من النهار (بلاغ - أي أبلغهم ذلك - فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ). (3))


1) عنه البرهان: 49/5 ح 1.

2) عنه البحار : 35/11 ح 30، والبرهان: 51/5 ح 6.

3) عنه البحار: 106/7 23، والبرهان: 51/5 ح1.

### سورة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)بِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(الّذين كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللّه أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ «1»)نزلت في أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ الّذين ارتدوا بعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وغصبوا)أهل بيته بيته حقهم، وصدّوا عن أمير المؤمنين [وولايته ] وعن ولاية الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ (أضَلَّ أَعْمَالَهُمْ)، أي أبطل ما كان تقدم منهم مع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) من الجهاد والنصرة. (1))1 - أخبرنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن العبّاس الحريشي، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال : قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد وفاة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في المسجد - والناس مجتمعون - بصوت عال: (الّذين كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللّه أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ) فقال له ابن عبّاس: يا أبا الحسن، لم قلت ما قلت؟ قال: قرأت شيئاً من القرآن. قال: لقد قلته الأمر؟ قال: نعم، إن اللّه يقول في كتابه : ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا) (2)أفتشهد على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أنّه استخلف أبا بكر؟)قال: ما سمعت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ اللّه أوصى إلّا إليك. قال فهلا بايعتني؟!)قال: اجتمع الناس على أبي بكر فكنت منهم. فقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: كما اجتمع أهل العجل على العجل، هاهنا فتنتُم، ومثلكم (كَمَثَلِ الّذي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللّه بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَّا يُبْصِرُونَ * صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ) (3). (4))


1) عنه البحار: 158/30 ح 16، وج 86/36 ح 13، وج 50/67 س 6، والبرهان: 54/5 ح 1، ونور الثقلين: 26/7 ح6.

2) الحشر: 7.

3) البقرة: 17 – 18.

4) عنه البحار : 19/29 ح 3، والبرهان: 54/5 ح 2، ونور الثقلين: 26/7 ح 7.

﴿وَالّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ - إلى قوله - وَيُدْخِلُهُم الجنّة عَرَّفَهَا لَهُمْ «2 - 6»)2 - أخبرنا الحسين بن محمّد، عن معلى بن محمّد بإسناده عن إسحاق بن عمّار، قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: (وَالّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى محمّد - في علي - وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ) هكذا نزلت. (1))وقال علي بن إبراهيم في قوله تعالى: (وَالّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ نزلت في أبي ذرّ وسلمان وعمار والمقداد، لم ينقضوا العهد (وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى محمّد - أي ثبتوا على الولاية الّتي أنزلها اللّه : - وَهُوَ الْحَقُّ - يعني أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) - مِنْ رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ) أي حالهم. ثمّ ذكر أعمالهم فقال: (ذَلِكَ بِأَنَّ الّذين كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِل - وهم الّذين اتبعوا أعداء رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)- وَأَنَّ الّذين آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَّبِّهِمْ). (2))2 - قال: وحدّثني أبي، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال:)في سورة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ آية فينا وآية في أعدائنا، والدليل على ذلك قوله: (كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّه لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ).)قوله: ﴿فَإِذا لَقِيتُمُ الّذين كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ - إلى قوله - لَانتَصَرَ مِنْهُمْ فهذا السيف الّذي [هو عليّ(عَلَيهِ السَّلَامُ)] على مشركي العجم من الزنادقة، ومن ليس معه كتاب من عبدة النيران والكواكب. (3))وقوله: (فَإِذا لَقِيتُمُ الّذين كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ)[ فـ] المخاطبة للجماعة، والمعنى لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ والإمام [من] بعده. (4))


1) عنه البحار : 87/36 صدر ح 14، والبرهان: 55/5 ح 1، ونور الثقلين: 27/7 ح8.

2) عنه البحار : 349/22 ح 66، وج 87/36 ضمن ح 14، والبرهان: 55/5 2، ونور الثقلين: 27/7 ح 10.

3) عنه البحار : 87/36 ضمن ح 14، والبرهان: 56/5 ح1، ونور الثقلين: 28/7 صدر ح 12.

4) عنه البحار : 87/36 ضمن ح 14، والبرهان: 56/5 ح 2، ونور الثقلين: 28/7 ذح 12.

وقوله: ﴿وَالّذين قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّه فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ * وَيُدْخِلُهُم الجنّة عَرَّفَهَا لَهُمْ - أي وعدها إيّاهم، واتخرها لهم - ليَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ أي يختبركم. (1))(يَا أيّها الّذين آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللّه - إلى قوله - وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ «7 – 14»)ثم خاطب أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ، فقال تعالى: ﴿يَا أيّها الّذين آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللّه يَنصُرْكُمْ وَيُنَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ)، ثمّ قال: (وَالّذين كَفَرُوا فَتَعْساً لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللّه - في عليّ - فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ). (2))3 - حدّثنا جعفر بن أحمد، قال: حدّثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم، عن محمّد بن عليّ، عن محمّد بن الفضيل عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال:)نزل جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ على محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بهذه الآية هكذا:)(ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللّه - في على، إلّا أنّه كشط الإسم - فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ. (3))قال علي بن إبراهيم في قوله تعالى: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الّذين مِنْ قَبْلِهِمْ أي أو لم ينظروا في أخبار الأمم الماضية. (4))وقوله تعالى: (دَمَّرَ اللّه عَلَيْهِمْ - أي أهلكهم وعذبهم، ثمّ قال تعالى: - وَلِلْكَافِرِينَ - يعني الّذين كفروا وكرهوا ما أنزل اللّه في عليّ – أَمْثَالُهَا أي لهم مثل ما كان للأمم الماضية من العذاب والهلاك. ثمّ ذكر المؤمنين الّذين ثبتوا على إمامة أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فقال تعالى:)(ذَلِكَ بِأَنَّ اللّه مَوْلَى الّذين آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ)ثم ذكر المؤمنين، فقال: (إِنَّ اللّه يُدْخِلُ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يعني بولاية عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ): (جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَالّذين كَفَرُوا) أعداؤه ﴿يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ - يعني أكلاً كثيراً - وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ * وَكَأَيْن مِّنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّنْ قَرْيَتِكَ الّتي أَخْرَجَتْكَ)


1) عنه البحار: 87/36 ضمن ح 14، والبرهان: 57/5 ح 1 وص58 ح 2 و 1.

2) عنه البحار: 87/36 ضمن ح 14، والبرهان: 57/5 ح 1 وص58 ح 2 و 1.

3) عنه البحار: 87/36 ضمن ح 14، والبرهان: 58/5 2، ونور الثقلين: 31/7 ح 21.

4) عنه البحار : 88/36 ضمن ح 14، والبرهان: 58/5 ح1، ونور الثقلين: 31/7 صدر ح 23

أَهْلَكْنَاهُمْ فَلا نَاصِرَ لَهُمْ قال: إن الّذين أهلكناهم من الأمم السالفة كانوا أشدّ قوة من قريتك، يعني أهل مكّة الّذين أخرجوك منها، فلم يكن لهم ناصر (أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّنْ رَّبِّهِ - يعني أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ - يعني الّذين غصبوه - وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ). (1))(مَثَلُ الجنّة الّتي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ - إلى قوله - فَقَدْ جَاء أَشْرَاطُهَا «15 - 18»)ثم ضرب لأوليائه وأعدائه مثلاً، فقال لأوليائه: (مَثَلُ الجنّة الّتي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّنْ مَّاء غَيْرِ آسِنٍ - إلى قوله تعالى - مِّنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ - [ ومعنى الخمر] أي خمرة إذا تناولها ولي اللّه وجد رائحة المسك فيها - وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفَّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كلّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ. (2) ثمّ ضرب لأعدائه،مثلاً، فقال: كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاء حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُمْ [فـ]قال [لنبيه]: ليس من (3)هو في هذه الجنّة الموصوفة كمن هو في هذه النار، كما أن ليس عدوّ اللّه كوليه.)وقوله تعالى: (وَمِنْهُمْ مَّنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حتّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِندِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفاً فإنّها نزلت في المنافقين من أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، ومن كان إذا سمع شيئاً منا منه لم يكن يؤمن به ولم يعه، فإذا خرجوا، قالوا للمؤمنين: ماذا قال محمّد آنفاً ؟ فقال اللّه تعالى: (أُوْلَئِكَ الّذين طَبَعَ اللّه عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ) (4))4- حدّثنا محمّد بن أحمد بن ثابت قال حدّثنا الحسن بن محمّد بن سماعة


1) عنه البحار : 38/19 ح 5 (قطعة)، وج 88/36 ضمن ح 14، والبرهان: 59/5 ح 3، ونور الثقلين: 31/7 ح 23 وص 32 ح 24 (قطعة).

2) عنه البحار: 182/8 ح 142 (قطعة)، وج 88/36 ضمن ح 14، والبرهان: 59/5 ح 1، ونور الثقلين: 34/7 صدر ح 31.

3) «أفمن» خ.

4) عنه البحار: 238/9 ح 135 (قطعة)، وج 70/22 صدر ح 20 (قطعة)، وج 88/36 ذح 14 قطعة)، والبرهان: 60/5 ح 1، ونور الثقلين: 34/7 ذح 31 (قطعة) وص 35 ذح 35 (قطعة).

عن وهب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سمعته يقول: إنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) كان يدعو أصحابه، فمن أراد اللّه به خيراً سمع وعرف ما يدعوه إليه، ومن أراد اللّه به شراً طبع على قلبه، لا يسمع ولا يعقل، وهو قول اللّه تعالى: (حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِندِكَ - إلى قوله - مَاذَا قَالَ آنفاً). (1))قال علي بن إبراهيم ثمّ ذكر المهتدين، فقال تعالى: ﴿وَالّذين اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ وهو ردّ على من زعم أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص. (2))ثمّ قال تعالى: ﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ - يعنى القيامة - أنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا. (3))5 - فإنّه حدّثني أبي، عن سليمان بن مسلم الخشاب عن عبد اللّه بن جريج المكي، عن عطاء بن أبي رباح (4، عن عبد اللّه بن عبّاس، قال:)حججنا مع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ حجة الوداع، فأخذ بحلقة باب الكعبة، ثمّ أقبل علينا بوجهه، فقال: ألا أخبركم بأشراط الساعة ؟ وكان أدنى الناس [منه] يومئذ سلمان (رَحمهُ اللّه) فقا:ل بلی یا رسول اللّه)فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : إن من أشراط القيامة إضاعة الصلوات واتباع الشهوات، والميل إلى الأهواء، وتعظيم [أصحاب] المال، وبيع الدين بالدنيا، فعندها يذوب قلب المؤمن في جوفه كما يذاب الملح في الماء ممّا يرى من المنكر فلا يستطيع أن يغيره، قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول اللّه ؟)قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: إي والّذي نفسي بيده يا سلمان، إن عندها [يليهم] أمراء جورة ووزراء فسقة وعرفاء ظلمة وأمناء خونة، فقال سلمان وإنّ هذا لكائن يا رسول اللّه ؟)قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: إي والّذي نفسي بيده يا سلمان، إن عندها يكون المنكر معروفاً، والمعروف منكراً، ويؤتمن الخائن، ويخوّن الأمين، ويصدق الكاذب، ويكذب)


1) عنه البحار: 71/22 ذح 20، والبرهان: 60/5 ح 2، ونور الثقلين: 35/7 صدر ح 35.

2) عنه البرهان: 361/5.

3) عنه البحار : 205/6 صدر ح 6، والبرهان: 61/5 ح1.

4) «رياح» خ. أقول: استظهر السيد الخوئي أن رباح هو الصحيح. أنظر معجم رجال الحديث: 143/11 و 144.

الصادق، قال سلمان: وإنّ هذا لكائن يا رسول اللّه؟ قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : إي والّذي نفسي بيده یا سلمان، فعندها تكون إمارة النساء، ومشاورة الإماء، وقعود الصبيان على المنابر ويكون الكذب طرفاً(1)والزكاة مغرماً(2)والفيء مغنماً، ويجفو الرجل والديه، ويبرّ صديقه، ويطلع الكوكب المذنب قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول اللّه ؟)قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: إي والّذي نفسي بيده يا سلمان، وعندها تشارك المرأة زوجها في التجارة، ويكون المطر قيظاً، ويغيض الكرام غيضاً، ويحتقر الرجل المعسر، فعندها تقارب الأسواق، إذا قال هذا: لم أبع شيئاً، وقال هذا لم أربح شيئاً، فلا ترى إلّا ذاماً لله. قال سلمان: وإنّ هذا لكائن يا رسول اللّه ؟)قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: إي والّذي نفسی بیده یا سلمان فعندها يليهم أقوام إن تكلموا قتلوهم، وإن سكتوا استباحوا حقّهم (3)ليستأثرون أنفسهم بفيئهم، وليطون حرمتهم، وليسفكن دماءهم، وليملأنّ قلوبهم دغلاً ورعباً، فلا تراهم إلّا وجلين خائفين مرعوبين مرهوبين.)قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول اللّه؟ قال: إي والّذي نفسي بيده، يا سلمان، إنّ عندها يؤتى بشيء من المشرق وشيء من المغرب يلون أمتي، فالويل لضعفاء أُمتي منهم، والويل لهم من اللّه لا يرحمون صغيراً، ولا يوقرون كبيراً، ولا يتجاوزون عن مسيء [خيارهم خناء] جنّتهم جنّة الآدميين، وقلوبهم قلوب الشياطين، قال سلمان وإن هذا لكائن يا رسول اللّه ؟قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: إي والّذي نفسي بيده يا سلمان وعندها يكتفي الرجال بالرجال والنساء بالنساء، ويغار على الغلمان كما يغار على الجارية في بيت أهلها، وتشبّه)


1) «ظرفاً» خ، البرهان.

2) والغرامة أي حديثاً مستحسناً ما يلزم أداؤه كالغرم بالضم (مجمع البحرين: 1317/2).

3) «استباحوهم» خ، البحار والبرهان، «استباحوا حرمهم» خ.

الرجال بالنساء، والنساء بالرجال، ولتركبن (1ذوات الفروج السروج، فعليهن من أُمّتي لعنة اللّه. قال سلمان: وإن هذا لكائن، يا رسول اللّه ؟)فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : إي والّذي نفسي بيده يا سلمان، إن عندها تزخرف المساجد كما تزخرف البيع والكنائس، وتحلّى المصاحف، وتطوّل المنارات، وتكثر الصفوف بقلوب متباغضة وألسن مختلفة. قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول اللّه؟)قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: إي والّذي نفسي بيده يا سلمان، وعندها تحلّى ذكور أُمتي بالذهب ويلبسون الحرير والديباج، ويتخذون جلود النمور صفاقاً. قال سلمان: وإن هذا لكائن يا رسول اللّه؟)قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: إي والّذي نفسي بيده يا سلمان، وعندها يظهر الربا، ويتعاملون بالعينة (2)والرّشا، ويوضع الدين وترفع الدنيا.)قال سلمان: وإنّ هذا الكائن يا رسول اللّه ؟قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: إي والّذي نفسي بيده يا سلمان، وعندها يكثر الطلاق، فلا يقام اللّه حدّ ولن يضرّ [وا] اللّه شيئاً. قال سلمان وإنّ هذا لكائن يا رسول اللّه ؟)قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: إي والّذي نفسي بيده يا سلمان، وعندها تظهر القينات(3)والمعازف (4)ويليهم أشرار أُمتي. قال سلمان: وإن هذا لكائن، يا رسول اللّه؟)قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: إي والّذي نفسي بيده يا سلمان، وعندها تحجّ أغنياء أُمّتي للنزهة،)


1) «ويركبن» البحار والبرهان.

2) العينة - بالكسر - السلعة، وقد جاء ذكرها في الحديث واختلف في تفسيرها، فقال ابن إدريس في السرائر: العينة معناها في الشريعة، هو أن يشتري بثمن مؤجل ثمّ يبيعها بدون ذلك الثمن نقداً ليقضي ديناً عليه لمن قد حلّ له عليه، ويكون الدين الثاني وهو العينة من صاحب الدين الأوّل مأخوذ ذلك العين وهو النقد الحاضر. وقال بعض الفقهاء هي أن يشتري السلعة ثمّ إذا جاء الأجل باعها على بايعها بثمن المثل أو أزيد (مجمع البحرين: 1301/2).

3) القينة: الأمة المغنّية (القاموس المحيط: 262/4).

4) المعازف هي آلات اللهو يضرب بها، والمعازف هي الدفوف وغيرها ممّا يضرب بها (مجمع البحرين: 129/2).

وتحجّ أوساطها للتجارة، وتحج فقراؤها للرياء والسمعة، فعندها يكون أقوام يتعلمون القرآن لغير اللّه فيتخذونه مزامير ويكون أقوام يتفقهون لغير اللّه وتكثر أولاد الزنا، ويتغنّون بالقرآن، ويتهافتون بالدنيا.قال سلمان وإنّ هذا لكائن يا رسول اللّه ؟قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: إي والّذي نفسي بيده يا سلمان، ذاك إذا انتهكت المحارم، واكتسبت المآثم، وتسلّط الأشرار على الأخيار، ويفشو الكذب، وتظهر اللجاجة، وتفشو الفاقة، ويتباهون (1)في اللباس، ويُمطرون في غير أوان المطر، ويستحسنون الكوبة(2)والمعازف، وينكرون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتّى يكون المؤمن في ذلك الزمان أذل من الأمة، ويظهر قراؤهم وعبادهم فيما بينهم التلاوم فأولئك يُدعون في ملكوت السماوات الأرجاس [و] الأنجاس.قال سلمان: وإنّ هذا لكائن يا رسول اللّه ؟فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : إي والّذي نفسي بيده يا سلمان، فعندها لا يخشى الغني إلّا الفقير حتى أن السائل ليسأل فيما بين الجمعتين لا يصيب أحداً يضع في كفّه شيئاً،)قال سلمان: وإنّ هذا لكائن يا رسول اللّه ؟قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: إلي والّذي نفسي بيده يا سلمان، وعندها يتكلّم الرويبضة(3))فقال سلمان وما الرويبضة يا رسول اللّه فداك أبي وأُمِّي؟ قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: يتكلّم في أمر العامّة من لم يكن يتكلّم، فلم يلبَثُوا إلّا قليلاً حتّى تخور (4)الأرض خورة، فلا)


1) «يتفاخرون» خ.

2) الكوبة قيل هي النرد، وقيل الطبل وقيل البربط، وفي الصحاح الكوبة الطبل المخصر، في القاموس بالضم:)النرد والشطرنج والطبل الصغير، وفي الخبر «أنّ اللّه حرم الخمر والكوبة». (مجمع البحرين: 1602/3.)

3) في حديث أشراط الساعة وأن تنطق الرويبضة في أمر العامّة، قيل: وما الرويبضة يا رسول اللّه؟ قال: الرجل التافه ينطق في أمر العامّة، تصغير الرابضة: وهو العاجز الّذي ربض عن معالي الأمور، وقعد عن طلبها. (النهاية: 185/2).

4) خار الرجل أي ضعف. والأرض الخوارة السهلة اللينة (مجمع البحرين: 560/1).

يظنّ كلّ قوم إلّا أنّها خارت فى ناحيتهم، فيمكثون ما شاء اللّه، ثمّ يمكثون في مكتهم، فتلقى لهم الأرض أفلاذ كبدها، قال: ذهباً وفضة.ثمّ أومأ بيده إلى الأساطين، وقال مثل هذا فيومئذٍ لا ينفع ذهب ولا فضّة.فهذا معنى قوله: ﴿فَقَدْ جَاء أَشْرَاطهَا. (1))(وَيَقُولُ الّذين آمَنُوا لَوْلاَ نُزِّلَتْ سُورَةٌ إلى قوله - لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ «20 - 21»)[و] قوله: ﴿وَيَقُولُ الّذين آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ إِلى قوله - فَأَوْلَى لَهُمْ * طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ فهم المنافقون، ثمّ قال: (فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ - يعني الحرب - فَلَوْ صَدَقُوا اللّه لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ). (2))﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ «22»)نزلت في بني أمية.(3)6 - حدّثنا محمّد بن جعفر، قال: حدّثنا عبد اللّه بن محمّد بن خالد عن الحسن بن علي الخزاز، عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه، عن أبي العبّاس المكي، قال: سمعت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ يقول: إنّ عمر لقي عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال له :)أنت الّذي تقرأ هذه الآية: (بأبيكُمُ الْمَفْتُونَ. (4))تعرّض بي وبصاحبي فقال: أفلا أخبرك بآية نزلت في بني أُميّة؟ (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ - إلى قوله - وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ فقال عمر: بنو أُميّة أوصل للرحم منك، ولكنك أثبت العداوة لبني أُمية وبني عدي وبني تيم. (5))


1) عنه البحار: 305/6 ح 6، والبرهان: 61/5 ح 2، ونور الثقلين: 35/7 ح 40، والوسائل: 276/11 ح 22، وج 230/12 ح 27 (قطعة)، ومستدرك الوسائل: 275/8 ح 1 (قطعة).

2) عنه البحار: 109/74 س 10.

3) القلم: 6.

4) عنه البرهان: 66/5 ح1.

5) عنه البحار : 161/30 ح 20، وعن الكافي: 103/8 ح 76 (مثله باختلاف السند)، وعنهما البرهان 66/5 ح1، ونور الثقلين: 41/7 ح59.

(إِنَّ الّذين ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ إلى قوله - فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ «25 – 28»)7 - حدّثنا محمّد بن القاسم بن عبيد الكندي، قال: حدّثنا عبد اللّه بن عبید (1الفارس عن محمّد بن علي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله: ﴿إِنَّ الّذين ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ - عن الإيمان بتركهم ولاية علي أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)- مِّنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ - يعني الثاني (2)- سَوَّلَ لَهُمْ) يعني بني فلان وبني فلان وبني أمية.)وقوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللّه وهو ما افترض اللّه على خلقه من ولاية أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) (سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ) قال: د)عوا بني أُميّة إلى ميثاقهم ألا يصيروا لنا الأمر بعد النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ ولا يعطونا من الخمس شيئاً، وقالوا: إن أعطيناهم الخمس استغنوا به فقالوا: (سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ) أي لا تعطوهم من الخمس شيئاً، فأنزل اللّه على نبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : (أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ * أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ) (3). (4))وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿إِنَّ الّذين ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِّنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى - نزلت في الّذين نقضوا عهد اللّه في أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ- الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ - أي هون لهم، وهو فلان وَأَمْلَى لَهُمْ) أي بسط لهم أن لا يكون ممّا قال محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) شيئاً)(ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللّه - يعني في أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ- سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ - يعني في الخمس أن لا يردّوه في بني هاشم - واللّه يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ))قال اللّه [تعالى]: (فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ، بنكثهم وبغيهم وإمساكهم الأمر من بعد أن أبرم عليهم إبراماً، يقول:)


1) «عبداللّه بن عبد الفارسي (الفارس)» خ. كذا في الطبعتين القديمة والجديدة. ولكن في تفسير فرات 564 ح 724 عبداللّه بن عبيد القادسي. وقال الزنجاني في الجامع : 459/2: أظنّه ابن عبد الأنباري أقول: ويحتمل اتحاده مع عبيد اللّه بن أبي عبد اللّه الفارسي، أنظر معجم رواة الحديث وثقاته: 951/4 ح 1.

2) «فلاناً» خ.

3) الزخرف: 79 – 80.

4) عنه البحار: 162/30 صدر ح 22، والبرهان: 68/5 ح 2، ونور الثقلين: 44/7 ح 68.

إذا ماتوا ساقتهم الملائكة إلى النار فيضربونهم من خلفهم ومن قدامهم(ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللّه - يعني موالاة فلان وفلان [و] ظالمي أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ- فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ) يعني الّتي عملوها من الخيرات (1). (2))﴿إِنَّ الّذين كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللّه - إلى قوله - ثمّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ «32 – 38»)(إِنَّ الّذين كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللّه - قال: عن أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ- وَشَاقُوا الرَّسُولَ أي قطعوه في أهل بيته بعد أخذه الميثاق عليهم له. (3))وقوله: ﴿فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ واللّه مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ)أي لم ينقصكم (إنَّمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلُكُمْ أَمْوَالَكُمْ * إِنْ يَسْأَلُكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا - أي يجدكم تبخلوا - وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ قال: العداوة الّتي في صدوركم ثمّ قال: (هَا أَنتُمْ هَؤلاء - معناه أنتم يا هؤلاء - تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللّه - إلى قوله - وَإِنْ تَتَوَلَّوْا - عن ولاية أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)- يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ - قال: يدخلهم في هذا الأمر - ثمّ لاَ يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) في معاداتكم وخلافكم وظلمكم لآل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) (4). (5))7 - حدّثني محمّد بن عبد اللّه، عن أبيه عبد اللّه بن جعفر، عن السندي بن محمّد، عن يونس بن يعقوب، عن يعقوب بن قيس، قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: يابن قيس (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثمّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) عنى أبناء الموالي المعتقين. (6))


1) «الخير» البحار.

2) عنه البحار : 92/24 ح 3 (قطعة)، وج 163/30 ضمن ح 22، والبرهان: 69/5 ح 4، ونور الثقلين: 46/7 ح78 (قطعة)، وغاية المرام: 371/4 ح 9.

3) عنه البحار: 163/30 ذح 22، والبرهان: 72/5 ح 1، ونور الثقلين: 47/7 83

4) «في معاداتهم وخلافهم وظلمهم لآل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)» البرهان.

5) عنه البحار: 168/67 س 4 (قطعة)، والبرهان : 73/5 ح 1، ونور الثقلين: 48/7 صدر ح 88.

6) عنه البحار: 174/67 ح 5، والبرهان: 73/4 ح 2، ونور الثقلين: 48/7 ذح 88.

### سورة الفتحبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً - إلى قوله - وَيَنصُرَكَ اللّه نَصْرًا عَزِيزًا «1 – 3»)1 - قال: فإنّه حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن سنان(1عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: كان سبب نزول هذه السورة وهذا الفتح العظيم:)أنّ اللّه عزّ وجلّ أمر رسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ في النوم أن يدخل المسجد الحرام ويطوف ويحلق مع المحلّقين، فأخبر أصحابه وأمرهم بالخروج، فخرجوا، فلما نزل ذا الحليفة أحرموا بالعمرة وساقوا البدن وساق رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ستا وستين بدنة، وأشعرها عند إحرامه، وأحرموا من ذي الحليفة ملبين(2)بالعمرة، وقد ساق من ساق منهم الهدي مُشعرات (3)مجللات.)فلما بلغ قريشاً ذلك، بعثوا خالد بن الوليد في مائتي فارس كميناً ليستقبل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فكان يعارضه على الجبال، فلمّا كان في بعض الطريق حضرت صلاة الظهر، فأذَن بلال، وصلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بالناس.)فقال خالد بن الوليد: لو كنا حملنا عليهم وهم في الصلاة لأصبناهم، فإنّهم لا يقطعون صلاتهم، ولكن تجيء لهم الآن صلاة أخرى أحبّ إليهم من ضياء أبصارهم، فإذا دخلوا في الصلاة أغرنا عليهم، فنزل جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بصلاة الخوف، بقوله: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ) (4)الآية. وهذه الآية في سورة النساء، وقد مضى ذكر خبر صلاة الخوف فيها.


1) «يسار، سيار» خ. والصواب ما في المتن، أنظر معجم رجال الحدیث: 102/22.

2) «يلبون» خ.

3) «معرات» البحار «معارات» خ.

4) النساء: 102.

فلمّا كان في اليوم الثاني نزل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) الحديبية وهي على طرف الحرم، وكان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يستنفر الأعراب في طريقه معه، فلم يتبعه [منهم] أحد، ويقولون: أيطمع محمّد وأصحابه أن يدخلوا الحرم، وقد غزتهم قريش في عقر ديارهم فقتلوهم ؟ إنّه لا يرجع محمّد وأصحابه إلى المدينة أبداً.

فلما نزل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) الحديبية خرجت قريش يحلفون باللات والعزى لا يدعون محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يدخل مكّة وفيهم عين تطرف، فبعث إليهم] رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إني لم أت لحرب، وإنّما (1)جئت لأقضي نسكي، وأنحر بدني وأخلي بينكم وبين لحماتها. فبعثوا [إليه ] عروة بن مسعود الثقفي، وكان عاقلا لبيباً(2)، وهو الّذي أنزل اللّه تعالى فيه: (وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ). (3)

فلما أقبل على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) عظم ذلك، فقال: يا محمّد، تركت قومك وقد ضربوا الأبنية، وأخرجوا العود (4)المطافيل (5)يحلفون باللات والعزى لا يدعوك تدخل مكّة - فإنّ مكّة حرمهم - وفيهم (6)عين تطرف، أفتريد أن تبير أهلك وقومك يا محمّد؟! فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): ما جئت لحرب، وإنما جئت لأقضي نسكي، فأنحر بدني، وأخلّي بينكم وبين لحماتها. فقال عروة باللّه ما رأيت كاليوم أحداً صدّ كما صددت، فرجع إلى قريش وأخبرهم، فقالت قريش:

واللّه لئن دخل محمّد مكّة وتسامعت به العرب لنذلّن ولتجترين علينا العرب. فبعثوا حفص بن الأحنف وسهيل بن عمرو، فلما نظر إليهما رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قال : ويح قريش، قد نهكتهم الحرب، ألا خلّوا بيني وبين العرب، فإن أك صادقاً فإنّما أجُرَ المُلك إليهم مع النبوّة، وإن أك كاذباً كفتهم ذوبان العرب، لا يسألني اليوم امرؤ من قريش خطة ليس اللّه فيها سخط إلّا أجبتهم إليها. قال: فوافوا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)


1) ولكن البرهان.

2) «أريباً» البرهان.

3) الزخرف: 31.

4) العود - بالفتح - الجمل المسنّ (مجمع البحرين: 1290/2).

5) ذات الطفل من الإنس والوحش (القاموس المحيط: 7/4).

6) «وفيها» خ.

فقالوا: يا محمّد ألا ترجع عنّا عامك هذا، إلى أن ننظر إلى ماذا يصير أمرك وأمر العرب على أن ترجع من عامك هذا، فإنّ العرب قد تسامعت بمسيرك، فإن دخلت بلادنا وحرمنا استذلّتنا العرب واجترأت علينا، ونخلّي لك البيت في العام القابل في هذا الشهر ثلاثة أيّام حتّى تقضي نسكك وتنصرف عنا.

فأجابهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلى ذلك، وقالوا له: تردّ إلينا كلّ من جاءك من رجالنا ونردّ إليك كلّ من جاءنا من رجالك. فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) من جاءكم من رجالنا فلا حاجة لنا فيه، ولكن على أن المسلمين بمكّة لا يؤذون في إظهارهم الإسلام، ولا يكرهون ولا ينكر عليهم شيء يفعلوه من شرائع الإسلام، فقبلوا ذلك.

فلما أجابهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلى الصلح أنكر [ه] عامة أصحابه، وأشدّ ما كان إنكاراً عمر (1)فقال : يا رسول اللّه، ألسنا على الحق وعدوّنا على الباطل؟ فقال: نعم. قال: فنعطي الدنيّة (2)في ديننا؟! فقال: إنّ اللّه قد وعدني ولن يخلفني.

فقال: لو أن معى أربعين رجلاً لخالفته.

ورجع سهيل بن عمرو وحفص بن الأحنف إلى قريش فأخبراهم بالصلح، فقال عمر: يا رسول اللّه، ألم تقل لنا أن ندخل المسجد الحرام ونحلق مع المحلّقين؟ فقال: أمن عامنا هذا وعدتك؟ أو قلت لك: إنّ اللّه عزّ وجلّ [قد] وعدني أن أفتح مكّة وأطوف وأسعى وأحلق مع المحلّقين؟

فلما أكثروا عليه قال لهم: فإن لم تقبلوا الصلح فحاربوهم. فمروا نحو قريش وهم مستعدون للحرب، وحملوا عليهم، فانهزم أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) هزيمة قبيحة، ومروا برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فتبسم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ثمّ قال: يا علي خذ السيف واستقبل قريشاً. فأخذ أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) سيفه وحمل على قريش، فلما نظروا إلى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) تراجعوا وقالوا: يا علي بدا لمحمّد فيما أعطانا؟ [ف]قال: لا.


1) «الذلة» خ.

2) «فلان» خ.

وتراجع أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) مستحيين، وأقبلوا يعتذرون إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقال لهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): ألستم أصحابي يوم بدر إذ أنزل اللّه فيكم:

(إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُسِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ) (1)؟

ألستم أصحابي يوم أحد (إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ (2)؟ ألستم أصحابي يوم كذا؟ ألستم أصحابي يوم كذا؟

فاعتذروا إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وندموا على ما كان منهم، وقالوا: اللّه أعلم ورسوله فاصنع ما بدا لك. ورجع حفص بن الأحنف وسهيل بن عمرو إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقالا: يا محمّد قد أجابت قريش إلى ما اشترطت عليهم من إظهار الإسلام، وأن لا يكره أحد على دينه. فدعا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بالمكتب ودعا أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقال له: اكتب فكتب أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): «بسم اللّه الرحمن الرحيم» فقال سهيل بن عمرو: لا نعرف الرحمن اكتب كما كان يكتب آباؤك باسمك اللّهمَّ.

فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) اكتب باسمك اللّهمَّ، فإنّه اسم من أسماء اللّه.

ثمّ كتب: «هذا ما تقاضى عليه محمّد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) و الملأ من قريش، فقال سهيل بن عمرو لو علمنا أنك رسول اللّه ما حاربناك. أكتب: هذا ما تقاضى عليه محمّد بن عبد اللّه أتأنف من نسبك يا محمّد؟! فقال رسول اللّه :

أنا رسول اللّه وإن لم تقروا ثمّ قال:

امح - يا علي - واكتب: محمّد بن عبد اللّه. فقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما أمحو اسمك من النبوّة أبداً، فمحاه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بيده. ثمّ كتب: هذا ما اصطلح عليه محمّد بن عبد اللّه والملأ من قريش وسهيل بن عمرو واصطلحوا على وضع الحرب بينهم عشر سنين على أن يكفّ بعضنا عن بعض، وعلى أنّه لا إسلال. (3)


1) الأنفال: 9.

2) آل عمران: 153.

3) الغارة الظاهرة، وقيل: سلّ السيوف (لسان العرب: 342/11).

ولا إغلال (1)، وأنّ بيننا وبينهم عيبة مكفوفة، وأنه من أحب أن يدخل في عهد محمّد وعقده فعل، وأن من أحب أن يدخل فى عهد قريش وعقدها،فعل، وأنه من أتى من قريش إلى أصحاب محمّد بغير إذن وليه يردّه إليه، وأنه من أتى قريشاً من أصحاب محمّد لم يردّوه إليه. وأن يكون الإسلام ظاهراً بمكّة، لا يكره أحد على دينه، ولا يؤذى ولا يعيّر، وأنّ محمّداً يرجع عنهم عامه هذا وأصحابه، ثمّ يدخل علينا في العام القابل مكّة، فيقيم فيها ثلاثة أيام، ولا يدخل علينا بسلاح إلّا سلاح المسافر، السيوف في القُرب، وكتب عليّ بن أبي طالب، وشهد على الكتاب المهاجرون والأنصار.

ثمّ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): يا علي، إنك أبيت أن تمحو اسمي من النبوّة، [فـ]و الّذي بعثني بالحقّ نبياً، لتجيبنّ أبناءهم إلى مثلها وأنت مضيض (2)مضطهد. (3)

فلمّا كان يوم صفين ورضوا بالحكمين كتب: هذا ما اصطلح عليه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان، فقال عمرو بن العاص:

لو علمنا أنّك أمير المؤمنين ما حاربناك، ولكن اكتب هذا ما اصطلح عليه عليّ ابن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان، فقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): صدق اللّه وصدق رسوله له أخبرني رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بذلك، ثمّ كتب الكتاب.

قال: فلمّا كتبوا الكتاب قامت خزاعة فقالت: نحن في عهد محمّد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) و عقده، وقامت بنو بكر (4)فقالت: نحن في عهد قريش وعقدها.

وكتبوا نسختين نسخة عند رسول اللّه، ونسخة عند سهيل بن عمرو.

ورجع سهيل بن عمرو وحفص بن الأحنف إلى قريش فأخبراهم.

وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لأصحابه انحروا بدنكم واحلقوا رؤوسكم. فامتنعوا


1) الخيانة والسرقة الخفية. وقيل: لبس الدروع السان العرب: 500/11 و 501، (مجمع البحرين: 1332/2).

2) مض الكحل العين يمضها وأمضها آلمها وأحرقها (لسان العرب: 232/7)

3) المقهور المظلوم.

4) «كنانة» خ.

وقالوا: كيف ننحر ونحلق ولم نطف بالبيت ولم نسع بين الصفا والمروة؟ فاغتم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) من ذلك وشكا ذلك إلى أمّ سلمة فقالت يا رسول اللّه انحر أنت واحلق، فنحر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وحلق، ونحر القوم على خبث (1)يقين وشك وارتياب، فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) تعظيماً للبدن: رحم اللّه المحلّقين.

وقال قوم لم يسوقوا البدن يا رسول اللّه والمقصرين؟ لأن من لم يسق هدياً لم يجب عليه الحلق، فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ثانياً: رحم اللّه المحلّقين، الّذين لم يسوقوا الهدي. فقالوا: يا رسول اللّه، والمقصرين؟ فقال: رحم اللّه المقصرين.

ثمّ رحل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) نحو المدينة، فرجع إلى التنعيم، ونزل تحت الشجرة فجاء أصحابه الّذين أنكروا عليه الصلح، واعتذروا وأظهروا الندامة على ما كان منهم، وسألوا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أن يستغفر لهم، فنزلت آية الرضوان، نزل: (بسم اللهالرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً * لِيَغْفِرَ لَكَ اللّه مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ). (2)

2 - حدّثنا محمّد بن جعفر، قال: حدّثنا محمّد بن أحمد، عن محمّد بن الحسين، عن علي بن النعمان عن عليّ بن أيوب، عن عمر بن يزيد بياع السابري قال:

قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قول اللّه في كتابه: (لِيَغْفِرَ لَكَ اللّه مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُّسْتَقِيمًا * وَيَنصُرَكَ اللّه نَصْراً عَزِيزاً) قال:

ما كان له من ذنب، ولا هم بذنب، ولكنّ اللّه حمله ذنوب شيعته ثمّ غفرها له. (3)

(هُوَ الّذي أَنزَلَ السَّكِينَةَ - إلى قوله فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) «4 - 10»

وقال علي بن إبراهيم في قوله: هُوَ الّذي أَنزَلَ السَّكِينَةَ - إلى قوله - وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ


1) «على حيث، على حين، على غير» خ.

2) عنه البحار: 307/19 ح 51 (مختصر)، وج 347/20 ح 4، وج 317/33 ح 565 (قطعة)، والبرهان: 79/5 ح 1، ونور الثقلين: 54/7 ح 12، ومستدرك الوسائل: 312/9 ح 2 (قطعة)، وج 8/10 ح 4 (قطعة).

3) عنه البحار : 89/17 ح 19، والبرهان: 85/5 ح 6، ونور الثقلين: 58/7 ح13.

وَالْأَرْضِ فهم الّذين لم يخالفوا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ولم ينكروا عليه الصلح. ثمّ قال: (لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ إِلى قوله - الظَّانِّينَ بِاللّه ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ - وهم الّذين أنكروا الصلح، واتهموا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وَغَضِبَ اللّه عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً * وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللّه عَزِيزاً حَكِيمًا * إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً) ثمّ عطف المخاطبة على أصحابه، فقال:)(لِتُؤْمِنُوا بِاللّه وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ - ثمّ عطف على نفسه عزّ وجلّ فقال: - وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً معطوفاً على قوله : (لِتُؤْمِنُوا بِاللّه وَرَسُولِهِ).)(لَقَدْ رَضِيَ اللّه عَنِ الْمُؤْمِنِينَ - إلى قوله - فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ «18 – 25»)و نزلت في بيعة الرضوان (لَقَدْ رَضِيَ اللّه عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ واشترط عليهم أن لا ينكروا بعد ذلك على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) شيئاً يفعله، ولا يخالفوه في شيء يأمرهم به فقال اللّه عزّ وجلّ بعد نزول آية الرضوان:)(إِنَّ الّذين يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللّه يَدُ اللّه فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُتُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللّه فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيمًا)وإنّما رضى عنهم بهذا الشرط أن يفوا بعد ذلك بعهد اللّه وميثاقه، ولا ينقضوا عهده وعقده، فبهذا العهد رضي اللّه عنهم، فقد قدّموا في التأليف آية الشرط على بيعة الرضوان، وإنّما نزلت أوّلاً بيعة الرضوان ثمّ آية الشرط عليهم فيها. (1)ثم ذكر الأعراب الّذين تخلّفوا عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ الهلال : فقال:)(سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا - إلى قوله - وَكُنتُمْ قَوْماً بُوراً)أي قوم سوء، وهم الّذين استنفرهم في الحديبية.


1) عنه البرهان: 87/5 ح 6، ونور الثقلين: 65/7 ح 38.

ولما رجع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ اللّه إلى المدينة من الحديبية غزا خيبراً فاستأذنه المخلفون من الأعراب بأن يخرجوا معه، فقال اللّه عزّ وجلّ:)(سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا - إلى قوله - لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلاً.)ثمّ قال : (قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ - إِلَىٰ قوله - وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً)ثمّ رخص عزّ وجلّ في الجهاد، فقال: (لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللّه وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ)ثمّ قال: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَاباً أَلِيماً)ثمّ قال: ﴿وَعَدَكُمُ اللّه مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنكُمْ يعني فتح خيبر (وَلِتَكُونَ آيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ).)ثم قال: (وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللّه بِهَا وَكَانَ اللّه عَلَى كلّ شَيْءٍ قَدِيرًا ثمّ قال: وَهُوَ الّذي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مكّة مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ أي من بعد أن أمَّمْتُمْ من المدينة إلى الحرم، وطلبوا منكم الصلح، من بعد أن كانوا يغزونكم بالمدينة [ف]صاروا يطلبون الصلح، بعد إذ كنتم أنتم تطلبون الصلح منهم. (1))ثمّ أخبر اللّه عزّ وجلّ [ نبيه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏] بعلة الصلح، وما أجاز اللّه لنبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقال: ﴿هُمُ الّذين كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلاً رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاء مُّؤْمِنَاتٌ - يعني بمكّة - لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَنُّوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ) فأخبر اللّه نبيّه أنّ علّة الصلح إنّما كان للمؤمنين والمؤمنات الّذين كانوا بمكّة، ولو لم يكن صلح وكانت الحرب لقتلوا، فلما كان الصلح آمنوا وأظهروا الإسلام، ويقال: إنّ ذلك الصلح كان أعظم فتحاً على المسلمين من غلبهم. (2)


1) عنه البرهان: 88/5 4، ونور الثقلين: 67/7 ح 43 (قطعة)، وص 70 ضمن ح 50 (قطعة).

2) عنه البرهان: 89/5 ح 6، ونور الثقلين: 70/7 ذح 50.

ثم قال: (لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الّذين كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً) يعنى هؤلاء الّذين كانوا بمكّة من المؤمنين والمؤمنات، يعني لو زالوا عنهم وخرجوا من بينهم (لَعَذَّبْنَا الّذين كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً).

3 - حدّثنا أحمد بن علي، قال: حدّثنا الحسين بن عبيد اللّه السعدي، قال: حدّثنا الحسن بن موسى الخشاب، عن عبد اللّه بن الحسين، عن بعض أصحابه، عن فلان الكرخي، قال: قال رجل لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): ألم يكن علي قوياً في بدنه، قوياً في أمر اللّه؟ قال له أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): بلى. قال: فما منعه أن يدفع أو يمتنع؟ قال: قد سألت فافهم الجواب منع عليّاً من ذلك آيةٌ من كتاب اللّه. فقال: وأي آية؟ فقرأ:

(لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الّذين كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً) إنّه كان اللّه ودائع مؤمنون في أصلاب قوم كافرين،ومُنافقين فلم يكن علىّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) ليقتل الآباء حتّى تخرج الودائع، فلما خرجت، ظهر على من ظهر وقتله، وكذلك قائِمُنا أهل البيت لم يظهر أبداً حتّى تخرج ودائع اللّه، فإذا خرجت يظهر على من يظهر فيقتله. (1)

(إِذْ جَعَلَ الّذين كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ - إلى قوله - فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا) «26 و 27»

قال عليّ بن إبراهيم: ثمّ قال: (إِذْ جَعَلَ الّذين كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ) يعني قريشاً وسهيل بن عمرو، حين قالوا لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): لا نعرف الرحمن والرحيم، وقولهم : لو عَلِمنا أنك رسول اللّه ما حاربناك، فاكتب محمّد بن عبد اللّه.

(فَأَنزَلَ اللّه سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقُّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً). (2)


1) عنه البحار : 428/29 ح 13، والبرهان: 90/5 ح 4، ونور الثقلين: 75/7 صدر ح 61.

2) عنه البرهان : 91/5 ح 1، ونور الثقلين: 76/7 ذح 61.

وأنزل في تظهير (1)الرُّؤيا الّتي رآها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): (لَقَدْ صَدَقَ اللّه رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بالحقّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللّه آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً) يعني فتح خيبر، لأن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لما رجع من الحديبية غز خيبر.(2)

وقوله: هُوَ الّذي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُعَلَى الدِّين كُلَّه «28»)[إنها نزلت في القائم من آل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ](3)وهو الإمام الّذي يظهره اللّه على (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) الدين كله، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلما وجوراً. وهذا ممّا ذكرنا أن تأويله بعد تنزيله. (4))(محمّد رَّسُولُ اللّه وَالّذين مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءبَيْنَهُمْ - إلى قوله - وَأَجْراً عَظِيمًا (29))ثمّ [أ] علم اللّه أن صفة نبيّه وأصحابه (5المؤمنين في التوراة والإنجيل مكتوب[ـة] فقال: (محمّد رَّسُولُ اللّه وَالّذين مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ - يعني يقتلون الكفار وهم أشداء عليهم، وفيما بينهم رُحماء - تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللّه وَرِضْوَانَا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ - ثمّ ضرب لهم مثلاً، فقال: - ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطأه - يعني فلاناً [ وفلانا] - فَآزَرَهُ - يعني فلاناً فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ - الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللّه الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيمًا). (6))


1) «تطير، تطهير» خ.

2) عنه البرهان: 93/5 ح 1، ونور الثقلين: 81/7 صدر ح 84.

3) ما بين المعقوفتين من البحار.

4) عنه البحار: 50/51 ح 22، والبرهان: 94/5 ح 1، ونور الثقلين: 81/7 ذح 84.

5) «أن صفة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وصفة أصحابه» البرهان «وصفة أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأصحابه المؤمنين» خ.

6) عنه البرهان: 95/5 ح 1، ونور الثقلين: 82/7 ذح 88 (باختلاف)، وص 84 ح 97 (قطعة).

### سُورَةُ الحُجراتبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴿يَا أيّها الّذين آمَنُوا لاَ تُقَدِّمُوا إلى قوله - واللّه غَفُورٌ رَّحِيمٌ «1 - 5»)(يَا أيّها الّذين آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللّه وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللّه إِنَّ اللّه سَمِيعٌ عَلِيمٌ نزلت في وفد بنى تميم، كانوا إذا قَدِموا على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وقفوا على باب حجرته، فنادوا: يا محمّد، أخرج إلينا، وكانوا إذا خرج رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) تقدموه في المشي، وكانوا إذا كلموه (1)رفعوا أصواتهم فوق صوته، ويقولون:)يا محمّد [يا محمّد] ما تقول في كذا وكذا؟ كما يكلمون بعضهم بعضاً،فأنزل اللّه عزّ وجلّ: ﴿يَا أيّها الّذين آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللّه وَرَسُولِهِ الآية.)(يَا أيّها الّذين آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النبيّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْض أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ - إلى قوله : - إِنَّ الّذين يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ - [وهم] بنو تميم - أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ.)ثمّ قال: (وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حتّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ واللّه غَفُورٌ رَّحِيمٌ. (2))وقوله: ﴿يَا أيّها الّذين آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأَ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ «6»)فإنّها نزلت في مارية القبطية أم إبراهيم (عَلَيهِمَا السَّلَامُ، وكان سبب ذلك أن عائشة قالت لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : إن إبراهيم ليس هو منك، وإنّما هو من جريح القبطي، فإنّه يدخل)


1) «تكلموا» خ.

2) عنه البحار : 28/17 ح 3، والبرهان: 100/5 ح 2، ونور الثقلين: 87/7 ح 4.

إليها في كلّ يوم، فغضب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏، وقال الأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): خذ [هذا] السيف وائتني برأس جريح، فأخذ أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) السيف، ثمّ قال: بأبي أنت وأُمّي يا رسول اللّه، إنّك إذا بعثتني في أمر أكون فيه كالسفود (1)المحماة (2)في الوبر، فكيف تأمرني، أتَّبَتُ فيه أو أمضي على ذلك؟)فقال له رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ بل تثبت فجاء أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى مشربة (3)أمّ إبراهيم فتسلّق عليها، فلما نظر إليه جريح هرب منه وصعد النخلة، فدنا منه أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وقال له: انزل، فقال له: يا علي، اتق اللّه ما هاهنا أناس، إنّي مجبوب (4)، ثمّ كشف عن عورته، فإذا هو مجبوب، فأتى به إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)،)فقال له رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : ما شأنك يا جريح ؟ فقال : يا رسول اللّه إنّ القبط يجبّون حشمهم (5)ومن يدخل إلى أهليهم والقبطيون لا يأنسون إلّا بالقبطيين، فبعثني أبوها لأدخل إليها وأخدمها وأؤنسها، فأنزل اللّه عزّ وجلّ:)﴿يَا أيّها الّذين آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأَ فَتَبَيَّنُوا الآية (6))1 - وفي رواية عبيد اللّه بن موسى، عن أبي أحمد بن راشد (7عن مروان بن مسلم، عن عبد اللّه بن بكير، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): جعلت فداك كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أمر بقتل القبطى وقد علم أنّها [قد] كذبت عليه أولم يعلم، وإنّما دفع)


1) السفود - بالفتح - كتنور : الحديدة الّتي يشوى بها اللحم، والمعروف صيخ وميخ (مجمع البحرين: 848/2).

2) «المحمي» البرهان.

3) المشربة - بفتح الميم وفتح الراء وضتها - الغرفة، ومنه مشربة أم إبراهيم (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) وإنما سميت بذلك لأن إبراهيم بن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ولدته أمه فيها (مجمع البحرين: 939/2).

4) أي مقطوع الذكر. (النهاية: 233/1).

5) حشم كخدم لفظاً ومعنى.

6) عنه البحار : 153/22 ح 8، والبرهان: 103/5 ح 2، ونور الثقلين: 889/7.

7) «أحمد بن راشد»، «أحمد بن رشید» خ، البحار والبرهان، وهو اشتباه، وما أثبتناه هو الصواب كما في الخرائج والجرائح: 694/2 ح8، عنه مدينة المعاجز: 165/8 ح 2764، والبحار: 59/52 ح43، أنظر معجم رجال الحديث 9/21.

عن القبطي القتل بتثبت علي (عَلَيهِ السَّلَامُ؟ فقال : بلى قد كان واللّه علم ولو كانت عزيمة (1)من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) القتل ما رجع علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) حتّى يقتله، ولكن إنما فعل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لترجع عن ذنبها، فما،رجعت ولا اشتدّ عليها قتل رجل مسلم بكذبها. (2))(وَلَكِنَّ اللّه حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ «7»)2 - حدّثنا محمّد بن جعفر عن يحيى بن زكريا، عن علي بن حسّان عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله:)(حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ يعني أمير المؤمنين(عَلَيهِ السَّلَامُ) (وَكَرَّةَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ) الأوّل والثاني والثالث (3). (4))وأما قوله: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الّتي تَبْغِي حتّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللّه فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللّه يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ «9»)فإنه سيف على أهل البغي والتأويل.3 - قال: حدّثني أبي، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داؤد المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سأل رجل [أبي صلوات اللّه عليه ](5)عن حروب أمير المؤمنين الا وكان السائل من محبّينا،)فقال [له] أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ : بعث اللّه محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بخمسة أسياف : ثلاثة منها شاهرة)


1) «ما انصرف» البرهان.

2) عنه البحار: 154/22 ح 9، والبرهان : 53/4 ح 3، وج 103/5 ح 3، ونور الثقلين: 89/7 ح 9.

3) فلان وفلان وفلان خ.

4) عنه البحار : 171/30 ح 28 وج 336/35 صدر ح 1، والبرهان: 106/5 ح 6، ونور الثقلين: 11/7 ح 18.

5) من الكافي.

لا تعمد إلى (1أن تضع الحرب أوزارها ولن تضع الحرب أوزارها حتّى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت الشمس من مغربها آمن الناس كلهم في ذلك اليوم، فيومئذ (لا يَنفَعُ نَفْساً إيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً) (2)وسيف منها مكفوف، وسيف منها مغمود سَلّه إلى غيرنا وحكمه إلينا.)فأما السيوف الثلاثة الشاهرة:فسيف على مشركي العرب، قال اللّه تعالى: ﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كلّ مَرْصَدٍ... فَإِنْ تَابُوا - يعني آمنوا - فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ (3)فهؤلاء لا يقبل منهم إلّا القتل أو الدخول في الإسلام، وأموالهم وذراريهم سبي على ما سنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فإنه سبى وعفا وقبل الفداء (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).)والسيف الثاني على أهل الذمة قال اللّه جل ثناؤه: (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً. (4))نزلت في أهل الذمة، فنسخها قوله تعالى: (قَاتِلُوا الّذين لا يُؤْمِنُونَ بِاللّه وَلَا بِالْيَوْم الآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّه وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الّذين أُوتُوا الْكِتَابَ حتّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (5)فمن كان منهم فى دار الإسلام، فلن يقبل منهم إلّا الجزية أو القتل، وما لهم [في] وذراريهم، فإذا قبلوا الجزية حُرّم علينا سبيهم و [حرمت] أموالهم، وحلّت [لنا] مناكحتهم، ولا يقبل منهم إلّا [الدخول في دار الإسلام أو ] الجزية أو القتل.)والسيف الثالث على مشركي العجم، يعني الترك والديلم والخزر، قال اللّه جلّ ثناؤه في أوّل السورة الّتي يذكر فيها (الّذين كَفَرُوا فقص قصتهم، فقال:)(فَإِذا لَقِيتُمُ الّذين كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حتّى إِذَا أَنْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنَّا بَعْدُ - يعني بعد السبي منهم - وَإِمَّا فِدَاءً (6)يعني المفاداة بينهم وبين أهل الإسلام، فهؤلاء لا يقبل)


1) «إلّا» خ.

2) الأنعام: 158.

3) التوبة : 5 - 11.

4) البقرة: 83.

5) التوبة: 29.

6) محمّد اللّه : 4.

منهم إلّا القتل أو الدخول في الإسلام، ولا يحل لنا نكاحهم ما داموا في الحرب. وأما السيف المكفوف، فسيف على أهل البغي والتأويل، قال اللّه عزّ وجلّ:﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الّتي تَبْغِي حتّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللّه فلما نزلت هذه الآية، قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): إن منكم من يقاتل بعدي على التأويل كما قاتلت على التنزيل، فسُئل النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) من هو ؟ قال: هو خاصف النعل - يعنى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) -.)وقال عمّار بن ياسر: قاتلت بهذه الراية مع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ ثلاثاً، وهذه الرابعة، واللّه لو ضربونا حتّى يبلغوا بنا سعفات هَجَر (1)لعلمنا أنا على الحق وأنهم على الباطل، فكانت السيرة فيهم من أمير المؤمنين [على] ما كان من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في أهل مكّة يوم فتح مكّة فإنّه لم يسب لهم ذرّيّةٌ، فقال: من أغلق بابه فهو آمن ومن ألقى سلاحه فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن.)وكذلك قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ فيهم [ يوم البصرة]: لا تسبوا لهم ذرية، ولا تجهزوا على جريح، ولا تتبعوا مدبراً، ومن أغلق بابه [وألقى سلاحه] فهو آمن. وأما السيف المغمود، فالسيف الّذي يقام به القصاص، قال اللّه تعالى:)(النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصُ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ (2)فسلّه إلى أولياء المقتول وحكمه إلينا، فهذه السيوف [التي] بعث اللّه بها نبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فمن جحدها أو جحد واحداً منها أو شيئاً من سيرتها وأحكامها فقد كفر بما أنزل اللّه على محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏). (3)


1) مدينة، وهي قاعدة البحرين، وربما قيل الهجر بالألف واللام وقيل ناحية البحرين كلّها هجر وهو الصواب (معجم البلدان (393/5).

2) المائدة: 45.

3) عنه البحار : 16/100 ح 1، وعن الخصال: 274 ح 18، وتحف العقول: 288، والبرهان: 108/5 ذح 2، وعن الكافي: 10/5 ح 2 (باختلاف)، عنها الوسائل: 18/11 ح 2، وتأويل الآيات: 605/2.

وأَما قوله: يَا أيّها الّذين آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّنْ نِّسَاء عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ «11»)فإنّها نزلت في صفية بنت حيي بن أخطب، وكانت زوجة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏، وذلك أنّ عائشة وحفصة كانتا تؤذيانها وتشتمانها، وتقولان لها يا بنت اليهودية، فشكت ذلك إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) اللّه فقال لها: ألا تجيبينهما؟)فقالت: بماذا يا رسول اللّه؟ قال: قولي: [إنّ] أبي هارون نبي اللّه، وعمّي موسى كليم الله، وزوجي محمّد رسول اللّه، فما تنكران منّي؟فقالت لهما فقالتا: هذا علمك رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فأنزل اللّه في ذلك: ﴿يَا أيّها الّذين آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّنْ قَوْمٍ - إلى قوله - وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ). (1))وقوله: ﴿يَا أيّها الناس إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِّنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا «13»):قال الشُّعوب العجم، والقبائل العرب. (2)وقوله: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللّه أَتْقَاكُمْ وهو ردّ على من يفتخر بالأحساب والأنساب، وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يوم فتح مكّة يا أيّها الناس إنّ اللّه قد أذهب عنكم بالإسلام نخوة الجاهلية وتفاخرها بآبائها، إنّ العربية ليست بأب والد (3)وإنّما هو لسان ناطق، فمن تكلّم به فهو عربي، ألا إنكم من آدم وآدم من تراب)(إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللّه أَتْقَاكُمْ. (4))


1) عنه البحار: 197/22 ح 12، وج 144/75 ح 10، والبرهان: 109/5 ح 1، ونور الثقلين: 98/7 ح 49. 1،

2) عنه البرهان: 116/5 ح 7، ونور الثقلين: 104/7 صدر ح 83.

3) «ووالد، ووالدة» خ.

4) عنه البحار : 288/70 ح 17، ونور الثقلين: 104/7 ذح 83.

(قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا - إلى قوله - أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ «14 - 15»)قوله: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا - أي استسلمتم بالسيف - وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ. وقوله : لا يَلتُكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً أي لا ينقصكم.)قوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الّذين آمَنُوا بِاللّه وَرَسُولِهِ ثمّ لَمْ يَرْتَابُوا - أي لم يشكوا - وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّه الآية، قال: نزلت في أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ).(1) (قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللّه بِدِينِكُمْ - إلى قوله - واللّه بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) «16 – 18»

وقوله: (قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللّه بدِينِكُمْ) أي أتعلمون اللّه دينكم. (2)

وقوله: يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا نزلت في عثمان يوم الخندق، وذلك أنّه مر بعمار ابن ياسر وهو يحفر الخندق - وقد ارتفع الغبار من الحفر - فوضع عُثمان كُمَّه على أنفه ومر، فقال عمار:)لا يستوي من يعمر المساجدايظلّ فيها راكعاً وساجداًكمن يمرّ بالغبار حائداً*يعرض عنه جاحداً معانداًفالتفت إليه عثمان، فقال: يابن السوداء، إيَّاي تعني؟ ثمّ أتى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فقال له: لم ندخل معك في الإسلام لتُسبّ أعراضنا، فقال له رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏):)قد أقلتك إسلامك فاذهب فأنزل اللّه (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللّه يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ أي لستم صادقين (3))(إِنَّ اللّه يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ واللّه بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ. (4))


1) عنه البحار: 238/9 صدر ح 136 (قطعة)، وج 71/22 ح 21 (قطعة)، والبرهان: 122/5 ح 1، ونور الثقلين: 112/7 ح 111.

2) عنه البرهان: 122/5 ح1.

3) «أي ليس هم صادقين» خ، البحار.

4) عنه البحار : 238/9 ذح 136، وج 243/20 ح 7، وج 173/30 ح 30، والبرهان: 122/5 ح 3، ونور الثقلين: ح3، 112/7 ح 111.

### سورة قبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(ق * وَالْقُرْآن المجيد - إلى قوله - فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ «1 – 9»)(ق * وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ قال: (ق) جبل محيط بالدنيا من وراء يأجوج ومأجوج وهو قسم (بَلْ عَجِبُوا - يعني قريشاً - أَنْ جَاءَهُمْ مُنذِرٌ مِّنْهُمْ) - يعني رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ * أَعِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً ذَلِكَ رَجْعَ بَعِيد)ُ قال: نزلت في أبي بن خلف، قال لأبي جهل: تعالَ إلى (1)لأعجبك من محمّد.)ثم أخذ عظماً ففته، ثمّ قال: يزعم محمّد أن هذا يحيا!فقال اللّه: (بَلْ كَذَّبُوا بالحقّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَّرِيجٍ يعني مختلف.)ثم احتج عليهم وضرب للبعث والنشور مثلاً، فقال:(أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجِ * وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِنْ كلّ زَوْجٍ بَهِيجٍ - أي حسن - تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ * وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء مُبَارَكاً فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ قال: كلّ حبّ يُحصد. (2))(وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعُ نَضِيدٌ - إلى قوله كَذَلِكَ الْخُرُوجُ «10 - 11»)(وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ - أي مرتفعات - لَّهَا طَلْعُ نَّضِيدُ يعني بعضه على بعض (رِزْقاً لِّلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً كَذَلِكَ الْخُرُوجُ) جواباً لقولهم: (أءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً ذَلِكَ رَجْعُ بَعِيدٌ))


1) «إنّي لأعجب من محمّد» البرهان.

2) عنه البحار: 45/7 صدر ح 26، وج 60 / 119 ح 4 (قطعة)، والبرهان: 127/5 ح 6، ونور الثقلين: 115/7 ح 4.

فقال اللّه: كما أنّ الماء إذا أنزلناه من السماء فيخرج النبات من الأرض، كذلك أنتم تخرجون من الأرض. (1)(كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّبِّ وَثَمُودُ - إلى قوله - هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ «12 - 23» ثم ذكر عزّ وجلّ ما فسرناه من هلاك الأمم، فقال: كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسُ وهم الّذين هلكوا لأنهم استغنوا الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، والرسّ نهر بناحية آذربيجان. (2))(أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ؟! [أي] لم نعى بالخلق الأوّل.)قوله: ﴿بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ * وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ قال: حبل العنق. (3))قوله: (أَصْحَابُ الأَيْكَةِ، قال: أصحاب الغيضة. (4))وقوله: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بالحقّ قال: نزلت: (وجاءت سكرة الحق بالموت) (5)﴿ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ) قال: نزلت في الأوّل (6).)وقوله: ﴿وَجَاءتْ كلّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ يشهد عليها، قال: سائق يسوقها.)وقوله: ﴿وَقَالَ قَرِينُهُ يعني شيطانه، وهو الثاني (7)(هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ). (8))


1) عنه البحار: 45/7 ذح 26، والبرهان: 128/5 ح1.

2) عنه البحار : 152/14 ح 2، والبرهان: 131/5 ح 8 (قطعة).

3) عنه البرهان: 133/5 ح 2.

4) الغيضة : الأجمة، وهي مغيض ماء يجتمع [ فينبت فيه الشجر، والجمع : غياض وأغياض (مجمع البحرين: 1348/2).

5) عنه البرهان 138/5 ح 1، ونور الثقلين: 122/7 صدر ح 28.

6) «زریق» خ.

7) «حبتر» خ.

8) عنه البحار: 158/30 ح 17 (قطعة)، والبرهان: 139/5 ح 1، ونور الثقلين: 122/7 ذح 28 (قطعة) و 123 صدر ح 32 (قطعة).

وقوله: (أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كلّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ «24»)مخاطبة للنبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ و عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وذلك قول الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): علي قسيم الجنّة والنار. (1))1- حدّثنا أبو القاسم الحسيني (2، قال: حدّثنا فرات بن إبراهيم، قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن حسّان قال: حدّثنا محمّد بن مروان عن عبيد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أب-ي طالب الا في قوله: (الْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كلّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ) قال: قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏):)إن اللّه تبارك وتعالى إذا جمع الناس يوم القيامة في صعيد واحد، كنت أنا وأنت يومئذ عن يمين العرش، ثمّ يقول اللّه تبارك وتعالى لي ولك: قوما فألقيا من أبغضكما وكذبكما [وعادا كما ](3في النارو (4))2- قال علي بن إبراهيم: حدّثني أبي، عن عبد اللّه بن المغيرة الخزاز، عن ابن سنان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يقول: «إذا سألتم اللّه فاسألوه [لي] الوسيلة» فسألنا (5)النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) عن الوسيلة، فقال: هي درجتي في الجنّة، وهي ألف مرقاة [ما بين مرقاة] جوهر[ة]، إلى مرقاة زبرجد إلى مرقاة لؤلؤ، إلى مرقاة ذهب إلى مرقاة فضّة.)فيؤتى بها يوم القيامة حتّى تُنصب مع درجة النبّيين، وهي في درجة النبّيين كالقمر بين الكواكب، فلا يبقى يومئذ نبي ولا شهيد ولا صديق إلّا قال: طوبى لمن النداء كانت هذه،درجته فينادي المنادي - ويسمع جميع النبّيين والصدّيقين


1) عنه نور الثقلين: 123/6 ذح 32.

2) «الحسني» خ، والصواب ما في المتن أنظر معجم رجال الحدیث: 22/22.

3) من البرهان.

4) عنه البحار: 199/39 ح 13، والبرهان: 139/5 ح 1، ونور الثقلين: 123/7 ح 33، وغاية المرام: 165/4 ح1، تفسیر فرات: 437 ح 576 (باختلاف السند مثله)، عنه البحار : 338/7 ح 28.

5) هكذا والظاهر.«سئل».

والشهداء والمؤمنين - : هذه درجة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏. فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): فأقبل يومئذ متزراً (1)بريطةٍ (2)من نورٍ على رأسي (3)تاج المُلك، مكتوب عليه: «لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه [علي ولي اللّه ] المفلحون هم الفائزون باللّه وإذا مررنا بالنبّيين قالوا: [هذان] مَلَكان مُقرّبان (4)، وإذا مررنا بالملائكة، قالوا: هذان ملكان لم نعرفهما ولم نرهما، أو قالوا هذان نبيّان،مُرسلان، حتّى أعلو الدرجة وعليّ يتبعني، حتّى إذا صرت في أعلى الدرجة منها، وعلي أسفل منّي وبيده لوائي، فلا يبقى يومئذٍ نبيّ ولا مؤمن إلّا رفعوا رؤوسهم إلي يقولون: طوبى لهذين العبدين ما أكرمهما على اللّه!)فينادي المنادي يسمع النبّيين (5وجميع الخلائق: «هذا حبيبي محمّد، وهذا وليّي عليّ بن أبي طالب طوبى لمن أحبه وويل لمن أبغضه وكذب عليه».)ثمّ قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : يا علي، فلا يبقى يومئذ في مشهد القيامة أحد يُحبّك إلّا استروح إلى هذا الكلام وابيض وجهه وفرح قلبه، ولا يبقى أحد ممّن عاداك ونصب لك حرباً أو جحد لك حقاً، إلّا اسود وجهه، واضطربت قدماه.)فبينا أنا كذلك إذا بِمَلَكَين قد أقبلا إليَّ، أما أحدهما فرضوان خازن الجنّة، وأمّا الآخر فمالك خازن النار، فيدنو إليَّ رضوان، ويسلّم عليَّ، ويقول: السلام عليك يا رسول اللّه. فأرُدّ عليه السلام وأقول: أيّها الملك الطيب الريح، الحسن الوجه، الكريم على ربِّه، من أنت؟ فيقول: أنا رضوان خازن الجنّة، أمرني ربي أن آتيك بمفاتيح الجنّة، فخُذها يا محمّد. فأقول: قد قبلت ذلك من ربّي، فله الحمد على ما أنعم به علي وفضلني به] ادفعها إلى أخي عليّ بن أبي طالب. فيدفعها إلى عليّ ويرجع رضوان. ثمّ يدنو مالك خازن النار، فيسلّم [علي] ويقول: السلام عليك


1) اتزر لبس الوزرة «المنجد: 898».

2) الربطة: كلّ ثوب ليّن رقيق «لسان العرب: 307/7».

3) «من نور علي تاج الملك» البحار.

4) هذان ملكان لم نعرفهما، ولم نرهما البحار.

5) «النبيون» البحار.

يا حبيب اللّه، فأقول له: وعليك السلام أيّها الملك، ما أنكر رؤيتك، وأقبح وجهك من أنت؟ فيقول: أنا مالك خازن النار، أمرني ربي أن آتيك بمفاتيح النار، فأقول: قد قبلت ذلك من ربّي، فله الحمد على ما أنعم به علي وفضّلني به ادفعها إلى أخي عليّ بن أبي طالب. فيدفعها إليه، ثمّ يرجع مالك، فيقبل عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ ومعه مفاتيح الجنّة ومقاليد النار حتّى يقف على عجزة (1)جهنّم، ويأخُذ زمامها بيده، وقد علا زفيرها، واشتدّ حرّها وكثر شررها، فتنادي جهنّم يا على جُزنى قد أطفأ نورك لهبي، فيقول لها عليّ قرّي يا جهنّم ذري هذا وليّي، وخذي هذا عدوّي.)فلجهنّم يومئذٍ أشدّ مطاوعة لعليّ من غلام أحدكم لصاحبه، فإن شاء يذهب به يمنةً، وإن شاء يذهب به يسرةً، ولجهنّم يومئذ أشدّ مطاوعة لعليّ فيما يأمرها به من جميع الخلائق، وذلك أن علياً لالا يومئذ قسيم الجنّة والنار. (2)(مَنَّاعِ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ - إلى قوله - مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ «25 - 29»)وأما قوله: مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ قال: المناع الثاني والخير ولاية أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ وحقوق آل محمّد، ولمّا كتب الأوّل كتاب فدك يردّها على فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) لمنعه (3)الثاني فهو (مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ * الّذي جَعَلَ مَعَ اللّه إِلَهَا آخَرَ) قال:)هو ما قالوا: نحن كافرون بمن جعل لكم الإمامة والخمس.وأما قوله: ﴿قَالَ قَرِينُهُ أي شيطانه، وهو الثاني (4)(رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ) يعني الأوّل (5)(وَلَكِن كَانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ) فيقول اللّه لهما: (لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ * مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ) أي ما فعلتم لا يبدل حسنات، ما وعدته لا أخلفه.(6))


1) مؤخرة الشيء «شفير» خ.

2) عنه البحار: 326/7 ج 2، والبرهان: 140/5 ح 2، ونور الثقلين: 124/7 ح 34.

3) «شقه» خ.

4) «حبتر» خ.

5) «زريقاً» خ.

6) عنه البحار : 113/29 ح 9 (قطعة) و 158/30 ح 18، عنه البرهان: 147/5 ح 1، ونور الثقلين: 125/7 ح38.

وقوله: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَاتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَّزِيدٍ «30»)قال: هو استفهام، لأنّ اللّه وعد النار أن يملأها، فتمتلىء النار، فيقول لها:هل امتلأت؟ وتقول: هل من مزيد؟ على حدّ الإستفهام، أي ليس في مزيد.قال: فتقول الجنّة يا ربّ وعدت النار أن تملأها ووعدتني أن تملأني فَبِمَ تملأني وقد ملأت النار؟ قال: فيخلق اللّه يومئذٍ خلقاً يملأ بهم الجنّة.قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: طوبى لهم، إنّهم لم يروا من الدنيا وعمومها. (1))(وَأُزْلِفَتِ الجنّة لِلْمُتَّقِينَ - إلى قوله - أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ «31-37»)قوله: (وَأُزْلِفَتِ الجنّة لِلْمُتَّقِينَ - أي زُيّنت - غَيْرَ بَعِيدٍ قال: بسرعة. (2))وقوله: ﴿لَهُمْ مَّا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدُ قال: النظر إلى رحمة (3)اللّه [يعني إلى نعمة اللّه وهو ردّ على من يقول بالرؤية ] (4). (5))وقوله: (فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ أي مروا.)قال:] وقوله : (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أي ذاكر (6))(أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ أي سمع وأطاع. (7))(وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ - إلى قوله - فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ «41 – 45» قوله: وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَّكَانٍ قَرِيبٍ قال ينادي المنادي باسم القائم (عَلَيهِ السَّلَامُ))


1) عنه البحار 133/8 ح 38 و 292 ح 35، والبرهان: 148/5 ح 1، ونور الثقلين: 126/7 ح 40.

2) عنه البرهان: 148/5 ح 1، ونور الثقلين: 127/7 ح 42.

3) «وجه» خ، البرهان.

4) ما بين المعقوفتين من خ، والبرهان.

5) عنه البرهان: 148/5 ح 1، ونور الثقلين: 127/7 صدرح 44.

6) عنه البحار: 456/14 ح 7 (قطعة)، والبرهان: 149/5 ح 2.

7) «ذکر» البرهان.

واسم أبيه (عَلَيهِ السَّلَامُ. قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بالحقّ) قال: صيحة القائم من السماء (ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوحِ) قال : هي الرجعة (1). (2))4- حدّثنا أحمد بن إدريس، قال: حدّثنا محمّد بن أحمد، عن عمر بن عبد العزيز عن جميل [بن دراج]، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله:)(يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بالحقّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ قال: هي الرجعة.(3))قال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعاً، قال: في الرجعة. (4))5 - أخبرنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي نصر (5، قال:)سألت الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ عن قول اللّه: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ))قال: أربع ركعات بعد المغرب. (6)وقال علي بن إبراهيم في قوله تعالى: ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ قال: ذكر - يا محمّد - [ب«] ما وعدناه من العذاب. (7))


1) «خروج القائم» خ.

2) عنه البحار: 65/53 ذح 57 (قطعة)، والبرهان: 151/5 ح 2، ونور الثقلين: 131/7 صدر ح 59.

3) عنه البرهان: 152/5 ح 3، ونور الثقلين: 131/7 ضمن ح 59.

4) عنه البرهان: 152/5 صدر ح4، ونور الثقلين: 131/7 ذح 59.

5) «أبي بصير» خ. والصواب ما في المتن، أنظر معجم رجال الحديث: 44/21 و 145/22.

6) عنه البحار: 239/9 ذح 138 (قطعة) و 88/87 ح 5، والبرهان: 151/5 ح 2، ونور الثقلين: 130/7 ح 55.

7) عنه البرهان: 152/5 ذح 4، ونور الثقلين: 132/7 ح68.

### سُورَةُ الذَارِياتبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(وَالذَّارِيَاتِ ذَروا - إلى قوله - وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقع «1 - 6»)1- قال: حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: (وَالذَّارِيَاتِ ذَرُوا) فقال: إنّ ابن الكواء سأل أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن (الذَّارِيَاتِ ذَرُوا) قال هي الريح، وعن «الْحَامِلاتِ وِقْرًا» فقال: هي السحاب، وعن «الْجَارِيَاتِ يُسْرًا» قال: هي السُّفن، وعن «الْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا» فقال: الملائكة. وهو قسم كله، وخبره:)(إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ * وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِع يعني المجازاة والمكافأة.(1))(وَالسَّمَاء ذَاتِ الْحُبُكِ - إلى قوله - يُؤفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ «7-9»)وأما قوله: ﴿وَالسَّمَاء ذَاتِ الْحُبُكِ)2- قال: فإنّه حدّثني أبي، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ، قال: قلت له: : أخبرني عن قول اللّه: (وَالسَّمَاء ذَاتِ الْحُبُكِ) فقال: هي محبوكة (2))


1) عنه البرهان: 156/5 ح 1، ونور الثقلين 133/7 ح 3.

2) معنى الحُبك لغة : شدّ شيء بشيء ومنه «الحبكة» وهي ما يشدّ به الوسط، و«الحباك» وهي الحظيرة الّتي تشدّ بقصبات، فالمقصود من الآية الشريفة كما بينه الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن العرش وما بعده من السماوات إلى أرضنا هذه كلّه مشدود بالقوة الجاذبة، بحيث لولاها لتصادمت السماوات والأرضون فيما بينهنّ، وهذه القوة كالاسطوانة لكننا لانراها كما قال عزّ :اسمه (رفع السماوات بغير عمدٍ تَرَونَها). وقبل مدة كان من ذهب من الفلاسفة إلى خلو الجو بين السماء والأرض من كلّ شيء وجودي وعبّروا عنه ب- «الخلا» ولكن لما حان عصر الصاروخ أبطلت هذه الفكرة عمليّاً، لأن صعود الصاروخ لا يمكن أن يكون بدون شيء موجود في الجو إذ هو يرمي مادة نارية إلى تحته ومن أجل اصطكاكها بالفضاء توجد اهتزازات في الصاروخ فتتصاعد إلى فوق، وهذا دليل عملي على أن هناك اتصالات ماديّة من كلّ السماء إلى الأرض ولا وجود للخلأ المحض كما افترضوه سابقاً فهو ممّا نطق به الإمام الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قبل الإستكشافات الجديدة بألف عامّ أو أزيد بقوله: «فهي محبوكة إلى الأرض» ثمّ لمزيد إيضاح هذا المعنى شبك بين أصابعه كما في الخبر. (ج ز).

إلى الأرض - وشبك بين أصابعه - فقلت: كيف تكون محبوكة إلى الأرض، واللّه يقول: (رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا (1)فقال: سبحان اللّه! أليس اللّه يقول: ﴿بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا) ؟ قلت: بلی. فقال: ثمّ عمد ولكن لا ترونها. قلت: كيف ذلك، جعلني اللّه فداك؟ فبسط كفه اليسرى، ثمّ وضع اليمنى عليها، فقال: هذه أرض الدنيا والسماء الدنيا عليها فوقها قبة، والأرض الثانية فوق السماء الدنيا، والسماء الثانية فوقها،قبة والأرض الثالثة فوق السماء الثانية، والسماء الثالثة فوقها قبة، والأرض الرابعة فوق السماء الثالثة والسماء الرابعة فوقها،قبة، والأرض الخامسة فوق السماء الرابعة والسماء الخامسة فوقها قُبّة، والأرض السادسة فوق السماء الخامسة، والسماء السادسة فوقها،قبة، والأرض السابعة فوق السماء السادسة، والسماء السابعة فوقها قبة، وعرش الرحمن تبارك وتعالى فوق السماء السابعة،)وهو قول اللّه: (الّذي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ (2))فأما صاحب الأمر فهو رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ والوصى بعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قائم على وجه الأرض، فإنّما يتنزل الأمر إليه من فوق السماء من بين السماوات والأرضين. قلت: فما تحتنا إلّا أرض واحدة؟)فقال: ما تحتنا إلّا أرض واحدة، وإن الست لهن فوقنا.(3)3- حدّثنا جعفر بن أحمد، قال: حدّثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم، عن محمّد بن


1) الرعد: 2.

2) الطلاق: 12.

3) عنه البحار: 79/60 ح 4، وعن العياشي: 278/2، والبرهان: 224/3 ح 2 و 157/5 ح 1، ونور الثقلين:414/3 ح 5 و 134/7 ح 7.

علي، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي حمزة، قال: سمعت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ يقول في قول اللّه عزّ وجلّ: (إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِق)ٌ يعني في عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ).)﴿وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِع يعني عليّاً، وعليّ هو الدين. (1))وقوله: (وَالسَّمَاء ذَاتِ الْحُبُكِ قال: السماء رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وعلىّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) ذاتالحُبك. (2))وقوله: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٌ يعني مختلف في عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ)،)يعني اختلفت هذه الأمة في ولايته، فمن استقام على ولاية عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ دخل الجنّة، ومن خالف ولاية علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) [أ] دخل النار. وقوله: (يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ)، فإنّه يعني عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ)، من أفك (3)عن ولايته أفك عن الجنّة. (4))(قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ - إلى قوله : هَذَا الّذي كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ «10 – 14»)وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ الّذين يخرصون الدين بآرائهم من غير علم ولا يقين (الّذين هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ) أي في ضلال، والساهي: الّذي لا يذكر اللّه. وقوله: (يَسْأَلُونَ - يا محمّد - أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ) أي متى يكون يوم الحساب (5)، قال اللّه: (يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ)؛ أَي يُعذِّبون


1) عنه البحار: 351/35 ح 37، والبرهان: 157/5 ح 5، ونور الثقلين: 134/7 ح6.

2) في حديث عمرو بن مرة يمدح النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) :)لأصبحت خير الناس نفساً ووالدا***رسول مليك الناس فوق الحبائكالحبائك: الطرق، واحدها حبيكة يعني بها السموات، لأن فيها طرق النجوم، ومنه قوله تعالى: ﴿والسماء ذات الحبك واحدها حباك أو حبيك (النهاية: 332/1).

3) وفي حديث عرض نفسه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) على قبائل العرب: (لقد أفك قوم كذبوك وظاهروا عليك) أي صرفوا عن الحق ومنعوا منه. يقال: أفكه يأفكه أفكاً إذا صرفه عن الشيء وقلبه، وأفك فهو مأفوك (النهاية: 56/1).

4) عنه البحار: 169/36 ح 156، والبرهان: 5/ 158/5 ح 4، ونور الثقلين: 135/7 ح 10.

5) «متى تكون المجازات»، «متى يكون يوم المجازاة» خ.

(ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ - أي عذابكم - هَذَا الّذي كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ). (1)

(إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ - إلى قوله - إِنَّهُ لَحَقُّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ) «15 - 23»

ثم ذكر المتقين، فقال: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إلى قوله - ما يَهْجَعُونَ)، أي ما ينامون. (2)

(وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) قال: السائل الّذي يسأل والمحروم الّذي قد مُنع كده.

قوله تعالى: وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ قال: في كلّ شيء خلقه اللّه آية، قال الشاعر:)وفي كلّ شيء له آية***تدلّ على أنّه واحدوقوله: (وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ قال: خلقك سميعاً بصيراً، تغضب مرّة وترضى مرّة، وتجوع مرة وتشبع مرّة، وذلك كلّه من آيات اللّه. (3))وقوله: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ قال: المطر ينزل من السماء، فيخرج به أقوات العالم من الأرض، وما توعدون من أخبار الرجعة والقيامة والأخبار الّتي في السماء، ثمّ أقسم عزّ وجلّ بنفسه، فقال:)(فَوَ ربّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ يعني ما وعدتكم.. (4))ثمّ حكى اللّه عزّ وجلّ خبر إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ وقد كتبناه في سورة هود.)(فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ - إلى قوله - وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدِ «29 - 47»

وقوله: (فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّة - أي في جماعة - فَصَكَّتْ وَجْهَهَا) أي غطته بما بشرها


1) عنه البرهان 158/5 ح 1.

2) عنه البرهان: 159/5 ح1.

3) عنه البحار : 134/70 س 10، والبرهان: 160/5 ح 7، ونور الثقلين: 136/7 ح 17 وص 137 ح 20.

4) عنه البرهان: 161/5 ح1، ونور الثقلين: 138/7 صدر ح 25.

جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) بإسحاق (عَلَيهِ السَّلَامُ) (وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ) وهي الّتي لا تلد. وقوله: وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ وهى التى لا تُلقَّح الشجر ولا تُنبت النبات.)وقوله: ﴿وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حتّى حِينٍ قال: الحين هاهنا ثلاثة أيام.)وقوله تعالى: (وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ قال: بقوّة. (1))(فَفِرُّوا إِلَى اللّه - إلى قوله - فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ «50 – 55»)وقوله: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللّه قال: حجّوا.)وقوله: (كَذَلِكَ مَا أَتَى الّذين مِنْ قَبْلِهِمْ مِّنْ رَّسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونَ * أَتَوَاصَوْا بِهِ يعني قريشاً بأسمائهم حتّى قالوا لرسول اللّه ساحر أو مجنون.)وقوله: (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ - يا محمّد - فَمَا أَنتَ بِمَلُومٍ، قال: هم اللّه جل ذكره بهلاك أهل الأرض، فأنزل على رسوله: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ - يا محمّد - فَمَا أَنتَ بِمَلُومٍ).)ثم بدا اللّه في ذلك فأنزل عليه: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ)وهذا ردّ على من أنكر [أنّ اللّه] البداء والمشيئة. (2)(وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ - إلى قوله - مِنْ يَوْمِهِمُ الّذي يُوعَدُونَ «56 – 60»)قوله: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ قال: خلقهم (3)للأمر والنهي والتكليف وليست خلقتهم جبراً (4)أن يعبدوه، ولكن خلقتهم اختياراً (5)ليختبرهم بالأمر والنهي، ومن يطيع اللّه ومن يعصي.)


1) عنه البحار: 354/11 ح 9 (قطعة) و 377 ضمن ح 1 (قطعة) و 93/12 ح 4 (قطعة) و 9/60 ح 9 (قطعة)، والبرهان: 166/5 ح 7 و 9.

2) عنه البحار: 239/9 ح 137 (قطعة) و 6/99 ح 7 (قطعة)، والبرهان: 170/5 ح 4.

3) «خلقتهم» البرهان.

4) خلقة «جبر» خ.

5) «خلقة اختیار» خ.

وفي حديث آخر، قال: هي منسوخة بقوله: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (1))وقوله: (مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِّنْ رِّزْقٍ وإنّي لم أخلقهم لحاجة بي إليهم.)وقوله: ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا - آل محمّد حقّهم - ذَنُوباً مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ العذاب. ثمّ قال: (فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الّذي يُوعَدُونَ). (2))### سورة الطوربِسْمِ اللّه الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ(وَالطُّور إلى قوله - وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ «1 – 4»)(وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ قال: الطور جبل بطور سيناء.)(وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ أي مكتوب (فِي رَقٍ مَّنشُورٍ * وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ) قال: هو في السماء الرابعة، وهو الضُّراح (3)يدخله كلّ يوم سبعون ألف ملك، ثمّ لا يعودون إليه أبداً. (4))(وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوع - إلى قوله - اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا «50 - 16»)(وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوع قال: السماء (وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ) قال: يُسجر (5)يوم القيامة. (6))


1) هود: 118.

2) عنه البرهان : 173/5 ح 6، ونور الثقلين: 147/7 ح 60.

3) وفي الحديث: أمر اللّه ملكاً من الملائكة أن يجعل له بيتاً يسمّى «الضُّراح» وهو بالضم، قيل: البيت المعمور في السماء الرابعة من المضارحة وهي المقابلة والمضارعة، ومن رواه بالصاد فقد صحف. (مجمع البحرين: 1073/2).

4) عنه البحار : 57/58 3، والبرهان: 176/5 ح 2، ونور الثقلين: 151/7 ح3 و 5.

5) سجرت النهر إذا ملأته، وسجرت التنور سجراً إذا حميته (مجمع البحرين: 820/2).

6) عنه :البرهان 177/5. 17 ح 1، ونور الثقلين: 153/7 ح 15.

وهذا قسم كله، وجوابه (إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ * مَا لَهُ مِنْ دَافِعِ.)وقوله: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاء مَوْراً - أي تنفش - وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْراً أي تسير مثل الريح.)قوله: ﴿فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ قال: يخوضون في المعاصي.)وقوله: ﴿يَوْمَ يُدَعُونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعَا قال: يُدفعون في النار. وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لما مر بعمرو بن العاص والوليد بن عقبة بن أبي معيط وهما في حائط، يشربان ويغنّيان بهذا البيت في حمزة بن عبد المطلب حين (1)قتل.)يزال حواري تلوح عظامه***زوى الحرب عنه أن يُحسّ فيُقبرافقال النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : اللّهمَّ العنهما، وأركسهما (2)فى الفتنة رَكساً، ودعهما إلى النار اللّه : دعاً. وقوله: ﴿اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا) أي اجترئوا أو لا تجترئوا لأن أحداً لا يصبر على النار، والدليل على ذلك قوله: (فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ) (3)يعني ما أجرأهم! (4))﴿وَالّذين آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانِ - إلى قوله - فَهُم مِّنْ مَغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ «21 - 0 4»)وقوله: ﴿وَالّذين آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ)1- قال: حدّثني أبي، عن سليمان الديلمي، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: إنّ أطفال شيعتنا من المؤمنين تربيهم فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ).)وقوله: (الْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ قال: يُهدون إلى آبائهم يوم القيامة. (5))2- حدّثنا أبو العبّاس، قال: حدّثنا يحيى بن زكريا، عن علي بن حسان، عن


1) «لما» البرهان.

2) يقال: ركست الشيء وأركسته إذا رددته ورجعته، وفي رواية: إنّه ركيس، فعيل بمعنى مفعول، ومنه الحديث: اللّهمَّ اركسهما في الفتنة.ركساً (النهاية: 259/2).

3) البقرة : 17.

4) عنه البحار : 76/20 ح 14 و 22/ 99 ح 54، والبرهان: 177/5 ح 3، ونور الثقلين: 154/7 ح 19.

5) عنه البحار : 5 / 289 ح 1 وج 6 / 229 ح 34، والبرهان: 178/5 ح 3، ونور الثقلين: 156/7 ح23.

عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ، في قوله: (وَالّذين آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانِ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ) قال: الّذين آمنوا بالنبى (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وأمير المؤمنين، والذرية (1)الأئمّة والأوصياء (عَلَيهِم السَّلَامُ) الحقنا بهم ذريتهم، ولم ننقص (2)ذريتهم [من] الحجّة الّتي جاء بها محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في علي، وحجتهم واحدة وطاعتهم واحدة. (3))وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ أي ما أنقصناهم، وقوله : (لا لَغْوُ فِيهَا وَلا تَأْثِيمٌ) قال: ليس في الجنّة غناء (4)ولا فُحش، ويشرب المؤمن ولا يأثم. ثمّ حكى [اللّه] عزّ وجلّ قول أهل الجنّة، فقال: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ) قال : في الجنّة (قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ) أي خائفين من العذاب (فَمَنَّ اللّه عَلَيْنَا وَوَقَانًا عَذَابَ السَّموم) قال: السموم الحرّ الشديد.)وقوله تعالى يحكي قول قريش: (أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ - يعنون رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ) فقال اللّه: ﴿قُلْ - لهم يا محمّد - تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ الْمُتَرَبِّصِينَ * أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُم بِهَذَا) قال: لم يكن في الدنيا أحلم من قريش.)ثم عطف على أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏، فقال : (أمْ يَقُولُونَ - يا محمّد - تَقَوَّلَهُ - يعني أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) - بل لا يُؤْمِنُونَ إنَّه لم يتقوّله، ولم يقمه (5)برأيه.)ثمّ قال: (فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ - أي برجل مثله من عند اللّه - إنْ كَانُوا صَادِقِينَ.)وقوله: ﴿أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ قال هو ما قالت قريش: إنّ الملائكة بنات اللّه،)ثمّ قال: (أَمْ تَسْأَلُهُمْ - يا محمّد - أَجْراً - فيما أتيتهم به - فَهُم مِّنْ مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ أي يقع عليهم الغرم الثقيل. (6))


1) «وذريته الأئمّة» البرهان.

2) «تنقص، ينتقص» خ.

3) عنه البحار : 355/23 ح 4، والبرهان: 178/5 ح 4.

4) «خناء» البحار.

5) «يقُله» البرهان.

6) عنه البحار: 182/8 ح 43 (قطعة)، و 239/9 ح 138 (قطعة) و 85/36 ح 11 (قطعة)، و 346/70 س17 (قطعة)، والبرهان: 180/5 ح 10، ونور الثقلين: 157/7، ح 32 (قطعة) و 159 ح 35.

﴿وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا - إلى قوله - وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ «47 – 49»)وقوله: ﴿وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا - آل محمّد حقّهم - عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ)قال: عذاب الرجعة بالسيف. (1)وقوله: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا - أي بحفظنا وحرزنا ونعمتنا - وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ قال: [لـ] صلاة الليل.)(وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْه - قال: [قبل] صلاة الليل (2- وَإِدْبَارَ النُّجُومِ))3- أخبرنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي نصر، عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ، قال: أدبار السجود، أربع ركعات بعد المغرب وإدبار النجوم: ركعتان قبل صلاة الصبح. (3))


1) عنه البحار : 239/9 ضمن ح 138، و 103/53 ح 127، والبرهان: 180/5 ح 1، ونور الثقلين: 160/7 ح38.

2) عنه البحار: 239/9 ضمن ح 138، والبرهان: 181/5 ح 1، ونور الثقلين: 160/7 ضمن ح 38.

3) عنه البحار: 239/9 ذح 138، وج 88/87 ح 5 و 310 ح 2، والبرهان: 181/5 ح 2، ونور الثقلين: 160/7 ذح 38.

### سورة النجمبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى - إلى قوله - مَّا أَنزَلَ اللّه بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ «1 - 23»)(وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى قال: (النَّجْمِ - : رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) - إِذَا هَوَى) لَمّا أُسري به إلى السماء، وهو في الهواء، وهذا ردّ على من أنكر المعراج، وهو قسم برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) [وهو] فضل له على [سائر] الأنبياء، وجواب القسم (مَاضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنطِقُ عَن الْهَوَى) أي لا يتكلم بالهوى (إنْ هُوَ - يعني القرآن - إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى) يعني اللّه عزّ وجلّ (ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى) يعني رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).(1))1 - قال: وحدّثني ياسر، عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ قال:)ما بعث اللّه نبياً إلّا صاحب مرّة سوداء صافية.(2)قوله: ﴿وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى يعني رسول اللّه ثمّ دَنَا - يعني رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) (ثمّ دَنا – یعني رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) من ربه عزّ وجلّ – فَتَدَلَّى)، قال: إنما نزلت هذه ثمّ دنا فتدانى (فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى) قال: كان من اللّه كما بين مقبض القوس إلى رأس السية (3)(أَوْ أَدْنَى) أي من نعمته ورحمته، قال: بل أدنى من ذلك. (فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى) قال: وحي مشافهة. (4))


1) عنه البحار: 239/9 صدر ح 139، وج 1388/16 ح 13 (قطعة) و 76/24ح 12 (قطعة)، والبرهان: 191/5 ح 14، ونور الثقلين: 163/7 ح 6، وص 165 صدر ح 16 (قطعة).

2) عنه البحار: 64/11 ح 3، والبرهان: 191/5 ح 5، ونور الثقلين: 165/7 ضمن ح 16.

3) سية القوس - بالكسر مخفّفة : ما عطف من طرفيها (لسان العرب: 417/14).

4) عنه البحار: 317/3 ح 12، و 240/9 ضمن ح 139، والبرهان: 191/5 ح 17، ونور الثقلين: 165/7 ذح 16 وص 169 ح 30 (قطعة).

2 - أخبرنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن (1بن العبّاس، عن أبي جعفر اللّه في قوله: (مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى) يقول:)ما ضل في عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ وما غوى، وما ينطق فيه عن الهوى، وما كان ما قال فيه إلّا بالوحي الّذي أوحى إليه. (2))ثمّ قال: (عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ثمّ أذن له فرقى (3)إلى السماء، فقال:)(ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى * وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى * ثمّ دَنَا فَتَدَلَّى، فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى)كان بين لفظه وبين سماع محمّد اللّه كما بين وتر القوس وعودها.(فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى فسُئل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) عن ذلك الوحي، فقال: أوحي إليَّ أنّ عليّاً سيّد الوصيين (4)وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، وأوّل خليفة يستخلفه خاتم النبّيين فدخل القوم في الكلام، فقالوا: من اللّه ومن رسوله؟)فقال اللّه جل ذكره لرسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : قل لهم: (مَا كَذَبَ الْفُوَّادُ مَا رَأَى).)ثمّ ردّ عليهم، فقال: (أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرى ثمّ قال لهم رسول اللّه : قد أمرت فيه بغير هذا، أمرت أن أنصبه للناس، وأقول لهم: هذا وليكم من بعدي، وهو بمنزلة السفينة يوم الغرق، من دخل فيها نجا، ومن خرج منها غرق.)ثمّ قال: (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى يقول: رأيت الوحى مرة أخرى.)(عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى التى يتحدّث تحتها الشيعة في الجنان.)ثمّ قال اللّه: قل لهم: (إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى يقول: إذ يغشى السدرة [ما يغشى] من حُجب النور (مَا زَاغَ الْبَصَرُ - يقول : ما عمي البصر عن تلك الحُجُب - وَمَا طَغَى) يقول: وما طغى القلب بزيادة فيما أوحي إليه ولا نقصان.)


1) «الحسين بن العبّاس» خ، والصواب ما أثبتناه في المتن فهو الحسن بن العبّاس بن الحريش الرازي، ممّن روى عنه أحمد بن محمّد، أنظر معجم رجال الحديث: 370/4.

2) عنه البحار : 404/18 ح 110 وج 86/36 صدر ح 12، والبرهان: 190/5 ح 11، ونور الثقلين: 164/7 ح11.

3) «المؤمنين» خ، البحار.

4) «فوفد» خ.

(لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى يقول: لقد سمع كلاماً لو [لا] أنّه قوي ما قوي. (1))وقال علي بن إبراهيم في قوله: (وَلَقَدْ رَآهُ نَزَلَةً أُخْرَى * عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى)قال: في السماء السابعة.وأما الردّ على من أنكر خلق الجنّة والنار، فقوله: ﴿عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى أي عند سدرة المنتهى فسدرة المنتهى في السماء السابعة، وجنّة المأوى عندها. (2))3 - قال: حدّثني أبي، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، عن أبان بن عثمان، عن أبي داود، عن أبي برزة (3الأسلمي، قال: سمعت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يقول لعليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ):)يا عليّ، إنّ اللّه أشهدك معي في سبعة مواطن:أَمَا أول ذلك: فليلة أُسري بي إلى السماء، قال لي جبرئيل: أين أخوك؟فقلت: خلّفته ورائي. قال: أدعُ اللّه فليأتك به، فدعوت اللّه، فإذا مثالك (4معي، وإذا الملائكة وقوف صفوف، فقلت: يا جبرئيل من هؤلاء؟ قال: هم الّذين يباهيهم اللّه بك يوم القيامة، فدنوت فنطقت بما كان وبما يكون إلى يوم القيامة.)والثاني: حين أُسري بي في المرة الثانية، فقال [لي] جبرئيل: أين أخوك؟ قلت: خلفته ورائي. قال: ادعُ اللّه فليأتك به، فدعوت اللّه، فإذا مثالك معي، فكشط لي عن سبع سماوات حتّى رأيت سكانها وعمارها وموضع كلّ ملك منها.والثالث: حين بُعثت إلى الجنّ، فقال لي جبرئيل: أين أخوك؟ قلت: خلّفته ورائي. فقال: أدعُ اللّه فليأتك به، فدعوت اللّه، فإذا أنت معي، فما قلت لهم شيئاً ولا ردوا على شيئاً إلّا ولاردّوا عليَّ شيئاً إلّا سمعته.


1) عنه البحار: 404/18 ذح 110 و 86/36 ذح 12، والبرهان: 1915 ح 18، ونور الثقلين: 169/7 ح 30، وص 175 ح 55، وإثبات الهداة: 558/3 ح 626.

2) عنه البحار: 133/8 ح 40، وج 51/58 ح 3 (قطعة)، والبرهان: 192/5 ح 19، ونور الثقلين: 173/7 ح 42.

3) «بردة» والصواب ما أثبتناه، وهو نضلة بن عبيد الأسلمي بقرينة الراوي والمروي عنه، كما يظهر من تهذيب الكمال: 96/19 رقم 7031.

4) «وإذا بمثالك» خ.

والرابع: خصصنا بليلة القدر وليست لأحدٍ غيرنا.والخامس: دعوت اللّه فيك، وأعطاني فيك كلّ شيء إلّا النبوّة، فإنّه [قال:] خصصتك [ يا محمّد ] بها وختمتها بك.وأما السادس: لما أُسري بي إلى السماء، جمع اللّه لي النبّيين، فصليت بهم ومثالك خلفي.والسابع : هلاك الأحزاب بأيدينا، فهذا رد على من أنكر المعراج. (1)ومن الردّ على من أنكر خلق الجنّة والنار أيضاً،4 - ما حدّثني أبي، عن بعض أصحابه، رفعه، قال:كانت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ لا يذكرها أحد لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلّا أعرض عنه، حتّى أيس الناس منها، فلما أراد أن يزوّجها من علىّ أسرّ إليها، فقالت:)يا رسول اللّه، أنت أولى بما ترى، غير أن نساء قريش تحدّثني عنه أنّه رجل دحداح (2البطن، طويل الذراعين ضخم الكراديس (3)، أنزع، عظيم العينين، [لمنكبيه ] مُشاش (4)كمُشاش،البعير، ضاحك السنّ، لا مال له.)فقال لها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : يا فاطمة، أما علمت أن اللّه أشرف على الدنيا فاختارني على رجال العالمين نبياً، ثمّ اطّلع أُخرى فاختار عليّاً على رجال العالمين وصيّاً ثمّ اطّلع فاختارك على نساء العالمين.)يا فاطمة، إنّه لمّا أُسري بي إلى السماء، وجدت مكتوباً على صخرة بيت المقدس: «لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه، أيدته بوزيره ونصرته بوزيره».فقلت لجبرئيل: ومن وزيري؟ فقال: عليّ بن أبي طالب.


1) عنه البحار : 405/18 ح 112، والبرهان: 192/5 ح 20، ونور الثقلين: 175/7 ح 55.

2) رجل دخداح: قصير غليظ البطن. (لسان العرب: 434/2).

3) الكراديس رؤوس العظام. (لسان العرب: 195/6).

4) المُشاشُ: رؤوس العِظام، مثل: الركبتين والمرفقين والمنكبين. (لسان العرب: 347/6).

فلما انتهيت إلى سدرة المنتهى وجدت مكتوباً عليها: «إنّى أنا اللّه لا إله إلّا أنا وحدي، محمّد صفوتي (1من خلقي، أيّدته بوزيره، ونصرته بوزيره».)فقلت لجبرئيل: ومن وزيري؟ قال: عليّ بن أبي طالب.فلمّا جاوزت سدرة المنتهى] انتهيت إلى عرش ربّ العالمين، فوجدت مكتوباً على كلّ قائمة من قوائم العرش: «أنا اللّه لا إله إلّا أنا، محمّد حبيبي، أيدته بوزيره، ونصرته بوزيره» فلما دخلت الجنّة، رأيت في الجنّة شجرة طوبى أصلها في دار علي وما في الجنّة قصر ولا منزل (2إلّا وفيها فَنَن (3)منها، أعلاها أسفاط (4)حُلل من سُندُس وإستبرق، [و] يكون للعبد المؤمن ألف ألف سَفَط، في كلّ سَفَط مائة ألف حُلّة، ما فيها حُلّة تشبه الأخرى، على ألوان مختلفة، وهى ثياب أهل الجنّة، وسطها ظل ممدود، وعرض الجنّة كعرض السماء والأرض أُعدّت للذين آمنوا باللّه ورسله، يسير الراكب في ذلك الظل مسيرة مائة عامّ فلا يقطعه، وذلك قوله: ﴿وَظِلٌ مَّمْدُودٍ) (5)وأسفلها ثمار أهل الجنّة وطعامهم متدلّ في بيوتهم، يكون في القضيب منها مائة لون من الفاكهة ممّا رأيتم في دار الدنيا، ومما لم تروه، وما سمعتم به وما لم تسمعوا بمثله، وكلّما يُجتنى منها شيء نبت مكانها أُخرى، لا مقطوعة ولا ممنوعة، ويجري نهر في أصل تلك الشجرة، يتفجر منها الأنهار الأربعة نهر من ماء غير آسن ونهر من لبن لم يتغير طعمه، ونهر من خمر للشاربين، ونهر من عسل مُصفّى.)يا فاطمة، إنّ اللّه أعطاني في علي سبع خصال: هو أول من ينشق القبر عنه معي وأوّل من يقف معى على الصراط، فيقول للنار: خُذي ذا، وذَري ذا، وأوّل من


1) «حبيبي» خ.

2) «وما في الجنّة دار ولا قصر» البرهان.

3) الفَنَن: الغُصْن «فرع» خ.

4) السفط - محرّكة - واحد الأسفاط، الّتي يُعبّى فيه الطيب ونحوه (مجمع البحرين: 850/2).

5) الواقعة: 30.

يُكسى إذا كسيت، وأوّل من يقف معي على يمين العرش، وأوّل من يقرع معي باب الجنّة، وأوّل من يسكن معي عليّين، وأوّل من يشرب معي من الرحيق المختوم (خِتَامُهُ مِسْك وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ.)يا فاطمة، هذا ما أعطاه اللّه عليّاً في الآخرة، وأعدّ له في الجنّة، إن كان في الدنيا لا مال له، فأما ما قلت: إنّه بطين، فإنّه مملوء من [لـ]علم خصه اللّه به، وأكرمه من بين أُمتي، وأما ما قلت: إنّه أنزع عظيم العينين، فإن اللّه خلقه بصفة آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ.)وأمّا طول يديه، فإنّ اللّه طوّلهما ليقتل بهما أعداءه وأعداء رسوله، وبه يظهر اللّه الدين ولو كره المشركون وبه يفتح اللّه الفتوح، ويقاتل المشركين على تنزيل القرآن، والمنافقين من أهل البغي والنكث والفسوق على تأويله، ويُخرج اللّه من صُلبه سَيِّدَي شباب أهل الجنّة ويُزيّن بهما عرشه.يا فاطمة ما بعث اللّه نبياً إلّا جعل له ذُرِّيَّة من صلبه، وجعل ذُرِّيَّتي من صلب عليّ، ولو لا علي ما كانت لي ذرّيّة. فقالت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ:)يا رسول اللّه، ما أختار عليه أحداً من أهل الأرض. فزوجها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏،)فقال ابن عباس عند ذلك: واللّه ما كان لفاطمة كُفْؤ غير عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ. (1))قوله: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى قال: لما رفع الحجاب بينه وبين رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) غشي نوره السدرة.)وقوله: (مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى أي لم يُنكر.)(لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى قال: رأى جبرئيل على ساقه الدرّ مثل القطر على البقل، له ستمائة جناح، قد ملأ ما بين السماء والأرض.)وقوله: (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى قال: اللات: رجل، والعزى امرأة.)


1) عنه البحار : 99/43 ح 11، والبرهان: 192/5 ح 21، ونور الثقلين: 243/7 ح 48 (مختصر)، إثبات الهداة 559/3 ح 627(مختصر).

وقوله: ﴿وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى قال: كان صنم بالمشلل خارج من الحرم على سنة أميال يسمّى المناة.)قوله: (أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنثَى قال: هو ما قالت قريش: إن الملائكة هم بنات اللّه فرد اللّه عليهم، فقال: (الكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنثَى * تِلْكَ إِذا قِسْمَةٌ ضِيري) أي ناقصة، ثمّ قال: (إنْ هِي) يعني اللات والعزى ومناة (إِلَّا أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّه بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ) أي من حجّة. (1))(الّذين يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْم - إلى قوله تعالى - هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى «32»)وقوله: (الّذين يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ وهو ما يلم به العبد من ذنوب صغار بجهالة، ثمّ يندم فيستغفر اللّه ويتوب فيغفر اللّه له.)وقوله: ﴿وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ أي مستقرين.(2))قوله: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الّذي وَفَّى «37»)قال: وفى بما أمره اللّه من الأمر والنهي وذبح ابنه. (3)قوله: (وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى (42))[حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن جميل عن أبي عبد اللّه (4] قال: إذا انتهى الكلام إلى اللّه فأمسكوا، وتكلّموا فيما دون العرش، ولا تكلّموا فيما فوق)


1) عنه البحار: 249/59 ح 4 (قطعة)، والبرهان: 201/5 ح 38، ونور الثقلين: 174/7 ح 48 (قطعة)، وص176 ح 58 (قطعة)، التوحيد: 112 ح 18 باختلاف السند)، عنه البحار 43/4 ح 20.

2) عنه البحار: 375/60 ح 86 (قطعة).

3) عنه البحار: 59/12 ح 2، والبرهان: 205/5 ح 3، ونور الثقلين: 186/7 ح86.

4) من البحار والبرهان.

العرش، فإنّ قوماً تكلّموا فيما فوق العرش فتاهت عقولهم، حتّى كان الرجل يُنادى من بين يديه فيُجيب من خَلفه، ويُنادى من خلفه، فيُجيب من بين يديه.وهذا ردّ على من وصف اللّه. (1)وقوله: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى «43»)قال أبكى السماء بالمطر، وأضحك الأرض بالنبات، قال الشاعر:كلّ يوم بأقحوان (2جديد***تَضْحَكُ الأرضُ من بكاءِ السَّماءِ (3))قوله: ﴿مِنْ نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى «46»)قال: تتحوّل النطفة إلى الدم فتكون أوّلاً دماً، ثمّ تصير النطفة، وتكون في الدماغ فى عرق يقال له الوريد، وتمر فى فَقار الظهر، فلا تزال تجوز فقرةً فِقرةً حتى تصير في الحالبين فتصير بيضاء، (4)وأمّا نُطفة المرأة، فإنّها تنزل من صدرها. (5)4- حدّثنا أبو العبّاس، قال: حدّثنا محمّد بن أحمد، قال: حدّثنا إبراهيم بن هاشم عن النوفلي عن السكوني، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه (عَلَيهِم السَّلَامُ قال)قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ في قول اللّه: (وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنى))قال: أغنى كلّ إنسان بمعيشته وأرضاه بكسب يده. (6)


1) عنه البحار : 259/3 ح 6، والبرهان: 207/5 ح 5، ونور الثقلين: 188/7 ح 97.

2) الأقحوان - بالضم الهمزة والحاء - نبت طيب الريح، حواليه ورق أبيض، ووسطه أصفر، وهو البابونج عند العرب، ويجمع على أقاحي (مجمع البحرين: 1442/3).

3) عنه البرهان: 207/5 ح 2، ونور الثقلين : 1907 صدر ح 102.

4) «أبيض» خ.

5) عنه البحار : 375/60 ذح 86، والبرهان: 207/5 ح 1، ونور الثقلين: 190/7 ذح 102.

6) عنه البرهان : 208/5 ج 1، وعن معاني الأخبار: 214 ح 1، عنه البحار: 6/103 ح 20، ونور الثقلين: 190/7 ح 104، والوسائل: 12/ 24 ح 12.

(وَأَنَّهُ هُوَ ربّ الشِّعْرى «49»)وقال علي بن إبراهيم في قوله: (وَأَنَّهُ هُوَ ربّ الشَّعْري قال:)نجم في السماء يسمّى الشعرى كانت قريش وقوم من العرب يعبدونه، وهو نجم [مشهور] يَطْلُع في آخر الليل. (1)وقوله: (وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى «53»)قال: المؤتفكة البصرة.والدليل على ذلك قول أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: «يا أهل البصرة، ويا أهل المؤتفكة يا جند،المرأة، وأتباع البهيمة، رغا (2)فأجبتم، وعُقر فهربتم (3)ماؤكم زعاق، (4)وأحلامكم رقاق (5)وفيكم ختم النفاق، ولعنتم على لسان سبعين نبيّاً.)إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ أخبرني أن جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) أخبره أنّه طوى له الأرض، فرأى البصرة أقرب الأرضين من الماء، وأبعدها من السماء، وفيها تسعة أعشار الشرّ والداء العُضَال، المُقيم فيها مذنب، والخارج منها [متدارك] برحمة [من ربّه] وقد التفكت بأهلها مرتين وعلى اللّه تمام الثالثة، وتمام الثالثة في الرجعة. (6))


1) عنه البرهان: 208/5 ح 1، ونور الثقلين: 190/7 صدر ح 105

2) رغا البعير يرغو رغاء: إذا ضجّ، ورغت الناقة صوتت فهي راغية (مجمع البحرين: 716/2).

3) «فانهزمتم» البرهان.

4) الزعاق - كغراب : الماء المرّ الغليظ لا يطاق شربه (مجمع البحرين: 773/2).

5) الرقة: مصدر الرقيق عامّ في كلّ شيء حتّى يقال: فلان رقيق الدين. (لسان العرب: 122/10)، «دقاق» البحار، «وأديانكم رقاق» البرهان.

6) عنه البحار: 28/11 ح 17 و 226/32 ح 176، والبرهان: 209/5 ح 2، ونور الثقلين: 191/7 ذح 105.

(فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكَ تَتَمَارَى - إلى قوله - وَأَنتُمْ سَامِدُونَ «55 –61» وقوله: فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكَ تَتَمَارَى أي بأيّ سُلطان تُخاصم. (1))(هَذَا نَذِيرٌ - يعني رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ - مِّنَ النُّذْرِ الأُولَى). (2))5 - حدّثنا علي بن الحسين، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن محمّد بن علي، عن علي بن أسباط، عن عليّ بن معمر، عن أبيه، قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن قول اللّه: (هَذَا نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ الْأُولَى) قال:)إن اللّه تبارك وتعالى لما ذرأ الخلق في الذرّ الأوّل فأقامهم صفوفاً [قدّامه] وبعث اللّه محمّداً فآمن به قوم وأنكره قوم، فقال اللّه: (هَذَا نَذِيرٌ مِّنَ النُّذْرِ الْأُولَى يعني به محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) حيث دعاهم إلى اللّه عزّوجلّ في الذرّ الأوّل.(3))قال علي بن إبراهيم في قوله: (أزِفَتْ الْآزِفَةُ قال: قربت القيامة.)(لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللّه كَاشِفَةٌ أي لا يكشفها إلّا اللّه.)(أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ یعنی [ب] ما قد تقدّم ذكره من الأخبار. (4))(وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ * وَأَنتُمْ سَامِدُونَ أي لاهون [ساهون].(5))


1) عنه البرهان: 209/5 ح 1.

2) عنه البرهان: 209/5 ح 1.

3) عنه البحار: 234/5 ح 7، والبرهان: 210/5 ح 2، ونور الثقلين: 191/7 ح 108.

4) عنه البرهان: 210/5 ح 4، ونور الثقلين: 192/7 ح 110.

5) عنه البرهان: 210/5 ح 6.

### سورة القمربِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ - إلى قوله - وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ «1 - 2»)(اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ قال: قربت القيامة، فلا يكون بعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلّا القيامة، وقد انقضت النبوّة والرسالة.)وقوله: ﴿وَانشَقَّ الْقَمَرُ فإنّ قريشاً سألت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) له أن يُريهم آية، فدعا اللّه فانشق القمر نصفين حتّى نظروا إليه، ثمّ التأم، فقالوا: هذا سحر مستمر، أيصحيح.(1))وروي أيضاً في قوله: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ قال: خروج القائم (عَلَيهِ السَّلَامُ). (2))1- حدّثنا حبيب بن الحسن (3بن أبان الآخري، قال: حدّثنا محمّد بن هشام، عن محمّد، قال: حدّثنا يونس، قال:)قال لي أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: اجتمع أربعة عشر رجلاً أصحاب العقبة ليلة أربع عشرة من ذي الحجة، فقالوا للنبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): ما من نبي إلّا وله آية، فما آيتك في ليلتك هذه؟ فقال النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): ما الّذي تريدون؟)فقالوا: إن يكن لك عند ربك قدر، فأمر القمر أن ينقطع قطعتين.فهبط جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ وقال: يا محمّد إنّ اللّه يقرئك السلام ويقول لك:)«إنّي قد أمرت كلّ شيء بطاعتك فرفع رأسه، فأمر القمر أن ينقطع قطعتين،


1) عنه البحار: 351/17 صدر ح1، والبرهان: 214/5 ح 1، ونور الثقلين: 194/7 ح3.

2) عنه البحار : 49/51 ح 14 و 351/17 ضمن ح 1، ونور الثقلين: 194/7 صدر ح 4.

3) «حبیب بن الحصين» خ، وكلاهما وارد.

فانقطع قطعتين، فسجد النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ شُكراً للّه، وسجد شيعتنا، ثمّ رفع النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) رأسه ورفعوا رؤوسهم، ثمّ قالوا: [أ] يعود كما كان. فعاد كما كان، ثمّ قالوا:)ينشق رأسه! فأمره فانشق فسجد النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ شكراً اللّه، وسجد شيعتنا، فقالوا:)يا محمّد، حين تقدم سُفّارنا (1من الشام واليمن، نسألهم ما رأوا في هذه الليلة فإن يكونوا رأوا مثل ما رأينا علمنا أنّه من ربِّك، وإن لم يروا مثل ما رأينا، علمنا أنّه سحر سحرتنا به، فأنزل اللّه: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ) إلى آخر السورة. (2))(وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ - إلى قوله - وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدَجِرَ «3-9»)قال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ أي كانوا يعملون برأيهم، ويكذبون أنبياءهم.)قوله: ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِّنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرُ أَي مُتَّعظ.)وقوله: (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكْرِ قال:)الإمام إذا خرج يدعوهم إلى ما يُنكرون.وقوله: (مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ - إذا رجع، فيقول: إرجعوا - يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ. (3))ثمّ حكى اللّه عزّ وجلّ هلاك الأمم الماضية، فقال: (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجرَ أى آذوه وأرادوا رجمه. (4))(فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء - إلى قوله - فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍ «11 – 19»)قوله: (فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُنْهَمِرٍ - قال : صَبُّ بلا قطر - وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْمَاء


1) «أسفارنا» خ.

2) عنه البحار: 351/17 ذح 1، والبرهان: 214/5 ح 2، ونور الثقلين: 194/7 ح 4.

3) عنه البرهان: 218/5 ح 1، ونور الثقلين: 195/7 ح 6 (قطعة).

4) عنه البحار : 314/11 صدر ح 7، والبرهان: 219/5 ح 1.

- قال: ماء السماء وماء الأرض - عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ * وَحَمَلْنَاهُ - يعني نوحاً - عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ قال: [ذات ألواح السفينة، والدُّسُر: المسامير، وقيل: الدسر ضرب من الحشيش [تـ] شد به السفينة (تجري بِأَعْيُنِنَا) أي بأمرنا وحفظنا.)قوله: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ أي يسرناه لمن تذكره (1).)وقوله: (إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْ صَرا أي باردة. (2))(إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَّهُمْ - إلى قوله كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ «27 - 31» وقوله: (إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةٌ لَّهُمْ) أي اختباراً.

وقوله: فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ قال: قدار، الّذي عقر الناقة. (3))وقوله: ﴿كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ قال: الحشيش والنبات. (4))(أَكْفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُوْلَئِكُمْ - إلى قوله - فِي ضَلَالٍ وَسُعُرِ «43 - 47»)وقوله: (أَكفَّارُكُمْ - مخاطبة لقريش - خَيْرٌ مِّنْ أُوْلَئِكُمْ - يعنى هذه الأمم الهالكة - أَمْ لَكُم بَرَاءةٌ فِي الزُّبُرِ أي في الكتب لكم براءة أن لا تهلكوا كما هلكوا، فقالت قريش قد اجتمعنا لننتصر ونقتلك يا،محمّد فأنزل اللّه: (أمْ يَقُولُونَ - يا محمّد - نَحْنُ جَمِيعٌ مُنتَصِرٌ * سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ) يعني يوم بدر حين هزموا وأسروا وقتلوا، ثمّ قال: بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ - يعني القيامة - وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ أي أشد وأغلظ وأمر. وقوله:)(إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ أي في عذاب وسُعُر: واد في جهنّم عظيم. (5))


1) «يذكره» خ.

2) عنه البحار: 314/11 ذح 7 و 354 ح 10 (قطعة)، والبرهان: 219/5 ج 1، ونور الثقلين: 200/7 20 ح 20.

3) عنه البرهان: 220/5 ح1، ونور التقلين: 204/7 صدر ح 29.

4) عنه البحار: 377/11 ضمن ح 1، والبرهان: 220/5 ح 1، ونور التقلين: 204/7 ذح 29.

5) عنه البحار : 313/8 ح 85 (قطعة) و 209/17 ح 13 (قطعة)، والبرهان: 221/5 ح1.

(إِنَّا كلّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ - إلى قوله - فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ «49 - 55» وقوله: (إِنَّا كلّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) قال له وقت وأجل ومدة. (1)

2 - حدّثنا محمّد بن أبي عبد اللّه، قال: حدّثنا موسى بن عمران، عن الحسين بن يزيد (النوفلي)، عن إسماعيل بن مسلم (السكوني)، قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ):

وجدت لأهل القدر اسماً فى كتاب اللّه، قوله: (إنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ - إلى قوله - خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) فهم المجرمون.

(وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحِ بِالْبَصَرِ) يعني نقول (2): كُن فيكون.

وقوله: (وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ) أى أتباعكم وعبّاد (3)الأصنام.

وقوله: وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ - أي مكتوب في الكتب - وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ - يعني من ذنب – مُسْتَطَرُ أي مكتوب، ثمّ ذكر ما أعده للمتقين، فقال:)(إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ. (4))


1) عنه البرهان: 223/5 ح 3، ونور الثقلين: 206/7 صدر ح 36.

2) «بقول» البرهان.

3) «عبدة» البرهان.

4) عنه البحار: 17/5 ح 25 (قطعة)، والبرهان: 223/5 ح،4، ونور الثقلين: 206/7 ح 36، مختصر البصائر: 361 ح 28 (مثله).

### سورة الرحمنبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ - إلى قوله - فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ «1 – 13»)الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ قال:1- حدّثني أبي (1، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)، في قوله:)(الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): اللّه علم محمّداً.القرآن)قلت: (خَلَقَ الْإِنسَانَ قال: ذلك أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ).)قلت: (عَلَّمَهُ الْبَيَانَ؟ قال: علّمه تبیان (2)كلّ شيءٍ يحتاج الناس إليه.)قلت : (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ قال: هما يُعذِّبان [بعذاب الله].)قلت: الشمس والقمر يُعذِّبان؟ قال: [إن] سألت عن شيء فأيقنه، إن الشمس والقمر آيتان من آيات اللّه يجريان بأمره، مطيعان له ضوءهما من نور عرشه وجرمهما (3من جهنّم، فإذا كانت القيامة عاد إلى العرش نورهما، وعاد إلى النار جرمُهُما، فلا يكون شمس ولا قمر وإنّما عناهما لعنهما اللّه.)أ [و]ليس قد روى الناس أنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ قال : إن الشمس والقمر نوران في النار؟ قلت: بلى. قال: أما سمعت قول الناس فلان وفلان شمس [ا] هذه الأُمّة وقمرا هذه الأمة؟ قلت بلى قال فهما في النار، واللّه ما عنى غيرهما.)قلت: (وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ قال: النجم: رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ولقد سماه اللّه في غير)


1) كذا في جميع النسخ ولعله سقطت الواسطة بينهما، وصوابه إبراهيم بن هاشم، عن علي بن معبد، عن الحسين ابن خالد كما في بصائر الدرجات: 900/1 ح 5، ومعجم رجال الحدیث: 227/5 و 229.

2) «بیان» خ، البحار.

3) «حرّهما» خ، الجزم الحرّ، فارسي معرب. (لسان العرب: 95/12).

موضع فقال: (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1)وقال: ﴿وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْم هُمْ يَهْتَدُونَ) (2)فالعلامات الأوصياء، والنجم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).)قلت: (يَسْجُدَانِ؟ قال: يَعبُدان.)قلت: (وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ قال: «السماء»: رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) رفعه اللّه إليه، «والميزان»: أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) نصبه لخلقه.)قلت: (أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ قال: لا تعصوا الإمام.)قلت: (وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ قال أقيموا الإمام بالعدل.)قلت: ﴿وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ قال: لا تبخسوا الإمام حقه ولا تظلموه)وقوله: (وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنام، قال للناس.)(فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ قال: يكبر ثَمَر النَّخْل في القمع، ثمّ يطلع منه.)وقوله: ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ قال: «الحبّ»: الحنطة والشعير والحبوب، «والعصف» التّين، «والرَّيحان»: ما يؤكل منه.)وقوله: (فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ قال: في الظاهر مخاطبة الجنّ والإنس، وفي الباطن «فلان» و «فلان» (3). (4))2 - حدّثنا أحمد بن علي، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن أسلم عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال:سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن قول اللّه عزّ وجلّ: (فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) قال:)قال اللّه تبارك وتعالى وتقدّس: فبأي النعمتين تكفران بمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ أم بعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ)؟. (5))


1) النجم: 1.

2) النحل : 16.

3) زريق و حبتر خ.

4) عنه البحار: 88/16 ح 14 (قطعة) وج 256/30 ح 118 (قطعة) وج 73/63 ح 21 (قطعة)، والبرهان: 229/5 ح 3، ونور الثقلين: 210/7 ح 9 و 212 صدر ح 12 (قطعة).

5) عنه البحار : 173/36 ح 161، والبرهان: 231/5 ح8، ونور الثقلين: 212/7 ذ ح 12.

(رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ «17»)قال علي بن إبراهيم في قوله: (رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ)قال: مشرق الشتاء ومشرق الصيف، ومغرب الشتاء ومغرب الصيف. (1)3 - وفي رواية سيف بن عميرة، عن إسحاق بن عمار، عن أبي بصير بصير قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن قول اللّه (ربّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ) قال:)المشرقين رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ هو وأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، والمغربين الحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)، وفي أمثالهما تجري.)(فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ قال : محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) و علىّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2). (3))(مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ - إلى قوله - يَخْرُجُ مِنْهُمَا النُّولُو وَالْمَرْجَانُ «19 – 22»)4 - حدّثنا محمّد بن أبي عبد اللّه قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه (4عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داؤد،المنقري، عن يحيى بن سعيد القطان(5)قال:)سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ يقول في قول اللّه تبارك وتعالى: (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ) قال : علي وفاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) بحران عميقان لا يبغي أحدهما على صاحبه. (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّولُو وَالْمَرْجَانُ) قال الحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ). (6))


1) عنه البرهان: 232/5 ح 1، ونور الثقلين: 213/7 صدر ح16.

2) «برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) البرهان.

3) عنه البحار : 69/24 ح 2، والبرهان: 233/5 ح 2، ونور الثقلين: 213/7 ذح 16 وصدرح 17 (قطعة).

4) «سعید بن عبد اللّه» خ، والصواب ما في المتن فهو سعد بن عبد اللّه بن أبي خلف الأشعري، ممّن روى عن القاسم ابن محمّد، أنظر معجم رجال الحديث : 75/8.

5) «یحیی، عن سعيد العطّار» خ، «العطّار» البحار، والصواب ما في المتن وهو يحيى بن سعيد بن فروخ القطان بقرينة رواية سليمان بن داود المنقري عنه، كما يظهر من سير أعلام النبلاء: 176/9، وكما في الخصال: 65ح 96.

6) عنه البحار : 99/24 ح 5، وعن الخصال: 65 ح 96، وج 95/37 ح 61، والبرهان: 233/5 ح1، ونور الثقلين: 213/7 ح 17، وغاية المرام: 250/4 ح 1.

وقال علي بن إبراهيم فى قوله: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ أمير المؤمنين وفاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّولُو وَالْمَرْجَان)ُ الحسن و الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ).)وقوله: (وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ «24»)قال: كما قالت الخنساء ترثي أخاها صخراً:وإنّ صخراً لمولانا وسيدناوإن صخراً إذا نشتو لنحاروإن صخراً لتأتم الهداة ب كأنه علم في رأسه نار(1)(كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ - إلى قوله - فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنسٌ وَلَا جَانٌّ «26 –39»)وقوله: (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ قال: من على وجه الأرض. ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ)، قال: دين ربك.)5 - وقال علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ: نحن الوجه الّذي يُؤتى اللّه منه. (2))وقوله: (يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كلّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ قال:)يُحيي ويميت، ويرزُق ويزيد وينقص. (3)قوله: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أيّها الثَّقَلانِ قال: قال: نحن وكتاب اللّه. والدليل على ذلك قول رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): «إني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي». (4))وقوله: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ فإذا كان يوم القيامة أحاطت السماء الدنيا بالأرض، وأحاطت)


1) عنه البرهان: 236/5 ح1، ونور الثقلين: 214/7 صدرح 22.

2) عنه البحار : 4 / 5 ح 7، والبرهان: 236/5 ح 1، ونور الثقلين : 215/7 ذح 22.

3) عنه البرهان: 237/5 ح 1، ونور الثقلين: 216/7 ح28.

4) عنه البرهان : 238/5 ح 4، ونور الثقلين: 217/7 ح 32.

السماء الثانية بالسماء الدنيا، وأحاطت السماء الثالثة بالسماء الثانية، وأحاطت كلّ سماء بالّتي تليها، ثمّ ينادي مناد:(يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ - إلى قوله – بِسُلْطَانٍ أي بحجّة. (1))وقوله: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ - قال: منكم يعني من الشيعة - إنسُ وَلَا جَانٌّ قال : معناه أن من تولى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وتبرأ من أعدائه - عليهم لعائن اللّه - وأحل حلاله، وحرّم حرامه، ثمّ دخل في الذنوب ولم يتب في الدنيا، عُذب عليها في البرزخ، ويخرج يوم القيامة، وليس له ذنب يسأل عنه يوم القيامة. (2))(هَذِهِ جَهَنَّمُ الّتي يُكَذِّبُ - إلى قوله - يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آن «43 و 44»)وقرأ أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ «هذه جهنّم الّتي كنتما بها تكذِّبان، تصليانها ولا تموتان فيها ولا تحييان» يعني زريقاً وحبتراً.(3))قوله تعالى: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ قال لهما أنين من شدّة حرّها. (4))قوله: ﴿هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ «60»)قال: ما جزاء من أنعمت عليه بالمعرفة إلّا الجنّة. (5)(وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ - إلى قوله - حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ «62 –72»)4 - أخبرنا أحمد بن إدريس، قال: حدّثنا أحمد بن قال: حدّثنا أحمد بن محمّد، عن الحسين بن


1) عنه البحار: 103/7 ح 15.

2) عنه البحار: 246/6 ح 77، والبرهان: 239/5 ح 1، ونور الثقلين: 219/7 ح 41.

3) «الأوّلين» خ، البرهان والبحار.

4) عنه البحار: 175/30 ح 33، والبرهان: 241/5 ح 7 (قطعة)، ونور الثقلين: 220/7 ح 46.

5) عنه نور الثقلين: 223/7 ح 59.

غالب، عن عثمان بن محمّد بن عمران قال: سألت أبا عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن قول اللّه جل ثناؤه: (وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ) قال:)خضراوتان في الدنيا يأكل المؤمنون منها حتّى يفرغ من الحساب. (1)5 - وعنه، عن محمّد بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد، عن علي بن حماد الخزاز، عن الحسين بن أحمد المنقري، عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: (مُدْهَامَّتَانِ) (2)قال: يتصل ما بين مكّة والمدينة نخلاً. (3))وقال عليّ بن إبراهيم في قوله: ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ - قال: الحور العين يقصر الطرف عنها من ضوء نورها، وقوله: - لَمْ يَطْمِثْهُنَّ أي لم يمسسهنّ أحد. (4))وقوله: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَاخَتَانِ قال :تفوران وقوله: (فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ) قال: جوار نابتات على شط الكوثر، كلّما أُخذت منها واحدة نبتت مكانها أُخرى.)وقوله: (حُورٌ مُّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ قال: يقصر الطرف عنها. (5))(تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ «78»)6 - حدّثنا علي بن الحسين، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن هشام بن سالم، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر في قول اللّه تبارك وتعالى: (تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ فقال:)نحن جلال اللّه وكرامته الّتي أكرم اللّه العباد بطاعتنا. (6)


1) عنه البرهان : 242/5 ح 3، ونور الثقلين: 224/7 ح 64.

2) «روضة «مدهامة أي شديدة الخضرة المتناهية فيها، كأنها سوداء لشدّة خضرتها (النهاية: 146/2).

3) عنه البحار : 49/51 ح 15، والبرهان: 246/5 ح 1، ونور الثقلين: 224/7 صدر ح 68.

4) عنه البحار: 133/8 صدر ح 41، والبرهان: 243/5 ح1، ونور الثقلين 222/7 ح 55.

5) عنه البحار: 134/8 ذح 41، والبرهان: 246/5 ح 1، ونور الثقلين: 224/7 ذح 68 و 225 ح 74 و 226 ح 79.

6) عنه البحار: 196/24 ح 20، والبرهان: 248/5 ح1، ونور الثقلين: 227/7 ح 84، بصائر الدرجات: 554/1 ذح 12 (مثله)، ومختصر البصائر : 182 ذح 1.

### سُورَةُ الوَاقِعَةبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ - إلى قوله _ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ «1 - 11» إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ * لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ قال: القيامة هي حق.

(خَافِضَةٌ - قال: لأعداء اللّه – رَّافِعَةٌ) قال: لأولياء اللّه (إِذَا رُجَتِ الْأَرْضُ رَجَّا) قال: يدق بعضها على بعضاً (وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسَّا) قال: قلعت الجبال قلعاً (فَكَانَتْ هَبَاء مُنبَثًّا) قال: الهباء الّذي يدخُلُ فى الكوّة من شُعاع الشمس.

قوله: وَكُنتُمْ أَزْوَاجاً ثَلاثَةً قال: يوم القيامة (فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ) وهم المؤمنون من أصحاب التَّبعات يوقفون للحساب (وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَسْأَمَةِ * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ) الّذين قد سبقوا إلى الجنّة بلا حساب. (1))1 - أخبرنا الحسن بن علي، عن أبيه، عن الحسين (2بن سعيد، عن الحسين بن علوان الكلبي، عن عليّ بن الحسين العبدي، عن أبي هارون العبدي، عن ربيعة السعدي، عن حذيفة بن اليمان: أن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أرسل إلى بلال فأمره أن ينادي بالصلاة قبل وقت كلّ يوم في رجب لثلاث عشرة خلت منه.)قال: فلما نادى بلال بالصلاة، فزع الناس من ذلك فزعاً شديداً وذعروا، وقالوا: رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ بين أظهرنا، لم يغب عنا ولم يَمُت فاجتمعوا وحَشَدوا،)


1) عنه البحار: 119/7 ح 56 و 209 ح 101 (قطعة) والبرهان: 251/5 ح 2، ونور الثقلين: 231/7 ح 11.

2) «الحسن» خ، أنظر معجم رجال الحديث: 348/4، ذكر هذا السند في ترجمة الحسن، وقد روى الحسن بن علي بن مهزيار، عن أبيه، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن علوان الكلبي كما يظهر من معجم رجال الحديث: 56/5 و 246 و 248، والظاهر أنّه الصواب.

فأقبل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ يمشي حتّى انتهى إلى باب من أبواب المسجد، فأخذ بعضادته (1)وفي المسجد مكان يسمّى السُّدّة، فسلّم، ثمّ قال: هل تسمعون يا أهل السُّدّة؟ فقالوا سمعنا وأطعنا.)فقال: هل تبلغون؟ قالوا: ضَمِنا ذلك لك يا رسول اللّه.[قال] قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : أخبركم أنّ اللّه خلق الخلق قسمين، فجعلني في خيرهما قسماً، وذلك قوله: (وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ) (وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ) فأنا من أصحاب اليمين، وأنا خير أصحاب اليمين،)ثم جعل القسمين أثلاثاً، فجعلني في خيرها ثلثاً، وذلك قوله: ﴿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ فأنا من السابقين، وأنا خير السابقين.)ثم جعل الأثلاث قبائل، فجعلنى فى خيرها قبيلة، وذلك قوله: ﴿يَا أيّها الناس إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِّنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللّه أَتْقَاكُمْ (2))فقبيلتي خير القبائل، وأنا سيد ولد آدم وأكرمكم(3على اللّه ولا فخر،)ثم جعل القبائل بيوتاً، فجعلني في خيرها بيتاً، وذلك قوله:(إِنَّمَا يُرِيدُ اللّه لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (4).)ألا وإن إلهي (5اختارني في ثلاثة من أهل بيتي، وأنا سيد الثلاثة وأتفاهم (6)اللّه ولا،فخر، اختارني وعليّاً وجعفراً ابنى أبي طالب، وحمزة بن عبد المطلب، كنا رقوداً بالأبطح، ليس منا إلَّا مُسَجّى بثوبه على وجهه، عليّ بن أبي طالب عن يميني وجعفر بن أبي طالب عن يساري، وحمزة بن عبد المطلب عند رجلي، فما نبهني عن رقدتي غير حفيف أجنحة الملائكة، وبرد ذراع عليّ بن أبي طالب في صدري)


1) «بعضادتيه» خ، البرهان.

2) الحجرات: 13.

3) «وأكرمهم» البرهان.

4) الأحزاب: 33.

5) «اللّه» البرهان.

6) «أبقاهم، والقائم اللّه» خ.

فانتبهت من رقدتي وجبرئيل في ثلاثة أملاك، يقول له أحد الأملاك الثلاثة [يا] جَبْرَئيل إلى أي هؤلاء الأربعة أرسلت؟ فرفسني (1برجله، فقال: إلى هذا.)قال: ومن هذا؟ يستفهمه، فقال: هذا محمّد سيد النبّيين (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏، وهذا عليّ بن أبي طالب سيّد الوصيين، وهذا جعفر بن أبي طالب له جناحان خضيبان يطير بهما في الجنّة، وهذا حمزة بن عبد المطلب سيّد الشهداء. (2))(ثُلَةٌ مِّنَ الأوّلين - إلى قوله - فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيم «13 –55»)2 - أخبرنا أحمد بن إدريس، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد، عن الحسن بن علي عن أسباط، عن سالم بياع الزطّي قال:سمعت أبا سعيد المدائني يسأل أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن قوله عزّ وجلّ: (ثلَّةٌ مِّنَ الأوّلين * وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ) قال ثلة من الأوّلين حزقيل مؤمن آل فرعون، وقليل من الآخرين: عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ). (3))وقال علي بن إبراهيم في قوله: (ثُلَّةٌ مِّنَ الأوّلين هم أتباع الأنبياء.)(وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ هم أتباع النبيّ [محمّد] (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).)(عَلَى سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ أي منصوبة.)(يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ أي مسوّرون (4))(لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ تَأْثِيمًا قال : الفُحش والكذب والغناء.)وقوله: (وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ قال:)اليمين عليّ أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ وأصحابه وشيعته.)


1) «فركضني» البرهان.

2) عنه البحار: 315/16 5 (قطعة) و 276/22 26(قطعة)، والبرهان: 3251/5، ونورالثقلين: 234/7ح 14.

3) عنه البرهان: 267/5 ح1، ونور الثقلين 246/7 ح 58.

4) عنه البحار: 134/8 صدر ح 42، والبرهان: 258/5 ح 3، ونور الثقلين: 78/8 ح 51 (قطعة).

وقوله: ﴿فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ قال: شجر لا يكون له ورق ولا شوك فيه.)و قرأ أبو عبد اللّه : (وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ قال: بعضه إلى بعض. (1))وقوله: ﴿وَظِلٌ مَّمْدُودٍ قال: ظل ممدود وسط الجنّة في عرض الجنّة، وعرض الجنّة كعرض السماء والأرض يسير الراكب في ذلك الظل مسيرة مائة عامّ فلا يقطعه. (2))وقوله: ﴿وَمَاء مَّسْكُوبٍ أي مرشوش.)قوله: (لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ أي لا تنقطع ولا يُمنع أحد من أخذها. (3))وقوله: (إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء قال: الحُور العين في الجنّة (فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً * عُرُبا)قال: لا يتكلمون إلّا بالعربية، وقوله: (أتْرَاباً) يعنى مستويات السنّ،)(لأَصْحَابِ الْيَمِينِ أصحاب أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ). (4))(ثلَّةٌ مِّنَ الأوّلين قال: من الطبقة الأولى الّتي كانت مع النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) (وَثُلَّةٌ مِّنَ الآخرين) [قال:] بعد النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) من هذه الأمة.)(وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ قال: أصحاب الشمال أعداء [آل] محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وأصحابهم الّذين والوهم.)(فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ قال: السموم اسم النار، والحميم: ماء قد حَمِي.)(وَظِلٌ مِّنْ يَحْمُومٍ قال : ظلّ [ظلمة] شديد [ة] الحرّ (لا بَارِدٍ وَلا كَرِيم) قال: ليس بطيب (فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيم) قال من الزقوم والهيم الابل (5).)


1) عنه البحار: 134/8 ضمن ح 42، والبرهان: 260/5 ح 1، ونور الثقلين: 242/7 ح 43.

2) عنه البحار: 134/8 ضمن ح 42 والبرهان: 261/5 ح 2.

3) عنه البحار: 134/8 ضمن ح 42 والبرهان: 262/5 ح 5.

4) عنه البحار: 134/8 ضمن ح 42، والبرهان: 263/5 ح 1، ونور الثقلين: 244/7 ح 53.

5) عنه البحار : 134/8 ذح 42 (قطعة)، والبرهان : 268/5 3، ونور الثقلين: 246/7 ح 59 (قطعة).

(هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّين - إلى قوله لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أَجَاجًا «56 - 70»)وقوله: (هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّين قال: هذا ثوابهم يوم المجازاة.)وقوله: (أَفَرَأَيْتُمْ مَّا تُمْنُونَ يعنى النطفة.)(أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ - إلى قوله - حُطَاماً [أي هشيماً ] فلم ننبته.)وقوله: (أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاء الّذي تَشْرَبُونَ * أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ - قال: من السحاب - لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أَجَاجاً أي مالحاً زُعاقاً. (1))وقوله: (أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الّتي تُورُونَ أي تورونها وتُوقِدونها وتنتفعون بها (أَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ * نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً - لنار يوم القيامة - وَمَتَاعاً لِّلْمُقْوِينَ) قال: المحتاجين. (2))﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقع النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ «76,75»)وقوله: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ قال : معناه فأقسم بمواقع النجوم. (3))(وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ - إلى قوله - تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ «82-87»)4- حدّثنا محمّد بن أحمد بن ثابت قال حدّثنا الحسن بن محمّد بن سماعة وأحمد بن الحسن القزاز جميعاً عن صالح بن خالد عن ثابت بن شريح قال: حدّثني أبان بن تغلب، عن عبد الأعلى الثعلبي، ولا أراني إلّا قد سمعته من عبد الأعلى، قال: حدّثني أبو عبد الرحمن السلمي أن عليّاً قرأ بهم الواقعة وتَجعَلُونَ شُكْرَكُم أنكم تكذِّبون فلما انصرف، قال: إني قد عرفت أنّه سيقول


1) عنه البحار: 241/9 صدر ح 141 (قطعة)، والبرهان: 270/5 ح 2، ونور الثقلين: 250/7 ح 78 و 252 ح 84.

2) عنه البحار: 241/9 ضمن ح 141، والبرهان: 270/5 ح 1، ونور الثقلين: 252/7 ح 84 (قطعة).

3) عنه البحار: 241/9 ضمن ح 141، ونور الثقلين: 253/7 ح 89.

قائل: لِمَ قرأها،هكذا، قرأتها (1لأني قد سمعت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يقرأها هكذا، وكانوا إذا أمطروا قالوا أمطرنا بنوء (2)كذا وكذا فأنزل اللّه: وتجعلون شكركم أنكم تكذبون». (3))5 - حدّثنا علي بن الحسين، عن أحمد بن أبي عبداللّه، عن أبيه، عن ابن أب-ي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ))قال: بل هي: «وتجعلون شُكرَكُم أنّكم تكذِّبون». (4)وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُوم يعني النفس، قال : معناه: فإذا بلغت الحلقوم.)(فَلَوْلَا إِنْ كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ قال : معناه : فلو كنتم غير مجازين على أفعالكم)(تَرْجِعُونَها - يعني به الروح إذا بلغت الحلقوم تردّونها في البدن - إن كُنتُمْ صَادِقِينَ (5))(وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ - إلى قوله - فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ «90-96» قوله: (وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ) يعني من كان من أصحاب أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)


1) «لم قرأ هكذا، قرأتها إني سمعت» خ، البحار.

2) في الخبر: «ثلاثة من أمر الجاهلية» وعد منها الأنواء، وهي جمع (نوء) بفتح نون وسكون واو، فهمزة، وهو النجم. قال أبو عبيدة - نقلاً عنه - : هي ثمانية وعشرون نجماً معروفة المطالع في أزمنة السنة كلّها، من الصيف والشتاء والربيع والخريف يسقط منها في كلّ ثلاث عشرة ليلة نجم في المغرب مع طلوع الفجر، ويطلع آخر يقابله في المشرق من ساعته، وكلاهما معلوم مسمّى وانقضاء هذه الثمانية والعشرين مع انقضاء السنة، ثمّ يرجع الأمر إلى النجم الأوّل مع استئناف السنة المقبلة. وكانت العرب في الجاهلية إذا سقط منها نجم وطلع آخر، قالوا: لا بد أن يكون عند ذلك رياح ومطر، فينسبون كلّ غيث يكون عند ذلك إلى النجم الّذي يسقط حينئذ، فيقولون: (مطرنا بنوء كذا). (مجمع البحرين: 1843/3).

3) عنه البحار : 241/9 ضمن ح 141 و 313/58 ح 1، والبرهان: 272/5 ح 1، ونور الثقلين: 255/7 ح 100.

4) عنه البحار: 241/90 ذح 141 و 314/58 ح 2 و 50/92 ح 12، والبرهان: 273/5 ح 2، ونور الثقلين: 255/7 صدر ح 101.

5) عنه البرهان: 274/5 ح 6، ونور الثقلين: 255/7 ذح 101.

(فَسَلامٌ لَّكَ - يا محمّد - مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ) أن لا يعذبوا. (1)

(وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ * فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ * وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ) في أعداء آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) (إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ * فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيم). (2)

6 - أخبرنا أحمد بن إدريس، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد عن محمّد بن أبي عمير، عن إسحاق بن عبد العزيز، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانُ - قال: في قبره - وَجَنَّتُ نَعِيمٍ قال: في الآخرة (وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ * فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ) في قبره (3)﴿وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ) في الآخرة.(4))### سورة الحديدبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(سَبَّحَ للّه مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ «1»)قال: هو قوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: هو العاطلين جوامع الكلم. (5))هُوَ الأوّل وَالْآخِرُ - إلى قوله - لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرُ «3 – 7»)وقوله: ﴿هُوَ الأوّل - قال: قبل كلّ شيء - وَالْآخِرُ قال: يبقى بعد كلّ شيء.)﴿وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ قال: بالضمائر (6).)


1) عنه نور الثقلين: 257/7 ح 108.

2) عنه نور الثقلين: 258/7 ح111.

3) «في القبر» البحار.

4) عنه البحار: 217/6 ح 11، والبرهان: 275/5 ح 6، ونور الثقلين: 257/7 ح 107.

5) عنه البرهان: 278/5 ح 1، ونور الثقلين: 262/7 صدر ح6.

6) عنه البرهان: 281/5 ح 6، ونور الثقلين: 262/7 ذح 6.

وقوله: ﴿هُوَ الّذي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أيّام - : أي في ستة أوقات (1- ثمّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ) الآية.)والآية الثانية إلى قوله: (أَجْرٌ كَبِيرٌ فإنّه محكم.)وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ على باب الجنّة مكتوب: القرض بثمانية عشر، والصدقة بعشرة، وذلك أنّ القرض لا يكون إلّا لمحتاج، والصدقة ربّما وقعت (2)في يد غير محتاج (3).)(يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ - إلى قوله - أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللّه «12 - 16» وقوله: (يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم)

قال: يقسّم النور بين الناس يوم القيامة على قدر إيمانهم، يقسم للمنافق فيكون نوره في إبهام رجله اليسرى، فينظر نوره.

ثمّ يقول للمؤمنين: مكانكم حتّى أقتبس من نوركم، فيقول المؤمنون لهم:

(ارْجِعُوا وَرَاءكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً - فيرجعون ويضرب بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ) فينادون من وراء السور المؤمنين (4): (أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ - :قال بالمعاصي - وَارْتَبْتُمْ قال : أي شككتم - وَتَرَبَّصْتُمْ). (5)

وقوله: فَالْيَوْمَ لاَ يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ قال : واللّه ما عنى بذلك اليهود ولا النصارى، وإنّما عنى بذلك أهل القبلة،)ثمّ قال: ﴿مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ قال: هي أولى بكم.)


1) عنه البرهان: 281/5 ح1.

2) «وضعت» خ.

3) عنه البحار : 181/8 ح 140 (قطعة)، وج 138/103 ح 2، والبرهان: 289/5 ح 3، ونور الثقلين: 270/7 ح 53، ومستدرك الوسائل: 364/12 ح3.

4) «يا مؤمنين» البرهان.

5) عنه البحار : 208/7 ح 99، والبرهان: 285/5 ح 1، ونور الثقلين : 272/7 صدر ح 60.

وقوله: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا - يعني ألم يجب - أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ - يعني الرهب - لِذِكْرِ اللّه (1[- إلى قوله - ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيم)ِ فإنّه محكم].)(مَنْ ذَا الّذي يُقْرِضُ اللّه قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ «11»)1 1 - أخبرنا أحمد بن إدريس، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم عن أبي المغرا، عن إسحاق بن عمار، عن أبي إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن قول اللّه:)(مَنْ ذَا الّذي يُقْرِضُ اللّه قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ قَالَ:)نزلت في صلة الإمام (2. (3))(مَا أَصَابَ مِنْ مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ - إلى قوله - مُخْتَالٍ فَخُورٍ «23»)2- حدّثنا محمّد بن أبي عبد اللّه قال حدّثنا سهل بن زياد، عن الحسن بن العبّاس بن الحريش، عن أبي جعفر الثاني (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: (لِكَيْلاً تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ) قال: قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) سأل رجل أبي (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن ذلك، فقال: نزلت في... «إلخ» كما سيجيء. (4))3 - وحدّثنا محمّد بن جعفر الرزاز، عن يحيى بن زكريا، عن علي بن حسّان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله:)(مَا أَصَابَ مِنْ مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّنْ قَبْلِ أَنْ نَّبْرَأَهَا)صدق اللّه، وبلغت رسله كتابه في السماء علمه بها، وكتابه في الأرض إعلامنا (5)


1) عنه البحار : 242/9 صدر ح 142 (قطعة)، والبرهان: 287/5 ح7، ونور الثقلين: 272/7 ذح 60.

2) «الأرحام» خ، البحار.

3) عنه البحار: 215/96 ح 2 و 138/103 ح 3، والبرهان: 283/5 ح 3، العياشي: 249/1 ح 438 (مثله).

4) في ح 4، عنه البحار: 223/24 ح 11، والبرهان: 298/5 ح 4، ونور الثقلين: 280/7 ح 89.

5) «علومنا» خ.

في ليلة القدر، وفي غيرها (إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللّه يَسِيرٌ. (1))4- وقال أبو جعفر الثاني في قوله: (لِكَيْلاً تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ، قال:)قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: سأل الرجل أبي (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن ذلك، فقال:)نزلت في أبي بكر (2وأصحابه، واحدة مقدّمة، وواحدة مؤخّرة.)(لِكَيْلاَ تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ ممّا خص به عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ).)(وَلاَ تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ من الفتنة الّتي عرضت لكم بعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏).)فقال الرجل: أشهد أنكم أصحاب الحكم الّذي لا اختلاف فيه،ثم قام الرجل فذهب فلم أره. (3)5 - وقال علي بن إبراهيم في قوله: (مَا أَصَابَ مِنْ مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابِ الآية، فإنّه قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ):)لما أدخل رأس الحسين بن عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ على يزيد لعنه اللّه، وأدخل عليه عليّ بن الحسين وبنات أمير المؤمنين (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وكان علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) مقيداً مغلولاً،)فقال يزيد يا علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ الحمد للّه الّذي قتل أباك،)فقال علي بن الحسين : لعن اللّه من قتل أبي.قال: فغضب يزيد وأمر بضرب عنقه (عَلَيهِ السَّلَامُ)فقال علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ : فإذا قتلتني فبنات رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) من يردهن إلى منازلهنّ، وليس لهنّ محرم غيري؟)فقال: أنت تردّهنّ إلى منازلهنّ، ثمّ دعا بمبرد فأقبل يبرد الجامعة من عنقه بيده،ثمّ قال لعنه اللّه له يا علي بن الحسين، أتدري ما الّذي أريد بذلك؟قال: بلى، تريد أن لا يكون لأحد على منة غيرك.


1) عنه البحار : 223/24 ح 10، و 13/97 ح 20، والبرهان: 298/5 ح 5، ونور الثقلين: 279/7 ح 86.

2) «زریق» خ.

3) عنه البحار : 223/24 ح 11، والبرهان: 298/5 ح 4، ونور الثقلين: 280/7 ح 89.

فقال یزید هذا واللّه ما أردت أفعله، ثمّ قال يزيد يا علي بن الحسين ([و] ما أصَابَكُمْ مِّنْ مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ. (1))فقال علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ: كلا، ما هذه فينا نزلت، إنما نزلت فينا:)(مَا أَصَابَ مِنْ مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ - إلى قوله : - لا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ)فنحن الّذين لا نأسى على ما فاتنا من الدنيا] ولا نفرح بما آتانا منها. (2)(لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ - إلى قوله - واللّه ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ «25 - 29»)قوله: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ قال: الميزان الإمام). (3))وقوله: (يَا أيّها الّذين آمَنُوا اتَّقُوا اللّه وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَّحْمَتِهِ، قال:)نصيبين من رحمته أحدهما أن لا يدخله النار، والثانية أن يدخله الجنّة.وقوله: ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ يعني الإيمان. (4))6 - أخبرنا الحسن بن علي، عن أبيه، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله:)(يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَّحْمَتِهِ قال: الحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ))(وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ قال: إمام تأتمون به.)وقوله: (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّنْ فَضْلِ اللّه وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللّه يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاء واللّه ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ. (5))


1) الشورى: 30.

2) عنه البحار : 45 / 168 ح 14، والبرهان: 299/5 ح 6، ونور الثقلين: 279/7 ح 87.

3) عنه البحار: 28/11 ح 18، والبرهان: 304/5 ح 3، ونور الثقلين: 282/7 ح 98، وغاية المرام: 271/4 ح3.

4) عنه البحار: 242/9 ضمن ح 142 وج 53/67 س 19، والبرهان: 307/5 ح 8، ونور الثقلين: 285/7 ح 111.

5) عنه البحار: 242/9 ذح 142 و 318/23 ح 30، وعن الكافي: 430/1 ح 86، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد ابن محمّد، عن الحسين بن سعيد، وعنه البرهان: 306/5 ح 2، ونور الثقلين: 285/7 ح 111.

### سورة المجادلةبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(قَدْ سَمِعَ اللّه قَوْلَ الّتي تُجَادِلُكَ - إلى قوله - وَتِلْكَ حُدُودُ اللّه «1 - 4» (قَدْ سَمِعَ اللّه قَوْلَ الّتي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللّه واللّه يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللّه سَمِيعٌ بَصِيرُ) قال: كان سبب نزول هذه السورة أنّه أوّل من ظاهر في الإسلام كان رجلاً يُقال له: أوس بن الصامت من الأنصار، وكان شيخاً كبيراً، فغضب على أهله يوماً، فقال لها: أنت عليَّ كظهر أمّي، ثمّ ندم على ذلك.

قال: وكان الرجل في الجاهليّة إذا قال لأهله : أنت عليّ كظهر أُمّي حرمت عليه آخر الأبد، وقال أوس لأهله يا خولة! إنا كنا نحرّم هذا في الجاهلية، وقد آتانا اللّه الإسلام، فاذهبي إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فسليه عن ذلك.

فأتت خولة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقالت: بأبي أنت وأُمّي يا رسول اللّه، إن أوس بن الصامت هو زوجي وأبو ولدي وابن عمي قال لي: أنت علي كظهر أُمِّي وكنا نُحرّم ذلك في الجاهليّة وقد أتانا اللّه بالإسلام بك [فأنزل اللّه السورة ]. (1)

1- حدّثنا علي بن الحسين قال: حدّثنا أحمد (2)بن أبي عبد اللّه، عن الحسن بن محبوب، عن أبي ولاد عن حمران، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إن امرأة من المسلمات أتت النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فقالت: يا رسول اللّه إن فلاناً زوجي قد نثرت له بطني، وأعنته على دنياه وآخرته، ولم ير منى مكروهاً، أشكوه إليك. (3)


1) عنه البحار : 71/22 ح 22، وج 104 / 165 ح 1، والبرهان: 312/5 ح 5، ونور الثقلين: 287/7 صدر ح 3.

2) «محمّد» خ، والصواب ما في المتن أنظر معجم رجال الحديث: 31/2 و 94/5.

3) «وأنا أشكوه إلى اللّه عزّ وجلّ وإليك» الكافي.

فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): فيم(1)تشكينه؟ قالت: إنّه قال: أنت علي حرام كظهر أُمي، وقد أخرجني من منزلى فانظر في أمري.

فقال لها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ما أنزل اللّه تبارك وتعالى علي كتاباً أقضي فيه بينك وبين زوجك وأنا أكره أن أكون من المتكلّفين فجعلت تبكي وتشتكي ما بها إلى اللّه عزّ وجلّ وإلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وانصرفت قال: فسمع اللّه تبارك وتعالى مجادلتها لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في زوجها وما شكت إليه، وأنزل اللّه في ذلك قرآناً (بسم اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * قَدْ سَمِعَ اللّه قَوْلَ الّتي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللّه واللّه يَسْمَعُ تَحاوُرَكُمَا - إلى قوله - وَإِنَّ اللّه لَعَفُوٌّ غَفُورٌ).

قال: فبعث رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلى المرأة فأتته، فقال لها: جيئيني بزوجك. فأتت به، فقال له: أقلت لامرأتك هذه أنت علي حرام كظهر أُمّي؟ فقال: قد قلت لها ذلك.

فقال له رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قد أنزل اللّه تبارك وتعالى فيك وفي امرأتك قرآناً، وقرأ: بِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * قَدْ سَمِعَ اللّه قَوْلَ الّتي تُجَادِلُكَ إِلى قوله - لَعَفُوٌّ غَفُورٌ فضم إليك امرأتك، فإنك قد قلت منكراً من القول وزوراً، وقد عفا اللّه عنك وغفر لك ولا تعد. قال: فانصرف الرجل وهو نادم على ما قال لامرأته، وكره اللّه عزّ وجلّ ذلك للمؤمنين بعد، وأنزل اللّه:)([وَ] الّذين يُظَاهِرُونَ مِنْ نِّسَائِهِمْ ثمّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا يعني لما قال الرجل لامرأت-ه: أنت عليَّ كظهر أمّي، قال: فمن قالها بعد ما عفا اللّه وغفر للرجل الأوّل فإنّ عليه (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسًا - يعني مجامعتهما - ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ واللّه بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَن لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ) يعنى (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا).)(فَمَنْ لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً - قال: فجعل اللّه عقوبة من ظاهر بعد النهي هذا، قال: ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللّه وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللّه قال هذا حدّ الظهار.)


1) «فبم» خ، البحار، «مما» الكافي.

قال حمران قال أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ: ولا يكون ظهار في يمين، ولا في إضرار، ولا في غضب، ولا يكون ظهار إلّا على طهر من غير جماع بشهادة شاهدين مسلمين. (1))(أَلَمْ تَرَ إِلَى الّذين نُهُوا عَنِ النَّجْوَى - إلى قوله - وَعَلَى اللّه فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ «8-10»)وقال علي بن إبراهيم في قوله: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الّذين نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثمّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ قال: كان أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يأتون رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فيسألونه أن يسأل اللّه لهم، وكانوا يسألون ما لا يحل لهم، فأنزل اللّه: ﴿وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ) وقولهم له إذا أتوه أنعم صباحاً وأنعم مساءً وهي تحية أهل الجاهلية،)فأنزل اللّه: ﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللّه فقال لهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): وقد أبدلنا اللّه بخير من ذلك تحيّة أهل الجنّة السلام عليكم. (2))ثمّ قال عزّ وجلّ: (يَا أيّها الّذين آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ - إلى قوله - إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ)وقوله: (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الّذين آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللّه وَعَلَى اللّه فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ.)3- قال: فإنّه حدّثني أبي، عن محمّد بن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: كان سبب نزول هذه الآية أن فاطمة رأت في منامها، أنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) هم أن يخرج هو وفاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) وعلي والحسن والحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ) من المدينة)


1) عنه البحار: 72/22 ذح 22 و 166/104 ح 2، والبرهان: 312/5 ذح 4، ونور الثقلين: 288/7 ذح 3، الكافي: 152/6 ح 1، عنه البرهان: 310/5 ح 2، عنهما الوسائل: 506/15 ح 2.

2) عنه البحار : 28/17 صدر ح 4، وج 6/76 ح 20، والبرهان: 314/5 ح 1، ونور الثقلين: 295/7 ح 30، ومستدرك الوسائل: 366/8 ح 3 (قطعة).

فخرجوا حتّى جازوا (1من حيطان المدينة، فعرض لهم طريقان، فأخذ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ذات اليمين حتّى انتهى بهم إلى موضع فيه نخل وماء، فاشترى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) شاة ذراء (2)- وهي الّتي في أحد أذنيها نقط بيض - فأمر بذبحها، فلما أكلوا [منها] ماتوا في مكانهم فانتبهت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) باكية ذعرة، فلم تخبر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بذلك.)فلما أصبحت جاء رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ بحمار فأركب عليه فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ)، وأمر أن يخرج أمير المؤمنين والحسن والحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ) من المدينة كما رأت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) في نومها،)فلما خرجوا من حيطان المدينة عرض لهم طريقان، فأخذ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ ذات اليمين كما رأت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) حتّى انتهوا إلى موضع فيه نخل وماء، فاشترى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) شاة ذراء كما رأت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) فأمر بذبحها، فذبحت وشويت،)فلما أرادوا أكلها قامت فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ وتنحت ناحية منهم تبكي مخافة أن يموتوا، فطلبها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) حتّى وقف عليها وهي تبكي فقال: ما شأنك يا بنية؟)قالت: يا رسول اللّه، إنّي رأيت البارحة كذا وكذا في نومي، وقد فعلت أنت كما رأيته في نومي، فتنحيت عنكم لئلا أراكم تموتون، فقام رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فصلى ركعتين، ثمّ ناجى ربِّه فنزل عليه جبرئیل (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال يا محمّد هذا شيطان يُقال له الرها(3)، وهو الّذي أرى فاطمة هذه الرؤيا، ويري المؤمنين في نومهم ما يغتمون به. فأمر جبرئيل [أن يأتي به إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)] فجاء به إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فقال له: أنت أريت فاطمة هذه الرؤيا؟)[فـ]قال: نعم يا محمّد. فبزق (4عليه ثلاث بزقات فشجّه في ثلاث مواضع.)


1) «جاوزوا» خ.

2) من البرهان كبش أذراً في رأسه بياض أو أرقش الأذنين وسائره أسود. (القاموس المحيط: 15/1).

3) «الزّها» خ، البرهان، «الدهار» البحار.

4) فبصق عليه ثلاث بصقات، البرهان.

ثم قال جبرئيل لمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ قل يا محمّد إذا رأيت في منامك شيئاً تكرهه، أو رأى أحد من المؤمنين فليقل: أعوذ بما عادت به ملائكة اللّه المقربون وأنبياء اللّه (1)المرسلون وعباده الصالحون من شرّ ما رأيت من رؤياي» ويقرأ الحمد والمعوذتين، وقل هو اللّه أحد ويتفل عن يساره ثلاث تفلات، فإنّه لا يضره ما رأى، وأنزل اللّه على رسوله: ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ) الآية. (2))4 - أخبرنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن أبي بكر الحضرمي وبكر بن أبي بكر، قالا : حدّثنا سليمان بن خالد، قال:سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ عن قول اللّه: (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ) قال: فلان. (3))وقوله: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَّجْوَى ثَلاثَةِ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ فلان وفلان وابن فلان (4)أمينهم حين اجتمعوا فدخلوا الكعبة فكتبوا بينهم كتاباً إن مات محمّد أن لا نرجع الأمر فيهم أبداً. (5))(يَا أيّها الّذين آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا - إلى قوله - واللّه خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ «11 - 13»)قال عليّ بن إبراهيم فى قوله: ﴿يَا أيّها الّذين آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي المَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللّه لَكُمْ قال: كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إذا دخل المسجد يقوم له الناس، فنهاهم اللّه أن يقوموا له، فقال: تَفَسَّحُوا أي وسعوا له في المجلس.)


1) «وأنبياؤه» البرهان.

2) عنه البحار : 90/43 ح 14، وج 187/61 ح 53، وج 198/76 ح 13، والبرهان: 315/5 ح 1، ونور الثقلين: 295/7 ح 31.

3) «دلام» خ، «الثاني» خ، البرهان.

4) «حبتر و دلام ونعثل» خ.

5) عنه البحار : 29/17 ح 7 وج 85/28 ح 2، والبرهان: 316/5 ح 2، ونور الثقلين : 296/7 ح 32، وغاية المرام: 342/4 ح 3.

(وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا يعني إذا قال قوموا، فقوموا. (1))وقوله: ﴿يَا أيّها الّذين آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً قال: إذا سألتم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) حاجة فتصدقوا بين يدي حاجتكم ليكون أقضى لحوائجكم، فلم يفعل ذلك أحد إلّا أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فإنه تصدّق بدينار وناجی رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) عشر نجوات.(2))5 - حدّثنا حميد بن زياد (3، عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن قول اللّه عزّ وجلّ: (إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً) قال:)قدم عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ بين يدي نجواه صدقة، ثمّ نسخها قوله: ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتِ). (4))6- حدّثنا عبد الرحمن بن محمّد الحسيني، قال: حدّثنا الحسين بن سعيد، قال: حدّثنا محمّد بن مروان، قال: حدّثنا عبيد بن خنيس، قال: حدّثنا صباح، عن ليث ابن أبي سليم، عن مجاهد، قال: قال عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ :)إنّ في كتاب اللّه لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي، وهي آية النجوى، كان عندي دينار فبعته بعشرة دراهم فجعلت أقدم بين يدي كلّ نجوى أناجيها النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏، درهماً، قال : فنسخها قوله: (أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ - إلى قوله : - واللّه خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ). (5))


1) عنه البحار: 28/17 ضمن ح 4، والبرهان: 318/5 ح 1، ونور الثقلين: 297/7 ح 35.

2) عنه البحار: 28/17 ذح 4 و 378/35 صدر ح 3، ونور الثقلين: 299/7 ح 46.

3) «أحمد بن زياد» كذا في جميع النسخ والصواب ما أثبتناه لكثرة روايته عن الحسن بن محمّد بن سماعة، كما يظهر من ترجمتهما في معجم رجال الحديث : 109/5 و 117 و 136 و 289/6.

4) عنه البحار: 28/17 ح 5 و 378/35 ضمن ح3، والبرهان: 324/5 ح 3، ونور الثقلين: 299/7 ح 47.

5) عنه البحار: 29/17 ح 6، و 378/35 ذح 3، والبرهان: 324/5 ح 4، ونور الثقلين: 300/7 ح 48.

(أَلَمْ تَرَ إِلَى الّذين تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللّه عَلَيْهِم - إلى قوله - إِنَّ اللّه قَوِيٌّ عَزِيزٌ «14 - 21»)وقال علي بن إبراهيم في قوله (أَلَمْ تَرَ إِلَى الّذين تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللّه عَلَيْهِم قال: نزلت في الثاني (1)لأنّه مرّ به رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وهو جالس عند رجل من اليهود [و] يكتب خبر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فأنزل اللّه جل ثناؤه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الّذين تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللّه عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ وَلَا مِنْهُمْ) فجاء الثاني إلى النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقال له رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): رأيتك تكتب عن اليهود، وقد نهى اللّه عن ذلك؟)فقال: يا رسول اللّه كتبت عنه ما في التوراة من صفتك، وأقبل يقرأ ذلك على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ وهو غضبان، فقال له رجل من الأنصار: ويلك، أما ترى غضب النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) عليك؟ فقال: أعوذ باللّه من غضب اللّه وغضب رسوله، إنّي إنّما كتبت ذلك لما وجدت فيه من خبرك؟)فقال له رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: يا فلان! لو أن موسى بن عمران فيهم قائماً ثمّ أتيته رغبة عما جئت به لكنت كافراً بما جئت به، وهو قوله: (اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً) أي حجاباً بينهم وبين الكفّار، وايمانهم إقرار باللسان وفرق (2)من السيف ورفع الجزية.)وقوله: (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللّه جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ قال: إذا كان يوم القيامة جمع اللّه الّذين غصبوا آل محمّد حقهم، فيعرض عليهم أعمالهم، فيحلفون له أنّهم لم يعملوا منها شيئاً كما حلفوا الرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في الدنيا حين حلفوا أن لا يردّوا الولاية في بني هاشم، وحين هموا بقتل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في العقبة، فلما أطلع اللّه نبيّه وأخبره، حلفوا له أنّهم لم يقولوا ذلك ولم يهموا به، حتّى أنزل اللّه على رسوله: (يَحْلِفُونَ بِاللّه مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُو كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُواْ إِلَّا)


1) «دلام» خ.

2) الفَرَقُ: الخوف (لسان العرب: 304/10). «خوف» خ.

أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّه وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُواْ يَكُ خَيْراً لَّهُمْ (1)قال: إذا عرض اللّه عزّ وجلّ ذلك عليهم في القيامة ينكرونه ويحلفون له كما حلفوا لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وهو قوله: (يَوْمَ يَبْعَتُهُمُ اللّه جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ * اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللّه - أي غلب عليهم الشيطان - أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ - أي أعوانه - أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ * إِنَّ الّذين يُحَادُّونَ اللّه وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ * كَتَبَ اللّه لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللّه قَوِيٌّ عَزِيز). (2))وقوله: (لاَ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللّه - إلى قوله - أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللّه هُمُ الْمُفْلِحُونَ «22»)أي من يؤمن باللّه واليوم الآخر لا يؤاخي من حاد اللّه ورسوله.قوله: (أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ - وهم الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ- وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ) قال: [الروح] ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل، وكان مع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وهو [ اليوم] مع الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ). (3))وقوله: ﴿أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللّه - يعني الأئمّة ع أعوان اللّه - أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللّه هُمُ الْمُفْلِحُونَ. (4))


1) التوبة: 74.

2) عنه البحار : 242/9 ح 143 (قطعة)، والبرهان: 326/5 ح1، ونور الثقلين: 300/7 ح 50.

3) عنه البحار : 48/25 ح 5، والبرهان: 328/5 ح 1، ونور الثقلين: 305/7 ح 66.

4) عنه البحار: 212/24 ح 2، والبرهان: 330/5 ح 1.

### سُورة الحشربِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(سَبَّحَ للّه مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ - إلى قوله - فَإِنَّ اللّه شَدِيدُ الْعِقَابِ «1 – 4»)(سَبَّحَ للّه مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * هُوَ الّذي أَخْرَجَ الّذين كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا)قال: سبب [نزول] ذلك أنّه كان بالمدينة ثلاث أبطن من اليهود بنو النضير وقريظة وقينقاع، وكان بينهم وبين رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ عهد ومدة، فنقضوا عهدهم،)وكان سبب ذلك [من] بني النضير في نقض عهدهم : أنّه أتاهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ يستسلفهم دية رجلين قتلهما رجل من أصحابه غيلة، يعني يستقرض، وكان قصد كعب بن الأشرف، فلما دخل على كعب، قال: مرحباً يا أبا القاسم وأهلاً، وقام كأنه يصنع (1)له الطعام، وحدّث نفسه أن يقتل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ويتبع أصحابه،)فنزل جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ فأخبره بذلك، فرجع رسول اللّه إلى المدينة، وقال لمحمّد بن مسلمة الأنصاري إذهب إلى بني النضير، فأخبرهم أنّ اللّه عزّ وجلّ قد أخبرني بما هممتم به من الغدر، فإما أن تخرجوا من بلدنا (2)وإما أن تأذنوا بحرب. فقالوا نخرج من بلادكم.)فبعث إليهم عبد اللّه بن أبي ألا تخرجوا وتقيموا وتنابذوا محمّداً الحرب، فإنّي أنصركم أنا وقومي وحلفائي، فإن خرجتم خرجت معكم، وإن قاتلتم قاتلت


1) «يضع» خ.

2) «بلادنا» البرهان.

معكم، فأقاموا وأصلحوا حصونهم وتهيّأوا للقتال وبعثوا إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ إنا لا نخرج، فاصنع ما أنت صانع)فقام رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ وكبر وكبر أصحابه، وقال لأمير المؤمنين : تقدم إلى بني النضير، فأخذ أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): وتقدّم، وجاء رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وأحاط بحصنهم، وغدر بهم عبد اللّه بن أُبي، وكان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إذا ظهر(1)بمقدم بيوتهم حصنوا ما يليهم وخربوا ما يليه وكان الرجل منهم ممّن كان له بيت حسن خربه، وقد كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) اللّه أمر بقطع نخلهم، فجزعوا من ذلك فقالوا: يا محمّد إنّ اللّه يأمرك بالفساد؟ إن كان لك هذا فخذه، وإن كان لنا فلا تقطعه.)فلما كان بعد ذلك قالوا: يا محمّد نخرج من بلادك وأعطنا مالنا. فقال: لا، ولكن تخرجون ولكم ما حملت الإبل، فلم يقبلوا ذلك، فبقوا أيّاماً، ثمّ قالوا: نخرج ولنا ما حملت الإبل، فقال: لا، ولكن تخرجون ولا يحمل أحد منكم شيئاً، فمن وجدنا معه شيئاً شيئاً من ذلك قتلناه، فخرجوا على ذلك، ووقع قوم منهم إلى فدك ووادي القرى، وخرج قوم منهم إلى الشام.فأنزل اللّه فيهم: (هُوَ الّذي أَخْرَجَ الّذين كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّا نِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللّه فَأَتَاهُمُ اللّه مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا إِلى قوله - فَإِنَّ اللّه شَدِيدُ الْعِقَابِ)وأنزل اللّه عليه فيما عابوه من قطع النخل (مَا قَطَعْتُمْ مِّنْ لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللّه وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ إِلَىٰ قوله - رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ)وأنزل اللّه عليه في عبد اللّه بن أبي وأصحابه: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الّذين نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمْ الّذين كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَتَخْرُ جَنَّ مَعَكُمْ - إلى قوله - ثمّ لَا يُنصَرُونَ)ثمّ قال: ﴿كَمَثَلِ الّذين مِنْ قَبْلِهِمْ - يعني بني قينقاع - قَرِيباً ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ


1) «ظفر» البحار.

ثمّ ضرب في عبد اللّه بن أبي وبني النضير مثلاً، فقال: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللّه ربّ الْعَالَمِينَ * فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ. (1))فيه زيادة أحرف لم تكن في رواية علي بن إبراهيم، حدّثنا به محمّد (2بن أحمد بن ثابت، عن أحمد بن ميثم، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير - في غزوة بني النضير - وزاد فيه:)فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ للأنصار: إن شئتم دفعت إليكم فيء المهاجرين منها، وإن شئتم قسمتها بينكم وبينهم وتركتهم معكم قالوا قد شئنا أن تقسمها فيهم فقسمها رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بين المهاجرين، ودفعها (3)عن الأنصار، ولم يعط من الأنصار إلّا رجلين [وهما] سهل بن حنيف وأبو دجانة، فإنّهما ذكرا حاجة. (4))(عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ - إلى قوله - وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ «22 – 24»)وقال علي بن إبراهيم في قوله: (هُوَ اللّه الّذي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ قال:)القدوس : هو البريء من شوائب الآفات الموجبات للجهل.قوله: (السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ - قال: يؤمن أولياءه من العذاب. قوله: الْمُهَيْمِنُ أي الشاهد.)وقوله: ﴿هُوَ اللّه الْخَالِقُ الْبَارِيُّ - البارئ هو الّذي يخلق الشيء لا من شيء - لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (5))


1) عنه البحار : 168/20 صدر ح 4، والبرهان: 332/5 ح 1، ونور الثقلين: 307/7 صدر ح 4.

2) «أحمد بن محمّد بن ثابت البحار، والصواب ما في المتن كما يظهر من النجاشي: 20 و 37 و 42 وغير ذلك.

3) «ودفعهم» خ، البرهان.

4) عنه البحار: 170/20 ذح،4، والبرهان: 333/5 ح 2، نور الثقلين: 309/7 ذح 4.

5) عنه البرهان : 347/5 ج 1، ونور الثقلين: 333/7 ح 93 (قطعة) وح 95 (قطعة).

1- حدّثنا محمّد بن أبي عبد اللّه، قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل، عن عليّ بن العبّاس، عن جعفر بن محمّد، عن الحسن بن راشد (1عن يعقوب بن جعفر قال سمعت موسى بن جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) يقول: إن اللّه تبارك وتعالى أنزل على عبده محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أنّه لا إله إلّا هو الحي القيوم، وسمّى بهذه الأسماء الرحمن الرحيم العزيز الجبار العلي العظيم فتاهت هناك عقولهم، واستخف حلومهم، فضربوا له الأمثال وجعلوا له أنداداً، وشبّهوه بالأمثال ومثلوه أشباهاً، وجعلوه يزول ويحول، فتاهوا في بحر عميق لا يدرون ما غوره، ولا يدركون كُنه بعده. (2))### سُورَةُ المُمتحنةبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(يَا أيّها الّذين آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي - إلى قوله - واللّه بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ «1 – 3»)﴿يَا أيّها الّذين آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ)نزلت في حاطب بن أبي بلتعة، ولفظ الآية عام، ومعناه خاص.وكان سبب ذلك أن حاطب بن أبي بلتعة، كان قد أسلم وهاجر إلى المدينة، وكان عياله بمكّة، وكانت قريش تخاف أن يغزوهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏، فصاروا إلى عيال حاطب، وسألوهم أن يكتبوا إلى حاطب، يسألوه عن خبر محمّد [ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)] وهل يريد أن يغزو مكة؟ فكتبوا إلى حاطب يسألونه عن ذلك.)


1) «الحسن بن أسد» خ، الظاهر أنّه اشتباه، والصواب ما أثبتناه، وهو الحسن بن راشد الطفاوي البصري المذكور في الرجال في أصحاب الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ).

2) عنه البحار: 296/3 ح 21، والبرهان: 350/5 ح 7، ونور الثقلين: 331/7 ح 83.

فكتب إليهم حاطب إنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ يريد ذلك. ودفع الكتاب إلى امرأة تسمّى صفيّة، فوضعته في قرنها (1)،ومرت فنزل جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فأخبره بذلك، فبعث رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) والزبير بن العوام في طلبها، فلحقاها، فقال لها أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ): أين الكتاب؟ فقالت: ما معي شيء، ففتّشاها فلم يجدا معها شيئاً، فقال الزبير ما نرى معها شيئاً،)فقال أمير المؤمنين واللّه ما كذبنا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ ولا كذب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) على جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) ولا كذب جبرئيل على اللّه جلّ ثناؤه، واللّه لتظهرنّ [لي] الكتاب أو لأوردن رأسك إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏). فقالت: تنحيا حتّى أخرجه، فأخرجت الكتاب من قرنها، فأخذه أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وجاء به إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) :يا حاطب ما هذا؟ فقال حاطب واللّه - يا رسول اللّه - ما نافقت ولا غيرت ولا)بدلت، وإنّي أشهد أن لا إله إلّا اللّه، وأنك رسول اللّه حقاً، ولكن أهلي وعيالي كتبوا إلي بحسن صنيع قريش إليهم، فأحببت أن أجازي قريشاً بحسن معاشرتهم،فأنزل اللّه جلّ ثناؤه على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏:)﴿يَا أيّها الّذين آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ - إلى قوله - لن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ واللّه بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)[ ثمّ قال: (لا يَنْهَاكُمُ اللّه عَنِ الّذين لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِّنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللّه يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ - إلى قوله - فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ. ] (2))(قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ - إلى قوله - واللّه قَدِيرٌ واللّه غَفُورٌ رَّحِيمٌ «4 - 7»)1 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: (عَسَى اللّه أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ)


1) الخُصلة من الشعر (مجمع البحرين: 1474/3).

2) عنه البحار : 112/21 ح ه، وج 388/75 ح 1، والبرهان: 352/5 ح 1، ونور الثقلين: 337/7 ح 3.

الّذين عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً واللّه قَدِيرٌ واللّه غَفُورٌ رَّحِيمٌ فإنّ اللّه أمر نبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) والمؤمنين بالبراءة من قومهم ما داموا كفاراً، فقال: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالّذين مَعَهُ إذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّه - إلى قوله - واللّه قَدِيرٌ واللّه غَفُورٌ رَّحِيمٌ) الآية. قطع اللّه عزّ وجلّ ولاية المؤمنين منهم وأظهروا لهم العداوة، فقال:)(عَسَى اللّه أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الّذين عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً، فلما أسلم أهل مكّة خالطهم أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) و ناكحوهم، وتزوج رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب، ثمّ قال: (لا يَنْهَاكُمُ اللّه) إلى آخر الآيتين. (1))﴿يَا أيّها الّذين آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ - إلى قوله - أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ «10 و 11»)وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿يَا أيّها الّذين آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللّه أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ قال:)إذا لحقت امرأة من المشركين بالمسلمين تمتحن بأن تحلف باللّه أنّه لم يحملها على اللحوق بالمسلمين بغضها لزوجها الكافر، ولا حبّها لأحد من المسلمين وإنّما حملها على ذلك الإسلام، فإذا حلفت على ذلك قبل إسلامها.ثمّ قال اللّه عزّ وجلّ: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوا يعني يردّ المسلم على زوجها الكافر صداقها ثمّ يتزوجها المسلم، وهو قوله: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ). (2))2- وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله:)(وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ يقول: من كانت عنده امرأة كافرة يعني على غير ملّة)


1) عنه البرهان : 353/5 ح 1، ونور الثقلين: 341/7 ح 14. و 342 ح 16.

2) عنه البحار: 14/104 صدرح 1، والبرهان: 354/5 ح1، ونور الثقلين: 342/7 ح18.

الإسلام، وهو على ملة الإسلام فليعرض عليها الإسلام، فإن قبلت فهي امرأته، وإلا فهى بريئة منه [فـ]نهى اللّه أن يمسك بعصمتها (1. (2))وقال علي بن إبراهيم في قوله: (وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ يعني إذا لحقت امرأة من المسلمين بالكفّار، فعلى الكافر أن يردّ على المسلم صداقها، فإن لم يفعل الكافر وغنم المسلمون غنيمة أخذ منها قبل القسمة صداق المرأة اللاحقة بالكفّار.)وأما قوله: ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ فَعَاقَبْتُمْ - يقول: وإن لحقن بالكفّار الّذين لا عهد بينكم وبينهم فأصبتم غنيمة - فَآتُوا الّذين ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُم مِّثْلَ مَا أَنفَقُوا وَاتَّقُوا اللّه الّذي أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ)قال: وكان سبب [نزول] ذلك أن عمر بن الخطاب كانت عنده فاطمة بنت أبي أمية بن المغيرة، فكرهت الهجرة معه، وأقامت مع المشركين، فنكحها معاوية بن أبي سفيان، فأمر اللّه رسوله أن يعطى عمر مثل صداقها.(3)4- وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال في قوله: [وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِّنْ الا أَزْوَاجِكُمْ) فلحقن بالكفّار من أهل عهدكم فاسألوهم صداقها، وإن لحقن بكم من نسائهم شيء فأعطوهم صداقها (ذَلِكُمْ حُكْمُ اللّه يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ). (4))«يَا أيّها النبيّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ - إلى قوله - لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللّه عَلَيْهِمْ «12 و 13» وقال علي بن إبراهيم في قوله: يَا أيّها النبيّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَّا يُشْرِكْنَ بِاللّه شَيْئاً وَلَا يَسْرِفْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ


1) قوله: ﴿ولا تمسكوا بعصم الكوافر) قرىء بالتخفيف والتشديد وعصم الكوافر: هو ما يعتصم به من عقد وسبب أي لا تتمسكوا بنكاح الكافرات. (مجمع البحرين: 1226/2).

2) عنه البحار: 14/104 ح 1، والبرهان: 355/5 ح 3، ونور التقلين: 344/7 - 23، والوسائل: 417/14 ح7.

3) عنه البحار: 15/104 ضمن ح 1، والبرهان: 355/5 ح 1، ونور الثقلين: 345/7 ح26.

4) عنه البحار : 15/104 ذح 1، ونور الثقلين: 345/7 ذح 26.

وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللّه إِنَّ اللّه غَفُورٌ رَّحِيمٌ فَإِنَّها نزلت يوم فتح مكّة، وذلك أنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) عدل في المسجد يبايع الرجال إلى صلاة الظهر والعصر، ثمّ قعد لبيعة النساء وأخذ قدحاً من ماء فأدخل يده فيه، ثمّ قال للنساء: من أرادت أن تبايع فلتدخل يدها في القدح فإنّي لا أصافح النساء» ثمّ قرأ عليهنَّ ما أنزل اللّه من شروط البيعة عليهن، فقال:)عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللّه شَيْئاً وَلَا يَسْرِقُنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانِ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ.)فقامت أم حكيم بنت الحارث بن عبد المطلب، فقالت: يا رسول اللّه ما هذا المعروف الّذي أمرنا اللّه به أن لا نعصيك فيه؟فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: أن لا تخمشن وجهاً، ولا تلطمن خداً، ولا تنتفن شعراً، ولا تمزقن جيباً، ولا تسوّدن ثوباً، ولا تدعون بالويل والثبور] ولا تقمن (1)عند قبر، فبايعهن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) على هذه الشروط. (2))5 - أخبرنا أحمد بن إدريس قال: حدّثنا أحمد بن محمّد، عن عليّ، عن عبد اللّه ابن سنان قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن قول اللّه: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ))قال: هو ما فرض اللّه عليهن من الصلاة والزكاة وما أمرهنّ به من خير. (3)وقال علي بن إبراهيم في قوله تعالى: ﴿يَا أيّها الّذين آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللّه عَلَيْهِمْ معطوف على قوله: (يَا أيّها الّذين آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء). (4))


1) «تقيمن» خ.

2) عنه البحار: 113/21 ح 6 و 77/82 س 5، ومستدرك الوسائل: 449/2 ح 1.

3) عنه البحار: 77/82 س 17، والبرهان: 358/5 ح 6، ونور الثقلين: 347/7 ح33.

4) عنه البرهان: 360/5 ح 2.

### سورة الصفبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(سَبَّحَ للّه مَا فِي السَّمَاوَاتِ - إلى قوله - أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ «1 – 3»)(سَبَّحَ للّه مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * يَا أيّها الّذين آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ مخاطبة لأصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) الّذين وعدوه أن ينصروه ولا يخالفوا أمره ولا ينقضوا عهده في أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ). فعلم اللّه أنهم لا يفون (1)بما يقولون، فقال: (لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللّه) الآية، وقد سمّاهم اللّه مؤمنين بإقرارهم وإن لم يصدقوا. (2) (إِنَّ اللّه يُحِبُّ الّذين يُقَاتِلُونَ - إلى قوله - هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ) «4 – 6»

ثم ذكر المؤمنين الّذين جاهدوا وقاتلوا في سبيل اللّه، فقال: إِنَّ اللّه يُحِبُّ الّذين يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ قال يصطفون كالبنيان الّذي لا يزول. (3))قوله: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللّه قُلُوبَهُمْ أي شكك اللّه قلوبهم.)ثم حكى قول عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ بني إسرائيل: (إِنِّي رَسُولُ اللّه إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ))قال: وسأل بعض اليهود رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ لم سمّيت محمّداً وأحمد وبشيراً ونذيراً؟ فقال: أما محمّد : فإنّي [في الأرض] محمود، وأما أحمد فإنّي في السماء أحمد منه في الأرض وأما البشير: فأبشر من أطاع اللّه بالجنّة،)


1) «يوفون» خ.

2) عنه البحار : 582/31 ح 16، والبرهان: 362/5 ح 1، ونور الثقلين: 349/7 ح3.

3) عنه البرهان : 363/5 ح 6، ونور الثقلين: 351/7 ح8.

وأما النذير فأنذر من عصى اللّه بالنار. (1)وقوله: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللّه بِأَفْوَاهِهِمْ واللّه مُتِمُّ نُورِهِ «8»)قال: بالقائم من آل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ حتّى إذا خرج يُظهره اللّه على الدين كله، حتّى لا يعبد غير اللّه، وهو قوله: يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلما وجوراً. (2))(يَا أيّها الّذين آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ - إلى قوله - فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ «10 – 14»)1- وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: ﴿يَا أيّها الّذين آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ))فقالوا: لو نعلم ما هي لبذلنا فيها الأموال والأنفس والأولاد،فقال اللّه تعالى: (تُؤْمِنُونَ بِاللّه وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّه بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ - إلى قوله - ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللّه وَفَتْحٌ قَرِيبٌ.)يعني في الدنيا بفتح القائم، وأيضاً قال: فتح مكة.(3)وقوله: ﴿يَا أيّها الّذين آمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللّه - إلى قوله - فَآمَنَت طَائِفَةٌ مِّنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ قال: الّتي كفرت هي الّتي قتلت شبيه عيسى وصلبته، والّتي آمنت هي الّتي قبلت شبيه عيسى (عَلَيهِ السَّلَامُ) حتّى لا يقتل (4)فقتلت الطائفة الّتي قتلته(5)وصلبته،)وهو قوله: (فَأَيَّدْنَا الّذين ءَامَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ (6))


1) عنه البرهان: 364/5 ح1، ونور الثقلين: 351/7 ح11.

2) عنه البحار: 49/51 ح 16، والبرهان: 367/5 ح6، ونور الثقلين: 357/7 - 29.

3) عنه البحار: 49/51 ح 17 (قطعة)، والبرهان: 368/5 ح 1، ونور الثقلين: 358/7 ح 33، وص 359 ح 35 (قطعة)، وإلزام الناصب: 97/1.

4) «حتى يقتل فَأَيَّدْنَا الّذين آمَنُوا - هي الّتي لم تقتل شبيه عيسى على الأخرى فقتلوهم - عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ» البحار.

5) «الّتي قتلت شبيه عيسى» خ.

6) عنه البحار: 337/14 ح 7، والبرهان: 369/5 ح 1، ونور الثقلين: 360/7 ح38.

### سُورَةُ الجُمعةبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ«يُسَبِّحُ للّه مَا فِي السَّمَاوَاتِ - إلى قوله - بهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ «1 – 3»)(يُسَبِّحُ للّه مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ)القدّوس : البريء من الآفات الموجبات للجهل. (1)قوله: ﴿هُوَ الّذي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ قال الأميون الّذين ليس معهم كتاب.)1- قال: فحدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: ﴿هُوَ الّذي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ)، قال:)كانوا يكتبون، ولكن لم يكن معهم كتاب من عند اللّه، ولا بعث إليهم رسولاً، فنسبهم [اللّه] إلى الأميين (2. (3))وقوله: (وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم قال:)دخلوا في الإسلام بعدهم. (4)(مَثَلُ الّذين حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ - إلى قوله - إن كُنتُمْ صَادِقِينَ (65))ثمّ ضرب مثلاً في بني إسرائيل، فقال: (مَثَلُ الّذين حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثمّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً قال: الحمار يحمل الكتب ولا يعلم ما فيها ولا يعمل بها، كذلك بنو إسرائيل قد حملوا مثل الحمار لا يعلمون ما فيه ولا يعملون به.)


1) «الأمية» البرهان.

2) عنه البرهان: 373/5 ح 1، ونور الثقلين: 363/7 ح12.

3) عنه البحار : 132/16 ح 68، والبرهان: 375/5 ح 7، ونور الثقلين: 363/7 ح 15.

4) عنه البرهان : 375/5 ح 1، ونور الثقلين: 365/7 ح 20.

وقوله: ﴿قُلْ يَا أيّها الّذين هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاء للّه مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ قال: إنّ في التوراة مكتوب: أولياء اللّه يتمنون الموت.(1))﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الّذي تَفِرُّونَ مِنْهُ - إلى قوله - فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ «8»)ثم قال: ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الّذي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ.)2 - وقال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: يا أيّها الناس كلّ امرئ ملاق في فراره ما منه يفرّ، والأجل مساق النفس إليه، والهرب [منه] موافاته (2). (3))(يَا أيّها الّذين آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ - إلى قوله - واللّه خَيْرُ الرَّازِقِينَ «9 - 11»)قوله: (فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللّه وَذَرُوا الْبَيْعَ السعي هو الإسراع في المشي.)3- وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: ﴿يَا أيّها الّذين آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللّه وَذَرُوا الْبَيْعَ) قال: اسعوا [أي] امضوا ويقال: اسعوا [أي] اعملوا لها، وهو قص الشارب، ونتف الإبط (4)وتقليم الأظفار، والغسل، ولبس أفضل ثيابك (5)وتطيب للجُمُعة، فهو السعي، لقول اللّه:)﴿وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْتِهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ (6). (7))4- حدّثنا جعفر بن أحمد (8قال: حدّثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم، عن محمّد بن)


1) عنه البحار: 125/6 ح 1 (قطعة) و 13 / 340 ح 15 (قطعة) و 72/22 صدر ح 24 (قطعة)، والبرهان: 376/5 ح 1، ونور الثقلين: 366/7 ح 25.

2) «مؤاتاته» البرهان

3) عنه البرهان 377/5 ح 1، ونور الثقلين: 366/7 ح 27.

4) «الابطين» البرهان.

5) ولبس أنظف الثياب البرهان.

6) الإسراء: 19.

7) عنه البحار : 344/89 ح 11، والبرهان: 378/5 ح 5، ونور الثقلين: 368/7 ح 35، ومستدرك الوسائل: 505/1 ذح 14 و 389/6.

8) «جعفر بن محمّد» خ، والصواب ما في المتن أنظر معجم رجال الحديث: 50/4 و 93/10.

علي، عن محمّد بن الفضيل عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: ﴿وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ))قال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ)يعني إذا فرغ من الصلاة فانتشروا في الأرض، قال يوم السبت. (1)قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّوا إِلَيْهَا قال:)كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ يصلي بالناس يوم الجُمُعة ودخلت ميرة(2)وبين يديها قوم يضربون بالدفوف والملاهي، فترك الناس الصلاة ومروا ينظرون إليهم،)فأنزل اللّه تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهُوا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً قُلْ مَا عِندَ اللّه خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ واللّه خَيْرُ الرَّازِقِينَ. (3))5 - أخبرنا أحمد بن إدريس، قال: قال: حدّثنا أحمد بن محمّد (4عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن ابن مسكان عن أبي بصير أنّه سُئل عن الجُمُعة كيف يخطب الإمام؟ قال: يخطب قائماً، فإنّ اللّه يقول: ﴿وَتَرَكُوكَ قَائِماً). (5))6- وعنه، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن أبي أيوب، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال : نزلت ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً - انصرفوا - إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً قُلْ مَا عِندَ اللّه خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ - يعني للذين اتقوا - واللّه خَيْرُ الرَّازِقِينَ) (6))


1) عنه نور الثقلين: 369/7 ح 42.

2) المِيرة - بالكسر فالسكون - طعام يمتاره الإنسان أي يجلبه من بلد إلى بلد (مجمع البحرین: 1737/3).

3) عنه البحار : 73/22 ضمن ح 24 و 89/ 200 صدر ح 48، والبرهان: 381/5 ح 12، ونور الثقلين 372/7 صدر ح 54.

4) «محمّد بن أحمد» كذا في الأصل والبحار، والصواب ما في المتن، أنظر معجم رجال الحديث: 248/5.

5) عنه البحار : 185/89 ح 22، والبر 0 ان: 381/5 ح 13، ونور الثقلين: 372/7 ذح 54، والوسائل: 332/5.

6) عنه البحار: 73/22 ذح 24 و 200/89 ذح 48 و 50/92 ح 13، والبرهان: 381/5 ح 14، ونور الثقلين: 7 / 372 ح 55.

### سورة المنافقونبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِإِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ - إلى قوله - إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ «1 و 2» إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللّه واللّه يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ واللّه يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ قال: نزلت في غزاة المُرَيسيع (1)وهي غزوة بني المصطلق في سنة خمس من الهجرة، وكان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) خرج إليها، فلما رجع منها نزل على بئر، وكان الماء قليلاً فيها، وكان أنس بن سيّار حليف الأنصار، وكان جهجاه بن سعيد الغفاري أجيراً لعمر بن الخطاب، فاجتمعوا على البئر، فتعلق دلو (2)[ابن] سيار بدلو جهجاه فقال [ابن] سیّار دلوي وقال جهجاه دلوي، فضرب جهجاه يده على وجه [ابن] سيّار فسال منه الدم، فنادى [ابن] سيّار باللخزرج، ونادى جهجاه بالقريش، وأخذ الناس السلاح، وكاد أن تقع الفتنة.)فسمع عبد اللّه بن أبي النداء، فقال: ما هذا؟ فأخبروه بالخبر، فغضب غضباً شديداً، ثمّ قال: قد كنت كارها لهذا المسير، إنّي لأذل العرب، ما ظننت أني أبقى إلى أن أسمع مثل هذا فلا يكن عندي تغيير، ثمّ أقبل على أصحابه، فقال: هذا عملكم، أنزلتموهم منازلكم وواسيتموهم بأموالكم ووقيتموهم بأنفسكم، وأبرزتم نحوركم للقتل، فأرمل نساؤكم، وأيتم صبيانكم، ولو أخرجتموهم لكانوا عيالاً على غيركم، ثمّ قال: (لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وكان في)


1) «غزوة بني المريسيع» خ، المُريسيع: ماء من ناحية قديد إلى الساحل به غزوة النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلى بني المصطلق من خزاعة (مراصد الإطلاع: 1263/3).

2) الدلو واحدة الدلاء الّتي يستقى بها. «لسان العرب: 264/14».

القوم زيد بن أرقم، وكان غلاماً قد،راهق، وكان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ في ظل شجرة في وقت الهاجرة (1)وعنده قوم من أصحابه من المهاجرين والأنصار، فجاء زيد فأخبره بما قال عبد اللّه بن أبي، فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏):)لعلك وهمت يا غلام؟ فقال: لا واللّه ما وهمت، فقال: لعلّك غضبت عليه؟قال: لا ما غضبت عليه، قال: فلعله سفه عليك؟ فقال: لا واللّه.فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ الشقران مولاه أحدج (2)فأحدج راحلته وركب، وتسامع الناس بذلك، فقالوا: ما كان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ليرحل في مثل هذا الوقت، فرحل الناس ولحقه سعد بن عبادة، فقال: السلام عليك يا رسول اللّه ورحمة اللّه وبركاته. فقال: وعليك السلام ورحمة اللّه وبركاته فقال: ما كنت لترحل في هذا الوقت؟ فقال: أوما سمعت قولاً قاله صاحبكم؟ قال: وأيّ صاحب لنا غيرك يا رسول اللّه؟)قال: عبد اللّه بن أبي، زعم أنّه إن رجع إلى المدينة ليُخرجن الأعز منها الأذل،فقال: يا رسول اللّه! [فـ] أنت وأصحابك الأعزّ، وهو وأصحابه الأذل.فسار رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ يومه كلّه لا يُكلّمه أحد، فأقبلت الخزرج على عبد اللّه بن أبي يعذلونه فحلف عبد اللّه بن أبي أنّه لم يقُل شيئاً من ذلك.)فقالوا: فقم بنا إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ حتّى نعتذر إليه. فلوى عنقه.)فلمّا جنّ الليل سار رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ ليله كله، والنهار، فلم ينزلوا إلّا للصلاة، فلمّا كان من الغد نزل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ونزول أصحابه، وقد أمهدهم الأرض من السهر الّذي أصابهم، فجاء عبد اللّه بن أبي إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فحلف عبد اللّه أنّه لم يقل ذلك، وأنه ليشهد أن[ـه ] لا إله إلّا اللّه وأنك لرسول اللّه، وإن زيداً قد كذب علي،)فقبل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ منه، وأقبلت الخزرج على زيد بن أرقم يشتمونه ويقولون)


1) أي نصف النهار عند اشتداد الحر (لسان العرب: 254/5).

2) يقال: أحدج بعيرك أي شدّ عليه قتبه بأداته «لسان العرب: 231/2».

له: كذبت على عبد اللّه سيّدنا. فلما رحل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ كان زيد معه يقول: اللّهمَّ إنّك لتعلم أنّي لم أكذب على عبد اللّه بن أُبي، فما سار إلّا قليلاً حتّى أخذ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ما كان يأخذه من البرحاء (1)عند نزول الوحى عليه، فثقُل حتّى كادت ناقته أن تبرُك من ثقل الوحي، فسُرّي عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وهو يسكب (2)العرق عن جبهته (3)ثمّ أخذ بأذن زيد بن أرقم فرفعه من الرّحل، ثمّ قال: يا غلام صدق قولك ووعى قلبك، وأنزل اللّه فيما قلت قرآناً.)فلما نزل جمع أصحابه وقرأ عليهم سورة المنافقين:(بِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللّه - إلى قوله - وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ ففضح اللّه عبد اللّه بن أبي. (4))1- حدّثنا محمّد بن أحمد بن ثابت قال حدّثنا أحمد بن ميثم عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن أبان بن عثمان قال: سار رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ يوماً وليلة ومن الغد حتّى ارتفع الضحى، فنزل ونزل الناس، فرموا بأنفسهم نياماً، وإنّما أراد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أن يكف الناس عن الكلام، قال: وإن ولد عبد اللّه بن أبي أتى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقال: يا رسول اللّه، إن كنت عزمت على قتله فمرني أكون أنا الّذي أحمل إليك رأسه، فو اللّه لقد علمت الأوس والخزرج أنّي أبرهم ولداً بوالدي [فإنّي] أخاف أن تأمر غيري فيقتله، فلا تطيب نفسي أن أنظر إلى قاتل أبي، فأقتل مؤمناً بكافر فأدخل النار. فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بل نحسن لك صحابته (5)ما دام معنا. (6))


1) من التبريح المشقة والشدّة (مجمع البحرين 134/1).

2) «يسلت» البحار، سلتت الخضاب عن يدها إذا مسحته وألقته. وسلت الدم عنها أي أماطه (النهاية: 387/2).

3) «وجهه» البرهان.

4) عنه البحار: 285/20 صدرح 1، والبرهان: 385/5 ح 3، ونور الثقلين: 375/7 ح3.

5) «بل نحسن صحبته» البرهان.

6) عنه البحار: 288/20 ضمن ح1، والبرهان: 386/5 ح 4، ونور الثقلين: 377/7 ح 4.

(وكَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ - إلى قوله - لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ «4 و 5»)2- وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ) يقول: لا يسمعون ولا يعقلون.)قوله: ﴿يَحْسَبُونَ كلّ صَيْحَةٍ - يعني كلّ صوت - هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللّه أَنَّى يُؤْفَكُونَ)فلما نعتهم اللّه لرسوله (1وعرفه مساءتهم إليهم وإلى عشائرهم (2)، فقالوا لهم:)قد افتضحتم ويلكم فأتوا نبي اللّه يستغفر لكم، فلؤوا رؤوسهم وزهدوا في الإستغفار، يقول اللّه: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللّه لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ. (3))_وَأَنفِقُوا مِنْ مَّا رَزَقْنَاكُمْ - إلى قوله - واللّه خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ «10 و 11»)وقال علي بن إبراهيم فى قوله: (وَأَنفِقُوا مِنْ مَّا رَزَقْنَاكُم مِّنْ قَبْل أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ ربّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ - يعني بقوله : - أصدق - أي أحج - وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ يعني عند الموت، فرد اللّه عليه فقال:)(وَلَن يُؤخِّرَ اللّه نَفْساً إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَ اللّه خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ. (4))3 أخبرنا أحمد بن إدريس، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي عن هارون بن خارجة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قول اللّه: ﴿وَلَن يُؤَخِّرَ اللّه نَفْساً إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا) قَالَ:)إن عند اللّه كتباً موقوفة يقدّم منها ما يشاء، ويؤخّر ما يشاء، فإذا كان ليلة القدر أنزل اللّه فيها كلّ شيء يكون إلى ليلة مثلها، فذلك قوله: (وَلَن يُؤخِّرَ اللّه نَفْساً إِذَا جَاء أَجَلُهَا إذا أنزله وكتبه كتاب السماوات، وهو الّذي لا يؤخره.(5))


1) «أنبأ اللّه رسوله» خ.

2) وعرفه مشى إليهم عشائرهم البحار، «إليه» البرهان».

3) عنه البحار : 288/20 ذح 1، والبرهان: 387/5 ح 1، ونور الثقلين: 379/7 ح 8.

4) عنه البحار : 6/99 ح 8 (قطعة)، والبرهان: 389/5 ح1.

5) عنه البحار : 4 / 102 ح 13 وج 139/5 ح 2 وج 13/97 ح 21 والبرهان: 389/5 ح 4 ونور الثقلين : 382/7 ح 22.

### سورة التغابنبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(يُسَبِّحُ للّه مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * هُوَ الّذي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ «1 و 2»)قال: هذه الآية خاصّة في المؤمنين والكافرين. (1)1- حدّثنا علي بن الحسين، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن ابن محبوب، عن الحسين بن نعيم الصحاف قال: سألت الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ عن قوله:)(فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ فقال: عرف اللّه إيمانهم بولايتنا، وكفرهم بتركها يوم أخذ عليهم الميثاق، وهم في عالم الذر وفي صلب آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ) (2). (3))(زَعَمَ الّذين كَفَرُوا - إلى قوله - وَالنُّورِ الّذي أَنزَلْنَا واللّه بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ «7 و 8»)قال علي بن إبراهيم : ثمّ حكى اللّه سبحانه قول الدهريّة، فقال: ﴿زَعَمَ الّذين كَفَرُوا أن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَتُنَّ ثمّ لَتُنَبُونَ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللّه يَسِيرٌ * فَآمِنُوا بِاللّه وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الّذي أَنزَلْنَا والنور: أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ). (4))


1) عنه البرهان: 395/5 ح 5، ونور الثقلين: 383/7 صدر ح 4.

2) «الميثاق وهم ذرّ في صلب آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ)» البحار. «الميثاق في صلب آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ)» البرهان، «الميثاق في صلب آدم وهم ذر» البصائر.

3) عنه البحار : 234/5 ح 8، وعن بصائر الدرجات: 164/1 ح 2 وج 271/26 ح 9 وج 284/60 س 2، والبرهان: 395/5 ح 4، ونور الثقلين: 384/7 ذح 4، الكافي: 413/1 ح 4 عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد.

4) عنه البحار: 55/67 س 2 (قطعة)، والبرهان: 396/5 ح 1 و 1، وغاية المرام: 338/4 ح1.

2- حدّثنا علي بن الحسين، عن أحمد بن [أبي] عبد اللّه (1عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب، عن أبي خالد الكابلي، قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قوله:)(فَآمِنُوا بِاللّه وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الّذي أَنزَلْنَا فقال: يا أبا خالد النور - واللّه - الأئمّة من آل محمّد [إلى ] يوم القيامة، وهم - واللّه - نور اللّه الّذي أنزل، وهم - واللّه - نور اللّه في السماوات والأرض - [واللّه ] - يا أبا خالد! لنور الإمام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار وهم - واللّه - ينوّرون قلوب المؤمنين ويحجب اللّه نورهم عمّن يشاء فتظلم قلوبهم واللّه - يا أبا خالد - لا يحبّنا عبد ويتولانا حتّى يُطهر اللّه قلبه، ولا يطهر اللّه قلب عبد حتّى يسلّم لنا [ويكون سلماً لنا] فإذا كان سلماً لنا سلّمه اللّه من شديد الحساب، وآمنه من فزع يوم القيامة الأكبر. (2))وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللّه يَهْدِ قَلْبَهُ «11» أي يصدق اللّه في قلبه، فإذا بين اللّه له اختار الهدى ويزيده اللّه كما قال: وَالّذين اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى (3). (4))وقوله: (أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ» «15»أي حبّ. (5)


1) كذا في البحار والبرهان، وفي الطبعة القديمة للقمّي «أحمد بن عبد اللّه وفي هذه الطبعة «جعفر بن أب-ي عبد الله». وذكر الكافي: 194/1 ح 1، هذه الرواية وليس فيها ذكر لهما، وفي مختصر البصائر: 274 ح 19، أحمد و عبد اللّه ابنا محمّد بن عیسی و محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب عن الحسن بن محبوب، واللّه العالم.

2) عنه البحار: 243/9 ح 145 وج 308/23 ح 5، وعن الكافي: 194/1 ح 1، والبرهان: 396/5 ح 2 عن الكافي، ومختصر البصائر : 274 ح 18، ونور الثقلين: 387/7 ح 14، عنها غاية المرام: 339/4 ح 5.

3) محمّد اللّه: 17.

4) عنه البحار : 55/67 س 15، والبرهان: 398/5 ح 1.

5) عنه البرهان: 1399/5.

(وذلِكَ بِأَنَّهُ كَانَت تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ «6»)3- أخبرنا أحمد بن إدريس قال: حدّثنا أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن بعض أصحابه، عن حمزة بن بزيع (1، عن عليّ بن سويد السائي، قال: سألت العبد الصالح (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قول اللّه عزّ وجلّ: (ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَت تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَا)تِ، قَالَ: البينات هم الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ). (2))(إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ - إلى قوله - فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ «14 -16»)4- وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ)، وذلك أنّ الرّجل [كان] إذا أراد الهجرة إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) تعلق به ابنه وامرأته، وقالوا: ننشدك اللّه أن تذهب عنا وتدعنا فنضيع (3)بعدك، فمنهم من يطيع أهله فيقيم، فحذرهم اللّه أبناءهم ونساءهم، ونهاهم عن طاعتهم، ومنهم من يمضي ويذرهم ويقول: أما واللّه لئن لم تهاجروا معي ثمّ يجمع اللّه بيني وبينكم في دار الهجرة لا أنفعكم بشيء أبداً، فلما جمع اللّه بينه وبينهم أمره اللّه أن يتوق ويحسن وصلهم (4)، فقال: ﴿وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللّه غَفُورٌ رَّحِيمٌ). (5))وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿فَاتَّقُوا اللّه مَا اسْتَطَعْتُمْ ناسخة لقوله: (اتَّقُوا اللّه حَقَّ تُقَاتِهِ) (6). (7)وقال في قوله: (وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ) قال:)


1) «حمزة بن الربيع» خ. كذا في الأصل، والظاهر وقوع التحريف فيه، والصحيح حمزة بن بزيع ك- وبقرينة روايته عن علي بن سويد في عدة موارد أنظر معجم رجال الحديث: 264/6 و 268 و 269.

2) عنه البحار: 209/23 ح 14، والبرهان: 395/5 ح1، ونور الثقلين: 386/7 ح13.

3) «فنضبع» خ، حمار مضبوع أكلته الضبع، وضبع تضبيعاً جبن. (القاموس المحيط: 54/3).

4) «أمره اللّه أن يبوء بحسن وبصلة» البحار. «أمره اللّه أن يتوق بحسن وصلة» البرهان.

5) عنه البحار : 89/19 ح 43، والبرهان : 399/5 ح 1، ونور الثقلين: 388/7 ح 20.

6) آل عمران: 102.

7) عنه البرهان: 399/5 ح1.

يوق الشح (1إذا اختار النفقة في طاعة اللّه. (2))5 - قال: وحدّثني أبي، عن الفضل بن أبي قرّة، قال:رأيت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ يطوف من أوّل الليل إلى الصباح وهو يقول: اللّهمَّ قِني شح نفسي، فقلت: جعلت فداك ما سمعتك تدعو بغير هذا الدعاء! قال: وأي شيء أشدّ من شح النفس، إن اللّه يقول: ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ). (3))### سورة الطلاقبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(يَا أيّها النبيّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء - إلى قوله فَلْيُنفِقْ ممّا آتَاهُ اللّه «1 - 7» (يَا أيّها النبيّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾

قال: المخاطبة للنبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) والمعنى للناس، وهو ما قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ):

إن اللّه بعث نبيّه بإياك أعني واسمعي يا جارة. (4)

1 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ - والعدة الطهر من الحيض - وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وذلك أن تدعها حتّى تحيض، فإذا حاضت ث-مّ طهرت واغتسلت طلّقها تطليقة من غير أن يجامعها ويشهد على طلاقها إذا طلقها، ثمّ إن شاء راجعها ويشهد على رجعتها إذا راجعها، فإذا أراد طلاقها (5)الثانية، فإذا حاضت وطهرت واغتسلت طلّقها الثانية و أشهد على طلاقها من)


1) «يُوق شح نفسه» البرهان.

2) عنه :البرهان 400/5 / 400 ح 4.

3) عنه البحار: 301/73 ح 7، والبرهان 400/5 ح 5، ونور الثقلين: 392/7 ح 36، ومستدرك الوسائل: 30/7 ح 14.

4) عنه البرهان: 404/5 ح 1، ونور الثقلين: 396/7 صدر ح 4.

5) «أن يطلقها» البرهان.

غير أن يجامعها، ثمّ إن شاء راجعها وأشهد على رجعتها، ثمّ يدعها حتّى تحيض ثمّ تطهر، فإذا اغتسلت طلقها الثالثة، وهو فيما بين ذلك قبل أن يطلق الثالثة أملك بها، [و ] إن شاء،راجعها، غير أنّه إن راجعها ثمّ بدا له أن يطلقها، اعتدت بما طلّق قبل ذلك، وهكذا السنَّة في الطلاق، لا يكون الطلاق إلّا عند طهرها من حيضها من غير جماع كما وصفت، وكلّما راجع فليشهد، فإن طلقها ثمّ راجعها حبسها ما بدا له، ثمّ إن طلقها الثانية ثمّ راجعها حبسها بواحدة ما بدا له، ثمّ إن طلقها تلك الواحدة الباقية بعد ما كان راجعها اعتدت ثلاثة قروء، وهي ثلاث حيضات، وإن لم تكن تحيض فثلاثة أشهر، وإن كان بها حمل فإذا وضعت انقضى أجلها، وهو قوله: (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ - فَعدَّتهنَّ أيضاً ثلاثة أشهر - وَأُوْلاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ.)وأما قوله: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حتّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ - إلى قوله - وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ - يقول: إن ترضى المرأة فترضع الولد، وإن لم يرض الرجل أن يكون ولدها عندها يقول: - فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ ممّا آتاه اللّه. (1))وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿وَاتَّقُوا اللّه رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أنْ يَأْتِينَ بفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللّه قال:)لا يحل لرجل أن يخرج امرأته إذا طلقها وكان له عليها رجعة من بيته، وهي أيضاً لا يحل لها أن تخرج من بيته (إلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ومعنى الفاحشة أن تزني أو تشرف على الرجال، ومن الفاحشة أيضاً السلاطة (2))


1) عنه البحار: 148/104 ح 36، والبرهان: 405/5 ح 4، ونور الثقلين: 396/7 ح 4، والوسائل: 281/15 ح 7.

2) السلاطة: التمكن من القهر، يقال: سلطته فتسلّط، ومنه سمي السلطان، وسلاطة اللسان القوة على المقال، وذلك في الذم أكثر استعمالاً (المفردات: 238).

على زوجها، فإن فعلت شيئاً من ذلك حلّ له أن يخرجها. (1)قوله: (لاَ تَدْرِي لَعَلَّ اللّه يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً قال لعله أن يبدو لزوجها في الطلاق فيراجعها.)قوله: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ يعني إذا انقضت عدتها، إما أن يراجعها، وإما أن يفارقها، يطلقها ويمتعها (2)على الموسع قدره وعلى المقتر قدره (3))قوله: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ معطوف على قوله: (إذا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلَقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ - إلى قوله - وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ))قوله: ﴿وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ قال : المطلقة الحامل أجلها أن تضع ما في بطنها، إن وضعت يوم طلقها زوجها تتزوّج إذا طهرت، وإن [لم] تضع ما في بطنها إلى تسعة أشهر لم تبرأ(4)إلى أن تضع. (5))قوله: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُمْ مِّنْ وُجْدِكُمْ قال:)المطلقة الّتي للزوج عليها رجعة لها عليه سكنى ونفقة ما دامت في العدة، فإن كانت حاملاً ينفق عليها حتّى تضع حملها. (6)2- حدّثنا محمّد بن أحمد بن ثابت قال حدّثنا الحسن بن محمّد عن محمّد


1) عنه البحار : 186/104 ح 16، والبرهان: 407/5 ح 11، ومستدرك الوسائل: 358/15 ح1.

2) وللمطلقات متاع بالمعروف فالمتاع والمتعة ما يعطي المطلقة لتنتفع به مدّة عدتها، يقال: أمتعتها ومتعتها، والقرآن ورد بالثاني نحو: فمتعوهن وسرحوهن وقال: ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره) ومتعة النكاح هي أن الرجل كان يُشارط المرأة بمال معلوم يعطيها إلى أجل معلوم فإذا انقضى الأجل فارقها من غیر طلاق. (المفردات: 461).

3) عنه البرهان: 408/5 ح 1.

4) «تتزوج» البحار والبرهان.

5) عنه البحار : 186/104 صدرح 17، والبرهان: 412/5 ح 5، ومستدرك الوسائل: 416/14 ح1.

6) عنه البحار: 186/104 ذح 17، والبرهان: 412/5 ح 6، ونور الثقلين: 410/7 ح 72.

ابن زياد، عن أبي أيوب، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن قول الله: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللّه يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) قال: في دنياه. (1))أخبرنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه لا في قول اللّه عزّ وجلّ: ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ ممّا آتَاهُ اللّه قَالَ:)إذا أنفق الرجل على امرأته ما يقيم ظهرها مع الكسوة، وإلا فرق بينهما. (2)(وَكَأَيِّن مِّنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا - إلى قوله - آيَاتِ اللّه مُبَيِّنَاتٍ «8-11»وقال عليّ بن إبراهيم في قوله: ﴿وَكَأَيِّن مِّنْ قَرْيَةٍ - قال: أهل قرية - عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا :قوله (قَدْ أَنزَلَ اللّه إِلَيْكُمْ ذِكْراً * رَّسُولاً) قال:)الذكر اسم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏، قالوا (عَلَيهِم السَّلَامُ): نحن أهل الذكر. (3))قوله: (اللّه الّذي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ «12»)دليل على أن تحت كلّ سماء أرض [ـاً](لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللّه عَلَى كلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللّه قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً. (4))


1) عنه البحار: 280/70 س آخر و 29/103 ح 48، والبرهان: 410/5 ح 7، ومستدرك الوسائل: 34/13 ح 5. ونور الثقلين: 404/7 ح 36.

2) عنه البحار: 74/104 ح1، والبرهان: 412/5 ح3، ونور الثقلين: 412/7 ح 84، والوسائل: 226/15 ح 12.

3) عنه البحار : 243/9 ضمن ح 145، و 90/16 ح 20، والبرهان: 413/5 ح 1.

4) عنه البرهان: 414/5 ح 1.

### سورة التحريمبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(يَا أيّها النبيّ لِمَ تُحَرِّمُ - إلى قوله - سَائِحَاتٍ تَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا» «1 - 5»و يَا أيّها النبيّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللّه لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ واللّه غَفُورٌ رَّحِيمٌ * قَدْ فَرَضَ اللّه لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ واللّه مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ)1 - أخبرنا أحمد بن إدريس، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن ابن سنان (1عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قول اللّه تعالى: ﴿يَا أيّها النبيّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللّه لَكَ) الآية، قال: اطلعت عائشة وحفصة على النبيّ له وهو مع مارية،)فقال لها النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: واللّه ما أقربها، فأمره اللّه أن يُكفّر عن يمينه. (2))قال علي بن إبراهيم: كان سبب نزولها أنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ كان في بعض بيوت نسائه، وكانت مارية القبطية تكون معه،تخدمه وكان ذات يوم في بيت حفصة، فذهبت حفصة في حاجة لها، فتناول رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) اللّه، مارية، فعلمت حفصة بذلك، فغضبت وأقبلت على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وقالت: يا رسول اللّه هذا في يومي، وفي داري وعلى فراشي فاستحيا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) منها، فقال:)كُفّي فقد حرمت مارية على نفسى ولا أطأها بعد هذا أبداً، وأنا أفضى إليك سراً، فإن أنت أخبرت به فعليك لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين.فقالت: نعم، ما هو؟ فقال: إنّ أبا بكر يلي الخلافة [من] بعدي، ثمّ [من] بعده


1) «ابن سيّار» خ. والظاهر كون الصواب ما في المتن وهو عبد اللّه بن سنان بقرينة رواية الحسين بن سعيد عنه، أنظر معجم رجال الحدیث: 203/10 و 188/22.

2) عنه البرهان: 419/5 ح 4، ونور الثقلين: 417/7 صدرح 3.

أبوك، فقالت: من أخبرك بهذا؟ قال: اللّه أخبرني، فأخبرت حفصة عائشة من يومها ذلك، وأخبرت عائشة أبا بكر، فجاء أبو بكر إلى عمر فقال له: إنّ عائشة أخبرتني عن حفصة بشيء (1ولا أثق بقولها، فاسأل أنت حفصة، فجاء عمر إلى حفصة، فقال لها: ما هذا الّذي أخبرت عنك عائشة ؟ فأنكرت ذلك، وقالت: ما قلت لها من ذلك شيئاً، فقال لها :عمر: إن كان هذا حقاً فأخبرينا حتّى نتقدّم فيه؟ فقالت:)نعم، قد قال رسول اللّه [ذلك]. فاجتمع الأربعة على أن يسموا رسول اللّه، فنزل جبرئيل على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ بهذه السورة : (يَا أيّها النبيّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللّه لَكَ - إلى قوله - تَجِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ - يعني قد أباح اللّه لك أن تكفّر عن يمينك - واللّه مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * وَإِذْ أَسَرَّ النبيّ إِلَى بَعْضٍ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ - أي أخبرت به - وَأَظْهَرَهُ اللّه - يعني أظهر اللّه نبيّه على ما أخبرت به وما هموا به من قتله - عَرَّفَ بَعْضَهُ - أي أخبرها، وقال: لم أخبرت بما أخبرتك [به])؟. (2))وقوله: ﴿وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْض - قال: لم يُخبرهم بما علم ممّا هموا به من قتله - فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ * إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللّه فَقَدْ صَغَتْ (3قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللّه هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ - يعني أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)- وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ) يعني لأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ).)ثم خاطبها فقال: (عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراعرض عائشة، لأنه لم يتزوّج ببكر غير عائشة. (4)2- حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا محمّد بن عبداللّه، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ يقول:)


1) عن حفصة كذا البرهان.

2) عنه البرهان 419/5 ح 5، ونور الثقلين: 417/7 ذح 3.

3) الصغو: الميل، يقال: صغت النجوم والشمس صغواً مالت للغروب، وأصغيت إلى فلان ملت بسمعي نحوه، قال اللّه تعالى: ولتصغَى إليه أفئدة الّذين لا يؤمنون بالآخرة) (المفردات: 282).

4) عنه البحار: 27/36 صدر ح 1 (قطعة)، والبرهان: 420/5 ح 6.

(إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللّه فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا - إلى قوله - وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ):قال: صالح المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ. (1))﴿يَا أيّها الّذين آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ «6»)أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن زرعة بن محمّد، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد اللّه الا عن قول اللّه: (قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ قلت: هذه نفسي أقيها، فكيف أقي أهلي؟ قال: تأمرهم بما أمرهم اللّه به، وتنهاهم عما نهاهم اللّه عنه، فإن أطاعوك كنت قد وقيتهم، وإن عصوك فكنت قد قضيت ما عليك. (2))(يَا أيّها الّذين آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللّه تَوْبَةً نَصُوحًا «8»)4 - قال الحسين: وحدّثني محمّد بن الفضيل عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الّذين آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللّه تَوْبَةً نصوحاً) قال (عَلَيهِ السَّلَامُ):)يتوب العبد ثمّ لا يرجع فيه، وإنَّ أحبّ عباد اللّه إلى اللّه المتقي التائب (3. (4))5 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: (يَوْمَ لَا يُخْزِي اللّه النبيّ وَالّذين الا آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ).)فمن كان له نور يومئذ نجا، وكلّ مؤمن له نور. (5)


1) عنه البحار : 27/36 ذح 1، والبرهان: 420/5 ح 8، ونور الثقلين: 420/7 ح 10.

2) عنه البحار : 74/100 12، والبرهان: 424/5 ح 7، وعن الزهد : 17 ح 36، ونور الثقلين: 423/7 ح 20، الكافي: 62/5 ح 2 (باختلاف السند نحوه)، عنها الوسائل: 418/11 ح 3.

3) «المفتتن التوّاب» البرهان.

4) عنه البحار : 20/60 ح 8 والبرهان: 426/5 ح 7.

5) عنه البحار : 57/67 س 1، والبرهان: 428/5 ح 4، ونور الثقلين: 426/7 ح 34، غاية المرام: 336/4 3.

6 - حدّثنا محمّد بن همام، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك، قال: حدّثنا محمّد بن الحسين الصائغ، عن الحسن بن عليّ بن أبي عثمان، عن صالح بن سهل الهمداني عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله تعالى: (نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ)، قال: أئمة المؤمنين نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم حتّى ينزلوا منازلهم. (1))(يَا أيّها النبيّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ «9»)7 - أخبرني الحسين بن محمّد، عن المعلى بن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن عبد اللّه، عن يعقوب بن يزيد عن سليمان الكاتب، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: ﴿يَا أيّها النبيّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ) قال:)هكذا نزلت فجاهد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ الكفار، وجاهد عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) المنافقين، فجاهد على (عَلَيهِ السَّلَامُ) جهاد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) (2).)(ضَرَبَ اللّه مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا إِمْرَأَةَ نُوحٍ - إلى قوله - وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ» «10 - 12»قال علي بن إبراهيم في قوله: (ضَرَبَ اللّه مَثَلاً [ ثمّ ضرب اللّه فيهما مثلاً] فقال: (ضَرَبَ اللّه مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا إِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا) [فـ]قال واللّه ما عنى بقوله)(فَخَانَتَاهُمَا إلّا الفاحشة، وليقيمنّ الحدّ على فلانة فيما أتت في طريق البصرة، وكان فلان(3)يحبّها، فلما أرادت أن تخرج إلى البصرة، قال لها فلان:)


1) عنه البحار: 56/67 س آخر، ونور الثقلين: 426/7 ح 35.

2) عنه البحار: 29/ 426 12، والبرهان: 429/5 ح 1، ونور الثقلين: 142/3 ح 241.

3) «طلحة» خ.

لا يحل لك أن تخرجي من غير محرم، فزوجت نفسها من فلان. (1)قوله: ﴿وَضَرَبَ اللّه مَثَلاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا إِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ - إلى قوله - وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الّتي أَحْصَنَتْ فَرْجَها - قال : لم ينظر إليها (2- فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا - أي روح مخلوقة - وَكَانَتْ مِنَالْقَانِتِينَ) أي من الداعين (3). (4))### سورة الملكبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(تَبَارَكَ الّذي بِيَدِهِ الْمُلْكُ - إلى قوله - إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ «1 – 9»)(تَبَارَكَ الّذي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * الّذي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ - قال: قدرهما، ومعناه: قدر الحياة ثمّ الموت - لِيَبْلُوَكُمْ - أي يختبركم بالأمر والنهي - أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (5)(الّذي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً - قال: بعضها طبق لبعض - ما ترى في خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ - قال: يعني من فساد - فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ - أي من عيب - ثمّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ - قال: انظر في ملكوت السموات والأرض - يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ)


1) هذا التفسير غريب ومخالف للأصول، إذ أنّه لم يُرد بقوله: (فَخَانتاهما) الفاحشة، فما بغت امرأة نبي قط، وإنما كانت خيانتهما في الدين، فكانت امرأة نوح كافرة، تقول للناس: إنّه مجنون، وكانت امرأة لوط تدلّ على أضيافه، وقوله: «فزوجت نفسها من فلان فيه شناعة عجيبة، ومخالفة ظاهرة لما أجمع عليه المسلمون من الخاصة والعامّة، إذ كلّهم يقرون بقداسة أذيال أزواج النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ما ذكر، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿وأزواجه أمهاتهم) الأحزاب: 6 (البرهان: 431/5).

2) «الراضين» البرهان.

3) «إليه» البرهان.

4) عنه البحار: 207/14 20 ح 1 (قطعة) و 240/22 ذح 4، والبرهان: 431/5 ح 3، ونور الثقلين: 426/7 ح 38.

5) عنه البرهان: 435/5 ح 1، ونور الثقلين: 432/7 ح8 (قطعة).

خَاسِنا (1وَهُوَ حَسِيرٌ) أي يقصر وهو حسير أي منقطع. قوله: وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءِ الدُّنْيَا بمصابيح - قال: بالنجوم - وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِّلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ.)قوله: ﴿إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقاً - أي وقعاً وَهِيَ تَفُورُ أي ترتفع،)(تَكَادُ تَمَيَّزُ (2مِنَ الْغَيْظِ - قال: على أعداء اللّه - كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرُ) وهم الملائكة الّذين يعذبونهم بالنّارِ (قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللّه مِنْ شَيْءٍ - فيقولون لهم - إنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كبير) أي في عذاب شديد (3).)(وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ - إلى قوله - فَسُحْقًا لأَصْحَابِ السَّعِيرِ «10 و 11»)وقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ قال:)قد سمعوا وعقلوا ولكنّهم لم يطيعوا ولم يقبلوا، والدليل على أنهم قد سمعوا وعقلوا ولم يقبلوا، قوله: ﴿فَاعْتَرَفُوا بِذَنبِهِمْ فَسُحقاً (4لأَصْحَابِ السَّعِيرِ). (5))(هُوَ الّذي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا «15» قوله: هُوَ الّذي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً - أي فراشاً - فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا أي في أطرافها. (6))


1) خسأتُ الكلب فخسأ أي زجرته مستهيناً به فانزجر، ومنه (خسأ البصر) أي انقبض عن مهانة، قال: (خاساً وهو حسير (المفردات: 148)

2) الميز والتمييز : الفصل بين المتشابهات. قال: وامتازوا اليوم وتميز كذا مطاوع ماز أي انفصل وانقطع، قال: (تكاد تميز من الغيظ). (المفردات: 478).

3) عنه البرهان: 440/5 ح 1، ونور الثقلين: 7 / 434 ح 15 قطعة) وح 17 (قطعة).

4) السحق: تفتيت الشيء ويستعمل في الدواء إذا فتت، وقيل: أبعده اللّه وأسحقه أي جعله سحيقاً، وقيل: سحقه أي جعله بالياً، قال تعالى: فسحقاً لأصحاب السعير (المفردات: 226).

5) عنه البرهان: 441/5 ح 1.

6) عنه البحار : 243/9 ذح 145، والبرهان: 443/5 ح 1.

قوله: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الّذين كَفَرُوا «27»)قال إذا كان يوم القيامة ونظر أعداء أمير المؤمنين ما أعطاه اللّه من المنزلة الشريفة العظيمة وبيده لواء الحمد، وهو على الحوض يسقي ويمنع، تسود وجوه أعدائه فيقال لهم: (هَذَا الّذي كُنتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ أي هذا الّذي كنتم به تدعون منزلته وموضعه واسمه .(1))قوله: ﴿أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاء مَّعِينٍ «30»)قال: أرأيتم ان أصبح إمامكم غائباً فمن يأتيكم بإمام مثله.1- حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا محمّد بن أحمد، عن القاسم بن العلاء، قال: حدّثنا إسماعيل بن علي الفزاري عن محمّد بن جمهور، عن فضالة بن أيوب، قال: سئل الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ عن قول اللّه عزّ وجلّ: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاءٍ مَّعِينٍ) فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): ماؤكم أبوابكم، أي الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ)، والأئمّة أبواب اللّه بينه وبين خلقه (فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاء مَّعِينٍ) يعني [يأتيكم) بعلم الإمام. (2))


1) عنه البحار: 582/31 ح 17، ونور التقلين: 439/7 ح 34.

2) عنه البحار: 100/24 ح 1 و 50/51 ح 21، والبرهان: 449/5 ح 3، ونور الثقلين: 440/7 ح 38، عن مسند الإمام الرضاء (عَلَيهِ السَّلَامُ) : 378/1 ح 191.

### سورة القلمبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ - إلى قوله - وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ «1 – 3»)1- قال: حدّثنا أبي، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحيم (1القصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن (ن وَالْقَلَمِ) قال: إن اللّه خلق القلم من (ن) شجرة في الجنّة يقال لها: الخلد، ثمّ قال لنهر في الجنّة كن مداداً، فجمد النهر، وكان أشد بياضاً من الثلج، وأحلى من الشهد، ثمّ قال للقلم اكتب قال: يا ربّ وما أكتب؟ قال:)أكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة، فكتب القلم في رقّ أشد بياضاً من الفضّة، وأصفى من الياقوت، ثمّ طواه فجعله في ركن العرش، ثمّ ختم على فم القلم فلم ينطق بعد ولا ينطق أبداً، فهو الكتاب المكنون الّذي منه النسخ كلّها،أولستم عرباً؟ فكيف لا تعرفون معنى الكلام، وأحدكم يقول لصاحبه: انسخ ذلك الكتاب، أوليس إنّما ينسخ من كتاب أخذ من الأصل؟ وهو قوله:(إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (2). (3))قوله: (وَمَا يَسْطُرُونَ أي ما يكتبون وهو قسم وجوابه: (مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ) قوله: ([وَ] إِنَّ لَكَ لأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ) أي لا نمن عليك فيما نعطيك من عظيم الثواب.(4)


1) «عبد الرحمن» خ، وذكره السيد الخوئي في معجم رجال الحديث: 356/9 عن رواية التفسير هذه، والظاهر أنّ الصواب ما في المتن فإنّ له روايات وعبد الرحمان ليس له رواية في المعجم واللّه العالم.

2) الجاثية : 29.

3) عنه البحار: 366/57 ح 3، والبرهان: 453/5 ح 6، ونور الثقلين: 444/7 ح7.

4) عنه البحار: 243/9 صدر ح 146، والبرهان: 455/5 ح 11.

(فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ - إلى قوله - عُتُلٍ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيم) «5-13»

قوله: فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ * بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونَ بأيكم تفتنون، هكذا نزلت في بني أمية «بأييْكُمْ» أي حبتر وزفر و عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ). (1))2- وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: لقي فلان (2)أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال: يا علي بلغني أنك تتأوّل هذه الآية في وفي صاحبي (فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ * بِأَيِّيِّكُمُ الْمَفْتُونُ).)قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: أفلا أخبرك - يا أبا حفص - ما نزل في بني أُميّة: (وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ) (3).)فقال عمر: كذبت - يا علي - بنو أُميّة خير منك، وأوصل للرّحم. (4)وقوله: (فَلاَ تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ قال: في علي (عَلَيهِ السَّلَامُ).)(وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ (5فَيُدْهِنُونَ) أي أحبّوا أن تغش في عليّ فيغشّون معك.

(وَلاَ تُطِعْ كلّ حَلافٍ مَّهِين) قال: الحلاف الثاني حلف لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أنّه لا ينكث عهداً (هَمَّارٍ مَّشَاء بِنَمِيمٍ) قال: كان ينم على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وينم(6)بين أصحابه. [قال: الّذي يغمز الناس ويستحقر الفقراء ].(7)

قوله: (مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ) قال: الخير أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ). (مُعْتَد) أي اعتدى عليه. وقوله : (عُتُلٍ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ) قال: العُتُل (8)عظيم الكفر والزنيم : (9)الدّعي


1) عنه البحار: 165/30 صدر ح 23، والبرهان: 457/5 ح 5، ونور الثقلين: 449/7 صدر ح 31، وغاية المرام: 353/4 صدر ح 5.

2) «عمر» خ، البحار.

3) الإسراء: 60.

4) عنه البحار : 165/30 ضمن ح 23، والبرهان: 458/5 ح 6، ونور الثقلين : 449/7 ذح 31.

5) الإدهان في الأصل مثل التدهين لكن جعل عبارة عن المداراة والملاينة، قال تعالى: (أفبهذا الحديث أنتم مدهنون) وداهنتُ فلاناً مداهنة، قال تعالى: (ودوالو تدهن فيدهنون) (المفردات (173).

6) «يهمز» البحار والبرهان.

7) ما بين المعقوفتين من البرهان.

8) الغليظ الجافي (مجمع البحرين: 1163/2).

9) الدّعي في النسبة المعلّق بالقوم وليس منهم (مجمع البحرين: 784/2).

وقال الشاعر:

زنیم تداعاه الرجال تداعياً***كما زيد في عرض الأديم الأكارع (1).(2)

(إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا - إلى قوله - سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ﴾ «15 و 16»

وقوله: إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا - قال : كنّى عن الثاني - قَالَ أَسَاطِيرُ الأوّلين أي أكاذيب الأوّلين (سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ) قال: في الرجعة، إذا رجع أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ورجع أعداؤه، فيسمهم بميسم معه كما توسم البهائم على الخراطيم: الأنف والشفتين. (3))(إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ - إلى قوله - لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ «17 - 33»

قوله: إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أي اختبرناهم كما اختبرنا (أَصْحَابَ الجنّة إِذْ أَقْسَمُوا - أي حلفوا - لَيَصْرِ مُنَّهَا مُصْبِحِينَ * وَلَا يَسْتَقْنُونَ * فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّنْ رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ))3 - فإنّه كان سببها ما حدّثني أبي، عن إسحاق بن الهيثم، عن علي بن الحسين العبدي، عن سليمان الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنّه قيل له:إنّ قوماً من هذه الأمة يزعمون أنّ العبد قد يذنب فيحرم به الرزق؟فقال ابن عباس: فو الّذي لا إله غيره لهذا أنور في كتاب اللّه من الشمس الضاحية، ذكره اللّه في سورة (ن وَالْقَلَمِ أنّه كان شيخ كانت له جنّة، وكان لا يدخل بيته ثمرة منها ولا إلى منزله حتّى يعطي كلّ ذي حقّ حقّه.)فلما قبض الشيخ وورثه بنوه وكان له خمسة من البنين فحملت جنّتهم في تلك السنة الّتي هلك فيها أبوهم حملاً لم يكن حملته قبل ذلك، فراحوا(4الفتية)


1) أكارع الأرض أطرافها الواحدة كراع (مجمع البحرين 1563/3).

2) عنه البحار: 166/30 ضمن ح 23، البرهان: 458/5 ح 10، ونور الثقلين: 449/7 ح 34، وص 450 ذح 38.

3) عنه البحار : 166/30 ذح 23 و 103/53 ح 128، والبرهان: 459/5 ح1، ونور الثقلين: 451/7 ح 45.

4) كذا في الأصل، والظاهر أنها «فراح».

إلى جنتهم بعد صلاة العصر، فأشرفوا على ثمرة ورزق فاضل لم يعاينوا مثله في حياة أبيهم، فلما نظروا إلى الفضل طغوا وبغوا، وقال بعضهم لبعض: إنّ أبانا كان شيخاً كبيراً قد ذهب عقله وخرف، فهلموا [نتعاهد و] نتعاقد (1فيما بيننا أن لا نعطي أحداً من فقراء المسلمين في عامنا هذا شيئاً حتّى نستغني وتكثر أموالنا، ثمّ نستأنف الصنعة فيما يستقبل من السنين المقبلة، فرضي بذلك منهم أربعة، وسخط الخامس، وهو الّذي قال اللّه تعالى: ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلاَ تُسَبِّحُونَ). (2))فقال الرجل: يابن عبّاس كان أوسطهم في السن ؟ فقال: لا، بل كان أصغر القوم سنّاً وكان أكبرهم عقلاً، وأوسط القوم خير القوم، والدليل عليه في القرآن إنّكم يا أُمّة محمّد أصغر الأمم وخير الأمم، قال اللّه: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطا. (3))فقال لهم أوسطهم: اتَّقوا اللّه وكونوا على منهاج أبيكم تسلموا وتغنموا، فبطشوا به فضربوه ضرباً مبرحاً، فلما أيقن الأخ أنهم يريدون قتله دخل معهم في مشورتهم كارهاً لأمرهم غير طائع، فراحوا إلى منازلهم، ثمّ حلفوا باللّه أن يصرموه إذا أصبحوا ولم يقولوا إن شاء اللّه، فابتلاهم اللّه بذلك الذنب، وحال بينهم وبين ذلك الرزق الّذي كانوا أشرفوا عليه، فأخبر عنهم في الكتاب، فقال:(إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ - إلى قوله - فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (4))


1) «فلنتعاقد عهداً» البحار.

2) (قال أوسطهم ألم أقل لكم لو لا تسبحون) أي هلا تعبدونه و تشكرونه وحمل ذلك على الإستثناء وهو أن يقول: إن شاء اللّه ويدل على ذلك قوله تعالى: (إذ أقسموا ليصر منها مصبحين. ولا يستثنون) (المفردات: 221).

3) البقرة : 143.

4) الصرم القطيعة، والصريمة إحكام الأمر وإبرامه، والصريم قطعة منصرمة عن الرمل، قال: (فأصبحت كالصريم) قيل: أصحبت كالأشجار الصريمة أي المصروم حملها، وقيل: كالليل لأن الليل يقال له الصريم أي صارت سوداء كالليل لاحتراقها، قال: (إذ أقسموا ليصر منها مصبحين) أي يجتنونها ويتناولونها (فتنادوا مصبحين - أي - أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين) والصارم الماضي وناقة مصر ومة كأنها قطع ثديها فلا يخرج لبنها حتّى يقوى، وتصرّمت السنة، وانصرم الشيء انقطع وأصرم ساءت حاله (المفردات: 280).

قال: كالمحترق. فقال الرجل: يابن عبّاس، ما الصريم؟ قال: الليل المظلم.ثمّ قال: لا ضوء له ولا نور، فلما أصبح القوم (فَتَنَادَوا مُصْبِحِينَ * أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَارِمِينَ، قال: ﴿فَانطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ).)قال الرجل: وما التخافت يابن عباس؟ قال: يتسارون، [فـ]يشاور بعضهم بعضاً لكي لا يسمع أحد غيرهم، فقالوا: (أَنْ لَّا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِّسْكِينٌ * وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ (1قَادِرِينَ) وفي أنفسهم أن يصرموها ولا يعلمون ما قد حلّ بهم من سطوات اللّه ونقمته (فَلَمَّا رَأَوْهَا - وعاينوا ما قد حلّ بهم - قَالُوا إِنَّا لَصَالُونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ) فحرمهم اللّه ذلك الرزق بذنب كان منهم ولم يظلمهم شيئاً.)فـ (قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ * قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ * فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْض يَتَلاوَمُونَ قال: يلومون أنفسهم فيما عزموا عليه.)(قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ * عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ)فقال اللّه: ﴿كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ.(2))4 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) يقول: على دين عظيم.(3))قوله: ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الجنّة إن أهل مكّة ابتلوا بالجوع كما ابتلي أصحاب الجنّة، وهي [الـ]جنة [التي] كانت في الدنيا [وكانت في اليمن] يقال لها الرضوان على تسعة أميال من صنعاء.)قوله: ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّنْ رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ وهو العذاب.)قوله: (إِنَّا لَصَالُّونَ قال: أخطأوا (4)الطريق.)


1) الحرد: المنع عن حدة وغضب، قال تعالى: ﴿وغدوا على حرد قادرين) أي على امتناع من أن يتناولوه قادرين على ذلك (المفردات: 113).

2) عنه البحار: 101/96 ح 1، والبرهان: 460/5 ح 2، ومستدرك الوسائل: 97/7 ح 1.

3) عنه البرهان: 455/5 ح 2، ونور الثقلين: 448/7 ح 25.

4) «خاطئوا» البرهان.

قوله: ﴿لَوْلاَ تُسَبِّحُونَ يقول: لو لا تستغفرون؟.(1))(سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ - إلى قوله - يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ «40 – 43» وقال علي بن إبراهيم في قوله: (سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ) أي كفيل.

قوله: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ قال: يوم يكشف عن الأمور الّتي خفيت، وما غصبوا آل محمّد حقهم.)(وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ - قال: يكشف لأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ فتصير أعناقهم مثل صياصي البقر (يعني قرونها) فَلا يَسْتَطِيعُونَ) أن يسجدوا وهي عقوبة، لأنّهم لم يطيعوا اللّه في الدنيا في أمره، وهو قوله: ﴿وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ) قال:)إلى ولايته في الدنيا وهم يستطيعون. (2)(سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِّنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ - إلى قوله - إذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُوم (44-48)قوله: (سَنَسْتَدْرِجُهُمْ (3مِّنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ) قال : تحذيراً(4)لهم عن المعاصي.)ثمّ قال لنبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ))


1) عنه البرهان: 461/5 ح3.

2) عنه البحار: 184/7 ح 33، وج 173/36 ح 162، والبرهان: 461/5 ح 1، ونور الثقلين: 453/7 ح 51.

3) يقال للمطوى: درج واستعير الدرج للموت كما استعير الطيّ له في قولهم طوته المنية، وقولهم: من دب ودرج أي من كان حيّاً فمشى، ومن مات فطوى أحواله. وقوله: (سنستدرجهم من حيث لا يعلمون) قيل : معناه سنطويهم طي الكتاب عبارة عن إغفالهم نحو : (ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا) والدرج سفط يجعل فيه الشيء وقيل سنستدرجهم معناه نأخذهم درجة فدرجة، وذلك إدناؤهم من الشيء شيئاً فشيئاً كالمراقي والمنازل في ارتقائها ونزولها. (المفردات: 167).

4) «تجديداً لهم عند» خ.

يعني يونس (عَلَيهِ السَّلَامُ لما دعا على قومه، ثمّ ذهب مغاضباً للّه. (1))5 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله:)(إذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُوم أي مغموم. (2))(لَوْلاً أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ - إلى قوله - وَمَا هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ «49 –52»)وقال عليّ بن إبراهيم في قوله: (لَوْلاً أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةً مِّنْ رَّبِّهِ قال:)النعمة: الرحمة (لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ قال: العراء: الموضع الّذي لا سقف له.)قوله: (وَإِنْ يَكَادُ الّذين كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ)قال: لما أخبرهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ بفضل أمير المؤمنين قالوا: هو مجنون،)فقال اللّه سبحانه: ﴿وَ ما هُوَ - يعني أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ - إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ.) (3))### سورة الحاقةبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(الْحَاقَّةُ - إلى قوله - فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ «1-6»)(الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ قال: (الْحَاقَّةُ) الحذر لنزول العذاب والدليل على ذلك قوله: (وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ) (4).)(كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ قال: قرعهم بالعذاب.)


1) عنه البحار: 380/14 صدر ح1، والبرهان: 463/5 2.

2) عنه البحار : 380/14 ضمن ح1، والبرهان: 463/5 ح 3، ونور الثقلين: 456/7 ح 61.

3) عنه البحار : 380/4 ذح 1 (قطعة) وج 73/22 ح 25 وج 394/35 ح 1، والبرهان: 464/5 ح 1، ونور الثقلين: . 456/7 ح 63.

4) غافر: 45.

قوله: ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأَهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ * وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ أي باردة.)(عاتية قال: خرجت أكثر ممّا أمرت [به]. (1))وقوله: ﴿وَسَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أيّام حُسوماً «7»)قال: كان القمر منحوساً بزحل سبع ليال وثمانية أيّام حتّى هلكوا. (2)وقوله: ﴿وَجَاء فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ «8»)المؤتفكات البصرة والخاطئة فلانة. (3)(فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً «10»)1 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر اللّه في قوله: (فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً)والرابية: الّتي أربت على ما صنعوا. (4)وقوله: (قُطُوفُهَا دَانِيَةً يقول: مدلاة ينالها القائم والقاعد. (5))﴿إِنَّا لَمَّا طَعَا الْمَاء حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ «11»)يعني أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ وأصحابه (6))(وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ - إلى قوله - فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةً «14-16»)وقوله: ﴿وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ قال: وقعت فَدُكَ بعضها على بعض.)


1) عنه البحار: 355/11 ح 11 (قطعة) و 377 ح 1 (قطعة)، والبرهان: 468/5 ح 1، ونور الثقلين: 459/7 ح 4.

2) عنه البحار : 355/11 ذح 11، والبرهان: 469/5 ح 1، ونور الثقلين: 460/7 صدر ح8.

3) عنه البحار : 227/32 ح 177، والبرهان: 469/5 ح 1، ونور الثقلين: 461/7 ضمن ح 8.

4) عنه البرهان: 470/5 ح1، ونور الثقلين: 461/7 ضمن ح 8.

5) عنه البحار: 171/36 ح 159، والبرهان: 470/5 ح 1، ونور الثقلين: 461/7 ذح 8.

6) عنه البرهان: 477/5 ح 14.

وقوله: (فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ قال: باطلة. (1))قوله: ﴿وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ «17»)قال: حملة العرش ثمانية، لكلِّ واحد ثمانية أعين، كلّ عين طباق الدنيا. (2)وفي حديث آخر قال: حملة العرش ثمانية أربعة من الأوّلين وأربعة من الآخرين، فأما الأربعة من الأوّلين فنوح وإبراهيم وموسى وعيسى، و[أمّا] الأربعة من الآخرين فمحمّد وعلي والحسن والحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ ومعنى يحملون العرش يعني العلم. (3))(فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ - إلى قوله - فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ «19 – 21»)وأما قوله: (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فإنّه قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): كلّ أمة يحاسبها إمام زمانها، ويعرف الأئمّة أولياءهم وأعداءهم بسيماهم، وهو قوله تعالى: (وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ - وهم الأئمّة - يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ) (4)فيعطون أولياءهم كتبهم بأيمانهم، فيمرون إلى الجنّة بلا حساب ويُعطون أعداءهم كتبهم بشمائلهم، فيمرون إلى النار بلا حساب، فإذا نظر أولياؤهم في كتبهم يقولون لإخوانهم: (هَاؤُمُ (5)اقْرَءُوا)


1) عنه البرهان: 473/5 ح 1، ونور الثقلين: 462/7 ح 17.

2) عنه البحار: 27/58 صدرح 43، والبرهان: 474/5 ح 6، ونور الثقلين: 465/7 ح 29.

3) عنه البحار : 27/58 ذح 43، والبرهان: 474/5 ح 7، ونور الثقلين: 465/7 ذح 29.

4) الأعراف: 46.

5) ها للتنبيه في قولهم: هذا وهذه، و «ها» في قوله: (ها أنتم)... و «ها» كلمة في معنى الأخذ وهو نقيض هات أي أعط، يقال: هاؤم وهاؤما وهاؤموا وفيه لغة أخرى هاء، وها آ، وهاؤا، وهأن نحو خفن، وقيل: هاك، ثمّ يثنى الكاف ويجمع ويؤنث قال تعالى: ﴿هاؤم اقرء واكتابيه وقيل: هذه أسماء الأفعال، يقال: هاء بهاء نحو خاف يخاف، وقيل: هانى يهاني مثل نادى ينادي، وقيل: إهاء نحو إخالُ. (المفردات: 548).

كِتَابِية * إنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ أي مرضيّة، فوضع الفاعل مكان المفعول. (1))2- حدّثنا جعفر بن أحمد، قال حدّثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم، قال:إنِّي لأعرف ما في كتاب أصحاب اليمين وكتاب أصحاب الشمال،وأما كتاب أصحاب اليمين: بسم اللّه الرَّحمن الرّحيم. (2)(وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ - إلى قوله - ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ «25 – 32»قوله: (وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ - قال: نزلت في معاوية - فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِية * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيهُ * يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةً يعني الموت (مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيه) يعني ماله الّذي جمعه (هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيه) أي حجّته، فيقال:)(خُذُوهُ فَغُلُوهُ * ثمّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ أي أسكنوه (ثمّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ) قال : معنى السلسلة السبعين ذراعاً في الباطن هم الجبابرة السبعون. (3))(إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِاللّه - إلى قوله - وَلَا طَعَامُ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ «33-26»)وقوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللّه الْعَظِيمِ * وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ حقوق آل محمّد الّتي غصبوها، قال اللّه: ﴿فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ) أي قرابة.)(وَلا طَعَامُ إِلَّا مِنْ غِسْلين قال: عرق الكفّار. (4))


1) عنه البحار: 339/8 ح 21، والبرهان: 477/5 ح 13، ونور الثقلين: 466/7 ح 34.

2) عنه البحار: 118/26 ح 3، والبرهان: 476/5 ح 10، ونور الثقلين: 468/7 صدر ح 43.

3) عنه البرهان: 478/5 ح1، ونور الثقلين: 468/7 ذح 43.

4) عنه البحار : 278/24 ح 1 (قطعة)، والبرهان: 479/5 ح 1، ونور الثقلين: 469/7 ح 49.

(وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ - إلى قوله - فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ «44 – 52»وقوله: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ يعني رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) (لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ) قال: انتقمنا منه بقوّة (1)(ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ) قال: عرق في الظهر يكون منه الولد. قال: ﴿فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ) يعنى لا يحجز اللّه أحد ولا يمنعه من رسول اللّه. قوله: (وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ * وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ))يعني أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ). (2))### سورة المعارجبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعِ - إلى قوله - فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلاً «1 - 5»)(سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقعٍ)1- قال: سُئل أبو جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ عن معنى هذا؟)فقال: نار تخرج من المغرب وملك يسوقها من خلفها حتّى تأتي دار بني سعد ابن همام عند مسجدهم، فلا تدع داراً لبني أُمية إلَّا أحرقتها وأهلها، ولا تدع داراً فيها وتر لآل محمّد إلّا أحرقتها، وذلك المهدي (عَلَيهِ السَّلَامُ. (3))2- وفي حديث آخر: لما اصطفت الخيلان يوم بدر رفع أبو جهل يده (4وقال:)


1) «بالقوة» البرهان.

2) عنه البحار : 375/60 ح 85 (قطعة)، والبرهان : 480/5 ح 3، ونور الثقلين: 470/7 ح 52.

3) عنه البحار : 188/52، والبرهان: 482/5 ح 1، ونور الثقلين: 472/7 ح7.

4) «يديه البحار» والبرهان.

اللّهمَّ إنّه قَطَعَنا الرحم، وأتانا بما لا نعرفه فأجنّه العذاب، فأنزل اللّه: (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقع (1))أخبرنا أحمد بن إدريس، عن محمّد بن عبداللّه، عن محمّد بن علي، عن عليّ ابن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعِ) قال:)سأل رجل عن الأوصياء، وعن شأن ليلة القدر وما يلهمون فيها.فقال النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: سألت عن عذاب،واقع، ثمّ كفرت بأنّ ذلك لا يكون،)فإذا وقع (فلَيْسَ لَهُ دَافِعُ * مِّنَ اللّه ذِي الْمَعَارِج قال:)(تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ - في صبح ليلة القدر - إلَيْهِ من عند النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) والوصي (عَلَيهِ السَّلَامُ).(2))قوله: ﴿فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً أي لتكذيب من كذب إنّ ذلك [لا] يكون. (3))وقال علي بن إبراهيم في قوله: (فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ)قال: في [يوم] القيامة خمسون موقفاً، كلّ موقف ألف سنة. (4)(يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاء كَالْمُهْلِ - إلى قوله - وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا «8-21»)قوله: (يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاء كَالْمُهْلِ)قال: الرصاص الذائب والنحاس، كذلك تذوب السماء.وقوله: (وَلا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا أي لا ينفع(5).)4- وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: (يُبَصَّرُونَهُمْ) يقول:)


1) عنه البحار : 309/19 ح 56، والبرهان: 482/5 ح 2، ونور الثقلين: 473/7 ح8.

2) عنه البحار: 13/97 ح 22، والبرهان: 482/5 3، ونور الثقلين: 473/7 ح9.

3) عنه البرهان: 483/5 ح 4، ونور الثقلين: 476/7 صدر ح18.

4) عنه البحار: 127/7 ح 5، والبرهان: 486/5 ح 14.

5) عنه البحار: 106/7 صدر ح 24، والبرهان: 487/5 ح 1، ونور الثقلين: 476/7 ضمن ح 18.

يعرفونهم ثمّ لا يتساءلون.قوله: ﴿يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابٍ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ الّتي تُؤُويهِ وهى أمه التى ولدته. (1))وقال علي بن إبراهيم في قوله: (كَلَّا إِنَّهَا لَظَى قال: تلتهب عليهم النار.)قوله: ﴿نَزَّاعَةً لِّلشَّوَى قال: تنزع عينيه وتُسوّد وجهه.)(تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى قال: تجره إليها.قوله: (وَجَمَعَ فَأَوْعَى أي جمع مالاً ودفنه ووعاه، ولم ينفقه في سبيل اللّه.)وقوله: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعا أي حريصاً (إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعا) قال: الشرّ هو الفقر والفاقة ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً) قال: [الخير] الغناء والسعة. (2))(إِلا الْمُصَلِّينَ - إلى قوله - لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ «22 – 5»)5 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: ثمّ استثنى، فقال:)(إِلَّا الْمُصَلِّينَ فوصفهم بأحسن أعمالهم (الّذين هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ))يقول: إذا فرض على نفسه شيئاً من النوافل دام عليه. (3)وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ قال:)السائل الّذي يسأل، والمحروم الّذي قد منع كدّ يده.(فَمَالِ الّذين كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ - إلى قوله - أَنْ تُبَدِّلَ خَيْرًا مِّنْهُمْ «36 – 41» قوله: مُهْطِعِينَ أي أذلاء.)


1) عنه البحار: 106/7 ذح 24، والبرهان: 487/5 ح 2، ونور الثقلين: 476/7 ذح 18.

2) عنه البرهان: 488/5 ح3، ونور الثقلين: 476/7 صدر ح 19.

3) عنه البحار: 22/87 ج 1، والبرهان: 488/5 ح 1، ونور الثقلين: 476/7 ذح 19.

قوله: (عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ أَي قعود.)قوله : (كَلَّا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ ممّا يَعْلَمُونَ قال: من نطفة ثمّ علقة)قوله: ﴿فَلا أُقْسِمُ - أي أقسم - بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ قال:)مشارق الشتاء ومغارب الصيف، ومغارب الشتاء ومشارق الصيف.وهو قسم وجوابه: (إِنَّا لَقَادِرُونَ * عَلَى أَنْ تُبَدِّلَ خَيْراً مِّنْهُمْ.(1))﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ - إلى قوله - الْيَوْمُ الّذي كَانُوا يُوعَدُونَ «43 و 44»)قوله: ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعاً - قال: من القبور - كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ قال: إلى الداعي ينادون.)قوله: (تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ - قال: تصيبهم ذلّة - ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِى كَانُوا يُوعَدُونَ. (2))


1) عنه البحار: 376/60 ح 93 (قطعة)، والبرهان: 492/5 ح1، ونور الثقلين 481/7 ح 41.

2) عنه البحار: 106/7 ح 25، والبرهان: 493/5 ح 1، ونور الثقلين: 482/7 ح 44.

### سورة نوحبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيم «1»)وقد كتبنا خبر نوح [في سورة هود].وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ - إلى قوله - وَأَسْرَرْتُلَهُمْ إِسْرَارًا «7-9»)قوله: ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ - قَالَ: استروا بها - وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً أي عزموا على أن لا يسمعوا شيئاً.)قوله: ﴿ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً، قال: دعوتهم سراً وعلانية. (1))(مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ للّه وَقَارًا - إلى قوله - وَمَكَرُوا مَكْرًا كبارًا «13 - 22»)1 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: ﴿مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ للّه وَقَارا)قال: أي لا تخافون اللّه عظمة. (2))قال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً قال:)على اختلاف الأهواء والإرادات والمشيئات.


1) عنه البحار: 314/11 صدر ح8، والبرهان: 496/5 ح1.

2) عنه البحار: 315/11 ضمن ح 8، وج 326/60 س 12، وج 349/70 س 15، والبرهان: 498/5 ح 1، ونورالثقلين: 10/8 ح 16.

قوله: ﴿واللّه أَنبَتَكُمْ مِّنَ الْأَرْضِ - أي على [وجه] الأرض - نَباتاً)وقوله: ﴿رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَاراً)قال: اتَّبعوا الأغنياء (وَمَكَرُوا مَكْراً كباراً، أي كبيراً. (1))(وَقَالُوا لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ - إلى قوله - وَلاَ يَلِدُوا إِلا فَاجِرًا كَفَّارًا «23 - 27»)قوله: (وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوق وَنَسْرأ :)قال: كان قوم مؤمنين قبل نوح (عَلَيهِ السَّلَامُ فماتوا، فحزن عليهم الناس، فجاء إبليس فاتَّخذ لهم صورهم ليأنسوا [بها] فأنسوا بها، فلما جاء[هم] الشتاء أدخلوهم البيوت، فمضى ذلك القرن، وجاء القرن الآخر، فجاء [هم] إبليس، فقال لهم: إنّ هؤلاء الآلهة كانوا آباؤكم يعبدونها فعبدوهم وضلّ منهم بشر كثير، فدعا عليهم نوح (عَلَيهِ السَّلَامُ) حتّى أهلكهم اللّه. (2))2 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله:)(سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً يقول: بعضها فوق بعض. وقوله: ﴿وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً) قال: كانت ودّ صنماً،لكلب وكانت سواع لهذيل، وكانت يغوث لمراد، وكانت يعوق لهمدان، وكانت نسر الحصين.)وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّاضلالاً، قال: هلاكاً وتدميراً (إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِراً كَفَّاراً)، فأهلكهم اللّه. (3))


1) عنه البحار: 315/11 ضمن ح 8، وج 326/60 س 15 (قطعة) وج 349/70 س17 (قطعة)، والبرهان: 498/5 ح 2، ونور الثقلين: 10/8 ح 19 (قطعة).

2) عنه البحار : 248/3 ح 1 و 143/9 ضمن ح 146 و 315/11 ضمن ح 8، والبرهان: 498/5 ح1.

3) عنه البحار : 248/3 ح 2 (قطعة) و 244/9 ضمن ح 146 (قطعة) و 315/11 ذح 8، والبرهان: 502/5 ح8، ونور الثقلين: 10/8 ح 17 (قطعة) وص 11 ح 24 (قطعة).

3- حدّثنا أحمد بن محمّد بن موسى، قال: حدّثنا محمّد بن حماد [الشَّاشي] عن عليّ بن إسماعيل الميثمي، عن فضيل الرسان، عن صالح بن ميثم قال: قلت لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ ما كان علم نوح حين دعا [على] قومه أنّهم لا يلدون إلّا فاجراً كفاراً؟ فقال: أما سمعت قول اللّه لنوح: (أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ) (1). (2))(رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ - إلى قوله - إلّا تَبَارًا «28»)4 أخبرنا أحمد بن إدريس، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد، عن الحسن بن عليّ ابن فضال، عن المفضّل بن صالح، عن محمّد بن علي الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْنِي مُؤْمِناً) إنّما يعنى الولاية، من دخل فيها دخل في بيوت الأنبياء (عَلَيهِم السَّلَامُ). (3))5 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله:)(وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَاراً أي خساراً. (4))


1) هود: 36.

2) عنه البحار: 315/11 ح 9، والبرهان: 502/5 ح 9، ونور الثقلين: 13/8 ح 30.

3) عنه البحار: 315/11 ح 10، و 329/23 ح 11، والبرهان: 502/5 ح 2.

4) عنه البحار: 316/11 ح 11، والبرهان: 503/5 ح 4، ونور الثقلين: 15/8 ح 35.

### سورة الجنبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِوقُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ - إلى قوله - عَلَى اللّه شَطَطًا «1 - 4»(قُلْ - يا محمّد لفريش : أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً * يَهْدِي إلَى الرُّشْدِ وقد كتبنا خبرهم في سورة الأحقاف.)قوله: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَداً قال: هو شيء قالته الجنّ بجهالة فلم يرضه اللّه منهم. ومعنى (جَدُّ رَبِّنَا) أي بخت ربّنا.)وقوله: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللّه شَطَطا أي ظلماً. (1))1 - حدّثنا علي بن الحسين، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في قول الجنّ: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا) فقال شيء كذبه الجنّ فقصه اللّه تعالى كما قالوا. (2))(وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا «6»)2 - وعنه، عن أحمد بن الحسين، عن فضالة (3، عن أبان [بن عثمان]، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن قول اللّه: ([وَ] أَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ)


1) عنه البحار: 183/4 ح 11، والبرهان: 506/5 ح 1، ونور الثقلين: 22/8 صدر ح 19 (قطعة).

2) عنه البحار: 98/63 صدر ح 61، والبرهان: 506/5 ح 2، ونور الثقلين: 22/8 ذح 19.

3) «ابن فضال» خ، والصواب ما في المتن، أنظر معجم رجال الحديث: 262/13.

فَزَادُوهُمْ رَهَقاً قال: كان الرجل ينطلق إلى الكاهن [الّذي كان] يوحي إليه الشيطان، فيقول: قل لشيطانك: إن فلاناً قد عاذ بك. (1))وقال علي بن إبراهيم في قوله: (وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ... إلخ، قال :)كان الجنّ ينزلون على قوم من الإنس ويخبرونهم [بـ] الأخبار الّتي سمعوها في السماء من قبل مولد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏، وكان الناس يكهنون بما [أ] خبروهم الجنّ.)قوله: ﴿فَزَادُوهُمْ رَهَقاً أي خسراناً. (2) (فَمَن يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلاَ يَخَافُ بَخْسًا وَلاَ رَهَقًا)

قوله: (فَمَن يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلاَ يَخَافُ بَخْساً وَلَا رَهَقاً)

قال البخس: النقصان. والرهق العذاب. (3)

وقوله : (كُنَّا طَرَائِقَ قِدَداً﴾ أي على مذاهب مختلفة. (4)

(فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً - إلى قوله - وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا) «14 - 028 - 28»

3 - حدّثنا محمّد بن همام، قال حدّثنا جعفر بن محمّد مالك، قال: حدّثنا جعفر بن عبداللّه قال: حدّثنا محمّد بن عمر عن عباد بن صهيب، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عَلَيهِم السَّلَامُ) في قول اللّه عزّ وجلّ:

(فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً) الّذين أقروا بولايتنا (فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً * وَأَمَّا القَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حطباً) معاوية وأصحابه


1) عنه البحار: 98/60 ضمن ح 61، والبرهان: 507/5 ح 1، ونور الثقلين: 23/8 ح 23.

2) عنه البحار: 98/60 ضمن ح 61، والبرهان: 507/5 ح 2.

3) عنه البحار: 99/60 ضمن ح 61 و 57/67، والبرهان: 508/5 ذح 1، ونور الثقلين: 25/8 صدر ح 28.

4) عنه البحار: 99/60 ذح 61، والبرهان: 508/5 ح 3، ونور الثقلين: 25/8 ذح 27.

(وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَّاء غَدَقاً) الطريقة: الولاية لعليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ).

(لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ - قتل الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)- وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكُهُ عَذَاباً صَعَداً * وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ للهِّ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللّه أَحَداً) أي الأحد مع آل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ) فلا تتخذوا من غيرهم إماماً.

وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللّه يَدْعُوهُ - يعني رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ يدعوهم إلى ولاية أمير المؤمنين عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ)- كَادُوا - قريش - يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدأ) أي يتعادون (1)عليه.)قال: (قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي قال: إنّما أمرني (2)ربّي.)(لا أَمْلِكُ لَكُمْ - إن توليتم عن ولايته - ضَرًّا وَلَا رَشَدًا)قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللّه أَحَدٌ إن كتمت ما أمرت به.)(وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً يعنى مأوى (إِلَّا بَلاغاً مِّنَ اللّه وَرِسَالَاتِهِ) أبلغكم ما أمرني اللّه به من ولاية عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ).)(وَمَنْ يَعْصِ اللّه وَرَسُولَهُ - في ولاية عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ - فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً))قال النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ يا علي أنت قسيم النار [ والجنّة] تقول: هذا لي وهذا لك.)قالوا: فمتى يكون ما تعدنا يا محمّد من أمر علي والنار؟فأنزل اللّه: (حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ - يعني الموت والقيامة - فَسَيَعْلَمُونَ - يعني فلاناً وفلاناًوفلاناً ومعاوية، وعمرو بن العاص، وأصحاب الضغائن من قريش - مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً.)قالوا فمتى يكون هذا [ يا محمّد ]؟ قال اللّه لمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ : (قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً) قال: أجلاً.)(عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَّسُولٍ - يعني عليّاً المرتضى من الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏، وهو منه. قال اللّه : - فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدا) قال:)في قلبه العلم، ومن خلفه الرصد، يعلّمه علمه ويزقّه العلم زقاً (3ويعلّمه اللّه)


1) «يتعاونون، يتغاوون» خ.

2) «إنما أدعو أمر ربي» البرهان.

3) زق الطائر فرخه يزقُه، أي أطعمه بفيه (مجمع البحرين: 775/2).

إلهاماً. والرصد التعليم من النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ (لِيَعْلَمَ - النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) - أَنْ قَدْ أَبْلَغُوارِ سَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ – علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) بما لدى الرسول من العلم - وَأَحْصَى كلّ شَيْءٍ عَدَداً)، ما كان وما يكون منذ يوم خلق اللّه آدم إلى أن تقوم الساعة من فتنة أو زلزلةٍ أو خسف أو قذف أو أمة هلكت فيما مضى أو تهلك فيما بقي، وكم من إمام جائر أو عادل يعرفه باسمه ونسبه، ومن يموت موتاً أو يقتل قتلاً، وكم من إمام مخذول لا يضره خذلان من خذله، وكم من إمام منصور لا ينفعه نصرة من نصره (1).)4 - وعنه عن جعفر، قال: حدّثني أحمد بن محمّد بن أحمد المدائني (2قال: حدّثني هارون بن مسلم عن الحسين بن علوان، عن عليّ بن غراب عن الكلبي عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ) قال:)(ذِكْرِ رَبِّهِ ولاية على بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ).)وقوله: ﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً أي طلبوا الحقّ.)(وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ الآية، قال: القاسط: الحائد عن الطريق. (3) قوله: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ للّه فَلا تَدْعُوا مَعَ اللّه أَحَدا قال: المساجد السبعة الّتي يسجد عليها : الكفّان والركبتان والإبهامان والجبهة. (4))5 - قال: وحدّثني أبي، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: المساجد: الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ). (5))


1) عنه البحار : 244/9 ذح 146 وج 281/67 س 16 وج 241/68 س 5، والبرهان: 510/5 ح 8، ونور الثقلين: 25/8 ح 3 و ص 26 ح 35 وص 28 ح 44 و 29 ح 46 و 47 وص 33 ح 63 كلّها مقطعات.

2) كذا في المطبوع، وعنونه السيد الخوئي (رَحمهُ اللّه) عن تفسير القمّي النسخة القديمة: «محمّد بن أحمد المدائني» وكذلك في البحار.

3) عنه البحار : 395/35 ح 3 و 90/36 ذح 16، والبرهان: 511/5 ح9.

4) عنه البحار: 133/85 ح 9، والبرهان: 513/5 ح 17.

5) عنه البحار: 331/23 ح 15، والبرهان : 512/5 ح 13، ونور الثقلين: 28/8 صدر ح 41، ومسند الإمام الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): 379/1 ح 194.

قوله: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللّه - يعني رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ - يَدْعُوهُ - كناية عن اللّه -كَادُوا - يعني قريشاً يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدا) أي أيداً.)قوله: (حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ - قال: القائم وأمير المؤمنين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ في الرجعة - فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً) قال: هو قول أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) لزفر :)واللّه يابن صهاك ! لولا عهد من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ وكتاب (1)من اللّه سبق لعلمت أينا أضعف ناصراً وأقل عدداً.)قال: فلما أخبرهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ ما يكون من الرجعة، قالوا: متى يكون هذا؟)قال اللّه: (قُلْ - يا محمّد - إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً.)وقوله: (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً قال: يخبر اللّه رسوله الّذي يرتضيه بما كان قبله من الأخبار، وما يكون بعده من أخبار القائم (عَلَيهِ السَّلَامُ) والرجعة والقيامة. (2))(أَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرُّ أُرِيدَ - إلى قوله - فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا «10 - 13»)6 - حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا محمّد بن عيسى، عن زياد، عن الحسن ابن عليّ بن فضال، عن ابن بكير، عن الحسن (3بن زیاد قال سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول في قوله: ﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرُّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً) فقال: لا بل - واللّه - شرّ أريد بهم حين بايعوا معاوية وتركوا الحسن بن عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ). (4))7 - أخبرنا أحمد بن إدريس، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان، عن جابر، قال: سمعت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ يقول فى هذه الآية: (وَالَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَّاءٌ غَدَقا):)


1) «عهد» البرهان.

2) عنه البحار : 49/51 ح 18، وج 58/53 ح 41، والبرهان: 513/5 ح 18، ونور الثقلين: 28/8 ذح 41.

3) «الحسين» خ، والصواب ما في المتن، أنظر معجم رجال الحديث: 330/4.

4) عنه البحار : 162/33 ح 426، والبرهان: 507/5 ح 1، ونور الثقلين: 24/8 ح 27.

يعني من جرى فيه شيء من شرك الشيطان على الطريقة - يعني على الولاية في الأصل عند الأظلة حين أخذ اللّه ميثاق ذُرِّيَّة [بني] أدم - أسقيناهم ماءً غدقاً لكنا وضعنا أظلّتهم في [الـ]ماء الفرات العذب (1. (2))### سورة المزمّلبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴿يَا أيّها الْمُزَّمِّلُ - إلى قوله - وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً «1 - 8»)يَا أيّها الْمُزَّمِّلُ * قُم اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً» نِصْفَهُ أَوِ انقض قال: هو النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ كان يتزمّل بثوبه وينام فقال اللّه: ﴿يَا أيّها الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً * نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً) قال: انقص من القليل.)(أَوْ زِدْ عَلَيْهِ - أي على القليل قليلاً (3وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً) قال: بينه تبياناً، ولا تنثره نثر الرمل، ولا تَهذّه هذّ (4)الشعر، ولكن أفزع به القلوب القاسية. (5))قوله: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً قال: قيام الليل، وهو قوله:)(إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطَنًّا وَأَقْوَمُ قِيلاً قال: أصدق القول. (6))


1) في الصافي: 236/5، عن الكافي: 220/1 ح 1 و 419 ح 39 عن الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ): يعني «لو استقاموا على الطريقة - ولاية أمير المؤمنين والأوصياء من ولده (عَلَيهِم السَّلَامُ) وقبلوا طاعتهم أمرهم ونهيهم - لأسقيناهُم مَاءً غَدَقاً».

2) عنه البحار : 234/5 ح 9، والبرهان: 509/5 ح 6، ونور الثقلين: 25/8 ح 31، تفسیر فرات: 509 ح 665 (مثله)، مختصر البصائر: 413 ح 43 (مثله).

3) عنه البحار : 96/16 ح 34، وج 135/87 ح 1، والبرهان: 516/5 ح 1، ونور الثقلين: 36/8 ح 5.

4) الهَذّ: سرعة القراءة (لسان العرب: 517/3).

5) عنه البحار: 210/92 ح 1، والبرهان: 517/5 ح 1.

6) عنه البحار : 131/87 س 5، والبرهان: 517/5 ح 3، ونور الثقلين: 38/8 ذح 14.

قوله: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً قال: رفع اليدين وتحريك السبابتين. (1)1- وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله:)(إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحاً طَوِيلاً يقول: فراغاً طويلاً لنومك وحاجتك.)قوله: (وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً يقول: أخلص إليه إخلاصاً. (2))(وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ - إلى قوله - وَأَقْرِضُوا اللّه قَرْضًا حَسَنًا» «13 - 20»وقال علي بن إبراهيم في قوله: (وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ أي لا يقدر أن يبلعه.)قوله: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ أي تخسف.)وقوله: ﴿وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيباً مَّهِيلاً قال : مثل الرمل ينحدر. (3))2 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله:)(إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ)ففعل النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ ذلك وبشّر الناس به، فاشتدّ ذلك عليهم.)وقوله: (عَلِمَ أَنْ لَّن تُحْصُوهُ وكان الرجل يقوم ولا يدري متى ينتصف الليل، ومتى يكون الثلثان؟ وكان الرجل يقوم حتّى يُصبح مخافة أن لا يحفظه، فأنزل اللّه: (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ تُلْتَي اللَّيْلِ - إلى قوله - عَلِمَ أَنْ لَّن تُحْصُوهُ) يقول: متى يكون النصف،والثلث، نسخت هذه الآية:)(فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ واعلموا أنّه لم يأت نبي قط إلّا خلا بصلاة الليل، ولا جاء نبي قط بصلاة الليل في أوّل الليل.)[ وأما ] قوله: ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيباً)


1) عنه البحار: 337/93 ح 1، والبرهان: 517/5 ح1، ونور الثقلين: 39/8 ذح 20، ومستدرك الوسائل: 185/5 ح 3.

2) عنه البحار: 133/87 س،8، والبرهان: 519/5 ح 9، ونور الثقلين: 39/8 صدر ح 20.

3) عنه البحار: 107/7 ح 26، والبرهان: 519/5 ح 3، ونور الثقلين: 41/8 صدر ح 32.

يقول: كيف إن كفرتم تتَّقون ذلك اليوم الّذي يجعل الولدان شيباً؟.(1)وقال علي بن إبراهيم في قوله: (فَكَيْفَ تَتَّقُونَ الآية. قال: تشيب الولدان من الفزع حيث يسمعون الصيحة. (2)

3 - أخبرنا الحسن بن علي، عن أبيه، عن الحسين بن سعيد، عن زرع-ة، سماعة، قال: سألته عن قول اللّه: وَأَقْرَضُوا اللّه قَرْضاً حَسَناً، قال: هو غير الزكاة.(3))### سورة المديربِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِيَا أيّها الْمُدَّبِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ «1 - 5»

قال: تدثّر الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) (4)، فالمدثر يعني المتدثّر (5)بثوبه.

(قُمْ فَأَنذِرْ) قال: هو قيامه في الرجعة ينذر فيها.

قوله: وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ قال: تطهيرها تشميرها أي تقصيرها، وقال: شيعتنا يطّهرون.(6))قوله: (وَالرُّجْزَ فَاهْجُرُ [قال:] الرجز: الخبيث. (7))


1) عنه البحار: 135/87 ذح 1، والبرهان: 520/5 ح 4، ونور الثقلين: 41/8 ذح 32 (قطعة) وص 42 ح 35.

2) عنه البحار: 328/6 ح6، والبرهان: 520/5 ح 5.

3) عنه البحار: 94/96 ح 5، والبرهان: 520/5 ح 6، ونور الثقلين: 42/8 ح 38.

4) «أنذر الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)» خ. «يريد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)» البرهان.

5) «المتزر» خ.

6) عنه البحار : 244/9 ح 147، وج 97/16 ذح 34 (قطعة) وج 103/53 ح 129 (قطعة)، والبرهان: 523/5ح 4، ونور الثقلين: 46/8 ح 3 (قطعة)، و 47 صدر ح 10 (قطعة).

7) عنه البحار : 244/9 ضمن ح 147، والبرهان : 524/5 ح 11، ونور الثقلين: 47/8 ضمن ح 10.

قوله: (وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ «6»)وفي رواية أبي الجارود [عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ] يقول: لا تعطي العطية تلتمس أكثر منها. (1))(فَإِذَا نُفِرَ فِي النَّافُورِ - إلى قوله - إلّا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا «8-31»)وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿فَإِذَا نُفِرَ فِي النَّاقُورٍ - إلى قوله - ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وحيداً فإنّها نزلت في الوليد بن المغيرة، وكان شيخاً كبيراً مجرباً من دهاة العرب وكان من المستهزئين برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وكان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يقعد في الحجر (2)ويقرأ القرآن فاجتمعت قريش إلى الوليد بن المغيرة، فقالوا: يا أبا عبد [ال]شمس، ما هذا الّذي يقول محمّد ؟ أشعر هو، أم كهانة، أم خطب؟! فقال: دعوني أسمع كلامه، فدنا من رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقال : يا محمّد أنشدني من شعرك. قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): ما هو شعر ولكنّه كلام اللّه الّذي ارتضاه لملائكته وأنبيائه [ورسله]، فقال: اتل عليَّ منه شيئاً، فقرأ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) حم السجدة، فلما بلغ قوله: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا - يا محمّد [يعني] قريشاً - فَقُلْ - لهم - أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ). (3))قال: فاقشعر الوليد، وقامت كلّ شعرة في رأسه ولحيته، ومرّ إلى بيته ولم يرجع إلى قريش من ذلك. فمشوا إلى أبي جهل فقالوا يا أبا الحكم إنّ أبا عبد [ال]شمس صبا إلى دين محمّد، أما تراه لم يرجع إلينا؟ فغدا أبو جهل إلى الوليد، فقال له: يا عم نكست رؤوسنا وفضحتنا، وأشمت بنا عدوّنا، وصبوت إلى دين محمّد! فقال: ما صبوت إلى دينه ولكنّي سمعت منه كلاماً صعباً تقشعر منه الجلود. فقال له أبو جهل أخُطب هو ؟ قال: [ل] إنّ الخطب كلام متصل، وهذا كلام


1) عنه البحار : 244/9 ذح 147، والبرهان: 524/5 ح 2، ونور الثقلين: 47/8 ذح 10.

2) بالكسر الحائط المستدير إلى جانب الكعبة الغربي (النهاية: 341/1).

3) فصلت : 13.

منثور ولا يشبه بعضه بعضاً. قال: أفشعر هو ؟ قال: لا، أما إني قد سمعت أشعار العرب بسيطها ومديدها ورملها ورجزها وما هو بشعر، قالوا: فما هو ؟ قال: دعني أفكر فيه. فلما كان من الغد، قالوا له:يا أبا عبد [الـ]شمس ما تقول فيما قلناه؟ قال: قولوا هو سحر، فإنّه أخذ بقلوب الناس. فأنزل اللّه على رسوله فى ذلك: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً وإِنما سمّى وحيداً لأنه قال لقريش: إني أتوحّد بكسوة البيت سنة، وعليكم في جماعتكم سنة، وكان له مال كثير وحدائق، وكان له عشر بنين بمكّة، وكان له عشر عبيد، عند كلّ عبد ألف دينار يتجر بها، وملك القنطار (1). في ذلك الزمان ويُقال: إن القنطار جلد ثور مملوء ذهباً، فأنزل اللّه: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ - إلى قوله - صَعُوداً).)قال: جبل يسمّى [الـ]صعود. (2)(إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثمّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ يعني خلقه اللّه (3)كيف سواه وعدله.)(ثمّ نَظَرَ * ثمّ عَبَسَ وَبَسَرَ قال : عبس وجهه وبسر. قال: لوّى شدقه (4).)(ثمّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ * فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ إِلَىٰ قوله - مَا سَقَرُ وَادٍ في النار (لا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ) أي لا تبقيه ولا تذره (لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ * عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ) قَالَ:)تلوح عليه فتحرقه (عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ قال: ملائكة يعذبو[نـ]هم، وهو قوله:)(وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةٌ - وهم ملائكة [في ] النار يعذبون الناس - وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْإِلَّا فِتْنَةٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا قال: لكل رجل تسعة عشر من الملائكة يعذبونه. (5))1- [قال:] حدّثنا أبو العبّاس قال: حدّثنا يحيى بن زكريا، عن علي بن حسان، عن عمه عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله:)


1) «تلك القناطر» البحار.

2) «وأما صعود فجبل من صفر من نار وسط جهنّم» البحار والبرهان.

3) «قدره» البرهان.

4) شدقه - بالفتح والكسر - جانب لفم (مجمع البحرين: 936/2).

5) عنه البحار: 294/8 ح 39 (قطعة)، وج 244/9 ح 148، والبرهان: 525/5 ح 1 و 526 ح 2 و 3 (قطعة)، ونورالثقلين: 48/8 ح 15.

(ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً قال: الوحيد: ولد الزنا، وهو زفر. (1))(وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً قال: أجلاً ممدوداً إلى مدّة.)(وَبَنِينَ شُهُوداً قال: أصحابه الّذين شهدوا أن رسول اللّه لا يورّث.)(وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيداً ملكه الّذي ملكته (2)مهدته له.)﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ : كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنيداً قال: لولاية أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) جاحداً عائداً لرسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فيها.)(سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً * إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ فكر فيما أمر به من الولاية، وقدّر إن مضى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أن لا يسلّم لأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) البيعة الّتي بايعه على عهد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) (فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثمّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ) قال: عذاب بعد عذاب يعذبه القائم (عَلَيهِ السَّلَامُ). (ثمّ نَظَرَ) إلى النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) فـ (عَبَسَ وَبَسَرَ) ممّا أُمر به «ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ * فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُوثَرُ) قال :زفر: إن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) سحر الناس بعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ)، (إنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ) أي ليس هو [ب] وحى من اللّه عزّ وجلّ)(سَأَصْلِيهِ سَقَرَ إلى آخر الآية فيه نزلت. (3))(إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ - إلى قوله - هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ «35-56»)2 - أخبرنا الحسين بن محمّد، عن المعلى بن محمّد، عن الحسن بن عليّ الوشاء، عن محمّد بن الفضيل عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ، في قوله:)إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ * نَذِيراً لِّلْبَشَرِ قال: يعني فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ). (4))وقال علي بن إبراهيم في قوله: (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ


1) انظر ص 515 لاختلاف التفسير.

2) «ملكه الّذي ملك مهدت له» البحار.

3) عنه البحار : 168/30 ح 24، والبرهان: 526/5 ح 4، ونور الثقلين: 48/8 ح 14.

4) عنه البحار : 331/24 ح 55، وج 23/43 ح 16، والبرهان : 528/5 ح 2، ونور الثقلين: 51/8 ح 22.

قال: اليمين أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ وأصحابه وشيعته، فيقولون لأعداء آل محمّد: (مَا سَلَككُمْ فِي سَقَرَ) ؟ فيقولون: (لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ) أي لم نك من أتباع الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ). (1))[وقوله :] (وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ قال : حقوق آل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ) من الخمس لذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، وهم آل محمّد صلوات اللّه عليهم.)(وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ أي يوم المجازاة (حَتَّى أَتَانَا الْيَقينُ قال: [أي] الموت.)وقوله: ﴿فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ قال: لو أنّ كلّ ملك مقرب ونبي مرسل شفعوا في ناصب لآل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ) ما قبل منهم ما شفّعوا فيه. ثمّ قال:)(فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ قال عمّا يذكر لهم من موالاة أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ).)(كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ * فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ يعنى من الأسد. (2))قوله: ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ قال هو أهل أن يتقى وأهل أن يغفر. (3))3- وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله:)(بَلْ يُرِيدُ كلّ امْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحْفاً مُنَشَّرَةً وذلك أنهم قالوا: يا محمّد، قد بلغنا أنّ الرجل من بني إسرائيل كان يُذنب الذنب فيصبح وذنبه مكتوب عند رأسه وكفارته، فنزل جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) على النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وقال : يسألك قومك سنة بني إسرائيل في الذنوب، فإن شاءوا فعلنا ذلك بهم وأخذناهم بما كنا نأخذ به بني إسرائيل، فزعموا أنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) كره ذلك لقومه. (4))


1) عنه البرهان: 531/5 ح 11، ونور الثقلين: 51/8 ح 24.

2) عنه البحار: 246/9 ضمن ح 148 (قطعة) وج 185/96 ح4، والبرهان: 531/5 ح 14، ونور الثقلين: 53/8 ح 29، ومستدرك الوسائل: 280/7 ذح 8 (قطعة).

3) عنه نور الثقلين: 54/8 ح 37.

4) عنه البحار : 246/9 ذح 148، والبرهان: 531/5 ح،15، ونور الثقلين: 54/8 ح 35.

### سورة القيامةبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ - إلى قوله - وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ «1-15»)(ولا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ يعني أُقسم بيوم القيامة.)(وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ قال: نفس آدم الّتي عصت فلامها اللّه عزّ وجلّ.)قوله: (أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَلَّن نَجْمَعَ عِظَامَهُ * بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ قَالَ: أطراف الأصابع، لو شاء اللّه لسوّاها.)قوله: ﴿بَل يُرِيدُ الْإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ، قال:)يقدّم الذنب ويؤخر التوبة، ويقول: سوف أتوب. (1)قوله: (يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أي متى يكون؟)قال اللّه: ﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ قال: يبرق البصر، فلا يقدر أن يطرف.)قوله: (كَلَّا لَا وَزَرَ أي لا ملجأ.)قوله: ﴿يُنَبَّوا الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ قال: يخبر بما قدَّم وأخَّر. (2))(بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ قال: يعلم ما صنع وإن اعتذر.(3))1 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله:)(يُنَبَّوا الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ بما قدم من خير وشر، وما أخر ممّا سنَّ من سنّة ليستنّ بها من بعده، فإن كان شراً كان عليه مثل وزرهم ولا ينقص من وزرهم)


1) عنه البرهان: 534/5 ح 1، ونور الثقلين: 55/8 صدر ح 3.

2) عنه البرهان: 535/5 ح 1، ونور الثقلين: 55/8 ذح 3 (قطعة) و 56 صدرح 5 (قطعة).

3) عنه البرهان: 535/5 ذح 2، ونور الثقلين 56/8 ذح 5.

شيء، وإن كان خيراً كان له مثل أجورهم، ولا ينقص من أجورهم شيء. (1)(إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ - إلى قوله - إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ «17 - 23» قوله: إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ قال : على آل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ) القرآن وقراءته.(2))(فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ قال: اتَّبعوا ماذا قرأوه (ثمّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ) أي تفسيره. (3))(كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ قال: الدنيا الحاضرة ﴿وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ) قال: تدعون.)(وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ، أي مشرقة (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) قال: ينظرون إلى وجه اللّه، يعني إلى رحمة اللّه ونعمته. (4))(وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ - إلى قوله - إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاق «24 – 30»)(وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ أي ذليلة (تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ)قوله: ﴿كَلَّا إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِي قال: [يعني] النفس إذا بلغت الترقوة.)(وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ قال: يقال له: من يرقيك؟)قوله: ﴿وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ - علم أنّه الفراق - وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ - قال: التفت الدنيا بالآخرة - إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ قال: يساقون إلى اللّه. (5))(فَلاَ صَدَّقَ وَلَا صَلَّى - إلى قوله - بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِي الْمَوْتَى «31 - 40»)قوله: ﴿فَلا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى، فإنّه كان سبب نزولها أنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ دعا إلى بيعة)


1) عنه البرهان: 535/5 صدر ح 2، ونور الثقلين: 56/8 ضمن ح 5.

2) «وقرآنه» خ.

3) عنه البحار : 246/9 صدر ح 149، والبرهان 536/5 ح 1، ونور الثقلين: 58/8 ذح 16 (قطعة).

4) عنه البرهان: 537/5 ح 3، ونور الثقلين: 59/8 ح 19.

5) عنه البرهان : 540/5 ح 1، ونور الثقلين: 60/8 ح 24 وص 61 صدر ح 27.

عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ يوم غدير خم، فلما بلغ الناس وأخبرهم في علىّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما أراد اللّه أن يخبرهم به رجعوا الناس، فاتكأ معاوية على المغيرة بن شعبة وأبي موسى الأشعرى، ثمّ أقبل يتمطى نحو أهله ويقول:)واللّه ما نقرّ لعليّ بالولاية (1أبداً ولا نصدّق محمّداً مقالته فيه [أبداً])فأنزل اللّه جل ذكره: ﴿فَلاَ صَدَّقَ وَلَا صَلَّى * وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى * ثمّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى * أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى * ثمّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى وعيداً للفاسق.)فصعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ المنبر وهو يريد البراءة منه، فأنزل اللّه: (لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ) فسكت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ولم يسمه. (2))قوله: (أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدى قال: لا يحاسب ولا يعذب، ولا يُسأل عن شيء. ثمّ قال: ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّنْ مَّنِي يُمْنَى) قال: إذا نكح أمناه.)(ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى - إلى قوله - أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِي الْمَوْتَى ردّ على من أنكر البعث والنشور. (3))


1) «بالخلافة» خ.

2) عنه البحار: 163/33 ح 428، والبرهان 540/5 ح 1، ونور الثقلين: 58/8 ح 16، و 61 ذح 27.

3) عنه البرهان : 541/5 ح 4، ونور الثقلين: 61/8 ح 30 (قطعة) و 62 33 (قطعة).

### سورة الإنسانبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ - إلى قوله - إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا «1 – 3»)(هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً قال لم يكن في العلم ولا في الذكر. وفي حديث آخر: كان في العلم، ولم يكن في الذكر.)قوله: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِنْ نُّطْفَةٍ أَمْشَاجِ نَّبْتَلِيهِ - أي نختبره - فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً)ثمّ قال: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ - أي بينا له طريق الخير والشر - إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً وهو ردّ على المجبّرة، إنّهم يزعمون أنّهم (1)لا فعل لهم. (2))1 - أخبرنا أحمد بن إدريس، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد، عن ابن أبي عمير، قال: سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ عن قول اللّه عزّ وجلّ: (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً))قال: إما أخذ فشاكر، وإما تارك فكافر. (3)2 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: (أَمْشَاجِ نَّبْتَلِيهِ))قال: ماء الرجل وماء المرأة اختلطا جميعاً. (4)(إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ - إلى قوله - لا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا «5 – 9»)وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً يعني)


1) «أنه» خ، البرهان.

2) عنه البحار: 376/60 ح 87(قطعة) وح88 (قطعة)، والبرهان: 545/5 ح 7، ونور الثقلين: 64/8 ح8.

3) عنه البرهان: 545/5 ح8، ونور الثقلين: 66/8 ح 17، والوسائل: 25/1 ح 16.

4) عنه البحار: 60 / 376 ح 89، والبرهان: 545/5 ح 9، ونور الثقلين: 65/8 ح13.

بردها وطيبها لأنّ فيها الكافور. (عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللّه يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً أي منها.)وقوله: (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمَا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً، قال: المستطير العظيم. (1))قوله: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيمًا وَأَسِيراً،)3 - فإنّه حدّثني أبي، عن عبد اللّه بن ميمون القداح، عن أبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال:)كان عند فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ شعير، فجعلوه عصيدة، فلما أنضجوها ووضعوها بين أيديهم جاء مسكين، فقال المسكين رحمكم اللّه، أطعمونا ممّا رزقكم اللّه.)فقام عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ وأعطاه ثلثها.)فما لبث أن جاء يتيم، فقال اليتيم: رحمكم اللّه، أطعمونا ممّا رزقكم اللّه. فقام على (عَلَيهِ السَّلَامُ فأعطاه الثلث الثاني.)فما لبث أن جاء أسير، فقال الأسير يرحمكم اللّه، أطعمونا ممّا رزقكم اللّه. فقام عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ فأعطاه الثلث الباقي، وما ذاقوها، فأنزل اللّه فيهم هذه الآية إلى قوله: ﴿وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً) فى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ).)وهي جارية في كلّ مؤمن فعل مثل ذلك اللّه عزّ وجلّ (2والقمطرير: الشديد.)قوله: (مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ يقول: متكئين في الحجال على السرر.)قوله: ﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا يقول: قريب ظلالها منهم.)قوله: (وَذلَّلَتْ قُطُوفُهَا تَذليلاً دلّيت عليهم ثمارها، ينالها القائم والقاعد.)وقوله: ﴿[وَ] أَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا * قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ - الأكواب: الأكواز العظام الّتي لا آذان لها ولا عُرى، قوارير من فضة الجنّة يشربون فيها - قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً يقول: صنعت لهم على قدر ريّهم (3)لا تحجير فيه ولا فضل. (4))


1) عنه البحار : 350/70 س 7 (قطعة)، والبرهان: 546/5 ح 1، ونور الثقلين: 73/8 ح 28 (قطعة).

2) عنه البحار : 243/35 ح 3، والبرهان: 546/5 ح 2، ونور الثقلين: 67/8 ح 20.

3) «رتبتهم» خ، البرهان.

4) «فصل» البحار.

قوله: ﴿ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ الاستبرق الديباج. (1))وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِّنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا قال: ينفذ البصر فيها كما ينفذ في الزجاج.)قوله: ﴿وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ قال: مسوّرون. (2))قوله: (وَمُلْكاً كَبِيراً قال: لا يزول ولا يفنى.)(عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ قال تعلوهم الثياب يلبسونها.)ثمّ خاطب اللّه نبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فقال: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنزِيلاً - إلى قوله - بُكْرَةً وَأَصِيلاً))قال: بالغدوة (3ونصف النهار.)(وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً قال: صلاة الليل.)قوله: (نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ يعني خلقهم، قال الشاعر:)وضامرة شدّ المليك أسرها***أسفلها وبطنها وظهرهایکاد هاديها يكون شطرهاقال: الضامرة يعني فرسه شدّ المليك أسرها: أي خلقها.يكاد هاديها، قال: عنقها يكون شطرها أي نصفها. (4)


1) عنه البحار: 135/8 صدر ح46، والبرهان: 3547/5.

2) «مستوون، مستورون» خ.

3) «بالغداة والعشي» خ، البرهان.

4) عنه البحار : 135/8 ذح 46 (قطعة)، والبرهان: 547/5 ح4، ونور الثقلين: 78/8 ح 51 (قطعة) وص 82 ح 62.

### سورة المرسلاتبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا - إلى قوله - وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَّاء فُرَانًا «1 - 27»)(وَالْمُرْسَلاَتِ عُرْفاً قال الآيات يتبع بعضها بعضاً (فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفاً) قال: القبر (وَالنَّاشِرَاتِ نَشْراً) قال: نشر الأموات (فَالْفَارِقَاتِ فَرْقاً) قال: الدابة.)(فَالْمُلْقِيَاتِ ذكراً قال: الملائكة.)قوله: (عُذْراً أَوْ نُذراً أي أعذركم وأنذركم بما أقول.)وهو قسم وجوابه (إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِع.)قوله: ﴿فَإِذَا النُّجُومُ طُبِسَتْ قال: يذهب نورها و تسقط. (1))﴿وَإِذَا السَّمَاء فُرِجَتْ قال: تنفرج وتنشقّ (وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ) أي تُقلع.)(وَإِذَا الرُّسُلُ أُقْتَتْ قال: بعثت في أوقات مختلفة. (2))(لِأَيِّ يَوْمٍ أُخْلَتْ قَالَ: أُخْرَت (لِيَوْمِ الْفَصْلِ).)قوله: (أَلَمْ نَخْلُقكُم مِّنْ مَّاء مَّهِينٍ قال : مُنتن (فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ) قال: في الرحم.)قوله: (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتاً * أَحْيَاء وَأَمْوَاتاً قال: الكفات المساكن.)وقال: نظر أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ في رجوعه من صفّين إلى المقابر، فقال: هذه كفات الأموات، أي مساكنهم، ثمّ نظر إلى بيوت الكوفة، فقال: هذه كفات الأحياء،)


1) عنه البحار: 45/7 ح 27 وص 107 صدر ح 27، والبرهان: 558/5 ح 1، ونور الثقلين: 85/8ح 4 (قطعة) وص 86 ح 6.

2) عنه البحار : 107/7 ذح 27 (قطعة)، والبرهان: 558/5 ح 3، ونور الثقلين: 86/8 ذح 8.

ثم تلا قوله: (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتاً أَحْيَاء وَأَمْوَاتاً. (1))قوله: ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ قال: جبال مرتفعة.)(وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَّاء فُرَاتاً أي عذباً، وكل عذب من الماء فهو فرات.)[قوله]: (انطَلِقُوا إِلَى ظِلَّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبِ قال: فيه ثلاث شعب من النار.)[قوله ]: (إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ قال شرر النار مثل القصور والجبال.)[قوله] (كَأَنَّهُ جِمَالَتْ صُفْرٌ أي سود. (2))(إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ - إلى قوله - فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ «41 - 50» قوله: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ قال: ظلال من نور أنور من الشمس.)قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ قال : إذا قيل لهم: تولوا الإمام لم يتولوه، ثم قال لنبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): (فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ - هذا الّذي أحد تك به - يُؤْمِنُونَ) .(3))2 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: ﴿فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ) فطموسُها ذهاب ضوئها.)وأما قوله: ﴿إِلَى قَدَرٍ مَّعْلُومٍ يقول: منتهى الأجل.(4))


1) عنه البحار: 246/9 صدر ح 150، و 329/60 س 3 (قطعة) و 34/82 ح 22، والبرهان: 558/5 ح 5، ونور الثقلين: 86/8 ح 10 (قطعة) وص 87 ح 12 و 14.

2) عنه البحار : 294/8 ح 40 (قطعة)، و 247/9 ذح 150 قطعة)، والبرهان: 559/5 ح8، ونور الثقلين: 88/8 ح 17 (قطعة).

3) عنه البرهان: 561/5 ح 1، ونور الثقلين: 89/8 23، و 90 26، تأويل الآيات: 756/2.

4) عنه البرهان: 558/5 ح 2، ونور الثقلين: 86/8 صدر ح 8 وص 87 ذح 12.

### سورة النيابسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(عَمَّ يَتَسَاءلُونَ * عَنِ النَّبَا الْعَظِيم * الّذي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ «1 – 3»1 - قال: حدّثني أبي، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: (عَمَّ يَتَسَاءلُونَ...) قال:)قال أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ: ما اللّه نبأ أعظم مني، وما اللّه آية أكبر مني، وقد عرض فضلي على الأمم الماضية على اختلاف ألسنتها، فلم تقرّ بفضلى. (1))(أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَاداً - إلى قوله - وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاساً «6 – 10»)وقوله: (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَاداً قال: يمهد فيها الإنسان مهداً.)وقوله: (وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً، أي أوتاد الأرض)وقوله: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاساً قال: يلبس على النهار. (2))(وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً - إلى قوله - وَجَنَّاتٍ أَلْفَافاً» «13 - 16»وقوله: ﴿وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً قال: الشمس المضيئة. (3))وقوله: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ - قال: من السحاب - مَاء ثَجَّاجاً قال: صباً على صبّ.)


1) عنه البحار : 1/36 2، والبرهان: 565/5 ح4، ونور الثقلين: 92/8 ح 7، وغاية المرام: 15/4 ح 5.

2) عنه البحار : 247/9 صدر ح 151، والبرهان: 566/5 ح 1، ونور الثقلين: 93/8 ح 11 و 13.

3) عنه البحار : 247/9 ضمن ح 151، والبرهان: 567/5 ح 1، ونور الثقلين: 93/8 صدر ح 15.

وقوله: ﴿وَجَنَّاتٍ أَلْفَافاً قال: بساتين ملتفة الشجر. (1))(وَفُتِحَتِ السَّمَاءِ فَكَانَتْ أَبْوَابًا - إلى قوله - إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقاً «19 - 25» وقوله: وَفُتِحَتِ السَّمَاء فَكَانَتْ أَبْوَاباً، قال: تفتح أبواب الجنان.)وقوله: (وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَاباً، قال:)تسير الجبال مثل الشراب الّذي يلمع في المفازة. (2)قوله: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَاداً قال: قائمة.)وقوله: (لِلطَّاغِينَ مَآباً، أي منزلاً.)وقوله: «لابئِينَ فِيهَا أَحْقاباً قال الأحقاب السنين والحقب (3)ثمانون سنة،والسنة ثلاثمائة وستون يوماً، واليوم كألف سنة ممّا تعدون.(4))عن الحسين بن سعيد، عن2 - أخبرنا أحمد بن إدريس، عن أحمد محمّد بن النضر بن سويد، عن درست بن أبي منصور، عن الأحول، عن حمران بن أعين، قال: سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ عن قول اللّه: لابثِينَ فِيهَا أَحْقَاباً * لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلَا شَرَاباً* إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقا)ً قال: هذه في الّذين لا يخرجون من النار.(5))وقال علي بن إبراهيم في قوله: (لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً، قال: البرد: النوم.)(إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَاراً - إلى قوله - يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا «31 – 40»)وقوله: (إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَاراً، قال: يفوزون)


1) عنه البحار: 247/9 ذح 151، والبرهان: 567/5 ح3، ونور الثقلين: 93/8 ح 15 وص 94 ح 19 (قطعتان).

2) «المفاوز» البرهان.

3) حقبة - بالكسر - وهي السنة. والحقب - بالضم - ثمانون سنة، وقيل أكثر (النهاية: 412/1).

4) عنه البحار: 295/8 صدر ح 45 (قطعة)، والبرهان : 568/5 ح 1، ونور الثقلين: 95/8 ح 21 وصدر ح 23.

5) عنه البحار: 295/8 ضمن ح 45، والبرهان: 569/5 ح 2، ونور الثقلين: 95/8 ذح 23.

وقوله: ﴿وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً قال جوار أتراب لأهل الجنّة. (1))3- وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال في قوله: (إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَاراً) قال: فهي الكرامات، وقوله: ﴿وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً) أي الفتيات الناهدات (2). (3))وقال علي بن إبراهيم في قوله: ([وَ] كَأْساً دِهَاقاً [قال:] أي ممتلئة.)وقوله: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لَّا يَتَكَلَّمُونَ قال الروح ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل، وكان مع رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وهو مع الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ) .(4))قوله: (إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَاباً قَرِيباً - قال: في النار، وقال: - يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَاباً) [قال: ترابيّاً] أي علويّاً.)وقال: إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ المكنّي أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أبا تراب. (5))### سورة النازعاتبسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(وَالنَّازِعَاتِ غَرْقاً - إلى قوله - فَالسَّابِقَاتِ سَبْقا «1 - 4»(وَالنَّازِعَاتِ غَرْقاً قال: نزع الروح (وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطاً) قال: الكفّار ينشطون في الدّنيا( وَالسَّابِحَاتِ سَبْحاً) قال: المؤمنون الّذين يسبحون اللّه. (6))


1) عنه البحار : 134/8 صدر ح 43، والبرهان: 569/5 ح 1، ونور الثقلين: 96/8 صدر ح 28.

2) «النواهد» البرهان.

3) عنه البحار: 134/8 ضمن ح 43، والبرهان: 569/5 ح 2، ونور الثقلين: 96/8 ذح 28.

4) عنه البحار : 135/8 ذح 43 (قطعة) و 168/59 س 14، والبرهان: 570/5 ح 1، ونور الثقلين: 97/8 ح 32.

5) عنه البحار: 71/36 ح 19، والبرهان: 571/5 ح 1، ونور الثقلين: 98/8 ح 35.

6) عنه البحار: 46/7 صدر ح 28، والبرهان: 574/5 ح 1 وص 575 ح 7، ونور الثقلين: 99/8ح 6. 28،

1 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر اللّه في قوله:(فَالسَّابِقَاتِ سَبْقا يعني أرواح المؤمنين تسبق أرواحهم إلى الجنّة بمثل الدنيا، وأرواح الكفار إلى النار بمثل ذلك. (1))(يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ - إلى قوله - بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى «6 – 16»)وقال: عليّ بن إبراهيم في قوله: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاحِفَةُ : تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ قال:)تنشق الأرض بأهلها، والرادفة: الصيحة. (2)(قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ أي خائفة أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ * يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ))قال قالت قريش: أنرجع بعد الموت أئِذَا كُنَّا عِظَاماً نَّخِرَةً أي بالية؟)قَالُوا تِلْكَ إِذا كَرَّةً خَاسِرَةً قال: قالوا هذا على حدّ الإستهزاء،فقال اللّه: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ * فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ قال: الزجرة: النفخة الثانية فيالصور والساهرة: موضع بالشام عند بيت المقدس. (3)2- وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله:)(أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ يقول: في الخلق الجديد.)[وأمّا ] قوله: (فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ والساهرة: الأرض، كانوا في القبور، فلما سمعوا الزجرة، خرجوا من قبورهم فاستووا على الأرض.)وأما قوله: ﴿بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ - أي المطهر. وأمّا – طُوًى فاسم الوادي. (4))


1) عنه البحار : 228/6 ح 30 و 46/7 ضمن ح 28، والبرهان: 575/5 ح 8، ونور الثقلين: 100/8 ح 9 (قطعة).

2) عنه البحار: 328/6 ح 5، وج 46/7 ضمن ح 28 وص 107 صدر ح 28، والبرهان: 575/5 ح 2، ونور الثقلين: 102/8 صدر ح16 (قطعة).

3) عنه البحار: 46/7 ضمن ح 28 و 107 ضمن ح 28 والبرهان: 576/5 ح 1، ونور الثقلين: 102/8 ذح 16.

4) عنه البحار: 46/7 ذح 28 وص 107 ذح 28 و 109/13 صدر ح 11 (قطعة)، والبرهان: 577/5 ح4، ونور الثقلين: 102/8 ح 18.

(فَحَشَرَ فَنَادَى - إلى قوله - نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى «23 - 25»)وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿فَحَشَرَ - يعني فرعون - فَنَادَى * فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى * فَأَخَذَهُ اللّه نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى والنكال: العقوبة، والآخرة هو قوله: (أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى)) والأولى قوله: (مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي) (1)فأهلكه اللّه بهذين القولين. (2)

(وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا إلى قوله - فَإِنَّ الجنّة هِيَ الْمَأْوَى «29 – 41»)قوله: (وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا أي أظلم، قال الأعشى:)ويهماء (3بالليل غطشى الفلا***ة يؤنسني صوت فيّادها (4))قوله: (وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا قال: [أي] الشَّمس.)وقوله: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا أي بسطها. ﴿وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا) أي أثبتها)وقوله: ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ مَا سَعَى قال: يذكر ما عمله كله.)(وَبُرْزَتِ الْجَحِيمُ لِمَن يَرَى قال: أحضرت.)وقوله: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الجنّة هِيَ الْمَأْوَى قَالَ:)هو العبد إذا وقف على معصية اللّه وقدر عليها، ثمّ تركها مخافة اللّه ونهى النفس عنها، فمكافأته الجنّة. (5)


1) القصص: 38.

2) عنه البحار: 13 / 109 ذح،11، والبرهان: 577/5 ح 1، ونور الثقلين: 103/8 ح 20.

3) اليهماء: الفلاة الّتي لا ماء فيها، ولا عَلَمَ فيها، ولا يُهتدى لطرقها (لسان العرب: 648/12).

4) ذكر البوم، ويقال: الصَّدى. (لسان العرب: 341/3).

5) عنه البحار: 126/7 ح 4 (قطعة) وج 350/70 س آخر (قطعة) وص 379 ح 27 (قطعة)، والبرهان: 578/5 ح 1، ونور الثقلين: 111/8 صدر ح 50 (قطعة).

(يَسْأَلُونَكَ عَن السَّاعَةِ - إلى قوله - عَشِيَّةٌ أَوْضُحَاهَا «42-46»)قوله: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قال: متى تقوم؟ فقال اللّه:)(إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَا أي علمها عند اللّه.)وقوله: ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا، قال: بعض يوم [القيامة].(1))### سُورَةُ عَبسبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(عَبَسَ وَتَوَلَّى - إلى قوله - فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهُى «1-10»)(عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى قال: نزلت في عثمان وابن أم مكتوم، وكان ابن أم مكتوم مؤذناً [لـ]رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وكان أعمى، وجاء إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وعنده أصحابه وعثمان عنده، فقدّمه رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) على عثمان، فعبس عثمان وجهه وتولّى عنه، فأنزل اللّه تعالى: (عَبَسَ وَتَوَلَّى) يعني عثمان (أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى) أي يكون طاهراً أزكى.)(أَوْ يَذَّكَّرُ - قال: يذكره رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى) ثمّ خاطب عثمان فقال:)(أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى قال: أنت إذا جاءك غنى تتصدى له وترفعه (وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى) أي لا تبالي زكيّاً كان أو غير زكي إذا كان غنيّاً. ﴿وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى) يعني ابن أم مكتوم (وَهُوَ يَخْشَى * فَأَنتَ عَنْهُ تَلهى) أي تلهو ولا تلتفت إليه. (2))


1) عنه البرهان: 579/5 ح 1، ونور الثقلين: 111/8 ذح.50.

2) عنه البحار: 17 / 85 ح 13 و 174/30 ح 31، والبرهان: 582/5 ح 1، ونور الثقلين: 113/80 ح 3 و 114 ح 5.

قوله: ﴿كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ قال: القرآن (فِي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ * مَّرْفُوعَةٍ - قال: عند اللّه - مُّطَهَّرَةٍ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ) قال: بأيدي الأئمّة (كِرَامِ بَرَرَةٍ). (1))(قُتِلَ الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ - إلى قوله كَلأَ لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ «17 – 23»)(قُتِلَ الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ قال: هو أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: ما أكفره أي ماذا فعل وأذنب حتى قتلوه؟ ثمّ قال: (مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِنْ نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ * ثمّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ)) ثمّ قال: يسر له طريق الخير (ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثمّ إِذَا شَاءَ أَنشَرَهُ، قال: فى الرجعة.)(كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ أي لم يقض [علي] أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ما قد أمره، وسيرجع حتى يقضي ما أمره. (2))1 - أخبرنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي نصر، عن جميل ابن دراج، عن أبي أسامة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: سألته عن قول اللّه: (قُتِلَ الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ) قال: نعم نزلت في أمير المؤمنين الا مَا أَكْفَرَهُ يعني بقتلكم إيّاه.)ثمّ نسب أمير المؤمنين، فنسب خلقه وما أكرمه اللّه به، فقال:(مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ يقول: من طينة الأنبياء خلقه (فَقَدَّرَهُ) للخير (ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ) يعني سبيل الهدى (ثُمَّ أَمَاتَهُ) ميتة الأنبياء (ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنشَرَهُ)، قلت:)ما قوله: (ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنشَرَهُ قال: يمكث بعد قتله في الرجعة فيقضي ما أمره. (3))(فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ - إلى قوله _ فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاحةُ «24 – 33»)فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبًّا - إلى قوله - وَقَضبا قال:


1) عنه البحار : 90/24 ح 7، والبرهان: 583/5 ح1، ونور الثقلين: 115/8 ح 7.

2) عنه البحار: 174/36 ح 163 و 99/53 ح 119، والبرهان: 583/5 ح 1، ونور الثقلين: 115/8ح 9 و 116 ح 13.

3) عنه البحار: 174/36 ضمن ح 163، وج 99/53 ذح 119، والبرهان: 584/5 2، ونور الثقلين: 115/8 ح ذح 9 وح 11.

القضب القتّ (1قوله: ﴿وَحَدَائِقَ غُلْباً) أي بساتين ملتفة مجتمعة.)وقوله: ﴿وَفَاكِهَةٌ وَأَبّا قال الأب: الحشيش للبهائم.)قوله: م(َّتَاعاً لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ * فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاحةُ قال: أي القيامة. (2))(لِكُلِّ امْرِىءٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ - إلى قوله - أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ «37 – 42»)وقوله: (لِكُلِّ امْرِىءٍ مِّنْهُمْ شَأْنُ يُغْنِيهِ، قال: شغل يشغله عن غيره. (3))ثم ذكر عزّ وجلّ الّذين تولوا أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ وتبرأوا من أعدائه، فقال:)(وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ صَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ)ثم ذكر أعداء آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ [ فقال] ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ) أَي قتراء من الغبر والتراب (أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الفَجَرَةُ). (4))2 - حدّثنا سعيد بن محمّد، قال حدّثنا بكر بن سهل، قال: حدّثني عبد الغني بن سعيد، قال: حدّثنا موسى بن عبد الرحمن، عن مقاتل بن سليمان، عن الضحاك عن ابن عباس في قوله: (مَّتَاعاً لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ يُريد منافع لكم ولأنعامكم.)قوله: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ يُريدُ مُسودة (تَرْهَقُهَا قَتَرَهُ) يُريد قتار (5)جهنم (أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الفَجَرَةُ)، أي الكافر الجاحد. (6))


1) القتّ - بفتح قاف ومشدّدة فوقانية - وهي الرطب من علف الدواب أو يابسه، وعن الأزهري: القت: حبّ برّي لا ينبته الآدمي، وإذا كان عامّ قحط وفقد أهل البادية ما يقتاتون به من لبن وتمر ونحوه، دقوه وطبخوه واجتزأوا به على ما فيه من الخشونة (مجمع البحرين: 1438/3).

2) عنه البحار: 174/36 ضمن ح 163، والبرهان: 585/5 ح 3 و 6، ونور الثقلين: 116/8 ذح 13.

3) عنه البحار: 176/7 صدر ح 11 و 174/36 ضمن ح 163، والبرهان: 5 / 586 ح 2، ونور الثقلين: 118/8 ح 18.

4) عنه البحار: 176/7 ضمن ح 11، و 174/36 ذح 163، والبرهان: 586/5 ح1.

5) «غبار» البرهان القترة: غبرة يعلوها سواد كالدخان. (لسان العرب: 71/5).

6) عنه البحار: 176/7 ذح 11 و 247/9 ذح 152، والبرهان: 587/5 ح 2.

### سورة التكويربِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ إلى قوله - وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ «1 – 7»)(إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ قال: تصير مسودة [سوداء] مظلمة (وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ)، قال: يذهب ضوءها ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ) قال: تسير، كما قال:)(وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ. (1))قوله: ﴿وَإِذَا الْعِشَارُ (2عُطَّلَتْ) قال: الإبل تُعطّل إذا مات الخلق فلا يكون من يحلبها.)وقوله: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ قال: تتحوّل البحار الّتي حول الدنيا كلها نيراناً.)(وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ قال: من الحور العين. (3))1 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: (وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ))قال: أما أهل الجنّة فزوجوا الخيرات الحسان وأما أهل النار فمع كلّ إنسان منهم شيطان، يعني قرنت نفوس الكافرين والمنافقين بالشياطين فهم قرناؤهم. (4)(وَإِذَا الْمَوْءُودَةٌ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ «8 و 9»)وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ)


1) النمل: 88.

2) العشار - بكسر المهملة - الحوامل من الإبل، واحدتها عُشَراء بالضم وفتح الشين والمد وهي الّتي أتى عليها في الحمل عشرة أشهر (مجمع البحرين: 403/3).

3) عنه البحار : 107/7 صدر ح 29 و 314/8 ح 88 (قطعه)، والبرهان: 591/5 ح 2، ونور الثقلين: 120/8 ح 6.

4) عنه البحار: 107/7 ضمن ح 29 وج 313/8 ح 86، والبرهان: 591/5 ح 2، ونور الثقلين: 120/8 ح 7.

قال: كان العرب يقتلون البنات للغيرة، فإذا كان يوم القيامة سُئلت الموءودة بأيّ ذنب قتلت وقُطعت. (1)2 - أخبرنا أحمد بن إدريس، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم عن أيمن بن محرز، عن جابر، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُ ودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ) قال: من قتل في مودّتنا، والدليل على ذلك قوله لرسوله: ﴿قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) (2). (3))﴿وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ - إلى قوله - وَإِذَا الجنّة أُزْلِفَتْ «10 - 13»)وقال عليّ بن إبراهيم في قوله: ﴿وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ قال: صحف الأعمال.)وقوله: ﴿وَإِذَا السَّمَاء كُشِطَتْ قال: أزيلت. (4))3- حدّثنا سعيد بن محمّد، قال: حدّثنا بكر بن سهل، عن عبد الغني بن سعيد، عنموسى بن عبد الرحمن، عن ابن جريج عن عطاء، عن ابن عباس في قوله:(وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعّرَتْ يريد أو قدت للكافرين، والجحيم النار الأعلى (5)من جهنم، والجحيم في كلام العرب ما عظم من النار، كقوله عزّ وجلّ:)(ابْنُوا لَهُ بُنْيَاناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (6)يريد النار العظيمة.)(وَإِذَا الجنّة أُزْلِفَتْ يريد قُرّبت لأولياء اللّه من المتقين. (7))﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ - إلى قوله - إلّا أَنْ يَشَاء اللّه ربّ الْعَالَمِينَ «15 - 29»)وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ قال: أي أقسم بالخنَّس، وهو)


1) عنه البحار: 107/7 ضمن ح 29، والبرهان: 594/5 ح 14.

2) لشورى: 23.

3) عنه البحار: 254/23 ح 1، و 256 ح 10 (قطعة)، والبرهان: 593/5 ح 5، ونور الثقلين: 122/8 صدر ح 14.

4) عنه البحار: 108/7 ضمن ح 29، والبرهان: 594/5 ح 1، ونور الثقلين: 122/8 ذح 14.

5) «العليا» البرهان

6) الصافات: 97.

7) عنه البحار: 108/7 ذح 29 و 294/8 ح 41، والبرهان: 594/5 ح 2.

اسم النجوم (الْجَوَارِ الْكُنَّسِ قال : النجوم تكنس (1)بالنهار فلا تبين (2)(وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ) قال: إذا أظلم. (وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّس)َ قال: إذا ارتفع)وهذا كلّه قسم وجوابه: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينِ)يعني ذا منزلة عظيمة عند اللّه (مُطَاعِ ثمّ أَمِينٍ)فهذا ما فضّل اللّه به نبيّه ولم يعط أحداً من الأنبياء مثله. (3)4 - حدّثنا جعفر بن أحمد، قال حدّثنا عبيد اللّه بن موسى، عن الحسن بن عليّ ابن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله:)(ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكين قال: يعني جبرئيل.)قلت: قوله: (مُطَاعٍ ثمّ أَمِين قال: يعني رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ هو المطاع عند ربه، الأمين يوم القيامة.)قلت: قوله: ﴿وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ قال: يعني النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ما هو بمجنون في نصبه أمير المؤمنين علماً للناس.)قلت: قوله: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينِ قال: ما هو تبارك وتعالى على نبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بغيبه بضنين (4)عليه.)قلت: قوله: ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ قال: يعني الكهنة الّذين كانوا في قريش، فنسب كلامهم إلى كلام الشياطين الّذين كانوا معهم يتكلمون على ألسنتهم، فقال:)(وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيم مثل أولئك)


1) هي الخُنّس لأنها تكنس في المغيب كالظباء، أو هي كلّ النجوم لأنها تبدو ليلاً وتخفى نهاراً. (مجمع البحرين: 1598/3).

2) عنه البحار : 247/9 صدر ح 153، والبرهان : 595/5 ح 1، ونور الثقلين: 123/8 ح 17.

3) عنه البحار: 247/9 صدر ح 153 وج 66/86 س 10، والبرهان: 596/5 ح 7، ونور الثقلين: 124/8 ح 22.

4) بظنين: بمتّهم من الظنّة وهي التهمة، وقرأ نافع وعاصم وحمزة وابن عامر بضنين بالضاد من الضنّ وهو البخل لا يبخل بالتبليغ والتعليم تفسير البيضاوي: 246/4.

قلت قوله: (فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ * إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ)قال: أين تذهبون في علىّ (عَلَيهِ السَّلَامُ يعنى ولايته أين تفرون منها؟)(وإنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ لمن أخذ اللّه ميثاقه على ولايته.)قلت: قوله: (لِمَن شَاء مِنكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ قال في طاعة علي والأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ) من بعده.):قلت: قوله: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاء اللّه ربّ الْعَالَمِينَ قَالَ:)لأنّ المشيئة إليه (1تبارك وتعالى لا إلى النّاس. (2))5 - حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا محمّد بن أحمد، عن أحمد بن محمّد السيّاري، عن فلان، عن أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ قال:)إنّ اللّه جعل قلوب الأئمّة مورداً لإرادته، فإذا شاء اللّه شيئاً شاءوه، وهو قوله: (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاء اللّه ربّ الْعَالَمِينَ. (3))6 - قال: حدّثنا سعيد بن محمّد قال: حدّثنا بكر بن سهل، عن عبد الغني بن سعيد، عن موسى بن عبد الرحمن، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس في قوله: ﴿رَبُّ الْعَالَمِينَ قال: إنّ اللّه عزّ وجلّ خلق ثلاثمائة عالم وبضعة عشر عالماً خلف قاف(4)وخلف البحار السبعة، لم يعصوا اللّه طرفة عين قط، ولم يعرفوا آدم ولا ولده، كلّ عالم منهم يزيد على ثلاثمائة وثلاثة عشر مثل آدم وما ولد، فذلك قوله: (إِلَّا أَنْ يَشَاء اللّه ربّ الْعَالَمِينَ). (5))


1) «إلى اللّه تبارك وتعالى» البرهان.

2) عنه البحار : 114/5 ح 45 (قطعة) وج 248/9 ذح 153، وج 175/36 ح 164، والبرهان: 596/5 ح8، ونور الثقلين: 125/8 ح 24 و 27 و 126 ح 29.

3) عنه البحار : 114/5 ح 44 و 305/24 ح 4، والبرهان: 597/5 ح 11، ونور الثقلين: 126/8 ح 30.

4) جاء في بعض التفاسير أنّ قافاً جبل محيط بالدنيا من ياقوتة خضراء «لسان العرب: 293/9».

5) عنه البحار: 322/57 ح 4، والبرهان: 598/5 ح 12.

### سورة الانفطاربِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(وإِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ - إلى قوله - فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ «1 - 8» (إِذَا السَّمَاءُ انقَطَرَتْ * وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ - إلى قوله - وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ) قال: تتحوّل نيراناً (وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ) قال: تنشق فيخرج الناس منها.

(عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَرَتْ) أي ما عملت من خير وشر. ثمّ خاطب الناس

(يَا أيّها الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الّذي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ) أي ليس فيك اعوجاج (فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَبَكَ) قال: لو شاء ركبك على غير هذه الصورة. (1)

(كَلاً بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ - إلى قوله - وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ) «19_9»

(كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّين)ِ قال: برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ).

(وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ) قال: الملكان الموكَّلان بالإنسان. (كِرَاماً كاتبين) يكتبون الحسنات والسيئات. (إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمِ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ - إلى قوله - يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ) يوم المجازاة.

ثمّ قال تعظيماً ليوم القيامة: وَمَا أَدْرَاكَ - يا محمّد - مَا يَوْمُ الدِّينِ ثمّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لَّنَفْسٍ شَيْئاً وَالأمْرُ يَوْمَئِذ للّه. (2))1 - حدّثنا سعيد بن محمّد، قال: حدّثنا بكر بن سهل، عن عبد الغني بن سعيد، عن


1) عنه البحار: 108/7 ح 30 (قطعة)، و 248/9 صدر ح 154 قطعة)، والبرهان: 601/5 ح 1، ونور الثقلين: 130/8 ح 4 (قطعة) وص 131 ح 8 (قطعة).

2) عنه البحار 248/9 ضمن ح 154 (قطعة)، والبرهان: 601/5 ح 1، ونور الثقلين: 132/8 ح 13 (قطعة).

موسى بن عبد الرحمن، عن مقاتل بن سليمان، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ للّه قال: يريد المُلك، والقدرة، والسلطان، والعزة، والجبروت، والجمال والبهاء، والهيبة، والإلهيّة للّه وحده لا شريك له (1). (2))### سورة المطففينبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ - إلى قوله - أَلاَ يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَّبْعُوثُونَ «1 – 4»)(وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ قال: الّذين يبخسون المكيال والميزان.)1 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: نزلت على نبي اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) حسين قدم المدينة وهم يومئذ أسوأ الناس كيلاً، فأحسنوا الكيل.)وأما الويل فبلغنا - واللّه أعلم - أنّه بئر في جهنّم. (3)2 - حدّثنا سعيد بن محمّد، قال: حدّثنا بكر بن سهل [قال: حدّثنا] عبد الغني بن سعيد، قال: حدّثنا موسى بن عبد الرحمن، عن ابن جريج عن عطاء، عن ابن عباس في قوله: (الّذين إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ قال : كانوا إذا اشتروا يستوفون بكيل (4)راجح، وإذا باعوا يبخسون المكيال والميزان، وكان هذا فيهم فانتهوا. (5))


1) والبهاء والإلهيّة لا شريك له البحار.

2) عنه البحار: 108/7 ح 31، والبرهان: 602/5 ح2.

3) عنه البحار : 295/8 ح 42 (قطعة) وج 106/103 ح 1، والبرهان: 604/5 ح 1 و 2، ونور الثقلين: 137/8 ح3، ومستدرك الوسائل: 232/13 ح 2.

4) «بمكيال» البرهان.

5) عنه البحار: 106/103 صدر ح 3، والبرهان: 3604/5.

قال علي بن إبراهيم في قوله: (الّذين إِذَا اكْتَالُواْ - لأنفسهم - عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ فقال اللّه:)(أَلاَ يَظُنُّ أُولَئِكَ أي ألا يعلمون أنهم يحاسبون على ذلك يوم القيامة. (1))(كَلاً إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّين - إلى قوله - عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ «7 – 28» (كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّين) قال: ما كتب اللّه لهم من العذاب لفي سجين،

ثم قال: وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينُ كِتَابٌ مَّرْقُوم أي مكتوب.)(يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ أي الملائكة الّذين كتبوا عليهم. (2))3 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال:)السجِّين: الأرض السابعة، وعلّيّون، السماء السابعة. (3)4 - حدّثنا أبو القاسم الحسيني، قال: حدّثنا فرات بن إبراهيم [عن محمّد بن إبراهيم ](4عن محمّد بن الحسن بن إبراهيم، عن علوان بن محمّد، قال: حدّثنا محمّد بن معروف، عن السدي، عن الكلبي، عن جعفر بن محمّد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) في قوله:)(كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ قال: هو فلان وفلان.)(وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّين - إلى قوله - الّذين يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ الأوّل والثاني (5).)(وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلا كلّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأوّلين وهما الأوّل)


1) عنه البحار: 107/103 ذح 3، والبرهان: 605/5 ح 05 3،

2) عنه البرهان: 605/5 ح 1، ونور الثقلين: 140/8 صدر ح 15 (قطعة).

3) عنه البحار: 51/58 ح 4، والبرهان: 605/5 ح 2، ونور الثقلين: 140/8 ذح 15.

4) ما بين المعقوفتين غير موجود في البحار والبرهان. أقول: لعلّ الصواب فيه فرات بن إبراهيم، عن محمّد بن الحسن بن إبراهيم، عن علوان بن محمّد أنظر تفسير فرات: 543ح 698.

5) «زريق و حبتر» خ.

والثاني (1كانا يكذبان رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلى قوله : (إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ) هما (ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الّذي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ) رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يعني هما ومن تبعهما.)(كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلْيُّونَ كِتَابٌ مَّرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ [ - أي الملائكة الّذين يكتبون عليهم - ] إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ * تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ - إلى قوله - عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ)وهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين و الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ) (إِنَّ الّذين أَجْرَمُوا - الأوّل والثاني (2)ومن تبعهما كَانُواْ مِنَ الّذين آمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ) برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) إلى آخر السورة فيهما. (3))وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ : أي ما كتب لهم من الثواب. (4))5 - قال: حدّثني أبي، عن محمّد بن إسماعيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: إن اللّه خلقنا من أعلى عليين، وخلق قلوب شيعتنا ممّا خلقنا منه، وخلق أبدانهم من دون ذلك، فقلوبهم تهوي إلينا لأنها خلقت ممّا خلقنا منه، ثمّ تلا قوله: (كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ - إلى قوله - يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ))(يُسْقَوْنَ مِنْ رَّحِيقٍ مَّختُومٍ * خِتَامُهُ مِسْكَ، قال:)ماء إذا شربه المؤمن وجد رائحة المسك فيه. (5)وقال أبو عبداللّه ال من ترك الخمر لغير اللّه سقاه اللّه من الرحيق المختوم. قال:


1) «زریق وحبتر» خ.

2) «زریق وحبتر» خ.

3) عنه البحار: 5/24 ح 16 وج 58/67 س 5 (قطعة)، والبرهان: 605/5 ح 3، ونور الثقلين: 140/8 ح 16 (قطعة) وص 141 ح 21 و 143 ح 28، وص146 صدر ح46 (قطعة).

4) عنه البرهان: 608/5 ح 11.

5) عنه البحار : 235/5 ح 10 و 135/8 ح 44 (قطعة) وج 5/24 ح 17، والبرهان: 608/5 ح 12، ونور الثقلين:145/8 صدر ح38(قطعة).

يابن رسول اللّه من ترك الخمر لغير اللّه؟ قال: نعم - واللّه - صيانة لنفسه. ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ قال: فيما ذكرنا من الثواب الّذي يطلبه المؤمن. (1))(وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ وهو مصدر سنّمه إذا رفعه، لأنه أرفع شراب أهل الجنّة، أو لأنه يأتيهم من فوق، قال: أشرف شراب أهل الجنّة يأتيهم من عالي تسنيم [ ينصب عليهم في منازلهم])وهي عين يشرب بها المقربون، والمقربون: آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ يقول اللّه عزّ وجلّ: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أَوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ) (2)رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وخديجة وعليّ بن أبي طالب وذرياتهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) تلحق بهم ؛ يقول اللّه: (الْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ). (3))والمقربون يشربون من تسنيم بحتاً صرفاً (4وسائر المؤمنين ممزوجاً. (5))(إِنَّ الّذين أَجْرَمُوا - إلى قوله - هَلْ تُوبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ «29 – 36»)قال عليّ بن إبراهيم: ثمّ وصف المجرمين الّذين كانوا يستهزئون بالمؤمنين ويضحكون منهم، ويتغامزون عليهم، فقال: (إِنَّ الّذين أَجْرَمُوا كَانُواْ مِنَ الّذين آمَنُوا يَضْحَكُونَ - إلى قوله - فكهين قال: يسخرون.)(وَإِذَا رَأَوْهُمْ - يعني المؤمنين - قَالُوا إِنَّ هَؤُلاً، لَضَالُّونَ. فقال اللّه: (وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ). ثمّ قال اللّه: (فَالْيَوْمَ - يعني يوم القيامة - الّذين آمَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضحَكُونَ * عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ * هَلْ تُوِّبَ الْكُفَّارُ - [ يعني ] هل جوزي الكفّار - مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ). (6))


1) «المؤمنون» خ.

2) الواقعة 9 و 10.

3) الطور: 21.

4) الخالص غير الممزوج.

5) عنه البحار 135/8 ذح 44 وج 6/24 صدرح 18، والبرهان: 609/5 ح 13، ونور الثقلين: 145/8 ذح 41 (قطعة) و 146 ح 43.

6) عنه البحار : 6/24 ذح 18، والبرهان: 612/5 ح 8، ونور الثقلين: 147/8 ح 47 (قطعة).

### سُورَةُ الانشقاقبسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(إذَا السَّمَاء انشَقَّتْ - إلى قوله - لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ «1 – 25»)(إذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ قال: يوم القيامة (وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا - أي أطاعت ربّها – وَحُقَّتْ) وحق لها أن تطيع ربَّها (وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ * وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ) قال: تمد الأرض فتنشق، فيخرج الناس منها (وَتَخَلَّتْ) أي تخلّت من الناس.)(يَا أيّها الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً يعني تقدّم خيراً أو شرّاً.)(فَمُلَاقِيهِ ما قدمت من خير أو شر (1))1 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله:)(فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فهو أبو سلمة عبد اللّه بن عبد الأسد(2)بن هلال المخزومي، وهو من بني مخزوم (وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاء ظَهْرِهِ) فهو أخوه الأسود ابن عبد الأسد (3)بن هلال المخزومي، قتله حمزة بن عبد المطلب يوم بدر.)قوله: ﴿فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُوراً الثبور: الويل.)(إنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ يقول: ظنّ أن لن يرجع بعد ما يموت.)وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ * بَلَى يرجع بعد الموت.)قوله: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ والشفق: الحمرة بعد غروب الشمس.)(فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ وهو الّذي يظهر بعد مغيب الشمس.)


1) عنه البحار : 108/7 ح 32، والبرهان: 616/5 ح 1، ونور الثقلين: 149/8 ح 3 (قطعة)، وص 150 ح 6 (قطعة).

2) «عبد الأسود» خ، البرهان، وهو اشتباه والصواب ما في المتن أنظر قاموس الرجال: 90/10 وطبقات ابن سعد 50/2.

3) «عبد الأسود» خ، البرهان، وهو اشتباه والصواب ما في المتن أنظر قاموس الرجال: 90/10 وطبقات ابن سعد 50/2.

وهو قسم وجوابه (لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ أي مذهباً بعد مذهب.)(وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ إذا ساق كلّ شيء من الخلق إلى حيث يهلكون بها.)(وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ إِذا اجتمع.)(لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ يقول: حالاً بعد حال.)قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: التركبن سنة من كان قبلكم حذو النعل بالنعل والقُذَّة بالقُذَّة، ولا تخطئون طريقتهم شبراً بشير، وذراعاً بذراع، وباعاً بباع، حتّى أن لو كان من قبلكم دخل جحر ضب لدخلتموه، قالوا: اليهود والنصارى [من] تعني يا رسول اللّه؟ قال: فمن أعني لتنقضنّ عرى الإسلام عروة عروة، فيكون أوّل ما تنقضون من دينكم الإمامة (1)وآخره الصلاة. (2))2 - حدّثنا علي بن الحسين، قال: حدّثنا أحمد بن أبي عبداللّه، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن زرارة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طبقاً عَنْ طَبَقٍ).)قال: [يا] زرارة أو لم تركب هذه الأمة بعد نبيها طبقاً عن طبق في أمر فلان وفلان وفلان. (3)(واللّه أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ أي بما تعي صدورهم.)(إِلَّا الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ أي لا يُمَنّ عليهم. (4))


1) «الأمانة» البحار.

2) عنه البحار : 249/9 ضمن ح 154، و 310/19 ح 57 (قطعة) و 8/28 ح 11، والبرهان: 616/5 ح 2. ونور الثقلين: 151/8 ح 16 (قطعة) وح 19.

3) عنه البحار: 28/ 9 ح 13، والبرهان: 618/5 ح1.

4) عنه البحار: 249/9 ذح 154، والبرهان: 617/5 ح3.

### سورة البروجبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(وَالسَّمَاء ذَاتِ الْبُرُوج - إلى قوله - بِاللّه الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ «1 –8»)﴿وَالسَّمَاء ذَاتِ الْبُرُوج * وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ أي يوم القيامة.)﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ قال: الشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم القيامة.)(قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ قال:)كان سببهمئأنّ الّذي هيج الحبشة على غزوة اليمن ذا نواس، وهو آخر من ملك من حمير تهود واجتمعت معه حمير على اليهودية، وسمّى نفسه يوسف، وأقام على ذلك حيناً من الدهر، ثمّ أخبر أنّ بنجران بقايا قوم على دين النصرانية، وكانوا على دين عيسى وعلى حكم الإنجيل، ورأس ذلك الدين عبد اللّه بن بریامن(1فحمله أهل دينه على أن يسير إليهم ويحملهم على اليهودية ويدخلهم فيها، فسار حتى قدم نجران فجمع من كان بها على دين النصرانية، ثمّ عرض عليهم دين اليهودية والدخول فيها، فأبوا عليه، فجادلهم وعرض عليهم وحرص الحرص كلّه، فأبوا عليه وامتنعوا من اليهودية والدخول فيها واختاروا القتل، فخدَّ لهم أخدوداً وجمع فيه الحطب وأشعل فيه النار، فمنهم من أحرق بالنار، ومنهم من قتل بالسيف، ومثل بهم كلّ مُثلة، فبلغ عدد من قتل وأحرق بالنار عشرين ألفاً، و أفلت رجل منهم يدعى دوس ذو ثعلبان على فرس له [و] ركضه (2)واتبعوه حتّى)


1) في تاريخ الطبري: 122/2، والكامل في التاريخ: 429/1 «عبد اللّه بن الثامر».

2) ركضت الدابة إذا ضربتها برجلك لتستحتها [ للعدو ] (مجمع البحرين: 728/2).

أعجزهم في الرمل، ورجع ذو نواس إلى ضيعته في جنوده. فقال اللّه: (قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ * النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ - إلى قوله - الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ. (1))(إنَّ الّذين فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ - إلى قوله - وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ «10 - 14»)قوله: ﴿إِنَّ الّذين فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ - أي أحرقوهم - ثمّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ. (2))1 - حدّثنا سعيد بن محمّد، قال: حدّثنا بكر بن سهل، قال: حدّثنا عبد الغني بنسعيد، قال: حدّثنا موسى بن عبد الرحمن، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عبّاس: ﴿إِنَّ الّذين آمَنُوا - يريد الّذين صدقوا، وآمنوا باللّه عزّ وجلّ ووحدوه: يريد لا إله إلّا اللّه - وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ - يريد ما لا عين رأت ولا أذن سمعت - ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ يريد فازوا بالجنّة وأمنوا العقاب.)(إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ - يا محمّد - لَشَدِيدٌ إذا أخذ الجبابرة والظلمة والكفّار (3)، كقوله في سورة هود: (إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ). (4))﴿إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ يريد الخلق، ثمّ أماتهم ثمّ يُعيدهم بعد الموت أيضاً.)(وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ يريد لأوليائه وأهل طاعته (الْوَدُودُ) كما يود أحدكم أخاه وصاحبه بالبشرى والمحبة. (5))(ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ - إلى قوله فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ «15 - 22»)2 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله:)


1) عنه البحار: 61/7 ح 11 (قطعة)، و 438/14 ح 1 و 267/89 - 4 (قطعة)، والبرهان: 624/5 ح1،ونور الثقلين: 156/8 ح 6 (قطعة) و 157 ح 15 (قطعة) و 159 ح 22.

2) عنه البحار: 439/14 ذح 1، والبرهان: 625/5 ح1.

3) «من الكفار» خ.

4) هود: 102.

5) عنه البرهان: 626/5 ح2.

(ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ فهو اللّه الكريم المجيد. (1))وقال علي بن إبراهيم في قوله: (بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظ)قال: اللوح المحفوظ [له] طرفان طرف على يمين العرش، وطرف على جبهة إسرافيل (عَلَيهِ السَّلَامُ، فإذا تكلّم الرب جل ذكره بالوحي، ضرب اللوح جبين إسرافيل (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فينظر في اللوح، فيوحي بما في اللوح إلى جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ). (2))### سُورَةُ الطَّارقبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(وَالسَّمَاء وَالطَّارِقِ - إلى قوله - فَمَهْلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلُهُمْ رُوَيْدًا «1 –17»)(وَالسَّمَاء وَالطَّارِقِ قال: الطارق (النَّجْمُ الثَّاقِبُ) وهو نجم العذاب، ونجم القيامة وهو زحل في أعلى المنازل.)(إِنْ كلّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ قال: الملائكة. (3))1 - حدّثنا جعفر بن أحمد، عن عبيد اللّه بن موسى عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: (وَالسَّمَاء وَالطَّارِقِ) قال: السماء في هذا الموضع أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) والطارق: الّذي يطرق الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ) من عند ربهم ممّا يحدث بالليل والنهار، وهو الروح الّذي مع الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ) يسدّدهم)قلت: (النَّجْمُ الثَّاقِبُ؟ قال: ذاك رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏). (4))


1) عنه البرهان: 627/5 ح 1، ونور الثقلين: 163/8 صدر ح 31.

2) عنه البحار 258/18 ح 10 و 366/57 ح 2، والبرهان: 627/5 ح 2، ونور الثقلين: 163/8 ح 32.

3) عنه البحار: 108/7 ح 33، والبرهان: 631/5 ح 4 (قطعة)، ونور الثقلين: 165/8 صدرح 3 و 166 صدرح 5.

4) عنه البحار: 70/24 ح 3 وج 48/25 ح 6، والبرهان: 631/5 ح 3، ونور الثقلين: 165/8 ح3.

قال عليّ بن إبراهيم في قوله: (فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِنْ مَّاء دَافِقٍ)قال : النُّطفة الّتي تخرج بقوّة (يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ قال:)الصلب: [صلب] الرجل والترائب [ترائب] المرأة، وهي [عظام] صدرها (إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرُ كما خلقه من نطفة، يقدر أن يردّه إلى الدنيا وإلى [يوم] القيامة.)وقوله: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ قال : يكشف عنها. (1))(وَالسَّمَاء ذَاتِ الرَّجْعِ قال: ذات المطر. (2))(وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ [قال:] أي ذات النبات، وهو قسم، وجوابه: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ) يعني ماضٍ، أي قاطع. (وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ) أي ليس بالسخرية)(إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً أي يحتالون الحيل (وَأَكِيدُ كَيْداً)، فهو من اللّه العذاب.)(فَمَهْلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلُهُمْ رُوَيْداً قال: دعهم قليلاً. (3))2 - حدّثنا جعفر بن أحمد، عن عبيد اللّه (4بن موسى، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة [عن أبيه]، عن أبي بصير، في قوله: ﴿فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ) قال:)ما له [من] قوّة يقوى بها على خالقه، ولا ناصر من اللّه ينصره إن أراد به سوءاً.


1) ذهب إلى هذا المعنى أكثر المفسرين فحينئذ «تبلى» من بلي، يقال: بلي الثوب: رنّ فكما أن الثوب البالي يكشف عن الجسم كذا يوم القيامة، السرائر - أي الأعمال - تبلى فتنكشف حقيقة الإنسان من تحتها، وقيل: «تُبلى» من «الإبلاء» وعليه يكون المعنى نختبر السرائر والمعنى الأوّل أولى، لأن القيامة ليست يوم الإمتحان بل هي يوم المجازاة.

2) المطر بعد المطر، وذهب بعض المفسرين إلى حمل اللفظ على معنى الدوران وهو بعيد بقرينة مقابلة الآية بعدها والأَرضِ ذَاتِ الصَّدع لترتب صدع الأرض المكنّى به خروج نباتها على المطر، مع أن دوران السماء خلاف الحقيقات العصرية أيضاً وإن جاز إطلاقه مجازاً.

3) عنه البحار: 47/7 ح 29 (قطعة) وج 249/9 ح 155، والبرهان: 631/5 ح 4، ونور الثقلين: 166/8 ذح 5 (قطعة) و 168 ح 13 (قطعة) و 169 ح 17، وذح 19 (قطعة).

4) «عبداللّه بن موسى، عن الحسن بن علي، عن ابن أبي حمزة» خ، والصواب ما في المتن، أنظر معجم رجال الحديث 17/5 و 85/11.

قلت: (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً؟ قال: كادوا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وكادوا عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) وكادوا فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) فقال اللّه: يا محمّد (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً * وَأَكِيدُ كَيْداً * فَمَهْلِ الْكَافِرِينَ - يا محمّد - أَمْهِلُهُمْ رُوَيْداً) لوقت بعث القائم (عَلَيهِ السَّلَامُ) فينتقم لي من الجبارين (1)والطواغيت من قريش وبني أمية وسائر الناس. (2))### سُورَةُ الأَعْلَىبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى - إلى قوله - وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى «1 – 5»)(سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، قال: قل: سبحان ربي الأعلى [وبحمده].)(الّذي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالّذي قَدَّرَ فَهَدَى قال: قدر الأشياء بالتقدير الأول، ثمّ هدى إليها من يشاء. قوله: ﴿وَالّذي أَخْرَجَ الْمَرْعى) قال: أي النبات ﴿فَجَعَلَهُ - بعد إخراجه - غُثَاء أَحْوَى) قال: يصير هشيماً بعد بلوغه ويسود.)قوله: (سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنسَى أي تعلمك فلا تنسى، ثمّ استثنى، فقال: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ اللّه) لأنّه لا يؤمن النسيان اللغوي وهو الترك، لأنّ الّذي لا ينسى هو اللّه. (3))(وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى فَذَكِّرْ - يا محمّد - إِنْ نُفَعَتِ الذِّكْرَى * سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى قال:)


1) «الجبابرة» البرهان.

2) عنه البحار: 47/7 ح 29 (قطعة) و 177 ح 11 (قطعة) و 368/23 ح 40 و 49/51 ح 19 (ذيله) و 58/53 42 و 120 ح 154، والبرهان: 631/5 ح 5، ونور الثقلين: 169/8 ح 19.

3) عنه البحار : 95/5 ح 15 (قطعة) و 249/9 صدر ح 156، والبرهان: 636/5 ح 4، ونور الثقلين: 173/8 ذح 14 (قطعة) وح 16.

بتذكيرك إيّاه، ثمّ قال: ﴿وَيَتَجَنَّبُهَا - أي ما يذكر به - الْأَشْقَى * الّذي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى قال: نار يوم القيامة. (ثمّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى) يعني في النار، ولا يحيى، فيكون كما قال اللّه تعالى: ﴿وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كلّ مَكَانِ وَمَا هُوَ بِمَيِّتِ) (1).)قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى، قال: زكاة الفطرة، إذا أخرجها قبل صلاة العيد. (2))وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى قال: صلاة الفطر والأضحىإنَّ هذا - يعني ما قد تلوته من القرآن – (لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى.(3))1 - أخبرنا الحسين بن محمّد، عن المعلى بن محمّد، عن بسطام بن مرة، عن إسحاق بن حسّان عن الهيثم بن واقد، عن علي بن الحسين العبدي، عن سعد الإسكاف، عن الأصبغ أنّه سأل أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ عن قول اللّه عزّ وجلّ:)(سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى فقال: مكتوب على قائمة العرش قبل أن يخلق اللّه السماوات والأرضين بألفي عامّ «لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، وأن محمّداً عبده ورسوله، فاشهدوا بهما، وأنّ عليّاً وصيّ محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)». (4))2 - حدّثنا سعيد بن محمّد، قال: حدّثنا بكر بن سهل، قال: حدّثنا عبد الغني بن سعيد، عن موسى بن عبد الرحمن، عن ابن جريج عن عطاء، عن ابن عباس في قوله: «إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى يريد ما يكون إلى يوم القيامة في قلبك ونفسك.)(وَنُيَسِّرُكَ - يا محمّد في جميع أمورك – لِلْيُسْرَى. (5))


1) إبراهيم: 17.

2) عنه البحار 250/9 ضمن ح 156، و 348/90 سطر 1 و 104/96 صدر ح 3 (قطعة)، والبرهان: 636/5 ح 6، ونور الثقلين 175/8 صدرح 21 (قطعة)، ومستدرك الوسائل: 137/7 ح 2 (قطعة).

3) عنه البحار: 250/9 ضمن ح 156 و 59/12 ح 3، و 104/96 ذح 3 (قطعة)، والبرهان: 637/5 ح 9، ونور الثقلين: 175/8 ذح 21 (قطع).

4) عنه البحار : 365/16 ح 69، و 27 / 5 ح 9، والبرهان: 637/5 ح 10، ونور الثقلين: 173/8 صدر ح 14.

5) عنه البحار: 250/9 ضمن ح 156، والبرهان: 637/5 ح 11.

### سورة الغاشيةبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ - إلى قوله - لا تَسْمَعُ فِيهَا لأَغيَةً «1-11))(هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ يعني قد أتاك - يا محمّد - حديث القيامة. ومعنى الغاشية أي تغشى الناس.)(وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ [قال: نزلت في النصّاب] وهم الّذين خالفوا دين اللّه وصلوا وصاموا ونصبوا لأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وهو قوله: (عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ) عملوا ونصبوا فلا يُقبل منهم شيء من أفعالهم.)(تَصْلَى - وجوههم - نَاراً حَامِيَةً تُسْقَى مِنْ عَيْنِ آنِيَةٍ قال: لها أنين من شدّة حرّها.)(لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامُ إِلَّا مِنْ ضَرِيع قال: عرق أهل النار، وما يخرج من فروج الزواني.)(لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ.)ثم ذكر أتباع أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ فقال: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ * لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ)، ترضى بما سعوا فيه (فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * لَّا تَسْمَعُ فِيهَا لاَغِيَةً) قال: الهزل والكذب. (1))(فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ - إلى قوله - ثمّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ «13 –26»)1 - حدّثنا سعيد بن محمّد، عن موسى بن عبد الرحمن، عن ابن جريح عن عطاء، عن ابن عباس في قوله: ﴿فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ ألواحها من ذهب مكللة)


1) عنه البحار: 209/7 ح 103 و 295/8 ح 43 (قطعة) و 356 صدر ح 9 (قطعة)، والبرهان: 644/5 ح 9، ونور الثقلين : 185/8 ح 13 و 187 ح 21 (قطعة).

بالزبرجد والدرّ والياقوت تجري من تحتها الأنهار. (وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ يريد الأباريق التى ليس لها آذان (1))وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ قال: البسط والوسائد. (وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ) قال: كلّ شيء خلقه اللّه في الجنّة له مثال في الدنيا، إلّا الزرابي فإنّه لا يدرى ما هي. (2))ورجع إلى رواية عطاء، عن ابن عبّاس في قوله:(أَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ يريد الأنعام.)قوله: (وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ يقول اللّه عزّ وجلّ: هل يقدر أحد أن يخلق مثل الإبل، ويرفع مثل السماء، وينصب مثل الجبال، ويسطح مثل الأرض غيري، أو يفعل مثل هذا الفعل أحد سواي؟)وقوله: (فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكَّرُ أي فعظ - يا محمّد - إنما أنت واعظ.(3))قال علي بن إبراهيم في قوله: (لَّسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرِ قال: لست بحافظ ولا كاتب عليهم. (4))2 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ فى قوله: ﴿إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ))يريد من لم يتعظ، ولم يصدّقك (5، وجحد ربوبيتي، وكفر نعمتي،)(فَيُعَذِّبُهُ اللّه الْعَذَابَ الأَكْبَرَ يريد الغليظ الشديد الدائم.)(إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ يريد مصيرهم ثمّ (إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ) يريد جزاءهم.)وقال عليّ بن إبراهيم في قوله:


1) عنه البحار: 136/8 صدر ح 47، والبرهان: 644/5 ح1.

2) عنه البحار: 136/8 ذح 47، والبرهان: 644/5 ح 2، ونور الثقلين: 188/8 ح 23.

3) عنه البحار: 250/9 ضمن ح 156، والبرهان: 644/5 ح 3.

4) عنه البحار : 251/9 ضمن ح 156، والبرهان: 645/5 ح 4، ونور الثقلين: 189/8 صدر ح 28.

5) «يصدّق» البرهان.

(إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ أي مرجعهم (ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ). (1))3 - حدّثنا جعفر بن أحمد قال حدّثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم، قال: حدّثنا محمّد بن عليّ، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي حمزة، قال:سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ يقول من خالفكم - وإن تعبّد واجتهد - منسوب إلى هذه الآية: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ * عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ : تَصْلَى نَاراً حَامِيَةً). (2))### سورة الفجربِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ - إلى قوله - وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ «1 - 10»)(وَالْفَجْرِ قال : ليس فيها «واو» إنّما هو الفجر.)(وَلَيَالٍ عَشْرِ قال عشر ذي الحجّة.)(وَالشَّفْع قال: الشفع ركعتان (وَالْوَتْرِ) ركعة.)وفي حديث آخر، قال: الشَّفع الحسن والحسين، والوتر: أمير المؤمنين (عَلَيهِم السَّلَامُ. (3))ثمّ قال: ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لَّذِي حِجْرٍ يقول: لذي عقل. (4))(وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ قال: هي ليلة جمع (5). (6))قال علي بن إبراهيم: ثمّ قال لنبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: (أَلَمْ تَرَ - أي ألم تعلم - كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ)


1) عنه البحار: 356/8 ذح 9 و 251/9 ذح 156، والبرهان: 645/5 ح 5، ونور الثقلين: 189/8 ذح 28.

2) عنه البحار : 356/8 ح 10، وج 168/27 ح 5، والبرهان 643/5 ح 5، ونور الثقلين: 184/8 ح8، ومستدرك الوسائل: 153/1 ح 14.

3) عنه البحار: 349/24 ح 61 و 213/86 س 3، والبرهان: 650/5 ح 3 و 4، ونور الثقلين: 194/8 صدر ح 4.

4) «الّذي له عقل» خ.

5) هو المزدلفة، سمّي جمعاً لاجتماع الناس به (معجم البلدان: 162/2).

6) عنه البرهان: 651/5 ح 1، ونور الثقلين: 194/8 ذح 4 وح 5.

(ذَاتِ الْعِمَادِ - كما قال اللّه للنبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ – (الّتي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ) ثمّ مات عاد، وأهلكه اللّه وقومه بالريح الصرصر. (1))وقوله: ﴿وَثَمُودَ الّذين جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ أي حفروا الجوبة (2)في الجبال.)وقوله: ﴿وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ عمل الأوتاد الّتي أراد أن يصعد بها إلى السماء. (3))(إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ - إلى قوله - وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ «14 – 23»)وقوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ أي حافظ قائم على كلّ ظالم (4). (5))وقوله: ﴿فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ أي امتحنه بالنَّعمة. ﴿فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ) أي امتحنه (فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ - أي أفقره - فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ). (6))و قال اللّه: ﴿كَلَّا بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ * وَلَا تَحَاضُونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ أي لا تدعون (7)وهم الّذين غصبوا آل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ)حقهم، وأكلوا أموال أيتامهم (8)وفقرائهم وأبناء سبيلهم، ثمّ قال: ﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاتَ أَكْلاً لما)، أي وحدكم.)(وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمَّا [أي] تكنزونه ولا تنفقونه في سبيل اللّه. (9))


1) نقل أنهم كانوا يسلخون العمد من الجبال فيجعلون طول العمد مثل طول الجبل الّذي يسلخون من أسفله إلى أعلاه، ثمّ ينقلون تلك العمد فينصبونها، ثمّ يبنون القصور فوقها فسمّيت ذات العماد. وقيل: أهل عمد لأنهم كانوا بدويين أهل خيام و «عاد» اسم رجل من العرب الأولى وبه سميت قبيلة قوم هود النبي، وعاد الأولى قوم هود وعاد الأخرى إرم، وعاد هو ابن عوص بن سام بن نوح (عَلَيهِ السَّلَامُ) واختلف في «إِرَمَ» على أقوال فقيل: إنّه اسم بلد، ثمّ قيل: هو دمشق، وقيل: هي الإسكندرية، وقيل: هي مدينة بناها عاد بن شداد فلما أتتها أهلكه اللّه،بصيحة، وقيل: إنّه ليس بقبيلة ولا بلد بل هو لقب لعاد وكان يعرف به.

2) فجوة ما بين البيوت والجوبة الحفرة، (لسان العرب: 286/1).

3) عنه البحار /367/11 ح 1 (قطعة)، والبرهان: 651/5 ح 2، ونور التقلين: 194/8 ح 8 (قطعة).

4) «نفس» البرهان.

5) عنه البرهان: 652/5 ح1.

6) عنه البرهان: 655/5 ح7.

7) «ترعون» البحار.

8) «الیتامی» خ، البرهان.

9) عنه البحار : 185/96 ح 5 (قطعة)، والبرهان: 655/5 ح 9، ونور الثقلين: 196/8 ح 16، ومستدرك الوسائل: 279/7 ح8.

1 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله:)(كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكَّا دَكَّا قال: هي الزلزلة. قال ابن عباس: فتّت فتاً. (1))وقال علي بن إبراهيم في قوله: (وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا)قال: اسم الملك واحد، ومعناه جمع.(2)قوله: ﴿وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى قَالَ:)2 - حدّثني أبي، عن عمرو بن عثمان، عن جابر، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال:)لما نزلت هذه الآية (وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ سُئل عن ذلك رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، فقال : بذلك أخبرني الروح الأمين، إنّ اللّه لا إله غيره، إذا [أ] برز الخلائق، وجمع الأوّلين والآخرين أتى بجهنّم تقاد بألف زمام (3)مع كلّ زمام مائة ألف ملك من الغلاظ الشداد لها هدّة وغضب وزفير وشهيق، وإنّها لتزفر الزفرة، فلولا أن اللّه أخرهم للحساب لأهلكت الجميع، ثمّ يخرج منها عنق فيحيط بالخلائق البر منهم والفاجر، فما خلق اللّه عبداً من عباد اللّه ملكاً ولا نبياً إلّا ينادي: ربّ نفسي نفسي، وأنت يا نبي اللّه تنادي أمتي أمتي، ثمّ يوضع عليها الصراط أدق من حد السيف (4)عليه ثلاث قناطر: فأما واحدة فعليها الأمانة والرحم، وأما الثانية : فعليها الصلاة، وأمّا الثالثة فعليها عدل ربّ العالمين لا إله غيره، فيكلفون بالممر على الصراط، فتحبسهم الرحم والأمانة، فإن نجوا منهما حبستهم الصلاة، فإن نجوا منها كان المنتهى إلى ربّ العالمين جلّ وعزّ(5)، وهو قوله: (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ) والناس على الصراط فمتعلّق بيد، وتزول قدم ومستمسك (6)بقدم، والملائكة)


1) عنه البحار: 109/7 ح 34، والبرهان: 655/5 ح 10، ونور الثقلين: 196/8 ح 18.

2) عنه البرهان: 655/5 ح11.

3) «يقودها مائة ألف» البحار 8.

4) «أدق من الشعرة وأحد من السيف» البحار 8.

5) أي هي تحت رقابته تعالى.

6) «ويستمسك» البحار، وفي أمالي الصدوق «وقدم تزل، وقدم تستمسك».

حولها ينادون يا حليم أعْفُ (1واصفَح، وعُد بفضلك وسلّم [سلم]، والناس يتهافتون(2)في النار كالفراش فيها، فإذا نجا ناج برحمة اللّه [عزّوجلّ] مر بها فقال: الحمد للّه وبنعمته تتم الصالحات وتزكو الحسنات، والحمد للّه الّذي نجاني منك بعد اليأس، بمنه وفضله إن ربنا لغفور شكور.(3))(فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ - إلى قوله _ وَادْخُلِي جَنَّتِي «25 – 30»)قوله: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ قال: هو الثاني (4). (5))وقوله: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً)قال: إذا حضر المؤمن الوفاة نادى مناد من عند اللّه: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ *ارجعي - بولاية علي مرضيّة بالنواب - فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي)فلا يكون له همّة إلّا اللّحوق بالنداء. (6)3- حدّثنا جعفر بن أحمد، قال حدّثنا عبيد اللّه بن موسى، عن الحسن بن عليّ ابن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه لا في قوله: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةٌ * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي)يعني الحسين بن علي (عَلَيهِمَا السَّلَامُ. (7))


1) «اغفر» البحار 8.

2) يتهافتون في النار أي يتساقطون من الهفت: وهو السقوط قطعة قطعة، وأكثر ما يستعمل التهافت في الشر(النهاية: 266/5).

3) عنه البحار: 126/7 ذح 1 وص 125 ح 1، عن أمالي الصدوق وج 65/8 ح 2 و 293 ح 36، ونور الثقلين: 198/8 ح 22، والبرهان: 653/5 ح 4، وعن أمالي الصدوق: 241 ح 4.

4) «فلان» خ.

5) عنه البحار: 171/30 ح 25، والبرهان: 656/5 ح 2، ونور الثقلين: 200/8 صدر ح 27.

6) عنه البحار : 182/6 ح 11، والبرهان: 657/5 ح 1، ونور الثقلين: 200/8 ضمن ح 27.

7) عنه البحار: 350/24 ح 62 و 219/44 ح 11، والبرهان: 657/5 ح 2، ونور الثقلين: 200/8 ذح 27.

### سورة البلدبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ - إلى قوله - عَلَيْهِمْ نَارٌ مُّؤْصَدَةٌ «1 - 20»)(لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ - والبلد: مكّة - وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ قال: كانت قريش لا يستحلون أن يظلموا أحداً في هذا البلد، ويستحلون ظلمك فيه. ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ) قال: آدم وما ولد من الأنبياء والأوصياء. (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ) أي منتصباً، ولم يُخلق مثله شيء. (يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالاً لَّبَداً) قال: اللبد : المجتمع. (1))1 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: ﴿يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالاً تُبدأ))قال: هو عمرو بن عبدود حين عرض عليه عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ الإسلام يوم الخندق، وقال: فأين ما أنفقت فيكم مالاً لبداً؟ وكان أنفق مالاً في الصدّ عن سبيل اللّه [ثمّ عرض عليه الإسلام فصدّ عن سبيل اللّه ] (2)فقتله علىّ (عَلَيهِ السَّلَامُ). (3))وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ قال: بيّنا له طريق الخير والشر. (4)وقوله: ﴿فَلاَ اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَة)ُ قال: العقبة: الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ) من صعدها فك رقبته من النار (أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ) قال: لا يقيه من التراب شيء. (5))قوله: (أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ قال: أصحاب أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ).)(وَالّذين كَفَرُوا بِآيَاتِنَا - قال: الّذين خالفوا أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ - هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ) وقال:)


1) عنه البحار: 251/9 صدر ح 157 و 284/60 س 5 (قطعة)، والبرهان: 660/5 ح 1، ونور الثقلين: 205/8 ح 7 و ضمن ح 10 (قطعة).

2) ما بين المعقوفتين من خ.

3) عنه البحار: 251/9 ضمن ح 157 و 242/20 ح 6، والبرهان: 660/5 ح 2، ونور الثقلين: 205/8 ضمن ح 10.

4) عنه البرهان: 663/5 ح 17، ونور الثقلين: 206/8 ح 16.

5) عنه البحار: 282/24 صدر ح 7، والبرهان: 666/5 ح 31، ونور الثقلين: 208/8 ح 21.

[أصحاب] المشأمة أعداء آل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ (عَلَيْهِمْ نَارٌ مُّوْصَدَةٌ) أي مطبقة. (1).)- أخبرنا أحمد بن إدريس، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن إسماعيل بن عباد عن الحسين بن أبي يعقوب، عن بعض أصحابه، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ) يعني نعثل (2)في قتله بنت النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) و(يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالاً لُّبَدا )يعني الّذي جهز به النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) يعني الّذي جهز به النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في جيش العسرة.)(أَيَحْسَبُ أَنْ لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ قال: [في] فساد كان في نفسه.)(أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ يعني رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) (وَلِسَاناً - يعني أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) - وَشَفَتَيْنِ) يعني الحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ) (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ) إلى ولايتهما.)﴿فَلاَ اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ يقول: ما أعلمك ؟ وكل شيء في القرآن (ما أدْراكَ) فهو ما أعلمك. ﴿يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ) يعني رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) والمقربة قرباه.)(أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ يعني أمير المؤمنين المترباً بالعلم.(3))2 - حدّثنا جعفر بن أحمد قال حدّثنا عبيد اللّه بن موسى، عن الحسن بن عليّ ابن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: ﴿فَكُ رَقَبَةٍ) قال: بنا تفك الرقاب وبمعرفتنا، ونحن المطعمون في يوم الجوع وهو المسغبة. (4))3 - حدّثنا سعيد بن محمّد قال: حدّثنا بكر بن سهل، عن عبد الغني عن موسى ابن عبد الرحمن، عن ابن جريج عن عطاء، عن ابن عبّاس في قوله:(وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ على فرائض اللّه عزّ وجلّ.)(وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ فيما بينهم، ولا يُقبل هذا إلّا من مؤمن. (5))


1) عنه البحار: 282/24 ذح 7 وج 364/69س 7، والبرهان: 666/5 ح 32، ونور الثقلين: 209/8 ح 31.

2) «يقتل» خ.

3) عنه البحار : 251/9 ذح 157، و 282/24 ح8، والبرهان: 662/5 ح 13، ونور الثقلين: 205/8 ح 10 وص 206 ح 14 وص 208 ح 22 و ص 209 ح 29 (قطعة).

4) عنه البحار : 282/24 ح 6، والبرهان: 5/ 665 ح 24، ونور الثقلين: 208/8 ذح 22 (باختلاف السند).

5) عنه البرهان: 5 / 667 ح 34، ومجمع الأنوار: 338 ح 121.

### سُورَةُ الشَّمسبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا - إلى قوله - وَلاَ يَخَافُ عُقْبَاهَا «1 - 15» 1 - قال: أخبرني أبي، عن سليمان الديلمي عن أبي بصير، عن أبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن قول اللّه عزّ وجلّ: (وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا)، قال:

الشمس رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أوضح اللّه به للناس دينهم.

قلت: وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا؟ قال: ذاك أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ).)قلت: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا؟ قال: ذلك أئمة الجور، الّذين استبدوا بالأمر دون آل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وجلسوا مجلساً كان آل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) أولى به منهم، فغشوا دين رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بالظلم والجور، وهو قوله:)(وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا قال: يغشى ظلمهم(1)ضوء النهار.)قلت: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا قال: ذلك الإمام من ذرّيّة فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ يُسأل عن دين)رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فيجلي لمن يسأله، فحكى اللّه قوله: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاهَا). (2))وقوله: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا قال: خلقها وصوّرها.)وقوله: (فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا أي عرفها وألهمها، ثمّ خيّرها فاختارت. (3))(قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا يعني نفسه طهرها، (وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا) أي أغواها. (4))


1) «يغشي ظلمة الليل ضوء النهار» البحار.

2) عنه البحار: 88/16 - 16 (قطعة) وج 24 / 70 ح 4، ونور الثقلين: 212/8 صدر ح 5، والبرهان: 670/5 ح2.

3) عنه البحار : 71/24 ضمن ح 4، والبرهان: 672/5 7، ونور الثقلين: 212/8 ذح 5.

4) عنه البحار: 71/24 ذح 4، والبرهان: 673/5 ح 9، ونور الثقلين: 313/8 صدر ح 9.

2 - [قال:] حدّثنا محمّد بن القاسم بن عبيد قال: حدّثنا الحسن (1بن جعفر، قال:)حدّثنا عثمان بن عبد اللّه (2قال: حدّثنا عبد اللّه بن عبيد الفارسي (3)قال: حدّثنا محمّد بن علي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله:)(قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا قال: أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) زكاه ربه (4)﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا)، قال:. هو الأوّل والثاني (5)في بيعتهما إيّاه، حيث مسحا على كفّه. (6))3- وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: (كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا) يقول: الطغيان حملها على التكذيب. (7))وقال عليّ بن إبراهيم فى قوله: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا * إذ انبعَثَ أَشْفَاهَا، قال: الّذي عقر الناقة.)قوله: ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا قال: أخذهم بغتةً وغفلة بالليل.)﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا قال من بعد هؤلاء الّذين أهلكناهم لا يخافون (8). (9))


1) «الحسين» خ، مصحف، هو الحسن بن جعفر بن إسماعيل الأفطس، أنظر نمازي: 351/2 و 361.

2) في تأويل الآيات: 806/2 ح 4 عثمان بن عبيد اللّه، وفي تفسير فرات: 564 ح 724 عمران بن عبد اللّه.

3) في الطبعة القديمة عبد اللّه بن عبد الفارس، وفي تفسير فرات: 564 ح 724 عبد اللّه بن عبيد القادسي. وقال الزنجاني في الجامع: 459/2 : أظنّه ابن عبد الأنباري. ويحتمل اتحاده مع عبيد اللّه بن أبي عبد اللّه الفارسي. أنظر معجم رجال الحديث: 45/11 و 63.

4) «زكّاه النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)» البحار و تفسیر فرات.

5) «زریق و حبتر» خ.

6) عنه البحار : 24/ 400 ح 127 (قطعة)، و 175/36 ح 165، والبرهان: 673/5 ح 10، ونور الثقلين: 213/8 ضمن ح 9، تفسیر فرات: 564 ح 724(مثله).

7) عنه البحار: 394/11 صدر ح5، والبرهان: 673/5 ح 11، ونور الثقلين: 213/8 ضمن ح 9.

8) «لا تخافوا» البرهان. أقول: الضمير «لا يخاف» مفرد يرجع إلى قوله: «رسول اللّه» فإنه بعد ما كذبوه وقبل أن يعد بهم نجاه اللّه فلا يخاف عقباها راجع تفصيله في المدخل إلى التفسير الموضوعي «صالح».

9) عنه البحار : 394/11 ذح،15، والبرهان 673/5 ح 12، و نور الثقلين: 213/8 ذح 9 (قطعة) و 214 ح 14.

### سورة اللَّيْلبسم اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى - إلى قوله - إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى «1 – 4»)(وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشى قال: حين يغشى النهار، وهو قسم. (وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى) إذا أضاء وأشرق. وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى إِنَّما يعني والّذي)خلق الذكر والأنثى، وهو] قسم وجواب القسم (إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتّى)قال: منكم من يسعى في الخير ومنكم من يسعى في الشر. (1)1 - أخبرنا أحمد بن إدريس، بن إدريس، قال: حدّثنا محمّد بن عبد الجبار، عن ابن أب-ي عمير، عن حمّاد بن عثمان، عن محمّد بن مسلم، قال:سألت أبا جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ عن قول اللّه عزّ وجلّ: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى) قال:)الليل في هذا الموضع الثاني، غشى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ في دولته الّتي جرت له عليه، وأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) يصبر في دولتهم حتّى تنقضي، قال: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى) قال: النهار هو القائم (عَلَيهِ السَّلَامُ) منا أهل البيت، إذا قام غلبـ[ـت دولته] دولة الباطل، والقرآن ضُرب فيه الأمثال للنّاس وخاطب اللّه نبيّه به،ونحن، فليس يعلمه غيرنا. (2))(فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى - إلى قوله - وَلَسَوْفَ يَرْضَى «5-21»)وقال علي بن إبراهيم في قوله: (فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ


1) عنه البرهان: 3676/5.

2) عنه البحار: 24 / 71 ح 5 و 49/51 ح 20، والبرهان: 5 / 676 ح،4، ونور الثقلين: 216/8 ح 5، وإلزام الناصب: 106/1، المحجة: 253 ح 117.

لِلْيُسْرَى قال: نزلت في رجل من الأنصار كانت له نخلة في دار رجل آخر، [وكان] يدخل عليه بغير إذن، فشكا ذلك إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لصاحب النخلة:بعني نخلتك هذه بنخلة في الجنّة.)فقال: لا أفعل، فقال: فبعها بحديقة في الجنّة؟ فقال: لا أفعل [وانصرف]،فمضى إليه أبو الدحداح فاشتراها منه، وأتى أبو الدحداح إلى النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ وقال: يا رسول اللّه، خذها واجعل لي في الجنّة الحديقة الّتي قلت لهذا فلم يقبلهـ[ـا])فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏: هل اللّه لك في الجنّة حدائق وحدائق. فأنزل اللّه في ذلك:)(فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى يعني أبا الدحداح (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى))(وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى * وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى يعنى إذا مات. ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى) قال: علينا أن نبين لهم. وقوله: ﴿فَأَنذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّى) أي تتلهب عليهم (لا يَصْلاهَا إِلَّا الْأَشْقَى * الّذي كَذَّبَ وَتَوَلَّى) هذا الّذي بخل على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) (وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى) قال : أبو الدحداح. وقال اللّه تعالى: ﴿وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِنْ نُّعْمَةٍ تُجْزَى * إِلَّا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى) قال : ليس لأحدٍ عند اللّه يد على ربه بما فعله لنفسه وإن جازاه اللّه فبفضله يفعلـ[ـه] وهو قوله: (إِلَّا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرْضَى) أي يرضى عن المؤمنين ويرضوا عنه. (1))2 - حدّثنا محمّد بن جعفر، قال: حدّثنا يحيى بن زكريا، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: ﴿فَأَنذَرْتُكُمْ نَارِ تَلَقَّى * لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى * الّذي كَذَّبَ وَتَوَلَّى) قال: في جهنّم وادٍ فيه نار لا يصلاها إلّا الأشقى [أي فلان ] الّذي كذب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وتولى عن ولايته.)ثم قال : النيران بعضها دون،بعض فما كان من نار هذا الوادي فللنصاب. (2)


1) عنه البحار : 99/22 ح 56 وج 117/96 ح 11 وج 127/103 ح 9، والبرهان: 677/5 ح 1، ونور الثقلين: 217/8 ح 10 و 220 صدر ح 16 (قطعة) و ح 18 (قطعة)، ومستدرك الوسائل: 3363/13.

2) عنه البحار: 313/8 ح 87، والبرهان : 677/5 ح 2، ونور الثقلين: 220/8 ذح 16.

3 - أخبرنا أحمد بن إدريس، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد، عن،محمّد، عن الحسين بن،سعيد عن محمّد بن الحصين(1، عن خالد بن يزيد، عن عبد الأعلى، عن أبي الخطاب، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قوله:)(فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى قال: بالولاية ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى) [فـ]قال : بالولاية (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى). (2))### سورة الضحىبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(وَالضُّحَى - إلى قوله - وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى «1 – 5»)(وَالضُّحَى» قال: (الضُّحَى إذا ارتفعت الشمس (وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى) قال: إذا أظلم.)وقوله: (مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى قال : أي لم يبغضك، فقال: يصف [تـ] فضّله عليه.)وقوله: ﴿وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَى * وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى. (3))1 - حدّثنا جعفر بن أحمد، قال: حدّثنا عبيد اللّه بن موسى، عن الحسن بن عليّ ابن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله:)(وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الأُولَى قال: يعنى الكرّة هى الآخرة للنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قلت: قوله: (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى) قال: يُعطيك من الجنّة حتّى ترضى (4). (5))


1) «الحصيني، الحسين» خ. وقال السيد الخوئي واللّه : لعل الحصيني محرّف الحصين، وقد ينسب إلى اللقب أيضاً، أنظر معجم رجال الحديث: 42/7 و 27/16.

2) عنه البحار : 44/24 ح 8، وعن بصائر الدرجات: 918/2 ح 40، والبرهان: 678/5 ح 3، ونور الثقلين: 217/8 ح 11.

3) عنه البرهان 682/5 ح 1.

4) عنه البرهان: 682/5 ح 2، ونور الثقلين: 222/8 ح 9.

5) «فترضى» خ.

(أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى - إلى قوله - وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّتْ «6 - 11»)2 - حدّثنا علي بن الحسين، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن أبيه، عن خالد بنيزيد عن أبي الهيثم الواسطى، عن زرارة، عن أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ في قول اللّه:)(أَلَمْ يَجِدُكَ يَتِيمًا فَآوَى فآوى إليك الناس.)(وَوَجَدَكَ ضَالاً فَهَدَى أي هدى إليك قوماً لا يعرفونك حتّى عرفوك.)(وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى أي وجدك تعول أقواماً فأغناهم بعلمك. (1))قال علي بن إبراهيم: ثمّ قال: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى)قال: اليتيم الّذي لا مثل له، ولذلك سمّيت الدرّة اليتيمة، لأنه لا مثل لها.(وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى بالوحي، فلا تسأل عن شيء (2)أَحداً ﴿وَوَجَدَكَ صَالأً فَهَدَى))قال: وجدك [ضالاً] في قوم لا يعرفون فضل نبوّتك فهداهم اللّه بك.وقوله: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ أي لا تظلم، والمخاطبة للنبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) والمعنى للناس.)وقوله: ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ أي لا تطرد.(3) قوله: وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ قال: بما أنزل اللّه عليك وأمرك به من الصلاةوالزكاة والصوم والحج والولاية، وبما فضلك اللّه به فحدّث (4).)3- وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى) وذلك أن جبرئيل أبطأ عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وأنه كانت أول سورة نزلت:)(اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الّذي خَلَقَ (5)ثمّ أبطا عليه، فقالت خديجة (عَلَيهَا السَّلَامُ): لعلّ ربك قدتركك، فلا يرسل إليك فأنزل اللّه تبارك وتعالى: (مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى). (6))


1) عنه البحار : 142/16 صدر ح 6، والبرهان: 684/5 ح1، ونور الثقلين: 224/8 صدر ح 17.

2) «إلّا نبئته» البرهان.

3) «لا تردّ» البرهان.

4) عنه البحار: 142/16 ذح 6 (قطعة)، والبرهان : 5/ 685 ح 4، ونور الثقلين: 224/8 ذح 17 (قطعة)، و 225 ح 20 (قطعة) و 226. 2 ح 32 (قطعة).

5) عنه البرهان: 683/5 ح 6، ونور الثقلين: 222/8 ح6.

6) العلق: 1.

### سورة الشرحبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ - إلى قوله - وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ «1 – 8»)(أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ قال: بعلي، فجعلناه وصيّك. قال: وحين فتح مكّة و دخلت قريش في الإسلام، شرح اللّه صدره وسرّه.)(وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ قال: ثقل الحرب (الّذي أَنقَضَ ظَهْرَكَ) أي أثقل ظهرك.)(وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ قال: تُذكر إذا ذُكِرتُ، وهو قول الناس: أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأشهد أن محمّداً رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) ثمّ قال: ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً)، قال: ما كنت فيه من العُسر أتاك اليُسر. (فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ) قال: إذا فرغت من حجة الوداع فانصب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (1). ﴿وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ). (2))


1) المستفاد من هذه الأخبار أنّه بكسر الصاد من النصب بالتسكين بمعنى الرفع والوضع، يعني إذا فرغت من أمر تبليغ الرسالة وما يجب عليك إنهاؤه من الشرائع والأحكام فانصب علمك (بفتح اللام) أي ارفع علم هدايتك للناس، وضع من تقوم به خلافتك موضعك حتّى يكون قائماً مقامك من بعدك بتبليغ الأحكام وهداية الأنام لئلا ينقطع خيط الهداية والرسالة بين اللّه وبين عباده، بل يكون ذلك مستمراً بقيام إمام مقام إمام أبداً إلى يوم القيامة. قال الزمخشري في كشافه : 616/4: ومن البدع ما روي عن بعض الرافضة أنّه قرئ فانصب بكسر الصاد، أي «فانصب عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) للإمامة» قال: ولو صح هذا للرافضي لصح للناصبي أن يقرأ هكذا (أي بفتح الصاد) ويجعله أمراً بالنصب الّذي هو بغض عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وعداوته. أقول : نصب الإمام والخليفة بعد تبليغ الرسالة أو الفراغ من العبادة أمر معقول بل واجب لئلا يكون الناس بعده في حيرة وضلال فيصح أن يترتب عليه، وأما بغض عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وعداوته فما وجه ترتبه على تبليغ الرسالة أو العبادة وما وجه معقوليته؟ على أن كتب العامّة مشحونة بذكر محبة النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وإظهار فضله للناس مدة حياته، وأن حبّه إيمان وبغضه كفر.)انظروا إلى هذا الملقب ـ«جار اللّه» كيف أعمى اللّه بصيرته بغشاوة حمية التعصب (تفسير الصافي: 344/5.

2) عنه البحار: 133/36 ح 87، والبرهان: 690/5 ح 13، ونور الثقلين: 232/8 ح 7 (قطعة) و 234 ح 14.

1 - قال: حدّثنا محمّد بن جعفر [قال: حدّثنا يحيى بن زكريا [قال: حدّثنا] عليّ ابن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ:)«فَإِذَا فَرَغْتَ - من نبوّتك - فَانْصِبْ - عليّا (عَلَيهِ السَّلَامُ- وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ» في ذلك. (1))### سورة التينبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ - إلى قوله - أَلَيْسَ اللّه بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ «1 – 8»)(وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ)قال (التّين رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) (وَالزَّيْتُون) أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، (وَطُورِ سِينِينَ) الحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ). (وَهَذَا الْبَلَدِ الأمين) الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ).)(لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ قال: نزلت في الأوّل (2)(ثمّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ * إِلَّا الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ - قال: ذاك أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) - فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ) أَي لا يمن عليهم به، ثمّ قال لنبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏):)(فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ - قال: بأمير المؤمنين - أَلَيْسَ اللّه بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ .(3))


1) عنه البحار: 134/36 ذح 87، والبرهان: 690/5 ح 12، ونور الثقلين: 334/8 ح 15.

2) «زریق» خ.

3) عنه البحار: 90/16 ح 19 (قطعة) وج 105/24 ح 12 وج 351/35 ح 38 (قطعة)، والبرهان: 694/5 ح 10، ونور الثقلين: 238/8 ح 5 (قطعة) وح 10 (قطعة) و 239 ح 13 (قطعة) وح 15 (قطعة).

### سُورَة العَلَقَبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الّذي خَلَقَ - إلى قوله كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ «1 - 19»1 - حدّثنا أحمد بن محمّد الشيباني، قال: حدّثنا محمّد بن أحمد، قال: حدّثنا إسحاق بن محمّد [قال: حدّثنا محمّد بن علي]، قال: حدّثنا عثمان بن يوسف، عن عبد اللّه بن كيسان، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال:)نزل جبرئيل على محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ فقال : يا محمّد اقرأ، قال: وما اقرأ؟ قال:)(اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الّذي خَلَقَ يعني خلق نورك الأقدم [القديم] قبل الأشياء.)(خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ يعني خلقك من نطفة وشق منك عليّاً.)(اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الّذي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ يعني علّم عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ).)(عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَم يعني علّم عليّاً من الكتابة لك (مَا لَمْ يَعْلَمْ) قبل ذلك. (1))قال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ - قال: اقرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم. - الّذي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ، قال: من دم.)(اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأكْرَمُ * الّذي عَلَّمَ بِالقَلَم قال: علم الإنسان الكتابة الّتي بها تتم أمور الدنيا في مشارق الأرض ومغاربها.)[ثم] قال: (كَلاً إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَّاهُ اسْتَغْنَى)


1) عنه البحار: 252/9 صدر ح 158 و 176/36 ح 166 و 285/60 س 10 قطعة)، والبرهان: 696/5 ح1، ونور الثقلين: 242/8 صدر ح 8.

قال: إنّ الإنسان إذا استغنى يكفر ويطغى ويُنكر (إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى.)قوله: ﴿أَرَأَيْتَ الّذي يَنْهَى * عَبْداً إِذَا صَلَّى كان الوليد بن المغيرة ينهى الناس عن الصلاة، وأن يُطاع اللّه ورسوله، فقال: (أَرَأَيْتَ الّذي يَنْهَى * عَبْداً إِذَا صَلَّى))قال اللّه تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى * أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللّه يَرَى)ثم قال: ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَتَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ أي لنأخذنه بالناصية، فتلقيه في النار.)قوله: (فَلْيَدْعُ نَادِيَه قال: لما مات أبو طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)، نادى أبو جهل والوليد عليهما لعائن اللّه هلموا فاقتلوا محمّداً فقد مات الّذي كان ينصره (1)فقال اللّه: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ) قال: كما دعا إلى قتل محمّد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) نحن أيضاً ندعو الزبانية، ثمّ قال: (كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ(2)لما دعاهم إليه، لأنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) الا اللّه أجاره مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف ولم يجسر عليه أحد. (3))


1) «ناصره» خ، البحار.

2) ) أي لا يطيعون «أي لم يطيعوه» البحار. أقول: وفي العبارة تشويش والصحيح «لا يطيعوه» لما دعاهم إليه بالقتل وهذا تفسير «كلا».

3) عنه البحار: 252/9 ذح 158 وج 22/ 100 ح 57 (قطعة)، والبرهان: 697/5 ح 3، ونور الثقلين: 242/8 ذح 8 (قطعة) و 244 ح 14 (قطعة).

### سورة القدربسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي - إلى قوله - سَلاَمٌ هِيَ حتّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ «1 – 5» (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) فهو القرآن أنزل إلى البيت المعمور في ليلة القدر جملة واحدةً، وعلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في طول ثلاث وعشرين سنة،

(وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْر) ومعنى ليلة القدر أنّ اللّه يُقدّر فيها الأجال والأرزاق، وكل أمر يحدث من موت أو حياة أو خصب أو جدب أو خير أو شر، كما قال اللّه: (فِيهَا يُفْرَقُ كلّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) (1)إلى سنة.

قوله: تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا قال تنزّل الملائكة وروح القدس على إمام الزمان، ويدفعون إليه ما قد كتبوه من هذه الأمور.)قوله: (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ قال: رأى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) في نومه كأن قروداً تصعد منبره فغمه ذلك، فأنزل اللّه: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ) تملكه بنو أمية ليس فيها ليلة القدر.)قوله: ﴿مِّنْ كلّ أَمْرٍ * سَلام قال تحيّة يُحيى بها الإمام إلى أن يطلع الفجر.)1 - وقيل لأبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ تعرفون ليلة القدر؟)فقال: وكيف لا نعرف ليلة القدر والملائكة يطوفون (2بنا فيها!. (3))


1) الدخان: 4.

2) «تطوف» البرهان.

3) عنه البحار: 14/97 ح 23، والبرهان: 715/5 ح 32، ونور الثقلين: 268/8 ح 94 (قطعة).

### سورة البينةبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(لَمْ يَكُنِ الّذين كَفَرُوا إلى قوله - ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ «1 – 8»)(لَمْ يَكُنِ الّذين كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ - يعني قريشاً - مُنفَكين - قال: هم في كفرهم- حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَة. (1))1 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ قال: البينة محمّد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏). (2))وقال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الّذين أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ قال : لما جاءهم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بالقرآن خالفوه وتفرّقوا بعده.)وقوله: (حُنَفَاءَ قال: طاهرين. وقوله: ﴿وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) أي دين قيم.)وقوله: ﴿إِنَّ الّذين كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ - قَال: أنزل اللّه عليهم القرآن فارتدوا وكفروا وعصوا (3أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) - أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ))وقوله: ﴿إِنَّ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ)قال: نزلت في آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏. (4))2 - حدّثنا سعيد بن محمّد، قال حدّثنا بكر بن سهل، قال: حدّثنا عبد الغني بن سعيد، عن موسى بن عبد الرحمن، عن مقاتل بن سليمان عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس في قوله: ﴿أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ يريد به خير الخلق (جَزَاؤُهُمْ)


1) عنه البحار : 253/9 صدر ح 159 و 23/ 369 ح 41، والبرهان: 723/5 ح 19، ونور الثقلين: 280/8 ح 6.

2) عنه البحار: 253/9 ضمن ح 159، والبرهان: 723/5 ح 20، ونور الثقلين: 280/8 ح 7.

3) «وغصبوا خلافة» خ.

4) عنه البحار : 253/9 ذح 159، والبرهان: 723/5 ح 21، ونور الثقلين: 281/8 ح 9.

عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً لا يصف الواصفون خير ما فيها (رَضِيَ اللّه عَنْهُمْ - يريد رضي أعمالهم - وَرَضُوا عَنْهُ - رضوا بثواب اللّه - ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ)يريد من خاف ربه وتناهى عن معاصي اللّه تعالى. (1))### سورة الزلزلةبسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ - إلى قوله - وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ «1 – 8»)(إذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا قال: من الناس.)(وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا قال: ذلك أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ).)(يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا - إلى قوله - أشتاتاً - قال: يجيئون أشتاتاً مؤمنين وكافرين ومنافقين - ليروا أَعْمَالَهُمْ قال: يقفون على ما فعلوه.)ثمّ قال: (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ)وهو ردّ على المجبرة الّذين يزعمون أنّه لا فعل لهم. (2)1 - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ) يقول: إن كان من أهل النار و كان قد عمل في الدنيا مثقال ذرة خيراً يره يوم القيامة حسرة إن كان عمله لغير اللّه (وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) يقول: إذا كان من أهل الجنّة رأى ذلك الشرّ يوم القيامة، ثمّ غفر اللّه تعالى له. (3))


1) عنه البرهان: 723/5 ح 22، ونور الثقلين: 284/8 ح 22.

2) عنه البحار: 96/24 ح 3 (قطعة)، والبرهان : 729/5 ح 7، ونور الثقلين: 286/8 ح 5 (قطعة) وص 287 ح 12.

3) عنه البحار: 169/27 ح 8، والبرهان: 729/5 ح 8، ونور الثقلين: 289/8 ح 18.

### سورة العادياتبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(وَالْعَادِيَاتِ صَبْحًا - إلى قوله - إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِير «1 – 11»)(وَالْعَادِيَاتِ صَبْحاً * فَالْمُورِيَاتِ قَدْحاً * فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحاً)1 - حدّثنا جعفر بن أحمد، عن عبيد اللّه بن موسى، قال: حدّثنا الحسن بن عليّ ابن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً * فَالْمُورياتِ قَدْحاً) قال: هذه السورة نزلت في أهل وادي اليابس.)* قال: قلت: وما كان حالهم وقصتهم؟ قال: إنّ أهل وادي اليابس اجتمعوا اثني عشر ألف فارس وتعاقدوا وتعاهدوا وتواثقوا (1على أن لا يتخلّف رجل عن رجل، ولا يخذل أحد أحداً، ولا يفرّ رجل عن صاحبه حتّى يموتوا كلّهم على حلف واحد [أ] و يقتلوا محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) (2)و على بن أبى طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ).)فنزل جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ على محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) (3)وأخبره بقصتهم وما تعاقدوا عليه اللّه وتواثقوا (4)وأمره أن يبعث أبا بكر إليهم في أربعة آلاف فارس من المهاجرين والأنصار، فصعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه، ثمّ قال: «يا معشر المهاجرين والأنصار، إن جبرئيل [قد] أخبرني أن أهل وادي اليابس اثنا عشر ألف فارس قد استعدّوا وتعاقدوا وتعاهدوا [على] أن لا يغدر رجل [منهم] بصاحبه ولا يفرّ عنه، ولا يخذله حتّى يقتلوني وأخي عليّ بن أبي طالب، وقد أمرني أن)


1) «توافقوا» البرهان.

2) «رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)» البرهان.

3) «رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)» البرهان.

4) «توافقوا» البرهان.

أسير إليهم أبا بكر في أربعة آلاف،فارس، فخذوا في أمركم (1واستعدوا لعدوّكم، وانهضوا إليهم على اسم اللّه وبركته يوم الإثنين إن شاء اللّه تعالى.)فأخذ المسلمون عدّتهم وتهيأوا، وأمر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ ابابكر بأمره، وكان فيما أمره به أنّه إذا رآهم أن يعرض عليهم الإسلام فإن تابعوه وإلا واقعهم (2)فيقتل مقاتليهم، ويسبي ذراريهم ويستبيح أموالهم، ويخرب ضياعهم وديارهم.)فمضى أبوبكر ومن معه من المهاجرين والأنصار في أحسن عدّة، وأحسن هيئة يسير بهم سيراً رفيقاً حتّى انتهوا إلى أهل وادي اليابس.فلما بلغ (3القوم نزول القوم عليهم، ونزل أبو بكر وأصحابه قريباً منهم، خرج إليهم من أهل وادي اليابس مائتا رجل مدججين بالسلاح، فلما صادفوهم قالوا لهم: من أنتم؟ ومن أين أقبلتم؟ وأين تريدون؟ ليخرج إلينا صاحبكم حتّى نكلّمه.)فخرج إليهم أبو بكر في نفر من أصحابه المسلمين، فقال لهم: أنا أبو بكر صاحب رسول اللّه. قالوا: ما أقدمك علينا؟ قال: أمرني رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ أن أعرض عليكم الإسلام، فإن تدخلوا فيما دخل فيه المسلمون ؛ لكم ما لهم، وعليكم ما عليهم، وإلا فالحرب بيننا وبينكم قالوا له: أما واللات والعزى لولا رحم ماسة [بيننا]، وقرابة قريبة لقتلناك وجميع أصحابك قتلةً تكون حديثاً لمن يكون،بعدكم، فارجع أنت ومن معك واربحوا (4)العافية فإنّا إنّما نُريد صاحبكم بعينه، وأخاه عليّ بن أبي طالب.)فقال أبوبكر لأصحابه يا قوم القوم أكثر منكم أضعافاً وأعد منكم، وقد نأت داركم عن إخوانكم من المسلمين فارجعوا نُعلم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ بحال القوم،)فقالوا له جميعاً خالفت - يا أبا بكر - قول رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ وما أمرك به، فاتق اللّه)


1) «مسيركم» البرهان.

2) «فإن بايعوك وإلا واقفهم» البرهان.

3) «نظر» البرهان.

4) «وارتجوا» خ، البحار.

وواقع القوم، ولا تخالف قول رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏. فقال : إنّي أعلم ما لا تعلمون، الشاهد يرى ما لا يرى الغائب، فانصرف وانصرف الناس أجمعون.)فأخبر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ المقالة القوم وما ردّ عليهم أبوبكر، فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏): يا أبابكر، خالفت أمري ولم تفعل ما أمرتك [به]، وكنت لي واللّه عاصياً فيما أمرتك، فقام النبيّ الا اللّه و وصعد المنبر، فحمد اللّه وأثنى عليه، ثمّ قال: يا معشر المسلمين، إنّي أمرت أبابكر أن يسير إلى أهل وادي اليابس وأن يعرض عليهم الإسلام ويدعوهم إلى اللّه، فإن أجابوه وإلا واقعهم، وإنّه سار إليهم، وخرج إليه منهم مائتا رجل، فلمّا سمع كلامهم وما استقبلوه به انتفخ سحره (1)ودخله الرُّعب منهم وترك قولي، ولم يطع أمري، وإن جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) أمرني عن اللّه أن أبعث إليهم مكانه في أصحابه في أربعة آلاف،فارس، فسر یا عمر على اسم اللّه، ولا تعمل كما عمل [أبوبكر] أخوك، فإنّه قد عصى اللّه وعصاني، وأمره بما أمر به أبا بكر. فخرج [عمر] وخرج معه المهاجرون والأنصار الّذين كانوا مع أبي بكر يقتصد بهم في سيرهم، حتّى شارف القوم، وكان قريباً منهم بحيث يراهم ويرونه، وخرج إليهم مائتا رجل، فقالوا له ولأصحابه مثل مقالتهم لأبي بكر، فانصرف وانصرف الناس معه، وكاد يطير قلبه ممّا رأى من عدّة القوم وجمعهم ورجع يهرب منهم.)فنزل جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ وأخبر محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بما صنع عمر، وإنه قد انصرف وانصرف المسلمون معه، فصعد النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) المنبر، فحمد اللّه وأثنى عليه وأخبر [هم] بما صنع عمر وما كان منه، وإنّه قد انصرف وانصرف المسلمون معه مخالفاً لأمري، عاصياً لقولي، فقدم عليه فأخبره مثل ما أخبره به صاحبه، فقال له: يا عمر، عصيت اللّه في عرشه وعصيتني، وخالفت قولي وعملت برأيك، ألا قبح (2)اللّه رأيك،)


1) امتلأ خوفاً وجبن. (المعجم الوسيط: 419/1).

2) القبح ضد الحسن يكون في الصورة والفعل.

وإن جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ قد أمرني أن أبعث عليّ بن أبي طالب، هؤلاء المسلمين وأخبرني أن اللّه يفتح عليه وعلى أصحابه. فدعا عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأوصاه بما أوصى به أبا بكر وعمر وأصحابه الأربعة آلاف فارس، وأخبره أن اللّه سيفتح عليه وعلى أصحابه. فخرج عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) ومعه المهاجرون والأنصار فسار بهم سيراً غير سير أبي بكر وعمر، وذلك أنّه أعنف بهم في السير حتّى خافوا أن ينقطعوا من التعب و تحفى (1)أمرن دوابهم، فقال لهم: لا تخافوا فإنّ رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قد أمرني بأمرٍ، وأخبرني أن اللّه سيفتح عليَّ وعليكم، فأبشروا فإنكم على خير وإلى خير.)فطابت نفوسهم وقلوبهم، وساروا على ذلك السير والتعب، حتّى إذا كان قريباً منهم حيث يرونه ويراهم، أمر أصحابه أن ينزلوا، وسمع أهل وادي اليابس بمقدم عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ وأصحابه فخرج إليه منهم مائتا رجل شاكين في السلاح، فلما رآهم علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) خرج إليهم في نفر من أصحابه، فقالوا لهم:)من أنتم؟ ومن أين أنتم؟ ومن أين أقبلتم؟ وأين تُريدون؟قال: أنا عليّ بن أبي طالب ابن عم رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ و و و و لوله ها و رسوله، إليكم، أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلّا اللّه وأن محمّداً رسول اللّه (2)ولكم إن آمنتم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم من خير و شرّ.)فقالوا له: إيّاك أردنا وأنت طلبتنا قد سمعنا مقالتك [وما عرضت علينا، هذا ما لا يوافقنا فخذ حذرك] واستعد للحرب العوان (3واعلم أنا قاتلوك وقاتلو أصحابك والموعد فيما بيننا وبينك غداً ضحوة، وقد أعذرنا فيما بيننا وبينكم.)فقال لهم عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ: ويلكم! تهدّدوني بكثرتكم وجمعكم، فأنا أستعين باللّه وملائكته والمسلمين عليكم، ولا حول ولا قوة إلّا باللّه العلي العظيم.)


1) حَفِيَ من كثرة المشي أي رقت قدمه أو حافره (لسان العرب: 187/14).

2) «عبده ورسوله» خ، البحار.

3) الحرب العوان كسحاب من الحروب الّتي قوتل فيها مرة (القاموس المحيط: 250/4).

فانصرفوا إلى مراكزهم وانصرف عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ إلى مركزه، فلمّا جنّه الليل أمر أصحابه أن يحسنوا إلى دوابهم ويقضموا (1)[ويحسوا](2)ويسرجوا.(3))فلما انشق عمود الصبح صلّى بالناس بغلس (4ثمّ أغار عليهم بأصحابه، فلم يعلموا حتّى وطأتهم الخيل، فما أدرك آخر أصحابه، حتّى قتل مقاتليهم، وسبى ذراريهم، واستباح أموالهم، وخرب ديارهم، وأقبل بالأسارى والأموال معه.)ونزل جبرئيل فأخبر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ بما فتح اللّه على عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) وجماعة المسلمين، فصعد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) المنبر، فحمد اللّه وأثنى عليه، وأخبر الناس بما فتح اللّه على المسلمين، وأعلمهم أنّه لم يصب (5)منهم إلّا رجلان.)ونزل فخرج يستقبل عليّاً في جميع أهل المدينة من المسلمين حتّى لقيه على ثلاثة أميال من المدينة، فلما رآه عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ مقبلاً نزل عن دابته ونزل النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) حتّى المقبلاً التزمه وقبل ما بين عينيه، فنزل جماعة المسلمين إلى عليا حيث نزل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وأقبل بالغنيمة والأسارى وما رزقهم اللّه به من أهل وادي اليابس.)ثمّ قال جعفر بن محمّد (عَلَيهِمَا السَّلَامُ: ما غنم المسلمون مثلها قط إلّا أن يكون من خيبر فإنّها مثل ذلك، فأنزل اللّه تبارك وتعالى في ذلك اليوم هذه السورة (وَالْعَادِيَاتِ ضبحاً) يعني بالعاديات الخيل تعدو بالرجال والصّبح: صيحتها في أَعِنَّتها ولُجُمِها.)(فَالْمُورِيَاتِ قَدْحاً * فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحاً فقد أخبر [تلك أنّها أغارت عليهم صبحاً.)قلت: قوله: (فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً قال: يعنى الخيل يأثرن بالوادي نقعاً (فَوَسَطنَ بِهِ جَمْعاً).)قلت قوله: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودُ قال: الكنود الكفور.)


1) القضم الأكل بأطراف الأسنان إذا أكل يابساً (مجمع البحرين: 1488/3).

2) حسّ الدابة: نفض عنها التراب. (لسان العرب: 53/6).

3) أسرج الدابة: وضع عليها السرج (لسان العرب: 297/2).

4) الغلس - بالتحريك - ظلمة آخر الليل. (مجمع البحرين: 1328/2).

5) «يقتل» البرهان.

(وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ [قال:] يعنيهما جميعاً، قد شهدا جميعاً وادي اليابس وكانا لحبّ الحياة حريصين. قلت: قوله: أَفَلاَ يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ * وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ * إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرُ قال: نزلت الآيتان فيهما خاصّة، كانا يضمران ضمير السوء ويعملان به فأخبر اللّه خبرهما وفعالهما. فهذه قصة أهل وادي اليابس وتفسير العاديات. (1))ثمّ قال علي بن إبراهيم في قوله: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً أي عدواً عليهم في الضّبح. ضباح الكلاب صوتها. (فَالْمُورِيَاتِ قَدْحا)ً كانت بلادهم فيها حجارة، فإذا وطأتها سنابك الخيل كانت تنقدح منها النار.)(فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحاً أي صبّحتهم بالغارة. (فَأَثَرْنَ بِهِ نَفْعاً) قال: ثارت الغبرة من ركض الخيل. (فَوَسَطنَ بِهِ جَمْعاً) قال توسط المشركين بجمعهم.)(إِنَّ الإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودُ أي كفور، و هم الّذين أمروا وأشاروا على أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن يدع الطريق بما حَسَدوه وكان عليه أخذ بهم على (عَلَيهِ السَّلَامُ) غير الطريق الّذي أخذ فيه أبوبكر و عمر، فعلموا أنّه يظفر بالقوم.)فقال عمرو بن العاص لأبي بكر: إنّ عليّاً غلام حدث لا علم له بالطريق، وهذا طريق مسبع (2لا يؤمن فيه السِّباع، فمشيا إليه، وقالا له: يا أبا الحسن، هذا الطريق الّذي أخذت فيه طريق مُسبع، فلو رجعت إلى الطريق،)فقال لهما أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ : الزما رحالكما، وكفا عما لا يعنيكما، واسمعا وأطيعا، فإنّي أعلم بما أصنع فسكتا.)وقوله: ﴿وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدُ أي على العداوة.)(وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدُ يعني حبّ الحياة حيث خافا السباع على أنفسهمـ[ـا].)


1) عنه البحار: 67/21 ح 2، وعن تفسیر فرات: 599 ح 761، والبرهان: 732/5 ح 1، ونور الثقلين: 292/8 ح 4 و 297 ح 15 (قطعة).

2) کثرت به السباع (المعجم الوسيط : 414/1).

فقال اللّه تعالى: (أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ * وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ أَي يُجمع ويُظهر (إنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرُ). (1))### سورة القارعةبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(الْقَارِعَة - إلى قوله - نَارٌ حَامِيَةٌ «1 - 11»)(الْقَارِعَةُ * مَا الْقَارِعَةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ يُردّدها اللّه لهولها وفزع الناس بها، (يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ * وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ) قال: العهن: الصُّوف.)(فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ( بالحسنات (فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ.)(وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ قال: من الحسنات (فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ) قال: أُمّ رأسه يقلب (2)في النار على رأسه. ثمّ قال: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ - يا محمّد – مَاهِيَه) يعني الهاوية.)ثم قال: ﴿نَارٌ حَامِيَّة. (3))


1) عنه البحار: 74/21 ذح،2، والبرهان : 735/5 ح 2، ونور الثقلين: 296/8 ح 9 - 11 و 297 ح 14.

2) «يُقذف» البرهان.

3) عنه البرهان : 740/5 ح 1، ونور الثقلين: 299/8 ح 3 (قطعة) و 301 ح 15 (قطعة).

### سورة التكاثربِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ - إلى قوله - ثمّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ «1 - 8»)(أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ أي أغفلتكم كثرتكم (حتّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ) ولم تذكروا الموتى. (1))(كَلأَ سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثمّ كَلأَ سَوْفَ تَعْلَمُونَ * كَلأَ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثمّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِين أي لابد من أن ترونها عين اليقين.)(ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيم أي عن الولاية.)والدليل على ذلك قوله: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ (2)قال: عن الولاية. (3))1 - أخبرنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمّد، عن سلمة بن عطاء، عن جميل، عن أبي عبداللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ قال : قلت قول اللّه: (لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) قال: تسأل هذه الأمة عمّا أنعم اللّه عليهم برسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) (4)ثمّ بأهل بيته المعصومين (عَلَيهِم السَّلَامُ). (5))


1) «الموت» البرهان.

2) الصافات: 24.

3) عنه البحار: 52/24 صدر ح 6 (قطعة)، والبرهان: 745/5 ح1.

4) «برسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)» البرهان.

5) عنه البحار: 272/7 ح 39 و 52/24 ذح 6، والبرهان: 746/5ح 7، ونور الثقلين: 307/8 ح 17.

### سُورَةُ العصربِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(وَالْعَصْرِ - إلى قوله - وَتَوَاصَوْا بالحقّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ «1 – 3»)(وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسر قال: هو قسم وجوابه إن الإنسان [لـ]خاسر. وقرأ أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): «والعصر إنَّ الإنسان لفي خسر وإنّه فيه إلى آخر الدهر، إلَّا الّذين آمنوا وعملوا الصَّالحات [وتواصوا بالحقّ وتواصوا بالصبر ] (1)وائتمروا بالتقوى وائتمروا بالصبر».)1 - حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا يحيى بن زكريا، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ في قوله: ﴿إِلَّا الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بالحقّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) فقال: استثنى أهل صفوته من خلقه، حيث قال:)(إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الّذين آمَنُوا - يقول : آمنوا بولاية علي أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ- وَتَوَاصَوْا بالحقّ) [من بعدهم] وذرِّيَّاتهم ومن خلّفوا بالولاية [ (وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) أي وصّوا أهلهم بالولاية ] (2)وتواصوا بها وصبروا عليها. (3)


1) عنه البحار : 59/67، والبرهان: 753/5 ح 4، ونور الثقلين: 312/8 ح 6، ومجمع الأنوار: 340 ح 127.

2) عنه البحار: 214/24 ح 3 وج 183/36 ذح 181 وعن تفسير فرات: 611 ح 768 وج 59/67 س18 (قطعة)، والبرهان 753/5 3، ونور الثقلين: 312/8 ح 7.

3) عنه البحار : 59/67، والبرهان: 753/5 ح 4، ونور الثقلين: 312/8 ح 6، ومجمع الأنوار: 340 ح 127.

سُورَةُ الهمزة

بِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ ثُمَزَةٍ - إلى قوله - فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ «1 – 9»)(وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ قال: الّذي يغمز الناس ويستحقر الفقراء.)وقوله: (لُمَزَةٍ الّذي يلوي عنقه ورأسه ويغضب إذا رأى فقيراً [أ]و سائلاً.)وقوله: (الّذي جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ قال: أعده ووضعه. (يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ) قال: يحسب أنّ ماله يُخلده ويُبقيه.)ثم قال: (كَلَّا لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ والحطمة: النار الّتي تحطّم كلّ شيء.)ثمّ قال: (وَمَا أَدْرَاكَ - يا محمّد - مَا الْحُطَمَةُ * نَارُ اللّه الْمُوقَدَةُ * الّتي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ)قال: تلتهب على الفؤاد، قال أبو ذر (رضیَ اللّهُ عنهُ:)بشِّر المتكبرين بكي في الصدور وسحب على الظهور.قوله: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُّؤْصَدَةٌ قال : مُطبقة.)(وفِي عَمَدٍ (1مُّمَدَّدَةٍ) قال: إذا مدّت العمد [عليهم] أكلت - واللّه - الجلود. (2))


1) قرئ بضمتين وهي قراءة أهل الكوفة غير حفص، وقرأ الباقون بفتحتين، وكلاهما جمع عمودٍ في الكثرة، وأمّا جمعه في القلة فأعمدة، أي تُوصد عليهم الأبواب، ويُمدّد على الأبواب العمد استيثاقاً في استيثاق، وفيه تأكيد لليأس من الخروج، وإيذان بحبس الأبد (مجمع البحرين: 1267/2).

2) عنه البرهان: 756/5 ح 2، ونور الثقلين: 314/8 ح 6 (قطعة) وح 9 (قطعة).

### سورة الفيلبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴿أَلَمْ تَرَكَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ - إلى قوله - فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ «1 – 5»)أَلَمْ تَرَ - ألم تعلم يا محمّد - كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ قال:)نزلت في الحبشة حين جاءوا بالفيل ليهدموا به الكعبة، فلما أدنوه من باب المسجد، قال له عبد المطلب أتدري أين يؤم بك؟ [فـ]قال برأسه لا، [فـ]قال: أتوا بك لتهدم كعبة اللّه، أتفعل ذلك؟ فقال برأسه،لا، فجهدت به الحبشة ليدخل المسجد فامتنع (1فحملوا عليه بالسيوف وقطعوه، (وَأَرْسَلَ - اللّه - عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ) قال: بعضها على أثر بعض (تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِّنْ سِجِّيلٍ) قال:)كان مع كلّ طير ثلاثة أحجار، حجر في منقاره، وحجران في مخاليبه (2وكانت تُرفرف على رؤوسهم، وترمي في دماغهم (3)فيدخل الحجر في دماغ الرجل منهم ويخرج من دبره وتنتقض أبدانهم، فكانوا كما قال اللّه: ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ))قال: العصف التِّبن والمأكول هو الّذي يبقى من فضله.قال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ: وهذا الجُدري من ذلك الّذي أصابهم في زمانهم جدريّ. (4))


1) «فأبى» البرهان والبحار.

2) «رجليه» البرهان

3) «وترمي أدمغتهم» البرهان.

4) عنه البحار : 132/15 ح 71، والبرهان: 763/5 ح 5، ونور الثقلين: 323/8 ح17.

### سورة قريشبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(لإيلافِ قُرَيْشٍ - إلى قوله - وَآمَنَهُمْ مِّنْ خَوْفٍ «1 – 4»)(لإيلافِ قُرَيْشٍ * إيلافِهِمْ قال: نزلت في قريش لأنّه كان معاشهم من الرحلتين: رحلة في الشتاء إلى اليمن، ورحلة في الصيف إلى الشام، وكانوا يحملون من مكّة الأدم واللباس وما يقع من ناحية البحر من الفلفل وغيره، فيشترون بالشام الثياب والدرمك (1)والحبوب، وكانوا يتألفون في طريقهم، ويثبتون في الخروج في كلّ خرجةٍ رئيساً من رؤساء قريش، وكان معاشهم من ذلك.)فلمّا بعث اللّه نبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏ استغنوا عن ذلك، لأنّ الناس وفدوا على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) وحجوا إلى البيت، فقال اللّه: ﴿فَلْيَعْبُدُوا ربّ هَذَا الْبَيْتِ * الّذي أَطْعَمَهُمْ مِّنْ جُوعٍ - فلا يحتاجون أن يذهبوا إلى الشام - وَآمَنَهُمْ مِّنْ خَوْفٍ) يعني خوف الطريق. (2))


1) الدقيق الأبيض (المعجم الوسيط: 282/1).

2) عنه البرهان : 766/5 ح 1، ونور الثقلين: 325/8 ح 5.

### سورة الماعونبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(أَرَأَيْتَ الّذي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ - إلى قوله - وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ «1 – 7»)(أَرَأَيْتَ الّذي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ قال: نزلت في أبي جهل وكفار قريش. ()فَذَلِكَ الّذي يَدُعُ الْيَتِيمَ أي يدفعه عن حقه (وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ) أي لا يرغب في إطعام المسكين. ثمّ قال: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الّذين هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ))قال: عنى به التاركين لأنّ كلّ إنسان يسهو في الصلاة.1 - قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ: تأخير الصلاة عن أوّل وقتها لغير عذر. (1))(الّذين هُمْ يُرَاءُونَ فيما يفعلون (وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ) مثل السراج والنار والخمير وأشباه ذلك ممّا يحتاج إليه الناس، وفي رواية أُخرى الخُمس والزكاة (2). (3)


1) «وعن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : الّذي يؤخرها عن أول الوقت إلى آخره من غير عذر» البرهان.

2) «الخمير والركوة» البحار.

3) عنه البحار: 253/9 ح 160 (قطعة) وج 45/75 ح 1 (قطعة) وج 6/83 س 2 (قطعة)، والبرهان: 3768/5، ونور الثقلين: 327/8 ح 3 و 329 ح 14 و 15، والوسائل: 91/3 ح 20، ومستدرك الوسائل: 436/12 ح9 (قطعة).

سورة الكوثر :

بِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

(إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ - إلى قوله - إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ) 1 - 3 «1 - 3»

(إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) قال: الكوثر نهر في الجنّة أعطاه اللّه محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) عوضاً عن ابنه إبراهيم، قال:

دخل رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) المسجد وفيه عمرو بن العاص والحكم بن أبي العاص. فقال عمرو: يا أبا الأبترا وكان الرجل في الجاهليّة إذا لم يكن له ولد سمّي أبتر ثمّ قال عمرو: إنّي لأشنأ،محمّداً، أي أبغضه، فأنزل اللّه على رسوله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏):

(إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ - إلى قوله - إِنَّ شَانِئَكَ - أي مبغضك عمر و بن العاص - هُوَ الأبْتَرُ) يعني لا دين له ولا نسب. (1)


1) عنه البحار: 135/8 ح 45 (قطعة) وج 209/17 ح 14 وج 163/33 ح 429، والبرهان: 777/5 ح17، ونور الثقلين: 334/8 ح 15 (قطعة) وص 336 ح 25.

سُورَةُ الكَافِرُونَ

بِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

(قُلْ يَا أيّها الْكَافِرُونَ - إلى قوله - لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِي دِينِ) «1 – 6»

(قُلْ يَا أيّها الْكَافِرُونَ) قال:

1 - حدّثني أبي، عن محمّد بن أبي عمير، قال: سأل أبو شاكر أبا جعفر الأحول عن قول اللّه تعالى: (قُلْ يَا أيّها الْكَافِرُونَ * لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ)

فهل يتكلّم الحكيم بمثل هذا القول ويكرّره مرّة بعد مرة؟ فلم يكن عند أبي جعفر الأحول في ذلك جواب، فدخل المدينة فسأل أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن ذلك، فقال: كان سبب نزولها وتكرارها أن قريشاً قالت لرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : تعبد الهتنا سنةً، ونعبد إلهك سنةً، وتعبد الهتنا سنة ونعبد إلهك سنةٌ. فأجابهم اللّه بمثل ما قالوا فقال فيما قالوا تعبد الهتنا سنة: (قُلْ يَا أيّها الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ) وفيما قالوا نعبد إلهك سنة: (وَلا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ) وفيما قالوا تعبد الهتنا سنة: وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ وفيما قالوا نعبد إلهك سنة: ﴿وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ))قال: فرجع أبو جعفر الأحول إلى أبى شاكر فأخبره بذلك.فقال أبو شاكر هذا ما حملته الإبل من الحجاز.وكان أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ إذا فرغ من قراءتها يقول: «ديني الإسلام» ثلاثاً.(1))


1) عنه البحار : 253/9 ح 161 و 340/92 ح 4، والبرهان: 781/5 ح 1، ونور الثقلين: 340/8 ح 21.

### سورة النصربِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(إذَا جَاء نَصْرُ اللّه وَالْفَتْحُ» «1»قال: نزلت بمنى في حجّة الوداع (إِذَا جَاء نَصْرُ اللّه وَالْفَتْحُ، فلما نزلت قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : نعيت إلى نفسي، فجاء إلى مسجد الخيف، فجمع الناس، ثمّ قال: نضَّر اللّه امرءاً سمع مقالّتي فوعاها وبلغها من لم يسمعها، فربّ حامل فقه غیر فقيه، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه.)ثلاث لا يغل عليهنّ قلب امرئ مسلم إخلاص العمل اللّه، والنصيحة لأئمّة المسلمين، واللزوم لجماعتهم، فإنّ دعوتهم محيطة من ورائهم.أيّها الناس، إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا ولن تزلوا كتاب اللّه، وعترتي أهل بيتي، فإنّه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتّى يردا علي الحوض كإصبعي هاتين - وجمع بين سبابتيه - ولا أقول كهاتين - وجمع بين سبابته والوسطى - فتفضل هذه على هذه. (1)


1) عنه البحار: 68/27 ح 5، والبرهان: 785/5ح 4، ونور الثقلين: 345/8 ح 10، إثبات الهداة: 61/3 ح 739.

### سورة المسدبِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ - إلى قوله - فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّنْ مَّسَدٍ «1 - 5» (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ) قال: أي خسرت لما اجتمع مع قريش في دار الندوة وبايعهم على قتل محمّد رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)، وكان كثير المال، فقال اللّه:

(مَا أَغْنى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ) عليه فتحرقه.

(وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ) قال: كانت أمّ جميل بنت صخر، وكانت تنم على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) و تنقل أحاديثه إلى الكفار، حَمَّالَةَ الْحَطَبِ أي احتطبت على رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) (في جيدِهَا - أي في عُنقها - حَبْلٌ مِّنْ مَّسَ)دٍ أي من نار.

وكان اسم أبي لهب عبد مناف، فكنّاه اللّه عزّ وجلّ، لأنّ منافاً صنم يعبدونه. (1)


1) عنه البرهان: 788/5 ح 1، ونور الثقلين: 355/8 ح8.

سورة الإخلاص

بِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿قُلْ هُوَ اللّه أَحَدٌ - إلى قوله - وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ) «1 – 4»

(قُلْ هُوَ اللّه أَحَدٌ) أي هو اللّه الأحد.

وكان سبب نزولها أنّ اليهود جاءت إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فقالت: ما نسبة ربّك؟

فأنزل اللّه: ﴿قُلْ هُوَ اللّه أَحَدٌ * اللّه الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ).

ومعنى قوله: (أَحَدٌ) أحدي النعت.

1 - كما قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) : اللّه نور لا ظلام فيه، وعلم لا جهل فيه.

وقوله: (الصَّمَدُ) أي الّذي لا مدخل فيه.

وقوله: (لَمْ يَلِدْ - أي لم يحدث - وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدَ)

قال: لا له كفو ولا شبيه ولا شريك ولا ظهير ولا معين. (1)

2 - حدّثنا أبو الحسن، قال: حدّثنا الحسن (2)بن علي بن حماد بن مهران، قال: حدّثنا محمّد بن خالد بن إبراهيم السعدي، قال: حدّثني أبان بن عبد اللّه، قال: حدّثني يحيى بن آدم، عن الفزاري، عن حريز عن الضحاك، عن ابن عباس، قال:

قالت قريش للنبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) بمكّة : صف لنا ربّك لنعرفه فنعبده.

فأنزل اللّه تبارك وتعالى على النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) (قُلْ هُوَ اللّه أَحَدُ) يعني غير مُبعض


1) عنه البرهان: 806/5 ح 22، ونور الثقلين: 375/8 ح 90 (قطعة).

2) في النسخة القديمة: «الحسين»، عنه البرهان وفيه الحسن بن علي، عن حماد بن مهران وهو مصحف «بن حماد».

ولا مجزى (1)ولا مُكيَّف، ولا يقع عليه اسم العدد، ولا الزيادة ولا النقصان.

(اللّه الصَّمَدُ) الّذي قد انتهى إليه السُّؤدد، والّذي يصمد أهل السماوات والأرض بحوائجهم إليه.

(لَمْ يَلِدْ) منه،عُزير، كما قالت اليهود عليهم لعائن اللّه وسخطه، ولا المسيح كما قالت النصارى عليهم سخط اللّه، ولا الشمس ولا القمر ولا النجوم، كما قالت المجوس عليهم لعائن اللّه وسخطه ولا الملائكة كما قالت كفار قريش (2)لعنهم اللّه.

(وَلَمْ يُولَدْ) لم يسكن الأصلاب، ولم تضمّه الأرحام، ولا من شيء كان، ولا من شيءٍ خلق ما كان.

(وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ) يقول : ليس له شبيه ولا مثل ولا عدل، ولا يُكافيه أحد من خلقه بما أنعم عليه من فضله (3)


1) «متجزئ» البرهان.

2) عنه البرهان: 23806/5.

3) «قالت مشركو «العرب» البرهان.

سورة الفلق

بِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

(قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ - إلى قوله - وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ) «1 – 3»

(قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) قال: الفلق جُبّ في جهنّم يتعوّذ أهل النار من شدّة حرّه، [فـ]سأل اللّه أن يأذن له أن يتنفّس، فأذن له فتنفّس فأحرق جهنّم، قال: وفي ذلك الحُبّ صندوق من نار يتعوّذ أهل ذلك الحُبّ من حرّ ذلك الصندوق، وهو التابوت، وفي ذلك التابوت سنّة من الأوّلين وستة من الآخرين.

فأما السنّة من الأوّلين: فابن آدم الّذي قتل أخاه ونمرود إبراهيم الّذي ألقى إبراهيم في النار، وفرعون موسى والسامري الّذي اتخذ العجل، والّذي هود اليهود، والّذي نصر النصارى.

وأمّا الستة من الآخرين فهم الأوّل والثاني والثالث والرابع، وصاحب الخوارج، وابن ملجم لعنهم اللّه

(وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ (1)إِذَا وَقَبَ) قال: الّذي يُلقى في الجُبِّ يقب فيه.(2)


1) الغاسق الليل، إذا وقب: إذا دخل في كلّ شيء وأظلم. (لسان العرب: 801/1).

2) عنه البحار 296/8 ح 46 و 406/30 ح 3، والبرهان: 811/5 ح 6، ونور الثقلين: 382/8 ح 25.

سورة الناس

بِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

(قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ - إلى قوله - مِنَ الجنّة وَالنَّاسِ) «1 – 6»

(قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ - وإنّما هو أعوذ برب الناس - * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ) اسم الشَّيطان الّذي هو في صدور الناس يوسوس فيها، ويؤيسهم من الخير ويعدهم الفقر ويحملهم على المعاصي والفواحش

وهو قول اللّه عزّ وجلّ: (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ) (1). (2)

1 - وقال الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): ما من قلب إلّا وله أذنان، على أحدهما مَلَكَ مُرشد، وعلى الآخر شيطان معتر (مفتن)، هذا يأمره وهذا يزجره، وكذلك من الناس شيطان يحمل الناس على المعاصي، كما يحمل الشيطان من الجنّ.(3)

2 - قال: حدّثني أبي، عن بكر بن محمّد، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال:

كان سبب نزول المعوذتين أنّه وعك رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) فنزل جبرئيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) بهاتين السورتين فعوّذه بهما. (4)

3 - حدّثنا سعيد بن محمّد، قال حدّثنا بكر بن سهل، عن عبد الغني بن سعيد الثقفي، عن موسى بن عبد الرحمان، عن مقاتل بن سليمان، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عبّاس في قوله: (مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ) :

يُريد الشيطان - لعنه اللّه - على قلب ابن آدم له خُرطوم مثل خُرطوم الخنزير،


1) البقرة: 268

2) عنه البحار : 245/63 صدر ح 99 والبرهان: 818/5 ح.1

3) عنه البحار: 245/63 ذح،99، والبرهان: 818/5 ح 2 ونور الثقلين: 388/8 ح 7.

4) عنه البحار : 363/92 ح 1، والبرهان: 819/5 ح 3، ونور الثقلين: 378/8 ح 12.

يوسوس لابن آدم إذا أقبل على الدنيا وما لا يحب اللّه، فإذا ذكر اللّه عزّ وجلّ انخنس، يُريد رجع قال اللّه: (الّذي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ)

ثم أخبر أنّه من الجن والإنس، فقال عزّ وجلّ: (مِنَ الجنّة وَالنَّاسِ) يُريد من الجن والإنس. (1)

4 - حدّثنا علي بن الحسين، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي، قال: قلت لأبي جعفر : إن ابن مسعود كان يمحو المعوذتين من المصحف،

فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): كان أبي يقول: إنّما فعل ذلك ابن مسعود برأيه، وهما من القرآن. (2)

1 - وعنه، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) قال لعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ):

يا على القرآن خلف فراشي في الصحف والحرير [والجريد و] القراطيس،[ فخذوه واجمعوه ولا تضيعوه كما ضيعت (3)اليهود التوراة.

فانطلق عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فجمعه في ثوب أصفر، ثمّ ختم عليه في بيته، وقال: لا أرتدي حتى أجمعه، وإنّه كان الرجل ليأتيه فيخرج إليه بغير رداء حتّى جمعه. قال:

وقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏) لو أنّ النّاس قرأوا القرآن كما أنزل اللّه ما اختلف اثنان. (4)

2 - حدّثنا جعفر بن أحمد، قال حدّثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم، قال: حدّثنا


1) عنه البحار: 63 / 246 ح 100، و 70 / 54 ح 18، والبرهان: 818/5 ح 3، ومستدرك الوسائل: 301/5 ح1.

2) عنه البحار: 61/85 ح 51 و 363/92 ح 2، والبرهان: 819/5 ح 4، ونور الثقلين: 378/8 ح 13، والوسائل: 786/4ح 6.

3) «ضيع» البرهان.

4) عنه البحار : 48/92 ح 7، والبرهان: 866/5 ح 1 و 2، ونور الثقلين: 389/8 ح 14 و 15.

محمّد بن علي القرشي، عن محمّد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : ما أحد من هذه الأمة جمع القرآن إلّا وصي محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏). (1)

3- حدّثنا محمّد بن أحمد بن ثابت قال حدّثنا الحسن بن محمّد بن سماعة عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سمعته يقول:

إن القرآن زاجر وآمر، يأمر بالجنّة ويزجر عن النار، وفيه محكم ومتشابه، فأما المحكم فيؤمن به ويُعمل به [ويدين به]، وأما المتشابه فيؤمن به ولا يعمل به، وهو قول اللّه: (فَأَمَّا الّذين في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللّه وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كلّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا) (2)

[قال:] وآل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ) الراسخون في العلم. (3)

4 - حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا محمّد بن أحمد، عن محمّد بن عيسى عن علي بن حديد، عن مرازم، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال:

إن [في] القرآن تبيان كلّ شيء، حتّى - واللّه - ما ترك اللّه شيئاً يحتاج العباد إليه إلّا بينه للنّاس، حتّى لا يستطيع عبد يقول: لو كان هذا أنزل في القرآن، إلّا وقد أنزله اللّه تبارك وتعالى فيه. (4)


1) عنه البحار : 48/92 ح 5، والبرهان: 866/5 3، ونور الثقلين: 390/8 ح 16.

2) آل عمران: 7.

3) عنه البحار: 191/23 ح 12 و 81/92 ح 10، والبرهان: 1/ 598 ح 7، ونور الثقلين: 377/1 ح 29.

4) عنه البحار: 81/92 ح 9، وعن المحاسن: 416/1 ح 956، والبرهان: 5 / 866 ح 4، الكافي: 59/1 ح 1 (مثله).

«فهارس العامّة»

1- فهرس أسماء الأنبياء والملائكة (عَلَيهِم السَّلَامُ)...1196

2 - فهرس الأسماء المقدّسة للمعصومين الأربعة عشر...1197

3- فهرس الأعلام...1200

الكنى...1219

الألقاب...1223

المبهمات...1223

النساء...1224

4 - فهرس الأديان والكتب السماوية...1225

5 - فهرس الفرق والأقوام والطوائف والقبائل...1225

6 - فهرس الأماكن والبقاع والمدن...123

7 - فهرس الحوادث والوقائع والحروب والأيّام...1223

فهرس مارواه عن والده ابراهيم بن هاشم...1233

فهرس ماروى والده عن شيخه محمّد ابن أبي عمير...1234

فهرس ما ذكر في الكتاب، قال علي بن ابراهيم...1234

فهرس ما روى عن أبي الجارود...1235

فهرس أسماء الأنبياء الملائكة (عَلَيهِم السَّلَامُ)

آدم (عَلَيهِ السَّلَامُ)...63 – 65، 69، 72، 73، 95، 159، 244، 245، 312، 333، 334، 341، 353، 360، 365، 502، 522، 566، 593.

إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ)... 92-96، 130، 136، 187، 302، 304، 316، 329، 438، 475، 488،497، 502- 504، 536، 564، 574

إدريس (عَلَيهِ السَّلَامُ) ...569

إرميا (عَلَيهِ السَّلَامُ) ...123، 131، 135

إسحاق (عَلَيهِ السَّلَامُ) ... 488، 503،499، 531،504

إسماعيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) ... 94، 95، 187، 531، 628

حزقيل (عَلَيهِ السَّلَامُ) ...878، 1041

الخضر (عَلَيهِ السَّلَامُ) ... 615، 619، 621

دانیال (عَلَيهِ السَّلَامُ) ...133

داود (عَلَيهِ السَّلَامُ) ... 125، 126، 258

ذو القرنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) ... 616 – 629،627،621،618

زكريا (عَلَيهِ السَّلَامُ) ... 152، 153

سليمان بن داود (عَلَيهِ السَّلَامُ)... 87، 626

شعیب (عَلَيهِ السَّلَامُ) ...481

صالح (عَلَيهِ السَّلَامُ) ... 473، 474، 536

طالوت (عَلَيهِ السَّلَامُ) ... 123 - 125

عزیر (عَلَيهِ السَّلَامُ)...135

عیسی روح اللّه، مسیح (عَلَيهِ السَّلَامُ)...147، 151، 153، 155، 156، 159، 232، 242، 258، 260، 278، 291، 307، 316، 340، 341، 414، 564، 569، 593، 625

لوط (عَلَيهِ السَّلَامُ)...481

موسی (عَلَيهِ السَّلَامُ)... 82،77، 124، 243،125، 294، 316، 346، 349، 350، 352، 353، 419، 451، 452، 465، 486، 506، 536، 562، 564، 570، 574، 603، 613، 615، 621

نوح (عَلَيهِ السَّلَامُ)...467، 471، 502، 536، 576، 593

هارون بن عمران........ 243، 451، 419، 570، 628

هبة اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)... 245

هود (عَلَيهِ السَّلَامُ) ...471، 536

يحيى (عَلَيهِ السَّلَامُ) ...133، 569

يعقوب (عَلَيهِ السَّلَامُ)..... 161، 233، 486، 487، 498، 503- 506

يوسف (عَلَيهِ السَّلَامُ)...123، 485، 486، 489، 495، 496، 499، 505، 506، 533

یونس (عَلَيهِ السَّلَامُ) ... 458، 61

إسرافيل...279، 563، 597، 688، 848، 910، 1147

جبرئیل...172، 248، 253، 255، 256، 333، 341، 350، 359، 373، 382، 390، 393، 403، 410، 453، 468، 470، 473، 479، 480، 492، 518، 534، 541، 542، 559، 563، 567، 575، 612، 637، 645، 646، 661، 662، 664، 674، 684، 734، 848، 910، 1022، 1023، 1027، 1029، 1041، 1054، 1057، 1058، 1062، 1136، 1147، 1164، 1167، 1172، 1174، - 1176

مالك «خازن النار»...565

ملك الموت....243، 567،566،499

ميكائيل....... 252، 594، 848،684، 1057،910

2 - فهرس الأسماء المقدسة للمعصومين الأربعة عشر

رسول اللّه 139، 194، 300، 575، 584، 593، 633، 637، 682، 842، 849، 853، 895، 975، 997، 1005، 1021، 1039، 1060، 1073، 1189

عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ)...64، 113، 129، 149، 223، 462، 527، 637، 711، 855، 864، 883، 895، 899، 928، 938، 953، 960، 975، 1005، 1026، 1055، 1065، 1150

علي بن الحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)... 244، 270، 404، 578، 598، 769، 903، 914، 960

أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ)... 51، 64، 75، 87، 88، 124، 145، 149، 154، 157، 157، 162، 175، 177، 179، 186، 187، 188، 190، 191، 196، 201، 208، 209، 218، 222، 225، 274، 277، 278، 285، 290، 291، 326، 328، 330، 334، 335، 338، 356، 358، 358، 360، 361، 363، 365، 388، 389، 395، 398، 399، 405، 406، 409، 411 – 415، 418، 420، 426، 429 – 431، 436، 438، 444، 445، 446، 447، 450، 451، 457، 460، 465، 473، 484، 486، 487، 488، 491، 499، 508، 509، 512 – 514، 520، 521، 524، 526،

530، 531، 535، 537، 539، 545، 549، 557، 559، 562، 576، 581، 583، 584، 586 – 590، 595، 596، 600، 602، 606، 615، 622، 624، 625، 633، 635، 640، 642، 644، 648، 649، 651، 655 0 667، 670، 680، 689، 690، 691، 692، 697، 702، 703، 705، 706، 708، 715 – 719، 721 – 723، 725 – 727، 729، 735، 737، 740، 745، 748، 750، 754، 765، 769، 770، 775، 776، 780، 786، 788، 793، 795، 796، 804، 806، 824، 828 – 830، 834، 841، 845، 846، 849، 850، 854، 855، 867، 860، 862، 864 – 868، 872، 879، 887، 894، 895، 897، 900، 902، 906، 908، 915، 916، 921، 925، 927، 928، 939، 940، 941، 943، 949، 952، 958، 960، 975، 977، 979، 983، 1012، 1020، 1038، 1050، 1054، 1062 – 1064، 1067، 1069، 1070، 1074، 1076 – 1078، 1083، 1084، 1093، 1095، 1096، 1099، 1100، 1101، 1103، 1104 – 1106، 1110، 1112، 1114، 1116 – 1118، 1121، 1125، 1128، 1129، 1132، 1134، 1135، 1139، 1140، 1141، 1143، 1144، 1146، 1152، 1152، 1155، 1157، 1158، 1160، 1164، 1167، 1170، 1171، 1193، 1194

أبي عبداللّه جعفر بن محمّد الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)...51 – 55، 58، 59، 62، 63، 70، 73، 75، 80، 93، 103، 107، 108، 111، 113 – 115، 117، 121، 125، 126، 128، 131، 136، 139، 140، 142، 144، 151، 154، 155، 157، 159، 161، 164، 165، 169، 185، 186، 189، 192، 193، 195، 205 – 208، 219، 223، 224، 232، 233، 236، 239، 251، 258، 262، 282، 314، 316، 317، 328، 334، 339، 353، 316، 317، 328، 334، 339، 353، 359، 360، 368، 402، 414، 430، 434، 435، 441، 443، 448، 454، 459، 464، 467، 469، 471،

480، 481، 492، 503، 504، 509، 510، 517، 518، 521، 522، 528، 532، 539، 547، 548، 550، 553، 563، 575، 592 – 594، 599، 603، 609، 615، 618، 623 – 625، 629، 630، 632 – 634، 636 – 638، 640، 641، 644، 647، 651، 653، 657، 663، 664، 666، 671، 672، 674، 678، 680، 682، 687، 688، 693، 698، 699، 703 – 705، 711 – 713، 720، 722 – 724، 726، 730، 736، 738، 746، 747، 749، 753، 762، 764، 781، 785، 789، 802، 803، 807، 829، 835، 837، 840، 842، 843، 848، 849، 858، 864، 868، 871، 873، 875، 879، 884، 891، 901، 904، 907 – 909،910، 912، 913، 918، 923، 928، 935، 936، 939، 949، 952، 955، 957، 958، 961، 964، 966، 976، 984 – 986، 991، 994، 9797، 998، 1005، 1009، 1010، 1016، 1017، 1025، 1026، 1029، 1032، 1034، 1035، 1038، 1042، 1044، 1045، 1047 – 1049، 1052، 1055، 1065، 1068، 1070، 1075، 1081، 1082، 1084، 1085، 1089، 1105، 1106، 1107، 1110، 1115، 1122، 1127، 1140، 1147، 1153، 1158، 1159، 1160، 1163، 1166، 1179، 1180، 1136، 1156، 1162، 1172، 1184، 1192 - 1194

أحدهما (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)...1164

موسى بن جعفر، العبد الصالح، أبي إبراهيم، أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ)... 339، 451، 504، 516، 771، 906، 958، 1047، 1061، 1077، 1084، 1100، 1137

أبي الحسن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ)... 51، 124، 127، 403،323،283،282،189 ،780،728،708،194،502،488 ،1019،10180،1010،1009،859، 1126،1109،1088،1033

أبي جعفر محمّد بن عليّ (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)... 153، 236، 508، 899، 1047، 1048

3 – فهرس الأعلام

«الف»

آزر...304

آصف بن برخيا..839، 880

أبان...644، 704، 883

أبان بن تغلب. 641، 729، 1043،918

أبان بن عبد اللّه...1189

أبان بن عثمان.. 51، 73، 87، 250، 323، 338، 368، 404، 730، 983، 1021، 1060، 1073، 1106

أبان بن عثمان الأحمر...471

إبراهيم...728

إبراهيم بن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)...702

إبراهيم بن عبد الأعلى.. 527

إبراهيم بن عمر اليماني... 441، 590

إبراهيم بن محمّد الثقفي...1021

إبراهيم بن المستنير...650

إبراهيم بن مهزيار...412

إبراهيم بن هاشم...1026

أبي بن خلف...1003

أحمد بن أبي عبد اللّه.. 206، 844،704، 1028، 1038، 1044، 1050، 1075، 1076، 1106، 1144، 1164، 1193

أحمد بن إدريس..... 323،300، 333، 365، 462، 471، 488، 508، 539، 589، 632، 650، 712، 723، 726، 761، 781، 786، 848، 891، 912، 918، 927، 953، 975، 1009، 1018، 1020، 1037، 1041، 1045، 1047، 1054، 1065، 1070، 1074، 1077، 1081، 1082، 1084، 1100، 1105، 1110، 1121، 1127، 1132، 1135، 1158، 1161، 1163، 1179

أحمد بن الحسن التاجر...430

أحمد بن الحسن القزّاز... 1043

أحمد بن الحسين...447، 1106

أحمد بن راشد...997

أحمد بن عليّ... 927،720،644، 994، 1034

أحمد بن محمّد...... 323،300،291، 332، 333، 365، 387، 462، 508، 539ف 650ف 651، 726، 761، 762، 781، 786، 848، 849، 883، 891، 912، 918، 953، 975، 1009، 1018

120، 1037، 1041، 1045، 1047، 1054، 1065، 1070، 1074، 1077، 1081، 1082، 1084، 1105، 1110، 1121، 1127، 1132، 1135، 1158، 1163، 1179.

أحمد بن محمّد بن أبي نصر... 51، 471،

أحمد بن محمّد بن أحمد المدائني... 1109

أحمد بن محمّد بن عبد اللّه... 459، 1085

أحمد بن محمّد بن عیسی... 471، 8884، 589، 632، 712، 723، 726

أحمد بن محمّد بن موسى

أحمد بن محمّد السيّاري... 1137

أحمد بن محمّد الشيباني... 873، 1167

أحمد بن محمّد الهمداني...153

أحمد بن ميثم...1060، 1073

أحمد بن النضر... 513، 576، 596، 835

أحمد بن هلال...459، 720

ارطاة بن شرحبيل...170

إدريس...630 و 631

أذينة...613

أروى بن سلم...878

أسامة بن زيد...217

أسباط...1041

إسحاق بن الهيثم...129، 1091

إسحاق بن جرير...891

إسحاق بن حسّان...772، 1150

إسحاق بن عبد العزيز...1045

إسحاق بن عمّار... 599،368، 1047،1035،976،712

إسحاق بن محمّد...1167

أسعد بن زرارة...390

إسماعيل بن أبان...147

إسماعيل بن سهل...412

إسماعيل بن عبّاد...1158

إسماعيل بن عليّ الفزاري... 1088

إسماعيل بن عمر...492

إسماعيل بن مرار....... 52، 302،114

إسماعيل بن مسلم...556

إسماعيل بن مسلم (السكوني)... 1032

إسماعيل بن همام...504، 906

إسماعيل الجعفي...889

إسماعيل السدّي...485

إسماعيل السرّاج...504

إسماعيل الهاشمي...890

أسود بن عبد الأسد...1143

أسود بن يغوث...541

أسيد بن حصين...216

أسيد بن حضير...393، 815

أسيد بن عروة...221

الأصبغ...1150

الأصبغ بن نباتة... 129، 711، 772، 883، 938، 945

أمية بن علي...459

أنس بن سيّار...1071

أوس بن الحدثان...782

أوس بن الصامت...1050

أيمن بن محرز...1135

«ب»

بخت نصر...134، 137

البراء بن معرور...392

برید...339

بريد بن معاوية...145

بريد العجليّ ...362، 724

بسطام بن مرة...772

بشير...221، 222

بكر بن أبي بكر...1054

بكر بن سهل... 892، 962، 964،

1139،1138،1137،1135،1133 ، 1146، 1150، 1158، 1170، 1192

بكر بن صالح...58، 787

بكر بن محمّد...961، 1192

بكر بن محمّد الأزدي... 609، 936

بكير...235

بلال...219، 1039

بلعم بن باعوراء...604

«ت»

تميم الداري

«ث»

ثابت بن شریح...1043

ثابت الحدّاد...64

ثعلبة ...655

ثعلبة بن حاطب...431

ثوير بن أبي فاختة...344، 903

«ج»

جابر... 527،513،486،51، 576، 596، 651، 708، 794، 908، 1110، 1135، 1155

جابر بن عبداللّه... 970،179

جابر بن عبداللّه الأنصاري... 812،485

جابر بن یزید...719، 964

جابر بن يزيد الجعفي...64، 719

جبير بن مطعم...172

الجدّ بن قيس...417، 418

جريح القبطي...702، 996

جعفر...728، 853، 1109

جعفر الأحول...1186

جعفر بن إبراهيم....594

جعفر بن أبي طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)... 1041،1040،54

جعفر بن أحمد...292، 294، 398، 547، 589، 615، 623 – 625، 636، 638، 844، 902، 940، 943، 952، 977، 1011، 1069، 1136، 1147، 1148، 1153، 1156، 1158، 1163، 1172، 1193

جعفر بن بشير...909،780

جعفر بن عبداللّه 153، 1107،387،291

جعفر بن عبد اللّه المحمّدي...332

جعفر بن محمّد... 707، 1061،900،805

جعفر بن محمّد بن مالك... 451، 708، 711، 719، 722، 1085، 1107

جعفر بن محمّد الفزاري... 966

جعفر بن يحيى...789

جميل. 63، 7570، 126، 140، 454، 518، 548، 633، 722، 726، 777، 807، 912، 1010، 1025، 1179

جميل بن درّاج... 904، 1009، 1132

جميل بن صالح... 154، 641، 1144

«ح»

الحارث...953

الحارث الأعور...938

الحارث بن أبي طلحة...168

الحارث بن ربيعة...381

الحارث بن الصمة...180

الحارث بن طلاطلة...541

الحارث بن عامر بن نوفل...290

الحارث بن هشام...183

الحارث بن يحيى... 644

حارثة بن شراحيل الكلبي...807

حارثة بن نعمان...824

حاطب بن أبي بلتعة...1061

حبيب بن الحسن بن أبان الآجري... 1029

الحجاج...232، 234

حذيفة بن اليمان.... 822،256، 1039

حريز... 51، 54 59 207، 412، 693، 698، 726، 769، 829، 843، 1189

حريز بن عبداللۀه...553

حسّان...462، 844، 849

الحسن بن أيوب...966

الحسن بن بنت إلياس الحسن بن504

الحسن بن جعفر...1160

الحسن بن راشد... 317، 1061، 1110

الحسن بن سهل...970

الحسن بن العبّاس...1020

الحسن بن العبّاس بن الحريش... 1047

الحسن بن العبّاس الحريشي... 975

الحسن بن عبداللّه...644

الحسن بن عليّ...326، 443، 101،1039،711،8،707،492، 1049، 1113

الحسن بن عليّ بن أبي حمزة...615، 623 – 625، 636، 638، 1060، 1073، 1136، 1147، 1156، 1158، 1163، 1172

الحسن بن عليّ بن أبي عثمان... 1085

الحسن بن علي بن حماد بن مهران... 1189

الحسن بن علي بن زكريا...780

الحسن بن علي بن عثمان الصوفي... 430

الحسن بن علي بن فضال... 663،54، 702، 730، 746، 1105، 1110

الحسن بن علي بن مهزیار... 480

الحسن بن علي الخزاز...983

الحسن بن عليّ اللؤلؤي...966

الحسن بن علي الوشاء... 1116،712،553

الحسن بن عمارة...503

الحسن بن محبوب 64، 75، 88، 149، 151، 185، 244، 277، 278، 330، 339، 340، 356، 363، 503، 519، 526، 578، 584، 592، 629ف 637، 641، 643، 647، 648، 652، 724، 736، 753، 855، 867، 873، 889، 895، 902، 913، 939، 949، 955، 957، 960، 1050، 1076

الحسن بن محمّد... 728، 1080

الحسن بن محمّد بن سماعة... 1043،978، 1055، 1194

الحسن بن المختار...890

الحسن بن موسى الخشاب... 447، 994

الحسين...1084

الحسين بن أبي العلاء... 624، 632

الحسين بن أبي يعقوب...1158

الحسين بن أحمد...720

الحسين بن أحمد المنقري... 1038

الحسين بن خالد...51، 124، 127، 189، 282، 361، 1010، 1033، 1109، 11126

الحسين بن سعيد...3000، 316، 326، 589، 647، 712، 953، 1039، 1049، 1055، 1070، 1074، 1077، 1081، 1082، 1084، 1106، 1110، 1113، 1127،1158، 1163

الحسين بن عبد اللّه السكيني...928

الحسين بن عبيد اللّه السعدي... 994

الحسين بن علوان...1109

الحسين بن علوان الكلبي...1039

الحسين بن غالب...1038

الحسين بن محمّد... 292، 458، 772، 780، 789، 835، 846، 908، 976، 1085، 1116، 1150

الحسين بن محمّد بن عامر...236

الحسين بن نعيم الصحاف..... 1075

الحسين بن يزيد...556

الحسين بن يزيد (النوفلي)... 1032

حفص...768

حفص بن الأحنف... 988 - 990

حفص بن البختري...161

حفص بن غياث... 53، 286، 293، 353، 723، 768، 785، 998

حفص الكناسي...842

الحكم بن أبي العاص...1185

الحكم بن زهير...909

الحكم بن المستنير...578

حکیم بن جبير...404

حماد.... 53،51، 59،54، 103، 207، 218، 223، 510، 517، 672، 693،698، 726، 729، 769، 789، 829، 843، 871، 907

حماد بن سلمة...140

حماد بن عثمان...781، 1161

حماد بن عثمان النّاب...781

حمّاد بن عيسى... 412، 441، 443، 448، 589، 590، 953

حماد [بن عيسى] ...51

حمران...1050

حمران بن أعين... 149، 154، 1127

حمزة بن بزيع...1077

حمزة بن عبد المطلب...... 172، 173، 180 – 182، 379، 406، 1040، 1041، 1143

حمید بن زیاد...707، 805، 829، 1055

حميد بن شعیب...317

حنان...51، 206، 530، 738

حنان بن سدير... 274، 395، 499، 960

حنظلة بن أبي سفيان...683

حنظلة بن أبي عامر...174، 717

حويطب...719

حيي بن أخطب...330، 810، 813 – 816، 820، 826، 827

«خ»

خالد...693، 889

خالد بن الوليد... 140، 166، 169، 177، 183، 219، 220، 784، 785، 822، 968

خالد بن یزید...1163

خباب بن الأرت...635

خلف بن حماد حمّاد...781

خوات بن جبير...102

«د»

داود بن فرقد...958

داود بن كثير...964

داود بن كثير الرقي...459

داود بن محمّد النهدي...858

دحية الكلبي...867

درست...867

درست بن أبي منصور...1127

دريد بن الصمة الجشمي...408

«ذ»

ذونواس...1145، 1146

رافع بن خدیج...226

رافع بن مالك...390

ربعي بن عبد اللّه....589، 781

الربيع بن محمّد...873

ربيعة السعدي...1039

رفاعة...532

رفاعة بن زيد...814

روبیل...455

«ز»

الزبير...338، 388

الزبير بن باطا...814

الزبير بن العوام.... 208، 377، 715، 716، 852، 1062

زرارة..... 70، 128، 209، 412، 655، 702، 726، 1106، 1144، 1164

زرعة...592، 1113

زرعة بن محمّد...1084

زكريا بن محمّد...430

زیاد...1110

زياد بن المنذر....153

زید...748، 808، 830، 1073

زيد بن أرقم...1072

زيد بن حارثة... 541، 830، 831، 973

زيد بن عليّ...943

زيد النرسي...909

(س)

سالم بن عمیر الأنصاري ...431

سالم بياع الزطي... 1041

سالم مولى أبي حذيفة...430

سراقة بن مالك...381

سعد الإسكاف...772، 1150

سعد بن أبي وقاص... 430، 369

سعد بن خيثمة...385

سعد بن الربيع...180، 391

سعد بن سعد...323

سعد بن طريف...... 129، 1038،945

سعد بن عبادة... 290، 1072

سعد بن عبد اللّه...1035

سعد بن محمّد... 962،943، 964

سعد بن معاذ 823،815،373،368،166

سعدان بن مسلم...53، 55

سعيد بن أبي سعيد...891

سعيد بن جبير...1091

سعيد بن محمّد... 892، 1133، 1135، 1150،1146،1139،1138،1137 ، 1192،1170،1158،1151

سعيد بن المسيب...140

سفيان بن عيينة...107، 270

سلام بن المستنير...526، 903

سلمان الفارسي (رضیَ اللّهُ عنهُ)... 206،188، 369، 371، 607، 716، 811، 951، 976، 979، 980 - 982

سلمة بن عطاء...1179

سلمة بن كهيل...951

سليمان الأعمش...1091

سليمان بن جعفر...637، 726

سليمان بن خالد.... 688، 1054

سلیمان بن داود...914

سليمان بن داود المنقري... 103،53، 107، 232، 270، 288، 293، 294، 353، 748، 785، 789، 794، 907، 949، 998، 1035

سليمان بن سماعة...927

سلیمان بن صالح...966

سليمان بن مسلم الخشاب... 979

سليمان الديلمي 1159،1016،481،186

سليمان الكاتب...1085

سماعة... 592، 686، 728، 868، 1113

سماعة بن مهران...1049

سماك بن خرشة...171

السندي بن محمّد...644، 985

سورة بن كليب ...539

سويد بن غفلة... 537

سهل بن حنيف...1060

سهل بن زیاد...641، 1047

سهل بن عمر... 987 - 990، 994

سهيل بن عمرو.... 426،403،385

سيف...462

سيف بن عميرة... 51، 239، 300، 544، 598، 657، 844، 849، 1035، 1193

«ش»

شجرة بن ربيعة...411

شريك...794

شعيب بن يعقوب...953

شعيب العقرقوفي... 323، 492، 624

شقران...1072

شهاب بن عبد ربه...873

شهر بن حوشب...232

شيبة...683

شيبة بن ربيعة... 374، 379، 385، 406

«ص»

صالح...480، 527

صالح بن أبي حماد...447

صالح بن خالد...1043

صالح بن رزین...873

صالح بن سعيد...52

صالح بن سهل...711

صالح بن سهل الهمداني... 1085،707

صالح بن عقبة...726، 746

صالح بن میثم...1105

الصباح...599، 1055

صدیق بن عبد اللّه...712

صفوان... 51، 111، 113، 165، 250، 304، 309، 328، 406، 469، 835، 1055، 1070

صفوان بن أمية...403، 426

صفوان بن يحيى...163، 239، 871

الصلت بن الحرّ...943

«ض»

الضحاك... 1133، 1139، 1189

الضحاك بن مزاحم... 1170، 1192

ضرار بن الخطاب...714

ضریس...278، 338

ضريس الكناسي...916

«ط»

طلحة...340، 390، 716، 832

طلحة بن أبي طلحة... 166، 169

طلحة بن زيد...707، 805، 829

«ظ»

ظریف بن ناصح...307

«ع»

عابس...718

العاص بن المنبه...381

العاص بن وائل...541، 607

العاص بن وائل بن هشام القرشي... 635

عاصم بن حميد.... 802،753،699، 936، 1081، 1083

عامر بن عدي...436

عبادة..407

عبادة بن الصامت...391

عباد بن صهيب...1107

عباد بن يعقوب...451، 943

العبّاس...671

العبّاس بن عامر...873

العبّاس بن عبد المطلب... 372، 406، 518

العبّاس بن محمّد...970

العبّاس بن مرداس...811

العبّاس بن هلال...502

عبد الأعلى...1163

عبد الأعلى بن أعين...300

عبد الأعلى الثعلبي...1043

عبد الحميد الطائي...764، 769

عبد الرحمان بن أبي بكر ...970

عبد الرحمان بن أبي عبد اللّه... 983،704

عبد الرحمان بن أبي نجران... 51، 699،

عبد الرحمان بن الحجاج...51، 699، 802، 829

عبد الرحمان بن سابط القرشي...485

عبد الرحمان بن عوف... 430، 713،715، 823

عبد الرحمان بن كثير...749، 879، 952، 998، 1017، 1047، 1100، 1115، 1162، 1166، 1180

عبد الرحمان بن محمّد الحسيني... 1055

عبد الرحيم القصير...1089

عبد الصمد بن بشير...307

عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني... 964

عبد الغني...1158

عبد الغني (بن سعيد). 892، 962، 964، 1133، 1135، 1138، 1170، 1137، 1139، 1146، 1150

عبد الغني بن سعيد الثقفي...1192

عبد الكريم...292، 900

عبد الكريم بن عبد الرحيم.. 294، 398، 547، 589، 844، 902، 940، 943، 952، 977، 1011، 1069، 1153، 1193

عبداللّه بن أبي... 165، 166، 229، 248، 251، 431، 1059، 1060، 1071 - 1073

عبد اللّه بن أبي أمية... 595، 596

عبداللّه بن أبي ربيعة...542

عبداللّه بن أبي سلول... 174، 179

عبداللّه بن أبي يعفور...232

عبداللّه بن بحر...884

عبداللّه بن بكير... 997،901،702،663

عبداللّه بن بكير الأرجاني...842

عبد اللّه بن جبلة....629

عبد اللّه بن جبير... 102، 166، 167، 169، 177

عبداللّه بن جحش... 110

عبداللّه بن جريج المكي... 979

عبداللّه بن جعفر...985

عبداللّه بن جندب...51، 708

عبداللّه بن حزام...174، 390

عبداللّه بن الحسين...994

عبداللّه بن رواحه...391

عبداللّه بن الزبعري...666

عبداللّه بن سعد بن أبي سرح...310، 560

عبداللّه بن سلام...250

عبد اللّه بن سنان... 51، 144، 236، 473، 544، 578، 664، 1065، 1106

عبداللّه بن شريك العامري... 51، 634

عبداللّه بن عبّاس... 979

عبداللّه بن عبداللّه...432

عبداللّه بن عبد المطلب... 533، 871

عبداللّه بن عبید الفارس...984

عبداللّه بن عبيد الفارسي...1160

عبداللّه بن الفضيل الهمداني...960

عبداللّه بن القاسم...480، 884، 927

عبداللّه بن کیسان...1167

عبداللّه بن محمّد...654

عبداللّه بن محمّد بن خالد... 873، 983

عبداللّه بن محمّد التفليسي...873

عبداللّه بن مسعود...383،376

عبداللّه بن مسكان... 51، 111، 114، 282، 360، 521، 958

عبداللّه بن المغيرة...871

عبداللّه بن المغيرة الخزاز... 1005

عبد اللّه بن موسى.... 623،615- 625، 638،636، 964

عبداللّه بن ميمون القداح.... 51، 1122

عبد اللّه بن وضاح...624

عبد اللّه بن الهيثم...943

عبداللّه بن يحيى...663

عبد المطّلب...1182

عبد الملك بن هارون...928

عبید بن خنیس...1055

عبيد بن زرارة...910

عبيد بن يحيى...1005

عبيدة بن الحارث...379

عبيد اللّه بن موسی... 997، 1136، 1147، 1148، 1156، 1158، 1163، 1172

عتبة بن ربيعة...110، 374، 377- 379، 683

عثمان،82، 84، 310، 1131،1002،715

عثمان بن أبي طلحة...168

عثمان بن زید...719

عثمان بن عبد اللّه...1160

عثمان بن عیسی...245، 528، 686، 781

عثمان بن محمّد بن عمران... 1038

عثمان بن مظعون ...262

عثمان بن يوسف...1167

عداس...718

عدي بن حاتم...643

عروة بن مسعود...948، 825

عزّال بن شموئیل...814، 825

عطاء... 892، 962، 964، 1135، 1151،1150،1146،1139،1137 ، 1158

عطاء بن أبي رباح...979

عقبة بن أبي معيط...385، 603

عقيل بن أبي طالب...372، 384

عكرمة بن أبي جهل...183

العلاء...239، 277، 96

العلاء بن رزین...753

العلاء بن سيّابة...471

العلاء المكفوف...640

علقمة بن علاثة...427

علوان بن محمّد...1140

عليّ بن أبي حمزة.... 292، 647،640، 780، 835، 1034

علي بن سويد السائي. بن أسباط... 292، 509، 835، 1028،945 ، 945، 1028

علي بن إسماعيل الميثمي...1105

عليّ بن أُميّة...381

عليّ أیوب...991

عليّ بن جعفر...842

عليّ بن حدید...1194

علي بن حسّان... 246، 749، 879،

علي بن الحسين... 206، 844،704،

علي بن الحسين العبدي...772، 1039، 1091، 1150

علي بن الحكم... 323، 365، 462، 508، 632، 651 657 0726 844، 849 ،1193،1135،1070،1054،1047

علي بن حماد الخزاز...1038

عليّ بن رئاب... 88، 149، 151،

علي بن زيد بن جذعان...140

علي بن العبّاس...1061

عليّ بن عقبة...51، 54، 195

علي بن غراب...1109

علي بن محمّد...485، 789

عليّ بن معمر...1028

عليّ بن المغيرة... 671، 786، 991

عليّ بن مهزیار... 412، 504، 526،935،867،640

عليّ بن نعمان...786

علي بن يحيى...52

علي القصير...789

عمّار...207

عمار بن مروان...708، 719

عمّار بن ياسر... 175، 376، 429، 559، 622، 716، 976، 1000

عمارة...259

عمارة بن سويد...464

عمارة بن الوليد...542

عمر بن أذينة... 145، 532،235

عمر بن الخطاب..... 170، 255، 276، 782،778،715،699،373،287، 820، 949، 983، 988، 1064، 1071، 1083، 1090، 1174، 1175

عمر بن رشید...964

عمر بن عبد العزيز... 912،650، 1009

عمر بن عبداللّه الثقفي...147

عمر بن عثمان...526

عمر بن یزید...157

عمر بن يزيد بياع السابري...991

عمر الكلبي...720

عمران بن هيثم...163

عمرو بن إبراهيم الراشدي...52

عمرو بن أبي شيبة...667

عمرو بن أبي المقدام...64

عمرو بن الجموح...174، 383

عمرو بن سعيد الراشدي...454

عمرو بن شمر... 51، 485، 486، 513، 596،576

عمرو بن العاص... 183، 259، 822، 1185،1177،1108،1016،990

عمرو بن عبدود... 817، 1157،818

عمرو بن عثمان...1155

عمرو بن غنيمة...419

عمير بن وهب...424

عيينة بن حصين الفزاري... 215، 427

«ف»

فرات بن إبراهيم...1005، 1140

فرعون... 139، 346، 452،349 ، 731 – 733، 752، 754، 1191

فضالة...651، 1106

فضالة بن أيوب.... 239، 300، 338، 1088،84040368،

الفضل بن أبي قرة...1078

الفضيل...365، 465، 508

فضیل بن عیاض...294

الفضيل بن يسار... 589، 844،781

فضيل الرسان...1105

فلان...1173

فلان الكرخي...994

«ق»

قابيل...244، 514

قارون...243، 456

القاسم بن الربيع...708

القاسم بن سليمان... 1110،1049،547،62

القاسم بن العلاء...1088

القاسم بن محمّد... 232،103،53، 288، 293، 294، 353، 640، 768، 785، 789، 794، 890، 907، 914، 949، 998، 1035

القاسم بن محمّد [الإصفهاني ]... 270

القاسم الصيقل...612

قتادة بن النعمان...221

«ك»

كثير بن عيّاش.... 153، 291، 332، 387

کسری...883

كعب...814

كعب الأحبار...85

كعب بن أسد...813، 825 - 827

كعب بن مالك الشاعر...423، 424

كلثوم بن الهرم...51

«ل»

لاوي...487

لبيد بن سهل...221

ليث بن أبي سليم...1055

«م»

مأمون...266، 268

مالك بن الدخشم الخزاعي... 436

مالك بن ضمرة...163

مالك بن عبداللّه بن أسلم... 848

مالك بن عطية...855

مالك بن عوف النضري... 408، 409

مالك بن المغيرة ...140

المتوكل...407، 971

مجاهد...1055

محمّد...1029

محمّد بن إبراهيم...1140

محمّد بن أبي عبد اللّه... 641،556،

محمّد بن أبي عمير = ابن أبي عمير... محمّد بن أحمد... 447، 480، 485، 629، 671، 728، 829، 868، 991، 1009، 1026، 1038، 1088، 1137، 1167، 1194

محمّد بن أحمد بن بويه...873

محمّد بن أحمد بن ثابت... 890، 978، 1043، 1060، 1080، 1194

محمّد بن أحمد بن حسّان...1005

محمّد بن أحمد العلوي...927

محمّد بن إسحاق...895

محمّد بن أسلم...1034

محمّد بن إسماعيل... 1061، 1141

محمّد بن إسماعيل الرازي... 941

محمّد بن جابر...256

محمّد بن جعفر... 447، 451، 480، 485، 629، 654، 663، 671، 702، 749ف 873، 879، 952، 957، 983، 991، 998، 1083، 1088، 1110، 1137، 1162، 1166، 1180، 1194

محمّد بن جعفر الرزاز...1047

محمّد بن جمهور... 846،780، 908، 927، 1088

محمّد بن الحسن...266

محمّد بن الحسن بن إبراهيم... 1140

محمّد بن الحسن الصفار...434

محمّد بن الحسين... 719،707،180، 805، 829، 908، 957، 991، 1034

محمّد بن الحسين بن علي بن الحسين (عَلَيهِم السَّلَامُ)...1005

محمّد بن الحسين الصائغ... 1707 108571

محمّد بن الحصين...1163

محمّد بن حماد الشّاشي...1105

محمّد بن حمدان...722، 909

محمّد بن خالد...723

محمّد بن خالد بن إبراهيم السعدي... 1189

محمّد بن زیاد... 1081

محمّد بن سعيد...941

محمّد بن سلمة...749

محمّد بن سلیمان...873

محمّد بن سنان... 326، 539، 708، 719، 722، 781، 889، 908

محمّد بن سيّار... 890

محمّد بن عبّاس...964

محمّد بن عبد الجبار...1161،908

محمّد بن عبداللّه بن غالب... 829

محمّد بن عبداللّه الحميري)... 719، 908، 985، 1083، 1100

محمّد بن عبداللّه الطائي...842

محمّد بن عليّ... 292، 294، 398، 430

محمّد بن علي بن بلال...612

محمّد بن علي الحلبي...1105

محمّد بن عليّ القرش...1194

محمّد بن عمر...1107

محمّد بن عمرو...480

محمّد بن عمير...412

محمّد بن عون النصيبي... 226

محمّد بن عيسى... 505، 702، 868، 1110، 1194

محمّد بن عیسی بن زياد... 663

محمّد بن عيسى بن عبيد... 941

محمّد بن الفرات... 740

محمّد بن الفضيل.... 117، 292، 294، 339، 398، 402، 403، 444، 516، 547، 589، 771، 844، 900، 902، 940، 943، 952، 977، 1012، 1070، 1084، 1116، 1153، 1194

محمّد بن القاسم...671

محمّد بن القاسم بن عبيد...1160

محمّد بن القاسم بن عبيد الكندي... 984

محمّد بن قيس... 88، 330، 518

محمّد بن مارد...641

محمّد بن المثنى...719

محمّد بن مروان... 835، 1005، 1055

محمّد بن مسلم... 239، 245، 277، 549، 666، 754، 764، 936، 960، 1081، 1161

محمّد بن مسلمة... 1058،226

محمّد بن معروف... 1140

محمّد بن النعمان...278

محمّد بن النعمان الأحول... 363، 902

محمّد بن الوليد... 740

محمّد بن هشام... 1029

محمّد بن همام = محمّد بن أبي بكر همام...707، 708، 711، 719، 722، 943، 966، 1085، 1107

محمّد بن یحیى... 805،707، 1034،829

محمّد بن يحيى البغدادي...149

محمّد بن يعقوب... 451

محمّد بن یونس... 891

مرارة بن الربيع... 423

مرازم... 1194

مرداس بن نهيك الفدكي... 217

مروان... 644

مروان بن مسلم... 997

مسعدة بن صدقة... 224، 258، 643،314

مسعود بن رخيلة... 214، 215

مسلم بن خالد... 256

مصعب بن عمير... 182

مطعم بن عدي...652، 1168

معاوية... 313، 400، 593

معاوية بن أبي سفيان... 928،643، 990، 1064، 1120

معاوية بن حكيم... 761

معاوية بن عمّار.... 615، 650، 651، 840، 868، 1068

المعتصم... 971

معروف بن خربوذ... 473، 578

معلی بن خنيس بن خنيس... 547،328،62

المعلى بن محمّد... 458،292، 772، 780، 789، 835، 846، 908، 976، 1085، 1116، 1150

المعلى بن محمّد البصري... 236

المغيرة بن شعبة... 948، 1120

المفضّل... 747

المفضّل بن صالح... 651، 945، 1105

المفضّل بن عمر... 51، 539

المفضّل الجعفي... 504

مقاتل بن سلیمان... 1133، 1139، 1170، 1192

المقداد... 207، 369، 373، 377، 622، 716، 976

المكبر... 841

مليخا... 455

منبه بن الحجاج.... 376، 382، 385

مُنخَّل... 708

مُنخَّل بن جميل الرقي... 908،719

المنذر بن عمرو... 390

منصور... 208، 451، 957

منصور بن يونس... 157، 667، 770، 845، 913، 938

موسى بن أكيل النميري... 471

موسى بن بكر... 128، 508،365

موسى بن سعدان... 480

موسیٰ بن عبد الرحمان 892، 962، 964، 1146،1139،1137،1135،1133 ، 1150، 1151، 1158، 1170، 1192

موسى بن عمران...556، 1032

میسّر... 786

«ن»

نافع بن الأزرق... 949

نافع مولى عمر بن الخطاب... 340

النضر بن الحارث... 385، 719، 788

النضر بن سويد... 93،62،52،51، 121، 123، 128، 130، 144، 155، 236، 282، 328، 359، 464، 518، 521، 547، 721، 753، 764، 769، 835، 858، 867، 868، 1049، 1074، 1081، 1084، 1110، 1127

نعيم بن مسعود... 184، 821،816

نمرود...130، 340، 475، 664 – 666، 1191

نوفل بن الحارث... 372

نوفل بن خویلد... 385

نوفل بن عبد مناف... 1168

«و»

وكيع... 951

الوليد بن عتبة...381

الوليد بن المغيرة... 533، 541

وهب بن حفص... 979

وهيب بن حفص...1194

«ه»

هابيل... 245،244

هارون بن خارجة... 123، 131، 1074

هارون بن عمران...456

هارون بن مسلم... 1109،643،258،224

هاشم بن عمّار...844، 849

هامان...347

هشام...139، 142، 169، 205، 302، 593، 678، 703، 730، 802، 837، 875

هشام بن سالم... 93،51، 193، 244، 563، 724، 1038

هشام بن عبد الملك... 343،340

هشام بن عمار... 462

هشام بن عمرو... 426

هلال بن أُميّة.... 423

الهيثم بن عبد اللّه الرماني... 780

الهيثم بن واقد...772، 1150

«ی»

يحيى بن آدم... 1189

یحيی بن أبي عمران.... 52، 55، 218، 435، 465، 672

يحيى بن أكثم... 269، 941،505

يحيى بن زكريا... 952، 1016،998، 1047، 1115، 1162، 1166، 1180

يحيى بن زكريا اللؤلؤي... 749، 879

يحيى بن سعيد... 949

يحيى بن سعيد القطان...1035

يحيى بن المبارك... 629

يحيى بن مسلم... 873

يحيى بن ميسرة الخثعمي... 927

یحیى الحلبي.. 123، 130، 328، 359، 464، 521، 721، 769، 764، 1074

يعقوب بن جعفر... 1061

يعقوب بن شعيب...434

يعقوب بن قي... 985

يعقوب بن يزيد... 629، 864، 1038، 1085

يوسف بن أبي حماد...618

يونس... 55، 114، 206، 218، 435، 465، 612، 672، 958، 1029

یونس بن ظبيان... 126، 722، 1038

یونس بن عبدالرحمان...3302

يونس بن يعقوب... 504، 762، 985

الكنى.

(محمّد) ابن أبي عمير... 51، 52، 54، 59، 63، 70، 73، 75، 80، 87، 115، 126، 136، 139، 140، 142، 145، 154، 157، 159، 161، 164، 169، 189، 191، 191، 205، 208، 209، 223، 233، 235، 236، 262، 303، 317، 333، 360، 430، 454، 467، 473، 480، 509، 518، 522، 528، 532، 544، 548، 549، 563، 576، 593، 594، 598، 602، 615، 630، 633، 634، 651، 664، 666، 667، 674، 675، 678، 780، 703، 705، 722، 730، 747، 770، 781، 802، 807، 837، 840، 842، 845، 864، 875

901، 904، 909، 913، 922، 923، 938، 958، 986، 1010، 1025، 1044، 1045، 1052، 1068، 1089، 1121، 1161، 1186

ابن أبي مارية... 275

ابن أبي نجران... 671، 726، 1083،936

ابن أبي نصر... 883، 1018،1009، 1132

ابن أبي يعفور... 1070

ابن أذينة... 54، 209، 522

ابن بکیر... 1110

ابن بندي... 275

ابن جریج... 892، 962، 964، 1135، 1137، 1139، 1146، 1150، 1151، 1158

ابن الحضرمي...375، 559

ابن الزبعري... 667

ابن سنان...115، 121، 155، 164، 359، 467، 666، 713، 840، 871، 923، 955، 986، 1005، 1082

ابن شيبة... 208

ابن الطيار... 218، 855، 892، 962

ابن عبّاس... 590، 855، 892، 962، 965، 975، 1091، 1093، 1109، 1133، 1135، 1137، 1139، 1146، 1150، 1151، 1155، 1158، 1170، 1189، 1192

ابن فضال... 51، 195، 884، 945

ابن قبيصة... 718

ابن قميئة... 171، 173

ابن الكواء... 787

ابن محبوب... 232، 846، 918، 1075، 1144

ابن مسعود... 256، 257، 1193

ابن مسکان... 73، 113، 159، 165، 189، 304، 309، 317، 328، 360، 406، 454، 464، 663، 680، 786، 884، 1055، 1070

ابن ملجم... 1191

أبو أسامة... 736، 957، 1132

أبو إسحاق...938، 953

أبو الأعز...951

أبو أيوب... 136، 245، 339 549، 1070، 1076، 1081

أبو أيوب الخزاز... 303

أبو برزة الأسلمي... 1021

أبو البختري. أبو بصير... 51، 52، 55، 87، 108،

113، 123، 136، 151، 165، 185، 186، 192، 233، 292، 303، 309، 326، 328، 360، 406، 430، 465، 469، 481، 509، 510، 517، 594، 602، 615، 623 – 625، 636، 638، 640، 663، 666، 674، 675، 686، 699، 705، 746، 780، 835، 867، 868، 884، 890، 966، 979، 1016، 1034، 1035، 1044، 1045، 1052، 1055، 1060، 1070، 1074، 1081، 1083، 1084، 1136، 1147، 1148، 1156، 1158، 1159، 1163، 1172، 1194

أبي بكر... 373، 403، 414، 715، 778، 781، 782، 785، 975، 1048، 1072، 1075، 1082، 1083، 1177

أبو بكر الحضرمي... 239، 657، 1054، 1193

أبو تراب... 1128

أبو جعفر الأحول... 206، 227، 451، 526

أبو جميلة... 918

أبو جهل بن هشام.... 375، 383، 391 ، 575، 671، 683، 854، 961، 962، 1099، 1184

أبو الحسن... 1189

أبو حفص... 1090

أبو الحكم أبو الحمراء... 653

أبو حمزة... 232، 292، 398،294، 770، 846، 883، 900، 902، 938، 943، 977، 1012، 1070، 1116، 1141، 1153

أبو حمزة الثمالي... 51، 244، 250، 340، 544، 584، 589، 547، 721، 844، 855، 940، 949، 952، 1194

أبو خالد القماط... 326، 844

أبو خالد الكابلي.... 769، 845، 1076

أبو الخطاب...147، 1163

أبو خيثمة. أبي داود... 1021

أبي داود سليمان بن سفيان... 655

أبي دجانة الأنصاري... 171، 1060

أبو الدحداح... 1162

أبو ذر (رَحمهُ اللّه)... 82 – 85، 163، 188، 369، 413، 421، 424، 622، 716، 976، 1181

أبو الربيع... 340، 949

أبو سعيد البجلي... 928

أبو سعيد المكاري... 859

أبو سلمة عبداللّه بن عبد الأسد... 1143

أبو السفاتج... 443

أبو سفيان... 165، 166، 173، 174، 181 – 182، 372، 816، 817، 820 - 822

أبو سفيان بن حرب بن أمية... 424

أبو سيار... 503، 518

أبو صادق الأزدي... 951

أبو صالح... 1109

أبو الصامت... 720

أبو الصباح الكناني...

أبو طالب (عَلَيهِ السَّلَامُ)... 16، 380، 541 - 544، 603، 874

أبو طالب عبداللّه بن الصلت... 52

أبو الطفيل... 590

أبو الطيار... 435

أبو عامر الراهب... 436

أبو العبّاس... 868، 1016، 1026، 1151

أبو العبّاس المكي... 983

أبو عبدالشمس... 1115

أبو عبيدة... 356، 519، 777، 913،778

أبو عبيدة الحذاء... 185

أبو عمر و الزبيري... 58

أبو الفضل العبّاس بن محمّد بن القاسم بن حمزة بن موسى بن جعفر (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)... 51

أبو القاسم... 964

أبو القاسم الحسيني... 1005، 1140

أبو قيس بن الأسلت... 196

أبو كرز... 394

أبو لبابة... 433، 434

أبو لهب... 393، 743، 1188

أبو ليلى...419

أبو مالك الأسدي...889

أبو محمّد الوابشي... 648

أبو المغرا... 901، 1047

أبو موسى الأشعري ...1120

أبو المهاجر ...958

أبو وائل شقيق بن سلمة... 170

أبو الورد... 648

أبو ولاد... 1050

أبو ولاد الحناط... 629

أبو الوليد... 375

أبو الهيثم الواسطي... 1164

أبو هارون العبدي... 1039

أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري... 898

أبو ياسر... 331

أبو يزيد = عقيل... 384

أبو اليسر الأنصاري... 384

الألقاب

الأبرش الكلبي... 655، 656

الأحول....1127

الأعشى... 1130

الأعمش... 941

البرقي...323

حبتر... 849

الحلبي... 51، 282، 585

الرزاز... 1047

زريق... 880، 1037

زفر...1090، 1116

الزهري... 270، 272، 274، 439

السامري...611، 645، 1191

السدي... 1140

السفياني... 846

السكوني... 140، 219، 251، 1026،853

العرزمي... 938

العمركي... 927

الفزاري... 1189

الكلبي... 1109، 1140

المحمودي... 941

المنقري... 485

النجاشي... 191، 261، 543

النوفلي... 219، 251، 853، 1026

المبهمات

أبناء رجل... 307

امرأة من بني تميم... 557

بعض اليهود... 456

بعض أصحابنا... 311، 976،935،864

بعض أصحابه... 334، 480، 640، 711، 994، 1022، 1077، 1085، 1158

بعض رجاله... 80، 223، 262، 316، 414، 437، 489، 550

جماعة من الأنصار... 174

جماعة من الناس... 147

رجل... 154، 448، 493، 513، 517، 553، 590، 629، 891، 914، 966، 994، 998

رجل من أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)...173، 185

رجل من الأنصار... 173، 297

رجل من بني عدي بن حاتم... 643

رجل من بني نضر... 411

رجل من الكوفيّين... 848

رجل يهودي... 533

عدة من العلماء... 211

فئام من الناس... 189

الفئة الناكثة... 403

قوم من أمه محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)...553

قوم من الأنصار... 221

قوم من أهل الربذة... 422

قوم من المنافقين... 423

قوم من المؤمنين... 423

قوم من النصارى... 159

قوم من اليهود... 186

المنهزمين من أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)... 177

النساء

آسية... 754

آمنة أُمّ النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)...535

أسماء بنت عميس... 784

أم ابراهيم... 997، 304

أم جميل بنت صخر...1188

أم حبيب... 263

أم حبيبة بنت أبي سفيان... 1063

اُمّ حكيم بنت الحارث... 1065

أم سلمة...424، 434، 597، 664، 829، 9911

اُمّ الفضل... 268، 270، 386

أم موسى... 754

أُمّ يوسف = راحيل... 488

بلقيس بنت الشرح الحمرية... 744

حفصة... 782، 1083،1001

حنتمة... 697

حواء ...190

خديجة بنت خويلد... 543،521، 807، 1142

الخنساء... 1036

خولة...1050

زینب بنت جحش... 832،830،808،183

سارة... 477، 697

صفية بنت عبد المطلب... 276، 1001، 1062

عائشة.. 140، 264، 702، 831،782، 852، 996، 1001، 1082، 1083

عناق بنت آدم...750

فاطمة بنت أبي أمية... 1064

فضّة... 691

كبيشة بنت معمر بن معبد... 196

كلثم بنت عمران... 458

مارية القبطية... 832، 996

مريم (عَلَيهَا السَّلَامُ)... 626، 636، 637، 859

نسيبة بنت كعب المازنية... 173، 412

هاجر... 479

هند بنت عتبة... 172، 173

4 فهرس الأديان والكتب السماوية

الإسلام... 85، 149، 150، 162، 248، 252، 318، 435، 471، 516، 595

الإنجيل... 59، 309، 340، 925، 928 – 933، 949، 995

التوراة... 59، 80، 84، 156-158،161، 233، 248، 340، 349، 358، 533، 611، 645، 646، 814، 925، 928، 930، 931، 933، 949، 995، 1056، 1193

الزبور... 309، 340، 669، 878،875، 925، 931، 949

صحف إبراهيم... 156

الفرقان = القرآن.. 86، 309، 328، 340، 590، 634، 635، 648، 697، 703، 736، 928، 929، 931، 947ف 950، 1130، 1159، 1168، 1192

الكتاب كتاب اللّه... 60، 145،84

5 - فهرس الفرق والأقوام والطوائف والقبائل

آل جعفر... 444

آل العبّاس... 444

آل علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)... 266

آل عمران...153، 456

آل فرعون... 753

آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)... 161، 162، 179، 205، 207، 234، 252، 310، 358، 405، 438، 446، 447، 466، 516، 521، 577، 582

أبناء عليّ (عَلَيهِ السَّلَامُ)... 577

الأحبار... 131، 372

الأسارى... 184، 376، 385، 386

أشجع... 213

أصحاب الجمل... 388

أصحاب الذنوب... 339

أصحاب رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)... 167،84، 169،

173، 177، 184، 214، 372، 373، 376، 381، 385، 386، 399، 593

أصحاب الصفّة... 296

أصحاب عبداللّه بن جبير... 177

أصحاب علي (عَلَيهِ السَّلَامُ)... 462

أصحاب القائم (عَلَيهِ السَّلَامُ)... 465

أصحاب محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)... 110، 183

أصحاب النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)... 388

أصحاب النهروان... 343

أصحاب اليمين... 66

أعداء آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)... 160، 310،208، 549،526

أعداء محمّد و آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)...446

الأعراب... 297، 400، 401، 425، 432

اغنياء... 297، 425

الأكابر... 319

أمة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)... 279،78-576،463،281

الأمة المرحومة... 148

الأمه المعدودة... 463

الانس... 320، 357

الأنصار... 166، 180، 181، 369، 373، 379، 386، 391، 400، 410، 414، 782، 1060، 1172 - 1174

الأوس... 826،399،390،248،166،162

أهل البيت... 355

أهل بدر... 263

أهل البدع... 445

أهل الثبات... 420

أهل الجاهلية... 225

أهل الزمانة... 426

أهل السماء... 65، 580

أهل السماوات... 514

أهل الشرك... 216، 240

أهل العراق... 422

أهل فارس... 134

أهل القبلة ...300، 916

أهل الكتاب... 59، 239، 240، 358، 412، 448، 559، 607

أهل الكنوز...413

أهل الكوفة... 340

أهل مصر... 487

أهل المعصية... 357

أهل مكّة... 107، 447

أهل منى... 391

أهل نجد... 391

أهل نجران...330

أهل نينوى... 459

أهل يثرب... 391

أيتام آل محمّد (عَلَيهِم السَّلَامُ) ...396

البخلاء... 431

البكاؤون... 419

بنو آدم... 500

بنو أبيرق... 221

بنو إسرائيل... 77، 79، 80، 82، 123، 125، 131، 151، 186، 325، 347 – 349، 352، 355، 361، 366، 373، 390، 451 – 453، 504، 534، 576، 611، 626، 753، 754

بنو أمية... 229، 287، 397،311، 526، 611، 626، 753، 754

بنوبکر... 990

بنو تميم... 996

بنو الجان... 64

بنو حارثة... 419

بنو زريق... 419

بنو سعد بن همام... 1099

بنو سلمة... 419

بنو سليم... 419

بنوسهم...259

بنو ضمرة... 213

بنو عامر... 426

بنو عبدالمطلب... 378

بنو عبد مناف... 375

بنو العرباض... 419

بنو عمرو بن عوف... 419

بنو قريظة... 248، 823 - 825

بنو مازن...419

بنو مخزوم... 259ف 395، 855

بنو المغيرة...529، 855

بنو النضير... 248، 810، 816، 1058 - 1060

بنو واقف... 419

بنو هارون...247

بنو هاشم...،287، 375، 392، 393، 395، 431، 526، 543، 984، 1056

بنو يعقوب... 488، 495

الترك... 999

الجاهلية... 543، 593

الجبابرة... 252

جرهم... 95

الجنّ.... 64، 65، 320

جنود جالوت... 125

الحرورية... 622

حزب اللّه... 125

الحواريين... 147

خزاعة... 706

الخزرج... 162، 173، 175، 248، 390، 399، 826، 1072

الخوارج... 163، 198

الدهرية... 510

الديلم... 999

ربانيين... 159

ربيعة ومضر... 841

ربيون... 17

الزارعين... 455

الزنادقة... 227، 344

السحرة... 347

الشياطين...533، 534، 558

الشيعة... 99، 187، 258، 520

شيعة أمير المومنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)...309

شيعتنا... 126، 185

الصابرون... 189

الصابئون... 292

الصالحين...293 354

الصبيان...218، 124

الضعفاء...131

الظالمون... 128، 294 - 296

عبدة الأوثان... 302

العرب... 166، 321،307،171،

العلماء... 159

فسقة أهل القبلة... 447

الفقراء... 131، 297، 425، 466، 467

القاسطين... 407

القاعدين... 218

قریش...... 91، 99، 110، 165، 172، 173، 181 – 184، 219، 223، 259، 283، 287، 295، 300، 309، 310، 315، 327، 372 – 376، 381، 383، 386، 388، 391، 393، 394، 396، 406، 442، 443، 446، 510، 528، 532 – 534، 542، 545، 552، 559، 575، 586، 587، 603، 604، 606، 611، 638، 706، 723، 753، 763، 681، 683، 706، 723، 753، 763، 777، 810، 813، 814، 816، 817، 820 – 823، 852، 862، 865، 872

874، 965، 988 – 990، 994، 1017، 1025، 1027، 1029، 1061، 1062، 1149، 1157، 1165، 1183، 1186، 1188، 1189

قريظة... 1058

قوم عاد... 473

قوم موسى... 450

قوم نوح... 468

قوم يونس... 455

كاذبين... 431

الكافرون... 63، 466، 526

الكفار... 60، 125، 399، 400، 439، 446، 516

اللمازون... 568

المارقين... 405

المترفون... 297

المتقون... 301

المجاهدين... 218

المجبّرة... 314، 315

المجوس...،238، 292، 930، 973، 1190

مجوس هذه الأمة... 292

المساكين...131، 323، 324، 381، 426، 466

المستهزؤن... 541

المسلمين... 81، 83، 125، 158، 169، 399، 422، 434، 562

المعتزلة... 643

مشركوا العرب... 206

مشركي أهل مكّة... 385

مشركي قريش... 166، 210

المشركين... 85، 93، 166، 171، 216، 263، 289، 314، 403، 410، 435، 521، 562

الملائكة... 174، 223، 506،481، 512، 514، 521، 532، 534، 551، 552، 565، 566، 573، 575، 585، 596

ملائكة السماء الثانية... 467

ملائكة السماء الدنيا... 467

الملحدين... 366

ملوك بني إسرائيل...133

المؤمنون 314،290،210،188،185،60، 339، 425، 429، 430، 434، 446، 466، 516، 520، 531، 550، 589

المنافقين،188، 203، 221، 178، 208، 418، 425، 428، 430، 432، 435

المنهزمون ...410

المهاجرين...،171، 181، 182، 369، 400، 782، 1060، 1172، 1173، 1175

الناكثين... 405

النصاري... 147 - 149، 189، 216، 252، 257، 285، 292، 318، 327، 442، 601، 603، 614، 622، 656، 973، 1046، 1190، 1191

نصاری نجران... 155

ولد آدم... 70، 88، 280، 292، 570، 575

ولد الآوي... 125

ولد إبليس... 292

ولد ابن یامین... 123

ولد إسماعيل... 97

ولد فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ)... 582

ولد لاوي... 506

ولد يعقوب... 497، 498

ولد يوسف... 123

هذه الأمة... 357

الهمازون... 568

هوازن...407، 408

اليتامى... 1193

اليهود... 59، 82،81، 97، 155، 157،161، 165، 189، 205، 206، 208، 216، 231، 247، 248، 250، 252، 285، 309، 318، 327، 330، 357، 442، 561، 601، 603، 622، 656، 872، 929، 973، 1046، 1056، 1058، 1189 – 1191، 1183

6 - فهرس الأماكن والبقاع والمدن

الأبطح... 544، 575

الأبواء... 255

الأثيل... 385

أحد... 165، 166، 172، 173، 176

أعراف... 339

انطاكية... 855

البحرين... 615، 616

بدر... 146، 165، 185، 369، 372 ، 385، 389، 399، 400، 592، 683

برهوت... 513

البصرة... 1027، 1096

بطن الوادي... 94

بطنان العرش... 187

بيت [اللّه] الحرام... 340، 543

البيت العتيق... 470، 657،620، 664

البيت المعمور... 454

بيت المقدس... 341، 573،564، 575،

تبوك...415، 428، 432، 435

جبل الجودي... 470

جبل طور سيناء... 358، 564

الجحفة... 239، 255

الجرف... 418

جزيرة... 612، 619، 620

جمرة العقبة... 391

الحبشة... 259، 262، 381، 542، 1182

الحجاز... 227

حجرة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ‏)... 393

الحديبية... 219، 213، 266

الحرم... 163

الحيرة... 694

خزاعة... 392

الخندق... 817، 823

خيبر... 217، 995

دار عبدالمطلب... 390

دار الندوة... 391، 393، 1188

الركن... 543

رمكة...645

ساحل البحر... 613

سدرة المنتهى... 573

سعير... 598

السماوات... 128، 129

سوق عكاظ... 807، 973

الشام... 370، 413، 415، 481، 647، 662، 680، 1029، 1059، 1129، 1183

شجرة طوبى... 572

الشقوق... 471

الصراط.... 255

الصفا...،94،7372، 106،99،95

صفوريّة... 386

صفّين... 1124

الطائف... 110، 948

طبرستان... 456

الطف... 680

العرش،65، 305،303،68، 317، 344، 461، 516، 573، 591، 648، 681

عرفات... 96،95،73، 664، 869

العقبة... 255

الغار... 304، 414

غدیر خم... 254، 1120

فدك... 217، 582

الفردوس...354

فلسطين...504

كراع الغميم...239

الكرسي...128، 129

الكعبة .... ٩٨، ٢٥٤، ٢٥٦، ٢٧٣، ٨٦٩، 943، 979، 1182

الكوفة...680، 690

المدائن...348، 733، 883

مدین...481، 757

المدينة .... ١٠٩،٩٨،٨٥.٥٩، ١٤٧، 166، 176، 181 – 184، 210، 214، 248، 254 – 256، 264، 276، 296، 389، 394، 400، 414، 418، 424، 433، 604، 605، 777، 1038، 1061، 1072، 1139، 1186

المروة...72، 99، 106

المزدلفة...106، 869

المستجار...96

مسجد بني سالم...97

المسجد الحرام...110، 113، 245، ٤٠٦٠٤٠٣

مسجد الخيف...254، 255، 1187،

مسجد ضرار...436

مسجد الفضيخ...264

مسجد قبا...436

المسعى...94

المشعر الحرام...74، 106، 107

مصر ..... 245، 453، 485، 489، 494، 500، 503، 504، 507، 647، 759

المقام...543

مقام إبراهيم... 106، 237

مكة...59، 75، 85، 94، 106، 109، 110، 165، 166، 182، 210، 219، 222، 254، 259، 269، 285، 309، 310، 370، 378، 381، 384، 389، 391، 402، 406، 409، 533، 540، 544، 559، 593، 595، 603، 666، 676- 678، 683، 697، 723، 739، 807، 814، 816، 868، 874، 929، 948، 987، 988، 993، 1000، 1001، 1038، 1061، 1065، 1165، 1183، 1189

منی...96، 679، 1187

الموصل...470

نجران...542، 603، 1145

نینوی...458

وادي القرى...1059

وادي النمل...742

اليمن،544، 932، 1029، 1145، 1183

يمين العرش...187

7- فهرس الحوادث والوقائع والحروب والأيّام

آخر الزمان...291

أيام التشريق...254

أيّام الطوفان...95

غزوة بني قريظة...389

غزوة تبوك...402، 415

غزوة حنين...407

ليلة الهرير...536

يوم أحد. 102، 165، 171، 176، 177، 184، 229، 386، 397

يوم بدر 184، 368، 395، 1143،1031

يوم التروية...96، 868

يوم الجمل...404

يوم غديرخم...430، 738

يوم فتح مكّة...403، 407، 595

يوم القائم (عَلَيهِ السَّلَامُ)...523

يوم القيامة...66، 92، 99، 163، 179، 185، 189، 190، 232، 255، 263، 277 – 280، 301، 336، 344، 382، 417، 445، 515، 521، 523، 532، 569، 592، 693.

یوم النجر...403

فهرس مارواه عن والده ابراهيم بن هاشم

،53،52،51،40، 59،58،55،54، 63،62 ، 64، 70، 71، 73، 75، 80، 87، 88، 93، 103، 107، 111، 113، 114، 115، 117، 121، 123 ،124، 126، 127،123،121،117 ،140،139،136،130،129،128 ،142، 144، 145، 147، 149، 151، 154، 155، 157، 159، 161، 163، 164، 165، 169، 185، 186، 189، 208،207،205،195،193،192 ،232،223،219،218،209 ، 233، 235، 236، 239، 244، 245، 246، 250، 251، 256، 258، 262، 270، 274، 277، 278، 282، 288، 293، 294، 302، 303، 304، 307، 309، 311، 314، 316، 317، 328،

330، 338، 339، 340، 353، 356، 359، 360، 361، 363، 368، 395، 402، 403، 404، 406، 414، 430، 434، 435، 437، 441، 444، 447، 454، 464، 465، 467، 469، 473، 480، 481، 486، 489، 499، 502، 503، 504، 509، 510، 513، 516، 517، 518، 519، 521، 522، 526، 528، 530، 532، 544، 547، 548، 549، 550، 553، 576، 578، 584، 590، 592، 593، 594، 596، 598، 599، 602، 609، 615، 618، 629، 630، 633، 634، 637، 640، 643، 647، 648، 652، 657، 663، 664، 666، 667، 672، 674، 675، 678، 680، 686، 688، 693، 698، 699، 703، 705، 708، 711، 713، 721، 722، 724، 726، 728، 730، 736، 738، 746، 747، 753، 764، 768، 769، 770، 771، 777، 781، 785، 789، 794، 802، 807، 835، 837، 840، 843، 845، 855، 858، 864، 867، 868، 871، 875،883، 884، 891، 895، 898، 901، 902، 904،906، 907، 909، 913، 914، 916، 922، 923، 9365، 936، 938، 939، 941، 945، 949، 951، 955، 958، 960، 961، 976، 979، 986، 998، 1005، 1010، 1016، 1021، 1022، 1025، 1052، 1068، 1078، 1089، 1091، 1109، 1122، 1126، 1141، 1155، 1159، 1186، 1192.

فهرس ماروى والده عن شيخه محمّد ابن أبي عمير

126،87،8،75،73،70،63،59،51و... راجع الى «ابن أبي عمير» ص 419

فهرس ما ذكر في الكتاب: قال علي بن ابراهيم

51، 55، 56، 154، 158، 162، 163، 177، 177، 186، 188، 190، 192، 197، 203، 206، 223، 227، 236، 239، 266، 286، 290، 405، 406، 407، 413، 414، 415، 429، 431، 436، 439، 443، 445، 446، 447، 450، 451، 453، 459، 462، 463، 471، 480، 484، 486، 487، 488، 493

505، 508، 509، 512، 513، 515، 520، 521، 524، 526، 531، 535، 538، 540، 545، 546، 548، 555، 556، 560، 581، 583، 584، 586، 587، 589، 602، 608، 615، 62، 626، 629، 632، 633، 637، 642، 651، 655، 664، 667، 671، 689، 690، 691، 695، 697، 703، 706، 708، 711، 712، 715، 717، 719، 720، 722، 723، 725، 726، 728، 735، 745، 749، 762، 765، 775، 776، 781، 787، 789، 793، 794، 795، 796، 804، 805، 807، 824، 830، 831، 834، 835، 842، 845، 849، 850، 855، 860، 862، 865، 867، 868، 874، 880، 888، 891، 897، 900، 902، 905، 906، 908، 909، 913، 916، 917، 919، 925، 927، 941، 943، 955، 957، 965، 967، 971، 976، 977، 979، 984، 991، 994، 1005، 1009، 1012، 1017، 1021، 1027، 1028، 1030،1035، 1036، 1038، 1041، 1044، 1048، 1052، 1056، 1060، 1062، 1064، 1065، 1070، 1074، 1075، 1076، 1077، 1079، 1081، 1082، 1085، 1094، 1095، 1100، 1101، 1103، 1104، 1107، 1112، 1113، 1114، 1116، 1121، 1123، 1127، 1128، 1130، 1134، 1147، 1148، 1152، 1153، 1155، 1157، 1160، 1161، 1161، 1164، 1167، 1170، 1177.

فهرس ما روى عن أبي الجارود

،179،177،175،163،162،157،153 ، ،196،191،190،188،187،186 ، 201، 222، 225، 239، 263، 285، 290، 291، 295، 299، 300، 307، 315، 332، 334، 335، 358، 361، 388، 389، 399، 405، 406، 409، 411، 412، 413، 414، 415، 418، 420، 426، 429، 431، 436، 438، 445، 446، 447، 450، 451، 457، 460، 484، 486، 487، 488، 491، 508، 509، 512، 513، 514، 520،

521، 524، 526، 531، 535، 537، 545، 557، 559، 562، 581، 583، 584، 586، 587، 588، 595، 602، 606، 615، 622، 624، 625، 633، 635، 642، 649، 665، 666، 670، 680، 689، 690، 691، 692، 697، 703، 705، 706، 715، 716، 717، 718، 722، 723، 725، 727، 729، 735، 737، 745، 748، 750، 765، 775، 776، 788، 793 – 795، 804، 806، 824، 828، 829، 830، 834، 841، 845، 846، 854، 857، 860، 862، 864، 865، 866، 867، 872، 879، 887، 894، 897، 906، 915، 916، 921، 925، 928، 941، 1062، 1074، 1077، 1078، 1084، 1093، 1095، 1096، 1100، 1101، 1103، 1104، 1105، 1112، 1114، 1117، 1118، 1121، 1125، 1128، 1129، 1134، 1139، 1140، 1143، 1146، 1152، 1155، 1157، 1160، 1164، 1170، 1171.

تنبيه: لا يخفى على المتتبع الخبير أنّه ورد في هذا التفسير بعض الروايات ولعلّ تفسيرها غير صحيح، وفي هذه الروايات تأمل لأنها لا تناسب ظاهراً عقائدنا المأخوذة عن أهل بيت العصمة والطهارة سلام اللّه عليهم أجمعين.

و نشير إلى بعض منها وهو الموجود ص 64، 351، 455، 465، 491، 538، 576، و...

وآخر دعوانا ان الحمد للّه ربّ العالمين والصلاة على محمّد وآله الطاهرين ولعنة اللّه على أعدائهم أجمعين من الأوّلين والآخرين.

جمادى الأولى 1435