فاطمة الزهراء أم الأئمة و سیدة النساء

ghaemiyeh.com

هوية الكتاب

أمُ الأَئِمَةُ

وَسَيّدِةُ النِّساءِ

تأليفُ: الشيخ محمَد حَسَنْ النَّاينىْ

«يامن يقبل اليسير»

يُهدى هذا الكتاب ثواباً لروح

المرحوم المغفور له

عبدالله غلوم

راجين من العليّ القدير أن يتغمّده بواسع رحمته،

ويدخله فسيح جنانه

الكتاب: فاطمة الزهراء عليها سلام عليهاسلام أمُ الائمّة وسيّدة النساء

المؤلّف: الشيخ محمّد حسن النائيني

الناشر: انتشارات النبوغ - قم المقدسة

الإخراج الفني: كامپيوتر سيّد الشهداء عليه السّلام 733762

المطبعة: باقري -الطبعة: الثانية

تاريخ الطبع: 1416 هجرية - الكمية: 2000 نسخة

اشارة

بسم الله الرحمن الرحيم

الاهداء

«يامن يقبل اليسير»

يُهدى هذا الكتاب ثواباً لروح

المرحوم المغفور له

عبدالله غلوم

راجين من العليّ القدير أن يتغمّده بواسع رحمته،

ويدخله فسيح جنانه

الكتاب: فاطمة الزهراء عليها سلام عليهاسلام أمُ الائمّة وسيّدة النساء

المؤلّف: الشيخ محمّد حسن النائيني

الناشر: انتشارات النبوغ - قم المقدسة

الإخراج الفني: كامپيوتر سيّد الشهداء عليه السّلام 733762

المطبعة: باقري -الطبعة: الثانية

تاريخ الطبع: 1416 هجرية - الكمية: 2000 نسخة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي لا يبلغ مدحته القائلون، ولا يحصي نعمه العادون، الذي ليس لصفته حدّ محدود، ولانعت موجود. فطر الخلائق بقدرته، ونشر الرياح برحمته. ذي العظمة والجبروت، والعز والملكوت. مبدىء الخلق ومعيده الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد.

خلق آدم خليفةً في الأرض، واصطفى من وُلده أنبياء، مبشرين ومنذرين، خاتمهم سيد المرسلين.

فالصلاة والسّلام على خاتم النبيّين محمّد صلّي الله عليه و آله و سلم الأمين، الصادق المصدق، الذي بعث لإنجاز عدته، وإتمام نبوته، وأهل الأرض يومئذ ملل متفرقة وأهواء منتشرة، وطرائق متشتتة. فهداهم من الضلال، وأنقذهم من العمى.

ثم خلّف فيهم ما خلف الانبياء في اممها، إذ لم يتركوها هملاً كلم الله بغير طريق واضح، ولا علم قائم. فقال: «يا أيها الناس إني تركت فيكم ما إن اخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل

بيتي»(1)

إذن؛ هم القدوة والاسوة، وأشار عزّوجلّ الى مقامهم في آيات عديدة، فقال تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجسَ أهلَ البيت ويطهّركم تطهيرا)(2)

و (قل لا أسألكم عليه أجراً إلّا المودّة في القربى). (3).

و: (سلام علي آل ياسين)(4)

وباهَلَ بهم النبيّ صلّي الله عليه و آله و سلم نصارى نجران، إذ قال: تعالى: (فقل تعالَوا ندعُ أبنائَنا وأبنائكم ونساءَنا ونساءَكم وانفسنا وانفسكم ثم نَبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين)(5).

فلايقاس بآل محمّد (صلوات الله عليهم أجمعين) من هذه الامة


1) 1- صحيح الترمذي: (ج5 ص328 حديث 3874 ط دار الفكر بيروت، وج13 ص199 ط مكتبة الصاوى بمصر، وج2 ص308 ط بولاق مصر). تفسير ابن كثير (ج4 ص113 ط دار إحياء الكتب العربية بمصر). جامع الاصول لابن أثير (ج1 ص187- حديث 65 ط مصر). عبقات الأنوار (قسم حديث الثقلين).

2) 2- سورة الأحزاب: 33. نزلت الآية في خمسة هم: محمّد صلّي الله عليه و آله و سلم) وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهما السّلام عليهم السّلام. راجع: صحيح مسلم کتاب فضائل الصحابة، باب فضائل أهل بيت النبيّ صلّي الله عليه و آله و سلم (ج2 ص368 ط عيسى الحلبي). وصحيح الترمذي: (ج5 ص30 حديث 3258، وحديث 3875 ط دار الفكر. ومسند أحمد بن حنبل: (ج2 ص209، 308، 319 ط بولاق). والمستدرك على الصحيحين للحاكم (ج3 ص133، 146، 147، 158 وج2 ص416). والمعجم الكبير للطبراني: (ج1 ص65، 135). وأسباب النزول للواحدي (ص203).

3) سورة الشورى: 23

4) سورة الصافات: 130.

5) سورة آل عمران: 61.

أحدٌ، فإنّهم أساس الدين، وعماد اليقين. وهم سفن النجاة، من

اهتدى بهم نجى، ومن تركهم هلك وغرق.

ولما كان حكم العقل يقضى بوجوب معرفة أهل البيت عليهم السّلام لطاعتهم والسير بهداهم، حكمتُ على نفسي بيسير ما يمكنني أن أُعرف واحداً منهم، فأخذتُ محور أهل البيت عليهم السّلام وكتبتُ عن فاطمة الزهراء عليها سلام، إذ هم: فاطمة، والنبيّ صلّي الله عليه و آله و سلم أبوها، وعلي عليه السّلام زوّجها، والحسن والحسين عليهما السّلام بنوها.

ففاطمة؛ أفضل امرأة خلقت، إنها الكوثر الذي لا ينضب، والمعين الذي لا ينفذ. إنها القمة المثالية الفريدة التي لاتضاهيها امرأة أخرى. قال رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلم: «كمل من الرجال كثير، وكملت من النساء أربع: فاطمة بنت محمّد -صلّي الله عليه و آله و سلم -، وخديجة بنت خويلد، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون ومريم ابنة عمران».

وقال: إن مريم ابنة عمران كانت سيدة نساء عالمها، وأما ابنتي فاطمة فهي سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين».

فهي بنت أشرف الخلق أجمعين، تغذّت من ثدي الإيمان، وتربّت في حضن الرسالة الإلهية. فهي أسوة حسنة للنساء كما هي سيدتهن، وأسرتها قدوة للعائلات.

وعلى هذا الضوء، أحببتُ أن أسجّل شيئاً من حياتها في وريقات

جمعتُها باسم: «(فاطمة الزهراء أم الأئمّة وسيدة النساء)».

وعطفتُ أن أذكر أكثر الحديث عنها من كتب أهل السنة والحديث، ليكون للناس أقنع، وللمقتدين أنفع. وجعلت الكتاب في

تسعة فصول:

الفصل الأول: فاطمة الزهراء عليها سلام من النطفة إلى الرّضاعة.

الفصل الثاني: اسماءفاطمة علیهاسلام وکنیتها، ومنزلتها.

الفصل الثالث: زواج فاطمة الزهراء عليها سلام.

الفصل الرابع: حياة فاطمة الزهراء عليها سلام.

الفصل الخامس: أقوال النبيّ صلّي الله عليه و آله و سلم والصحابة في شأن فاطمة الزهراء عليهاسلام.

الفصل السادس: ما جرى على فاطمة عند وفاة أبيها صلّي الله عليه و آله و سلم وبعده.

الفصل السابع: فاطمة الزهراء عليها سلام على أبواب الآخرة.

الفصل الثامن: فاطمة الزهراء عليها سلام في الملكوت.

الفصل التاسع: أدعية فاطمة الزهراء عليها سلام الا الله وأقوالها.

أرجو بذلك النجاة، والفوز بالجنة، قائلاً:

يا فاطمة؛ يا وجيهة عند الله، إشفعي لنا عند الله.

قم المقدسة - محمّد حسن النائيني

شوال المكرم 1415 ه‍. ق

الفصل الأول

فاطمة الزهراء عليها سلام من النطفة إلى الرضاعة

أولاً: إنعقاد نطفة فاطمة من ثمار الجنّة

الجنة مأوى أحباء الله واودّائه. وثواب ربّ العالمين لأفاضل مخلوقاته.

الجنة هي قمة القمم في الجزاء والعطاء، لأنها كرامة الخالق القادر لعباده الصالحين.

هذه الجنة، لا يبلغها شخص الّا بعد العصرات... والعصرات... لكن، فاطمة الزهراء عليها سلام هي بنت اشرف الأوّلين والآخرين، وحبيبة حبيب الله، وصفية صفيه.

وهي التي ابتدأت من الجنة، قبل أن تنتهي إليها. فقد خلقت نطفتها من ثمار الجنة... فهي من الجنة ابتدأت... وإلى الجنة

تنتهي.

لاغرو أن يُطعم النبيّ صلّي الله عليه و آله و سلم بتفاحة فيها طعم جميع فواكه الجنة،

ولاغرو أن يكلّمه الله تعالى حين أُسرى به الى أعلى درجات «قاب قوسين أو أدنى».

وما ذلك إلّا أنه صلّي الله عليه و آله و سلم أفضل الانبياء، فإنه تعالى كلّم موسى من شجرة في طور سيناء، وأطعم بني اسرائيل المنَّ والسلوى وأنزل مائدة لمريم العذراء، والتي عقدت منها نطفة المسيح عيسى بن مريم عليه السّلام (1)

خلق عيسى من مائدة السماء، وخلق آدم من تراب، وخلفت فاطمة من فاكهة الجنة. واما الروح التي تنفخ في البدن، فهي من أمر الله للجميع، من أمر الله للجميع، حسب مراتبهم.

فبقدرته تعالى أن يطعم نبيّه فاكهة من الجنة، لتنعقد منها نطفة فاطمة الزهراء عليها سلام.

المصطفى جبريل، أطعمه*** تفاحةً في ليلة الأسراء

فتكونت منها، لذاك غدت*** بين الورى: إنسية حوراء

الحديث الأول، عن ابن عباس: قال: ابن عباس (رضي الله عنهما): كان النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) يكثر تقبيل فاطمة.

فقالت له عائشة: إنك تكثر تقبيل فاطمة؟

فقال (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «إن جبرئيل ليلة أسرى بي أدخلني الجنة فأطعمني من جميع ثمارها فصار ماءً في صلبي فحملت خديجة بفاطمة، فإذا اشتقت لتلك الثمار قبّلت فاطمة فأصبت من رائحتها جميع تلك الثمار التي أكلتها».


1) قال تعالى: لقد نفخنا فيها من روحنا التحريم: 12.

المصادر:

1- أخبار الدول للقرماني (ص87 ط بغداد).

2- ذخائر العقبى للطبري (ص36 ط مكتبة القدسي بمصر).

3- ينابيع المودة للشيخ سليمان البلخي (ص197 ط إسلامبول).

4- وسيلة المآل للحضرمي (ص79 ط مكتبة الظاهرية بدمشق).

الحديث الثاني، عن سعد مالك:

قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «أتاني جبريل عليه الصلاة والسّلام بسفرجلة من الجنة، فأكلتها ليلة أسرى بي فعلقت خديجة بفاطمة فكنت إذا اشتقت إلى رائحة الجنة شممت رقبة فاطمة»

المصادر:

1- المستدرك للنيسابوزي (ج3 ص156 ط حيدرآباد الدكن).

2- اعراب ثلاثين سورة للعلّامة أبي عبدالله الحسين بن أحمد

حالوية (ص120 ط دار الكتب بمصر).

3- مقتل الحسين للخوارزمي (ص63 ط الغري).

4- ميزان الاعتدال للذهبي (ج2 ص26 ط حيدرآباد الدكن).

ه- تلخيص المستدرك المطبوع في ذيل المستدرك (ج3 ص156 ط

حيدر آباد).

6- منتخب كنز العمال (ج13 ص94 ط حيدرآباد الدكن).

7- منتخب كنز العمال المطبوع بهامش المسند (ج5 ص97 ط الميمنية بمصر).

8- مفتاح النجا للبدخشي (ص98).

9- أرجح المطالب (ص39 ط لاهور).

الحديث الثالث عن عمر بن الخطاب:

قال عمر بن الخطاب: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] عن وسلّم): «لما أن مات ولدي من خديجة أوحى الله إلي أن أمسك خديجة وكنت لها عاشقاً، فسألت الله أن يجمع بيني وبينها، فأتاني جبرئيل في شهر رمضان ليلة جمعة لأربع وعشرين ومعه طبق من رطب الجنة فقال لي: يا محمّد صلّي الله عليه و آله و سلم كل هذا وواقع خديجة الليلة، ففعلت، فحملت بفاطمة، فما لثمت فاطما إلّا وجدت ريح ذلك الرطب، وهو في عترتها إلى يوم القيامة».

المصادر:

1- ميزان الاعتدال (ج1 ص253، وج2 ص297- ط حيدرآباد الدكن).

2- مقتل الحسين لأخطب خوارزم (ص68 ط الغري).

3- لسان الميزان للعسقلاني (ج4 ص36 ط حيدرآباد الدكن).

الحديث الرابع، عن عائشة: قالت عائشة: قلت يا رسول الله مالك إذا جاءت فاطمة قبلتها

حتّى تجعل لسانك في فيها كله كأنك تريد أن تلعقها عسلاً؟!

قال: «نعم يا عائشة إني لما أسري بي إلى السماء أدخلني جبرئيل الجنة فناولني منها تفاحة فأكلتها، فصارت نطفة في صلبي، فلمّا نزلت، واقعت خديجة، ففاطمة من تلك النطفة، وهي حوراء إنسية، كلّما اشتقت إلى الجنة قبلتها».

المصدر:

تاريخ بغداد لأبي بكر البغدادي (ج5 ص87 ط السعادة بمصر).

رواية اخرى:

قالت عائشة: كنت أرى رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) يقبل فاطمة، فقلت: يا رسول الله إنّي أراك تفعل شيئاً ما كنت أراك تفعله من قبل.

فقال: يا حميراء إنّه لما كان ليلة أسري بي إلى السماء أدخلت الجنة فوقفت على شجرة من شجر الجنة لم أر في الجنة شجرة هي أحسن منها، ولا أبيض منها ورقة ولا أطيب ثمرة، فتناولت ثمرة من ثمراتها فأكلتها فصارت نطفة في صلبي، فلمّا هبطت إلى الأرض، واقعت خديجة فحملت بفاطمة، فاذا اشتقت إلى رائحة الجنة شممت رائحة فاطمة يا حميراء إن فاطمة ليست كنساء العالمين الآدميين، ولاتعتل كما يعتللن».

المصادر:

1- ذخائر العقبى للطبري (ص36 ط مكتبة القدسي بمصر).

2- مقتل الحسين (ص63 ط الغري).

3- محاضرة الأوائل للشيخ علاء الدين علي ددة السكتواري (ص88 ط الاستانة).

4- ميزان الاعتدال (ج1 ص38 ط القاهرة).

5- نظم درر السمطين للزرندي (ص177 ط مطبعة القضاء).

6- مجمع الزوائد للهيثمي (ج6 ص202 ط مكتبة القدسي في القاهرة).

ثانياً: فاطمة عليها سلام الجنين المتكلّم

فاطمة، تكلِّم أمَّها، وتؤنسها، وهي جنين في بطنها. ربما يستغرب البعض ذلك، ولكن لا غرابة فيه أبداً.

فالله القادر المتعال، الذي جعل كلّ أدوار تاريخ فاطمةالزهراء عليها سلام معاجز، هو الذي أنطقها في بطن أمها جنيناً.

فالذي يجعل عيسى بن مريم عليه السّلام متكلّما وهو في المهد صبيا(1)، غير عزيز عليه إنطاق فاطمة في بطن أمها حباً من الله لخديجة عليها سلام. إذ أنها أوَت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم بوجودها ومالها ومنزلتها. وهي اوّل من أسلمت لرسالته وأنفقت مالها في سبيله، وبذلت جهودها لهدفه، حيث «ما قام الإسلام إلّا بسيف عليّ ومال خديجة».

فحق عليه تعالى أن يكرم خديجة عليها سلام، ويسلّيها من هجران قريش لها وذلك بحديث الجنين معها.


1) 1- كما في سورة مريم: 29- 33.

الحديث الأول:

قالت أمها خديجة (رضي الله عنها): لما حملت بفاطمة كانت حملاً خفيفاً، تكلمني من باطني.

المصادر:

1- نزهة المجالس (ج2 ص227 ط القاهرة).

2- ينابيع المودة (ص198 ط اسلامبول).

الحديث الثاني:

ذكر الشيخ عز الدين عبدالسّلام الشافعي في رسالته: (مدح الخلفاء الراشدين).

إنّه: لما حملت خديجة بفاطمة كانت تكلمها في بطنها، وكانت تكتمها عن النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم).

فدخل عليها يوماً ووجدها تتكلّم، وليس معها غيرها، فسألها عمن كانت تخاطبه.

فقالت: مع ما في بطني فإنه يتكلم معي.

فقال النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «إبشري ياخديجة هذه بنت جعلها الله أم أحد عشر من خلفائي يخرجون بعدي وبعد أبيهم».

المصدر:

تجهيز الجيش، للمولوي أمان الله الدهلوي العظيم آبادي (ص99)

الحديث الثالث:

يقول العلامة الشيخ شعيب أبو مدين بن سعد المصري

العمراوي:

فلمّا سأل الكفار النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) أن يريهم إنشقاق القمر (1)، وقد بان لخديجة حملها بفاطمة وظهر.

قالت خديجة: واخيبة من كذّب محمّداً، وهو خير رسول ونبيّ.

فنادت فاطمة من بطنها: يا أماه لا تحزني ولاترهبي، فإن الله مع أبي، فلمّا تمّ أمد حملها وانقضى، وضعت فاطمة فأشرق بنور وجهها الفضاء.

المصدر:

الروض الفائق (ص214 ط القاهرة).

ثالثا: يوم ميلاد فاطمة الزهراء عليها سلام

ذكرى مولد فاطمة الزهراء عليها سلام، ذكرى حية، حافلة خالدة... لما عرفت وتعرف من قصة حياتها مع أبيها وبعلها وبنيها، بما أنها أسوة كاملة للعائلات مدى الحياة.

ومن قصة حياتها مع المجتمع والسلطات.

ومن حياتها كإمرأة مسلمة تخرّجت من مدرسة الرسالة


1) وقد كذب الكفار النبيّ (ص) واتهموه بالسحر.

والوحي، بما أنها قدوة العبادة والتقوى، والجهاد والعفاف..

انها سيدة نساء العالمين - كما يأتي نصه-.

فجدير أن يكون يوم مولدها يوم تحتفل به المرأة المسلمة، وتكرم به الامّ وتدرس قصة حياتها، تلك القصة الجميلة: قصة الخلود وقصة الفضائل، وقصة العائلة السعيدة.

فلنقرأ معاً قصة الميلاد السعيد:

قال العلامة مجدالدين - إبن الأثير الجزري -: فاطمة بنت رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) ولدتها خديجة، وقريش تبنى البيت قبل النبوة بخمس سنين، وهي أصغر بناته، وهي سيدة نساء العالمين تزوّجها علي بن أبي طالب (رضي الله عنه)السنة الثانية بعد الهجرة.

المصادر:

1- الثغور الباسمة للشيخ جلال الدين المتوفى سنة 911 (ص15 ط أولاد غلام رسول بمبئي).

2- المختار في مناقب الأخبار (ص56 من النسخة الظاهرية بدمشق).

وروى أكثر علماء الخاصة والشيخ الطوسي في المصباح أن ولادتها لو كانت في يوم العشرين من جمادى الثاني

قصيدة رائعة في مولد الزهراء لسماحة آية الله العظمى السيد ميرزا مهدي الشيرازي (قدس الله روحه):

درة أشرقت بأبهى سناها *** فتللألا الورى فيا بشراها

لمع الكون من سنا نور قدس *** بسنا ناره أضاء طواها

يا لها لمعة اضاءت فأبدت *** لمعات أهدى الأنام هداها

يا جمادي كفاك فخراً لدى الا *** شهر مهما تفاخرت في علاها

كشف الله فيك عن سره الغي‍ *** ‍ب وأهدى البتول للطهر طه

طلعت في سماء شمس قدس *** زهرت عن ذرى النهى زهراها

حبذا هاشم وحب قصي *** حبذا من كريمة التي أصفاها

دوحة عمت البسيط ثماراً *** زهرة نوّر الورى قمراها

حرة سادة البرايا جميعاً *** من لدن بدوها إلى منتهاها

لم يكن في الوجود لولا علي *** کفوها آدم فمن عزّ جاها

بلغت مبلغاً سمعت عن عديل ليلة القدر نخبة لا تضاها

يا لها نخبة حوت مكرمات قصر العالمون عن احصاها لا ولم يحص فضلها غير من أح‍ *** ‍‍‍صى نجوم السما وعشب ثراها

كيف يحصى مديح بحر معان *** خفيت منتهى وما أخفاها

أو يحصى مديح طود معال *** رفعت حيث طائر العقل تاها

أين يحصى مديح كنز لئال *** لم يبن للأنام إلّا بشراها

لا ترمها فإنها سر غيب إن تجلت أو اختفت لن تراها

شمس قدس تجللت بالمعالي *** وعلت في ذرى العلى أعلاها

فأبت أن ينالها الوهم إلّا *** أنها آية تعالى علاها

مريم الطهر لم تنلها علاء *** لا ولا كلثم ولا من سواها

خيرات النساء طراً نجوم *** وهي البدر مدبراً أخفاها

كيف لا والرجال لا كفو فيها *** أفيرجى كفو لها في نساها

خيرة فاقت البرايا وفاقت *** آية حيّر الورى معناها

زهرة جنبها ذكاء و جنب *** حل بدر و جانب فرقداها

فالأولى هم قطب العوالم طراً *** هي فيهم قطب تدير رحاها

ذلك الفضل لا يدانيه فضل *** تلك أقسومة أبت أن تضاها

هي حواء فاقت الحور حتّى *** خدمت في ولادها لعياها

فاطم للولاة عن كل هول *** لا يخاف العذاب من والاها

خلق الله آل احمد انواراً *** فكانت من بينها زهراها

عرفتها الأملاك يوم تجلت *** فغدت عرفة لأهل كساها

ساد آباؤها قديماً فزادوا *** سؤدداً من ندى سما علياها

بيتها بيت سؤدد ومعالي ***فاق هام السماء عز أبناها

كيف أحصى مديحها ببيان *** وبها الله في السموات باها

بلغت منه رتبة كافيها *** سخطه سخطها رضاه رضاها

جعلت أوليائه من بنيها *** بعثت انبياؤه بولاها

زوّجت من سميه في سماه ***شفعت في عباده في جزاها

جنة عرضها السموات والا *** رض أعدت لمتقي والاها

ويناغي لولدها حامل الوحي ويرعى الاملاك عز حماها

أشرف العالمين أنجالها الغر وهم يفخرون في منتهاها

أشرف العالمين أنجالها الغر أصول الورى بدور هداها

رابعاً: حضور حواء، وآسية، وكلثم، ومريم، عند ولادة فاطمة

ومن الطبيعي لمثل فاطمة الزهراء عليها سلام أن تحضر ولادتها نساء مختارات معذبات في سبيل الله كدليل على أن (الوليدة) خيرة المختارات وسيدة المعذبات في سبيل الله.

فقد حضرت (حواء) أول سيدة خلقها الله تعالى، و(آسية) إمرأة فرعون، التي استعاذت بالله من فرعون وعمله، وسألت الله أن يبني لها بيتاً عنده في الجنة، و(كلثم) المجاهدة أخت موسى، و(مريم) العابدة أم عيسى.

ففاطمة علیها سلام أول سيدة في الاسلام وصفها النبيّ صلّی الله علیه و آله وسلّم بسيدة النساء، وهي أول من وقفت أمام الظلم وتحدّت الرجال المنحرفين، وانها المجاهدة التي بذلت شبابها لنصرة الحق، وانها العابدة الفذّة.

فلاعجب أن تحضر سيدات نساء العالم في ولادة سيدة نساء العالمين.

روى الملا؛ في سيرته:

أن النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) قال: أتاني جبرئيل بتفاحة من الجنة، فأكلتها وواقعت خديجة فحملت بفاطمة.

فقالت: إني حملت حملاً خفيفاً، فإذا خرجت حدثني الذي في بطني.

فلمّا أرادت أن تضع بعثت إلى نساء قريش ليأتينها فيلين منها ما يلي النساء ممّن تلد فلم يفعلن وقلن: لانأتيك، لاوقد صرت زوجة محمّد(صلّى الله عليه [وآله] وسلّم)

فبينما هي كذلك إذ دخل عليها أربع نسوة عليهن من الجمال

والنور ما لايوصف.

فقالت لها إحداهن: أنا أمك حواء.

وقالت الأخرى: أنا آسية بنت مزاحم.

وقالت الاخرى أنا كلثم اخت موسى، وقالت الأخرى: أنا: مريم بنت عمران امّ عيسى، جئنا لنلي من أمرك ما يلي النساء.

قالت: فولدت فاطمة، فوقعت حين وقعت على الأرض ساجدة رافعة إصبعها».

المصادر:

1? ذخائر العقبى (ص44 ط مكتبة القدسي بمصر).

2- وسيلة المآل (ص77 ط المكتبة الظاهرية بدمشق).

3- نزهة المجالس (ج2 ص227 ط القاهرة).

4 ينابيع المودة (ص198 ط إسلامبول)

خامساً: خديجة عليها سلام ترضع فاطمة عليها سلام.

فاطمة الزهراء عليها سلام طيبة طاهرة، قال: تعالى: (إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجل أهل البيت ويطهّركم تطهيراً)(1).

ولذا يجب أن يحف كل تاريخها بالطهارة والطيب...

وقد حثّ الاسلام بلبن الأم في الارضاع، واختيار المرضعة

المسلمة، ولم تكن حينذاك مرضعة مسلمة غير خديجة.

ولذلك لم يتولّ أحد إرضاعها سوى أمها الصالحة، الصابرة،


1) الاحزاب: 33.

العظيمة: خديجة (سلام الله عليها).

نطفة وجدت من ثمار الجنة. ونسلت من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم ونشأت في بطن خديجة عليها سلام.

فحقٌ أن لا يتولّى رضاعها غير خديجة عليها سلام

روى الزبير بن بكار:

عن ابن عباس في سبب نزول (إنا أعطيناك الكوثر) أنه قال: ولدت خديجة عبد الله بن محمّد، ثم أبطأ عليها الولد من بعد، فبينما رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) يكلّم رجلاً والعاص بن وائل ينظر إليه إذ قال: له:رجل من هذا؟ قال: هذا الأبتر، وكانت قريش إذا ولد للرجل ولد ثم أبطأ عليه الولد من بعده، قالوا: هذا الأبتر.

فانزل الله تعالى: (إن شانئك هو الابتر) أي مبغضك هو الأبتر، الذي بتر كلّ خير.

ثم ولدت له زينب، فرقية فالقاسم، فالطاهر، فالمطهر فالطيب، فالمطيب فأم كلثوم، ففاطمة، وكانت أصغرهم.

وكانت خديجة إذا ولدت ولداً دفعته لمن يرضعه، فلمّا ولدت فاطمة لم ترضعها أحد غيرها.

المصادر:

1- التاريخ الكبير للعلّامة ابن عساكر (على ما في منتخبه (ج1 ص293 ط دمشق)

2- (البداية والنهاية (ج5 ص307 ط السعادة بمصر).


الفصل الثاني

أسماء فاطمة عليها سلام وكنيتها، ومنزلتها

أولاً: اسماؤها:

اشارة

سمّيت فاطمة، لأن الله قد فطمها ومحبّيها وذريّتها من النار، وقال النبيّ صلّي الله عليه وآله و سلم: «إبنتي فاطمة حوراء آدميّة لم تحض ولم تطمث».

أسماء (فاطمة) لم تكن إعتباطاً، بل اختارها الله ورسوله صلّي الله عليه وآله و سلم وذلك طبيعي في مثل الصديقة الزهراء (سلام الله عليها).

فكلّ شيء في (فاطمة) كان من الله مباشرة، أو بواسطة أشرف المرسلين - أبيها؛ محمّد صلي الله عليه و آله و سلم الله - بدواً وختاماً.

ففي أسمائها عليها سلام عناية إلهية نبويّة خاصة، حيث ان تسميتها لا يقلّ شأناً من انعقاد نطفتها وولادتها.

وقد أمر النبيّ صلّي الله عليه وآله و سلم أمته أن يحسنوا أسماء أبنائهم، وكان يغيّر الأسماء إلى أحسنها وأجملها. وكان إسمه الشريف وأسماء ابنته، وولده قدوة لأسماء المسلمين. وجاءت النصوص على تسمية أولاد

المسلمين بأسمائه صلّي الله عليه وآله و سلم وأسماء أهل بيته عليهم السّلام. فجدير أن تكون هذه الأسماء من عند الله تعالى.

وكانت أسماء فاطمة على مسمّى واقعي ذو معاني رفيعة، تناسب شأن الزهراء عليها سلام، وتعبّر عن منزلتها في الدنيا والآخرة.

فهي البتول. والبتول: من البتل، بمعنى القطع. فهي

منقطعة عن كل ما يشين بالأخلاق وبالعقيدة وبالعادات الحسنة، وبالسجايا الطيبة، ولذلك كانت لا تحيض، ولا تنفس عند الولادة، وكانت بكراً كل ليلة... الخ.

يا لها من رفعة في مختلف الأمور، إنها حوراء إنسية، جمعت فضائل الحُور، إلى مكارم الأنس.

إقرأ الأحاديث الشريفة التالية:

الاسم الأول: فاطمة

الحديث الأول عن ابن عباس (رض):

قال ابن عباس: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم):

«إبنتي فاطمة حوراء آدمية، لم تحض ولم تطمث، وإنما سماها فاطمة لأن الله فطمها ومحبيها عن النار».

المصادر:

1- تاريخ بغداد (ج13 ص331 ط القاهرة).

2- ذخائر العقبى (ص26 مخطوط).

3- كنز العمال (ج13 ص94 ط حيدرآباد الدكن).

4- منتخب كنز العمال بهامش المسند (ج5 ص97 ط الميمنية

5- رشفة الصادي (ص47 ط مصر).

6- أرجح المطالب (ص240 وص 245 ط لاهور).

7- شرح جامع الصغير (ص328 ط مصر).

8- الفيض القدير (ج1 ص206 ط القاهرة).

9- وسيلة المآل (ص78 ط مكتبة الظاهرية بدمشق).

10- التحذير (ص32 ط مصر).

11- الشرف المؤبد (ص54 ط مصر).

12- إسعاف الراغبين المطبوع بهامش نور الأبصار (ص191 ط مصر).

الحديث الثاني، عن أبي هريرة:

قال أبو هريرة: قال: النبي (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «إنما سميت إبنتي: فاطمة؛ لأن الله فطمها وذريّتها ومحبّيها عن النار».

المصادر:

1- جواهر العقدين على ما في (ينابيع المودة) (ص397 ط إسلامبول).

2- كنز العمال (ج13 ص94 ط حيدرآباد الدكن).

الحديث الثالث، عن جابر بن عبدالله الأنصاري:

قال جابر: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «إبنتي فاطمة حوراء، آدمية، لم تحض، ولم تطمث، إنما سماها الله

فاطمة؛ لأنّ الله عزّوجلّ فطمها، وولدها، ومحبّيها عن النار».

المصدر:

ينابيع المودة (ص194 ط إسلامبول).

الحديث الرابع عن علي بن أبي طالب:

قال علي بن أبي طالب عليه السّلام: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «إنما سميت إبنتي فاطمة؛ لان الله عزّوجلّ فطمها، و فطم من أحبها من النار».

المصادر:

1- مقتل الحسين (ص51 ط الغري).

2- ذخائر العقبى (ص26 ط مكتبة القدسي بمصر).

3- ينابيع المودة (ص194 ط إسلامبول).

4- نزهة المجالس (ج2 ص226 ط القاهرة).

5- عمدة التحقيق المطبوع بهامش روض الرياحين (ص15 ط القاهرة).

6- مودة القربى (ص101 ط لاهور).

7- وسيلة المآل (ص87 ط مكتبة الظاهرية بدمشق).

8- ينابيع المودة (ص194 ط إسلامبول).

9-أرجح المطالب (ص24 و 263 و 445 ط لاهور).

10- الأنوار المحمّدية (ص146 ط مطبعة الأدبية في بيروت).

الحديث الخامس، عن سلمان الفارسي (ره):

قال سلمان (رضي الله عنه): قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «إنّما سُميت إبنتي فاطمة؛ لان الله عزّوجلّ فطمها، وفطم محبّيها من النار»، ورواه صاحب الفردوس.

المصادر:

1- ينابيع المودة (ص240 ط إسلامبول).

2- الصواعق المحرقة (ص230 ط عبداللطيف بمصر).

3- إسعاف الراغبين -المطبوع بهامش نور الأبصار (ص120 ط القاهرة).

4- جواهر البحار (ج4 ص91 ط القاهرة).

5- المحاسن المجتمعة (ص188 مخطوط).

الاسم الثاني: البتول

سميت بتولاً لتبتّلها عن الحيض والنفاس ولتبتّلها كلّ ليلة بكراً.

قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «وإنما سميت

فاطمة بتول لأنها تبتّلت من الحيض والنفاس».

المصدر:

ينابيع المودة (ص260 ط إسلامبول).

وفي حديث آخر عن النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) قال: «وسميت فاطمة بتولاً، لأنها تبتّلت وتقطّعت عما هو معتاد العورات في كلّ شهر، ولانها ترجع كلّ ليلة بكراً، وسمّيت مريم بتولاً لانها ولّدت عيسى بكراً»، عن ام سلمة (رضي الله عنها).

المصادر:

1- المناقب المرتضوية (ص119 ط بمبئي).

2- مودة القربى (ص103 ط لاهور). وزاد في آخره: لأن ذلك عيب في بنات الأنبياء.

وفي (ص78) قال: وقال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «وسميت فاطمة بتولاً لأنها تبتّلت كلّ ليلة، معناه ترجع كلّ ليلة بكراً، وسمّيت مريم بتولاً لأنها ولدت عيسى بكراً».

الإسم الثالث: الزهراء

قالت عائشة: «كنا نخيط ونغزل وننظم الأبرة بالليل في ضوء وجه فاطمة، وقالت: إذا أقبلت فاطمة كانت مشيتها مشية رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) وكانت لا تحيض قط، لأنها خلقت من

تفاحة الجنّة، ولقد وضعت الحسن بعد العصر، وطهرت من نفاسها، فاغتسلت وصلّت المغرب؛ ولذلك سميت الزهراء».

المصدر:

أخبار الدول وآثار الأول للشيخ احمد الدمشقي الشهير بالقرماني (ص87 ط بغداد).

الاسم الرابع: منصورة

إظهاراً لفضل فاطمة الزهراء عليها سلام، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حيّ عن بينة.

ولكي لا يبقى جاهل بفضل الزهراء، فيكون غافلاً عن الحجة، لو مارس ظلمها.

نزل جبرئيل - وهو الذي يصفه القرآن الحكيم: (ذي قوة عند ذي العرش مكين، مطاع ثم أمين)(1)على النبيّ الاعظم صلّي الله عليه و آله و سلم، ليبلغه ويبلغ فاطمة الزهراء عليها سلام سلاماً من الله وحباً منه، ويقرر اسمها. فإنها المنصورة في السماء، كما هي فاطمة وبتول وزهراء في الأرض.

نص الحديث

قال ابن عباس (رضي الله عنه): لما ولدت فاطمة بنت النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) سماها: المنصورة. فنزل جبرائيل، فقال:


1) المرسلات: 21-

الله يقرؤك السّلام ويقرىء مولودك السّلام.

المصادر:

1- ميزان الاعتدال: للشيخ شمس الدين محمّد بن احمد بن عثمان بن قايماز الذهبي المتوفى سنة 748 (ج2 ص26 ط القاهرة).

2- لسان الميزان للعلّامة العسقلاني (ج3 ص267 ط حيدرآباد الدكن).

وفي لسان الميزان (ج3 ص275 ط حيدرآباد): قال: وقال: (أي رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) «أتاني جبرئيل، فقال يا: إن ربك يحب فاطمة فاسجد، فسجدتُ، ثم قال: إن الله يحب الحسن والحسين، فسجدتُ، ثم قال: إن الله يحب من يحبها».

ثانياً: كنيتها

الحديث الأول:

أسد الغابة: في ترجمة فاطمة بنت رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم)، قال: وكانت فاطمة تكنّى: ام ابيها.

المصدر:

أسد الغابة - لابن الأثير - (ج5 ص520).

الحديث الثاني:

الاستيعاب: ذكر عن جعفر بن محمّد صلّي الله عليه و آله و سلم أنه قال: «كانت كنية

فاطمة بنت رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): أمّ أبيها».

المصدر:

الاستيعاب - لابن عبدالبرّ - (ج2 ص752).

ثالثاً: منزلتها

اشارة

كانت لمريم بنت عمران منزلة رفيعة. إلّا أنّ منزلة فاطمة أعلى وأرفع. لأنّ مريم؛ سيدة نساء عالمها. وفاطمة؛ سيدة نساء العالمين؛ عوالم الدنيا أدواراً، وعوالم الآخرة أطواراً.

إذ كان النبيّ صلّی الله علیه وآله وسلّم أباها، وخديجة علیها سلام أمها. وان مريم وسارة وحواء سيحففن بفاطمةالزهراء علیها سلام في مواقف القيامة. وما ذلك إلّاّ لأنّ أمّة محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم خير الامم ونساء أمّته خيرة النساء، وسيدتهن فاطمة علیها سلام.

ففاطمة؛ افضل امرأة، لا يسبقها في المنزلة سابق، ولا يلحقها لاحق. بل وأفضل من الحور العين، وذلك لأن المرأة المؤمنة في الجنة أفضل من الحور العين، فكيف بفاطمة التي هي سيدة نساء العالمين.

أولاً: سيدة نساء العالمين وسيدة نساء الأمّة
الحديث الأول، عن عائشة:

قالت عائشة: كنا عند رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم)

في مرضه الذي مات فيه ما يغادر منا واحدة إذ جاءت فاطمة تمشي

وما تخطىء مشيتها من مشية رسول الله شيئاً، فلمّا رآها.

قال: «مرحباً بابنتي» فأقعدها عن يمينه أو عن يساره، ثم سارها بشيء، فبكت فقلت لها: أنا من بين نسائه، خصّكِ رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) من بيننا بالسرار وانتِ تبكين؟

ثم سارها بشيء فضحكت قالت: فقلت لها: أقسمت عليك بحقي أو بمالي عليك من الحق لما أخبرتني؟

قالت: ما كنت لأفشي على رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم)سرّه.

قالت: فلمّا توفي النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) سألتها.

فقالت: أما الآن فنعم، أما بكائي: فإن رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) قال: لي: «إن جبرئيل علیه السّلام كان يعرض عليّ القرآن كل عام مرة، فعرضه عليّ العام مرتين، ولا أرى إلّا أجلي قد اقترب». فبكيت، فقال لي: «إتقي الله واصبري فإني أنا لَكِ، نعم السلف». ثم قال: يا فاطمة أما ترضين أن تكوني سيدة نساء العالَمَين، أو سيدة نساء هذه الأمة؟» فضحكت.

المصدر:

المسند لأبي داود الطيالسي (ص196 ط حيدرآباد).

حدیث آخر:

قالت عائشة: كنت جالسة عند رسول الله (صلّى الله عليه [وآله]

وسلّم): فجاءت فاطمة تمشي كان مشيتها مشية رسول الله، فقال:

مرحباً بابنتي، فأجلسها عن يمينه أو عن يساره فأسرّ إليها شيئاً فبكت، ثم أسرّ إليها شيئاً فضحكت، قالت: قلت: ما رأيت ضحكاً أقرب من بكاء إستخصك رسول الله بحديث ثم تبكين، قلت: أي شيء أسرّ إليك رسول الله؟

قالت: ما كنت لأفشي سره.

قالت: فلمّا قبض رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم)

فقالت: قال: «إن جبرئيل كان يأتيني كل عام فيعارضني بالقرآن

مرة، وإنه أتاني العام فعارضني مرتين ولا أظن أجلي إلّا قد حضر، ونعم السلف أنا لك». وقال: «أنت أسرع أهلي بي لحوقاً». قالت: فبكيت لذلك، ثم قال: «أما ترضين بأن تكوني سيدة نساء هذه الأمة، أو نساء العالمين». قالت: فضحكت

المصادر:

1- الطبقات الكبرى للمؤرخ الشهير بابن سعد (ج8 ص26 ط دار

الصادر في بيروت).

2- الخصائص للعلّامة النسائي (ص34 ط التقدم بمصر).

3- جواهر البحار للنبهاني (ج1 ص360 ط القاهرة).

4- الاستيعاب لابن عبدالبرّ (ج2 ص750 ط حیدرآباد).

5- حلية الأولياء (ج2 ص39 ط السعادة).

6- مقتل الحسين لأبي المؤيد الموفق بن أحمد (ص54 ط الغري).

7- مصابيح السنّة للعلّامة البغوي المتوفي 510 أو 516 (ج2 32

ص 204 ط الخيرية بمصر).

8- تاريخ الاسلام للذهبي (ج2 ص94 ط دار المعارف بمصر).

9- الأصابة للعسقلاني (ج4 ص367 ط دار الكتب المصرية بمصر).

10- الخصائص للسيوطي (ج2 ص265 ط حيدرآباد الدكن).

11- كنز العمال (ج13 ص95 ط حيدرآباد الدكن).

12- منتخب كنز العمال المطبوع بهامش المسند (ج5 ص97 ط مصر).

13 صلح الاخوان لسليمان النقشبندي الخالدي (ص116 ط بمبئي).

14- الروض الأزهر للعلّامة الشهير بقلندر الهندي الحنفي

(ص103 ط حیدرآباد).

15-إتحاف السادة المتقين للزبيدي الحنفي (ج7 ص184 ط

الميمنية بمصر).

16- ينابيع المودة (ص260 ط إسلامبول).

الحديث الثاني عن عمران بن حصين:

قال عمران بن حصين: قال: النبيّ صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «الا تنطلق بنا نعود فاطمة فانها تشتكي؟»·

قلت: بلى. قال: فانطلقنا حتّى إذا انتهينا إلى بابها، فسلم واستأذن.

فقال: «أدخل ومن معي؟»

قالت: نعم، ومن معك يا أبتاه فوالله ما عليّ إلّا عباءة.

فقال لها: «إصنعي بها كذا واصنعي بها كذا»، فعلمها كيف تستتر.

فقالت: والله ما على رأسي من خمار.

قال: فأخذ خلق ملاءة كانت عليه، فقال: «إختمري بها» ثم

أذنت لهما فدخلا.

فقال: «كيف تجدينك يا بنية؟».

قالت: إني لوجعة فإنه ليزيدني وإنه مالي طعام آكله.

قال: «يابنية أما ترضين إنك سيدة نساء العالمين؟».

قالت: يا أبة فأين مريم ابنة عمران؟ قال: «تلك سيدة نساء عالمها، وأنت سيدة نساء عالمك، أما والله زوَّجتكِ سيداً في الدنيا والآخرة.

المصادر:

1- 1- حلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني (ج2 ص42 ط السعادة بمصر).

2- الاستيعاب (ج2 ص750 ط حيدرآباد الدكن).

3- مقتل الحسين للخوارزمي (ص79 ط الغري) لكنّه ذكر بدل

قوله: وأنت سيدة نساء عالمك: وأنت سيدة نساء العالمين.

4- مشكل الآثار (ج1 ص48 ط حيدرآباد الدكن): ذكر الحديث بمعنى ما تقدم عن حلية الأولياء، إلى أن قال: فبكى رسول الله (صلّی الله عليه [وآله] وسلّم) وبكت فاطمة [عليها السّلام] وبكيت معها،

فقال لها: «أي بنية تصبرين» مرتين أو ثلاث - ثم قال لها: «أي بنية أما ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين؟». قالت: وأين مريم ابنة عمران؟ فقال: «أي بنية تلك سيدة نساء عالمها، وأنت سيدة نساء عالمك، والذي بعثني بالحق لقد زَوَّجتكِ سيداً في الدنيا وسيداً في الآخرة،

لا يبغضه إلّا منافق».

المصادر:

1- المختار في مناقب الأخبار (ص56 من النسخة الظاهرية بدمشق).

2- ذخائر العقبى (ص42 ط مكتبة القدسي بمصر).

3- المعتصر من المختصر للقاضي أبي وليد الباجي المالكي (ج2 ص247 ط حيدرآباد.)

4- تاريخ الاسلام (ج2 ص91 ط دار المعارف بمصر).

5- نظم درر السمطين (ص179 ط مطبعة القضاء).

6- طرح التثريب لزين الدين أبي الفضل المتوفى 846 (ج1

ص 149 ط مصر).

7- لأصابة (ج4 ص275 ط دار الكتب المصرية بمصر).

8- وسيلة المآل للحضرمي (ص80 ط دمشق).

9- الثغور الباسمة في مناقب سيدتنا فاطمة للعلّامة السيوطي

(ص14 ط بمبئي).

10- ينابيع المودة (ص2

ط إسلامبول).

11- السيرة النبوية المطبوع بهامش السيرة الحلبية (ج2 ص6 ط القاهرة).

12- الشرف المؤبد للعلّامة النبهاني (ص54 ط مصر).

13- وفي رشفة الصادي (ص226 ط مصر): روى الحديث عن عمران، بعين ما تقدم عن حلية الأولياء، إلى أن قال: على ما بيّ، إني لست أقدر على طعام آكله فقد أضر بي الجوع. فبكى رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم)، وقال: «لا تجزعي يابنتاه فوالله ما ذقت طعاماً منذ ثلاث، وإني أكرم على الله منك، ولو سالت ربّي لأطعمني، ولكن آثرت الآخرة على الدنيا». ثم ضرب بيده على منكبها، فقال: «إنك لسيدة نساء أهل الجنة».

فقالت: وأين آسية إمرأة فرعون ومريم ابنة عمران؟ فقال: «آسية سيدة نساء عالمها، ومريم سيدة نساء عالمها وخديجة سيدة نساء عالمها، وأنت سيدة نساء عالمك، إنكنّ في بيوت من قصب، لا أذى فيها، ولاصخب فيها ولا نصب، ثم قال لها: إقنعي بابن عمك، فوالله لقد زوّجتك سيداً في الدنيا والآخرة».

الحديث، الثالث عن جابر بن سمرة:

قال جابر بن سمرة: جاء نبي الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) فجلس فقال: «إن فاطمة وجعة». فقال القوم: لو عدناها، فقام ومشى حتّى انتهى إلى الباب، والباب عليها مصفق، قال: فنادى: «شدي عليك ثيابك، فإن القوم جاؤوا يعودونك».

فقالت: يانبي الله ما عليّ إلّا عباءة.

قال: فأخذ ردائه فرمى به إليها من وراء الباب، فقال: «شدي بهذا رأسك». فدخل ودخل القوم، فقعد ساعة وخرجوا، فقال

القوم: تا لله بنت نبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) على هذا الحال، قال: فالتفت فقال: «أما إنها سيدة النساء يوم القيامة».

المصادر:

1- حلية الأولياء (ج2 ص42 ط السعادة بمصر).

2- المناقب (ص209).

الحديث الرابع، عن ابن عباس (رض):

أخرج الصولي، عن إسحاق الهاشمي، قال: كنا عند الرشيد، فقال: بلغني أن العامة يظنون فيّ بغض علي بن أبي طالب، ووالله ما أُحب أحداً حبّي له، ولكن هؤلاء أشد الناس بغضاً لنا وطعناً علينا

وسعياً في فساد ملكنا بعد أخذنا بثارهم، ومساهمتنا إياهم ما حويناه حتّى أنهم لأميل إلى بني أمية منهم إلينا، فأما والله لصلبه فهم سادة الأهل والسابقون إلى الفضل، ولقد حدثني أبو المهدي، عن أبيه المنصور، عن محمّد بن علي، عن أبيه عن ابن عباس، أنه سمع النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) يقول، في الحسن والحسين: «ومن أحبهما فقد احبني ومن أبغضهما فقد أبغضني» وسمعته يقول: «فاطمة سيدة نساء العالمين غير مريم ابنة عمران وآسية بنت مزاحم».

المصادر:

1- تاريخ الخلفاء للسيوطي (ص114 ط الميمنية بمصر).

2- شرح النهج لابن أبي الحديد (ص457 ط القاهرة).

الحديث الخامس عن أبي بريدة الأسلمي:

قال أبو بريدة الاسلمي: دخلت مع رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) على فاطمة، قال: «أما ترضين أن تكوني سيدة نساء

هذه الأمة كما كانت مريم بنت عمران سيدة نساء بني إسرائيل؟».

المصدر:

مودة القربى للعلّامة السيد علي شهاب الدين (ص103 ط لاهور).

(تتميم)
سيدة نساء العالمين أربع، منهنّ فاطمة علیها سلام
الحديث الأول، عن ابن عباس (رض):

قال ابن عباس: قال: النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «أربع

نسوة سيدات سادات عالَمهن: مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمّد، وأفضلهن عالماً فاطمة».

المصادر:

1- ذخائر العقبى للطبري (ص43 ط مكتبة القدسي بمصر).

2- نظم درر السمطين (ص178 ط القضاء بالقاهرة).

3- كنز العمال (ج13 ص128 ط حیدرآباد).

4- منتخب كنز العمال المطبوع بهامش المسند (ج5 ص286 ط الميمنية بمصر).

5- مفتاح النجا للعلّامة البدخشي (ص102).

6- فتح البيان (ج2 ص41 ط بولاق بمصر).

7- راموز الأحاديث للنقشبندي (ص302 ط قشلة همايون بالآستانة).

8- وسيلة المآل للحضرمي (ص80 ط مكتبة الظاهرية بدمشق).

الحديث الثاني، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى:

قال عبدالرحمان بن أبي ليلى: قال: رسول (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «فاطمة سيدة نساء العالمين بعد مريم إبنة عمران، وآسية إمرأة فرعون وخديجة بنت خويلد».

المصادر:

1- كنز العمال (ج13 ص95 ط حيدرآباد الدكن).

2- منتخب كنز العمال المطبوع بهامش المسند (ج5 ص17 ط الميمنية بمصر).

3- مفتاح النجا للعلّامة البدخشي (ص(102).

4- راموز الأحاديث (ص322 ط قشلة همايون بالآستانة).

5- شرح الفقه الأكبر (ص120 ط مصر).

ثانياً: فاطمة الزهراء علیها سلام سيدة نساء هذه الأمة
الحديث الأول عن أبي الأسلمي:

قال أبو الأسلمي (رضي الله عنه): دخلت مع رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) على فاطمة علیها سلام، قال: «أما ترضين أن تكوني سيدة نساء هذه الأمة، كما كانت مريم بنت عمران، سيدة نساء بني اسرائيل».

المصادر:

1- ينابيع المودة للقندوزي البلخي (ص260 ط إسلامبول).

2- طرح التثريب للعلّامة زين الدين أبي الفضل (ج1 ص149 ط مصر).

3- جمع المسائل للهروي (ج1 ص270 ط مصر).

4- شرح الفقه الأكبر للعلّامة علي بن يقظان محمّد الهروي (ص120 ط مصر).

5- لسان العرب (ج12 ص455 ط بیروت).

6- رسالة المفاضلة بين الصحابة ص216 ط الهاشمية بدمشق).

الحديث الثاني، عن أبي هريرة:

قال أبو هريرة: أبطأ علينا رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) يوماً صبور النهار، فلمّا كان العشيّ، قال: له قائلنا: يا رسول

الله قد شق علينا لم نرك اليوم.

قال: «إن ملكاً من السماء لم يكن زارني فاستأذن الله في زيارتي وأخبرني وبشرني: ان فاطمة بنتي سيدة نساء امّتي، وأن حسناً وحسيناً سيدا شباب أهل الجنة».

المصادر:

1- الخصائص للنسائي المتوفى 303 (ص34 ط التقدم بمصر).

2- تاريخ الاسلام للشيخ محمّد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ج2- ص92 ط مصر).

3- مجمع الزوائد للهيثمي (ج9، ص201 ط القدسي بالقاهرة).

4- اسعاف الراغبين للشيخ محمّد الصبان المصري (المطبوع بهامش نور الابصار ص191 ط مصر).

5- الشرف المؤبد للنبهاني (ص53 ط مصر).

6- أرجح المطالب للشيخ أُبي عبد الله الحنفي (ص311 ط

لاهور).

7- ينابيع المودة للقندوزي (ص261 ط إسلامبول).

الحديث الثالث، عن عائشة:

قالت عائشة: كن أزواج النبيّ عنده لم يغادر منهنّ واحدة، فاقبلت فاطمة تمشي ما تخطىء مشيتها مشية رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) شيئاً، فلمّا رآها رحب بها، فقال «مرحباً بابنتي» ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله ثم سارها، فبكت بكاءاً شديداً، فلمّا

رأى جزعها سارها الثانية، فضحكت فقلت لها: خصك رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) من بين نسائه بالسرار ثم أنت تبكين؟ فلمّا قام رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) سألتها ما قال: لك رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم)؟ قالت: ما كنت أفشي على رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) سرّه.

قالت: فلمّا توفي رسول الله قلت: عزمت عليك بمالي عليك من الحق لما حدثتني ما قال: لك رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم).

فقالت: أما الآن فنعم أما حين سارني في المرة الأولى فأخبرني أن جبرئيل كان يعارضه القرآن في كلّ سنة مرة، وإنه عارضه الآن مرتين، وقال: «وإني لا أرى الأجل إلّا قد اقترب. فاتقي الله واصبري فإنه نعم السلف أنا لك». قالت: فبكيت بكائي الذي رأيت، فلمّا رأى جزعي سارني الثانية، فقال: «يا فاطمة أما ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الآمة؟». قالت: فضحكت ضحكي الذي رأيت.

المصادر:

1۔ صحیح مسلم (ج7 ص142 ط محمّد صبيحى بمصر).

2۔ مسند أحمد بن حنبل (ج2 ص282 ط الميمنية بمصر).

3- أنساب الأشراف للبلاذري (ص552 ط دار المعارف بمصر).

4- الخصائص للنسائي (ص34 ط التقدم بمصر).

5- الاعتقاد على مذهب السلف للبيهقي (ص165 ط دار العهد الجديد).

6- صفوة الصفوة لابن الجوزي (ج2 ص5 ط حيدرآباد).

7- مشكل الآثار للطحاوي (ج1 ص45 ط حيدرآباد).

8- ذخائر العقبى للطبري (ص39 ط القدسي بالقاهرة).

9- طرح التثريب (ج1 ص149 ط جمعية النشر بمصر).

مع 22 مصدراً آخر.

ثالثاً: فاطمة علیها سلام خير نساء الأمّة
الحديث الأول، عن ابن مسعود:

قال ابن مسعود: قال: النبيّ صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «خير رجالكم علي وخير شبابكم الحسن والحسين، وخير نسائكم فاطمة».

المصادر:

1- رامُوز الأحاديث للكمشخانوي (ص281 ط الآستانة).

2- مفتاح النجا للبدخشي (ص16).

3- أرجح المطالب (ص311 ط لاهور).

الحديث الثاني، عن ابن عمر:

قال ابن عمر: قال النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «خير رجالكم علي بن أبي طالب وخير شبابكم الحسن والحسين، وخير

نسائكم فاطمة بنت محمّد - صلّى الله عليه [وآله] وسلّم)-».

المصدر:

المناقب المرتضوية للمولى محمّد صالح الكشفي الحنفي الترمذي المتوفى بعد سنة 1025 (ص117 ط بمبئي).

الحديث الثالث عن أنس بن مالك:

عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «خير نساء أمتي فاطمة بنت محمّد».

المصدر:

أرجح المطالب (ص243 لاهور).

رابعاً: أفضل نساء أهل الجنة وسيّدتهن
اشارة

فاطمة علیها سلام في الجنة، هي السيدة العظيمة، بل أعظم كلّ في السيدات.

فهي أفضل نساء أهل الجنة وهي سيدة نساء أهل الجنة، وهي سيدة النساء الأربع التي اشتاقت الجنة إليهنّ.

لأن فاطمة، هي الكاملة الوحيدة من النساء، وأكمل الكاملات..

اقرأ معي الأحاديث الشريفة التالية:

الحديث الأول، عن ابن عباس (رض):

قال ابن عباس: خط رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) في الأرض أربعة خطوط، قال: «تدرون ما هذا؟». فقالوا: الله ورسوله أعلم.

فقال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمّد، وآسية بنت مزاحم إمرأة فرعون، ومريم ابنة عمران رضي الله عنهن أجمعين».

وفي رواية اخرى عن ابن عباس: ان رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) خط أربعة خطوط ثم قال: «أتدرون لِمَ خططت هذه الخطوط؟» قالوا: لا.

قال: «أفضل نساء الجنة أربع: مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة إبنة محمّد، وآسية إبنة مزاحم».

المصادر:

1- المسند لأحمد بن حنبل (ج1 ص293 ط مصر).

2- مشكل الآثار (ج1 ص48 ط حیدرآباد).

3- الإستيعاب (ج2 ص750 ط حيدرآباد).

4- المستدرك (ج3 ص160 ط حيدرآباد).

5- الاعتقاد للحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي (ص165 ط کامل مصباح).

6- ذخائر العقبى (ص42 ط مكتبة القدسي بمصر).

7- أسد الغابة (ج5 ص437 ط مصر).

8- تاريخ الاسلام (ج2 ص92 ط مصر).

9- تذهيب التهذيب (ص134 فصل المسمّيات بفاطمة).

10- الاصابة لابن الحجر العسقلاني (ج4 ص366 ط دار الكتب المصرية بمصر).

11- تهذيب التهذيب (ج12 ص441 ط حیدرآباد).

12- تاريخ الخميس (ج1 ص265 ط مصر).

13- كنز العمال (ج13 ص126 ط حيدرآباد).

14- الخصائص للسيوطي (ج2 ص265 ط عبداللطيف بمصر).

15- ينابيع المودة (ص172 و 173 و 246 ط إسلامبول).

الحديث الثاني، عن أبي هريرة:

قال أبو هريرة: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «أفضل نساء أهل الجنة: خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمّد، ومريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم إمرأة فرعون».

المصادر:

1- ذخائر العقبى للطبري المتوفى سنة 568 (ص42 ط مكتبة القدسي بمصر).

2- وسيلة المآل (ص80 مكتبة الظاهرية بدمشق).

الحديث الثالث، عن ابن عباس (رض):

قال ابن عباس (رضي الله عنهما: قال رسول الله (صلى الله

عليه [وآله] وسلّم): «سيدة نساء أهل الجنة: مريم، ثم فاطمة بنت محمّد، ثم خديجة، ثم آسية إمرأة فرعون».

المصادر:

1- الإستيعاب للعلّامة ابن عبدالبرّ الأندلسي (ج2 ص750 ط حيدرآباد (الدكن).

2- طرح التثريب (ص149 ط جمعية النشر بمصر).

3- جمع المسائل للعلّامة الملا علي القاري الهروي (ج1 ص270 ط القاهرة).

4- مجمع الزوائد للهيثمي المتوفي سنة 807 (ج9 ص201 ط مكتبة القدسي في القاهرة).

5- كنز العمال (ج13 ص128 ط حیدرآباد).

6- البداية والنهاية (ج2 ص61 ط مصر).

7- تذهيب التهذيب للعلّامة احمد بن علي بن حجر العسقلاني (ج12 ص441 ط حیدرآباد).

8- وسيلة المآل (ص80 مكتبة الظاهرية بدمشق).

الحديث الرابع، عن عائشة:

عن عائشة (رضي الله عنها) قالت لفاطمة (رضي الله عنها): ألا أبشرك؟ إني سمعت رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) يقول: سيدات نساء أهل الجنة أربع: مريم بنت عمران، وفاطمة بنت محمّد، وخديجة بنت خويلد، وآسية بنت مزاحم إمرأة فرعون».

المصادر:

1- نور الأبصار للشبلنجي (ص41 ط مصر).

2- الفصول المهمة (ص127 ط (الغري).

3- كنز العمال (ج13 ص127 حیدرآباد).

4- الفتح الكبير (ج2 ص169 ط مصر).

5 شرح النهج للعلّامة ابن أبي الحديد (ج2 ص591 ط القاهرة).

6- التبصير في الدين للعلّامة الشيخ أبي مظفر طاهر بن الاسفرايني (ص161).

الحديث الخامس، عن أبي سعيد الخدري:

قال أبو سعيد الخدري: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «سادات نساء أهل الجنة أربع: فاطمة، ومريم، وخديجة، وآسية.

المصدر:

نظم درر السمطين (ص178 ط مطبعة القضاء بمصر).

الحديث السادس، عن حذيفة:

قال حذيفة: سألتني أمّي: متى عهدك - تعني بالنبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) -؟ فقلت: ما لي به من عهد منذ كذا وكذا، فنالت

مني، فقلت: دعيني أتي النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) وأصلي معه المغرب، وأسأله أن يستغفر لي ولك، فأتيت النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) وصليت معه المغرب فصلى حتّى صلى العشاء، ثم انفتل فتبعته فسمع صوتي.

فقال (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «من هذا؟ حُذيفة؟». قلت: نعم.

قال: «ما حاجتك غفر الله لك ولأمك؟». قال: «إن هذا ملك لم ينزل الأرض قط قبل هذه الليلة إستأذن ربه أن يسلم عليّ ويبشرني بأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة، وأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة).

المصادر:

1۔ صحيح الترمذي (ج13 ص197 ط الصادق بمصر).

2- المسند لأحمد بن حنبل (ج5 ص391 ط الميمنية بمصر).

3- مقتل الحسين للخوارزمي (ص55 ط الغري) و (ص80 الطبع المذكور).

4- جامع الأصول (ج10 ص82 ط السنة المحمّدیة بمصر).

5- مصابيح السنة للعلّامة البغوي (ص108 ط مصر).

6- ذخائر العقبی (ص129 ط مكتبة القدسي بمصر).

7- البداية والنهاية (ج3 ص206 ط مصر).

8- الفصول المهمة (ص127 ط القاهرة).

9- الخصائص الكبرى (ج2 ص226 ط حيدرآباد الدكن).

10- الجامع الصغير (ج1 ص7 ط مصر).

11- منتخب كنز العمال المطبوع بهامش المسند (ج5 ص97 ط الميمنية بمصر).

12- الصواعق المحرقة (ص185 ط عبداللطيف بمصر).

ولدينا في هذا المجال 30 مصدراً آخر.

الحديث السابع عن علي بن أبي طالب علیه السّلام:

قال علي بن أبي طالب علیه السّلام: إن النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) قال لفاطمة: «ألا ترضين ان تكوني سيدة نساء أهل الجنة وإبناك سيدي شباب أهل الجنة؟.

المصادر:

1- مجمع الزوائد للهيثمي (ج9 ص201 ط مكتبة القدسي في القاهرة).

2- الثغور الباسمة في مناقب سيدتنا فاطمة (ص13 ط أولاد غلام رسول في بلدة بمبئي).

3- وفي ينابيع المودة (ص154 ط إسلامبول)، قال: علي علیه السّلام - في رواية طويلة -: وزوّجتي فاطمة الزهراء علیها سلام سيدة نساء أهل الجنة.

الحديث الثامن عن عائشة:

قالت عائشة: أقبلت فاطمة تمشي كان مشيتها مشي النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) فقال: مرحباً بابنتي»، ثم أجلسها عن يمينه

أو عن شماله، ثم أسرّ إليها حديثاً، فبكت. فقال لها: لم تبكين؟» ثم أسرّ إليها حديثاً، فضحكت.

فقلت، ما رأيت كاليوم فرحاً أقرب من حزن، فسألتها عما قال. فقالت: ما كنت لأفشي سرّ رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم، حتّى قبض النبيّ فسألتها.

فقالت: أسرّ إليّ: «أن جبرئيل كان يعارضني القرآن كل سنة مرّة، وأنه عارضني العام، مرّتين، ولا أراه إلّا حضر أجلي، وأنك أول لحاقاً بي» فبكيت. فقال: أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة أو نساء المؤمنين». فضحكت لذلك.

المصادر:

1- صحيح البخاري (ج4 ص203 ط الاميرية بمصر).

2- البداية والنهاية لابن كثير (ج2 ص61 ط مصر).

3- الخصائص للنسائي (ص33 ط التقدم بمصر).

4- مشكل الآثار للطحاوي (ج1 ص48 ط حيدرآباد الدكن).

5- أنساب الأشراف للبلاذري (ص405 ط دار المعارف بمصر).

6- مشكاة المصابيح (ص568ط الدهلي).

7- تاريخ الإسلام للذهبي (ج2 ص95 ط دار المعارف بمصر)

8- نظم درر السمطين (ص178 ط القضاء).

9- ذخائر العقبى (ص39 ط القدسي بالقاهرة.

10- كنز العمال (ج13 ص93 ط حیدرآباد).

ولدينا 13 مصدراً آخر عن عائشة.

الحديث التاسع، عن أم سلمة:

قالت أم سلمة: إن النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) دعا فاطمة عام الفتح فناجاها، فبكت ثم حدّثها، فضحكت.

ولما توفي رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) سألتها عن بكائها وضحكها.

فقالت: أخبرني رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) انه يموت، فبكيت، ثم أخبرني اني سيدة نساء أهل الجنة إلّا مريم بنت عمران، فضحكت

المصادر:

1- صحيح الترمذي (ج13 ص250 ط الصاوي بمصر).

2- الطبقات لابن سعد (ج2 ص248 دار الصارف بمصر).

3- الخصائص للنسائي (ص33 ط التقدم بمصر).

4- ذخائر العقبی (ص39 ط مكتبة القدسي).

5- أسد الغابة للجزري (ج5 ص523 سنة 1285).

6- جامع الأصول (ج10 ص84 السنة المحمّدیة بمصر).

7- مشكاة المصابيح للعمري (ج3 ص268 ط دمشق).

8- الإصابة للعسقلاني (ج4 ص367 ط مصر).

9- منتخب كنز العمال المطبوع بهامش المسند (ج5 ص97 الميمنية بمصر).

10- الثغور الباسمة للعلّامة عبدالرحمان السيوطي (ص13

ط أولاد غلام رسول في بلدة بمبئي).

وهناك خمسة مصادر اخرى.

الحديث العاشر عن أبي سعيد الخدري:

قال أبو سعيد الخدري: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وفاطمة سيدة نسائهم».

المصادر:

1- مسند أحمد بن حنبل (ج3 ص64 ط الميمنية بمصر).

2- الخصائص للنسائي (ص33 ط التقدم بمصر).

3- وفي الاستيعاب لابن عبدالبرّ (ج2 ص750 ط حیدرآباد). قال: عن أبي سعيد الخدري قال: قال النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم: «فاطمة سيدة نساء أهل الجنة إلّا ما كان من مريم بنت عمران».

1- المستدرك (ج3 ص154 ط حیدرآباد).

2- ذخائر العقبى ص42 ط مكتبة القدسي بمصر).

3- تاريخ الإسلام للذهبي (ج2، ص91 ط دار المعارف بمصر).

4- تلخيص المستدرك المطبوع بذيل المستدرك (ج3 ص154 ط

حيدرآباد الدكن).

5- نظم درر السمطين (ص178 ط مطبعة القضاء).

6- البداية والنهاية لابن كثير (ج2 ص61 ط مصر).

7- الإصابة لابن حجر العسقلاني (ج4 ص366 ط دار الكتب المصرية بمصر).

ويوجد 22 مصدراً آخر.

خامساً: لم يكمل من النساء إلّا أربع، منهنّ فاطمة

روي عن مسلم والترمذي عن النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) أنه قال: كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلّا مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم إمرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمّد - صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) -».

المصادر:

1- الفصول المهمة (ص127 ط الغري).

2- مطالب السؤل (ص10 ط طهران).

3- تيسير الوصول إلى جامع الأصول (ج2 ص159 ط نول کشور).

4- شرح ثلاثيات مسند أحمد (ج2 ص115 دار الكتب الاسلامية بدمشق).

سادساً: حسبك من نساء العالمين أربع، منهنّ فاطمة
الحديث الأول عن جابر بن عبدالله:

قال جابر بن عبدالله: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله]

وسلّم): حسبك منهنّ أربع سيدات نساء العالمين: فاطمة بنت محمّد، وخديجة بنت خويلد، وآسية بنت مزاحم، ومريم بنت عمران».

المصادر:

1- البداية والنهاية (ج2 ص61 ط مصر).

2- تذهيب التهذيب (ص143 فصل المسمّيات بفاطمة).

3- الإصابة لابن الحجر العسقلاني (ج4 ص366 ط مصر).

الحديث الثاني، عن أنس بن مالك:

قال أنس بن مالك: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمّد، وآسية إمرأة فرعون.

المصادر:

1 الإستيعاب ج2 ص750 ط حيدرآباد (الدكن).

2- مشكل الآثار (ج1 ص48 ط حیدرآباد).

3- المستدرك (ج3 ص157- حيدرآباد الدكن).

4- معالم التنزيل (ج1 ص291 ط القاهرة).

5- ذخائر العقبى (ص42 ط مكتبة القدسي بمصر).

6- معالم العترة النبوية (ص19).

7- مشكوة المصابيح لولي الدين الخطيب المتوفى سنة 737 ه‍ (ج3 ص268 ط دمشق).

8- كنز العمال (ج13 ص127 ط حيدرآباد الدكن).

9- تذهيب التهذيب للعلّامة الذهبي (ص134 فصل المسميات

بفاطمة).

10- البداية والنهاية (ج2 ص61 ط مصر).

11- تهذيب التهذيب للعسقلاني (ج12 ص441 ط حیدرآباد).

12- الفصول المهمة للشيخ نور الدين المالكي المتوفى سنة 855 (ص127 ط الغري).

ولدينا 15 مصدراً آخر لم نذكرها خوفاً للإطالة.

سابعاً: خير نساء العالمين
اشارة

في كل مجموعة من النساء الفاضلات تجد إسم (فاطمة) في رأس القائمة فهي أفضل النساء من الأولين والآخرين، وخير نساء العالمين، أربعة وسيدة الأربعة فاطمة.. أنظر النصوص التالية:

الحديث الأول، عن أبي هريرة:

قال أبو هريرة: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «خير نساء العالمين أربع : مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمّد -صلّى الله عليه [وآله] وسلّم-»

المصادر:

1- الإستيعاب للعلّامة ابن عبدالبرّ الاندلسي (ج3 ص750 ط حيدرآباد الدكن).

2۔ ذخائر العقبى (ص43 ط مكتبة القدسي بمصر).

3- الاصابة (ج4 ص366 ط مصر).

4- تهذيب التهذيب (ج12 ص441 ط حیدرآباد).

5- ينابيع المودة (ص173 ط إسلامبول).

6- وسيلة المآل (ص80 ط مكتبة الظاهرية بدمشق).

الحديث الثاني، عن أنس بن مالك:

قال أنس بن مالك: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) «خير نساء العالمين أربع: مريم إبنة عمران، وآسية إمرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمّد - صلّى الله عليه [وآله] وسلّم».

المصادر:

1- تاریخ بغداد للحافظ أبي بكر (ج9 ص404ط السعادة بمصر).

2- أسد الغابة (ج5 ص436 ط مصر سنة 1285).

3- البداية والنهاية (ج5 ص59 ط مصر).

4- الجامع الصغير للسيوطي (ص553 ط مصر).

5- منتخب كنز العمال المطبوع بهامش المسند (ج5 ص284 ط مصر).

6- ينابيع المودة للشيخ سليمان البلخي (ص262 ط إسلامبول).

7- مودة القربى للسيد علي بن شهاب الدين الهمداني (ص115 ط لاهور).

8- الفتح الكبير للشيخ يوسف النبهاني (ج2 ص103 ط مصر).

9- جواهر البحار (ج1 ص272 ط القاهرة).

10- نور الأبصار للعلّامة الشبلنجي (ص41 ط مصر).

11- الفصول المهمة (ص127 ط الغري).

12- موسوعة آل النبيّ للدكتورة عائشة عبد الرحمن(ص564ط بيروت).

الحديث الثالث من أعلام القوم:

روي الحديث عن عروة مرسلاً، قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «خديجة خير نساء عالمها، ومريم خير نساء عالمها، وفاطمة خير نساء عالمها».

المصادر:

1- الجامع الصغير (ج1 ص525 ط مصر).

2- الفتح الكبير (ج2 ط مصر).

3- السيرة النبوية المطبوع بهامش السيرة الحلبية (ج2 ص6 ط القاهرة).

4- جمع المسائل (ج1 ص270 ط القاهرة).

ثامناً: الفضلى من الحور العين

فاطمة الزهراء علیها سلام من النساء الأربعة التي فضّلن على الحور العين.

ومن تساوى الحور العين جمالاً وفضلاً؟! النساء المؤمنات في

الجنة تفوقنّ الحور، فكيف بسيدة نساء أهل الجنة. وقد عرفت أن فاطمة وآسية ومريم وخديجة سيدات نساء أهل الجنة بل وأفضلهن..

روي: أن الله تعالى لما خلق الحور العين في نهاية الحسن والجمال قالت الملائكة: إلهنا ومولانا وسيدنا هل خلقت خلقاً أحسن

منهنّ؟

فجاءهم النداء من العليّ الأعلى: إني خلقت سيدات نساء العالمين، وفضلتهن على الحور العين كفضل الشمس على الكواكب، وهن: آسية بنت مزاحم، ومريم إبنة عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم).

المصدر:

انس الجليل للشيخ القاضي عبدالرحمن مجير الدين الحنبلي المقدسي (ص68 ط القاهرة).


الفصل الثالث

زواج فاطمة الزهراء علیها سلام

اشارة

زواج فاطمة الزهراء علیها سلام أفضل نموذج للزواج الإسلامي السعيد:

أولاً: لما يتألف هذا الزواج من شخصيّتين، كل منهما قدوة

وأسوة.

وثانياً: لكونه مثالاً وقدوة للأسرةّ من جميع النواحي، سواء من جهة كيفية الخطبة، أو العقد، أو المهر، أو الأثاث ولوازم البيت، أو الزفاف والإطعام والأراجيز التي قيلت في الزواج. بل حتّى ما بعد الزواج، من تكوين العائلة الكريمة وخواصّها.

لأن هذا، كان تحت نظر النبيّ صلّیالله علیه وآله وسلّم ورعايته، بل ونظر الله عزّوجلّ كما ستعرف.

في هذا الزواج لم يكن المهر كثيراً عسراً، ولم يكن توقّع في المال واللباس وأثاث المنزل.. وغيرها من متطلّبات الزواج، التي يهرب الشباب كثيراً من ثقلها وما يتبعها من الدَّين.

فلابدّ أن يقتدى المسلمون بزواج محمّد وأهل بيته (عليهم الصّلاة والسّلام)، وفي جميع مراحله.

ولتعرف هذا الزواج المبارك من الخطبة الى الزفاف، أنظر الأمور التالية:

الاول: فيمن خطب فاطمة

عن أنس بن مالك، قال: جاء أبو بكر إلى النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) فقعد بين يديه، فقال: يا رسول الله قد علمت مناصحتي، وقدمي في الإسلام، وأني وأني، قال: «وما ذاك؟». قال : تزوجني فاطمة. فسكت عنه. أو قال: أعرض عنه.

فرجع أبو بكر إلى عمر، فقال: هلكت وأُهلكت، قال: وما ذاك؟ قال: خطبت فاطمة الى النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) فأعرض عني. قال: مكانك حتّى أتي النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) فأطلب مثل الذي طلبت.

فأتى عمر النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) فقعد بين يديه، قال: يا رسول الله قد علمت مناصحتي وقدمي في الاسلام، وأني وأني، قال: وما ذاك»؟ قال: تزوجني فاطمة، فأعرض عنه فرجع عمر إلى أبي بكر، فقال: إنه ينتظر أمر الله فيها.

المصادر:

1- منتخب كنز العمال للمولى علي المتقي الهندي (مطبوع

بهامش المسند (ج5 ص99 ط القاهرة).

2- مجمع الزوائد للحافظ نورالدين الهيثمي (ج9 ص205 ط القدسي في القاهرة).

3- محاضرات الأدباء للراغب الأصفهاني (ج4 ص477 ط مكتبة

الحياة في بيروت).

حدیث آخر:

عن أنس بن مالك: قال: أن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) أتى أبا بكر (رحمة الله عليه) فقال: يا أبا بكر ما يمنعك أن تتزوج فاطمة بنت رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم)؟ قال: لا يزوجني، قال: اذا لم يزوجك فمن يزوج؟ وأنك من اكرم الناس عليه، وأقدمهم في الاسلام، قال: فانطلق أبو بكر (رحمة الله عليه الى بيت عائشة (رض) فقال: يا عائشة إذا رأيت من رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) طيب نفس، وإقبال عليك، فاذكري له إني ذكرت فاطمة، فلعل الله عزّوجل ان ييسرها لي.

قال: فجاء رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) فرات منه طيب النفس وإقبالاً، فقالت: يا رسول الله إن أبا بكر ذكر فاطمة وأمرني أن أذكرها، قال: «حتّى ينزل القضاء»

قال: فرجع إليها أبو بكر، فقالت: يا ابتاه وددت اني لم اذكر له الذي ذكرت. فلقي أبو بكر عمر، فذكر أبو بكر لعمر ما أخبرته عائشة، فانطلق عمر إلى حفصة، فقال: يا حفصة إذا رأيت من رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) إقبالاً - يعني عليك - فاذكريني له،

واذكرى فاطمة لعل الله ان ييسرها لي.

قال: فلقي رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) حفصة فرأت طيب النفس ورأت منه إقبالاً، فذكرت له فاطمة (رضي الله عنها). فقال: «حتّى ينزل القضاء». فلقي عمر حفصة، فقالت له: يا أبتاه، وددت أني لم أكن ذكرت له شيئاً.

المصدر:

مجمع الزوائد للعلّامة الهيثمي (ج9 ص205 ط القاهرة).

الثاني: علي يخطب فاطمة

أمر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم علياً علیه السّلام أن يخطب فاطمة علیها سلام لنفسه.

روى ابن عساكر: أنّه صلّى الله عليه وآله وسلّم أمر علياً أن يخطب لنفسه، فخطب، وأوجب له (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) في حضوره، فقبل، واستشهد على الصحابة الحاضرين على ذلك.

المصدر:

شرح المواهب الدنية للزرقاني (ج2، ص5 ط الازهرية بمصر سنة 1325).

حديث بريدة:

عن عبدالله بن بريدة قال: خطب أبو بكر (رض) فاطمة، فقال

رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «إنها صغيرة، وإني انتظر بها القضاء». فلقيه عمر فأخبره، فقال: ردّك، ثم خطبها عمر، فرده.

ثم خطبها علي علیه السّلام، فزوّجه إياها، وقال: «إن الله أمرني أن أزوج علياً فاطمة». فباع علي بعيراً، وبعض متاعه، وتزوّجها.

وذكره ابن سعد في ما تقدم عن مجمع الزوائد.

المصدر:

التذكرة للعلّامة سبط ابن الجوزي (ص316 ط الغري).

وفي الخصائص، قال: عن عبدالله بن بريدة، عن أبيه، قال: خطب ابو بكر وعمر فاطمة، فقال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «إنها صغيرة». فخطبها علي (رضي الله عنه)، فزوّجها منه.

المصادر:

1-الخصائص للعلّامة النسائي المتوفى سنة 303 (ص31 ط

التقدم بمصر).

2- مشكاة المصابيح للخطيب العمري التبريزي (ج3 ص246 ط دمشق).

3- فرائد السمطين للعلّامة الشيخ ابراهيم الحمويني (المخطوط - نسخة جامعة طهران ص23).

4- تحفة الاشراف للحافظ أبي الحجاج يوسف بن الزكي (ج2

ص 83 ط بمبئي).

5- سعد الشموس والأقمار للشيخ عبد القادر الحضرمي (ص210 ط التقدم العلمية بالقاهرة.

6- ارجح المطالب للشيخ أبي عبدالله الحنفي (ص440 ط

لاهور).

حديث حجر بن عنبس:

عن حجر بن عنبس قال: خطب أبو بكر وعمر (رضي الله عنهما) فاطمة (رضي الله عنها)، فقال النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «هي لك يا علي». رواه الطبراني ورجاله ثقاة.

المصادر:

1- مجمع الزوائد للحافظ نور الدين علي بن أبي بكر (ج۹ ص 204 ط مكتبة القدسي في القاهرة).

2- أسد الغابة للعلّامة ابن الاثير الجزري (ج1 ص286 ط مصر).

أقول: فلمّا استنارت في سماء الرسالة شمس جمالها، وتم في أفق الجلالة بدر كمالها؛ إمتدت إليها مطالع الأفكار، وتمنت النظر إلى حسنها أبصار الأخبار وخطبها سادات المهاجرين والأنصار، ردهم المخصوص من الله بالرضا، وقال: «إني انتظر بها القضاء».

شعر:

من مثل فاطمة الزهراء في نسب ***

وفي فخار وفي فضل وفي حسب

والله فضّلها حقاً وشرّفها ***

إذ كانت ابنة خير العجم والعرب

حديث أنس بن مالك:

عن أنس بن مالك، قال: - في حديث-: فرجع عمر إلى أبي بكر، فقال: إنه ينتظر أمر الله فيها، انطلق بنا إلى عليّ، حتّى نأمره أن يطلب مثل الذي طلبناه.

قال: علي: فأتياني وأنا أعالج فسيلاً، فقالا: ابنة عمك تخطب؟ قال: فنبهاني لأمر، فقمت أجر ردائي طرفاً على عاتقي، وطرفاً أجرّه على الأرض، حتّى أتيت رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) فقعدت بين يديه، فقلت: يا رسول الله قد عرفت قدمي في الاسلام ومناصحتي، وأني وأني.

قال «وما ذاك يا علي؟». قلت: تزوجني فاطمة. قال: «وعندك شيء؟»... الحديث.

المصادر:

1- منتخب كنز العمال للعلّامة المتقي الهندي (المطبوع بهامش المسند ج5 ص99 ط الميمنية بمصر).

2- مجمع الزوائد للعلّامة أبي بكر الهيثمي (ج9 ص205 ط القاهرة.

3- محاضرات الأدباء للعلّامة الراغب الأصفهاني (ج4 ص477

ط بيروت).

حديث بريدة:

عن ابن بريدة عن أبيه قال: انّ نفراً من الأنصار، قالوا لعلي: عندك فاطمة، فدخل على رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم)، فسلّم عليه، فقال: «ما حاجة ابن أبي طالب؟». قال: ذكرت فاطمة ابنة رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) قال: «مرحباً واهلاً». ولم يزد عليهما.

فخرج الى الرهط من الأنصار ينتظرونه، فقالوا: ما ذاك؟ ما قال: لك؟ قال: لا أدري غير أنه قال: «مرحباً وأهلاً». قالوا: يكفيك من رسول الله احدهما، وقد أعطاك الأهل والرّحب.

المصادر:

1- عمل اليوم والليلة للحافظ أبي بكر أحمد بن محمّد الشهير بابن السني الحنفي (ص163 ط حيدرآباد (الدكن).

2- ذخائر العقبى للعلّامة محب الدين الطبري (ص33 ط القدسي بمصر).

3- مجمع الزوائد للهيثمي (ج9 ص209 ط القدسي بمصر).

4- الثغور الباسمة للعلّامة جلال الدين السيوطي (ص6 ط بمبئي).

5- ينابيع المودة للعلّامة القندوزي (ص174 و 197 ط إسلامبول).

الثالث: تزويج فاطمة من علي بأمر الله

أنه - أي النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) - قال: «إبشر يا أبا الحسن، فإن الله عزّوجلّ قد زوجك بها في السماء، قبل أن أزوّجك بها في الأرض، ولقد هبط عليَّ ملك من السماء، قبل أن تأتيني، فقال لي: السّلام عليك يا رسول الله إبشر باجتماع الشمل، وطهارة النسل، فما استتم كلامه حتّى هبط جبرئيل، فقال: السّلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، ثم وضع من يده حريرة بيضاء مكتوب فيها سطران بالنور، فقلت: ما هذه الخطوط؟ فقال: إن الله عزّوجلّ اطلع إلى الأرض، اطلاعة فاختارك من خلقه، وبعثك برسالته، ثم إطلع إليها ثانية فاختار لك منها أخاً، ووزيراً، وصاحباً، وحبيباً فزوّجه ابنتك فاطمة. فقلت: من هذا الرجل؟ فقال: اخوك في الدين، وابن عمك في النسب، وقد أمرني أن آمرك بتزويجها بعلي في الأرض، وأن أبشّرهما، بغلامين زكيّين محبين، فضيلين، طاهرين، خيّرين في الدنيا والآخرة».

المصدر:

اخبار الدول وآثار الأول للعلّامة الشيخ احمد القرماني (ص42 ط بغداد)

حدیث آخر:

عن أنس بن مالك في حديث قال: ثم غشيه (صلّى الله عليه

[وآله] وسلّم) الوحي، فلمّا أفاق قال: أمرني ربي أن أزوج فاطمة من علي. وأتاه (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) ملك، وقال يا محمّد (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) ان الله يقرئك السّلام، ويقول لك: إنِّي زوّجت فاطمة ابنتك من علي بن أبي طالب في الملأ الأعلى فزوّجها منه في الأرض.

ثم قال: (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) لانس: اخرج فادع لي أبا بكر، وعمر، وعثمان، وطلحة، والزبير، وعبدالرحمان بن عوف، وبعدة منهم، وعدة من الأنصار». فدعاهم فلمّا اجتمعوا وأخذوا مجالسهم، وكان عليّ غائباً.

فقال (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «الحَمدُ لله المحمود بنعمته، المعبود بقدرته المطاع بسلطانه، المرهوب من عذابه وسطوته، النافذ أمره في سمائه وأرضه، الذي خلق الخلق بقدرته، وميّزهم بأحكامه، وأعزهم بدينه، وأكرمهم بنبيه محمّد - صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) - إن الله تبارك اسمه، وتعالیت عظمته جعل المصاهرة سبباً لاحقاً، وأمراً مفترضاً، أوشح به الارحام، والزم به الانام، وقال عزّ من قائل: (وهو الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهراً، وكان ربك قديراً). (1)فأمر الله يجري الى قضائه، وقضاؤه يجري إلى قدره، ولكل قضاءٍ قدر، ولكل قدر أجل، ولكل أجل كتاب، يمحو الله ما يشاء ويثبّت وعنده أم الكتاب، ثم ان الله عزّوجلّ أمرني ان ازوّج فاطمة من علي بن أبي طالب».

وفي أرجح المطالب: عن أنس بن مالك، قال: كنت عندالنبيّ


1) 1- سورة الفرقان: 54.

(صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) فغشيه الوحي، فلمّا أفاق، قال: «هل تدري ما جاء به جبرئیل؟». قلت: الله ورسوله أعلم، قال: «أمرني ربّي ان ازوّج فاطمة من علي، فادع لي أبا بكر وعمر». فلمّا أقبل علي قال: له: «يا علي، إن الله أمرني ان ازوّجك فاطمة».

المصادر:

1- رشفة الصادي للسيد أبي بكر الحضرمي (ص9 ط مصر). 2- أرجح المطالب للعلّامة الأمر تسري (ص262 ط لاهور). 3- وسيلة المآل للعلّامة باكثير الحضرمي (ص82 ط نسخة مكتبة الظاهرية بدمشق).

الرابع: صداق فاطمة علیها سلام

أولاً: مبلغ الصداق

عن أنس بن مالك في حديث تزويج فاطمة قال:

قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «لعلي وما

عندك؟».

قلت: فرسي وبدني (يعني درعي).

قال: «أما فرسك، فلابدّ لك منه، وأما بدنك فبعها».

قال: فبعتها بأربعمائة وثمانين درهماً فاتيت بها النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) فوضعتها في حجره فقبض منها قبضة، فقال: «يا بلال ابتعنا بها طيباً».

المصادر:

1- مجمع الزوائد للهيثمي (ج9 ص205 ط القاهرة).

2 منتخب كنز العمال لحسام الدين الحنفي (المطبوع بهامش المسند ج ه ص99 ط الميمنية بمصر).

3- تاريخ الخميس للعلّامة الديار بكري (ج1 ص362 ط الوهبية بمصر).

4- محاضرات الأدباء للراغب الأصفهاني (ج4 ص477 ط بيروت.

5- السيرة النبوية للسيد أحمد زيني دحلان (المطبوع بهامش السيرة الحلبية ج2 ص7 ط القاهرة).

حدیث آخر، عن انس بن مالك:

روي عن انس، في حديث تزويج فاطمة، علیها سلام، وفيه قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «فاشهدوا أني قد زوّجته على أربعمائة مثقال فضة، إن رضي بذلك عليّ». ثم دعا رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) بطبق من بسر - تمر النخل قبل أن يصير رطباً - ثم قال: «انتهبوا». فبينما هم ينتهبون، إذ دخل عليّ (كرّم الله وجهه) فتبسّم في وجهه، ثم قال: «إن الله سبحانه وتعالى أمرني أن أزوّجك فاطمة على أربعمائة مثقال فضة أرضيت بذلك؟». قال: قد رضيت بذلك يا رسول الله، ثم أن علياً خرّ ساجداً شاكراً.

المصادر:

1- رشفة الصادى للسيد أبي بكر الحضرمي (ص9 ط القاهرة).

2- وسيلة المآل للعلّامة باكثير الحضرمي (ص82 نسخة مكتبة الظاهرية بدمشق).

3- الأنوار المحمّدیة للعلّامة النبهاني (ص70 ط بيروت).

4- مضارّ الابتداع للشيخ علي محفوظ المدرس بالأزهر (ص211

ط السعادة بمصر).

5- وفي وسيلة المال للحضرمي ص82 نسخة المكتبة الظاهرية بدمشق).

روي عن انس قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «قد زوّجتكها على أربعة مائة مثقال، فضة، إن رضيت». قال: قد رضیت یا رسول الله، قال: ثم قام علي فخرّ ساجداً شكراً لله تعالى. قال: النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «جعل الله منكما الكثير الطيب، وبارك فيكما».

قال أنس: فوالله لقد أخرج الله منهما الكثير الطيب.

اخرجه أبو الخير أيضاً.

ثانياً: صداقها؛ شفاعتها لأمة أبيها

قال النسفي: سألت فاطمة (رضي الله عنها)، النبيّ (صلى الله عليه [وآله] وسلّم) أن يكون صداقها: شفاعة لأمته يوم القيامة، فاذا صارت على الصراط طلبت صداقها.

المصدر:

نزهة المجالس للشيخ عبدالرحمن الصفوري الشافعي البغدادي المتوفى سنة 884 (ج2 ص225 ط القاهرة).

وقد ورد في الخبر: أنها لما سمعت بأن أباها زوّجها، وجعل الدراهم، مهراً لها، قالت: يا رسول الله، إن بنات الناس يتزوّجن بالدراهم، فما الفرق بيني وبينهن؟ أسألك أن تردها وتدعو الله تعالى أن يجعل مهري الشفاعة في عصاة أمتك. فنزل جبرئيل علیه السّلام ومعه بطاقة من حرير مكتوب فيها: جعل الله مهر فاطمة الزهراء: شفاعة المذنبين من أمة أبيها. فلمّا احتضرت، أوصت بأن توضع تلك البطاقة على صدرها تحت الكفن فوضعت. وقالت: إذا حشرت يوم القيامة رفعت تلك البطاقة بيدي وشفعت في عصاة أمة أبي.

المصادر:

1- أخبار الدول وآثار الأول للعلّامة أحمد بن يوسف الدمشقي (ص88 ط بغداد)

2- تجهيز الجيش للعلّامة أمان الله الدهلوي (ص102) روى الحديث نقلاً عن (معارج النبوة).

ثالثاً: صداقها ربع الدنيا أو خمسها

عن عتبة ابن الأزهري، عن يحيى بن عقيل، قال: سمعت علياً

يقول: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «إن الله أمرني أن أزوّجك فاطمة - رض - على خمس الدنيا، أو على ربعها، (شك فيه عتبة) فمن مشى على الأرض وهو يبغضك في الدنيا، فالدنيا عليه حرام، ومشيه فيها حرام».

المصدر:

مودّة القربي للعلّامة السيد علي الهمداني (ص92 ط لاهور).

الخامس: جهاز فاطمة

الحديث الأول:

قال علي (رضي الله عنه): جهز رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) فاطمة (رضي الله عنها) في خميل، وقربة، ووسادة من أدم حشوها ليف. قال: معاوية بن عمرو: اذخر (1)، قال أبيّ: والخميلة: القطيفة المخملة.

المصادر:

1- المسند للشيباني المروزي (ج1 ص108 ط مصر). 2- المسند للحاكم أبي عبد محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم بن عبدالله النيسابوري (ج2 ص 85 ط حیدرآباد).

3- ذخائر العقبى لمحب الدين الطبري (ص34 ط القضاء).


1) 1 أي حشو الوسادة من نبات الأرض.

4- الثغور الباسمة للعلّامة السيوطي (ص11 ط أولاد غلام رضا في بلدة بمبئي).

5- منتخب كنز العمال للمولى علي المتقي الهندي روى الحديث بعين ما تقدم عن (المسند).

6- وسيلة المآل للحضرمي من نسخة المكتبة الظاهرية بدمشق (ص84).

7- المواهب اللدنية للعلّامة الزرقاني (ج2 ص7 ط الأزهرية بمصر سنة 1325).

8- ذخائر المواريث لعبد الغني بن اسماعيل النابلسي (ج3 ص16 ط القدسي بمصر).

الحديث الثاني:

عن علي (رضي الله عنه) أن رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) لما زوّجه فاطمة بعث معها بخميلة، ووسادة أدم حشوها ليف، ورحائين، وسقاء، وجرتين. وقال علي لفاطمة ذات يوم: والله لقد سنوت (1)حتّى اشتكيت صدري، وقد جاء الله اباك بسبيٍ، فاذهبي واستخدميه، فقالت: وأنا والله لقد طحنت حتّى مجلت (2)يداي... إلى أن قال: وأتاهما النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) وقد دخلا في قطيفتهما إذا غطيا رأسيهما انكشفت اقدامهما واذا غطّيا


1) 1 أسنت القوم: أجدبوا. والمسنتون: الذي أصابتهم شدة السنة، وهو القحط والجدب.

2) 2 مجلت: اذا أثخن جلدها وتعجز.

أقدامهما تكشف رأسيهما فثارا، فقال: مكانكما... الحديث.

المصادر:

1- صفوة الصفوة للشيخ أبي الفرج ابن الجوزي (ج2 ص4 ط حيدرآباد الدكن).

2- ذخائر العقبى لمحب الدين الطبري (ص105 ط مكتبة القدسي بمصر)

3- وفي الشرف المؤبد للشيخ يوسف بن النبهاني (ص55 ط مصر) قال: قال- أي لعلي وفاطمة -: «ألا أخبركما بخير ما سئلتماني؟». فقالا: بلى. قال: «كلمات علمنيهن جبرئيل، إذا أتيتما الى فراشكما فاقرئا آية الكرسي، وسبحان الله ثلاث وثلاثين، واحمدا ثلاثاً وثلاثين، وكبّرا أربعاً وثلاثين... الخ».

الحديث الثالث:

عن عبدالله عمرو قال: لما جهز رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) فاطمة إلى علي (رضي الله عنهما) بعث معها بخميل، قال: عطاء: ما الخميل؟ قال: قطيفة، ووسادة من ادم حشوها ليف،، وأذخر، وقربة، وكانا يفترشان الخميل ويلتحفان بنصفه.

رواه الطبراني.

المصدر:

مجمع الزوائد للحافظ نور الدين علي بن أبي بكر (ج9 ص210 مكتبة القدسي في القاهرة).

السادس: ما نثر في زواج فاطمة

أولاً: نثار شجرة الجنان؛ الحلي والحلل على الملائكة عبدالله

عن بن مسعود قال: أصابت فاطمة صبيحة يوم العرس

رعدة، فقال النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «يا فاطمة، زوّجتك سيداً في الدنيا. وانه في الآخرة لمن الصالحين. يا فاطمة لما أراد الله تعالى أن أملّكك بعلي، أمر الله جبرئيل فقام في السماء الرابعة، فصفّ الملائكة صفوفاً، ثم خطب عليهم، فزوّجتك من عليّ. ثم أمر الله شجرة الجنان، فحملت الحلي والحلل، ثم أمرها فنثرته على الملائكة، فمن أخذ منهم شيئاً يومئذٍ أكثر مما أخذ غيره؛ افتخر به إلى

يوم القيامة».

قالت أم سلمة: لقد كانت فاطمة تفتخر على النساء، لأن أول من خطب عليها جبريل علیه السّلام.

المصادر:

1- حلية الأولياء للحافظ أبي نعيم المتوفي سنة 430 (ج5 ص59 ط السعادة بمصر).

2- تاريخ بغداد للحافظ أبي بكر البغدادي المتوفى سنة 463 (ج4 ص 128 ط السعادة بمصر).

3- مقتل الحسين للعلّامة أبي المؤيد الموفق بن أحمد المتوفى سنة 568 (ص64 ط الغري).

4- المناقب للعلّامة المذكور (ص235 ط تبريز).

5- وسيلة المآل للعلّامة أبي كثير الحضرمي (ص85 نسخة مكتبة الظاهرية بدمشق).

وهناك 6 مصادر اخرى.

ثانياً: نثار شجرة طوبى؛ من الدر والياقوت والمرجان

عن علي بن أبي طالب علیه لسلام قال:

قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «أتاني ملك فقال: يا محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم، إن الله يقرئك السّلام، ويقول: قد زوّجت فاطمة من علي فزوّجها منه، وقد أمرت شجرة طوبى أن تحمل الدر والياقوت والمرجان وان اهل السماء قد فرحوا بذلك، وسيولد لهما ولدان سيدا شباب أهل الجنة، فأبشر يا محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم فإنك خير الأولين والآخرين».

و عن علي علیه السّلام مرفوعاً: أتى ملك، فقال: يا رسول الله، إن الله تبارك وتعالى يقول لك: إني قد أمرت شجرة طوبى أن تحمل الدرر واليواقيت، وأصناف الجواهر، وأن تنثر على الحور العين عند عقد نكاح فاطمة منك بأخيك عليّ، وقد سرّ بذلك أهل السموات، وسيولد بينهما ولدان هما سيدان في الدنيا والآخرة، وقد تزين أهل الجنة لذلك، فأقرّ عيناك يا محمّد فإنك سيد الأولين والآخرين.

المصادر:

1- مقتل الحسين للعلّامة أبي المؤيد الموفق بن احمد (ص65 ط الغري).

2- ينابيع المودة للقندوزي المتوفى سنة 1293 (ص196 ط اسلامبول).

3- وسيلة المآل للعلّامة باكثير الحضرمي (ص86 نسخة المكتبة الظاهرية بدمشق).

حدیث آخر:

قال جابر بن عبدالله الأنصاري رضي الله عنهما: دخلت أم أيمن على النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) وهي تبكي، فسألها عن ذلك. فقالت: دخل عليّ رجل من الأنصار، وقد زوّج ابنته ونثر عليها اللوز والسكر، فتذكرت تزويجك فاطمة، ولم تنثر عليها شيئاً.

فقال: «والذي بعثني بالكرامة وخصني بالرسالة، ان الله تبارك لما زوّج علياً، فاطمة، وأمر الملائكة المقربين أن يحدقوا بالعرش فيهم جبرئيل، وميكائيل، وإسرافيل، وأمر الجنان أن تزخرف، والحور العين أن تزيّن ثم أمرها أن ترقص فرقصت، ثم أمر الطيور ان تغنّي فغنّت، ثم أمر شجرة طوبى أن تنشر عليهم اللؤلؤ الرطب مع الدر الأبيض مع الزبرجد الأخضر مع الياقوت الأحمر».

وفي رواية: كان الزواج عند سدرة المنتهى ليلة المعراج وأوحى الله إليها أن انثري ما عليك فنثرت الدر والجوهر، والمرجان.

المصادر:

1- نزهة المجالس للعلّامة الشيخ عبدالرحمان بن عبد السّلام الصفوري البغدادي الشافعي المتوفى سنة 884 (ج2 ص223 ط القاهرة).

2- الفتاوي الحديثية للعلّامة أحمد بن حجر المكي (ص124 ط مصر).

ثالثاً: نثار شجرة طوبى؛ صكاكاً بعدد محبّي أهل البيت

عن بلال بن حمامة (رضي الله عنه) قال: طلع علينا رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) ذات يوم متبسماً ضاحكاً، ووجهه مسرور كدائرة القمر، فقام إليه عبدالرحمان بن عوف، فقال: يا رسول الله ما هذا النور؟

قال: «بشارة اتتني من ربّي في أخي وابن عمي، بأن أزوج علياً من فاطمة، وأمر رضوان خازن الجنان فهزّ شجرة طوبى فحملت رقاعاً - يعني صكاكاً - بعدد محبّي أهل البيت، وأنشأ تحتها ملائكة من نور، ودفع إلى كل ملك صكاً، فاذا استوت القيامة بأهلها، نادت الملائكة في الخلائق، فلا يبقى محب لأهل بيتي إلّا دفعت له الملائكة صكاً فيه فكاكه من النار، فصار أخي وابن عمي وزوّج ابنتي فكّاك رجال من أمتي من النار».

المصادر:

1- رشفة الصادى للعلّامة السيد شهاب الدين الحضرمي الشافعي من علماء قرن الرابع عشر (ص43 ط القاهرة بمصر).

2- أرجح المطالب للشيخ أبي عبدالله الحنفي الامر تسري (ص254 ط لاهور).

3- لسان الميزان للحافظ أحمد بن حجر العسقلاني المتوفى

سنة 852 (ج6 ص125 ط حيدرآباد).

4- وسيلة المآل للعلّامة باكثير الحضرمي (ص85 نسخة المكتبة الظاهرية بدمشق).

حدیث آخر:

قال أنس بن مالك (رضي الله عنه): بينما النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) في المسجد، اذ قال لعلي: «هذا جبرئيل أخبرني ان الله قد زوّجك فاطمة، وأشهد على تزويجها أربعين ألف ملك، وأوحى الى شجرة طوبى أن انثري عليهم الدر، والياقوت، والحلي، والحلل. فنثرت عليهم فابتدرت الحور العين يلتقطن من أطباق الدر، والياقوت والحلي والحلل، فهم يتهادون به الى يوم القيامة».

المصادر:

1- نزهة المجالس (ج2 ص223 ط القاهرة).

2- رشفة الصادي (ص9 ط القاهرة).

3- وسيلة المال (ص85 نسخة مكتبة الظاهرية بدمشق).

4- أرجح المطالب (ص254 ط لاهور).

السابع: زفاف فاطمة علیها سلام

أولاً: لما زفّت فاطمة، كان النبيّ أمامها

قال ابن عباس: لما زفت فاطمة الى علي كان النبيّ (صلى الله

عليه [وآله] وسلّم) قدّامها، وجبرئيل عن يمينها، وميكائيل عن يسارها، وسبعون ألف ملك خلفها يسبحون الله ويقدّسونه حتّى

طلع الفجر.

المصدر:

1- تاريخ بغداد للحافظ أبي بكر أحمد بن علي الشافعي الخطيب البغدادي المتوفى سنة 463 (ج5 ص7 ط القاهرة).

2- مقتل الحسين للعلّامة أبي المؤيد (ص66 ط الغري).

3- المناقب للعلّامة المذكور (ص239 ط تبريز).

4- ذخائر العقبي لمحب الدين الطبري (ص32 ط مكتبة القدسي بمصر).

5- وسيلة المآل للحضرمي (ص86 نسخة الظاهرية بدمشق).

ثانياً: إعطاء فاطمة قميصها الجديد ليلة زفافها للسائل

ذكر ابن الجوزي: ان النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) صنع لها - أي لفاطمة - قميصاً جديداً ليلة عرسها وزفافها، وكان لها قميص مرقوع، وإذا بسائل على الباب يقول: أطلب من بيت النبوة قميصاً خلقاً، فارادت ان تدفع اليه القميص المرقوع، فتذكرت قوله تعالى: (لن تنالوا البرّ حتّى تنفقوا مما تحبون) (1)فدفعت له الجديد، فلمّا قرب الزفاف، نزل جبرئيل.

وقال: يا محمّد، إن الله يقرؤك السّلام، وأمرني أن أسلم على


1) 1- سورة آل عمران: 92.

فاطمة، وقد أرسل لها معي هديّة من ثياب الجنة من السندس الأخضر، فلمّا بلغها السّلام، وألبسها القميص الذي جاء به لفها رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) بالعباءة، ولفها جبريل بأجنحته حتّى لا يأخذ نور القميص بالأبصار. فلمّا جلست بين النساء الكافرات ومع كل واحدة شمعة، ومع فاطمة (رضي الله عنها) سراج، رفع جبریل جناحه، ورفع العباءة، وإذا بالأنوار قد طبقت المشرق والمغرب، فلمّا وقع النور على أبصار الكافرات، خرج الكفر من قلوبهن وأظهرن الشهادتين».

المصدر:

نزهة المجالس للعلّامة الصفوري (ج2 ص226 ط القاهرة).

وفي الطبع المذكور قال: ان فاطمة (رضي الله عنها) بكت ليلة عرسها. فسألها النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) عن ذلك، فقالت له: تعلم أني لا احب الدنيا، ولكن نظرت إلى فقري في هذه الليلة، فخشيت أن يقول لي علي بأي شيء جئت.

فقال النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «لك الأمان، فإن علياً لم يزل راضياً مرضياً».... إلى أن قال: فقالت النساء: من أين

لك هذا - أى القميص الذي ذكر - يا فاطمة؟

فقالت: من أبي.

فقلن: من أين لأبيك؟

قالت: من جبريل.

قلن: من أين لجبرئيل؟ قالت: من الجنة.

فقلن: نشهد أن لا إله الا الله وأن محمّداً رسول الله، فمن أسلم زوّجها استمرت معه، وإلّا تزوّجت غيره.

ثالثاً: دعاء النبيّ لهما ليلة العرس

عن أنس بن مالك، قال: قال علي علیه السّلام: قال لي - أي النبيّ -: «إذا أتتك فلا تحدث شيئاً حتّى آتيك». فجاءت أم أيمن حتّى قعدت في جانب البيت وأنا في جانب، وجاء رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) فقال: «ههنا أخي؟». فقالت أم أيمن: أخوك؟ وقد زوّجته ابنتك؟! قال: «نعم». فدخل فقال لفاطمة: «إئتني بماءٍ». فقامت إلى قعب في البيت فجعلت فيه الماء فأتت به، فأخذ فمج فيه.

ثم قال لها: «قومي فنضح بين ثدييها، وعلى رأسها».

وقال: «اللهمّ إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم».

وقال لها: «أدبري». فأدبرت فنضح بين كتفيها، ثم قال: «اللهمّ إني أعيذها بك وذرّيتها من الشيطان الرجيم».

ثم قال: لعلي: «إئتني بماء». فعلمت الذي يريده فقمت، فملئت القعب ماء، فأتيته به فأخذ منه بفيه، ثم مجه فيه، ثم صب على رأسي وبين ثديي، ثم قال: «أدبر». فأدبرت، فصب بين كتفي، وقال: «اللهمّ إني أعيذه بك وذريته من الشيطان الرّجيم».

وقال لي: «أدخل بأهلك باسم الله والبركة».

المصادر:

1- منتخب كنز العمال للعلّامة المولى علي المتقي الهندي (المطبوع

بهامش المسند: (ج5 ص99 ط الميمنية بمصر).

2- عمل اليوم والليلة لابن السني الحنفي (ص163 ط حيدرآباد الدكن).

3- مجمع الزوائد للهيثمي (ج9 ص205 ط القاهرة).

4- محاضرات الأدباء للراغب الأصفهاني (ج4 ص477 ط بيروت).

5- المواهب اللدنية للقسطلاني (ج2 ص4 ط الأزهرية بمصر). و 12 مصدر آخر عن أنس بن مالك، وعن أم أيمن حديثين، وأبي يزيد بن المديني 9 مصادر، وعن بريدة عن أبيه 14 مصدراً. ورواه جماعة من أعلام القوم في 22 مورد أخر.

رابعاً: وليمة العرس

عن بريدة قال: فلمّا كان بعدما، زوّجه، قالوا: ياعلي إنه لابدّ للعرس من وليمة، فقال سعد: عندي كبش وجمع له رهط من الأنصار آصعاً من ذرة.

المصادر:

1- وسيلة المآل للحضرمي (ص86 نسخة مكتبة الظاهرية

(بدمشق).

2۔ ذخائر العقبى للطبري (ص33 ط القدسي بمصر).

3- الصواعق المحرقة لابن حجر (ص232 ط عبد اللطيف بمصر).

4- تاريخ الخميس للعلّامة الديار بكري (ج1 ص362 ط مصر).

5- الثغور الباسمة للسيوطي (ص7 ط بمبئي).

6- رشفة الصادى للحضرمي (ص10 ط القاهرة).

وفي ذخائر العقبى (ص33) روي عن أسماء قالت: لقد أولم علي على فاطمة فما كان وليمة في ذلك الزمان أفضل من وليمته: رهن درعه عند يهودي بشطر، شعير، وكانت وليمته آصعاً من شعير وتمر وحيس. أخرجه الدولابي.

وفي كتاب النهاية للعلّامة مجدالدين بن الأثير الجزري (ج2 ص136 ط الخيرية بمصر) قال - في تزويج فاطمة رضي الله عنها -: إنه - أي النبيّ - صنع طعاماً وقال لبلال: «أدخل الناس عليّ زفة زفة» أي طائفة بعد طائفة وزمرة بعد زمرة. الخ.

وفي كتاب لسان العرب للشيخ جمال الدين المصري المتوفى سنة 711 (ج9 ص136 ط دار الصادر في بيروت) قال: في حديث تزويج فاطمة علیها سلام إنه لاله لصنع طعاماً، وقال لبلال: أدخل علي الناس زفة

زفة».

الثامن: زواج الزهراء علیها سلام

اولاً: خطبة عليّ لفاطمة

في مجالس السنية للعلّامة السيد محسن الأمين العاملي (ج5 ص62 ط مطبعة ابن زيدون) مما جاء في كيفية تزويج علي بفاطمة: إنها لما أدركت مدرك النساء خطبها أكابر قريش، وكلّما ذكرها رجل لرسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم أعرض عنه بوجهه. وخطبها أبو بكر ثم

عمر. فقال لهما رسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم: «أمرها الى ربها». حتّى خطبها مرة بعد اخرى، فردّهما رسول الله.

وعن أحمد في الفضائل عن بريدة: انهما خطباها، فقال: «إنها صغيرة».

وروي: انه لما ردّهما أتيا إلى علي وهو يسقي نخلاً له، فقالا: قد عرفنا قرابتك من رسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم، وقدمك في الإسلام، فلو أتيت إلى رسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم. فخطبت اليه فاطمة لزادك الله فضلاً إلى فضلك، وشرفاً إلى شرفك، فإنا نرجو أن يكون الله ورسوله إنما يحبسانها عليك. فانطلق فتوضأ ثم اغتسل، ولبس كساءه، وصلّى ركعتين، عليه الله. صَل ولبس نعليه، وأقبل الى النبيّ صلّی الله علیه وآله وسلّم وكان في منزل أم سلمة، فسلّم عليه، فردّ عليه السّلام، وجلس بين يديه ينظر الى الأرض.

فقال له النبيّ: «أتيت لحاجة؟».

قال نعم؛ أتيتك خاطباً إليك إبنتك فاطمة فهل أنت مزوّجي يا رسول الله؟

قالت أم سلمة: فرأيت وجه رسول الله يتهلّل فرحاًوسروراً، ثم تبسم في وجه علي علیه السّلام ودخل على فاطمة، فقال لها: «انّ علي بن أبي طالب من قد عرفت قرابته وفضله في الاسلام، وأني سألت ربّي أن يزوّجك خير خلقه، وأحبّهم اليه، وقد ذكر من أمرك شيئاً فما ترين؟». فسكتت. فخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم وهو يقول: «الله أكبر سكوتها اقرارها».

فقال: «يا علي هل معك شيء ازوّجك به؟». قال: سيفي

ودرعي وناضحي. - وفي رواية-: وفرسي.

فقال: «أما سيفك فلاغنى بك عنه تجاهد به في سبيل الله، وتقاتل به أعداء الله، وناضحك تنضح به على نخلك وتحمل عليه رحلك في سفرك، وأما درعك فشأنك بها». فانطلق علي وباع درعه بأربعمائة وثمانين درهماً فصبها بين يدي النبيّ صلّ الله علیه وآله وسلّم.

وعن ابن أبي مردویه بسنده: ان عمر بن الخطاب ذكر علياً، فقال: ذاك صهر رسول الله صلّ الله علیه وآله وسلّم نزل جبرئيل على رسول الله فقال: إن الله يأمرك أن تزوّج فاطمة من علي.

ثانياً: خطبة الملك راحيل في أهل السماوات عند تزويج علي بفاطمة

قال ابن شهر آشوب: جاء في بعض الكتب انه خطب راحيل في البيت المعمور في جمع أهل السماوات السبع - وروى: انه ليس في الملائكة أحسن منطقاً ولا أجلى لغةً منه - فقال:

«الحمد لله الأول قبل أولية الأولين، الباقي بعد فناء العالمين، نحمده أن جعلنا ملائكة روحانيين، وبربوبيته مذعنين، وله على ما أنعم علينا شاكرين، حجبنا من الذنوب، وسترنا من العيوب، اسكننا في السماوات، وقربنا الى السرادقات، وحجب عنا الهمّ للشهوات، وجعل نهمتنا وشهواتنا في تقديسه وتسبيحه، الباسط رحمته، الواهب نعمته، جلّ عن إلحاد أهل الأرض من المشركين، وتعالى بعظمته عن إفك الملحدين».

ثم قال: «اختار الملك الجبار؛ صفوة كرمه، وعبد عظمته لأمته سيدة النساء بنت خير النبيّين وسيد المرسلين وإمام المتقين، فوصل حبله

بحبل رجل من أهله صاحبه المصدق دعوته، المبادر الى كلمته على الوصول بفاطمة البتول ابنة الرسول».

وروي: ان جبرئيل روى عن الله تعالى عقيبها قوله عزّوجلّ: الحمد ردائي، والعظمة كبريائي، والخلق كلّهم عبيدي وإمائي، زوّجت فاطمة أمتي من علي صفوتي، إشهدوا ملائكتي».

ثالثاً: خطبة النبيّ عند تزويجه فاطمة من عليّ

وعن أنس: أن رسول الله له غشيه الوحى، فلمّا أفاق قال: «جاءني جبرئيل من عند صاحب العرش، وأمرني ان ازوّج فاطمة من علي». ودعا عدّة من المهاجرين، وبقدرهم من الأنصار، ثم خطب... فقال:

«الحمد لله المحمود بنعمه، المعبود بقدرته، المطاع بسلطانه (في سلطانه)، المرهوب من عذابه، المرغوب اليه فيما عنده، النافذ أمره في أرضه وسمائه، الذي خلق الخلق بقدرته، وميزهم بأحكامه، وأعزهم بدينه، واكرمهم بنبيه محمّد. ثم ان الله جعل المصاهرة نسباً لاحقاً، وأمراً مفترضاً، وشج بها الارحام، وألزمها الانام، فقال تبارك اسمه وتعالي جده: (هو الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهراً وكان ربك قديراً) (1)أمر الله يجري الى قضائه، وقضاؤه يجري الى قدره، و فلكلّ قضاء قدر، ولكلّ قدر أجل (ولكلّ اجل كتاب يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب) (2)ثم ان ربي أمرني أن ازوّج فاطمة من


1) 1- سورة الفرقان: 54.

2) 2- سورة الرعد: 38 و 39.

علي بن أبي طالب وقد زوجتها إياه على اربعمائة مثقال فضة، أرضيت يا علي؟». قال: رضيت يا رسول الله.

وعن ابن مردويه أنه صلّی الله علیه وآله وسلّم قال لعلي: «تكلم خطيباً لنفسك».

فقال:

رابعاً: خطبة عليّ عند تزويجه بفاطمة

«الحمد لله الذي قرب من حامديه، ودنا من سائليه، ووعد الجنة من يتقيه، وأنذر بالنار من يعصيه، نحمده على قديم احسانه وأياديه حمد من يعلم أنه خالقه وباريه، ومميته ومحييه، وسائله عن مساويه، ونستعينه ونستهديه، ونؤمن به ونستكفيه، ونشهد ان لا إله إلّا الله وحده لاشريك له، شهادة تبلغه وترضيه، وأن محمّداً عبده ورسوله صلاة تزلفه، وتحظيه، وترفعه وتصطفيه، وهذا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم زوجني ابنته فاطمة على خمسمائة درهم، فاسألوه واشهدوا».

قال رسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم: «قد زوّجتك ابنتي فاطمة على ما زوّجك الرحمن، وقد رضيت بما رضي الله فنعم الختن - زوج البنت - انت، ونعم الصاحب انت، وكفاك برضى الله رضى». فخرّ علي علیه السّلام ساجداً شكراً لله تعالى وهو يقول: ربّ أوزعني أن اشكر نعمتك التي انعمت عليَّ وعلى والديَّ وأن أعمل صالحاً ترضاه وأصلح لي في ذريتي.

فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: «آمين». فلمّا رفع راسه قال: النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: «بارك الله عليكما وبارك فيكما وأسعد جدكما وجمع بينكما وأخرج منكما الكثير «الطيب».

قال انس: والله لقد أخرج منهما الكثير الطيب.

ثم أمر النبيّ صلّی الله علیه وآله وسلّم بطبق بسر - تمر النخل قبل أن يصير رطباً - أو تمر وأمر بنهبه.

وروى الصدوق في عيون أخبار الرضا بسنده عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه علیهم السّلام عن علي علیه السّلام قال: قال لي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: «يا علي لقد عاتبني رجال من قريش في أمر فاطمة، وقالوا: خطبناها إليك فمنعتنا، وزوّجت علياً، فقلت لهم: ما أنا منعتكم وزوّجته بل الله منعكم وزوجه، فهبط عليّ جبرائيل فقال: يا محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ان الله جلّ جلاله، يقول: لو لم أخلق علياً لما كان لفاطمة ابنتك كفؤ على وجه الأرض آدم فمن دونه».

أقول: هذا فضل فاطمة وشرفها ومنزلتها عند الله تبارك وتعالى وعند رسوله صلّی الله علیه وآله وسلّم. فياليت رسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم الذي كان يحبّها هذا الحبّ ويكرمها هذا الإكرام، يرى ما جرى عليها بعده من منع إرثها، وأخذ نحلتها، ودخول بيتها بغير إذنها، وليته يراها وقد بقيت شهرين ونصفاً لم ترفيهن ضاحكة، ولم تعرف فيهن غير الحزن والبكاء حتّى لحقت بربها.

فمضت وهي أعظم الناس وجداً *** في فم الدهر غصة من جواها

وثوت لا يرى لها الناس مثوى *** اي قدس يضمّه مثواها

خامساً: جهاز فاطمة عند زفافها

لما زوّج رسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم علياًعلیه السّلام ابنته فاطمة علیها سلام قال لها: «زوّجتك سيداً في الدنيا والآخرة، وأنه لأول أصحابي إسلاماً، وأكثرهم علماً، وأعظمهم حلماً». ذكره ابن عبدالبر المالكي (في الاستيعاب).

وكان مهرها خمسمائة درهم.

وفي رواية: أربعمائة وثمانين درهم.

وفي رواية: أربعمائة مثقال فضة.

وفي رواية: كان مهرها درع حديد، وبرداً خلقاً. فباع علي علیه السّلام الدرع، وأتى بثمنه إلى رسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم فصبّ الدراهم بين يديه، وكانت أربعمائة وثمانين درهماً، فقبض منها قبضة فأعطاها بلالاً، وقال: «إبتع لفاطمة طيباً». ثم قبض منها بكلتا يديه فأعطاه أبا بكر، وقال: «إبتع لفاطمة ما يصلحها من ثياب وأثاث البيت». وأردفه بعمار وعدّة من أصحابه، فكانوا يعرضون الشيء على أبي بكر فإن استصلحه اشتروه. وقبض قبضة كانت ثلاثة وستين أو ستة وستين فاعطاها أم أيمن لمتاع البيت. ودفع باقي ثمن الدرع إلى أم سلمة، وقال: «ابقيه عندك».

فكان مما اشتروه:

قميص بسبعة دراهم.

وخمار بأربعة دراهم.

وقطيفة - دثار له خمل - سوداء خيبرية.

و سرير مزمل - ملفوف - بشريط خوص مفتول يشرط به السرير ونحوه.

وفراشان من خيش مصر - الخيش: ثياب في نسجها رقة وخيوطها غلاظ من مشاقة الكتان-، حشو أحدهما ليف وحشو الآخر من صوف الغنم.

وأربع مرافق من أدم - أديم وهو الجلد - الطائف حشوها إذخر -اذخر نبات طيب الرائحة-.

وستر رقيق من صوف.

وحصير هجري - منسوب الى هجر، بلدة بالبحرين، وفي

رواية: قطري نسبة الى قطر -.

ورحى لليد.

ومخضب - كمنبر ويقال له مركن واجانة - من نحاس وهو اناء تغسل فيه الثياب.

وسقاء - جلد السخل يكون للماء واللبن من أدم-.

وقعب - قدح من خشب - للبن.

وشن - الشن: السقاء الخلق وهو اشد تبريداً للماء الجليد - من للماء.

ومطهرة - اناء يتطهر به ولعلها كانت من ورق النخل وطليت بالزفت - مزفتة.

وجرّة خضراء.

وكيزان خزف.

ونطع - بساط من جلد - من أدم.

وعباءة قطوانية - وهي عباءة بيضاء قصيرة الخمل نسبة إلى قطوان موضع بالكوفة-.

وقربة ماء.

سادساً: تجهيز عليّ بيته، ومقدمات الزفاف والإطعام

وكان من تجهيز علي داره انتشار رمل لين، ونصب خشبة من حائط إلى الحائط للثياب، وبسط إهاب (جلد) كبش، ومخدة ليف.

فلمّا عرض المتاع على رسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم جعل يقلّبه بيده، ويقول: «بارك الله لاهل البيت».

فلمّا كان بعد شهر أو تسعة وعشرين يوماً، قال: جعفر وعقيل لعلي: الا تسأل رسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم أن يدخل عليك أهلك؟

قال: الحياء بمنعني.

قال عقيل: أقسمت عليك الّا قمت معي. فقاموا فلقوا أم أيمن مولاة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فذكروا لها ذلك، فدخلت إلى أم سلمة فأعلمتها، وأعلمت نساء النبيّ فاجتمعن عند رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقلن: فديناك بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله، إنا قد اجتمعنا لأمر لو ان خديجة في الأحياء لقرت عينها به. قالت أم سلمة: فلمّا ذكرنا خديجة بكى رسول الله.

فقال: «خديجة وأين مثل خديجة صدّقتني حين كذّبني الناس، ووازرتني على دين الله، واعانتني عليه بمالها، ان الله عز وجل أمرني أن ابشر خديجة ببيت في الجنة من قصب الزمرد، لاصخب فيه، ولا نصب».

قالت أم سلمة: فديناك بآبائنا وأمهاتنا إنك لم تذكر من خديجة أمراً إلّا وقد كانت كذلك غير أنها قد مضت إلى ربها فهنّاها الله بذلك وجمع بيننا وبينها في جنته، يا رسول الله هذا أخوك وابن عمك في النسب علي بن أبي طالب يحب أن تدخل عليه زوّجته.

قال: «حبّاً وكرامة». فدعا بعلي فدخل وهو مطرق حياءً، وقمن أزواجه فدخلن البيت.

فقال: «أتحب أن ادخل عليك زوّجتك؟». فقال - وهو مطرق -: أجل فداك ابي وامي. فقال: «ادخلها عليك انشاء الله». ثم التفت الى النساء، فقال: «من ها هنا؟» فقالت أم سلمة: أنا أم سلمة، هذه زينب، وهذه فلانة وفلانة، فأمرهن أن يزيّنّ فاطمة ويطيبنها ويصلحن من شأنها في حجرة أم سلمة، وان يفرشن لها بيتاً، ففعلن.

ثم قال: «يا علي اصنع لأهلك طعاماً فاضلاً». ثم قال: «من عندنا اللحم والخبز وعليك التمر والسمن».

قال علي: وبعث إلينا كبشاً سميناً فذبح وخبز لنا خبزاً كثيراً، ثم قال لي: «ادع من أحببت». فأتيت المسجد فاستحييت ان استخص قوماً وادع قوماً، فصعدت على ربوة وناديت: أجيبوا إلى وليمة فاطمة فاقبل الناس ارسالاً، فاستحييت من كثرة الناس وقلة الطعام، فعلم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ما تداخلني، فقال: «إني سأدعو الله بالبركة». فاكل القوم عن آخرهم وهم أكثر من أربعة آلاف ولم ينقص من الطعام شيء، ووجه بالصحاف الى منازل أزواجه وأبقى صحفه، فقال: «هذه لفاطمة وبعلها».

وفي رواية: ان النبيّ صلّی الله علیه وآله وسلّم اتخذ طعاماً وخبيصاً - الخبيص: طعام

معمول من التمر والزبيب والسمن -.

وفي رواية: إنه أخذ من الدراهم التي سلمها إلى أم سلمة عشرة دراهم فدفعها الى علي علیه السّلام وقال: «اشتر بها سمناً وتمراً واقطاً». ودعا بسفرة من أدم، وحسر عن ذراعيه، وجعل يشدخ التمر ويخلطه بالسمن والأقط، واتخذه حيساً - الحيس: تمر يخلط بسمن واقط - وجلّل السفرة بمنديل، وجعل يدعو عشرة عشرة، وجعلوا يأكلون ويخرجون ولا ينقص الطعام.

سابعاً: كيفية زفاف فاطمة والأراجيز التي قيلت فيه فلمّا كانت ليلة الزفاف، أتى النبيّ صلّی الله علیه وآله وسلّم بغلته الشهباء أو بناقته، وثنى عليها قطيفة، وقال لفاطمة: «اركبي» وأمر سلمان أن يقودها، والنبيّ يسوقها، ومعه حمزة وعقيل وجعفر، وأهل البيت يمشون خلفها صلى الله مشهرين سيوفهم، ونساء النبيّ صلّی الله علیه وآله وسلّم قدامها يرجزن، وأمر بنات عبدالمطلب، ونساء المهاجرين والأنصار أن يمضين في صحبة فاطمة، وأن يفرحن ويرجزن، ويكبّرن، ويحمدن، ولا يقلن ما لا يرضى الله، فسمع النبيّ صلّی الله علیه وآله وسلّم وجبة فاذا هو بجبرئيل في سبعين الفاً، وميكائيل في سبعين الفاً جاؤوا يزفون فاطمة الى علي، فكبّر جبرئيل وميكائيل، وكبّرت الملائكة، وكبّر النبيّ صلّی الله علیه وآله وسلّم.

قال الشيخ في الأمالي، وغيره: فصار التكبير خلف العرايس سنّة من تلك الليلة.

فأنشأت أم سلمة:

أم سلمة ترتجز:

سرن بعون الله جاراتي *** واشكرنه في كلّ حالات

واذكرن ما أنعم رب العلى *** من كشف مكروه وآفات

فقد هدانا بعد كفر وقد *** انعشنا ربّ السماوات

وسرن مع خير نساء الورى *** تفدى بعمّات وخالات

يا بنت من فضّله ذو العلى *** بالوحي منه والرسالات

عائشة ترتجز:

يا نسوة استرن بالمعاجز *** واذكرن ما يحسن في المحاضر

واذكرن ربِّ الناس اذ يخصّنا *** بدينه مع كلّ عبد شاكر

والحمد لله على إفضاله *** والشكر لله العزيز القادر

سرن بها فالله أعلى ذكرَها *** وخصّها منه بطهر الطاهر

حفصة ترتجز:

فاطمة خير نساء البشر *** ومن لها وجه كوجه القمر

فضّلك الله على كلّ الورى *** بفضل من خص بآي الزمر

زوّجك الله فتى فاضلاً *** أعني علياً خير من في الحضر

فسرن جاراتي بها فإنها *** كريمة بنت عظيم الخطر

قالت معاذة أم سعد بن معاذ:

أقول قولاً فيه ما فيه *** واذكر الخير وأبديه

محمّد خير بني آدم *** ما فيه من كبر ولاتيه

بفضله عرفنا رشدنا *** فالله بالخير يجازيه

ونحن مع بنت نبي الهدى *** ذو شرف قد مكنت فيه

في ذروة شامخة أصلها *** فما أرى شيئاً يدانيه

وكانت النسوة يرجعن أول بيت من كل رجز ثم يكبّرن. ودخلن الدار.

ثم أنفذ رسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم إلى علي فدعاه وأخذ بيده ويد فاطمة فوضعها في يده. وقال: «بارك الله لك في ابنة رسول الله».

وفي رواية: أخذ علياً بيمينه، وفاطمة بشماله وجمعهما إلى صدره، فقبّل بين أعينهما ودفع فاطمة إلى علي، وقال: «ياعلي نعم الزوجة زوجتك». ثم أقبل على فاطمة، وقال: «يا فاطمة نعم البعل بعلك». ثم قام يمشي بينهما حتّى أدخلهما بيتهما، ثم دعا بماء فأخذ منه جرعة فتمضمض بها، ثم مجها في القعب، وصبّ منه على رأسها ونضح من بين ثدييها ومن بين كتفيها، وفعل بعلي مثل ذلك، وقال: «اللهمّ بارك فيهما، وبارك عليهما، وبارك لهما في شبليهما».

وروى: انه قال: «اللهمّ إنهما أحبّ الخلق اليَّ، أحبّهما وبارك في ذريتهما، واجعل عليهما منك حافظاً، واني اعيذهما بك وذريتهما من الشيطان الرجيم»، ودعا لفاطمة فقال: «اذهب الله عنك الرجس وطهرك تطهيراً».

وروي: انه قال: «مرحباً ببحرين يلتقيان، ونجمين يقترنان».

وفي رواية: انه قال: «اللهمّ هذه ابنتي وأحبّ الخلق اليّ، اللهمّ وهذا أخي وأحبّ الخلق اليّ، اللهمّ اجعله لك ولياً وبك حفياً، وبارك

له في أهله»، ثم قال: «يا علي ادخل بأهلك، بارك الله تعالى لك ورحمة الله وبركاته عليكم انه حميد مجيد». ثم خرج من عندهما فأخذ بعضادتي الباب، فقال: «طهركما الله وطهر نسلكما، انا سلم لمن سالمكما وحرب لمن حاربكما، استودعكما الله واستخلفه عليكما». ثم أغلق الباب بيده.

التاسع: ثمرة الزواج المبارك

اشارة

جمع الله تعالى كلّ الخيّرين وأفاضل عباده المنتجبين حول فاطمة الزهراء علیها سلام.

فالرسول صلّی الله علیه وآله وسلّم أبوها، و عليّ علیه السّلام بعلها، والحسن والحسين علیهما السّلام أنباؤها، والأئمة الهداة علیهم السّلام الا في نسلها، والمهدى (عجّل الله تعالى فرجه) من ولدها.

يالها من رفعة تضمّ كل أنواع الشرف والكرامة.

هذا الكتاب - بين يديك - ليس بصدد إثبات إمامة ولد فاطمة علیها سلام، ولا إثبات ما تحمّلوا في سبيل إقامة الدّين من الإنحراف عن منهجه المستقيم. وان كان الحق أن يذكر ذلك، اذ هم علیهم السّلام الصراط المستقيم، الذي بهم عدل الطريق، وعرف الاسلام حقّ المعرفة.

وادنى تأمّل في تاريخهم وحكاياتهم وأحاديثهم ونقاشهم، وأدنى نظر في قياسهم مع من قام خلافهم ونصب لهم العداوة

والحرب، يعرف شأنهم ومنزلتهم في القيادة الاسلامية (1).

إنما الكتاب هذا، بيان شيء من رفعة وكرامة السيدة فاطمة الزهراءعلیها سلام، والكوثر الذي لا ينظب على طول التاريخ.

قول النبيّ انه ابو ولد فاطمة وعصبتهم

الحديث الأول:

عن جابر بن عبدالله الأنصاري، قال: قال رسول الله (ص):

«لكل نبيّ عصبة (2)ينتمون إليه إلّا بني فاطمة، فأنا وليّهم وعصبتهم».

المصدر:

1- مستدرك الصحيحين (ج3 ص164). وقال هذا حديث صحیح الاسناد.

الحديث الثاني:

عن فاطمة بنت الحسين علیهاسلام عن فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) قالت: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «كلّ بني آدم ينتمون إلى عصبتهم إلّا ولد فاطمة فإنّى أبوهم، وأنا عصبتهم».


1) 1- لمعرفة كل ذلك وأكثر، يمكنك مراجعة الكتب المؤلفة في ذلك، مثل: إحقاق الحق، والمراجعات، والغدير، والملاحم والفتن - كتب مستقلة أو باب من كتب الحديث -، والكتب المؤلفة باسم المهدي (عليه السّلام).

2) 2- العصبة جمع عاصب، كطلبة جمع طالب: وهم الأقارب من جانب الأب.

المصادر:

1- تاريخ بغداد (ج11 ص285).

2- كنز العمال (ج6 ص220) و (ج6 ص216).

3- ذخائر العقبى (ص121)عن عمر.

الحديث الثالث:

عن عمر (رضي الله عنه) قال: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) يقول: «... كلّ بني أنثى عصبتهم لأبيهم، ما خلا بني فاطمة فإنّى أنا أبوهم وأنا عصبتهم».

المصادر:

1- كنز الكراجكي (ص166 و 167).

2- الفتح الكبير (ج2 ص323 ط مصر).

3- ذخائر العقبى (ص121- ط مكتبة القدسي بمصر).

4- المعجم الكبير (ص132 - نسخة جامعة طهران).

عدد أولادها:

ولدت فاطمة: حسناً، وحسيناً، ومحسناً، وزينب، ورقية وهي أم كلثوم، ومات محسن صغيراً. ولم يتزوّج عليّ غيرها حتّى ماتت.

المصدر:

ينابيع المودة للقندوزي المتوفى سنة 1293 (ص201 ط اسلامبول).

المهدي من ولد فاطمة:

قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «المهدي من ولد فاطمة».

الحديث عن أم سلمة:

المصادر:

1- تاريخ الكبير للحافظ البخاري (ج2 قسم 1 ص316 ط

حيدرآباد) وفي (ج4 قسم2 ص406 طبع المذكور).

2- المستدرك للحاكم النيسابوري (ج4 ص557 ط حیدرآباد).

3- تذكرة الحفاظ لأحمد بن أحمد قايماز الذهبي (ج1 ص463 ط حیدرآباد).

4- السنن للحافظ أبي داود السجستاني (ج2 ص151 ط السعادة بمصر).

5- المقاصد الحسنة للحافظ السخاوي (ص435 ط مكتبة الخانجي بمصر).

6- جالية الكدر للعلّامة الأبياري (ص208 ط مصر).

7- الفتاوي الحديثية للعلّامة أحمد بن حجر المكي (ص29 ط مصر).

8-الجامع الصغير لجلال الدين عبدالرحمان السيوطي الشافعي (ج2 ص579 ط مصر).

9- الحاوي للفتاوي لجلال الدين فوق الذكر (ج2 ص57ط مصر).

10- كنوز الحقائق للعلّامة المناوي (ص164 بولاق مصر).

11- الصواعق المحرقة لأحمد بن حجر الهيثمي (ص235 ط عبداللطيف بمصر).

12- تمييز الطيب من الخبيث للعلّامة ابن الربيع الشيباني (ص220 ط مصر).

13- إسعاف الراغبين المطبوع بهامش نور الأبصار للعلّامة ابن الصبان المالكي (ص147 ط مصر).

14- الفتح الكبير للعلّامة النبهاني (ص259 ط مصر). 15- تاريخ الرقة للعلّامة أبي علي محمّد بن سعيد (ص70 وص 71 ط القاهرة).

16- ميزان الاعتدال للحافظ محمّد بن أحمد قايماز الذهبي (ج1 ص 355 ط القاهرة).

17 - ذخائر المواريث للعلّامة النابلسي الدمشقي (ج4 ص292 ط القاهرة).

18 - الفصول المهمة للعلّامة ابن الصباغ المالكي (ص276 ط الغري).

19- مشكوة المصابيح للعلّامة الخطيب التبريزي (ج3 ص24 ط دمشق)

20- جواهر العقدين للعلّامة السيد الشريف نورالدين علي

السمهودي (ص432 ط سلامبول).

21- ينابيع المودة للعلّامة القندوزي (ج3 ص86 ط مطبعة العرفان بيروت).

حديث المهدي من ولد فاطمة

عن علي بن أبي طالب علیه السّلام

المصادر:

1- الحاوي للفتاوي للحافظ السيوطي (ص78 ط مصر).

2- الفتاوي الحديثية للشيخ أحمد بن حجر الهيثمي المكي (ص30 ط مصر).

حديث المهدي من ولد فاطمة

عن الحسين بن علي علیه السّلام

المصادر:

1- ذخائر العقبي لمحب الدين الطبري (ص136 ط مكتبة القدسي بمصر).

2۔ منتخب كنز العمال للشيخ علي المتقي (المطبوع بهامش المسند ج5 ص96 ط الميمنية بمصر).

3- مشارق الأنوار للعلّامة الحمزاوي (ص152 ط الشرقية بمصر).

4- الحاوي للفتاوي للعلّامة السيوطي (ص66 ط مصر).

5- الفتح الكبير للشيخ يوسف النبهاني (ج1 ص17 ط مصر).

6- كنوز الحقائق للعلّامة المناوي (ص3 ط بولاق مصر). 7- ينابيع المودة للعلّامة القندوزي (ص179 ط إسلامبول).


الفصل الرابع

حياة فاطمة الزهراء علیها سلام

اشارة

يتضمن هذا الفصل لَمعةً من حياة فاطمة الزهراء علیها سلام بعد الزواج، وما قاله النبيّ صلّی الله علیه وآله وسلّم والصحابة فيها: صفة، ونوراً، وحجاباً، وفضائلاً، واخلاقاً، وعيشاً جهادياً اضطهادياً، وعبادة....

وما ذِكر ذلك إلّا لكي تكون قدوة للمرأة، لأنها سيدة نساء العالمين.

أولاً: نور فاطمة

لفاطمة علیها سلام نور خاص ينعكس على وجهها، فينير كقمر ليلة البدر، وهي الليلةالتي يكون فيهاالقمر كاملاً تاماً، ليلة الرابع عشر من الشهر.

فهي: إبنة رسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم، ومن الطبيعي أن يكون لها نور رسول الله، وضياء وجه النبيّ صلّی الله علیه وآله وسلّم.

هذا وغيره ما تذكره الأحاديث الشريفة التالية:

الحديث الأول:

قالت عائشة: كنا نخيط ونغزل وننظم الأبرة بالليل في ضوء وجه فاطمة.

وقالت: إذا أقبلت فاطمة كانت مشيتها مشية رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) وكانت لا تحيض قط لأنها خلقت من تفاحة الجنة. ولقد وضعت الحَسن بعد العصر، وطهرت من نفاسها، فاغتسلت وصلّت المغرب، ولذلك سميت الزهراء.

المصدر:

أخبار الدول وآثار الأول للشيخ أحمد الدمشقي الشهير بالقرماني (ص 87 ط بغداد).

الحديث الثاني والثالث:

قال أنس بن مالك: سألتني أم سلمة عن صفة فاطمة (رضي الله عنها)، فقلت: كانت أشبه الناس برسول الله (صلى الله [وآله] وسلّم): بيضاء، مشرقة، جمرة، كانها القمر ليلة البدر أو شمس تغرب غماماً، لها شعر تعثر فيه.

فقال: كانت والله كما قال الشاعر:

بيضاء تسحب من قيام شعرها *** وتغيب عنه وهو جثل أسحم

فكأنّها فيه نهار مشرق *** وكانه ليل عليها مظلم

عن ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن أنس بن مالك، قال: سألت

أمي عن فاطمة بنت رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم).

فقالت: كانت كالقمر ليلة البدر، أو كالشمس كفر عاماً - أي سترت بالغمام - إذا خرجت من السحاب بيضاء مشرقة حمرة لها شعر أسود، ومن أشد الناس برسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) شبهاً. كانت والله كما قال الشاعر، فذكر البيتين.

المصادر:

1- تاريخ جرجان للمؤرخ أبي القاسم حمزة بن يوسف بن

إبراهيم السهمي المتوفى سنة 437 (ص128 ط حیدرآباد).

2- مقتل الحسين للعلّامة أبي المؤيد موفق بن أحمد (ص70 ط الغري).

ثانياً: فاطمة أشبه الناس برسول الله

عن أم المؤمنين عائشة، قالت: ما رأيت أحداً أشبه سمتاً، ودلاً، وهدياً برسول الله في قيامها، وقعودها من فاطمة بنت رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم).

قالت: وكانت إذا دخلت على النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) قام إليها، فقبّلها وأجلسها في مجلسه. وكان النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) إذا دخل عليها قامت من مجلسها فقبّلته وأجلسته في مجلسها... الحديث.

في الاستيعاب: عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين (رض) انها قالت: ما رأيت أحداً كان أشبه كلاماً وحديثاً برسول الله (صلى

الله عليه [وآله] وسلّم) من فاطمة. وكانت إذا دخلت عليه قام إليها، فقبّلها، ورحب بها كما كانت تصنع هي به (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم).

المصادر:

1- سنن أبي داود السجستاني (ج4 ص480 ط السعادة بمصر).

2- صحيح الترمذي (ج13 ص249 ط الصاوي بمصر).

3- الاستيعاب للحافظ ابن عبدالبرّ (ج2 ص751 ط حیدرآباد الدكن).

4- أدب المفرد للعلّامة أبي عبدالله محمّد البخاري (ص252 وص 244 ط القاهرة).

5- المستدرك للنيسابوري (ج3 ص159 ط حیدرآباد).

6- السنن الكبرى للبيهقي (ج7 ص101 ط حیدرآباد).

7- العقد الفريد للعلّامة ابن عبد ربه الأندلسي (ج2 ص3 ط الشرقية بمصر).

8- مقتل الحسين للخوارزمي (ص54 ط الغري).

9- ذخائر العقبى للعلّامة محب الدين الطبري (ص40 ط

القدسي بمصر).

10- فضل الله الصمد للشيخ فضل الله الجيلاني (ج2 ص401 وص 436 ط السلفية بمصر).

11- المدخل للعلّامة ابن الحاج (ج1 ص171 ط القاهرة).

12- سنن الهدى للعلّامة الشيخ عبدالنبيّ القدوسي

الحنفي (ص514).

ولدينا 22 مصدر آخر....

ثالثاً:: حجاب فاطمة

إن فاطمة الزهراء علیها سلام ضربت أروع الأمثلة في كل المجالات الفضيلة، لتكون خير قدوة للمرأة المسلمة الصالحة.

وفي مجال الحجاب بالذات، والبعد عن الرجل الأجنبي، درس عظيم من الزهراء للفتيات المسلمات عبر كلّ الأجيال، وعلى مرّ العصور والتاريخ.

وإليك نتفاً من ذلك:

عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله]

وسلّم: «ما خير النساء؟». فلم ندر ما نقول.

فسار علي الي فاطمة فأخبرها بذلك، فقالت: فهلا قلت له: خير لهن أن لايرين الرجال ولايرونهن.

فرجع فأخبره بذلك. فقال له: «من علمك هذا؟». قال:

فاطمة. قال: «إنها بضعة مني».

وفي الكبائر: قال: علي (رضي الله عنه) لزوجه فاطمة (رضي الله عنها) يا فاطمة ما خير ما للمرأة؟ قالت: أن لاترى الرجال ولايروها.

وكان علي (رضي الله عنه) يقول: الا تستحيون، الا تغارون! يترك أحدكم امرأته تخرج من بين الرجال تنظر إليهم وينظرون إليها.

وفي المناقب لابن المغازلي؛ يرفعه إلى علي بن الحسين بن علي علیهم السلام: إن فاطمة بنت رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) إستأذن عليها أعمى، فحجبته.

فقال لها النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «لم حجبتيه وهو لا يراك؟».

فقالت: یا رسول الله إن لم يكن يراني، فأنا أراه وهو يشم الريح.

فقال النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «أشهد انك بضعة منّی»

رابعاً: صِدقها

عن عائشة (رضي الله عنها) قالت: ما رأيت أحداً كان أصدق لهجةً من فاطمة إلّا أن يكون الذي ولدها (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم).

وعن عمرو بن دينار، قال: قالت عائشة رضي الله تعالى

عنها): ما رأيت أحداً قط أصدق من فاطمة غير أبيها.

المصادر:

1- الاستيعاب للعلّامة ابن عبدالبرّ (ج2 ص751 ط حیدرآباد).

2- المستدرك للحاكم النيسابوري المتوفى 405 (ج3 ص160 ط حيدرآباد الدكن).

3- حلية الأولياء للحافظ أبي نعيم الأصبهاني (ج2 ص41 ط السعادة بمصر).

4- مقتل الحسين للعلّامة الخوارزمي (ص56 ط الغري).

5- ذخائر العقبى لمحب الدين الطبري المتوفى 694 (ص44 مكتبة القدسي بمصر).

6- تاريخ الاسلام للشيخ شمس الدين الذهبي (ج2 ص95 ط دار المعارف بمصر).

7- تلخيص المستدرك (المطبوع بذيل المستدرك ج2 ص160 ط دار المعارف بمصر).

8- نظم درر السمطين لجمال الدين محمّد الحنفي (ص182 ط مطبعة القضاء).

9- مجمع الزوائد للعلّامة الهيثمي (ج6 ص201 ط القاهرة).

10- اكمال الرجال للخطيب التبريزي (ص735 ط (دمشق). 11- المختار في مناقب الأخبار لابن الأثير الجزري (ص56 ط دمشق).

12- وسيلة المآل للعلّامة باكثير الحضرمي (ص80 نسخة مكتبة الظاهرية بدمشق).

خامساً: عبادتها ودعاؤها

وفي مجال العبادة والدعاء تعرف فاطمة الزهراء علیها سلام قيمة الدعاء أكثر من أية إمرأة أخرى....

فهي تعرف جيّداً قوله تعالى: ﴿قل ما يعبأ بكم ربّي لولا دعائكم) (1)


1) 1- سورة فرقان: ۷۷.

وهي تعرف جيداً الحديث الشريف: «الدعاء مخ العبادة».

ولذلك، فإن (الزّهراء الصدِّيقة) لاتقدّم على الدعاء شيئاً.

إقرأ معي هذه الأحاديث التي تدل على مدى قيمة الدعاء عند الزهراء:

الحديث الأول:

روي عن الحسن أنه قال: ما كان في هذه الأمّة أعبد من فاطمة، كانت تقوم حتّى تورم قدماها.

المصدر:

ربيع الأبرار للعلّامة جار الله أبي القاسم محمود بن عمر

الزمخشري الحنفي المتوفى سنة 538 (ص195)

الحديث الثاني:

عن أبي هريرة قال: جاءت فاطمة إلى رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) تسأله خادماً، فقال لها: «قولي: اللهمّ ربّ السموات السبع وربِّ الارضين السبع، ورب العرش العظيم، ربّنا وربِّ كلِّ شيء، فالق الحبّ والنوى، منزل التوراة والانجيل والفرقان، أعوذ بك من كلّ شيء أنت آخذ بناصيته، أنت الأوّل فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، إقض عنّا

الدَّين، وأغننا من الفقر»

اخرجه مسلم والترمذي.

المصدر:

ذخائر العقبى للعلّامة محب الدين الطبري (ص49 ط مكتبة القدسي بمصر).

سادساً: صبرها على الفقر

عن جابر بن عبدالله الأنصاري، قال: رأى رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) على فاطمة كساءً من أوبار الإبل، وهي تطحن، فبكى، وقال: «يا فاطمة اصبري على مرارة الدنيا لنعم الآخرة غداً». قال: فنزلت عند ذلك الآية: (ولسوف يعطيك ربك فترضی) (1).

المصادر:

1- مقتل الحسين للعلّامة أبي المؤيد الموفق بن أحمد (ص64 ط الغري).

2- المستطرف للشيخ شهاب الدين (ج2 ص45 ط القاهرة).

3- نهاية الأرب للشيخ شهاب الدين أحمد النويري المصري (ج5 ص 260 ط القاهرة).


1) 1- سورة الضحى: 5.

4- اتحاف السادة المتقين للعلّامة الزبيدي الحنفي (ج9 ص355 ط الميمنية بمصر).

5- البيان والتعريف للسيد إبراهيم بن محمّد الشهير بابن حمزة الحسيني (ص101 حلب).

وروى الطبراني وابن حبّان في صحيحه: إن النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) خرج وأبو بكر وعمر (رضي الله عنهما) إلى دار أبي أيوب الأنصاري، فذكر الحديث بطوله إلى أن قال: فأخذ رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) شيئاً من لحم الجدي فوضعه في رغيف، وقال: «يا أبا أيوب أبلغ هذا فاطمة، فإنها لم تصب مثل هذا منذ أيام». فذهب أبو أيوب إلى فاطمة فلمّا أكلوا وشبعوا، قال: النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «خبز ولحم وبسر ورطب». ودمعت عيناه، وقال: والذي نفسي بيده إن هذا هو النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة». فكبر ذلك على أصحابه، فقال: «بل إذا أصبتم مثل هذا فضربتم بأيديكم فقولوا بسم الله، وإذا شبعتم فقولوا: الحمد لله الذي أشبعنا وأنعم علينا فأفضل، فإن هذا كفاف بهذا».

المصدر:

لواقح الأنوار القدسية للعلّامة الشعراني (ج1 ص163).

سابعاً: تحمّلها لمشاقّ المعيشة

الحديث الأوّل:

في تفسير الثعالبي: إن علياً (رضي الله عنه) إنطلق إلى يهودي

يعالج الصوف، فقال له: هل لك أن تعطيني جزIة من صوف تغزلها لك بنت محمّد (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) بثلاثة أوصع من شعير؟ قال: نعم. فأعطاه الصوف والشعير. فقبلت فاطمة، وأطاعت، وقامت إلى صاع فطحنته، وخبزت منه خمسة أقراص... الحديث بطوله.

المصدر:

البركة في فضل السعي والحركة للعلّامة أبي عبدالله الشيخ محمّد بن عبدالرحمان بن عمر الوصابي الحبشي المتوفى سنة 782 (ص55 ط المكتبة التجارية الكبرى بالقاهرة).

الحديث الثاني:

عن أنس بن مالك (رضي الله عنه): أن فاطمة (رضي الله عنها) جاءت تشكو محلّ يديها من أثر الطحن، فأتاها النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) بغلام وعليها ثوب. فذهبت تغطي رأسها. فخرج رجلاها، وذهبت تغطي رجليها، فخرج رأسها، فقال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «إنما هذا أبوك وهذا غلامك».

المصدر:

لسان الميزان لابن الحجر العسقلاني المتوفى سنة 852 (ج3 ص58 ط حيدرآباد الدكن).

الحديث الثالث:

عن أبي الورد بن ثمامة، قال: قال علي لابن أعبد الا أحدثّك عنّي وعن فاطمة بنت رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم)؟ وكانت أحبّ أهله إليه، وكانت عندي، فخرت بالرّحى حتّى أثّرت بيدها، واستقت بالقربة حتّى أثّرت في نحرها، وقمّت البيت حتّى اغبرّت ثيابها، وأوقدت القدر حتّى وكنت ثيابها من ذلك ضرّ.

المصادر:

1 السنن للحافظ أبي داود السجستاني (ج3 ص206 وفي (ج4 ص 430 ط السعادة بمصر).

2- البركة في فضل السعي والحركة للعلّامة الشيخ محمّد بن عمر الوصابي الحبشي (ص15 ط القاهرة).

3- الترغيب والترهيب للشيخ عبد العظيم الشافعي المنذري الشامي (ج1 ص 411).

وروى الحديث عن طريق أبي داود بعين ما تقدم في سننه (ج3 ص 206) وأشار أنه نقله البخاري ومسلم والترمذي، نحواً منه

الحديث الرابع:

عن أنس بن مالك: أن بلالاً أبطأ عن صلاة الصبح، فقال له النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «ما حبسك؟».

قال: مررت بفاطمة تطحن والصبيّ يبكي، فقلت لها: إن

شئت كفيتك الرّحا وكفيتني الصبي، وإن شئت كفيتك الصبيّ، وكفيتني الرحا؟ فقالت: أنا أرفق بابني منك، فذاك الذي حبسني.

قال: «فرحمتها رحمك الله».

المصادر:

1- ذخائر العقبى للعلّامة محب الدين الطبري (ص50 ط مكتبة القدسي بمصر).

2- تاريخ بلدة دمشق للحافظ ابن عساکر (ج10 ص332 ط

محمّد أحمد دهمان في دمشق).

3- مجمع الزوائد للحافظ نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي (ج10 ص316 مكتبة القدسي بالقاهرة).

4- اسعاف الراغبين المطبوع بهامش نور الأبصار (ص192 ط

مصر).

5- ينابيع المودة للقندوزي (ص200 ط إسلامبول).

6- الشرف المؤبد للعلّامة النبهاني (ص55 ط مصر).

7- وسيلة المال للعلّامة باكثير الحضرمي (ص91 ط مكتبة القدسي (مصر).

الحديث الخامس:

عن عمران بن حصين الخزاعي في حديث قال: كنت عند رسول الله، إلى أن نقل شدّة جوع فاطمة، وغلبة الصفرة على وجهها، فساق الحديث إلى أن قال: فنظر إليها رسول الله، فقال: «إدني يا فاطمة».

فدنت حتّى قامت بين يديه، فوضع يده على صدرها في موضع القلادة، وفرّج بين أصابعه، ثم قال: «اللهمّ مشبع الجاعة، رافع الوضعة، لاتجع فاطمة بنت محمّد». فاستجيب دعائه، وارتفعت صفرة الجوع عن وجهها، حتّى قالت: ما جعت بعدها يا عمران.

المصادر:

1- الكنى والأسماء للعلّامة الدولابي (ج2 ص122 ط حیدرآباد الدكن).

2- لسان العرب لعلامة اللغة إبن المنظور المصري (ج14 ص308 طبع الصادر في بيروت).

3- مجمع الزوائد للهيثمي (ج9 ص203 مكتبة القدسي في

القاهرة).

4- الثغور الباسمة للشيخ جلال الدين السيوطي (ص11 ط أولاد غلام رسول في بلدة بمبئي).

5- شرح الجامع الصغير للعلّامة المناوي (ص328 ط مصر).

الحديث السادس:

في أعلام النساء (ج3 ص1216 ط دمشق) قال: ودخل النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) على فاطمة وهي تطحن بالرّحى وعليها كساء من وبر الأبل فبكى وقال: «تجرعي يا فاطمة مرارة الدنيا لنعيم الآخرة». وأقبلت فاطمة فوقفت بين يدي رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) فنظر إليها، وقد ذهب الدم من وجهها، وعليها صفرة

من شدة الجوع، فقال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «ادنِ يا فاطمة». فدنت حتّى قامت بين يديه فرفع يده، فوضعها موضع القلادة، وفرّج بين أصابعه، ثم قال: «اللهمّ مشبع الجاعة ورافع الضيق إرفع جوع فاطمة بنت محمّد».

ثامناً: مواساتها

والمواساة من أبرز سمات فاطمة الزهراء علیها سلام ولذا غطت المواساة حياتها كلّها منذ نعومة أظفارها، وجميع لحظات حياتها الحافلة بالمكرمات، فكانت تساوي حتّى بين نفسها وخادمتها.

الحديث الأول:

ذكر ابن صخر في فوائده، وابن بشكوال في كتاب المستغيثين من طریقه، بسند من طريق الحسين بن العلاء عن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي، عن أبيه، عن علي علیه السلام: أن رسول الله (صلى الله تعالى عليه وآله وسلّم) أخدم فاطمة ابنته جارية، إسمها: فضة النبوية، وكانت تشاطرها الخدمة، فعلمها رسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم دعاء عليه والله تدعو به، فقالت لها فاطمة: أتعجنين أو تخبزين؟ فقالت: بل أعجن ياسيدتي وأحتطب. فذهبت واحتطبت وبيدها حزمة وأرادت حملها، فعجزت فدعت بالدعاء الذي علّمها.

المصدر:

الإصابة للإمام الحافظ شهاب الدين العسقلاني - ابن حجر - (ج۴

ص 376 ط دار الكتب المصرية بمصر).

الحديث الثاني:

وفي مقتل الحسين للعلّامة أبي المؤيد الموفق بن أحمد المتوفى سنة 568 (ص69 ط الغري). عن محمّد بن علي، عن أبيه علیهما السلام: أنه ذكر تزويج فاطمة علیها سلام ثم ذكر أن فاطمة سالت من رسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم خادماً...

إلى أن قال: ثم غزا رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) ساحل البحر، فأصاب سبياً، فقسّمه، فأمسك إمرأتين، إحداهما شابة، والأخرى إمرأة قد دخلت في السن ليست بشابة، فبعث إلى فاطمة وأخذ بيد المرأة، فوضعها في يد فاطمة، وقال: «يا فاطمة هذه لك ولاتضربيها، فإنّي رأيتها تصلي، وإن جبرئيل نهاني أن أضرب المصلّين». وجعل رسول الله يوصيها بها. فلمّا رأت فاطمة ما يوصيها بها، إلتفتت إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقالت: يا رسول الله عليَّ يوم وعليها يوم. ففاضت عينا رسول الله بالبكاء، وقال: «الله اعلم حيث يجعل، رسالته، ذرية بعضها من بعض، والله سميع عليم».

تاسعاً: دوران رحاها وهي نائمة

عن ميمونة بنت الحارث، أن النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) قال: لها: «إذهبي بهذا الصاع إلى فاطمة تطحنه لنا». فبينما هي تطحن إذ غلبتها عينها، فذهب بها النوم.

فقال نبي الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «قد أبطأ علينا

طعامنا، فانظري ما حبسها». فذهبت ميمونة، فاطلعت من الباب، فاذا الرحى تدور، وإذا فاطمة نائمة. فرجعت إلى رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) فقالت: رأيت فاطمة نائمة والرّحى تدور. فقال: «ما أحد يديرها؟». قالت: ما أحد يديرها؟

فقال: «رحم الله جلّ جلاله أمته حيث رأى ضعفها فأوحى إلى الرحى فدارت». فجاءت ميمونة إلى طعامها، قد فرغ الرحى من طحنه.

المصادر:

1- لسان الميزان للحافظ شهاب الدين العسقلاني (ج5 ص65 ط حيدرآباد الدكن).

2- مقتل الحسين للعلّامة أبي المؤيد (ص68 ط الغري).

عاشراً: جهادها في سبيل الله

وللجهاد في سبيل الله تعالى نصيب وافر من فاطمة الزهراء علیها سلام. يستطيع الانسان تصفّح جهادها من خلال نصرتها لإمام زمانها: علي بن أبي طالب أمير المؤمنين (عليه الصلوة والسّلام).

في الامامة والسياسة قال: خرج عليّ - أي بعد بيعة أبي بكر - : (كرّم الله وجهه) يحمل فاطمة بنت رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) على دابة ليلاً في مجالس الأنصار تسألهم النصرة، فكانوا يقولون: يا بنت رسول الله قد مضت بيعتنا لهذا الرجل، ولو أن زوجك وابن عمك سبق إلينا قبل أبي بكر ما عدلنا به.

فيقول علي (كرّم الله وجهه): أفكنت أدَع رسول الله (صلى الله

عليه [وآله] وسلّم) في بيته ولم أدفنه، وأخرج أنازع الناس سلطانه؟

فقالت فاطمة: ما صنع أبو الحسن إلّا ما كان ينبغي له، ولقد صنعوا ما لله حسيبهم وطالبهم.

المصادر:

1- الإمامة والسياسة لعلامة السير والنسب والتاريخ والتفسير والغريب أبي محمّد عبدالله بن مسلم بن قتيبة الدينوري المتوفى سنة 276 (ج1 ص12 ط القاهرة بمطبعة مصطفى الحلبي).

2- أعلام النساء للعلّامة عمر رضا كحالة (ج3 ص1205 ط (دمشق).

الحادي عشر: رزقها من السماء

لم يترك الله تعالى دليلاً على الفضل والشموخ إلّا وسجّله لفاطمة الزهراء علیها سلام، حتّى نزول المائدة من السماء، كان الفاطمة علیها سلام نصيب منه.

وإليك ذلك في النصوص الآتية:

عن عائشة (رض) (في نزهة المجالس ومنتخب النفائس (ج1 ص 224 ط عثمان خليفة بالقاهرة):

بينما النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) في مسجد المدينة ومعه المهاجرون والأنصار، إذ جاءه أعرابي قد صاد ظبياً، فقال: يا محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ما اشتملت النساء على ذي لهجة هو أكذب منك، ولولا خصلة فيك

لملئت سيفي هذا منك، فوثب إليه عمر (رض).

فقال النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «لقد كاد الحليم أن يكون نبياً - ثم قال: - يا أخا بني سليم، والله إني لأمين في السماء، محمود عند الملائكة أمين في الأرض، محمود عند الآدميين، فلاتسمعني في مجلسي إلّا خيراً، ولاتقل فيّ إلّا حقاً»

قال: فباللّات والعزّى لا أؤمن بك، ولا أصدّقك حتّى يشهد لك هذا الضبّ.

فقال النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «يا ضبّ من ربك؟» قال: الذي في السماء عرشه، وفي الأرض سلطانه. قال: «من أنا يا ضب؟». قال: أنت محمّد بن عبدالله سيد النبيّين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، أفلح من صدّقك، وخاب من كذّبك. فولّى السليمي وهو يضحك.

فقال: «يا أخا بني سليم أتستهزىء بالله، ثم بي؟»

قال: والله يا محمّد ما أستهزىء بالله ولا بك، ولقد جئتك وما على وجه الأرض أبغض إليَّ منك، والآن ما على وجه الأرض أحب إليَّ منك.

قال: «أسلم». فأسلم. فوثب النبيّ قائماً وصفّق بيديه ثلاثاً فرحاً بإسلامه، ثم قال: «يا أخا بني سليم هل لك من شيءٍ من عرض هذه الدنيا؟». قال: لا. والذي بعثك بالحق نبياً ما في بني سليم أفقر مني.

فقال: «من يضمن للسليمي ناقة من نوق الدنيا أضمن له على الله ناقة من نوق الجنة؟». فقال عبدالرحمان بن عوف (رضي الله

عنه: يا رسول الله عندي ناقة صفتهت کذا وکذا، فقال: «یابن عوف وصفت الناقة التي عندك، أفلا أصف الناقة التي عندنا؟» قال: نعم. قال: «هي من لؤلؤة بيضاء عنقها من ياقوتة حمراء، ذنبها زمردة خضراء، شعرها من زعفران، سنامها من كافور، وقوائمها من أنواع االجواهر، رحلها من السندس والاستبرق».

ثم قال: النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «من يتوّج الأعرابي وله على الله تاج الوقار؟». فأعطاه عليّ عمامته.

ثم قال: «من يزوّد الأعرابي وله على الله زاد التقوى؟». قيل: وما زاد التقوى؟ قال: «إذا كان أول يوم من أيام الاخرة وآخر يوم من أيام الدنيا، لقنه الله شهادة أن لا إله إلّا الله وأن محمّداً رسول الله».

فقام سلمان الفارسي (رضي الله عنه) فأتى فاطمة، فأخبرها، فقالت: لنا ثلاث أيام لم نجد شيئاً، ولكن خذ درعي، وأرهنه عند شمعون اليهودي على صاعين من شعير وصاع من التمر. فلمّا جائه، قال: شمعون: هذا درع فاطمة؟ قال: نعم. قال: هذا هو الزهد الذي أخبرنا به موسى علیه السلام في التوراة. أشهد أن لا إله إلّا الله، وأنّ محمّداً رسول الله. ثم ردّ الدرع، وأعطاه الشعير والتمر. فطحنت الشعير، وخبزته، ثم قالت: خذه يا سلمان، فقال: خذي منه شيئاً لأولادك. فقالت: شيء خرجنا عنه لله، فلا نأخذ منه شيئاً. فدفعه للأعرابي.

ثم جاء النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) فاطمة، فوجدها مصفرة اللون، فسألها، فقالت: من الجوع. فقال: «ياربّ هذه بنت نبيك، وابناها فارحمهم». ثم أمرها أن تدخل المخدع، فتوضأت وصلّت ركعتين، وقالت: اللهمّ إن فاطمة بنت نبيك قد أضرّ بها

الجوع، وهذا علي بن أبي طالب إبن عم نبيك، قد أضرّ به الجوع. فأنزل اللهمّ علينا مائدة من السماء كما أنزلتها على بني إسرائيل، فكفروا، وإنا مؤمنون. وإذا بقصعة فيها ثريد لحم ريحها أطيب من المسك، فخرجت بها.

فقال علي: أنّى لك هذا؟ قالت: هو من عند الله. فقال النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): كل ولا تسأل، الحمد لله الذي أراني بنتاً مثلها كمثل مريم (كلّما دخل عليها زكريّا المحراب وجد عندها رزقاً، قال: يا مريم أنّى لك هذا؟ قالت: هو من عند الله... الآية (1)، هذا ما تصدقت به فاطمة على الأعرابي قد أعطاها الله مائة مائدة في الجنة، وهذا منها». فأكلوا حتّى شبعوا، ثم ارتفعت.

الحديث الثاني:

وفي مقتل الحسين للخوارزمي (ص71 ط الغري) قال: وحدّثنا أخي الامام الأجل سراج الدين شمس الائمة، إمام الحرمين، أبو الفرج محمّد بن أحمد المكيّ إملاءً (جزاه الله عنّي خيراً)، حدّثنا القاضي الإمام الأجل جمال القضاة أبو الفتح المظفر بن أحمد بن عبدالواحد بحلوان، في شهر الله المبارك رمضان، سنة عشرة وخمسمائة، أخبرنا شيخ الفقيه أبو بكر محمّد بن علي الحلواني في جامع الحلوان، في جمادي الأولى سنة أربع وستين وأربعمائة، أخبرتنا كريمة بنت أحمد بن محمّد المروزي بمكة (حرسها الله)، سنة خمس وخمسين وأربعمائة قراءةً عليها وأنا حاضر أسمع:


1) 1- سورة آل عمران: 37.

وأخبرني بهذا الحديث عالياً: قاضي القضاة نجم الدين أبو منصور محمّد بن الحسين بن محمّد البغدادي فيما كتب إليَّ من همدان، بروايته عن الإمام نور الهدى أبي طالب الحسين بن محمّد بن علي الزينبي بروايته عن الكريمة فاطمة بنت أحمد بن محمّد المروزيّة بمكة (حرسها الله) بهذا الاسناد هذه السياقة قيل لها: أخبركم الشيخ الإمام أبو علي زاهر بن أحمد، حدثنا معاذ بن يوسف الجرجاني، حدثنا أحمد بن محمّد بن غالب، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا نمير، عن مجاهد، عن أبي مجلز، عن ابن عباس، فذكر الحديث بنحو أبسط مما تقدم عن (نزهة المجالس) إلي أن قال:

فقلت: يا سلمان، والذي بعث بالحق محمّداً نبياً، إنّ لنا ثلاثاً ما طعمنا وان الحسن والحسين قد اضطربا عليَّ من شدة الجوع، ثم رقدا، كأنهما فرخان، منتوفان، ولكن يا سلمان لا أرد الخير يأتي، خذ درعي هذا ثم امض به إلى شمعون اليهودي، وقل له، تقول فاطمة بنت محمّد: أقرضني عليه صاعاً من تمر، وصاعاً من شعير أرده عليك إنشاء الله تعالى.

فأخذ سلمان الدرع وأتى به إلى شمعون اليهودي. فأخذ شمعون الدرع وجعل يقلّبه في كفه وعيناه تذرفان بالدموع، وهو يقول: يا سلمان هذا هو الزهد في الدنيا، هذا الذي أخبرنا به موسى بن عمران في التوراة فأنا أشهد أن لا إله إلّا الله، وأشهد أن محمّداً عبده ورسوله، فأسلم وحسن إسلامه، ودفع لسلمان صاعاً من تمر، وصاعاً من شعير.

فأتى به سلمان إلى فاطمة فطحنته بيدها، وأختبزته، وأتت به

إلى سلمان وقالت له: خذه وامض به إلى النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم). فقال سلمان: يا فاطمة خذي منه قرصاً تعللين به الحسن والحسين. فقالت: ياسلمان هذا شيء أمضيناه لله عزّوجلّ فلسنا ناخذ منه شيئاً. فأخذه سلمان وأتى النبيّ فلمّا نظره (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) قال: «يا سلمان من أين لك هذا؟». قال: من منزل إبنتك فاطمة. قال: وكان النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) لم يطعم طعاماً منذ ثلاث، فقام حتّى أتى حجرة فاطمة فقرع الباب. وكان إذا قرع الباب لا يفتح له إلّا فاطمة. فلمّا فتحت له، نظر إلى صفرة وجهها وتغيّر حدقتيها.

فقال: «يا بنية، ما الذي أراه من صفرة وجهك، وتغيّر حدقيتك؟». قالت يا ابةِ، إن لنا ثلاثاً ما طعمنا وإن الحسن والحسين اضطربا عليَّ من شدة الجوع، ثم رقدا كأنهما فرخان منتوفان. قال: فنبههما النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) وأجلس واحداً على فخذه الأيمن، وواحداً على فخذه الأيسر، وأجلس فاطمة بين يديه، واعتنقهم، فدخل علي بن أبي طالب فاعتنق النبيّ من ورائه، ثم رفع النبيّ طرفه إلى السماء، وقال: «إلهي وسيدي ومولاي هؤلاء أهل بيتي، اللهمّ فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً».

ثم وثبت فاطمة إلى فخذيها، فصفّت قدميها، وصلّت ركعتين، ثم رفعت باطن كفيها إلى السماء وقالت: إلهي وسيدي هذا نبيك محمّد، وهذا علي ابن عم نبيك، وهذا الحسن والحسين سبطا نبيك، إلهي فأنزل علينا مائدة كما أنزلتها على بني إسرائيل، أكلوا منها وكفروا بها، اللهمّ فأنزلها فإنا بها مؤمنون.

قال ابن عباس: فوالله ما استتمّت الدعوة إلّا وهي ترى جفنة من ورائها، يفوه قتارها، وإذا قتارها أزكى من المسك الأذفر، فاحتضنتها، وأتت بها إلى النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) وعليّ، والحسن والحسين علیهما السّلام. فلمّا رآها، علي، قال: يا فاطمة أنّى لك هذا؟ ولم يكن يعهد عندها شيئاً.

فقال النبيّ: كل يا أبا الحسن ولا تسأل، الحمد لله الذي لم يمتني حتّى رزقني ولداً مثله مثل مريم، كلّما دخل عليها زكريّا المحراب وجد عندها رزقاً، قال: يا مريم أنّى لك هذا، قالت: هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب (1).

قال: فأكل النبيّ وعلي وفاطمة والحسن والحسين علیهم السّلام وخرج

النبيّ... الحديث.

المصادر:

1- نزهة المجالس ومنتخب النفائس للعلّامة الشيخ عبدالرحمن الصفوري (ج1 ص224 ط عثمان خليفة بالقاهرة).

2- مقتل الحسين للعلّامة أبي المؤيد الموفق بن أحمد أخطب خوارزم (ص71 ط (الغري).

الحديث الثالث:

عن أبي سعيد قال: قال علي علیه السلام لفاطمة: يا فاطمة هل عندك من شيء تغدينيه؟ قالت: لا والذي أكرم أبي بالنبوة ما أصبح عندي


1) 1- سورة آل عمران: 37.

شيء أغذيكه، ولا أكلنا بعدك شيئاً، ولا كان لنا شيء بعدك منذ يومين اوثرك به على بطني، وعلى إبنيّ هذين.

قال: يا فاطمة، ألا أعلمتيني حتّى أبغيكم شيئاً؟ قالت: إني استحيي من الله أن اكلّفك ما لا تقدر عليه.

فخرج من عندها واثقاً بالله حسن الظن به، فاستقرض ديناراً. فبينما الدينار في يده وأراد أن يبتاع لهم ما يصلح لهم، إذ عرض له المقداد في يوم شديد الحرّ قد لوّحته الشمس من فوقه، وآذته من تحته، فلمّا رآه انکره، فقال: يا مقداد ما ازعجك من رحلك في هذه الساعة؟ قال: يا أبا الحسن؛ خل سبيلي، ولاتسألني عما ورائي. وقال: يا ابن أخي انه لا يحل لك ان تكتمني حالك. قال: أما إذا أبيت فوالذي أكرم محمّداً بالنبوة، ما أزعجني من رحلي إلّا الجهد، ولقد تركت أهلي يبكون جوعاً، فلمّا سمعت بكاء العيال، لم تحملني الأرض، فخرجت مغموماً راكباً رأسي (1)، فهذه حالتي وقصّتي. فهملت عينا عليّ بالبكاء، حتّى بلّت دموعه لحيته، ثم قال: أحلف بالذي حلفت به ما أزعجني غير الذي أزعجك، ولقد اقترضت ديناراً فهاك، وأوثرك به على نفسي. فدفع له الدينار.

ورجع حتّى دخل على النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) فصلّى الظهر والعصر والمغرب. فلمّا قضى النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) صلاة المغرب، مرّ بعلي في الصف الأول فغمزه برجله. فسار خلف النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) حتّى لحقه عند باب المسجد. ثم قال: «يا أبا الحسن هل عندك شيء تعشينا به؟». فأطرق


1) 1- ركب رأسه: مضى على وجهه بغير روية.

علي لا يحرّ جواباً حياءً من النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم). فعرف الحال الذي خرج عليه، فقال له النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «إما أن تقول لا فننصرف عنك، أو نعم فنجيء معك». فقال له حباً وتكريماً اذهب بنا. وكان الله سبحانه وتعالى قد أوحى إلى نبيه (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) أن تعش عندهم.

فأخذ النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) بيده، فانطلقا حتّى دخلا على فاطمة في مصلاها وخلفها جفنة تفور دخاناً. فلمّا سمعت كلام النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) خرجت من المصلّى، فسلّمت عليه، وكانت أعز الناس عليه، فردّ عليها السّلام، ومسح بيده على رأسها، وقال: «كيف أمسيت عشيّاً غفر الله لك، وقد فعل». فأخذت الجفنة، فوضعها بين يديه، فلمّا نظر على ذلك وشمّ ريحه، فاطمة ببصره رمياً شحيحاً، فقالت: ما أشحّ نظرك وأشدّه، سبحان الله هل أذنبت فيما بيني وبينك ما استوجب به السخطة؟ قال: «و أي ذنب أعظم من ذنب أصبته اليوم، أليس عهدي بك اليوم، وأنت تحلفين بالله مجتهدة، ما طعمت طعاماً يومين». فنظرت الى السماء، فقالت: إلهي يعلم ما في سماءه، ويعلم ما في أرضه، اني لم أقل إلّا حقاً. قال: «فأنّى لك هذا الذي لم أر مثله، ولم أشم مثل رائحته ولم أكل أطيب منه؟». فوضع النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) كفه المباركة بين كتفي عليّ ثم، هزّها، وقال: «ياعليّ، هذا ثواب الدينار، وهذا جزاء الدينار، هذا من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب». ثم استعبر النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) باكياً وقال: «الحمد لله كما لم يخرجكما من الدنيا حتّى يجريك في المجرى

الذي أجرى فيه زكريّا، ويجريكِ يا فاطمة في مجرى الذي أجرى فيه مريم، كلّما دخل عليها زكريّا المحراب وجد عندها رزقاً، قال: يا مريم أنّى لك هذا». أخرجه الحافظ الدمشقي في الأربعين الطوال.

المصادر:

1- ذخائر العقبى للعلّامة محب الدين الطبري (ص45 ط مكتبة القدسي بمصر).

2- ينابيع المودة للقندوزي (ص199 ط اسلامبول).

3- كفاية الطالب للحافظ الكنجي الشافعي (ص223 ط الغري).

4- فضائل سيدة النساء للعلّامة أبي حفص عمر بن أحمد بن شاهين (ص6).

الثاني عشر: إيثارها للنبيّ

في البداية والنهاية لابن كثير (ج6 ص111 ط مصر) عن جابر بن عبدالله الأنصاري: إن رسول الله أقام أياماً لم يطعم طعاماً حتّى شقّ ذلك عليه. فطاف في منزل أزواجه فلم يصب عند واحدة منهنّ شيئاً. فأتى فاطمة فقال: «يابنية هل عندك شيء آكله؟ فإنّي جائع». فقالت: لا والله بأبي أنت وأمي. فلمّا خرج من عندها رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) بعثت إليها جارة لها برغيفين، وقطعة لحم. فأخذته فوضعته في جفنة لها، وغطت عليها وقالت: والله لأوثرن بهذا رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) على نفسي ومن عندي. وكانوا جميعاً محتاجين إلى شبعة طعام. فبعثت حسناً وحسيناً إلى رسول

الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم).

فرجع إليها، فقالت له: بأبي أنت وأمي، قد أتى الله بشيء فخبأته لك، قال: «هلمّي يابنية». فكشفت عن الجفنة فاذا هي مملوءة خبزاً ولحماً، فلمّا نظرت إليها، بهتت، وعرفت أنها بركة من الله، فحمدت الله وصلّت على نبيه، وقدمته إلى رسول الله. فلمّا رآه حمد الله، وقال: «من أين لك هذا يابنية؟». قالت يا أبةِ هو من عند الله، إن الله يرزق من يشاء بغير حساب. فحمد الله وقال: «الحمد لله الذي جعلك يا بنيّة شبيهة سيدة نساء بني إسرائيل، فإنها كانت إذا رزقها الله شيئاً فسئلت عنه، قالت: هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب.

فبعث رسول الله إلى علي، ثم أكل رسول الله، وعلي، وفاطمة والحسن والحسين (صلوات الله عليهم) وجميع أزواج رسول الله، وأهل بيته جميعاً حتّى شبعوا، قالت: وبقيت الجفنة كما هي فأوسعت بقيتها على جميع جيرانها، وجعل الله فيه بركة وخيراً كثيراً.

الحديث الثاني:

عن أنس بن مالك أنه قال: جائت فاطمة (رضي الله عنها) بكسرة خبز لرسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم)، فقالك «ما هذه الكسرة يا فاطمة؟». قالت: قرصاً خبزته، ولم تطب نفسي حتّى اتيتك بهذه الكسرة. فقال (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «أما أنّه أوّل طعام دخل فم أبيك منذ ثلاثة أيام».

المصادر:

1- الرسالة القشيرية (ص72 ط القاهرة).

2- المعجم الكبير (ص41 نسخة الظاهرية بدمشق).

3- مجمع الزوائد (ج10 ص312 ط القدسي بالقاهرة).

الثالث عشر: ناقة النبيّ لم تنطق إلّا لفاطمة وأبيها

قال: النسفي: خرجت فاطمة (رضي الله عنها) ليلاً، فخاطبتها ناقة النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) الغضباء التي أصابها من خيبر. فقالت: السّلام عليكِ يا بنت رسول (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) ألك حاجة إلى أبيك فإنّي ذاهبة إليه؟ فبكت فاطمة (رضي الله عنها)، وجعلت رأس الناقة في حجرها حتّى ماتت في تلك الساعة، فكفّنتها في عباءة ودفنتها، ثمّ كشفوا عنها بعد ثلاثة أيام فلم يجدوا لها أثرا.

فنُطقها لها من بعض كراماتها، فإنها لم تنطق إلّا لها ولابيها (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم)، قالت يا رسول الله كنت لرجل من اليهود، فكنت أخرج أرعى، فينادى النبات إلىّ بانّك لمحمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) واذا كان الليل نادي السباع بعضهم بعضاً: لاتقربوها فإنّها لمحمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم).

المصدر:

نزهة المجالس (ج2 ص228 ط القاهرة).

الرابع عشر: دفاع فاطمة الزهراء علیها سلام عن النبيّ قبل الهجرة

عن ابن مسعود قال: بينما رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) يصلّى عند البيت، وأبو جهل وأصحاب له جلوس، وقد نحرت جزور بالأمس، فقال أبو جهل: ايّكم يقوم إلى جزور بنى (فلان) فيأخذن فيضعه في كتفي محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم إذا سجد؟ فانبعث أشقى القوم فأخذه، فلمّا سجد النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) وضعه بين كتفيه.

قال: فاستضحكوا وجعل بعضهم يميل على بعض، وأنا قائم أنظر لو كانت لي منعته وطرحته عن ظهر رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) والنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ساجد ما يرفع رأسه حتّى انطلق إنسان فاخبر فاطمة علیها سلام.

فجاءت وهي جويرة، فطرحته عنه. ثم أقبلت عليهم تشتمهم. فلمّا قضى النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) صلاته، رفع صوته ثم دعا عليهم.

المصادر:

1- صحیح مسلم في كتاب الجهاد والسير في باب ما لقى النبيّ صلّی الله علیه وآله وسلّم من أذى المشركين.

2- رواه البخاري في صحيحه في كتاب بدء الخلق في باب ما لقى النبيّ وأصحابه من المشركين.

الخامس عشر: فاطمة الزّهراء علیها سلام تداوي النبيّ من جروحه

عن أبي حازم إنّه سمع سهل بن سعد يسأل عن جرح رسول الله

(صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) يوم أحد، فقال:

جرح وجه رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) وكسرت رباعيّته، وهشمت البيضة على رأسه، فكانت فاطمة (سلام الله عليها) بنت رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) تغسل الدّم، وكان علي بن أبي طالب علیه السلام يسكب عليها بالمجن.

فلمّا رأت فاطمة علیها سلام ان الماء لا يزيد الدم إلّا كثرة، أخذت قطعة حصير فاحرقته حتّى صارت رماداً ثم الصقته بالجرح فاستمسك الدم.

ثم رواه بطريق آخر: عن أبي حازم انه سمع سهل بن سعد وهو يسأل عن جرح رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) فقال:

امَ والله إنّى لأعرف من كان يغسل جرح رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) ومن كان يسكب الماء. وبماذا دوى... ثم ذكر نحو الحديث المتقدم.

المصادر:

1- صحيح مسلم في كتاب الجهاد والسير في باب غزوة أحد.

2- صحيح البخاري في كتاب بدء الخلق في باب حدّثنا قتيبة.

السادس عشر: فاطمة الزهراء علیها سلام تحنو على أبيها

قال علي علیه السلام: كنا مع النبيّ صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) في

حفر الخندق، إذ جاءته فاطمة (سلام الله عليها) بكسرة من خبز فرفعتها إليه. فقال: «ما هذه يا فاطمة؟». قالت: من قرص اختبزته لابني، جئتك منه بهذه الكسرة، فقال: «يابنية؛ أما انها لأول طعام دخل فم أبيك منذ ثلاث

المصدر:

ذخائر العقبى (ص47).

السابع عشر: فاطمة الزهراء علیها سلام تبكي أختها رقية والنبيّ يمسح دمعها

عن ابن عباس قال: لما ماتت رقية بنت النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) قال: النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «الحقي بسلفنا بن مظعون». فبكت النساء على رقيّة، ثم ساق الحديث إلى أن قال:

فقعدت فاطمة علیها سلام على شفير القبر إلى جنب النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) فجعلت تبكي، فجعل رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) يمسح الدمع من عينها بطرف ثوبه.

المصدر:

طبقات ابن سعد (ج8 ص24).

الثامن عشر: آخر عهد وأول لقاء للنبيّ بفاطمة قبل

الغزو وبعده

لم يكن النبيّ صلّی الله علیه وآله وسلّم في سفره فقط يكون آخر عهد بالوداع

لفاطمة علیها سلام، وأول قدومه صلّی الله علیه وآله وسلّم على فاطمة علیها سلام، بل كان إذا يريد أن واله يذهب للغزوات والحروب كان آخر وداعه صلّی الله علیه وآله وسلّم لابنته فاطمه علیها سلام، وأول قدومه على ابنته فاطمة علیها سلام أيضاً.

أنظر الأحاديث التالية:

الحديث الأول:

عن ابن عمر أن رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): كان إذا خرج في غزاة كان أول عهده بفاطمة

المصدر:

مستدرك الصحيحين (ج1 ص489).

أقول: وذكره الذهبي أيضاً في التلخيص، وهو مطبوع في هامش المستدرك، وقال فيه: كان إذا خرج في غزاة كان آخر عهده بفاطمة علیها سلام وإذا رجع كان أول عهده بها... الحديث.

الحديث الثاني:

أبو ثعلبة الخشني يقول: كان رسول الله (صلّى الله عليه [وآله]

وسلّم) اذا رجع من غزاة أو سفر أتى المسجد فصلّى فيه ركعتين، ثم ثنى بفاطمة علیها سلام، ثم يأتي أزواجه. وقال هذا حديث صحيح الاسناد.

المصدر:

مستدرك الصحيحين (ج2 ص155).

وعن أبي ثعلبة الخشني يقول: قدم رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) من غزاة له فدخل المسجد فصلّى فيه ركعتين، وكان يعجبه إذا قدم أن يدخل المسجد فيصلّي فيه ركعتين، ثم خرج فأتى فاطمة علیها سلام فبدأ بها قبل بيوت أزواجه.

المصادر:

1- حلية الأولياء لأبي نعيم (ج2 ص30)

2- كنز العمال (ج1 ص77) وقال أخرجه الطبراني في الكبير، وذكره الهيثمي أيضاً في مجمعه (ج8 ص262).

التاسع عشر: تسبيح فاطمة الزهراء

عن علي علیه السلام قال: إن فاطمة (سلام الله عليها) شكت ما تلقى من أثر الرحى. فأتى النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم)، فانطلقت فلم يجده، فوجدت عائشة فأخبرتها، فلمّا جاء النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) أخبرته عائشة بمجيىء فاطمة.

فجاء النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) إلينا وقد أخذنا

مضاجعنا، فذهبنا لنقوم، فقال: «على مكانكما». فقعد بيننا حتّى وجدت برد قدمه على صدري. وقال: «ألا أعلمكما خيراً مما سالتماني؟ إذا أخذتما مضاجعكما تكبّرا أربعاً وثلاثين، وتسبّحا ثلاثاً وثلاثين، وتحمّدا ثلاثاً وثلاثين، فهو خير لكما من خادم».

المصادر:

1- صحيح البخاري في كتاب بدء الخلق في باب مناقب علي بن أبي طالب علیه السلام

2- البخاري أيضاً في الخمس في باب الدليل على أن الخمس لنواب رسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم.

3- كتاب الذكر والدعاء لمسلم في باب التسبيح أوّل النهار عند النوم.

4- صحيح ابن داود باب التسبيح عند النوم.


الفصل الخامس

أقوال النبيّ صلّی الله علیه وآله وسلّم والصحابة في شأن فاطمة الزهراء علیها سلام

اشارة

قال الله تعالى (قل لا اسألكم عليه أجراً إلّا المودّة في القربي) (1).

وفاطمة الزهراء أقرب قرابة للنبيّ صلّی الله علیه وآله وسلّم، ومَن أولى منها للمودّة - حسب الآية الشريفة -؟ وهي بنته، والنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أبوها وأبو ولدها وعصبتهم - كما مر ذلك-. هذا نسباً.

وأمّا بما هي: الحسيبة، الوجيهة، العابدة، العالمة الفاضلة، صَلى الله المتعلّمة، المجاهدة... والمتربّية في حظن الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم وبيت الإيمان، وأنها سيدة النساء، وأنها من المنصوص عليها في القرآن الكريم: (إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت علیهم السّلام ويطهّركم تطهيراً) (2).. فإنها الأولى للمودّة أيضاً، حيث أمر النبيّ صلّی الله علیه وآله وسلّم - إضافة الى القرآن الكريم -


1) 1- سورة الشورى: 23.

2) 2- سورة الاحزاب: 33.

بمحبّتها والودّ لها.

ومن التأكيد الوارد في حبّها والودّ لها، يعرف شان المبغض والمؤذى لها، حتّى جعل ذلك مساوياً لبغض النبيّ صلّی الله علیه وآله وسلّم، ومنه مساوياً لبغض الله (جلّ وعزّ).

فإليك النصوص التالية عن قول النبيّ صلّی الله علیه وآله وسلّم والصحابة في شانها:

الأول: اختار الله فاطمة على نساء العالمين

قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «يا علي إن الله تعالى أشرف على الدنيا؛ فاختارني على رجال العالمين، ثم اطلع

الثانية؛ فاختارك على رجال العالمين، ثم اطلع الثالثة؛ فاختار الأئمة من ولدك على رجال العالمين، ثم اطلع الرابعة؛ فاختار فاطمة على نساء العالمين».

المصدر:

ينابيع المودة للعلّامة القندوزي (ص247 ط اسلامبول).

الثاني: حبّها ينفع في مائة موطن

قال سلمان الفارسي (رضوان الله عليه): قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «يا سلمان من أحب فاطمة إبنتي فهو في الجنة معي، ومن أبغضها فهو في النار، يا سلمان حب فاطمة ينفع في مائة من المواطن، أيسر تلك المواطن: الموت، والقبر، والميزان،

والمحشر، والصراط، والمحاسبة، فمن رضيت عنه ابنتي فاطمة رضيت عنه ومن رضيت عنه رضي الله عنه، ومن غضبت عليه ابنتي فاطمة غضبت عليه، ومن غضبت عليه غضب الله عليه، يا سلمان ويل لمن يظلمها ويظلم بعلها علياً، وويل لمن يظلم ذريتها وشيعتها»

المصادر:

1- مقتل الحسين للعلّامة أبي المؤيد أحمد بن موفق (ص59 ط الغري).

2- ينابيع المودة للعلّامة القندوزي (ص263 ط اسلامبول).

3- مودة القربى للعلّامة السيد علي الهمداني (ص116 ط لاهور).

الثالث: فاطمة في قلب النبيّ

ما هي منزلة فاطمة في قلب رسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم؟ وما وراء علاقة ذاك

الاب العظيم بهذه البنت العظيمة؟

وكيف كان يتعامل كل واحد من هذين العظيمين مع الآخر من منطلق إلهي ربّاني؟

يجيب على ذلك؛ الأحاديث التالية:

الحديث الأول، عن أسامة:

عن محمّد بن اسامة بن زيد، عن أبيهّ قال: إجتمع جعفر،

وعلي، وزيد بن حارثة، فقال جعفر: أنا أحبكم إلى رسول الله (صلى

الله عليه [وآله] وسلّم). وقال علي: أنا أحبكم على رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم). وقال زيد: أنا أحبكم على رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم). قالوا: فانطلقوا بنا إلى رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) فنسأله. قال أسامة: فاستأذنوا على رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) وأنا عنده، فقال: «اخرج فانظر من هؤلاء». فخرجت ثم جئت فقلت: هذا جعفر وعلي وزيد بن حارثة يستأذنون، فقال: «إئذن لهم». فدخلوا، فقالوا: يا رسول الله (صلّی الله عليه [وآله] وسلّم) جئنا نسألك من أحب الناس إليك؟ قال: «فاطمة».

المصادر:

1- المناقب للموفق بن أحمد أخطب خوارزم المتوفي 568 (ص38 ط تبریز).

2- الأمالي للعلّامة محمّد بن مبارك اليزيدي العدوي البصري (ص91 ط حیدرآباد الدكن).

3- منتخب كنز العمال للمتقي الهندي (المطبوع بهامش المسند ج5 مصر ص 129 ط مصر).

الحديث الثاني، عن عائشة:

عن جميع بن عمیر، قال: دخلت مع عمتي على عائشة (رض) فسألت: أيّ الناس كان أحبّ إلى رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم)؟ قالت فاطمة. قيل: فمن الرجال؟ قالت: زوجها ان كان ما

علمته صوّاماً قوّاماً. هذا حديث صحيح الأسناد.

المصادر:

1- المستدرك للنيسابوري (ج3 ص157 ط حيدرآباد الدكن).

2- نظم درر السمطين للزرندي (ص177 ط مطبعة القضاء).

3- مشكوة المصابيح للعلّامة الخطيب التبريزي (ج3 ص258 ط دمشق).

4- تاریخ آل محمّد للعلّامة بهجت افندي (ص152 ط طهران).

5- أعلام النساء للاستاذ عمر رضا كحالة (ج3 ص1217 ط دمشق).

6- المختار في مناقب الأخيار لابن الأثير الجزري (ص56 ط دمشق).

7- قرة العينين في تفضيل الشيخين للعلّامة قطب الدين احمد الشهير بالشاه ولي الله (ص56 ط بلدة بشاور).

8- مودة القربى للسيد علي الهمداني (ص101 ط لاهور). 9- جمع الفوائد من جامع الأصول للعلّامة الروداني (ج3

ص 233 ط هند).

10- وسيلة المآل للعلّامة باكثير الحضرمي (ص78 ط مكتبة الظاهرية بدمشق).

الحديث الثالث عن عمر بن الخطاب:

عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر (رض)؛ انه دخل على

فاطمة بنت رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم)، فقال: يا فاطمة والله ما رايت احداً أحبّ إلى رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) منك، ووالله ما كان أحد من الناس بعد أبيك (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) أحبّ إليّ منك. هذا حديث صحيح الاسناد على الشيخين.

المصادر:

1- المستدرك للنيسابوري (ج3 ص155 ط حيدرآباد الدكن).

2- مقتل الحسين للعلّامة أبي المؤيد أخطب خوارزم (ص56 ط

الغري).

3- تلخيص المستدرك للذهبي (المطبوع بذيل المستدرك (ج3).

4- منتخب كنز العمال للمولى علي المتقي الهندي (المطبوع بهامش المسند ج5 ص97 ط السعادة).

الرابع: أحبّ النساء فاطمة، وأحبّ الرجال عليّ

عن أبي بريدة عن أبيه، قال: كان أحبّ النساء الى رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) فاطمة، ومن الرجال علی علیه السلام.

المصادر:

1- الترمذي في صحيحه (ج13 ص247 ط الصاوي بمصر).

2- ينابع المودة للقندوزي (ص172 ط اسلامبول).

3- ذخائر المواريث للعلّامة النابلسي الدمشقي (ج1 ص111).

4- وسيلة المآل للعلّامة باكثير الحضرمي (ص78 نسخة مكتبة الظاهرية بدمشق).

5- تحفة الأشراف للحافظ أبي الحجاج بن عبدالرحمان المزي (ج2 ص 86 ط بمبئي).

6- أنساب القرشيين (النسخة المخطوطة المحفوظة بدمشق المكتبة العامة).

الخامس: فاطمة أحبّ، وعليّ أعزّ

روي عن طريق الطبراني في الأوسط، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) مخاطباً لعلي علیه السلام: «فاطمة أحب إليّ منك وأنت أعز عليّ منها».

وروي من طريق أحمد، والعدني، والمشدد، والدورقي، والبيهقي، عن علي في حديث قال: فقلت: يا رسول الله أهي - أي فاطمة - أحبّ إليك أم أنا؟ قال: «هي أحب إليّ منك، وأنت أعز عليّ منها.

المصادر:

1- كنز العمال للمولى علي المتقي الهندي (ج13 ص94 ط

حيدرآباد الدكن).

2- منتخب كنز العمال المطبوع بهامش المسند (ج5 ص93 و 97 ط الميمنية بمصر).

3- نظم درر السمطين للزرندي (ص138 ط مطبعة القضاء).

4- جامع العلوم للعلّامة أبي عبدالله محمّد بن معمر القرشي (على ما في مناقب الكاشي ص138).

5- البداية والنهاية للعلّامة ابن كثير الدمشقي (ج7 ص341 ط (مصر).

6- الجامع الصغير للعلّامة السيوطي (ص169 ط مصر).

7- المحاسن المجتمعة للعلّامة الصفوري (ص188 نسخة مكتبة الظاهرية بدمشق).

8- التذكرة للعلّامة سبط ابن الجوزي (ص316 ط العزي).

9- الفائق للعلّامة الزمخشري (ج1 ص269 دار احياء الكتب العربية).

10- ينابيع المودة للعلّامة القندوزي (ص196 ط إسلامبول)

السادس: فاطمة أحبّ أهل النبيّ إليه

قال أسامة: مررت بعلي، والعباس، وهما قاعدان في المسجد، فقالا: يا أسامة إستأذن لنا على رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم)، فقلت: يا رسول الله هذا علي والعباس يستأذنان، فقال: «أتدري ما جاء بهما؟». قلت: لا والله ما أدري. قال: «لكني أدري ما جاء بهما». قال: فأذن لهما فدخلا، فسلّما، ثم قعدا، فقالا: يا رسول الله، أي أهلك أحبّ إليك؟ قال: «فاطمة بنت محمّد»

المصادر:

1- المسند للحافظ الطيالسي (ص88 ط حیدرآباد الدكن).

2- الترمذي في صحيحه (ج13 ص219 ط الصاوي بمصر).

3- المعتصر من المختصر للقاضي أبي الوليد الباجي (ج2 ص353 ط حیدرآباد).

4- المعجم الكبير للعلّامة الطبراني (ص22 نسخة جامعة طهران).

5- تاريخ بغداد للحافظ الشهير أبي بكر (ج9 ص62 ط القاهرة).

6- المستدرك للنيسابوري (ج2 ص418 ط حیدرآباد).

7- مقتل الحسين لأحمد أخطب خوارزم (ص56 ط الغري).

8- ذخائر العقبى لمحب الدين الطبري (ص35 ط مكتبة القدسي بمصر).

9- التفسير للحافظ ابن كثير (ج8 ص85 ط بولاق بمصر). 10- التاريخ الكبير لابن عساكر (ج2 ص393 ط دمشق).

ولدينا 16 مصدراً آخر.

السابع: خير بنات رسول الله فاطمة

روى البزاز في مسنده، عن طريق عائشة (رضي الله عنها) إنّ النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) قال لفاطمة: «هي خير بناتي، لانها أصيبت فيَّ».

وذكر العلامة القسطلاني في كتابه إرشاد الساري، قال: وقد روى البزاز عن عائشة (رضي الله عنها) أنه (عليه الصلاة والسّلام) قال: «فاطمة خير بناتي، إنها أصيبت بي، فحق لمن كانت هذه حالتها

أن تسود لنساء أهل الجنة».

المصادر:

1- انسان العيون للعلّامة الشيخ علي بن ابراهيم برهان الدين الحلبي (ج2 ص195 ط القاهرة).

2- الروض الأنف للعلّامة السهيلي المراكشي (ص160 ط مصر).

3- إرشاد الساري (ج6 ص80 ط العامرة بمصر).

الثامن: روحي التي بين جنبيَّ

قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم: «فاطمة روحي

التي بين جنبي»

المصدر:

الروضة الندية للعلّامة الشيخ مصطفى المرشدي ابن الشيخ اسماعيل الدمشقي (ص14 ط الخيرية بمصر).

التاسع: منوط لحمها بدمي ولحمي

قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) في حق فاطمة:

«منوط لحمها بدمي ولحمي».

المصدر:

لسان العرب للعلّامة إبن منظور المصري (ج7 ص326 ط مصر).

العاشر: فداكِ أبوكِ

قال ابن عمر: أن النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) قبّلَ رأس فاطمة، وقال: «فداك أبوك كما كنت فكوني».

وفي المستدرك: ذكر بإسناده نحو ما ذكر وزاد فيه: فقال لها رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «فداك أبي وأمي».

المصادر:

1- مقتل الحسين للعلّامة أبي المؤيد الخوارزمي (ص66 ط الغري).

2- المستدرك للنيسابوري (ج3 ص156 ط حيدرآباد الدكن).

الحادي عشر: النبيّ يقبّل فاطمة

عن عائشة (في ذخائر العقبى) أن النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) قبّل يوماً نحر فاطمة. خرّجه الحربي وخرّجه الملا في سيرته، وزاد: فقلت له: يا رسول الله، فعلت شيئاً لم تفعله؟ فقال: «يا عائشة، إنّي إذا اشتقت إلى الجنة قبّلت نحر فاطمة».

وفي ينابيع المودة عن عائشة (رض) قالت: كان النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم)، إذا قدم من سفر، قبّل نحر فاطمة، وقال: «منها أشم رائحة الجنة».

المصادر:

1- ذخائر العقبى لمحب الدين الطبري (ص36 ط مكتبة القدسي).

2- كنوز الحقائق للعلّامة المناوي (ص119 ط بولاق بمصر).

3- الجامع الصغير للعلّامة السيوطي (ج2 ص294 ط مصر).

4- ينابيع المودة للعلّامة القندوزي (ص197 و 260 ط اسلامبول).

5- وسيلة المآل للعلّامة الحضرمي (ص79 ط المكتبة الظاهرية بدمشق).

6- راموز الأحاديث للكمشخانوي (ص544 ط قشلة همايون بالآستانة).

7- الفتح الكبير للشيخ يوسف النبهاني (ج2 ص368).

8- الأنوار المحمّدیة للعلّامة المذكور (ص146 ط بیروت). 9- جالية الكدر للشيخ عبدالهادي الابياري المصري ص194 ط مصر).

الثاني عشر: في الحبّ والبغض

وفي الحب والبغض ماذا يفعل رسول الله بابنته فاطمة؟ وماذا يقول عنها؟ وما هو مقياس حب و بغض سيد الأولين والآخرين؟

النبيّ الذي (ما ينطق عن الهوى إن هو إلّا وحي يوحى) (1)، كيف فسر حبه وبغضه في رحاب فاطمة الزهراء؟

لاشك أن فاطمة قطعة من رسول الله جسماً، ونوراً، إذن، فهي تستأثر بأكبر كمية من حبّه، لها، وحبّه لمن يحبّها، وبغضه لمن يؤذيها أو يبغضها.


1) 1- سورة النجم: 4.

هذا ما نصت عليه الأحاديث الشريفة فاقرأها معي:

عن عبدالله بن زبير، عن النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) في حديث: «فاطمة بضعة مني، يؤذيني ما آذاها، وينصبني ما أنصبها».

المصادر:

1- المسند لأحمد بن حنبل (ج4 ص5 ط الميمنية بمصر). 2- الترمذي في صحيحه (ج13 ص247 ط الصاوي بمصر).

3- المستدرك للحاكم النيسابوري (ج3 ص159 ط حیدرآباد).

4- الصواعق لأحمد بن حجر الهيثمي (ص188 ط عبداللطيف

بمصر).

5- كنز العمال للمولى علي المتقي الهندي (ج13 ص93 ط حیدرآباد).

6- منتخب كنز العمال للعلّامة المذكور (المطبوع بهامش المسند ج5 ص 96 ط الميمنية بمصر).

7- نفثات صدر المكمد وقرة عين المسعد لشرح ثلاثيات مسند الامام أحمد للعلّامة أبي العون السفاريني النابلسي (ج2 ص502 ط دار الكتب الاسلامية بدمشق).

8- لسان العرب لمكرم بن منظور المصري (ج1 ص758 ط دار الصاري في بيروت).

9- النهاية لابن الأثير الجزري (ص156).

10- مجمع بحار الأنوار لشيخ محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم طاهر بن علي الصديقي

(ج3 ص360 ط نول كشور في لكهنو).

11- ينابيع المودة للعلّامة القندوزي (ص172 ط (اسلامبول).

12- أرجح المطالب للعلّامة الأمر تسري (ص245 ط لاهور).

الثالث عشر: فاطمة بضعة منّي، يريبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها

قال ابن يونس: حدثنا ليث، حدثنا عبدالله بن عبيدالله بن أبي مليكة القرشي التميمي: إن المسور بن مخرمة، حدّثه أنه سمع رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) على المنبر، قال - في حديث في شأن فاطمة -: «فإنما ابنتي بضعة مني، يريبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها».

وذكر الحديث بعين ما تقدم في الخصائص وزاد في آخر الحديث: «ومن آذى رسول الله فقد حبط عمله».

وقال العلامة ابن أبي الحديد في شرح النهج: وكم مرّة قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «يؤذيني ما يؤذيها - أي فاطمة - ويغضبني ما يغضبها، وإنها بضعة مني، يريبني ما رابها».

المصادر:

1- صحیح مسلم بن الحجاج (ج7 ص140 ط محمّد صبيح بمصر).

2- أنساب الأشراف لأبي جعفر أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري البغدادي (ص403 ط دار المعارف بمصر).

3- صحيح الترمذي (ج13 ص246 ط الصاوي بمصر).

4- شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (ج2 ص457 ط القاهرة).

5- صفوة الصفوة لابن الجوزي (ج2 ص5 ط حيدرآباد).

6- معجم الصحابة (ص141 مخطوط).

7- الخصائص للعلّامة النسائي (ص35 ط مصر)

8- حلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني (ج2 ص40 ط السعادة ص بمصر).

9- أخبار الأول للعلّامة القرماني (ص42 ط بغداد). 10- الاصابة للعلّامة العسقلاني (ج4 ص366 ط دار الكتب بمصر).

11- خلاصة تذهيب الكمال للشيخ صفي الدين أحمد بن عبدالله بن أبي الخير الخزرجي (ص425 ط القاهرة).

12- التذكرة للعلّامة سبط ابن الجوزي (ص319 ط الغري).

مع 35 مصدراً آخر.

الرابع عشر: فاطمة شجنة منّي، يبسطني ما يبسطها، ويقبضني ما يقبضها

عن المسور بن مخرمة (رضي الله عنه)، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «إنما فاطمة شجنة (بضعة) مني، يبسطني ما يبسطها، ويقبضني ما يقبضها. هذا حديث صحيح الاسناد.

وعن عبيد الله بن أبي رافع عن المسور، إنه بعث إليه حسن بن

حسن يخطب ابنته، فقال له: قل له فيلقاني في العتمة، قال: فلقيه فحمد الله المسور وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، أيم الله ما من نسب ولا سبب ولاصهر، أحب إليَّ من نسبكم وسببكم وصهركم، ولكن رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) قال: «فاطمة بضعة مني، يقبضني ما يقبضها، ويبسطني ما يبسطها. وان الأنساب يوم القيامة، تنقطع غير نسبي وسببي وصهري». وعندك إبنتها، ولو زوجتك، لقبضها ذلك. فانطلق عاذراً له.

المصادر:

1- المستدرك للحاكم النيسابوري (ج3 ص154 و158 ط (ج حیدرآباد الدكن).

2- حلية الأولياء للحافظ أبي نعيم (ج3 ص206 ط السعاة بمصر).

3- تلخيص المستدرك للعلّامة الذهبي (مطبوع بذيل المستدرك (ج3 ص 154 ط حیدرآباد).

4- مجمع الزوائد للعلّامة نور الدين الهيثمي (ج9 ص203 مكتبة القدسي بمصر).

5- الاتحاف للعلّامة الزبيدي (ج6 ص244 ط القاهرة).

6- كنز العمال للمولى علي المتقي الهندي (ج13 ص96 ط حيدرآباد الدكن).

7- منتخب كنز العمال (المطبوع بهامش المسند ج5 ص97 ط الميمنية بمصر).

8- تاريخ الاسلام للعلّامة الذهبي (ج2 ص96 ط دار المعارف بمصر).

ولدينا 8 مصادر أخرى.

الخامس عشر: فاطمة بضعة منّی، يسّرني ما يسرها

عن سعيد بن أبان القرشي قال: دخل عبدالله بن الحسن على عمر بن عبدالعزيز وهو حدث السنّ وله وقرة، ففرغ مجلسه وأقبل عليه وقضى حوائجه، ثم أخذ عنكةً من عنكه فغمزها حتّى أوجعه، وقال له: أذكرها عندك للشفاعة.

فلمّا خرج، لامَه أهله، وقالوا فعلت هذا بغلام حديث السن؟ فقال: إن الثقة حدّثني حتّى كاني أسمعه من فيِِّ رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلّم) قال: «إنما فاطمة بضعة مني يسرني ما يسرها» وأنا أعلم أن فاطمة لو كانت حيّة لسرّها ما فعلت بابنها، قالوا: فما معنى غمزك بطنه، وقولك ما قلت؟ قال: إنه ليس أحد من بني هاشم إلّا وله شفاعة، فرجوت أن أكون في شفاعة هذا.

وفي (التبصير في الدين) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) إن فاطمة بضعة مني يسرني ما يسرها، ويسوؤني ما يسوؤها.

المصادر:

1- الأغاني للعلّامة أبي الفرج الاصفهاني (ج8 ص307 دار (ج8 الفكر).

2- التبصير في الدين لأبي مظفر طاهر بن محمّد الاسفرايني (ص161).

3- الصواعق المحرقة للعلّامة أحمد بن حجر الهيثمي (ص230 ط عبداللطيف بمصر).

4- ينابيع المودة للشيخ سليمان القندوزي (ص173 و 171 ط إسلامبول) (مصر).

5- الشرف المؤبد للشيخ يوسف النبهاني البيروتي (ص63 ط مصر).

6- وسيلة المآل للعلّامة باكثير الحضرمي (ص200 ط المكتبة الظاهرية بدمشق).

السادس عشر: فاطمة بضعة منّي، يؤذيني ما آذاها ويغضبني ما أغضبها

عن المسور بن مخرمة: إن رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) قال: «إنما فاطمة بضعة مني، يؤذيني ما آذاها، ويغضبني ما أغضبها»

وفي نظم درر السمطين، قال: قال النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «فاطمة بضعة مني، فمن أغضبها فقد أغضبني، ومن آذاها فقد آذاني».

المصادر:

1- معجم الصحابة للحافظ البغوي (ص141).

2- نظم درر السمطين للعلّامة جمال الدين الزرندي (ص176 ط ص176 مطبعة القضاء).

3- التاريخ الكبير للحافظ ابن عساكر (على ما في منتخبه (ج1 ص 298 ط الترقي بدمشق).

السابع عشر: فاطمة بضعة منّي، من أغضبها أغضبني

عن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة: إن رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) قال: «فاطمة بضعة مني، فمن أغضبها فقد أغضبني».

المصادر:

1- صحيح البخاري (ج5 ص21 و 29 ط المنيرية بمصر). (ج2-

2- كتاب الشفاء للعلّامة القاضي عياض المغربي (ج2 ص22 ط الآستانة).

3- الخصائص للعلّامة النسائي (ص35 ط التقدم بمصر).

4- مصابيح السنة للعلّامة البغوي (ص205 ط مصر).

5- صفوة الصفوة للشيخ أبي الفرج بن الجوزي (ج2 ص5 ط حیدرآباد).

6- كنز العمال للمولى علي المتقي (ج13 ص93 ط حیدرآباد).

7- فيض القدير لترتيب شرح الجامع الصغير (ص62 ط مصطفى الحلبي بمصر).

8- عمدة القاري للعلّامة أبي محمّد محمود(ج16 ص223 ط مصر).

9- محاضرات الأدباء للراغب الأصفهاني (ج4 ص479 ط بيروت).

10- وسيلة المآل للعلّامة الحضرمي (ص87 نسخة مكتبة الظاهرية بدمشق).

الثامن عشر: فاطمة بضعة منّي، يؤذيني ما آذاها

عن المسور بن مخرمة، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه

وآله] وسلّم): «إنما فاطمة بضعة مني، يؤذيني ما آذاها».

المصادر:

1- صحیح مسلم بن الحجاج (ج7 ص140 ط- صبيح بمصر).

2- السنن الكبرى للعلّامة البيهقي (ج10 ص201 ط حیدرآباد).

3- الشفاء للقاضي عياض اليحصبي (ج2 ص291 ط الآستانة).

4- نفحات اللاهوت للشيخ علي بن عبد العال الكرخي (ص21 ط (الغري).

5- كنز العمال للمولى علي المتقي (ج13 ص96 ط حيدرآباد الدكن).

6- علم الكتاب للعلّامة السيد خواجه مير (ص254 ط دهلي).

7- السيف اليماني المسلول للسيد محمّد بن يوسف التونسي (ص17 ط الشام).

8- تاریخ آل محمّد للبهلول بهجت أفندي (ص152 ط مطبعة

آفتاب).

9- أرجح المطالب للعلّامة الأمر تسري (ص245 ط لاهور). 10- مودة القربى للسيد علي الهمداني (ص153 ط لاهور).

التاسع عشر: فاطمة بضعة منّي وقلبي وروحي التي بين جنبيّ، من آذاها فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله

عن مجاهد قال: خرج النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) وهو آخذ بيد فاطمة، فقال: «من عرف هذه فقد عرفها، ومن لم يعرفها فاطمة بنت محمّد، وهي بضعة مني، وهي قلبي وروحي التي بين جنبيّ، فمن آذاها فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله». فهي

المصادر:

1- الفصول المهمة، للشيخ نورالدين بن الصباغ المالكي (ص128 ط الغري).

2- نزهة المجالس للشيخ عبدالرحمان الصفوري الشافعي (ج2 ص228 ط القاهرة).

3- نور الأبصار للعلّامة الشبلنجي (ص41 ط مصر).

4- أرجح المطالب للشيخ أبي عبد الله الحنفي (ص245 ط لاهور).

5- أئمة الهدى للعلّامة السيد محمّد عبدالغفار الهاشمي الأفغاني (ص82 ط القاهرة).

6- تظلم الزهراء للعلّامة أبي الحسن الواحدي روى الحديث بعين ما تقدم عن الفصول المهمة.

7- إرشاد الساري للعلّامة أحمد بن محمّد بن أبي بكر بن عبدالملك القسطلاني (ج6 ص144 ط العامرة بمصر) قال: بعد الحديث المتقدم عن (صحيح البخاري).

8- جامع الصغير للعلّامة السيوطي (ص269 ط مصر).

9- منتخب كنز العمال للمولى علي المتقي الهندي (المطبوع بهامش المسند ج5 ص96 الميمنية بمصر).

10- كنوز الحقائق للعلّامة المناوي (ص103 ط بولاق).

11- ينابيع المودة للشيخ سليمان البلخي (ص171 و 180 ط إسلامبول).

12- الفتح الكبير للعلّامة النبهاني (ص263 ط مصر).

ولدينا 14 مصدراً آخر في هذا المجال.

وفي الامامة والسياسة للعلّامة أبي عبدالله بن قتيبة الدينوري المتوفى سنة 218 (ج1 ص13 ط مصطفى حلبي بمصر).

قال عمر لأبي بكر (رضي الله عنهما): إنطلق بنا إلى فاطمة. قال: فإنا قد اغضبناها، فانطلقا جميعاً فاستأذنا على فاطمة، فلم تأذن لهما، فأتيا علياً فكلّماه، فأدخلهما عليها، فلمّا قعدا عندها، حوّلت وجهها إلى الحائط فسلّما عليها. فلم تردّ عليهما السّلام.

فتكلّم أبو بكر، فقال: يا حبيبة رسول الله، والله ان قرابة رسول الله احبّ إليَّ من قرابتي، وإنكِ لاحبّ إليَّ من عائشة إبنتي، ولوددت يوم مات أبوك أنّي متّ ولا ابقى بعده، افتراني أعرفكِ وأعرف فضلكِ وشرفك وأمنعك حقك وميراثك من رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) إلّا أنّي سمعت أباك رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم)

يقول: لانورث ما تركنا، فهو صدقة.

فقالت: أرأيتكما إنّ حدّثتكما حديثاً عن رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلّم) تعرفانه وتفعلان به؟

قالا: نعم.

فقالت: نشدتكما الله الم تسمعا رسول الله يقول: «رضا فاطمة من رضاي، وسخط فاطمة من سخطي، فمن أحبّ فاطمة إبنتي فقد احبّني، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني، ومن أسخط فاطمة فقد اسخطني»؟

قالا: نعم سمعناه من رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم).

قالت: فإني أشهد الله وملائكته إنكما أسخطتماني، وما أرضيتماني، ولئن لقيت النبيّ لاشكونّكما إليه.

روى الحديث العلامة الاستاذ عمر رضا كحالة في أعلام النساء (ج3 ص214 ط دمشق) إلى قوله: نعم سمعناه من رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم).

العشرون: يغضبني ما يغضبها ويبسطني ما يبسطها

الحديث الأول:

مما ورد في فضلها: ما صح عن أبيها (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) من قوله: «أحبّ أهلي إليّ فاطمة، إذا كان يوم القيامة نادى مناد من وراء الحجب: يا أهل الجمع غضّوا أبصاركم عن

فاطمة بنت محمّد حتّى تمرّ. وأن فاطمة حصنت فرجها فحرّمها الله على النار

وذريتها. فاطمة بضعة مني، يغضبني ما يغضبها، ويبسطني ما يبسطها، وأن الأنساب تنقطع يوم القيامة إلّا نسبي وحسبي وصهري، فاطمة سيدة نساء أهل الجنة إلّا مريم ابنة عمران».

المصادر:

1- العرايس الواضحة للشيخ عبدالهادي (ص195).

2- جمع المسائل للملا علي القاري الهروي (ج1 ص82 ط القاهرة).

3- اتحاف السادة المتقين للعلّامة الزبيدي الحنفي (ج7 ص281 ط الميمنية بمصر).

الحديث الثاني:

في مقتل الحسين للعلّامة الخوارزمي (ص63 ط الغري): عن سعيد بن المسيب، عن علي علیه السلام انه قال: لفاطمة علیها سلام: ما خير النساء؟ قالت: أن لايرين الرجال، ولايرونهنّ. فذكر ذلك للنبي (صلى الله عليه [وآله] وسلّم) فقال: «إنما فاطمة بضعة مني».

الحديث الثالث:

في المختار في مناقب الأخيار (ص56 من النسخة الظاهرية بدمشق):

قال أنس: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «ما خير للنساء؟». فلم ندر ما نقول، فسار علي الى فاطمة فأخبرها

بذلك. فقالت: فهلاّ قلت له: خير لهنّ أن لايرين الرجال ولا يرونهنّ. فرجع فأخبره بذلك، فقال له: «من علمك هذا؟». قال: فاطمة، قال: «إنها بضعة مني».

الحديث الرابع:

في عمدة الأخبار في مدينة المختار للعلّامة السيد أحمد بن عبد الحميد العباسي من علماء القرن الثالث عشر (ص76 ط السيد اسعد طرابزوني الحسيني) قال:

روی محمّد بن كعب القرظي: ان رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) كان يصلّي نوافله إلى أسطوانة التي ربط أبو لبابة نفسه إليها، وحلف أن لا يفكّه إلّا رسول الله، أو تنزل توبته. فجاءت فاطمة تحلّه. فقال: لا، حتّى يحلّني رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم). فقال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «إنما فاطمة بضعة مني».

الحادي والعشرون: تفضيل الزهراء

كان رسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم يفضل ابنته فاطمة الزهراء على عامة أزواجه، وفيهنّ العابدات، والخيرات، والصالحات، وهن أمّهات المؤمنين اللّاتي انزل الله تعالى في القرآن الحكيم آياتاً عديدة في شانهنّ، وأحوالهنّ، وأحكامهنّ.

وكان يعلن صلّی الله علیه وآله وسلّم هذا التفضيل، ويمارس هذا التكريم دائماً وأبداً، لكي لا يبقى في المسلمين من يستر عليه ذلك.

ففاطمة؛ أول امرأة يلتقي بها النبيّ صلّی الله علیه وآله وسلّم عند عوده من أي سفر، وفاطمة؛ آخر من يلتقي بها النبيّ صلّی الله علیه وآله وسلّم عند مغادرته إلي أي سفر.

فدونك الأحاديث التالية:

الحديث الأول:

في الاستيعاب عن أبي ثعلبة الخشني، قال: كان رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) إذا قدم من غزو، أو سفر بدء بالمسجد فصلّى فيه ركعتين، ثم يأتي فاطمة، ثم يأتي أزواجه.

الحديث الثاني:

وفي المستدرك: عن عروة بن رويم اللخمي، قال: سمعت أبا ثعلبة الخشني يقول: قدم رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) من غزاة له، فدخل المسجد فصلى فيه ركعتين، فكان يعجبه إذا قدم من سفر أن يدخل المسجد فيصلّي فيه ركعتين، ثم خرج فأتى فاطمة فبدأ بها، فاستقبلته، فجعلت تقبّل وجهه وعينيه (وتبكي)، فقال لها رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «ما معك (ما يبكيك)؟». قالت: رسول الله، أراك قد شحب لونك. فقال لها رسول الله (صلّى اللّه عليه [وآله] وسلّم): «يا فاطمة، إن الله عزّوجلّ بعث أباكِ بأمر لم يبق على ظهر الأرض من بيت مدر ولا شعر إلّا أدخل الله به عزّاً او ذلاً، حتّى يبلغ حيث بلغ اللّيل». هذا حديث رواته مجمع عليهم بأنهم ثقات.

المصادر:

1- الاستيعاب للعلّامة ابن عبدالبرّ الاندلسي (ج2 ص750 ط حیدرآباد).

2- المستدرك للحاكم النيسابوري (ج1 ص488 ط حیدرآباد) و (ج3 ص155).

3- حلية الأولياء للحافظ أبي نعيم الأصبهاني (ج2 ص30 وج6 رج ص 123 ط مصر).

4- مقتل الحسين للموفق بن أحمد أخطب خوارزم (ص63 ط الغري).

5- ذخائر العقبى للعلّامة محب الدين الطبري (ص37 ط (القاهرة).

6- الجامع الصغير للحافظ جلال الدين السيوطي (ج2 ص294 ط (مصر).

7- وسيلة المآل للعلّامة باكثير الحضرمي (ص79 نسخة مكتبة الظاهرية بدمشق).

8- ينابيع المودة للعلّامة القندوزي (ص198 ط إسلامبول).

9- إسعاف الراغبين للشيخ محمّد الصبان المطبوع بهامش نور الابصار ص189 ط مصر).

10- تاريخ المدينة للعلّامة السمهودي (ج1 ص331 ط مصر).

11- الفتح الكبير للشيخ يوسف النبهاني (ج2 ص361 ط

الحديث الثالث:

عن ثوبان مولى رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) قال: إذا سافر كان آخر عهده بإنسان من أهله؛ فاطمة، وأول من يدخل عليها إذا قدم؛ فاطمة.

وقال ثوبان: كان النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) إذا سافر، آخر عهده بإنسان من أهله؛ فاطمة، وإن أول من يدخل أو يسلّم إذا قدم؛ فاطمة، فقدم النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) من غزاة له، فأتاها وإذا هو على بابها، ورأى على الحسن والحسين قلبين من فضة، فرجع ولم يدخل عليها، فلمّا رأت فاطمة ذلك، ظنّت أنه لم يدخل عليها من أجل ما رأى، فهتكت الستر ونزعت القلبين من الصبيين، فقطعتهما، فبكي الصبيين وأرسلت بذلك إلى رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) فقال: «يا ثوبان إشتر لفاطمة قلادة من عصب وسواراً من عاج، فإن هؤلاء اهل بيتي ولا أحب أن يأكلوا طيباتهم في حياتهم».

المصادر:

1- السنن الكبرى للعلّامة البيهقي (ج1 ص26 ط حیدرآباد).

2- ذخائر العقبى لمحب الدين الطبري (ص37 ط مكتبة القدسي بمصر).

3- تحفة الأشراف للحافظ أبي الحجاج يوسف بن الزكي (ج2 ص 131 ط بمبئي).

4- وسيلة المآل للعلّامة باكثير الحضرمي (ص79 نسخة المكتبة الظاهرية بدمشق).

5- إسعاف الراغبين للشيخ محمّد الصبان المطبوع بهامش نور الابصار ص190 ط مصر).

الحديث الرابع:

عن ابن عمر (رضي الله عنه) قال: أن النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) كان إذا سافر كان آخر الناس عهداً به فاطمة، وإذا قدم من سفر كان أول الناس به عهداً فاطمة رضي الله عنها.

المصادر:

1- المستدرك لأبي عبدالله النيسابوري (ج3 ص156 وج1 ص 488 ط حيدرآباد (الدكن).

2- نظم درر السمطين للعلّامة محمّد بن يوسف الزرندي (ص117 ط القضاء) عن عمر بن الخطاب (الحديث).

3- مقتل الحسين للعلّامة الخطيب الخوارزمي (ص56 ط الغري).

4- تلخيص المستدرك للعلّامة الذهبي المطبوع بذيل المستدرك (ج3 ص 156 ط (الغري).

5- الأنوار المحمّدیة للعلّامة النبهاني (ص146 ط بيروت).

الثاني والعشرون: لم يؤت النبيّ مثل فاطمة الزهراء

ان رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) قال: لعلي:

«أُوتيتَ ثلاثاً لم يؤتهنّ أحد ولا انا: صهراً مثلى، ولم أُوتِ أنا مثلى، و أُوتيتَ زوجة صدّيقة مثل بنتي؛ ولم أوتِ مثلها زوجة، و أُوتيتَ الحسن والحسين من صلبك؛ ولم أوتِ من صلبي مثلهما، ولكنكم مني وأنا منكم».

المصدر:

الرياض النضرة (ج2 ص202) قال: روى أبو سعيد في شرف النبوة.

الثالث والعشرون: إسم فاطمة على باب الجنة

عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم: «ليلة عرج بي إلى السماء، رأيت على باب الجنة مكتوباً: لا إله إلّا الله، محمّد رسول الله، عليٌّ حبّ الله (1)والحسن والحسين صنوة الله، فاطمة خیرة الله، على باغضها لعنة الله».

المصدر:

تاريخ بغداد للخطيب البغدادي (ج1 ص259).



1) 1- الحب: بكسر الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة بمعنى المحبوب.

الفصل السادس

ما جری علی فاطمة علیها سلام عند وفاةابیها صلّی الله علیه وآله وسلّم و بعده

القسم الأول: فاطمة عند وفاة أبيها

اشارة

علاقة النبيّ صلّی الله علیه وآله وسلّم و فاطمة علیها سلام علاقة متبادلة، وقد مضى شطرٌ من حبّه لها، وفي هذا القسم يلاحظ شطراً من حبّها هي له.

وهذه العلاقة لم تكن من رابطة البنت للأب فقط، فهي وإن كانت رابطة مثالية في حدّ ذاتها، إلّا أنها لم تكن هي السبب الوحيد لتلك العلاقة التي ستنجلي خلال الأحاديث الآتية.

فإضافة الى ذلك؛ هناك علمها ومعرفتها بشأن أبيها بما أنه نبيٌّ مرسل، ومكمّل للدّين الذي جاء به الأنبياء: آدم إلى ابراهيم والى موسى وعيسى علیهم السلام، وأنه منقذ للبشرية بحيث لولاه لم يبق أثر للعلم والحضارة الى عهدنا هذا وإلى الأبد. فإن فاطمة علیها سلام - حيث تربّت في حجر النبيّ صلّی الله علیه وآله وسلّم - عرفت بما جاء به أبوها ليكون ديناً قيماً دائماً.

فهي على بصيرة كاملة من ذلك عظم حبها له....

أولا: إلتزامها للنبي حين مرضه

الحديث الأول:

في الاصابة للعسقلاني - ابن حجر - قال: وفيه - أي في حديث عنقودة - إنّ معاذاً سال عائشة: كيف وجدت مع رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) عند وجعه ووفاته؟ فقالت: يا معاذ ما شهدته عند وفاته، ولكن دونك هذه فاطمة ابنته فاسألها.

الحديث الثاني:

قال العلامة الذهبي في (المنتقى ص178): عن عائشة قالت: يا عفوة افتحي لخادم رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم). فقامت وفتحت الباب. فقال معاذ: يا عائشة كيف رأيت رسول الله (صلّی الله عليه [وآله] وسلّم) عند شدة وجعه؟ قالت: أما رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) فلم أقدر الثبات عنده، ولكن هذه ابنته فاطمة، فاسألها فإنها لم تزل إلى جانبه.

ثانياً: اِستحلال فاطمة أزواج النبيّ عند مرضه

روى الواقدي بإسناد له: أنّ فاطمة كانت تطوف حين مرض النبیّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) على أزواجه فتقول: إنّه يشقّ على النبيّ أن يطوف عليكنّ.

فقلن: هو في حلّ.

المصدر:

أنساب الأشراف للبلاذري (ص414 ط دار المعارف بمصر).

ثالثاً: رثائها لأبيها

الحديث الأول:

في سنن الدارمي قال: أخبرنا أبو النعمان، حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت عن أنس بن مالك:

أن فاطمة قالت: يا أنس كيف طابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) التراب؟

وقالت: يا أبتاه من ربّه ما أدناهّ واأبتاه جنة الفردوس مأواه، وا ابتاه إلى جبريل ننعاه، واأبتاه أجاب رباً دعاه.

قال حماد حين حدث ثابت بكى.

وقال ثابت: حين حدث به أنس بكى. (ج1 ص40 ط دمشق).

الحديث الثاني:

في صحيح البخاري: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس قال: لما ثقل النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) جعل يتغشّاه. فقالت فاطمة علیها سلام: واكرب أباه. فقال لها: ليس على ابيك الكرب بعد اليوم.

فلمّا مات قالت: يا ابتاه أجاب رباً دعاه، يا ابتاه من جنة الفردوس مأواه، يا أبتاه إلى جبريل ننعاه.

فلمّا دفن، قالت فاطمة علیها سلام: يا أنس، أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) التراب؟ (ج5 ص15 من الجزء السادس ط الأميرية بمصر).

الحديث الثالث:

في المنتقى للعلّامة الذهبي روى عن معاذ: أنه ورد نصف الليل، فلمّا كان قريباً من المدينة إذا هو بعجوز معها غنيمات لها، فلمّا سمعته يبكي ويذكر محمّداً قالت: يا عبدالله أمّا محمّد فلم أره ولكن رأيت ابنته فاطمة تبكي.

وتقول: يا أبتاه إلى جبريل ننعاه، إنقطعت عنّا أخبار السماء. يا أبتاه لا ينزل الوحي إلينا من عند الله أبداً.

ورأيت علياً يقول: يا رسول الله.

ورأيت الحسن والحسين يبكيان ويقولان: واجداه واجداه. (ص187).

الحديث الرابع:

في مودة القربى للعلّامة السيد علي الهمداني: فلمّا فرغوا من الصلاة - أي الصلاة عليه صلّی الله علیه وآله وسلّم - قال: أمير المؤمنين لبريدة بن سهل: أحفر لرسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) لحداً مثل أهل المدينة. فحفر له لحداً وكان يحفر لأهل المدينة. ثم دخل فيه أمير المؤمنين علي، والعباس، والفضل بن عباس ليتولّوا دفنه، فوضعه (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) علي علیه السلام بيديه، وكشف وجهه ووضع

اللبن، وأهال التراب، وكان يوم الثامن والعشرون من صفر، وقيل اثنا عشر من ربيع الأول يوم الاثنين ودفن يوم الأربعاء.

ثم رجعت فاطمة علیها سلام إلى بيتها واجتمعت النساء، فقالت: إنّا لله وإنا إليه راجعون، إنقطع عنّا خبر السماء. ثم قالت في مرثية النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) الابيات. (ص103 ط لاهور).

رابعاً ما أنشدت في رثاء الرسول

أبيات أولى في رثائه:

في ثلاثيات مسند أحمد (ج2 ص489) روى عن علي عن فاطمة (رضی الله عنهما): أنها أخذت قبضة من تراب النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) فوضعتها على عينيها، ثم قالت:

ماذا على من شمّ تربة أحمد *** أن لا يشمّ مدى الزمان غواليا

صبت علي مصائب لو أنّها *** صُبت على الأيام عدن لياليا

أبيات ثانية أنشأتها في رثائه:

في الفائق للعلّامة جار الله محمود بن عمر الزمخشري في مادة (هني) قال:

فاطمة علیها سلام قالت بعد موت أبيها (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم):

قد كان بعدك أنباء وهنبثة *** لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب

إنّا فقدناك فقد الأرض وابلها *** فاختل قومك فاشهدهم ولاتغب

(ج3 ص217 طبع دار الاحياء الكتب العربية)

أبيات ثالثه أنشأتها في رثائه:

في عيون الأثر للعلّامة اليعمري قال: لما دفن صلّی الله علیه وآله وسلّم قالت فاطمة ابنته علیها سلام:

إغبرّ آفاق السماء وكوّرت *** شمس النهار واظلم العصران

فالأرض من بعد النبيّ كئيبة *** اسفاً عليه كثيرة الرجفان

فلیبکه شرق البلاد وغربها *** ولتبكه مصر وكل يمان

وليبكه الطّود المعظم جوّا *** والبيت ذو الأستار والأركان

يا خاتم الرسل المبارك ضوءه *** صلّى عليك منزل القرآن

(ج2 ص340 ط مكتبة القدسي بمصر).

أبيات رابعة انشدتها في رثائه:

في برد الأكباد عند فقد الأولاد للحافظ أبي عبدالله المعروف بابن ناصر الدين الدمشقي المتوفى 842 (ص44 ط مصر) قال:

قال أبو بكر بن محمّد حسين الآجري في كتاب الشريعة: بلغني أنه لما دفن النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) جاءت فاطمة علیها سلام فوقفت على قبره وأنشأت تقول:

امسى نجدي للدموع رسوم *** أسفاً عليك وفي الفؤاد كلوم

والصبر يحسن في المواطن كلها *** إلّاّ عليك فإنه معدوم

لا عتب في حزني عليك لو أنه *** كان البكاء لمقلتي يدوم

خامساً: كانت تبكي إلى آخر عمرها

في شفاء الغرم للسيد تقي الدين الفاسي الحسني (ج2 ص350 ط دار الاحياء بمصر): روی جعفر بن محمّد الصادق، عن أبيه، عن جدّه أن فاطمة بنت رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) كانت تختلف بين اليومين والثلاثة إلى قبور الشهداء بأحد فتصلي هناك وتدعو وتبكي حتّى ماتت رضي الله عنها.

وذكر هذا الحديث أيضاً في أهل البيت (ص165 ط مطبعة السعادة بالقاهرة).

سادساً: غشي عليها حين رأت قميص أبيها

في مقتل الحسين للعلّامة أبي المؤيد موفق بن احمد، قال: عن عمر بن ثابت، عن أبيه عن حبّة عن علي علیه السلام قال: غسلتُ النبيّ في قميصه فكانت فاطمة تقول: أرني، القميص، فإذا شمّته غشي عليه، فلمّا رأيت ذلك غيّبته. (ص77 ط الغري).

وفي كتاب (أهل البيت) للاستاذ توفيق أبي علم (ص166 ط السعادة بمصر): روى الحديث بعين ما تقدم.

القسم الثاني: ما جرى على فاطمة بعد أبيها

الأول: خطبة الزهراء بأكملها

أولاً: سبب خطبة الزهراء

روی عبدالله بن الحسن بإسناده عن آبائه، إنّه لمّا أجمع أبو بكر على منع فاطمة فدكا وبلغها ذلك، لاثت خمارها على رأسها (1)، واشتملت بِجلبابها، وأقبلت في لمّة من حفدتها ونساء قومها (2)تطأُ ذُيولها (3)ما تخرمُ مشيتُها مشيّة (4)رسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم حتّى دخلت على أبي الله بكر، وهو في حشد من المهاجرين والأنصار وغيرهم(5)فنيطت دونها ملاءة (6)، فجلست، ثم أنت أنّةٌ أجهش القومُ بالبكاء، فارتجّ المجلس.

ثم أمهلت هينئةً، حتّى إذا سكن نشيجُ القومِ وهدأت فورتهم (7)، افتتحت الكلام بحمد الله والثناء عليه، والصلاة على رسوله، فعادَ القوم في بكائهم، فلمّا أمسكوا عادت في كلامها، فقالت علیها سلام:


1) 1- لاثت: شدت والخمار: ثوب يغطّى به الرأس.

2) 2- اللمة: بضم اللام وتخفيف الميم: الجماعة، الحفدة، الخدم.

3) 3- كناية عن شدة الستر.

4) 4- ما تنقص مشيتها عن مشية أبيها من حيث الوقار والكيفية.

5) 5- الحشد الجماعة.

6) 6- نيطت: علقت. والملاءة: الازار والثوب اللين الرقيق.

7) 7- النشيج: صوت البكاء مع التوجع. والفورة الشدة.

ثانياً: حمدها لله وبيان فضل أبيها:

«الحمد لله على ما أنعم، ولهُ الشكر على ما الهم، والثناء بما قدّم من عموم نعم ابتداها، وسبوغ آلاء أسداها (1)، وتمام مننٍ والاها، جمّ عن الاحصاء عددها (2)، ونأى عن الجزاء أمدها (3)، وتفاوت عن الإدراك ابدها، وندبهم لاستزادتها بالشكر لاتّصالها (4)، واستحمد إلى الخلائق بإجزالها، وثنى بالندب إلى أمثالها (5).

وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك لهُ، كلمةٌ جعل الإخلاص تأويلها، وضمن القلوب موصولها (6)، وأنار في التفكير معقولها. الممتنع من الابصار رؤيته ومن الألسن صفته، ومن الأوهام كيفيّته، إبتدع الأشياء لا من شيء كان قبلها (7)، وانشاها بلااحتذاءِ أمثلةٍ امتثلها (8)، كونها بقدرته، وذراها بمشيته (9)، من غير حاجة منه إلى تكوينها، ولا فائدة في تصويرها، إلّا تثبيتاً لحكمته وتنبيهاً على طاعته،


1) 1- سبوغ النعم: اتساعها.

2) 2- جم: كثر.

3) 3- نأي: بعد. وهكذا تفاوت.

4) 4- ندبهم: دعاهم والاستزادة: طلب زيادة الشكر، وهكذا استحمد.

5) 5- ثنى بالندب: أي كما أن ندبهم لاستزادتها كذلك ندبهم إلى أمثالها من موجبات الثواب.

6) 6- جعل القلوب محتوية لمعنى كلمة التوحيد.

7) 7- أحدثها.

8) 8- الاحتذاء: الاقتداء، وحذو النعل بالنعل، أي قطع النعل على مثال النعل وقدرها.

9) 9- ذرأها: خلقها.

وإظهاراً لقدرته، وتعبّداً، لبريّته، وإعزازاً لدعوته.

ثم جعل الثواب على طاعته، ووضع العقاب على معصيته، زيادة لعباده من نقمته (1)، وحياشة لهم إلى جنته (2).

وأشهد أن أبي (محمّداً) عبدُه ورسولُه، اختاره وانتجبه قبل أن اجتبله (3)، واصطفاه قبل أن ابتعثهّ إذ الخلائق بالغيب مكنونةٌ، وبستر الأهاويل مصونة، وبنهاية العدم مقرونة، علماً من الله تعالى بمآئل الأمور (4)، وإحاطة بحوادث الدهور، ومعروفة بمواقع المقدور. إبتعثه الله إتماماً لأمره، وعزيمةً على إمضاء حكمه، وإنفاذاً لمقادير حتمه، فرأى الأمم فرقاً في اديانها، عُكّفاً على نيرانها، وعابدة لأوثانها، منكرةً لله مع عرفانها، فأنار الله بمحمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم له ظلمها (5)، وكشف، عن القلوب بهمها (6)، وجلى عن الابصار غمّمها (7)، وقام في الناس بالهداية، وانقذهم من العماية، وهداهم الى الدين القويم، ودعاهم الى الصراط المستقيم.

ثم قبضهُ الله إليه قبض رافةٍ واختيارٍ، ورغبةٍ وإيثارٍ.

فمحمّد من تعب هذه الدار في راحة، قد حفّ بالملائكة الابرار، ورضوان الربِّ الغفّار، ومجاورة الملك الجبّار، صلّى الله على


1) 1- زيادة: خلقها.

2) 2- حياشة لهم: سوقهم.

3) 3- اجتبله: فطره.

4) 4- المآئل: - جمع مثال: - أي المرجع.

5) 5- ظلم: جمع ظلمة.

6) 6- البهم: جمع بهمة وهي مشكلات الأمور.

7) 7- الغمم: - جمع غمة -: الشيء الملتبس المستور.

أبي نبيّه، وأمينه على الوحي وصفيّه، وخيرته من الخلق ورضيّه، والسّلام عليه ورحمةُ الله وبركاته».

ثالثاً: استنهاض المسلمين لمطالبة حقّها:

ثم التفتت إلى أهل المجلس وقالت:

«أنتم - عباد الله - نصب أمره ونهيه (1)، وحملة دينه ووحیه، وأمناؤ الله على أنفسكم (2)، وبلغاؤه إلى الأمم (3).

زعيم حق له فيكم، وعهد قدمه إليكم، وبقيةٌ استخلفها عليكم: كتاب الله الناطق، والقرآن الصادق، والنورُ الساطع (4)، والضياءُ اللامع (5). بينةٌ بصائره، منكشفةٌ سرائره (6)

والسرائر: جمع سرير والمقصود - هنا -: الأسرار الخفية واللطائف الدقيقة.

، متجليهٌ ظواهره (7)، مغتبط به أشياعه، قائد إلى الرضوان أتباعه، مؤدٍ إلى النجاة استماعه، به تنال حجج الله المنورة، وعزائمه المفسّرة (8)ومحارمه المحذّرة، وبيّناته الجالية (9)،

1) 1- منصوبون لأوامره ونواهيه.

2) 2- أمناء: جمع أمين.

3) 3- البلغاء: جمع بليغ، والمقصود - هنا - :المبلغ.

4) 4- الساطع: المرتفع.

5) 5- اللامع: المضيء.

6) 6- البصائر: جمع بصيرة والمراد هنا: الحجج والبراهين.

7) 7- متجلية: منكشفة.

8) 8- العزائم: - جمع عزيمة - الفريضة التي افترضها الله.

9) 9- الجالية: الواضحة.

وبراهينه الكافية، وفضائله المندوبة (1)، ورخصه الموهوبة، وشرائعه المكتوبة (2).

رابعاً: بيانها لعلل الاحكام:

فجعل الله الإيمان تطهيراً لكم من الشرك، والصلاة لكم تنزيهاً لكم من الكبر، والزكاة تزكيةً للنفس ونماءً في الرزق، والصيام تثبيتاً للإخلاص، والحجّ تشييداً للدين، والعدل تنسيقاً للقلوب (3)، وإطاعتنا نظاماً للملّة، وإمامتنا أماناً للفرقة والجهاد عزّاً للإسلام، والصبر معونةً على استيجاب الأجر، والأمر بالمعروف مصلحةً للعامة، وبرّ الوالدين وقايةً من السخط، وصلة الأرحام منماةً للعدد (4)، والقصاص حقناً (5)للدماء، والوفاء بالنذر تعريضاً (6)للمغفرة، وتوفية المكاييل (7)والموازين تغييراً للبخس، والنهي عن شرب الخمر تنزيهاً عن الرجس، واجتناب القذف حجاباً عن اللعنة، وترك السرقة إيجاباً للعفّة، وحرّم الشرك إخلاصاً له بالربوبيّة.

فاتقوا الله حقّ تقاته ولا تموتن إلّا وانتم مسلمون، وأطيعوا الله


1) 1- المندوبة: المدعو إليها.

2) 2- المكتوبة - هنا - الواجبة.

3) 3- التنسيق: التنظيم.

4) 4- منماة - على وزن محماة -: اسم آلة للنمو، ولعلها مصدر ميمي للنمو.

5) 5- حقناً: حفظاً.

6) 6- تعريظاً: إذا جعلته في عرضة الشيء.

7) 7- المكاييل - جمع مكيال - وهو ما يكال به والموازين: جمع ميزان والبخس: النقص.

فيما أمركم به ونهاكم عنه فإنّه إنما يخشى الله من عباده العلماءُ.

خامساً: فاطمة تعرّف نفسها وتبيّن فضل أبيها:

ثم قالت: أيها الناسُ! اعلموا أنّي فاطمةٌ وأبي محمّدٌ، اقول عوداً وبدءاً (1)، ولا أقول ما أقول غلطاً، ولا أفعلُ ما أفعلُ شططاً (2)(لقد جَاءكُم رسولٌ من أنفسِكُم عَزيزٌ عليه ما عَنتُّم حريص عليكم بالمؤمنين روؤفٌ رحیم) (3)

فإن تعزوهُ و تعرفوهُ تجدوهُ ابي دونَ نسائِكُم (4)، وأخا ابن عمي دون رجالكم، ولنعم المعزى إليه (5)صلّی الله علیه وآله وسلّم.

فبلّغ بالرّسالة، صادعاً بالنذارة (6)، مائلاً عن مدرجة المشركين (7)، ضارباً ثبجهم (8)، آخذاً بأكظامهم (9)، داعياً إلى سبيل ربّه بالحكمة والموعظة الحسنة، يكسر الأصنام، وينكت الهام (10)، حتّى انهزم الجمعُ وولّوا الدبُر، حتّى تفرّى الليلُ عن صبحهِ (11)، وأسفر الحقُ عن


1) 1- عوداً وبدءاً: آخراً وأولاً.

2) 2- شططاً: ظلما وجوراً.

3) 3- سورة التوبة: 129.

4) 4- تعزوه: تنسبوه.

5) 5- المعزي إليه: المنسوب إليه.

6) 6- صادعاً مظهراً. النذارة: الانذار والتخويف.

7) 7- مدرجةالمشركين: طريقهم ومسلكهم.

8) 8- الثبج: - بفتح الثاء والباء - الكاهل، ووسط الشيء.

9) 9- الكظم: - بفتح الكاف والظاء - الفم أو الحلق أو مخرج النفس.

10) 10- نكته على هامه: إذا ألقاه على رأسه.

11) 11- تفرى: انشق

محضه (1)، ونطق زعيم الدين، وخرست شقاشقُ الشياطين (2)، وطاح وشيظ النفاق (3)، وانحلت عقد الكفر والشقاق (4)، وفهتم بكلمة الإخلاص (5)، ونفرٌ من البيض الخماص (6).

سادساً: تبيين مكانة زوجها عليّ:

وكنتم على شفا حفرة من النار (7)، مذقةُ الشارب (8)، ونهزة الطامع (9)، وقبسةُ العجلان ، وموطىء الأقدام، تشربون الطرق (10)، وتقتاتون القدّ والورق (11)، اذلّةً خاسئين، تخافون أن يتخطفكُمُ الناس من حولكم؛ فانقذكم الله بمحمّدٍ صلّى الله عليه وآله وسلّم، بعد اللّتيا والّتي، بعد أن مني


1) 1- أسفر: إذا انكشف وأضاء. والمحض: الخالص.

2) 2- شقاشق - جمع شقشقة - وهي شيء يشبه الرئة يخرج من فم البعير إذا هاج.

3) 3- الوشيظ: الاتباع والخدم.

4) 4- الشقاق: الخلاف.

5) 5- فهتم: تلفظتم.

6) 6- البيض: جمع أبيض، والخماص: جمع خميص وهو الجائع.

7) 7- شفا حفرة: جانبها المشرف عاليا.

8) 8- المذقة - بضم الميم -: شربة اللبن الممزوج بالماء.

9) 9- النهزة - بضم النون -: الفرصة.

10) 11- الطرق - بفتح الطاء وسكون الراء-: الماء الذي خوضته الإبل، وجولت فيه.

11) 12- تقتاتون: تجعلون قوتكم. القد - بكسر القاف -: قطعة جلد غير مدبوغ، ويحتمل أن يكون بمعنى القديد وهو اللحم المجفف في الشمس.

يبهم الرجال (1)، وذؤبان العرب، ومردة اهل الكتاب (2)، كلّما أوقدوا ناراً للحرب أطفاها الله، أو نجم (3)قرنٌ للشيطان أو فغرت (4)فاغرةٌ من المشركين، قذف أخاهُ في لهواتها (5)، فلا ينكفىءُ حتّى يطا صماخها بأخمصه (6)، ويخمد لهبها بسيفه (7).

مكدوداً في ذات الله (8)، مجتهداً في أمر الله، قريباً من رسول

الله، سيداً في أولياء الله، مشمراً ناصحاً، مجدّاً كادحاً (9).

وأنتم في رفاهية من العيش (10)، وادعون، فاكهون آمنون (11)، تتربّصون بنا الدوائر (12)، وتتوكّفون الاخبار (13)، وتنكصون عند النزال (14)،


1) 1- مني - فعل ماضي مجهول - ابتلي. والبهم - على وزن الفرق - جمع بهمة، وهو الشجاع الذي لا يهتدى ومن أين يؤتى.

2) 2- مردة - بفتح الميم والراء والتاء: جمع مارِد وهو العاتي.

3) 3- نجم - فعل ماضي -: طلع. وقرن الشيطان: اتباعه.

4) 4- فغر: فتح فاغرة فاها: أي فاتحة فمها.

5) 5- اللهوات - جمع لهاة -: لحمة مشرفة على الحلق في أقصى الفم. وقذف أخاه: تعنى به زوجها علياً (عليه السّلام).

6) 6- ينكفىء: يرجع. يطأ: يدوس. صماخها: أذنها. بأخمصه: بباطن قدمه.

7) 7- يخمد: ينطفىء لهبها واشتعالها.

8) 8-المكدود: المتعب

9) 9- شمر ثوبه: رفعه. مجد - بضم الميم وكسر الجيم -: مجتهد. والكادح: الساعي.

10) 10- رفاهية: سعة.

11) 11- وادعون: مرتاحون. فاكهون: ناعمون.

12) 12- الدوائر: العواقب المذمومة وحوادث الأيام.

13) 13- تتوكفون: تتوقعون الأخبار.

14) 14- تنكصون: ترجعون وتتأخرون. والنزال: القتال.

وتفرون من القتال.

سابعاً: بيان الإنحراف بعد النبيّ:

فلمّا اختار الله لنبيه صلّی الله علیه وآله وسلّم دار أنبيائه، ومأوى أصفيائه، ظهر فيكم حسكة النفاق (1)، وسمل جُلبابُ الدين (2)، ونطق كاظم الغاوين (3)، ونبغ خامل الاقلّين (4)، وهدر فنيق المبطلين (5)، فخطر في عرصاتكم (6)، واطلع الشيطانُ رأسهُ من مغرزه (7)هاتفاً بكم، فألفاكم لدعوته مستجيبين، وللغرّة فيه ملاحظين (8)، ثم استنهضكم فوجدكم خفافاً، واحمشكم فألفاكم غضابا (9)، فوسمتم غير إبلكم (10)، وأوردتم غير مشربكم (11).

هذا والعهد قريبٌ، والكلم رحيب (12)، والجرح لمّا يندمل (13)، والرسول لمّا يقبر (14).


1) 1- الحسكة والحسيكة: الشوكة.

2) 2- سمل الثوب: صار خلقاً. والجلباب: ثوب واسع.

3) 3- كاظم الغاوين: الساكت الضال الجاهل.

4) 4- ظهر من خفي صوته واسمه الأذلاء.

5) 5- هدر البعير: ردد صوته في حنجرته. والفنيق: الفحل المكرم من الإبل.

6) 6- خطر: إذا حرك ذنبه.

7) 7- المغرز - بكسر الراء-: ما يختفي فيه.

8) 8- الغرة - بكسر الغين -: الانخداع. وملاحظين: ناظرين وراعين.

9) 9- أحمشكم: أغضبكم.

10) 10- الوسم: الكي. وسمه: كواه.

11) 11- الشرب - بكسر الشين -: النصيب من الماء.

12) 12- الكلم: الجرح ورحيب: واسع.

13) 13- اندمل: تراجع الى البراء.

14) 14- يقبر: يدفن.

ابتداراً زعمتم خوف الفتنة (1)(ألا في الفتنة سَقطوا وإن جهنم لَمحيطةٌ بالكافرين) (2)فهيهات منكم! وكيف بِكُم! وأنّى تؤفَكُون (3)؟ وكِتابُ الله بينَ أظهُرِكُم أمورهُ ظاهرةٌ، وأحكامُهُ، زاهرةٌ، وأعلامُهُ باهرةٌ وزواجرهُ لائِحِةٌ، وأوامِرُهُ واضحَةٌ، وقد خَلّفتُمُوه وراءَ ظُهُوركُم.

ارغبةً عَنهُ تريدونَ؟ ام بغيره تحكمونَ؟ بِئسَ للظَالمين بَدَلاً.

(وَمَن يَبتَغِ غَيْرَ الاسلامِ ديناً فَلَن يُقبَلَ مِنْهُ وهو في الآخِرَةِ مِنَ الخاسرين) (4).

ثمّ لَم تلبثوا إلّا ريثُ أن تسكن نُفرتها (5)، ويسلسُ قيادُها (6).

ثمّ أخذتُم تُورونَ، وَقدتَهَا، وتُهيّجُونَ جَمرتها (7)، وتستجيبونَ لهتافِ الشيطانِ الغَويّ، وإطفاء أنوار الدينِ الجَليّ، وإخماد سنن الصفيّ، تسرّون حسواً في ارتغاءٍ (8)، وتمشون لأهلهِ وولدهِ في الخَمَرِ والضراءِ (9)، ونصبرُ مِنكُم علی مِثلِ حزّالمُدى (10)، ووخز السنان في


1) 1- ابتداراً: معاجلة.

2) 2۔ سورة التوبة: 49.

3) 3- تؤفكون: أي تعرفون.

4) 4- سورة آل عمران: 85.

5) 5- ريث: قدر.

6) 6- يسلس: يسهل.

7) 7- تورون: تخرجون نارها. تهيجون: تثيرون.

8) 8- يأتي المعنى في شرح الخطبة.

9) 9- الخمر - بفتح الخاء والميم -: ما يسترك من الشجر وغيره.

10) 10- المدى - بضم الميم: جمع مدية وهي الشفرة.

الحشى (1).

ثامناً: مطالبتها الإرث والفدك:

وانتم - الآن - تَزعَمُون أن لا إرثَ لنا (افحكمَ الجاهليَةِ يَبغوُن؟ ومَن أحسنُ مِنَ الله حكماً لقومٍ يوقنون)؟ (2).

أفلا تعلمونَ؟ بلى تجلَّى لكم كالشمسِ الضاحيةِ أنّي ابنتهُ.

أيها المسلمونَ! أَأُغلَبُ على إرثهِ.

يا ابنَ أبي قحافَة!

افي كتاب الله ان تَرِثَ أباكَ وَلا إِرثُ أبي؟! لَقَد جِئتَ شَيئاً فَريّاً!! (3).

افَعَلى عَمدٍ تَرَكتُم كِتَابَ الله ونبذتموهُ وَرَاءَ ظُهُورِكُم؟.

إذ يَقُولُ:

(وَورِثَ سُليمَان داودَ) (4).

وَقَالَ - فيما اقتصّ من خبرِ زكريّا - إذ قَالَ: (فَهَب لي من لدنكَ وليّاً يَرِثُني وَيَرِثُ من آل يَعقوب) (5).

وقالَ: (وأولوا الأرحامِ بَعضُهم أولى بِبَعضٍ في كتابِ الله) (6).


1) 1- الوخز: الطعن. والسنان: رأس الرمح.

2) 2- سورة المائدة: 50

3) 3- فرياً: أمراً عظيماً أو منكراً قبيحاً.

4) 4- سورة النمل : 16.

5) 5- سورة مريم : 19 .

6) 6- سورة الأنفال : 75.

وقال: (يُوصيكُم الله في أولادِكُم للذَّكَرِ مثلُ حَظِّ الانثَيَين) (1).

وقالَ: (إن تركَ خيراً الوصيةُ للوالدينِ والاقربينَ بالمعروف حَقاً على المتقين) (2).

وزعَمْتُم ان لاحَظوةَ لي (3)! ولا إرثَ من أبي!

أفَخَصَّكُمُ الله بآيَةٍ أخرجَ ابي مِنها؟.

ام تقولونَ: إن أهلِ مِلّتينِ لا يتوارثَان؟

أولستُ أنا وأبي من أهل ملّة واحدة؟.

أم أنتُم أعَلمُ بخصوصِ القرآنِ وعُمُومِهِ مِن أبي وابنِ عَمّي؟.

تاسعاً: مواعدتها خصومَها؛ عذابَ القيامة:

فدونَکَها مخطومةً مرحولة (4)تلقاكَ يَومَ حشرك.

فَنِعمَ الحكمُ حكمُ الله، والزعيمُ محمّدٌ، والموعدُ القيامَةُ، وعندَ الساعةِ يخسرُ المبطلوُنَ، ولا ينفعَكُم إذ تَندمُونَ، ولِكلِ نبأ مستقر (فَسَوفَ تَعلَمُونَ من يأتيهِ عذابٌ يُخزيهِ، ويحل عليهِ عذابٌ مقيمٌ) (5).

عاشراً: توبيخها للأنصار:

ثمّ رَمَت بِطرفِهَا نحو الأنصارِ فقَالَت:


1) 1- سورة النساء: 11.

2) 2- سورة البقرة: 180.

3) 3- الحضوة: النصيب.

4) 4- ناقة مخطومة ومرحولة الخطام - بكسر الخاء - الزمام. ومرحولة: - من الرحل - وهو للناقة كالسرج للفرس.

5) 5- سورة هود: 39.

«يا معشرَ النقيبةِ!

وأعضادَ الملّةِ!

وحَضَنَةَ الإسلامِ (1):

ما هذِهِ الغَميزَة في حَقي (2)؟ والسِّنةُ عن ضلامتي؟ أما كانَ رسولُ الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أبي يقولُ: المرءُ يُحفَظُ في وُلدِهِ؟

سُرعانَ ما أحدثتُم، وعجلانَ ذا إهالَةٍ، ولكم طاقةٌ بما أحاولُ، وقُوةٌ على ما أطلبُ وأزاولُ (3). صلى الله

أتَقولونَ: ماتَ محمّدٌ صلّى الله عليه وآله وسلّم، فَخَطبٌ جَليلٌ، إستوسَعَ وَهنَهُ (4)، واستَنهَرَ فتقَهُ (5)، وانفَتقَ رتقُهُ، وأظلمتِ الأرضُ لِغيبتِهِ، وكُسفَتِ النجومُ لمصيبَتِهِ، واكدت الآمالُ (6)، وخَشَعَتِ الجبالُ، وأطيعَ الحريمُ (7)، وأزيلتِ الحرمةُ عندَ مماتِهِ.

فتلك - والله - النازلةُ الكبرى (8)، والمصيبةُ العظمى، لا مثلها نازلة، ولا بائقَةٌ عاجلة (9)أعلنَ بها كتابُ الله - جَلّ ثناؤهُ - في


1) 1- حضنة: جمع حاضن، بمعنى الحافظ.

2) 2- الغميزة: الضعف أو الغفلة.

3) 3- أزاول: أقصد.

4) 4- استوسع وهنه: اتسع غاية الاتساع وهنه، وفي نسخة: وهيه: أي شقه وفرقه.

5) 5- كالمعنى المتقدم.

6) 6- اكدت: انقطعت.

7) 7- الحريم ما يحميه الرجل ويقاتل به.

8) 8- النازلة: الشديدة.

9) 9- البائقة: الداهية.

أفنيتكم (1)، في ممساكم ومصبحكم، هتافاً وصراخا، وتلاوةً والحاناً، ولقَبلِهِ ما حلّ بأنبيائِهِ ورُسلِهِ، حكمٌ فصلٌ، وقضاءٌ حتمٌ.

(وما محمّد إلّا رسولٌ قد خلت مِن قَبلِهِ الرسلُ، أفإن ماتَ أو قُتِلَ انقَلَبْتُم على أعقابِكُم ومن يَنقلِب على عَقبيهِ فَلَن يضرّ الله شيئاً وسيجزي الله الشّاكرينَ) (2).

إيهاً بني قيلَةَ (3)! أاُهضمُ تراث أبي؟ وأنتم بمرأى مني، ومَسمعَ، ومنتدى (4)، ومَجمَع، تلبسُكُمُ الدعوةُ، وتشملكمُ الخبرةُ (5)، وأنتم ذوو العددِ والعُدّةِ، والأداةِ والقوّةِ، وعندكُم السلاحُ والجنّةُ، توافيكمُ الدعوةُ فلا تجيبون؟ وتأتيكم الصرخةُ فلا تعينون؟ وانتم موصوفون بالكفاح، معروفونَ بالخيرِ والصّلاح، والنخبَةِ التي انتخبت، والخيرةِ، التي اختيرت (6)، قاتلتمُ العربَ، وتحملتم الكَدّ والتعب (7)، وناطحتم الأمَمَ، وكافحتُم البُهَم (8)، لا نبرحُ وتبرحون، نامُركُم فتأتمرون.

حتّى إذا دارت بنا رحى الاسلام، ودَرّ حلبُ الأيام (9)، وخَضَعَت


1) 1- أفنيتكم: جمع فناء - بكسر الفاء - جوانب الدار من الخارج أو العرصة المتسعة أمام الدار.

2) 2- سورة آل عمران: 144.

3) 3- إيهاً: بمعنى هيهات أو مزيداً من الكلام.

4) 4- منتدى: مجلس القوم.

5) 5- الخبرة: العلم بالشيء.

6) 6- الخيرة - بكسر الخاء وسكون الياء - المفضل من القوم.

7) 7- الكد: الشدة.

8) 8- البهم - جمع بهمة -: الشجاع.

9) 9- حلب البلاد (خ ل). 2

ثغرةُ الشركِ، وسكنت فورةُ الإفكِ (1)، وخمدت نيرانُ الكفر (2)، وهدأت دعوةً الهرجِ واستوسقَ نظامُ الدينِ.

فأنّي حرتم بعدَ البيانِ (3)؟ وأسررتم بعد الإعلان؟ ونكصتم بعدَ الإقدام (4)؟ وأشركتم بعد الإيمان؟.

(الا تقاتلونَ قوماً نكثوا ايمانهم وهمّوا بإخراجِ الرسولِ، وهم بدؤوكم أوّل مرة، اتخشونهم فالله أحقُ أن تخشوهُ إن كنتم مُؤمنينَ) (5).

الا: قد أرى أن قد اخلدتم إلى الخفض (6)، وأبعدتم مَن هو أحقُ بالبسط والقبضِ، وخلوتم إلى الدعَة (7)، ونجوتم من الضيقِ بالسعة (8)، فمججتم ما وعيتم (9)، ودَسعتم الذي تسوّغتم (10)

(إن تكفروا انتم ومن في الأرضِ جميعاً فإن الله لغنيٌ حمیدٌ) (11).


1) 1 فورة الشرك (خ ل).

2) 2- خبت نيران الحرب (خ ل).

3) 3- أفتأخر تم بعد الاقدام (خ ل)

4) 4- وفي نسخة: وناكصتم بعد الشدة، وجبنتم بعد الشجاعة عن قوم نكثوا أيمانهم.

5) 5- سورة التوبة: 13.

6) 6- الخفض: الراحة.

7) 7- الدعة: خفض العيش.

8) 8- وفي نسخة: إلى السعة.

9) 9- مججتم: رميتم. ودعيتم: حفظتم.

10) 10- ودسعتم: تقيتم. وتسوغتم: شربتم بسهولة..

11) 11- سورة ابراهيم: 7.

الحادي عشر: فاطمة؛ تتمّ الحجة:

الا: قَد قُلتُ ما قُلتُ على معرفة منّي بالخذلة التي خامرتكُم (1)، والغدرةِ التي استشعرَتها قلوبكُم (2)، ولكنّهَا فيضةُ النفس (3)، ونفثهُ الغيظِ (4)، وخَورُ القنا (5)، وبثّةُ الصدر، وتقدمَةُ الحجةِ.

فدونَكُموها، فاحتقِبُوها دَبَرَة الظهر (6)، نَقَبَة الخُفّ (7)، باقِيَةَ العارِ، موسومةً بِغَضَبِ الله، وشنارِ الابدِ (8)، موصولة بنارِ الله الموقدَةِ التي تطّلعُ على الافئدةِ. فبعين الله ما تفعلون، وسيعلمُ الذينَ ظلموا أيّ منقلبٍ ينقلِبُون.

وأنا ابنة نذير لكم بين يدي عذاب شديد.

فاعملوا إنا عاملون، وانتظروا إنّا منتظرون».

الثاني: جواب أبي بكر

فاجابها أبو بكر (عبدالله بن عثمان) وقال:

يا بنتَ رسولِ الله!


1) 1- خامرتكم: خاتلتكم، خادعتكم.

2) 2- استشعرتها: لبستها.

3) 3- فاض صدره بالسر: باح به.

4) 4- كالدم الذي يرمى به من الفم ويدل على القرحة.

5) 5- ضعف النفس عن التحمل.

6) 6- دونكموها: خذوها. دبرة: مقرومة.

7) 7- نقبة الخف: رقيقه.

8) 8- شنار: العيب والعار.

لقد كانَ أبوكِ بالمؤمنينَ عطوفاً كريماً، رؤوفاً رحيماً، على الكافرين عذاباً أليماً وعقاباً عظيماً، إن عزوناهُ وجدناهُ أباكِ دونَ النساء (1)، وأخا ألفِكِ دون الأخلّاءِ (2)، آثرهُ على كل حميم (3)، وساعدَهُ في كلّ أمر جسيمٍ، لا يحبّكُم إلّا كلّ سعيد، ولا يبغضكُم إلّا كلُّ شقي.

فأنتم عترةُ رسولِ الله الطيبونَ، والخيرةُ المُنتجبونَ، على الخير أدلّتنا، وإلى الجنّة مسالِكُنا، وأنتِ يا خيرةَ النساءِ، وابنَةَ خيرِ الأنبياءِ، صادقَةٌ في قولِكِ، سابقةٌ في وفورِ عقلِكِ، غير مردودةٍ عن حقكِ، ولا مصدودةٍ عن صدقكِ (4)، والله ما عَدَوتُ رأيَ رسولِ الله (5)!!! ولا عملتُ إلّا بإذنِهِ، وإن الرائدَ لا يكذبُ أهله (6)، وإني أُشهدُ الله وكفى به شهيداً أني سمعتُ رسولَ الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول:

«نحن معاشرَ الأنبياء لانوّرثُ ذهباً ولا فضةً ولا داراً ولا عقاراً، وإنما نورثُ الكتابَ والحكمةَ، والعلمَ والنبوةَ، وما كانَ لنا طُعمة فلوليّ الأمرِ بعدنا، أن يحكمَ فيه بحكمه».

وقد جَعلنا ما حاولتِهِ في الكراعِ والسلاح (7)، يقاتلُ بها المسلمونَ، ويجاهدونَ الكفارَ، ويجالدونَ المَردةَ الفجّار (8)، وذلك بإجماعٍ من


1) 1- عزوناه: نسبناه.

2) 2- وفي نسخة: واخا بعلك. والمعنى واحد.

3) 3- حميم قريب.

4) 4- مصدودة: ممنوعة.

5) 5- عدوت: جاوزت.

6) 6- الرائد: الذي يتقدم القوم، يبصر لهم الكلأ ومساقط الثمار.

7) 7- الكراع - بضم الكاف -: جماعة الخيل.

8) 8- يجالدون: يضاربون

المسلمين!!

لم انفرد بهِ وحدي، ولم استبد بما كانَ الرأيُ فيهِ عندي (1)، وهذا حالي ومالي، هي لكِ، وبين يديك، لاتزوي عنكِ (2)، ولاتدّخر دونك.

أنتِ سيّدةُ أُمّةِ أبيكِ، والشجرةُ الطيّبةُ لبنيكِ، لايُدفعُ مالكِ من فضلك، ولا يوضعُ في فرعِكِ وأصلكِ، حكمُكِ نافذٌ فيما ملكت يداي، فهل تَرين أن أخالفَ في ذلك أباكِ صلّی الله علیه وآله وسلّم؟

الثالث: جواب فاطمة الزهراء

فقالت علیها سلام:

«سبحانَ الله! ما كانَ رسولُ الله صلّی الله علیه وآله وسلّم عن كتاب الله صادفاً (3)، ولا لأحكامِهِ مخالفاً، بل كان يتّبع أثَرَهُ، ويقفو سُورَهُ (4)، أفتجمعون إلى الغدرِ اعتلالاً عليه بالزور؟ وهذا بعدَ وفاتِهِ شبيهٌ بما بُغيَ لهُ من الغوائِلِ في حياتِهِ (5).

هذا كتاب الله حكماً و عدلاً، وناطقاً فصلاً، يقول:

(يرثني ويرثُ من آلِ يعقوب) (6).


1) 1- استبد: انفرد بالأمر من غير مشارك فيه.

2) 2- تزوي عنك: تقبض عنك.

3) 3- صادفاً: معرضاً. يقال: صدف عن الحق إذا أعرض عنه.

4) 4- يقفو: يتبع.

5) 5- الغوائل: جمع غائلة: الحادثة المهلكة.

6) 6- سورة مريم: 6.

(وورث سليمانُ داودَ) (1).

فبيّنَ (عزّوجلّ) فيما وزع عليهِ من الأقساط، وشرعَ من الفرائِضِ والميراث، وأباحَ من حظ الذكرانِ والأناثِ، ما أزاحَ علّةَ المبطلين، وأزالَ التظني والشُبُهاتِ في الغابرين (2).

كلاً، (بل سوّلت لكم أنفسُكُم أمراً، فصبرٌ جميلٌ، والله المستعانُ على ما تصفونَ) (3).

الرابع: جواب أبي بكر

فقال أبو بكر:

صدق الله، وصدَق رسولُهُ، وصدقت ابنتُهُ، أنتِ معدنُ الحكمةِ، وموطنُ الهدى والرحمَةِ، وركنُ الدينِ، وعينُ الحجّةِ، لا أبعِدُ صوابِكِ، ولا أنكرُ خطابِكِ.

هؤلاء المسلمينَ بيني وبينك قلَّدوني ما تقلّدتُ، وباتفاقٍ منهم اخذتُ ما أخذتُ، غيرُ مكابرٍ ولا مستبدٍّ، ولامستاثرٍ، وهم بذلك

شهودٌ.

الخامس: فاطمة الزهراء توجّه الخطاب الى الحاضرين

فالتفتت فاطمةُ علیها سلام إلى الناسِ، وقالت:

معاشرَ الناس!


1) 1- سورة النمل: 16.

2) 2- التظني: إعمال الظن. الغابرين: الباقين.

3) 3- سورة يوسف: 18

المُسرعةُ إلى القيل الباطلِ، المغضيةُ على الفعلِ القبيحِ الخاسِرِ (1)، افلا تتدبرون القرآن أم على قلوبٍ أقفالُها؟

كلا، بل رانَ على قلوبِكُم ما أسأتُم من أعمالِكُم، فأخذَ بسمعِكُم، وأبصارِكُم، ولبئس ما تأوّلتُم وساءَ ما به أشرتُم وشرّ ما منهُ اعتضتُم (2).

لتجدُنّ - والله - محملهُ ثقيلاً، وغبّهُ وبيلاً (3)، إذا كُشِفَ لكُم الغطاءَ، وبانَ ما وراءَه الضرّاءَ، وبدا لكُم من ربِّكُم ما لَم تكونوا تحتسبون، وخَسِرَ هنالِكَ المبطلونُ.

قد كان بعدك أنباء وهنبثة (4)*** لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب (5)

إنا فقدناك فقد الأرض وابلها *** واختل قومك فاشهدهم فقد نكبوا

إنا فقدناك فقد الأرض وابلها *** وغاب مذ غبت عنا الوحي والكتب

أبدى رجال لنا نجوى صدورهم *** لما مضيت وحالت دونك الترب


1) 1- المغضية:الساكتة الراضية.

2) 2- اعتضتم: من الاعتياض وهو أخذ العوض.

3) 3- الغب - بكسر الغين -: العاقبة... الوبيل: الشديد الثقيل.

4) 4- اختلاط في القول.

5) 5- نكب عن طريق: عدل ومال.

تجهّمتنا رجال واستخف بنا *** لما فقدت وكل الأرث مغتصب

وكنت بدراً ونوراً يستضاء به *** عليك تنزل من ذي العزة الكتب

وكان جبريل بالآيات يؤنسنا *** فقد فقدت وكل الخير محتجب

فليت قبلك كان الموت صادفنا *** لما مضيت وحالت دونك الكتب

إنا رزئنا بما لم يرزء ذو شجن *** من البرية لا عجم ولا عرب» (1)

السادس: رجوعها إلى الدار وكلامها مع زوجها

ثُمَّ إنكَفَأت (عَلَيها السّلامُ) (2).

وأمير المؤمنين علیه السلام يتوقع رُجُوعَها إليهِ (3)، ويَتطلّعُ طُلُوعَهَا عَلَيْهِ.

فلمّا استقرَت بها الدارُ قَالَت لأمير المؤمنين علیه السلام: «يا بن أبي طالب!


1) 1- في كشف الغمة: ثم التفتت الى قبر أبيها متمثلة بقول هند ابنة أثاثة وذكرت الأبيات، والظاهر ان الذي قالته الزهراء (ع) هو البيتان الأوّلان اللّذان لهند والباقي مقول عن لسانها (ع).

2) 2- انکفات: رجعت

3) 3- يتوقع: ينتظر.

إشتَمَلتَ شِملَةَ الجنين، (1)، وقَعَدتَ حُجرةَ الظنينِ (2). نَقَضتَ قادِمةَ الاجدل، (3)، فَخانَكَ ريشُ الأعزلِ (4). هذا ابنُ أبي قحافَة يبتزي نحلَةَ أبي (5)، وبُلغةَ إبنيّ (6)

لَقَد أَجهَرَ في خصامي (7)والفَيتُهُ الالدّ في كلامي (8)حتّى حبستني قيلةُ نصرها (9)، والمهاجرةُ وصلها (10)، وغضت الجماعةُ دون طرفها، فلادافِعٌ، ولامانعٌ.

خرجت كاظمة (11)، وعدتُ راغمةً، أضرعتَ خدّكَ يومَ اضعتَ حدّكَئ (12)، إفترستَ الذئابَ، وافترشتَ الترابَ.


1) 1- اشتمل الثوب: إذا أداره على الجسد. والشملة - بكسر الشين -: هيئة الاشتمال. والشملة - بفتح الشين -: ما يشتمل به، والمقصود هنا: مشيمة الجنين، وهي محل الولد في الرحم.

2) 2- الحجرة - بضم الحاء -: البيت. وبضم الحاء وسكون الجيم ثم الراء: هو المكان الذي يحتجز فيه. والظنين: المتهم.

3) 3- نقضت: ضد أبرمت. والقادمة - واحدة القوادم - وهي مقاديم رئيس الطائر. والاجدل: الصقر.

4) 4- خانك: من الخيانة. وفي نسخة: خانك: أي أنقض عليك.

5) 5- يبتزي: يسلبني بالقهر والغلبة. والنحلة - بكسر النون -: العية، والنحيلة تصغيرها.

6) 6- البلغة ما يبتلغ به من العيش ويكتفي به.

7) 7- اجهر : اعلن بكل وضوح، وفي نسخة : أجهد : أي جد وبالغ.

8) 8- ألفيته: وجدته. والألدّ: شديد الخصومة، وفي نسخة: أجهد في ظلامتي والدّ في خصامتي.

9) 9- حبستني: منعتني. وقيلة: اسم أم الأوس والخزرج. وهما قبيلتان من الانصار.

10) 10- المهاجرة: المهاجرون. وصلها: عونها، أي حبسني.

11) 11- كاظمة: متجرعة الغيظ الصبر.

12) 12- أضرعت: أذللت. وأضعت حدك: أهملت قدرك، وفي نسخة: حدك: وهو الحظ.

ما كففتَ قائلاً، ولا أغنيتَ باطلاً (1)، ولا خيار لي (2)، ليتني مِتّ قبل هيئتي (3)، ودونَ ذلتي.

عذيري الله منَك عادياً، ومنكَ حامياً.

ويلاي في كلّ شارق!

مات العَمَدُ ووهنَ العَضدُ!!

شكواي إلى أبي!

وعدواي إلى ربي!

اللهمّ أنتَ أشدّ قوةً وحولاً، وأحدّ باساً وتنكيلاً»

فقال أميرُ المؤمنينَ علیه السلام:

لاويلَ عليكِ، الويلُ لشانئك.

نَهنِهي عَن وجدكِ يابنتَ الصَّفوَة (4)، وبقيّة النُبُوّةِ، فما وِنيتُ عَن دِيني (5)، ولا أخطأتُ مقَدوري.

فإن كنتِ تريدينَ البُلغَةَ (6)، فرزقُكِ مضمونٌ، وكفيلُكِ مَامونٌ، وما أُعدّ لكِ خيرٌ ممّا قُطع عنكِ، فاحتَسبِيَ اللهَ.

فقالت: «حسبِيَ اللهُ». وَأَمسَكَتَ.


1) 1- ما كففت: ما منعت.

2) 2- لا خيار لي: لا اختيار لي.

3) 3- هيئتي - بكسر الهاء: مهالتي.

4) 4- نهنهي: كفى. وجدك: حزنك.

5) 5- ونيت: عجزت.

6) 6- البلغة - بضم الباء -: الكفاية.

السابع: إختلاف فاطمة وخصومها

وأمّا الخلاف الواقع بين فاطمة وأبي بكر، أو بين فاطمة وعمر بن الخطاب: فقد جاءت فاطمة تطالب بميراثها فدك.

وأمّا فدك: فهي قرية زراعية من قرى الحجاز، تقع بالقرب من خيبر. وقد صالح أهلها النبيَّ على نصف حاصلها. وهي ملك رسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم. فقد أفاء الله عليه بها بلاحرب ولاقتال. فعن أبي سعيد الخدري، قال: لما نزلت (وآتِ ذا القربى حقّه..) (1)دعى رسول الله فاطمة، فأعطاها فدكاً.

وعن ابن عباس، قال: لما نزلت (وآت ذا القربى حقّه..) (2)، أقطع رسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم فاطمة (سلام الله عليها) فأعطاها فدكاً (3)

الذهبي في ميزانه (ج 2 ص 228) .

المتقى في كنز العمال (ج 2 ص 158).

.

فرفض أبو بكر أن يعطيها شيئاً. قال: لها: إن رسول الله قال: نحن الأنبياء لانورث، ما تركناه صدقة.

أقول: إن قول رسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم: (لانورث) ليس هو عدم انطباق قوانين الميراث على الأنبياء. وقد ورث النبيّ سليمان داود، كما نصّ القرآن على ذلك، قال: الله تعالى: (وورث سليمان داود) (4). كما ان زكريّا يدعو الله تعالى أن يرزقه من يرثه: يرثني ويرث من آل يعقوب


1) 1- سورة الاسراء: 26.

2) 1 و 2- سورة الاسراء: 26.

3) 3- راجع : الهيثمي في مجمعه (ج 7 ص 49).

4) 4- سورة النمل : 16

واجعله رضيّاً. يا زكريّا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى) (1).

وليس معنى (يرثني) أن يرث النبوّة، لأنّ النبوة ليست بالوراثة.

بل معنى قول الرسول هو: ان الأنبياء لن يجمعوا أو يكدسوا الذهب والفضة، ليكون ميراثاً بعدهم كما فعل الملوك والطغاة، وقد دار بينها وبين أبي بكر حوار طويل كانت نتيجته أن تمسكت فاطمة برأيها، لأنّ الله أفاء فدك على أبيها ورسول الله وهبها لها، وتمسك أبو بكر برأيه وحاول أبو بكر استرضائها.

فعليك بما ذكره السيد محسن الأمين في كتابه المجالس السنية (ج5 ص94 ط مطبعة ابن زيدون) عن كتاب سليم بن قيس الهلالي بسنده عن ابن عباس:

ان فاطمة علیها سلام بلغها أن ابا بكر قبض فدكاً. فخرجت في نساء بني هاشم حتّى دخلت على أبي بكر، فقالت: أتريد أن تأخذ مني ارضاً جعلها لي رسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم؟

فدعا بدواة ليكتب به لها. فدخل عمر فقال: يا خليفة رسول الله، لاتكتب لها حتّى تقيم البيّنة بما تدعي.

فقالت فاطمة: علي وأم أيمن، يشهدان بذلك

فقال عمر: لاتقبل شهادة امرأة أعجميةٍ لاتفصح، وأما علي فيجرّ النار إلى قرصه.

فرجعت فاطمة مغتاظة، فمرضت. وكان علي علیه السلام يصلّي في المسجد الصلوات الخمس. فلما صلّى قالا له: قد كان بيننا وبين بنت رسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم ما قد علمت، فإن رأيت أن تأذن لنا لنعتذر إليها من ذنبنا.


1) 1- سورة مريم: 6 و 7.

قال: ذاك إليكما، فقاما وجلسا بالباب، ودخل علي علیه السلام على فاطمة، فقال لها: أيتها الحرّة فلان وفلان بالباب يريدان أن يسلّما عليك فما تريدين؟.

قالت: البيتُ بيتك، والحرة زوجتك فافعل ما تشاء.

وفي رواية: أنهما استأذنا عليها مراراً فأبت أن تأذن لهما حتّى وسطا علياً علیه السلام، فأبت، فقال: إنّي ضمنت لهما ذلك. فقالت: إن كنت ضمنت لهما شيئاً فلا أخالف عليك بشيء.

قال ابن عباس: فقال: سدّي قناعك. فسدّت قناعها، وحوّلت وجهها الى الحائط.

فدخلا وسلّما وقالا: اِرضي عنّا رضي الله عنكِ.

فقالت: ما دعاكما إلى هذا؟

فقالا: إعترفنا بالإساءة، ورجونا أن تعفي عنا.

فقالت: ان كنتما صادقين فأخبراني عمّا أسألكما عنه، فإِنّي لا أسألكما عن أمر إلّا وأنا عارفة بأنكما تعلمانه، فإن صدقتما، علمتُ أنّكما صادقان في مجيئكما.

قالا: سلي عما بدا لك.

قالت: نشدتكما بالله هل سمعتما رسول الله يقول: فاطمة بضعة مني فمن آذاها فقد آذاني؟

:قالا: نعم. فرفعت يديها إلى السماء، وقالت: أللهم إنهما قد آذياني فأنا أشكوهما إليك، والى رسولك، لا والله لا أرضى عنكما أبداً حتّى ألقى أبي رسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم وأخبره بما صنعتما، فيكون هو الحاكم فيكما.

قال: فعند ذلك دعا أبو بكر الويل والثبور، وجزع جزعاً

شديداً. فقال له عمر: اتجزع يا خليفه رسول الله من قول إمرأةٍ؟

وروى البخاري في صحيحه: قال: ماتت فاطمة وهي واجدة على أبي بكر.

بأبي بضعة النبيّ اضيعت *** بعده ما رعى لها القوم حقاً

فقضت نحبها وقد أوهن الحز *** ‍ن قواها ودمعها ليس برقى

دفنت لايرى لها الناس نعشاً *** لا ولم يدر لحدها اين شقا

الثامن فاطمة لم تضحك بعد النبيّ

عن أبي جعفر قال: ما رؤيت فاطمة ضحكت بعد رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) إلّا يوما افترت بطرف نابها، قال: ومكثت بعده ستة أشهر.

المصادر:

1- حلية الأولياء للحافظ أبي نعيم الأصبهاني المتوفى 430 (ج2 ص 43 ط السعادة بمصر).

2- الثغور الباسمة للعلّامة السيوطي (ص15 ط بمبئي).

3- مقتل الحسين للخوارزم المتوفى سنة 568 (ص79 ط الغري).

وفي ذخائر العقبي للعلّامة الطبري روى نقلاً عن (الاستيعاب) عن أم أبي جعفر في حديث قال أنها: لما أرتها النعش تبسمت، وما رؤيت متبسمة، يعني بعد النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) إلى يومئذٍ. (ص53 مكتبة القدسي).

المصادر في هذا المجال:

1- أنساب الأشراف للبلاذري (ص405 ط مصر).

2- نظم درر السمطين للزرندي الحنفي (ص181 ط مطبعة القضاء).

3- نور الأبصار للعلّامة الشبلنجي (ص42 ط مصر).

قال النبيّ صلّی الله علیه وآله وسلّم:

«فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني».

المصادر:

1- صحيح البخاري، في كتاب بدء الخلق في باب مناقب قرابة رسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم.

2- كنز العمال (ج6 ص22).

3- خصائص النسائي (ص35)

4- البخاري - أيضاً - في كتاب النكاح باب قرب الرجل عن ابنته.

5- صحيح ابن داود، في باب ما يكره أن يجمع بينهن من النساء.

6- مسند أحمد بن حنبل (ج4 ص328).

7- حلية الأولياء (ج2 ص40).

8- صحیح مسلم، في كتاب فضائل الصحابة في باب فضائل

فاطمة (سلام الله عليها).

9- تفسير فخر الرازي، تفسير آية المودّة من سورة الشورى وكذا في سورة المعارج.

10- صحيح الترمذي (ج2 ص319).

قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم):

«إنّ الله يغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها».

المصادر:

1- مستدرك الصحيحين (ج3 ص153).

2- أسد الغابة (ج5 ص522).

3- الإصابة لابن حجر (ج8 ص159).

4- تهذيب التهذيب (ج12 ص441).

5- كنز العمال للمتقي (ج7 ص111 وص219).

6- ميزان الاعتدال للذهبي (ج2 ص72).

7- ذخائر العقبى (ص39).

وفي بعض هذه المصادر:

«يا فاطمة، إن الله عزّوجلّ يغضب لغضبكِ ويرضى لرضاكِ».

هذا..

ثم انظر:

البخاري في صحيحه في كتاب الخمس قال: إن فاطمة بنت

رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) غضبت على أبي بكر فهجرته.

وقال: فلم تزل مهاجرته حتّى توفّيت.

وروى أيضاً في باب غزوة خيبر: إنّ فاطمة وجدت على أبي بكر فهجرته، فلم تكلّمه حتّى توفّيت.

وروى أيضاً في كتاب الفرائض: إنَّ فاطمة هجرت أبا بكر فلم تكلّمه حتّى ماتت.

وهذا الكلام رواه مسلم - أيضاً - في صحيحه في كتاب الجهاد، وأحمد بن حنبل في مسنده (ج1 ص69 في النسخة المطبوعة بالميمنيه)، والبيهقي في سننه (ج6 ص300 ط حیدرآباد).

وروى الترمذي في صحيحه في باب ما جاء في تركة رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): إنّ فاطمة قالت لأبي بكر وعمر: والله لا أكلّمكما أبداً. فماتت ولم تكلّمهما.

هذا، وقد عرفت أن الله يرضى لرضى محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم له ويغضب لغضبه، ومحمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم يرضى لرضى فاطمة ويغضب لغضبها، فالله يرضى لرضى فاطمة ويغضب لغضبها، فالله غاضب على من غضبت عليه فاطمة علیهاسلام.

وأخيراً: أنظر كلام ابن قتيبة في الامامة والسياسة (ص14) تحت

عنوان: كيف كانت بيعة علي بن أبي طالب.

قال: فقالت - يعني فاطمة علیها سلام - لأبي بكر وعمر: أرأيتكما إنّ حدثتكما حديثاً عن رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) تعرفانه

وتفعلان به؟

لي

قالا: نعم.

فقالت: نشدتكما الله، ألم تسمعا رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) يقول: رضى فاطمة من رضاي، وسخط فاطمة من سخطي، فمن أحبّ فاطمة إبنتي فقد أحبّني، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني؟

قالا: نعمّ سمعناه من رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم).

قالت: فإني أُشهد الله وملائكته انكما أسخطتماني وما ارضيتماني، ولئن لقيت النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) لأشكونكما إليه.

فقال أبو بكر: أنا عائذ بالله تعالى من سخطه وسخطك يا فاطمة. ثم انتحب أبو بكر يبكي حتّى كادت نفسه أن تزهق.

وهي تقول: والله لأدعونّ الله عليك في كلّ صلاة أُصلّيها. ثم خرج - يعني أبا بكر - فاجتمع إليه الناس، فقال لهم: يبيت كل رجل منكم معانقا حليلته مسروراً بأهله وتركتموني وما أنا فيه، لاحاجة لي في بيعتكم، أقيلوني بيعتي... إلخ.

وهذا قليل من كثير، كما موجود في الكتب، فتدبّر فيه، واعرف

الحق تعرف أهله. والسّلام على من اتّبع الهدى.


الفصل السابع

فاطمةالزهراء علیها علی أبواب الآخرة

اشارة

ماهي قصة الزهراء علی أبواب الآخرة؟

كيف ماتت؟

ما كانت وصاياها؟

من کان وصیّها؟

ما هی شکاوي أمير المؤمنين علیه السلام إلی رسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم في وفاة الزهراء؟

هذه وغيرها من الأسئلة المهمة تجيب عليها الأحاديث الشريفة التالية:

اولاً: کیفیة وصیتها ووفاتها ودفنها

عن ابن عباس (رضي الله عنه): لما جاء فاطمة علیها سلام الأجل لم تحم ولم تصدع، ولكن أخذت بيد الحسن والحسين فذهبت بهما الى قبر

رسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم فصلّت بين القبر والمنبر ركعتين، ثم ضمّتهما إلى صدرها، وألزمتهما، وقالت: يا أولادي إجلسا عند أبيكما ساعة، وأمير المؤمنين علیه السلام يصلّي في المسجد.

ثم رجعت من عندهما نحو المنزل فحملت ملاط النبيّ فاغتسلت، وليتت فضل ثوبه (1)، ثم نادت: يا أسماء - إمرأة جعفر الطيار (رضي الله عنهما)-. فقالت: لبيك بنت رسول الله.

فقالت فاطمة: لا تفاقديني فإنّي في هذا البيت واضعة جنبي ساعة، فاذا مضت ساعة ولم أخرج فناديني ثلاثاً، فإن أجبتك فادخلي وإلّا فاعلمي أني أُلحقت برسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم.

ثم قامت مقام رسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم وصلّت ركعتين ثم طالت وبارت وجهها بطرف ردائها - وقيل: بل ماتت في سجودها - فلمّا مضت ساعة أقبلت أسماء إلى فاطمة الزهراء علیها سلام ونادت ثلاثاً: يا أمّ الحسن والحسين، يا بنت رسول الله. فلم تجب، فدخلت البيت فإذا هي ميتة.

ثم شقّت أسماء جَيبها وقالت: كيف أخبرني رسول الله بوفاتك، ثم خرجت فلقيها الحسن والحسين فقالا:لها أين أمّنا؟ فسكتت. فدخلا البيت، فإذا هي ممتدة، فحرّكها الحسين فإذا هي ميتة. فقال: يا أخي آجرك الله في موت أمنا. وخرجا يناديان: واأحمداه وامحمّداه، اليوم جدّد لنا موتك إذ ماتت أُمّنا.

ثم أخبرا علياً وهو في المسجد، فغشي عليه، حتّى رُشَّ عليه

الماء، فجاء علي حتّى دخل بيت فاطمة، وعند رأسها تبكي أسماء،

وأبناء محمّد ما كنا نشعر بفاطمة موت جدكما


1) 1- یعنی: جعلته خماراً.

فكشف أمير المؤمنين علیه السلام عن وجهها فإذا برقعة عند رأسها، فنظر فيها فإذا فيها مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم، هذه وصية فاطمة بنت رسول الله، وهي تشهد أن لا إله إلّا الله محمّداً رسول الله، وأنّ الجنة حق والنّار حق، وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها، وأنّ الله يبعث من في القبور، يا علي أنا فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم زوّجني الله منك لأكون لك في الدنيا والآخرة، وأنت أولى بي من غيرك، فغسّلني، وحنّطني، وكفّني، وادفنّي بالليل، ولا تعلم احداً، أستودعك الله، وأقرأ على ولدي سلاماً إلى يوم القيامة.

فلمّا جاء الليل، غسّلها عليّ، ووضعها على السرير، قال: للحسين: ادع إلى المصلّى فصلِّ عليها، ورفع يديه الى السماء فنادى: هذه فاطمة، أخرجتها من الظلمات إلى النور فأضاءت الأرض ميلاً في ميل، فلمّا أرادوا أن يدفنوها نادت بقعة من البقيع فقد رفع تربتها فنظروا بقبر محفور، فحملوا السرير إليها فدفنوها، فجلس على شفير القبر، فقال: يا أرض، أستودعك وديعتي هذه بنت رسول الله. فنودي منها: يا علي، أنا أرفق بها منك فارجع ولا تهتمّ. فانسدّ القبر واستوى الأرض، فلم يعلم أين كان إلى يوم القيامة.

المصدر:

مودة القربي للعلّامة السيد علي الهمداني (ص13 ط لاهور).

ثانياً: فاطمة أول من غُطّي نعشها

عن عمارة بن المهاجر عن أم جعفر: إن فاطمة بنت رسول

الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) قالت لأسماء بنت عميس: يا أسماء إني قد استقبحت ما يُصنع بالنساء أنه يطرح على المرأة الثوب فيصفها.

فقالت أسماء: يا بنت رسول الله، ألا أريك شيئاً رأيته بأرض الحبشة؟ فدعت بجرائد رطبة فحنتها، ثم طرحت عليها ثوباً.

فقالت فاطمة: ما أحسن هذا وأجمله، تعرف بها المرأة من الرجال، فإذا أنا متّ فاغسليني انت وعليّ، ولاتدخلي عليَّ احداً.

فلمّا توفّيت جاءت عائشة تدخل، فقالت أسماء: لاتدخلي. فشكت إلى أبي بكر.

فقالت: إن هذه الخثعمية تحول بيننا وبين بنت رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) وقد جعلت لها مثل هودج العروس.

فجاء أبو بكر فوقف على الباب، فقال: يا أسماء، ما حملكِ على ان منعتِ أزواج النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) أن يدخلن على بنت رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) وجعلت لها مثل هودج العروس؟

فقالت: أمرتني ألّا يدخل عليها أحد، وأريتها هذا الذي صنعت وهي حيّة فامرتني أن أصنع ذلك لها.

قال أبو بكر: فاصنعي ما أمرتك. ثم انصرف، فغسّلها عليّ وأسماء.

المصادر:

1- الاستيعاب للعلّامة ابن عبدالبرّ الأندلسي (ج2 ص752

ط حيدرآباد (الدكن).

2- السنن الكبرى للعلّامة الحافظ البيهقي الشافعي المتوفى 458 (ج4 ص34 ط حيدرآباد).

3- حلية الأولياء للحافظ أبي نعيم الأصبهاني (ج2 ص43 ط

السعادة بمصر).

4- مقتل الحسين للخوارزمي (ص82 ط الغري).

5- ذخائر العقبى للطبري (ص53 ط مكتبة القدسي بمصر).

6- كنز العمال للمتقي الهندي (ج16 ص289 ط حیدرآباد الدكن).

7- تاريخ الإسلام للعلّامة الذهبي (ج2 ص94 ط دار المعارف

بمصر).

8- الثغور الباسمة في مناقب سيدتنا فاطمة للعلّامة السيوطي (ص13 ط بمبئي)

9- وفاء الوفاء للسمهودي المتوفى 1011 (ج2 ص93 ط مصر).

10- المنهل العذب المورد للشيخ أبي محمّد السبكي (ج9 ص30 ط الاستقامة بمصر).

11- أعلام للأستاذ عمر رضا كحالة (ج3 ص1221 ط دمشق).

12- وسيلة المآل للحضرمي (ص92 نسخة الظاهرية بدمشق).

حدیث آخر:

عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: كانت فاطمة مرضت مرضاً

شديداً، فقالت لأسماء بنت عميس: ألا ترين إلى ما بلغت أحمل على السرير ظاهراً؟ فقالت أسماء: لا لعمري ولكن أصنع لك نعشاً كما رأيته يصنع بأرض الحبشة:قالت فأرنيه. فأرسلت أسماء إلى جرائد رطبة فقطعت من الأسواق، وجعلت على السرير نعشاً. وهو أول نعش، كان، فتبسّمت فاطمة. وما رأيتها متبسمة بعد أبيها صلوات الله عليه إلّا يومئذٍ، ثم حملناها فدفناها ليلاً.

المصادر:

1- مقتل الحسين للخوارزمي (ص82 ط (الغري).

2- مفتاح النجا للعلّامة البدخشي (ص103).

3- الثغور الباسمة في مناقب سيدتنا فاطمة للسيوطي (ص17 ط اولاد غلام رسول في بلدة بمبئي).

ثالثاً: أوصت أن يغسّلها عليّ وأسماء

عن عمارة بن المهاجر، عن أم جعفر: أن فاطمة بنت رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) قالت يا اسماء، إذا أنا متّ فاغسليني أنتِ وعلي بن أبي طالب. فغسّلها علي وأسماء (رضي الله عنهما).

المصادر:

1- السنن الكبرى للبيهقي الشافعي (ج3 ص396 ط حیدرآباد).

2- أنساب الأشراف للعلّامة البلاذري (ص405 ط دار المعارف بمصر).

3- بدايع السنن للشيخ أحمد بن عبدالرحمان البناء الشهير بالساعاتي (ج1 ص211 ط القاهرة).

4- الاصابة للحافظ شهاب الدين العسقلاني ابن حجر المتوفي 852 (ج4 ص367 ط دار الكتب المصرية بمصر).

5- كنز العمال للمتقي الهندي (ج16 ص289 ط حیدرآباد الدكن).

وفي مقتل الحسين للخوارزمي قال: عن اسماء بنت عميس: إنّ فاطمة بنت رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) أوصت أن يغسّلها زوجها علي، فغسّلها هو وأسماء بنت عميس.

وفي أنساب الأشراف للعلّامة البلاذري قال: وغسّلها - اي فاطمة - علي وأسماء وبذلك أوصتّ ولم يعلم أبو بكر وعمر بموتها (ص405 ط دار المعارف بمصر).

رابعاً: أوصت أن تدفن ليلاً

وفي تهذيب الأسماء واللغات (ج2 ص353 ط مصر) قال: واوصت أن تدفن ليلاً. ففعل ذلك.

وفي المجالس السنية للعلّامة السيد محسن الأمين الحسيني العاملي (ج5 ص95): لما مرضت فاطمة علیها سلام مرضها الذي توفّيت فيه جعلت تأمر علياً علیه السلام بأمرها، وتوصيه بوصيتها، وتعهد إليه عهدها. وأمير المؤمنين يجزع لذلك، ويطيعها في جميع ما تأمره.

فمما جاء في وصيتها ما روي ان علياً علیه السلام وجد عند رأسها بعد ما توفّيت، وهي رقعة فيها: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصته

فاطمة بنت رسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم أوصت وهي تشهد أن لا إله إلّا الله، وأنّ محمّداً عبده ورسوله، وأنّ الجنّة حق، والنار حق، وأن الساعة آتية لاريب فيها، وان الله يبعث من في القبور، يا علي، أنا فاطمة بنت محمّد، زوّجني الله منك لأكون لك في الدنيا والآخرة، أنت أولى بي من غيري (غيرك) حنّطني وغسّلني وكفنّي وصلِّ عليَّ وادفنّي بالليل ولا تعلم أحداً، واستودعك الله وأقرأ على ولدي السّلام الى يوم القيامة.

ولأي الأمور تدفن سراً *** بضعة المصطفى ويعفى ثراها؟

وثوَت لا يرى لها النساء مثواً *** أي قدس يضمه مثواها؟

وفي صحيح البخاري للحافظ محمّد بن إسماعيل البخاري المتوفى السنة 256 (ط الأميرية بمصر)، عن عائشة: ان فاطمة بنت النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) (إلى أن قال): فأبي أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئاً، فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك، فهجرته فلم تكلّمه حتّى توفّيت، فلمّا توفّيت دفنها زوجها علي علیه السلام ليلاً ولم يؤذن بها أبا بكر.

أهم المصادر التي ذكرت أن فاطمة دفنها علي ليلاً:

1- البخاري في صحيحه المتوفى سنة 256 (ج5 ص139 ط 139 الأميرية بمصر).

2- السنن الكبرى للبيهقي المتوفى سنة 458 (ج6 ص300 ط حیدرآباد)

3- تاريخ الامم والملوك للحافظ محمّد بن جرير الطبري (ج2 ص 448 ط الإستقامة بمصر).

4- كفاية الطالب للحافظ الكنجي الشافعي (ص225 ط الغري).

5- شرح النهج للعلّامة ابن أبي الحديد المعتزلي (ج2 ص18 ط حیدرآباد).

6- تيسير الوصول إلى جامع الاصول للشيباني (ج1 ص209 ط نول کشور).

7- أنساب الأشراف للعلّامة البلاذري (ص405 ط مصر).

8- إكمال الرجال للخطيب التبريزي (ص735 ط دمشق)

9- شذرات الذهب للعلّامة أبي الفلاح الحنبلي (ج1 ص15 ط

القاهرة).

10- مرآة الجنان للعلّامة اليافعي ص61).

11- انسان العيون الشهير بالسيرة الحلبية للشيخ علي بن برهان الدين إبراهيم الشافعي الحلبي المتوفي سنة 1044 (ج53 ص361 ط القاهرة.

12- الثغور الباسمة للعلّامة السيوطي (ص15 ط بمبئي).

13- خلاصة تذهيب الكمال للعلّامة الشيخ صفي الدين الخزرجي (ص425 ط القاهرة).

خامساً: موضع قبرها

بعد وفاة أبيها صلّی الله علیه وآله وسلّم اشتدّ عليها الحزن والأسى، حتّى غدت نحيلة سقيمة، ونزل بها المرض، وأوصت أن تدفن ليلاً ففعل ذلك.

ولذلك كان موضع قبرها مكتوماً مجهولاً لم يعرف بالبت واليقين.

فقال قوم: إنها دفنت في بيتها.

وقيل: انّها دفنت بالبقيع.

وقيل: دفنت في المسجد على ما قاله الرسول الأعظم صلّی الله علیه وآله وسلّم: «ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة».

ونذكر جملة من أقوال رواة القوم:

القول الأول:

في تاريخ الخميس للعلّامة الديار بكري، قال السيد السمهودي: المقصورة اليوم: دائرة على بيت فاطمة وعلى حجرة عائشة، والمحراب الذي ذكره: خلف: خلف حجرة عائشة من جهة الزوراء بينه وبين موضع يحترمه الناس ولا يدوسونه بأرجلهم، يُذكر أنه موضع قبر فاطمة (رضي الله عنها) على أحد الأقوال (ج1 ص347 ط الوهبية بمصر).

في شفاء الغرم للحافظ أبي الطيب السيد تقي الدين الفاسي الحسني حديث محمّد بن ابراهيم بن عبدالله بن جعفر بن محمّد كان يقول: قبر فاطمة (رضي الله عنها) في بيتها الذي أدخله عمر بن عبدالعزيز في المسجد، قلت: وبيتها اليوم حوله مقصورة وفيه محراب، وهو خلف حجرة النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) (ج2 ص360 ط دار الإحياء بمصر).

القول الثاني:

في عمدة الأخبار (ص129) قال: ومنها مشهد فاطمة بنت رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) وهو داخل قبة العباس وإلى جانبها ابنها الحسن (رضي الله عنهما) لما ورد أن الحسن بن علي (رضي الله عنهما) حين أحس بالموت قال: ادفنوني جنب أمّي فاطمة، وذلك بعد أن منع من عند جده (صلّى الله عليه [وآله] سلّم).

القول الثالث:

وجاء من طريق آخر: ان قبر فاطمة (رضي الله عنها) في بيتها الذي أدخل عمر بن عبدالعزيز في المسجد، وهذا قول مرجوح والله أعلم، وأن القول: بأنها بالبقيع، هو الأرجح.

القول الرابع:

لابن شبة عن محمّد بن علي بن عمر أنه كان يقول: ان قبرها زاوية دار عقيل اليمانية الشارعة بالبقيع قال: وروينا أن الشيخ أبا العباس المرسي كان إذا زار البقيع وقف عند مشهد العباس، وسلّم على فاطمة علیها سلام: السّلام عليك يا فاطمة بنت سيد المرسلين، السّلام عليك يا خير من ولدت البنات والبنين، السّلام عليك يا أمّ سيدي شباب أهل اأمّ الجنة أجمعين، السّلام عليك يا سيدة نساء العالمين، السّلام عليك يا حلية حامي حوزة الدين، السّلام عليك ورحمة الله وبركاته.

سادسا: الأقوال في المدّة التي عاشتها بعد النبيّ

القول الأول:

في البدء والتاريخ للشيخ محمّد بن طاهر المقدسي: توفّيت فاطمة بعد النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) بمائة يوم، ويقال بثلاثة أشهر (ج5 ص20 ط الخانجي بمصر).

وفي الجمع بين رجال الصحيحين للعلّامة المذكور، قال: فاطمة بنت رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) سيدة نساء العالمين، ولدت قبل النبوة بخمس سنين وبقيت بعد أبيها ثمانية أشهر، وقيل: ستة أشهر، وقيل: سبعين يوماً (ج1 ص611)

وفي تذهيب التهذيب للعلّامة الذهبي قال إبن إسحاق: توفّيت بنت ثمانٍ وعشرين سنة، وولدت وقريش تبني الكعبة. وفي تذهيب التهذيب (ص(134) قال: قال إبن اسحاق: توفّيت بنت ثمان وعشرين

سنة، وولدت وقريش تبني الكعبة.

وقال ابن عبدالبرّ: قيل: توفيت بعده صلّی الله علیه وآله وسلّم لستة أشهر إلّا ليلتين، وذلك يوم الثلاثاء لثلاث خلت من شهر رمضان، وغسّلها زوجها، وأشارت عليه أن يدفنها ليلاً فصلّى عليها، ودخل قبرها علي، والعباس والفضل.

وقال الواقدي والمدائني: توفّيت في ثالث رمضان سنة إحدى عشرة، وقال غيره: عاشت بعد النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) ثمانية أشهر.

وعن ابن بريدة قال: عاشت بعد النبيّ (صلّى الله عليه [وآله]

وسلّم) سبعين يوماً.

وفي المسمّيات بفاطمة (في صفحة (46) ما محصله: أنه تزوّجها عليّ بعد وقعة اُحد، وقيل: أنه تزوّجها علي بعد أن ابتنى رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) بعائشة بأربعة أشهر ونصف، وكان سنّها يوم تزوّجها خمس عشرة سنة وخمسة أشهر.. الى أن قال: وتوفّيت فاطمة بعد النبيّ لستة أشهر، وقيل: ثلاثة أشهر، وقيل: ثمانية أشهر، وقيل: سبعين يوماً، والصحيح؛ الأول.

وروى لها الترمذي، وابن ماجة، وأبو داود، والنسائي.

وعن عائشة(رضي الله عنها) في قصة الميراث: أن فاطمة بنت رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) عاشت بعد رسول الله ستة أشهر، فلمّا توفّيت دفنها علي بن أبي طالب ليلاً، ولم يؤذن بها أبا بكر (رضي الله عنه) وصلّى عليها عليّ. السنن الكبرى للبيهقي (ج4 ص29 ط حیدرآباد).

وفي الطبع المذكور (ج6 ص300):

قال معمر: قلت للزهري: كم مكثت فاطمة بعد النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم)؟ قال: ستة أشهر، فقال رجل للزهري: فلم يبايعه علي (رضي الله عنه) حتّى ماتت فاطمة (رضي الله عنها)، قال: ولا أحد من بني هاشم. رواه البخاري في الصحيح من وجهين عن معمر، ورواه مسلم، عن إسحاق بن راهوية، وغيره عن عبدالرزاق.

في حلية الأولياء عن عائشة قالت: توفّيت فاطمة بعد رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) بستة أشهر، ودفنها علي ليلاً (ج2

ص 42 ط السعادة بمصر).

المصادر في هذا المجال:

1- مقتل الحسين للعلّامة أبي المؤيد (ص83 ط الغري).

2- كفاية الطالب للعلّامة الكنجي (ص225 ط الغري).

3- شرح النهج للعلّامة ابن أبي الحديد (ج2 ص18 ط القاهرة).

4- الثغور الباسمة للعلّامة السيوطي (ص15 ط بمبئي).

5- تاريخ الإسلام للشيخ شمس الدين الذهبي (ج2 ص93 ط دار المعارف بمصرْ)

6- مجمع الزوائد للحافظ الهيثمي (ج9 ص211 ط مكتبة القدسي في القاهرة).

7- تيسير الوصول إلى جامع الأصول للشيباني (ج1 ص209 ط نول کشور).

8- إكمال الرجال للخطيب العمري التبريزي (ص735 ط

(دمشق).

9- المنهل العذب المورد للعلّامة السبكي (ج9 ص115 ط

الاستقامة بمصر).

سابعاً: شكوى عليٍّ في وفاة فاطمة الى رسول الله

الشكوى الأولى:

في أعلام النساء للعلّامة الاستاذ عمر كحالة (ج3 ص1221 ط دمشق): ولما دفنت فاطمة الزهراء، قال: علي بن أبي طالب: السّلام

عليك يا رسول الله عنّي وعن ابنتك النازلة في جوارك، والسّريعة اللّحاق بك، قلَّ يا رسول الله عن صفيّتك صبري، ورقّ عنها تجلّدي، إلّا أن لي في التأسي بعظيم فرقتك، وفادح مصيبتك موضع تعز، فلقد وسَّدتُها في ملحودة قبرك، وفاضت بين نحري وصدري نفسك - فإنّا لله وإنا إليه راجعون - فلقد استرجعت الوديعة، وأُخذت الرهينة، أمّا حزني فسرمد، وأمّا ليلي فمُسهَّد، إلى أن يختار الله لي دارك التي أنت بها مقيم، وستنبّئك ابنتك بتضافر أمَّتك على هضمها، فاحفها السؤال، واستخبرها الحال، هذا ولم يطل العهد، ولم يخلق منك الذكر، والسلام عليكما سلام مودع لا قال: ولا سئم، فإن أنصرف فلا عن ملامة، وإن أقم فلا عن سوء ظنّ بما وعد الله الصابرين.

ثم تمثل عند قبرها بذكر البيتين:

لكل اجتماع من خليلين فرقة *** وإن مماتي بعدكم لقريب

وان افتقادي واحداً بعد واحد *** دليل على أن لايدوم حبيب

الشكوى الثانية:

في المجالس السنية للعلّامة السيد محمّدالأمين العاملي (ج5 ص99 ط مطبعة ابن زيدون) قال: وروي أن أمير المؤمنين علیه السلام قام بعد دفنها، فحوّل وجهه إلى قبر رسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم ثم قال: السّلام عليك يا رسول الله عنّي وعن ابنتك، وزائرتك النازلة في جوارك، والبائتة في الثرى ببقعتك، والمختار الله لها سرعة اللّحاق بك، قلَّ يا رسول الله عن صفيّتك صبري، ورقّ عنها تجلّدي، إلّا أن في التأسي بعظيم فرقتك، وفادح مصيبتك موضع تعز، فلقد وسّدت في ملحود قبرك،

وفاضت بين نحري وصدري نفسك، وفي كتاب الله لي أنعم القبول، إنّا لله وإنّا إليه راجعون، قد استرجعت الوديعة، وأُخذت الرّهينة، واختلست الزهراء، فلمّا أقبح الخضراء والغبراء، يا رسول الله، أمّا حزني فسرمد، وأما ليلي فمُسهَّد إلى أن يختار الله لي دارك التي أنت فيها مقيم، كَمَد مُقيحٌ، وهم مهیج، سرعان ما فرّق بيننا، وإلى الله أشكو، وستنبّئك ابنتك بتظافر أمتك على هضمها، فأحفها السؤال واستخبرها الحال، فكم من غليلٍ معتلجٍ بصدرها لم تجد إلى بثّه سبيلاً وستقول، ويحكم الله وهو خير الحاكمين، والسّلام عليكما سلام مودّع لا قال، ولاسئم، فإن أنصرف فلا عن ملالة، وإن أقم فلا عن سوء ظنّ بما وعد الله الصابرين واهاً واهاً، والصبر أيمن وأجمل، ولولا غلبة المستولين لجعلت المقام واللبث لزاما معكوفاً، ولأعولت اعوال الثكلى على جليل الرزية، فبعين الله تدفن ابنتك سرّاً، وتهضم حقّها، ويمنع إرثها، ولم يطل العهد، ولم يخلق منك الذكر، إلى الله يا رسول الله المشتكى، وفيك يا رسول الله المشتكى، وفيك يا رسول الله أحسن العزاء صلى الله عليك، وعليك وعليها السّلام والرضوان.

ولما دفنها علي علیه السلام قام على شفير القبر، فأنشأ يقول: لكلّ اجتماع من خليلين فرقة... الخ.

وروي: انه لمّا توفيت فاطمة، أنشأ أمير المؤمنين علیه السلام يقول:

نفسي على زفراتها محبوسة *** يا ليتها خرجت مع الزفرات

لاخير بعدك في الحياة وإنّما *** أبكي مخافة أن تطول حياتي


لفصل الثامن

فاطمة الزهراء علیها سلام في الملکوت

اشارة

قال الله تعالى: (كل نفس ذائقة الموت). هذه وإلى غيرها من الآيات والنصوص المتواترة تدلّ بحق أن الموت لابدّ لكل نفس وكلِّ إنسان، وثم هناك متواترات دلّت على أن الموت ليس فناء الأشياء وأعدامها، وإنما هو باب يمرّ به الإنسان من الدنيا الى الآخرة، والآخرة هي الحياة الدائمة التي يسعد فيها بعض ويفوزون بالجنة والرضوان، ويخسر آخرون وينالون النار والعذاب الأليم.

فإذا كان كذلك؛ فهلّا يُعمل لأجل السعادة الدائمة عوضاً عن العذاب الخالد.

إن فاطمة الزهراء علیها سلام ارتاحت من مصائب الدنيا وهي الآن في ملكوت السماء العليا، وبقي منها الشفاعة لمن أحبّها والحزن والهوان لمن أبغضها وعاداها. وستعرف في هذا الفصل مكانتها ومنزلتها وكرامتها في مواقف القيامة والجنة وشفاعتها لجماعة من الأمة.

فليكن من تناله هذه الشفاعة؛ أنت - أيها القارىء الكريم -، وتكون من عرفتَ شأنها ومنزلتها، وتدخل في عموم من أحبّها فقد أحبّ الرسول صلّی الله علیه وآله وسلّم ومن ثم أحب الله، وحينئذ لا يعذَّب من كان محباً لله تعالى. ولا تكن ممن ناله غضب الله الذين استنكروا جاهها وتركوا كلم الله طاعتها وطاعة ذريّتها وبالتالي طاعة الرسول صلّی الله علیه وآله وسلّم، وحملوا على اكتافهم الحسرة والندم.

فالموت حق. والنشور حق. والجنة والنار حق. والسؤال عن أقوال الرسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم في ما ترك من الكتاب والعترة حق..

القسم الاول: مواقف فاطمة في المحشر، والقيامة، والجنة

الموقف الأول: تبعث فاطمة يوم القيامة أمام رسول الله:

قال رسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم: «تبعث الأنبياء يوم القيامة على الدوّاب، ليوافوا بالمؤمنين من قومهم المحشر، ويبعث صالح على ناقته، وأُبعث على البراق خطوها عند أقصى طرفها، وتبعث فاطمة أمامي».

المصادر:

1- المستدرك للحاكم النيسابوري (ج3 ص152 ط حیدرآباد الدكن).

2- مقتل الحسين للخوارزمي (ص55 ط (الغرى).

3- تلخيص المستدرك للعلّامة الذهبي (ج3 ص152 ط حيدرآباد).

الموقف الثاني: تبعث فاطمة يوم القيامة على الناقة الغضباء:

الحديث الأول، عن سويد بن عمير:

قال سويد بن عمير: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) «حوضي أشرب منه يوم القيامة ومن تبعني من المؤمنين، ويبعث الله ناقة ثمود لصالح، فيحتلبها فيشربها والذين آمنوا معه يوافي بها الموقف ولها رغاء». قال: فقال له رجل من القوم وأظنه معاذ بن جَبل: يا رسول الله وأنت يومئذٍ على الغضباء؟ قال: «لا، إبنتي فاطمة على الغضباء».

المصادر:

1- تاريخ بلدة دمشق لابن عساكر الدمشقي (ج10 ص326 ط محمّد أحمد دهمان في دمشق.

2- ميزان الاعتدال للعلّامة الذهبي (ج2 ص144 ط السعادة بمصر).

3- لسان الميزان للعسقلاني (ج4 ص52 ط حيدرآباد الدكن).

4- حيوة الحيوان للدميري (ج1 ص117 ط القاهرة).

5- الروض الأنف لعبد الرحمان الخثعمي المراكشي (ج2 ص3 ط مصر).

الحديث الثاني، عن علي بن أبي طالب:

قال علي بن أبي طالب علیه السلام: قال رسول الله (صلّى الله عليه

[وآله] وسلّم): «إذا كان يوم القيامة حملت على البراق، وحملت فاطمة على ناقتي القصواء، وحمل بلال على ناقة من نوق الجنة، وهو يقول: الله اكبر الله اكبر، إلى آخر الأذان ليسمع الخلائق».

المصادر:

1- تاريخ بلدة دمشق لابن عساكر (ج10 ص327 ط محمّد أحمد دهمان في دمشق).

2- ميزان الاعتدال للذهبي (ج2 ص313 ط السعادة بمصر).

3- منتخب تاريخ دمشق لعبد القادر بدران الدمشقي (ج3 ص309 ط الترقي بدمشق).

4- لسان الميزان للعسقلاني (ج4 ص399 ط حیدرآباد الدكن).

الحديث الثالث عن بريدة:

قال عبدالله بن بريدة عن أبيه: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «يبعث الله ناقة صالح، فيشرب من لبنها هو ومن آمن به من قومه، ولي حوض كما بين عدن إلى عمان، أكوابه عدد نجوم السماء، فيستسقى الأنبياء، ويبعث الله صالحاً على ناقته»، قال: معاذ بن جبل: يا رسول الله وأنت على الغضباء؟ قال: «أنا أبعث على البراق يخصني الله به بين الأنبياء، وفاطمة على الغضباء».

المصادر:

1- تاريخ بلدة دمشق لابن عساكر (ج10 ص327 ط محمّد

أحمد دهمان في دمشق)

2- منتخب تاریخ دمشق لعبد القادر بدران الدمشقي (ج3 ص308 ط روضة الشام).

الحديث الرابع، عن كثير بن مرة:

قال كثير بن مرة الحضرمي: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «حوضي أشرب منه يوم القيامة أنا ومن آمن بي ومن استسقاني من الأنبياء، وتبعث ناقة ثمود لصالح، فيحتلبها، فيشرب من لبنها، هو والذين آمنوا معه من قومه، ثم يركبها من عند قبره حتّى توفى به المحشر لها رغاء، وهو يلبي عليها». فقال معاذ: إذن تركب الغضباء يا رسول الله؟ قال: «تركبها إبنتي وأنا على البراق، اُختصصت به دون الأنبياء يومئذٍ.

المصدر:

التاريخ الكبير لابن عساكر (ج3 ص309 ط روضة الشام).

الحديث الخامس، عن أبي هريرة:

قال أبو هريرة رضي الله عنه): قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «تبعث الأنبياء على الدواب، ويحشر صالح على، ناقته، وتحشر إبنتي فاطمة على ناقتي الغضباء والقصوى، وأنا أحشر على البراق، خطوها عند أقصى طرفها، ويحشر بلال على ناقة من نوق الجنة». أخرجه الحافظ السلفي.

المصدر:

وسيلة المآل للعلّامة الشيخ أحمد بن فضل بن محمّد باكثير الحضرمي (ص166).

الموقف الثالث: تكسى فاطمة من حلل الجنة ويوكّل بها سبعون ألف جارية:

قال علي بن أبي طالب علیه السلام: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «تحشر ابنتي فاطمة عليها حلّة الكرامة، قد عجنت بماء من الحيوان فتنظر إليها الخلائق فيتعجبّون منها، ثم تكسى أيضاً حلّة حلل الجنة وهي ألف حلّة مكتوب على كلّ حلّة بخط أخضر: أدخلوا ابنة محمّدٍ الجنة، على أحسن الصورة وأحسن الكرامة وأحسن المنظر. فتزفّ إلى الجنة كما تزفّ العروس، ويوكّلُ بها سبعون ألف جارية».

ويقول العلامة أبو الليث السمرقندي في كتابه قرّة العيون ومفرّح القلب المحزون (ص139 ط مصر): ويسير جميع الرجال إلى محمّد المصطفى (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) والنساء عند فاطمة الزهراء علیها سلام (رضي الله تعالى عنها)، ويركب النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) البراق، ويعقد له لواء الحمد.

ويقول (في ص144): والنساء الصالحات يجلسن جميعهنّ عند السيدة فاطمة الزهراء علیها سلام في إيوان من درّة بيضاء تحت شجرة طوبى،

وتنصب لهم كرامة على قدر درجاتهم.

المصادر:

1- مقتل الحسين للخوارزمي (ص52 ط (الغري).

2- قرة العيون ومفرج القلب المحزون (ص139 وص144 ط مصر).

3- ذخائر العقبى للطبري (ص48 ط مكتبة القدسي بمصر).

4- ذيل اللئالي لجلال الدين السيوطي الشافعي (ص160 ط اللكهنو) وزاد عن مقتل الحسين: وتتوج بتاج العز، ويكون معها سبعون ألف جارية حورية عينية، في يد كلّ جارية منديل من استبرق، وقد زيّن لها تلك الجواري منذ خلقهن الله.

5- لسان الميزان لابن الحجر العسقلاني (ج2 ص417. ط حیدرآباد).

6- ينابيع المودة للقندوزي (ص199 ط إسلامبول).

الموقف الرابع: تحشر فاطمة متعلّقة بقائمة العرش وتطلب بثأر ولدها:

قال علي بن أبي طالب علیه السلام: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «تحشر ابنتي فاطمة يوم القيامة ومعها ثياب مصبوغة بدم، فتتعلق بقائمة من قوائم العرش، فتقول: يا عدل يا جبّار، أحكم بيني وبين قاتل ولدي». وقال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله]

وسلّم) «فيحكم الله لابنتي وربّ الكعبة».

ويقول العلامة القندوزي - في ينابيع المودة -: روي الحديث عن علي، بعين ما تقدّم عن مقتل الحسين، لكنه ذكر بدل قوله: يا عدل ويا جبّار؛ يا حكم.

قال: ورواه عن علي مرفوعاً: قال (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ من بطنان العرش: يا أهل القيامة اغمضوا أبصاركم؛ لتجوز فاطمة بنت محمّد. مع قميص مخضوب بدم الحسين، فتحتوي على ساق العرش، فتقول: أنت الجبار العدل، إقض بيني وبين من قتل ولدي، فيقضي الله لابنتي وربّ الكعبة، ثم تقول: اللهمّ اشفعني فيمن بكى على مصيبته، فشفعها الله فيهم».

المصادر:

1- مقتل الحسين للعلّامة أبي المؤيد الموفق بن أحمد (ص52ط الغربي).

2- الفردوس للعلّامة ابن شيرويه الديلمي (ص215).

3- ينابيع المودة للقندوزي (ص260 ط إسلامبول).

4- مودة القربى للسيد علي الهمداني (ص104 ط لاهور).

الموقف الخامس: منادٍ من قبل الله بغضّ الأبصار:

الحديث الأول، عن علي بن أبي طالب:

قال علي بن أبي طالب علیه السلام: سمعت النبيّ (صلّى الله عليه

[وآله] وسلّم) يقول: إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ من وراء الحجاب: يا أهل الجمع، غضّوا أبصاركم عن فاطمة بنت محمّد حتّى تمر». هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.

وعن أبي جحيفة عن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) قال: قال النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «إذا كان يوم القيامة قيل: يا أهل الجمع غضوا أبصاركم وتمرّ فاطمة بنت رسول اللهّ فتمر وعليها ربطتان خضراوان». قال: أبو مسلم: قال لي أبو قلابة وكان معنا عبد الحميد: إنه قال: «حمراوان».

المصادر:

1- المستدرك للنيسابوري (ج3 ص153) وفي ص161 ط حيدرآباد الدكن).

2- معجم الكبير للطبراني (ص14).

3- اسد الغابة لابن الأثير (ج5 ص523 ط مصر).

4- كفاية الطالب للكنجي الشافعي (ص212 ط الغري).

5- میزان الإعتدال للذهبي (ج2 ص18 ط القاهرة).

6- تلخيص المستدرك المطبوع بذيل المستدرك (ج3 ص153 ط القاهرة) و (ج3 ص(161).

7- كنز العمال للمولى علي المتقي (ج13 ص93 ط حیدرآبادالدكن).

8- مجمع الزوائد للهيثمي (ج6 ص212 ط مكتبة القدسي بالقاهرة).

9- الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي (ص127 ط الغري). 10- شرح النهج لابن أبي الحديد المعتزلي (ص57) القاهرة).

11- لسان الميزان للعسقلاني (ج3 ص237 وص395 ط حیدرآباد الدكن).

12- الخصائص للسيوطي (ج2 ص265 ط عبداللطيف بمصر).

ويوجد 16 مصدراً آخر.

وأما ما ذكره العلامة السيد علي الهمداني - في مودة القربى (ص 104 ط لاهور) - قال:

عن علي المرتضى علیه السلام قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ من وراء الحجب: غضّوا أبصاركم حتّى تجوز فاطمة بنت محمّد على الصراط».

ثم روى عنه عن النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) قال: «إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ من بطنان العرش يا أهل القيامة اغمضوا أبصاركم، لتجوز فاطمة بنت محمّد، مع قميص مخضوب بدم الحسين، فتحتوي على ساق العرش، فتقول: أنت الجبار العدل، إقضِ بيني وبين من قتل ولدي. فيقضي الله بسنّتي وربّ الكعبة، ثم تقول: اللهمّ اشفعني فيمن بكى على مصيبته فيشفعها الله فيهم».

الحديث الثاني، عن أبي هريرة:

عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) يقول: «إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ من وراء الحجب: يا أيها الناس غضّوا أبصاركم، ونكّسوا رؤوسكم، فإن فاطمة بنت محمّد

تجوز الصراط إلى الجنة».

المصادر:

1- دلائل النبوة لأبي نعيم الأصبهاني (ص531 ط حيدرآباد الدكن).

2- جواهر البحار للنبهاني البيروني (ج1 ص321 ط القاهرة).

3- الصواعق المحرقة لابن الحجر الهيثمي (ص188 ط عبداللطيف بمصر).

4- راموز الأحاديث لأحمد ضياء الدين الحنفي الكمشخانوي

(ص59 ط قشلة همايون بالاستانة).

5- الفتح الكبير للشيخ يوسف النبهاني (ج1 ص151 ط مصر).

الحديث الثالث، عن أبي أيوب الأنصاري:

عن أبي أيوب الأنصاري، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «ينادي منادٍ من بطنان العرش: يا أهل الجمع نكّسوا رؤوسكم، وغضّوا أبصاركم، حتّى تجوز فاطمة بنت محمّد على الصراط. قال: فتمر ومعها سبعون ألف جارية من الحور العين كالبرق اللامع».

المصادر:

1- مقتل الحسين لأحمد أخطب خوارزم (ص55 ط الغري).

2- أخبار الدول لأحمد بن يوسف الدمشقي القرماني (ص87ط بغداد).

3- نظم درر السمطين (ص182 ط مطبعة القضاء).

4- ذخائر العقبى لمحب الدين الطبري (ص48 ط القدسي

بالقاهرة).

5- الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي (ص129 ط الغري).

6- نزهة المجالس لعبد الرحمان الصفوري (ج2 ص226 ط

القاهرة).

7- منتخب كنز العمال المطبوع بهامش المسند (ج5 ص96 ط

الميمنية بمصر).

8- الصواعق المحرقة للهيثمي (ص188 ط عبداللطيف بمصر).

9- محاضرة الأوائل لعلاء الدين علي دده السكتوري (ص88 ط

الآستانة).

10- وسيلة المآل للحضرمي (ص92).

11- ينابيع المودة للقندوزي (ص199 ط اسلامبول).

12- إسعاف الراغبين المطبوع بهامش نور الأبصار (ص190 ط القاهرة).

الحديث الرابع، عن ابن عمر:

عن ابن عمر قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ من بطنان العرش: يا أهل الموقف غضّوا أبصاركم، ونكسوا رؤوسكم، لتجوز فاطمة بنت محمّد على الصراط».

المصادر:

1- التذكرة للسبط ابن الجوزي (ص320 ط الغري).

2- أرجح المطالب للأمر تسري (ص48 ط لاهور).

الحديث الخامس عن عائشة:

قالت عائشة: قال النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «ينادي منادٍ يوم القيامة: غضّوا أبصاركم حتّى تمر فاطمة بنت محمّد النبيّ - صلَّى الله عليه وآله وسلّم -».

المصادر:

1- تاريخ بغداد للحافظ أبي بكر البغدادي (ج8 ص141

وص 148 ط السعادة بمصر).

2- كنز العمال (ج3 ص95 ط حیدرآباد).

3- ذخائر العقبى (ص48 مكتبة القدسي بمصر).

4- لسان الميزان للعسقلاني (ج2 ص314 ط حیدرآباد).

5- الروض الأزهر للعلّامة السيد شاه تقي العلوي الهندي الحنفي (ص102 ط حیدرآباد).

الحديث السادس، عن أبي سعيد:

قال أبو سعيد: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «اذا كان يوم القيامة نادى مناد: يا أيها الناس غضّوا أبصاركم حتّى تمرّ

فاطمة على الصراط».

المصدر:

لسان الميزان للعسقلاني (ج2 ص451 ط حیدرآباد الدكن).

الموقف السادس: فاطمة أوّل من يدخل الجنة بعد النبيّ:

قال أبو هريرة: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «أنا أول من يدخل الجنة ولا فخر، وأول من يدخل عليَّ الجنة فاطمة، ومثلها في هذه الأمة مثل مريم في بني اسرائيل».

المصادر:

1- الخصائص الكبرى للسيوطي (ج2 ص225 ط حیدرآباد الدكن).

2- مقتل الحسين للخوارزمي (ص76 ط (الغري).

3- نظم درر السمطين (ص180 ط مطبعة القضاء).

4- مودة القربى للسيد علي الهمداني (ص103 ط لاهور).

5- ميزان الإعتدال للذهبي (ج2 ص131 ط السعادة بمصر).

6- لسان الميزان للعسقلاني (ج4 ص16 ط حيدرآباد).

7- الفصول المهمة للشيخ نورالدين المالكي (ص127 ط الغري).

8- انسان العيون للشيخ علي الحلبي الشافعي المتوفى سنة 1044 (ج1 ص232 ط مصر).

9- أرجح المطالب للعلّامة الأمر تسري (ص248 ط لاهور).

10- كنز العمال (ج13 ص95 ط حیدرآباد).

11- ينابيع المودة للقندوزي (ص260 ط إسلامبول).

الموقف السابع: سبعون قصراً في السماء الرابعة لفاطمة:

قال أبو سعيد الخدري في حديثه عن النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم: انه مرّ في السماء الرابعة، قال: «فرایت لمريم، ولام موسى، ولآسية إمرأة فرعون، ولخديجة بنت خويلد، قصوراً من ياقوت، ولفاطمة بنت محمّد - صلّى الله عليه [وآله] وسلم - سبعين قصراً، مرجاناً أحمر، مكلّلاً باللؤلؤ وأبوابها وأسترتها من عود واحد».

ويقول العلامة أبو المؤيد الخوارزمي - في كتابه عن مقتل الحسين علیه السلام وابن عباس (رضي الله عنه) قالا: لما أسري برسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) إلى السماء، بلغ السماء الرابعة، وهي من ذهب صفراء إسمها الماهون، وخازنها: المؤمن بالليل - أي إسم خازنها بالليل مؤمن - وفيها إدريس النبيّ. وذكر فيها قصة مريم وقصرها، إلى أن بلغ فاطمة بنت رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) فذكر قصرها، قالا فرأى سبعين قصراً من مرجانة حمراء مكلّلة باللؤلؤ، أبوابها وحيطانها وأسترتها من عرق واحدا (1).


1) 1- لعلّ ما رآه النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) في السماء، هو قصورهن في عالم البرزخ، لا في عالم الآخرة. والله أعلم.

المصادر:

1- الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي (ص129 ط الغري).

2- نظم درر السمطين للعلّامة الزرندي (ص183 ط القضاء).

3- مقتل الحسين للخوارزمي (ص71 ط الغري).

الموقف الثامن: نور فاطمة فى الجنّة:

قال ابن عباس (رضي الله عنه): بينما أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور فظنّوه شمساً، فقالوا: إنّ ربّنا يقول: (لايرون فيها شمساً) (1)؟ فيقول الرضوان: هذه فاطمة وعليّ ضحكا، فأشرقت الجنان من نور ضحكهما.

المصادر:

1- نزهة المجالس للشافعي البغدادي (ج2 ص225 ط القاهرة).

2- المحاسن المجتمعة (201 نسخة مكتبة الظاهرية بدمشق).


1) 1- سورة الانسان: 13.

القسم الثاني: ذريتها ومحبّوها في الجنة وأعداؤها في النار

أولاً: الله يرضى لرضاها

يالها من منزلة ما فوقها منزلة، منحها الله تعالى لامة نبيّه، وسيدة نسائها فاطمة الزهراء علیها سلام، إنها منزلة الشفاعة.

فالله المتعالى، بعيد عن العواطف، ولا يفعل شيئاً إلّا بحكمة فائقة ومتقنة.

فتراه يربط رضاه برضى فاطمة. وما هو رضى الله؟

إنه أكبر النعم على الاطلاق، فالله تعالى عندما يذكر نعيمه (الجنة) وما أعدّه للصالحين من عباده يجعل الرضوان منه أكبر من تلك النعم. ويعتبره ما يستحق أن يلقّب بالفوز العظيم.. وهو كذلك بالتأكيد.

قال في القرآن الحكيم:

(وعد الله المؤمنين والمؤمنات: جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها، ومساكن طيبة في جنات عدنأن يلقّب بالفوز العظيم.. وهو كذلك بالتأكيد. ورضوان من الله أكبر، ذلك هو الفوز العظيم) (1).

وقد روي عن الامام السجاد زين العابدين علیه السلام في تفسير هذه


1) 1- سورة التوبة: 72.

الآية أنه قال:

«إذا صار أهل الجنة في الجنة، ودخل ولي الله جناته ومساكنه، واتّكى كلّ مؤمن منهم على أريكته، حفّته خدّامه، وتهدّلت عليه الثمار، وتفجّرت حوله العيون، وجرت من تحته الأنهار، وبسطت له الزرابي، وصففت له الثمار، وآتته الخدّام بما شاءت شهوته من قبل أن يسألهم ذلك».

وقال علیه السلام: «ويخرج عليهم الحور العين من الجنان، فيمكثون بذلك - أي بلقائهم بالحور العين - ما شاء الله. ثم إن الجبار يشرف عليهم فيقول:

أوليائي، وأهل طاعتي وسكّان جنّتي في جواري.

الا هل أنبئكم بخير ممّا انتم فيه؟

فيقول: ربّنا وأي شيء خير مما نحن فيه، نحن في ما اشتهت أنفسنا، ولذت أعيننا من النعم في جوار الكريم».

وقال علیه السلام: «فيعُود عليهم بالقول، فيقولون: ربّنا، نعم، يا ربّنا رضاك عنّا و محبّتك لنا خير لنا وأطيب لأنفسنا».

ثم قرأ علیه السلام الآية السابقة. (تفسير نور الثقلين ج2 ص240).

هذه هي منزلة رضوان من الله... وهذا الرضوان ربطه الله تعالى ربطاً وثيقاً برضى فاطمة الزهراء علیها سلام... فمن رضيت عنه فاطمة الزهراء يحصل على رضوان الله في الدنيا، والبرزخ، والقيامة، وفي الجنة... ومن لم ترض عنه فاطمة الزهراء علیها سلام لايحصل على رضوان الله لا في الدنيا، ولا في البرزخ، ولا في القيامة.... ولا في الجنة...

لنقرأ معاً الحديث النبوي الشريف في هذا المعنى، مع ما عرفت

أكثر من هذا في الفصل الخامس:

قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) لفاطمة: «إنّ الله يغضب لغضبك، ويرضى لرضاك».

المصادر:

1- المستدرك للحاكم النيسابوري (ج3 ص153 ط حیدرآباد).

2- معجم الكبير للطبراني (ص14).

3- مقتل الحسين للخوارزمي (ص51 ط الغري).

4- التدوين للعلّامة اليافعي (ج3 ص42 من النسخة الفوتوغرافية في جامعة طهران المأخوذة من نسخة مكتبة الاسكندرية بمصر).

5- اسد الغابة لابن الأثير الجزري (ج5 ص522 ط مصر). 6- ذخائر العقبى لمحب الدين الطبري (ص39 ط مكتبة القدسي بمصر).

7- التذكرة لسبط ابن الجوزي (ص320 ط الغري).

8- كفاية الطالب للكنجي الشافعي (ص219 ط الغري). 9- ميزان الاعتدال للذهبي (ج2 ص72 ط القاهرة).

10- تذهيب التهذيب للذهبي (ص134).

11- تلخيص المستدرك للذهبي (ج3 ص153 ط حیدرآباد الداكن.

12 نظم درر السمطين للسمهودي (ص177 ط القضاء).

13- الاصابة للعسقلاني (ج4 ص366 ط دار الكتب المصرية).

14- الخصائص للسيوطي (ج2 ص265 ط حیدرآباد).

15- الثغور الباسمة (ص15 ط بمبئي).

16- أخبار الدول لأحمد بن يوسف الدمشقي (ص87 ط

بغداد).

17- كنز العمال (ج13 ص96 وج16 ص280 ط حیدرآباد الدكن).

و17 مصدراً آخرا لم نذكرها للإختصار.

ثانياً: الذرية الكريمة في الجنة

يلحق الابناء من الآباءِ الخيرَ أحياناً، والشرَّ أحياناً أخرى. فالأب الطيّب يورث الطيّب لأولاده ورفعة الرأس، والأب الخبيث يورث الخبث لأولاده والضعة عند الناس، وكذلك الأم...

هذه سنة غالبية ودائمية في الكون غالباً.

وبنسبة درجات الأبوين في الطيب أو الخبث تكون درجة الأولاد فیهما.

إذن ما ظنك بأمّ؛ كالزهراء علیها سلام؟ وهي سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، فلابدّ أن يحصل ذريّتها على قسط كبير من الخير لأجلها، وقديماً قيل: (لأجل عين، ألف عين تكرم).

إقرأ الأحاديث الشريفة التالية:

الحديث الأول، عن عبدالله بن مسعود:

قال عبدالله بن مسعود (رضي الله عنه): قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم): «إن فاطمة أحصنت فرجها، فحرم الله ذريّتها

على النار».

وقال عبدالله بن مسعود (رضي الله عنه): قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «إن فاطمة حصّنت فرجها، وأن الله عزّوجلّ أدخلها بإحصان فرجها وذريتها الجنة».

المصادر:

1- المستدرك للنيسابوري (ج3 ص152 ط حيدرآباد الدكن).

2- المعجم الكبير للطبراني (ص132).

3- حلية الأولياء (ج4 ص188 ط السعادة بمصر).

4- مقتل الحسين للخوارزمي (ص55 ط الغري).

5- نظم درر السمطين للزرندي (ص180 ط القضاء).

6- تاريخ بغداد للخطيب البغدادي (ج3 ص54 ط السعادة بالقاهرة).

7- الفتح المبين في فضائل خلفاء الراشدين (ص279 ط الميمنية بمصر).

8- جواهر البحار للعلّامة النبهاني (ج1 ص198 ط القاهرة).

9- ذخائر العقبى (للطبري ص48 ط القدسي بمصر).

10- میزان الاعتدال للذهبي (ج2 ص297 ط القاهرة).

ولدينا 25 مصدراً آخر رواه جماعة من الأعلام في كتبهم.

الحديث الثاني، عن حذيفة بن اليمان:

قال حذيفة بن اليمان: قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله]

وسلّم: «فاطمة حصنت فرجها، فحرمها الله وذريتها عن النار».

المصادر:

1- التحذير من الخطاء للنابلسي (ص18 ط دار التأليف بمصر).

2- كفاية الطالب للعلّامة الكنجي (ص222 ط الغري).

3- فضائل سيدة النساء (ص5).

الحديث الثالث، عن ابن عباس:

قال ابن عباس (رضي الله عنه): قال رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلّم) لفاطمة (رضي الله عنها): «إن الله غير معذبك، ولا ولدك». رواه الطبراني، ورجاله ثقاة.

المصادر:

1- مجمع الزوائد للهيثمي (ج1 ص202 ط مكتبة القدسي في

القاهرة).

2- إحياء الميت المطبوع بهامش الاتحاف (ص114 ط مصطفى الحلبي بمصر).

3- كنز العمال للمتقي الهندي (ج13 ص96 ط حیدرآباد الدكن).

4- منتخب كنز العمال المطبوع بهامش المسند (ج5 ص97 ط الميمنية بمصر).

5- تنزيه الشريعة المرفوعة للعلّامة أبي الحسن علي بن محمّد بن

عراق الكتاني المصري المتوفى سنة 963 (ج1 ص417 ط القاهرة).

6- رشفة الصادي للحضرمي (ص81 ط مصر).

7- نور الأبصار للشبلنجي (ص41 ط مصر).

8- إسعاف الراغبين للعلّامة الشيخ محمّد الصبان المطبوع بهامش نور الأبصار (ص12 ط مصر).

9- وسيلة المآل للحضرمي (ص78 ط مكتبة الظاهرية بدمشق).

10- التحذير (ط دار التأليف بمصر).


الفصل التاسع

أدعية فاطمة الزهراء علیها سلام وأقوالها

اشارة

كان ممّا لابدّ منه: أن نذكر في هذا الكتاب الذي يتكلّم حول سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء علیها سلام نموذجاً من كيفيّة عبادتها وأذكارها أدعية وصلَوات وتسبيحات، وكذلك بعضاً من أقوالها (صلوات الله عليها).

وذلك عن طريق الإمامية وغيرهم؛ لنستطيع أن نتعرف أكثر فأكثر على تلك الشخصية العظيمة، مع الإذعان والإقرار بأننا مهما حاولنا، لا يمكننا أن نصل إلى كنه شخصيتها الفريدة مع أبعادها المختلفة، ولكن ما لايدرك كلّه لايترك كلّه. وكلُّ ذلك حتّى نتخذها

قدوة وأسوة نسير بخطاها وننتهج بمنهجها، فهي مصباح وضّاء تنير طريق الحقِّ والصواب لمن أراد السير فيه.

جعلنا الله وإياكم من المهتدين بهداها، والنائلين لشفاعتها. آمين رب العالمين. ربَّ العالمین.

وقد جعلنا هذا الفصل في ثلاثة أقسام:

القسم الأول

اشارة

كيفية عبادة الزهراء وبعض أذكارها

المجموعة الاولى: الأدعية العامة

أولاً: كيف تدعوا الزهراء علیها سلام؟

أُنظر هذا الحديث، كيف تُعلّمنا الزهراء علیها سلام أصول الدعاء، وكيف يجب أن يكون الداعي، حتّى يستجيب له الله ويغفر له، فإن من يُدخِل المؤمنين وعباد الله في دعائه، فإن الله يحبّه، لأنه تعالى يحب من يحب عباده.

عن الحسن بن علي بن أبي طالب علیهما السلام قال: رأيت أمي فاطمة علیها سلام قامت في محرابها ليلة جمعتها، فلم تزل راكعة ساجدة حتّى اتّضح عمود الصبح، وسمعتها تدعو للمؤمنين والمؤمنات وتسمّيهم، وتكثر الدعاء لهم، ولا تدعو لنفسها بشيء.

فقلت لها: يا أماه لم لا تدعين لنفسك كما تدعين لغيرك؟

فقالت: يا بُنَّي، الجار ثم الدار. (بحار الأنوار (ج43 ص81).

ثانياً فضل تسبيح فاطمة الزهراء علیها سلام وكيفيته:

قال الامام الباقر علیه السلام: ما عُبد الله بشيءٍ من التسبيح والتمجيد

أفضل من تسبيح فاطمة علیها سلام ولو ولو كان شيء أفضل منه لأعطاه النبيّ صلّی الله علیه وآله وسلّم فاطمة علیها سلام.

وقال الإمام الصادق علیه السلام: إنّا نأمر صبياننا بتسبيح فاطمة علیها سلام كما نأمرهم بالصلاة، فألزمه، فإنّه لم يلزمه عبد فشقي.

وعنه أيضاً علیه السلام: تسبيح الزهراء فاطمة علیها سلام في دبر كلّ فريضة أحب إليّ من صلاة الف ركعة في كلّ يوم.

إختلفت الروايات في كيفيته، وهو على الأشهر: «اللهُ أكبَرُ» أربع وثلاثون مرّة، «الحمدُ لله» ثلاث وثلاثون مرّة، «سُبْحانَ اللهِ» ثلاث وثلاثون مرّة.

وقد أتى في بعض الأحاديث «سُبحانَ اللّهِ» مقدماً على «الحَمدُ لله». (مفاتيح الجنان).

ثالثاً: تسبيح

فاطمة الزهراء علیها سلام في اليوم الثالث من كلّ شهر:

«سبحان من استنار بالحول والقوّة، سبحان من احتجب إلى سبع سماوات، فلا عين تراه، سبحان من أذلّ الخلائق بالموت، وأعزّ نفسه بالحياة، سبحان من يبقى ويفني كُلُّ شيء سواه، سبحان من استخلص الحمد لنفسه وارتضاه، سبحان الحيّ العليم، سبحان الحكيم الكريم، سبحان الملك القدوس، سبحان العليّ العظيم، سبحان الله وبحمده». (بحار الأنوار - ج91- ص205).

رابعاً: صلاة فاطمة علیها سلام:

وهي ركعتان؛ تقرأ في الاولى سورة «الحمد» ومائة مرّة سورة

«إنّا أنزَلناهُ في لَيلَةِ القَدرِ»، وفي الثانية سورة «الحمد» وماءة مرّة سورة «قُل هُو اللهُ أَحَدٌ»، فإذا سلّمت سبّحت تسبيح الزهراء علیها سلام ثم تقول: «سُبحان ذِي العرش الشامخ المنيف، سبحان ذي الجلال الباذِخِ العَظيمِ، سُبحان ذِي المُلكِ الفاخِرِ القَديمِ، سبحان مَن لبس البهجة والجمال، سُبحان من تردّى بالنُّور والوقار، سُبحان مَن يرى أثر النملِ في الصَّفا، سُبحان مَن يرى وقع الطّير في الهواء، سُبحان مَن هوَ

هكذا لاهكذا غيره». (مصباح المتهجد للطوسي).

خامساً: من أدعية الصدِّيقة الطاهرة علیها سلام:

الاول: دعاء الرضى بالقضاء

«اللهمّ بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق، أحيني ما علمت الحياة خيراً لي، وتوفّني اذا كانت الوفاة خيراً لي، اللهمّ إنّي أسالك كلمة الإخلاص، وخشيتك في الرِّضا والغضب، والقصد في الغنى والفقر، وأسألك نعيماً لاينفد، وأسألك قرّة عين لاتنقطع، وأسألك الرّضا بالقضاء، وأسألك بَرد العيش بعد الموت، وأسألك النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك من غير ضرّاء مضرّة ولا فتنة مظلّة، اللهم زينّا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهديّين ياربّ العالمين». (بحار الانوار - ج 91- ص225).

الثاني: الدعاء في طلب القناعة والعافية

«اللهمّ قنّعني بما رزقتني، واسترني وعافني أبداً ما أبقيتني، واغفر لي وارحمني إذا توفّيتني، اللهمّ لاتعيني في طلب مالم تقدّر لي، وما

قدَّرته عليَّ فاجعله ميسّراً سهلاً، اللهمّ كاف عنّي والديّ وكلّ من له نعمة عليّ خير مكافاة، اللهمّ فرّغني لما خلقتني له، ولاتشغلني بما تكفّلتَ لي به، اللهمّ ذلل نفسي، وعظّم شأنك في نفسي، وألهمني طاعتك، والعمل بما يرضيك، والتجنّب لما يسخطك. يا أرحم الراحمين». (بحار الانوار - (ج92- ص406).

الثالث: دعاء النور

عن سلمان الفارسي (رضي الله عنه): إنّ فاطمة علیها سلام علمتني كلاماً كانت تعلّمته من رسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم له وكانت تقوله غدوةً وعشيةً، وقالت: إن سرّك أن لا يمسك أذى الحمى ما عشت في دار الدنيا فواظب عليه، وهو:

«بسم الله الرحمن الرحيمِ، بِسمِ الله النُّورِ، بِسمِ اللهِ نُورِ النُّورِ، بِسمِ اللهِ نُورٌ عَلَى نُورٍ، بِسمِ اللهِ هُوَ مُدَبِّرُ الأُمُورِ، بِسمِ اللهِ الَّذِي خَلَقَ النُّورَ منَ النُّورَ،الحَمدُ لله الذي خَلَقَ اَلنُّورَ منَ النُّور،

وَأَنزِلَ النُّورَ عَلى الطُّورِ، في كتابٍ مَسْطُوُرٍ، فِي رَقٍّ مَنشُورٍ، بِقَدَرٍ مَقدُورِ، عَلَى نَبِيِّ مَحبُورٍ، الحَمدُ لله الَّذي هُوَ بالعزِّ مَذكُورٌ، وَبِالفَخْرِ مَشهُور، وَعَلَى السَّرّآءِ والضَّرّآءِ مَشكُورٌ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطّاهِرينَ».

قال: سلمان (رضي الله عنه): فَتَعَلَّمتُهُنَّ وَعَلَّمتُهُنّ أكثر من ألف نفس من أهل المدينة ومكة ممّن بهم الحمى فبرئوا من مرضهم بإذن الله تعالى. (مهج الدعوات - للسيد بن طاووس.

المجموعة الثانية: أدعيتها بعد الصلاة

ممّا كانت الزهراء علیها سلام تدعو به عقيب فريضة الظهر:

«.. يا من بابه مفتوح لداعيه، وحجابه مرفوع لراجيه، يا ساتر الأمر القبيح، ومداوى القلب الجريح، لا تفضحني في مشهد القيامة بموبقات الآثام، ولا تعرض بوجهك الكريم عنّي من بين الأنام، يا غاية المضطرّ الفقير، ويا جابر العظم الكسير، هب لي موبقات الجرائر، واعف عن فاضحات السرائر، واغسل قلبي من وزر الخطايا، وارزقني حسن الإستعداد لنزول المنايا..». (بحار الأنوار - ج83 - ص68).

مما كانت الزهراء علیها سلام تدعو به عقيب فريضة العصر:

«.. اللهمّ أنزع العجب والرّياء والكبر والبغي والحسد والضعف والشّك والوهن والضرَّ والأسقام والخذلان والمكر والخديعة والبلية والفساد من سمعي وبصري وجميع جوارحي، وخذ بناصيتي إلى ما تحبُّ وترضى يا أرحم الراحمين..». (بحار الأنوار - ج83 - ص68).

ممّا كانت الزهراء علیها سلام تدعو به عقيب فريضة المغرب:

«.. ربِّ ارحم عند فراق الاحبّة صرعتي، وعند سكون القبر وحدتي، وفي مفازة القيامة غربتي، وبين يديك موقوفاً للحساب فاقتي، ربّ أستجير بك من النار فأجرني، ربِّ أعوذ بك من النار

فاعذني، ربّ أفزع إليك من النار فأبعدني، ربِّ أسترحمك مكروباً فارحمني، ربِّ أستَغفرك لما جهلت فاغفر لي، ربِّ قد أبرزني الدُّعاء للحاجة إليك فلاتؤيسني، يا كريم ذا الآلاء والإحسان والتجاوز..».

(بحار الأنوار - ج83 - ص104).

ممّا كانت الزهراء علیها سلام تدعو به عقيب فريضة العشاء:

« .. اللهمّ إنّي أسئلك باسمك المخزون الطيّب الطاهر الّذي قامت به السَّموات والأرض، وأشرقت له الظُّلَم، وسبّحت له الملائكة، ووجِلت عنه القلوب، وخضعت له الرِّقاب، وأحييت به الموتى، أن تغفر لي كلَّ ذنب أذنبته، في ظلم الليل وضوء النهار، عمداً أو خطأً، سرّاً أو علانية، وأن تهب لي يقيناً وهدياً ونوراً وعلماً وفهماً، حتّى أُقيم كتابك، وأُحِلَّ حلالك، وأُحرّمَ حرامك، واُؤدِّيَ فرائضك، وأُقيم سنّة نبيّك محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم...». (بحار الأنوار - ج83 - ص116).

المجموعة الثالثة: أدعية فاطمة الزهراء لأيام الأسبوع

دعاء فاطمة الزهراء علیها سلام في يوم السبت:

«اللهمّ افتح لنا خزائن رحمتك، وهب لنا الّلهمّ رحمة لا تعذّبنا بعدها في الدنيا والآخرة، وارزقنا من فضلك الواسع حلالاً طيّباً، ولا تحوجنا ولا تفقرنا إلى أحد سواك، وزدنا لك شكراً، وإليك فقراً وفاقةً، وبك عمّن سواك غناً وتعففُّاً، اللهمّ وسّع علينا في الدنيا، اللهمّ إنا نعوذ بك تزوّي وجهك عنّا في حال ونحن نرغب إليك فيه،

اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد، وأعطنا ما تحبّ، واجعله لنا قوّةً فيما تحبّ، يا أرحم الراحمين». (بحار الانوار - ج87- ص338).

دعاء فاطمة الزهراء علیها سلام في يوم الأحد:

اللهمّ اجعل أوّل يومي هذا فلاحاً، وآخره نجاحا، وأوسطه صلاحاً، اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد، واجعلنا ممن أناب إليك فقبلته، وتوكّلَ عليك فكفيته، وتضرّع إليك فرحمته». (بحار الأنوار - ج87 - ص338)

دعاء فاطمة الزهراء علیها سلام في يوم الاثنين:

«اللهمّ إنّي أسألك قوّة في عبادتك، وتبصّراً في كتابك، وفهماً في حكمك، اللهمّ صل على محمّد وآل محمّد، ولا تجعل القرآن بنا ماحلاً، والصراط زائلاً، ومحمّداً صلّی الله علیه وآله وسلّم مولياً». (بحار الأنوار - ج87- س 338).

دعاء فاطمة الزهراء علیها سلام في يوم الثلاثاء:

«اللهمّ اجعل غفلة الناس لنا ذكراً، واجعل ذكرهم لنا شكراً، واجعل صالح ما نقول بالسنتنا نيّةً في قلوبنا، اللهمّ إنّ مغفرتك أوسع من ذنوبنا، ورحمتك أرجى عندنا من أعمالنا، اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد، ووفّقنا لصالح الأعمال، والصواب من الفعال». (بحار الأنوار - ج87 - ص339).

دعاء فاطمة الزهراء علیها سلام في يوم الأربعاء:

«اللهمّ احرسنا بعينك الّتي لاتنام، وركنك الذي لايدام، وبأسمائك العظام، وصلّ على محمّد وآله، واحفظ علينا ما لو حفظه غيرك ضاع، واستر علينا ما لو ستره غيرك شاع، واجعل كلّ ذلك لنا مطاوعاً إنك سميع الدعاء قريب مجيب». (بحار الانوار - ج87- ص 339).

دعاء فاطمة الزهراء علیها سلام في يوم الخميس:

«اللّهمّ إنّي أسألك الهدى والتقى، والعفاف والغنى، والعمل بما تحبُّ وترضى، اللّهمّ إني أسألك من قوّتك لضعفنا، ومن غناك لفقرنا

وفاقتنا، ومن حلمك وعلمك لجهلنا، اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد، وأعنّا على شكرك وذكرك، وطاعتك وعبادتك، برحمتك يا أرحم الراحمين». (بحار الأنوار - ج87- ص339).

دعاء فاطمة الزهراء علیها سلام في يوم الجمعة:

«اللهمّ اجعلنا من أقرب من تقرّبَ إليك، وأوجه من توجّهَ إليك، وانجح من سألك وتضرّع إليك، اللهمّ اجعلنا ممّن كأنّه يراك إلى يوم القيامة الذي فيه يلقاك، ولاتمتَنا إلّا على رضاك، اللهمّ واجعلنا ممّن أخلص لك بعمله، وأحبّك في جميع خلقك، اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد، واغفر لنا مغفرة جزماً حتماً لا نقترف بعدها ذنباً، ولا نكتسب خطيئةً ولاإثما، اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد صلاةً

ناميةً دائمةً زاكيةً متتابعةً مترادفةً برحمتك يا أرحم الراحمين». (بحار الأنوار - ج87 - ص339).

القسم الثاني

بعض أقوال فاطمة الزهراء

الاول: في الاخلاص:

قالت فاطمة الزهراء علیها سلام: «من أصعد إلى الله خالص عبادته،

أهبط الله عزّوجلّ إليه أفضل مصلحته». (بحار الأنوار - ج67- ص 249).

الثاني: في فضل أهل البيت علیهم السّلام:

قالت فاطمة الزهراء علیها سلام: «واحمدوا الذي لعظمته ونوره يبتغى من في السموات والأرض إليه الوسيلة، ونحن وسيلته في خلقه، ونحن خاصته ومحل قدسه، ونحن حجته في غيبه، ونحن ورثة أنبيائه». (شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد - (ج16- ص211).

الثالث: خُلِق العالم لأجل فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها علیهم السلام:

قالت فاطمة الزهراء علیها سلام في حديث الكساء عن الله سبحانه وتعالى حيث قال: «يا ملائكتي ويا سكّان سمواتي إنّي ما خلقت

سماءً مبنيّة، ولا أرضاً، مدحيّةً ولا قمراً منيراً، ولا شمساً مضيئةً، ولا فلكاً يدور، ولا بحراً يجري، ولا فُلكاً يسرى، إلّا في محبّة هؤلاء

الخمسة الّذين هم تحت الكساء.

فقال الأمين جبرائيل: يا ربّ ومن تحت الكساء؟

فقال عزّوجلّ: هم اهل بيت النبوّة ومعدن الرّسالة، هم فاطمة وأبوها وبعلها وبنوها». (منتخب الطريحي - ص259).

الرابع: فضل السّلام على فاطمة الزهراء وعلى أبيها (صلوات الله عليهما وآلهما):

عن يزيد بن عبدالملك النوفلي، عن أبيه عن جدّه قال: دخلت على فاطمة بنت رسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم فبدأتني بالسّلام وقالت: «قال أبي وهو ذا حيّ: من سلّم عليّ وعليكِ ثلاثة أيام فله الجنة». قلت لها: ذا في حياته وحياتك أو بعد موته وموتك؟ قالت: «في حياتنا وبعد وفاتنا». (المناقب لابن المغازلي - ص - 363).

الخامس: ما هو خير للمرأة؟

قالت فاطمة الزهراء علیها سلام: «ليس خير للمرأة من أن لاترى رجلاً ولا يراها رجل». (كنز العمال ج8 ص315).

السادس: في آداب الصائم:

قالت الزهراء فاطمة علیها سلام: «ما يصنع الصائم بصيامه إذا لم يصن لسانه وسمعه وبصره وجوارحه». (مستدرك الوسائل - (ج1- ص565).

السابع: بعض ما قالتها الصدّيقة الطاهرة علیها سلام في توصيف نفسها:

في رواية مبسوطة: «.. وأنا خاطبني في السماء راحيل، وخدمتني الملائكة جيلاً بعد جيل.. وأنا زُوّجت في الرفيع الأعلى، وكان ملاكي في السماء.. وأنا جنّة التأويل.. وأنا الشجرة الّتي تؤتي أكلها كل حين.. وأنا يُعتق من أحبّني من النيران.. وأنا من بحر علمي يغترفون.. وأنا فُلك نجاة الراغبين.. وأنا البحر المسجور. وانا منّى شبّر و شبير.. أنا البرّة الزكية.. وأنا الكوكب الّذي يلمع.. وأنا خاتون يوم القيامة.. وأنا الخمصاء الحسناء.. وأنا فاطمة الزهراء». (فضائل ابن شاذان - ص105 إلى 109).

الثامن: محمّد وعلي (صلوات الله عليهما وآلهما) أبوا هذه الأمة:

قالت فاطمة الزهراء علیها سلام: «أبوا هذه الأمة محمّد وعليّ، يقيمان أودهم، وينقذاهم من العذاب الدائم إن أطاعوهما، ويبيحاهم النعيم الدائم إن وافقوهما». (بحار الانوار ج23 ص209)

التاسع: الفرق بين أبَوَي الدّين وأبَوَي النسب:

قالت فاطمة الزهراء علیها سلام لبعض النِساء: «أرضي أبوي دينك: محمّداً وعلياً بسخط ابوي نسبك، ولا تُرضي أبوي نسبك بسخط أبوي دينك، فإن أبوي نسبك إن سخطا أرضاهما محمّد وعليّ بثواب جزء من ألف جزء من ساعة من طاعتهما، وإنّ أبوي دينك إن سخطا، لم يقدر أبوا نسبك أن يرضياهما، لأنه ثواب طاعات أهل الدنيا كلّهم

لا يفي بسخطهما». (بحار الأنوار - ج23 - ص261).

العاشر: في فضل العلم والعلماء:

في التفسير المنسوب للإمام الحسن العسكري علیه السلام قال:

حَضَرت إمرأة عند فاطمة الصديقة علیها سلام فقالت: إن لي والدة ضعيفة وقد لُبس عليها في أمر صلاتها شيء، وقد بعثتني إليكِ أسألك، فأجابتها عن ذلك، ثم ثنت، فأجابت. ثم ثلثت، فاجابت. الى أن عشرت، فأجابت. ثم خجلت من الكثرة، وقالت: لا أشق عليكِ يا بنت رسول الله.

قالت فاطمة علیها سلام: «هاتي فاسألي عمّا بدا لكِ، أرأيت من ذا الذي يصعد يوماً إلى سطح بحمل ثقيل، وكراه مائة ألف دينار، أيثقل عليه ذلك؟» فقالت: لا.

فقالت علیها سلام: «إكتريت أنا لكلّ مسألة بأكثر من ملاء ما بين الثرى إلى العرش لؤلؤاً، فأحرى إذاً أن لا يثقل عليَّ، لأني سمعت أبي صلّی الله علیه وآله وسلّم يقول: إنّ علماء شيعتنا يحشرون فيخلع عليهم من خلع الكرامات على قدر كثرة علومهم وجدّهم في إرشاد عباد الله، حتّى يخلع على الواحد منهم ألف ألف خلعة من نور، ثم ينادي مناد في السماء من . ربنا عزّوجلّ.

أيها الكافلون لأيتام آل محمّد، الناعشون لهم عند انقطاعهم عن آبائهم، الذين هم أئمتهم، هؤلاء تلامذتكم والأيتام الذين كفلتموهم ونعشتموهم، فاخلعوا عليهم خلع العلوم في الدنيا، فيخلعون على كلّ واحد من أُولئك الأيتام على قدر ما أخذ عنهم من العلوم، حتّى أن

فيهم - يعني في الأيتام - لمن يخلع عليه مائة ألف خلعة، وكذلك يخلع هؤلاء الأيتام على من تعلّم منهم.

ثم أن الله تعال يقول: أعيدوا على هؤلاء العلماء الكافلين للأيتام حتّى تتمّوا لهم خلعهم وتضعفوها، فيتمّ لهم ما كان لهم قبل أن يخلعوا عليهم ويضاعف عليهم، وكذلك مرتبتهم ممّن خلع عليهم على مرتبتهم».

قالت فاطمة علیها سلام: «يا أمة الله، إن سلكاً من تلك الخلع، لأفضل ممّا طلعت عليه الشمس ألف ألف مرّةّ وما فضل ما طلعت عليه الشمس، فإنّه مشوب بالتنغيص والكدر». (منية المريد في آداب المفيد والمستفيد للشهيد السعيد زين الدين ص32 عن التفسير المنسوب للإمام الحسن العسكري علیه السلام في تفسير سورة البقرة: 83).

نكتفي بالقليل من الكثير من أقوال فاطمة علیها سلام. ويمكن للإستزادة من كلامها؛ مراجعة الكتب المؤلفة عن حياتها والجامعة لأقوالها، ومراجعة خطبتها في الفصل السادس - القسم الثاني، للتطلّع على بلاغتها، وقوة بيانها، ووفور علمها.

القسم الثالث

في تاريخ استشهاد فاطمة الزهراء، وزيارتها والإستشفاع بها

يوم استشهاد فاطمة الزهراء علیها سلام:

قد عرفت في الفصل السابع من مظلومية الصدِّيقة الطاهرةعلیها سلام

الاختلاف في يوم وفاتها كالإختلاف في موضع قبرها الشريف، وأشهر ما روي أنها علیها سلام عاشت بعد أبيها صلّی الله علیه وآله وسلّم 75 يوماً، وكذلك 95 يوماً، فيصادف يوم وفاتها لثالث عشر من جمادي الأول أم الثالث من جمادي الآخر تقريباً، وينبغي لمحب أهل البيت علیهم السّلام أن يقيم عزائها، ويزورها، ويلعن ظالميها وغاصبي حقها.

زيارة الصدّيقة الشهيدة علیها سلام في يوم وفاتها:

«السّلامُ عليكِ يا سيّدة نساءِ العالمين، السّلامُ عليكِ يا والدة الحُجَجِ على الناس أجمعين، السّلام عليكِ أيّتُها المظلومةُ الممنوعةُ حقَّها»، ثم تقول «اللهمّ صلِّ على أمِتكَ وابنَةَ نبيّكَ وزوجَةِ وصىّ نبيِّكَ صلوةً تزلِفُها فوقَ زُلفى عبادك المكرّمينَ من أهل السَّمواتِ وأهلِ الأرضينَ». (الإقبال للسيد ابن طاووس).

زيارة فاطمة الزهراء علیها سلام:

«يا ممتحنهُ امتحنكِ اللهُ الَّذي خلقك قبل أن يخلقكِ فوجدكِ لما امتحنكِ صابرةً، وزعمنا أنّا لكِ أولياءُ ومصدِّقونَ وصابرونَ لكلِّ ما أتانا بهِ أبوكِ صلّى الله عليه وآله، وأتى به وصيُّه، فإنّا نسئلُكِ إن كنّا صدّقناكِ إلّاّ ألحقتِنا بتصديقنا لهما، كنبشِّرَ انفسنا بأنّا قد طهُرنا أتانا به بولايتكِ». (التهذيب - ج6- ص9).

صلاة الإستغاثة بالبتول فاطمة علیها سلام:

تصلي ركعتين.

ثم تسجد وتقول «يا فاطمةُ» مائة مرّة، ثم تضع خدّك الأيمن على الأرض وتقولها مأة مرّة، ثم تضع الأيسر وتقول مثل ذلك، ثم تعود إلى السجود وتقولها مائة وعشر مرّات.

ثم تقول بعد ذلك «يا آمناً من كلِّ شيءٍ، وكُلُّ شيء منك خائفٌ حذرٌ، أسئلك بأمنِكَ من كلّ شيءٍ وخوف كلّ شيءٍ منك أن تصلّي على محمّد، وأن تعطيني أماناً لنَفسي وأهلي ومالي وولدي حتّى لا أخاف احداً، ولا أحذر من شيءٍ أبداً إنك على كلّ شيءٍ قديرٌ». (مکارم الأخلاق للطبرسي).

صلاة واستشفاع:

اللهُمَّ صَلِّ عَلى الصِّدّيقَةِ فاطِمَةَ الزَّكَيَّةِ، حَبيبَةِ حبيبِكَ وَ نَبِيِّكَ، وأُمِّ أحبّائِكَ وَأصفيائكَ، الَّتي انتَجَبتَها وَفَضَّلتها واَختَرتَها على نِساءِ العالمينَ، اَللّهُمَّ كُن الطّالِبَ لَها ممَّن ظَلَمَها، واستَخَفَّ بِحقِّها، وَكُنِ الثّائِرَ اللّهُمَّ بِدَمِ أولادِها، وَكَما جَعَلَتَها أمَّ أئِمَّة الهُدى، وَحَليلَةَ صاحبِ اللِّواء، وَالكَريمَةَ عِندَ المَلاءِ الأعلى، فَصَلِّ عَلَيها وَعَلى أُمِّها صَلوةً تُكرمُ بِها وَجهَ أبيها مُحَمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ، وتُقِرُّ بها أعيُنَ ذُرَّيتِها، وَاَبِلغهُم عَنّي في هذِهِ السّاعَةِ أفضَلَ التَّحِيَّةِ والسَّلامِ.

يا فاطمَةَ الزَّهراءِ

يا بِنتَ مُحَمَّدٍ، يا قُرّةَ عين الرَّسُولِ، يا سيِّدَتَنا وَمَولاتَنا إِنّا تَوَجَّهنا، وَاستَشفَعنا، وَتَوَسَّلنا بِكِ إلى اللهِ وَقَدَّمناكِ بَينَ يَدَي حاجاتِنا. يا وَجيهَةً عِندَ الله، إشفَعي لَنا عِندِ اللهِ.


آخر المطاف

هكذا أتينا على آخر الكتاب ولم نحص فضل الزهراء علیها سلام. ومن يحصي فضل الزهراء غير خالقها؟

ومن ذا يعلم ماذا في الزهراء من معارف ومعنويات وفضائل وخلق كريم غير مَن برأها؟

ومن ذا يحيط بهذا التاريخ الحافل الجامع لكل المكرمات غير الله ومن منحه الله ذلك كمحمّد وعلي علیهما السلام؟

إلّا أنه يكفيني من ذلك، أن يكون:

أولا: دليلاً على ولائي للزهراء وهي حسبي.

ثانياً: أرجوبه شفاعتها لي ولذرّيتي، وكفاني ذلك.

ثالثاً: لعليّ أستطيع بذلك من فتح كوّة نور إلى من يعيشون الجهل والظّلام، فأدخل في الحديث الشريف:

«لئن يهدى الله بك رجلاً، خيرٌ لك ممّا طلعت عليه الشمس». وحسبي ذلك وكفى.

محمّد حسن النائيني

المصادر

القرآن الكريم

أئمة الهدى - للسيد محمّد الهاشمي الافغاني

إتحاف السادة المتقين - للزبيدي

إحياء الميت - للسيوطي

أخبار الدول وآثار الأول - للقرماني

أدب المفرد - للبخاري

أرجح المطالب - لأبي عبدالله الرازي

إرشاد الساري - للقسطلاني

الإستيعاب - لابن عبدالبرّ الاندلسي

أسد الغابة - لابن الأثير الجزري

إسعاف الراغبين - للشيخ محمّد

الصبان المصري

الإصابة - للعسقلاني

الإعتقاد - للبيهقي

إعراب ثلاثين سورة - لابي عبدالله الحسيني

أعلام النساء - لعمر رضا كحالة

الأغاني - لأبي الفرج الاصفهاني

الإقبال - للسيد ابن طاووس

إكمال الرجال - للخطيب التبريزي

الأمالي - لمحمّد بن المبارك

الإمامة والسياسة - لابن قتيبة

أنساب الأشراف - للبلاذري

أنساب القرشيين

أنس الجليل - للمقدسي

إنسان العيون - للشيخ علي برهان

الدین

الأنوار المحمدیة - للنبهاني

أهل البيت - للتوفيق أبي علم

البدء والتاريخ - للمقدسي

البداية والنهاية - لابن كثير

بدايع السنن - للساعاتي

برد الأكباد عند فقد الاولاد - لابن ناصر الدين الدمشقي

البركة في فضل السعي والحركة -

للوصابي الحبشي

بحار الأنوار - للمجلسي

البيان والتعريف - لابن حمزة

الحسيني

تاریخ آل محمّد - لبهجت افندي

تاريخ الإسلام - للذهبي

تاريخ الامم والملوك - للطبري تاریخ بغداد - للحافظ أبي بكر تاريخ بلدة دمشق - لابن عساكر

تاريخ جرجان - للسهمي

تاريخ الخميس - للديار بكري

تاريخ الخلفاء - للسيوطي

تاريخ الرقة - لأبي علي محمّد بن سعید

التاريخ الكبير - للبخاري التاريخ الكبير - لابن عساكر

تاريخ المدينة - للسمهودي

التبصير في الدين - للاسفرايني

تجهيز الجيش - للدهلوي

تحفة الأشراف - لأبي الحجاج المزي

التحذير من الخطأ - للنابلسي

التدوين - لليافعي

تذكرة الحفاظ - للذهبي

تذكرة الخواص - للسبط ابن الجوزي

تذهيب التهذيب - للذهبي

الترغيب والترهيب - الشيخ عبدالعظيم المنذري

تظلم الزهراء - للواحدي

التفسير - لابن كثير

التفسير - للفخر الرازي

تفسير نور الثقلين - للحويزي

تلخيص المستدرك - للذهبي

تمييز الطيب من الخبيث - للشيباني

تنزيه الشريعة المرفوعة - للكتاني المصري

تهذيب التهذيب - للعسقلاني

تهذيب الأسماء واللغات - للنووي

التهذيب - للصدوق

تيسير الوصول الى جامع الأصول - للشيباني

الثغور الباسمة في مناقب سيدتنا فاطمة - للسيوطي

جالية الكدر - للأبياري

جامع الأصول - للعلّامة المبارك بن الأثير

الجامع الصغير - للسيوطي

جامع العلوم - لمحمّد بن عمر

الجمع بين رجال الصحيحين - للمقدسي

جمع الفوائد - للروداني

جمع المسائل - للهروي

جواهر البحار - للنبهاني البيروني

جواهر العقدين - للسمهودي

الحاوى للفتاوى - للسيوطي

حلية الأولياء - لأبي نعیم الاصبهاني

حيوة الحيوان - للدميري

الخصائص - للسيوطي

الخصائص - للنسائي

الخصائص الكبرى

خلاصة تذهيب الكلام - لصفي الدين الخزرجي

دلائل النبوة - لأبي نعيم الاصفهاني

ذخائر العقبي - للطبرى

ذخائر المواريث - لعبد الغني النابلسي

ذيل اللئالى - للسيوطي

راموز الأحاديث - للكمشخانوي

ربيع الأبرار - لجار الله الزمخشري

الرسالة القشيرية

رسالة المفاضلة بين الصحابة

رشفة الصادى - للحضرمي

الروض الأزهر - للسيد شاه تقي العلوي

الروض الأنف - للسهيلي

الروض الفائق

الروضة الندية - للشيخ مصطفى المرشدي

الرياض النضرة - للطبري

سعد الشموس والأقمار - للحضرمي

سنن أبي داود السجستاني

سنن الدارمي

السنن الكبرى - للبيهقي

سنن الهدى - للقدوسي

السيرة الحلبية - للشيخ علي برهان الدین

السيرة النبوية - للسيد أحمد زيني رحلان

السيف اليماني المسلول - للسيد محمّد بن يوسف

شرح ثلاثیات مسند أحمد بن حنبل

شرح الجامع الصغير - للمناوي

شرح الفقه الأكبر - للهروي

شرح المواهب اللدنية - للزرقاني

شرح نهج البلاغة - لابن أبي الحديد

شذرات الذهب - لأبي الفلاح

الشرف المؤبد - للنبهاني

شفاء الغرم - للفاسي الحسيني

الشفاء - للقاضي عياض

الصحيح - لابن داود

الصحيح - للحافظ البخاري

الصحيح - للترمذي

الصحيح - للحافظ مسلم

صفوة الصفوة - لابن الجوزي

صلح الاخوان - للنقشبندي الخالدي

الصواعق المحرقة - لابن حجر

الطبقات الكبرى - لابن سعد

طرح التثريب - لزين الدين أبي الفضل

العرايس الواضحة - للشيخ عبدالهادي

العقد الفرید - لابن عبد ربّه

علم الكتاب - للسيد خواجه میر

عمدة الأخبار في مدينة المختار - للسيد أحمد بن عبد الحميد العباسي

عمدة التحقيق

عمدة القارىء - لأبي محمّد محمود

عمل اليوم والليلة - لابن السني

عيون الأثر - لليعمري

الفائق - لجار الله الزمخشري

الفتاوى الحديثية - لأحمد بن حجر المكي

الفتح الكبير - للنبهاني

الفتح المبين في فضائل خلفاءالراشدين

فرائد السمطين - للحمويني

الفردوس - لابن شيرويه الديلمي

الفصول المهمة - لعلي بن محمّد بن الصباغ

الفضائل - لابن شاذان

فضائل سيدة النساء - لأبي حفص

فضل الله الصمد - للشيخ فضل الله الجيلاني

فيض القدير

قرة العينين في تفضيل الشيخين - للشاه ولي الله

قرة العيون - للسمرقندي

كشف الغمة - للسيد عبدالوهاب الشعراني

كفاية الطالب - للحافظ الكنجي

الكنى والأسماء - للدولابي

كنز العمال - للمولى علي المتقي الهندي

الكنز - للكراجكي

کنوز الحقائق - للمناوي

لسان العرب - لابن منظور

لسان الميزان - للعسقلاني

لواقح الانوار القدسية - للشعراني

المجالس السنية - للسيد محسن الأمين

مجمع بحار الأنوار - للشيخ محمّد طاهر الصديقي

مجمع الزوائد - للهيثمي

المحاسن المجتمعة - للصفوري

محاضرات الأدباء - للراغب الاصفهاني

محاضرة الأوائل - للسكتوري

المختار في مناقب الأخيار - لابن أثير

المدخل - لابن الحاج

مرآة الجنان - لليافعي

المستدرك - للحاكم النيسابوري

المستطرف - للأبهشي

المسمّيات بفاطمة

المسند - لأبي داود

المسند - لاحمد بن حنبل

المسند - للحاكم النيسابوري

المسند - للشيباني

مشارق الأنوار - للحمزاوي

مشكاة المصابيح - للخطيب التبريزي

مشكل الآثار - للطحاوي

مصابيح السنة - للبغوي

مصباح المتهجد - للطوسي

مضار الإبتداع - للشيخ علي المحفوظ

مطالب السئول - لمحمّد بن طلحة القرشي

معالم التنزيل - للبغوي

معالم العترة النبوية

المعتصر من المختصر - لأبي الوليد الباجي

معجم الصحابة - للبغوي

المعجم الكبير - للطبراني

مفاتيح الجنان - للشيخ عباس القمي

مفتاح النجا - للبدخشي

المقاصد الحسنة - للسخاوي

مقتل الحسين - لابي المؤيد الخوارزمي

المناقب - لابي المؤيد الخوارزمي

المناقب - لابن المعازلي

المناقب المرتضوية - للكشفي

منتخب تاریخ دمشق - لعبد القادر بدران

المنتخب - للطريحي

منتخب كنز العمال - لحسام الدين الهندي

المنتقى - للذهبي

المنهل العذب المورد - للسبكي

منية المريد - للشهيد زين الدين

المواهب اللدنية - للقسطلاني

مهج الدعوات - للسيد ابن طاووس

مودة القربى - للهمداني

موسوعة آل النبيّ - لعائشة عبدالرحمان

نزهة المجالس - للصفوري

نظم درر السمطين - للزرندي

نفثات صدر المكمد - للسفاريني

نفحات اللّاهوت - لابن عبدالعال الكرخي

نور الأبصار - للشبلنجي

النهاية - لا بن أثير

وفاء الوفاء - للسمهودي

وسيلة المآل - للحضرمي

ينابيع المودة - للقندوزي

فهرس الكتاب

مقدمة المؤلّف ... 3

الفصل الأول

فاطمة الزهراء؛ من النطفة إلى الرضاعة ... 7

أولاً: انعقاد نطفة فاطمة من ثمار الجنّة ... 7

ثانياً: فاطمة؛ الجنين المتكلّم ... 12

ثالثاً: يوم ميلاد فاطمة الزهراء ... 14

رابعاً: حضور حواء، وآسية، وكلثم، ومريم، عند ولادة فاطمة ... 18

خامساً: خديجة؛ ترضع ... 19

الفصل الثاني

أسماء فاطمة، و کنیتها، ومنزلتها ... 21

أولا: أسماؤها ... 21

الإسم الأول: فاطمة ... 22

الإسم الثاني: البتول ... 25

الإسم الثالث: الزهراء ... 26

الإسم الرابع: منصورة ... 27

ثانياً: كنيتها ... 28

ثالثاً: منزلتها ... 29

أولاً: سيدة نساء العالمين وسيدة نساء الأمة ... 29

تتميم: سيدة نساء العالمين أربع، منهنّ فاطمة ... 37

ثانياً: فاطمة الزهراء: سيدة نساء هذه الأمة ... 39

ثالثاً: فاطمة؛ خير نساء الأمّة ... 42

رابعاً: أفضل نساء أهل الجنّة وسيدتهنّ ... 43

خامساً: لم يكمل من النساء إلّا أربع، منهنّ فاطمة ... 53

سادساً: حسبك من نساء العالمين أربع، منهنّ فاطمة ... 53

سابعاً: خير نساء العالمين ... 55

ثامناً: الفضلى من الحور العين ... 57

الفصل الثالث

زواج فاطمة الزهراء ... 59

الأول: فيمن خطب فاطمة الزهراء ... 60

الثاني: علي يخطب فاطمة ... 62

الثالث: تزويج فاطمة من عليّ بأمر الله ... 67

الرابع: صداق فاطمة ... 69

أولاً: مبلغ الصداق ... 69

ثانياً: صداقها؛ شفاعتها لأمّة أبيها ... ۷۱

ثالثاً: صداقها ربع الدينار أو خمسها ... 72

الخامس: جهاز فاطمة ... 73

السادس: ما نثر في زواج فاطمة ... 76

أولاً: نثار شجرة الجنان؛ الحلي والحلل على الملائكة ... 76 ثانياً: نثار شجرة طوبى؛ من الدرّ والياقوت والمرجان ... 77

ثالثاً: نثار شجرة طوبى؛ صكاكاً بعدد محبّي أهل البيت ... 79

السابع: زفاف فاطمة ... 80

أولاً: لمّا زفّت فاطمة، كان النبيّ أمامها ...80

ثانياً: إعطاء فاطمة قميصها الجديد ليلة زفافها للسائل ... 81

ثالثاً: دعاء النبيّ لهما ليلة العرس ... 83

رابعاً: وليمة العرس ... 84

الثامن: زواج الزهراء ... 85

أولاً: خطبة علي لفاطمة ... 85

ثانياً: خطبة الملك راحيل في أهل السماوات عند تزويج عليّ بفاطمة

ثالثاً: خطبة النبيّ عند تزويجه فاطمة من من عليّ ...88

رابعاً: خطبة عليّ عند تزويجه بفاطمة ... 89

خامساً: جهاز فاطمة عند زفافها ... 91

سادساً: تجهيز عليّ بيته ومقدّمات الزّفاف والإطعام ... 93

سابعاً: كيفية زفاف فاطمة والأراجيز التي قيلت فيه ... 95

التاسع: ثمرة الزواج المبارك ... 98

قول النبيّ انه أبو ولد فاطمة وعصبتهم ... 99

عدد أولادها ... 100

المهدي من ولد فاطمة ... 101

الفصل الرابع

حياة فاطمة الزهراء ... 105

أولاً: نور فاطمة ... 105

ثانياً: فاطمة أشبه الناس برسول الله ... 107

ثالثاً: حجاب فاطمة ... 109

رابعاً: صِدقها ... ۱۱۰

خامساً: عبادتها ودعاؤها ... ۱۱۱

سادساً: صبرها على الفقر ... ۱۱۳

سابعاً: تحمّلها لمشاقّ المعيشة ... 114

ثامناً: مواساتها ... 119

تاسعاً: دوران رحاها وهي نائمة ... 120

عاشراً: جهادها الله

في سبیل الله ... 121

الحادي عشر: رزقها من السماء ... 122

الثاني عشر: إيثارها للنبيّ ... 131

الثالث عشر: ناقة النبيّ لم تنطق إلّا لفاطمة وأبيها ... 133

الرابع عشر: دفاع فاطمة الزهراء علیها سلام عن النبيّ قبل الهجرة ... 134

الخامس عشر: فاطمة الزهراء تداوي النبيّ من جروحه ... 135

السادس عشر: فاطمة الزهراء تحنو أبيها ... 135

السابع عشر: فاطمة الزهراء تبكى أختها رقية والنبيّ يمسح دمعها ... 136

الثامن عشر: آخر عهد وأول لقاء للنبيّ بفاطمة قبل الغزو وبعده ... 137

التاسع عشر: تسبيح فاطمة الزهراء ... 138

الفصل الخامس

أقوال النبيّ والصحابة في شأن فاطمة الزهراء ... 141

الأول: اختار الله فاطمة على نساء العالمين ... 142

الثاني: حبّها ينفع في مائة موطن ... 142

الثالث: فاطمة في قلب النبيّ ... 143

الرابع: أحبّ النساء فاطمة، وأحب الرجال عليّ ... 146

الخامس: فاطمة أحبّ، وعليّ أعزّ ... 147

السادس: فاطمة أحبّ أهل النبيّ إليه ... 148

السابع: خير بنات رسول الله فاطمة ... 149

الثامن: روحي التي بين جنبيَّ ... 150

التاسع: منوط لحمها بدمي ولحمي ... 150

العاشر: فداكِ أبوك ... 151

الحادي عشر: النبيّ يقبّل فاطمة ... 151

الثاني عشر: في الحبّ والبغض ... 152

الثالث عشر: فاطمة بضعة منّي، يريبني مارابها، ويؤذيني ما آذاها ... 154

الرابع عشر: فاطمة شجنة منّي يبسطني ما يبسطها، ويقبضني ما يقبضها ... 155

الخامس عشر: فاطمة بضعة منّي، يسرّني ما يسرّها ... 157

السادس عشر: فاطمة بضعة منّي، يوذيني ما آذاها، ويغضبني ما أغضبها ... 158

السابع عشر: فاطمة بضعة منّي، من أغضبها أغضبني ...159

الثامن عشر: فاطمة بضعة منّي، يؤذيني ما آذاها ... 160

التاسع عشر: فاطمة بضعة منّي وقلبي وروحي التي بين جنبيّ ... 161

العشرون: يغضبني ما يغضبها ويبسطني ما يبسطها ... 163

الحادي والعشرون: تفضيل الزهراء ... 165

الثاني والعشرون: لم يؤت النبيّ مثل فاطمة الزهراء ... 169

الثالث والعشرون: إسم فاطمة على باب الجنة ... 170

الفصل السادس

ما جرى على فاطمة عند وفاة أبيها وبعده ... 171

القسم الأول: فاطمةعند وفاة أبيها ...171

أولاً: إلتزامها للنبيّ حين مرضه ... 172

ثانياً: اِستحلال فاطمة أزواج النبيّ عند مرضه ... 172

ثالثاً: رثائها لأبيها ... 173

رابعاً: ما أنشدت في رثاء الرسول ... 175

خامساً: كانت تبكي إلى آخر عمرها ... 177

سادساً: غشي عليها حين رأت قميص أبيها ... 177

القسم الثاني: ما جرى على فاطمة بعد أبيها ... 178

الأول: خطبة الزهراء بأكملها ... 178

الثاني: جواب أبي بكر ... 193

الثالث: جواب فاطمة الزهراء ... 195

الرابع: جواب أبي بكر ... 196

الخامس: فاطمة الزهراء علیها سلام توجّه الخطاب الى الحاضرين ... 196 السادس: رجوعها إلى الدار وكلامها مع زوجها ... 198

السابع: إختلاف فاطمة وخصومها ... 201

الثامن: فاطمة لم تضحك بعد النبيّ ... 204

الفصل السابع:

فاطمة الزهراء علی أبواب الآخرة ... 209

أولا: كيفية وصيتها ووفاتها ودفنها ... 209

ثانياً: فاطمة أول من غُطّي نعشها ... 211

ثالثاً: أوصت أن يغسّلها عليّ وأسماء ... 214

رابعاً: أوصت أن تدفن ليلاً ... 215

خامساً: موضع قبرها ... 217

سادساً: الأقوال في ما عاشتها بعد النبيّ ... 220

سابعاً: شكوى عليّ ... 222

الفصل الثامن

فاطمة الزهراء؛ في الملكوت ... 225

القسم الأول: مواقف فاطمة في المحشر، والقيامة، والجنة ... 226

الموقف الأول: تبعث فاطمة يوم القيامة أمام رسول الله ... 226

الموقف الثاني: تبعث فاطمة يوم القيامة على الناقة الغضباء ... 227

الموقف الثالث: تكسى فاطمة من حلل الجنة ويوكّل بها سبعون ألف جارية ... 230

الموقف الرابع: تحشر فاطمة متعلّقة بقائمة العرش وتطلب بثأر ولدها ... 231

الموقف الخامس: مناد من قبل الله بغضّ الأبصار ... 232

الموقف السادس: فاطمة؛ أول من تدخل الجنة بعد النبيّ ... 238

الموقف السابع: سبعون قصراً في السماء الرابعة لفاطمة ... 239

الموقف الثامن: نور فاطمة في الجنة ... 240

القسم الثاني: ذرّيتها ومحبّوها في الجنة، وأعداؤها في النار ... 241

الفصل التاسع

أدعية فاطمة الزهراء وأقوالها ... 249

القسم الأول: كيفية عبادة الزهراء وبعض أذكارها ... 250

المجموعة الأولى: الأدعية العامة ... 250

المجموعة الثانية: أدعيتها بعد الصلاة ... 254

المجموعة الثالثة: أدعية فاطمة الزهراء لأيام الأسبوع ... 255

القسم الثاني: بعض أقوال فاطمة الزهراء ... 258

القسم الثالث: في تاريخ استشهاد فاطمة الزهراء، وزيارتها،

والاستشفاع بها ... 262

آخر المطاف ... 265

المصادر ... 267

فهرس الكتاب ... 273