ghaemiyeh.com
الى حكومة الف مليون مسلم
بقلم:
سماحة آية الله العظمى
الحاج السيد محمد الحسيني الشيرازى
محرر الرقمي: محمد مهدي فصيحي
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على محمد و آله الطاهرين.
لقد أقام رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، أول حكومة اسلامية عالمية في المدينة المنورة ، وكانت تلك الحكومة الصغيرة الحجم الكبيرة المعنى مؤسسة على امرين :
(1) النفسيات الرفيعة التي نفحها الرسول صلى الله علیه و آله وسلم في المسلمين الأولين ، انه كان فيهم عدة من المنافقين، لكن المخلصون منهم كانوا كثيرين يمكن الاعتماد عليهم.
ولذا تمكنوا تحت قيادة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الرشيدة من النهوض بأعباء المهمة الموكله اليهم ، فكان
الاساس الاعتقاد بالله واليوم الآخر ، والاذعان بان الاتسان مهما عمل من شر أوخير فهو يجزى به ، وان اللازم تطهير النفس الكبر والحسد والانانية والجبن والبخل ، وان اللازم عمارة الأرض ومعاونة الاخرين ، والتقديم بالحياة الى الامام ، ووجوب اعلاء كلمة الله وانقاذ المستضعفين من براثن المستكبرين ،وان الاسلام لابد وان ينتصر، ولزوم الشورى في كلشيء والتوجه الى الدنيا باعتبارها قنطرة الاخرة ومزرعة الدار الباقية و ان اللازم اطلاق حريات الناس كلهم، كما ان اللازم ان يعيش الانسان حر أفلا يرضخ للظلم، ووجوب ان يطيع الانسان الله في كل كبيرة وصغيرة ، والتهيأ للجهاد كل آن ،والامر بالمعروف والنهي عن المنكر.. وعلى مثل هذه الاسس النفسية بني الانسان المسلم ، ولذا تمكن ان يغير التاريخ ، لان العمل لايكون الامن منطلق النفس.
(2) العمل التضحوى الجاد النشط الذي لا يعرف الكلل ، فكان المسلم لا يهتم بأي شيء ، في سبيل الله ، وفي سبيل العمل على انقاذ عباد الله واخراجهم من الظلمات الى النور ، فكان الشعار العملي للمسلم : « قل ان كان آبائكم وابنائكم واخوانكم و ازواجكم وعشيرتكم ، و اموال اقترفتموها ، وتجارة تخشون كسادها ، و مساكن ترضونها أحب اليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتر بصوا حتى يأتي الله بأمره » ومن البديهي ان الانسان الذي لا
يهتم بكل هذه الاشياءوله تلك النفسيات الرفيعة ، يتمكن ان يسير في الحياة الى الأمام بخطى سريعة ومتينة .. وهكذا كان .
ولقد مات رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم ، وكان للمسلمين هذه النفسية، وهذا النوع من العمل وحدثت هنات ومشاكل انتهت الى سقوط الدولة الاسلامية على يد معاوية واخلافه حيث اخذوا يطاردون الاسلام والمسلمين، وبعد بني امية اخذت بنو العباس يعمل نفس عمل بني امية مما سبب كبوة المسلمين الى هذا اليوم .. ولقد كان المنهج العام في البلادهو الاسلام، ونظامه قرآنه ، وسنة نبيه صلى الله عليه و آله وسلم ، لكنه من الواضح ان الدولة اذا انحرفت عن الاسلام سببت مشاكل لاتعد ، ولولا قوة الاسلام الذاتية ، و بقاء قرآنه غضاطرياً ، وكثرة كبيرة من المسلمين الصادقين( الذين اعطوا التضحية في كل حقبة كالائمة الطاهرين ( عليهم السلام ) لما بقى من الاسلام الااسم ، كما لم يبق من اليهودية والمسيحية ، الا الاسم فقط .
و بسبب هذا الضعف الذي أصاب الاسلام ، تشتت المسلمون الى دويلات ، وتمكن الصليبيون من الغرب ، والمفعول من الشرق ان يسيطروا على البلاد، ويهلكوا الحرث والنسل ، وانتهى الامر بالاخرة الى سيطرة الاستعمار الغربي (الصليبي) على قطعة من البلاد من جانب والاستعمار الشرقي (الشيوعي) على قطعة اخرى من البلاد، وقد
ولّد كلاهما معاً اسرائيل ، ليكون شوكة في جسم الامة، ومانعاً عن نهوضها مرة اخرى ، وليست الشيوعية ، والبعثية ، والقومية ، والديمقراطية ، الا ادوات للشرق والغرب في السيطرة ، كما ان الملكية والجمهورية ليستا الا غطاءاً .
و الافالاسلام له حكومة واحدة عالمية ، قانونها الشيء الادلة المستفاد من الاربعة ، ( الكتاب والسنة والاجماع والعقل ) و حكمها شورى الذي ينتهى الى انتخاب الرئيس المرضي لله والناس .
وانما كتبنا هذا الكتاب(الي حكومة اسلامية عالمية ) لاجل توضيح معالم مثل هذه الحكومة ،والدعوة اليها وأسباب الوصول اليها ، وجعلناه في ثلاثة فصول :
( الفصل الاول ) : في بيان الحركات الغربية والشرقية في هذا القرن الاخير التي انتهت الى هذه المأساة التي نشاهدها ، مما سبب ابعاد المسلمين عن كلشيء من دينهم ودنياهم ، كما نذكر في هذا الفصل بعض الردود الاسلامية ، التي لم تنته الى شيء يذكر.
(الفصل الثاني) : في بيان المعالم للحكومة الواحدة الاسلامية ومنهجها ، والخطوط العريضة لمثل هذه الحكومة ،
(الفصل الثالث ) : في بيان أسباب الوصول الي مثل هذه الحكومة .
والمسئول من الله سيحانه، ان يوفقني لاتباع مراضيه، وان يجعل
هذا الكتاب محفز الهمم المسلمين في النهوض ، وان يهدينا جميعاً الى سواء السبيل ، وهو الموفق المستعان .
قم المقدسة .
محمد بن المهدى الحسيني الشيرازي
قبل ما يقارب من خمسة قرون ،كان مسكو يحكمها حاكم مغولي مسلم ، لكن سوء الادارة والانغماس في الملذات والغفلة عن احكام الله سبحانه ، وعدم اطاعة أوامره في الادارة ورعاية الامة ، سببت سقوط الحكومة ، وصدق عليه قوله سبحانه : « فخلف من بعدهم خلف اضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غياً » ولقيت الحكومة الاسلامية المغولية غيها في الدنيا قبل الاخرة ، وجائت حكومة مسيحية مكانها لم تفتأ ان صارت من اعداء الاسلام والمسلمين فأخذت تضغط عليهم وبعد مرور قرون ، وقبل زهاء قرن ونصف طمعت الحكومة الروسية القيصرية في اجزاء من ايران ، فزحفت بخيلها ورجلها واقتطعت جزءاً من ايران في حروب دامية لم تعرف
الرحمة ، ولو لا ان (السيد محمد المجاهد ) المرجع الديني في زمانه في كربلاء المقدسة سافر ووقف امام الزحف لكان من المحتمل سيطرة الروس على كثير من البلاد الايرانية .
ثم قبل زهاء مأة وعشرين سنة، اخذت ايران تتردى في الفساد والرشوة وسوء الادارة ، وكما قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم: (ان امر الامة لم يزل الى سفال ، اذا ولتهم امرأة ) اخذت ايران في السقوط مما أوجب ان ينتهز (بريطانيا) الفرصة لفرض شروطها على ايران ،والتي منها ان تكون (افغان) التي كانت جزءاً من ايران الى ذلك الحين ، لبريطانبا ، وهكذا كان فاقتطعت بريطانيا هذا الجزء الغالي من ايران.
ثم قبل زهاء قرن تدخلت بريطانيا في ايران في ايام (ناصر الدين شاه )تحت ستار اشتراء التنباك، وأرادت ان تصنع من ايران مستعمرة بريطانية ، كما فعلت من قبل (بالهند) تحت ستار ( الشركة الهندية الشرقية ) و من جراء ذلك دخل الى ايران اربعمائة ألف انكليزي كانوا كجيش الاحتلال، لكن وعي الشعب الايراني ، ويقظة علماء االدين ، وعلى رأسهم ( السيد محمد حسن الشيرازى)اوجب طرد الانكليز من البلاد ، فقدافتى الميرزا المجدد الكبير : ( ان استعمال التنباك في حكم المحاربة مع الامام المهدى عليه السلام) وبذلك امتنع الكل من استعماله مما اضطرت السلطة القاجارية ، ان تنقض المعاملة فخرجت الانكليز تجر اذيال الخيبة.
ثم ان سوء الادارة في القاجارية ، والفساد المتزايد ، وتدخل جنبي الشرقي والغربي في البلاد علناً وسراً ، وطغيان الاستبداد، أوجب ان تلتجأ الامة الي أكبر العلماء في ذلك اليوم، وهو الشيخ محمد كاظم الاخوند ، فاصدر الاخوند قراراً بوجوب ( السلطنة المشروطة) ومعنى ذلك ان تكون البلاد مثل (انكلترا) السلطان فيها رمز فقط فهو يسود ولا يحكم ، وانما الحكم بيدو كلاء الامة في مجلس شوری شعبی اسلامي ويكون خمسة من المجتهدين العدول مشرفين على المجلس ، لئلا يقنن المجلس ما يخالف الاسلام ، و هكذا كان فقد تولد المجلس بين الاتعاب والدماء والدموع .
لكن الفساد الذي لحق بايران في حكم القاجارية ، وتمكن بريطانيا من اشتراء ضمائر افراد ، وعدم استيعاب الايرانى للوعي الكامل سبب ان يسقط ايران ، في يد ( عميل بريطانيا ) ( رضا خان) الذي كان من ( ارامنة كرجستان )الذين انزاحوا الي ايران في عهد القاجارية ، وأخذت بريطانيا تتدخل في ايران من خلال هذا العميل ، حيث صادر الحريات ، وقتل الابرياء وحطم الدين وعلمائه، وأغلق المدارس العلمية ، ليفتح مكانها المخامر والمباغي و آل امر رضاخان الي ان أبعده نفس بريطانيا الي(جزيرة موريس) بعد الحرب العالمية الثانية ، وقتلوه هناك ببعض الحقن الطبية المسمومة ونصبوا مكانه ولده ( محمد رضا خان ) فخطى خطى أبيه في سوء المعاملة والفساد ، ولما قامت ايران للمطالبة بالحقوق وبتأميم البترول
بزعامة ( السيد ابو القاسم الكاشاني ) و ( الدكتور مصدق) ورأت بريطانيا ، عدم تمكنها من اخماد الثورة الشعبية ، فوضت الامرالي ( امريكا )حيث طبخت انقلاباً استعمارياً وارجعت الشاه الى البلاد تحت المظلة الامريكية ، وهنا قام علماء الاسلام ، وفي مقدمهم (الامام السيد روح الله الخميني )يطالبون باسقاط الشاه ،و رجوع ایران الى الاسلام ، والى الاستقلال ، وقد ابلوا في ذلك بلاءا حسناً، وقدموا القرابين والتضحيات الجسام ، حتى سقط الشاه العميل ، ورجعت الی ایران حكم الله سبحانه ، وعين أول رئيس الجمهورية في البلاد وانتخب مجلس الامة ، تحت اشراف الزعيم القائد في انتخابات حرة.
ومن الجدير بالذكر : ان روسيا القيصرية حاربت ايران في قصة ( المرقد المطهر للامام الرضا عليه السلام ) كما انها حاربت ايران في قصة (آذربايجان ) حيث نصبوا من عميلهم (الپیشه وری) حاكما على البلاد، لكن يقظة علماء الدين اسقطت الحكومة الشيوعية المزيفة ، وارجعت البلادالى حالتها الطبيعية ، وقد كان من ضحايا الغرب والشرق في مكافحتهم ضد الاستعمار جملة من خيرة علماء الدين أمثال : ( النواب الصفوى ) و ( المدرس ) و ( ميرزا كوچك خان ) و ( الشيخ فضل الله النورى ) و ( الخياباني ) وغيرهم.
ومن قبل ذلك ، صنعت روسيا ( على محمد الباب ) الذي ادعى ( البابية ) بواسطة العميل المشهور ( کینیاز دال گورکی ) وذلك لتفريق شمل المسلمين في ايران، و قد فعل ( الباب )ما
أمروه تحت رعاية روسيا القيصرية ، ثم التقف ( الباب )بريطانيا، حيث وجد المذهب البابي خير سبيل للتفرقة ، فان قاعدة الاستعمار الاعتماد على ( الاقليات والاديان البائدة ، والمذاهب المخترعة ) وبعد بريطانيا اعتمدت امريكا على ( البابين ) لنفس الغرض حتى ان رئيس وزراء الشاه المخلوع كان ( هويدا ) ، وكان طبيبه الخاص (حسین آیاد) و كلاهما بهائى بالاضافة الى الوف البهائيين الذين كان الشاه المخلوع أحاط نفسه بهم.
ولنذكر بهذا الصدد، ان روسيا وبريطانيا وامريكا ، كان لهم السهم الوافر في اضطرابات خوزستان ، والاكراد ، والبلوش ، وغيرهم، في طول الحكم الاستعماري، فقد كانت خوزستان تارة ذات حكومة مستقلة، وتارة ملحقة بايران، كما ان العراق وعبدالناصر كانا يدعيان، خوزستان مما سبب له الوف القتلي والاضطرابات، وكانت ایران الشاهين (رضاخان و محمدرضاخان )تذيق الخوزستانيين ابشع الوان الاضطهاد، حيث تريد محو عروبتها، والحاقها بركب (القومية الايرانية) والحاصل ان الاستعمار الانكليزي ثم الامريكي، كان يريد جعل خوزستان لقمة سائغة ، من طريق عميليه في طهران ، كما ان عراق الملكيين والجمهوريين وعبد الناصر ، بألوانهم الاستعمارية كانوا يريدون العكس، وكانت في داخل البلاد نزعة الى الاستقلال، لما لحق من بهم أكبر قدر من الضر ولا خلاص لهم الا بالاسلام التطبيقي والافهم كرة بيد المستعمرين وعملائهم (كما تلاعبت الصبيان بالاكر)
اماکر دستان فهيي ،موزعة بين ايران والعراق وتركيا والاتحاد السوفياتي ، ومجموع نفوسهم أقل من عشرين مليون ، ومنذ قيام القوميات في البلاد المجاورة أخذت الاكراد يهتمون في أن يكون لهم دولة مستقلة ، فلماذا يكونون تحت لواء القومية الفارسية، أو القومية العربية ، أو تحت دولة عثمانية تركية ، أو دولة أجنبية استعمارية شيوعية؟ لكن لم يكن نصيبهم من التملل الا أشد انواع القتل واحراق القرى والارهاب وهم يحملون السلاح منذ تشكيل أول جمهورية لهم في (گلاله) وقد صاروا لعبة بايدي المستعمرين الانكليز والروس و آمريكا ، والعلاج النهائي لهم قيام حكومة اسلامية عالمية موحدة ليكونوا عضوا طيبا فيها . وبعد قيام الجمهورية الاسلامية فى ايران جنج عقلاء الاكراد الى هذه الدولة حيث رأوا العدل الاسلامي فيها .
لقد اتخذ الامويون عداء الاسلام بطانة وظهارة ، واخذوا يستهترون بالدين ومقدساته، وبحقوق المسلمين فكان معاوية يشرب الخمر علناً ، ويقتل الصالحين ، ويحرق البلاد ، وقتل الامام الحسن السبط في سم ، كما قتل مالك الاشتر ( في جنود من عسل ) وخلّف يزيد بدون موهلات الخلافة بل ولا موهلات كناس بلدية، وبدون رضاية الامة ، وفي عمر خلافته القصيرة (أقل من أربع سنوات)قتل الحسين وأهل بيته عليهم السلام، با بشع قتله و سبی نساء الوحى وعقائل الرسالة، وهدم الكعبة المشرفة ، واباح المدينة المنورة ، واخلافهما كانوا على منوالهما وكان منهم الذي يسبح هو و جاريته في حوض من الخمر ویزنی ببنته و محارمه، اما ابن عبد العزيز فقد كان ذكياً أراد حفظ الدولة المنهارة بالنسك واظهار الزهد والمنع عن سب علي بن ابي طالب عليه السلام ، لكن الحيلة لم تنطل على المسلمين، وقد رأوا انه كيف
جاء الى الحكم بوصية من دكتاتور خمار، بدون استشارة المسلمين الا ما جعله صوريا من استشارة أهل المسجد ، وكل يعرف ان أي ديكتاتور قادر ان يأخذ رأى أكثر أهل مسجده أو ندوته ، حتى ولو كان هتلر ، أو نيرونا ، أو ستالينا ، بالاضافة الى انه كان قد فات الأوان ، وقد عم المسلمين استياء عام ، خصوصاً بعد مقتل سيدي شباب أهل الجنة، وزيد بن علي بن الحسين، وسائر الصالحين.
وهكذا سقطت الدولة الغاشمة ، التي لم تقم ولم تبق حتى في يوم واحد على موازين الاسلام . ولا على موازين الانسان ، وزهاء قرن كامل منذ قيامها الى سقوطها ، لم تكن حصيلة المسلمين منها أثر حضاري واحد ، مع تلك الموارد الهائلة والبلاد الوسيعة والامكانيات الكثيرة ، ولو كانت الفتوحات تعد انجازاً لكان انجاز هتلر وستالين اكثر فان الانجاز لا يكون الابترفيع النفسيات، أو بتقوية الحضارة ، وليس لاي منهما في هذا القرن الاموي المظلم عين ولا أثر.
و قام بعدهم بنو العباس ، ولم يكونوا خيراً منهم ، حتى قال الشاعر :
تالله ما فعلت امية لم تكن ***معشار ما فعلت بنوا العباس
فكان كل همهم توسعة قصورهم ، وتكثير جواريهم ، وملىء خزائنهم وعقد مجالس الخمر والبغاء ، والرقص والغناء ، وفي أيامهم الف الكتاب المخزى( الف ليلة وليلة) وكانوا يقتلون الائمة الراشدين، والعلماء والمصلحين، ويحاربون العلم والفضلة، ولم تكن
حصيلة حكمهم الذي دام خمسة قرون ، حتى عشر اختراعات ، و حتى خمسين ترجمة ، ولم يكن عصر رشيدهم عصراً ذهبياً ، بل عصراً فحميا انتشرفيه الفوضي ، واستبداد الحكام ،ووصل الناس الى فقر مدقع وكان قتل الابرياء بالعشرات، دهن اشارةالخليفة ، كما في قصة ( حميد ابن قحطبة ) وغيرها ، وكان نصيب الادباء (كابن المقفع) والمخترعين (كجابر بن الحيان) من الخلفاء ، القتل والتشريد حتى قال الشاعر فيهم :
منكم علية أم منهم وصاحبكم ***شيخ المغنين ابراهيم ام لهم
تبدوا التلاوة في ابياتهم سحراً ***ومن بيوتكم الاوتارو النغم
يا باعة الخمر كفوا عن فخاركم ***عن معشر بيعهم يوم الهياج دم
وقد تشعبت الدولة الاسلامية في زمانهم وقامت الثورات والحروب هنا وهناك ، فانفصلت المغرب بالادارسة ، ثم مصر بالفاطميين ، كما قامت ثورة حسين فخ ، وعيسى ، ويحيى ، وغيرهم ، والكل يطلب بالعدالة الاجتماعية ، والالتزام بمناهج الاسلام ، والكف عن الموبقات ، وعن مصادرة الاموال والاستهتار بالدماء ، لكن الخلفاء مشغولون بنسائهم وجواريهم وبخمرهم وطربهم .. حتى اسقطهم اعصار جاء من الشرق بسبب المغول، كما يسقط الشجرة الخاوية أغصار عاتي ، ولو لا الشيخ نصير الدين الطوسي ،الذي رأى أن الابقاء على الاسلام لا يمكن الا بالتظاهر بالمسايرة معهم ، وبذلك تمكن من حفظ الكتب الاسلامية، وعلماء الاسلام والاوقاف الاسلامية
(في قصة طويلة) ، لم يكن ابقوا على شيء فقد ابقى الله سبحانه ببركته وبركة علماء الحلة شيئاً كبيراً من الاثار الاسلامية .
وبسقوط الدولة العباسية، جاء دور الملوك والطوائف كالسلاجقة وغيرهم ، تم قامت على انقاض العباسيين و اخلافهم، الدولة العثمانية التي فررجالها امام زحف المغول ، الى آسيا الوسطى ، فكونوا هناك دولتهم الصغيرة ، التي لم تفتاً ان تكبر وتكبر ، حتى صارت امبراطورية ، تدعى الخلافة ، وضرب باجرائها على كثير من البلاد الاسلامية ، الا انهم ارتكبوا اخطاء جسمية 1 - كسياسة التنريك 2 - و اهانة سائر الشعوب كالشعب العربي وغيره 3 -والديكتاتورية المطلقة 4 - والتفرقة المذهبية 5 - والاهتمام بجمع الضرائب بدون اية عناية الى تقديم البلاد ثقافياً وعمرانياً واجتماعياً واقتصادياً .. و غيرها ، اؤدت ببقايا الاسلام ، واسقط المسلمين في احضان الاستعمار الغربي والشرقي والصهيونية الى هذا اليوم ، وبينما كانت البلاد الغربية تسير نحو الصناعة والنظام والثقافة بخطى سريعة ، كان الخليفة التركى مشغولا ببناء القصور ، والتكثير من الجوارى والحظايا ، فقد اجتمع في قصر(عبد الحميد ) اكثر من سبعمائة جارية ، واذا «قيل له اتق الله اخذته العزة بالاثم »وقد كان قد علق على رأسه لافتة
مكتوبا عليها ( الاسلام يعلو و لا يعلى عليه )ماذا قيل له ان الغرب يصنع السلاح و يهئى الاساطيل ، ويجهز الجيوش ، الاتفعل مثل ذلك؟ كان يشير الى اللافتة ، وقد غفل عن قول الله تعالى « واعدوا لهم ما
استطعتم من قوة » .. فالاسلام انما يعلو اذا اخذ المسلمون بموازينه لا انه يعلو بدون ذلك ، وقد تفضل السلطان عبدالحميد ، باغلاق المدارس ، وببناء المساجد، جهلا او تجاهلا ناسياً قوله سبحانه «هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون ؟ ».
ومنذ قرن ، كانت البلاد الاسلامية بشقيها الشيعي ( القاجاري) والسني (العثماني) أئلة الى السقوط ، وكانت الحكومتان قد جمدتا وجمّد تا المسلمين ، مما فتحتا الطريق امام المستعمر الغربي والشرقي.
وكلمة اخيرة : هي ان الجمود لم يكن خاصاً بالحكومتين ، بل كانت حكومات الهند وغيرها أيضاً فى حانة مذهلة من الجمود ،فان ( الهند) كانت بيد المسلمين مند الف سنة، من السبعينات الهجرية الى قبل ثلاثة قرون، ومع ذلك لم تعمل هذه الحكومات القديرة مالياً ورجالياً ، على تعمير البلاد عمارة كافية ، ولا على تقديمها الى الامام عليه السلام، ولا على ان يسلم اهلها ، والغالب ان من اسلم منهم كان ببركة العلماء وتشويقهم وذكر محاسن الاسلام لهم ، مماهىء الفرصة الذهبية البريطانيا ، ان تعزو الهند ، وتسقطها الى الهاوية حتى ان اتعاب غاندى و جناح وصحبهما طيلة خمسين سنة ، لم تمكن ان ان تشبع اهالى الهند الجائعين ، حتى ان الاحصاءات دلت على موت ما لا يقل من ألف انسان كل يوم في الهند جوعاً .
وكان من تقصير الحكام الاسلاميين هذا الاستعمار وهذا الفقر وهذا التأخر ، وهذه العقائد الخرافية ، حتى انها بعد الاستقلال! لم
تزل تعانى من كل ذلك ، ومن المؤسف أن يكون شعار دولة عاش الاسلام فيها ألف سنة ( الصنم ) ! كما يجده الانسان على أوراقهم النقدية وغيرها .. ولما جاء دور الاستقلال، قسمت البلادالی (باکستان والهند )ثم قسمت باكستان الی (بنغلادش) والى (باكستان الشرقية) الى غيرها وغيرها .. ومن دويلات المستعمر العراق :
فقد كانت العراق من اول يوم فتحها المسلمون في أيام الخليفة الثاني ، تسمى بارض السواد لكثرة زرعها وقد التف أهل العراق حول الاسلام من أول يوم وقد ازداد مقام العراق رفعة منذان اتخذه الامام امير المؤمنين عليه السلام مقراً لحكومته ، وقد ذكر بعض التواريخ ان جمعية عاصمة الامام الكوفة وصلت الى أربعة ملايين ولعل الامام انما اتخذ الكوفة مقراً ، ولم يرجع الى المدينة ،لان المدينة لم تكن تتحمل علم الامام عليه السلام ولا ادارته العالمية بينما الكوفة كانت تتحمل ذلك ، لانها صارت بعد الاسلام ملتقى الحضارات حضارة بغداد وحضادة بابل وحضارة الاشوريين . . .
وكانت العراق اقرب الى الفرس الذين سقطت دولتهم امام الاسلام والتي يخشى قيامها من جديد ، والى الشام حيث الوالى العاصى المحتاج الى التأديب ، والى الروم في تركيا الذين جرحوا بالاسلام وكان يخشى منهم ، ثم اتخذ العباسيون العراق مقراً لحكومتهم ، وقد ازدادت أهمية العراق بسبب مراقد الائمة الطاهرين الذين يعتقد بشخصيتهم كل المسلمين (سواء عرفوهم خلفاء الرسول
صلى الله عليه و آله وسلم كالشيعة ، ام عرفوا خلافة احدهم فقط كالسنة )وللامام امير المؤمنين عليه السلام والامام الحسين عليه السلام مكانة رفيعة في نفوس كل أهل العالم .
وقد تناوبت على العراق حكومات اسلامية ، سنية كالامويين والعباسيين والسلاجقة والعثمانيين ، وشيعية كالمختار و طباطبا والديالمة والصفوية ، كما أن الحوزة العلمية الكبيرة في بغداد والنجف وكربلاء والحلة، ازدادت من اهمية العراق على طول القرون .. وخصوبة العراق من ناحية ، وشدة بأساهاليها من الناحية الحربية ، بالاضافة الى ذكائهم الموروث الذي يصلحهم للادارة، سببت طمع المستعمر البريطاني فيهم منذ قرن ، وقد ساعد ذلك ضعف الادارة العثمانية (على ما تقدم )فأخذت بريطانيا تحيك الدسائس والمؤامرات الاحتلال العراق ، حتى تمكنت من ذلك ابان الحرب العالمية الأولى فسيطرت على العراق واجتاحت العثمانيين منها ...
وفي هذا الحال لم يكن منقذ للعراق من الاستعمار الامن يطيعه جماهير العراق وينقادون لاوامره ، وكان ذلك الانسان هو ( الشيخ میرزا محمد تقى الشيرازي) حيث كان المرجع الاعلى للشيعة الذين هم اكثرية أهل العراق (الشيعة زهاء اربعة اخماس ، اما الخمس الاخر فالاكثرية منهم سنةوالبقية بين مسيحيين ويهود وعبدة الشيطان ) وقد كان السنة ينظر الى الميرزا أيضاً باحترام.. وهنا افتى الامام بوجوب
اخراج المستعمر من البلاد بالسلم ، فان لم يمكن فبالحرب ، وشكل في كربلاء (مقره) حكومة اسلامية تفود الثورة التحريرية .
وتمكن العراقيون بقلة عددهم وبدائية اسلحتهم من اخراج المستعمر بعد ان اعطوا مأتى ألف شهيد، وان كان المستعمر يفوق عليهم في كلشي ، باستناء (الايمان ) (زهاء ثلاثة ملايين هم عدد العراقيين ذلك اليوم ، بينما كان خلف بريطانيا الف مليون في الهند والصين و...)
وحيث أراد الشيخ الامام تشكيل الحكومة، منع التنافس قبول المجاهدين من ( شيوخ الفرات الاوسط ) أن يكون احدهم ملكا على الاخرين ( لعادات عشائرية معروفة) كمالم يقبلوا ان يكون من عنصر غیر عربی ، ولما اقترح الامام عليهم ان يقرعوا لان ( القرعة لكل امر مشكل ) عادوا الى الاباء فاضطر الى قبول اقتراحهم بنصب فيصل بن الشريف الحسين ملكا دستورياً ( يسود ولا يحكم ، كما في ملكة بريطانيا ) واغلب الظن ان أصابع بريطانيا كانت وراء ذلك حيث ان فيصل كان ابن الشريف الحليف لهم والصديق للورانس وقد نصبته بريطانيا ملكا على سوريا، لكن مخالفة فرنسا في ذلك أوجب تنازله عن عرش سوريا، كما ان اغلب الظن انه لو لم يدس الى الشيخ الامام السم، فيموت حيث تصبح العشائر المجاهدون بدون قائد لم يتمكن فيصل من التعاون مع بريطانيا علناً، مما أدى بالعراق
الى ما نشاهده الان ، وقد كان استقلال العراق في سنة (1340) من الهجرة .
ولم يأل الاستعمار البريطاني، في تدمير العراق ، منذ ان وضع اقدامه على تربة العراق ، فالحريات التي اعطيت لمجلس الامة و للصحف كانت صوربة ، وقد منعوا من زراعة العراق وتقديم اهله الى الامام ، واحتكروا تمر العراق ( ثلاثون مليون نخلة ) كما احتكروا نفط العراق ، وكانت أزمة الحكم على الاغلب بيد نورى السعيد ( حزب الدستور) وصالح جبر ( حزب الامة الاشتراكية)وكان كلاهما من العملاء لبريطانيا ، اما الملك الهاشمى ، فقد كان مشغولا بلهوه وقصفه ، وفي الحرب العالمية الثانية ، دخل الميدان علماء الاسلام كالسيد ابو الحسن الاصفهاني والسيد حسين القمي ، وافتوا بوجوب طرد الانكليز ،و لكن نشوب محالب بريطانيا في جسم العراق أوجب عدم تمكنهم من الطرد .
وحيث ان الحركة الاسلامية، وحركة طرد اسرائيل اخذتا في الظهور ورأى الانكليز أنهم لا يتمكنون من ادارة العراق بالاساليب البالية التقليدية ، بدلو اعملائهم القدماء بوجوه جديدة ، فاحدثوافي 58م انقلاباً عسكرياً بقيادة (عبد الكريم قاسم) ثم بدلوه الى (عارف واخيه ) ثم الى ( بكر وصدام ) تحت لواء ( حزب البعث ) الذي شكله عميلهم المعروف (ميشال عفلق ) ، وكان المقصود من هذه الانقلابات المتتالية امتصاص كل رجال العراق وخيراته ، وفعل
العملاء كل نوايا الاستعمار، فقتلوا الالوف من خيرة ابناء العراق وزجوا في السجون عشرات الألوف ، وحطموا الحوزات العلمية في النجف وكربلاء والكاظمية وسامراء و . ... والغوا مجلس الامة وكل انواع الحرية ، فرجعت العراق الى ( ديكتاتورية القرون الوسطى) وقد اجتاحت العراق حتى الى البيض والطماطة بعد ان كانت لكثرة خيرها تسمى ( بارض السواد ) . . لكن الطواهر تدل على انتهاء أمد حكم الاستعمار ، وذلك بفضل الوعى الاسلامي الجماهيري، الذي اخذ يدب في أوصال البلاد ، مما ينتهى الى
الاستقلال القريب باذن الله تعالى .
وهنا كلمة لا بد من التلويح اليها، وهي ان الانقلابات العسكرية كلها محكومة اسلامياً ومنطقياً ، فكل انقلاب عسكرى مهما كان لونه ومبرره فهو باطل ، اذ للازم في الحاكم ، ( فى المنطق ) أن يكون بانتخاب الناس و ( في الاسلام ) يضاف الى اشتراط انتخاب الناس لزوم أن يكون الحاكم مرضياً الله سبحانه ، بأن يكون مجتهداً في الفقه ، عادلا . . وانما أعطى الاستعمار الشرقي والغربي ، الحق للانقلابات العسكرية ، لانهما ارادا الاستيلاء على البلاد من هذا الطريق حيث عجزا عن الاستعمار العسكري المباشر ، والاستعمار الانقلابي حسب ما رأيته انا ، سواء في آسيا أو افريقيا أو امريكا الشمالية لم يكن الاستعماراً متستراً ، والانقلابيون اذا جائوا الى الحكم لم يكن لهم شأن ، الاسفك الدماء ومصادرة الحريات ، وافقار البلاد
وجعلها سوقا للمستعمر ، يبيعون المواد الخام بأزهد ثمن ، ويشترون البضائع المستوردة باغلى قيمة يصل الفرق احياناً إلى أربعين ضعف .. أن الانقلاب الصحيح هو الذى يطالبه أكثرية الشعب بصورة مظاهرات و اضرابات و . . وحتى الاضراب والمظاهرة اذا قادهما فئة صغيرة ، فهما في الحقيقة يعكسان أراء اولئك الفئة لا أراء الامة ،و الا فقد رأينا في العراق مظاهرات ضخمة تقودها ( العفالقة ) أو ( المراكسة ) بينما لم يكن عفلق أو ماركس يملك حتي ألف شخص في كل العراق .
منذ أول الاسلام كان الرومان ضد المسلمين ، وقضايا تبوك ومؤتة في أول التاريخ الاسلامي مشهورة ، وقد حارب الصليبيون المسلمين عدة مرات في قصص معروفة لكن الفوز دائما كان مع المسلمين ، لوحدة كفائة الطرفين بينما كان في طرف المسلمين الايمان الذي يسبب ترجيح كفتهم وقد أشار الى ذلك القرآن الحكيم «ولا تهنوا في ابتغاء القوم ان تكونوا تألمون فانهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليها حكيما »فالالم سواء في الجانبين بينما رجاء المؤمنين من الله ولا رجاء للكفار.
لكن تركيا سببت رجحان كفة الكفار (1) لانها حطمت الايمان في النفوس اذ لم تكن تربية ايمانية بل بالعكس ، فالشورى صارت
ديكتاتوريا ، والامة الواحدة صارت شعب الله المختار في الترك(سياسة التتريك ) والعلم صار الجهل حتى بامور الحياة، ومثنى وثلاث ورباع مع العدالة، صارت سبعمائة جارية وزوجة بدون اى مثقال من العدالة و (200) كما حطمت البلادزراعيا وصناعيا واجتماعياً و . . بينما الغرب تقدم في كل الميادين الدنيوية تأخرت الامبراطورية التركية في كل الميادين ، وحيث رأت تركيا ذلك فبدلا عن ان تشرع في الاصلاح والرجوع الى الله ، صافقت (فرنسا وبريطانيا) و ارخت لهما الزمام بظن ان ذلك تنجيها من براثن (الروس) التي طمعت في بعض بلاد الامبراطورية ، ضاربة عرض الحائط «الكفر كله ملة واحدة »وقوله صلى الله عليه واله وسلم «والمسلمون يد واحدة على من سواهم» بل تقول الله سبحانه «لا تتخذوا اليهود والنصارى اولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتلوهم منكم فانه منهم ».
وقد اتخذت (فرنسا وبريطانيا ) هذه فرصة ثمينة فاخذتا تقويان مرکز هما داخل الامبراطورية المريضة الراقدة على فراش الموت... وقد نشطت في هذه الاونة حركتان اخريان هما حركة (الصهاينة) والذين كان لهم داخل الامبراطورية مواقع حصينة ، وحركة (الاتحاد والترقى )والذين لم يغذهم الاسوء ادارة تركيا وجهلها و ديكتاتوريتها وقد اتخذت الحركتان من (پاریس ، ولندن) مركزاً للانطلاق ، ومن غير فائدة حاول (السيد جمال الدين الافغاني : الاسد آبادی )ايقاظ الخليفة، بل كانت النتيجة ،ان دس الخليفة السم الى السيد فقتله مسموماً .
ولما انتبه الخليفة الى خطأ مصادقة الدولتين الاستعماريين ، اراد تصحيح الخطأ ، ولكن بخطأ اخر هو الابتعاد عنهما فجئة ،والاقتراب الى المانيا ، وفى هذا الاقتراب رأت الدولتان ضرراً بمصالحهما ، ولذا اخذتا تهيئان الخطط اللازمة لاسقاط الامبراطورية
المريضة ، وزاد الطين بلة ، ان الخليفة نصب في مختلف البلاد ولاة سفاحين لاهم لهم الاجباية المال وكتبت الانفاس وخنق الحريات، كسفاح سوريا وغيره ، وفى العراق اخذوا يضيقون على الشيعة وهم الاكثرية المطلقة فى العراق ويدخلون البيوت، بحجة التفتيش عن الشباب الذين يستحقون الجندية ، ويتعرضون للفساد، وقد اخذوا يحاربون كربلاء والنجف، كما حاربوا الحلة واخذوا النساء اسرى، وقد سبق ان ضيقوا على شريف مكة ، وباعوا فلسطين باجازة الخليفة عبد الحميد الثانى لهجرة جماعة من اليهود اليها ،واخذوا يسيئون الى العرب عامة ويحتقرونهم ويزدرون بهم، واعطوا زمام الجيش بيد (اتاتورك) اليهودى الاصل المستهتر بالاسلام والمسلمين، من يومه الأول، و...
كل ذلك سبب التعجيل فى اسقاسهم ، واسقاط البلاد الاسلامية التي كانت تحت حكمهم اما تركيا نفسها فقد جاء المستعمر البريطاني والفرنسى الى رئاسة الحكم فى اهاب( مصطفى كمال) الذي كان ابوه من اليهود ودخل في الاسلام خداعاً ، فقد قرر اليهود قبل قرن أن يدخلوا في المسيحية وفى الاسلام حتى يكيدوا للدينين ، فدخل جماعة منهم فى الاسلام ، ثم تفرقوا الى فرقه دينية لغزو مراكز
العلم الديني ، وجماعة منهم في السياسة والجيش لغز و مراكز الحكم وقد كان منهم اب (مصطفى) على خلاف فى انه هل كان من اب شرعی او من اب غير شرعى (انظر الرجل الصنم ) كما كان منهم (البكر) جد احمد حسن البكر ، حيث كان يسمى (ساسون حسقيل) ثم اسلم و سمی ،(البكر) وقد وصل ولد الأول منهم الى حكومة تركيا ، وحفيد الثانى الى حكومة العراق .
ولما وصل (اتاتورك) وهو اسم (مصطفى كمال) الى الحكم ، الغى الخلافة العثمانية ، كما الغى الاسلام من كل مرافق البلاد ، وقتل رجال الدين ، واشاع الخمر والزنا، وبدل الابجدية العربية الى الابجدية الانكليزية واغلق المساجد، وجعل بعضها متاحف ، واجبر النساء على خلع لباس الحشتمة ، كما اجبر العلماء على خلع شارة العلم الديني ، وترجم القرآن والاذان الى اللغة التركية ، وقطع كل صلة تركيا ببلاد الاسلام، بينما ربطها ببلاد الغرب، وافقر تركيا اقتصادياً ، كما اشاع الديكتاتورية، مما جعل تركيا فى يد المستعمر كرة ، وحطم الاجتماع ، وبالجملة فقد فعل اكثر مما يفعله مستعمر محتل، وثم من كثرة فعله الزنا وشربه الخمر، ابتلى بمرض الكبدثم الاستسقا واخيراً مات بتزريق ابرة فى قصة معروفة (انظر القوميات في خمسين سنة) .
وتركيا الى اليوم تعيش فى اسوء حالة تنتقل من الاستعمار البريطاني الى الاستعمار الأمريكي ، وفيها قواعد امريكية ، والاقتصاد
فيها محطم ، كما ان دور البغاء ودور الانحراف الجنسى موجودة في مدنها الكبار بصورة تدعو الى الرثاء ، ويمنع القانون ان يذكر اسم (اتاتورك) بعد ما يقارب نصف قرن الا بخير ، وهناك محاولات جادة ، لارجاع الاسلام الى البلاد، وسيكون ذلك باذن الله تعالى حين قيام الحكومة الاسلامية الواحدة .
هناك ما يقارب من مأتى مليون مسلم في روسيا ، والصين ، فالجمهوريات الست التي التهمتها روسيا من بلاد الاسلام ، وهى (اذربایجان ،و ارمینیا و ترکستان، و تاجکستان، و قفقاز ، وقرقيزيا) يعيش فيها زهاء مائة مليون مسلم، تحت اشد انواع الكبت والارهاب، فقد قتل ستالين منهم خمسة ملايين ، واباد علمائهم ، واغلق مساجدهم ، وحول بعضها الى مراقص وملاهى ،و اصطبلات ومخازن و.. ومنع الاسلام فيها ، كما منع الصلاة والاذان ، ودرس القران والعلوم الاسلامية ، واباح جملة من نسائهم ومنعهم عن الحج ، وزيارة الاعتاب المقدسة ، وقد ابلواهم بلاء أحسناً ، لكن كان التأخر المسيطر عليهم منذ ايام القياصرة لم يمكنهم النهوض ، ولذا بقوا في انياب الدب الابيض، منذ ستالين (انظر: المسلمون في الاتحاد السوفياتي).
اما النمر الاصفر فى الصين ، فقد سلك نفس المسلك مع المسلمين الذين هم ايضا زهاء مائة مليون، وقد كان للمسلمين في الصين الوف المساجد، بالاضافة الى اربعة مساجد كبار لهم في
بكين ، كان كل واحد منهم ، يحتوى على ربع مليون مصلي في ايام الجمع والاعياد .. وكان من نصيب كل ذلك ، ماكان من نصيب اخواتها في روسيا الشيوعية ، وفى حملة واحدة هدم ما وتسى تنك واغلق منها سبعة عشر الف مسجد ، كما قتل الملايين من المسلمين ومنعهم من أظهار شعائر الدين، والى اخر القائمة السوداء التي ذكرها مارکس و انجلز في كتابهما (البيان الشيوعي) والذي ينص بان (الاديان والاخلاق اوهام برجوازية )(انظر : الدعوة الى الاسلام. والصفر الحمر) .
ثم هناك كثرة من المسلمين في سائر البلاد الشيوعية ، مثل ( يغسلافيا ) و غيرها ، كلهم يعيشون تحت أشد أنواع الاضطهاد والبؤس ، مما يذكرنا بالرواية المحكية عن الامام العسكري في قصة ( بلوهر ويوذاسف ) و بقصة أصحاب الاخدود المحكية في القرآن الحكيم .
و هؤلاء المسلمون المضطهدون ينتظرون الانقاذ على أيدي تنظیم اسلامی قوی مرهوب الجانب يجعل همه اقامة حكومة اسلامية عالمية ، وانقاذ المسلمين المضطهدين في كل مكان، وما ذلك على الله بعزيز.
بقيت كلمة هى ان الشيوعية ، مرض أصاب البلاد ، في غفلة من الزمن ، وقد تقدمت في بلاد كانت متأخرة الى أبعد الحدود ، ثم وسعها الاستعمار الغربي ، لمصالح له ، وقد ظهرت قبل ذلك 1-
في يونان القديم 2 - وفي ايران مزدك 3 - وفي البلاد الاسلامية أبان ظهور القرامطة ، و صاحب الزنج - ان صح التاريخ الذي ذكرهما بالاباحية والشيوعية4 - وهذه هي المرة الرابعة التي ظهرت في الشرق وبعض البلاد الاخر ثم كونت الاحزاب السرية والعلنية في بعض البلاد الاخر ، الاسلامية وغير الاسلامية . . و انما سقطت قبل ذلك ، وهي مائلة الى السقوط الان - حتى ان المراقبين يتنبأون بسقوطها في خلال عشر سنوات فحسب - لاجل - اللاءات الخمسة التي كلها مخالفة للفطرة وللعقل وهى (لادين ) لا أخلاق ، لاعائلة ، لا مليكة الابقدر العمل الجسدي ، لاحرية ) ولولا الحكومة الامريكية التي تزود روسيا وغيرها ، بالحنطة والتكنلوجيا ( لاجل أن يجعل منها بعبعاً تمتص به أموال الشعوب ) لسقطت روسيا وسائر البلاد الشيوعية في أقل من سنتين ، كما انه لو لم تكن امدادات أمريكا أبان الحرب العالمية ، اروسيا لكان قد سقطت الشيوعية قبل أربعين سنة .
كانت مصر في حوزة الخلافة العباسية ، وظلمهم وسوء ادارتهم أوجب أن يتمكن الفاطميون من تشكيل حكومة فاطمية فيها ، وكانوا محباً للعلم والعلماء فأسسوا هناك المدارس ، والجوامع ، والتي منها جامع الأزهر الذي لم يزل مشعاً للعلم الى هذا اليوم ، ثم أخذها منهم الأمويون، وقد تبدلت عليها حكومات الى أن صارت في صارت في حوزة العثمانيين ، تم استلمها منهم« محمد على باشا » وعدمن جانب الخليفة ، ياغياً متمرداً ، لكن سرعان ما تصالح الطرفان قبل قرن ونصف تقريباً بشرط أن يرسل الى الخليفة مبلغاً من المال في كل سنة ، وأخذ ( محمد علي باشا ) في بعض الاصطلاحات السطحية ولما مات وجاءو لده عباس الى الحكم ، كانت النفوس مهيأة للانقضاض حيث ان الاصطلاحات السطحية التي قام بها والده ، لم تكن ذات فائدة ، بالنسبة الى شعب مكبوب فقير ، ولذا تدخلت في مصر (فرنسا)
وبريطانيا )مما انجرالى اختلال مصر والذي دام الى انقلاب (محمد نجیب ) .
وقد خطط لهذا الانقلاب ( الدكتوردلس)وزير خارجية امريكا وكان القصد من ذلك (1) توسعة اسرائيل (2) ايجاد القلاقل في البلاد الاسلامية، حتى لا يتمكن المسلمون من النهوض (3) فضح الشيوعية (4) تحكيم القبضة الاستعمارية على البلاد اكثر فأكثر .. ولما لم يتمكن نجيب من القيام بتطلبات امريكا ، عزلوه وجائوا مكانه ب- (عبد الناصر) حيث طبق الأوامر حرفياً (1) فقد اعطى لاسرائيل -في حرب صورية - سيناء ، وجولان، والضفة ، مماوسع اسرائيل ثلاثة اضعاف (2) وضرب كل الحركات الاسلامية اشد ضربه في كل البلاد العربية ، تحت ستار من التقدمية والقومية العربية ، حتى انى اذكر انه سجن فى حادثة (المنشية) المختلفة ما يقارب مأتى الف مسلم ، كما قتل كثيراً من اقطابهم، والمذكرات التي كتبت حول سجون عبد الناصر، والتي كتبت حول سجون اسرائیل، تظهر بوضوح -عند المقارنة- ان سجون ناصر كانت اسوء بكثير من حيث التعذيب واهانة الانسان ، من سجون اسرائیل، مع فارق ان اسرائيل تسجن اعدائه المسلمين ، وناصر كان يسجن المسلمين المصريين (3) وقد فضح ناصر الشيوعية حيث استوردها الى البلاد، وعرف الناس حقيقتهما ، مما سبب ان تميل البلاد الى امريكا تخلصاً من الشيوعية، وكان استيرادناصر للشيوعية من قبيل ما يسمى في علم (الدعاية) ب- (الدعاية السوداء) فلم يكن
بغضاً للشيوعية ، وانما حباً لامريكا و عمالة لها (4) وبذلك تحكمت القبضة الاستعمارية الغربية على البلاد ، حتى آل الامر الى سقوط مصر في احضان امريكا والصهيونية ، بسبب خلفه (السادات) فان البلاد اذا ضعف فيه الايمان ، وكثر فيه الفقر ، وحطم فيه الرأي ، لابد وان يلتجى الى مستعمر ، وحيث افتضح المستعمر الشرقى ، كان الملجأ الطبيعي المستعمر الغربي .
ولا ادل من عمالة ناصر لامريكا من ان اصدقائه (كهيكل) وغيره كانوا امريكيين، كما ان خلفه (السادات )ظهر امريكياً كما أن أمريكا هى التي دافعت عن ناصر( ابان العدوان الثلاثي) من بريطانيا وفرنسا و اسرائيل وانه كان السبب الرئيسى، لانتقال السعودية من بريطانيا، الى امريكا كما انه سبب حرب اليمين الذى أنشطر الى يمن امريكي هي صنعاء و یمن بریطانی هى عدن، اما الشيوعية في (عدن) فهى مهزلة سطحية لتعزير البسطاء ، ولأرهاب الخليج النفطى لدر الغرب منها اكثر فاكثر . . و(عامر) انما وقع ضحية جهله بواقع ناصر الذي صمم على مناصرة امريكا حتى وان كان بقتل اعز اصدقائه ، كما ان(فيصل) وقع ضحية جهله بواقع امريكا ، فظن انهم يفون لاصدقائهم ، لكن لما حان ساعة الصفر وارادت امريكا مزيداً من النفط ، وكان فيصل يأبى ذلك قتلوه ليأتوا مكانه ب- (فهد) حيث يعطيهم ما يشائون . . وحياد ناصر، الذي اعلنه في (باندرنك) لم يكن الاكحياد (السادات) وحياد (كاسترو) وغيرهما من عملاء الشرق والغرب الذين يدخلون
مجلس الحياد بقلوب غير حادية .
ان ميزان الحياد ،و ميزان الاستقلال، هو وجود ( الحريات ) و (البرلمان والصحف الحرة) وتبدل الرئيس كل اربع سنوات مرة على عدم وجود القواعد العسكرية في البلاد ، الى جانب وجود الرشد الصناعي والزراعي والاجتماعي ، والا فالانتخابات المزيفة وبقاء الرئيس رئيسا مدى العمر ، والحكومة البوليسية والفقر الموقع و وجود القواعد العسكرية و .. كلها دليل العمالة ، ومن الموسف ان البلاد الإسلامية كلها ابتليت با مثال هؤلاء العملاء .
ومن المضحك ان احدهم يطرح نفسه في معرض الانتخابات الصورية ، فيجوز على 0/99 من الاصوات . ثم يبقى لاصقاً بالحكم كالسرطان الذي ينشب في الجسم ولايتركه ، حتى يودي بصاحبه.
انه لا قيام للاسلام فى البلاد الاسلامية ، قبل تحرير فلسطين تحريراً كاملا ، عن ايدى اليهود ، وسيأتي يوم قريب تتحرر فيه فلسطين كل فلسطين ، وذلك اليوم يكون عندالمسلمين ، فانه من المستحيل ان يبقى اليهود على ماهم عليه الان، أمام الف مليون مسلم واع ،مهما تسلح اليهود بالعلم والتكنولوجيا و..
لقد کان الغرب الصليبي ، منذ ان انسحبوا ، في الحروب الصليبية ، أن يعودوا إلى فلسطين ، لا لانها مقدمة عندهم فحسب ، بل ولتحطيم شوكة المسلمين أيضاً ، وهذه الفكرة كانت من أسباب تقدم الغرب صناعياً ونظامياً و. . فان الحاجة ام الاختراع ، وحين ازداد ضعف المسلمين ، وقوى الغرب فكر في تحطيم المسلمين وفي استعمار بلادهم ، وجعل دولتين يهودية ومسيحية فى قلب البلاد الاسلامية ، وهذا المنطلق هو الذي انتهى الى (يهودية فلسطين)
و (مسيحية لبنان) .
فحين از داد ضعف العثمانيين ، طلب اليهود من(عبد الحميد الثانى) ان يسمح لهم باستعمار بعض اراضي فلسطين ، وقبل الخليفة واتخذ اليهود يهاجرون الى فلسطين ، ويشترون الاراضي ، وكان دوائهم المنظمة الصهيونية ، الى جانب الحكومات والتشكيلات الصليبية ، وقد كان قبل اجازة الخليفة ، عدد اليهود في فلسطين خمسين الف فقط ، وفى مؤتمر بال صار قرارهم، ان يتخذوا فلسطين وطنا لهم ، كما ان (هرتزل) و (قرصوا) وغيرهما من كتاب اليهود و منكريهم و اثريائهم ، قرروا مناصرة القضية اليهودية، بالمال والسلاح والرجال والدعاية .
وحين وضعت الحرب العالمية او زارها ، وجدت اليهود ثالث مبرراتها ، لاحتلال فلسطين (1) مبرد الدين ، حيث يزعمون ان وصايا دينهم ان فلسطين بلدهم ( 2 ) ومبرر التشرد الذي سبب بعثرتهم فى العالم عشرات القرون (3) ومبرر اضطهاد هتلرهم، فقد قتل منهم مأتى الف ، على اصح الروايات ، اما انه قتل منهم (ستة ملايين )كما يشيعونهم، فليس الاخداعاً و كذبا، وفي بعض الروايات ان الصهيونية كانت دواء هتلر في هذا الاضطهاد، ليجدوا مبرراً لهم عند العالم فى احتلال فلسطين .. وكيف كان الامر ، فقد كانت قوة بريطانيا وسيطرتها على فلسطين ، بضميمة وعد بلغور ، وسقوط الدولة العثمانية منذ زمان مما سبب تفكك المسلمين اكثر فاكثر ،
تعطي الوقت المناسب للصهيونية ، في تركيز حكومتها ، وهكذا كان ....
اما الحكومات العربية التي دخلت الحرب مع اسرائيل ، في عام (48) م فلم يكن رؤسائها الاجواسيس لنفس البريطانيين ، فملك مصر كان يسيره البريطانيون ، و ملك الحجاز كان مسيراً ( فيليب ) و ملك الاردن كان مسيراً ل- ( گلوب) و (نوری السعید) كان بريطانياً أكثر من بريطانيا ، وهكذا . . ، فلم تكن الحرب صادقة وانما كانت صورية لاسكات الجماهير الاسلامية . . ثم ان الحكومات الانقلابية التي جائت انتقاماً عن الملوك والرؤساء الذين خانوا قصة فلسطين لم تكن هي الاجواسيس للغرب مع فارق ان الحكومات عند سقوط فلسطين ، كانت عملاء لبريطانيا ، بينما حكومات الانقلابات، كانت موزعة بين جواسيس بريطانيا ، وجواسيس امريكا ف ( عبد الكريم قاسم ) الذي قاد انقلاب ( 14 ) تموز كان عميلا لبريطانيا بينما كان ( عبد الناصر) الذي جاء الى الحكم في مصركان عميلا لامريكا اما ملك الاردن ، وملك السعودية ، و . . فكانوا عملاء منذ ( 48 ) وان انتقلت العمالة من ملك الى آخر .
اما المنظمات التي جائت لانقاذ فلسطين ، فالعميل منها ، و هم أكثر المنظمات ، انما يكررون نفس مأسات الملوك والرؤساء وغير العميل منها ، فيها نقص كبير، وهو عدم طرحهم القضية اسلامية وذلك أوجب اضراراً باهضة أولها ، عدم اشتراك ( 850 ) مليون
مسلم غير عربي في المعركة بينما اسرائيل طرحت القضية دينية ، فجمعت كل اليهود تحت لواء الصهيونية وثانيها ان القومية وما أشبهها التي طرحتها المنظمات الصادقة في وطنيتها ، لم تكن ذات يوم محفزة للامم على النهوص ، وحتى ان أمريكا لم تنهض الا تحت مظلة المسيحية ، والروس لم تنهض الا تحت مظلة الايدلوجية الشيوعية. بل القومية ونحوها جاء بها المستعمر ، ليفرق المسلمين وليثبط الهمم ، وقد كان كما ارادو ثالثها انهم أدخلوا أنف الشيوعية في الميدان ، فزادوا ( ضغثا على أبالة ) حيث (1) ان الشيوعيين هم الذين ايدوا اسرائيل من أول يوم احتلالها والى هذا اليوم ، فكانوا صديق العدد ، وفي المثل (صديق عدوك ، عدوك ) (2) ان الجماهير خانوا من الشيوعيين ، لانهم يعلمون ان الشيوعية أستعمار لا تنقص عن أستعمار بريطانيا وأمريكا ، ولذاكف الجماهير ايديهم عن مناصرة تلك المنظمات ، والمنظمة أية منظمة ، لا تعيش ( بله التقدم) اذا انفضت من حولها الجماهير .
انه ما دام الاستعمار في البلاد باذياله ، الذين هم الشيوعيون والبعثيون والقوميون والديمقراطيون ، تبقى فلسطين تحت الاحتلال والرجوع الى الوحدة الاسلامية الكبرى هي طريق العلاج ، ولا بأس ان ننقل بهذه المناسبة القصة المشهورة. وهي ان جماعة من بلاد سوريا الكبرى( وهي كانت جزءاً من الامبراطورية العثمانية ثم زرعت إلى سوريا والأردن ولبنان و. .) ذهبوا الى عصبة الأمم
يطالبون بارجاع بلادهم الى بلد واحد ، حسب وعد العصبة باعطاء الامم حق تقرير مصيرها وبعد مدة ولم يلح في الافق بارقة الامل، واذا برئيس العصبة يطلب أحدهم ، وأسمه بطرس، قائلاله :عزیزی بطرس وانت لماذا ؟ قال بطرس اليس لناحق تقرير المصير؟ قال له الرئيس: ان هؤلاء الوفد لا يفهمون لانهم مسلمون، اما أنت فمسيحي مثقف ، وقد تعلم أن آبائنا حاربوا المسلمين منذ الف سنة (حروب الصليبية ) حتى تمكنا من القضاء على كيانهم ووحدتهم واستقلالهم فهل يعيد اليهم وحدتهم؟.
وقد المع الى هذا القائد البريطاني ( لبني ) حيث قال بعد فتح سوريا ( الان انتهت حروب الصليب ) كما المع اليه ( لورانس )حيث أخذ فيصل الحسين ، الى ( لبني ) في فنادق الشام ، فلما ان صافح فيصل لبني قال لورانس، لقد قدت الهلال الى الصليب بعد حرب دامت ألف سنة.
أما صلح السادات فليس الا خيالا ، ثم يتمكن سادات من الصلح، اذا تمكن من انتزاع القرآن من صدور المسلمين . . ولا يمرزمان الا ويفهم سادات انه كان في سبات عميق، كما لم يمرزمان الا وفهم العرب انهم كانوا بتأييدهم لناصر في نوم عميق . . كما أن حرب السادات لم تكن الامن تخطيط كسنجر، لاجل دفع عجلة صلحه الى الامام.
ولاشك أنه يأتي يوم احضار (هرتزل ) وأولاد الذين اجتمعوا في بال ، انهم ارتكبوا أكبر غلطة تاريخية ، حيث انتخبوا فلسطين
دولة لليهود ان من المستحيل أن يترك المسلمون القرآن كما ان من المستحيل، أن يبقى اسرائيل في بحر من المسلمين الملتزمين بالقرلان ويوم ذاك ( ولا يبعد أن يكون قريباً جداً باذن الله تعالى )يظهر صدق ما نذكره من ان زعماء اليهود اخطائوا خطاءاً كبيراً بانتخابهم هذا المكان دولة لاسرائيل . . كما أخطاء قبلهم الصليبيون حيث زعموا بأنهم يتمكنون من انتزاع هذه البلاد من أيدى المسلمين .
مكة المكرمة ، والمدينة المنورة ، مقعد آمال مأة الملايين من المسلمين ، منذ أن وضع ابراهيم الخليل عليه السلام واسماعيل الذبيح عليه السلام حجر الاساس للكعبة المكرمة «واذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت و اسماعيل ربنا تقبل منا انك انت السميع العليم» ومنذ ان نزل الوحى على الرسول الاكرم صلى الله عليه و آله وسلم ، ومنذ ان هاجر صلى الله عليه و آله وسلم الى المدينة المنورة ، ليقيم فيها اول دولة اسلامية « اصلها ثابت وفرعها في السماء» امتدت فى زمان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الى عدة بلدان .
وقد حكمت هذه البلاد حكومات مستقيمة ومنحرفة ، حتى ال الامر الى سلاطين ال عثمان ، وقد كان ضعفهم وسوء تصرف- كما مر سابقاً - اورث اهتياج الشرفاء الذين كانوا تحت سلطتهم ، في
تلك البلاد ، عليمهم ، وكما اشتكى الشرفاء الى العثمانيين من سوء الوضع اعطوهم اذنا صماء ، كما كان الامر كذلك في سائر مقاطعات الأمبراطورية ، ثم مما كان يغيظ الاهالى ، ولكن بدون فائدة ، لان اى تحرك من جانب المشتكى كان يقابل بالقمع
الوحشى ، وتلويث السمعة ، حيث ان الخليفة ، بدعاياته العريضة الجوفاء كان قد حذر الجماهير بانه امير المؤمنين الواجب اطاعته ، وان شرب الخمر وزنا وسحق كل احكام الاسلام ، وقتل أولاد رسول الله ، وقلة وعي الامة المستندة أيضاً الى سياسة التجهيل التي كان الخلفاء يعملونها ،فى الشعوب ، كانت من أقوى أسباب بقاء الأوضاع .
ولما دخلت بريطانيا وفرنسا، حلية الصراع باساليبها الماكرة ( جئناكم محررين لافاتحين ومنقذين لا مستعمرين)مالت الكفة الى جانب قوة الشعوب القليلة الوعى.. وهنا اتصل احد جواسيس بريطانيا (لورانس) الى (الامير حسين )شريف مكة، ليخدعه : انه
اذا ثار ضد العثمانيين، ساعده الانكليز بالمال والسلاح والتخطيط، فاذا تمكن من تقريض سلطة الخليفة ، جمع تحت لوائه (كل العرب )ويكون امير أللمؤمنين و الخليفة لرسول الله صلى الله عليه و آله وسلم ، وعادت الامبراطورية العربية الاسلامية ، التي سقطت منذ سقوط بني العباس ، وانخدع الامير المضطهد ، غافلا عن قوله سبحانه «لا تتخذ وابطانة من دونكم لا يألونكم خبالا و دوا ما عنتم
قد بدت البغضاء من افواههم وما تخفي صدورهم أكبر ».
واشتعلت الثورة العربية ، وقوض العرب حكومة آل عثمان ،واقتسمت بريطانيا وفرنسا بلاد العرب المسلمين فيما بينهما ، ولما طالب (الشريف) بانجاز الوعد ابعدوه الى (نيقوسيا) ليبيع الجكائر الشوارع والازمة ، لتحصيل معيشته اليومية .
وقد جاء الانكليز بالسعوديين الى الحكم ، بدل الشرفاء ، لان السعوديين اثبتوا قدرتهم على العمالة المتزايدة ،سابقاً ولاحقاً ،اما سابقا فإن مستر همفر ، هو الذى تمكن من اثارة (محمد بن عبدالوهاب) لا دعائه الدين الوهابي، والذي بموجبه كفر كل المسلمين، وهدم قباب آل الرسول وصحابته ، رلما اراد هدم قبة الرسول بن انه شرك، اشار المستشار البريطاني بالعدم، لانه ليس من مصلحة بريطانيا ، اذ يمكن ان يهيج المسلمون فى كل العالم مما يوجب المشاكل الكثيرة للدولة المستعمرة ، ولذا اظهر الحاكم للذين التفوا حوله انه رأى فى المنام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وقال له كف عن هذا لبعض المصالح . . كما ان مستر همفر هو الذي تمكن من ان يضم (محمد السعود) حكماً الى (محمد الوهاب) مشرعاً ، وان يجعل في خدمتهما الضباط البريطانيين، باسم العبيد ،(انظر مذکرات مستر همفر )وحيث اراد بريطانيا استعمار العراق ، اوعز الى السعوديين بالهجمة على كربلا والنجف كحملة مقدمية لاجل اضعاف القوى، وفعلوا ما أشار اليهم البريطانيون، وحملوا
مرتين قتلوا فى احدهما زهاء عشرين الف انسان (انظر : شهداء الفضيلة).
واما لاحقاً فلان عبد العزيز آل سعود أخذ يعيث في البلاد الفساد، بمعاونة مشاوره البريطاني (فلثى ) الى ابرم الملك مع بريطانيا، بواسطة المستشار المذكور معاهدة معروفة في سنة (1330) ه يطيع الملك اوامر بريطانيا في قبال ان تمنح له بريطانيا في كل عام خمسة الاف ليرة استرلينية . وقد دفعت بريطانيا الى الملك بين عام (1917) الى عام (1924) مبلغ (477310) ليرة استرليني (انظر : مائة عام في الشرق الأوسط) .
ثم انتقلت عمالة آل سعود من بريطانيا الى امريكا ، فكان فيصل ومن أتى بعده عميلا مخلصاً لامريكا ، و كانوا ينشرون (الاسلام الامريكي في كل بقاع العالم )و قد كان هدف امريكا من هذه المصادقة امرين (1) ضمان سوق كبير لهم ، يشترون منه النفط بابخس ثمن ، ويصددرن اليه كل انواع البضائع باغلى ثمن (2) ان يقف اسلام القصر امام المد الشيوعى فى قارتي آسيا وأفريقيا ، هذا بالاضافة الى ان تكون السعودية عصى غليظة ضد بلاد الخليج، اذا ارادت ان تعصى السادة الحدد (أمريكا) .
لكن (حوادث المسجد الحرام) و(المنطقة الشرقية) في هذا العام ( 1400 ) ه- اثبت لامريكا انهم لا يتمكنون ان يستعمروا الشعوب طويلا، خصوصاً الشعب المسلم، فقد ولى ايام الاستعمار،
و ان تغلف بمذهب ابن عبد الوهاب الذي أوجده المستعمر بنفسه، فان المستعمر يعمل في جميع الابعاد ، حتى في بعد منع المذهب، ثم يربيه ويغذيه ويؤيده بالمال والحكومة ، حتى يزعم الغافل انه مذهب .
فقد فعل المستعمر في ايران ذلك، فاخترع (البابية) حيث رأى انه يلائم الجهال في ايران الذين سمعوا بأسم الامام المهدى عليه السلام، وهم جاهلون عن تفاصيله، كما انهم لا يعرفون اللغة العربية، مما يمكن اغفالهم بالكلمات المخترعة مثل(الدائم الديموم الديمان الديمنون الدمنمان . .) والى اخر هذه الخزعبلات التي جاء بها الباب .
كما فعل فى الهند ذلك، فاخترع ( القاديانية ) اذ طبيعة الهند المشتملة على الاديان المختلفة قريبة من تقبل دين يأخذ من الجميع، فهو مسيحيى عليه السلام محمدی صلى الله علیه و آله و سلم برهمی و ..
وكذلك فعل في الجزيرة العربية، فاخترع المذهب الوهابي الجاف ، الذى يناسب جفاف الصحراء من جانب، ونضوب العمق العلمى من جانب اخر ، بينما كل جاهل من اهل الجزيرة ، يفهم (الاله الواحد ).
وقد قام المسلمون في الهند وايران والحجاز بتكفير أصحاب المذاهب الثلاثة المخترعة، مما جعل (الباب) و(القادياني) في قائمة الكفار، وجعل اتباعهم في قائمة المرتدين . . لكن الحجاز لم يتمكن
من ذلك لامرين الاول قلة العلماء فيها والثانى قوة المال الذى جعل الجهال يرضخون للكفرة ، امافى غير الحجاز، فقد كفر العلماء(محمد الوهاب )وجعلوا اتباعه فى قائمة المرتدين (انظر: کشف الارتیاب ،وغيره) وسيأتى اليوم القريب الذى يرفض الحجاز هذا المذهب المخترع ، كما رفضت ايران والهند (الباب ، والقادياني) .
الاردن مملكة مصطنعة لا اساس تاريخى لهذه المملكة، وانما صنعها البريطانيون ، لامرين : الأول: ان تقف سداً بین اسرائیل و بين المسلمين العرب ، فان من طبيعة المملكة الصغيرة ان تكون عميلة ، كما ان من طبيعة المملكة المصطنعة ان تكون عميلة ، اذلا سند لها من الشعب الكثير ، كما لا سند لها من التاريخ العريق ، فتضطر ان تلوذ بالاجنبى لحفظها والدعاية لها الثاني: ارضاءاً للشريف حسين الذى خدعوه بامبراطورية اسلامية اذا ساعدهم في طرد العثمانيين، فانهم بعد ان ابعدوه الى (نيقوسيا )جائوابه الى الاردن، وهو لا يملك شيئاً ، كما قتلوا الملك عبد الله ، لما رأو فيه بعض النخوة العربية ، كذلك فعلوا بطلال حيث وصفوه بالجنون ، و ادخلوه المستشفى، وكما كان لمعاوية جنود من (عسل) كذلك لبريطانيا جنود من (التبعيد، والاغتيال، والجنون ، و . .)
وقد قامت الاردن بالدور الذى طلب منها لحفظ اسرائيل ، وقد القى الملك زمام الجيش، وهو كلشيء في الاردن الى (كلوب) الانكليزي .. فقام بقتل الوف المسلمين ، في قصص معروفة، بعد حادث مصطنع بين الاردنيين والفلسطينيين ، كما قام عبد الناصر بقتل الالوف ، بعد حادث مصطنع في (المنشأ) .
اما لبنان فهي تركيبة غريبة في كلشيء ، صنعها المستعمر لتكون منطلقاله الى ما يشاء من المؤامرات والتصرفات فهي دولة عربية مسيحية ،اسلامية، طائفية، برلمانية ، مثقفة وحرة و . . . فيها كلشيء، وليس فيها شيء ، فقد زعم جماعة من اهلها الذين لم يكونوا مطلعين على الحقائق ،انها ديمقراطية حقيقية، فظهرت لهم في حرب الاعوام الاخيرة، والتي دامت الى هذا اليوم، انها لم تكن الا غطاءاً للاستعمار ، فالمؤامرات ضد الدول الاسلامية تحاك من لبنان ، و حرية الهدم للدول المجاورة تكون فى لبنان، وانطلاق الاحزاب اليمينية واليسارية (صورة) يكون من لبنان ، وابتزاز اموال المسلمين في البلاد النفطية ينطلق من لبنان، والدعاية للبضائع الغربية تكون من لبنان، ونشر المفاسد الخلقية ،حتى الانحراف الجنسي ، يكون من لبنان ،وتهريب الاسلحة والهروئين و . . يكون من لبنان،و...
كل ذلك، في غلاف الحرية المزيفة ، والثقافة المهلهلة، ولا منجى لاهالي لبنان الكرام من هذه المهازل الا بتنظيم اسلامي قوي ، يرجع لبنان الى حالتها الطبيعية ، التى هى الاسلام الحر الاستشهادي ،
ان الجنرال الفرنسى لما جاء الى لبنان للاحتلال ، كانت معه سفينتان، احداهما محملة بالجنود ، والأخرى محملة بالمومسات ، وقد صارت السفينة الثانية موضع استغراب اهالی لبنان ! فالاحتلال يرتبط بالجنود لا بالفواجر ، وتجرء بعض المستقبلين من فرنسا ، فسأل الجنرال عن سبب ذلك ؟ ضحك الجنرال ، وقال السفينة الاولى لاحتلال البلاد، والسفينة الثانية، لحفظ البلاد تحت الاحتلال .. وقد قال الرجل الواقع، فان الاخلاق اذا لم تفسد لم يتمكن المستعمر من البقاء ، وصدق الشاعر حيث قال :
وانما الامم الاخلاق ما بقيت *** فانهم ذهبت اخلاقهم ذهبوا
نعم كان هذا هو الاستقلال الذى وعده (سرهنرى ماك ماهون) البريطاني ، للعرب ، حيث قال لهم ساعدوا بريطانيا ، وسنعطيكم الاستقلال، ريثما سيطرنا على البلاد... كما ان استقلالات مشابهة كانت حصيلة البلاد الاسلامية العربية الاخر .
واما سوريا الام ، فقد جاء البريطانيون اليها ب- (فيصل الحسين) ملكا، وتمت مراسيم التتويج تحت اشراف (لورانس) لكن فرنسا مع بريطانيا، اعترضت على الامر بشدة ، واعلنت الحرب، ودخل جيش الملك فيصل مع جيش فرنسا ، في حرب ، لكن أمير جيش الملك قتل ، وانسحب الجيش ، وسقط عرش فيصل بالاخرة ، مما جاء به الانكليز الى العراق وتوجوه هناك ملكا ، ولما قابل ذلك علماء الشيعة بالانكار، حتى ان احد خطبائهم انشد
فى محضر الملك هذين البيتين :
(عش في رفاه و نعمی) *** ( من الحقيقة اسمى )
(فانت للملك اسم ) *** (والانكليز المسمى )
امر فيصل بتبعيد العلماء امثال (السيد الاصفهاني والشيخ النائيني) من النجف و (السيدين الطباطبائيين) من كربلاء و(الشيخ الخالصي) من الكاظمية ، الى غيرهم . وهكذا بقيت سوريا تحت احتلال فرنسا المباشر من عام (1918) م الى عام (1946) حيث ان المقاومة الدائمة من أهالى سوريا لجيش الاحتلال، وتغير الاوضاع العالمية، ممالم تسمح ببقاء الاحتلال ، اجبرا فرنسا على الخروج، بعدان بذرت هى وبريطانيا ، ابشع البذور في سوريا، اسفرت عن الانقلابات الدموية، والاحزاب الاستعمارية، وضعف السوريين مما جعلت بلادهم مفتوحة امام غزو اسرائیل اجولان عام (67) والمأساة باقية الى الان .
لم يكن المقصود من الانقلاب في اليمن رحمة للمسلمين ، او العرب ، بل كان المقصود البعثرة الاكثر فاكثر، وقد حدث ما اراده المستعمر ، فقد كانت اليمن يحكمها (الامام احمد) وكان يملك السلطتين ، السلطة الزمنية والسلطة الدينية و كان اهل اليمن ينظرون اليه باحترام ،لكن كان الامام ، لا يهتم لتقديم البلاد الى الامام، فكانت البلاد غارقة فى حالة من التخلف والجمود، وتعيش حالة القرون الوسطى ، ومن الطبيعى ان البلاد في مهب التيار لاتبقى سليمة ولذا اصاب يمن ما اصاب سائر بلاد الاسلام .
وقد تمت القومية فى بلاده، واخذ الشباب يلتفتون يمينا و شمالا ليجدوا المنقذ ، وكان (ناصر) بالنفخ الذي نفخ فيه امريكا، هو المنقذ المرتقب ، وكانت القومية العربية ، هي وسيلة الانقاذ ، وقد دخل جملة من الشباب فى تيار القومية ، واخذوا يحاربون
(احمد) ولكن ذلك لم يوجب ان يفكر الامام في الانقاذ الحقيقي، ومما زاد الطين بلة ، ان الامام كان صادق فيصل لمقابلة (ناصر) وكانت الوهابية مكروهة من قبل الشعب اليمنى لانهم بین(فریدی) و (شافعی) وكلاهما يكرهان الوهابية اشدكره ، ومات الامام المحبوب من قبل العشائر واكثرية الشعب.
وجاء (الامام محمد البدر )الى الحكم ، لكنه لم يكن كاحمد في المحبوبية والخبرة ، وقد بقى بريطانيا من قبل (عبدالله السلال) وجملة من الضباط للقيام بمهمة الانقلاب، وحدث الانقلاب العسكرى (الذى هو احسن وسيلة للمستعمر لقبض البلاد) وهرب (البدر) وحدث الانشقاق ، الذي طالما اراده المستعمر، وهناك قول لبعض الخبراء ، ان المستعمر هو الذى هيىء الفرار لبدر وزوده بالتخطيط والسلاح والمال، لان يتمكن من المقاومة . . واستنجد السلال (الجمهوري) بعبد الناصر، فارسل اليه جيشاً لا يقل من أربعين ألف مزوداً باحدث الاجهزة . ونشب القتال بين الطرفين ، وقد قتل في هذا القتال ، زهاء ربع مليون انسان ، وقد اخذ السعودية جانب (بدر) بينما اخذ ناصر جانب (السلال) والنتيجة صرف الملايين من اموال المسلمين ،وقتل عشرات الألوف من شباب المسلمين، وتقسيم بلاد المسلمين، والقاء الفتنة والنزاع بينهم، وهذا ما خطط له كل من امريكا وبريطانيا ، وكما هي عادة بريطانيا، ادخل انف الروس فى الصراع، واعطت بيده شارع الجمهوريين .
و انقسمت البلاد العربية حول هذا النزاع ، فالسعودية والعراق وسورية ولبنان والاردن والكويت والجزائر والمراكش و ...كانوامع (بدر) بينما جملة اخرى من البلاد كانوا ضد تدخل ناصر، بينما بلاد اخر كانوا يؤيّدون ، كما ان العسكرى المصرى أيضاً انقسم الى (ناصر) واتباعه في جانب التدخل ، والى (عبدالحكيم عامر) واتباعه في جانب انسحاب الجيش .
وهكذا حتى خرجت قوات مصر خاسرة ، قد وقعت اليمن فى دوامة الانقلابات ،بعد انقسمت الى شمالية وجنوبية ، وكلاهما يعمل لنفع المستعمر ، فلا (عدن) و (الاصنعاء) مستقلة ، وكل من الحزب الشيوعى وحزب البعث يعيث فى البلاد الفساد ... وكلتا شقى البلاد ،حالها حال سائر البلاد الاسلامية بانتظار القوة الاسلامية الضاربة، التي ترجع بلاد الاسلام الى حكومة واحدة كى ،تنقذها من هذه المهازل والمأسى.
كانت الخليج تسمى فارسية ، وجاء ناصر ليسميها عربية ، و بهذا اجتدم النزاع المرير ، الذي دام الى اليوم بين الانصارين ، وقد اثبت الكل انهم ينصرفون عن الجوهر الى المظهر، فالمستعمر ينهب النفط نهبا، ويجعل من البلاد سوقا لبضائعه، بينما المسلمون مشغولون بان الخليج (فارسي) أو (عربي) .
وقد كان الخليج فى التاريخ، تابعة لايران مرة، وللامبراطورية العثمانية مرة ، ثم لما تحطمت ايران وتحطمت عثمانيا ، واخذ الانكليز بزمام البلاد ، جعل الخليج قطعا ، كل قطعة تعادى القطعة الأخرى ، وبذلك تسنى لها ان تحلب من هذا ومن هذا ، وقد جعلت انكلترا قوانين صارمة للخليج ، تمنع من دخول اى انسان اليها الا بالطلب ( الطلبية )وذلك للحد من نشاط الحركة في الخليج ، لتغتم بريطانيا كل اموال الخليج ، كما جعلت قانون
الطبقية الحادة، فترى القصور الشامخة، الى جانب اكواخ لاتجد حتى الماء البارد في الصيف درجة (50) ، وكلمة (الاجنبى) و (الوطني) هناك من الكلمات الرائجة بصورة مذهلة .
وفی زمان قاسم حركت بريطانيا ، قاسم ليطالب بالكويت ، وقد ارادت بذلك ، نهب اموالا اضافية ، وطالب قاسم ، وأمر بعض ضباطه بالتوجه الى الكويت، وحيث استعدت الكويت سراً لاعطاء طلب بريطانيا، ولم يكن بد فاضطر قاسم الى آخر المطاف، فكرت بريطانيا فى الحل، وهى ان (الضابط) تظاهر بانه من مقلدى (السيد محسن الحكيم )وجاء الى السيد ، قائلا له ان قاسم كلفني بهذه المهمة ، فهل يجوز لي ذلك ؟ واجاب الامام الحكيم ، على الفقه الاسلامي، بانه لايجوز ذلك ، حيث انه لا يجوز قتل المسلم ، وتراجع الضابط عن تنفيذ المهمة تحت ستار (الفتوى). وهناك قول آخر حول سبب مطالبة قاسم ، وسبب تراجع بريطانيا ، لا يهمنا التعرض له . . وقد انتقلت الخليج من استعمار بريطانيا الخالص، الى مشاركة امريكا لها أيضاً ، وذلك لخوف بريطانيا من (الشيوعية) ومن (الحركات الاسلامية) بالاضافة الى ان الامبراطور العجوز لم يعد ذلك الشاب النشط الكثير الحركة ، بينما امريكا بعد لم تصل الى حّد الشيخوخة، ومن القاعدة العقلية ان الهرم يجب ان يتوكأ على الشاب ، ليتمكن من المسير .
و بعد قاسم ،جعلت بريطانيا ،عميله الاخر حزب البعث (عصى
غليظة )في وجه الخليج ، فاذا ارادت بريطانيا، استدرار الكويت، رفعت في وجهها هذا العميل ، ليدخل جيش البعث (الصامتة) : الحدود بين الكويت وبين العراق، فاذار ضخت الكويت للطلب ،انسحب الجيش العراقي (بقدرة قادر ).
ومن مهازل الاستعمار (الشيوعية) المصطنعة في (عدن ، وظفار) وهى ليست الا وليدة مفكرة بريطانيا العجوز ، لان تجعلها عصى في وجه الخليج لتضع الخليج بين كماشتى (الشيوعية) و(البعثية) وكلتاهما عكازتان لبريطانيا ، فكلما ارادت بريطانيا شيئاً من احدى بلاد الخليج، ولم توضح لها ،حركت العصا، وفى غد ذلك (اليوم يوم رد البلد طلب المستعمر )تجد مناشير شيوعى ظفار (جبهة تحرير الخليج )تغطى الجامعة والمدارس و.. وربما وقعت احزاب او مظاهر ، او . . ويرتجف للحادث عقلاء ، البلد، وتكتب الصحف، الموضوع بعناوين بارزة ، ويصفر اذلك لون المحاكم ، ويلتجأ الى المستشار القديم العجوز وبريطانيا، في حل المشكلة، وتتفضل بريطانيا بحلها، في قبال اجرة عشرات الملايين، ويتنفس الجميع الصعداء ويدعون( بطول العمر للقديس العجوز بريطانيا ! ) .
والقصة حول الخليج طويلة، كالقصة الاستعمارية في كل بلد من بلاد العالم ، وخصوصاً البلدان الاسلامية التي للمستعمر فيها مأويان (تحطيم الاسلام ، وتحطيم )البلاد من غير فرق بين الاستعمار البريطاني والامريكي والروسى وحتى الفرنسي، فان تهليل فرنسا
نحو العرب ليس قربة الى الله تعالى ، وانما للمصالح الاقتصادية، والا ففرنساهی نفس فرنسا التي قتلت في الجزائر قبل اعوام (ملیونی انسان) بابشع قتله، ممالم يكن له مثيل حتى في القرون الوسطى،و حتى فى محاكم التفتيش، وحتى في (باستيل)
وستبقى كل بلاد الاسلام في حلقة مفرغة مهازل الاستعمار الى قيام الدولة الاسلامية الواحدة .. وكل محاولة الخلاص، بدون هذا فهوجهل او تجاهل .. انه من الصحيح كل محاولة اصلاحية ، مهما كان صليل الجحيم ، حتى بهداية شاب الى الصلاة، او هداية انسان لاعطاء دينار من الخمس ، او تحريض فرد لهدية قرآن ليوضع في رف المسجد و.. لكن اللازم ان يصب كل ذلك في نهر النهوض العالمي، فان امثال هذه الامور امثال قطرات المطر التي تتجمع ، فتكون نهراً كبيراً يكون مبعث حياة الارض، ومنطلق الحضارة الانسانية .
كانت الهند الف سنة بيد المسلمين ، ثم اخذها الاستعمار البريطاني من ايديهم، وكانت بيد البريطانيين زهاء ثلاثة قرون، ثم قام حزب المؤتمر بزعامة (غاندى) ومحمد علی جناح ، بطرد الانكليز عن البلاد، واختلف الجناح الاسلامي والجناح غير الاسلام في وحدة البلاد او تقسيمها الى اسلامية وغير اسلامية - في قصة طويلة - واخيراً انقسمت الهند الي(هند) و(پاکستان) يقطن الى اغلبية غير اسلامية ، واقلية اسلامية يصل عددهم زهاء مائة مليون ، ويقطن الثانية اغلبية كاسحة اسلامية ، واقلية ضئيلة غير
مسلمة .
وقد نفذت بريطانيا اعدائها التقليدى بالنسبة الى پاکستان ، من جهتين، الأولى فصل کشمیر عن جسم پاکستان بینماهی اسلامیة على الاغلب ، والثانية جعل پاکستان قسمين ، يفصل بينهما اكثر الف كيلومتر ، ولاول مرة فى التاريخ يوجد هكذا دولة ...
ثم تعمد الاستعمار البريطانى على ايجاد الفوضى والقلاقل في قسمی پاکستان على طول الخط ، وليس صدفة ، ان تكون الهند، راسخة الدعائم منذ استقلالها الى هذا اليوم ، بينما پاکستان مهب الاضطرابات والانقلابات العسكرية ، انه انما كان كذلك بسبب التخطيط الدقيق ضد البلاد الاسلامية، الذى حاكه الاستعمار البريطاني اولا ، ثم اكمله الاستعمار الأمريكي ثانيا .
ثم قد دعم الاستعماران الشرقي والغربي الهند في ضرب الپاكستان الشرقى ، وفصله عن الپاكستان الغربي في ابشع حرب راح ضحيتها ثلاثة ملايين مسلم قتلا ووباءاً و.. وتولدت بلد جديد بأسم (بنغلادش) ، ولم يمض زمان الا والاستعمار يسدد حربته نحو الپاکستان الغربي، ويوجدفيه انقلابا عسكريا يأتي بضياءالحق، حاكماً على البلاد، مما يصار الحريات، ويحطم الدستور ، ويغلق مجلس الامة، واللطيف في ذلك، ان كل هذه الامور تقع باسم الاسلام . . . واي اسلام هو الاسلام الذى يمنح انتزاع السلطة بدون رضي الامة ؟ وبدون توفر الشروط المشروعة في الحكم ؟ والى اخر ذلك .
أما كشمير فهي جرح في جسم الامة ، و على طول الخط ، ولماذا ؟ لان من عادة بريطانيا ان تبقى دملة في جسم كل بلد، ترشح القيح والدم ، لئلا ينهض البلد ذات يوم.
و اما مسلموا الهند فهم سلبوا الحقوق مهدود الكرامات ،الى ان يقبضوا بزمام الحكم مرة ثانية باذن الله تعالى .
انه خرافة استعمارية بان الهند خرجت من ايدى المسلمين الى الابد ، ولماذا ؟ هل لان الاسلام ليس فيه قوة الادارة، ام لان ادارة الهند الان احسن من ادارة الاسلام ؟ وكلاهما خطأ ، فقوة الاسلام الادارية لاتنكر ، وقد جربت الهند بنفسها ذلك قروناً و قروناً، وادارة الهند الان ليست بحسنة ، فاية ادارة هذه التي ينام اكثر من مليون انسان ، تحت ظلالها ، في الشوارع ، تحت رحمة الامطار والحرو البرد ؟ .
ان هذه الاسطورة هى الاسطورة التي راجت في زمن بني العباس، انهم باقون الى قيام الساعة . . و الاسطورة التي راجت في القرن السابع، ان المغول لا يمكن دحرهم .. و في زماننا كانت اسطوة (نوري السعيد) و(الشاه) و (جيش اسرائيل لا يقهر) امثلة يذكرها كل انسان ، وقد رأينا كيف قتل نوري السعيد ؟ و كيف اقصى الشاه، وكيف ان المسلمين، دكوا قلاع (بارليف) وتحطمت قدرة اسرائیل بين عشية وضحاها .
ان من مظاهر الضعف البشري، وتهربه عن تحمل المسئوليات،
ان يقف مهبوراً امام القوة، لكن الانسان المؤمن بالله وبقوته القاهرة، المتحمل لمسئولياته، لا يأبه للقوى الطاغي مهما كان قوياً.
واني اظن ان المسلمين الذين بقوا في الهند بعد التقسيم هم نواة صالحة لاعادة حكم الاسلام الى البلاد ، واذا انضم ذلك ، الى انقاذ البلاد من الكفر والجهل والفقر و التأخير ، كانت الهند فى المستقبل انشاء الله تعالى قوة ضاربة لنشر الاسلام في الصين والروس وماحولهما، كما ان البلاد الاسلامية ستكون باذن الله تعالى قوة ضاربة لنشر الاسلام في الغرب ، وماذلك على الله بعزيز .
ثم ان ارجاع الهندالى الاسلام بحاجة الى عمل المسلمين هناك ، مثل عمل (غاندي و الجناح )فالقوة الهائلة من الغرب والشرق التي تحول دون الارجاع ، لا يمكن ان تقابل بالمثل ، و المقابلة بالاقل لابد لا تنفع ، ولذا لم يكن الانبياء عليهم السلام، يعتمدون على القوة الا اذا كان هناك نوع مكافئة ، فاللازم الاعتماد على قوة الروح والسلام، كما اعتمدها رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في مكة المكرمة ، و امام قوة الروح لاتقف قوة المادة ، واذا ذاق الهندوس حلاوة وحسنه لابد وان ينضموا تحت لوائه جماعات ، وحينذاك الاسلام و يأتى نصر الله والفتح، وترى الناس يدخلون في دين الله افواجاً .
اندونيسيا من اخصب بلاد الله، وقد منح الله الطبيعه هناك الشيء الكثير من الخيرات ، و قد دخلها الاسلام بو م بواسطة جماعة الرسول صلى الله عليه و آله وسلم الموالين لاهل البيت عليهم السلام، حتى جاء الاستعمار الهولندى واستعمر البلاد، واهان العباد شتى الوان الاهانة والاضطهاد، وبعد قرون نشط المسلمون مرة ثانية، و شكلوا الجماعات العلنية والسرية و اخذوا يحاربون الاستعمار محاربة فكرية وسلاحية، حتى اخرجوها من بلادهم، ولكن الموسف ان الاستعمار الغربي قبض البلاد مرة ثانية بواسطة ( سوكارنو ) و بواسطة الحملات التبشيرية المنظمة التي وحدت لارجاع الاستعمار الى البلاد .
كما ان الشرق الشيوعي، طمح في البلاد و حاول الانقلاب ، مما راح ضحيته زهاء ثلاثة ارباع مليون حتى طردت الشيوعية من البلاد . . و قد كان هذا من جراء الضعف الفكرى و العمل الذى اصاب المسلمين، منذ قرون ، فكثير من المثقفين منهم يزعمون انه لابد من الانضواء تحت لواء احد القطبين اما الغرب الرأسمالي المستهتر، واما الشرق الشيوعي الملحد ، وهذا الفهم الخاطي منتشر قطاعات كبيرة من المثقفين في كل بلاد الاسلام، وهذا هو الجو المناسب، لتعشعش الاستعمار الغربي والاستعمار الشرقي.
واليوم تعيش اندونيسيا مشكلة التأخر (بمثلثة الاساسي: الفقر، والجهل ، والمرض) كما تعيش الديكتاتورية والتبشير الرهيب، ولو لم يكفر المثقفون من المسلمين ،فى الانقاذ الاسلامي السريع ، اسقطت في الهوة اكثر فاكثر، والعياذ بالله .
اما افريقيا ففيها بلاد اسلامية، لا تطبق الاسلام ، وفيها بلاد في حرب ، ف- ( اثيوبيا ) وهي عبادة عن ( الحبشة ) فقد آمنت بالرسول صلى الله عليه و آله وسلم والرسول بعد في مكة ، في قصة ( جعفر ابن ابي طالب عليه السلام ) الشهيرة ولكن الان قسم
من البلاد بيد الكفار المحاربين للاسلام صراحة ، ( كهليام .. ) بعد ان نزع الحكم من ( هيلاسي لاس ) وقسم آخر في حالة ثورة، مثل (ارتريا) التي تحولت الى دماء ودموع وشظايا منذ (18)
عشرسنة، واللازم عليهم جميعاً توحيد الصف الاسلامي في الداخل، كما ان اللازم على كل المسلمين مساعدتهم من الخارج ،ليجوزوا هذه المحنة القاسية، وترجع البلاد الى الاسلام ، و ما ذلك على الله بعزيز.
تونس والجزائر ومراكش وليبيا والسودان ،ابتليت بما ابتليت به سائر بلاد الاسلام من الاستعمار ، وقد حاربت الكل الاستعمار سنوات طوال ، حتى خرجت من الاستعمار العسكري الصريح ، ولكنها ابتليت بالاستعمار الفكرى، والاستعمار المغلف، فالحاكمون
فيها اما جائوا الى الحكم بالانقلابات العسكرية ( والحاكم الذي يأتى الى الحكم عبر الدبابات ليس من الاسلام في شىء) او جائوا الى الحكم بالوراثة (والحكم ليس ارثا ، وانما هو شورى ينتخب الحكم الامة من يرضاه الله ويرضاه الامة) او جائوا الى الحكم بالقوة، ثم بقوا في الحكم، كانه ارث لهم (والحكم ليس قميصاً على فرد).. ثم بعد ذلك، يأتي دور النظام، والنظام في كل هذه البلاد ليس نظاماً اسلامياً ، كما هو واضح و مادام النظام ليس اسلامياً ، لا تنعم البلاد بخير .
وكلها مربوطة بالغرب بصورة اخرى . . . والنزاع الاساسي في هده البلاد بين (امریکا) و (انكلترا) فالمستعمر العجوز يريد ان يحتفظ بمراكزه، بينما المستعمر الشاب يعتمد على عضلاته فى ارادة انتزاع السلطة من العجوز الذى اكل عيه الدهر وشرب، والشعوب هم الضحايا.. اما الشيوعية بمنظماتها السرية والعلنية، فليست شيوعية تحبه ، فالقليل منهم مربوطون بمختلف البلاد الشيوعية، كروسيا ، والصين و.. والكثير منهم مربوطون ببريطانيا، فان بريطانيا تصنع الاحزاب الشيوعية، لامرين (الاول) ان تتوكأ عليها في قبال امريكا، فتعطى بيدهم الشارع ، بينما تأخذ هي بواقع الحكم ، كما ذكره سفير بريطانيا في العراق ، ابان انقلاب قاسم (انظر مجلة الحوادث اللبنانية ، ثم اللندنية ) ( الثانى ) ان تكون سبباً لتخويف السلطة الداخلية ، اذا امتنعت عن اداء واجب سيدها (بريطانيا) . . وانما نجحت هذه الخطة البريطانية، في اكثر البلاد، لعدم وعي الشعوب وعياً كافيا ، وعلى هذا فأول مهمة المثقفين الواعين من المسلمين ان يفضحوا هذه الخطة ، واذا وعت الشعوب زال الاستعمار تلقائيا.
و بريطانيا ماهرة ،في اصطناع الرجال ، فلها في كل قطاع من قطاعات الشعب رجال ربتهم ، وقدمتهم الى الامام، ففي السياسيين، والجيش، والتجار، والدكاترة ، و..لبريطانيا رجال تستعملهم وقت الحاجة ، كما ان لها في كل حزب متصارع على الحكم رجالا ،تضمن مصالح بريطانيا الى وصول حزبه الى الحكم ، فلايهم بريطانيا
ان يكون فاروق او ناصر او السادات في الحكم، لان الرئيس صديقها، او صديق صديقها.
اما الاقليات الاسلامية في البلاد غير الاسلامية، كالاقليات الموجودة في امريكا ،او البلاد الاروبية او الهند الصينية، او فيليبين، اوغيرها، فهم على الاغلب مضطهدون مسلوبون كل حقوقهم او غالب حقوقهم، ومادام لم يربطوا انفسهم برباط وثيق باخوانهم في داخل محدودتهم، وخارجها لم ينجوا من الاضطهاد، وسنذكر في الفصل الثالث، كيفية الربط والارتباط باذن الله تعالى .
ننقل هنا، ما ذكرناه في كتاب (هكذا حكم الاسلام )ليعلم كيفية الحكم الاسلام، الذي يأخذ بالزمام باذن الله تعالى ، في حكومة الواحدة الاسلامية المرتقبة .
1 - المادة (1)
الاسلام نظام كامل للحياة ، قد رسمه اله حكيم عادل ، لخير البشر ، وسعادته ، في هذه الدنيا ويوم يقوم الاشهاد ، وكل نظام مخالف له ، فهو باطل زائغ ، لا يؤدي الى البشر ، الا الشر ولا ينتج الا انحرافاً وزيغاً .
2 - المادة (2)
الله -سبحانه- هو واضع قانون الاسلام ، وليس للبشر حق
وضع أي قانون - اطلاقاً - وقد بين جملة من هذه القوانين في( القرآن الحكيم )وشرحه وفسره وأضاف عليه - بوحي من الله - الرسول صلى الله عليه و آله وسلم ، وأودع قسماً من الاحكام الى خلفائه الائمة المعصومين ، فبينوه وأخرجوه الى الناس ، كما قال الله ، وأودعه الرسول صلى الله علیه و آله وسلم، بدون أي زيادة أو نقيصة من عنده.
3- المادة (3)
القوانين الاسلامية مصدران أساسيان :
أ - القرآن الحكيم .
ب -- سنة الرسول (صلى الله علیه و آله وسلم) ، وهي عبارة عن مجموعة ( قوله ) و (فعله) و (تقريره) و (قول - وفعل - وتقرير) الائمة الاثنى عشر من آله الطاهرين .
وهناك مصدران آخران ، يتبعان هذين المصدرين :
أ - اجماع الفقهاء، وانما يكون مصدراً اذا كشف عن (المصدر - ب) أي سنة الرسول (صلى الله علیه و آله وسلم).
ب - العقل، وهو يكون مصدراً فيما اطلقت له السنة الزمام.
4 - المادة ( 4 )
الكتاب والسنة جعلا القوانين علي قسمين :
الاول : القوانين الشخصية ، كوجوب صلاة الصبح وحرمة الخمر ، واستحباب التصدق .
وهذا القسم لا يقبل تبديلا واجتهاداً - اطلاقاً - .
الثاني : القوانين الكلية نحو ( المسكر حرام ) ( كل شيء طاهر حتى تعلم أنه نجس)( كل شيء حلال حتى تعرف أنه حرام).
وهذه القوانين مرنة ، تقبل الانطباق والاجتهاد في كل زمان ومكان ، فما أسكر -ولو لم يكن في زمن الرسول (صلى الله علیه و آله وسلم) والائمة -يكون حراماً، وما جدد من الادوية والمعاجين والحبوب والاطعمة يكون طاهراً حلالا ، اذا لم يمزجه شيء حرام أم نجس .
5 - المادة ( 5 )
كل شيء قديم أو حديث لابد وأن ينطبق عليه قانون اسلامي، شخصي أو كلي ، فليس في العالم شيء يكون سكت عنه الاسلام، ولم يعين له حكماً .
والاحكام الاسلامية على خمسة أقسام :
أ- الواجب ، وهو ما يلزم فعله .
ب - الحرام، وهو ما يلزم تركه .
ج - المندوب ، وهو ما يرجح فعله .
د - المكروه ، وهو يرجح تركه .
ه- المباح وهو ما يكون فعله وتركه على حد سواء .
6 - المادة (6)
يلزم على كل مسلم أن يعمل بقوانين الاسلام ،في جميع شئونه ،
ومعرفة قوانين الاسلام :
أ - أماب (الاجتهاد) وهو أن يتفرغ لدراسة الاسلام مدة مديدة، حتى يتمكن من استخراج القوانين من مصادرها.
ب -وأما ب- (الاتباع) أي (التقليد) لمجتهد عادل ، يجمع شرائط الافتاء .
الفصل الثاني : كيفيه الحكم
7 - المادة (7)
سبق : أن التشريع لله وحده ، فلا يحق لاحد مهما كانت منزلته أن يشرع حكماً ينافي نصوص الاسلام الشخصية أو الكلية.. وأن للبشر أن يفهم أحكام الله ، ويستخرجها من الكتاب والسنة ، ونعبر عن هذا الفهم - مجازا - بالتشريع والتقنين .
8 - المادة ( 8 )
الحاكم المطلق ، في الدولة الاسلامية هو : المجتهد الجامع للشرائط ، والشرائط هي :
أ - فهم الاحكام عن المصادر ، المصادر ، وهي ( الكتاب ) ( السنة ) (الاجماع) (العقل) .
ب - العدالة ، بأن تكون له حالة نفسيه ، تمنعه عن ارتكاب أي معصية من معاصي الله تعالى .
ج - الرجولة، فلا تصلح المرأة لهذا المقام .
د - الحرية فلا يصلح العبد لهذا المقام .
ه - طهارة المولد فلا يصلح ولد الزنا لهذا المقام .
أما (البلوغ) و (العقل) و ( الحياة ) فاشتراطها لا يحتاج الى البیان.
9 - المادة( 9 )
ليس في الاسلام السلطة التشريعية منحازة عن السلطة التنفيذية.
بل تجتمع السلطتان في يدرئيس الدولة ، وهو المجتهد الجامع للشرائط، فعليه أن يستنبط الاحكام، وعليه أن ينفذ الاحكام بواسطة معاونين .
1 - المادة ( 10 )
لو كان المجتهد الجامع للشرائط واحداً . . فهو المعين لحكومة البلاد ، ولا يحق لا أن ينازعه ، ويجب على المسلمين كافة أن يعينوه رئيساً .
ولو كان المجتهد الجامع للشرائط متعدداً ، كان لاهل الحل والعقد تعيينه من بينهم اذا رضى بهم الامة .
أما قضية الانتخابات فللامة الحق في جعلها طريقاً مباشر التعيين رئيس الدولة .
11 - المادة (11)
لاتنتهى الرئاسة الاسلامية بمرور سنوات خاصة . وانما تنتهي بخروج الرئيس عن اللياقة ، بفقد احدى الشرائط، أو الموت، وللامة تبديل الرئيس الى رئيس آخر ، كما أنه ليس في الاسلام ملوكية بمعناها الوراثي .
وليس في الاسلام استبداد ، اذ لا يحق لاحد جعل القانون ،حتى يأتي دور الاستبداد ، كما ليس للحاكم أن يبقى في الحكم بدون رضى الامة.
12 - المادة (12)
يحق للفقيه العادل الجامع للشرائط أن: يعين لرئاسة الحكومة الاسلامية ، شخصاً أميناً نزيهاً بصيراً بأمور الدين ، عادلا ، ذاكفائة -وان لم يكن فقيهاً يستنبط بنفسه الاحكام - ولكن يجب عليهما حينئذ التعاون في ادارة مهام البلاد .
13 - المادة (13)
اذا فقدت بعض الشرائط في رئيس الحكومة الاسلامية ، حرم على المسلمين اتباعه ، ووجب تقويمه ، فان استقام عاد اليه الامر ،وان لم يستقم، أو كان الشرط المفقود غير قابل للاستقامة - كالجن - وجب عزله فورا .
14 - المادة (14)
ليس المراد بأهل الحل والعقد . الا جماعة من المجتهدين الاخيار الذين تتوفر فيهم :
1- الفقه .
2 - العدالة التامة .
3 - التبصر بالامور العامة ، قال الامام عليه السلام :
«وأما الحوادث الواقعة ، فارجعوا فيها الى رواة حديثنا» .
15 - المادة (15)
جرت عادة الرسول صلى الله عليه و آله وسلم ، على الاستشارة في مهام الدولة عن أصحابه الاخيار ، وكذا أمراء المسلمين -من بعده -جرت عادتهم على تأليف جماعة من العلماء الاخيار ، حول انفسهم ، للتشاور حول ادارة البلاد، لكن الرسول والمعصوم كان يفعل ذلك تعليماً واستمالة ، وغيرهما كان يفعل ذلك احتياطاً، وهذا أمر طبيعي لكل رئيس عاقل محنك.
ونحن في غنى من كثير من شكليات الانظمة الغربية - حول هذه الحلقة - بما نراه من اشتراط العدالة التامة والتقيد الكامل بأحكام الاسلام - في الرئيس - .
بل العدالة والتقيد بأحكام الاسلام يوجبان نزاعة ارئيس نزاهة لا يحلم بها القانون ، حتى في أرقى البلاد نظاماً ودستوراً .
16 - المادة (16)
لا يحق لاحد من المسلمين أن يعارض السطة المشروعة، ولو عارضها ، وجب رده الى جماعة المسلمين .
17 - المادة (17)
لا بأس بأن يكون لكل قطر حاكم اسلامي جامع للشرائط ، وأن الافضل أن تكون كل الاقطار الاسلامية تحت حكومة واحدة، وتكون من قبيل ( الولايات المتحدة الامريكية ) ، ولا مناقشة في المثال .
الفصل الثالث : غاية الحكم
18 - المادة (18)
الغاية من الحكومة الاسلامية :
1- تطبيق الاسلام في جميع شئون الدولة والاجتماع، وتقديم المسلمين الى الامام عليه السلام.
2- الدعاية الاسلامية في خارج بلاد الاسلام ، عملا بواجب التبليغ .
انقاذ المستضعفين من جميع الامم، من براثن المستغلين حسب المستطاع.
19 - المادة ( 19 )
تطبيع الاسلام في داخل الدولة ، انما يكون لاجل :
أ - تكوين الامة المسلمة ، بميزاتها ومقوماتها .
ب - ارساء قوانين الاسلام في مرافق البلاد.
ج - رفض كل قانون يخالف الاسلام .
د - تنزيه المجتمع عن الرذيلة والفساد .
ه - مطاردة الجهل .
و - مكافحة الفقر ، وترفيع مستوى المعيشة .
ز - حفظ المجتمع عن الامراض بالوسائل الوقائية، وتعميم العلاج .
ح- اقامة صرح العدالة الاجتماعية .
ط - تأليف الامة تحت لواء واحد. والقضاء على التفرقات بشتى ألوانها .
ى - تهيئة أقوى وسائل الدفاع الحربي.
يا - المحافظة الكاملة على الاسلام .
يب - الاخذ بالمجامع نحو الامام في جميع مقومات الحياة.
20 - المادة ( 20 )
انما تطبق الحكومة الاسلام في المجتمع ، وتحقق الغاية المتقدمة ، بأنظف الوسائل ، وأطهر السبل ، مما تتوفر فيها الامانة، والصدق ، والعدالة ، والنزاه .
فليس في الاسلام قاعدة : (الغاية تبرر الواسطة) .
21 - المادة (21)
الامور المذكورة في مادة ( 20 ) كلها ملحوظة بالنسبة الى السياسة الخارجية للدولة.
فالدولة الاسلامية تراعي الحق ،والصدق، والامانة ، والعدالة، في جميع معاملاتها مع سائر الدول.
الفصل الرابع : السياسة الخارجية
22 - المادة (22)
تتبع الدولة الاسلامية ازاء الدول الاسلامية الاخرى سياسة الاخوة في جميع المرافق ، فان أي ضرر توجه الى دولة اسلامية ، يجب على جميع الدول الاسلامية الوقوف معها صفاً واحداً ...ويلزم أن تعتبر الدولة الاسلامية سائر الدول الاسلامية بمنزلة نفسها في كل شيء ، فانها وان تعددت شكلا لكنها واحدة مبدءاً وهدفاً ورسالة ، وكل تفرقة ، أو تمييز ، أو تفضيل ، فهو مما يأباه الاسلام .
23 - المادة (23)
تتبع الدولة الاسلامية ازاء الدول الكافرة التي لاتحارب
الاسلام ، سياسة الصداقة والالفة والمعاهدة ، وما أشبه كما قال سبحانه : «لاينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ... »
24 - المادة (24)
تتبع الدولة الاسلامية ازاء الدول الكافرة التي تحارب الاسلام ،سياسة السلم - مهما أمكن - والافالحرب لكن الحرب في الاسلام نظيف جدا ، لاكهذه الحروب ، التي نراها في دنيا اليوم .
الفصل الخامس : الطوائف
25 - المادة (25)
الطوائف التي تشتمل عليها الدولة الاسلامية ، تنقسم الى ثلاثة أقسام : –
أ - طوائف اسلامية مختلفة في بعض الخصوصيات .
ب - طوائف غير مسلمة ، ولكنها كتابية
ج - طوائف غير مسلمة ، وغير كتابية .
فالطوائف المسلمة لها وعليها ما قرر في الاسلام ، ولا يحق للجهة الحاكمة أن تضطهد الجهة الاخرى ، ان كانتا مختلفين فی المذهب .
والكتابيون وهم : (اليهود) ( النصارى ) (المجوس) يعامل
معهم معاملة أهل الذمة ، فهم في ذمة الاسلام ، لا يعتدي عليهم، ولا يراق لهم دم ، ولا يباح لهم مال ، ولايهتك لهم عرض ، ومن اعتدى عليهم عاقبه الاسلام ، بما هو مقرر في الحقوق والقضاء .
ومن لا كتاب له فعلى الدولة الاسلامية: أن تسعى لهدايتهم الى الحق، والى صراط مستقيم، وان لم تهتد عومل كما عامل رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم ، كفار مكة وغيرها .
الفصل السادس: الاحزاب والفوارق
26 - المادة (26)
قد عرفت أن التشريع لله وحده ، فلا برلمان في الاسلام لتقنين القوانين ، ولا مجلس للاعيان أو الشيوخ على الاصطلاح الحديث ، وانما كل ذلك لاجل تطبيق الاسلام وادارة البلاد .
27 - المادة (27)
لا أحزاب فى الاسلام، بالكيفية التي صنعت في الغرب لاجل ايجاد( المجلسين) لغاية التقنين .
28 - المادة ( 28 )
يجوز تكوين جماعة لاجل العمل المنظم لاعادة حكم الاسلام،
على شرط اجازة الفقيه العادل ، ومراعات أولئك جميع قوانین الاسلام .
29 - المادة (29)
لافوارق في الاسلام من حيت : -
1 - اللون .
2 - اللغة .
3 - الجنس .
2 - القوم .
ه - الحرفة .
6 - الاقليم .
بل المسلمون كلهم أمة واحدة ، ذات رسالة سماوية خالدة ، ويتفاضلون بالتقوى والعمل الصالح، أسودهم كأبيضهم، وعربيهم كعجميهم ، و آريهم كساميهم ، وتميميهم كاسديهم ، وحمالهم كتاجرهم ، وعراقيهم كمصريهم .
ولو كان مسلم في اقليم يحكمه حاكم ، ثم جاء الى اقليم آخر ، كان كسائر أهل الاقليم الثاني ،لا يجوز أن يفرق عنهم في صغير أو كبير .
الفصل السابع: أموال الدولة
30 - المادة ( 30 )
تجبى أموال الدولة من : -
أ - الخمس .
ب - الزكاة .
ج - الجزية .
د - الخراج .
31 - المادة (31)
لاضرائب في الاسلام -اطلاقاً الا الموارد الاربعة المتقدمة، ولا يحق للدولة أولاي شخص آخر أن يأخذ من انسان فلساً واحداً بالجبر والاكراه . . بل « الناس مسلطون على أموالهم» . الا اذا اضطرت الدولة ، وفي هذه الحالة فالضرروات تقدر بقدرها .
32 - المادة (32)
تجمع أموال الدولة في محل يسمى «بيت المال» وتصرف في مصالح المسلمين .
الفصل الثامن : الثقافة
33 - المادة (33)
جعل الاسلام طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة ، فعليهم جميعاً أن يتعلموا الاسلام بأصوله وفروعه .
34 - المادة (34)
يجب - وجوباً كفائياً - تعلم المسلمين جميع ما يحتاجون اليه في شئونهم الداخلية والخارجية ، والشخصية والاجتماعية ، من الصناعات وغيرها .
35 - المادة (35)
يجب على الحكومة الاسلامية أن تهيء للمسلمين ما هو مصلحتهم من أقسام المدارس ، والمعاهد والمكتبات والمطابع، والكتب، ودور النشر ، وأن يمكنهم من أنواع الثقافة والعلم . . كما أن من الطبيعي أن تسعى الحكومة لان تكون البلاد الاسلامية في مكانتها اللائقة بين الأمم ، من حيث العلم والمعرفة .
36 - المادة (36)
من الواضح لزوم أن تكون المدارس والمعاهد خالية عن المحرمات وأسباب الرذيلة ، بكافة صنوفها .
الفصل التاسع : الغنى
37 - المادة (37)
لامكان للفقر والفقراء في الاسلام :
أ - فيجب على الدولة أن تعطی كل فقير عاجز عن الاكتساب بقدر كفايته المتوسطة من المأكل والملبس ، وسائر شئون الحياة حتى الزواج ، ومؤنة الاكتساب للذي يحتاج الى ذلك ، ولا يتمكن هو بنفسه .
ب - ويجب على الدولة اعطاء (ابن السبيل) وهو المنقطع عن وطنه ، قدر ما يعود الى وطنه حسب كفايته وشأنه .
ج - ويجب على الدولة اعطاء دين المديونين الذين لم يصرفوه في الحرام ، ولا يتمكنون من أدائه.
د - كما يجب على الدولة أداء دين الاموات الذين لا أموال لهم ، لتوفى ديونهم .
الفصل العاشر : الصحة
38 - المادة (38)
الاسلام يكافح الامراض بصنوفها المختلفة بتقرير مايلي : - أ - على الدولة أن تمنع المحرمات ، التي تقع عليها تبعة كثير
من الامراض النفسية والجسدية .
ب - وعلى الدولة أن توفر الدواء والمكان المناسب، وسائر لوازم العلاج ، الفقراء الذين لا يتمكنون من العلاج بأنفسهم، وكذلك بالنسبة الى ارسالهم الى المصايف ، وخارج البلاد ، لو توقف العلاج على ذلك .. أو يعطيهم قدر نفقة العلاج والصحة على النحو المتوسط .
ج - ومن الطبيعي أن تؤسس الدولة المعاهد الطبية ، والمستوصفات ، والمستشفيات ، وما اليها .
الفصل الحادي عشر : الجرائم
39 - المادة (39)
لابنايات للسجون في الاسلام ، اذ لم يعهد من الرسول(صلى الله علیه و آله وسلم) أو خلفائه المستقيمين بناء سجن الاما يروى عن علي عليه السلام ولعله ثم بناه لحالة اضطرارية كما يدل على ذلك أنه جاء الى الكوفة بعد فوضى واضطرابات .
40 - المادة ( 40 )
لا يسجن في الاسلام الا بضع نفر -كالمتمكن الذي لايؤدي دينه ، فانه يسجن حتى يدفع حق الناس -وكالمرأة المرتدة حتى
تعود - وكمن أخذ انساناً حتى قتله الاخر .
41 - المادة (41)
اكثر هذه العقوبات التي يقررها القانون الوضعي ، أويجزي مرتكبها بالسجن ليس لها في الاسلام عين ولا أثر ، بل الشريعة الاسلامية تحرم حجز أحد ولو في داره ولذا لو أخذ الاسلام بالزمام لم تجد السجناء في طول الدولة الاسلامية وعرضها ، الا يضع نفر .
42 - المادة ( 42 )
كان السجن الاسلامي - لمن يحكم عليه بالسجن - اعطاء المجرم الى يد أحد من سائر الناس ليحبسه في غرفة من داره ، أو في دار خالية - مثلا - حتى تنتهي المدة .
43 - المادة (43)
لاغرامة في الاسلام لاي نوع من الاجرام، الا في مواردخاصة، ك : باب الضمانات ، وباب الديات، أما جعل عقوبة الغرامة للجناية الفلانية - مثلا فلايكون في الاسلام، وأخذه حرام لايجوز، الا اذا اضطرت الدولة الى ذلك .
44 - المادة (44)
ان الجرائم التي تقع اليوم على ثلاثة أقسام : -
1 - الجرائم الوليدة للمحيط .
2- الجرائم التي سجلها القانون جريمة ، وان لم تكن في الحقيقة جريمة .
3 - الجرائم التي تتولد من الانحراف الطبعي في البشر حتى في أحسن المجتمعات .
والاسلام حيث يهييء المحيط الصالح المتكامل .. وحيث لا يعترف بالقانون الوضعي ، ليس في مجتمعه الا القسم الثالث من الجريمة ، وهي قليلة جداً ، ولذا لا يتعرض من أفراد المجتمع الاسلامي للعقوبة، الا نادر جداً .
45 - المادة (45)
لاشفاعة في الحدود، فلا تسقط الجرائم الاسلامية بشفاعة شفيع، أو وساطة ذي جاه .
46 - المادة (46)
جعل الاسلام للجرائم عقوبات صارمة ، تنزيهاً للمجتمع ،وتلك العقوبات لا تقبل تحويراً ، أو تخفيفاً ، كما ليس هناك فرق
بين رئيس السلطة وأقل أفراد الرعية، في وجوب اجرائها عليه لدى الاجرام .
47 - المادة (47)
تنقسم العقوبة الاسلامية الى :-
1 - عقوبة مقدرة قدرها الشارع، ويسمى هذا القسم (حداً).
2 - عقوبة غير مقدرة ، وانما هي بنظر القاضي ، ويسمى هذا القسم (تعزيراً) .
الفصل الثاني عشر : الحريات
48 - المادة (48)
الاسلام مجموعة حرية ، حددها القرآن الحكيم بقوله :
«يضع عنهم اصرهم والاغلال التي كانت عليهم» .
فكل شيء لم يدل الاسلام على وجوبه ، أو حرمته ، يكون الانسان حراً فيه ، ولا يحق لاحد أن يكبت حريته فان : «الناس مسلطون على أنفسهم ».
49 - المادة (49)
كل انسان تحت نظام الاسلام حر في اكتساب المال من الوسائل
المشروعة :-
أ - الزراعة .
ب -الصناعة .
ج - التجارة .
د - الاختراع .
ه- حيازة المباحات في البحار ، كصيد الاسماك ، واخراج اللثالي وما أشبه .
و - حيازة المباحات في داخل الأرض ، كمعادن الذهب ، والنفط ، وما أشبه .
ز - حيازة المباحات في ظاهر الارض ، كالاشجار في الغابة ونحوها ، والحيوانات ، والصيد .
ح - حيازة المباحات في الهواء ، كصيد الطيور .
ط - حيازة كل شيء أعرض عنها أصحابها ، ولم يتملكها غيره ، كالنفايات.
ى - حيازة العشب ، والماء ، وما أشبه .
50 - المادة (50)
لا يحق للدولة ولا لاي أحد أن يمنع انساناً عن حيازة المذكورات وعن الاكتساب بأي نوع كان - ما عدا ما حرمه الاسلام ، كالربا والخمر ، والقمار، وما أشبه -.
كما لا يحق لاحد أن يأخذ ضريبة، أو رسوماً ، أو ما أشبه عن المكاسب والحائز الا في صورة الاضطرار . وهدر للحقوق .
51 - المادة ( 51 )
لا (كمارك) في الاسلام ، ولا (مكوس) بل كل ذلك حرام لا يجوز ، وكبت للحرية ، وهدر للحقوق .
52 - المادة (52)
لا تحتاج التجارة ، أو الصيد ، أو اخراج المعادن، أو سحب الماء ، أو ما أشبه ، الى الاجازة ، والرسوم ، والشروط ، بل لكل أحد أن يفعل ما يشاء من هذه الانواع من الاستفادة ، وكل قانون يمنع عن ذلك، فهل باطل، وكل شخص يمنع عن أي شيء منها، فهو آثم .
53 - المادة (53)
الارض تنقسم الى ثلاثة أقسام: -
أ - الارض المملوكة ملكية شرعية اسلامية .
ب - الارص المفتوحة عنوة، التي هي ملك المسلمين .
ج - سائر الاراضي .
أما القسمان الاولان من من الارض فلملاكها .
وأما القسم الثالث ، فهي لمن أحياها «فمن أحيا أرضاً ميتة فهي له » سواء كان الاحياء بالعمارة ، أو الزراعة ، أو شق الانهر، أو حفر القناة ، أو التحجير لغاية عقلائية ، كجعلها « موقفاً » أو «مطاراً» أو ما أشبه .
ولا يحق لاحد أن يمنع أحداً عن أي شيء من ذلك ، أو يأخذ عليه أجرة ، أو رسماً ، أو يمنع عن ذلك حتى يحصل من يريد الاحياء على اجازة أو ما أشبه .
54 - المادة (54)
كل أحد حر في العمارة ، والزراعة ، والصناعة ، في أي وقت شاء .
وبأية كيفية شاء .
وبأي مقدار شاء .
فليس لاحد المنع عن وقت دون وقت ، أو كيفية دون كيفية، أو مقدار دون مقدار ، أو أخذ أجرة ، أورسم ، أو بدل ، أو ما أشبه عن الذي يريد هذه الأمور .
55 - المادة ( 55)
يشترط في أنواع الحيازة ، والاكتساب ، والتصرف في المباحات ، شرطان :
1- أن لا يكون العمل مخالفاً للاسلام ، فلا يجوز الاتجاز بالخمرة ، والمقامرة - مثلا -.
2- أن لا يكون عمله موجباً لضرر على شخص أو جماعة ، فانه « لاضرر ولا ضرار في الاسلام ».
56 - المادة (56)
كل أحد حر في عمله، فأي عمل يريد أن يزاوله ، كان له ذلک.
وكل مالك حر في اتخاذ العمال ، فأي عامل أراده ، كان له ذلک.
وكل مالك للارض الزراعية ، حر في اتخاذ الفلاح، فأي فلاح أراده آجره .
وكل فلاح حرفي قبول الفلاحة من المالك، فكل مالك ارتضاه اختاره.
ولا يحق لاحد الطرفين جبر الطرف الاخر على شيء .
وانما يكون التعاقد حسب التراضي ، من حيث الوقت ، والاجرة ، والمقدار ، وغير ذلك .
57 - المادة (57)
سبق أن قلنا ان الدولة يجب عليها القيام باحتياجات الناس .
فلو لم يجد العامل عملا ، والفلاح أرضاً . . أو كان فقيراً ، وجب على الدولة تزويده بحاجاته .
ولو وجد العامل عملا بأجره لاتكفي بحاجاته، أو وجد الفلاح أرضاً لا يدفع مالكها ما يكفيه لحاجاته ، كان على الدولة القيام بالناقص من حاجياتهم .
وليس للدولة جبر المالك على اعطائه مقداراً خاصاً لعامله ، أو جبره على أن لا يعمل عنده أزيد من ساعات محدودة .
58 - المادة (58)
لكل انسان الحرية الكاملة في اختيار المهن والاعمال ومزاولتها حسب رغبته وارادته .
59 - المادة (59)
لكل انسان الحرية الكاملة في انماء ثروته بأي قدر تمكن ، وليس لأحد أن يأخذ منه شيئاً غير الماليات التي قررها الاسلام ، ولا يحق لمثري أن يصرف ثروته في الفساد .
60 - المادة (60)
ليس لاي شخص الحرية في انماء ماله ب- (الربا) و (الاحتكار الذي حرمه الاسلام) و (الاتجار بالحرام ).
61 - المادة (61)
كل انسان حر في أن يتكلم ما يشاء، الا بالكفر أو المحرمات، كاغتياب الناس وبهتهم ، وما أشبه .
62 - المادة (62)
کل انسان حر في أن يكتب ما يشاء ، ويطبع ما يشاء، باستثناء ما استثني في المادة (61) .
63 - المادة (63)
کل انسان حر في أن يؤلف الجمعيات ، ويتصادق مع من يشاء ، ويؤلف الهيئات ، ويعقد الاجتماعات ، ويقيم الحفلات ، بدون اجازة أورسوم ،أوما أشبه، ويستثنى من ذلك ماحرمه الاسلام.
64 - المادة (64)
لارقابة في الاسلام على المطبوعات ، والمناشير، والكتب المرسلة بالبريد .. كمالا رقابة على (التلفونات) و (البرقيات) وما أشبه ، والرقابة تعد تجسساً ، وهو محرم في الاسلام . ويستثنى من ذلك ما تقدم في المادة (63) .
65 - المادة (65)
كل انسان حرفي أن يأكل ما يشاء ، ويلبس ما يشاء ،ويسكن أي بلد يشاء، ويتخذ الدار بأي كيفية شاء ، وأن يتزوج بمن يشاء، باستثناء المحرمات ، كأكل الميتة ، وما أشبه .
66- المادة (66)
کل انسان حر في أن يسافر متى شاء ، الى أي مكان شاء ، و أن يقيم متى شاء في أي بلد شاء ، ولا يحق لاحد أن يمنعه عن السفر أو الاقامة ، أو يحدد له ذلك ، أو يأخذ منه أجوراً أورسوماً، أو يجبره على أن يستجيز في سفره أو اقامته ، ويستثنى من ذلك، الزوجة ، والاولاد ، - في الجملة - ومن اشبههم .
67 - المادة (67)
كل انسان حر في أن يستصحب معه ما شاء من الاجناس ، وأن يرسل ما شاء من الاجناس ، فلا تهريب ولا ( قجق ) في الاسلام ، ولا يحق لاحد أن يمنع عن ذلك ، أو يأخذ بدلا أو رسماً لذلك .
68 - المادة (68)
کل انسان حر في أن يتعلم ما شاء ، ويعلم أولاده ما شاء ،
باستثناء أصول الاسلام وفروعه والعلوم الكفائية التي يجب تعلمها وباستثناء العلوم المحرمة كالسحر ، ولا يحق لاحد أن يجبر أحداً على التعليم والتعلم ، أو يجبر أحداً على ترك التعليم والتعلم، الا في الواجبات والمحرمات .
69- المادة (69)
كل انسان حر في أن يدخل في سلك الجند - في الدولة الاسلامية - أو لا يدخل باستثناء القدر الذي هو واجب كفائي ، وباستثناء أحوال الطوارى ، كما عليه الحرب والدفاع ، اذا وجب الجهاد والدفاع على الجميع، ولا يحق لاحد أن يجبر أحداً للدخول في هذا السلك ، أو يحدد للداخل مدة ومكاناً .
70 - المادة (70)
لكل انسان الحرية في أن يدفن ميته أي مكان يشاء ، و أن يغسله ويكفنه كيف شاء ، بلا أجازة ورسوم .
71 - المادة (71)
وأخيراً : كل انسان حرفي جميع تصرفاته ، في نفسه ، وماله، ومجتمعه ، وعائلته ، والمباحات الأصلية ، باستثناء ما أوجبه الاسلام ، أو حرمه ، ونسبتهما الى سائر الحريات كنسبة الواحد
الى الالف : وبالعكس من ذلك كله، الحريات التي تكبتها القوانين المدنية ، فانها كثيرة جداً .
الفصل الثالث عشر : الدوائر
72 - المادة (72)
تنقسم الدوائر الموجودة في البلاد الى ثلاثة أقسام: -
أ - الدوائر المحتاج اليها أصلا وفرعاً .
ب الدوائر المستغنى عنها أصلا وفرعاً .
ج - الدوائر المحتاج اليها أصلا ، المستغنى عنها فرعاً .
أما الدوائر المحتاج اليها أصلا وفرعاً ، فهي كدائرة القطار، والبرق ، والبريد ، والماء، والكهرباء ، وأشباه ذلك .. وهي جائزة في الشريعة الاسلامية ، وتكون حسب شروط الدولة ومقرراتها ، وللدولة أن تزاول حريتها في هذه الشئون ، مالم تصطدم بمحرم
في الاسلام .
وأما الدوائر المستغنى عنها ، كدائرة السجون ، والكمارك، والسفر ، والجنسية ، والاقامة ، والتجسس المحرم ، والدفنية ، والضرائب ، فهي كلها محرمة في الشريعة الاسلامية، وهي بدورها تكبت مالا يحصى من الحريات، وتهدر الحقوق والكرامات ، وتستنفد الاوقات والاموال و الطاقات ، ولو استولى الاسلام على
الزمام، وقامت الدولة الاسلامية، لالغاها جميعا ، وأراح الناس منها، وأرجع اليهم حرياتهم وكراماتهم .
وأما الدوائر المركبة من القسمين ، كدائرة العدل والقضاء ، المركبة من قاضي يحكم بحكم الاسلام ، وحاكم يحكم بالقانون، وما اشبهها ، فان الاسلام لو استولى على الزمام ، يبطل الزائدة ، ويمضي المحتاج اليها ،والزائدة محرمة في الشريعة ، كابتة للحرية، موجبة لهدر الطاقات والكرامات والاوقات .
ولا يلزم من الغاء الدوائر الزائدة فوضى ، بل يلزم من اطلاق الحريات ، ورقي المجتمع وتقدمه ، ووثاقة الارتباط والعلاقة بين الحاكم والمحكوم ، والشعب بعضه ببعض .
الفصل الرابع عشر : القضاء
73 - المادة (73)
القاضي هو الذي يتوفرفيه العلم بأحكام الاسلام ،والرجولة ،والعدالة ، والايمان ، والبلوغ ، والعقل ، وطهارة المولد .
74 - المادة (74)
والشاهد هو الذي يتوفر فيه البلوغ - الا في نادر من الاحكام -والعقل ، والعدالة ، والايمان - الا في نادر من الاحكام - .
75 - المادة (75)
يجب على القاضي أن يحكم بحكم الاسلام ، ولا يجوز أن يحكم بما عدا ذلك ، قال تعالى: «ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون» .
76 - المادة (76)
لا يحق للقاضى أن يأخذ رشوة، أو هدية ، أو أجراً للحكم، أو رسماً، وكل ذلك سحت حرام ، اذا أخذه يجب أن يرجعه الى صاحبه وأجر القاضي على بيت المال .
77 - المادة (77)
الناس سواء أمام القضاء ، من غير فرق بين الرئيس الاعلى للدولة ، ومن عداه ، وكل من لم يرض بالقضاء الاسلامي ، فهو خارج عن موازين الاسلام ، ويلزم على القاضي أن لا يأخذه في الحق ، خوف ، أو طمع ، «وأن احكم بينهم بما أراك الله ... » .
78 - المادة (78)
المحامات -بهذا الشكل الموجود فعلا -ليست من الاسلام، بل مزاولتها - في كثير من الاحيان - محرمة وأجرتها سحت،وهي
لا تزيد القضايا الا مشكلة واعضالا ولفاً ودوراناً .
79 - المادة (79)
يحق لكل أحد أن يراجع القضاء، بدون كتابة عريضة الشكوى، ودفع الرسوم ، والتقيد بلغة خاصة ، أوما أشبه .
80 - المادة ( 80 )
ليس في الاسلام قضاة متعددون ،بعضهم فوق الاخر ، كما في الحال، من بدائه ، واستيناف ، وتمييز، وما أشبه ، نعم يجوز ذلك اذا اضطرت الدولة .
81 - المادة ( 81 )
ليس في الاسلام محاكم متعددة للمدنيين والعسكريين وأحكاماً مدنية، واحكاماً عرفية ، وعقوبات مختلفة، بل حكم الجميع واحد، والمحكمة واحدة ، والحاكم واحد .
الفصل الخامس عشر : قوة الدولة وحدودها
82 - المادة ( 8 )
لا حدود للدولة الاسلامية - بمعناها الحالي - فكل أحد حر
الخروج والدخول، والاتجار من الداخل ، الى الخارج، وبالعكس سواء بين قطرين اسلاميين ، أو قطرين اسلامي وغير اسلامي .
83- المادة (83)
يجب على الدولة الاسلامية تهيئة أكبر قدر ممكن من القوة تؤمنها من أي اعتداء داخلي أو خارجي، قال تعالى :
«وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة .. ».
84 - المادة (84)
قوة الدولة تتشكل من أمور، أهمها :الجيش ، لكن لا يؤخذ الجند بالجبر -حسب الحرية الاسلامية -وانما من رغب في الخدمة دخل، ومن لم يرغب لم يدخل، وتسد الدولة النقص -- لوكان --بالمال والترغيب.. كما تفتح الدولة أبواب السبق والرماية ، على جميع الناس لتعميم تعليم مزاولة الحرب والدفاع ، ويجب على الناس المساهمة في الدفاع والجهاد ، اذا كانت الحكومة الاسلامية صحيحة - فيما لو داهم المسلمين الخطر أو كان هناك خوف الخطر .
85 - المادة (85)
يجب على الدولة الاسلامية، مناصرة المسلمين أي مكان كانوا،
وانقاذهم وانقاذ بلادهم ، وانقاذ أموالهم وأعراضم ، من أي عدو مهاجم غاصب .
86- المادة (86)
الحوزة العلمية المتكونة من ألوف العلماء والطلاب بالتعاون مع سائر المسلمين تعين مرجع التقليد لرئاسة حكومة المسلمين، والمرجع يكون القائد الاعلى للقوات المسلحة ، وفي صورة تعدد التقليد الجامع للشرائط ، المعين من قبل الحوزة والامة ، يكون للمراجع مجلس استشاري يسيرون البلاد حسب رأى الاكثرية، واذا تساوت الاراء، يكون الفاصل في تنفيذ الرأى (القرعة) .
قد تبين من هذا الموجز أن الاسلام :
أ -- اكثر القوانين والانظمة قبولا للتطبيق .
ب -- وأنه يناصر الحريات الى أبعد الحدود، ويفك الاغلال ،ويحل المشاكل.
ج -- وأنه يطارد الفقر ، بأجمل صورة .
د -- وأنه عدو الجهل، ويوجب تعميم العلم والمعرفة والثقافة.
ه --وأنه يسعف المريض والعاجز ، بما لم يحلم بمثله القانون الوضعي .
و --وأنه يأخذ بيد المحتاج، حتى من انقطع في سفره :(ابن السبيل) ، ليسد حاجته .
ز -- وأنه يحارب الجرائم ، حتى تكاد الجريمة تلحق
بالمعدوم .
ح -- وأنه يعمم الفضيلة، حتى يصل المجتمع الى أرقى مراتب الانسانية .
ط -- وأنه يعمم السلام ، ويطالب بالسلام .
ي -- وأنه يحل المشاكل القضائية، مما لا يوجد له مثيل في قاموس القوانين الوضعية.
يا -- وأنه يهيىء للدولة أكبر قوة ممكنة، لتأمن من العدوان.
يب --وأنه يرسي قواعد الاستقرار ، بتنظيمه كيفية الحكم.
يج -- وأن الاقليات في كنفه في أمن وراحة وسكون واطمينان.
يد -- وأن الزراعة ، والعمارة ، والصناعة ، والاتجار في كنفه تصل الى أوجها الممكن .
يو --وأخيراً : أنه النظام الوحيد للبشر ، الذي يتمكن في ظله أن يعيش سعيداً .
والمسئول من الله سبحانه : أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى، وهو المستعان .
ان المدة التي تحتاج اليها ،اقامة الحكومة الاسلامية، هي بين عشرة الى خمس عشرة سنة .
اما الكيفية ، فهى وان امكنت باشكال متعددة، لكنا نختارهنا ، هذا الشكل (السباعي).
بأن تشكل نواة ،ذات سبعة اضلاع، كل ضلع لشأن من الشئون المهمة التنظيمية ، ولا يهم ان يكون كل ضلع فرداً او افراداً حسب الحاچة .
فالضلع الأول :للرئاسة، ويجب ان تكون بالانتخابات واكثرية الاراء، والمراد بها الرئيس وما يتبعه من القائم باعماله، و..
والضلع الثاني : لامور التنظيمية فبيده التنظيم ، الذي يكون رأسه في يده واخيره في اقصى قرية في البلاد التي يلحقها التنظيم سواء
كان من البلاد الاسلامية ، أو من البلاد غير الاسلامية ، كالتنظيم الذي يكون في اخر قرية من قرى امريكا مثلا، اذ من الضروري ان يكون التنظيم عالمياً، لالاجل ان يكون التنظيم الممتد بمنزلة الجذور للحكومة الاسلامية المرتقبة ، فحسب بل لاجل ان يكون مركز تبشير الى دين الاسلام ايضاً، اذ الاسلام دين عالمي تبشيري، قال سبحانه
«بشيراً ونذيراً» .
والضلع الثالث :للامور المالية، حيث انه مكلف، بجمع المال، من التبرعات والاتجارو غير ذلك لاجل ادارة شئون الحركة .
والضلع الرابع :للامور الدفاعية ،حيث ان الحركة لابد وان تتعرض لمختلف انواع الضغوط والمضايقات والمطاردات، فلابد وان يكون هناك تشكيل، للدفاع المنظم المستمر.
والضلع الخامس : للدعاية والتنسيق ، وهذا الضلع يحتوي على فرعين الأول فرع الدعاية ،لاجل الحركة، والثاني فرع التنسيق بين الحركات الاسلامية المختلفة المنتشرة في كل العالم، وهذا الفرع يخص كل الحركات الاسلامية، وبذلك تزداد الحركه قوة ومالاو تجربة و نمواً .
والضلع السادس : للامور الامنية بمعرفة الحركات المعادية الاسلام ، والاتجاهات التي تعمل ضد الاسلام، اوضد الحركة الاسلامية الواحدة التي تهدف الوصول الى حكومة اسلامية واحدة.
والضلع السابع :للامور الثقافية ، لترفيع المستوى الثقافي ،
الاسلامي ، بالكتب والنشرات والجرائد والمجلات و الاذاعات والتلفزات ، وسائر وسائل الاعلام .
ومهمة الضلع التنظيمي أهم من الجميع، لانها المكلفة بجمع الشباب و الحركيين في كل مكان ، فاذا جمعهم اشكل منهم نواة سباعية، وهكذا تتقدم الحركة الى كل بلد بلد وكل قرية قرية ويكون الارتباط بين كل فرع واصله ، بسبب رئاسة الفرع ، حيث يجمع الرئاسة كل المعلومات ،وترسلها الى فوق ،وهكذا، الى ان تصل الى الرئاسة ، العليا ، فهو مثل التنظيمات الادارية في الحكومات الموجودة في البلاد، فاذا جائت المعلومات الى الرئاسة ، وفرعها على الاعضاء كلا حسب اختصاصه ،والعضو المختص يعمل حسب الاصلح بحال الحركة .
ثم اللازم على اعضاء الحركة امور :
1 - الاعتماد على الله سبحانه ،فانه يكفى من استعان به ، ومن يتوكل على الله فهو حسبه ،وملازمة الايمان والفضيلة والتقوى .
2 - التواضع المتزايد ،لاحكام الله ،وللانسان، فانعدم الانانية جوهرة لا يقدر عليها الاذو الحظ الكبير و من لوازم التواضع الاستشارة الدائمة والشورى في كل الشئون .
3- الحزم في كل الأمور، والحكمة في كل الأحوال ، بمعنى وضع الاشياء مواضعها وملاحظة العواقب .
4 - الدفع بالتي هى احسن «فاذا الذي بينك وبينه عداوة كانه
ولي حميم » .
ه - الاهتمام التزايد ، لجلب كل الحركات الاسلامية، واستقطاب كل الكتاب والمفكرين والمؤسسات و..
6 - جمع اكبر قدر من المال لاجل الحركة، فان المال كان و لايزال عصب الحركات المهم، فقد تقدر حركة على تكثير جهودها الف مرة اذا توفر لها المال الكافي، بينما تبقى في اول الطريق اذالم يتوفر لها ذلك .
7 - التسلح باللاعنف مهما امكن، وبالقدر الضرورى من العنف عند الاضطرار (كما كان يفعله رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم في قصص مشهورة) .
8 - جلب من يمكن جلبه من المناوئين، ولو بلطائف الحيل،فان عدواً واحداً كثير بينما الف صديق قليل .
9 - مراقبة الحركات والاتجاهات العالمية ، وشدة مراقبة تحركات العدو .
10 - التذرع بالصبر الدائم ، والحلم الواسع « فلمن صبرو ظفر، ان ذلك من عزم الأمور » .
11 - الاستفادة من جميع الطاقات الممكنة ، فى الافراد ، اوفى الاشياء .
12 - وضع الانسان المناسب فى المكان المناسب ، وذلك
ملازم لحسن الادارة ، والتي يجب ان تكون في غاية السموو الاتقان .
13 - الاستفادة الدائمة من تجارب الاخرين ، والاتصال بالعالم بواسطة مختلف وسائل الاعلام، على طول الخط .
14 - تحرى اقرب الطرق الى النجاح ،في كل كبيرة وصغيرة.
15 - ترفیع معنويات افراد الحركة ، والتقليل عندهم من اهمية الآخرين المعادين .
16 - اعتياد البساطة فى العيش، وتعويد افراد الحركة بذلك، فان تعقيد الحياة من اهم المعوقات الى غير ذلك مما يمكن اندراجه في المذكورات .
ثم اللازم على الحركة :
ان تهتم لتقليص البضائع الاجنبية، و ان امكن ان تعلن المقاطعة العامة لها ، وأن تهتم لتصنيع البلاد ، وزراعتها وان تهتم برفع الحوائج الضرورية للمناطق ، من المسكن ، وتزويج العزاب، و العمل ، والدراسة ، و . . وهذه ليست اموراً مهمة اذا تحركت
الجماهير. . كما ان اللازم الاهتمام الجديدى لازالة تقاليد الغرب والشرق ، في كل شيء فان الامة التي تقلد تكون متأخرة وتابعة و يموت فيها روح الابتكار و الاختراع، بينما الامة التى لا تقلد ، و تتنافس تتجدد فيها روح الابتكار والاختراع والاكتشاف ، ولذا وردفى الحديث . . لا تسلكوا مسالك اعدائی . . فتكون اعدائی
كما هم اعدائي ، وقدافتى بعض العلماء بحرمة التشبه بالكفار.
فاذا نمت في كل منطقة روح الحركة والثورة، وتلاقت الحركات المحلية ، اصبحت قوة قاهرة ، تسقط النظام الاستعمار الجاهلي في كل بلد، لتكون «خير امة اخرجت للناس»، وتتشكل حينذاك حكومة واحدة اسلامية عالمية وهذا مالايحتاج الى اكثر من خمس عشرة سنة، فان هذه المدة في تربية الافراد ، ولعله لذالم يمكث رسول الله صلى
الله عليه و آله وسلم في مكة المكرمة اكثر من ثلاث عشرة سنة ،حيث ان تربيته صلى الله عليه و آله و سلم قد اثمرت وصلح المسلمون لادارة دفة الحرب والسلم والقبض بزمام الحكم .
والان حيث البلاد الاسلامية كلها هائجة ، وقد ظهر لجميع المسلمين عمالة حكامهم ، ووضع تبنى الشرق والغرب تحطيم الاسلام والمسلمين ، وامتصاص ثرواتهم ، ودفعهم الى التخلف اكثر فاكثر، خير زمان للابتداء بمثل هذه الحركة المباركة ، و خير زمان لان تثمر الحركة ، في زمان قصير باذن الله تعالى.
واما اليائسون فيجب ان يعلموا ان الله وعد النصر، قال سبحانه «ان تنصروا الله ينصركم» وهو اصدق القائلين ، كما انه سبحانه اذا نصر، لا يكون المستعمر وعماله غالباً، فقد قال سبحانه «ان ينصركم الله فلا غالب » ولا اهمية لقوى الشرق والغرب ، فقد قال سبحانه« لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل» وقال تعالى «كتب الله لا غلبن انا ورسلي» .. ثم هل يبقى القوي قويا والضعيف ضعيفا؟
ان ذلك خلاف منطق التاريخ ، وخلاف ماوضع في فطرة الانسان فالضعيف اذا تحرك غلب لما فيه من قوة الارادة والتواضع والاندفاع، بينما القوى ينهزم لما ينطبع عليه من الغرور وعدم الاهتمام بالحياة، مما يفلته الزمام .
وفى هذا النصف الاخير من القرن الرابع الهجري، رأينا كيف تحطمت حكومتا بريطانيا وفرنسا ، بعد تلك الحكومة الهائلة التي تمتعتا بها في النصف الأول من القرن، اما سقوط حكومات صغار و قيام حكومات اخرى مكانها فهي كثيرة .. و قد شهد هذا النصف الاخير قيام حكومة الهندذات الثمانمئة مليون، والصين ذات الالف مليون، وقد كانتا قبل ذلك، من اكثر بلاد العالم تأخر أو انحطاطاً و تفرقاً .. ولم يعمل (غاندي و الجناح) ولا (ماو) الاكما ذكرنا، حيث نشر (غاندي و الجناح )خلايا حزب المؤتمر فى كل البلاد، واخذا يغذيانها ويكبرانها، حتى اذا استفلت الخلايا، وانضمت بعضها الى
بعض اسقطت الحكومة الطاغية البريطانية، وسقطت بسقوطها عملائها، وكذلك عمل ( ماو )وانى وان لا اعتقد بالشيوعية ، ولا بالحكومة الهندية - اطلاقا - الا انى ذكرتهما كمثال للذين يأسوا من قيام المسلمين، وتشكيلهم حكومة واحدة عالمية .
اللهم انا نرغب اليك في دولة كريمة تعزبها الاسلام واهله و تذل بها النفاق واهله وتجعلنا فيها من الدعاة الى طاعتك والقادة الى
سبيلك وترزقنا بها كرامة الدنيا والاخرة .
والله الموفق المستعان.
قم المقدسة
محمد بن المهدى الحسيني الشيرازى
الموضوع..... الصفحه
المقدمة .....3
الفصل الاول : ايران في مهب الاستعمار .....9
سقوط الدولة العباسية .....15
تركيا : الرجل المريض .....25
المسلمون في انياب الدب الابيض والنمر الاصفر .....29
التحول في مصر .....33
فلسطين المحتلة .....37
الحجاز .....43
سوريا الكبرى .....49
الانقلاب في اليمن .....53
الخليج .....57
اندونيسيا وافريقيا .....65
البلاد المغربية . . . والاقليات الاسلامية .....68
الفصل الثاني: هكذا حكم الاسلام .....71
المبادى العامة .....71
كيفية الحكم .....74
غاية الحكم .....78
السياسة الخارجية .....80
الطوائف .....81
الاحزاب والفوارق .....82
اموال الدولة .....84
الثقافة .....85
الغنى .....86
الصحة .....86
الجرائم .....87
الحريات .....90
الدوائر .....99
القضاء .....100
قوة الدولة وحدودها .....102
الفصل الثالث في بيان كيفية اقامة الحكومة الاسلامية الواحدة .....105