ghaemiyeh.com
سرشناسه : يزدي، سيدمحمدكاظمبن عبدالعظيم، ۱۲۴۷؟ - ۱۳۳۸؟ ق.
عنوان و نام پديدآور : رسالة في حكمالظن فيالصلاة و بيان كيفية صلاةالاحتياط/ تاليف محمدكاظم الطباطبائياليزدي؛ اعداد علياكبر زمانينژاد.
مشخصات نشر : قم: انتشارات خدادادي، ۱۳۹۱.
مشخصات ظاهري : ۹۶ ص.
شابك : ۲۵۰۰۰ ريال978-600-93034-4-1 :
يادداشت : عربي.
يادداشت : كتابنامه به صورت زيرنويس.
موضوع : نماز -- شكيات
موضوع : نماز
شناسه افزوده : زمانينژاد، علياكبر، ۱۳۴۲ -
رده بندي كنگره : BP۱۸۶/۸/ي۴ر۵ ۱۳۹۱
رده بندي ديويي : ۲۹۷/۳۵۳
شماره كتابشناسي ملي : ۳۱۹۷۷۶۱
صلاة الاحتياط هذه نسخة عزيزة و رسالة وجيزة في حكم الظّن في الصّلاة و بيان كيفيّة صلاة الاحتياط للمحقّق العلّامة سيّد العلماء الأعاظم سند الفقهاء الأفاخم السّحاب المتراكم البحر المتلاطم السّيّد محمّد كاظم اليزديّ النّجفي أدام اللّٰه أيّام إفاضاته و و إفاداته و متّع المسلمين بطول بقائه و دوام عمره الشريف
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
الكلام في الظّن المتعلّق بأعداد الصّلاة أو أفعالها اعلم أنّ الظّنّ إمّا متعلّق بالرّكعتين الأوليين و المغرب و إمّا متعلّق بالأخيرتين فما زاد و إمّا متعلّق بالأفعال و الشروط فعلا أو تركا و على التقادير إمّا مسبوق بالشّك أو حاصل من أوّل الأمر و على التقادير إمّا قويّ أو ضعيف و أيضا إمّا خاصّ كالحاصل من خبر العدلين أو مطلق و المشهور بينهم أنّه كالعلم في الجميع فيبني على ما ظنّ مصحّحا كان أو مبطلا و لا يجب عليه احتياط و لا سجود للسّهو و الأولى أن نتكلّم في مقامات ثلاثة الأوّل الظّنّ المتعلّق بالأخيرتين و الثّاني الظّن المتعلّق بالأوليين و الثالث في الظنّ المتعلّق بالأفعال و لا بأس قبل الشروع فيها بالتكلّم في أنّ مقتضى الأصول و القواعد مع قطع النظر عن الأخبار الخاصّة ما هو فنقول لو خلّينا و أخبار الشكوك في الأفعال من البناء على الإتيان بعد التجاوز و العدم بالعدم و في الرّكعات بالبناء على الأكثر ففي مثل البيّنة و نحوها الظاهر وجوب العمل بها بناء على عموم حجّيتها في جميع المقامات لأنّ البناء على الأكثر و نحوه من الأصول التعبّدية و من المعلوم أنّ البيّنة طريق إلى الواقع لأنّها من الأمارات التعبدية فهي حاكمة على أدلّة الشكوك في المقامات كما أنّها حاكمة على أدلّة الاستصحاب نعم يمكن أن يقال إنّ البناء على الأكثر ليس أصلا تعبّديا بل هو من جهة إحراز الواقع و كونه طريقا إليه كما يستفاد من أخبار الاحتياط و أنّه إن كانت صلاته ناقصة كان هذا تمامها و إلّا فهي نافلة و على هذا فهو مقدّم على البينة أو في عرضها و يمكن دفعه بأنّ ذلك لا يخرجه عن كونها أصلا تعبّديا غاية الأمر أنّ حكمة هذا الأصل إحراز الواقع بهذا النحو مع أنّ هذا ليس إحرازا للواقع على ما هو عليه لاستلزام زيادة بعض الأركان كما لا يخفى هذا و يمكن أن يقال إنّ البيّنة إنّما تقدّم على الأصل التّعبدي الّذي هو بيان لكيفية العمل في مقام الظاهر مع كون الواقع في محلّه كما في الاستصحاب و سائر الأصول و أمّا إذا احتمل كون الواقع في حقّ الشاكّ هو البناء على الأكثر مثلا و إتمام ما يحتمل النقص بأن يكون من قبيل الحاضر و المسافر في تعديد الموضوع مثلا فلا يكون البيّنة حينئذ حاكمة و ذلك لأنّ غاية أمرها أنّها أمارة إلى الواقع و المفروض أنّ الواقع في حقّ الشّاك هذا فلا يكون مقدّمة على أدلّة الشكوك بل هما حينئذ متعارضان إذ مقتضى البيّنة البناء على الأقلّ مثلا إذا كانت معينة له و مقتضى الأخبار البناء على الأكثر و أنّ التكليف هذا بل الظاهر تقديم أخبار الشكوك لأنّ البيّنة حينئذ لا مورد لها إذ بعد صيرورة تكليف الشاكّ البناء على الأكثر لا معنى للرّجوع إلى قول البيّنة فتدبّر هذا و لكن هذا الاحتمال بعيد بل الظّاهر أنّ المقام أيضا كسائر الأصول العملية في أنّه من قبيل بيان حكم عملي للمكلّف مع كون الواقع بحاله و ما تراه من حكمهم بعدم وجوب الإعادة إذا تبيّن النقص في أثناء صلاة الاحتياط أو بعدها ليس لأجل انقلاب التكليف و تعدّد الموضوع بل هو من جهة قاعدة الإجزاء المستفادة من الأخبار في المقام و لذا يمكن الحكم بعدم وجوب إعادة الصّلاة مع الطّهارة الاستصحابيّة و كشف الخلاف مع أنّ الواقع لم يتغيّر هناك قطعا و حاصل الأمر
حينئذ أنّ مفاد الأصل بدل ظاهري عن الواقع و من المعلوم أنّ الانتقال إليه إذا يكون مع عدم تبيّن الواقع و المفروض أنّ البيّنة كاشفة عنه فيكون حاكمة بل يمكن أن يقال على الاحتمال المذكور أيضا هي حاكمة لأنّ حكم الموضوع الثّاني و هو الشاك من البناء على الأكثر مثلا إنّما هو مع الشكّ و عدم وصول اليد إلى الواقع و البيّنة طريق إليه فلو كان هناك حكم معلّق على فقد عنوان خاصّ مثلا و كانت البيّنة مثبتة لذلك العنوان لم يترتب الحكم الثّاني و إن كان حكما واقعيا في عرض الواقعي الأوّلي فتدبّر فعلى هذا لا إشكال في أنّه بناء على عموم دليل حجّية البيّنة تقدم على أدلّة الشكوك هذا بالنسبة إلى غير الأوليين و أمّا فيهما فيظهر الحال ممّا نذكره بعد من احتمال كون الحفظ و التثبت معتبرا فيهما على وجه الموضوعيّة فلا يقوم مقامهما غيرهما من الأدلّة و الأمارات الظنيّة و أمّا خبر الواحد فإن قلنا بأصالة حجّيته في جميع المقامات كما يستفاد من بعض الأخبار مثل قوله ع إذا شهد عندك المسلمون فصدّقهم فحكمه في ما ذكر حكم البينة و إلّا فهو في الظنون المطلقة و سيأتي الكلام فيه نعم يمكن الاستدلال على اعتباره بالخصوص في ما نحن فيه بخبر أبي الهذيل عن أبي عبد اللّٰه عليه السّلام في الرجل يتّكل على عدد صاحبه في الصّلوات يجزيه عنها و عن الصبي فقال نعم أ لا ترى أمامك تأتمّ بالإمام إذا صلّيت خلفه فهو مثله و الظاهر أنّ لفظ الصبي غلط و يمكن أن يكون عن الصاحب بل النسخة كانت مغلوطة في غير ذلك أيضا و كيف كان يستفاد منه جواز الاتكال على عدد الصّاحب مع أنّه ربّما يظهر له بإخباره مع أنّه على فرض ظهوره في صورة عدم الإخبار يدل بالفحوى على المطلب بل يمكن استفادة ذلك من الأخبار الواردة في رجوع الإمام و المأموم إلى الآخر إلّا أن يقال إنّها تعبّد في محلّها و موردها و لا يستفاد منها العموم حتى في غير صورة الائتمام فتدبّر هذا و يمكن أن يجعل من الظنون الخاصّة في المقام و إجراء حكم البينة عليه الظن الحاصل من حفظ الصّلاة بتحويل الخاتم و عدّ الحصى ففي خبر حبيب الخثعمي قال شكوت إلى أبي عبد اللّٰه ع كثرة السّهو في الصّلاة فقال عليه السّلام أحص صلاتك بالحصى أو قال احفظها بالحصى و في خبر حبيب المعلى عن أبي عبد اللّٰه ع قال له إنّي رجل كثير السّهو فما أحفظ صلاتي إلّا بخاتمي أحوله من مكان إلى مكان فقال لا بأس به و في خبر عبد اللّٰه بن المغيرة عنه ع أنّه قال لا بأس أن يعدّ الرجل صلاته بالخاتم أو بحصى يأخذ بيده فيعدّ به لكن الإنصاف أنّه لا دلالة فيها على اعتبار الظنّ بل الظاهر منها أنّه يحصل له العلم بذلك كما هو الظاهر من لفظ الحفظ ففي جعلها من أدلّة حجيّة الظنّ مطلقا أو الخاص بموردها إشكال بل منع هذا كلّه في مقتضى الأصل بالنسبة إلى الظنون الخاصّة و أمّا الظّنّ المطلق فلا إشكال في عدم اعتباره بمقتضى الأصل إلّا أنّ الكلام في أنّه مع فرض حصوله هل حكمه مع قطع النظر عن الأخبار الخاصة حكم الشكّ في الرّجوع إلى الأخبار الواردة من البناء على الأكثر و نحوه أو لا بل لا بدّ من الرّجوع إلى الأصول و المسألة مبنيّة على أنّ المراد من الشّك في الأخبار هل هو الأعمّ من الظّن أو خصوص متساوي الطرفين الظاهر هو الأوّل من غير فرق من الشّك في الأفعال و الأعداد و ذلك لأمور الأوّل أنّ الأخبار الواردة في أحكام الشكوك كما أنّها مشتملة على لفظ الشك كذلك مشتملة على لفظة لا يدري و الأوّل إن كان ظاهرا في تساوي الطرفين فالثّاني لا إشكال في عمومه و دعوى أنّهما من قبيل المطلق و المقيد فلا بد من التقييد مدفوعة بأنّ المقام ليس مقام التقييد لأنّهما مثبتان لا تنافي بينهما كما هو واضح بل في جملة من الأخبار رجل شكّ فلا يدري و يظهر من ذلك أنّ المراد من الشّك الأعمّ فتدبّر الثّاني قوله في أخبار البناء على الأكثر ثم أتمّ ما ظننت أنّك نقصت يظهر منه أنّ المراد من الشّك هو الأعمّ إلّا أن يقال لا بدّ من أن يراد من الظّن خصوص تساوي الطرفين للإجماع على عدم بقائه عن ظاهره إذ الأخبار دالّة على أنّ البناء على الأكثر إنّما هو في صورة اعتدال الوهم فلا يمكن إبقاء ذلك على ظاهره الثالث أنّ الشّك في اللّغة بمعنى مقابل اليقين كما صرح في القاموس و ص و المجمع و غيرها و كونه
مقابلا للظنّ إنّما هو اصطلاح الفقهاء نعم حكي عن الزمخشري أنّه بمعنى التساوي و إلّا فالمتراءى و المحكي من غيره من أهل اللّغة أنّه خلاف اليقين فيشمل الظن أيضا دعوى أنّ في العرف أيضا بمعنى التساوي و هو مقدم على اللغة مدفوعة بأنّ الظاهر أنّ هذا العرف جديد ناشىء من اصطلاح العلماء و مع الشكّ فالأصل تأخّره و يؤيّد ما ذكرنا من شمول الأخبار العامّة للظنّ أيضا أخبار الاستصحاب فإنّ فيها أيضا جعل الشك مقابلا لليقين و بناء العلماء أيضا عليه في ذلك المقام و كيف كان فلا ينبغي للتأمّل في أنّ الشكّ في الأخبار العامة أعمّ من الظنّ فمع قطع النظر عن النصوص الخاصّة مقتضى القاعدة هو إجراء حكم الشكّ عليه و يظهر ثمرة ما ذكرنا في ما لو قصر النّص الخاص عن الشمول له فإنّه لا يرجع إلى الأصل الأوّلي بل إلى الأخبار المتكفلة لحكم الشكّ من البناء على الأكثر و غيره
و المشهور بينهم اعتباره و أنّه كالعلم مصحّحا أو مبطلا حتى إنّه لو ظنّ الخامسة كان كمن زاد ركعة آخر الصّلاة فإن قلنا بصحّة صلاته إن جلس عقيب الرابعة نقول به هنا و لا يجب عليه صلاة الاحتياط سواء ظنّ الأكثر و الأقل و لا عليه سجود سهو و عن علي ابن بابويه أنّه قال في الشّكّ بين الاثنين و الثلاث إن ذهب الوهم إلى الثالثة أتمّها رابعة ثم احتاط بركعة و إن ذهب الوهم إلى اثنين بنى عليه و تشهد في كلّ ركعة و يسجد للسّهو و عنه و عن والده إيجاب سجدتي السّهو على من شكّ بين الثلاث و الأربع و ظن الأربع و لعلّهما يقولان بهما في كل مورد ظنّ الأكثر كما أنّ الأوّل يقول بصلاة الاحتياط كذلك و إن كان كلامه مخصوص بالشكّ بين الاثنين و الثلاث و كيف كان الظاهر لا فرق عند المشهور بين أن يكون الظن بدويا أو مسبوقا بالتردد و الشكّ و إن كان قد يستظهر من بعض العبائر الاختصاص بالثّاني كقولهم لو غلبه على ظنه أحد طرفي إلخ إلّا أنّه من باب ذكر الفرد الغالب و في الجواهر ادّعى الإجماع على عدم الفرق بين الصّورتين و أيضا لا فرق بين الظنّ القوّي و الضّعيف و قد يستظهر من قولهم لو غلب على ظنّه أحد طرفي ما شكّ فيه أنّ المدار على الظن القوّي و لكنه في غير محلّه بل المراد منه
مطلق فإنّ الظاهر أنّ المراد من الظنّ في هذه العبارة الاحتمال يعني لو غلب على احتماله أحد الطرفين فإنّ الظنّ كثيرا ما يستعمل في مطلق الاحتمال و لو مع عدم الرجحان فعن الحلّي لو تساوت الظنون أي الاحتمالات و في مجمع البحرين و عن بعضهم أنّه قال يقع الظن لمعان أربعة منها معنيان متضادّان أحدهما الشكّ و الآخر اليقين الّذي لا شكّ فيه فأمّا معنى الشّك فأكثر من أن تحصى شواهده و أمّا معنى اليقين فمنه قوله تعالى أَنّٰا ظَنَنّٰا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللّٰهَ فِي الْأَرْضِ وَ لَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً إلى أن قال و المعنيان اللذان ليسا بمتضادين أحدهما الكذب و الآخر التهمة إلخ و قد عرفت أنّ الشكّ ما يقابل اليقين بل لا يمكن أن يراد من العبارة المزبورة الظنّ القوّي لأنّه لا معنى لغلبة أحد الطرفين على الطرف الراجح كما لا يخفى و كيف كان فهذه العبارة يراد منها مطلق الظنّ مع أنّها غير خال عن سوء التعبير بل يمكن أن يقال ما اشتهر بينهم من التعبير عن الظنّ القوّي بالظن الغالب لا وجه له لأنّ الغالب إذا كان صفة للظنّ فيكون المراد منه الظن الذي هو غالب على الطرف الآخر و هذا لا يفيد إلّا مطلق الظنّ لأنّ مطلق الظنّ غالب على الطرف الآخر فلا ينبغي الإشكال و التأمّل في أنّ المراد مطلق الظنّ و أوّل درجته حجّة عندهم لكن يظهر من الوسائل اعتبار الظن القوي حيث قال باب وجوب العمل بغلبة الظنّ عند الشّك إلى آخره
عن الخلاف و الغنية و الذكرى و المصابيح و غيرها المعتضد بالشهرة المحصّلة و عدم الخلاف في المسألة في الجملة كما صرّح به جماعة ففي الرّياض بلا خلاف أجده بل بالإجماع صرح جماعة و في الجواهر لا خلاف معتدّ به أجده و في المستند بلا خلاف يوجد بل يمكن بملاحظة ما ذكر دعوى الإجماع المحصّل في المسألة
كما قيل لكن فيه ما لا يخفى فإنّه دون تحققه يحصل الكثرة الموجبة لعدم الاعتبار بالشّك إذ لا يخفى أنّ كثرة الشكّ الّذي لا حكم له مرتبتها قبل مرتبة الحرج و المشقة فالتمسّك بالحرج في المقام ممّا لا وجه له أصلا كما صرّح به بعضهم أيضا
إذا شكّ أحدكم في الصّلاة فلينظر أحرى ذلك إلى الصّواب فليبن عليه و ضعفه منجبر بالشهرة و الإجماع و دلالته واضحة فإنّ المراد من الأحرى هو الطرف الراجح فإنّ المراد من الصّواب هو الواقع من الفعل و الترك مثلا و ما هو أحرى إليه هو الطرف المظنون
إذا شكّ أحدكم في الصّلاة فليتحرى الصّواب و يمكن الخدشة في دلالته بأنّ الأمر بالتحرّي لا يوجب العمل بالظّن الحاصل منه فلعلّ المراد وجوب طلب الحق فإن حصل العلم به عمل و إلّا توقّف فإنّ المراد من التحرّي طلب الحري فالرواية يدلّ على وجوب التروّي عند الشكّ هذا و لكن ظاهر الفقهاء أنّه يستفاد من مثل العبارة العمل بالظّن بل يستفاد ذلك مما ورد في باب القبلة من الأمر بالتحرّي و فهموا أنّه الاجتهاد و الظنّ و في مجمع البحرين التحرّي و التوخّي القصد و الاجتهاد في الطلب و العزم على تخصيص الشيء بالفعل و القول و منه الحديث و لا تتحرّوا بالصّلاة قبل طلوع الشمس و غروبها أي لا تقصدوا بها ذلك و في الخبر تحرّوا ليلة القدر في العشر الآخر أي تعمدوا طلبها فيها و في الحديث من تحرّى القصد خفت عليه المؤن أي من طلب القصد في الأمور كان كذلك و فيه التحرّي يجزي عند الضرورة أي طلب ما هو الأحرى في الاستعمال في غالب الظنّ انتهى ثمّ لا يخفى أنّه يستفاد منه أنّ التحرّي بمعنى الطّلب و القصد كما صرّح به و يمكن أن يقال إنّه إذا ذكر متعلّقه كما إذا قيل فليتحرّى الصّواب فهو بمعنى الطلب و القصد و الاجتهاد و الظاهر أنّه من باب انسلاخ المعنى المادي حينئذ و إذا لم يذكر كما إذا قيل فليتحرّى فيكون المراد فليطلب الحريّ و ليس لازم ذلك وجوب العمل بالظنّ لأنّه ليس المراد طلب الأحرى بل طلب الحري فتدبّر مع أنّه لو كان المراد طلب الأحرى لم يستلزم جواز العمل مع الظن هذا و لكنك عرفت أنّ العلماء فهموا منه ذلك
و لا بأس بذكر جميع ما ورد منها في هذا الباب و التكلم فيها فمنها موثقة أبي العبّاس البقباق عن الصّادق ع إذا لم تدر ثلاثا صلّيت أو أربعا و وقع رأيك على الثلاث فابن على الثلاث و إن وقع رأيك على الأربع فسلّم و انصرف و إن اعتدل وهمك فانصرف و صلّ ركعتين و أنت جالس و دلالة هذا الخبر واضحة إذا كان المراد من الرأي الظنّ و ما يشمله إذ الحكم بالاحتياط في صورة الاعتدال دون عدّ دليل على اعتبار الظنّ لكنه مخصوص بالشّك بين الثلاث و الأربع و لا ينفي سجدتي السّهو أيضا صريحا و لا يشمل الظنّ الابتدائي أيضا بل الظاهر منه الظنّ المسبوق بالشكّ و يمكن أن يقال إنّ الرأي إذا كان أعمّ من الظن و العلم فيقيّد الخبر بالأخبار الدّالة على وجوب البناء في صورة على الأكثر في صورة الشّك المراد منه عدم الدّراية أعمّ من الشكّ و الظنّ فتدبّر فإنّ الأمر بالعكس و منها موثقة إسحاق بن عمار قال قال أبو عبد اللّٰه ع إذا ذهب وهمك إلى التمام أبدا في كلّ صلاة فاسجد سجدتين بغير ركوع أ فهمت قلت نعم و هذا الخبر ظاهر في المطلوب بل يستفاد منه حجّية الظنّ في الأوليين أيضا فإنّ المراد من التمام الطرف الأكثر يعني إذا دار الأمر بين إتيان ركعة و تركها و ذهب وهمك إلى التمام أي الإتيان فاسجد و يحتمل أن يكون المراد إذا ذهب وهمك إلى تمام الصّلاة فيكون مخصوصا بما إذا كان بعد الفراغ و لا يثمر في المقام حينئذ و على الأوّل فلا يشمل صورة الظنّ بالأقلّ و لا الظنّ بالأزيد من العدد المعتبر و مع ذلك أوجب سجدتي السّهو أيضا و يمكن أن يقال إنّ المراد من الوهم مجرد الاحتمال لا الظنّ كما هو المعنى المعروف فإنّ معناه المعروف ما يقع في الخاطر و هو صادق على الشك أيضا قال في المجمع الوهم السّهو و منه الحديث فرض اللّٰه على العباد عشر ركعات و فيهن القراءة و ليس فيهنّ الوهم إلى أن قال و الوهم ما يقع في الخاطر يقال وهمت الشيء أهمه وهما من باب ضرب أي وقع في خلدي و أوهم في صلاته أسقط منها شيئا و وهم يوهم وهما بالحركة إذا غلط و وهمت في الحساب بالكسر أي غلطت فيه و سهوت و وهمت في الشيء أهم وهما إذا ذهب وهمك إليه و أنت تريد غيره انتهى فدعوى أنّ المراد خصوص الظنّ يمكن منعها و يؤيّد ذلك التعبير باعتدال الوهم في جملة من الأخبار منها الخبر السابق فيكون المراد من الخبر إذا احتملت أن يكون صلاتك تامّة بعد الفراغ فلا شيء عليك إلّا سجدتي السّهو و يمكن الخدشة فيه أيضا بأنّ المراد من الوهم العلم المسبوق بالتردد لكنه بعيد غايته
و منها خبر علي بن جعفر ع المروي عن كتابه عن أخيه موسى ع عن الرّجل يسهو فيبني على ما ظنّ كيف يصنع أ يفتتح الصّلاة أم يقوم فيكبر و يقرأ و هل عليه أذان و إقامة و إن كان قد سها في الركعتين الأخراوين و قد فرغ من قراءته هل عليه أن يسبّح أو يكبّر قال يبني على ما صلّى إن كان قد فرغ من القراءة فليس عليه قراءة و ليس عليه أذان و لا إقامة و لا سهو عليه و هذا الخبر ذكره صاحب الوسائل في عداد أخبار حجّية الظنّ مع أنّه مروي عن قرب الإسناد بدل قوله فيبني على ما ظنّ فيبني على ما صلّى مع اختلاف في المتن بالنسبة إلى الفقرات الأخيرة و مع ذلك مضطرب المعنى بل مجمل المراد كما لا يخفى مع أنّه يحتمل أن يكون المراد أنّه يسهو بمعنى يسقط شيئا فيبني على ما أسقط يعني يأت بالصّلاة ناقصة كيف يصنع و ليس المراد أنّه يشكّ ثم يظنّ و منها مرسلة جميل عن أبي عبد اللّٰه ع قال في من لا يدري أ ثلاثا صلّى أم أربعا و وهمه في ذلك سواء قال فقال ع إذا اعتدل الوهم في الثلاث و الأربع فهو بالخيار إن شاء صلّى ركعة و هو قائم و إن شاء صلّى ركعتين و أربع سجدات و هو جالس و دلالته على حجّية الظنّ بالمفهوم و تعليق حكم البناء على الأكثر و صلاة الاحتياط باعتدال الوهم و دعوى كون الاعتدال في مقابل حصول العلم كما ترى لكن هذا الخبر مختصّ بالثلاث و الأربع و منها صحيحة ابن أبي العلاء عن أبي عبد اللّٰه ع قال إن استوى وهمه في الثلاث و الأربع سلّم و صلّى ركعتين و أربع سجدات بفاتحة الكتاب و هو جالس يقصر في التشهد و دلالته أيضا بالمفهوم كالسّابق إلّا أنّه أظهر في التقييد لكون التقييد بالاستواء في كلام الإمام ع ابتداء بخلاف السّابق لأنّه لما كان السّؤال عن صورة الاستواء فيحتمل أن يكون الإمام ع ذكر ما فرضه من حيث إنّه فرض من الفروض لا من باب التقييد و هو أيضا خاصّ بالمورد السّابق و منها صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّٰه ع قال إذا كنت لا تدري ثلاثا صلّيت أم أربعا و لم يذهب وهمك إلى شيء فسلّم ثم صلّ ركعتين و أنت جالس تقرأ فيهما بأمّ الكتاب و إن ذهب وهمك إلى الثلاث فقم فصلّ الركعة الرابعة و لا تسجد سجدتي السّهو فإن ذهب وهمك إلى الأربع فتشهد و سلّم ثمّ اسجد سجدتي السّهو و دلالتها أدون من السّابق من جهة و أظهر من جهة أمّا الأظهرية فللتصريح بالمطلب منطوقا و أمّا الأدونيّة فمن جهة احتمال كون المراد من ذهاب الوهم حصول العلم إلّا أنّه لما أثبت سجدتي السّهو في صورة ذهاب الوهم إلى الأكثر دون الأقل يمكن دعوى ظهوره في الظنّ لأنّه إذا كان المراد حصول العلم لا معنى لإثبات سجدتي السّهو إلّا أن يقال إنّهما من جهة مجرّد السّهو أوّلا و إن حصل العلم بعد إلّا أنّه على هذا ناسب إثباتهما في الصّورتين ثم إثبات سجدتي السّهو مناسب لمذهب الصّدوقين إلّا أن يحمل على الاستحباب كما سنذكره ثمّ إنّه أيضا مختصّ بالمورد السّابق و منها صحيحة أخرى للحلبي عن أبي عبد اللّٰه ع أنّه قال إذا لم تدر اثنتين صلّيت أم أربعا و لم يذهب إلى شيء فتشهد و سلّم ثم صلّ ركعتين و أربع سجدات تقرأ فيهما بأمّ الكتاب ثم تشهد و تسلم فإن كنت إنّما صلّيت ركعتين كانتا هاتان تمام الأربع و إن كنت صلّيت أربعا كانتا هاتان نافلة و دلالتها أيضا بالمفهوم و يمكن الخدشة فيها بما سبق من الحمل على صورة العلم و منها صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّٰه ع إنّما السّهو بين الثلاث و الأربع و في الاثنين و الأربع بتلك المنزلة و من سها فلم يدر ثلاثا صلّى أو أربعا و اعتدل شكّه قال يقوم فيتمّ ثم يجلس فيتشهد و يسلّم و يصلّي ركعتين و أربع سجدات و هو جالس فإن كان أكثر وهمه إلى الأربع تشهد و سلّم ثم قرأ فاتحة الكتاب و ركع و سجد ثم قرأ و سجد سجدتين و تشهد و سلم و إن كان أكثر وهمه إلى الاثنين نهض و صلّى ركعتين و تشهد و سلّم و هذه الرواية مخالفة للمشهور لأنّها أثبتت صلاة الاحتياط صريحا في ظنّ الأكثر و احتمالا في ظن الأقل بناء على كون المراد من قوله ع نهض صلاة الاحتياط لكنها صريحة في الظنّ للتعبير بالأكثر ثمّ إنّ مقتضى سوقها كون الفقرة الأخيرة أيضا
تتمة للفرض المذكور و هو الشكّ بين الثلاث و الأربع لكنها ذكرت شقّا من الصّورة المذكورة و شقا من الشكّ بين الاثنين و الأربع و يمكن أن يقال إنّ المراد من الفقرة الأخيرة كون صلاة ركعتين تتمة لا صلاة الاحتياط و يحمل صلاة الاحتياط في الفقرة الأولى على الاستحباب و إلّا فيكون دليلا لمذهب الصّدوق بناء على كون ذكره ذلك في الشك بين الاثنين و الثلاث من باب المثال و منها موثقة أبي بصير قال سألته عن رجل فلم يدر أ في الثالثة هو أم في الرابعة قال فما ذهب وهمه إليه إن رأى أنّه في الثالثة و في قلبه و في الرابعة شيء سلّم بينه و بين نفسه ثم صلّى ركعتين يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب و ظاهر صدر هذه الموثقة حجية الظنّ إن حملنا الوهم على الظنّ إلّا أنّ ظاهر ذيلها عدمها لأنّ الظاهر أنّ المراد من قوله و في قلبه من الرابعة شيء مجرد الاحتمال بأن يكون الظن مع الثلاث و مع ذلك حكم بالبناء على الأكثر فيكشف عن أنّ المراد من ذهاب الوهم أيضا في الصّدر هو حصول العلم بل يكون شاهدا على ذلك في بقية الأخبار و منها مرسل المقنع عن أبي بصير أنّه روى في من لم يدر ثلاثا صلّى أم أربعا إن كان ذهب وهمك إلى الرابعة فصلّ ركعتين و أربع سجدات جالسا فإن كنت صلّيت ثلاثا كانتا هاتان تمام صلاتك و إن كنت صلّيت أربعا كانتا هاتان نافلة لك و هذا الخبر أيضا مخالف للمشهور و المراد من ذهاب الوهم فيه ليس حصول العلم قطعا و إلّا فلا معنى لصلاة الاحتياط بل هو الظن أو الاحتمال و يمكن على الأوّل حمله على الاستحباب و منها مرسل آخر للمقنع عن محمد بن مسلم أنّه روى إن ذهب وهمك إلى الثالثة فصلّ ركعتين و اسجد سجدتي السّهو بغير قراءة و إن اعتدل وهمك فأنت بالخيار إن شئت صلّيت ركعة من قيام و إلّا ركعتين من جلوس و إن ذهب وهمك مرّة إلى ثلاث و مرّة إلى أربع فتشهد و سلم و صلّ ركعتين و أربع سجدات و أنت قاعد تقرأ فيهما بأمّ القرآن و الظاهر أنّ المراد من قوله إن ذهب وهمك إلى الثالثة فصلّ أنّه يصلّي ركعتين بعد إتمام الصّلاة فيكون مخالفا للمشهور في إثبات صلاة الاحتياط مع العمل بالظنّ و يمكن أن يكون المراد البناء على الأربع و إن ذهب الوهم إلى الثالثة فيكون أيضا مخالفا للمشهور في عدم العمل بالظنّ و على أيّ حال المراد منه حصول الظنّ لا العلم و إلّا فلا معنى لصلاة الاحتياط و لا الاحتمال المتساوي و إلّا لم يكن فرق بينه و بين الفقرة الثانية و المراد من الفقرة الأخيرة أيضا حصول الظنّ إلّا أنّه تارة يظنّ الأقلّ و تارة يظنّ الأكثر و الظاهر
أنّ حكمه حكم الشكّ إلّا أنّه عيّن فيه صلاة ركعتين جالسا دون التخيير و هذا الخبر و السّابق يدلّان على أنّ المراد من ذهاب الوهم في الأخبار ليس حصول العلم و لا الاحتمال المجرد عكس سابقهما فتدبّر و منها مرسلة أخرى لجميل عن أبي عبد اللّٰه ع قال في رجل لم يدر اثنتين صلّى أم أربعا و وهمه يذهب إلى الأربع أو إلى الركعتين فقال يصلّي ركعتين و أربع سجدات و قال إن ذهب وهمك إلى ركعتين و أربع و هو سواء و ليس الوهم في هذا الموضع مثله في الثلاث و الأربع و الظاهر أنّه سقط من فقرته الأخيرة شيء و ظاهر الفقرة الأولى أنّه مرّة يظنّ الأربع و مرّة يظنّ الاثنين و حكم بالبناء على الأكثر على التقديرين إن كان المراد من صلاة ركعتين صلاة الاحتياط و بالبناء على الأقل إن كان المراد الركعتان الموصولتان و كيف كان فهو مخالف للمشهور و ذيله أيضا مناف لما مرّ من صحيحة محمد بن مسلم من أنّ الاثنين و الأربع بمنزلة الثلاث و الأربع هذه جملة من الأخبار الواردة في المضمار و قد عرفت دلالة جملة منها على مذهب المشهور من العمل على الظنّ من دون صلاة الاحتياط و لا سجود السّهو و البعض الآخر إمّا محمول على الاستحباب أو مطروح في مقابلة تلك مع كونها موافقة للمشهور المدّعى عليه الإجماع في كلام جماعة فلا ينبغي الإشكال في كون الحقّ مع المشهور في الجملة بل مطلقا لأنّ الأخبار و إن لم يشمل غير الشّك بين الثلاث و الأربع و الاثنين و الأربع إلّا أنّه يتم في البواقي من الصور المنصوصة في الشكوك بالإجماع المركّب مضافا إلى الإجماعات المنقولة و النبوي و خصوص مورد إسحاق بن عمّار المتقدمة بناء على دلالتها على حجّية الظنّ و إن عرفت الخدشة فيها و أمّا الظن المتعلق بأزيد من الأربع و بعبارة أخرى الصور غير المنصوصة فيشكل الحال فيها و إن ذكر جماعة حجّية الظنّ فيها أيضا و ادّعى بعضهم الإجماع المركّب إلّا أنّه يمكن منعه لاختصاص كلمات جملة من العلماء بالشكوك المنصوصة لأنّهم بعد ذكرهم تلك الصّور يقولون لو غلب على ظنّه أحد طرفي ما شكّ فيه بنى على الظنّ فتدبّر ثمّ لو فرضنا التعميم فيشكل ما ذكروه من إجراء جميع آثار العلم على الظنّ حتى إنّ من ظنّ الخمس يحكم بأنّه زاد ركعة فإن جلس عقيب الرابعة كان حكمه كمن زاد خامسة يقينا فتدبّر فرع لو شكّ بين الاثنين و الثلاث و الأربع ثم ظنّ عدم الأربع فهل هذا حكمه حكم الشكّ بين الاثنين و الثلاث كما لو علم عدم الأربع أو لا يمكن الثّاني لعدم شمول الأخبار له و يمكن الأوّل لأنّه لا فرق على الظاهر عندهم بين الظنّ بالوجود و العدم ففي المفروض يظنّ عدم الأربع أو نقول لا فرق بين الظنّ التفصيلي و الإجمالي و في المقام يرجع الأمر إلى الظنّ الإجمالي بين الاثنتين و الثلاث فتدبّر
و المشهور بينهم على الظاهر المصرّح به في كلمات جماعة كونه حجة سواء كان بدويا أو بعد التروّي بل عن بعضهم نفي الخلاف كما في الجواهر و في الرّياض عليه أكثر علمائنا على الظاهر المصرّح به في جملة من العبائر بل قيل إنّه إجماع و عن الذكرى نسبته إلى الأصحاب عدا ابن إدريس و عن الدرة النسبة أنّ شيخنا قال إنّ العمل على الظنّ في الرباعية و غيرها من الأفعال أو الرّكعات مما لا خلاف فيه إلّا من ابن إدريس و عن بعض حواشي الألفية أنّ أصحابنا مجمعون على اعتباره في عدد الصّلاة و أعمالها و عن الغنية الإجماع عليه و حكى جماعة عن الحلّي عدم الاعتبار و الحكم بالبطلان مع عدم العلم و كذا حكي عن ظاهر مقنعة و النهاية و المبسوط و الخلاف و الإنتصار و المختصر النافع و المعتبر و التذكرة و المنتهى لأنهم ذكروا وجوب الإعادة في الشّك في عدد الصّبح و المغرب و عدد الركعات و الأولتين من غير تفصيل بين الشّك و الظّن ثم ذكروا أحكام الشّك في الأخيرتين مفصلين بين الظن و غيره و ربّما يستظهر بين الحلّي تفصيل و هو الفرق بين الظنّ البدوي فحجة و المسبوق بالشّك فمبطل لقوله إنّ كل سهو يعرض و الظن غالب فيه بشيء فالعمل بما غلب عليه الظنّ و إنّما يحتاج إلى تفصيل أحكام السّهو عند اعتدال الظن و تساويه ثم قال و السّهو المعتدل فيه الظن على ضروب ستة فأولها ما يجب فيه إعادة الصّلاة على كل حال و عدّ منه السّهو في الأوليين و المغرب و الغداة إلى أنّ قال و ثالثها ما يجب فيه العمل على غالب الظنّ و عد منه الشكوك المتعلّق بالأخيرتين فإن مقتضى الجمع بين كلاميه ما ذكر من التفصيل ففي الحقيقة ليس مخالفا في المسألة و إنّما خلافه في مسألة أخرى و هي أنّه هل يبطل الصّلاة بمجرّد الشك في الثنائية و الثلاثية و الأوليين أولا بل إنّما تبطل إذا لم يحصل علم أو ظن بعد التروي بل ربّما يقال إن غيره من المذكورين أيضا ليسوا مخالفين بل مرادهم من الشكّ ما تساوى طرفاه لأنّه المعنى المعروف بين العلماء و إن لم يكن كذلك بالنسبة إلى اللّغة بل الأخبار أيضا و يؤيّد ذلك أنّ الشّيخ في المبسوط بعد أنّ ذكر أحكام الشك قال فإن غلب في ظنه أحدهما عمل عليه لأن غلبة الظنّ في جميع أحكام السّهو هو تقوم مقام العلم على سواء و الفاضل في المنتهى أيضا علل اعتباره بالنبوي المذكور سابقا و قد عرفت أنّه عام للمقام أيضا فيكشف ذلك عن قوله بعموم الحجيّة و حينئذ يكون كلامهم ساكتا عن حكم الظن بالنسبة إلى هذا المقام و وجه اختصاصهم ذكره بالأخيرتين ليس عدم حجيته في غيرهما بل من جهة تعرض الأخبار له فيهما دون الأوليين و الثنائية و الثلاثية أو من جهة الرد على بعض العامة القائلين بعدم حجيته في الأخيرتين أو من جهة أنّ مذهبهم بطلان الصلاة بمجرد الشّك هناك كما احتمل في كلام ابن إدريس و غرضهم الظن المسبوق بالشك دون الظن البدوي و الإنصاف أن كلماتهم ظاهرة في المخالفة في المقام و أنّ مرادهم من الشكّ المعنى اللّغوي و هو قابل اليقين و إن كانوا كثيرا ما يطلقونه على المتساوي طرفاه خصوصا العلامة و من قارب عصره إلّا أنهم كثيرا ما يطلقونه على هذا المعنى أعني اللغوي أيضا كمسألة الطهارة و الحدث و نحوها و دعوى أنّ إرادة ما خالف اليقين مع أنّ اصطلاحهم فيه هو المتساوي الطرفين تدليس كما ترى خصوصا مع ظهور كلماتهم بقرينة التفصيل في الأخيرتين في ما ذكرنا و استظهار إرادة المتساوي طرفاه من تعليل المبسوط في محل المنع كيف و التعليل بالأعم من المدعى كثير في كلماتهم و كذا استدلال العلّامة بالنبوي و كيف كان فعن والد الصّدوق
التفصيل في المسألة بين الظن الأول و الثّاني و قال في المستند القول بعدم مساواة غير الأخيرتين لهما في ذلك الحكم بل بطلان الصلاة في غيرهما قوي جدا كما عن الحلّي إلى أن قال و اختاره بعض مشايخنا المتأخرين و ظاهر الأردبيلي و خيره و الكفاية التردد و في الرياض الميل إلى عدم الحجية و كيف كان فعن والد الصدوق التفصيل في المسألة بين الظن الأول و الثاني و الثالث فحكم بالإعادة في الأول ثم لو ظن ثانيا يعمل بالظن كما في الرضوي و إن شككت في الركعة الأولى و الثانية فأعد صلاتك و إن شككت مرة أخرى فيهما و كان أكثر وهمك إلى الثانية فابن عليها و اجعلها ثانية فإذا سلمت صلّيت ركعتين من قعود بأم الكتاب و إن ذهب وهمك إلى الأولى جعلتها الأولى و تشهدت في كل ركعة فإن استيقنت بعد ما سلّمت أنّ التي بنيت عليها واحدة كانت ثانية و زدت في صلاتك ركعة لم يكن عليك شيء لأن التشهد حائل بين الرابعة و الخامسة و إن اعتدل وهمك فأنت بالخيار إن شئت صليت ركعتين من قيام إلا ركعتين و أنت جالس قيل و هو موافق للحكمين عن أبي حنيفة
فنقول استدلوا عليه بأمور الأوّل الإجماع المنقول عن بعض الحواشي على الألفية و عن الغنية المعتضدين بالشهرة و ما ذكر من نفي الخلاف و غيره و أنت خبير بما فيه الثّاني أن في ترك العمل به عسر و حرج و فيه أيضا ما لا يخفى إذ مع كثرة الشك التي تتحقق قبل أن يتحقق العسر يرتفع حكم الشّك فلا حرج فيه الثّالث النبويان السّابقان و ضعفهما منجبر بالعمل و قد عرفت عدم دلالة أحدهما على العمل بالظن و أمّا الآخر فإنا و إن قلنا سابقا إنّه ظاهر فيه إلّا أنّه يمكن الخدشة فيه باحتمال أن يكون المراد الأخذ بما هو الأحرى من حيث الصحة و الفساد فيكون مساوقا لما ورد في كثير الشّك من أنّه يبني على الإتيان في ما لو شك في إتيان أحد الأجزاء أو الركعات و العدم في ما كان الإتيان به موجبا للبطلان مع أن جبره في المقام ممنوع و مجرد مطابقة العمل معه لا يستلزم الجبر إذ لا بد من الاستناد و هو من المشهور غير معلوم مع أنّه معارض بما سيجيء الرّابع موثقة إسحاق بن عمار إذا ذهب وهمك إلى التمام ابدأ في كل صلاة فاسجد سجدتين بغير ركوع أ فهمت قلت نعم و فيه أنّه محتمل لأمور أحدها أن يكون المراد إذا ظننت إتيان ما شككت فيه فاسجد سجدتين فيكون المراد من التمام الطرف الزائد من طرفي الشك و هذا الاحتمال بعيد و مقتضاه حجية الظن إذا تعلق بالأكثر دون الأقل الثّاني أن يكون المراد من التمام واقع الأمر من الأقل و الأكثر يعني إذا ظننت أحد الطرفين و هذا أيضا بعيد الثالث أن يكون المراد إذا ذهب وهمك إلى كون صلاتك تامة فاسجد فيكون مخصوصا بما بعد الفراغ و حينئذ فيكون المراد من ذهاب الوهم مجرد الاحتمال و لا يكون دليلا على المقام قال في المستند في مقام الجواب عن الموثقة وهم التمام لا يكون إلّا مع الفراغ و لا اعتبار بشك و لا ظن حينئذ أصلا الرّابع و هو أظهر الاحتمالات أن يكون المراد الظن بعدم خلل في الصّلاة فعلا في ما لو كان الفعل مخللا أو تركا في ما لو كان الترك مخللا و حينئذ فيكون ظاهرا في غير المقام أيضا إذ يكون ظاهرا في ما لو لو تجاوز محل المشكوك فتدبر و على فرض ظهوره في المقام معارض بما سيجيء مع أنّ كونه مفيدا للعموم أول الكلام الخامس خبر علي بن جعفر ع المروي في كتابه عن أخيه ع عن الرّجل يسهو فيبني على ما ظنّ إلى آخر ما مرّ حيث إنّه مطلق مع أنّه ظاهر في أنّ حجية الظنّ كان معروفا بينهم مسلما و قرره أخوه على هذه المسلمية و فيه ما عرفت من أنّ الخبر روي في قرب الإسناد و بدل قوله ما ظن ما صلى مع اختلاف في المتن في الفقرات الأخر أيضا مع أنّه محتمل لما ذكرنا سابقا و معه لا يكون ظاهرا مع أنّه مضطرب المتن غير مفهوم المراد فتدبّر السّادس الأخبار الواردة في رجوع كل من الإمام و المأموم إلى الآخر مطلقا و فيه أنّها مخصوصة بموردها السّابع ما ورد من الأخبار في حفظ عدد الصّلاة بالحصى و الخاتم و نحو ذلك و فيه مع أنها خاصة بموردها أنها لا دلالة فيها على حجية الظّن الثّامن صحيحة صفوان عن أبي الحسن عليه السّلام إذا لم تدركم صليت و لم يقع وهمك على شيء فأعد إذ المراد من عدم الدراية أما ما فرضه الفقهاء من كون أطراف شكه كثيرة بحيث يصدق أنّه لا يدري كم صلى كما هو الظاهر من إطلاق الحكم بالإعادة إذ على هذا الوجه يمكن الحكم بالإعادة كما ذكره الفقهاء و يدلّ عليه جملة من الأخبار الأخر و أمّا كل واحد من صور الشّك الثنائي و الثلاثي و غيرهما إلّا أنّه على هذا لا بد من إخراج الشكوك المتعلّقة بالأخيرتين مما هي منصوصة و صحيحة و على أي حال يدل بالمفهوم على أنّه إذا وقع وهمه على شيء لا يجب الإعادة و على الأول يكون منطبقا على بعض المقام و يكون خاصا به و يتم في الباقي بعدم القول بالفصل و على الثّاني يشمله بعمومه لأنّه يشمل الأوليين و الأخيرتين و ما قلنا فكون المفهوم خاصا على الأول أنّما يتم إذا جعلنا المفهوم من باب مفهوم القيد و إلّا فيكون عاما كما لا يخفى هذا و يمكن أن يقال على الوجه الثّاني أيضا مفهومه خاص بالأوليين إذ منطوقه لا يمكن أن يشمل الأخيرتين لعدم الحكم بالبطلان مع اعتدال الوهم فيهما فيكون مفهومه أيضا كذلك إذ هو تابع للمنطوق و عليه يكون
موافقا للمدعى و لا يحتاج إلى الإجماع المركب أيضا إلا أن يقال إن الخبر مع قطع النظر عن أخبار البناء على الأكثر شامل للأوليين و الأخيرتين و الأزيد و بعبارة أخرى يشمل الشكوك المتعلقة بالأخيرتين الغير المنصوصة مما نحكم فيها و الأخيرتين و الأزيد و بعبارة أخرى يشمل الشكوك المتعلقة بالأخيرتين الغير المنصوصة مما نحكم فيها بالبطلان غاية الأمر أنّ المنطوق قد خصص بالنسبة إلى الشكوك المنصوصة و أمّا غيرها فباقية تحته و مقتضاه الحكم بالبطلان فيها فمفهومه حينئذ يصير أعمّ من الأوليين فيكون النسبة بينه و بين ما دلّ على البطلان مما سيجيء عموما من وجه و يمكن تقديم تلك النصوص و تقييد هذا الخبر بغير الأوليين بالنسبة إلى المفهوم و لو جعلناه مفهوم قيد و لا يلزم كون التقييد لغوا بناء على هذا التقديم كما يظهر من صاحب المستند هذا و قد يستدلّ على المشهور بالاستقراء حيث إنّ الشارح جعل الظن في الأعداد بالنسبة إلى الأخيرتين حجة فيكون كذلك في الأوليين و فيه ما لا يخفى فإن الظن المتعلق بالأخيرتين مورد واحد و لا يتحقق
به الاستقراء و الأولى أن يقرر بأنه يستفاد من الأخبار الواردة في الأخيرتين حسبما عرفت سابقا و أخبار رجوع كل من الإمام و المأموم إلى الآخر و أخبار الحصى و الخاتم و أخبار حفظ الغير عدد الصّلاة حجية الظن كلية فتدبر و قد يستدلّ أيضا بأصالة الصحة و النهي عن إبطال العمل و عن تعوّد الخبيث و نحو ذلك و لا يخفى ما فيه و قد يستدلّ بمفهوم مثل قوله ع إذا شككت في الفجر فأعد بناء على المراد من الشك تساوي الطرفين فلا يجب مع الظن بمقتضى المفهوم و فيه أوّلا أنه لا مفهوم له بل بيان لحكم موضوع من الموضوعات و ثانيا أن الشك خلاف اليقين و ثالثا ورد في جملة من الروايات التعبير بعدم الدراية الشاملة للظن و مقتضى القاعدة العمل به لأن المقام ليس من حمل المطلق على المقيد هذا
و أمّا حجّة قول ابن إدريس فالأصل أعني أصالة عدم اعتبار الظن و الإطلاقات و العمومات الدالة على البطلان بالشك و عدم الدراية و عدم تعرض الأخبار في المقام إلى ذهاب الوهم إلى أحد الطرفين على كثرتها مع كثرة ما ورد كذلك بالنسبة إلى الأخيرتين مضافا إلى خصوص ما دل على اعتبار الحفظ و الإثبات و الاستيقان بل يمكن أن يقال إن مثل قوله ع في رواية ابن مسلم في من لا يدري واحدة صلى أو اثنتين يستقبل حتى يستيقنهما كالصريح في عدم اعتبار الظنّ بل هو خاص بالنسبة إلى ما تقدم من الأدلة على اعتباره في المقام فيقدم عليها بل و كذا أخبار الحفظ و الإثبات بناء على ظهورهما في العلم فلا يكون التعارض من قبيل العموم من وجه كما تخيله بعضهم أمّا بالنسبة إلى النّبوي المتقدم و قوله ع إذا ذهب وهمك إلى التمام إلى آخره بناء على دلالته فواضح و أمّا بالنسبة إلى مفهوم صحيح صفوان فلما عرفت من أنه بناء على كونه من مفهوم الشرط عام و كذا بناء على مفهوم القيد إذا كان المراد من قوله ع لا يدري كم صلى مجرد الشك و أمّا إذا كان المراد كثرة أطراف الشك فهو و إن كان نصّا في حجيّة الظنّ في هذا الموضوع إلّا أنّه يمكن أن يقال الّذي لا يدري كم صلى من كثرة أطراف الشك أيضا يمكن أن يقال إنه أعمّ من أن يكون بعد إحراز الأوليين أو قبلهما فتدبر هذا مع أنّ كون الرّواية محتملة لمعنيين يكفي في عدم معارضته لما مر مع أن فرض خصوصيته مبني على اعتبار مفهوم القيد و هو ممنوع و بالجملة فهذه الأخبار بعد ظهورها في اعتبار العلم و اليقين في الأوليين لا يكون معارضته مع ما سبق إلا بالعموم المطلق نعم النسبة بين ما دل على بطلان الصّلاة بالشك أو عدم الدّراية و بين ما سبق عموم من وجه هذا و ربّما يستدل على المطلب أيضا بصحيحة زرارة كان الذي فرض اللّٰه على العباد من الصّلاة عشر ركعات و فيهن القراءة و ليس فيهن وهم إلى أن قال من شكّ في شيء الأوليين أعاد حتى يحفظ و يكون على يقين و من شك في الأخيرتين عمل بالوهم المؤيدة بالأخرى عشر ركعات إلى أن قال لا يجوز فيهن الوهم و من وهم في شيء منهن استقبل الصلاة و يدعى أنهما خاصتان أيضا بالنسبة إلى ما سبق لقوله ع ليس فيهنّ وهم يعني ظن و أنت خبير بما فيه إذ المراد من الوهم إمّا الشك و البناء على الأكثر أو الأعم فإما لا يكون دليلا أو لا يكون خاصا نعم الأولى خاص بالنسبة إلى ذيلها من حيث اعتبار اليقين و الحفظ حسب ما عرفت و ممّا ذكرنا من خصوصية هذه الأخبار عرفت أنه لا وجه لما قيل من أن العلم و اليقين معتبران على وجه الطريقية دون الموضوعية فيقوم الظن مقامهما و ذلك لأن دليل حجيته حاكم على ما دل عليهما وجه الضعف أن ذلك أنما يكون إذا كان النسبة بين الدليلين عموما من وجه دون المطلق مع أن كون اليقين معتبرا على وجه الطريقية ممنوع بل الظاهر أنه معتبر من حيث وصفه كما لا يخفى على من لاحظ الأخبار فراجع و تأمّل فإن ظاهر قوله ع إذا حفظت الأوليين حفظت الصّلاة و نحوها كون الحفظ و العلم موضوعا فإن قلت الغالب في العلم اعتباره على وجه الطريقية قلت نعم لكن لا فيما علق حكم على العلم إذ العلم الطريقي لا يذكر في القضية بل يعلق الحكم على الواقع و يحكم العقل بوجوب كون العلم طريقا و دعوى أن المراد من الحفظ و السلامة في الأخبار أنه لا بد من الإتيان بالركعتين و حفظهما بحسب الواقع و لا يقوم مقامهما غيرهما كما في الأخيرتين حيث إن صلاة الاحتياط قائمة مقامهما فليس الحكم معلقا على العلم بل الواقع و الغرض من هذه الأخبار أنه لا بد من تحققهما في الواقع و لم يجعل لهما بدل فلا دلالة فيها على عدم اعتبار الظن مدفوعة بأن ذلك عدول عن أصل الدلالة و الكلام في علاج التعارض بعد الاعتراف بدلالتها على اعتبار العلم و الحاصل أنه إذا كان المراد من هذه الأخبار اعتبار العلم بالأوليين في صحة الصّلاة فنقول ظاهر ذلك كونه موضوعا لا طريقا هذا مع أنّه يمكن أن يقال على فرض الطريقية أيضا لا يقوم مقامه سائر الطرق و الأمارات و إن التعارض بين هذه الأخبار و ما دل على اعتبار الظن ليس على وجه الحكومة بيان ذلك أن العلم قد يكون طريقا عقليا إلى الواقع بمعنى أن الحكم معلّق على
الواقع و المولى لم يتعرض لحال الطريق فحينئذ العقل يحكم لطريقية العلم و إذا دل دليل على حجية ظن و ترتيب آثار الواقع على مؤداه يقوم مقام العلم و لا إشكال فيه و قد يكون طريقا عقليا لكن المشهور اعتبره طريقا إلى الواقع بمعنى أنه علق الحكم على الواقع لكن صرح بأنه لا يجوز الاكتفاء عن الواقع بالظّن بل يجب تحصيل العلم به و حينئذ لا يمكن قيام غيره مقامه و قد يكون معتبرا على وجه الموضوعية و إن شئت بيانا أوضح فنقول إن العلم المعتبر شرعا قد يكون جزء للموضوع و حينئذ لا يقوم مقامه غيره إلا على بعض الوجوه و قد يكون طريقا معتبرا شرعا و معنى اعتباره اشتراطه في الاكتفاء بالواقع بحيث يئول الكلام إلى عدم كفاية غيره لا اعتباره بمعنى جعله حجة و وجوب العمل على طبقه فإنه مما لا يقبل الجعل إذا عرفت ذلك فنقول في المقام يمكن أن يقال بل هو الظاهر أن الحكم معلّق على الواقع بمعنى أن المكلف به الإتيان بالركعتين الأوليين تامتين في الواقع و لا يكون العلم معتبرا في صحتها الواقعية فلو أتى بهما و كان شاكا لا يبطل صلاته بمجرد الشّك لكن لا بد له في مقام العمل من إحراز ذلك بمعنى أنه لا يجوز له في مقام الامتثال الاكتفاء بغير العلم و العمل بالظنّ
أو الأصول و إذا كان الأمر كذلك فإذا دل دليل على حجية الظنّ فإن كان خاصا بالأوليين كان معارضا لذلك بالتباين لا حاكما و إن كان عاما يخصصه هذا الدليل إلا أن يكون هو أيضا عاما فيكونان من العامين المتعارضين و لا حكومة في البين لأنه يصير محصل دليل السّلامة حينئذ أنه يشترط في الأوليين العلم و لا يكفي الظن مثلا و محصل دليل حجية الظن أنه يكفي الظن في إحراز الواقع و من المعلوم أن بينهما التعارض لا الحكومة و السّر في ذلك أن كلا منهما ناظر إلى اعتبار أمر في الطريق فالأول يقول يعتبر العلم فيه و الثاني يقول يكفي الظن نعم لو علق الحكم على الواقع و لم يعتبر فيه العلم أصلا لا جزء للموضوع و لا طريقا كان دليل حجية الظن حاكما و لعمري إن هذا واضح بعد هذا البيان ثمّ إنه ربما يورد على ما ذكرنا أولا من أن المقام ليس مقام الحكومة لأن دليل اعتبار العلم أخص من دليل حجية و الحكومة أنما هي في العامين من وجه بوجهين الأوّل أن النسبة بين الطرفين عموم من وجه و ذلك لأن دلالة الأخبار الدالة على اعتبار العلم في الأوليين أنما هي بالمفهوم لأن قوله ع إذا سلمت الأوليان سلمت الصّلاة مفهومه إذا لم يسلم أعمّ من أن يكون بنحو الظن أو الشك و الوهم مثلا و كذا قوله ع إذا حفظت و كذا قوله ع أعدت حتى تستيقن مفهومه ما لم تستيقن يجب الإعادة أعمّ من أن يكون ظانا أو شاكا أو محتملا مثلا و الجواب إنا نقول إن دلالتها ليست بمجرد المفهوم بل يمكن دعوى أنه يستفاد منها شرطية العلم في الصحة فالدلالة من جهة استفادة الشرطية و من المعلوم أنها حينئذ خاصة فتدبر الثّاني أن الحاكم لما كان مفسرا لمدلول المحكوم فلا فرق بين أن يكون عاما أو خاصا مثلا إذا اعتبر أحد الدليلين اليقين و كان مفاد الآخر حجية الظن و أنه قائم مقام اليقين يكون الثاني حاكما على الأول و إن كان أعمّ منه لأنه يبين المراد من اليقين و أنه أعمّ من الحقيقي و القائم مقامه و الجواب أن جميع الحكومات ليس من هذا القبيل ففي المقام ليس دليل حجية الظن ناظرا إلى الدليل الآخر و أن المراد من اليقين فيه أعمّ من الظنّ بل غاية الأمر أن مفاده أن الظن طريق إلى إحراز الواقع فإذا كان الحكم معلّقا على الواقع من غير اعتبار إحرازه بالعلم كان الأمر كما ذكر لكن المفروض أنه اعتبر في المقام أن يكون الطريق إلى الواقع خصوص اليقين و دليل اعتبار الظن لا يقول إنه يقين أو بمنزلة اليقين كما عرفت مثلا قوله ع إذا وقع وهمك إلى كذا فابن عليه ليس مفاده إلا إجراء حكم الواقع على مؤدى الوهم لا أنه بمنزلة اليقين فتدبّر ثمّ ممّا ذكرنا من أخصية أدلة اعتبار العلم ظهر ضعف ما في الجواهر من ترجيح ما دل على اعتبار الظن بالشهرة و الإجماع المنقول المعتضد بالنسبة إلى الأصحاب و نفي الخلاف من غير ابن إدريس بدعوى أن النسبة بالعموم من وجه في بعضها مع أن بعض الآخر كاف في التخصيص بعد فرض تسليمه كما يظهر منه حيث قال و دعوى أن ما تقدم سابق مما دل على اعتبار الظن مطلق أو عام فيتخصص بما دل على اعتبار اليقين في الأولتين يدفعها مع أن التعارض في بعضها بالعموم من وجه و الترجيح في جانب ما دل على الظن قطعا لما عرفت من فتوى المشهور و الإجماع المنقول المعتضد بالنسبة إلى الأصحاب و نفي الخلاف من غير ابن إدريس كما عرفت و غير ذلك مما تقدم بل و غيره من أصالة بالصحة و النهي عن إبطال العمل و عن تعوّد الخبيث و نحو ذلك أنه لا مقاومة له من وجوه بل بعض ما تقدم خاص أقوى من هذا الخاص من وجوه فلا ريب أن الأقوى المشهور انتهى و الظاهر أن مراده من ذلك الخاص مفهوم قوله ع إذا لم تدر كم صليت إلخ و قد عرفت أن خصوصيته مبنية على أحد الاحتمالات مع أنّه على تقديره أيضا ممنوع فراجع و على فرضه فعدم المقاومة ممنوع بل الأمر بالعكس كما لا يخفى إذ لا ينبغي طرح هذه الأخبار الكثيرة الدالة على اعتبار الحفظ و السّلامة و الإثبات و اليقين و عدم دخول الوهم و غير ذلك بمثل هذا المفهوم الضعيف الممنوع خصوصيته و دعوى أن المراد من الحفظ و السّلامة و الدراية و نحوها ما يشمل الظن كما ترى مع أنها لا تجري في مثل قوله ع أعد حتى تستيقن إذ يبعد غاية
البعد أن يكون المراد من اليقين الأعم فظهر من ذلك أن الحق عدم اعتبار الظن في المقام وفاقا لما ذكر
و قد نسب اعتبار الظن فيها إلى المشهور جماعة و عن المحقق الثاني نفي الخلاف فيه و عن الدّراية بعض حواشي الألفية الإجماع عليه كما عرفت من عبارتيهما المتقدمتين بل الظاهر من العبارة المحكية عن ابن إدريس سابقا أيضا حجيته فيها فإنه قال كل سهو يعرض و الظن غالب فيه بشيء فالعمل بما غلب عليه الظنّ و إنما يحتاج إلى تفصيل أحكام السّهو عند اعتدال الظن و تساويه إلخ لكن ظاهر جماعة من القدماء ممن لم يذكر حكم الظن المتعلق بالأفعال كظاهر النّافع عدم اعتباره و اختاره في المستند و هو الأقوى لعدم الدليل
المعتضد بالشهرة المحصّلة و نفي الخلاف المتقدم
من أن الامتثال يتحقق بالظن و فيهما ما لا يخفى
و ليس المراد مجرد الأولوية الظنية بل إما المراد منها القطعية أو مفهوم الموافقة كما يظهر من حاشية المدارك و قد تمسك بهذا الوجه جماعة منهم صاحب الدارك و سيد الرياض و فيه مع أنه أنما يتم كليا إذا قلنا باعتبار الظنّ حتى في الأوليين و إلا فيختص بأفعال الأخيرتين مع أن المدعى أعمّ و لذا فصل في الرياض و بنى الكلية على القولين أنه إن أريد الأولويّة القطعيّة مع قطع النظر عن كونه مفهوما من اللّفظ فهي ممنوعة كما لا يخفى و الظنية لا تفيد و إن أريد كونه مفهوما من اللفظ فهو أيضا ممنوع كما لا يخفى
قال في الجواهر و من هنا يمكن أن يرد على ابن إدريس بأنه يلزمه الاكتفاء بالظن بالركعة إذا اكتفى بالظن في الأفعال ضرورة كون ظن جميع الأفعال عين ظنّ الركعة اللّٰهمّ إلا أن يلتزم عدم الاكتفاء بالظنّ لو اتفق في جميع الأفعال الركعة انتهى و حاصل هذا الوجه أن معنى حجية الظنّ في الركعة حجيته في كل من الأجزاء إذ الركعة ملفقة منها فجمعيته فيها عين حجّيته فيها قال الوحيد البهبهاني في حاشية المدارك بعد ما استدل على المطلب بالفحوى و أيضا إذا صرح بكفاية الظنّ بتحقق الركعة يكون كتصريحه قرينة واضحة على أن مراده من الركعة الركعة
المظنونة أي ما يكتفى فيه بالظن فيلزم من ذلك أن يكون أجزاء تلك الركعة و منها الهيئة التركيبية إذ هي جزء منها مظنونية بذلك المعنى إذ لا معنى لكون الكل مظنونيّا و الجزء مقطوعا إلا أن يكون وقع في الجزء طلب سوى مطلوبيته في ضمن الكل فإن قلت غاية ما ثبت مما ذكرت أن المطلوب الركعة المظنونة في صورة خاصة لا مطلقا و هي ما إذا تعلّق الظّن بنفس الركعة أمّا إذا تعلّق بجزئها خاصة فلا بل المطلوب حينئذ الركعة المقطوع به أو ذلك لأن مقتضى ما دلّ على وجوب تحصيل اليقين بإتيانها مطلقا خرج منه الصّورة الخاصة المذكورة و بقي الباقي تحت الإطلاق قلت قد عرفت من المفهوم الموافق الاكتفاء بالظنّ فيما إذا تعلق بالجزء خاصة بطريق أولى و لو ضايقت عن ذلك نقول أقصى ما دل على وجوب تحصيل اليقين لعلّه محلّ تأمّل بعد ملاحظة أمور و هي أن المشهور جواز الاكتفاء بالظن بالركعة مطلقا أي سواء أمكن تحصيل البراءة اليقينيّة أم لا و سواء وقع الاهتمام التام في تحصل اليقين و تحفظ النفس في الضّبط أم لا كما هو ظاهر النّص و الفتاوى و إن الركعة المطلوبة يكون على جزءين قطعي و ظني و يتخير المكلّف بينهما مطلقا إلّا إذا اتفق تعلّق الظنّ بجزء منها فتعين حينئذ القطعي و لا يخفى أنه بعيد غاية البعد مع أنّ تحصيل القطع غير ممكن لأنه إن أتى بالمظنون يلزم زيادة جزء في الصّلاة مع أن المطلوب عدم الزيادة في مثل الركوع و السجدتين و غيرها و لو أبطل الصّلاة و استأنف لم يكن المطلوب منه حينئذ خصوص القطعي بل يكون مخيرا انتهى قلت لا يخفى ما في هذه الكلمات إمّا ما ذكر من أن معنى حجية الظن في الركعة حجيته في الأجزاء فهو ممنوع غاية المنع إذ غاية الأمر أن معنى ذلك حجية الظنّ المتعلّق بالأجزاء في ضمن الكل لا ما إذا كان بعضها مقطوعا و بعضها مظنونا بحيث لا يكون الظن إلا متعلّقا بالأجزاء و لذا عدل عن هذا الوجه في جواب قوله فإن قلت و تمسّك بالفحوى المتقدّمة و كذا ص الجواهر أيضا عدل بقوله اللّٰهمّ إلخ و بالجملة فلا وجه لهذا الاستدلال أصلا و أمّا ما ذكره من منع وجوب تحصيل اليقين الذي يمكن أن يجعل وجها مستقلا في المسألة على حجية الظن ففيه ما لا يخفى إذ العقل القطعي حاكم بوجوب تحصيل القطع بالامتثال بعد القطع بالتكليف و الشاهد الذي ذكره من عدم الفرق في حجية الظنّ المتعلق بالركعة بين إمكان تحصيل القطع و عدم تحفظه و عدمه لا شهادة فيه على اعتبار الظن في الأفعال غايته أن الظن في الركعات حجة مطلقا و استبعاده الفرق استبعاد لغير البعيد ثمّ إنّ ما ذكره من أن المكلف مخير بين الركعة المقطوعة و المظنونة فيه ما لا يخفى إذ ليس هذا من التخيير في شيء بل هو مكلّف بالقطع أولا و مع عدم إمكانه حين العمل يتعين العمل بالظن لا أنه مخير من الأول بينهما نعم غاية الأمر أنه لا يجب عليه بل لا يجوز إبطال الصلاة و الإتيان بالمقطوعة و لا يكون هذا تخيرا كما لا يخفى مع أنّه على فرضه لا يثمر في حجية الظن في الأفعال و ما ذكره من أن تحصيل القطع غير ممكن إلى آخره فيه أيضا ما لا يخفى إذ مجرد احتمال الزيادة لا يضر بعد جريان الأصل و حصول القطع الظاهري مع أنه يمكن تحصيل القطع بإبطال الصلاة و الإعادة ثمّ لا يخفى أن هذا الوجه الذي استفيد من كلامه و قلنا أنه وجه مستقل من عدم الدّليل على اعتبار تحصيل اليقين غير ما نقلنا عنه سابقا من دعوى صدق الامتثال بالظن و الفرق أن مبنى هذا الوجه على منع وجوب تحصيل القطع بالامتثال و مبنى السّابق على دعوى صدقه على الظني و إن كان يعتبر القطع يعني يعتبر القطع بالامتثال لكنه يحصل بالظن الإتيان فتدبر و كيف كان لا وجه للاعتناء بهذه الوجوه و لو في مقام التأييد و لعمري إن التشبّث بأمثالها يوهن المطلب جدّا
من أن الصّلاة عبادة كثيرة الأفعال و التروك فالمناسب لشرعها الاكتفاء بالظن مطلقا و إلا كانت معرضة للفساد بكل وهم و لعل المراد من ذلك التمسّك بالعسر و الحرج لو لا حجية الظن و يمكن أن يريد غيره و فيه أنّه إن أراد وجها غير العسر فلا دليل على أن مجرد العرضة للفساد يقتضي حجية الظنّ مع أنه ممنوع إذ الغالب حصول القطع بالمطلب و على فرض الشكّ و للظن لا يتعين حجية الظنّ بل يكفي الرجوع إلى حكم الشك و إجراء حكمه على الظن أيضا كما هو الظاهر من أدلة الشك بعد التجاوز و قبله و بالجملة فمع جعل الشارح حكما للشك من البناء على الإتيان إذا كان بعد التجاوز فلا محذور و إن لم نقل بأعميته من الظن فضلا عما لو قلنا بذلك و ذلك لأن الغالب حصول الشّك مع أن الظن إذا كان على وفق البطلان فالمحذور في حجيته أشدّ و إن أراد من ذلك التمسك بالعسر و الحرج كما عن الذكرى أيضا التمسّك به حيث قال إن تحصيل اليقين عسر في كثير من الأحوال فاكتفى بالظنّ تحصيلا لليسر و رفعا للجرح و العسر و تمسك به أيضا في حاشية المدارك ففيه ما أورده عليه في الرياض و المستند من أنه لا عسر إلا مع الكثرة و معها يرتفع حكم الشكّ قلت بل يصدق كثرة الشك قبل أن يصل إلى حد العسر و الحرج لكن اعترض بعض الأفاضل على الرياض بأن الكثرة المرتفع معها حكم الشك هل الكثرة اللاحقة للإنسان من قبل الشيطان كما هو المصرح به في أخبار كثير الشك لا الكثرة العارضة لمتعارف الناس إذ لو بنى على عدم اعتبار الظنّ فلمّا يسلم إنسان من كثرة السّهو التكاثر مظنوناته بالنسبة إلى ما مضى من أفعاله فإذا فرض إلحاق تلك الظنون بالشّك كما هو الأصل فالمكلفون كلّهم داخلون تحت كثير السّهو و المفروض أنه لا سهو مع الكثرة فيلزم طرح أدلة الشكوك انتهى قلت نمنع تحقق الكثرة لمتعارف الناس بل الغالب حصول اليقين بالامتثال كما لا يخفى و مع فرضه أيضا لا يلزم حجية الظنّ غاية الأمر أن لا يدخل تحت أدلة كثير الشكّ لكنه يرجع إلى أدلة الشكوك و معه يرتفع الإشكال و العسر و الحرج كما لا يخفى مع أن الظن قد يكون متعلّقا بترك ركن أو زيادته بعد تجاوز المحلّ فعلى حجيته يلزم العسر و الحرج بل من المعلوم إجراء حكم الشّك عليه و عدم الاعتناء باحتمال عدم الإتيان سواء كان ظانا أو شاكا أو محتملا إذا كان بعد تجاوز المحلّ أسهل من القول بحجيته كما لا يخفى نعم لو كنا نحكم ببطلان الصّلاة بمجرد الاحتمال كان الأمر كما ذكر فلا ينبغي الركون إلى أمثال هذه الأمور في مثل الأحكام الشرعيّة فإنّها من قبيل الاشتباهات في الموضوعات لا الاختلافات في الأنظار بالنسبة إلى الأدلّة فتدبّر
من أخبار الرّجوع إلى الإمام و المأموم و أخبار حفظ الصّلاة بالحصى و الخاتم و بحفظ الغير و نحو ذلك و فيه ما عرفت سابقا
كالصّحيح عن الصّادق ع قال فيمن أهوى إلى السّجود و شك في الركوع قال قد ركع بتقريب أن ظاهر البناء على الظن و ترجيحه على الأصل و هو قاعدة عدم تجاوز المحل و فيه ما لا يخفى لإمكان دعوى تجاوز المحل بالهوى للسجدة و إمكان حمله على كثير الشكّ مع أنّه لا إشعار في الخبر بحجية الظنّ
إذا ذهب وهمك إلى التمام أبدا في كل صلاة فاسجد سجدتين بغير الركوع و فيه ما عرفت من أن المراد منه الشك بعد النزاع فلا دخل له بالمقام مع أن فيه النظر من وجوه أخر
قال بعد الاعتراض على الرياض بما ذكر سابقا من رد العسر و الحرج و حينئذ يمكن تقرير الدليل المذكور يعني العسر و الحرج بأن في الأغلب باب العلم منسد في الصّلاة بالنسبة إلى الأفعال الماضية فإن بنى في المظنونات و المشكوكات و الموهومات على إهمال أدلة الشكوك لزم طرح تلك الأدلة بالكلية و إن بنى فيها على إعمال تلك الأدلة لزم المخالفة القطعية كثيرا فلا بد أن يعمل بالظن و في المشكوكات بأدلّة الشكوك دفعا لهذا المحذور ثمّ قال و الإنصاف أن هذا الدليل مؤيّد قوي لاعتبار الظنّ في الأفعال و إن كان الاستدلال به مستقلّا لا يخلو عن إشكال نظرا إلى إمكان أن يقال بأنه لا يلزم من الرّجوع إلى أدلة الشكوك محذور لأن أغلب تلك الظنون موافقة للقواعد المقررة و أمّا الظنون المخالفة لها فلا يلزم من طرحها و العمل في مواردها بأدلة الشكوك محذور فتأمل انتهى قلت إذا أمكن دفع الحذور بهذا الوجه فلا يكون مؤيدا أيضا كما لا يخفى و الأولى أن يقال إن البعض الظنون لا يرتفع من حجيتها محذور لأنها موافقة لأدلة الشكوك فلا يتفاوت الحال في الحكم بحجيتها و الحكم بالرّجوع إلى أدلة الشكوك كما الظنّ بالإتيان بعد تجاوز المحلّ و الظنّ بالعدم مع بقاء المحلّ و أمثالها و لا يلزم من الرّجوع إلى أدلة الشكوك في البقية محذور مع أنّ هذا العلم الإجمالي الذي يدعيه ممنوع من أول الأمر و على فرضه لا يضر لأن غاية الأمر أنه يعلم أن رجوعه إلى أدلة الشكوك في هذا اليوم على خلاف الواقع أو اليوم الآتي أو بعض الأيام الأخر الآتية و مثل هذا العلم الإجمالي في جميع الموارد بل يمكن أن يقال إن الفقيه يعلم إجمالا أن كثيرا من فتاويه المثبتة في كتابه مثلا مخالفة للواقع إذ لا يمكن أن يكون كل فقيه معتقد الحقية جميع ما أفتى به و كونه هو المصيب دون سائر الفقهاء مع كثرة الاختلافات في الوقائع هذا مع أنّ انسداد باب العلم ممنوع مع إمكان دفع المحذور بوجه آخر غير حجية الظّن مع إمكان دعوى العلم بمخالفة الواقع في بعض ظنونه أيضا فتدبر
إذا شكّ أحدكم في الصّلاة فلينظر أحرى ذلك إلى الصّواب فليبن عليه و دعوى انجبار ضعفه بالشهرة و الإجماع المنقول و إن دلالته واضحة كما ترى و فيه أن الشهرة الجابرة ما كان استناديا لا مجرد المطابقة مع عدم الاستدلال به إلا من بعض متأخري المتأخرين
ثمّ على المختار من عدم الاعتبار بالظن في الأفعال فالمرجع أدلة الشكوك و إجراء حكم الشكّ عليه لما عرفت سابقا من أن المراد من الشّك في الأخبار هو الأعم من الظن و الوهم فإن كان في المحلّ أتى به و إن كان ظانا بالإتيان و إن تجاوز مضى و إن ظن العدم و إن ظن زيادة الركن لم يعتن به و إن ظن ترك سجدة أو تشهد لا يجب عليه القضاء و لا سجدة السّهو إلى غير ذلك
الأوّل قال في الرّياض و اعلم أن على المشهور من جواز الاعتماد على الظن في أعداد الركعات حتى ما عدا الأخيرتين لا إشكال في جواز الاعتماد عليه في الأفعال مطلقا أيضا لما قدّمناه من الفحوى و أمّا على غيره فكذلك أيضا في الأفعال من الأخيرتين لذلك و فيها من غيرهما إشكال إن حملنا الشك فيها الوارد حكمه في النصوص على المعنى اللّغوي الشامل للظن و ربّما يومئ إليه سياقها من حيث تضمّنها تفريع لا يدرى عليه و إن حملناه على المعنى العرفي المتقدم المختص متساوي الطرفين فلا إشكال أصلا قيل و ظاهر الأصحاب الإطباق على هذا و يمكن دفع الإشكال بمنع إرادة المعنى الأوّل لما عرفت من جواز الاكتفاء بالظنّ في الركعتين من الأخيرتين مطلقا حتى أفعالهما المستلزم ذلك لظهور الشّكّ في تلك النّصوص في المعنى العرفي بالنسبة إليهما فكذلك بالنسبة إلى غيرهما لعدم جواز استعمال اللّفظ الواحد في الاستعمال الواحد في معنيين متخالفين فتأمل جدا انتهى و في موضعين من كلامه نظر الأوّل ما ذكره من الإشكال على فرض تخصيص تعميم الشّك و عدمه على فرض تخصيصه مع أن العكس أولى إذ بناء على تعميم الشك و فرض عدم الدليل على اعتبار الظنّ لا ينبغي الإشكال في الرّجوع إلى أدلة الشكوك و على فرض الاختصاص بمتساوي الطرفين كيف يرتفع الإشكال إذ لو أريد بذلك حجية الظنّ فلا وجه له و إن أريد الرّجوع حينئذ إلى سائر الأصول غير قاعدة التجاوز فلا فرق بينهما في ورود الإشكال و عدمه الثاني ما ذكره من لزوم استعمال اللّفظ في معنيين فإنه ممنوع بل هو من قبيل التخصيص فكأنه قيل إذا لم تستيقن الترك و احتملت الإتيان بعد تجاوز المحلّ فامض و لا ترجع إلا إذا ظننت الترك في الركعتين الأخيرتين و ليس هذا استعمالا في المعنيين كما لا يخفى
الثّاني قال في الجواهر في مقام تأييد حجيّة الظنّ في الأفعال مع أنه قد يقال إن الحكم بالظنّ في كثير من مواضعه فيها موافق لمقتضى القاعدة و ذكر مواضع يكون الظن فيها مطابقا لأصل من الأصول و أورد عليه بعض الفضلاء بأنا لو سلمنا موافقة هذه الظنون للقاعدة فهو مما لا يفيد في محل النزاع لما عرفت في أن محلّ النزاع في هذه المسألة بل كل مسألة اعتبار الظن المخالف للقواعد العامة و الخاصّة و إلا فلا معنى للمتنازع و التشاجر في حجية الظن الموافق و ثانيا أن أكثر ما ذكره من الأمثلة ليس الظنّ فيها موافقا للقاعدة انتهى قلت لا يخفى أن النّزاع أعمّ غاية الأمر أن الثمرة لا تظهر إلّا في الظّنّ
المخالف للقواعد مع أنه يمكن أن يقال بظهور الثمر إذ فرق بين الدليل الاجتهادي و الأصل العملي فعلى فرض حجية الظن يكون من قبيل الاجتهادي نعم يرد على ص الجواهر أن مجرد كون الظنّ موافقا للقواعد في كثير من الموارد لا يؤيد المطلب إلا إذا كان الركون فيها على الظن و هو أول الكلام و هو واضح و أمّا ما ذكره من منع الموافقة للقاعدة في كثير من الأمثلة التي ذكرها فلا بد من التأمّل فيها فراجع و تأمّل
فلو ظنّ أنه دخل في الصّلاة فهل يكون معتبرا أم لا وجهان و كذا بالنسبة إلى ما بعد الفراغ فلو ظن عدم الإتيان بركن هل يجب عليه الإعادة و كذا لو ظنّ ترك سجدة من الصّلاة بعد الفراغ هل يجب القضاء و سجود السّهو أو لا و كذا بالنسبة إلى الركعات إذا ظن بعد السّلام أنه سلم على ركعتين مثلا هل يكون كالعلم أولا وجهان و لا بد من التأمّل و كذا لا بد من التّأمل في المراد من التروك و الموانع المظنونة العدم أو الوجود و بيان الفرق بينها و بين الشرائط مثلا لو ظن في الصّلاة أنه أحدث هل يبطل صلاته أم لا و كذا لو ظن الاستدبار أو أنه مستدبر الآن أو إلى القبلة أو ساتر للعورة أو غير ساتر أو محدث أو متوضئ إلى غير ذلك
قال في المستند لو ظنّ بعد الصّلاة نقصا في الصّلاة فحكمه عند من يلحق الظنّ بالعلم مطلقا واضح و أمّا على المختار من اختصاص اعتبار الظّن بمواقع خاصّة و الرّجوع في البواقي إلى حكم الشّكّ فيشكل الأمر إذ الرّجوع فيها إليه لتعلّق هذه الأحكام بعدم الدّراية الصّادق على الظّان أيضا كلّا أو بعضا بضميمة الإجماع المركب و في المورد لم يتعلّق حكم بعدم الدراية إلا أن يتمسّك بشمول لفظ الشكّ للظّنّ لغة كما مرّ إلا أن ترتّب الحكم عليه فقط لا يخلو عن إشكال و مقتضى أصل الاشتغال بالصّلاة الإعادة لو تعلّق الظنّ بالمبطل نعم إن كان الموهوم النقص أو البطلان فالظاهر الصّحة و المعنى لأنه كذلك مع الشكّ فمع الوهم أولى و الحاصل أن المظنون إن كان ما يوجب البطلان مع العلم يعيد إلا إذا صار كثير الظنّ و إن كان ما يلتفت إليه مع العلم فكذلك هنا للأولوية و إن كان ما يوجب التدارك مع العلم فالظاهر الصّحة للأولوية و عدم التدارك للأصل فإنه كانت صلاته صحيحة و لو لم يتدارك انتهى و فيه مواقع للنظر الأوّل ما ذكره من أن عند ما يلحق الظنّ بالعلم مطلقا فالحكم واضح و ذلك لأنه يمكن أن يقال إن القدر المسلم من حجيّة الظّن في الركعات مطلقا و الأفعال هو ما إذا كان في أثناء الصّلاة فليس لازم التعميم التعميم حتى بالنسبة إلى ما بعد الصّلاة أ لا ترى أنه مع أنه قائل بحجيّة الظّن بالنسبة إلى الأخيرتين لا يقول بحجيّة إلا إذا كان في أثناء الصّلاة فلو ظنّ بعد التسليم أنه صلى ركعتين أو ثلاثا لا يقول باعتبار الظنّ بل يرجع إلى حكم الأصل الّذي قرره أخيرا و كيف كان فأدلّة حجية الظنّ قاصرة عن الشمول لما بعد الصّلاة و لو على التعميم نعم يمكن أن يقال إن أخبار الشك في الركعات و إن كان كثيرا منها ظاهر في كونه في الصّلاة لكن بعضها مطلقا فيحكم بإطلاقه و لا ينافيه التقييد في البقية حتى يحمل على المقيد لأنهما مثبتان لكن الظاهر عدم التزامهم به و لذا لا يجرون أحكام الشك على الشكّ بعد التسليم و لا يقولون بالبناء على الأكثر و صلاة الاحتياط فإن قلت إن قوله إذا ذهب وهمك إلى التمام أعمّ من الأثناء و بعد الفراغ قلت أولا إنا حملنا هذه الرواية على الشك بعد الفراغ و قلنا لا دخل له بما نحن فيه من حجية الظنّ و ثانيا إنه مختصّ بظنّ التمام و لعلّ الحكم كذلك و لو على عدم التعميم من جهة الأولوية بالنسبة إلى الشكّ لأنه إذا كان الشك بعد التمام لا يعتنى به فمع ظن التمام بالأولى حسبما صرح به ص المستند نعم لو جعلنا المدارك النبوي العامي إذا شك أحدكم في الصلاة فلينظر أحرى ما هو إلى الصّواب يشمل الظن بعد الصّلاة بل و كذا قوله ع إذا لم تدر كم صليت و لم يقع وهمك على شيء فأعد إلا أنه لا يمكن الركون إلى النبوي كما عرفت و المنساق من الثاني أيضا كونه في الصّلاة فتدبّر الثّاني قوله إلا أن ترتب الحكم عليه فقط لا يخلو من إشكال إذ فيه أنه لا مانع منه بعد كون المراد من الشك في قاعدة التجاوز و الفراغ أعمّ من الظن كما عرفت سابقا الثّالث قوله و مقتضى أصل الاشتغال إلخ إذ بناء على هذا لو تعلّق الظن بترك المبطل كالركن يتم ذلك إذ الأصل عدم الإتيان به و أمّا لو ظنّ زيادة ركن أو إتيان مانع آخر فالأصل عدمه إلا أن يقال فرض كلامه صورة الظن بالنقص لا الزيادة نعم ما ذكره من الحكم بالصّحة لو ظن الإتيان للأولوية صحيح و إن كان يمكن أن يقال إن هذه الأولوية ظنية فتدبر الرّابع قوله و إن كان ما يوجب التدارك إلخ فإن الظاهر أن مراده أنه إن ظن مثلا ترك السّجدتين في الركعة الأخيرة أو السّجدة الواحدة أو الركعة الأخيرة بتمامها مثلا فإنه يوجب التدارك مع العلم ففي صورة الظنّ بالترك يصح الصّلاة و لا يتدارك مع أنّه مشكل بناء على عدم إلحاق الظنّ بالشك بل يجب الحكم بالبطلان إلا أن يكون مراده من ذلك خصوص الظنّ بترك التشهّد أو السّجدة الواحدة الموجب للقضاء دون ترك الركن و الركعة فإنه يحكم بالصحة و عدم وجوب القضاء لأصالة عدم موجبه مع أنّه أيضا يمكن منعه بأن يقال أن القضاء معلّق على الترك و هو موافق للأصل و على هذا فليس متعرضا لصورة ترك السّجدتين و الركعة الأخيرة بل السجدة الواحدة من الركعة الأخيرة بناء على وجوب التدارك مع العلم و إن كان بعد السّلام و لا بأس
به بدعوى أن الصّلاة حينئذ تبطل لا أنه يجب التدارك لكن هذا في غير ترك الركعة و أمّا فيها فلا ينبغي الإشكال في وجوب التدارك مع العلم ففي صورة الظن أيضا لا بدّ من الحكم بالبطلان و لا وجه لعدم تعرّضه له و كيف كان فعلى القول بعدم شمول لفظ الشك للظن لا بد من الرجوع إلى الأصول العملية و هي تختلف بالنسبة إلى الزيادة و النقيصة و ترك الركن و غيره و قضائه ما يجب قضاؤه و عدمه و ما يوجب سجود السّهو و عدمه فتدبّر و نحن في راحة من ذلك من حيث حكمنا بشمول الشّك للنظر أيضا
فيثبت لوازمه مطلقا فلو شكّ بين الاثنين و الثلاث و كان شاكا في أنه سجد سجدتين أو واحدة ثم ظنّ أنه سجد
اثنتين مثلا فيحكم بأنه شاك بعد إكمال الركعتين فلا يحكم ببطلان الصّلاة بل يبني على الثلاث و هذا بخلاف ما لو شكّ في ذلك بعد التجاوز فإن بناءه على الفعل و المضي لا يثبت كون الشك بعد الإكمال و إن كان لا يخلو عن وجه فتدبّر
بناء على المختار من عدم حجية الظن في الأوليين و الأفعال فهل يحكم بحجية البينة أم لا الحق التفصيل فلا يحكم بحجيته في الأوليين لما دلّ من الأدلّة السّابقة على اعتبار العلم و اليقين و أمّا بالنسبة إلى الأفعال فيحكم بالبناء على الحجيّة لأن عدم حجية الظنّ كان من جهة عدم الدليل و المفروض قيام الدليل على اعتبار البينة و بعبارة أخرى الحكم بالنسبة إلى الأفعال معلق على الواقع فيثبت بالبيّنة بخلاف الأوليين فإن الحكم فيهما معلّق على اليقين و العلم حسبما عرفت سابقا
و لا بأس قبل الشروع فيها من بيان أنها صلاة مستقلّة مطلقا أو أنها على تقدير النقصان تتمة للصّلاة فنقول لا إشكال في أنها بحسب الظاهر صلاة مستقلّة بمعنى أنه يراعى فيها أحكام الصّلاة المستقلّة من التكبير و الفاتحة و و التسليم و نحوها على خلاف في بعضها نعم يظهر فيما حكى الراوندي عن بعض الأصحاب من عدم احتياجها إلى النّية و التكبير أنها تتمة للصّلاة في الظاهر أيضا بمعنى أنه يجب عليه أن يتم ما ظن أنه نقص بأن يقوم بعد السّلام و يصلّي ركعة أو ركعتين لاحتمال النّقيصة لا أنه صلاة الاحتياط كما هو ظاهر موثقات عمار فيكون الأمر دائرا على هذا بين الجزئية و اللغوية لا الجزئية و النافلة و يمكن دعوى الإجماع على فساد هذا القول لأنه و إن كان مقتضى القاعدة الأوّلية ذلك لأنه يمكن أن يقال لا يجب عليه إلا إحراز صحة صلاته و هي لا تتوقف إلا على الإتيان بما يحتمل نقصه خارج الصّلاة من دون تكبير و نية جديدة و لا يجب أن يفعل ما يصح على تقدير التمام أيضا حتى يكون نافلة لكن نقول يمكن أن يكون صحة ذلك الجزء موقوفة على أن يفعل ما يكون صحيحا على أي حال فلا بدّ من مراعاة حيث النافلية أيضا على تقدير التماميّة و بعبارة أخرى و إن كان سرّ إيجاب الاحتياط تتميم الصلاة و قلنا إنه على تقدير النقصان جزء حقيقة إلا أنه لا يصير كذلك إلا إذا أتى بصلاة مستقلّة في الظاهر و إن كان جزء بحسب الواقع على تقدير النّص و كيف كان فبعد الإجماع ممن عدا من ذكر على كونها مستقلّة في الصّورة اختلفوا في أنها كذلك واقعا و أنها مرددة بين أن تكون نافلة على تقدير التمامية و جبرانا للنقص على تقديره أولا بل هي بحسب الواقع على تقدير النّقص جزء و تتمة و يكون السّلام الواقع لغوا بمعنى أنه لا يحلّل و يكون تكبيرة الإحرام أيضا زيادة فظاهر المشهور أنها صلاة مستقلّة معرضة لكونها بدلا و جبرانا أو نافلة و ذهب بعضهم إلى أنها جزء على تقدير النقصان نافلة على تقدير التماميّة و اختاره الفريد البهبهاني في حاشية المدارك و يمكن تأويل كلام من عداه ممّن يظهر منه مخالفة المشهور إلى المشهور لكن كلامه غير قابل للإرجاع فعن شارح الجعفريّة أنه قال و لو تخلل المنافي بين الاحتياط و بين الصّلاة المجبورة ففي الإبطال قولان متفرعان على أن الاحتياط هل هو جزء من الصّلاة الأصليّة أم صلاة منفردة إلى أن قال و لك أن تقول إن من الأمور البيّنة أن القائل بالجزئية لم يرد بكونه جزءا حقيقة و يشهد له بذلك تجديد النيّة و التحريمية و التسليم بل أراد به أنه كالجزء حيث إنه يقوم مقام الجزء و لا ريب أن قول القائل بالانفراد لا ينافي ذلك إذ هو أيضا معترف بأن ما أتى به من الاحتياط يقوم مقام ما فات و حينئذ لا نزاع بينهم في الحقيقة لأن مآل المقالتين واحد انتهى
و كيف كان فالخلاف متحقق فعلا ثمّ على التقديرين هل هي واجبة فعلا و إن كانت تحسب نافلة على التقدير التمامية بمعنى أن الاحتساب شرعي أو لا بل هي مرددة بين الوجوب و النّفل وجوه الأوّل أن يقال إنها مرددة فإن كانت الصّلاة ناقصة يكون واجبة و الأول فهي مندوبة الثّاني أن يقال إنها واجبة واقعا و إن كانت الصّلاة تامة غاية الأمر أنها تحسب عند اللّٰه نافلة بمعنى أن الشّارع يثيب عليها ثواب النافلة أو أن النافلة بمعنى الزيادة فتكون هي واجبة شرعية واقعية على تقدير عدم المعلومية إلى الفراغ و لا ينكشف النافلية بمعلومية التمامية أيضا الثالث أن يقال أنها واجبة شرعية ظاهرية و إن كانت في الواقع على تقدير التمامية نافلة كما إذا ثبت الوجوب الظاهري بأصل أو دليل اجتهادي مخالف للواقع و يظهر الثمرة بين الوجوه المذكورة في النقبة كما سيأتي إليه الإشارة و كيف كان الحق هو القول الأول أعني كونها مستقلّة لنا عليه وجوه الأوّل الإجماع المنقول عن شارح الجعفريّة بناء على أن يكون مراده من إرجاع القولين إلى واحد ذلك الثّاني أن يقال مقتضى معرضتها للنافلة و الجبران المستفاد من الأخبار ذلك إذ ذلك لا يتم إلا إذا كانت مستقلّة على كلّ حال لكن فيه ما لا يخفى إذ ذلك لا يقتضي إلا الاستقلال صورة لا واقعا كما لا يخفى إذ لا ينافي ذلك أن يكون جزءا و تتمة واقعا على تقدير النقصان و أن يكون السّلام واقعا في غير محلّه و التكبير و سائر الزيادات زيادة الثالث الإجماع على أنها بعد التسليم و مقتضاه الخروج عن الصّلاة مطلقا و إن كانت ناقصة لقوله ع و تحليلها التسليم و دعوى أن السّلام على هذا التقدير في غير المحلّ أول الكلام و يرده العموم المذكور فإن قلت إن التسليم قد يكون غير محلل كما إذا سلّم في الثالثة أو الثانية ثم التفت قبل الإتيان بالمنافي فمقتضى الجمع بين ما دلّ على أن الصّلاة أربع ركعات مثلا و بين ما دلّ على الأمر به و صلاة الاحتياط هو الحكم بكونه في غير محلّه و عدم كونه محللا قلت نمنع ذلك بل مقتضى عموم محلّليته هو الخروج في المقام أيضا و كون الاحتياط جابرا فإن قلت إذا كان الأمر دائرا بين أمرين فما المعين قلت الظاهر من الأمر به و الإتيان بصلاة مستقلّة لاحتمال النقص ذلك كما لا يخفى إذ الظاهر حكومة ذلك على ما دلّ على أن الصّلاة أربع ركعات لأنه يدلّ على أن الركعة
المفصولة تحسب تتمة و بمنزلة الموصولة فتدبّر الرّابع أن فيها خواص الصّلاة المستقلّة من تكبيرة الإحرام و تعين الفاتحة و نحو ذلك من التشهد و التسليم الخامس أنه يلزم على القول الآخر زيادة التكبير و النيّة و السّلام و نحو ذلك و دعوى أن السّلام واقع سهوا و السّهو لا يفرّ و التكبير و إن كان ركنا إلا أنه له نظير كما في بعض المقامات في صلاة الجماعة كما إذا رفع رأسه قبل الإمام و نحو ذلك مدفوعة بأن مجرد وجود النظير لا يثمر إذ مقتضى عموم من زاد في صلاته فليستقبل أن الزيادة مبطلة و يكشف عن أنه لا يجتمع الصّلاة مع زيادة الركن فلا بدّ من الحكم بكونها مستقلّة لئلّا يلزم ذلك و بعبارة أخرى على تقدير الحكم بالجزئية يلزم التخصيص في قوله من زاد فعليه الإعادة و الأصل عدمه فإن قلت لا إشكال في جواز هذه الزّيادة و الأمر بها و إنما الكلام في كونها في الصّلاة أو خارجها فلا يمكن التمسّك بما دلّ على المنع عنها قلت نعم إذا دار الأمر بين كون هذا تخصيصا أو تخصّصا فالأصل عدم التخصيص فإن قلت التخصيص لازم البتة إمّا في دليل مانعية الزيادة و عدم اجتماعها مع صحة الصّلاة أو في ما دل على البطلان بالنقيصة قلت الأمر بالاحتياط التدارك الفائت من الركعة المحتملة يكشف عن عدم النّقيصة في حكم الشرع و بعبارة أخرى هذا أيضا من قبيل التخصيص لأن النقص المتدارك ليس نقصا فتدبّر هذا و أمّا ما ذكر من كون السّلام سهوا ففيه ما لا يخفى إذ من المعلوم أنه يسلم عمدا و لا يرجع إلى سهو أصلا غاية الأمر أنه جاهل بأنه في محلّه أولا السّادس ظاهر الأخبار الكثيرة الآمرة به بقولهم عليهم السّلام ثم صلّ ركعتين فإنها ظاهرة في الاستقلال كما لا يخفى السّابع أنه لا يجتمع الجزئية على تقدير النقص مع الأمر في بعض الصّور بركعتين جالسا عوض ركعة قائما إذ يلزم أن يكون الصّلاة خمس ركعات إن قلنا إن المجموع جزء و الزيادة العمدية القطعيّة من الأول إن قلنا ركعة منهما تحسب جزء دون الأخرى مع أنه لا يجتمع ذلك مع الأمر بالجلوس اختيارا مع أنه لا يجوز ذلك في جزء الصّلاة هذا مع أنه لا داعي إليه إذ يمكن ركعة قائما و المفروض أنه مخير بينهما و أيضا لا يجتمع ذلك مع الأمر بركعتين قائما و ركعتين جالسا في الشّك بين الاثنتين و الثلاث و الأربع مع أنه على تقدير كون الصّلاة ناقصة بركعة و المفروض أنه قدم ركعتين قائم فإما أن نقول إن التتمة هي الركعتان جالسا بعدهما أو إحدى الركعتين قائما و على التقديرين يلزم محذور الزيادة مع عدم الداعي إذا كان يمكن الأمر بركعتين قائما مفصولتين لئلّا يلزم هذا المحذور فيكشف ذلك عن أنها ليست جزءا و تتمة بل هي بدل و جبران و أنها صلاة مستقلّة الثّامن ما قد يستدلّ على المطلوب أيضا بقوله ع في إحدى موثقات عمار أ لا أعلمك شيئا إذا عملت به لم يكن عليك شيء فإن قوله ع شيء نكرة في سياق النفي و يفيد العموم يعني أنه ليس عليك إعادة الصّلاة و لا إتمام ما نقصت أعمّ من أن تكون أتيت بالمنافي بين الصّلاة و صلاة الاحتياط أولا و الحاصل أن موجب الإتمام النقص بلا إحداث المنافي و موجب الإعادة النقص مع المنافي و مقتضى إطلاق الرّواية عدم وجوب الإعادة مع الإتيان بالاحتياط و لو مع تخلل المنافي و لا يتم هذا إلا إذا كانت مستقلّة إذ على الجزئية لا بدّ من الحكم بالإعادة مع تخلّل المنافي و لكن فيه ما لا يخفى إذ المراد عدم الإعادة من قبل النّقص و الزيادة لا من قبل تخلّل المنافي إذ الكلام ليس سوقا لبيان ذلك كما هو واضح
و يمكن أن يستدلّ للقول الآخر بوجوه الأوّل الأخبار الدالة على أنها مردودة بين التماميّة و النّافليّة أو هي تتمة للصّلاة على تقدير النّقص من دون تعرض للنّافليّة على تقدير التمام و هي الموثقات الثلاث لعمار و خبر أبي بصير المروي عن المقنع و صحيحة الحلبيّ و صحيحة صفوان و مرسلة ابن أبي عمير و يمكن الجواب عنها بأن المراد بالتماميّة الجعلية دون الحقيقة كما في بعض الأخبار أن النوافل الرّواتب شرعت لتمام الفرائض على تقدير النقص فيها الثّاني ما استدلّ فيها البهبهاني من أنهم حصروا الصّلاة الواجبة في الخمسة و لو كانت واجبة مستقلّة لكانت سادسة و فيه لا يخفى الثّالث ما لا يمكن أن يستدلّ به من استصحاب كونه في الصّلاة على تقدير النقص و استصحاب أحكام الصلاة و الجزئية و فيه أن لازمه إجراء آثار الجزئية فعلا بمعنى عدم التسليم و عدم التكبير و نحو ذلك و بعبارة أخرى الشارح لم يعتبر هذا الأصل في المقام و إلا لحكم بالبناء على الأقلّ إلّا أن يقال إنه و إن لم يجر الاستصحاب بهذا الوجه إلا أنه لم يعلم منه الحكم بالخروج عن الصّلاة كلية أيضا و الأصل البقاء فيه بمعنى ترتيب الآثار بقدر الإمكان و بمقدار لم يمنع عنه و فيه ما ترى مع أنّه معارض بما دل على أن السلام محلل مطلقا بل بالأدلة السّابقة بتمامها و هي أدلة اجتهادية مقدمة على هذا الأصل هذا و الإنصاف أن الدّليل الأول من هذه الأدلة قوي من حيث هو فلا بدّ أن يلاحظ مع الأدلة السّابقة و يحكم بمقتضى المعاوضة فنقول العمدة في الأدلة السّابقة أيضا هو الأمر بالتسليم مع قوله ع و تحليلها التسليم و قولهم ع ثم صل ركعتين فإنها ظاهرة في الاستقلال و لا يخفى أن ظهورها في الاستقلال أكثر من ظهور هذه في الجزئية بل قد ذكرنا أن الأمر يدور بين التخصيص و التخصّص في مثل المقام فنقول إن مقتضى القاعدة الحكم بالخروج و حمل هذا على أنها تمام جعلي لا حقيقي فتدبّر و يعضد المطلب سائر الأدلّة المتقدّمة فالأقوى هو القول الأول خصوصا مع أن القائل بالثاني صريحا ينحصر في البهبهاني و إلا فكلمات من تقدم قابلة للإرجاع كما عرفت من شرح الجعفرية إذا عرفت ذلك فنقول مقتضى القاعدة على هذا عدم ترتيب آثار الجزئية من الحكم بالبطلان مع تخلّل المنافي بينها و بين الصّلاة إلّا أنّه يظهر من صاحب الجواهر مع قوله بالاستقلال ترتيب جميع آثار الجزئية عليها حتى إنه اعتذر عن وقوعها بعد السّلام بأن السّلام وقع سهوا و لا يضرّ و عن زيادة التكبير بأن لها في الشرع نظيرا مع أنها بنيّة الصّلاة الجديدة فلا يكون زيادة في تلك الصّلاة قال
بعد ما حكم بوجوب كونها في صورة اشتباه القبلة إلى الجهة التي صلى إليها المجبورة ضرورة ظهور اقتضاء التعريض مراعاة المشترك في الصّحة على التقديرين مهما أمكن لا إذا لم يمكن بل يظهر بالتأمّل فيما ورد من كيفيتها في النصوص السّابقة أن الشارع لاحظ فيها ذلك في أكثر أفعالها بل لعلّ أمره بالتشهد و التسليم فيها و بإيقاعها بعده منه أيضا لحصول الصّحة معه على كل حال من التقديرين أمّا على النافلة فواضح و أما على الجبرية فليس فيه سوى كون التشهّد و التّسليم الأولين في غير محلّهما سهوا و لا يضر فيه و لا ينافيه تكبيرة الافتتاح و إن كان هو ركنا تفسد زيادته لكنه اغتفره الشارح هنا كما اغتفره في غير مقام ترجيحا لجانب النافلية على الجزئية لمشروعية نظيره بالنسبة إلى الثاني في الجماعة مثلا بخلاف الأول فإنه لم تشرع نافلة من غير تكبير على أنه قد يمنع إفساده زيادته هنا لو صادف النقص من حيث القصد به إلى افتتاح صلاة جديدة فلا يكون زيادة ركن في تلك الصّلاة كما أشرنا سابقا إلى نظيره كما أنه قد يقال إن المراد كونها صلاة جعلها الشارح معرضا لكلّ منها و لا يكون صلاة إلا بالافتتاح بالتكبير فتدبّر انتهى أقول إذا حكمنا بكونها صلاة مستقلّة على كل تقدير كما صرح به في أول كلام قبل ما قلنا و سيصرّح به بعد ذلك أيضا فلا وجه لمراعاة أحكام الجزئية و المشترك في الصحة على كل تقدير و لا يحتاج إلى الاعتذار عن السّلام و التكبير بما ذكر إذ لا يكون صلاة مستقلّة إلا بذلك و لا يقتضي ذلك أن يكون المنافي بينها و بين الصّلاة مبطلا لأنه واقع بين الصّلاتين لا في أثناء الصّلاة و دعوى حمل كلامه على إرادة الجزئية الحقيقية على تقدير النقص مدفوعة بأنه مصرح بكونها مستقلّة فلا وجه لهذه الدّعوى مع أن العذر بكون السّلام سهوا في غير محلّه لأنه عمدي كما أشرنا إليه سابقا و كذا الاعتذار عن التكبير فإنه مأتي به بأمر الشارع فلا وجه للحكم بكونه زيادة في أثناء الصّلاة و بالجملة مع الحكم بالاستقلال لا حاجة إلى الاعتذار و لا دليل على وجوب مراعاة المشترك في الصّحة على تقديري النقص و التمام أعني الفرض و النفل فإن قلت إن مقتضى قاعدة البدلية مراعاة جميع أحكام المبدل منه و هي على تقدير الاستقلال بدل عن الأخيرتين فيجب رعاية آثار الجزئيّة قلت أوّلا ليس في الأخبار التعبير بالبدلية حتى يراعى أحكامها إلا أن يقال يستفاد من قوله ع فإن كنت أتممت كانتا هاتان نافلة و إن كنت نقصت كانتا هاتان تمام صلاتك و نحو ذلك فإن أقلّ مراتب التمامية البدلية و كذا قوله ع أتمّ ما ظننت أنك نقصت و ثانيا نقول مجرد البدلية لا يقتضي ذلك إذ لا ينافي أن يكون أمر أجنبيّ بدلا عن أمر آخر فمقتضى إطلاق البدل عدم رعاية أحكام المبدل و ما اشتهر بينهم من عموم المنزلة و البدلية لا دخل له بما نحن فيه إذ ذلك أنما هو إذا منزل شيئا منزلة شيء آخر في الحكم كأن يقول الطّواف بالبيت صلاة مثلا لا مثل المقام الذي جعل شيئا واجبا عوض شيء آخر فإنه لا يقتضي إجراء أحكامه عليه و ثالثا نقول مقتضى ذلك ليس أزيد من إجراء أحكام الأخيرتين على صلاة الاحتياط بمعنى وجوب كونها مستقبل القبلة و ساتر العورة و نحو ذلك و لا يستفاد من ذلك أن المنافي بين الصّلاة و الاحتياط مبطل إذ ليس هذا من أحكام المبدل فإن قلت من آثار الركعتين الأخيرتين أن الحدث بينهما و بين ما سبق من الصّلاة مبطل فكذا بالنسبة إلى صلاة الاحتياط الّتي هي بدل عنهما قلت إن الحدث كان مبطلا من جهة كونه واقعا في الأثناء و المفروض في المقام أنه خرج عن الصّلاة بالتسليم فلا وجه لكون الحدث مبطلا حينئذ و بعبارة أخرى من آثار الأخيرتين أن الحدث و غيره من المنافيات يقطعهما عن الركعتين السّابقتين من حيث كون المصلّي بعد في الصّلاة و المفروض لما كان خروجه فلا موضوع للقطع نعم لو كان حرمة المنافيات معلّقة على ذات الأخيرتين من حيث هي توجه ذلك لكن ليس كذلك فتدبّر فتبيّن أنه بناء على الاستقلال لا يراعى إلا أحكام الصّلاة المستقلّة و لا ينظر إلى أحكام الجزء و لا يتم البدلية في ذلك هذا مقتضى الأصل في المسألة و لكن لا بدّ من التعرض لكيفيتها و أحكامها على التفصيل
فنقول
فلا يصحّ قبله و يدلّ عليه مضافا إلى استلزام الزيادة في الصّلاة الأخبار الدالّة على ذلك مع أنّه لا خلاف فيه أيضا بل الظاهر الإجماع عليه و ما يحكى عن الوافي من أنه يظهر من الأخبار أنه مخير بين الوصل و الفصل في الرّكعات الاحتياطية ليس خلافا في المقام لأنه راجع إلى التخيير بين البناء على الأقلّ و الأكثر و المفروض فيما نحن بصدده البناء على الأكثر و صلاة الاحتياط و على هذا البناء لا خلاف و لا إشكال و لا يبعد الحكم بالبطلان إذا أتى بها قبل السلام سهوا أيضا لكون الزيادة في الصلاة فمجرّد التكبير مبطل للصلاة إلا أن يرجع إلى السّهو عن السّلام فتدبّر
و لا تكفي الاستدامة الحكميّة لكونها صلاة مستقلّة محتاجة إليها و لو كانت في الصّورة كذلك بل هي مقتضى المعرضيّة للنّافليّة و الظاهر أنه لا خلاف في ذلك بل عن الدرة السنية الإجماع عليها نعم حكي في المستند عن الرّاوندي أنه حكى عن بعض الأصحاب أنها لا تحتاج إلى النية و التكبيرة لكن الظاهر أنه مخالف في أصل كونها مستقلّة في الصّورة معرضة للنافلية فلا ينبغي الإشكال فيها بعد الحكم باستقلالها صورة و إن كانت تتمة على تقدير النقصان و دعوى أنها على هذا القول إمّا جزء أو نافلة و الجزء لا يحتاج إلى نيّة مستقلّة و لا يجب النافلة فلو اكتفى بالاستدامة كفى لأنها إن كانت جزءا في الواقع كفاها الاستدامة و إلا فلا تجب مدفوعة بما ذكرنا سابقا من أن الشارح جعل جزئيتها على هذا الوجه بمعنى أنه شرط في قابليتها للجزئيّة استقلالها في الصّورة و صحتها على تقدير النافلية أيضا هذا في أصل اعتبار النّية و أمّا كيفياتها من الأدائية و القضائية إذا كانت جابرة لصلاة القضاء و إذا ضاق الوقت عن إتيانها في الوقت و إن كانت المجبورة أداء فإن قلنا بعدم اعتبارها في المجبورة فكذا في الجابرة لكن يظهر من بعضهم إطلاق اعتبارها في المقام و لعلّ القائل يعبرها في المجبورة أيضا و إن قلنا اعتبارها في المجبورة فالظاهر اعتبارها في المقام أيضا لكن يظهر من ص الجواهر عدم الاعتبار و إن قلنا به في المجبورة و لا وجه له و من ذلك يظهر الحال بالنسبة إلى نيّة النيابة و نحوها و اعتبارها
أوفق بالقاعدة إلا أن يتعين للمنوب عنه يغير نيّة النّيابة و هل يجب نيّة الجابريّة و تعيين المجبورة أم لا يمكن منع الاعتبار لأن الجبر بها أمر شرعيّ فلا يحتاج إلى نيّة كما قواه في الجواهر هذا و يمكن أن يقال بوجوب تعيين المجبورة إذا كانت متعددة كما إذا كانت عليه صلاة احتياط كما إذا شك في الظهر و قبل أن يصلي الاحتياط شرع في العصر سهوا و قلنا بصحتها و عدم وجوب الاتصال ثم شكّ في العصر أيضا فإنه لا بد من التعيين و يمكن أن يقال يكفي نيّة ما يجب عليه أولا فتدبّر هذا و هل ينوي بها الاحتياط أو الوجوب و بعبارة أخرى هل يردد في النّية و أنها واجبة من تقدير و نافلة على آخر أو ينوي الوجوب فعلا وجهان مبنيان على ما تقدم من الاحتمالات في كونها مرددة فعلا بين الفرض و النفل و أن الأمر بها للاحتياط الصّرف أو أنها من الصّلاة الواجبة فعلا إمّا واقعا و إمّا ظاهرا و إن كانت تحسب عند اللّٰه نافلة حكما و تنزيلا على تقدير التمامية فعلى الأول لما كان الأمر بها للإرشاد المحض و لا يكون وجوبا شرعيا فلا يجوز له أن ينوي الوجوب بل ينوي بها الاحتياط و من المعلوم أن نيّة المحتاط ليست إلا على وجه الترديد و الاحتمال و على الثاني يجوز له أن ينوي الوجوب و الأولى أن ينوي بها القربة بمعنى أن يقتصر عليها فإنها مصححة على كل تقدير و لا يجب التعرض لما ذكر و إن كان الأقوى على فرض التعرض أن ينوي الوجوب لأنها من الصلوات الواجبة شرعا و إن كانت تحسب نافلة و ممّا يتفرّع على هذا المطلب مسألة الجماعة فيها فإنا إن قلنا إنها مردودة بين النفل و الفرض لا يجوز فيها الجماعة لاحتمال كونها نافلة فلا يصح فيها الجماعة فلا بدّ من إحراز صحتها على كل تقدير و إن قلنا أنها واجبة فعلا و لو ظاهرا يجوز فيها الجماعة بناء على جوازها في كل فريضة و إن كان محل إشكال و يظهر من تعليل صاحب الجواهر و سيّد الرياض في بحث الجماعة لعدم جوازها فيها بأنها معرضة للنّفل و التمامية أنها عندهما مردودة بين الأمرين لا أنها واجبة فعلا ثمّ على الوجه الأول من النّية الترديدية هل هي صحيحة على القاعدة أيضا أو يختص بالمقام من جهة الدليل وجهان بيان ذلك أن الاحتياط المتعارف يكون إحراز للواقع على تقدير و لغوا محضا على آخر و في المقام جعلها على وجه تصح على التقديرين لأنها تصير نافلة على تقدير التمامية و عدم الاحتياج فإن جعلنا ذلك على القاعدة فنقول يجوز لمن شكّ في أنه صلى العصر مثلا أم لا و كان عليه صلاة العصر قضاء أيضا أن ينوي بصلاة أنها عصر هذا اليوم إن لم أفعلها و قضاء على تقدير الفعل و هكذا في سائر النظائر كان ينوي من شكّ أنه عليه صلاة الصبح أم لا بصلاة أنها صبح على تقدير الاحتياج و نافلة على تقدير العدم و على القول بكون ذلك على خلاف القاعدة نقتصر على المورد مع إمكان أن يجعل هذا دليلا على الوجوب الفعلي الشرعي دون الاحتياطي و لذا حكم بعض الأصحاب على ما حكاه عنه الراوندي بأنها لا تحتاج إلى النّية و التكبير لأنه لا يصحّ نية مردودة بين النفل و الفرض و في المستند التزم بعدم الجواز و أجاب بأن النّفلية شرعية و إلا فهي واجبة فعلا فاختار كونها واجبة فعلا و إن الحكم بنفليتها تنزيل شرعي هذا و لكنّ الأقوى عدم الفرض في النّية المذكورة لعدم الدليل على اعتبار اليقين و دعوى أنه لا يصدق امتثال شيء من الأمرين مدفوعة بأن ذلك أنما يسلم فيما ردّد بين واجبين أو مستحبّين أو مختلفين من غير تعيين لأحدهما أصلا و لا تعين أحدهما في الواقع كما إذا كان عليه صلاة ظهر و عصر قضاء فصلّى أربع ركعات من دون تعيين و أمّا لو فرض أنه عين أحدهما بأحد المعيّنات بحيث يكون الواقع معينا و إن لم يتعين في نظره لا دليل على أزيد منه مثلا لو نوى أنه إن كان عليه واجب أدائي كانت بإزائه و إلا كانت أول الفائتين أو عصرا قضائيا أو ظهرا قضائيا أو نحو ذلك و في المقام الأمر كذلك لأنه في الواقع معين و إن لم يكن كذلك في نظره و دعوى أن اللّازم في الاحتياط أن يكون الطرف الآخر منه لغوا لا دليل عليها نعم اللازم اللّغوية من حيث الأمر الاحتياطي و لا يستلزم ذلك اللّغوية من جميع الجهات فلو شكّ في أنه أتى بآية صحيحة أولا لا
بأس بأن ينوي بها الجزئية على فرض البطلان و القرآنية المحضة على فرض الصّحة فتدبّر
و اعتبارها فيها مشهور بينهم و عن الدّرة السنية الإجماع عليه و قد عرفت أنه مقتضى تعريضها للنّافلية مع أنه بناء على الاستقلال لا يحتاج إلى تكلّف الاستدلال نعم لكن الأخبار الواردة في المقام على كثرتها خالية عنها إلا أن الظاهر أنها أحالت على الوضوح إذ من المعلوم أنه لا صلاة بغير افتتاح و أن تحريمها تحللها التكبير فما في المستند من منع استلزام التعريض المذكور لذلك و أن الدّليل هو ظهور الإجماع فيه ما لا يخفى إذ على تقدير الاستقلال و عدمه لا بد من ذلك استدلّ في المستند على وجوبها مضافا إلى ظهور الإجماع برواية الشحّام الواردة فيمن صلى الست و الخمس قال و لا يضرّ عدم وجوب صلاة الاحتياط هنا لأن انتفاء الحكم بدليل عن شيء لا ينفي غيره أيضا مع أنه لا قائل بالفصل فكل من يثبت التكبير يوجبه فيها انتهى و فيه إشكال إذ مع عدم العمل بالرواية كيف يعمل بها في المقام و في الإجماع و ما دل عليها في كل صلاة كفاية و من ذلك ظهر ضعف ما عن الراوندي من التردد و عن بعض آخر من المنع عن الراوندي أنه قال من أصحابنا من قال إنه لو شك بين الاثنين و الأربع أو غيرهما من تلك الأربعة فإذا أسلم قام ليضيف ما شك فيه إلى ما يتحقق قام بلا تكبيرة الإحرام و لا تجديد نيّة و يكفي بذلك علمه و إرادته و يقول لا يصح نية مترددة بين الفريضة و النافلة على الاستيناف و إن صلاة واحدة يكفيها نية واحدة و ليس في كلامهم ما يدل على خلافه و قيل ينبغي أن يؤدي ركعات الاحتياط قربة إلى اللّٰه و يكبر و يصلّي انتهى و عن بعض الأخباريين أيضا الميل إلى العدم و قال إطلاق الأخبار في الاحتياط يعضده و الذي وقفت عليه من عبارات جملة من المتقدمين رجل المتأخرين خال عن ذكر التكبير أيضا انتهى قلت لعلّهم أحالوه على الوضوح و لا يضر بما ذكرنا بعض ما ورد في الأخبار فيمن صلى خمسا
و تذكر بعد الخامسة من أنه إن جلس عقيب الرابعة صحت صلاته و قام و أضاف إلى الخامسة ركعة أخرى فتصير نافلة حيث يدل على عدم اعتبار التكبير في النافلة لأنا لا نعمل بالخبر المزبور مع إمكان أن يقال ثياب ثواب النافلة فتدبّر و الإنصاف أنه لو قلنا بكون هذه الصّلاة مرددة بين الجزئية و الاستقلال و قطعا النظر عن الإجماع كان مقتضى القاعدة عدم التكبير و مجرد كونهما نافلة لا يفيد ذلك لاحتمال كونهما نافلة في الثواب أو لم يكن نافلة مصطلحة فتدبر و أمّا على المختار من كونها صلاة مستقلّة فمقتضى القاعدة ما عرفت
و لا إشكال في شيء منها و الظاهر أنه يتعين أن يصلّي إلى الجهة التي صلى إليها المجبورة مع اشتباه القبلة حتى لو قلنا بالتخيير في صورة اشتباه القبلة فصلى المجبورة إلى جهة فشكّ فاحتاج إلى الاحتياط يجب أن يصلّي الاحتياط إلى تلك الجهة كما صرح به في القواعد لكن هذا بناء على المختار من كونها مستقلّة على أي حال لا يخلو عن إشكال لاحتمال أن يقال إنها إذا كانت صحيحة في حيال ذاتها كفى و المفروض أنه في صورة اشتباه القبلة مخير في الجهات
على المشهور المنصور لعموم ما دل على أنه لا صلاة إلا بها و إن كانت نافلة و مخالفة العلامة في التذكرة في صلاة النافلة و أنها لا تحتاج إلى الفاتحة لا تضر و لخصوص الأخبار الواردة في المضمار التي لا تقبل التشكيك و الإنكار فلا وجه لمخالفة المفيد و الحلّي و حكمهما بالتخيير بينها و بين التسبيح و إن استدل لهما بالأصل المدفوع بما مر و إطلاق قوله ع ثم أتم ما ظننت أنك نقصت المقيد بما مر من الأخبار و بأن ذلك مقتضى البدلية الثابتة لها بالأخبار و فيه أولا أنه لا يعارض ما مرّ و ثانيا منع اقتضائها ذلك حسبما عرفت في نظير المقام سابقا و كيف كان فلا ينبغي التأمّل في تعين الفاتحة في المقام و إن قلنا إن النافلة تصح بدونها حسبما عرفت نقله من التذكرة بل حكي عن جماعة أخرى أيضا
كما عن الدروس و البيان أولا كما لا يبعد الأقوى الثاني و إن كانت الأحوط الأول لعدم الدليل و البدلية قد عرفت ما فيها مع أن وجوب الإخفات في المبدل منه ليس عليه دليل قوي غير الإجماع المنقول و بعض الوجوه الاعتبارية فتدبّر
على ما صرّح جماعة بل عن التذكرة نفي الخلاف فيه و عن النهاية و إرشاد الجعفرية الإجماع عليه و هذا على تقدير التردد بين الجزئية و الاستقلال واضح و كذا على المختار بناء على كونها صلاة احتياطية مرددة بين الفرض و النفل و أمّا بناؤه على كونها واجبة فعلا و إن كانت تحسب نافلة شرعا فيمكن أن يقال مقتضى القاعدة وجوب السّورة لأنها واجبة في الفريضة إلا أن يدعى انصراف أدلّتها غير المقام مع أنه لا عموم فيما دل على وجوب السّورة في اليومية أيضا فراجع فالأقوى عدم الوجوب مطلقا بل لا ينبغي القائل فيه بعد منع العموم و هل يجوز أو لا يجوز أيضا مقتضى القاعدة أن يقال بعدم الجواز بناء على كونها مرددة بين الجزئية و الاستقلال بوجوب أحكام مراعاة الجزئية حينئذ و المفروض أن النّافلية لا تتوقف على السّورة فلا بد من الترك إلا أن يكون بقصد القرآنية دون الجزئية و أمّا على المختار فيمكن الحكم بجواز الإتيان بقصد الجزئية بل قد عرفت أنه يمكن دعوى الوجوب أيضا و ذلك لعموم أدلة السّورة في الصلوات إذ لا أقل من إجراء حكم المستحبات عليها و المفروض أنه بناء على الاستقلال لا مانع من ذلك فتدبّر
بعد ما بنى على ما أمر به و سلم فهناك صور و تفصيل الحال أن يقال إما أن يكون التبين بالتمامية أو النقصان أو الزيادة و على الأولين إمّا أن يكون قبل الشروع في الاحتياط أو بعد التمام أو في الأثناء فإن تذكر التمام قبل الشروع فلا إشكال في عدم وجوب الاحتياط لأن الأمر به أنما كان من جهة احتمال النقيصة و بعد تبين التمامية لا حاجة إليه و إن جعلنا الأمر به للوجوب الشرعي الظاهري أو الواقعي لأن احتمال الوجوب حينئذ تعبدا لإطلاق الأوامر بعيد جدّا و إن تذكر التمام بعد الفراغ منها فلا إشكال أيضا و تكون نافلة واقعا أو شرعا أي حكما على الوجهين المتقدّمين و لا يضر كونها في وقت الفريضة أمّا على الثاني فواضح و أمّا على الأوّل فلأنها مستثناة ممّا دل على المنع عنها في وقتها قطعا مع أنه يمكن أن يقال إن الموضوع في تلك المسألة النّافلة المعلومة النفليّة لا المأتية بعنوان الوجوب الاحتياطي و إن تذكر التمام في الأثناء ففي بطلانها أو صحتها وجوب إتمامها أو جواز قطعها وجوه لأنه إن قلنا إن الأمر بالاحتياط للوجوب الشرعي و كونها نافلة أنما هو بحكم الشرع أو قلنا بأن الأمر بها للاحتياط مع كون الاحتساب نافلة بحكم الشرع فمقتضى القاعدة بطلانها لسقوط الأمر الاحتياطي حينئذ و كذا الأمر الوجوبي الشرعي لأنهما من جهة احتمال النقصان المعلوم عدمه و لم يتوجه إليه أمر ندبي أيضا بالفرض أمّا قبل الشروع فواضح و أمّا الآن فلأن الأمر الندبي إن كان فإنما هو بإتيان نافلة مستقلّة مع إمكان المنع من جهة كونها في وقت الفريضة أيضا و إن قلنا إن الأمر بها للوجوب الشرعي لكن قلنا إن الإطلاقات شاملة للمقام أيضا فتكون واجبة الإتمام و إن قلنا إن الأمر بها للاحتياط و إنها في الواقع نافلة على تقدير النقصان لا أن الاحتساب شرعي فيبنى على أنه هل يجوز قطع النافلة أو لا و إلا فصحّتها ممّا لا إشكال فيه لوجود الأمر المردد بين الفرض و النّفل و يمكن أن يقال إنها كانت واجبة قبل التذكر و بعده صارت مستحبة كما لو أمر الوالد بصلاة نافلة ثم بعد الشروع إذن في الترك و حينئذ يمكن أن يقال بجواز القطع بناء على القول به في النافلة و يمكن المنع تمسّكا بقوله ع الصّلاة على ما افتتحت لكن فيه لا يخفى فإن هذا الخبر ليس في هذا المقام كما لا يخفى و أمّا إذ الذكر النقص فإن كان بعد فعل الاحتياط فظاهرهم صحة الصّلاة من غير فرق بين ما لو أتى بصلاة الاحتياط قائما أو جالسا و لا بين ذي الاحتياط الواحد و ذي الاحتياطين مع تقديم الموافق أو المخالف كما إذا قدم الرّكعتين من قيام ثمّ تذكر أنها الثلاث أو الركعتين من جلوس
أو ركعة من قيام ثم تذكر أنها اثنتين و لا بين ما لو تخلل المنافي بين الصّلاة و الاحتياط إذا جوزنا ذلك و عدمه خلافا للموجز فحكم بالبطلان فيما إذا أتى بالجلوس و لبعضهم فيما لو قدم المخالف في ذي الاحتياطين و حكى عن الدروس أيضا كما أنه حكى عنه البطلان مع تخلل المنافي مع أنه حكم بالصّحة إذا لم يتذكر النقصان و الأقوى الأوّل و استدلّ له بوجوه منها الاستصحاب بمعنى استصحاب صحة الصّلاة قبل التذكر و يمكن منعه بتغير الموضوع مع أنها ظاهرية إذ القدر المسلم منها ما لم ينكشف الحال و معه يشكّ فيها من الأول و إن أريد استصحاب عدم وجوب إعادة الصّلاة فيظهر حاله ممّا مرّ إذ هو ما لم ينكشف و معه يشكّ في الصّحة و مقتضى الأصل بقاء الاشتغال و الأمر بالصّلاة و كذا لو أريد استصحاب صحة صلاة الاحتياط إذ الشّك فيها أيضا سار و منها إطلاق الأخبار الآمرة بصلاة الاحتياط و خصوص موثقة عمار المصرحة بذلك قال سألت أبا عبد اللّٰه ع عن شيء من السّهو فقال عليه السّلام أ لا أعلمك شيئا إذا فعلت ثم ذكرت أنك أتممت أو نقصت لم يكن عليك شيء قلت بلى قال إذا سهوت فابن على الأكثر فإذا فرغت و سلمت فقم فصلّ ما ظننت أنك نقصت فإن كنت قد أتممت لم يكن عليك في هذه شيء و إن ذكرت أنك كنت نقصت كان ما صلّيت تمام ما نقصت و مقتضى إطلاقها عدم الفرق بين ما ذكر و منها قاعدة الإجزاء إذ بعد كونه مأمورا بإتيان ذلك بدلا عن النقص المحتمل فاللازم الكفاية و قد يرد بأن هذا فرع القول بأن الأمر الظاهري يقتضي الإجزاء و قد ثبت في محلّه عدمه و فيه أوّلا أنه يمكن أن يقال إن الأمر هنا واقعي فالصّلاة في حق الشاك هو ذلك واقعا و ثانيا أنا قد بيّنا في محلّه أن الأمر الظاهري يقتضي الإجزاء لأنه لا يجوز الترخيص في ترك الواقع إلا بجعل بدل لأنه كما لا يجوز الإذن في ترك الواقع مطلقا مع الأمر به كذا لا يجوز الإذن في تركه على تقدير و الإذن في العمل بالأصول يقتضي الرّخصة في ترك الواقع على تقدير مخالفتها للواقع و هذا لا يجوز إلا مع جعل مؤدّاها بدلا عن الواقع و مقتضاه الإجزاء و ثالثا أنه لا يعقل في المقام أن لا يكون مقتضيا للإجزاء إذ عدم الاقتضاء أنما هو من جهة كون الواقع باقيا على حاله من المطلوبية مع عدم جعل بدلا له و لا يمكن أن لا يجعل الاحتياط بدلا و كون الواقع باقيا و إلا لزم لغوية الأمر بالعمل بالاحتياط لأنه لا يخلو الواقع إما أن يكون الصّلاة تامة و حينئذ فلغويتها ظاهرة و إما أن يكون ناقصة و المفروض عدم إغنائها عن الواقع و بقاء الواقع على حاله فيلزم ما ذكر و دعوى أن ثمرتها أنما هي في حال عدم التذكر إلى الأبد مدفوعة بأن مقتضى عدم الإجزاء عدم جعل البدلية و مع ذلك لا يمكن الثمر حال الجهل أيضا و بعبارة أخرى الموجب للقول بعدم الإجزاء هو التزام أن الواقع باق بحاله و أنه لا بدل له و هذا يقتضي ما ذكر و إلا فمع التزام البدلية فلا وجه للاقتصار على حال عدم التّذكر بل مقتضى الإطلاق الإطلاق و بالجملة الذي يقتضيه التدبّر في المقام هو عدم الإشكال في لزوم كون الأمر مقتضيا للإجزاء إلّا أن يقال إنه بعد التذكر يكشف عن عدم الأمر بالاحتياط و إن الأمر مشروط بعدم التذكر و يرد إطلاق الأخبار فتدبّر و دعوى أن القدر المتيقّن من اغتفار زيادة الرّكن هو ما لم يتذكر مدفوعة مضافا إلى أن المختار أن الاحتياط صلاة مستقلّة بما ذكرنا من عدم إمكان عدم الاغتفار و إن تذكر النقص بعد السّلام و قبل الشروع فذكر جماعة ممن تعرض للمسألة أنه لا يأتي بصلاة الاحتياط بل حكمه حكم من نقص من الصّلاة ركعة أو ركعتين و سلم في غير محلّه فيأتي بما نقص إمّا مطلقا و لو مع تخلل المنافي إن قلنا به هناك أو مع عدم المنافي كما هو القول الآخر في تلك المسألة بل يظهر من خيرة عدم الخلاف فيه بينهم نعم قال في المستند بعد ما نقل عنهم ما نقلنا أقول لو قلنا بوجوب إتمام الاحتياط و عدم الالتفات إلى التذكر لعموم أدلّته لم يكن بذلك البعيد و عدم انصرافها إلى مثل تلك الصورة لندرتها معارض بورود ذلك بعينه في أدلة إتمام الصّلاة قبل فعل المنافي لو سلم في غير موضعه و بطلانها بعده و المسألة محل تردد و الأولى العمل بالأمرين
معا
فذكروا فيه وجوها قلت قبل الشروع فيما ذكروه لا بأس بالتكلم بما تقتضيه القاعدة في الصورتين فنقول إما أن نقول بشمول أخبار المقام بإطلاقها لمن تذكر قبل الشروع في الاحتياط أو في الأثناء أولا و على التقديرين إمّا أن نقول بشمول الأخبار الدالة على حكم نسيان الركعة للمقام إمّا بالإطلاق أو بتنقيح المناط أولا فإن قلنا بشمول أخبار المقام كما هو الظاهر إذ مقتضى إطلاقها عدم الفرق بين من لم يتذكر أصلا أو تذكر قبل الشروع أو في الأثناء إذ يبعد دعوى شمولها لمن تذكر بعد الصّلاة و عدم شمولها لمن تذكر قبل التسليم و لو بعد التشهد مثلا و قلنا بعدم شمول أخبار نقص الرّكعة للمقام لأن ظاهرها فرض نسيان الركعة لا مثل المقام الذي شكّ و سلم بحكم الشارع بالبناء على الأكثر و منع دعوى تنقيح المناط إذ فرق واضح بين التسليم سهوا و عمدا كما في المقام فمقتضى القاعدة هو الحكم بالبناء على الاحتياط و العمل عليه و لو كان التذكر قبل الشروع و لا يضره النقص المذكور بعد جعل الشارع صلاة الاحتياط بدلا عنه فيعمل بمقتضائه و يحكم بصحة صلاته و بالجملة الظاهر شمول أخبار المقام و عدم شمول أخبار تلك المسألة و عدم وضوح كون المناط مجرد نقصان الركعة فمقتضى القاعدة حينئذ كون السلام مخرجا عن الصّلاة بل في تلك المسألة أيضا قلنا إن مقتضى القاعدة الخروج بالتسليم لعموم ما دلّ على أنه مخرج عن الصّلاة غاية الأمر خروج تلك المسألة عن القاعدة بتلك الأخبار و إلا كان مقتضى القاعدة بطلان الصّلاة بنقصان الركعة و كذا في المقام إلا أن إطلاق الأخبار الواردة في صلاة الاحتياط يقتضي البناء عليه و إتمام الصلاة به بمعنى جعله بدلا عن الناقص نعم لو كان التذكر قبل أن يسلم في الصّلاة الأولى لا يبني على صلاة الاحتياط بل يرجع و يأتي بالناقص فما لم يخرج عن الصّلاة و لم يأت بالمحلّل لا وجه للعمل بصلاة الاحتياط و أما بعده فمقتضى إطلاق الأخبار أن صلاة الاحتياط جابرة لنقصان صلاته و لا يمكن رجوعه إلى حكم تذكر النقص مع كونه خارجا عن الصّلاة بالتسليم لكن لا يخفى أن اللازم حينئذ ليس إلا الإتيان
بما جعله الشارع جابرا لذلك النّقص فلا يجب الإتيان بالجابر الذي للنقص الآخر مثلا إذا شكّ بين الاثنتين و الثلاث و الأربع فالشارع جعل الركعتين من قيام جابرة لنقصان الرّكعتين من جلوس جابرة للنقصان الواقعا فمع التذكر إن تذكر أنها ثلاث لا يجب الإتيان بالركعتين و يكفيه الإتيان بالركعتين جالسا و إن تذكر أنها اثنتان يكفيه الإتيان بالركعتين قائما إذ دعوى أن مجموع الركعات صلاة واحدة جعلها الشارح جابرة للنقصان أي نقصان كان بعيدة غايته ثمّ على ما ذكرنا لو تذكر في أثناء الركعتين من قيام كون الناقص ركعة فيحتمل أن يقال بجواز إتمامها بناء على حرمة قطع النّافلة و يحتمل وجوب القطع بناء على عدم الحرمة لمعارضة فورية صلاة الاحتياط التي فرض كونها الركعتين من جلوس و يحتمل حرمة وجوب القطع بناء على حرمة قطع النافلة أيضا بناء على ترجيح جانب الفورية و يحتمل التخيير بين الإتمام و القطع بناء على حرمة القطع التزاحم الواجب و الحرام و يحتمل أن يقال بمجرد تبين نقص الواحدة ينكشف البطلان أعني بطلان الركعتين من قيام فيجب المبادرة إلى إتيان الركعتين من جلوس و كذا الكلام لو قدم الركعتين من جلوس فتذكر في أثنائهما كون الناقص ركعتين ثمّ مقتضى إطلاق الأخبار بناء على العمل به عدم تعيين الركعة من قيام لو تبين نقص الركعة في الشكّ بين الاثنتين و الثلاث أو الثلاث و الأربع و إن كان الأولى اختيارها على الركعتين من جلوس و كذا في الشّك بين الاثنتين و الثلاث و الأربع لو تبين أنها ثلاث هذا كلّه بناء على المختار من كون صلاة الاحتياط مستقلّة جعلها الشارح بدلا و جبرانا عن النقص و أمّا بناء على الجزئيّة على تقدير النقص فيشكل ما ذكرنا بل مقتضى القاعدة الحكم ببطلان الصّلاة إذ المفروض أن السّلام مخرج و محلل و لا يمكن العمل بإطلاق أخبار الاحتياط حينئذ إذ يلزم في بعض الصور الزيادة العمدية بل في جميع الصّور لكون التكبير زيادة عمدية و لا يمكن الرّجوع إلى حكم تذكر النقص لعدم شمول أخباره للمقام بالفرض إلا أن يقال إن القائل بالجزئية لا يقول إن السّلام محلّل بل يقول إنه واقع في غير محلّه على تقدير النقصان فمقتضى القاعدة إن كان قبل الشروع في الاحتياط أن يأتي بالناقص جزءا للصلاة و تتمة بدون نية الاستقلال و بدون التكبير و إن كان بعد الشروع ففيه وجهان البطلان و إلقاء الاحتياط و الإتيان بالناقص و لا يضرّ الزّيادة في البين لعدم كونها بعنوان تلك الصلاة و يحتمل ثالث و هو احتساب ما أتى به جزءا إن لم يتجاوز عن المقدار و مع التجاوز فالبطلان إن دخل في ركن آخر و يحتمل الحكم بإتيان الاحتياط بتمامها و لو قلنا بالجزئية على تقدير النقصان لأن المفروض شمول إطلاق الأخبار و لا يضر المخالفة في الكم و الكيف كما على القول بالاستقلال لأن حاله حال ما لو تذكر بعد الفراغ فكما أن الزيادة هناك غير مضرة و لو على القول بالجزئية فكذا في المقام و لعمري إن لزوم هذا مما يبعد القول بالجزئية و يقرب الاستقلال كما ذكرناه سابقا و قلنا إنه يلزم في بعض الصّور أن يكون الصلاة خمس ركعات أو تخلل الركعتين بين الجزء السّابق و اللاحق و يلزم تلفيق الصّلاة من القيام و الجلوس إذا أتى بالركعتين جالسا هذا و إن قلنا بعدم شمول أخبار المقام و شمول أخبار تذكر النقص فقبل الشروع في صلاة الاحتياط لا إشكال لأتى بالناقص و بعده فيه وجوه و إن قلنا بشمول الطّرفين من الأخبار فمقتضى قاعدة التعارض مع كون النسبة عموما من وجه التخيير بين إجراء حكم تذكر النقص و إجراء أخبار الاحتياط و العمل عليها هذا إذا كان قبل الشروع في الاحتياط و بعده لا يبعد تعيين اختياره و يحتمل بقاء التخيير ما لم يتجاوز المقدار أو مطلقا هذا و يظهر من صاحب الذخيرة حكومة أخبار نسيان الركعة على أخبار المقام قال و لو تذكر النقص قبل الشروع في الاحتياط و لم يعمل منافيا فالظاهر أنه يعمل بما هو مقتضى تذكر النقص و قد مر و ما دل عليه يقضي على ما دل على حكم الشك فإن الظاهر اختصاصه بالشك المستمري لا الزائل و كأنه لا خلاف في ذلك بينهم انتهى فإن قوله يقضي هو الحكومة لكن تعليله يقتضي عدم شمول أخبار المقام فتدبّر لكن قال في آخر كلامه فيما لو تذكر في أثناء الاحتياط و التّرجيح في هذه الأحكام بوجه واضح لا يخلو عن إشكال و إن كان ترجيح إتمام الاحتياط بأسره غير بعيد نظرا إلى عموم النصوص فالوجه العمل بالاحتياط بقدر الإمكان انتهى و ظاهره شمول النصوص
للشك الغير المستمر و لا فرق في شمول الأخبار بين التذكر قبل الشروع و بعده فتدبّر هذا و إن قلنا بعدم شمول واحدة من الطائفتين فمقتضى قاعدة محللية التسليم بطلان الصلاة لعدم المصحح مع أن المفروض نقصان الصلاة سواء كان قبل الشروع في الاحتياط أو بعده و إن قلنا بعدم العموم فيما دل على المحلّلية فإن كان قبل الشروع يستصحب كونه في الصلاة و يأتي بالناقص جزء و تتمة و يمكن إجراء استصحاب الصّحة أيضا و إن كان بعد الشروع فبناء على المختار من استقلال صلاة الاحتياط يشكل الحال إذ معه لا يمكن الحكم بعدم الخروج عن الصلاة و على فرض إمكان القول بذلك يمكن الحكم بالبطلان لزيادة الركن و يمكن العدم لأنه بقصد صلاة أخرى فلا يكون زيادة في تلك الصّلاة فيلقي الاحتياط و يأتي بالناقص و لا يجوز له العدول إلى الصّلاة الأولى بمعنى جعل ما بيده عن الصّلاة الأولى إذ العدول على خلاف القاعدة و من ذلك ظهر ضعف ما يظهر من صاحب الجواهر من جعل ما بيده من الأولى مع أنه قائل بالاستقلال و إن قلنا بالجزئية فلا إشكال إذ يجعل ما بيده تتمة للأولى إن لم يتجاوز المقدار و معه يلقي الزائد و إن دخل في الركن إلا أنه إذا فرض أنه دخل في الاثنتين من قيام مع أنه انكشف أنه كان ثلاثا يلقي تمام الركعتين لعدم كونهما جزءا حينئذ إذ الجابر هو الركعة من قيام حينئذ إلّا أن يقال إن ذلك أنما يكون إذا قلنا بشمول أخبار الاحتياط للمقام و المفروض عدمه فمقتضى القاعدة احتساب ما أتى به مطلقا لأنه في الواقع مأمور بذلك و المفروض أنه لم يقصد الخلاف إذ المفروض أنه قصد الاحتياط و الجزئية على تقدير الحاجة فتحصل ممّا ذكرنا أنه لو قلنا بشمول أخبار المقام دون أخبار تذكر النقص فمقتضى القاعدة الإتيان بالاحتياط إلى الآخر و إن كان قبل الشروع لكن فيما إذا تبين عدم الاحتياج إلى أحد الاحتياطين في الشّك المركب يقتصر على ما جعله الشارع جابرا هذا على القول بالاستقلال و على القول بالجزئية يقتصر على الإتيان بالتتمّة كما في تذكر النقص لأن المفروض أن مراعاة الاستقلال و الإتيان بتمام الاحتياط أنّما كان من جهة مراعاة النّافلة و المفروض تبين عدمها و لا يضره التجاوز من مقدار الحاجة فيلقي الزائد و إن دخل في الرّكن نعم يشكل الحال على ذلك في الرّكعتين من جلوس مع إمكان القول بأنه يقوم في البقية و يقتصر على مقدار الحاجة و إن تجاوز يلقى الزائد أيضا فتأمل و إن قلنا
بالعكس فيرجع إلى حكم تذكر النقص و يلقي ما بيده و يأتي بالناقص من الرأس و لا يضره الزيادة لأنه بقصد صلاة مستقلّة و على الجزئية يجعل ما بيده من التتمة لما مر من أنه أتى به بقصد الاحتياط و الجزئية على تقدير النقصان و مع التجاوز عن مقدار الحاجة يلقي الزائد مع احتمال البطلان مع الدخول في الرّكن و هو الأقوى و إن قلنا بشمول الطّائفتين يتخير في البناء على أيّهما شاء و إن قلنا بعدم الشمول بالنسبة إلى شيء منهما فعلى المختار يبطل لعموم محلّلية التسليم و الحقّ من هذه الوجوه هو الوجه الأول و هو يأتي بالاحتياط إلى الآخر حسبما ذكرنا إذا عرفت ذلك علمت ما في كلمات العلماء في المقام من التشويش و الاضطراب فإنهم ذكروا في المسألة احتمالات و أقوالا لا ينطبق بعضها على القواعد و بعضها لا وجه له أصلا فراجع ثمّ إن صاحب الجواهر اختار في ما لو تذكر في الأثناء أنه يجعل ما بيده تتمة و استدلّ عليه بوجوه منها استصحاب صحة الصّلاة و منها استصحاب صحة الاحتياط و منها قوله ع الصّلاة على ما افتتحت و الأولان أنّما يتمان على تقدير عدم كون السّلام محلّلا مع أنّ الثّاني فرع كون صلاة الاحتياط جزءا و هو خلاف مختاره و الثّالث لا دخل له بالمقام ثمّ إنّ هذا كلّه فيما لو تذكر النّقص بالقدر الذي كان أحد طرفي شكه و أمّا لو كان النقص بالأزيد كما لو شكّ بين الثلاث و الأربع ثم تذكر أنها كانت اثنتين فالظاهر عدم الإشكال في الرّجوع إلى حكم تذكر النقص خصوصا لو كان قبل الشروع في الاحتياط إذ أخبار تلك المسألة شاملة بالنسبة إلى تلك الرّكعة المتروكة سهوا فيكون السّلام في غير محلّه و إن كان بأمر الشارع و لا يشمله أخبار المقام لأن المفروض أن جبر صلاته بأزيد مما أمره الشارع في هذه الأخبار ظاهرا و لكن في جواز احتساب ما بيده من صلاة الاحتياط و عدمه وجهان مبنيان على الجزئية و الاستقلال و مع العدم يلقي ما بيده و يأتي بالنّاقص فتدبّر و لو تذكر ذلك بعد صلاة الاحتياط أمكن أيضا أن يقال إن سلام صلاة الاحتياط في غير محلّه فيضيف إليها ركعة مثلا و يمكن أن يقال ببطلان الصّلاة حينئذ لأن ضم الركعة إلى صلاة الاحتياط لا دليل عليه خصوصا لو قلنا بأنها صلاة مستقلّة و لا يمكن الضم إلى أصل الصّلاة لتخلل الاحتياط مع أن الظاهر أن صلاة الاحتياط عوض عن الركعة الأخيرة و في المقام يلزم أن يكون عوضا عما قبلها فتأمل و المسألة مشكلة