تقویم البلدان

ghaemiyeh.com

اشارة

نام كتاب: تقويم البلدان

نويسنده: ابو الفداء، اسماعيل بن على

تاريخ وفات مؤلف: 732 ه. ق

موضوع: جغرافياى عمومى

زبان: عربى

تعداد جلد: 1

ناشر: مكتبة الثقافة الدينية

مكان چاپ: قاهره

سال چاپ: 2007 م

نوبت چاپ: اول

مقدمة المؤلف‌

اشارة

اشارة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

و به نستعين الحمد للّه حمدا يليق بجلاله و صلى اللّه على سيدنا محمد و آله و بعد. فإني لما طالعت الكتب المؤلفة في البلاد و نواحي الأرض من الجبال و البحار و غيرها لم أجد فيها كتابا موفيا بغرضي، فمن الكتب التي وقفت عليها في هذا الفنّ:

كتاب ابن حوقل و هو كتاب مطوّل ذكر فيه صفات البلاد مستوفيا غير أنه لم يضبط الأسماء، و كذلك لم يذكر الأطوال و لا العروض فصار غالب ما ذكره مجهول الاسم و البقعة و مع جهل ذلك لا تحصل فائدة تامّة، و كتاب الشريف الإدريسي في" الممالك و المسالك"، و كتاب ابن خرداذبة و غيرها، و جميعهم حذوا حذو ابن حوقل في عدم التعرّض إلى تحقيق الأسماء و الأطوال و العروض، و أما الزيجات و الكتب المؤلفة في الأقوال و العروض فإنها عريّة عن تحقيق الأسامي، و عن ذكر صفات المدن.

و أما الكتب المؤلفة في تصحيح الأسماء و ضبطها مثل: كتاب" الأنساب" للسمعاني، و" المشترك" لياقوت الحموي، و كتاب" مزيل الارتياب عن مشتبه الانتساب"، و كتاب" الفيصل" كلاهما لأبي المجد إسمعيل بن هبة اللّه الموصلي، فإنها اشتملت على ضبط الأسماء و تحقيقها من غير تعرّض إلى الأطوال و العروض، و مع الجهل بالأطوال و العروض يجهل سمت ذلك البلد، فلا يعرف الشرقي منها و لا الغربي و لا الجنوبي و لا الشمالي، و لما وقفنا على ذلك و تامّلناه جمعنا في هذا المختصر ما تفرّق في الكتب المذكورة، من غير أن ندّعي الإحاطة بجميع البلاد أو بغالبها، فإن ذلك أمر لا مطمع في الإحاطة به، فإن جميع الكتب المؤلفة في هذا الفن لا تشتمل إلا على القليل إلى الغاية.

فإن إقليم الصين مع عظمته، و كثرة مدنه لم يقع إلينا من أخباره إلا الشاذّ النادر، و هو مع ذلك غير محقق، و كذلك إقليم الهند، فإن الذي وصل إلينا من

أخباره مضطرب، و هو غير محقق. و كذلك بلاد البلغار، و بلاد الجركس، و بلاد الروس، و بلاد السرب، و بلاد الأولق، و بلاد الفرنج، من الخليج القسطنطيني إلى البحر المحيط الغربي. فإنها بلاد كثيرة و ممالك عظيمة متّسعة إلى الغاية، و مع ذلك فإن أسماء مدنها و أحوالها مجهولة عندنا، لم يذكر منها إلا القليل النادر، و كذلك بلاد السودان في جهة الجنوب، فإنها أيضا بلاد كثيرة لجنوس مختلفة من الحبش و الزنج و النوبة و التكرور و الزيلع و غيرهم، فإنه لم يقع إلينا من أخبار بلادهم إلا القليل النادر، و غالب كتب المسالك و الممالك إنما حقّقوا بلاد الإسلام، و مع ذلك فلم يحصوها عن آخرها، و لكن كما قيل: ما لم يعلم كله لا يترك كله، فإن العلم بالبعض خير من الجهل بالكل، و قد جمعنا في هذا المختصر ما تفرّق في كتب عديدة على ما سنقف عليه إن شاء اللّه عند ذكرها.

و حذونا في تأليفه حذو ابن جزلة في كتاب تقويم الأبدان في الطب، و سمّينا كتابنا هذا:" تقويم البلدان"، و قبل ذكر البلاد في الجداول نقدّم ما يجب معرفته من ذكر الأرض و الأقاليم السبعة و البحار في معرفة جملة الأرض، أما جملة الارض فكروية الشكل حسبما ثبت في علم الهيئة بعدّة أدلّة منها: أن تقدّم طلوع الكواكب، و تقدّم غروبها للمشرقيّين على طلوعها و غروبها للمغربيّين يدلّ على استدارتها شرقا و غربا، و ارتفاع القطب و الكواكب الشماليّة و انحطاط الجنوبية للواغلين في الشمال، و ارتفاع القطب و الكواكب الجنوبية و انحطاط الشمالية للواغلين في الجنوب بحسب و غولهما و تركّب الاختلافين للسآئرين على سمت بين السمتين، و غير ذلك دليل على استدارة جملة باقي الأرض، و أما تضاريسها التي تلزمها من جهة الجبال و الأغوار فإنه لا يخرجها عن أصل الاستدارة، و لا نسبة لها محسوسة إلى جملة الأرض، فإنه قد تبرهن في علم الهيئة:

أن جبلا يرتفع نصف فرسخ يكون عند جملة الأرض كخمس سبع عرض شعيرة عند كرة قطرها ذراع، و كذلك ثبت في علم الهيئة: أن الأرض في وسط الفلك بعدّة أدلّة:

منها أن انخساف القمر في مقاطراته الحقيقيّة للشمس يدل على أن الأرض في الوسط، و الواقف على الأرض من جميع الجوانب رأسه إلى ما يلي المحيط و هو الفوق، و رجله إلى ما يلي المركز و هو التحت، و محدّب الأرض مواز لمقعّر الفلك المحيط به، و السآر على الأرض يجب أن يسير سمت رأسه في كل وقت جزءا آخر من الفلك.

مسئلة لتنبيه الذهن على ما نحن فيه‌

و هي: لو كان السير على جميع الأرض ممكنا، ثم فرض تفرّق ثلاثة أشخاص من موضع بعينه، فسار أحدهم نحو المغرب، و الثاني نحو المشرق، و أقام الثالث حتى دار السائران دورا من الأرض و رجع السائر في الغرب إليه من جهة الشرق، و السائر في الشرق من جهة الغرب؛ نقص من الأيام التي عدّوها جميعا للمغرب واحد، و زاد للمشرق واحد؛ لأن الذي سار إلى الغرب، و لنفرض أنه دار الأرض في سبعة أيام سار موافقا لمسير الشمس، فيتأخّر غروبها عنه بقدر سبع الدور بالتقريب، و هو ما يسيره في كل نهار، ففي سبعة أيام حصل له دور كامل، و هو يوم بكماله، و الذي سار إلى الشرق كان سيره مخالفا لمسير الشمس فتغرب الشمس عنه قبل أن يصل إلى سبع الدور، فيجتمع من ذلك مقدار يوم، فتزيد أيامه يوما كاملا، فلو كان افتراقهم يوم الجمعة ثم حضرا إلى المقيم الجمعة الأخرى فإنه يكون بالنسبة إلى المقيم يوم الجمعة، و بالنسبة إلى المغربي الذي حضر من المشرق يوم الخميس، و بالنسبة إلى المشرقي الذي حضر من المغرب يوم السبت، و كذلك الحال لو فرضت هذه الصورة في الشهور أو السنين في معرفة أجزاء الأرض: خطّ الاستواء هي الدائرة العظيمة المتوهّمة التي تمرّ بنقطتي الاعتدالين الربيعي و الخزيفي، و تفصل الأرض بنصفين: أحدهما شمالي و الآخر جنوبي.

و إذا توهّمت عظيمة أخرى تمرّ بقطبي هذه الدائرة انقسمت الأرض بهما أرباعا أحد الشماليين هو الربع المسكون، و ثلاثة الأرباع غير معلومة الأحوال

و الأكثر على أنها مغمورة بالماء، و إنما حكم بأن المعمور ربع؛ لأنه لم يوجد في أرصاد الحوادث الفلكية كالخسوفات تقدّم ساعات الواغلين في المشرق لها على ساعات الواغلين في المغرب زائدا على اثنتي عشرة ساعة لكل ساعة خمس عشرة درجة، و خمسة عشر في اثنى عشر بمائة و ثمانين و هو نصف الدور. فعلموا من ذلك أن طول المسكون لا يزيد على نصف الدور، و إنما قيل:

إنّ المسكون هو الشمالي؛ لأنه لم يوجد أظلال أنصاف نهار الاعتدالين في شي‌ء من المساكن جنوبيّا إلا في قليل من مساكن على أطراف الزنج و الحبشة، لكن لا يزيد عرضها على ثلاث درجات، و في جانب الشمال أيضا لا يمكن أن يسكن فيما جاوز عرضه تمام الميل الكلّي؛ لشدّة البرد، و المراد بتمام الميل الكلي عرض ست و ستين درجة و نصف تقريبا، و البحر محيط بأكثر جوانب الأرض، أما من جانب المغرب و شماله، و الجانب الشرقي الجنوبي فمعلوم، و أما جنوب المغرب فإنه لم يصل أحد فيه إلى البحر. و كذلك شمال المشرق ليس لنا وقوف يقيني على البحر الذي فيه، و قد قيل: إن علّة عمارة الربع الشمالي، و خراب الربع الجنوبي إنما هو قرب الشمس؛ لأنها إذا سامتت الربع الجنوبي من الأرض تكون في البروج الجنوبية في حضيضها، فتكون حينئذ أقرب إلى الأرض، و أعظم جرما، و أشد شعاعا و أثرا، و قد ضعّف النصير الطوسي هذا التعليل و قال: إن التفاوت بين صغر الشمس من جهة كونها في الأوج، و كبرها من جهة كونها في الحضيض ليس ببيّن عند الحسّ، فمن البعيد أن يبلغ تأثيرها إلى حدّ يصير أحد موضعين متساويين في الوضع مسكونا و الآخر غير مسكون، و ليس لذلك علّة غير العناية الإلهيّة. و قيل: لمسامتة الطريقة المحترقة، و المراد بالطريقة المحترقة: ما بين هبوط النيّرين، و هو من أثناء الميزان إلى أثناء العقرب، و هو أيضا تعليل ضعيف.

قال النصير: و هو من خرافات الإحكاميّين، فصل الذي عليه اتفاق المشّائين، و جمهور المنجّمين: أن الأرض مقسومة بخمسة أقسام يفصلها دوائر

متوازية، و موازية لمعدّل النهار، فمن ذلك دائرتان تفصلان الخراب من العالم بسبب القرب من القطبين لشدّة البرد، و ذلك الخراب قطعتان طبليتان:

إحداهما شمالية، و الأخرى جنوبية، يحيط بكل واحدة منهما طائفة من محيط كرة الأرض، و سطح مستو، و الحدّ المشترك بينهما مقسوم بثلاثة قطوع، يحيط بكل واحدة منها سطحا دائرتين، فالسطح المتوسط من هذه القطوع الثلاثة هو الذي عليه خط الاستواء و أكثره خراب من جهة الحر، و أما السطحان اللذان عن جانبيه أحدهما من شماليه، و الآخر من جنوبيه، فهما معتدلان، لكن الجنوبي منهما مغمور بالماء على المشهور، و ليتصور من هذا الشكل صورته.

ذكر خط الاستواء و هو يمرّ من بحر الصين إلى بحر الهند إلى الزنج إلى براري سودان المغرب و ينتهي إلى بحر المحيط في المغرب، فمن سكن في أحد الأماكن التي على خط الاستواء لم يختلف عليه الليل و النهار، و استويا عليه أبدا، و كان قطبا العالم على أفق بلده، و كانت المدارات قائمة على الأفق، و اجتازت الشمس على سمت رأسه في السنة مرّتين عند كون الشمس في رأس الحمل و الميزان، و بعضهم يرى أنه أعدل المواضع، و بعضهم يرى أنه حارّ و أنه إنما سميّ خط الاستواء؛ لاستواء الليل و النهار فيه، و أنه غير معتدل المزاج

لاحتراق أهله، و من قرب منهم لونا و شعرا و خلقا، و يصير في مدة اثني عشر شهرا، و هو سنة كاملة في خط الاستواء: ربيعان و صيفان و خريفان و شتاءان.

فإن الشمس إذا حلّت برأس الحمل سامتت رءوس أهل خط الاستواء، و هو أول فصل صيفهم الأول، فإذا حلّت بنصف برج الثور كان أول خريفهم الأول، و إذا حلّت بأول برج السرطان كان أول فصل شتائهم الأول؛ لأنها تكون حينئذ في نهاية البعد عن خط الاستواء في الشمال، و إذا حلّت بنصف برج الأسد كان أول فصل ربيعهم الأول، و إذا حلت برأس الميزان كان أول الصيف الثاني، و إذا حلت بنصف العقرب كان أول الخريف الثاني، و إذا حلت بأول الجدي كان أول الشتاء الثاني؛ لأنها حينئذ تكون في نهاية البعد عن خط الاستواء في الجنوب، و إذا حلت بنصف برج الدلو كان الربيع الثاني.

كلام كلي على الأقاليم السبعة

اعلم أن معظم العمارة يقع بين ما يجاوز عشر درجات في العرض إلى حدود الخمسين، فقسمها أهل الصناعة بالأقاليم السبعة؛ ليكون كل إقليم تحت مدار تتشابه أحوال البقاع التي فيه، و كل إقليم منها يمتد ما بين الخافقين طولا، و يكون عرضه قدرا قليلا، و هو ما يوجب تفاضل نصف ساعة في مقادير النهار الأطوال، و الجمهور جعلوا مبدأ الأطوال من جانب المغرب ليكون ازدياد عدد الطول في جهة توالي البروج، و مبدأ العرض خط الاستواء؛ لأنه بالطبع متعين، و قد ذكر أن بدأة العمارة في المغرب كانت في جزائر تسمى بالخالدات، و هي الآن غير معمورة، فجعل بعضهم الجزائر المذكورة مبدأ الطول، و قوم آخرون جعلوا ساحل البحر الغربي مبدأ و بينهما عشر درجات من دور معدّل النهار، و أما نهاية العمارة في الجانب الشرقي فهو موضع يقال له:

كتكدز و منتصف ما بين النهايتين أعني: الغربية و الشرقية على خط الاستواء يسمّى قبة الأرض، و هي على بعد ربع الدور من المبدأ الغربي، و يلزمها الاختلاف بسبب الاختلاف في المبدأ الغربي أعني: كونه الجزائر الخالدات أو

الساحل، و أما الأقاليم بحسب العروض فإن آخر كل أقليم ما عداه أول الذي يليه، و قد اختلفوا أيضا في ترتيب الأقاليم بحسب العرض، فقوم جعلوا مبدأ الإقليم الأول خط الاستواء، و آخر السابع منتهى العمارة، و أما المختار الذي عليه المحقّقون فإنهم جعلوا أول الإقليم الأول حيث العرض اثنتا عشرة درجة و ثلثا درجة، و آخر الإقليم السابع حيث العرض خمسون درجة و عليه رتبنا الأقاليم في هذا المختصر، و أما الأطوال فإنا اثبتناها من الساحل حسبما اختاره المتأخرون،

و لنشرع في ذكر الأقاليم السبعة مفصلا.

الإقليم الأول: مبدؤه حيث النهار الأطول اثنتا عشرة ساعة و نصف و ربع،

و عرضه اثنتا عشرة درجة و ثلثا درجة، و وسطه حيث النهار ثلاث عشرة ساعة، و العرض ست عشرة درجة و نصف و ثمن درجة، و آخره حيث النهار ثلاث عشرة ساعة و ربع ساعة، و العرض عشرون درجة و ربع و خمس درجة، ينقص شيئا ما؛ لأنا قلنا: إن آخره ما عداه أول الثاني، و أول الثاني عشرون و ربع و خمس، فآخر الأول ينقص عن ذلك أمرا ما، فسعة الإقليم الأول سبع درجات و ثلثا درجة و ثمن درجة بالتقريب، و أما مساحته فسنذكرها مع مساحة باقي الأقاليم إن شاء اللّه تعالى.

الإقليم الثاني: مبدؤه حيث النهار ثلاث عشرة ساعة و ربع ساعة،

و العرض عشرون و ربع و خمس، و وسطه حيث النهار ثلاث عشرة ساعة و نصف ساعة، و العرض أربع و عشرون و نصف و سدس، و آخره حيث النهار ثلاث عشرة ساعة و نصف و ربع ساعة، و العرض سبع و عشرون درجة و نصف درجة، ينقص شيئا ما، فيكون سعته بالتقريب سبع درجات و ثلاث دقائق.

الإقليم الثالث: مبدؤه حيث النهار ثلاث عشرة ساعة و نصف و ربع ساعة،

و العرض سبع و عشرون درجة و نصف درجة، و وسطه حيث النهار

أربع عشرة ساعة، و العرض ثلاثون درجة و ثلثا درجة، و آخره حيث النهار أربع عشرة ساعة و ربع ساعة، و العرض ثلاث و ثلاثين درجة و نصف و ثمن درجة، ينقص شيئا ما، فسعته ست درجات و ثمن درجة بالتقريب.

الإقليم الرابع: مبدؤه حيث النهار أربع عشرة ساعة و ربع ساعة،

و العرض ثلاث و ثلاثين درجة و نصف و ثمن درجة، و وسطه حيث النهار أربع عشرة ساعة و نصف ساعة، و العرض ست و ثلاثون درجة و خمس و سدس درجة، و آخره حيث النهار أربع عشرة ساعة و نصف و ربع ساعة، و العرض ما ينقص شيئا ما عن تسع و ثلاثين درجة إلا عشرا، فيكون سعته خمس درجات و سبع عشرة دقيقة بالتقريب.

الإقليم الخامس: مبدؤه حيث النهار أربع عشرة ساعة و نصف و ربع ساعة،

و العرض تسع و ثلاثون درجة إلا عشرا، و وسطه حيث النهار خمس عشرة ساعة، و العرض إحدى و أربعون درجة و ربع درجة، و آخره حيث النهار خمس عشرة ساعة و ربع ساعة، و العرض ثلاث و أربعون درجة و ربع و ثمن درجة، ينقص شيئا ما، فسعته أربع درجات و ربع و ثمن و عشر درجة بالتقريب.

الإقليم السادس: مبدؤه حيث النهار خمس عشرة ساعة و ربع ساعة،

و العرض ثلاث و أربعون درجة و ربع و ثمن درجة، و وسطه حيث النهار خمس عشرة ساعة و نصف ساعة، و العرض خمس و أربعون درجة و ربع و عشر درجة، و آخره حيث النهار خمس عشرة ساعة و نصف و ربع ساعة، و العرض سبع و أربعون درجة و خمس درجة، ينقص شيئا ما فيكون سعته ثلاث درجات و نصف و ثمن و خمس درجة بالتقريب.

الإقليم السابع: مبدأه حيث النهار خمس عشرة ساعة و نصف و ربع،

و العرض سبع و أربعون درجة و خمس درجة، و وسطه حيث النهار ست عشرة ساعة و ربع ساعة، و العرض ثمان و أربعون درجة و نصف و ربع و ثمن درجة، و آخره حيث النهار ست عشرة ساعة و ربع ساعة، و العرض خمسون درجة و ثلث درجة، فيكون سعته ثلاث درجات و ثمان دقائق.

و قد رأينا غالب واضعي الكتب المؤلفة في الأطوال و العروض من الزيجات و غيرها، لا يحافظون فيها على إثبات الأماكن في مواضعها من الأقاليم، بل يثبتون بعض أماكن الإقليم في الإقليم الآخر، و من تأمل ذلك و كشفه تحقّق صحة ما ذكرناه.

و نحن: فقد راعينا ذلك و أثبتنا كل مكان في إقليمه، و اعلم أن ثم بلاد كثيرة ليست من الأقاليم السبعة، و هي البلاد التي وراء أول الإقليم الأول من الجهة الجنوبية، و كذلك البلاد التي خلف آخر الإقليم السابع من جهة الشمال، و إلى نهاية العمارة في الشمال، و أما ساعات النهار الأطول في العروض التي وراء الإقليم السابع، فإن النهار الأطول يبلغ سبع عشرة ساعة؛ حيث العرض أربع و خمسون درجة و كسر، و يبلغ ثماني عشرة ساعة حيث العرض ثمان و خمسون، و يبلغ تسع عشرة ساعة حيث العرض إحدى و ستون، و يبلغ عشرين ساعة حيث العرض ثلاث و ستون، و يبلغ إحدى و عشرين حيث العرض أربع و ستون و نصف، و يبلغ اثنتين و عشرين حيث العرض خمس و ستون و كسر، و يبلغ ثلاثا و عشرين حيث العرض ست و ستون، و يبلغ أربعا و عشرين حيث العرض مثل تمام الميل كله و هو ست و ستون و كسر، و يبلغ شهرا حيث العرض سبع و ستون و ربع، و شهرين حيث العرض سبعون إلا ربع درجة، و ثلاثة أشهر حيث العرض ثلاث و سبعون و نصف، و أربعة أشهر حيث العرض ثمان و سبعون و نصف، و خمسة أشهر حيث العرض أربع و ثمانون و نصف السنة تقريبا حيث العرض ربع الدور و هو تسعون.

فصل من كلام البيروني في القانون‌

قال:

خط الاستواء الذي لا عرض له، فالعرض منه، و منسوب إليه، لما اجتازت أفقه على قطبي الكل قسمت المدارات المخطوطة على الأفق الموازية لمعدّل النهار كلها بنصفين، فلم يدم فيه ظهور مدار أو خفاؤه أصلا، و لم يختلف فيه ليل مع نهاره بل استويا لكل طالع و غارب و قطبا فلك البروج من جملتها، فمرت منطقة البروج على سمت الرأس في كل دورة مرتين عند طلوعهما و غروبهما، و انتصبت المدارات على الأفق، فاستقامت الحركة لمبصرها، و ساوت سعة المشارق و المغارب الميول لكون الأفق إحدي دوائرها، و استوى بعد المنقلبين عن سمت الرأس، فتساوى ارتفاعهما في نصف النهار عن جنوب و شمال، و كذلك ظلالهما فيهما و توسطهما أعظم الارتفاع العديم الظل، و لم يختلف فيه جهتا سعة المشرق و ارتفاع نصف النهار في مدار واحد و سامتته الشمس على نقطتين متقاطرتين هما:" أول الحمل و الميزان"، و كانت المدة بينهما نصف سنة بالتقريب.

في صفة المعمور بإجمال. قال البيروني:

الروم و الهند أصدق سائر الأمم عناية بهذه الصناعة، و لكن الهند لا يبلغون غاية اليونانيين فيعترفون لهم بالتقدم، و لمثله نميل إلى آرائهم و نؤثرها.

فأما الهند: ففي كتبهم أن نصف كرة الأرض ماء و نصفها طين؛ يعنون البر و البحر، و أن على ترابيع خط الاستواء أربعة مواضع: هي جمكوت الشرقي، و الروم الغربي، و كنك الذي هو القبة و المقاطر لها، فلزم من كلامهم أن العمارة في النصف الشمالي بأسره.

و أما اليونانيون: فقد انقطع العمران في جانبهم ببحر أوقيانوس، فلما لم يأتهم خبر إلا من جزائر فيه غير بعيدة عن الساحل، و لم يتجاوز المخبرون عن الشرق ما يقارب نصف الدور جعلوا العمارة في أحد الربعين الشماليين لا أن ذلك موجب أمر طبيعي، فمزاج الهواء الواحد لا يتباين؛ و لكن أمثاله من المعارف موكول إلى الخبر من جانب الثقة، فكان الربع دون النصف هو ظاهر الأمر، و الأولى بأن يؤخذ به إلى أن يرد لغيره خبر طارئ، و طول العمارة على ذلك أوفر من عرضها لتعطل العمارة في الشمال بالبرد عند ثلثي ربع الدور بالتقريب. و الهند سمّوا بر الأرض بلغتهم سلحفاة من أجل إحاطة الماء بحواشيه و بروزه مقببّا منه، و خاصّة إذا اعتقدوا أن هذا البارز نصف كرة.

قال: و إنما سمي بحر أوقيانوس الغربي محيطا لأن ساحله يأخذ من أقصى المنتهى في الجنوب محاذيا لأرض السودان، مارا على حدود أودغست، و السوس الأقصى، و طنجة، و تأهرت، ثم الأندلس و جليقية و الصقالبة، و ينعطف إلى العمران من ناحية الشمال، و يمتد من هناك أيضا وراء الجبال غير المسلوكة و الأراضي غير المسكونة من شدة البرد، و يمر نحو المشرق غير مشاهد، و البحر الشرقي الذي عنده منتهى العمارة في تلك الناحية غير محصل كتحصيل أوقيانوس؛ من أجل بعد المشقة و عدم الفوز بمن يتحقق الأمر منه، و لكنه بالجملة يمتد من الجنوب على مثال أوقيانوس نحو الشمال فيقال: إنه يحد بالممتد وراء ما ذكرنا من الجبال الصردة، ثم البحر الأعظم في جنوب الربع المسكون متصل بالبحر المحيط الشرقي، مسمى بما يوازيه في الساحل من الممالك أو حصل فيه من الجزائر، فيأخذ من أرض الصين إلى الهند إلى الزنج، و ساحله من جانب الشمال ليس بمعمور، و من جانب الجنوب غير معلوم، لم يقف عليه أحد من ركابه، و لم يخبر بشي‌ء منه سكان الجزائر، و يدخل من هذا البحر في الحد الشرقي أعباب و ألسنة و خلجان معروفة، و أعظمها خليج فارس: الذي على شرقي مبدئه أرض مكران، و على غربيه: أرض عمان، ثم

خليج القلزم الذي على شرقي أوله أرض اليمن و عدن، و على غربيه: أرض الحبشة و رأس بربرة و الخليج البربري، و كل واحد من هذه يسمّى بحرا على حدة لعظمه، و أكثر ما يبلغ سالكو البحر الأعظم من جانب المغرب سفالة الزنج، و لا يتجاوزونها؛ و سببه أن هذا البحر طعن في البر الشمالي في ناحية المشرق، و دخله في مواضع كثيرة، و كثرت الجزائر في تلك المواضع و على مثله بالتكافي طعن البر في البحر الجنوبي في ناحية المغرب، و سكنه سودان المغرب، و تجاوزوا فيه خط الاستواء إلى جبال القمر التي منها منابع نيل مصر، فحصل البحر هناك فيما بين جبال و شعاب ذوات مهابط و مصاعد، يتردد فيها الماء بالمدّ و الجزر الدائمين، و يتلاطم فيحطم السفن، و يمنع السلاك، و مع هذا فليس يمنعه عن الاتصال ببحر أوقيانوس من تلك المضايق.

و من جهة الجنوب وراء تلك الجبال فقد وجدت علامات اتصالهما، و إن لم يشاهد، و بذلك صار بر المعمورة وسط ما قد أحاط به باتصال، و في خلال هذا البر مستنقعات مياه كثيرة مختلفة المقادير، فمنها ما استحق بعظمته اسم البحر كبحر نيطش الأرمني و بحر الروم و بحر الخرز.

و إذا تقرر جملة المعمورة قلنا: إن الأرض قسمت إلى أقسام تقوم مقام الأجناس و هي مختلفة عند الأمم و أولاها التسبيع بالأقاليم الممتدة من شرق الأرض إلى غربها بالتلاصق في العرض، و الإقليم هو الناحية و الرستاق، و الأصل فيها أن الاختلافات المحسوسة إنما تكون بالمسير في العروض و أظهرها لعامة الناس اختلاف النهار و الليل فجعلوا ما يوجب تفاوت نصف ساعة إقليما حسبما تقدّم ذكره. و هذا ما اخترناه من كلام أبي الريحان.

فصل في تحقيق أمر المساحة

قد تقدم أن الأرض كروية، و أنها في الوسط. فسطح الأرض و هو محدبها مواز لمقعر السماء، فالدوائر العظام التي على سطح الأرض موازية للعظام الفلكية، و ينقسم كانقسامها على ثلاث مائة و ستين جزءا و سامت كل جزء من الدائرة الأرضية نظيره من الفلكية، فإذا سار سائر على خط نصف النهار، و هو الخط الواصل بين القطبين الشمالي و الجنوبي في أرض مستوية خالية عن الوهدات، عرية عن الربوات على استقامة من غير انحراف أصلا حتى يرتفع له القطب أو ينقص له جزءا، فالقدر الذي ساره من تلك الدائرة يكون حصة درجة واحدة منها، و تكون تلك الدائرة الأرضية ثلاث ماية و ستين مرة مثل ذلك القدر، و قد قام بتحقيق ذلك طائفة من القدماء كبطليموس صاحب" المجسطي" و غيره. فوجدوا حصّة الدرجة الواحدة من العظيمة المتوهّمة على الأرض ستة و ستين ميلا و ثلثي ميل، ثم قام بتحقيق طائفة من الحكماء المحدثين في عهد المأمون، و حضروا بأمره في برية سنجار، و افترقوا فرقتين بعد أن أخذوا ارتفاع القطب محرّرا في المكان الذي افترقوا منه، و أخذت إحدى الفرقتين في المسير نحو القطب الشمالي، و الأخرى نحو القطب الجنوب، بي و ساروا على أشدّ ما أمكنهم من الاستقامة حتى ارتفع القطب للسائرين في الشمال و انحط للسائرين في الجنوب درجة واحدة، ثم اجتمعوا عند المفترق و تقابلوا على ما وجدوه، فكان مع إحديهما ستة و خمسون ميلا و ثلثا ميل، و مع الأخرى ستة و خمسون ميلا بغير كسر فأخذ بالأكثر و هو ستة و خمسون ميلا و ثلثا ميل، و قد تقدّم أنّ القدماء وجدوا حصة الدرجة ستة و ستين ميلا و ثلثي ميل، فبينهما من التفاوت عشرة أميال، فينبغي أن يعلم أن ذلك إنما هو للخلل في العمل؛ لأن مثل هذه الأعمال لا يخلو من تفاوت إذ لا يمكن الاحتراز عن المساهمة و المسامحة تارة في استقامة المشي على خط نصف النهار، و تارة من جهة الذرع، و غير ذلك فقد علمت الخلاف في مساحة دور

الأرض بين القدماء و المحدثين، و أن مساحتها عند القدماء أكثر مما هو عند المحدثين، و غالب عمل المتأخرين إنما هو على رأي القدماء لتعلق كثير من المسائل به.

و اعلم أن بين القدماء و المحدثين أيضا اختلافا في الاصطلاح على الذراع و الميل و الفرسخ، و أما الأصبع فليس بينهم فيها اختلاف؛ لأنهم أجمعوا و اتفقوا على أن كل أصبع ست شعيرات معتدلات مضموم بطون بعضها إلى بعض، أمّا الذراع فالخلاف بينهم فيه حقيقي؛ لأنه عند القدماء اثنتان و ثلاثون أصبعا، و عند المحدثين أربع و عشرون أصبعا، و ذراع القدماء أطول من ذراع المحدثين بثمان أصابع، و أما الميل فهو عند القدماء ثلاثة آلاف ذراع، و عند المحدثين أربعة آلاف ذراع، و الخلاف بينهم فيه إنما هو لفظي، فإن مقدار الميل عند الجميع شي‌ء واحد، و إن اختلفت أعداد الأذرع؛ لأنه على التفسيرين ستة و تسعون ألف أصبع، فإذا قسمتها اثنين و ثلاثين اثنين و ثلاثين كان المتحصل ثلاثة آلاف ذراع، و إذا قسمتها أربعة و عشرين أربعة و عشرين كانت أربعة آلاف ذراع، و أما الفرسخ فهو عند القدماء و عند المحدثين ثلاثة أميال، لكن يجي‌ء الخلاف لفظيا في الفرسخ إذا جعل أذرعا؛ فإنه بذراع القدماء تسعة آلاف ذراع، و بذراع المحدثين اثنا عشر ألف ذراع، و هو على التفسيرين ثلاث مائة ألف أصبع ينقص اثني عشر ألف أصبع، و إذا علمت أن الفرسخ عند القدماء تسعة آلاف ذراع، و الميل ثلاثة آلاف ذراع، و عند المحدثين الفرسخ اثنا عشر ألف ذراع، و الميل أربعة آلاف ذراع. فاعلم أن الميل على التفسيرين ثلث فرسخ و كل فرسخ ثلاثة أميال باتفاق.

فصل و فراسخ درجة واحدة عند القدماء:

اثنان و عشرون فرسخا و تسعا فرسخ إذ هو الخارج من قسمة ستة و ستين ميلا و ثلثي ميل على ثلاثة، و أما فراسخ درجة واحدة عند المحدثين: فتسعة عشر فرسخا إلا تسع فرسخ إذ هو الخارج من قسمة ستة و خمسين ميلا و ثلثي ميل على ثلاثة، و العمل إنما هو على مذهب القدماء، فإذا عمل على مذهب القدماء و ضرب حصة الدرجة الواحدة من الفراسخ، و هو اثنان و عشرون فرسخا و تسع فرسخ في ثلاث مائة و ستين حصل مقدار الدائرة العظمى من الأرض و هو ثمانية آلاف فرسخ من غير زيادة و لا نقص، و أما تكسير سطح الأرض على ذلك فهو عشرون ألف ألف فرسخ و ثلاث مائة ألف و ستون ألف فرسخ و ربع ذلك تكسير الربع المسكون، و يكون طول الربع نصف المحيط، و عرضه ربع المحيط، و أمّا إذا ضرب حصة الدرجة الواحدة على مذهب المحدثين و هو تسعة عشر فرسخا إلا تسع فرسخ في ثلاث مائة و ستين؛ فإنه يخرج مقدار الدائرة العظمى من الأرض على مذهب المحدثين و هو ستة آلاف و ثمان مائة فرسخ. فدور الأرض عند المحدثين ينقص عما هو عند القدماء ألفا و مائتي فرسخ.

ذكر مساحة الأقاليم السبعة على المذهبين‌

اشارة

أما أبو الريحان البيروني فإنه ذكر في" القانون المسعودي" مساحتها على رأي المتأخرين فضرب درج الأقليم في تسعة عشر فرسخا إلا تسع فرسخ،

فقال: الإقليم الأول طوله من ساحل البحر الغربي إلى نهايته في المشرق مائة و اثنتان و سبعون درجة و سبع و عشرون دقيقة،

فيكون بالفراسخ ثلاثة آلاف و مائتين و اثنين و خمسين فرسخا و كسرا، و سعته من الجنوب إلى الشمال سبع درج و ثلثان و ثمن درجة، فيكون بالفراسخ مائة و سبعة و أربعين فرسخا و سبعا و عشرين دقيقة، أقول: فإن أردت مساحته على رأي القدماء ضربت درج الطول المذكورة و هي: 173 درجة و 37 دقيقة في اثنين و عشرين فرسخا، و تسعي فرسخ فيكون بالفراسخ ثلاثة آلاف و ثمان مائة و اثنين و ثلاثين فرسخا، و يكون التفاوت بين المساحتين خمس مائة و أربعة و سبعين فرسخا و نصف فرسخ، و هو المقدار الذي يزيد به مساحة المتقدمين لطول الإقليم الأول على مساحة المتأخرين، و كذلك تضرب درج العرض و هي سبع درج و ثلثان و ثمن في اثنين و عشرين و تسعين، فيكون بالفراسخ مائة و ثلاثة و سبعين فرسخا و سدس فرسخ، فيكون التفاوت بين المساحتين ستة و عشرين فرسخا و هو القدر الذي يزيد به مساحة المتقدمين لسعة الإقليم الأول على مساحة المتأخرين.

و أما الإقليم الثاني: فقال أبو الريحان: طوله من ساحل البحر الغربي إلى نهايته في المشرق مائة و أربع و ستون درجة و عشرون دقيقة

فيكون بالفراسخ ثلاثة آلاف و مائة و أربعة فراسخ، و سعته سبع درج و ثلاث دقائق فيكون بالفراسخ مائة و خمسة و ثلاثين فرسخا و ربع و ثمن فرسخ.

أقول: فإن أردت مساحته على رأي القدماء ضربت درج الطول المذكورة

و هي 194 و عشرون دقيقة في اثنين و عشرين فرسخا و تسعين فيكون بالفراسخ ثلاثة آلاف و ستمائة و اثنين و خمسين فرسخا، و يكون التفاوت بين المساحتين خمس مائة و ثمانية و أربعين فرسخا، و كذلك تضرب درح العرض و هي سبع درج و ثلاث دقائق في اثنين و عشرين و تسعين فتكون بالفراسخ مائة و تسعة و خمسين فرسخا و ربع فرسخ، فيكون التفاوت بين المساحتين ثلاثة و عشرين فرسخا و ربع فرسخ بالتقريب.

و على ذلك طول الإقليم الثالث: مائة و أربع و خمسون درجة و خمسون دقيقة،

فهو على رأي المتأخرين ألفان و تسع مائة و أربعة و عشرون فرسخا و كسر، و على رأي القدماء ثلاثة آلاف و أربع مائة و أربعون فرسخا و كسر، فيكون التفاوت بين المساحتين خمس مائة و ستة عشر فرسخا، و كذلك سعته ست درجات و ثمن، و هو على رأي المتأخرين مائة و خمسة عشر و نصف و ربع و ثمن، و على رأي القدماء مائة و ستة و ثلاثون و ثمن، فالتفاوت بينهما عشرون فرسخا و ربع و سدس.

و طول الإقليم الرابع مائة و أربع و أربعون درجة و سبع عشرة دقيقة،

و هي على رأي المتأخرين ألفان و سبع مائة و خمسة و عشرون فرسخا، و على رأي القدماء ثلاثة آلاف و مائتان و ثمانية فراسخ و ربع فرسخ، فالتفاوت بينهما أربع مائة و اثنان و ثمانون فرسخا و نصف و ربع، و سعته خمس درج و ربع و كسر، و هو على رأي المتأخرين تسع و تسعون فرسخا و سدس، و على رأي القدماء مائة و ثمانية عشر فرسخا و ثلث، فيكون التفاوت تسعة عشر فرسخا و سدسا.

و طول الإقليم الخامس مائة و خمس و ثلاثون درجة و اثنتان و عشرون دقيقة،

و طوله على رأي المتأخرين ألفان و خمس مائة و سبعة و خمسون فرسخا بما فيه من الجبر، و على رأي القدماء ثلاثة آلاف فرسخ و ثمانية و نصف، فالتفاوت بينهما أربع مائة و واحد و خمسون فرسخا و كسر، و سعته أربع درجات و ربع

و ثمن و عشر، و هو على رأي المتأخرين اثنان و ثمانون فرسخا و نصف و ثمن، و على رأي القدماء سبعة و تسعون و ربع، فالتفاوت بينهما أربعة عشر و نصف و ثمن.

و طول الإقليم السادس مائة و ست و عشرون درجة و سبع و عشرون دقيقة،

و هو بالفراسخ على رأي المتأخرين ألفان و ثلاثمائة و تسعون و نصف، و على القدماء ألفان و ثمان مائة و عشرة، فالتفاوت بينهما أربع مائة و تسعة عشر فرسخا و نصف، و سعته ثلاث درجات و نصف و ثمن و خمس، و هو بالفراسخ على رأي المتأخرين اثنان و سبعون فرسخا بما فيه من الجبر، و على رأي القدماء نحو خمسة و ثمانين فرسخا، فالتفاوت بينهما ثلاثة عشر فرسخا بالتقريب.

و طول الإقليم السابع مائة و تسع عشرة درجة و ثلاث و عشرون دقيقة،

و هي بالفراسخ على رأي المتأخرين ألفان و مائتان و أربعة و خمسون فرسخا بالتقريب، و على رأي القدماء ألفان و ستمائة و واحد و خمسون فرسخا بالتقريب، فالتفاوت بينهما ثلاث مائة و ستة و تسعون بالتقريب، و سعته ثلاث درجات و ثمان دقائق، و هو بالفراسخ اثنان و ستون فرسخا بالتقريب. و على رأي القدماء ثلاثة و سبعون فرسخا و كسر، فالتفاوت بينهما أحد عشر فرسخا بالتقريب.

الكلام على البحار المنقول عن الحكماء:

اشارة

إن البحر الملح هو أحد العناصر الأربعة و هي النار، و موضعها مقعر فلك القمر، ثم الهواء و موضعه تحت النار و فوق الماء، ثم الماء و موضعه الطبيعي أن يكون شاملا للأرض مشمولا للهواء، ثم الأرض و موضعها الطبيعي أن تكون وسط الكل و أن يحيط بها الماء من جميع جهاتها، و إنما العناية الإلهية كشفت بعض الأرض و جعلته بارزا عن البحر ليكون مكانا للحيوان البري و النبات. قالوا: و القدر المكشوف من الأرض هو بالتقريب ربعها، و أما ثلاثة أرباع الأرض الباقية بالتقريب فمغمور

بالبحار، و قد استدلوا أن البحر غامر لثلاثة أرباع الأرض بأن قالوا: إن اللّه تعالى خلق كل عنصر بحالة لو استحال بكليته إلى العنصر الآخر كان بقدره، و لو لم يكن الماء غامرا لثلاثة أرباع الأرض لما كان من الكثرة بحالة لو استحال أرضا كان بقدرها؛ لأن الماء يصغر و ينعصر حجمه إذا صار أرضا و لا يليق بهذا الكتاب بسط القول في العناصر أكثر من هذا القدر؛ فإن ذلك أليق بالكتب الحكمية، و فيما أوردنا الكفاية لما نحن بصدده.

قالوا: و البحار العظيمة المشهورة خمسة:

اشارة

البحر المحيط، و بحر الصين و بحر الروم، و بحر نيطش، و بحر الخزر. و لأصحاب الجغرافيا اصطلاح في تعريف البحور فيقولون: يمتد كالقوّارة و كالشابورة و كالطيلسان و نحو ذلك. و قد صورنا ذلك و كتبنا الأسماء التي اصطلح عليها أهل الصناعة و هي هذه، و الخور: كل خليج يمتد من البحر إلى بعض النواحي. و المجرى: ما يقطعه المركب في يوم و ليلة بالريح الطيب.

ذكر البحر المحيط:

نحن إذا عرّفنا البحر إنما نعرفه بجوانب الأرض التي قد أحاط بها و قد نعرف بعض جوانب الأرض بالبحر المحيط بها، و لكن البعض الذي يعرف به البحر غير البعض الذي نعرفه بالبحر فلا دور، و إنما سمّي محيطا لإحاطته بجميع القدر المكشوف من الأرض، و لهذا كان يسمّيه أرسطو الإكليلي؛ لأنه حول الأرض كالإكليل على الرأس، و لنبتدئ فنذكره من الجانب الغربي، ثم نذكر إحاطته من الجهة الجنوبية ثم من الجهة الشرقية ثم الشمالية ثم الغربية من حيث ابتدأنا فنقول: إن جانب المحيط الغربي الذي على ساحله بلاد الغرب يسمّى أوقيانوس، و فيه الجزائر الخالدات و هي واغلة فيه عن ساحله عشر درجات، و قوم ابتدءوا بأطوال الأماكن من الجزائر المذكورة، و قوم ابتدءوا من الساحل على ما تقدمت الإشارة إليه، و البحر المحيط المذكور يأخذ في الامتداد من سواحل بلاد المغرب الأقصى إلى جهة الجنوب حتى يتجاوز صحراء لمتونة: و هي براري للبربر بين طرف بلاد المغرب و بين أطراف

بلاد السودان، ثم يمتدّ جنوبا على أراضي خراب غير مسكونة و لا مسلوكة حتى يتجاوز خط الاستواء في الجنوب عنه، ثم يعطف إلى جهة الشرق وراء جبال القمر التي منها منابع نيل مصر فيصير البحر المذكور جنوبيّا عن الأرض، ثم يمتدّ مشرقا على أراضي خراب وراء بلاد الزنج، ثم يمتدّ شرقا و شمالا حتى يتصل ببحر الصين و الهند، ثم يأخذ مشرقا حتى يسامت نهاية الأرض الشرقيّة المكشوفة، و هناك بلاد الصين، ثم ينعطف في شرق الصين إلى جهة الشمال ثم يمتد شمالا على شرق بلاد الصين حتى يتجاوز بلاد الصين و يسامت سد يأجوج و مأجوج، ثم ينعطف و يستدير على أراض غير معلومة الأحوال، و يمتدّ مغربا و يصير في جهة الشمال عن الأرض، و يسامت بلاد الروس و يتجاوزها و يعطف مغربا و جنوبا و يستدير على الأرض و يصير من جهة الغرب و يمتدّ على سواحل أمم مختلفة من الكفار حتى يسامت بلاد رومية عن غربيها، ثم يمتد جنوبا و يتجاوز بلاد رومية إلى مسامته البلاد التي بين رومية و بين الأندلس حتى يتجاوزها إلى سواحل الأندلس، ثم يمتد على غربي الأندلس جنوبا حتى يتجاوز الأندلس و يسامت سبتة من بر العدوة من حيث ابتدأنا.

و مما نقلنا من كلام الشريف الإدريسي: أن ماء البحر المحيط الذي بجهة الجنوب غليظ قال: لأن الشمس بسبب مسامتتها له و قربها منه حلّلت الأجزاء اللطيفة من الماء فغلظ ماؤه و اشتدت ملوحته و سخونته، و لذلك لا يعيش فيه حيوان و لا يسلك فيه مركب، و قال في كتابه المسمى ب" نزهة المشتاق في اختراق الآفاق": إن البحر المحيط الشرقي يسمى البحر الزفتي؛ لأن ماءه كدر و ريحه عاصفة، و الظلمة لا تزال واقعة عليه في أكثر الأوقات، قال: و يتصل هذا البحر الزفتي بالبحر المحيط المتصل ببلاد يأجوج.

ذكر البحر الخارج من المحيط الشرقي إلى جهة الغرب إجمالا: و هو بحر ينبعث من البحر المحيط من عند أقصى بلاد الصين الشرقية التي ليس شرقيها

غير البحر المحيط، و يأخذ مغرّبا إلى القلزم حيث الطول ست و خمسون درجة و نصف، فيكون طول هذا البحر من طرف بلاد الصين إلى القلزم نحو مائة و أربع و عشرين درجة، فإذا ضربتها في اثنين و عشرين و تسعين و هو فراسخ درجة واحدة على رأي القدماء خرج طول هذا البحر بالفراسخ و هو ألفان و سبع مائة و ثمانية و أربعون فرسخا بالتقريب، و يسمى هذا البحر بأسماء البلاد التي يسامتها، فطرفه الشرقي يسمي بحر الصين؛ لأن بلاد الصين على ساحله ثم القطعة الغربية عن بحر الصين تسمى بحر الهند؛ لمسامتتها بلاد الهند، ثم يصير منه بحر فارس، ثم بحر البربر و هو المعروف بالخليج البربري، ثم بحر القلزم. و سنذكر كل واحد من هذه البحور بمفرده.

ذكر بحر الصين:

اشارة

أما تفاصيل أحواله و تحديده فإنه مجهول لنا و لم نقف فيه على تفصيل محقق، و الذي ثبت في الكتب أن أطراف بلاد الصين الشرقية الجنوبية تتصل بخط الاستواء حيث لا يكون عرض، و من هناك يخرج بحر الصين المذكور و يأخذ في الغرب و فيه جزائر بها مدن كثيرة بعضها على خط الاستواء و بعضها جنوبي خط الاستواء، و لا يزال بحر الصين يغرب حتى يسامت جبال قامرون و هي حجاز بين الصين و الهند و هي معدن العود، و هي حيث الطول مائة و خمس و عشرون، و العرض عشر درجات.

و رأيت في كتاب" المسالك و الممالك" المعروف بالعزيزي نسبة إلى العزيز صاحب مصر الفاطمي، تأليف: الحسن بن أحمد المهلبي أن جزيرة سريرة إذا أقلع الإنسان منها طالبا بلاد الصين الشرقية واجهته في البحر جبال معترضة داخلة في البحر مسيرة عشرة أيام، و في تلك الجبال أبواب و فرج تسلك فيها المراكب بين تلك الجبال و كل باب من هذه الأبواب يفضي إلى بلد من بلدان الصين، و هذا الطريق لمن سار إلى سمت الشرق و تياسر عن اللجة، و أما من قصد اللجة فإنه يصير في جنوبي هذه الجبال خارجا عنها.

ذكر البحر الأخضر:

و هو بحر الهند. أما شرقيه فبحر الصين، و شماليه بلاد الهند، و غربيه بلاد اليمن، و أما جنوبية فغير معلوم لنا. فإنه بحر ممتد في الجنوب حتى يتجاوز خط الاستواء و فيه جزيرة سر نديب على ما سنذكرها إن شاء اللّه تعالى.

قالوا: و بحر الهند و الصين ألف و سبع مائة جزيرة عامرة غير الخراب، و قد ذكر في كتاب" رسم الربع المعمور" و هو كتاب منسوب إلى بطليموس، و عرب للمأمون لهذا البحر أطوال و عروض لأطرافه، اعتبرنا بعضها فلم يوافق، فأضربنا عنها.

ذكر بحر فارس:

و هو بحر ينبعث من بحر الهند شمالا بين مكران، و هي على فم بحر فارس من شرقيه، و قصبة مكران تيز، و هي حيث الطول: ثلاث و تسعون، و العرض أربع و عشرون و خمس و أربعون دقيقة بين عمان، و هي على فم بحر فارس من غربيه حيث الطول: أربع و سبعون، و العرض تسع عشرة و خمس و أربعون دقيقة ثم يمتد البحر على ساحل عمان و يمر شمالا حتى يبلغ عبادان حيث الطول: خمس و سبعون و نصف و العرض إحدى و ثلاثون فقط، ثم يمتد من عبادان إلى مهروبان مشرقا بميلة يسيرة إلى الجنوب، و هي حيث الطول: ست و سبعون و العرض ثلاثون، ثم يمر إلى سينيز حيث الطول: ست و سبعون: و العرض اثنتان و ثلاثون فقط، ثم يمتد جنوبا إلى جنابة حيث الطول: سبع و سبعون و ثلث، و العرض ثلاثون فقط، ثم يمتد إلى سيف البحر و هو ساحل بلاد فارس، فيه ميناء للحط و الإقلاع و حواليها قرى، ثم يتجاوز سيف البحر و يمتد مشرقا إلى سيراف حيث الطول: تسع و سبعون و نصف و العرض تسع و عشرون و نصف، ثم يمتد على جبال منقطعة و مفاوز، و يأخذ مشرقا إلى حصن ابن عمارة حيث الطول: أربع و ثمانون فقط، و العرض ثلاثون درجة و عشرون دقيقة، ثم يمتدّ مشرقا حتى يصل إلى هرموز و هي فرضة كرمان حيث الطول خمس و ثمانون، و العرض ثلاثون، ثم يمتدّ جنوبا و مشرقا

إلى ساحل مكران و قصبتها تيز التي طولها و عرضها ما ذكر و هو صح، و العرض كدمه، و على فم بحر فارس من بحر الهند الدردور و هي ثلاثة جبال يقال لأحدها: كسير، و الآخر: عوير، و الثالث ليس فيه خبر و ماء البحر يدور هناك، فإذا وقع فيه المركب كسره هناك، قالوا: و هذه الجبال غارقة في البحر و يظهر منها القليل و يقع في جميع البحر الشرقي و بحر فارس المذكور المد و الجزر في كل نهار و ليلته مرتان: و هو أن يرتفع البحر نحو عشرة أذرع ثم يهبط حتى يرجع إلى مقداره الأول.

ذكر بحر القلزم:

و لنبتدئ بذكره من القلزم و هي بليدة على طرفه الشمالي حيث الطول أربع و خمسون و ربع و قيل: ست و خمسون و نصف، و العرض ثمان و عشرون و ثلث، و يأخذ البحر المذكور من القلزم جنوبا بميلة إلى الشرق حتى يصير عند القصير و هي فرضة قوص حيث الطول تسع و خمسون درجة، و العرض ست و عشرون، ثم يأخذ جنوبا بميلة يسيرة إلى الغرب و ذلك عند عيذاب حيث الطول ثمان و خمسون درجة، و العرض إحدى و عشرون، ثم يمتد في سمت الجنوب من غير ميلة حتى يصير عند سواكن و هي بليدة للسودان حيث الطول أيضا ثمان و خمسون درجة، و العرض سبع عشرة، ثم يمتدّ جنوبا حتى يحيط بجزيرة دهلك و هي قريبة من ساحله الغربي حيث الطول إحدى و ستون درجة، و العرض أربع عشرة، ثم يمتد على سواحل الحبشة جنوبا و يصل إلى رأس جبل المندب و هو نهاية بحر القلزم الجنوبية عند فم بحر القلزم من بحر الهند، و يتقارب جبل المندب و بر عدن و يبقى البحر بينهما ضيقا حتى يرى الرجل صاحبه من البر الآخر و هذا المضيق يسمى:" باب المندب".

و حكى لي بعض المسافرين: أن باب المندب دون عدن و هو عنها في جهة الشمال بميلة إلى الغرب على نحو مجرى و جبال المندب في بر السودان، و ترى جبال المندب من جبال عدن على بعد و هو غاية ضيق البحر هناك، و عدن عن باب المندب في جهة الجنوب و الشرق فهذا ما على جانب بحر القلزم من القلزم

إلى المندب، و هو الجانب الغربي لهذا البحر.

ثم ننتقل إلى البر الآخر المقابل لجبل المندب و هناك عدن فنقول: ثم يمتد بحر القلزم من عدن حيث الطول ست و ستون درجة، و العرض إحدى عشرة شمالا و يتجاوز سواحل اليمن حتى يتصل بحلى في أواخر حدود اليمن حيث الطول سبع و ستون، و العرض تسع عشرة ينقص عشر دقائق، ثم يمتد شمالا حتى يتصل بجدة حيث الطول ست و ستون درجة، و العرض إحدى و عشرون، ثم يمتد شمالا بميلة يسيرة إلى الغرب حتى يتصل ب" الجحفة" و هي ميقات أهل مصر حيث الطول خمس و ستون، و العرض اثنتان و عشرون، ثم يمتد شمالا بميلة إلى الغرب حتى يتصل بساحل ينبع حيث الطول أربع و ستون و العرض ست و عشرون، ثم يأخذ بين الغرب و الشمال حتى يتجاوز مدين و يتصل بأيلة حيث الطول خمس و خمسوم و العرض تسع و عشرون.

و قال في القانون أيلة: حيث الطول ست و خمسون درجة و أربعون دقيقة و العرض ثمان و عشرون و خمسون دقيقة، ثم يرجع جنوبا إلى الطور و هو مكان حط و إقلاع بين ذراعين من البحر، ثم يعود شمالا و يتصل بالقلزم عند طول أربع و خمسين و هو غربي أيلة و العرضان متقاربان من حيث ابتدأنا، و القلزم و أيلة على ذراعين أو لسانين من البحر قد طعنا في البر الشمالي و صار بين اللسانين المذكورين للبر دخلة إلى الجنوب في البحر، و في تلك الدخلة الطور حيث الطول نحو طول أيلة، و على طرف اللسان الشرقي أيلة، و على طرف اللسان الغربي القلزم، فأيلة شرقي القلزم و فيما بين القلزم و أيلة الطور و هو جنوبي القلزم، و أيلة على رأس الدخلة في البحر فبين الطور و بين بر مصر بحر و هو اللسان الذي على طرف القلزم، و كذلك بين الطور و بين بر الحجاز بحر و هو اللسان الذي على طرفه أيلة، فمن الطور إلى كل من البرين في البحر قريب، و أما في البر ففيه بعد لأنه يحتاج أن يستدير على القلزم إن قصد ديار مصر أو يستدير على أيلة إن قصد الحجاز، فالطور جهته الشمالية مكشوفة

متصلة بالبر، و باقي ثلث جهاته يحيط بها البحر، و بحر القلزم المذكور إذا تجاوز القصير اتسع إلى جهتي الجنوب و الشرق حتى يكون اتساعه سبعين ميلا، و تسمى تلك القطعة المتّسعة بركة غرندل بضم الغين المعجمة و الراء المهملة و سكون النون ثم دال و لام.

ذكر الخليج البربري:

هو خليج ينبعث من بحر الهند في جنوبي جبل المندب و جنوبي بلاد الحبشة، و يأخذ مغربا حتى يتصل ببربرا من بلاد الزنج حيث الطول ثمان و ستون و العرض ست و نصف، و في القانون عرض بربرا اثنتا عشرة درجة، و طول هذا البحر من الشرق إلى الغرب نحو خمس مائة ميل، و يحكى عن أمواج هذا الخليج البربري شي‌ء عظيم.

قال الشريف الإدريسي: إن الموج يصير فيه كالجبال الشواهق و موجه لا ينكسر، قال: و إنما يركب فيه إلى جزيرة قنبلو: و هي جزيرة في البحر المذكور للزنج، و فيها مسلمون.

ذكر بحر أوقيانوس:

و هو قطعة من البحر المحيط الغربي قد طردت بلاد المغرب الأقصى عن ابتداء الأطوال إلى جهة الشرق، و يبتدئ هذا البحر من طرف خط الاستواء الغربي، و هو الموضع الذي يؤخذ منه و مما هو في سمته أطوال الأماكن، فيبتدئ هذا البحر من حيث لا عرض، و يأخذ مشرقا إلى طول درجة واحدة، ثم يمتد شمالا و شرقا إلى طول عشر درجات و عرض ست عشرة، ثم يعطف شمالا و مغربا فينقص طوله حتى ينتهي إلى طول سبع درجات و العرض خمس و ثلاثون درجة، و ذلك عند طنجة، ثم يمتدّ على غربي ساحل الأندلس، و يتجاوز الأندلس و يستدير على شمالي رومية، و يمتدّ كذلك شمالا إلى عرض إحدى و ستين و طول ثلاثة و أربعين، و يمتدّ حتى يصير في الجانب الشمالي عن الأرض حيث العرض إحدى و سبعون درجة، و يخرج من هذا البحر المذكور عدّة أبحر منها: بحر الروم، و بحر برديل، و بحر ورنك، على

ما سنذكرها إن شاء اللّه تعالى. و يقع في هذا البحر أيضا المدّ و الجزر في اليوم و الليلة مرتين.

قال الشريف الإدريسي في كتابه المسمى" نزهة المشتاق": إن المد و الجزر الذي رأيناه عيانا في بحر الظلمات: و هو البحر المحيط بغربي الأندلس و بلاد برطانية، فإن المدّ يبتدئ في الساعة الثالثة من النهار إلى أول الساعة التاسعة، ثم يأخذ في الجزر ست ساعات مع آخر النهار، ثم يمتد ست ساعات ثم يجزر ست ساعات، هكذا يمد في اليوم مرة و في الليل مرة، و يجزر في اليوم مرة و في الليل مرة أخرى؛ و علة ذلك أن الريح تهيج هذا البحر في أول الساعة الثالثة من النهار، و كلما طلعت الشمس في أفقها كان المدّ مع زيادة الريح، ثم ينقص الريح عند آخر النهار لميل الشمس إلى الغروب فيكون الجزر أيضا، و كذلك الليل تهيج الريح في صدره و تركد مع آخره و زيادة الماء في المدّ تكون في ليلة ثلاث عشرة، و ليلة أربع عشرة، و ليلة خمس عشرة، و ليلة ست عشرة، و في هذه الليالي يفيض الماء فيضا كثيرا و يصل إلى أمكنة لا يصل إليها إلا في تلك الليالي من الشهر الآتي، و هذا يراه أهل المغرب مشاهدة لا امتراء فيه، و يسمون هذا المد فيضا.

ذكر بحر الروم:

و هو البحر الخارج من أوقيانوس في جهة الشرق، و ابتداؤه من عند طنجة، و هو يخرج بين طنجة و سبتة و غيرهما من بر العدوة و بين الأندلس، و يسمّى هناك بحر الزقاق و هو ضيق هناك، و كان في الزمان القديم سعة الزقاق، و هو من بر العدوة إلى بر الأندلس عشرة أميال.

قال الشريف الإدريس: و ذلك ثابت في الكتب القديمة، و أما في زماننا هذا فإنه اتسع عن ذلك. قال ابن سعيد: و قدر ثمانية عشر ميلا في زماننا هذا، و لنبتدئ فنذكر هذا البحر من طنجة و سبتة اللتين من بر العدوة، ثم نذكر جوانبه حتى ننتهي إلى البر الآخر من الأندلس إلى مدينة الجزيرة الخضراء

المقابلة لسبتة و طنجة من حيث ابتدأنا.

فنقول: يخرج هذا البحر من الغرب إلى جهة الشرق و يبتدئ من بين الأندلس و طنجة حيث الطول سبع درجات و العرض خمس و ثلاثون، ثم يعطف جنوبا و شرقا إلى سلا حيث الطول سبع درجات و كسر و العرض ثلاث و ثلاثون، ثم يمتد شرقا و شمالا إلى سبتة حيث الطول تسع و العرض خمس و ثلاثون بحاله، ثم يأخذ البحر في الجنوب و الشرق إلى طول خمس عشرة و عرض اثنتين و ثلاثين و ذلك بعد أن يتجاوز حدود تلمسان، ثم يأخذ مشرقا بميلة إلى الشمال حتى يصير عند الجزائر فرضة بجاية حيث الطول عشرون و العرض ثلاث و ثلاثون، ثم يمر حتى يتجاوز مملكة بجاية إلى أول حدود أفريقية، و يمر في سمت وسط المشرق حتى يقابل تونس من شماليها، و يدخل منه خور إلى تونس حيث الطول اثنتان و ثلاثون و العرض ثلاث و ثلاثون، ثم يمتد بعد أن يتجاوز تونس نحو تسعين ميلا مشرقا نصبا، ثم ينعطف جنوبا حتى يصير له دخلة كثيرة في الجنوب في فم هذه الدخلة، و هو حيث انعطف البحر عن التشريق إلى الجنوب جزيرة قوصرة المقابلة لجزيرة صقلية، و يمتد البحر في الجنوب إلى قبل أن يصل سوسة، ثم يشرق إلى سوسة حيث الطول أربع و ثلاثون و العرض ثلاث و ثلاثون ينقص عشرين دقيقة و العرض اثنتان و ثلاثون، ثم يمتد البحر شرقا و جنوبا حتى يتجاوز صفاقس إلى حيث يكون جزيرة جربة و هي في شرقي صفاقس و جنوبيها، و بعد أن يتجاوز البحر جربة مشرقا يعطف إلى الشمال و يصير للبر الجنوبي دخلة في البحر، و يأخذ البحر مشرقّا و شمالا حتى يبلغ طرابلس الغرب حيث الطول ثمان و ثلاثون و العرض اثنتان و ثلاثون و نصف، ثم يمتدّ مشرقا حتى يتجاوز حدود أفريقية عند طول إحدى و أربعين، ثم بعد أن يتجاوز أفريقية يمتدّ شرقا بشمال إلى طلميثا حيث الطول أربع و أربعون و العرض ثلاث و ثلاثون و عشر دقائق، ثم يمتدّ على ساحل بلاد برقة في الشمال لأن برقة على دخلة قد أخذت شمالا و دخلت في

البحر و البحر ينعطف من أول حدود برقة إلى جهة الشمال، و لا يزال مشتملا إلى رأس أوثان، و هو جبل داخل في البحر حيث الطول أربع و أربعون بحاله و العرض أربع و ثلاثون، ثم يشرق البحر من رأس أوثان إلى رأس تبني و هو جبل في البحر قبالة رأس أوثان من جهة الشرق، و إذا وصل البحر إلى رأس تبني انعطف إلى جهة الجنوب و امتد جنوبا إلى أن يسامت العقبة و هي أول حدّ الديار المصرية حيث الطول تسع و أربعون درجة و العرض اثنتان و ثلاثون، ثم يأخذ مشرقا و جنوبا إلى الإسكندرية حيث الطول إحدى و خمسون درجة و عشرون دقيقة و العرض إحدى و ثلاثون و نصف، ثم يأخذ مشرقا إلى دمياط حيث الطول أربع و خمسون و العرض بحاله إحدى و ثلاثون و كسر، ثم يأخذ البحر مشرقا إلى العريش بالقرب من غزة و من العريش ينقطع تشريقه و يأخذ إلى غزة ثم إلى عسقلان، ثم إلى يافا ثم إلى قيسارية ثم إلى عثليث ثم إلى عكا ثم إلى صور ثم إلى صيدا ثم إلى بيروت [و كل واحدة من هذا المدن التي من غزة إلى هنا في سمت الشمال عن الأخرى لكن من غزة إلى كيفا كل ثانية تميل عن الأخرى عن وسط الشمال شيئا يسيرا إلى الشرق]، ثم إلى جبيل ثم إلى أنفة الشام ثم إلى طرابلس الشام ثم إلى انطرطوس ثم إلى مرقية ثم إلى بلنياس بلدة المرقب ثم إلى بلدة و هي بليدة خراب ثم إلى جبلة ثم إلى الاذقية ثم إلى السويدية ميناء أنطاكية، و جميع هذه الأماكن المذكورة مدن على ساحل البحر أكثرها خراب و بعضها عامر، و جميعها متقاربة الأطوال و متفاوتة العروض، كل ثان منها شمالي الأول و عرضه أكثر من عرضه، [و عند السويدية انتهى تشريق هذا البحر]، ثم يأخذ البحر من السويدية غربا و شمالا حتى يتجاوز حدّ مملكة الإسلام، ثم يأخذ شمالا و يمر على باب إسكندرونة و هو الحدّ بين المسلمين و الأرمن، ثم يمر على باياس، ثم يأخذ غربا و شمالا إلى إياس ميناء بلاد الأرمن، ثم يمر على سواحل طرسوس حيث الطول ثمان و خمسون و العرض سبع و ثلاثون و نصف، ثم يمتد شمالا و مغربا حتى يتجاوز حدود الأرمن عند الكرك بضم الكاف الأولى و سكون الراء المهملة، و في الآخر كاف

ثانية، ثم إذا تجاوز الكرك شمالا مر على سمت جبال التراكمين و هم تراكمين ابن قرمان، ثم ابن الجيد و ابن الأشرف، ثم يسامت بلاد سليمان باشاه و هو صاحب البلاد المتاخمة لبلاد إسطنبول من شرقي الخليج القسطنطيني، ثم يعطف البحر مغربا.

و ينقطع اشتماله فيمر على مصب الخليج القسطنطيني و هو مصب بحر نيطش المعروف في زماننا ببحر القرم في بحر الروم على ما سنذكره إن شاء اللّه، ثم يمتد البحر مغربا بميلة إلى الجنوب حتى يمر على بلاد الفرنج و هي بلاد تعرف ببلاد المرا و هي غربي بلاد قسطنطينية، ثم يمر بين الغرب و الجنوب و يتجاوز بلادا يقال لها: بلاد الملنجوط ثم يمتد كذلك إلى بلاد يقال لها:

الباسليسة و هي امرأة ملكة و من طرف بلاد الباسليسة يخرج من البحر جون البنادقة الذي سنصفه، و من الجانب الآخر بلاد بولية و هي تقابل بلاد الباسليسة و مخرج جون البنادقة بينهما مغرّبا بميلة إلى الشمال و جميع هذه الأسماء الأعجمية قد حققناها بالضبط في آخر جداول هذا الكتاب، ثم يمتد البحر جنوبا حتى يتجاوز بلاد بولية إلى بلاد قلّورية و يقال لها: قلفرية أيضا، ثم يمتد على ساحل رومية و ينقطع تغريبه و يأخذ جنوبا نصبا؛ حتى يتجاوز سواحل رومية إلى بلاد يقال لها: التسقان ثم يمتدّ كذلك جنوبا إلى بلاد بيزة التي منها الفرنج البيازنة.

ثم يمتدّ كذلك جنوبا حتى يمر على جنوة؛ حيث الطول: إحدى و ثلاثون، و العرض إحدى و أربعون و ثلث، ثم يتجاوز جنوة فيعطف شمالا و غربا إلى بلاد اللنبرديّة و هي حيث الطول: ثلاثون درجة و كسر، و العرض ثلاث و أربعون و كسر، ثم يأخذ مغربا إلى جبل البرت و هو الجبل الفاصل بين الأندلس و بين بلاد الفرنج.

و في سمت جبل البرت المذكور مدينة طركونة في نهاية الأندلس حيث

الطول: ثمان و عشرون، و العرض: ثلاث و أربعون و ينقطع تغريب البحر عند جبل البرت و يعطف مشرّقا و يدخل ركنا من الأندلس و هو الركن الشرقي في البحر، ثم يأخذ البحر مشرّقا حتى يستدير على الركن المذكور و يعطف مغربا و يمتد إلى برشلونة و هي حيث الطول: أربع و عشرون و نصف، و العرض:

ثنتان و أربعون، ثم يأخذ بين الغرب و الجنوب و يمرّ على طرطرشة حيث الطول: اثنتان و عشرون و نصف، و العرض: أربعون.

ثم يمتد كذلك مغربا و جنوبا و يمرّ على بلنسية حيث الطول: عشرون درجة و العرض: ثمان و ثلاثون، ثم يعطف مغربا و شمالا إلى دانية حيث الطول:

تسع عشرة و العرض: تسع و ثلاثون و كسر، ثم يمتدّ غربا و جنوبا إلى مالقة حيث الطول: ست عشرة درجة و العرض: سبع و ثلاثون ثم يمرّ إلى جزيرة الخضراء حيث الطول: تسع و العرض: ست و ثلاثون و هي قبالة سبتة و طنجة من حيث ابتدأنا و البحر هناك ضيق حسبما تقدّم ذكره و تقابل بجاية و هي من بر العدوة طرطوشة من الأندلس و عرض البحر بينهما نحو ثلاثة مجار.

[قال الشريف الإدريسي: و طول هذا البحر ألف و مائة و ستة و ثلاثون فرسخا و فيه نحو مائة جزيرة] و يتشعب من بحر الروم عدة ألسن و خلجان بعضها له اسم و بعضها مجهول و من مشاهير ما يتشعب منه جون البنادقة و خليج آخر يخرج منه في الشمال خمسمائة ميل إلى رومية و يتصل بمدينة رومية.

ذكر جون البنادقة و هو خليج يخرج من بحر الروم مغربا و شمالا بين بلاد الباسليسة و بلاد بولية و يمتدّ مغربا بميلة إلى الشمال حتى يصير طرفه في غربي رومية و على طرفه مدينة البندقية حيث الطول: اثنتان و ثلاثون درجة و العرض:

أربع و أربعون و دقائق و من فيه إلى منتهاه نحو سبعمائة ميل و بلاد البنادقة على ساحل ذلك الجون.

ذكر بحر نيطش‌

اشارة

و بحيرة ما نيطش المتصلة به المعروفة في زماننا ببحر الأزق: و هي مدينة على ساحله الشمالي فرضة للتجار، و يعرف بحر نيطش في زماننا: ببحر القرم و بالبحر الأسود و ماؤه يجري و يمر على القسطنطينية و يتضايق حتى يصب في بحر الروم و لهذا تسرع المراكب في سيرها من القرم إلى بحر الروم، و تبطئ إذا جاءت من نحو الإسكندرية إلى القرم؛ لاستقبالها جريان الماء.

و يصب بحر القرم في جنوبيّ القسطنطينية و هذا الخليج القسطنطيني و إن كان بمنزلة الذنب لهذا البحر؛ و لكن هو أشهر جوانبه فنبتدئ بتعريفه من البر الشرقيّ المقابل للقسطنطينية و نذكر ما على ساحله الشرقي ثم نستدير على ساحله الشمالي ثم الغربي؛ حتى نصل إلى القسطنطينيّة.

فنقول: إن القسطنطينية و هي إسطنبول على الخليج المذكور من غربيّه و قبالتها من البرّ الآخر الشرقيّ قلعة تسمّى الجرون و هي خراب و بينها و بين إسطنبول عرض الخليج و هو مقدار يسير يرى الإنسان صاحبه من البر الآخر، فعلى هذا عرض الجرون و قسطنطينية واحد و يكون الجرون أطول بشي‌ء يسير فعلى هذا طول الجرون خمسون درجة و العرض: خمس و أربعون بعرض قسطنطينية، و أطول بعشر دقائق تقريبا فيمتدّ الخليج القسطنطيني المذكور من الجرون شمالا بميلة يسيرة إلى الشرق إلى مدينة يقال لها: كربي من أعمال أسطنبول و كربي على الفم الشمالي للخليج المذكور.

و من عند كربي يأخذ البحر المذكور في الاتّساع إلى جهة الشرق فيمتدّ إلى مدينة يقال لها: بنترقلي، ثم يمتد شرقا و شمالا إلى مدينة يقال لها: كترو و هي آخر مدن قسطنطينية التي على هذا الساحل، ثم يمتد من كترو إلى مدينة يقال لها: كنلي.

ثم يأخذ البحر بين الشمال و الغرب و يكون للبر الشرقي دخلة في البحر إلى جهة الغرب و على طرف الدخلة فرضة سنوب و هي حيث الطول: سبع و خمسون درجة، و العرض: ست و أربعون درجة و أربعون دقيقة، و في البر الآخر الغربي دخلة أيضا تقابل هذه الدخلة و على طرفها صاروكرمان و هي تقابل سنوب التي من البر الشرقي.

ثم يمتدّ البحر من سنوب شرقا نصبا و يأخذ في الاتساع إلى سامسون و هي حيث الطول: تسع و خمسون و عشرون دقيقة، و العرض: ست و أربعون و نحو أربعين دقيقة بعرض سنوب، ثم يمتد كذلك مشرقا إلى أطرابزون و هي فرضة للروم حيث الطول: أربع و ستون و نصف، و العرض: ست و أربعون و خمسون دقيقة قريب من عرض سامسون.

ثم يمتد البحر من أطرابزون شمالا بميلة إلى الغرب إلى مدينة للكرج يقال لها: سخوم ثم يتضايق البحر منها مغربا، و كذلك يضيق من البر الآخر الغربي حتى يتقارب البران و يصير بينهما الماء مثل الخليج، و هو مصب بحر الأزق في بحر القرم، و على جانب هذا الخليج من البر الشرقي مدينة يقال لها: الطامان:

و هي حدّ مملكة بركة و صاحبها في زماننا يقال له: أزبك و رسله تصل إلى مصر في كثير من الأوقات ثم إذا تجاوز الخليج المذكور الطامان المذكور أخذ في الاتّساع شرقا و شمالا و غربا، و صار كالبركة، و انتهى السائر على ساحله الشرقي إلى مدينة يقال لها: الشقراق، و من الشقراق ينتهي تشريقه و يعطف إلى الشمال؛ فيأخذ شمالا إلى مدينة الأزق: و هي ميناء يقصدها تجار البلاد و هناك مصب نهرتان بالامالة، ثم يستدير السائر من الأزق على البحر حتى يصير في الجانب الغربي من بحر الأزق، ثم يمر إلى الخليج الذي بين بحر الأزق المذكور و بحر القرم إلى مدينة على فم الخليج المذكور من جانبه الغربي يقال لها: الكرش و هي تقابل الطامان التي من البر الآخر المقدمة الذكر، ثم يمر جنوبا حتى ينتهي الخليج المذكور إلى بحر القرم.

ثم يأخذ البحر المذكور جنوبا و مغربا إلى الكفا و هي فرضة على الساحل الغربي تقابل أطرابزون المقدم ذكرها، ثم يمتد كذلك جنوبا و مغربا إلى صوداق، حيث الطول: ست و خمسون درجة و العرض: إحدى و خمسون درجة، ثم يأخذ البحر من صوادق في الانضمام جنوبا و يعطف مشرقا حتى يكون للبر دخلة في البحر و هناك مدينة صاروكرمان المقابلة لسنوب المقدّم ذكرها.

ثم من صار و كرمان يأخذ البحر في الاتساع مغربا بميلة إلى الجنوب، و يمتد كذلك على مدينة يقال لها: أقجا كرمان، ثم أخذ جنوبا إلى مدينة يقال لها: صقجي و هناك مصب نهر طنا النهر العظيم المشهور، ثم يأخذ البحر بعد أن يتجاوز صقجي في التضايق و يأخذ شرقا و جنوبا، حتى ينتهي إلى فم القسطنطيني، ثم يأخذ جنوبا و يتقارب البرّان.

و يمتدّ كذلك إلى قبالة كربي المقدّم ذكرها، ثم يجري البحر في الخليج القسطنطيني جريانا حادّا يعسر على المراكب الطلوع فيه إلا بريح طيبة و يمتدّ كذلك إلى القسطنطينية، حيث الطول: تسع و أربعون درجة و خمسون دقيقة، و العرض: خمس و أربعون درجة، و يصير الخليج عند القسطنطينية و تحتها ضيّقا يرى الإنسان صاحبه من البر الآخر.

و يمر الخليج كذلك جنوبا حتى يصب في بحر الروم في غربيّ مدينة على فمه يقال لها: أبزو و هي بطول القسطنطينية تسع و أربعون درجة و خمسون دقيقة؛ و لكنها أقل عرضا من القسطنطينية؛ لأنها في الجنوب عنها و قد انتهينا في وصف بحر نيطش المذكور إلى قبالة الموضع الذي ابتدأنا منه و نيطش: بكسر النون و سكون المثناة من تحتها و طاء مهملة مكسورة و شين معجمة، و هو اسم هذا البحر في الكتب القديمة و يسمى أيضا البحر الأرمني و اللّه أعلم.

و عن بعض المسافرين قال: فم الخليج القسطنطيني عند بحر الروم مضيق يرى المسافرون منه البرّين الشرقيّ و الغربيّ، فإذا دخل المسافرون فيه؛ اتسع الخليج القسطنطيني و صار كالبركة و هناك جزيرة مرمرا و بها مقطع الرخام و به سميت؛ لأن اسم الرخام بالرومي مرمرا.

قال و المشهور هناك: إن بين فم الخليج عند بحر الروم و بين فمه عند بحر القرم سبعين ميلا و هو طول الخليج القسطنطيني جنوبا و شمالا بميلة يسيرة إلى الشرق، و يسمّى بحر القرم أيضا البحر الأسود في زماننا، قال: و بين قسطنطينية و بين فم الخليج عند البحر الأسود ستة عشر ميلا.

ذكر بحر برديل:

هو بحر يخرج من البحر المحيط الغربيّ في شماليّ الأندلس، و يأخذ مشرقا إلى خلف جبل الأبواب الفاصل بين الأندلس و الأرض الكبيرة، و برديل مدينة على طرفه الشرقيّ و عند مخرجه الغربيّ من البحر المحيط بلدة أو ناحية يقال له: شنت ياقوه و سنذكرها في أواخر هذا الكتاب إن شاء اللّه.

و يقرب طرفه الشرقي من بحر الروم حتى يبقى بينهما أربعون ميلا، و ببحر برديل المذكور جزيرة برطانية و سنذكرها [و من كتاب الشريف الإدريسي: برديل مدينة من إقليم الفرنجة بين الأندلس و برطانية، و بحر برديل أحد البحور المتفرعة من البحر المحيط.

و يخرج هذا البحر عند شنتياقوه إلى جهة الشرق عند منتهى الأندلس و ينقطع هذا البحر عند مدينة برديل و يقرب حينئذ من بحر الزقاق المنعطف عند نهاية الأندلس حتى يبقى بينهما نحو أربعين ميلا].

ذكر بحر ورنك:

لم أجد لهذا البحر ذكرا إلا في مصنّفات أبي الريحان البيروني و في التذكرة للنصير فأثبتّه حسبما ذكره البيروني قال: بحر ورنك يخرج

من البحر المحيط الشماليّ إلى جهة الجنوب، و له طول و عرض صالحان، و ورنك أمّة على ساحله.

ذكر بحر الخزر:

هذا بحر ملح لا يتّصل بالبحر المحيط، و لا بغيره من البحور المقدّم ذكرها؛ بل هو بحر منفرد قريب من الاستدارة، قال الشريف الإدريسي: طوله ثمانمائة ميل، و عرضه ستمائة ميل، و هو مدور الشكل إلى الطول، و قيل: مثلّث الشكل كالقلع.

و عن القاضي قطب الدين: إن طوله من الشرق إلى الغرب مائتان و سبعون فرسخا، و عرضه مائتا فرسخ و يسمى بحر الخزر، و بحر جرجان، و بحر طبرستان، و نبتدئ فنصفه من جانبه الغربي، ثم الجنوبي، ثم الشرقي، ثم الشمالي حتى نصل إلى جانبه الغربي من حيث ابتدأنا.

فنقول: إن غاية تغريب هذا البحر، حيث الطول: ست و ستون درجة، و العرض: نحو إحدى و أربعين عند باب الحديد، و هناك بالقرب من باب الحديد دربند شروان، ثم يمتدّ جنوبا من باب الحديد أحدا و خمسين فرسخا، و هناك مصبّ نهر الكر، ثم يمتد البحر مشرّقا بانحراف إلى الجنوب ستة عشر فرسخا؛ فيمر على موغان و هي من أعمال أردبيل، ثم يمتد جنوبا و مشرقا حتى يبلغ غايته في الجنوب، حيث العرض سبع و ثلاثون درجة، و هذا غاية ما يبلغه في الجنوب، و طول جانبه الجنوبي المذكور سبع و سبعون قبالة أمل طبرستان، و في ساحله الجنوبيّ بلاد الجيل و الديلم، ثم يمتدّ البحر مشرّقا حتى يتجاوز بلاد الجيل إلى أبسكون و هي حيث الطول: تسع و سبعون و خمس و أربعون دقيقة، و العرض: سبع و ثلاثون و عشر دقائق و نهاية ما يبلغه في المشرق، حيث الطول: ثمانون درجة، و العرض: نحو أربعين، عند جرجان و هي قريبة من البحر المذكور و في شرقيّه المفازة التي بين جرجان و خوارزم، ثم بعد نهايته الشرقية المذكورة يمتدّ شمالا و مغربا حتى يبلغ نهايته في الشمال، حيث العرض

نحو خمسين درجة و الطول تسع و سبعون و يقع في شماليه بلا الترك و جبل سياكوه و في شماليه و غربيه يصبّ نهر الأثل النهر العظيم الذي يقال: إنه أكبر أنهار تلك البلاد.

و قد حكى لي بعض التجار الذين ركبوا هذا البحر: إنهم لما انتهوا في الشمال إلى آخره تغيّر عليهم الماء المالح الصافي بماء متغير اللون؛ فقيل لهم: هذا ماء الأثل، حيث اختلط بالبحر، قال: فشربنا منه فإذا هو حلو، قال: و بقينا سائرين في بحر حلو بعض يوم.

قال: و أخبرنا أهل تلك البلاد أن الأثل عند مصبه في بحر الخزر المذكور يصير ألف نهر و نهر قال: ثم اعترضنا في البحر غاب قصب، قال: و رائس المركب يعرف الطريق فيه فدخلنا في القصب و انتهينا إلى نهر من بعض الأنهار المتفرعة من الأثل و سرنا فيه حتى انتهينا إلى الشط.

و هناك قرية يقال لها: أسكي يرت و معناه بالعربية المنزلة العتيقة قال: ثم سرنا منها في نهر الأثل حتى وصلنا إلى مدينة الصراي، و ليس في هذا البحر جزيرة مسكونة فيها عمارة؛ و لكن فيه جزائر فيها مياه و غياض.

منها: جزيرة سياكوه و هي جزيرة كبيرة بها عيون و أشجار و ليس بها أنيس.

و منها: جزيرة بحذاء مصب نهر الكر بها غياض و مياه و هي كبيرة و يحمل منها الفوّة الكثيرة إلى البلاد، و ليس وراء أبسكون عليه مدينة سوى قرية واحدة.

الكلام على البحيرات‌

اشارة

البحيرة و البطيحة: بمعنى واحد و هي المياه المجتمعة التي هي في القدر دون البحار المذكورة، و البحيرات من الكثرة على وجه لا ينحصر، و لم ينقل في الكتب إلا بعضها فمنها: البطيحتان اللتان هما جنوبي خط الاستواء و منهما نيل مصر و هما بطيحة غربية عند طول خمسين، و العرض: سبع درج جنوبي خط الاستواء و يدخل إليها خمسة أنهار تنحدر من جبل القمر و هي أصل نيل مصر على ما سيأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى.

و بطيحة شرقية في جنوبي خط الاستواء و مركزها عند طول سبع و خمسين و عرض سبع درج عن جنوبي خط الاستواء، و هي شرقي البحيرة الغربية المقدم ذكرها و يدخل إلى كل واحدة من البطيحتين المذكورتين خمسة أنهار تنحدر من جبل القمر على ما سيجي‌ء وصفه عند ذكر نيل مصر إن شاء اللّه.

بحيرة كورا

عن ابن سعيد قال: و هي بحيرة على خط الاستواء و يخرج منها نيل مصر شمالا و نيل مقدشو مشرقا و نيل غانة مغربا و يستدير بجهتها الشرقية الجنوبية جبل يسمّى جبل المقسم، و من تحته يخرج نيل مقدشو و يدخل إليها الأنهار الآتية من البطيحتين المقدم ذكرهما.

و أما الشريف الإدريسي فقد حكى ما قاله ابن سعيد من خروج نيل غانة من بحيرة كورا المذكورة، ثم قال و قد أنكر بطليموس ذلك و زعم أنه لا يخرج منها غير نيل مصر فقط، و أن نيل غانة مخرجه من تحت جبل هناك، و قال في كتاب رسم المعمور: إن هذه البحيرة- أعني بحيرة كورا- بطيحة مدورة عند خط الاستواء و قطرها جزءان و مركزها عند طول ثلاث و خمسين و نصف، و العرض: صفر و قيل: درجتان شمالا فيكون جانبها الغربي، حيث الطول:

اثنتان و خمسون و جانبها الشرقي، حيث الطول: أربع و خمسون بحيرة سودان

و هي بالمغرب الأقصى بين قصر عبد الكريم و بين سلا، و هي بحيرة كبيرة.

بحيرة تونس العذبة:

و هي بحيرة تجتمع من مياه الأمطار و عليها ربى مشرفة و يجتمع بها من أصناف الطير شي‌ء عظيم بحيرة تونس الملح و هي بحيرة تخرج من البحر الملح من فم هناك و تتصل بتونس.

و تونس حيث الطول: اثنتان و ثلاثون و نصف، و العرض: ثلاث و ثلاثون و نصف و دقيقة، و يدخل إلى هذه البحيرة المراكب الصغار من البحر و بين ساحل هذه البحيرة عند تونس و بين فمها عند البحر عشرة أميال و دورها أربعة و عشرون ميلا و بهذه البحيرة جزيرة للفرجة.

و أما ساحلها المتصل بتونس فيجتمع بها الأقذار بحيرة الفيوم و هي بحيرة بقرب الفيوم يصب فيها فضلات ماء الفيوم و لا تخرج منها، و فيها سمك كثير و طرفاء و أجام و هي عن الفيوم على نحو نصف يوم في جهة الشمال بميلة إلى الغرب و طولها شرقا بغرب نحو يوم و هي حلوة.

بحيرة نستروه:

و هي بحيرة مالحة تخرج من البحر فيما بين إسكندرية و رشيد و هي في جهة الغرب و الشمال عن رشيد، و هي على دون مسافة يوم من رشيد و لهذه البحيرة فم من البحر المالح و لها خليج يأتيها من النيل من جهة رشيد، و في طرف هذه البحيرة جزيرة فيها قرية تسمّى نستروه و تنسب البحيرة إليها و ليس لهذا القرية مزدرع بل جميع أهل نستروه إنما يعيشون من صيد السمك و ليس في البحيرات بحيرة يبلغ ضمانها ما يبلغه بحيرة نستروه فإن ضمان سمكها يبلغ فوق عشرين ألف دينار مصرية و إذا توسطها الإنسان في المركب لا يرى شيئا من جوانبها؛ لسعتها و بعد مركزها عن البحر.

بحيرة دمياط و تنيس:

هما بحيرتان متصلة إحداهما بالأخرى و متصلتان بالبحر المالح فبحيرة تنيس هي: البحيرة الشرقية منهما و بحيرة دمياط هي:

الغربية و يصب فيهما بحر أشمون و هو النيل الشرقي من النيلين المتفرقين عند جوجر و المنصورة و بحيرة تنيس و دمياط متّسعة إلى الغاية و هي متّصلة بالبحر و يعذب ماؤها في زيادة النيل و يملح إذا نقص النيل و هي قليلة العمق يسار في أكثرها بالمرادي و تنيس في وسطها، حيث الطول: أربع و خمسون و نصف، و العرض: ثلاثون و نصف.

بحيرة زغر:

و هي البحيرة المنتنة و يصب فيها نهر الأردن و هو نهر الشريعة و يغيض الماء فيها و لا يخرج منه شي‌ء من الأنهر؛ بل هي مغيض لتلك المياه العظيمة و لا يكون بها حيوان لا من الطير و لا من السمك، و هي من آخر الغور من جهة الجنوب و دورها أكثر من مسيرة يومين و وسطها حيث الطول: تسع و خمسون درجة، و العرض: إحدى و ثلاثون.

بحيرة طبرية:

و هي في أول الغور تدخل إليها الشريعة المنصبة من بحيرة بانياس إلى بحيرة طبرية و وسطها، حيث الطول: ثمان و خمسون درجة، و العرض: اثنتان و ثلاثون و تنسب إلى طبرية و هي مدينة خراب على شاطئ البحيرة المذكورة من جانبها الغربي الجنوبي و دورها نحو مسيرة يومين و هي قرعاء ليس بها قصب.

بحيرة بانياس:

و هي عند بانياس من معاملة دمشق و هي بطيحة و لها غاب قصب و يقلب فيها عدّة أنهار من جبال هناك، و يخرج منها نهر الشريعة و يصب في بحيرة طبرية بحيرة البقاع: و هي مستنقعات و أهياش و أقصاب في جهة الغرب عن بعلبك على مسيرة يوم عنها.

بحيرة دمشق:

في شرقيّ غوطة دمشق بميلة يسيرة إلى الشمال، يصبّ إليها فضلة نهر بردا و غيره و تتّسع هذه البحيرة في أيام الشتاء، و استغنى الناس عن الأنهر و تضيق في الصيف، و لها غاب قصب و بها أماكن تحمى عن العدو

و هي مشهوره.

بحيرة قدس:

و هي بحيرة حمص طولها من الشمال إلى الجنوب نحو ثلث مرحلة وسعتها طول السدّ حسبما نذكره و هي مصنوعة على نهر الأرنط فإنه قد صنع في طرف البحيرة الشمالي سدّ بالحجر من عمارة الأوائل و ينسب إلى الإسكندر، و على وسط السد المذكور برجان من الحجر الأسود، و طول السد شرقا و غربا: ألف و مائتان و سبعة و ثمانون ذراعا، و عرضه: ثمانية عشر ذراعا و نصف ذراع، و هو حابس لذلك الماء العظيم؛ بحيث لو خرب السدّ سال الماء و عدمت البحيرة و صارت نهرا و هي في أرض مستوية، و هي عن حمص بعض يوم في غربيّها و يصاد بها السمك.

بحيرة الأفامية:

و هي عدّة بطائح تفوت الحصر بين غابات من الأقصاب و أعظم تلك البطائح بحيرتان: إحداهما جنوبية و الأخرى شمالية و ماؤها من نهر الأرنط يصب هناك من جهة الجنوب فيصير منه تلك البطائح، ثم يخرج النهر المذكور عند النهاية الشمالية لهذه البطائح و الغابات و البحيرة الجنوبية من البحيرتين هي بحيرة أفامية و سعتها بالتقريب نحو نصف فرسخ، و قعرها قريب دون قامة الإنسان، و أرضها موحلة لا يقدر الإنسان على الوقوف فيها و يحيط بها القصب و الصفصاف من كل جانب، و في وسطها جمم قصب و بردي؛ و لذلك لا يكاد أن تنظر العين إلى جمعيها؛ لأن الجمم التي بها تحجب بعضها و يكون بها و بغيرها من البطائح المذكورة من أنواع الطير مثل: التمات، و الغريرات، و البجعات، و الأصواغ، و الإوز، و الطيور التي تأكل الأسماك مثل: الجلط، و الأبيضانيات، و غير ذلك من طير الماء ما لم يكن مثله في شي‌ء من البحيرات التي بلغنا خبرها، و في أيام الربيع ينبت بهذه البحيرة المذكورة النيلوفر الأصفر حتى يغطي جميعها بحيث يستر الماء عن آخره بورقه و زهره و تبقى المراكب سائرة بين ذلك النيلوفر.

و أما البحيرة الثانية الشمالية: فبينها و بين البحيرة المذكورة غاب قصب و فيه زقاق يخرج فيه المراكب من البحيرة الجنوبية إلى الشمالية، و البحيرة الشمالية المذكورة من عمل حصن برزية و تعرف ببحيرة النصارى؛ لأن صيادين السمك بها نصارى، و لهم بيوت على الخوازيق في شماليّ البحيرة المذكورة، و تكون بقدر بحيرة أفامية أربع مرات، و وسط بحيرة النصارى مكشوف و ينبت النيلوفر في طرفيها الجنوبيّ و الشماليّ و بها من الطير نحو ما تقدم ذكره و بها السمك المعروف بالإنكليس؛ و لشهرة بحيرة أفامية و بطائحها اقتصرنا على هذه القدر من وصفها.

و هذه البطائح في الغرب بميلة إلى الشمال عن أفامية و قريبة منها فعرضها و طولها مقارب لعرض أفامية، و طولها بحيرة أنطاكية و هي بحيرة بين أنطاكية و بين بغراس و بين حارم في أرض مستوية تعرف تلك الأرض بالعمق و هي من معاملة حلب على مسيرة يومين عنها في جهة الغرب، و يقلب إلى هذه البحيرة ثلاثة أنهر تأتي من الشمال:

فأحدها: و هو الشرقي منها يقال له: عفرين، و الآخر و هو الغربي منها:

يجري تحت دربساك و يقال له: النهر الأسود، و الآخر في الوسط بين النهرين المذكورين و يقال له: نهر يغرا و يغرا قرية على النهر المذكور و أهلها نصارى و دور هذه البحيرة نحو مسيرة يوم و يحيط بها الأقصاب و بها من الطير و السمك قريب مما وصف في بحيرة أفامية، و تجتمع هذه الأنهر الثلاثة- أعني النهر الأسود- و يغرا و عفرين و تصير نهرا واحدا و يصبّ في البحيرة من شماليها و يخرج من جنوبيها نهر واحد و يتصل بهر الأرنط تحت جسر الحديد و فوق أنطاكية على نحو ميل منها، و هذه البحيرة في شمالي أنطاكية فعرضها أكثر من عرض أنطاكية بدقائق، و طولها بطول أنطاكية بالتقريب.

بحيرة أرجيش:

و هي شرقيّ خلاط على مسافة يوم و هي بحيرة كبيرة

مالحة و وسطها عميق و دورها فوق مسيرة أربعة أيام و على جوانبها خلاط و أرجيش و غيرهما و يصاد منها السمك المعروف بالطريخ و يحمل إلى الآفاق، و تهيج في الريح و يقوى موجها، و إذا هاجت وصلت روائحها إلى خلاط و غيرها من المدن التي حولها؛ فيعلمون بتموّجها و تمتلئ من أنهار تقلب إليها من غالب جوانبها، و غالب جوانبها ليس فيه قصب.

بحيرة تلا:

و هي بحيرة أرمية و البحيرة المذكورة بين مراغة و بين سلماس في غربيّ مراغة و شرقيّ سلماس، و مراغة غربيّ تبريز على سبعة عشر فرسخا، و بين طرف البحيرة الشرقيّ الشماليّ و بين مراغة مرحلة، و امتداد هذه البحيرة من الغرب إلى الشرق بانحراف إلى الجنوب نحو مائة و ثلاثين ميلا و عرضها نحو نصف ذلك و في وسطها جزيرة فيها قلعة تسمى قلعة تلا على جبل منقطع في هذه الجزيرة و كان هلاوون قد جعل أمواله فيها؛ لحصانتها و قيل: إنه مدفون بها و كان لا يزال عنده مقدّم ألف يقيم سنة لحفظ الموضع، ثم يدخل مقدّم آخر و يقيم سنة و على ذلك و ليس بتلك الجزيرة مزدرع و لا منتفع به و هي صغيرة، و الجبل الذي عليه القلعة مرتفع فيها، و دور هذه البحيرة عدة أيام بعضهم قال:

ستة أيام، و بعضهم قال: أكثر و أقل قال في المشترك، و يقال لها: بحيرة أرمية.

و أرمية مدينة على القرب من البحيرة المذكورة و أرمية من أذربيجان و طول هذه البحيرة مسيرة ثلاثة أيام للراكب في مثله و في وسطها جزائر و ماؤها مالح منتن ردئ و قال ابن حوقل: و بحيرة أرمية ماؤها ملح و بين هذه البحيرة و بين مراغة ثلاثة فراسخ و طول هذه البحيرة نحو أربعة أيام.

بطائح العراق‌

اشارة

من رسم المعمور منها بطائح البصرة و وسطها، حيث الطول: ثلاث و سبعون، و العرض: اثنتان و ثلاثون و منها بطائح واسط حدثت عند اشتغال الفرس بقتال المسلمين في أول الإسلام بين واسط و البصرة و قاعدة البطائح الجامدة و هذه البطائح تصير من الأنهار الخارجة من دجلة تحت واسط، و للكوفة بطائح تصير من فضلات ماء الفرات.

و أما بطائح واسط:

فهي من مياه دجلة فالبطيحة العظمى تدخلها دجلة في زقاق قصب، ثم تخرج منها في زقاق قصب ثان إلى بطيحة ثانية، و كذلك تخرج من البطيحة الثانية في زقاق قصب إلى بطيحة ثالثة، و كذلك حتى تصير أربع بحيرات يفصل بينهم القصب، و تسمى البطيحة و البحيرة عندهم الهور، ثم عند انتهاء البطائح المذكورة يخرج نهر دجلة و تسمى بعد خروجها من البطائح دجلة العوراء، ثم بعد ذلك يتفرّع منها أنهار البصرة على ما سنذكره عند ذكر دجلة إن شاء اللّه تعالى.

بحيرات فارس:

فمنها بحيرة دشت أرزن و هي في الكورة المعروفة بكورة سابور، و امتداد هذه البحيرة طولا نحو عشرة فراسخ و ماؤها عذب، و ربما جفت حتى لم يبق منها إلا القليل و عامة سمك شيراز منها.

و منها بحيرة الجمكان:

ماؤها ملح و امتدادها طولا نحو اثني عشر فرسخا و أولها من شيراز على فرسخين و آخرها قريب من حدود خورستان، و هي في كورة اصطخر و جميع ذلك نقلناه من كتاب ابن حوقل؛ و لذلك لم نذكر لهذه البحيرات أطوالا و لا عروضا و لم نضبط أسماءها؛ لخلو كتابه من ذلك و عدم ظفرنا به من غيره و اللّه أعلم.

بحيرة زره:

و هي بحيرة في بلاد سجستان يقع فيها نهر الهندمند، قال ابن

حوقل: و يتّسع فيها الماء و ينقص على قدر زيادة الماء و نقصانه، و طولها نحو ثلاثين فرسخا و عرضها مقدار مرحلة، و هي عذبة الماء و يرتفع منها سمك كثير و أقصاب و حواليها كلها قرى، إلا الوجه الذي يلي مفازة سجستان، و زره:

بتقديم الزاء المعجمة، ثم رآء مهملة مخففة، وهاء، نص على ذلك في المشترك قال و إليها تنصبّ مياه سجستان و هي عذبة.

بحيرة أول جيحون:

من رسم الأرض و هي حيث الطول: مائة درجة، و العرض: ثمان و أربعون.

بحيرة خوارزم:

من رسم المعمور وسطها حيث الطول: تسعون، و العرض: ثلاث و أربعون، و جانبها الغربي حيث الطول: ست و ثمانون، و العرض: اثنتان و أربعون، و يصب فيها جيحون و جيحون يأتيها من الشرق و يصب في جانبها الجنوبي الشرقي و من كتاب ابن حوقل: إن دور بحيرة خوارزم مائة فرسخ و ماؤها ملح و ليس بها مغيض ظاهر، و يقع فيها جيحون و نهر الشاس و غيرهما، و بينها و بين البحر نحو عشرين مرحلة، و بينها و بين خوارزم ست مراحل، و بحيرة خوارزم قريبة من قرية تسمى جنب و جنب المذكور على خمسة فراسخ من كركنج.

الكلام على الأنهار

اشارة

اعلم أن الكلام على الأنهار كالكلام على البلاد و البحيرات، و هي أنها من الكثرة على حد لا يبلغ الإنسان الإحاطة بجميعها، و إنما المذكور بعضها و نحن نذكر ما وقع لنا منها.

ذكر نيل مصر:

و هو النهر العظيم المشهور الذي ليس له نظير في الوجود و قد وصفه ابن سينا فقال: و قد انفرد بثلاث صفات عن سائر أنهار الأرض:

أحدها: أنه أطول أنهار الأرض من مبتداه إلى منتهاه و ذلك يستلزم لطافته بسبب كثرة الجريان.

الثانية: أنه يجري في رمال و صخور؛ فيسلم عن الأرض الخنزة و الحماة و الوحل الذي لا يكاد أن يخلو منه نهر.

الثالثة: أن الحجر فيه لا يخضر كما يخضر في غيره، و هو يزيد في أيام نقص الأنهار و زيادته إنما هي من الأمطار التي تقع في تلك البلاد و مبتداه و أوله الخراب الذي هو جنوبيّ خط الاستواء؛ و لذلك تعسّر الوقوف عليه و لم يتصل بنا من أخباره إلا ما نقل عن اليونان و نسب إلى بطليموس أنه ينحدر من جبل القمر من عشرة مسيلات منه بين كل نهر منها و الآخر درجة في الطول، فالغربيّ منها عند طول: ثمان و أربعين و الثاني عند طول: تسع و أربعين و على ذلك حتى يكون النهر العاشر منها عند طول: سبع و خمسين.

و تصب هذه الأنهار العشرة في بطيحتين، كل خمسة أنهار تصب في بطيحة، و قد تقدم ذكرهما آنفا، ثم يخرج من كل واحدة من البطيحتين أربعة أنهار و ينصب منها نهران في الأنهار الأخر؛ فتصير ستة أنهار، و تسير الأنهار الستة إلى جهة الشمال حتي تصبّ في بحيرة مدوّرة عند خط الاستواء، و هي بحيرة كورا

المقدم ذكرها و يخرج منها نيل مصر شمالا و يمر على بلاد السودان.

و أول ما يمر على زغاوة، ثم على النوبة و على مدينتها دنقلة عند طول اثنتين و خمسين و عرض خمس عشرة، ثم يمر شمالا بميلة إلى الغرب إلى طول إحدى و خمسين، و عرض سبع عشرة، ثم يمر مغربا نصبا إلى طول خمسين و عرض سبع عشرة على حاله، ثم يمر مغربا بميلة قليلة إلى الشمال إلى طول اثنتين و ثلاثين و عرض تسع عشرة، ثم يرجع مشرقا إلى طول إحدى و خمسين، ثم يمر إلى الشمال و الشرق إلى أسوان عند طول خمس و خمسين و عرض اثنتين و عشرين ثم يمر شمالا بميلة إلى الغرب إلى طول ثلاث و خمسين و عرض أربع و عشرين، ثم يشرق إلى طول خمس و خمسين، ثم يشتمل إلى مصر عند طول أربع و خمسين و عرض ثلاثين.

و يتجاوز مصر إلى قرية على شاطئه تسمّى شطنوف؛ فيفترق النيل منها شطرين و يمر الغربي منهما إلى بليدة تسمى رشيد و يصب في البحر، حيث الطول: ثلاث و خمسون، و العرض: إحدى و ثلاثون و الشرقيّ منهما يفترق أيضا شطرين عند قرية تسمى جوجر.

و يمر الغربيّ منهما على دمياط من غربيّها و يصب في البحر، و يمر الشرقيّ منهما إلى أشمون طناح، ثم يصب في بحيرة هناك في شرقيّ دمياط تسمى بحيرة تنيس و بحيرة دمياط، و دمياط فيما بين هذين الشطرين و الشطر الغربي منهما يصب عند دمياط، حيث الطول: ثلاث و خمسون و خمس و عشرون دقيقة، و العرض: إحدى و ثلاثون و خمس و عشرون دقيقة و الشطر الشرقي يصبّ في بحيرة تنيس، حيث الطول: أربع و خمسون و ثلاثون دقيقة، و العرض: ثلاثون، و أربعون دقيقة و هذا ما تهيّأ لنا من ذكر النيل المذكور و يخرج من نيل مصر نهر الفيوم عند زيادته.

نهر السوس الأقصى:

و هو نهر يأتي من الجنوب و الشرق من جبل لمطة و يجري إلى الشمال و يمر على مدينة السوس الأبعد من شماليها، حيث الطول:

سبع درج، و العرض: ثلاثون درجة، و يزرع على جانبه قصب السكر و الحناء و غير ذلك مثل ديار مصر و يجري كذلك و يصبّ في البحر نهر ملويّة ذكره ابن سعيد قال: هو نهر كبير مشهور في المغرب الأقصى و يصب إليه نهر سجلماسة الذي منبعه من جنوبيّ سجلماسة بمسافة بعيدة و يصيران نهرا واحدا و يصب في بحر الروم في شرقيّ سبتة و جنوبيها على ثلاثمائة و عشرة أميال منها، و بين منبع نهر سجلماسة و مصبّه في البحر نحو، ثمان مائة ميل.

نهر إشبيلية من الأندلس:

قال ابن سعيد: و هو في قدر دجلة و هو أعظم نهر بالأندلس و تسمّيه أهل الأندلس النهر الأعظم، و مخرجه من جبل شقورة، حيث الطول: خمس عشرة درجة، و العرض: ثمان و ثلاثون و ثلثان، ثم يصب إليه عدّة أنهار منها: نهر شنّيل الذي يمرّ على غرناطة، و نهر سوس: الذي عليه مدينة استجة.

قال ابن سعيد: و على هذا النهر من الضياع و القرى ما لا يبلغه وصف و يسير من جبال شقورة إلى جهات جيّان و يمر على مدينة بياسه و مدينة أبده، ثم يمر على قرطبة و يجري من الشرق إلى الغرب، ثم إذا تجاوز قرطبة و قرب من إشبيلية ينعطف و يجري من الشمال إلى الجنوب و يمر كذلك على إشبيلية و يكون إشبيلية على شرقيّه و طريانة على غربيّه قبالة إشبيلية من البر الآخر، ثم ينعطف فيجري من الشرق إلى الغرب حتى يصب في البحر المحيط عند مكان يعرف ببر المائدة، حيث الطول: ثمان درجات و ربع، و العرض: ست و ثلاثون و ثلثان، و تكون جزيرة قادس على يسار مصبه في البحر للمستقبل جهة الغرب، و يقع في هذا النهر المد و الجزر من البحر مثل دجلة عند البصرة و يبلغ فيه المدّ و الجزر سبعين ميلا؛ و ذلك إلى قوق إشبيلية عند مكان يعرف بالأرحى، و لا يملح ماؤه بسبب المدّ عند إشبيلية؛ بل يبقى على عذوبته.

و بين مصبّ نهر إشبيلية في البحر و بين إشبيلية خمسون ميلا؛ فالمدّ يتجاوز إشبيلية عشرين ميلا، و لا يبرح المدّ و الجزر فيه يتعاقبان كل يوم و ليلة؛ و كلما زاد القمر نورا زاد المدّ و المراكب لا تزال فيه منحدرة مع الجزر صاعدة مع المد، و يدخل فيه السفن العظيمة الإفرنجية بوسطها من البحر المحيط حتى يحطّ عند سور إشبيلية و في المد و الجزر يقول بعض شعراء الأندلس:

خليلي بادر بي إلى النهر بكرةوقف منه، حيث المدّ يثني عنانه

و لا تجز إلا رحا فإن وراءهايبابا و عيني لا تريد عيانه

نهر مرسية بالأندلس:

و هو قسيم نهر إشبيلية يخرجان من جبال شقورة؛ فيمر نهر إشبيلية مغربا و يصبّ في البحر المحيط، و يمر نهر مرسية مشرقا و يصب في البحر الشامي عند مرسيّة.

نهر رومية:

أوله عند طول خمس و ثلاثين، و عرض ثلاث و أربعين، ثم يمر حتى يدخل رومية و هي حيث الطول: خمس و ثلاثون و نصف، و العرض:

ثلاث و أربعون و يخرج منها و يصب في البحر عندها نهر أبي فطرس: بضم الفاء و هو نهر قريب من الرملة بفلسطين، و من كتاب المسالك و الممالك المعروف بالعزيزي أن نهر العوجاء يسمّى نهر أبي فطرس و هو شماليّ مدينة الرملة باثني عشر ميلا قال: و ما التقى عليه جيشان إلا غلب الغربيّ منهما و انهزم الشرقيّ، فإن عليه انهزم المعتضد من خمارويه بن أحمد بن طولون و عليه انتصر العزيز خليفة مصر الفاطمي و أسر هفتكين التركي مقدّم جيش الشرق.

أقول: و منبعه تحت جبل الخليل قبالة قلعة خراب يقال لها: مجداليابا و يجري من الشرق إلى الغرب و يصبّ في بحر الروم في جنوبي غابة أرسوف و من منبعه إلى مصبّه دون مسافة يوم.

نهر الأردن:

و هو نهر الغور و يسمّى الشريعة أيضا و أصله من أنهار تصبّ

من جبل الثلج إلى بحيرة بانياس و يخرج منها نهر الشريعة المذكور و يسير و يصب في بحيرة طبرية، ثم يخرج من بحيرة طبرية و يسير جنوبا و يصبّ في الشريعة بعد انفصالها عن بحيرة طبرية.

نهر اليرموك:

بين القصير و بين بحيرة طبرية و تسير الشريعة و هي نهر الأردن المذكور في وسط الغور جنوبا و يتجاوز بيسان عند طول: ثمان و خمسين و عرض: اثنتين و ثلاثين و خمسين دقيقة، و يتجاوزها و يسير جنوبا إلى ريحا عند طول: ست و خمسين و ثلث، و عرض: إحدى و ثلاثين و كسر، ثم يسير جنوبا و يصب في بحيرة المنتنة و هي بحيرة زغر، و زغر حيث الطول: سبع و خمسون درجة و عشر دقائق، و عرض ثلاثين و كسر من اللباب الأردنّ: بضم الألف و سكون الراء و ضم الدال المهملتين و تشديد النون في آخرها قال: و هي بلدة من بلاد الغور من الشام و بها نهر كبير.

نهر حماة:

و يسمى نهر الأرنط و النهر المقلوب لجريه من الجنوب إلى الشمال و يسمى العاصي؛ لأن غالب الأنهر تسقي الأراضي بغير دواليب و لا نواعير بل بأنفسها تركب البلاد و نهر حماة لا يسقي إلا بنواعير تنزع منه الماء و هو يجري بكليته من الجنوب إلى الشمال، و أوله نهر صغير من صيغة قريبة من بعلبك، تسمى الرأس في الشمال عن بعلبك على نحو مرحلة عنها، و يسير من الرأس شمالا حتى يصل إلى مكان يقال له: قائم الهرمل بين جوسية و الرأس، و يمر في واد هناك و ينبع من هناك غالب النهر المذكور من موضع يقال له: مغارة الراهب و يسير شمالا حتى يتجاوز جوسية و يصب في بحيرة قدس في غربيّ حمص و يخرج من البحيرة و يتجاوز حمص إلى الرستن إلى حماة، ثم إلى شيزر، ثم إلى بحيرة أفامية، ثم يخرج من بحيرة أفامية و يمر على دركوش إلى جسر الحديد و ذلك جميعه في شرقيّ جبل اللكام، فإذا وصل إلى جسر الحديد؛ ينقطع الجبل المذكور هناك و يستدير النهر المذكور و يرجع و يسير جنوبا و مغربا و يمر على سور أنطاكية حتى يصب في بحر الروم عند السويديّة عند طول: إحدى و ستين

و عرض: ست و ثلاثين، و يصب في نهر الأرنط المذكور عدة أنهر

منها: نهر منبعه من تحت أفامية يسير مغربا إلى بحيرة أفامية و يختلط بنهر حماة.

و منها: نهر في شمالي أفامية على نحو ميلين و يعرف بالنهر الكبير يسير مدّا قريبا و يصب أيضا في بحيرة أفامية و يخرجان منها مع نهر الأرنط.

و منها: النهر الأسود يجري من الشمال و يمر تحت دربسّاك و نهر يغرا و منبعه قريب يغرا و يمر على يغرا و يصب في النهر الأسود المذكور و يصبان في بحيرة أنطاكية أيضا و يغرا: بفتح المنثناة التحتية و سكون الغين المعجمة و فتح الراء المهملة، ثم ألف مقصورة.

و نهر عفرين:

يأتي من بلاد الروم و يمر على الراوندان إلى الجومة، و يمر في الجومة و يتجاوزها إلى العمق و يختلط بالنهر الأسود و تصير هذه الأنهر الثلاثة أعني النهر الأسود- و نهر يغرا و نهر عفرين نهرا واحدا و يصب في بحيرة أنطاكية و يخرج منها و يصب في عاصي حماة فوق أنطاكية بالغرب منها و عفرين:

بكسر العين المهملة و سكون الفاء و كسر الراء المهملة، ثم مثناة تحتية و نون، و النهر الأسود معلوم نهر جيجان من كتاب رسم المعمور أن أوله عند طول:

ستين و عرض: ست و أربعين و هو نهر يقارب الفرات في الكبر و هو الذي يمر ببلاد سيس و تسميه العامة جهان، و يسير من الشمال إلى الجنوب بين جبال في حدود الروم حتى يمر بالمصيصة من شماليّها و جريانه عندها من الشرق إلى الغرب، و المصيصة حيث الطول: تسع و خمسون و كسر، و العرض: ست و ثلاثون و خمس عشرة دقيقة و يتجاوز المصيصة مغربا و يصبّ بالقرب منها في بحر الروم.

نهر سيحان:

من رسم المعمور أوله عند طول: ثمان و خمسين و عرض: أربع

و أربعين و يمر ببلاد الروم و يجري من الشمال إلى الجنوب غربي مجرى جيحان و هو دون جيحان في القدر و يسير حتى يمر ببلاد الأرمن المعروفة في زماننا ببلاد سيس و يمر على سور أذنة من شرقيّها، حيث الطول: تسع و خمسون بغير كسر، و العرض: ست و ثلاثون و خمسون دقيقة و يتجاوز أذنة و هي دون مرحلة عن المصيصة، و يلتقي مع جيحان تحت أذنة و مصيصة و يصيران نهرا واحدا و يصبان في بحر الروم بين أياس و بين طرسوس.

نهر أنقرة:

من رسم المعمور أوله عند طول ست و خمسين و عرض أربعين، ثم يمر إلى أنقرة و هي حيث الطول: أربع و خمسون، و العرض: أحدى و أربعون؛ فيسقي مروجها و ضياعها، و يصب في بحر الروم عند طول ست و خمسين و عرض تسع و أربعين أقول: فإذا لم يختلف طول مخرجه و مصبه و اختلف العرض فكان مخرجه عند عرض أربعين و مصبه عند عرض تسع و أربعين؛ فجريانه من الجنوب إلى وسط الشمال.

نهر هرقلة:

من كتاب ابن سعيد قال: ينزل من جبال العلايا إلى جهة سنوب، حيث الطول: سبع و خمسون، و العرض: ست و أربعون فقط و هرقلة على شرقي هذا النهر قرب البحر و هي التي خرّبها هارون الرشيد، و هرقلة حيث الطول: سبع و خمسون و ثلث، و العرض: ست و أربعون و نصف.

نهر الفرات:

اشارة

أوله من شماليّ مدينة أرزن الروم و شرقيّها و أرزن في آخر حد بلاد الروم من جهة الشرق و هي حيث الطول: أربع و ستون، و العرض: اثنتان و أربعون و نصف، ثم يأخذ إلى قرب ملطية، حيث الطول: إحدى و ستون، و العرض: سبع و ثلاثون، و قيل: تسع و ثلاثون، ثم يأخذ إلى سميساط عند طول: اثنتين و ستين، و عرض: سبع و ثلاثين، ثم يأخذ مشرّقا و يتجاوز قلعة الروم و هي حصن منيع على جنوبيّ الفرات و غربيّها، و تمرّ الفرات مع جانب الحصن من شماليّه و شرقيّه، ثم تسير إلى إلبيرة و هي على جانب الفرات من

شماليّها، ثم تمر مشرّقا حتى تجاوز بالس و قلعة جعبر و تتجاوزها إلى الرقة، حيث الطول: ثلاث و ستون، و العرض: ست و ثلاثون، ثم تسير مشرقا و تتجاوز الرحبة من شماليّ الرحبة و تسير إلى عانة، حيث الطول: ثمان و ستون و نصف، و العرض: ثلاث و ثلاثون و عشر دقائق، ثم تسير إلى هيت، حيث الطول: تسع و ستون، و العرض: اثنتان و ثلاثون، ثم تسير إلى الكوفة، حيث الطول: تسع و ستون و نصف، و العرض: إحدى و ثلاثون و خمسون دقيقة، ثم تسير مشرقا و تصب في البطائح، حيث الطول: ثلاث و سبعون درجة [و عن سليمان بن مهنّا أن بجانب الفرات سعة إلى قائم عنقا و في قائم عنقا تدخل في واد إلى عانة إلى الحديثة إلى هيت إلى الأنبار و من هيت تخرج إلى فضاء العراق و السهول] و يصب في الفرات و يخرج منها أنهر كثيرة

فمن الأنهار التي تصب فيها:

نهر شمشاط:

و هو نهر يمر على شمشاط ثم يمر على حصن زياد و هو خرت برت، ثم يصب في الفرات فوق ملطية.

و يصب في الفرات أيضا نهر البليخ‌

و أول البليخ من أرض حران من عين يقال لها: الذّهبانيّة و يسير مشرقا و يمر على ظهر مدينة الرقة من شماليّها، ثم يصب في الفرات أسفل من الرقة.

و يصب في الفرات أيضا نهر الخابور

و أول الخابور من رأس عين، من عين يقال لها: عين الزاهرية و يسير نهر الخابور حتى يمر على قرقيسيا، حيث الطول:

أربع و ستون و ثلثان، و العرض: أربع و ثلاثون و ثلث و يصب عندها في الفرات.

و يصب إلى الفرات أيضا نهر الهرماس‌

و أوله من أرض نصيبين، ثم يسير و يتشعب منه نهر الثرثار و يمر الثرثار بالحضر و برية سنجار و يصب في دجلة

عند تكريت، و أما الهرماس فيمر بعد خروج نهر الثرثار منه و يصب في الخابور قبل وصوله إلى قرقيسيا و يصير الهرماس و الخابور نهرا واحدا و يصبان في الفرات عند قرقيسيا

و يحمل من الفرات عدة أنهار

فمنها: نهر عيسى:

و مخرجه من الفرات عند طول، ثمان و ستين و عرض اثنتين و ثلاثين و ذلك- أعني مخرجه من قبالة الكوفة- من موضع يقال له: دهما و قيل: مخرجه من قرب الأنبار تحت قنطرة دهما [و أخبر سليمان بن مهنّا أن مخرج نهر عيسى تحت الأنبار بالقرب منها عند ضيعة يقال لها: الفلوجة، قال:

و في أيام نقص الفرات ينقطع جريان نهر عيسى و تسقى البساتين التي عليه بالدواليب من مستنقعات تبقى في النهر المذكور] و يسير إلى بغداد فإذا وصل إلى المحول تفرع منه عدة أنهر و يصب في جوف الجانب الغربي من بغداد في دجلة و نسبته إلى عيسى بن علي بن عبد اللّه بن عباس و هو عم المنصور.

و منها: نهر صرصر

و مخرجه من الفرات تحت مخرج نهر عيسى و يسير في سواد العراق الذي بين بغداد و الكوفة حتى يصل إلى صرصر و يسقي ما عليه من البلاد و يصب في دجلة بين بغداد و المدائن.

و منها: نهر الملك‌

و مخرجه تحت نهر صرصر و يسقى ما عليه من سواد العراق و يصب في دجلة تحت المدائن.

و منها: نهر كوثي‌

و مخرجه من تحت نهر الملك و كذلك يسقي سواد العراق و يصب في دجلة تحت مصب نهر الملك و إذا جاوزت الفرات نهر كوثي بستة فراسخ انقسمت قسمين و مر أحدهما و هو الجنوبي إلى الكوفة و يتجاوزها و يصب في البطائح و يمر الآخر و هو أعظمها بإزاء قصر ابن هبيرة عند طول:

سبعين و نصف و عرض: اثنتين و ثلاثين و خمس و أربعين دقيقة، و يعرف هذا القسم الأعظم الثاني بنهر سورا و يتجاوز قصر ابن هبيرة و يسير جنوبا إلى مدينة

بابل القديمة عند طول: سبعين و عرض: اثنتين و ثلاثين درجة و خمس عشرة دقيقة، و يتفرّع من نهر سورا المذكور بعد أن يتجاوز بابل عدة أنهار و يمر عموده إلى مدينة النيل و تسمى من بعد النيل نهر الصراة، ثم يتجاوز النيل و يصب في دجلة و سورا: بضم السين المهملة و آخره ألف تمد و تقصر و هي قرية على هذا النهر نسب النهر إليها.

ذكر دجلة و ما يصب إليها و ما يتشعب منها من المشترك‌

اشارة

دجلة: بكسر الدال المهملة و سكون الجيم، قال: و هي نهر عظيم مشهور مخرجه من بلاد الروم، ثم يمر على أمد و حصن كيفا و جزيرة ابن عمر و الموصل و تكريت و بغداذ و واسط و البصرة، ثم يصب في بحر فارس من رسم المعمور أن أول دجلة و منبعها، حيث الطول: أربع و ستون و أربعون دقيقة، و العرض:

تسع و ثلاثون و من العزيزي المهلّبي أن رأس دجلة من شمالي ميافارقين من تحت حصن يعر بحصن ذي القرنين و تجري دجلة من الشمال و الغرب إلى جهة الجنوب و الشرق، ثم إلى عرض سبع و ثلاثين و الطول بحاله- أعني أربعا و ستين- ثم تشرق و ترجع إلى جهة الشمال إلى طول: ثمان و ستين و عرض: ثمان و ثلاثين، ثم تغرب بميلة إلى الجنوب إلى مدينة آمد، حيث الطول: خمس و ستون و ثلثان، و العرض: سبع و ثلاثون و اثنتان و خمسون دقيقة.

ثم تأخذ جنوبا إلى جزيرة ابن عمر، حيث العرض: سبع و ثلاثون و نصف و الطول بحاله، ثم تأخذ مشرقا و جنوبا إلى مدينة بلد، حيث الطول: ست و ستون و أربعون دقيقة، و العرض: ست و ثلاثون و خمسون دقيقة، ثم تشرق إلى الموصل، حيث الطول: سبع و ستون، و العرض: ست و ثلاثون و نصف، ثم تسير مشرقا و جنوبا إلى تكريت، حيث الطول: ثمان و ستون و خمس و عشرون دقيقة، و العرض: أربع و ثلاثون، ثم تأخذ مشرقا نصبا إلى سر من رأى، حيث الطول: تسع و ستون و العرض: أربع و ثلاثون، ثم تأخذ جنوبا على عكبرا، حيث الطول: تسع و ستون، و العرض: ثلاث و ثلاثون.

ثم تأخذ مشرقا إلى البردان، حيث الطول: تسع و ستون و خمسون دقيقة، و العرض: ثلاث و ثلاثون و نصف، ثم تأخذ جنوبا بميلة إلى الشرق إلى بغداذ، حيث الطول: سبعون، و العرض: ثلاث و ثلاثون و خمس و عشرون دقيقة، ثم تسير جنوبا إلى كلو اذا، حيث الطول: سبعون على حاله، و العرض: ثلاث و ثلاثون و خمس عشرة دقيقة.

ثم كذلك تسير جنوبا إلى المدائن، حيث الطول: سبعون و عشرون دقيقة، و العرض: ثلاث و ثلاثون و عشر دقائق، ثم تسير جنوبا و تتجاوز السيب إلى دير العاقول، حيث الطول: سبعون و عشر دقائق، و العرض: ثلاث و ثلاثون فقط.

ثم تسير مشرقا إلى النعمانية، حيث الطول: سبعون و عشرون، و العرض:

بحاله، ثم تسير جنوبا و مشرقا إلى فم الصلح، حيث الطول: اثنتان و سبعون و ثلث، و العرض: ثنتان و ثلاثون.

ثم تسير مغربا إلى واسط، حيث الطول: إحدى و سبعون و نصف، و العرض: ثنتان و ثلاثون و دقائق، ثم تشرق إلى بطائح واسط، حيث الطول:

ثلاث و سبعون، و العرض: ثنتان و ثلاثون، ثم تخرج من البطائح و تسير بين الشرق و الجنوب و تتجاوز البصرة و تمر على فوهة الأبلة، حيث الطول: أربع و سبعون، و العرض: إحدى و ثلاثون ثم تسير إلى عبادان و تصب في بحر فارس، حيث الطول: خمس و سبعون، و العرض: بحاله- أعني إحدى و ثلاثين-

و يصب في دجلة عدة أنهار

فمنها: نهر أرزن و نهر الثرثار

و هو نهر يتشعب من الهرماس الذي يقلب إلى الفرات على ما تقدم وصفه مع ذكر الفرات فيتشعب من الهرماس نهر الثرثار و يمر بالحضر في برية سنجار و يصب في دجلة أسفل من تكريت و قيل: فوق

تكريت بفرسخين.

و يصب إليها أيضا نهر باسانفا

أوله من أرض ميّافارقين و يصب في دجلة فوق جزيرة ابن عمر بخمسة فراسخ من الشرق.

و يصب أيضا إلى دجلة الزاب الأعلى‌

و مخرجه من بين الموصل و أربل من أول حدود أذربيجان و يسير حتى يصبّ في دجلة قرب السن، حيث الطول:

ثمان و ستون، و العرض: خمس و ثلاثون و خمس عشرة دقيقة و يقال له: الزاب المجنون لحدّته و شدّة جريانه و عليه كان يوم الزاب الذي قتل فيه عبيد اللّه بن زياد.

و يصب أيضا في دجلة الزاب الأصغر

و هو نهر مخرجه من جبال شهر زور و يمر بين أربل و دقوقا و يسير حتى يصب في دجلة

و يصب أيضا في دجلة من الفرات أنهار كثيرة

ذكرنا ما يتيسر لنا عند ذكر الفرات‌

و يحمل من دجلة عدّة أنهار

منها: القاطول الأعلى‌

و يخرج من دجلة عند قصر المتوكل المعروف بالجعفري، ثم يسير بين القرابا و يسقيها حتى يمر بقرية يقال لها: صولي فإذا تجاوزها لا يسمّى القاطول و يسمّى حينئذ النهروان و لا يزال يمر في قرايا و بلاد و يسقيها حتى يعود و يصب في دجلة أسفل من جرجرايا من الجانب الشرقي، حيث الطول: سبعون و نصف، و العرض: ثلاث و ثلاثون و يحمل من دجلة أيضا ثلاثة القواطيل أوائلها موضع واحد أسفل من سر من رأى بفرسخين، و سر من رأى، حيث الطول: تسع و ستون، و العرض: أربع و ثلاثون.

و يحمل من دجلة الدجيل‌

قال في المشترك: بضم الدال المهملة و فتح الجيم و سكون المثناة من تحتها و لام، قال: و هو نهر في أعلى بغداد و مخرجه دون سر من رأى و عليه كورة كبيرة مشتملة على مدن و قرى.

و يحمل من دجلة أيضا من تحت البطائح عدة أنهر
اشارة

في الجانب الشرقي و الجانب الغربي أما التي في الجانب الشرقي فليس لها شهرة طائلة فمنها نهر الأهواز و غيره و أما التي في الجانب الغربي فهي الأنهار المشهورة و أنهار الجانب الغربي و إن كانت كثيرة جدّا حتى قبل: إنها تزيد على مائة ألف نهر فإن أصولها تسعة أنهر.

فأولها: و هو الفوقاني منها يقال له: نهر المرة

و يخرج من دجلة إلى جهة الغرب فيسقي الأراضي التي هي غربي دجلة و شمالي البصرة و يصب فضلاته إلى النهر الثاني.

و النهر الثاني: يقال له: نهر الدير

و هناك عند فوهته مشهد محمد بن الحنفية و فيه إلى يومنا هذا من الأموال ما لا يحصر فإن غالب أهل تلك البلاد روافض و إذا مات الشخص منهم أوصي بماله لهذا المشهد و هو معظّم عندهم إلى الغاية و بين مخرج نهر الدير و نهر المرة ثلاثة فراسخ و يخرج نهر الدير في غربي دجلة و يسقى تلك البلاد.

و النهر الثالث: بثق شيرين و هو تحت نهر الدير بستة فراسخ‌

و أخبرني من أثق به أن بثق شيرين المذكور خرب و بطل بالكلية.

الرابع نهر معقل:

و هو من أجل أنهر البصرة و أعظمها و مخرجه من دجلة من تحت بثق شيرين بفرسخين و يسير مغربا، ثم يعطف جنوبا كالقوس حتى يتصل بالبصرة من غربيها و شماليها و يلتقي عند البصرة مع نهر الأبلة الذي سنصفه و موضع ملتقاهما يقال له: المنيا و سمّي نهر المعقل باسم الذي حفره؛ لأن الأحنف أشار على عمر بن الخطاب- رضي اللّه عنه- أن يحفره لأهل البصرة فأمر عمر معقل بن بشار المري بحفره فحفره و نسب إليه.

و الخامس نهر الأبلة:

و مخرجه من دجلة من تحت نهر معقل بأربعة فراسخ

و الأبلة بليدة عند فوهته و ذلك بعد أن يتجاوز دجلة سمت البصرة و يسير نهر الأبلة إلى جهة البصرة و يتفرّع منه أنهار تسقي ما على جانبيه من البساتين الملتفة التي هي إحدى متنزهات الدنيا و يجري نهر الأبلة مغربا، ثم يعطف إلى جهة الشمال كالقوس حتى يلتقي مع نهر معقل عند البصرة فإذا مد البحر جرى نهر الأبلة في نهر معقل و رجع الماء قهقرى حتى ينتهي المد و تأتي السفن من بحر الهند و تصعد من عبادان في دجلة إلى الأبلة و تصعد في نهر الأبلة إلى البصرة، ثم تسير في نهر معقل إلى دجلة و إذا جزر البحر رجع الماء و جرى نهر معقل في نهر الأبلة و هما على ذلك دائما و نهر معقل مع نهر الأبلة مثل نصف دائرة و دجلة بمنزلة الوتر أو القطر و ما تحيط به هذه الأنهر تسمى الجزيرة العظمى و جميعها بساتين و مزدرع.

و السادس نهر اليهودي:

و هو تحت نهر الأبلة بأربعة فراسخ و قد خرب بعضه و بقي البعض.

و السابع نهر أبي الخصيب:

و هو تحت نهر اليهودي بفرسخ و بعضه أيضا عامر و البعض خراب.

و الثامن نهر الأمير:

و مخرجه من دجلة من تحت نهراني الخصيب بفرسخ و بعضه عامر و البعض خراب أيضا.

و التاسع نهر القندل:

و هو نهر كان موجودا في أيام عمارة البصرة و قد خرب الآن بالكلية و جميع هذه الأنهر تخرج من دجلة و يتفرع منها فوق ألف نهر جميعها تسقي البساتين و المزدرعات و تنصب فضلات بعضها إلى بعض و حكى لي من أثق به أن البصرة و بلادها التي على هذه الأنهر المذكورة قد خربت حتى لم يبق منها غير قيراط واحد من أربعة و عشرين قيراطا.

دجلة الأهواز:

تنبعث من الأهواز و هي حيث الطول: خمس و سبعون،

و العرض: إحدى و ثلاثون و تمر إلى جهة الغرب إلى عسكر مكرم و هي حيث الطول: ست و سبعون في القانون و قال غيره: أربع و سبعون و خمس و ثلاثون دقيقة، و العرض: إحدى و ثلاثون و خمس عشرة دقيقة و دجلة الأهواز المذكورة تقارب دجلة في الكبر و عليها متنزهات كثيرة و مزدرعات عظيمة من قصب السكر و غيره.

نهر شيرين:

مخرجه من جبل دينار من ناحية نازريح و يخترق بلاد فارس و يقع في البحر عند جنابة و هي حيث الطول: خمس و سبعون و خمس و أربعون دقيقة، و العرض: ثمان و عشرون و كسور.

نهر المسرقان:

و هو نهر في بلاد خوزستان يجري من ناحية تستر و هي، حيث الطول: ست و سبعون و ثلث، و العرض: إحدى و ثلاثون و نصف و هو نهر كبير عظيم و يمر على عسكر مكرم و هي، حيث الطول: ست و سبعون و خمس و ثلاثون دقيقة، و العرض: إحدى و ثلاثون و خمس عشرة دقيقة و عليه عند عسكر مكرم جسر كبير نحو عشرين سفينة و لا يضيع من هذا النهر شي‌ء و إنما يسقى بجميعه النخيل و الزروع و قصب السكر.

نهر تستر:

يخرج من وراء عسكر مكرم و يمر على الأهواز، ثم ينتهي إلى نهر السدرة إلى حصن مهدى و هو، حيث الطول: خمس و سبعون و ثلث، و العرض: ثلاثون و خمس و أربعون دقيقة و يقع هناك في بحر فارس ذكر نهر طاب الذي يقول فيه بعضهم:

ما طاب لي قط عيش‌إلا على نهر طاب

قال ابن حوقل: و مخرجه من قرب المرج من جبال أصفهان و هي حيث الطول: سبع و سبعون و ثلث، و العرض: ثلاث و ثلاثون و ينضم إليه نهر آخر يقال له: نهر مسن، ثم يسير نهر طاب المذكور و يجري على باب أرجان و هي حيث الطول: ست و سبعون و نصف، و العرض: ثلاثون و نصف، ثم يسير

و يقع في البحر عند سينيز و هي، حيث الطول: خمس و سبعون و خمس و ثلاثون دقيقة، و العرض: تسع و عشرون و عشر دقائق.

نهر سكّان:

يخرج من رستاق الرويحان من قرية تدعى ساذفري و يسقى شيئا كثيرا من كور فارس، ثم بعد ذلك يقع في البحر و ليس في بلاد فارس أكثر من العمارة و البلاد على هذا النهر.

نهر زندروذ:

و هو نهر كبير على باب أصفهان و زندروذ: بفتح الزاء المعجمة و سكون النون و فتح الدال المهملة و الواو، ثم راء مهملة ساكنة و في آخرها ذال معجمة ذكر ذلك في اللباب.

نهر الهندمند:

و هو نهر مشهور قال ابن حوقل عند ذكر سجستان: إن أعظم أنهارها نهر الهندمند و يخرج من ظهر الغور و الغور، حيث الطول: تسع و ثمانون و ثلثان، و العرض: إحدى و ثلاثون و يمرّ على حدود الرخج و مدينة الرخج من رسم الأرض، حيث الطول: أربع و تسعون، و العرض: اثنتان و ثلاثون، ثم يعطف و يمرّ على بست و هي، حيث الطول: إحدى و تسعون، و العرض: اثنتان و ثلاثون و يجري من الشرق إلى الغرب و يصل إلى سجستان، حيث الطول: تسع و ثمانون، و العرض: اثنتان و ثلاثون و نصف، ثم يقع في بحيرة زرة المقدمة الذكر و إذا تجاوز نهر الهندمند بست حتى يصير على مرحلة من سجستان تشعبت منه أنهار كثيرة:

أولها يسمى نهر الطعام، ثم نهر باسيروذ، ثم نهر سناروذ و يجري على فرسخ من زرنج قصبة سجستان و هو النهر الذي يجري فيه السفن من بست إلى سجستان في زيادة الماء و جميع أنهار مدينة سجستان من سناروذ المذكور و على باب بست على نهر الهندمند جسر من السفن كما يكون على أنهار العراق.

نهر الرّس:

و هو نهر يخرج من جبال قاليقلا و هي، حيث الطول: سبع

و ستون، و العرض: إحدى و أربعون، ثم يمر إلى الدبيل و هي، حيث الطول:

سبعون و ثلث، و العرض: تسع و ثلاثون و نصف، ثم يمر إلى ورثان، ثم يلتقي مع نهر الكر بالقرب من بحر الخزر فيصيران نهرا واحدا و يصبان في البحر و خلف نهر الرّس فيما يقال ثلاثمائة و ستون، مدينة خرابا قيل: هي التي ذكرها اللّه تعالى في القرآن فقال و أصحاب الرّس و قرونا بين ذلك كثيرا و من كتاب ابن حوقل قال: نهر الرّس يخرج من أرمينية و يمر إلى ورثان و يصير خلف موغان و خلف نهر الكر، ثم يقع في بحر طبرستان.

نهر الكر:

اسمان لنهرين أحدهما و هو المشهور و هو أعظمهما هو النهر الفاصل بين أذربيجان و أرّان فهو كالحد بينهما، و الثاني نهر بفارس و بلاد شيراز يقال له: نهر الكر و ليس له شهرة نهر الكر الذي بارّان و نهر الكر الذي بارّان المذكور أوله عند جبل باب الأبواب و هي عند طول ست و ستين و قيل: ثلاث و ستين و عرض إحدى و أربعين و قيل: منبعه، حيث العرض أربع و أربعون و يخترق بلاد أرّان و يصب في بحر الخزر و من كتاب ابن حوقل: إن نهر الكر يمر على ثلاث فراسخ من بردعة و يرتفع من نهر الكر السمك المسمى بالرازقي المفضل و هو نهر عذب يخرج من ناحية الجبل على حدود ثمكور إلى قرب تفليس أقول و بردعة، حيث الطول: ثلاث و سبعون و عرض أربعين و نصف و تفليس، حيث الطول: ثلاث و سبعون، و العرض: ثلاث و أربعون فعلى هذا يكون جريانه من الجنوب إلى الشمال و من كتاب ابن سعيد إن أول نهر الكر، حيث الطول: ثلاث و ستون، و العرض: أربع و أربعون و ثلثان، و نهر الكر كالحد بين أران و أذربيجان و الثاني نهر الكر بفارس قال ابن حوقل: يخرج من كروان و يسقي رستاق كام فيروز و يصب في بحيرة البجكان.

نهر جرجان:

أوله من جبل جرجان و هي، حيث الطول: ثمانون، و العرض: ثمان و ثلاثون و يسير مغربا و جنوبا إلى أبسكون، حيث الطول: تسع و سبعون و خمس و أربعون دقيقة، و العرض: سبع و ثلاثون و عشر دقائق

و يفترق من أبسكون نهرين، ثم يصبان في بحر الديلم.

نهر بلخ:

و هو جيحون قد اختلف النقل فيه و أقربه ما نقله ابن حوقل قال: إن عمود نهر جيحون يخرج من حدود بذخشان، و بذخشان حيث الطول:

أربع و تسعون و خمس و عشرون دقيقة و عرض سبع و ثلاثين و عشر دقائق قال، ثم يجتمع إليه أنهار كثيرة جدّا و يسير مغربا و شمالا حتى يصل إلى حدود بلخ و هي، حيث الطول: إحدى و تسعون و كسر، و العرض: ست و ثلاثون و إحدى و أربعون دقيقة، ثم يسير إلى الترمذ و هي حيث الطول إحدى و تسعون و خمس و خمسون دقيقة، و العرض: ست و ثلاثون و خمس و ثلاثون دقيقة، ثم يسير مغربا و جنوبا إلى زم و هي، حيث الطول: تسع و ثمانون، و العرض: ثلاث و ثلاثون و خمس و ثلاثون دقيقة، ثم يسير مغربا و شمالا إلى أمل الشط و هي، حيث الطول: سبع و ثمانون و نصف، و العرض: ثمان و ثلاثون و أربعون دقيقة و في رسم المعمور و اسمها أموية طولها فه- مه-، و عرضها لز- م- و يجري كذلك مغربا و شمالا إلى خوارزم حيث الطول أربع و ثمانون و خمس دقائق، و العرض: اثنتان و أربعون و خمس و أربعون دقيقة، ثم يشرق بميلة إلى الشمال حيث يصب في بحيرة خوارزم، حيث الطول: ثمان و ثمانون و قيل: تسعون و أما العرض فثلاث و أربعون.

نهر الشاس:

هو نهر سيحون و وجدت النقل فيه مختلفا و اخترت ما ذكره ابن حوقل فإنه يحكي ذلك عن مشاهدة قال: إن نهر الشاس بقدر الثلاثين من نهر جيحون قال و هو يجري من حدود بلاد الترك و يمر إلى إخسيكث و هي، حيث الطول: إحدى و تسعون و ثلث، و العرض: اثنتان و أربعون و خمس و عشرون دقيقة، ثم يسير مغربا بميلة إلى الجنوب إلى خجندة و هي حيث الطول تسعون و نصف و دقائق، و العرض: إحدى و أربعون و خمس و عشرون دقيقة قال، ثم يجري إلى فاراب و هي، حيث الطول: ثمان و ثمانون و نصف، و العرض: أربع و أربعون، ثم يجري من فاراب إلى ينغي كنت و هي، حيث

الطول: ست و ثمانون و نصف، و العرض: سبع و أربعون، ثم يقع في بحيرة خوارزم على مرحلتين من ينغي كنت و من كتاب آخر أنه يصب في بحيرة خوارزم، حيث الطول: تسعون و عرض إحدى و أربعين.

نهر مهران:

و هو نهر السند و يمر بناحية الملتان و هي، حيث الطول: ست و تسعون درجة و خمس و ثلاثون دقيقة، و العرض: تسع و عشرون و ثلثان و يجري إلى الجنوب و الغرب و يمر على المنصورة و هي، حيث الطول: خمس و تسعون، و العرض: ست و عشرون و ثلثان، ثم يقع في البحر شرقي الدّيبل، و الديبل حيث الطول: اثنتان و تسعون و نصف، و العرض: خمس و عشرون و عشر دقائق و هو نهر كبير عذب جدّا و يشبه نيل مصر بأن فيه تماسيح و أنه يرتفع و يركب البلاد، ثم ينزل فيزرع عليه و أما من كتاب رسم المعمور فقال:

إن أول مهران من طول مائة و ست و عشرين و عرض ست و ثلاثين، ثم يسير مغربا و جنوبا إلى طول مائة و عشرين و عرض اثنتين و ثلاثين، ثم يغرب إلى طول مائة و إحدى عشرة و عرض ست و عشرين، ثم يسير إلى الجنوب إلى طول مائة و سبع درجات و عرض ثلاث و عشرين، ثم يفترق فرقتين: فيصب إحداهما في البحر الهندي، حيث الطول: مائة و أربع درجات، و العرض:

عشرون و تمر الفرقة الثانية و تصب في البحر أيضا بعد ذلك و بين ما ذكرناه عن ابن حوقل و بين كتاب رسم المعمور اختلاف كثير، و إن جعلنا الأطوال التي في رسم المعمور من الخالدات و الأطوال المقدم ذكرها من ساحل البحر يقل الاختلاف و قد ذكرنا ما وقع إلينا في ذلك و اللّه أعلم بالصواب.

نهر كنك:

اشارة

و يقال له: بالهندية كانكو و يمر شرقي قنوج، و قنوج حيث الطول: مائة و أربع درجات و خمسون دقيقة، و العرض: ست و عشرون و خمس و ثلاثون دقيقة قال: و بين نهر كنك و بين قنوج أربعون فرسخا فإذا أخذنا للأربعين فرسخا درجتين بالتقريب و زدنا على طول قنوج يكون كنك حينئذ حيث الطول: مائة و ست درجات و كنك نهر معظم عند الهنود و يحج إليه الهنود

و يغرقون أنفسهم فيه و يقتلون نفوسهم أيضا على شاطئه.

أقول: و ثم أنهار عظيمة في بلاد الترك معروفة للتجار المسافرين في تلك البلاد

اشارة

و قد أهملها غالب مؤلّفي الكتب في هذا الفن و قد أثبتها حسبما تلقيتها ممن شاهدها على قدر الطاقة فمنها:

نهر طنا:

بضم الطاء المهملة و فتح النون و ألف و هو نهر عظيم يكون أكبر من دجلة و الفرات إذا اجتمعا بكثير و يجري من أقصى الشمال إلى جهة الجنوب و يمر في شرقي جبل يسمى قشقاطاغ، و معناه الجبل الصعب؛ لصعوبة مرتقاه و هو جبل فيه أجناس مختلفة من الكفر مثل الأولاق و الماجار و السرب و غيرهم و يمر هذا النهر العظيم مع شرقي الجبل المذكور و كلما جرى جنوبا قرب من بحر نيطش و هو المعروف في زماننا ببحر القرم و لا يزال يتقارب منه و يقرب ما بين الجبل و البحر حتى يصب نهر طنا المذكور في البحر في شمالي مدينة تسمّى صقجي و هي مدينة في بر القسطنطينية و هي في شمالي القسطنطينية بميلة إلى الغرب فعرض صقجي حينئذ أكثر من عرض القسطنطينية التي عرضها خمس و أربعون فعرض صقجي يقارب الخمسين بالتقريب يزيد على الخمسين أو ينقص قليلا.

نهر أزو:

بالزاي المعجمة المفخمة بعد الألف و في آخرها واو، و هو أيضا نهر عظيم يأتي من الشمال و هو شرقي نهر طنا المقدم الذكر و يمر مغرّبا، ثم يعطف و يجري مشرّقا حتى يصب في خور من بحر القرم بين صارا كرمان و أقجا كرمان و هما مدينتان على بحر القرم عرضهما مقارب لعرض صوداق، و طولهما أقل بكثير لأنهما غربي صوداق بمسافة كبيرة و صوداق، حيث الطول:

ست و خمسون درجة، و العرض: إحدى و خمسون درجة كذا ذكر ابن سعيد في الجزء الرابع من المعمور خلف الأقاليم السبعة.

نهرتان:

بتاء مثناة من فوق و ألف ممالة و في آخرها نون و هو نهر عظيم شرقي أزو و غربي الأتل يجري من الشمال إلى الجنوب و يصب في بحيرة مانيطش و هي المعروفة في زماننا ببحر الأزق، و الأزق فرضة على ساحله يقصدها التجار و يصب نهرتان عند الأزق من غربيها في البحر المذكور.

نهر الأتل:

و هو من أعظم أنهار تلك البلاد و أشهرها يأتي من أقصى الشمال و الشرق من حيث لا عمارة و يمر بالقرب من مدينة بلار و يستدير عليها من شماليها و غربيها و هي المدينة التي تسمّى بالعربي بلغار الداخلة، و عرضها أكثر من خمسين و يجري الأتل المذكور من بلا إلى بليدة على شطّه يقال لها: أوكك، ثم يتجاوزها إلى قرية يقال لها: بلجمن و يجري جنوبا، ثم يعطف و يجري إلى الشرق و الجنوب و يمر على مدينة صراي من جنوبيها و غربيها و صراي على شط الأتل من شمالي الأتل و شرقيه و إذا تجاوز الأتل مدينة صراي يفترق قريب بحر الخزر؛ فيصير على ما قيل ألف نهر و نهرا و يصب جميع ذلك في بحر الخزر من جهته الشمالية الغربية.

ذكر الجبال‌

جبل القمر

جبل القمر المذكور قد اختلف في ضبطه فبعضهم يجعله مضافا إلى القمر الذي في السماء و يفتح القاف و الميم و قد رأيته في كتاب ياقوت الذي سماه المشترك وضعا المختلف صقعا مضبوطا بضم القاف و سكون الميم و كذلك ذكر جزيرة الزنج في أقصى الجنوب و ذكر أن اسمها جزيرة القمر بضم القاف و سكون الميم و كذلك رأيته في كتاب ابن سعيد المغربي بضم القاف و سكون الميم و قد ذكره ابن مطرف في الترتيب و لم يضبطه؛ بل قال: هو مشتق من قمر الطرف و هو جبل في الخراب الجنوبي و عرضه إحدى عشرة درجة جنوبي من خط الاستواء و منه منابيع نيل مصر من عشر مسيلات تنحدر منه و لم يثبت وصول أحد إليه؛ بل شاهدوه من بعد قال النصير الطوسي في التذكرة: إنهم شاهدوه من بعد و هو أبيض من الثلج الذي عليه و هو عندي مستبعد فإن عرض إحدى عشرة درجة في غاية الحرارة و يعتبر من عرض إحدى عشرة الشمالي و هو عرض عدن من اليمن فإن وقوع الثلج في مثل عرض عدن لم يسمع به في زمن من الأزمان و الجانب الجنوبي مثل الشمالي بل أشد حرارة لحضيض الشمس و من كتاب رسم الأرض قال: و طرف جبل القمر المذكور الغربي عند طول: ست أربعين و نصف و عرض: إحدى عشرة و نصف جنوبي قال: و يمتد مشرقا حتى يكون طرفه الشرقي، حيث الطول:

إحدى و ستون درجة و نصف، و العرض: على حاله إحدى عشرة و نصف جنوبي خط الاستواء فعلى هذا يكون طوله من طرفه الغربي إلى طرفه الشرقي نحو خمس عشرة درجة بالتقريب قال في رسم الأرض و لونه أحمر و رأسه إلى جهة الجنوب أقول: و هذا النقل يخالف ما نقله النصير من أنه أبيض.

جبل درن:

و هو جبل عظيم مشهور ببلاد المغرب قال ابن سعيد: هو جبل شاهق لا يزال عليه الثلج و يظهر من مراكش و بينهما مرحلتان قال و يقال: إن

أول هذا الجبل عند البحر المحيط الغربي في أقصى المغرب و يمتد مشرقا؛ حتى يصير طرفه الشرقي على ثلاث مراحل من إسكندرية و يسمى طرفه الشرقي المذكور رأس أوثان فيكون امتداده نحو خمسين درجة قال: و فيه بلاد المصامدة و بلاد مشكورة و هي في شرقيه و فيه بلاد هنتاتة غربي بلاد مشكورة و غربيها بلاد تينملك.

جبل كزولة:

قال ابن سعيد: إنه جبل يبتدئ من البحر المحيط الغربي و يمتدّ مشرقا إلى طول اثنتي عشرة درجة و المدينة التي هي قاعدة كزولة اسمها تاعجست و الجبل المذكور بين الإقليم الثاني و بين الإقليم الثالث.

جبل غمارة:

و هو جبل ببرّ العدوة و فيه من الأمم ما لا يحصيهم إلا اللّه تعالى و هو ركن على البحر فإن بحر الزقاق إذا جاوز سبتة مشرقا أخذ جنوبا إلى جبل غمارة المذكور و هناك مدينة باديس فرضة لغمارة المذكورين و بين باديس و بين سبتة مائة ميل، و تقابل باديس من الأندلس مالقة و عرض البحر بينهما درجة و مالقة في آخر الإقليم الرابع و أول الخامس على خطه.

جبل مديونة:

و هو جبل مشهور ببرّ العدوة في شرقي مدينة فاس و هو جبل يمتد إلى الجنوب حتى يتصل بجبل درن و شرقي جبل مديونة جبال مدغرة و معظم أهل جبال مدغرة كومية قبيل عبد المؤمن و جبال مدغرة، حيث الطول: ثلاث عشرة، و العرض: سبع و ثلاثون.

جبل يسر:

و هو جبل في شرقي جبال مديونة أيضا و من جبل يسر ينبع نهر يسر المشهور هناك.

جبل و نشريش:

و هو جبل يتصل بجبل يسر من شرقيه و يعمل في جبل و نشريش البسط الفائقة و من جبل و نشريش ينبع نهر سلف المشهور قال ابن سعيد: و هو نهر كبير يزيد عند نقص الأنهار مثل نيل مصر.

جبل طارق:

و يسمى جبل الفتح؛ لأن المسلمين التجئوا إليه لما عبروا إلى الأندلس و هو جبل بجزيرة الأندلس في جانبها الجنوبي و منه فتحوا الأندلس و هذا الجبل يظهر في البحر من سبتة و تقع الجزيرة الخضراء بالقرب من هذا الجبل و هي قبالة سبتة.

جبل الشارة:

من كتاب ابن سعيد قال: و هو جبل ممتد في وسط الأندلس و يقسمها نصفين نصف جنوبي و نصف شمالي و يمتد من شرقي بلاد الأندلس إلى غربها جبل البرت الفاصل بين جزيرة الأندلس و الأرض الكبيرة لأن الأندلس من جميع جهاتها قد أحاطت بها البحار و لم يبق لها إلا هذا المدخل و امتداد هذا الجبل من البحر المحيط إلى بحر الروم أربع مراحل و في هذا الجبل هيكل الزاهرة، قال: و هيكل الزاهرة، حيث الطول: أربع و عشرون، و العرض:

ثلاث و أربعون قال: و ليس إلى الأندلس طريق في البر إلا من هذا الجبل و لم يكن يسلك و إنما الأوائل فتحوا فيه أبوابا بالحديد و النار و الخل، و طرف هذا الجبل الشرقي من جهة أربونة و برشلونة و هي- أعني برشلونة- حيث الطول:

أربع و عشرون و نصف، و العرض: اثنتان و أربعون و ثمان عشرة دقيقة و منتهاه البحر المحيط الغربي في غربي جليقية، و في طرف هذا الجبل مع بحر الروم مدينة طركونة.

جبل الجنادل:

قال ابن سعيد و هو الجبل الذي ينتهي إليه مراكب النوبة و من شمالي جبل الجنادل يبتدئ الحاجر الذي يمر غربي النيل حتى يتجاوز الفيوم و الجنادل، حيث الطول: ست و خمسون، و العرض: اثنتان و عشرون.

جبل اللازورد:

و هو جبل في الجنوب عن جبل جالوت، قيل: إن فيه معدن اللازورد و امتنع استخراجه؛ لانقطاع العمارة هناك.

جبل جالوت:

و هو جبل ممتد من فوق الواحات حتى يسامت اللاهون،

و يقال: إن فيه مطالب و عليها كتب بأيدي المشتغلين بهذا الفن و جبل جالوت المذكور في الجنوب عن جبل الطيلمون.

جبل الطيلمون:

و يسمى جبل الطير و هو جبل بصعيد مصر في الجانب الشرقي بالقرب من منية ابن خصيب و يدخل طرف هذا الجبل في النيل و ينزعج الماء بسببه حتى يحذر منه على المراكب قالوا: و إنما قيل له جبل الطير؛ لأن الطير المعروفة بالبح يقدم إليه في كل سنة منها شي‌ء كثير و تضع رءوسها في بخش هناك في سفح الجبل المذكور حتي يتعلق منها واحد، و هذا مستفاض على ألسنة أهل تلك البلاد و العهدة على ناقليه.

جبلا طيّ: و هما أجأ و سلمى و هذان الجبلان مشهوران و هما في شرقي مدينة الرسول و يمر بهما حجاج الكوفة قال بن سعيد و الغربي منهما حيث الطول ثمان و ستون و العرض ثمان و عشرون.

جبل العارض:

و هو جبل له وجه و ظهر، أما وجهه فهو صخر أبيض واقف كأنه قد نحت حتى صار كالحائط، و وجهه إلى جهة الغرب، و ظهره إلى جهة الشرق و هو ممتد شمالا و جنوبا و طرفه الجنوبي متصل ببلاد اليمن حتى يقارب صعدة و يصير منها على مسيرة ثلاثة أيام بالتقريب و اليمامة و حجر في ظهره و قريبا من منتصفه و بينهما و بين وجهه تقدير مسافة يومين، و كذالك يبرين في ظهر العارض و يبرين لها نخيل كثير و عينان من الماء يجريان، و سنذكرها في جزيرة العرب.

جبل الرهون:

و هو جبل عال جدّا في جزيرة سرنديب على خط الاستواء، حيث لا عرض و يقال: إنه هو الجبل الذي هبط عليه آدم من الجنة، جبل يأتي من حدود الصين و يمتد مغربا إلى حدود فرغانة و أسروشنة، ثم يمتد حتى يصير بين كش و سمرقند، و يمتد كذلك حتى يتصل بجبل بخارى

المسمى وركة.

جبل الثلج، و جبل لبنان، و جبل اللكام:

جميع هذه الجبال المتصلة بعضها ببعض حتى صارت جبلا ممتدا من الجنوب إلى الشمال، فالطرف الجنوبي لهذا الجبل بالقرب من صفد.

قال في رسم الأرض: طرف جبل الثلج، حيث الطول: تسع و خمسون و خمس و أربعون دقيقة، و العرض: اثنتان و ثلاثون و هو يمتدّ إلى الشمال و يتجاوز دمشق و يسمى إذا صار في شماليها جبل سنير و جانبه المطل على دمشق قاسيون، و يتجاوز دمشق و يمر غربي بعلبك، و يسمى الجبل المقابل لبعلبك:

" جبل لبنان"، قال: و هو، حيث الطول: ستون، و العرض: ثلاث و ثلاثون و كسر، و إذا تجاوز بعلبك و صار شرقي طرابلس الشام يسمى جبل عكار و عكار حصن في الجبل المذكور، ثم يمر شمالا و يتجاوز سمت طرابلس إلى حصن الأكراد، و يسامت حمص من غربيها على مسيرة يوم و يمتد و يتجاوز سمت حماة، ثم سمت شيزر، ثم سمت أفامية و يسمى حين ما يكون قبالة هذه البلاد:" جبل اللكام".

قال في كتاب الرسم: و جبل اللكام حيث الطول: ستون و خمسون دقيقة، و العرض: خمس و ثلاثون و عشر دقائق، قال: ثم يمتد إلى طول اثنتين و ستين و عرض سبع و ثلاثين، أقول: فإذا سامت أفامية من غربيها و هناك أعني عند أفامية أول جبل آخر شرقي يقابل جبل اللكام و يناوحه، و يسمّى عند أفامية" جبل شحشبو" نسبة إلى قرية اسمها شحشبو في طرفه الجنوبي، و يمتد شحشبو من الجنوب إلى الشمال فيمر على غربي المعرة و سرمين و حلب، ثم يأخذ غربا و يتصل بجبال الروم، و أما جبل اللكام فيمتد شمالا و يصير بينه و بين جبل شحشبو غور اتساعه نحو نصف يوم و فيه بحيرات أفامية، و يمتد جبل اللكام كذلك شمالا حتى يتجاوز صهيون و الشغر و بكاس و القصير و ينتهي إلى

أنطاكية، و هناك ينقطع الجبل المذكور و يصير قبالته جبال الأرمن، و يمر نهر العاصي بينه و بين جبل الأرمن، و يفصل بينهما حتى يقع في البحر عند السويدية.

جبل الطور:

من المشترك الطور في اللغة العبرانية: اسم لكل جبل، ثم صار علما لجبال بعينها منها:" طور زيتا" بلفظ الزيت، علم لجبل معروف قرب رأس عين، و طور زيتا أيضا جبل بالقدس، و في الأثر مات بطور زيتا سبعون ألف نبي قتلهم الجوع، و طور جبل بعينه مطل على طبرية.

و طور سينا:

اختلفوا فيه فقيل: هو جبل بقرب أيلة، و قيل: جبل بالشامظن و قيل: سينا حجارته و قيل: شجر فيه و" طور هارون" علم لجبل عال مشرف في قبلة القدس، قبر هارون في رأسه.

جبل الجودي:

من المشترك و هو جبل يمتد جنوبا و شمالا نحو مسيرة ثلاثة أيام و ارتفاعه نحو مسيرة نصف يوم، و هو جبل أخضر به شعرة من البلوط، و هو بضم الجيم و سكون الواو، ثم دال مهملة مكسورة و في آخره ياء آخر الحروف مشددة، و هو جبل مطل على جزيرة ابن عمر من شرقيها على دجلة فوق الموصل، و يقال: إن عليه استوت سفينة نوح، و بالقرب من الجودي قرية ثمانين. قال: و الجودي أيضا جبل في بلاد طي في أجا و هو المراد بقول الشاعر:

فما نطفة من جب مزن تقاذفت‌بها جنبتا الجودي و الليل دامس

بأطيب من فيها و ما ذقت طعمه‌و لكنّني فيما ترى العين فارس

جبل يبتدئ من زنجان‌

و هي حيث الطول: ثلاث و سبعون و ثلثان، و العرض: ست و ثلاثون و نصف، و يمتدّ شمالا إلى قرب بردعة و هي حيث الطول: ثلاث و سبعون، و العرض: أربعون و نصف، ثم يمتد كذلك شمالا إلى تفليس و هي حيث الطول: ثلاث و سبعون، و العرض: ثلاث و أربعون، ثم

يعطف من الشمال إلى جهة الجنوب و الغرب، و يفترق قسمين:

أحدهما: يأخذ إلى جهة الجنوب و يمتد إلى قريب حلوان و هي حيث الطول: اثنتان و سبعون و ربع، و العرض: أربع و ثلاثون و يعطف مشرقا إلى بين قرميسين و الدينور إلى طول ثلاث و سبعين، و يخرج منه جبل بين حلوان و الدينور، و يدور على الدينور و هي حيث الطول: ثلاث و سبعون، و العرض:

خمس و ثلاثون، ثم يمتدّ الجبل المذكور مشرقا إلى ساوة و هي حيث الطول:

خمس و سبعون، و العرض: بحاله أعني خمسا و ثلاثين في شمالي ساوة، و ذلك بعد أن يتجاوز همذان عن شماليها أيضا و يخرج منه جبل بين همذان و الدينور في شرقي الدينور و غربي همذان، و خروجه إلى نحو الجنوب و يدور حول همذان، و فيه عقبة همذان.

و القسم الثاني من أصل هذا الجبل: يمتدّ من جبل حلوان نحو الشمال و يمرّ عن شمالي شهرزور إلى نحو أرزن و هي، حيث الطول: خمس و ستون، و العرض: ثمان و ثلاثون، و يتشعب من عند أرزن شعبتين، و تمر إحداهما إلى جهة الشرق بميلة إلى الجنوب إلى جزيرة ابن عمر و هي حيث الطول: خمس و ستون و نصف، و العرض: سبع و ثلاثون و نصف، و يسمّى هذا الجبل عند جزيرة ابن عمر الجودي، و تمر الشعبة الأخرى على شرقي قليقلا و هي حيث الطول: سبع و ستون، و العرض: إحدى و أربعون، و يمتد من أثناء أصل هذا الجبل جبل يمر بين خلاط و سلماس.

جبل بيستون:

و هو جبل في بلاد الجبل المعروفة بعراق العجم. قال ابن حوقل: هو جبل ممتنع لا يرتقي إلى ذروته و وجهه الواحد من أعلاه إلى أسفله أملس، و على ظهره غار و في الغار عين ماء، و مصور في الغار المذكور صورة كسرى و شيرين.

جبل طبرستان:

و هو في الجنوب و الشرق عن بحر الخزر و طرف جبل طبرستان الغربي، حيث الطول: ست و سبعون، و العرض: ست و ثلاثون، و طرفه الشرقي حيث الطول: ثمان و ثمانون، و العرض: خمس و ثلاثون.

جبل دباوند:

و هو حد عمل الري، و ربما يرى من ساوة و هو في وسط جبال يعلوها كالقبة و لم يشتهر أن أحدا ارتقاه. و يطلع من أعلاه دخان على الدوام و هو حيث الطول: خمس و سبعون و نصف و يرى من مسافة بعيدة.

جبل كرمان:

من رسم الأرض، قال طرفه الغربي حيث الطول: تسع و ثمانون و ثلثان، و العرض: تسع و عشرون، و طرفه الشرقي حيث الطول: أربع و تسعون و خمس و أربعون دقيقة، و العرض: ثلاث و عشرون و خمس و ثلاثون دقيقة من المشترك.

جبل القيتق:

و يمتد من ساحل بحر الخزر بالقرب من مدينة باب الأبواب إلى جهة الجنوب و من العزيزي. قال: و يقال له: جبل الألسن لأن فيه أمما لغاتهم مختلفة، قيل: إنهم أهل ثلاثمائة لغة، و في جانبه الشمالي القيتق و هم جنس، و في جانبه الجنوبي اللكزي و هم جنس أيضا، و يمتد من باب الأبواب إلى بلاد الروم نحو مسيرة شهر، و جانبه الجنوبي كالحائط لا طريق فيه، كأنه نحت بقدوم و عرضه مسيرة عشرة أيام و لا يسلك إلى بلاد الترك إلا بين ساحل بحر الخزر، و بين طرف هذا الجبل و بين طرفه و البحر ثلاثة أميال، و بنى هنالك أنو شروان حائطا بالصخر و الرصاص بعد صلحه و اتفاقه مع ملك الخزر على ذلك، و جعل في ذلك الحائط بابا و مصراعيه من الحديد في قديم الزمان فعرف بباب الحديد بسبب ذلك، و في أثناء هذا الجبل مسالك عشرة، و أكبرها مسلك في وسطه بني عليه أيضا سورا و جعل فيه بابا يسمى باب اللان.

جبل سياكوه:

و هو شمالي بحر الخزر بميلة إلى الغرب. قال في الرسم:

و طرفه الغربي حيث الطول: سبعون و العرض: خمس و خمسون، و طرفه الشرقي حيث الطول: ثمانون، و العرض: بحاله- أعني- خمسا و خمسين.

قال ابن سعيد: و جبل سياكوه طرفه في شرقي بحر طبرستان، ثم يمتد حتى يستغرق الإقليم السادس و السابع، و يستدير على بحر طبرستان حتى يصير في شماليه.

جبل الحرث:

و هو جبل عند أردبيل من أذربيجان لا يرتقي إلى أعلاه لارتفاعه و أردبيل حيث الطول: ثلاث و سبعون و خمسون دقيقة، و العرض:

ثمان و ثلاثون على ما قاله في القانون. و المسلك إلى أعلى هذا الجبل في غاية الصعوبة و لا يزال عليه الثلوج دائما، و دونه جبل صغير يسمى الحويرث، و يخرج من الحويرث مياههم و محتطبهم و متصيدهم فيه، و يقال: إنه لا يعرف جبل أعلى منه بهذه المدن.

الكلام على ترتيب الكتاب: أما ترتيبه فإنه مجدول على وضع التقاويم و قد ذكرنا فيه الإقليم الحقيقي، و الإقليم العرفي في بيتين، و المراد بالإقليم الحقيقي:

أحد الأقاليم السبعة المقدم ذكرها، و العرفي كل ناحية أو مملكة تشتمل على عدة كثيرة من الأماكن و البلاد: مثل الشام و العراق و غيرهما، و قد يكون الإقليم العرفي بعضا من الإقليم الحقيقي، و قد يكون بعضا من إقليمين مثل الشام؛ فإن بعضه من الإقليم الثالث، و بعضه من الرابع، و قد يشتمل الإقليم العرفي على أبعاض الأقاليم السبعة كما يحكى عن الصين، فإنه يقال: إن عرضه أكثر من طوله، و إنه يشتمل على رءوس الأقاليم الشرقية حتى يستوعب أطراف الأقاليم السبعة، و قد جعلنا في الجدول بيتا لضبط الأسماء فإن في هذه الأسامي أسماء أعجمية لا يهتدى عليها بغير ضبط، و كذلك في الأسماء المشهورة أسماء قد غيرتها العامة تارة بتغيير الفتحة إلى الكسرة أو الضمة و بالعكس، و تارة بزيادة الحروف في الكلمة، و تارة بالتنقيص، مثل ما يقولون في تبريز: توريز،

و تستر: ششتر، و مثل ما يقولون: تدمر بضم التاء و هي بالفتح، فلذلك احتجنا إلى ضبط الأسماء و ذكرنا في الهامش من فوق و تحت كلاما على ذلك الإقليم و تحديده و ذكر بعض مسافاته و نحو ذلك.

و أما ترتيب الأماكن و تقديم بعضها على بعض في الذكر فإنه أمر لم يتهيأ لنا فيه ترتيب يرضينا، فتبعنا فيه ابن حوقل، و ابتدأنا بجزيرة العرب؛ لكون بيت اللّه الحرام و قبر نبيه عليه أفضل الصلاة و السلام فيها.

و أما الأطوال المذكورة في هذا الكتاب فهي من ساحل البحر الغربي و هو ينقص عشر درج عن الأطوال من الجزائر الخالدات، و العروض من خط الاستواء ليس إلا، و يساوي عرض البلد ارتفاع القطب، و ينبغي أن تعلم أن بعض الأماكن لم يقع لنا طولها و لا عرضها، و ربما يقع لنا بعدها في الغرب أو الشرق أو الشمال أو الجنوب عن أماكن معروفة العرض و الطول و إذا وقع لنا ذلك قربنا فيها، و استخرجنا عرضها و طولها بالتقريب، فإننا كما أخذنا للدرجة اثنين و عشرين فرسخا و تسعين على رأي المتقدمين، أو تسعة عشر فرسخا تنقص تسعا على رأي المتأخرين، حسبما تقدم ذكره عند ذكر مساحة الأقاليم.

كذلك يمكننا أن نستخرج من المسافة الدرجة بردّ الفراسخ إلى الدرج، و كذلك نستخرج من سير السائر بحسب المراحل و الأيام الفراسخ، فإن الفقهاء قدّروا لستة عشر فرسخا مسيرة يومين، فكل ثمانية فراسخ مسيرة يوم بالسير الوسط، فكل يومين و نصف عشرون فرسخا، و قد ذكر البيروني أن تعريجات الطرق و التواءها بحسب الجبال و الوعر و غير ذلك يكون الخمس بالتقريب، فإذا كان بين البلدين خمسون فرسخا بحسب سير السائر فيكون على خط مستقيم أربعين فرسخا، و على ذلك استخرجنا أطوال أماكن عدة و عروضها بأن استخرجنا من مسافة الأيام الفراسخ، و من الفراسخ الدرج، و كل ذلك بالتقريب لا بالتحقيق، و ينبغي أن تعلم أن غالب ما ذكر من أطوال

البلاد و عروضها غير صحيح، و فيه غلط كثير، و قد نص ذلك أبو الريحان البيروني قال:

و لم يتهيأ لي تصحيحها جمعيها، و قد صححت ما أمكن منها و نحن قد نقلنا ما وصل إلينا مما قيل في ذلك مع علمنا بعدم صحته؛ لأن معرفة هذه الأماكن بالتقريب خير من الجهل بها بالكلية، و مما يدل على عدم صحة ما ذكروه من الأطوال و العروض أن منذ أبي الريحان و هو الأستاذ في هذا الفن ذكر في القانون لدمشق و سلمية عرضا واحدا، مع قطعنا بعد صحة ذلك؛ لأن سلمية في جهة الشمال عن دمشق بأكثر من درجة، و ربما تجد في كتابنا هذا طول بلد بعينه مختلفا، و كذلك عرضه و العذر فيه أنني نقلت الأطوال و العروض من:

" القانون" للبيروني، و من كتاب" الأطوال و العروض" للفرس، و من كتاب ابن سعيد المغربي، و من كتاب" رسم الربع المعمور" و هو كتاب نقل من اللغة اليونانية إلى اللغة العربية و عرب للمأمون، و هذه هي الكتب المعتمد عليها في هذا الفن و قلما تتفق هذه الكتب على عرض مكان بعينه أو طوله بل لا بد من الاختلاف فيها، و قد نقلنا نحن من مجموع هذه الكتب و هي غير متفقة فحصل في كتابنا اختلاف في الأطوال و العروض فالعذر فيه ما شرحناه.

الكلام على تحديد الأقاليم العرفية:

اشارة

اعلم أن الأمر في تحديد الأقاليم العرفية لا يجري كما يجري في تحديد الدار أو البستان و نحوهما؛ لأن غالب الدور و البساتين تكون قطعا مربّعة أو متساوية الجوانب، و ليس الأمر في الأقاليم العرفية كذلك، فإن بعض جوانبها يكون مداخلا لإقليم آخر و بعضها يكون فيه تقويس، و بعض جوانبها أعرض من الجانب الآخر، و الذي يحدّد المكان إنما يحدّده بالجهات الأربع: و هي الشرق و الغرب و الجنوب و الشمال، و ذلك لا يصفو في الأقاليم العرفية لما ذكرناه، و لو كانت الأقاليم قطعا مربّعة أو متساوية الجوانب لأمكن فيها ذلك فينبغي أن تعرف العذر في التقصير في تحديدها لا سيما عند من لم يشاهدها، و إنما نقلها من الأوراق و أفواه الرجال؛ فإن عذره في

التقصير أوضح، و أيضا فإن بعض الأقاليم يكون على شكل مثلث كجزيرتي الأندلس و صقلية و بعضها يكون ذا خمسة أضلاع و أكثر أو أقل، فيتعذر ذكر جهاته الأربع على الصحة، و قد وضعنا زائجة يعلم بها موضع كل إقليم عرفي من الآخر و هي هذه:

ذكر جزيزة العرب‌

الذي يحيط بجزيرة العرب من جهة الغرب: بحر القلزم من أطراف اليمن التي تلي الحجاز إلى أيلة و أيلة من جزيرة العرب في وسط الغرب، و تمام الحدّ الغربي من أيلة: ممتد على أطراف الشام، و يحيط بها من جهة الشمال بعض الشام إلى بالس على الفرات إلى الرحبة و عانة و هي في وسط الجهة الشمالية، و تمام الحدّ الشمالي: يمتدّ من عانة على الفرات إلى نحو الكوفة، و يحيط بها من جهة الشرق من حدود الكوفة ممتدّا مع الفرات إلى البصرة و هي في وسط الجهة الشرقية، و تمام الحد الشرقي من البصرة: يمتدّ على ساحل بحر فارس إلى البحرين، و كذلك حتى يتجاوز عمان، و يحيط بها من جهة الجنوب: بحر الهند من وراء عمان إلى سواحل مهرة من اليمن، و يستدير على اليمن إلى عدن و هي وسط الجهة الجنوبية، و تمام الحدّ الجنوبي من عدن سواحل اليمن إلى آخر اليمن من جهة الحجاز إلى أول حد الجهة الغربية من حيث ابتدأنا، و السائر على حدود جزيرة العرب يسير من أيلة على حافة البحر و هو مستقبل الجنوب، و البحر على يمينه إلى مدين إلى ينبع إلى البروة إلى جدة إلى أول اليمن إلى زبيد إلى عدن، و يستدير على اليمن و يصير مستقبل الشرق و البحر على يمينه كما كان إلى سواحل ظفار إلى سواحل مهرة، و يستدير على اليمن و يستقبل الشمال، و البحر على يمينه و يتجاوز سواحل مهرة إلى عمان إلى جزيرة أوال إلى القطيف إلى كاظمة إلى البصرة، و يستدير على جزيرة العرب و يستقبل الغرب و يفارق البحر و يصير الفرات على يمينه و يسير من البصرة إلى السيب إلى الكوفة إلى عانة إلى الرحبة إلى بالس إلى حدود حلب إلى سلمية إلى البلقاء إلى أيلة من حيث ابتدأنا.

انتهى الكلام على دور جزيرة العرب.

ذكر بعض أماكن مكة

منها: أبو قبيس‌

و هو الجبل المشرف على مكة من غربيها،

و منها بطن محسر:

و هو واد بين منى و المزدلفة و ليس هو من واحد

منهما،

و الغار الذي كان يتعبد فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: غار في جبل حراء

و هو مطل على مكة، و حراء على ثلاثة أميال من مكة، و الغار الذي أوى إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و معه أبو بكر رضي اللّه عنه في جبل ثور و هو مطل على مكة من جنوبيها

[و منها عرفات‌

اشاره

و هي ما بين غزنة و حائط ابن عامر و المازمين و ليس وادي غزنة من عرفات و هو حد عرفات مما يلي منى، و بالقرب من حائط ابن عامر المسجد الذي يجمع فيه الإمام بين الظهر و العصر يوم عرفة، و قد اشتهر بمسجد إبراهيم، و بعض المسجد المذكور واقع في غزنة و بعضه في عرفات. و ابن عامر المنسوب إليه الحائط المذكور: هو عبد اللّه بن عامر بن كرير،

و من جملة عرفات: جبل الرحمة

و يسمى إلال بكسر الهمزة و تخفيف اللام].

كتاب أبي بكر أحمد بن محمد ابن الفقيه قال:

قال المدائني: جزيرة العرب خمسة أقسام:

اشارة

تهامة، و نجد، و حجاز، و عروض، و يمن.

فأما التهامة:

فهي الناحية الجنوبية من الحجاز.

و أما نجد:

فهي الناحية التي بين الحجاز و العراق.

و أما الحجاز:

فهو جبل يقبل من اليمن حتى يتّصل بالشام، و فيه المدينة و عمان.

و أما العروض:

فهي اليمامة إلى البحرين، قال: و إنما سمي الحجاز حجازا لأنه يحجز بين نجد و تهامة،

قال: و قال الواقدي: الحجاز من المدينة إلى تبوك و أيضا من المدينة إلى طريق الكوفة و ما وراء ذلك إلى أن يشارف أرض البصرة فهو نجد، و من المدينة إلى طريق مكة إلى أن يبلغ مهبط العرج حجاز أيضا، و ما وراء ذلك إلى مكة و جدة فهو تهامة، قال: و قال ابن الأعرابي و ما كان بين العراق و بين و جرة و عمرة الطائف فهو نجد، و ما كان وراء و جرة إلى البحر فهو تهامة و ما كان بين تهامة و نجد فهو حجاز.

قال: و السروات هي المواضع المشرفة على تهامة، قال في المشترك: و العذيب بضم العين المهملة و فتح الذال المعجمة ثم مثناة من تحتها و في آخرها باء موحدة. قال: و هو ماء لبني تميم و هو أول ماء يلقاه الإنسان بالبادية إذا سار من قادسية الكوفة يريد مكة. و العذيب: اسم لعدة مياه بالبرية.

قال: و العرج بفتح العين و سكون الراء المهملتين و في آخرها جيم قرية جامعة من نواحي الطائف و إليها ينسب العرجي الشاعر، و العرج أيضا: عقبة بين مكة و المدينة على جادّة الطريق.

قال النضر بن سمويل: النجد قفاف الأرض و صلابها و ما غلظ و أشرف و في نجد المشهورة خلاف و الأكثر على أنها اسم للأرض المرتفعة الفاصلة بين اليمن و تهامة و بين العراق و الشام، فاليمن و تهامة أعلاها و العراق و الشام أسفلها، و أولها من ناحية الحجاز ذات عرق، و من المواضع المشهورة بديار العرب:" العقيق" قال في المشترك: و هو اسم لعدة أودية فمنها:

العقيق الأعلى: عند مدينة الرسول و هو مما يلي الحرة إلى منتهى مقابر المدينة. و منها العقيق الأسفل: و هو أسفل من ذلك. و منها عقيق العارض باليمامة، و العقيق أيضا: واد يدفق سيله في غور تهامة متصل بعقيقي المدينة و هو الذي ذكره الشافعي فقال:" لو أهلّوا من العقيق كان أحب إليّ". و العقيق أيضا: بطن وادي ذي الحليفة و من بلاد اليمن سحول، قال في اللباب: بفتح السين و ضم الحاء المهملتين و واو و لام قال: و هي قرية في اليمن فيما يظنّ السمعاني و إليها تنسب الثياب السحولية، و هي البيض.

و أما ابن حوقل فقال: ديار العرب منها: الحجاز الذي يشتمل على مكة و المدينة و اليمامة، و منها نجد الحجاز المتصل بأرض البحرين، و منها بادية العراق و بادية الجزيرة، و منها بادية الشام، و منها اليمن المشتمل على: تهامة

و نجد اليمن و عمان و مهرة و حضر موت و بلاد صنعاء و عدن و سائر مخاليف اليمن.

فما كان من حد السرّين إلى أن ينتهي إلى ناحية يلملم، و ظهر الطائف ممتدّا إلى نجد اليمن إلى بحر فارس مشرقا فهو من اليمن قال: و يكون ذلك نحو الثلاثين من ديار العرب.

و ما كان من حد السرّين على بحر فارس راجعا في حدّ المشرق على الحجر إلى جبل طي على ظهر اليمامة فمن الحجاز.

و ما كان من حدّ اليمامة إلى قرب المدينة راجعا على ناحية البصرة حتى يمتد على البحرين فهو نجد.

و ما كان من حدّ عبّادان إلى الأنبار مواجها لنجد و الحجاز فمن بادية العراق.

و ما كان من حدّ الأنبار إلى بالس إلى تيماء و وادي القرى فهو بادية الجزيرة.

و ما كان من بالس إلى أيلة مواجها للحجاز معارضا لأرض تبوك فهو من بادية الشام.

قال: على أن من زعم من العلماء بتقسيم هذه الديار من أن المدينة من نجد، و أن مكة من تهامة اليمن، و من الأماكن المشهورة الجحفة: و هي ميقات المصريين بالقرب من رابغ، و هي رسم خال لا ساكن به و اسمها مشهور، و المحصب من المشترك بضم الميم و فتح الحاء المهملة و تشديد الصاد المفتوحة المهملة ثم باء موحدة. قال: هو موضع فيما بين مكة و منى، و هو إلى منى أقرب، قال: و هو بطحاء مكة، و هي خيف بني كنانة، سمّي؛ بذلك للحصباء التي

في أرضه.

قال ابن حوقل: و لا يعلم في ديار العرب نهر و لا بحر يحمل سفينة، فإن قيل: إن البحيرة المنتنة كذلك، قلنا: إنها مصاقبة لديار العرب و ليست منها، و أما الماء الذي كان يجتمع بأرض اليمن عند السد في ديار سبأ فكان من السيول تجتمع، و يستعملونه في القرى و المزارع.

قال: و لكن بديار العرب من الجداول و العيون و الآبار شي‌ء كثير.

قال: و ليس بجميع مكة شجر مثمر إلا شجر البادية، و أما خارج حدود الحرم ففيه عيون و ثمار.

قال: و منى على طريق عرفات من مكة، و بينها و بين مكة ثلاثة أميال.

قال: و بطن محسّر واد بين منى و مزدلفة، و ليس هو من منى و لا من مزدلفة، قال: في المشترك: ورامة منزلة في طريق مكة من البصرة و هي عن البصرة على اثنتي عشرة مرحلة و هي آخر بلاد بني تميم.

قال: و ثبير جبل مشرف يرى من منى و المزدلفة، و كانت الجاهلية لا تدفع من مزدلفة إلا بعد طلوع الشمس على ثبير.

قال: و الحديبية موضع بعضه في الحلّ و بعضه في الحرم، و هو الموضع الذي صدّ فيه المشركون رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم عن زيارة البيت، و هو أبعد أطراف الحرم عن البيت، و هو في مثل زاوية للحرم، فلذلك صار بينها و بين المسجد أكثر من يوم.

قال: و رضوى جبل منيف ذو شعاب و أودية، قال: و رأيته من ينبع أخضر، قال: و أخبرني من طاف في شعابه أن به مياها كثيرة، و هو الجبل الذي زعمت طائفة يعرفون بالكيسانية أن محمد ابن علي المعروف بابن الحنفية مقيم به.

من المشترك و قبا بضم القاف و فتح الباء الموحدة و ألف ممدودة و يروى بالقصر أيضا، قال: و هي قرية على ميلين من المدينة و هناك مسجد التقوى و له فضائل، و قبا أيضا بلدة كبيرة بنواحي فرغانة قرب الشاش و من تلك الأماكن الأبوا- بفتح الهمزة و سكون الباء الموحدة و واو و ألف- و هي في الشمال عن الجحفة على ثمان فراسخ، و قيل: إن بها توفي عبد اللّه والد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، و الصحيح أنه توفي بالمدينة بدار النابغة عند أخواله بني النجار.

و دومة الجندل و هو موضع فاصل بين الشام و العراق على سبع مراحل من دمشق و على ثلاث عشرة مرحلة من المدينة و عسفان- بضم العين و سكون السين المهملتين و فاء و ألف و نون- و هي منزلة للحجاج على مرحلة من خليص في الجنوب، و من عسفان إلى بطن مرّ ثلاثة و ثلاثون ميلا، و من تلك الأماكن الجار من اللباب- بفتح الجيم و ألف و راء مهملة- و هو فرضة المدينة على ثلاث مراحل منها.

قال ابن حوقل: و بين ساحل الجحفة و الجار نحو ثلاث مراحل، و من الجار إلى أيلة نحو عشرين مرحلة، و من تلك الأماكن ذات عرق ميقات أهل العراق و هي عن مكة على ثمانية و أربعين ميلا.

قال في العزيزي: و بين ذات عرق و بين عمرة ستة و عشرون ميلا، و أوطاس- التي كان بها غزاة النبي صلى اللّه عليه و سلم يوم هوازن- هي بين ذات عرق و بين عمرة.

ذكر بعض مسافات جزيرة العرب‌

اشارة

من المدينة إلى الكوفة نحو عشرين مرحلة، و من المدينة إلى مكة نحو من عشر مراحل، و من المدينة إلى البصرة نحو ثماني عشرة مرحلة، و من المدينة إلى البحرين نحو خمس عشرة مرحلة، و من المدينة إلى الرقّة نحو عشرين مرحلة، و مثل ذلك من المدينة إلى دمشق، و مثل ذلك من المدينة إلى فلسطين، و من المدينة إلى مصر على الساحل نحو خمس و عشرين مرحلة، و من مكة إلى عدن نحو شهر.

و لعدن طريقان إلى مكة أحدهما على ساحل البحر و هو الأبعد، و الآخر يأخذ على صنعاء و صعدة و جرش و نجران و الطائف، حتى ينتهي إلى مكة.

المهراس- بكسر الميم و سكون الهاء- اسم لماء في جبل أحد، و في الحديث أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، عطش يوم أحد فجاءه علي بن أبي طالب بماء في درقته من المهراس فعافه رسول اللّه و غسل به الدم من وجهه، و إياه أراد سديف بقوله:

و اذكروا مقتل الحسين و زيدو شهيد بجانب المهراس

يريد بالشهيد بجانب المهراس حمزة عم رسول اللّه، لأنه استشهد عند أحد حيث المهراس.

من اللباب و حوارين- بضم الحاء المهملة و ألف وراء مهملة و مثناة من تحتها و في آخرها نون- قال: و هي بلدة بالبحرين افتتحها زياد بن عمرو فكان يقال له:

زياد حوارين، و كان أخو زياد المذكور فقيها من أصحاب علي بن أبي طالب- رضي اللّه عنه-

أقول: و حوارين أيضا قرية من بلد حمص من جهتها الشرقية الجنوبية،

و رأيتها. و في التاريخ أن يزيد كان بها لما جاءه النعي بمعاوية.

و من البلاد القريبة من القطيف تاروت عن بعض أهلها، تاروت- بفتح التاء المثناة من فوقها ثم ألف و ضم الراء المهملة و واو ساكنة و في آخرها تاء ثانية- قال: و تاروت بليدة في الشرق عن القطيف و إذا مدّ البحر أحاط بها و بأراضيها فتصير جزيرة، و إذا جزر البحر انكشف بعض الأرض التي بينها و بين القطيف فيصل إليها الناس في البر، و هي عن القطيف على نصف مرحلة.

و لتاروت الكروم الكثيرة و العنب المفضّل، و من الأماكن بالحجاز الرجيع براء مهملة و جيم- و هو بين مكة و الطائف، و هو الموضع الذي غدر فيه عضل و القارة بأصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم.

و الرجيع أيضا موضع عند خيبر كان به معسكر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في قتاله لخيبر.

من المشترك الدّهنا- تمدّ و تقصر- أرض واسعة بنجد في ديار بني تميم.

و من بلاد اليمن الشحر و هي بليدة صغيرة- بكسر الشين المعجمة و سكون الحاء المهملة- بين عدن و ظفار، و منها حضر موت، و هو بلد عامر ينقل منه التمر إلى الشحر، و بين الشحر و بين حضر موت أربعة أيام،

من اللباب: و واو ساكنة و في آخرها مثناة من فوقها-

من المشترك لياقوت و حضر موت- بفتح الحاء المهملة و سكون الضاد المعجمة و فتح الراء المهملة و بعدها ميم مفتوحة قال: و غدير خمّ- بضم الخاء المعجمة و تشديد الميم- و هو بين مكة و المدينة، قيل: هو على ثلاثة أميال من الجحفة، و قيل: هو غيضة هناك، و للشيعة عيد ينسبونه إليه.

قال ابن حوقل: دور جزيرة العرب من عبّادان إلى البحرين و هجر نحو من خمس عشرة مرحلة، و من البحرين إلى عمان نحو من شهر، و من عمان إلى مهرة نحو من شهر، و من مهرة إلى عدن نحو من شهر، و من عدن إلى جدة نحو من شهر، و من جدة إلى ساحل الجحفة ثلاث مراحل، و مثلها إلى الجار ثلاث مراحل، و من الجار إلى أيلة نحو من عشرين مرحلة.

أقول: و من أيلة إلى الشراة نحو ثلاث مراحل، و من الشراة إلى البلقاء نحو ثلاث مراحل، و من البلقاء إلى مشاريق حوران نحو ست مراحل، و من مشاريق حوران إلى مشاريق غوطة دمشق نحو ثلاث مراحل، و من مشاريق الغوطة إلى سلمية نحو أربع مراحل، و من ثمّ إلى بالس نحو سبع مراحل، و من بالس إلى الكوفة نحو عشرين مرحلة، و من الكوفة إلى البصرة نحو اثنتي عشرة مرحلة، و من البصرة إلى عبّادان نحو مرحلتين، فهذا هو دور جزيرة العرب بالتقريب.

يبرين هي أرض سبخة تشتمل على عينين و نخيل كثير إلى الغاية، و بين العين و العين تقدير نصف مرحلة و أكثر، و غالب النخيل على القرب من العينين، و يبرين بالقرب من الحسا و القطيف و اليمامة، و بين اليمامة و بين يبرين تقدير مسافة ثلاثة أيام، و كذلك ما بين يبرين و بين الحسا، و الحسا و اليمامة و يبرين على صورة مثلّث، اليمامة في جهة الغرب، و الحسا في الشرق، و يبرين في الجنوب عنهما بميلة.

و قال: في المشترك: يبرين- بفتح المثناة التحتية و سكون الباء الموحدة و كسر الراء المهملة و سكون المثناة التحتية و في آخرها نون- قال: و هو اسم رمل لا تدرك أطرافه عن يمين مطلع الشمس من حجر اليمامة، أقول: و يبرين في غاية الوخامة، و قد أخبرني من أثق به أن أهل تلك البلاد يعتقدون أنه من أكل تمرها و شرب من مائها و نام في ظلها، فإنه يحمّ لا محالة، و تمرها يشبه برني المدينة.

و من الأماكن المشهورة بالبحرين كاظمة- بكاف و ألف و ظاء معجمة مكسورة و ميم و هاء- و هي جون على ساحل البحر بين البصرة و القطيف، و بين كاظمة و البصرة مسيرة يومين، و بين كاظمة و القطيف مسيرة أربعة أيام، و هي في سمت الجنوب عن البصرة، و يقال لها: كاظمة البحور، و هي منازل للعرب، و بها مراعي جيدة و آبار كثيرة قريبة المدى.

الأوصاف و الأخبار العامة

و مكة:

في واد بين جبال غير ذي زرع، و بها الكعبة في وسط المسجد الحرام، و لشهرة ذلك تركنا وصفه، و يقال لبطن مكّة: بكّة- بالباء الموحدة المفتوحة- قال في صحاح الجوهري: و سمّي بطن مكّة ببكّة؛ لازدحام الناس فيه لأنه من بكّه أي: زحمه، و يحيط بها سور، و بالحرم بئر زمزم: و هي البئر المشهورة تجاه باب الكعبة و عليها قبّة مبنية.

و مدينة الرسول صلى اللّه عليه و سلم في مستو من الأرض، و في شماليها جبل أحد، و في جنوبيها جبل عير، و لها نخيل كثير، و الغالب على أرضها السباخ، و بها قبر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و مسجده، و إلى جانب قبر رسول اللّه قبر أبي بكر و قبر عمر- رضي اللّه عنهما-، و عليها سور من لبن و من قرى المدينة: الربدة و بها قبر أبي ذر الغفاري، و الربدة حيث الطول (سرل) و العرض (كدى)، و بالمدينة بئر بضاعة و ذكره في الأحاديث مشهور، و بها بئر أريس التي سقط فيها خاتم النبي من يد عثمان و جدّ في طلبه فلم يجده.

و أيلة:

كانت مدينة صغيرة و كان بها زرع يسير، و هي مدينة اليهود الذين جعل منهم القردة و الخنازير، و هي على ساحل بحر القلزم، و عليها طريق حجاج مصر، و هي في زماننا، برج و به وال من مصر، و ليس بها مزدرع، و كان لها قليعة في البحر فأبطلت و نقل الوالي إلى البرج في الساحل.

و مدين:

مدينة خراب على بحر القلزم محاذية لتبوك على نحو ستة مراحل منها، و بها البئر التي استقى موسى لسائمة شعيب، و مدين اسم للقبيلة التي كان منها شعيب، ثم سميت القرية بهم، و يشهد به قوله تعالى: وَ إِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً* قال ابن سعيد: و يكون عرض البحر عند ساحلها نحو مجرى و فوق ذلك المكان مسامته القصير من الجانب الغربي.

و تيماء:

حصن أعمر من تبوك، و بها نخيل، و من الكتاب العزيزي قال:

تيماء حاضرة طي و بها الحصن المعروف بالأبلق، و ينسب إلى السموءل بن عادياء الذي يقول فيه:

لنا جبل يحتلّه من نجيره‌منيع يردّ الطرف و هو كليل

هو الأبلق الفرد الذي سار ذكره‌له غرر مشهورة و حجول

و تبوك:

بين الحجر و بين الشام و بها عين و نخيل، و يقال: إن بها كان أصحاب الأيكة الذين بعث اللّه شعيبا إليهم، و لم يكن شعيب منهم و إنما كان من أهل مدين.

قال في القانون: و تبوك في البر على محاذاة مدين.

أقول: تبوك في الشرق و مدين في الغرب.

الأوصاف و الأخبار العامة

الحجر:

قال ابن حوقل: و الحجر بين جبال على يوم من وادي القرى.

أقول: لم يحصل ذلك فإن بينهما أكثر من خمسة أيام.

قال: و كانت ديار ثمود الذين قال اللّه عنهم: وَ ثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ [الفجر: 9].

قال: و رأيت تلك الجبال و ما نحت منها كما أخبر اللّه تعالى: وَ تَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ [الشعراء: 146].

و تسمى تلك الجبال: الأثالب.

أقول: و هي التي ينزلها حجاج الشام، و هي عن العلي على نحو نصف مرحلة من جهة الشام، و روي أن رسول اللّه نهى عن شرب مائها.

و تدمر:

بليدة ببادية الشام من أعمال حمص، و هي في شرقي حمص، و أرض تدمر غالبها سباخ، و بها نخيل و زيتون، و بها آثار عظيمة أولية من الأعمدة و الصخور، و هي عن حمص على نحو ثلاث مراحل، و كذلك هي عن سلمية، و لها سور و قلعة.

قال في العزيزي: و بينها و بين دمشق تسعة و خمسون ميلا، و من تدمر إلى الرحبة مائة ميل و ميلان.

الينبع:

و هي بليدة بالقرب من المدينة و ورد ذكرها في الحديث، قال ابن سعيد: و الينبع بها عيون و حضر و حصن و هي منازل بني الحسن- رضي اللّه عنهم-، و لها فرضة على البحر على مرحلة منها.

قال ابن حوقل: و ينبع حصن به نخيل و ماء و زروع، و بها وقف لعلي بن أبي طالب- رضي اللّه عنه- يتولاه أولاده، و بقرب ينبع جبل رضوى مطلّ عليها من شرقيها، و من رضوى يحمل حجر المسنّ إلى سائر الأقطار، و بينه و بين المدينة

سبع مراحل.

و خيبر:

لها نخيل كثير و هي بلد بني عنزة، و الخيبر بلغة اليهود: الحصن، و هي في جهة الشمال و الشرق عن المدينة على نحو ست مراحل (قال الأدريسي: و خيبر مدينة صغيرة كالحصن ذات نخيل و زروع، و كانت في صدر الإسلام دارا لبنى قريظة و النضير، و كان بها السموءل بن عادياء، و منها إلى المدينة أربع مراحل).

و المهجم:

من أجلّ مدن اليمن، و هي عن زبيد ثلاثة أيام، و لها جامعان، و هي في مستو من الأرض من مدن التهائم، و هي في الشمال و الشرق عن زبيد، و هي عن صنعاء ست مراحل.

قال الشريف الإدريسي: من عدن إلى مدينة المهجم ست مراحل، و من مدينة المهجم إلى مدينة خيوان خمسة و عشرون فرسخا.

و زبيد:

قصبة التهائم و هي في مستو من الأرض عن البحر أقل من يوم، و ماؤها آبار و لها نخيل كثير، و عليها سور، و فيه ثمانية أبواب، قال البيروني:

و هي فرضة اليمن.

و فرضة زبيد موضع يسمى علافقة، و بينهما أربعون ميلا، قال في العزيزي:

و لها ساحل يعرف بعلافقة و بينهما خمسة عشر ميلا، قال في كتاب الأطوال:

و علافقة حيث الطول (سد) و العرض (بدل).

الأوصاف و الأخبار العامة و تعز في زماننا هذا: هي مقر ملوك اليمن، و هي حصن في الجبال مطل على التهائم و أراضي زبيد، و فوق تعز منتزه يقال له صهلة قد ساق إليه صاحب اليمن المياه من الجبال التي فوقها و بنى فيها أبنية عظيمة في غاية الحسن في وسط بستان هناك.

و هو حصن في شمالي عدن في جبال اليمن.

و الدملوة:

خزانة صاحب اليمن قال ابن سعيد: و هي على الجبل الممتد من الجنوب إلى الشمال، و يضرب بامتناعها و حصانتها المثل و في شماليها يقع الجوة، و هي بليدة مشهورة في جادة طريق الجبال.

و الشرجة:

مينا على الساحل بيوتها أخصاص، و هي صغيرة.

قال الأدريسي: و بين الشرجة و الحردة مسيرة يوم، و الحردة- بكسر الحاء و سكون الراء و فتح الدال المهملات و في آخرها هاء-.

و جبلة:

بين عدن و صنعاء في الجبال، و هي على نهرين، و لذلك تسمى مدينة النهرين، و هي محدثة بناها الصليحيون لما استولوا على اليمن، و أما اليمن فقد قال في اللباب- بفتح المثناة التحتية و الميم و في آخرها نون- قال: و ينسب إليها يمني و يماني، قال: و هي بلاد عريضة كبيرة و قيل لها اليمن؛ لأنها يمين الأرض، كما أن الشام شمال الأرض.

قال بعض الثقات: جبلة عن تعز دون يوم، و هي عن تعز في الشرق بميلة يسيرة إلى الشمال.

و الجند:

شمالي تعز، و ماء الجند في غاية الوخامة، و هي عن صنعاء ثمانية

و أربعون فرسخا، و هي عن ظفار أربعة و عشرون فرسخا، و الجند قريب من تعز، و هو بلد و خم و هي على نصف مرحلة من تعز.

قال الشريف الإدريسي: و الجند بين ذمار و بين زبيد، و هو بلد جليل به مسجد جامع لمعاذ بن جبل، و غالب أهلها شيعة، و بقرب الجند وادي سحول و منه يسير في صحاري إلى جبل فيه خوالف قرية، و عرض هذا الجبل أحد و عشرون فرسخا، و منه يسير في صحراء و رمال إلى مدينة زبيد.

و ذمار:

بلدة باليمن مشهورة، و قد نسب إليها قوم من أهل الرواية، و لها ذكر في الأخبار، و هي عن صنعاء ستة عشر فرسخا، و عن ظفار ثمانية فراسخ.

قال الإدريسي: و على يومين من صنعاء في الطريق إلى ذمار جبل، ثم مسجد معاذ بن جبل.

الأوصاف و الأخبار العامة

و حلي:

من أطراف اليمن من جهة الحجاز، قال الإدريسي: و من أراد أن يركب البرية من تهامة إلى صنعاء، فإنه يسير من السرين نحو ست مراحل (و بتلك الناحية مدينة حلى و تعرف بحلى ابن يعقوب).

و جدّة:

فرضة مكة، و هي على مرحلتين منها على شط البحر، و هي عامرة .. قال الإدريسي: و جدّة مرسى مكة، و بينهما أربعون ميلا، و هي ميقات من قطع من جهة عيذاب إليها.

و ظفار:

مدينة على ساحل خور، و قد خرج من البحر الجنوبي، و طعن في البر في جهة الشمال نحو مائة ميل، و على طرف هذا البحر مدينة ظفار، و لا يخرج المراكب من ظفار في هذا الخور إلا بريح البر، و يقلع منها في الخور المذكور إلى الهند، و ظفار قاعدة بلاد الشحر، و يوجد في أراضيها كثير من نبات الهند: مثل النارجيل، و التنبل.

و شمالي ظفار رمال الأحقاف، و بين ظفار و بين صنعاء أربعة و عشرون فرسخا، و عن بعضهم ظفار على ساحل اليمن و لها بساتين على سواني، و ظفار نحو قارة و أكبر بقليل.

و السّرّين:

عن حلي تسعة عشر فرسخا، و هي في جهة الشمال عن حلى، و قال في اللباب: و هي بليدة عند جدّة في نواحي مكة.

قال في العزيزي: و السّرّين مدينة على ساحل البحر، و بينها و بين مكة أربعة أيام كبار.

قال الإدريسي: و بالقرب من السّرّين قرية يلملم و هي ميقات أهل اليمن.

و نجران:

اشارة

بليدة بها نخيل، و تشتمل على أحياء من اليمن، و يتخذ بها الآدم، و هي عن صنعاء عشر مراحل، و نجران بين عدن و حضر موت في جبال، و لها أشجار، و يسير من مكة إلى نجران في نحو عشرين يوما في طريق معتدل و نجران من بلاد همذان بين قرى و مدائن و عمائر و مياه.

عدن:

و يقال لها عدن أبين، و هي على ساحل البحر، و هي بلدة حطّ و إقلاع لمراكب الهند، و هي بلدة تجارة، هي يابسة قشفة (و أبين: بفتح الهمزة و سكون الباء الموحدة و فتح المثناة التحتية و نون، قال في المشترك: و عن سيبويه بكسر الهمزة في الكتب أن طولها (سول) و عرضها (با) قال في المغرب: إن أبين اسم رجل أضيفت عدن إليه).

و أما عدن لاعة:

فبليدة في جبل صبر باليمن أيضا، و منها- أعنى عدن لاعة- كان ظهور دعاة الفاطميين خلفاء مصر.

و عدن عن صنعاء ثمانية و ستون فرسخا. قال ابن حوقل: بل بينهما ثلاث مراحل، و عن بعض المسافرين: و عدن في ذيل جبل كالسور عليها و تمامه سور إلى البحر و لها باب إلى البحر و باب إلى البر يعرف بباب الساقيين و الماء العذب ينقل إليها.

الأوصاف و الأخبار العامة

و صنعاء:

من أعظم مدن اليمن تشبه دمشق لكثرة مياهها و أشجارها، و هي شرقي عدن بشمال في الجبال، و هي معتدلة الهواء، و يتقارب فيها ساعات الشتاء و الصيف، و هي كانت كرسي ملوك اليمن في القديم، و بها تلّ عظيم يعرف بغمدان كان قصر ملوك اليمن.

قال ابن سعيد: و بينها و بين عدن مدينة جبلة، قال في العزيزي: مدينة صنعاء مدينة جليلة، و هي قصبة اليمن، و بها أسواق جليلة و متاجر كثيرة.

بطن مرّ:

و هي بقعة فيها عدة قرى و مياه تجري و نخيل كثير، و هي عن مكة مسيرة يوم، و هي على طريق حجاج مصر و الشام.

و النخل و المزدرع متصل من بطن مرّ إلى وادي نخلة، و منهما و من الطائف تجلب الخضر و الثمار إلى مكة و الميرة أيضا، و في أيام نقص المياه بمكة و منى يرد الحجاج من بطن مرّ و يحملون المياه منه إلى منى.

و بين صعدة و بين صنعاء ستون فرسخا ... قال في القانون: و تسمى غيل و يجلب منها الآدم ... قال في العزيزي: و صعدة مدينة عامرة آهلة، و بها مدابغ للآدم و جلود البقر التي للنعاز، و هي خصبة، و منها إلى الأعمشية- قرية عامرة- خمسة و عشرون ميلا، و منها إلى خيوان أربعة و عشرون ميلا.

و بلاد خيوان تشتمل على قرى و مزارع و مياه معمورة بأهلها، و بها أصناف من قبائل اليمن.

قال في العزيزي: و خيوان طرف منازل بني الضحاك من آل يعفر من أولاد التبابعة، و ماؤها من السماء قال الإدريسي: من خيوان إلى صعدة ستة عشر فرسخا.

و الطائف:

بليدة كثيرة الفواكه، و هي على ظهر جبل غزوان و هو أبرد مكان بالحجاز و ربما جمد الماء في ذروة غزوان المذكور، و أكثر ثمرها الزبيب و هي طيبة الهواء .. و قال في المشترك: و نعمان- بفتح النون و العين المهملة- واد بين مكة و الطائف و يقال له نعمان الآراك.

و الفرع:

من المدينة على أربعة أيام في جنوبيها، و هو عدة قرى آهلة، و الطريق القريبة من المدينة إلى مكة إنما هي على الفرع و لكن لا يكاد يسلم المار بها من قطاع الطريق .. قال الإدريسي في كتابه المسمى نزهة المشتاق: و من مخاليف المدينة المنسوبة إليها: تيماء و دومة الجندل و الفرع و وادي القرى و مدين و خيبر و فدك.

و جرش:

بلدة، و بها نخيل، و تشتمل على أحياء من اليمن، و يتخذ بها الآدم الكثير ... قال في العزيزي: و جرش بلدة صالحة و حولها من شجر القرظ ما لا يحصى، و بها مدابغ كثيرة و عرضها ست عشرة درجة ... قال الإدريسي:

و مدينة جرش و مدينة نجران متقاربتان في القرب و العمارة و لهما مزارع و ضياع و بينهما ست مراحل.

الأوصاف و الأخبار العامة

مأرب:

و بين مأرب و بين صنعاء ثلاث مراحل، و قيل أربع، و هي خراب، و كانت قاعدة تبابعة اليمن، و هي في آخر جبال حضر موت، و بها كان السد، و تسمى مدينة سبأ ... قال في المشترك: و سبأ: بفتح السين المهملة و الباء الوحدة ثم ألف مقصورة ... مهموزة قال و هي مدينة مأرب باليمن سميت باسم بانيها سبأ بن يشحب بن يعرب بن قحطان.

وفيد:

بليدة بنجد على منتصف طريق حجاج العراق من الكوفة إلى مكة قريب من سلمى أحد جبلي طي- و بها يودع الحجاج بعض أمتعتهم، وفيد عن الكوفة مائة و تسعة فراسخ ... قال في العزيزي: وفيد نصف طريق حجاج العراق ... قال(1): و بينها و بين الجبلين المعروفين بسلمى و أجا ستة و ثلاثون ميلا و هما جبلا طي، و بين فيد و بين الثعلبية- و هي قرية و عليها سور و هي كثيرة الماء- ستة و ثمانون ميلا(2)،

و الثعلبية:

ثلث طريق حجاج العراق، و ذكر في كتاب الأطوال أن طول الثعلبية (سح ل) و عرضها (كح ل).

و شبام:

جبل منيع فيه قرى و مزارع كثيرة، و هو مشهور من جبال اليمن، و فيه قلعة، و شبام قصبة حضر موت و بينها و بين صنعاء أحد و سبعون فرسخا، و قيل إحدى عشرة مرحلة، و بينها و بين ذمار مرحلة واحدة ... قال في العزيزي: في الجبل المذكور سكان كثيرون، و هو ممتنع من كل ناحية و هو معدن الحجر المعروف بالعقيق و الجزع.

الحجر:

قال في المشترك: و الحجر: مدينة اليمامة، و لها ذكر فتكون في طول اليمامة و عرضها، و قال بعضهم: إنها عن اليمامة مسيرة يوم و ليلة ... قال:


1) و من الثعلبية إلى قبر العبادي تسعة و عشرون ميلاIbid

2) يدخل إليها منه:Leman .n 875 Porte

و اليمامة و الحجر منازل بني حنيفة و بعض مضر، و بحجر قبور الشهداء الذين قتلوا في حرب مسيلمة الكذاب في خلافة أبي بكر- رضي اللّه عنه-، و حجر عن اليمامة في الغرب و الشمال و بينهما نحو مرحلتين، و قد ذكر في اللباب الحجر بضم الحاء المهملة و سكون الجيم قال: و هو موضع باليمن ينسب إليه أحمد بن عبد اللّه الهذلي الشاعر الحجري.

و اليمامة مدينتها دون مدينة الرسول، و هي أكثر نخيلا من سائر الحجاز ...

قال في اللباب: و هي مدينة بالبادية من بلاد العوالي، و بها كان قد تنبأ مسيلمة الكذاب، و هي بلاد بني حنيفة، و اليمامة عن البصرة ست عشرة مرحلة، و عن الكوفة مثل ذلك، و أخبرني من رآها في زماننا أن بها أناسا و قليل نخيل ... قال:

و لها واد يسمى الخرج و هي أسفل الوادي و الخرج: بخاء معجمة مفتوحة و راء مهملة ساكنة و في آخرها جيم، قال في الصحاح الخرج: موضع باليمامة، و اليمامة في سمت الشرق عن مكة، و هي في مستو من الأرض، و وادي اليمامة الخرج، و به عدة قرى، و بها الحنطة و الشعير كثير، و بقرب اليمامة عين ماء متسعة يسرح ماؤها، و الحسا و القطيف شرقي اليمامة على نحو أربع مراحل قال في القانون: و اسم اليمامة في القديم (جوّ) بفتح الجيم.

الأوصاف و الأخبار العام‌

مرباط:

قال ابن سعيد: و هي على ساحل جون ظفار، و هي بليدة و هي في الشرق و الجنوب عن ظفار .. قال الإدريسي: و بين مرباط و بين قبر هود عليه السلام خمسة أيام (و قال في كتابه نزهة المشتاق: و بجبال مدينة مرباط ينبت شجر اللبان و منها يجهز إلى البلاد).

الأحساء:

و هي بليدة ذات نخيل كثير و مياه جارية، و منابيعها حارة شديدة الحرارة و الأحساء في البرية، و هي عن القطيف في الغرب بميلة إلى الجنوب على نحو مرحلتين، و نخيلها بقدر غوطة دمشق مستدير عليها ... قال في المشترك: و الأحساء جمع حسا و هو رمل يغوص فيه الماء حتى إذا صار إلى صلابة الأرض أمسكته فتحفر عنه العرب و تستخرجه، و الأحساء علم لمواضع من بلاد العرب، و هي أحساء بني سعد بن هجر، و هي دار القرامطة بالبحرين، و قيل: أحساء بني سعد غير أحساء القرامطة، و ليس للأحساء سور، و بين الأحساء و اليمامة نحو مسيرة أربعة أيام، و أهل الأحساء و القطيف يجلبون التمر إلى الخرج- وادي اليمامة- و يشترون بكل راحلتين من التمر راحلة من الحنطة.

و القطيف:

بلدة بناحية الأحساء، و هي على شطّ بحر فارس، و لها مغاص، و هي في شرقي الأحساء بشمال على نحو مرحلتين منها، و لها نخيل دون نخيل الأحساء و عن بعض أهلها ... قال: و للقطيف سور و خندق، و لها أربعة أبواب، و البحر إذا مدّ يصل إلى سور القطيف، و إذا جزر ينكشف بعض الأرض، و للقطيف خور من البحر يدخل فيه المراكب الكبار الموسقة في حالة المد و الجزر، و بين القطيف و الأحساء مسيرة يومين، و بينهما و بين البصرة مسيرة ستة أيام، و بينهما و بين كاظمة أربعة أيام، و بينهما و بين عمان مسيرة شهر،

و القطيف قريب سلمية في القدر و هي أكبر من الأحساء.

و صحار:

بليدة خراب و المعمور إنما هو عمان، و هي كثيرة النخل و الفواكه، و بلاد عمان بلاد حارة جدا ... قال في الصحاح: و صحار قصبة عمان ممايلي الجبل ... قال: و توأم قصبة عمان مما يلي الساحل، و قال في اللباب: و عمان على البحر تحت البصرة ... قال في العزيزي: و عمان مدينة جليلة بها مرسى السفن من السند و الهند و الصين و الزنج، و القصبة بها اسمها صحار، و ليس على بحر فارس مدينة أجلّ منها و أعمالها نحو ثلاثمائة فرسخ و هي ديار الأزد.

و البحرين:

في ناحية نجد: و هي كثيرة التمور، و هي ناحية على شط بحر فارس، و هي ديار القرامطة، و لها قرى كثيرة و بلاد البحرين هي: هجر و نهايتها الشرقية الشمالية حيث الطول و العرض المذكوران ... قال في المشترك، و نقله عن الأزهري: إنما سميت هجر بالبحرين ببحيرة بها عند الأحساء و بالبحر الملح، و هجر بفتح الهاء و الجيم ثم راء مهملة- من الصحاح-، و ينسب إليها:

هاجري- على غير قياس-، و من المشترك أيضا: أن هجر اسم يشمل جميع البحرين كالشام و العراق و ليس هو مدينة بعينها.

و بلاد مهرة:

ليس بها نخيل و لا زرع، و إنما أموال أهلها الإبل، و ألسنتهم مستعجمة لا يكاد يوقف عليها، و ينسب إليها النجب المفضلة، و يحمل منها اللبان إلى الآفاق، و هي عن هجر ثلاثون يوما، و هي نائية البوادي، و ذكر في الصحاح أن الإبل المهرية منسوبة إلى مهرة بن حيدان- أبي قبيلة-.

ذكر ديار مصر

لما فرغ من ذكر ديار العرب انتقل إلى ذكر ديار مصر، و هي مصاقبة لجزيرة العرب من جهة تيه بني إسرائيل، و ديار مصر تقع في غربي جزيرة العرب، و في جنوبي ديار مصر بلاد السودان من النوبة و غيرهم، و من تلك الجهة يأتي نيل مصر، و قد تقدم ذكره مع الأنهار في صدر الكتاب فأغنى عن الإعادة.

و يمتد الحاجزان المكتنفان بالصعيد- و أحدهما شرقي النيل و الآخر غربيه- من الجنادل، و الجنادل فوق أسوان و إليه ينتهي مراكب النوبة في انحدارها إلى الشمال، و مراكب مصر تنتهي إليه في صعودها جنوبا، و هي جبل ينحدر منه نيل مصر و هناك حجارة مضرسة لا يمكن معها عبور المراكب.

ذكر تحديد ديار مصر

الحد الشمالي لديار مصر: بحر الروم من رفح إلى العريش‌

ممتدّا على الجفار إلى الفرما إلى الطينة إلى دمياط إلى ساحل رشيد إلى الإسكندرية إلى ما بين الإسكندرية و برقة،

و الحد الغربي مما بين الإسكندرية و برقة على الساحل‌

آخذا جنوبا إلى ظهر الواحات إلى حدود النوبة،

و الحد الجنوبي من حدود النوبة المذكور آخذا مشرقا إلى أسوان إلى بحر القلزم،
و الحد الشرقي من بحر القلزم قبالة أسوان إلى عيذاب إلى القصير إلى القلزم إلى تيه بني إسرائيل،

ثم يعطف شمالا إلى بحر الروم عند رفح حيث ابتدأنا.

و من بلاد مصر الخصوص‌

• بضم الخاء المعجمة و صادين مهملتين بينهما واو- و هي قرية كبيرة في الصعيد الأوسط، قبالة سيوط و خصوص في بر الشرق على نحو شوط فرس عن النيل.

و قمولا:

بفتح القاف و ميم مضمومة و واو و لام ألف، و هي بلدة بالصعيد

الأعلى من بر الغرب كثيرة البساتين و قصب السكر، و هي فوق قوص على بعض مرحلة، و دشنا بفتح الدال المهملة و سكون الشين المعجمة و نون و ألف، و هي بليدة صغيرة في بر الشرق من ولاية قوص على نحو ثلاث مراحل عنها،

و من بلاد مصر أبويط:

بهمزة مفتوحة و سكون الباء الموحدة ... قال في المشترك: و هما قريتان إحداهما في كورة البوصيرية، و الأخرى في الأسيوطية، و إلى إحداهما ينسب أبو يعقوب البويطي صاحب الشافعي،

و من بلاد مصر أيضا حلوان:

بضم الحاء المهملة، و هي قرية فوق مصر من شرقي النيل، و بينها و بين الفسطاط نحو فرسخين، و هي قرية نزهة، و حلوان أيضا مدينة في آخر حد العراق من جهة الجبل على ما سنذكرها إن شاء اللّه.

و من بلاد مصر سخا:

بفتح السين المهملة و الخاء المعجمة، و هي قرية بأسفل أرض مصر ينسب إليها بعض أهل العلم ... قال ياقوت في المشترك:

و من بلاد مصر أبوان:

و هو اسم لثلاثة مواضع: أحدها: أبوان عطيه بالأشمونين، و الثاني: أبوان من كورة البهنسا، و الثالث: أبوان قريب دمياط.

و يسمى ما علا عن الفسطاط على جانبي النيل الصعيد، و ما سفل عنه الريف، و طول الصعيد من أسوان إلى الفسطاط فوق خمس و عشرين مرحلة، و عرضه ما بين نصف يوم إلى يوم، و أما الريف فعرضه من حدود الإسكندرية إلى طرف الحوف الشرقي عند أول مفازة القلزم نحو ثماني مراحل ... قال ابن حوقل: و يعرف شمالي النيل أسفل من الفسطاط بالحوف، و جنوبيه بالريف، و معظم رساتيق مصر و قراها في هذين الموضعين، و بالقرب من أسوان مشهد الرديني، و هو مشهد كبير على حافة النيل من شرقيه، و هو في جنوبي أسوان على شوط فرس.

صعيد مصر:

بفتح الصاد المهملة: صقع طويل غير عريض لأنه بين جبلين على حافتي النيل، و فيه مدن و كور كثيرة، و الصعيد جنوبي الفسطاط من

الفسطاط إلى أسوان، و من صعيد مصر طحا بقرب أسيوط، و هي قرية خرج منها الطحاوي الفقيه الحنفي المشهور،

و بديار مصر الواحات:

و هي بلاد كثيرة النخيل و المياه الجارية من عيون هناك، و يحيط بالواحات البراري كالجزيرة في وسط رمال و مفاوز، و بينها و بين الصعيد مفازة ثلاثة أيام.

و قال في اللباب: ألواح: بفتح الألف و سكون اللام و فتح الواو و في آخرها حاء مهملة، و هي بلدة بنواحي مصر ممايلي برية طريق المغرب ... و قال ياقوت في المشترك: واحات بغير ألف و لام ... قال: و هي ثلاث كور في غربي صعيد مصر خلف الجبل الممتد بإزاء جريان النيل قال: و يقال لها: واح الأولى، و واح الوسطى، و واح القصوى، و أعمرها الأولى و بها أنهار و حمات سخنة و عجائب و بها زروع و نخيل كثير، و أهلها أهل قشف في العيش.

و من كتاب ابن سعيد قال: و في سمت أسوان من جهة الشرق طريق الحجاج إلى عيذاب و غيرها من المواني التي يركبون منها إلى مكة، فمن أخذ من أسوان مشرقا فعلى الوضح، ثم يلتقي هذه الطريق مع طريق قوص، و سميت هذه الطريق بالوضح لخلوها عن الجبال المشتبكة التي في طريق قوص،

و من الآثار الغريبة بديار: مصر منارة الإسكندرية،

و طولها مائة و ثمانون ذراعا، و هي إنما بنيت لتهتدي بها المراكب، إذ بر الإسكندرية منخفض لا علم فيه و لا جبال، و كان بالمنارة مرآة من الحديد الصيني يرى فيها مراكب الروم، فاحتال عليها النصارى حتى أعدموها في صدر الإسلام في مدة خلافة الوليد بن عبد الملك.

و للإسكندرية جزيرة الرمل و هي بين خليج الإسكندرية و بين البحر المالح، و طولها بقدر نصف مرحلة جميعها كروم و بساتين، و ترابها رمل نظيف حسن المنظر، و خليج الإسكندرية الذي يأتيها من النيل من أحسن المنتزهات؛ لأنه ضيق مخضر الجانبين بالبساتين و فيه يقول ظافر الحداد:

و عشيّة أهدت لعينك منظراجاء السرور به لقلبك وافدا

روض كمخضرّ العذار و جدول‌نقشت عليه يد الشمال مباردا

و النخل كالغيد الحسان تزينت‌و لبسن من أثمارهن قلائدا

و من بلاد مصر: دمنهور

و هي في الشرق و الجنوب عن الإسكندرية، و هي قاعدة البحيرة، و لها خليج من خليج الإسكندرية، و دمنهور بفتح الدال المهملة و فتح الميم و سكون النون ثم هاء مضمومة و واو وراء مهملة، و هي على مرحلة من الإسكندرية و هذه تعرف بدمنهور الوحش، و إليها ينسب الثياب الدمنهورية.

و دمنهور أيضا قرية أخرى بين الفسطاط و إسكندرية تعرف بدمنهور وحشي؛ و دمنهور أيضا قرية ثالثة من نواحي القاهرة و تعرف بدمنهور شبرا، و دمنهور الشهد.

و من بلاد مصر فوة:

بضم الفاء و تشديد الواو، و هي بلدة بالقرب من إسكندرية في وسط البلاد.

و من أماكن ديار مصر المشهورة في الكتب القديمة الفرما: بفاء وراء مهملة و ميم مفتوحة ثم ألف، و هي بلدة على شاطئ بحر الروم خراب و هي بالقرب من قطية على بعض يوم ... قال ابن حوقل: و بها قبر جالينوس، و عن ابن سعيد عند الفرما يقرب بحر الروم من بحر القلزم حتى يبقى بينهما نحو سبعين ميلا ... قال: و كان عمرو بن العاص قد أراد أن يخرق ما بينهما في مكان يعرف إلى الآن بذنب التسماح فنهاه عمر بن الخطاب- رضي اللّه عنه-، و قال كانت الروم تتخطف الحجاج.

و من بلاد مصر: المنصورة،

اشاره

قال في المشترك: و المنصورة بناها الكامل بن العادل قبالة جوجر عند مفترق النيل إلى دمياط و أشمون، و هي بين القاهرة

و دمياط بناها في وجه العدو لما حاصرت الفرنج دمياط ... قال: و المنصورة أيضا اسم لعدة مدن غيرها، و قد خربت كلها.

و مما هو قبالة المنصورة بلدة جوجر، و هي عند مفترق النيلين، نيل أشموم طناح- و هو الشرقي منهما- و نيل دمياط و هو الغربي، و ما بين هذين النيلين جزيرة يقال لها البشمور.

و أما أشمون جريس:

فهي قرية على النيل الغربي من المنوفية تحت شطنوف من البر الشرقي قبالة جزيرة القط، و قد شاهدتها لما سرت إلى الإسكندرية في النيل.

و من بلاد مصر الطور:

اشارة

و هو فرضة آهلة و بها سوق و يقصدها التجار، و هي بين القلزم و بين أيلة، و على مرحلة من الطور المذكور طور سينا، و هو دير كبير هناك، و جبال الطور داخلة في بحر القلزم حتى يصير بين الطور و بين بر مصر البحر.

و على طرف لسان البحر الداخل بين الطور و بين بلاد مصر مدينة القلزم ... و السائر من مصر إلى الطور يستدير على البحر على القلزم حتى يصل إلى الطور.

و نهر الفيوم مخرجه بالقرب من ضروط الصربان.

و يأخذ شمالا إلى البهنسا، ثم إلى البلدة المعروفة باللاهون ثم ينعطف غربا إلى بلاد الفيوم، و باللاهون سد مبني يعرف بحجر اللاهون، و فيه فرجة عظيمة، و إذا كان النيل في الزيادة فمن هذه الفرجة تدخل المراكب إلى الفيوم.

و من أعمال الفيوم بوصير:

بضم الباء الموحدة و سكون الواو و كسر الصاد المهملة و سكون المثناة التحتية ثم راء مهملة- كذا قاله في المشترك- و بوصير

اسم لعدة مواضع جميعها من مصر، و بوصير التي من أعمال الفيوم هي بوصير قوريذس، و بها قتل مروان الحمار آخر خلفاء بني أمية، و بوصير السدر من الجيزية، و بوصير أيضا من كورة السمنودية، و يقال لها بوصيربنا: بفتح الباء الموحدة و النون، و بوصير أيضا بلدة من كورة بوش: بضم الباء الموحدة و سكون الواو ثم شين معجمة، جميع ذلك من ديار مصر. و إلى جانب الفسطاط من شماليها مدينة القاهرة أحدثها الخلفاء الفاطميون الذين ظهروا بالمغرب، ثم ملكوا مصر، و كان أول من ملك منهم بمصر المعزّ: معدّ بن المنصور إسماعيل بن القائم محمد بن المهدي عبيد اللّه، فملك ديار مصر، و اختط القاهرة في سنة تسع و خمسين و ثلاثمائة ... قال ابن سعيد: و لما اختط القاهرة رغب الناس فيها، و نسوا الفسطاط، و زهدوا فيه بعد الاغتباط به.

قال: و كانت القاهرة بستانا لبني طيلون على القرب من مدينة ملكهم المعروفة بالقطائع، و سميت القاهرة للتفاؤل أي: لتقهر من خالف أمرها، و القاهرة ليست على شط النيل بل في شرقيه، و الفسطاط على حافة النيل، و هو محط و إقلاع للمراكب، و بسبب ذلك صار الفسطاط أكثر رزقا و أرخص أسعارا من القاهرة.

و من الآثار الغريبة العجيبة بديار مصر الهرمان- تثنية هرم- بفتح الهاء و الراء المهملة و في آخرها ميم، و هما بناءان عظيمان لا يبلغ رأس أحدهما النّشّاب إذا رمى به عن قوس قوي، و هما مقابر الأوائل، و قد نقل فيهما أخبار كثيرة لم تتحقق، و هما في غربي الفسطاط على نحو نصف مرحلة و بالقرب منهما أهرامات كثيرة لا تبلغ قدر هذين الهرمين.

و من بلاد مصر: العباسة

و هي شمالي بلبيس على نحو مرحلة منها، و هي محدثة سميت باسم عباسة بنت أحمد بن طيلون، لأنها خرجت إلى موضع العباسة مودعة بنت أخيها قطر الندى بنت خمارويه بن أحمد بن طيلون لما

أهديت إلى المعتضد فضربت عباسة فساطيطها بهذا الموضع، ثم بنت به قرية و سميت عباسة باسمها.

و مما هو داخل في حد مصر الجفار:

و هو المعروف برمل مصر و به منازل للسفارة أشهرها و أكبرها قطية ثم الورادة، و بهما سكان و نخيل، و الذي يحيط بالجفار بحر الروم من رفح إلى بحيرة تنيس، و من بحيرة تنيس إلى القلزم، و من القلزم إلى تيه بني إسرائيل، و من تيه بني إسرائيل إلى بحر الروم عند رفح من حيث ابتدأنا.

و أما تيه بني إسرائيل فيقال: إن طوله أربعون فرسخا و عرضه قريب من طوله، و أرضه صلبة و فيها رمال و بها عيون ردية الماء، و يحيط به الجفار، و حدود القلزم، و حدود بيت المقدس، و من الأماكن المشهورة بالجفار رفح، و هي منزلة في طرف الجفار من جهة الشام على مرحلة من غزة و العريش، و هو الآن منزلة على شط بحر الروم، و بها آثار قديمة من الرخام و غيره، و هي في الغرب و الجنوب عن رفح على مسيرة يوم.

و الورادة:

و هي ذات عمارة بقدر قرية، و هي وسط الرمل بين مصر و الشام، و هي عن العريش- في جهة الغرب و الجنوب- على مسيرة يوم أيضا ... قال ابن مظرّف في الترتيب: و سمي الجفار لأن الدواب تجفر فيه أي:

تهلك من السير لبعد مراحله و مشقة السير فيه فتهلك فاشتق الجفار، كما قيل العقال و الخطام و الحجاز و نحو ذلك.

قال ابن حوقل: و في أخبار مصر أن الجفار في أيام فرعون كانت معمورة بالقرى و المياه و عنها قال اللّه تعالى: وَ دَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَ قَوْمُهُ وَ ما كانُوا يَعْرِشُونَ و لذلك سمي العريش عريشا.

الأوصاف و الأخبار العامة

و قفط:

تحت قوص من برّ الشرق على بعض مرحلة عنها، و هي بليدة موقوفة على الأشراف، و هي أقرب إلى الجبل من النيل ... قال الإدريسي في نزهة المشتاق: و مدينة قفط متباعدة عن ضفة النيل من الجهة الشرقية، و أهلها شيعة، و هي مدينة جامعة متحضرة بها أخلاط من الناس، و منها إلى قوص في الجهة الشرقية من النيل سبعة أميال، و من مدينة قفط إلى مدينة إخميم أقلاع نصف يوم.

و قوص:

مدينة بالصعيد و ليس بأرض مصر بعد الفسطاط مدينة أعظم منها، و هي فرضة التجار من عدن، و هي على حافة النيل من البر الشرقي، و فرضة قوص: قصير- بضم القاف و فتح الصاد المهملة ثم ياء- آخر الحروف و راء مهملة-، و القصير مينا على بحر القلزم و هي على ثلاثة أيام عن قوص في مفازة.

و إخميم:

بلد كبير من الصعيد الأوسط من أعلاه و هي عن أسيوط على نحو مرحلتين، و إخميم من بر الشرق، و بها البربي المشهورة، و هي من أعظم آثار الأوائل لكبر صخورها المنحوتة و كثرة التصاوير التي عليها، و ذو النون المصري كان من إخميم.

البهنسا:

من المشترك البهنسا بلد يضاف إليها كورة واسعة بالصعيد الأدنى، و بهنسا أيضا بلدة في ناحية الواحات في أوائل بلاد السودان بينها و بين ستنرية عشر مراحل، و هي مدينة ذات أسواق، و مدينة البهنسا راكبة على بحر يوسف، و هو بحر الفيوم، و جميع ما بين بحر يوسف و الجبل من أرض البهنسا و غيرها شربه من بحر يوسف، و ما بين بحر يوسف و النيل من البهنسا يشرب من نزع من النيل، و البهنسا تحت الجبل في طرف المزدرع عن النيل في بر الغرب

على مرحلة قوية، و من البهنسا يفوزون إلى الواح.

و الأقصر:

جنوبي قوص في بر الشرق على نحو مرحلة من قوص، و الأقصر: بليدة لها مزدرع و نخيل، و هي على حافة النيل، و يعمل بها الفخار من المشربات و غيرها و ينقل إلى البلاد.

و أرمنت:

بلدة بالصعيد الأعلى من بر الغرب، و هي عن الأقصر على بعض مرحلة من جهة الجنوب و الغرب، و لها مزدرع و قليل نخيل ... قال العزيزي: و بين أسوان و أمنت مرحلتان، و بين أرمنت و قوص مرحلتان.

الأوصاف و الأخبار العامة

أسيوط:

و رأيت أسيوط في شعر ابن الساعاتي بغير ألف في قوله:

للّه يوم في سيوط و ليلةعمر الزمان بمثلها لا يغلط

بيتنا بها و البدر في غلوائه‌و له يجنح الليل فرع أشمط

و الطير يقرأ و الغدير صحيفةو الريح تكتب و الغمام ينقط

قال ابن سعيد: و أسيوط في جهتها جبل الطير، و حديثه: أنه يحج إليه الطير في كل سنة و يترك منها واحدا معلقا في شقيف (كما تقدم ذكره).

و الإسكندرية:

على شط بحر الروم، و بها المنارة المشهورة، و بها عامود السواري و طوله نحو ثلاثة و أربعين ذراعا، و المنارة في وسط الماء، و البحر محيط بها و هي من بناء الإسكندر، و لذلك نسبت إليه، و هي موضوعة على صورة رقعة الشطرنج و هي من أجلّ المدن.

و أزقتها كالصلبان لا يضيع فيها الغريب، و لها جزيرة فيها بساتين و منازه، و الحنطة تجلب إلى الإسكندرية، و لذلك لا تكون مرخصة، لأن أرضها سبخة، و لها سور من الحجر ... قال: و لها أربعة أبواب: باب رشيد و باب سدرة، و باب البحر، و باب رابع لا يفتح إلا يوم الجمعة.

و أسوان: من بر الشرق،

و هي آخر الصعيد الأعلى بالقرب من الجنادل، و هي كثيرة النخيل و ليس لها مزدرع و الحنطة تنقل إليها، و هي بلدة نحو المعرّة، و هي عن قوص على نحو خمس مراحل، و هي من ولاية قوص ... قال القاضي شمس الدين ابن خلكان في وفيات الأعيان: أسوان بضم الهمزة و هو الصحيح.

و أسنا:

بلدة بها حمامات و أسواق، و هي بين أسوان و قوص في بر الغرب، و هي إلى قوص أقرب، و لها نخيل و كروم و مزدرع ... قال الشريف الإدريسي

في كتابه نزهة المشتاق: إن أسنا من المدن القديمة من بناء القبط الأول، و بها مزارع و بساتين حسنة و بها بقايا بنيان القبط و آثار عجيبة و منها إلى أرمنت في الضفة الشرقية مجرى يوم.

و منفلوط:

بليدة نحو المعرّة، و هي بالصعيد الأوسط تحت أسيوط على مرحلة منها، و هي في بر الغرب عن النيل و هي على شط النيل و بها مسجد جامع.

الأوصاف و الأخبار العامة

و أبو تيج:

في بر الغرب عن النيل في بر أسيوط على بعض مرحلة عنها، و بأبو تيج الخشخاش الكثير الذي يعمل منه الأفيون، و هي ناقلة عن النيل ...

قال العزيزي: و من أسيوط إلى أبو تيج أربعة و عشرون ميلا، و من أبو تيج إلى إخميم- مدينة قديمة على عنق البحر- أربعة و عشرون ميلا.

و أشمونين:

بلفظ التثنية: بلد بالصعيد الأوسط بالبر الغربي، و هي قاعة ولاية، و بها آثار قديمة عظيمة من الأعمدة المنحوتة و غيرها، و هي ناقلة عن النيل في البر الغربي على نحو ثلث مرحلة، و أما أشمون بلفظ الإفراد فبلد كبير تحت مصر بالقرب من دمياط و يقال لها أشمون طناح و أشمون الرمان و أشمون جريس أسماء متعددة لبلدة واحدة بعينها و سيأتي ذكرها إن شاء اللّه.

و أنصنا:

بلدة بالصعيد الأوسط و بها آثار عظيمة أولية، و هي على شط النيل من البر الشرقي قبالة الأشمونين من البر الآخر، و لها مزدرع كثير ... قال الإدريسي في نزهة المشتاق: أنصنا: مدينة قديمة البناء كثيرة الثمار غزيرة الخصب، و هي المدينة المشهورة بمدينة السحرة و منها جلبهم فرعون.

و منية ابن خصيب:

بلد به أسواق و حمامات و جامع و مدارس للمالكية و الشافعية، و هي على حافة النيل من الجانب الغربي، و هي تحت الأشمونين على مرحلة قوية، و رأيتها في المشترك: منية أبي الخصيب، و سمعتها أيضا: منية بني الخصيب، و هي كثيرة المزدرع، و تحت منية ابن الخصيب على يوم منها دهروط في الجانب الغربي عن النيل و هي بليدة كثيرة المزدرع أيضا.

الفيوم:

قال في المشترك: الفيوم كورة في ديار مصر عن الفسطاط بين الغرب و الجنوب، و هي في وهدة، و قد سيق إليها نهر من رشح النيل منسوب

إلى يوسف الصديق عليه السلام، و مدينة الفيوم قاعدة ولاية و بها حمامات و أسواق و مدارس شافعية و مالكية، و هي راكبة على نهر يوسف من جانبيه و النهر يخترق مدينة الفيوم المذكورة، و للفيوم بساتين كثيرة و هي عن مصر على نحو مسيرة ثلاثة أيام .. قال في العزيزي: و بين الفسطاط و الفيوم ثمانية و أربعون ميلا.

الأوصاف و الأخبار العامة

و رشيد:

بليدة على غربي النيل الغربي عند مصبه في البحر، و مصب النيل في البحر عند رشيد خاصة يسمى: الأرمسية، و تخافه المراكب عند طلوعها فيه من البحر.

و رشيد

بليدة صغيرة و هي عن الإسكندرية على مرحلة قوية، و هي شرقي الإسكندرية ... قال في العزيزي: و هي على ضفتي النيل، و البحر الملح عنها ثمانية عشر ميلا، و هي ثغر جليل و منها على ساحل البحر الملح إلى الإسكندرية ستة و ثلاثون ميلا، و الأرمسية بفتح الهمزة و سكون الراء المهملة و ضم الميم و كسر السين المهملة ثم مثناة تحتية مشددة و هاء.

منف:

و هي مصر القديمة، و هي من غربي النيل و لما فتحها عمرو بن العاص خربها و بنى الفسطاط من البر الآخر الشرقي بأمر عمر بن الخطاب- رضي اللّه عنهما-، و بمنف آثار عظيمة مذهلة من الصخور المنحوتة المصورة، و عليها دهان أخضر و غيره باق إلى يومنا هذا لم يتغير من الشمس و غيرها على طول هذه المدة، و منف عن مصر على مرحلة قريبة.

المحلة:

قال في المشترك: و يقال لها محلّة الدقلا بفتح الدال المهملة و القاف ..

قال: و هي مدينة كبيرة ذات أسواق، و هي قصبة كورة الغربية من الديار المصرية .. قال: و في بلاد مصر نحو مائة قرية يقال لكل منها محلّة.

و دمياط:

كانت مدينة مسورة على البحر عند مصب النيل الشرقي، ثم خربت و بني بالقرب منها بليدة تسمى المنشية، و هي مدينة ذات أسواق و حمامات و خربت دمياط في سنة ثمان و أربعين و ستمائة، و كانت أسوارها من عمارة المتوكل الخليفة العباسي، و كان سبب تخريبها ما قاساه المسلمون عليها من الشدة مرة بعد أخرى بسبب قصد الفرنج إياها بجموعهم مرة بعد أخرى،

و إذا سار السائر مع الساحل من دمياط مغربا ينتهي إلى البرلس، ثم إلى نستروة ثم إلى رشيد، ثم إلى الإسكندرية على النيل و ذلك مقدار مسافة خمسة أيام بالتقريب.

و القلزم:

بليدة كانت على ساحل بحر اليمن من جهة مصر و إليها ينسب البحر فيقال بحر القلزم، و بالقرب منها غرق فرعون، و هي على اللسان الغربي لأن بحر القلزم يأخذ من الجنوب إلى الشمال، و يمتد منه ذراعان طاعنان في الشمال و أحدهما شرقي الآخر فعلى طرف الشرقي أيلة و على طرف الغربي القلزم و على رأس البر الداخل في البحر بين القلزم و أيلة الطور: و هو داخل في البحر إلى جهة الجنوب عنهما (و بين القلزم و القاهرة نحو ثلاث مراحل).

الأوصاف و الأخبار العامة

أشموم طناح:

يقال لها أشموم طناح و أشموم الرمان، و هي قصبة كورة الدقهلية، و قصبة البشمور أيضا، و أشموم مدينة ذات حمامات و أسواق و جامع، و هي على النيل الشرقي، و العامة تسميها أشمون- بنون في آخرها- و الصحيح أنها بالميم كما ذكرنا، و كذلك يكتبها ياقوت الحموي في المشترك، و حققت ذلك من بعض فضلاء مصر، و أنشدني من بعض تأليفه هجوا في قاض تولى بها و كان يعرف بابن مرحل:" يا للروم ابن المرحل قاضي أشموم".

و تنيس:

جزيرة في وسط بحيرة تعرف ببحيرة تنّيس المقدمة الذكر، و لا زرع بها، و قد خربت و بادت ... قال في اللباب: و توتة عند تنيس ... قال في العزيزي: و مقدار بحيرتها إقلاع يوم في عرض نصف يوم، و يكون ماؤها في أكثر السنة ملحا لدخول ماء بحر الروم إليها عند هبوب الريح الشمالية.

و الفسطاط:

مدينة محدثة بناها عمرو بن العاص لما فتح ديار مصر في خلافة عمر- رضي اللّه عنهما-، و كان في موضع الفسطاط قصر من بناء الأوائل يقال له قصر الشمع، و كان فسطاط عمرو حيث الجامع المعروف بجامع عمرو بمصر، و لم تزل مصر- و هي الفسطاط- كرسي مملكة الديار المصرية حتى تولى مصر أحمد بن طيلون فبنى له و لعسكره القطائع في شمالي مصر، و بنى عند القطائع جامعه المعروف بجامع طيلون، و هو مشهور هناك ...

قال ابن يونس الحاكمي بعد أن حسب أن بعد سمت القبلة عن خط الجنوب بالفسطاط (نح) على (أن) طول الفسطاط (نه): و قد حسبت لارتفاع الشمس على سمت القبلة على أن الانحراف المذكور (نب) و ذلك لشي‌ء رأيته في الطول و يدل قوله على أن قول من جعل أن طول الفسطاط (نه) أو ما يقرب منه غير سديد، فيكون طول الفسطاط على قول ابن يونس ما يزيد على (نه) و قوله أولى ما أخذ به.

و عين شمس:

في زماننا رسم، و ليس بها ديار، و يقال: إنها كانت مدينة فرعون، و بها آثار قديمة عظيمة مذهلة من الصخور العظيمة، و بها عمود عدسي مربع يسمى مسلة فرعون طوله نحو ثلاثين ذراعا و هي عن القاهرة على نصف مرحلة و عندها ضيعة تسمى مطرية، و هي من القاهرة في جهة الشمال بشرق على درب الشام.

و بلبيس:

قصبة الحوف، و لها أشجار و نخيل كثير، و هي قاعدة الولاة بالحوف، و يمر بها من الأنهار الآخذة من النيل حال زيادته نهر يعرف ببحر ابن منجا، و من النهر المذكور شرب تلك الناحية بأسرها.

الأوصاف و الأخبار العامة

العلّاقي:

قال ابن سعيد: و العلاقي من بلاد البجا، و هم سودان مسلمون و نصارى أصحاب أوثان، و هي بالقرب من بحر القلزم، و لها مغاص ليس بالجيد، و بجبلها معدن ذهب يتحصل منه بقدر ما ينفق في استخراجه، و جبل العلاقي مشهور و الوضح: هو منزلة للحجاج في شرقي العلاقي، و عرض الوضح قريب من عرض أسوان، و طولها (سا) ... قال العزيزي: إذا أخذت من أسوان في سمت الشرق تصل إلى العلاقي بعد اثنتي عشرة مرحلة، و بين العلاقي و عيذاب ثمان رحلات، و من العلاقي يدخل الإنسان في بلاد البجا.

عيذاب:

قد اختلف في عيذاب فبعضهم يحد ديار مصر على وجه تدخل فيه و هو الأشبه؛ لأن الولاية فيها من مصر، و هي من أعمال مصر حقيقة، و بعضهم يجعلها من بلاد البجا، و بعضهم يجعلها من بلاد الحبشة، و هي فرضة لتجار اليمن و للحجاج الذين يتوجهون من مصر في البحر فيركبون من عيذاب إلى جدة ... قال ابن سعيد: و عرض البحر بين عيذاب و جدة درجتان، و هي أشبه بالضيعة منها بالمدن.

ذكر بلاد المغرب‌

اشارة

لما فرغ من ذكر ديار مصر انتقل إلى ذكر بلاد المغرب و هي مصاقبة لديار مصر من جهة الغرب، و الذي يحيط ببلاد المغرب المذكورة من جهة الشرق حدود ديار مصر من ظهر الواحات إلى بحر الروم عند العقبة التي على طريق المغرب بين برقة و إسكندرية على بحر الروم، و من جهة الشمال بحر الروم من العقبة المذكورة إلى فم بحر الزقاق عند سلا و طنجة، و من الغرب البحر المحيط من طنجة إلى صحراء لمتونة في الجنوب، و من الجنوب المفاوز الفاصلة بين بلاد السودان و بلاد المغرب، و هذه المفاوز ممتدة غربا بشرق من البحر المحيط إلى ظهر الواحات من حيث ابتدأنا و بلاد المغرب ثلاث قطع:

الغربية منها تعرف بالمغرب الأقصى، و هو من ساحل البحر المحيط إلى تلمسان غربا و شرقا، و من سبتة إلى مرّاكش، ثم إلى سجلماسة و ما في سمتها شمالا و جنوبا.

و القطعة الثانية تعرف بالمغرب الأوسط، و هي من شرقي و هران عن تلمسان مسيرة يوم في شرقيها إلى آخر حدود مملكة بجاية من الشرق.

و القطعة الثالثة الشرقية أفريقية و تمتد إلى برقة إلى حدود ديار مصر، و يقال للبر الذي يعدّى من فرضه إلى الأندلس بر العدوة، و هو المغرب الأوسط و الأقصى، و أما أفريقية فقبالتها صقلية و الأرض الكبيرة و لا يعدّى منها إلى الأندلس فليست من بر العدوة، و قد قال ابن حوقل: إن تونس يعدّى منها إلى الأندلس، و هي من أفريقية فتكون من بر العدوة أيضا، و سبتة لها على القرب منها منتزهات أشهرها بليونش، و هو موضع في غربي سبتة ذو أنهار و بساتين و أرحى كثيرة، و بشرق بليونش جبل به قرود كثيرة، و بين بليونش و سبتة أوعار صعبة و في ذلك يقول ابن عياض قاضي سبتة:

بليونش جنّة و لكن‌طريقها تقطع النياطا

كجنّة الخلد لا يراهاإلّا الذي جاوز الصراطا

و سبتة من بر العدوة تقابلها الجزيرة الخضراء بالأندلس، و في شرقي فاس جبل مديونة و يمتد جنوبا حتى يتصل بجبل درن الممتد شرقا و غربا، و في شرقي جبل مديونة جبال مدغرة، و معظم أهل جبال مدغرة كومية قبيل عبد المؤمن، و جبل مدغرة حيث الطول (بح) و العرض (لر) و في شرقي هذه الجبال جبال يسر، و في شرقيها جبال و نشريشن، و مما هو بقرب فاس مدينة مكناسة، و هي عن فاس في الشمال، و هي مشهورة بكثرة الزيتون، و من المشترك: مكناسة بكسر الميم و سكون الكاف و نون و ألف و سين مهملة و هاء ... قال ابن سعيد: و مكناسة مدينتان على ثنية بيضاء بينهما شوط فرس، و هي عن فاس على مرحلة، و لمكناسة نهر يسمى فلفل و في ذلك يقول بعضهم:

انظر إلى مكناسة الزيتون‌بين الأباطح و الجبال الجون

و كأنّ فلفل بينهنّ مهنّديهتزّ بين تعطّف و سكون

و أرسقول فرضة تلمسان على عشرين ميلا عن تلمسان، و هي ببر العدوة و يقابلها مدينة المرّية من الأندلس، و عرض البحر بينهما درجتان، و مدينة فاس متوسطة بين مدن المغرب الأقصى، فمنها إلى كل مدينة من مراكش و سبتة و سجلماسة و تلمسان عشرة أيام، و لها جنات كثيرة و زرع و ضرع، و على نهرها الغربي ثلاثة آلاف رحى، و على حافتي النهر القرى و المدن الجليلة، و هي تشبه دمشق و الجبال تكنفها، و نهرها يصب في البحر المحيط بين سلا و قصر عبد الكريم، و قد شاع أن في داخلها عيونا تنبع على عدد أيام السنة.

قال ابن سعيد: و لم أر قط حماما داخلها عين ينبع إلا في فاس، و مما هو من بلاد المغرب أشير ... قال في اللباب: بفتح الهمزة و كسر الشين المعجمة و سكون المثناة من تحت و في الآخر راء مهملة ... قال: و هو حصن بالمغرب من عمل بجاية.

و من تلك البلاد وهران ...

اشارة

قال في المشترك: وهران بفتح الواو و سكون الهاء و فتح الراء المهملة و بعد الألف نون ... قال: و هي مدينة في بلاد البربر من المغرب على ضفة البحر، و هي عن تلمسان على مسيرة يوم، و ذكر من رآها أن عندها فرضة تلمسان، و هي شرقي تلمسان بشمال قليل فيقرب أن يكون طولها (يه ك) و عرضها (لح ن) قال الإدريسي: و مدينة وهران على مقربة من ضفة البحر، و عليها سور تراب متقن، و هي تقابل المرية من جزيرة الأندلس، و قال أيضا في كتاب نزهة المشتاق: و على ستة أميال من أغمات: وريكة أغمات أيلان، مدينة صغيرة في أسفل جبل درن، و هي عن أغمات في جهة الشرق، و بها يسكن اليهود تلك البلاد، و هي مدينة حسنة كثيرة الخصب كاملة النعم، و كانت اليهود لا تسكن مدينة مراكش عن أمر أميرها علي بن يوسف بن تاشفين.

قال العزيزي: تاهرت القديمة: هي تاهرت عبد الخالق، و بينها و بين تاهرت الجديدة مرحلة، و هي مدينة جليلة و كانت قديما تسمى عراق المغرب، و لها من أعمالها مرسى على البحر يقال له مرسي فروخ، و مدينة تاهرة الأولى على جبل متوسط و بها منبر، و كذلك المحدثة بها منبر، و هي أعظم من القديمة الأولى و لأهلها مياه تتخرق دورهم قال ابن سعيد: و كان لتيهرت في المملكة الرستمية صيت عظيم، و بها كان كرسي ملك الخوارج.

و من مدن بر العدوة مدينة باديس؛ و هي فرضة مشهورة من فرض غمارة، و باديس في الجنوب و الشرق عن سبتة، و بينهما نحو مائة ميل فإن البحر إذا تجاوز سبتة أخذ في الجنوب إلى جبل غمارة، و هناك مدينة باديس؛ و باديس قياسا حيث الطول (ب ل) و العرض (لدكه) و من كتاب ابن سعيد قال: و من مدن المغرب الأقصى ببر العدوة مدينة رباط الفتح، و هي محدثة بناها عبد المؤمن على وضع بناء الإسكندرية، و هي جنوبي سلا، و تقع سلا في شماليها.

و من مدن بر العدوة أزمّور ... عن الشيخ شعيب أزمّور: بفتح الهمزة و الزاي المعجمة و تشديد الميم ثم واو وراء مهملة في الآخر، و هي مدينة على ميلين من البحر، و أكثر سكانها صنهاجة.

و من مدن بر العدوة مدينة المزمّة، و هي فرضة مشهورة ببر العدوة، و هي شرقي مدينة باديس، و بنيها و بين باديس مائة ميل، و يقابل المزمّة من الأندلس فرضة المنكب، و هو في ساحل غرناطة، و عرض البحر بين المزمة و بين المنكب مجرى، و المزمّة في جهة الشرق عن سبتة على مائتي ميل، قال في العزيزي: إن لأ و دغست المذكورة في الجدول أعمالا واسعة، و هي حارة جدّا، قال: و أمطارهم في الصيف، و يزرعون عليه الحنطة و الدخن و الذرة و اللوبيا و الكرسنة، و النخل ببلادهم كثير جدّا، و ليس ببلادهم من الفاكهة غير التين، و ببلادهم شجر الحجار كله من الصنط و المقل و غيرهما، قال: و هي مدينة بين جبلين، و هي مصر من الأمصار الجليلة، و هي جنوب مدينة سجلماسة بينهما نيف و أربعون مرحلة في رمال و مفاوز على مياه معروفة ... قال: و لها أسواق جليلة و السفر متصل إليها من كل بلد، و أهلها مسلمون و المتولي عليها صهناجة، و شرقيها بلاد السودان، و أما غربي بلادها فالبحر المحيط و جنوبيهم حدود السودان.

قال الإدريسي: و مدينة جزائر بني مزغتان على ضفة البحر و شرب أهلها من عيون على البحر، و من آبار، و هي عامرة آهلة، و تجارتها مربحة و أسواقها عامرة، و لها بادية كبيرة.

و من الجزائر إلى مرسى الدجاج ثمانية و ثلاثون ميلا، و مرسى الدجاج مدينة كبيرة القطر لها حصن دائر، بها و بشرها قليل و ربما فر عنها أكثر أهلها في زمن الصيف خوفا من قصد الأساطيل إليها، و مرساها مأمون إذا جاوز البحر تونس إلى جهة الشرق فوق تسعين ميلا دخل البحر في الجنوب و على رأس

تلك الدخلة في الجنوب مدينة تسمى الحمامات، و هي قريبة من تونس في البر، و أما في البحر فدورة كبيرة، و في فم هذه الدخلة جزيرة قوصرة المقابلة لجزيرة صقلية، و في شرقي الحمامات على الدخلة المذكورة مدينة سوسة و بعد أن يشرق البحر عن سوسة، يندفع إلي الشمال، و يدخل البر الجنوبي في البحر حتى يكون هناك مدينة المهدية، قال في المشترك: و قرطاجنة بفتح القاف و سكون الراء و فتح الطاء المهملتين و ألف و فتح الجيم و تشديد النون ثم هاء: بلدة من أعمال إفريقية قرب تونس خراب و بها آثار قديمة ... قال: و قرطاجنة أيضا مدينة بالأندلس من أعمال تدمير غمرها البحر فبادت، و قال في المشترك:

منستير: بضم الميم و فتح النون و سكون السين المهملة ثم مثناة من فوقها و بعدها مثناة من تحتها ساكنة و في آخرها راء مهملة ... قال: و هو موضع بين المهدية وسوسة من أرض إفريقية بينه و بين كل واحدة منهما مرحلة.

أفريقية بفتح الألف و سكون الفاء و كسر الراء المهملة و سكون الياء المثناة من تحت و كسر القاف و مثناة من تحت و في آخرها هاء.

و من مدن بر العدوة مدينة مستغانم، و هي فرضة لمغراوة و يصب في شرقيها نهر سلف، و مستغانم تقابل دانية من الأندلس، و عرض البحر بينهما نحو ثلاثة مجار و نصف مجرى، و في شرقي مستغانم مدينة يقال لها جزائر بني مزغنان فرضة مشهورة من عمل بجاية ... قال ابن سعيد: و في شرقي غذامس:

ودان، و هي جزائر نخل و مياه و أولها حيث الطول إحدى و أربعون درجة و العرض سبع و عشرون درجة و خمسون دقيقة، و في شرقيها بلاد فزان و هي أيضا جزائر نخل و مياه و لها مدن و عمائر أكثرها من ودان، و الجميع الآن في طاعة ملك الكانم.

و فزان: بفتح الفاء و الزاي المشددة و ألف و نون، و قاعدة فزان مدينة زويلة، و في جنوبي فزان و ودان مجالات أزكان، و هم برابر مسلمون، و في

جنوبيهم جبل طنطنة، و هو كبير ممتد من الشرق إلى الغرب نحو ست مراحل، و في أسفله معدن الحديد الجيد، و في شمالي زويلة مدينة سرت، و في جنوبي قابس الجبل العظيم الممتد شرقا و غربا فيعرف في جهتها بجبل دمر، و في جهة قفصة بجبل الأوطس، و في جهة القيروان بجبل و سلات، و هو خصيب و يجي‌ء منه الأموال السلطانية، و في جنوبي هذا الجبل مدينة القيروان، و يتصل ببرقة جبل يقال له رأس أوثان و هو، ركن غربي و يقابله من جهة الشرق ركن آخر يقال له رأس تبني، و البحر داخل في الجنوب بين هذين الركنين، ثم بعد أن يتجاوز البحر رأس تبني يأخذ في الجنوب و الشرق حتى يتصل بالعقبة التي هي حد ديار مصر من جهة المغرب، و عندها مرسى، و العقبة حيث الطول تسع و أربعون، و العرض اثنتان و ثلاثون، و كانت بلاد برقة تسمى في أيام الروم أنطابلس فسمتها العرب لما فتحتها في صدر الإسلام برقة لكثرة حجارتها المختلطة بالرمل قال في المشترك: و برقاء كل موضع فيه حجارة مختلفة الألوان، و ولاية برقة تجاور الديار المصرية، و هي بين ديار مصر و بين أفريقية.

و برقة ولاية طويلة و قد أستولت عليها العرب، و ليس بها في زماننا مدينة جليلة ممصرة ... قال في العزيزي: و لبرقة جبلان فيها عدة ضياع نفيسة و عيون ماء جارية و مزارع و آثار بناء للروم جليل، و أسعارها على سائر الأوقات رخيصة جدّا، و يجهز منها إلى مصر القطران و الشراب و الضأن الكثير ... قال:

و لها ... ساحل ترسى به المراكب.

و من البلاد الواقعة بين بلاد المغرب و الواحات أوجلي- بالجيم و اللام- و هي جزيرة في تلك الرمال و عمارة في تلك الصحاري. فيها ماء و نخل ... قال الإدريسي: و مدينة أوجلة مدينة صغيرة متحضرة فيها قوم ساكنون كثير و التجارة، و منها يدخل إلى كثير من أرض السودان نحو بلاد كوار و بلاد كوكو، و أرضها و أرض برقة أرض واحدة، و مياهها قليلة، و منها إلى مدينة زالة عشرة

مراحل غربا، و زالّة مدينة صغيرة ذات سوق عامرة، و هي حصن منيع، و من زالّة يدخل إلى بلاد السودان أيضا، و من زالّة إلى مدينة زويلة عشرة أيام في جهة الغرب و الجنوب، و من زالّة إلى سرت تسعة أيام، و من سرت إلى ودان خمس مراحل، و ودان هذه ناحية في جنوبي سرت، و هما قصران و بينهما رمية سهم، و القصر الذي يلي البحر خال و الذي يلي البرية مسكون، و لها آبار كثيرة يزرعون بها الذرة، و بغربها غابات و بها توت كثير و تين و نخيل.

قال: و من أرض كوار يجلب الشب، و أوجلة حيث الطول خمس و أربعون درجة و خمس و خمسون دقيقة، و العرض سبع و عشرون درجة و اثنتان و خمسون دقيقة، و في سمت أرضها مدينة سنترية حيث الطول ثمان و أربعون درجة و خمسون دقيقة، و هي أيضا جزائر نخل و مياه في صحاري، و الجبال محدقة بها، و فيها رمان يكون في أوله مرّا ثم يكون حلوا إذا طاب، و هي مهلكة بالوباء لأهلها فكيف الغرباء وبي، ن البحر و بينها حيث العقبة الصغيرة ثماني مراحل و في شرقيها و جنوبيها الواحات الشمالية، قال الإدريسي: و مدينة سنترية صغيرة و بها منبر و قوم من البربر و أخلاط من العرب المتحضرة، و منها إلى البحر الشامي تسع مراحل، و شربهم من آبار و عيون قليل و بها نخل كثير من سنترية إلى أوجلة مغربا عشرة أيام، و عن بعض كتاب عرب إسكندرية من مقطعي سنترية أنها على مسيرة عشرة أيام من إسكندرية فيما بين الغرب و الجنوب، قال: و هي بلدة فيها نحو ألف نفر و بناؤها من طوب و غيره و بها عيون ماء في غاية الحرارة، و هي وبية إلى الغاية، و مما بين الغرب و الجنوب عن سنترية على مسيرة ثمانية أيام أوجلة بلدة قريبة إلى الوصف من سنترية و على مسافة ثمانية أيام عن أوجلة زالّة، و هي بلدة و لها ملك بذاتها، و في السمت المذكور عنها مدينة فزان و كذلك، وراء فزان بثمانية أيام في السمت المذكور عن فزان بلاد كاور و منها إلى بلاد التكرور و كاور جنوبي طرابلس الغرب. سنترية بفتح السين المهملة و نون ساكنة و مثناة فوقية مفتوحة و راء مهملة و مثناة تحتية

مشددة مكسورة و أوجلة بفتح الهمزة و سكون الواو و فتح الجيم و لام و هاء، و زالة بفتح الزاي المعجمة و اللام المشددة و هاء، و كاور بفتح الكاف و ألف و فتح الواو ثم راء مهملة و وجدناها في الكتب مكتوبة كوار بتقديم الواو.

ذكر شي‌ء من مسافات المغرب الأقصى‌

بين مراكش و بين سلا عشرة أيام، و بين مراكش و أغمات ثلاثة فراسخ، و من أغمات إلى مكناسة أربع عشرة مرحلة، و من فاس إلى سبتة عشرة أيام، و من سبتة إلى سجلماسة على جبل درن عشرة أيام، و من سلجماسة إلى درعة أربعة أيام، و من فاس إلى تلمسان عشرة أيام، و من تلمسان على و هران إلى البحر مرحلة و هي آخر المغرب الأقصى من جهة المغرب الأوسط.

الأوصاف و الأخبار العامة أسفي: عن ابن سعيد: و مدينة أسفى على جون من البحر داخل، في البر، و أسفى فرضة مراكش و هي مدينة مسورة في مستو من الأرض، و أرضها، كثيرة الحجر، و ليس بها ماء إلا من المطر، و لها كروم و ليس بها بساتين إلا على دواليب، و ماؤها النبع غير عذب بل يشوبه ملوحة ... قال الشيخ عبد الواحد: و هي تشبه حماة و دونها في القدر و لكن ليس لها نهر يجري بل كرومها و مقاثيها على باب البلد، و أسفى من إقليم دكالة و هي كورة عظيمة من أعمال مراكش، و بين أسفى و بين مراكش أربعة أيام.

و سلا: مدينة قديمة ضخمة في غربيها البحر المحيط، و في جنوبيها النهر و البساتين و الكروم و بني عبد المؤمن أمامها- من الشط الجنوبي على النهر و البحر المحيط- قصرا عظيما، و اختط خاصته حوله المنازل فصارت مدينة سماها بالمهدية، و سلا متوسطة بين بلاد المغرب الأقصى و قريبة من الأندلس، و تربتها رمل أحمر، و نهرها كبير يصعد فيه المد و هي مدينة كثيرة الرخاء و الرخص، و لسلا معاملة كبيرة في جنوبي سلا يقال لها تامسنا كثيرة الزرع و المرعى، و في تامسنا مدن كثيرة و من فرض تامسنا مدينة أنفا و هي على ساحل البحر مشهورة ... قال الإدريسي: مدينة سلا الحديثة على ضفة البحر منيعة من جانب البحر لا يقدر أحد من أهل المراكب على الوصول إليها من جهته لأن في فمي الوادي أحجار و غيرها تنكسر عليها المراكب فأوهم تقييده بالحديثة أنها مدينتان.

و للمطة: نهر كبير مشهور ينزل من جبل لمطة الذي في شرقيها على مرحلتين منها، و يجري على جنوبي لمطة مغربا بميلة إلى الشمال حتى يصب في البحر المحيط، و بين لمطة و بين البحر المحيط ثلاث مراحل.

السوس الأقصى: عن ابن سعيد المغربي قال: و مدينة السوس الأقصى تسمى تارودنت، و هي على طرف من البر داخل في البحر أربعين ميلا يقال له كيطي يحذره المراكب، و هي مدينة على نهر في جانبه الشمالي، و نهرها يأتي من الشرق من جبل لمطة ... قال: و أما السوس فهو يطلق في الكتب على ما وراء جبل درن من جهة الجنوب إلى الصحراء، و من مدن السوس بلاد درعة بلاد جليلة قد تضاف إلى السوس، و قد تضاف إلى سجلماسة.

الأوصاف و الأخبار العامة و مدينة قصر عبد الكريم: عن سبتة على أربع مراحل، و هي في غربي مكناسة بانحراف إلى الشمال، و مكناسة شمالي فاس، و قصر عبد الكريم على نهر من جهته الشمالية، و كانت قاعدة تلك الناحية قبلها مدينة البصرة، و كان يسكنها العلويون الأدارسة، و كانت تعرف ببصرة الذبّان لكثرة ألبانها، ثم خربت البصرة و صارت مدينة قصر عبد الكريم هي القاعدة بعد البصرة، و تعرف أيضا بقصر كتامة، و يصعد في نهر قصر عبد الكريم المراكب من البحر المحيط بالخيرات، و جانباه محفوفان بالجنان و الكروم.

و مدينة طنجة: على فم بحر الزقاق، و اتساع البحر عندها ثلث مجرى فإذا شرق عنها اتسع عن ذلك، و هي مدينة أولية و قد استحدث أهلها لهم مدينة على ميل منها على ظهر جبل ليمتنعوا بها، و ماء طنجة مجلوب من قني إليها من بعد، و طنجة كثيرة الفواكه لا سيما العنب و الكمثرى، و أهلها مشهورون بقلة العقل، و أضيق ما يكون البحر من طنجة إلى سبتة و قدره ثمانية عشر ميلا، و هناك موضع يقال له قصر المجاز، و من طنجة إلى قصر المجاز مرحلة لطيفة، و من قصر المجاز إلى سبتة كذلك.

و سبتة: مدينة بين بحرين البحر المحيط و بحر الروم، و هي مورد البرّين:

برّ العدوة و برّ الأندلس، و هي مدينة حط و إقلاع، و هي في دخلة من البر في البحر، و مدخلها من جهة الغرب و هو ضيق، و البحر محيط بأكثرها و لو شاء أهلها لوصلوا البحر حولها و جعلوها جزيرة، و أسوارها عظيمة من صخر، و ميناها بشرقيها و البحر عندها ضيق، و إذا كان الصحو أبصرت منها الجزيرة الخضراء من بر الأندلس، و ماؤها مجلوب، و لها صهاريج من المطر.

و فاس: مدينتان يشق بينهما نهر، و في فاس عدة عيون تجري و للمدينتين ثلاثة عشر بابا، و المياه تجرى بأسواقها و ديارها و حماماتها، و ليس بالمغرب و لا بالمشرق مثلها في هذا الشأن، و هي مدينة محدثة إسلامية، و نقل ابن سعيد عن الحجازي أنهم لما شرعوا في حفر هذه المدينة وجدوا فاسا في موضع الحفر فسميت بذلك ... قال و على أنهارها داخل المدينة نحو ستمائة حجر أرحى تدور بالماء دائما، و أهل فاس مخصوصون برفاهية العيش و لفاس قلعة بأرفع مكان بها، و يشق القلعة نهر، و في فاس ثلاثة جوامع يخطب فيها و منها إلى سبتة عشرة أيام، و مخرج نهرها على نصف يوم من فاس يجري في مرج و أزاهر حتى يدخلها ... قال في كتاب الأطوال: و فاس قصبة طنجة ثم ذكر بعد ذلك أنه يقال فاس القديم.

الأوصاف و الأخبار العامة مراكش: و عن ابن سعيد: مرّاكش محدثة بناها يوسف بن تاشفين في أرض صحراوية و جلب إليها المياه، و أكثر الناس فيها البساتين فكثر و خمها و لا يكاد الغريب يسلم فيها من الحمى، و جنوبي مملكة مراكش جبل درن، و شماليها مملكة سلا، و غربيها البحر المحيط، و شرقيها الجهات التي بين سجلماسة و فاس، و دور مراكش سبعة أميال، و لها سبعة عشر بابا، و حرها شديد، و هي في شمالي أغمات بميلة يسيرة إلى الغرب، و بينهما نحو خمسة عشر ميلا.

درعة: قال ابن سعيد: و لدرعة نهر مشهور يجري في غربيها ينزل من ربوة حمراء عند جبل درن و ينبت عليه الحناء، و يغوص ما يفضل عنه بعد السقى في صحاري تلك البلاد، و من كتاب الشريف محمد الإدريسي قال: و عند طرف المغرب الأقصى مع البحر المحيط صحراء لمتونة، و على جانب هذه الصحراء من المدن درعة و لمطة و جزولة، و قال في نزهة المشتاق: و ليست بمدينة يحوط بها سور و لا حفير، و إنما هي قرى متصلة و عمارات متقاربة و مزارع كثيرة، و هي على نهر سجلماسة، و من أرض درعة إلى بلاد السوس الأقصى أربعة أيام.

أغمات: و عن ابن سعيد: و مدينة أغمات في شمالي جبل درن، و هي كانت حاضرة البلاد قبل بنيان مراكش و أغمات ذات مياه و فواكه كثيرة، و هي في الجنوب بميلة إلى الشرق عن مراكش، و هي من أقصى المغرب، قال ابن سعيد أيضا: كانت كرسي ملك أمير المسلمين يوسف بن تاشفين قبل أن يختط مدينة مراكش و يبنيها ... قال: و هي مدينة قديمة ... قال الإدريسي: و أغمات في مكان أفيح طيب التراب كثيرة النبات و الأعشاب و المياه تخترقه يمينا و شمالا و حولها جنات محدقة و بساتين و أشجار ملتفة و هي طيبة المقام صحيحة الهواء و بها نهر ليس بالكبير يشق المدينة و يأتيها من جنوبيها و يخرج من شماليها و ربما

جمد بها النهر في الشتاء حتى يجتاز الأطفال عليه قال: و هذا شي‌ء عايناه بها غير مرة و تسمى هذه أغمات و ريكة.

تادلا: و عنه: و تادلا: مدينة بين جبال صنهاجة و في غربيها جبل درن ممتد إلى البحر المحيط، و تادلا بين مراكش و بين أعمال فاس من الغرب الأقصى و لها عمل جليل و رعيتها بربر يعرفون بحراوة.

الأوصاف و الأخبار العامة سجلماسة: و عنه: و سجلماسة شرقي درعة و سجلماسة قاعدة ولاية مشهورة و لها نهر يأتي من الجنوب و الشرق و ينقسم فيمر على شرقي سجلماسة و غربيها و عليه البساتين الكثيرة و لسجلماسة ثمانية أبواب، و من أيها خرجت ترى النهر و النخيل و غير ذلك من الشجر و على جميع بساتينها و نخيلها حائط يمنع غارة العرب مساحته أربعون ميلا و هي مدينة تلي الصحراء الفاصلة بين بلاد المغرب و بلاد السودان و ليس في جنوبيها و لا غربيها عمارة قال ابن سعيد:

و أهلها يسمنون الكلاب و يأكلونها و أرضها سبخة سهلة.

و تلمسان: مدينة مشهورة مسورة في سفح جبل و لها ثلاثة عشر بابا و ماؤها مجلوب من عين على ستة أميال منها و في خارجها انهار و أشجار و يستدير النهر بقبليها و شرقيها، و يدخل فيه السفن اللطاف حيث يصب في البحر، و بقعتها شريفة كثيرة المرافق و هي قاعدة مملكة و لها حصون كثيرة و فرض عديدة أشهرها هنين و وهران و هنين يقابل المرية من الأندلس و وهران حصينة و لها مياه سائحة و هي على ثمانين ميلا من تلمسان و ملوك تلمسان من بني عبد الواد من زناتة في غربي تلمسان بانحراف إلى الجنوب مدينة فاس قال الإدريسي: و من تلمسان إلى تاهرت أربع مراحل.

أودغست: قال ابن سعيد: و أودغست يسكنها أخلاط من البربر المسلمين و الرياسة فيها لصنهاجة ... قال في القانون: و هي في براري سودان المغرب قال ابن سعيد أيضا: و غربي هذه المدينة صحراء يسر التي يقطعها المسافرون بين سجلماسة و غانة، و هي طويلة عريضة يكابدون فيها شدة العطش و الوهج، و ربما هبت ريح جنوبية عليهم فنشفت مياههم بقربهم فهم يعدون لذلك المياه التي تكون في بطون الإبل يذبحونها و يشربون مياه أجوافها و ليس فيها ماء و لا

مرعى و أكثر ما يكون فيها اللمط لصبره على العطش و هو حيوان يشبه الغزال و لكنه أشد منه و وجدت صحراء يسر مكتوبة في كتاب الإدريسي نزهة المشتاق صحراء نيسر بنون قبل الياء.

و بجاية: هي قاعدة الغرب الأوسط، و لها نهر على شاطئه البساتين، و المفازة في شرقي بجاية، و يقابل بجاية من الأندلس طرطوشة، و عرض البحر بينهما ثلاثة مجار، و غربي بجاية جزائر بني مزغنان، و هي فرضة مشهورة من عمل بجاية ... و جزائر بني مزغنان حيث الطول (ك بح) و العرض (لح ل) الجزائر معروفة، و مزغنان: بفتح الميم و سكون الزاي و كسر الغين المعجمتين ثم نونان بينهما ألف الأولى مشددة- عن الشيخ شعيب- و في آخر حد مملكة بجاية و شرقي قسطينة مرسى الخرز المخصوص بالمرجان و أمام هذا المرسى جزيرة سودانية.

الأوصاف و الأخبار العامة مسيلة: قال ابن سعيد: و مدينة مسيلة محدثة بناها الخلفاء الفاطميون خلفاء مصر، و لها نهر يمر بغربيها و يغوص في الصحاري و الرمال، و هي في شمالي بسكرة قال في العزيزي: و مدينة المسيلة محدثة أحدثها القائم باللّه الفاطمي سنة خمس عشرة و ثلاثمائة، و سماها المحمدية، و منها إلى مدينة طبنة أربعة و عشرون فرسخا، و طبنة مدينة عظيمة كثيرة المياه و البساتين و الأهل و الزروع، و أكثر زرعهم سقى و أكثر غلاتهم القطن.

بسكرة: قال ابن سعيد: و مدينة بسكرة قاعدة بلاد الزاب، و لبسكرة بلاد ذات نخيل و زروع كثيرة، و من بسكرة يجلب التمر الطيب إلى تونس و بجاية ... قال في المشترك: و الزاب كورة كبيرة و نهر جرار ببلاد المغرب ...

قال في كتاب الأطوال: و الزاب حيث الطول (ل ل) و العرض (لا ل) قال الإدريسي في نزهة المشتاق: و طبنة مدينة الزاب و هي مدينة حسنة كثيرة المياه و البساتين و الزرع من القطن و الحنطة و الشعير، و عليها سور من التراب، و أهلها أخلاط، و التمر بها كثير، و الفواكه كذلك، و بينها و بين المسيلة مرحلتان، و من طبنة إلى بجاية ست مراحل.

تيهرت: عن ابن حوقل: و تيهرت مدينة كبيرة خصبة كثيرة الزرع، و قد قيل: إن كورة تيهرت من أفريقية، و هي غربي سطيف، و هي كانت قاعدة الغرب الأوسط بها مقام بني رستم ملوك الغرب الأوسط حتى انقضت دولتهم بدولة الخلفاء الفاطميين الذين صاروا ملوك مصر، و قال في كتاب الأطوال: تاهرت العليا طولها و عرضها كما ذكر، ثم قال: تاهرت السفلى طولها (كو) و عرضها (كط) فدل على أن هناك مكانا آخر يسمى تاهرت، كما نقلناه عن العزيزي في الهامش، و قال في القانون: و تاهرت السفلى طولها (بط ن)

و عرضها (لد به) ... قال الإدريسي: و تاهرت كانت فيما سلف مدينتين كبيرتين و القديمة منهما على جبل ليس بالعالي و لها سوق.

قسطينة: و بقسطينة نهر يصب في خندقها العظيم، و يسمع لذلك دوي هائل، و يرى النهر في قعر الخندق مثل ذوابة النجم لشدة ارتفاع قسطينة عن خندقها، و قسطينة على آخر مملكة بجاية و أول مملكة أفريقية، قال في نزهة المشتاق: و قسطينة عامرة و بها أسواق و تجارات، و الحنطة تقيم في مطاميرها مائة سنة لا تفسد، و هي على قطعة جبل منقطع مرتفع فيه بعض الاستدارة لا يتوصل إليه إلا من جهة بابه من غربيها ليس بكبير السعة، و يحيط بقسطينة الوادي من جميع جهاتها، و بينها و بين مدينة مسيلة ثمانية عشر ميلا، و مدينة مسيلة حسنة كثيرة الأشجار و الثمار، و مياهها عذبة، و بين مسيلة و قسطينة جبل متصل.

الأوصاف و الأخبار العامة و مدينة سطيف: مدينة كبيرة بين تيهرت و بين القيروان، و هي خصبة، و لها كورة تشتمل على قرى كثيرة سكانها من البربر، قال الشريف الإدريسي:

و حصن سطيف كبير القطر كثير الخلق كالمدينة، و هو كثير المياه و الشجر المثمر بضروب من الفواكه، و منها يحمل الجوز لكثرته إلى سائر البلاد، و هو بالغ الطيب، و بين سطيف و قسطينة أربع مراحل، و بقرب سطيف جبل يسمى أنكجان و به قبائل كتامة و به حصن حصين، و بينه و بني بجاية مرحلتان بجاية في الشمال و الحصن في الجنوب.

بونة: و عن ابن سعيد: بونة على آخر سلطنة بجاية، و أول سلطنة أفريقية، و لها نهر متوسط يصب في البحر من جهة الغرب عنها، قال في العزيزي:

و مدينة بونة هذه مدينة جليلة عامرة على البحر خصبة الزرع كثيرة الفواكه رخية و بظاهرها معادن الحديد، و يزرع بها كتان كثير، و حدث بها عن قريب مغاص على المرجان ليس كمرجان مرسى الخرز قال الإدريسي: و بونة وسطة ليست بالكبيرة و لا بالصغيرة هي على نحو البحر، و كانت لها أسواق حسنة و بساتين قليلة و أكثر فواكهها من باديتها.

باجة: قال في المشترك: و باجة من أفريقية، و باجة أيضا كورة من الأندلس، و باجة مدينة كبيرة لها بساتين قليلة، و لها عيون ماء و هي مسورة حصينة في مستو من الأرض، و هي عن البحر على نحو مسيرة يوم، قال ابن سعيد: و بين باجة و بونة نهر مغيلة قد زين اللّه جانبيه من أشجار الرند و غيره ما صيره عليهما كالطرازين، و هو في نهاية من الحسن، و ذكر بعض المسافرين أن باجة أيضا قرية من الفيوم شرقي مدينة فيوم على شوط فرس، قال الإدريسي:

و بباجة عين في وسطها ينزل إليها إدراج و منها شرب أهلها، و بين باجة و طبرقة

مرحلة و بعض أخرى، و يقابل باجة على البحر مرسى الخرز: مدينة صغيرة عليها سور حصين، و بين باجة و القيروان خمس مراحل.

و سبيطلة: كانت كرسي مملكة أفريقية في القديم، و لها آثار عظيمة تدل على ذلك ثم صارت القيروان قاعدة أفريقية، ثم صارت المهدية، ثم صارت تونس، قال ابن سعيد: و هي مدينة أزلية و آثارها تدل على عظمها قال الإدريسي: و مدينة سبيطلة كانت قبل الإسلام مدينة جرجيس ملك الروم الأفارقة، و فتحها المسلمون في صدر الإسلام و قتلوا ملكها المذكور، و منها إلى مدينة قفصة مرحلة و بعض أخرى، و منها أيضا إلى القيروان سبعون ميلا.

الأوصاف و الأخبار العامة نبرزت: و مدينة نبزرت على نهر يجري في شرقيها و عليه المنازه، و لها بحيرة حلوة في جنوبيها و بحيرة مالحة في شرقيها تصب كل واحدة منهما في الأخرى ستة أشهر فلا الحلوة تفسد بالمالحة، و لا المالحة تعذب بالحلوة ... قال الشيخ عبد الواحد: و هي مدينة خراب، و البحيرات بها حسبما ذكروا ... قال العزيزي في أمر البحيرتين المذكورتين: إنه إذا جاء الشتاء و كثرت السيول على البحيرة فاضت على المالحة، و مدتها، و إذا جاء الصيف قل المد عنها و غارت و اشتغلت عن المالحة فتمد المالحة إلى أيام السيول ... قال الإدريسي: و طول المالحة ستة عشر ميلا، و عرضها ثمانية أميال، و الحلوة أربعة أميال في مثلها و من بنزرت إلى طبرقة سبعون ميلا و طبرقة حصن على البحر قليل العمارة و حوله عرب لا خلاق، و بها مرسى للمراكب.

و مدينة رقاده: أبنية مستحدثة خارج القيروان و بالغرب منها استحدثها آل الأغلب لمعسكرهم، و أقام برقادة المهدي أول الخلفاء الفاطميين حتى استحدث المهدية فانتقل من رقادة إليها، و في ذلك يقول بعض شعرائه:

و كأنهم كانوا يعتقدون فيه الإلهية حل برقاده المسيح، حل بها آدم و نوح، حل بها اللّه ذو البرايا، و ما سوى ذاك فهو ريح.

قفصة: و عن ابن سعيد قال: و قفصة قاعدة مشهورة، و لها النخل و الفستق ... قال: و لا يكون الفستق بالمغرب إلا بقفصة و بها من الفواكه و المشمومات أنواع كثيرة، و منها يجلب دهن البنفسج و خل العنصل.

و تونس: قاعدة أفريقية، و هي على بحيرة مالحة خارجة من البحر، و بين ساحل البحيرة عند تونس و بين فمها عند البحر عشرة أميال، و هو مسافة البحر عن تونس و دور هذه البحيرة نحو أربعة، عشرين ميلا ... قال في

العزيزي: و مدينة تونس مدينة جليلة قديمة البناء ... و لها مياه ضعيفة جارية يزرع عليها، و هي كثيرة الغلات خصبة و جبل زغوان بالقرب منها، و هو عنها في جهة الغرب بميلة إلى الجنوب على مسيرة يومين و هو: بفتح الزاي و سكون الغين المعجمتين و فتح الواو ثم ألف و نون.

و قابس: في أفريقية كدمشق في الشام، و ينزل إليها نهران من الجبل في جنوبيها يخترقان في غوطتها، و قد خصت من بلاد أفريقية بالموز و حب العزيز و الحناء، و بينها و بين البحر ثلاثة أميال، و المراكب المتوسطة تدخل في نهرها و قابس شرقي صفاقس و جنوبيها و لكن أطوالهما المنقولة تقتضي خلاف ذلك فتتأمل ... قال في العزيزي: و عليها سور و خندق، و منها في سمت الجنوب إلى غذامس أربع عشرة مرحلة.

الأوصاف و الأخبار العامة القيروان: و مدينة قيروان محدثة بنيت في صدر الإسلام، و هي في جنوبي الجبل و الجبل من شماليها، و هي في صحراء تصلح لجمال العرب و كانت قاعدة إفريقية في صدر الإسلام و هي اليوم تابعة لتونس و شرب أهلها من الآبار و ليس لها ماء جار و هي في الوطاة، قال في العزيزي: و مدينة القيروان أجل مدن المغرب و كان عليها سور عظيم فهدمه زيادة اللّه بن الأغلب لما ثار على عمار بن مجالد، و شرب أهلها من ماء المطر يجتمع لها من الشتاء في برك عظام تسمّى المواحل و لهم واد في قبلة المدينة يأتي فيه ماء ملح يستعمله الناس فيما يحتاجونه.

سوسة: و هي مدينة على الساحل في جنوبي تونس و شرقيها، و منها فتح المسلمون جزيرة صقلية و هي في طرف داخل في البحر، و هي قليلة العمارة لاستيلاء العرب عليها و لها سور من لبن، قال في العزيزي: و بين المهدية و بين مدينة سوسة مرحلتان، و سوسة مدينة أزلية بها سوق و فنادق و حمامات و هي على البحر الملح، و هي حدّ بين كورة الجزيرة و بين القيراون، قال الإدريسي:

و مدينة سوسة عامرة بالناس كثيرة المتاجرة، و المسافرون إليها قاصدون و عنها صادرون بالمتاع الذي يعدم قرينه من أنواع الثياب و العمائم المنسوبة إليها و عليها سور من حجر حصين.

المهدية: و المهدية مدينة استحدثها المهدي عبيد اللّه أول الخلفاء الفاطميين، و هي في شرقي سوسة و جعلها المهدي كرسيّ مملكة إفريقية، و هي على طرف داخل في البحر كهيئة كف متصل بزند، و البحر محيط بها غير مدخلها و هو مكان ضيق مثل سبتة، و هي غربي صفاقس و حصنها بسور شاهق في الهواء بالحجر الأبيض بأبرجة عظام، و كان الابتداء في بنائها سنة ثلاث و ثلاثمائة،

و ابتنى بها القصور الحسنة الشارعة على البحر و الظاهرة عنه، و ابتنى الناس بالمهدية أجلّ الأبنية و صارت من أجلّ الأمصار.

مدينة صفاقس: شرقي المدينة بميلة إلى الجنوب، و هي مدينة صغيرة و لها سور و لها آبار يشربون منها، و لها بساتين يسيرة و هي في مستو من الأرض و الجبل من جنوبيها بينها و بين قفصة على نصف مرحلة، و يسمّى ذلك الجبل جبال السبع بفتح السين المهملة و الباء الموحدة ثم عين مهملة، منقول عن خط ابن سعيد.

و توزر: قاعدة بلاد قصطيلة و لها نخل و محمضات و نهر يسقي بساتينها، قال ابن سعيد: و توزر و بلادها جزائر في وسط الرمل و الصحارى المكتنفة بها، و بها الكتّان و الحنّاء و هي مشبهة بذلك و بقلة المطر لديار مصر، و هي من بلاد الجريد.

الأوصاف و الأخبار العامة طرّة: من بلاد الجريد، و يعمل بها الزجاج الصافي و تفاصيل الصوف، و تجلب إلى الإسكندرية و هي قاعدة بلاد مكراوة.

و أطرابلس: آخر المدن التي في شرقي القيروان و إذا فارقت أطرابلس مشرقا لا تلتقي مدينة فيها حمام حتى تصل إلى الإسكندرية، و أطرابلس مدينة على البحر مبنية بالصخر خصبة واسعة الكورة حصينة جدّا و ليس بها ماء جار بل بها حباب و عليها سواق، قال في العزيزي: و هي مرسى للمراكب.

و غذامس: الجلود المفضلة، و هي على طريق بلاد السودان المعروفين بالكانم، قال في العزيزي: مدينة غذامس مدينة جليلة عامرة في وسطها عين أزلية عليها أثر بنيان رومي عجيب، و يفيض الماء منها و يقتسمها أهل المدينة بأقساط معلومة و عليه يزرعون، و أهلها قوم من البربر مسلمون و لهم مسجد جماعة و ليس لهم رئيس، و مرجعهم إلى مشائخهم.

قصر أحمد: عن ابن سعيد: و قصر أحمد آخر حدّ، أفريقية من جهة الشرق و أول حد برقة، و في عرضه قصور مسراته مقدار اثنى عشر ميلا، و هي بلاد لها زيتون و نخيل كثير و أهل هذه الأماكن يجلب النخيل إلى الإسكندرية و تجد الحجاج بهم الرفق، و قصر أحمد قرية صغيرة و هو كالمخزن للعرب تخزن فيه غلالها و من قصر أحمد يركبون البرية إلى برقة.

زويلة: و عن ابن سعيد: و زويلة قاعدة بلاد فزّان و هي جرائر نخل و مياه في صحار و هي تحت حكم السودان، و من المشترك زويلة في قبلة أهل أفريقية، قال: و زويلة أيضا مدينة محدثة كالربض للمهدية، جعلها المهدي أول خلفاء العلويين مسكنا لرعيته، و سكن هو و جنده المهدية، و زويلة محلّة كبيرة بالقاهرة، قال في العزيزي: و مدينة زويلة مدينة كثيرة النخل و زرع أهلها يسقى من الآبار و أما ضبط فزان فإنه قد تقدم أنه بالفاء و الزاي المعجمة.

الأوصاف و الأخبار العامة برقة: على دخلة من البرّ، قد دخلت شمالا في البحر، و غالب بلاد برقة برار مقفرة، و بها آثار مدينة عظيمة كانت عامرة في القديم، و ليس في بلاد برقة غير نهر واحد يقال له نهر درنا، قال ابن حوقل: و برقة بلدة متوسطة، و هي في مستو من الأرض و حواليها كورة عامرة و هي في وسط البوادي، قال ابن سعيد ليس فيها مدينة ممصرة لاستيلاء العرب عليها، قال في العزيزي: و هي مرج أفيح واسع و ترتبتها حمراء و بني السور عليها أيام المتوكل.

سرت: قال ابن سعيد: و سرت من القواعد القديمة المذكورة في الكتب و قد خربها العرب، و بقي بها قصور هم يسكنون بها و سرت على البحر، قال:

و بعد أن يتجاوز البحر سرت ينعطف إلى الشمال و يطعن البر الجنوبي في البحر و الطريق من هذه الجهة على الفيوم إلى مصر أقرب منها على الساحل و في الصحاري بين سرت و بين الفيوم عمل المعز بن المهدي الفاطمي صهاريج لما عزم على الوصول إلى مصر.

طلميثا: فرضة مشهورة، و بها قصر فيه يهود تحت خفارة العرب، و منها تحمل المراكب الشعير و العسل إلى غيرها، و قصر اليهود المذكور على هيئة برج كبير و عدة اليهود الذين به إلى يومنا هذا ما يزيد على مائتي يهودي و طلميثا عن الإسكندرية على نحو مسافة شهر، و المراكب ترسو قبالة قصر اليهود و بالقرب منه، و تحضر العرب و تبايعهم بالبضائع مقايضة.

ذكر الجانب الجنوبي من الأرض و هو بلاد السودان‌

قال ابن سعيد ما معناه إنّا إذا ابتدأنا في بلاد السودان من الغرب فأوّل ما نجد فيه من المدن التي للسودان العراة المهملين الذين هم كالبهائم، و ذكر من بلادهم ما أسماؤها أعجمية غير محققة، مدينة مانقلو حيث الطول س و العرض د، ثم زفو حيث الطول ح و العرض س و زغتة حيث الطول كد و العرض ر و برسنة حيث الطول كط و العرض ز، و كوشة على عيون تمد آخر الأنهار من البطيحة الثانية من بطائح النيل حيث الطول نح و العرض ب، و تحتها يمر نيل مقدشو الخارج في شمالي الخط و مجالات القمر بين البطيحتين و مجالات أكراو، و جبل القمر على ما نقل عن بطليموس حيث الطول نا ن و العرض ما، حوله عمائر القمر الذين ينسب إليهم الجبل، قال: و هم إخوة الصين، و المشهور عنهم و عن أكثر من يعمر تلك البلاد أكل من وقع إليهم من الناس، و نيل مقدشو يصعد إلى طول سو و عرض ما، ثم ينحدر على شرقي بربرا و يبقى بينها و بينه نحو درجة، ثم ينحدر على شرقي مقدشو، ثم يجد السائر إلى المشرق مدينة قرفونة من بلاد البربر، و في شرقيها من مدنهم برمة و في شرقيها جبل خافوني.

و هو مشهور عند المسافرين يظهر داخلا في البر الجنوبي نحو مائة ميل، و يدخل في البحر نحو مائة و أربعين ميلا آخذا إلى الشمال بتعريج إلى الشرق، و في الظاهر منه سبعة رءوس.

و ملندة هي من مدن الزنج طولها فال و عرضها ب ن، و في غربيها خور كبير ينزل إليه نهر من جبل القمر و على شطّي هذا الخور عمائر كبيرة للزنج، و في الجنوب عمائر القمر و في شرقي ملندة الخراني، و هو جبل مشهور عند المسافرين يدخل في البحر نحو مائة ميل آخذا إلى الشمال بتشريق و يظهر في البر

آخذا نحو الجنوب مستقيما نحو خمسين ميلا، و من غرائبه أن ما في البر منه فيه معدن الحديد، و ما في البحر منه فيه حجر المغناطيس الجاذب للحديد، و في هذه المدينة سحرة الزنج و سكن ملكهم في مدينة منبسة، و بينها و بين ملندة مقدار درجة، و هي على البحر و في غربيها خور على البحر تدخله في المراكب نحو ثلاثمائة ميل، و بالقرب من ذلك مشرقا المفازة التي بين الزنج و بين سفالة، و من مدن سفالة بتينة، و هي ذيل جون عظيم يدخل في البر من خط الاستواء عرضها ب ل و طولها فر، قال: و في غربي بتينة داخلا في الشمال و المشرق عجرد: و هو جبل طوله في البحر مائة ميل و للأمواج فيه صوت عظيم و شرقي ذلك عمائر السفاليين و قاعدتهم صيونة طولها صط و عرضها ب ل و هي على خور كبير ينزل فيه نهر من جبل القمر، و فيها ملك السفاليين ثم ينتهي بعد ذلك إلى مدينة ليرانة، قال: ذكر ابن فاطمة أنه دخلها و هي بلد حطّ و إقلاع و أنها للمسلمين، و طولها قب و عرضها نحو ثلثين دقيقة، و هي على خور كبير و مدينة دغوطة آخر مدن سفالة و آخر العمارة في البر المتصل و طولها قط و عرضها يب، قال ثم منها إلى أنهار النيل و ينابيعه و بطائحه حسبما نقلناه في صدر الكتاب، و من بلاد السودان قاعدة التكرور، قال ابن سعيد: و هي على جانبي النيل حيث الطول ذرt و العرض نح له، قال: و التكرور قسمان: قسم حضر و يسكنون المدن و قسم رحالة في البوادي، و بلاد النوبة على شرقي النيل و قاعدتهم دنقلة.

و بلاد البجا بين بحر القلزم و بين بحر النيل، و بينهم و بين النوبة جبال منيعة، و بلاد زغاوة تحاذي بلاد النوبة على ضفة النيل من الغرب، و بلاد الحبشة متصلة بالبحر و ساحل بلاد الحبشة مقابل لبلاد اليمن، و للحبشة مدن كثيرة، و بلادهم تتصل بالخليج البربري، و ليس ببر الحبشة شي‌ء من النخيل، و بين عدن و بين زيلع ثلاثة مجار، و زيلع عن عدن في جهة الغرب بميلة إلى

الجنوب، قال ابن سعيد: نهر الهو- و هو من الأنهار التي ذكرها بطليموس- ينحدر من جبل الهو الذي جنوباه خلف خط الاستواء.

و هذا الجبل رأسه حيث الطول لب و العرض ط خلف خط الاستواء، فيمتد من هناك إلى أن يجوز الخط بدرجتين و دقائق و يخرج منه مع خط الاستواء شعبة يكون طولها درجتين و يخرج من رأسها الغربي النهر المذكور و يلتوي إلى الشمال كالنون، ثم يصبّ في النيل حيث الطول ب ل عن مدينة ملل بالميم و لام، ثم لام ثانية التي هي من مدن الكفار المهملين و طولها كو، و على شطيّ هذا النهر من مبتدئه إلى مصبّه مجالات نمنم و هم إخوة لملم في النسب، و في شرقيه جبل سامقدي و هو كبير مشرف فيه عقاقير و نبات من منافع تلك البلاد، و يأوي إليه خلق من كفرة السودان المعروفين بسامقدي، و طولها ل و عرضها ح، قال ابن سعيد: و في شمالي بلاد سحرته من النيل إلى البحر الخاسة، و هم مذمومون بين أجناس الحبشة، و قد اشتهر عنهم أنهم يخصون من يقع إلى أيديهم و يدفعون ذكور الآدميين في صدقاتهم و يفتخرون بذلك.

و من شرقيهم إلى البحر سمهر، و هي أرض يكون فيها القناء الطوال السمهرية و ربما حصل بين بعض القناء هناك احتكام، فيقدح نارا فيحرق منها طائفة و بهذه الأرض الكركدن و له قرنان في جبهته أحدهما أطول من الآخر و هو حيوان مفرد، و أهل تلك الناحية يأكلون لحمه، قال: و في غربي مدينة بختة التي تنسب إليها الجمال البختية جبل الخماهن يوجد فيه حجر الخماهن و كان عند الفرس عزيزا، يختمون به و يتداون بحكه بالماء أو بمصّه، و يقال له:

الصندل المعدني، و يتداوى به من العلل الحارة، و طول هذا الجبل مائة ميل من الشمال إلى الجنوب باعوجاج إلى المشرق، و أول ما يلقاك من مدن الحبشة التي على بحر الهند من ساحله الغربي مدينة بطا، قال ابن سعيد و هي مشهورة على ألسنة الحبشة الذين ببلادنا هي على درجتين من الخط، و طولها سد ل و في

شماليها من مدنهم على مائة ميل باقطي، و هي على جون داخل إلى الغرب نحو خمسين ميل ا، و في شماليها مدينة منقوبة، و هي حيث الطول سه و العرض ح ل و في طرف الدخلة جبل ممقروس داخل في البحر، و في شماليها مدينة الزيلع، قال ابن سعيد: إن عرض ذنب البحر الهندي من بر المندب إلى بربربرا ثمان مجار، و جبل المندب هو الفاصل بين بحر الهند الكبير و بين بحر القلزم الذي يخرج منه، و هو صغير يمتد اثني عشر ميلا من الشرق على الغرب بانحراف إلى الشمال، و البحر يضيق هناك حتى يرى الرجل صاحبه من البر الآخر، و يقولون: هو قدر مائتي سهم و يسمّي المسافرون هذا المكان باب المندب و هو حيث الطول ثمان و ستون درجة و نصف درجة، و العرض إحدى عشرة درجة و دقائق، و لا بد للمراكب من دخولها و خروجها منه، و إذا فارق باب المندب يأخذ في الاتساع و الزيادة قليلا قليلا إلى أن يكون اتساعه عند مدينة عوان فيما بينها و بين تهامة اليمن ستين ميلا، و عوان حيث الطول ثمان و سبعون درجة و العرض ثلاث عشرة درجة و نصف درجة و هي مشهورة، و سكانها حبشة مسلمون، و إذا كان الضحو ظهر منا الجناح و هو جبل عال فى البحر، و منها إلى جزيرة دهلك، جزائر صغار لصاحب اليمن و لصاحب دهلك و أكبر الجزائر و أشهرها جزيرة كمران و هي قريبة من بر زبيد و في شرقي عوان و شماليها من الفرض المشهورة غلافقة فرضة زبيد، و بينهما أربعون ميلا.

الأوصاف و الأخبار العامة مدينة بريسا: قال ابن سعيد: و مدينة بريسا من أشهر بلاد التكرور و هي على شمالي نيل غانة، و لا يوجد بها الخبز إلا طرفة عند ملوكهم، و الأبنوس عندهم كثير و في ديارهم شجر القطن [قال الشريف الإدريسي: مدينة بريسا مدينة صغيرة لا سور لها، غير أن أهلها تجار متموّلون و هي كالقرية الحاضرة، و في جنوبيها على مسيرة عشرة أيام أرض لملم طائفة من السودان].

مدينة غانة: محلّ سلطان بلاد غانة و يدّعى أنه من نسل الحسن بن عليّ عليهما السلام، و إلى غانة تسير التجار المغاربة من سجلماسة في برّ مقفر و مفاوز عظيمة سحفير المعرب نحو خمسين يوما و لا يحضرون منها غير الذهب الأحمر، و قد حكى ابن سعيد أن لغانة نيلا هو شقيق نيل مصر، قال: و مصبّه في البحر المحيط عند طول عشرة و نصف و عرض أربعة عشر فيكون بين مصبّه و بين غانة نحو أربع درج، و غانة على ضفّتي نيلها، قال: و غانة مدينتان إحداهما يسكنها المسلمون و الأخرى الكفار.

كوكو: قال ابن سعيد: و كوكو مقرّ صاحب تلك البلاد، و هو كافر يقابل من غربيه مسلمي غانة و من شرقيه مسلمي الكانم، و لكوكو نهر منسوب إليها و هو في شرقي نهرها، قال في القانون: و كوكو واقعة بين خط الاستواء و بين أوّل الإقليم الأول قال في العزيزي و عرض كوكو عشر [درج] قال: و هم مسلمون [قال الإدريسي: الذي صحّ أن نهرها يخرج من ناحية الشمال فيمرّ بها و يجوزها بأيّام كثيرة ثم يغوص في الصحراء في رمال، قال: و من كوكو إلى مدينة غانة شهر و نصف].

سفالة الزنج: من القانون، و سفالة من الزنج و أهلها مسلمون، و هم جنوبي خط الاستواء و العرض المذكور جنوبي، قال ابن سعيد: و أكثر معايشهم

من الذهب و الحديد و لباسهم جلود النمور، و ذكر المسعودي أن الزنج لا يعيش عندهم الخيل فعسكرهم رجالة و يقاتلون على البقر، أقول: و سفالة أيضا من الهند.

جرمي و هي قاعدة الحبشة: و هي مدينة ذكرها أكثر المصنفين في كتب المسالك و الممالك و الأطوال و العروض و أنها كرسيّ مملكة الحبشة و قاعدتهم.

الأوصاف و الأخبار العامة جيمي: قال ابن سعيد و هي قاعدة بلاد الكانم و فيها سلطان الكانم المشهور بالجهاد، و هو من ولد سيف بن ذي يزن و له في سمت جيمي مدينة فيها بساتين و مستنزه، و هي على غربي النيل الآتي إلى مصر و بينها و بين جيمي أربعون ميلا، و بها فواكه لا تشبه فواكهنا و بها الرمان و الخوخ و قصب السكر.

دنقلة: قال ابن سعيد و دنقلة هي قاعدة النوبة و في جنوبيها و غربيها مجالات زنج النوبة الذين قاعدتهم كوشة خلف الخط، و النوبة نصارى و في غربي دنقلة و شماليها مدنهم المذكورة في الكتب [قال الإدريسي: و دنقلة في غربي النيل و على ضفته و شرب أهلها منه، و أهلها سودان و لكنهم أحسن السودان و جوها و أجملهم شكلا و طعامهم الذّرة و الشعير، و التمر يجلب إليهم، و اللحوم التي يستعملونها لحوم الإبل طريّة و مقدّدة و مطحونة و في بلادهم الزرائف و الفيلة و الغزلان].

بربرا: قال ابن سعيد و مدينة بربرا قاعدة البرابر و قد أسلم أكثرهم فلذلك عدم رقيقهم في بلاد الإسلام.

الزغاويين: قال ابن سعيد: و قاعدة الزغاويين حيث الطول نه و العرض ند، و قد أسلم أهلها و دخلوا في طاعة الكانمي، و في جنوبيها مجالات الزغاويين و الباجويين ممتدّة في المسافة التي على اعوجاج النيل و هم جنس واحد، غير أن الباجويين أحسن صورة و خلقا من الزغاويين، قال في العزيزي:

و من دنقلة إلى بلاد زغاوة في سمت الغرب عشرون مرحلة.

سحرته: من أجناس الحبشة المشهورة.

الأوصاف و الأخبار العامة وفات: عن بعض المسافرين إليها، قال: وفات و يقال لها جبرة أيضا، و هي من أكبر مدن الحبشة، قال: و من زيلع إليها نحو عشرين مرحلة و عمارة، وفات متفرّقة دار الملك على تلّ و القلعة على تلّ، و هي بعيدة عن البحر جدّا و هي في جهة الغرب عن زيلع و بها الموز و قصب السكر، و أهلها مسلمون و هي على نشز من الأرض، و لها واد فيه نهر صغير و تمطر في الليل غالبا مطرا كثيرا.

هدية: و عن بعض المسافرين أيضا قال: و هدية بلدة للحبشة جنوبي وفات، و منها يجلب الخدام و يخصونهم في قرية قريبة من هدية.

زيلع: قال ابن سعيد: و زيلع مدينة مشهورة من مدن الحبشة و أهلها مسلمون، و هي على ركن من البحر و زيلع في الوطأة، و حرّها شديد و ماؤها عذيبي من حفارات، و ليس لهم بساتين و لا يعرفون الفواكه، و قال في القانون:

و زيلع فرضة الحبشة نحو أرض اليمن و فيها مغاص و هي بين خط الاستواء و بين الإقليم الأول، و عن بعض من رآها أن زيلع مدينة صغيرة نحو عيذاب في القدر و هي على الساحل، و فيها شيوخ يحكمون بين أهلها و عندهم ينزل التجار و يضيفونهم و يبتاعون لهم.

مقدشو: على بحر الهند و أهلها مسلمون و لها نهر عظيم يشبه نيل مصر في زيادته في الصيف، و قد ذكر أنه يخرج شقيقا لنيل مصر من بحيرة كورا و يصبّ بالقرب من مقدشو في بحر الهند، قال ابن المجد الموصلي في مزيل الارتياب:

و مقدشو مدينة كبيرة من الزنج و الحبشة.

قاعدة التكرور: قال ابن سعيد: و قاعدة التكرور على جانبي النيل و اسمها تكرور، و هم قسمان: قسم يحضر و يسكن المدن، و قسم رحالة في البوادي و أكثر مجالاتهم في جانب النيل الشمالي، و لهم في الجنوب قليل أماكن.

الأوصاف و الأخبار العامة قرفونة: قال ابن سعيد: و مدينة قرفونة هي على جون في أول ركن البحر، قال: هي أول مدن بربرا على ساحل البحر الهندي، و في شرقيها من مدن بربرا مدينة برمة طولها ست و ستون درجة و عرضها درجة واحدة.

و هذه المدينة من بلاد البربر و ليست من بلاد البجا التي فيها معدن الذهب عند العلاقي، كما تقدم ذكره.

مركة: قال ابن سعيد: و في شرقي خافوني بالنون في الآخر المشهور على البحر مدينة مركة، و أهلها مسلمون، و هي قاعدة الهاوية التي تزيد على خمسين قرية، و هي على شطي نهر يخرج من نيل مقدشو و يصبّ على مرحلتين من المدينة في شرقيها، و منه فرع يكون خورا لمركة و في شرقي ذلك مدينة الإسلام المشهورة في ذلك الصقع المتردّدة الذكر على ألسن المسافرين و هي مقدشو.

دمدمة: قال ابن سعيد: و دمدمة هي التي خرج منها الدمادم على بلاد النوبة و الحبشة في سنة سبع عشرة و ستمائة في تاريخ خروج التتر على بلاد العجم، و هم تتر السودان، و بالقرب منها قلجور التي ينسب إليها السيوف، و عندها معدن الحديد و طولها خمس و خمسون درجة و ستون دقيقة و عرضها درجتان و نصف درجة.

جاجا: قال ابن سعيد: و هي كرسيّ مملكة مفردة و لها مدن و بلاد، و هي الآن لسلطان الكانم المشهور بالجهاد، و هي موصوفة بالخصب و كثرة الخيرات و بها الطواويس و الببغاء و الدجاج الرقط و الغنم البلق التي على دون الحمير الصغار، و لها صور تخالف صور كباشنا و الزرافات، و في شرقيها على ركن بحيرة كوري المغزا دار صناعة سلطان الكانم، و المغزا مدينة مشهورة.

ماتان: قال ابن سعيد: و هي في سمت ركن البحيرة المعروفة ببحيرة كوري و جنوبيها قاعدة الكانم خيمي، و هي من مدن الكانم، و هذه البحيرة هي التي يخرج منها نيل مصر و نيل مقدشو و نيل غانة و طولها ألف ميل و رأسها المشرقي حيث الطول نا و وسعها عند الرأس تسع درجات و نصف، ثم يسير قليلا قليلا إلى أن يكون وسع وسطها أربعمائة و خمسون ميلا و وسع ذيلها ثلاثمائة و ستون ميلا، قال ابن فاطمة: و لم أر من رأى جانبها الجنوبي، قال:

و يحدق بها من جميع جهاتها أمم طاغية من السودان الكفرة الذين يأكلون الناس أكثرها، و هؤلاء الذين يذكرهم سكان الجانب الشمالي منهم بدى، و مدينتهم تعرف بهم، و من تحتها يخرج نيل غانة و مجالاتهم حولها و يجاورها من الجانب الغربي حابي، و هم الذين يبردون أسنانهم، و إذا مات لهم ميت دفعوه إلى جيرانهم و كذلك يفعل معهم جيرانهم.

ذكر جزيرة الأندلس‌

الأندلس بفتح الألف و فتح الدال المهملة و سكون النون بينهما و ضم اللام ثم سين مهملة، و هي تقابل بلاد المغرب و بينهما بحر الزقاق و اتساعه بينهما عند سبتة نحو ثمانية عشر ميلا، و جزيرة الأندلس على شكل مثّلث ركن جنوبي غربي، و هناك جزيرة قادس و فم بحر الزقاق و ركن شرقي بين طركونة و هي شمالي الركن بين برشلونة، و هي في جنوبيه و بالقرب منه بلنسية طرطوسة و الحاجز و جزيرة ميورقة و الركن الثالث شمالي بميلة إلى الغرب على البحر المحيط حيث الطول عشر درجات و دقائق و العرض ثمان و أربعون، و هناك بالقرب من الركن المذكور مدينة شنتياقوه و هي على البحر المحيط في شمال الأندلس و غربيها و سيأتي ذكرها.

قال ابن سعيد و نقله عن ابن عبد البرّ: أن الأندلس أحد الممالك الثلاث التي للروم، و مسيرة كل مملكة منها شهر و هي مملكة قسطنطينية و مملكة رومية و مملكة الأندلس، و هذه الممالك الثلاث متصلة، قال ابن سعيد: و ما سوى الأندلس من شمال المغرب يعرف بالأرض الكبيرة، و إذا عرفت ثلاثة أركان الأندلس و أنها على صورة مثلث عرفت ثلاثة أضلاع المثلث.

فالضلع الأول من الركن الجنوبي الغربي و هو الذي عند جزيرة قادس إلى الركن الشرقي الذي عند جزيرة ميورقة، و هذا الضلع هو ساحل الأندلس الجنوبي الشرقي الممتد على بحر الزقاق، و الضلع الثاني من الركن الشرقي المذكور إلى الركن الشمالي الذي عند شنتياقوه و هذا الضلع هو حدّ الأندلس الشمالي و يمتد على الجبل الحاجز بين الأندلس و الأرض الكبيرة و على ساحل الأندلس الممتدّ على بحر برديل، و الضلع الثالث من الركن الشمالي المذكور إلى

الركن الأول الجنوبي المقدّم الذكر و هذا الضلع هو ساحل الأندلس الغربي الممتد على البحر المحيط.

و لإشبيلية كور عديدة أكثرها في جنوبي نهرها الأعظم و أقلها في شماليه، فمن كورها: كورة أركش بالراء المهملة و هي في جنوبي النهر، و كورة شريش في جنوبي النهر المذكور أيضا، و كورة جزيرة طريف، و كورة الجزيرة الخضراء، و كورة رندة، جميع هذه الكور في جنوبي النهر، أما شريش فهي مدينة مليحة الظاهر و الباطن و هي في كورة شدونة التي سنذكرها على البحر المحيط جنوبي نهر إشبيلية.

و من كورة شدونة قلعة حولان، و هي قلعة منيعة و لها كروم و بساتين و نهر صغير، و أما أركش فيها معقل أركش و هو في غاية المنعة و به ثار ولد المعتمد بن عباد، و كورة أركش كثيرة الأرزاق، و أما كورة رندة فهي أحد معاقل الأندلس المنيعة، قالوا: و هو معقل يعمّم بالسحاب و يوشح بالأنهار العذاب، و من كور إشبيلية التي جنوبيّ نهرها كورة طريف و طريف مدينة صغيرة و أمامها جزيرة في البحر تعرف بجزيرة طريف منسوبة إلى طريف أحد موالي بني أمية، و من كور إشبيلية التي في جنوبي النهر كورة قرمونة.

و قرمونة مدينة و معقل في غاية المنعة و الارتفاع، و من كور إشبيلية كورة شدونة و هي من أجل كور إشبيلية محرثا و شجرا و هي إلى جانب البحر المحيط، و من مشاهير أعمال إشبيلية جزيرة قبطل و هي جزيرة كبيرة في نهر إشبيلية و الماء عندها غير عذب لقرب البحر المحيط منها، و قبالة إشبيلية مدينة طريانة و هي كالحاضر لإشبيلية لأنها أمامها من البر الآخر على نهرها الأعظم، و طريانة على نشز من الأرض و ترك وجهها الذي يلي النهر من غير سور، بل هو طراز من مناظر قد أتقنت بالبياض و الزخرفة تخطف بالأبصار عند وقع شعاع الشمس عليها، و المياه مجلوبة إلى طريانة من غير نهرها.

و تحت طريانة و إشبيلية من غير حدّ جزيرة شنتبوس و هي من بدائع منازه نهر إشبيلية لما فيها من الرياض و المياه المنقطعة، و لإشبيلية كورتان شماليتان و أشهرها كورة أوتنة و هي شمالي نهر إشبيلية.

و أوتنة مدينة جليلة و لها أعمال، فمن أعمالها جزيرة شلطيش و هي جزيرة في البحر المحيط فيها مدينة صغيرة حصينة، و بين طريانة و إشبيلية جسر عظيم من خشب على سفن، و من الممالك المصاقبة لأشبيلية مملكة شلب و هي كورة و مدينة في غربي إشبيلية و شماليها على ساحل البحر المحيط و مدينة شلب على البحر، و بينها و بين قرطبة تسعة أيام و شلب مدينة حسنة مشهورة بالأدباء، و فيها انتشأ المعتمد بن عباد، و في شلب قصر الشراحيب الذي قال فيه:

و سلّم على قصر الشراحيب عن فتى‌له أبدا شوق إلى ذلك القصر

و كانت الولاة ترد عليها من إشبيلية.

فصل: و من مدن الأندلس مدينة بياسة و هي على نهر إشبيلية فوق إشبيلية، و هي طيبة الأرض كثيرة الزرع و بها الزعفران الكثير يحمل إلى الآفاق و بالقرب من بياسة مدينة أبّدة و لكنها ليست على النهر و لأبّدة عين تسقي الزعفران، و أبّدة إسلامية أحدثت في دولة الأمويّين بالأندلس و بالأندلس الغزال و حمار الوحش و الإيل.

و أما الأسد فلا يوجد بها ألبتة، و بالأندلس عدة مقاطع رخام لألوان شتى من الخمري و الأحمر و الأبيض و المجزّع و غير ذلك، و كان من الأندلس حصن ألبيرة و كان من قواعد الأندلس فخربت ألبيرة في زمان الإسلام و صارت القاعدة غرناطة بدل ألبيرة، ذكر ابن سعيد أن باجة حصن بالأندلس في جبل الشارة، و جبل الشارة يقسم الأندلس نصفين نصف جنوبي و نصف شمالي؛ لأن جبل الشارة يمتد من الشرق إلى الغرب في وسط بلاد الأندلس و من عند

باجة من جبل الشارة يخرج نهر طليطلة و من مدن الأندلس المشهورة شنتمرية و هي بشرق الأندلس و هي غير شنتمرية التي من غرب الأندلس بجهة شلب.

فصل: مملكة طليطلة شمالي مملكة قرطبة، و طليطلة في الشرق و الشمال عن قرطبة و بينهما سبعة أيام، و بين طليطلة و بين كل واحدة من قرطبة و غرناطة و مرسية و بلنسية نحو سبعة أيام و طليطلة مدينة حصينة نزهة و فيها قيل:

زادت طليطلة على ما حدثوابلد عليه نضارة و نعيم

اللّه زينه فوشّح خصره‌نهر المجرّة و الغصون نجوم

و مملكة باجة، و هي مملكة غربية شمالية من الأندلس، و مدينة باجة من أقدم مدائن الأندلس، و أرضها أرض زرع و ضرع و عسلها نهاية في الحسن، و لمائها خاصية في دباغ الأدم، و مملكة باجة شرقي أشبونة، و من معاقل الأندلس قلعة رياح و كانت من مضافات طليطلة، فلما ملك الفرنج طليطلة انضافت قلعة رياح إلى قرطبة و هي من المعاقل الحصينة، و من أعمال غرناطة مدينة لوشة و هي عن غرناطة على مرحلة بين البساتين و الرياض.

و كان المعتمد بن عباد قد تولي شلب المقدمة الذكر لأبيه و بها نشأ، و لشلب أعمال فمن أعمالها: مدينة شنتمرية و هي غير شنتمرية التي بشرق الأندلس و خرج من شنتمرية الغربية المذكورة جماعة فضلاء و النسبة إليها شنتمري، و من بلاد الأندلس مدينة شاطبة و هي مدينة عظيمة مانعة كريمة و لها معقل في غاية الامتناع و لها عدة منتزهات منها البطحاء و الغدير و العين الكبيرة، و هي بجهات بلنسية و غالب الأندلس خرج من أيدي المسلمين و استولت عليه النصارى، و ملوكهم بالأندلس أربعة: أحدهم الأذفونش و تسمّية العامة ألفنش و مملكته جهات طليطلة، و الثاني البرجلوني و يقال: البرشلوني و هو ملك شرق الأندلس، و الثالث الببوج، و مملكته من جهات بطليوس إلى شمال الأندلس، و الرابع ابن الرنق و هو ملك غرب الأندلس و جليقية، و لم يبق

للمسلمين بها غير مملكة غرناطة و ما انضاف إليها مثل الجزيرة الخضراء و المرية و صاحبها ابن الأحمر و هو مقهور مع الفرنج و ليس له من ينجده.

و جبل ألبرت هو حدّ الأندلس عند الركن الشرقي، و يفصل بين الأندلس و بين الأرض الكبيرة و لما أحاط البحر بالأندلس و لم يبق إلا هذا المدخل- أعني جبل ألبرت- سمّيت جزيرة و إلا فهي متّصلة بالبر الطويل، و جبل ألبرت متّصل من بحر الزقاق إلى البحر المحيط و طوله أربعون ميلا، و قد قيل:

إن طول الأندلس غربا و شرقا من أشبونة و هي في غرب الأندلس إلى أربونة و هي في شرق الأندلس مسيرة ستين يوما و قيل: شهر و نصف، و قيل: مسيرة شهر و هو الأصح، قال ابن سعيد. و قد نقله عن الحجاري: أن طول الأندلس من جبل ألبرت الفاصل بين الأندلس و الأرض الكبيرة و هو نهاية الأندلس الشرقية إلى أشبونة، و هي في نهاية الأندلس الغربية ألف ميل و نيف.

و أما عرض وسط الأندلس فمسيرة ستة عشر يوما من بحر الزقاق إلى البحر المحيط، و ذلك عند طليطلة و جبل ألبرت المذكور يقال له الحاجز، قال:

و فيه أبواب فتحها الأوائل حتى صار للأندلس طريق في البر من الأرض الكبيرة، و قبل فتح الأبواب المذكورة لم يكن إلى الأندلس من الأرض الكبيرة طريق [قال ابن سعيد: و أول عمارة في الإقليم السادس على البحر المحيط كنيسة الغراب المشهورة عند أهل البحر، و منها إلى بودانس في جون الغبري أربعون ميلا و عليه القصر المنسوب إليه كان لعبّاد الصليب عليه في عصر نامع المسلمين حرب مشهورة، و هو كان آخر ثغور الإسلام بتلك الجهة و منه إلى مصب نهر أشبونة الكبير الذي يمر على طليطلة أربعون ميلا، و ذكر المسافرون أن عرض هذا النهر عند مصبّه في البحر نحو عشرة أميال و على جبل الشارة الممتد من شرقي الأندلس إلى غربيها حصون كثيرة معجمة الأسماء منها حصن المائدة، يقال: إن مائدة سليمان عليه السلام كانت محفوظة فيه و منه أخذه طارق حين فتح طليطلة، و بلد الجلالقة كلّه سهل و الغالب على أرضها

الرمل و أكثر أقواتهم الدخن و الذرة و أهله دناة و عذر و دناة أخلاق، لا يتنظفون و لا يغتسلون في العام إلا مرة أو مرتين بالماء البارد، و لا يغسلون ثيابهم منذ يلبسونها إلى أن تتقطع و لهم بأس شديد، لا يرون الفرّ عند اللقاء بل يرون الموت دونه].

الأوصاف و الأخبار العامة أشبونة: و أمام أشبونة في الشمال بحيرة مالحة و غربيها مثلها، و هي قاعدة مملكة على البحر المحيط في غربي أشبيلية و شماليها، و أشبونة مدينة أولية في غربي باجة، و لأشبونة البساتين و الثمار المفضّلة على غيرها و بزاتها خيار البزاة، و كانت في آخر وقت مضافة إلى بطليوس و ملكها ابن الأفطش، و من أعمال أشبونة مدينة شنترة، و بشنترة تفّاح مفرط في الكبر و النبالة قال ابن سعيد:

و من أشبونة إلى البحر المحيط ثلاثون ميلا و هي على جانب نهر يودانس.

شنترين: و مدينة شنترين على بحر برطانية، و هو بحر يخرج وراء الركن الشمالي للأندلس من البحر المحيط مشرقا، أقول: و بحر برطانية هو بحر برديل المقدّم الذكر مع جملة البحور في صدر الكتاب، و شنترين على نهر يصبّ في البحر و أرضها كريمة طيبة و كانت الولاة تتردّد عليها من أشبونة و هي من معاملة أشبونة، و شنترين غربي باجة و قد ضممناها في الذكر مع الأندلس و إن كانت من جلّيقية.

قال ابن سعيد: و شنترين من قرى جليقية المشهورة.

و الجزيرة الخضراء: مدينة أمام سبتة من برّ الأندلس الجنوبي، و هي مدينة طيبة نزهة توسّطت مدن الساحل و أشرفت بسورها على البحر، و مرساها أحسن المراسي للجواز و أرضها أرض زرع و ضرع، و بخارجها المياه الجارية و البساتين النضيرة و نهرها يعرف بوادي العسل، و عليه مكان نزه يشرف عليه و على البحر يعرف بالحاجبية، و من منتزهاتها: النقا، قال ابن سعيد: و هي أرشق المدن و أطيبها و أرفقها بأهلها و أجمعها لخير البر و البحر من المشترك، ينسب إليها جزيري للفرق بينها و بين إقليم الجزيرة فإنه ينسب إليها جزريّ.

بطليوس: قاعدة مملكة، و مملكتها في الشمال و الغرب عن مملكة قرطبة و هي في الغرب بميلة إلى الجنوب عن مملكة طليطلة، و بين بطليوس و قرطبة ستة أيام، و بطليوس مدينة عظيمة و هي على نهر في بسيط من الأرض مخضرّ و بنى فيها صاحبها المتوكل بن عمر الأفطش المباني العظيمة و هي محدثة إسلامية و فيها لابن القلاس بطليوس لا أنساك ما اتصل البعد، فلله غور من جنابك أو نجد، و للّه دوحات تحفّك بينها، تفجّر واديها كما شقّق البرد، و من أعمال بطليوس المشهورة مدينة يابرة بياء آخر الحروف و ألف و باء موحدة من تحت وراء مهملة و هاء.

مدينة ماردة: على جنوبى نهر بطليوس، و هي من أعمال بطليوس، و ماردة مدينة أولية و لها ماء مجلوب تحير صنعته، قال ابن سعيد قال الرازي مدينة ماردة هي إحدى القواعد التي بنتها ملوك العجم للقرار، و فيها من إظهار القدرة الماء المجتلب المحجوب عليه بأبنية أعجزت الصانعين صنعتها، و كان قد اتخذها سلاطين الأندلس قبل الإسلام سرير المملكة بالأندلس و كانت في دولة بني أميّة يليها عظماء منهم، ثم صار الكرسيّ بطليوس و هي الآن للنصارى و يحكى أنه كان في كنيستها حجر يضي‌ء الموضع من نوره فأخذته العرب أول دخولها.

الأوصاف و الأخبار العامة إشبيلية: على شرقي نهرها الأعظم و جنوبيه، و قد تقدّم ذكر النهر المذكور، و إشبيلية من قواعد الأندلس و لها خمسة عشر بابا، و هي من غرب الأندلس و جنوبيه، و مملكة إشبيلية في غربي مملكة قرطبة و بين إشبيلية و قرطبة أربعة أيام، و طول مملكة إشبيلية من الغرب من عند مصبّ نهرها في [البحر] المحيط إلى الشرق إلى أعلى النهر ممايلي مملكة قرطبة نحو خمس مراحل، و عرضها من الجزيرة الخضراء، و هي على ساحل الأندلس الجنوبي إلى مملكة بطليوس في الشمال نحو خمسة أيام، و هي مدينة أولية و معنى اسمها المدينة المنبسطة.

قرطبة: و هي على غربي النهر الكبير الذي عليه إشبيلية، و مملكة قرطبة شرقي مملكة إشبيلية و هي في الجنوب و الشرق عن مملكة بطليوس و هي في جنوبي مملكة طليطلة، و طليطلة عن قرطبة في الشمال و الشرق على سبعة أيام، دور قرطبة ثلاثون ألف ذراع و هي أعظم مدائن الأندلس، و هي مدينة حصينة بسور ضخم من الحجر و بلغت عدّة مساجدها ألفا و ستمائة مسجد و تسعمائة حمام، و بقرطبة سبعة أبواب و بنى الناصر الأموي في غربيها مدينة الزهراء في سفح جبل، و من مشاهير أعمال قرطبة كورة القصير و هو حصن في شرقي قرطبة على النهر، و كذلك من أشهر أعمال قرطبة حصن المدور و هو المعقل العظيم المشهور و للروم به اعتناء عظيم، و كذلك حصن مراد و هو في غربي قرطبة و من أعمال قرطبة كورة عافق و هي معاملة كبيرة و كورة استجة.

مملكة مالقة: جنوبي مملكة قرطبة، و بين مالقة و قرطبة نحو خمسة أيام، و مملكة مالقة بين مملكتي إشبيلية و غرناطة على بحر الزقاق من جنوبي الأندلس و هي كثيرة التين و اللوز، و من أعمال مالقة مدينة أبلّيش و هي مدينة ضخمة هي في شرقي مالقة و ليس في أعمال مالقة مثلها، و لها نهر من أحسن الأنهار، و من منتزهات المرية: منى عبدوس، و منى غسان، و بركة الصفر، و من أعمالها:

حصن شنش على مرحلة منها، و به الحرير كثير و من أعمال مالقة حصن لماية و حصن بزليانة على بحر الزقاق، و من أعمال مالقة حصن مورور و هو في غربي مالقة من عمل سهيل و منه عبد الرحمن بن عبد اللّه السهيلي الأعمى صاحب كتاب روض الأنف الذي شرح فيه السيرة النبوية لابن هشام، و أبلّيش بهمزة و كسر الباء الموحدة و تشديد اللام ثم ياء آخر الحروف و شين معجمة، و أما شنش فبشينين معجمتين بينهما نون، و بزليانة بباء موحدة و زاي معجمة ساكنة، و مورور بفتح الميم و سكون الواو و راءين مهملتين بينهما واو.

مدينة وليد: من أحسن المدن و يحلّ بها ألفنش ملك الفرنج في أكثر أوقاته، و لها أكثر من ثلاثة أنهر، و هي في جنوبي جبل الشارة الذي يقسم الأندلس نصفين و مدينة وليد غربي طليطلة.

الأوصاف و الأخبار العامة جيّان: في نهاية من المنعة و الحصانة، و جيان عن قرطبة في الشرق و بينهما خمسة أيام، و بلاد جيان جمعت كثرة العيون و الثمار مع طيبة الأرض و بها الحرير الكثير، و جيان من أعظم الأندلس و أكثرها خصبا و حصانة و لم يقدر النصارى عليها إلا بعد حصار طويل فسلّمها إليهم ابن الأحمر صاحب غرناطة، و كان من أعمال جيان مدينة قيجاظة، و هي مدينة نزهة كثيرة الخصب أخذها النصارى بالسيف، و من أعمال جيان مدينة بياسة و هي كثيرة الزعفران، و من أعمال جيان معقل شقورة و جبل سمنتان و هو جبل فيه حصون و قرى كثيرة، و من أعمال جيان مدينة أبّدة و هي مجاورة لبياسة و من أعمال جيان مدينة بسطة و حصن برشانة.

غرناطة: في نهاية من الحصانة و مملكتها في الجنوب و الشرق عن مملكة قرطبة، و بينها و بين قرطبة نحو خمسة أيام، و غرناطة في نهاية النزاهة و تشبه دمشق و تفضل عليها بأن مدينتها مشرفة على غوطتها، و هي مكشوفة من الشمال و يصبّ أنهارها من جبل الثلج الذي هو من جنوبيها، و تنخرق فيها الأنهر و عليها الأرحى داخل المدينة، و لها قلعة عالية شديدة الامتناع و لها أشجار و ثمار و مياه مسيرة يومين تقع تحت مرأى العين لا يحجبها شي‌ء و نهرها الكبير يقال له شنيل، و من أعمال غرناطة حصن شلوبينية و هو من حصون غرناطة البحرية على بحر الزقاق و منه أبو علي عمر بن محمد الشلوبيني إمام نحاة المغرب، أقول: و قد غلط من قال أن الشلوبيني هو الأشقر بلغة أهل الأندلس، و من أعمال غرناطة بلدة باغة و هي غزيرة المياه و لمائها خاصّية أنه ينعقد حجرا و بها الزعفران و العنب الكثير، و من أعمال غرناطة القلعة السعدية و فيها ألف الحجاري كتاب المشهب لصاحبها عبد الملك، و هي رباط جهاد.

مدينة المرية: مسوّرة على حافّة بحر الزقاق، و هي باب الشرق و مفتاح الرزق و لها برّ فضّيّ و ساحل تبريّ و بحر زبر جديّ و أسوارها عالية و قلعتها منيعة شامخة و هواؤها معتدل، و يعمل بها من الحرير ما يفوق معمول غيرها، و من أعمالها: حصن بجانة على ستة أميال منها، و حصن برشانة، و حصن شنش، و مدينة برجة، و مدينة أندرش، و بجانة بباء موحدة و جيم و ألف و نون و هاء و هي محدثة إسلامية و كانت مقرّ الولاية، ثم ضعفت بجانة و قويت المرية فصارت تابعة لها.

و طليطلة: قاعدة الأندلس، و هي في شرقي مدينة وليد، و طليطلة على جبل عال و هي من أمنع البلاد و أحصنها و لها نهر يمرّ بأكثرها و هي مدينة أولية و معنى اسمها أنت فارح، و منها إلى نهاية الأندلس الشرقية عند الحاجز نحو نصف شهر و كذلك إلى البحر المحيط بجهة شلب، و هي نهاية الأندلس الغربية و تحدق الأشجار بطليطلة من كل جهة و يصير بها الجلنار في قدر الرمّانة من غيرها، و يكون بها الشجرة فيها أنواع من الثمر و نهر طليطلة ينحدر إليها من عند حصن هناك يقال له باجة و يعرف نهر طليطلة به فيقال نهر باجة.

الأوصاف و الأخبار العامة وادي الحجارة: قال ابن حوقل: و مدينة وادي الحجارة بالقرب من مدينة سالم، قال ابن سعيد: و في شرقي طليطلة مدينة الفرج، و يقال لنهرها: وادي الحجارة، و في شرقيها مدينة سالم.

مرسية: مدينة محدثة إسلامية بنيت في أيام الأمويين الأندلسيين، و مرسية في شرق الأندلس تشبه إشبيلية التي في غرب الأندلس بكثرة المنازه و البساتين و هي على الذراع الشرقي الخارج من عين نهر إشبيلية، و مرسية من قواعد شرق الأندلس و لها عدّة منتزهات، منها: الرشاقة، و الزتقات، و جبل إيل، و هو جبل تحته البساتين و بسط تسرح فيه العيون، و من أعمال مرسية مولة و هي في غربي مرسية، و من أعمال مرسية مدينة أريولة، و من أعمالها قرية الحرلّة و هي حسنة المنظر على نهر مرسية [و الحرلّة بكسر الحاء و الراء المهملتين و تشديد اللام المفتوحة ثم هاء].

مدينة سالم: قاعدة الثغر الأوسط من الأندلس و هي مدينة جليلة و بها قبر المنصور بن أبي عامر، قال ابن سعيد و مدينة سالم بالجهة المشهورة بالثغر من شرقي الأندلس و هي مدينة جليلة.

مدينة دانية: في غربي بلنسية، و هي مدينة عظيمة القدر و هي على البحر كثيرة الخيرات و من أعمالها حصن يكتران، و حصن بيران يكتران بضم الياء آخر الحروف و فتح الكاف و سكون المثناة الفوقية وراء مهملة و ألف و نون، و بيران بفتح الباء الموحدة و سكون المثناة التحتية و راء مهملة و ألف و نون.

بلنسية: و هي على بحيرة يصبّ فيها نهر يمرّ على شمالي بلنسية و هي من شرق الأندلس، و بلنسية في أحسن مكان و قد حفّت بالأنهار و الجنان فلا ترى إلا مياها تتفرع، و لا تسمع إلا أطيارا تسجع و لها بحيرة حسنة، و هي على

القرب من بحر الزقاق و حيث خرجت منها لا تلقى إلا منازه، و هي شرقي مرسية و غربي طرطوشة و من مشاهير منازهها الرصافة و منية ابن عامر و من أعمالها مدينة شاطبة و هي حصينة قال ابن سعيد: و يقال: إن ضوء مدينة بلنسية يزيد على ضوء بلاد الأندلس و جوّها صقيل أبدا لا يرى فيه ما يكدره أبدا.

الأوصاف و الأخبار العامة مدينة تطيلة: في جنوبي جبل الشارة، و هي من الثغور المقاربة لمدينة سالم، و لسرقسطة و أرضها طيبة للزرع و هي محدثة بنيت في أيام بني مروان، قال ابن سعيد و مدينة تطيلة من المدن الجليلة بثغر الأندلس الشرقي.

سرقسطة: قاعدة الثغر الأعلى و هي في أرض طيبة، و هي مدينة بيضاء قد أحدقت بها من بساتينها زمردة خضراء و التف عليها أنهارها الأربعة فأضحت بها رياضها مرصّعة مجزّعة و هي مدينة أولية، و من منتزهاتها: الجلقين، و قصر السرور، و مجلس الذهب و فيه يقول ابن هود من أبيات:

قصر السرور و مجلس الذهب‌بكما بلغت نهاية الطرب

قال ابن سعيد: و في الجهة المشهورة بالثغر من شرق الأندلس مدن كثيرة و كراس مشهورة.

ينبلونة: مدينة في غرب الأندلس خلف جبل الشارة، و هي قاعدة النبري أحد ملوك الفرنج.

مدينة طرطوشة: شرقي بلنسية، و هي على شرقي النهر الكبير الذي يمرّ على سرقسطة و يصبّ في بحر الزقاق على نحو عشرين ميلا من طرطوشة، و شرقي طرطوشة جزيرة مايرقة في بحر الزقاق، قال ابن سعيد و من كراسي ملك شرق الأندلس مدينة طرطوشة.

لاردة: على شرقي نهر يصبّ في نهر سرقسطة، و في شرقي لاردة جبل ألبرت الفاصل بين الأندلس و الأرض الكبيرة، و هي مدينة أولية و كانت من قواعد شرق الأندلس و لها ماء مجلوب في قنيّ قد أعجزت صنعته جميع العالم، قال ابن سعيد و مدينة لاردة من المدن الجليلة بالجهة المشهورة بالثغر من شرق الأندلس.

الأوصاف و الأخبار العامة طركونة: و هي آخر مدن الأندلس الساحلية بشرقيها و جنوبيها.

هيكل الزهرة: هو حدّ الأندلس من جهة الشرق و الشمال، و كان هيكل الزهرة المذكور يعبده أهل تلك البلاد قبل دين النصرانية و هو في طرف جبل ألبرت مع بحر الزقاق.

برشنونة: و هي مصاقبة للأندلس و قريبة من طرطوشة، و قد ضممناها مع الأندلس في الذكر و إن كانت خارجة عنها لقربها منها، و برشلونة قاعدة ملك من ملوك الفرنج يقال له البرشلوني و هو ملك على جنس من الفرنج، يقال لهم: الكيطلان، و برشلونة من جملة فتوح المسلمين ثم ارتجعها الكفار.

أربونة: و في جنوبي أربونة بحيرة تتّصل ببحر الزقاق، و إلى أربونة انتهى موسى بن نصير في فتوح الأندلس، و بقيت أربونة أقصى ثغور المسلمين من الأندلس و منها و مشرق بلاد الإفرنج مثل مرشيلية و بلاد الأنبردية و غيرها، و هي على النهاية الشرقية كما أن أشبونة على النهاية الغربية.

شنت: قال ابن سعيد: [و في الشمال و الغرب عن مدينة ليون قاصية شنت ياقو فيها دفن ياقو الحواري و لها شأن عظيم عند النصارى] و هي على البحر و حولها أنهار تنزل من جبل في شرقيها، قال في العزيزي: و مدينة شنت ياقو مدينة جليلة من مدن الجلالقة بينها و بين البحر المحيط يوم واحد.

الأوصاف و الأخبار العامة جليقية: قال في اللباب: و جليقية بلدة من بلاد الروم متاخمة للأندلس، و عن بعضهم: سمورة قاعدة الجلالقة، و هي مدينة جليلة معظّمة عندهم، قال ابن سعيد: و سمورة قاعدة جلّيقية أكبر مدائن الفنش في جزيرة بين فرعين من نهر سمورة و لها ذكر في غزوات الناصر المرواني و المنصور بن أبي عامر، و كان المسلمون قد ملكوها ثم استرجعها الجلّيقيون بالفتنة، و مصبّ نهرها في المحيط حيث الطول من الجزائر الخالدات ه ل و العرض مو قال في العزيزي:

مدينة سمورة مدينة جليلة من مدن الجلالقة و بها مستقر ملكهم الآن.

سلمنكة: قال ابن سعيد: و مدينة سلمنكة على شمالي نهر قلمرية، و بينها و بين مدينة قلمرية قاعدة غليسية مرحلتان و هي- أعنى قلمرية- في شرقيها.

مدينة قورية: قال ابن سعيد: و مدينة قورية على جنوبي جبل الشارة، و هي كانت ثغر المسلمين في مدّة ملوك الطوائف، و في جنوبيها و جنوب نهر طليطلة مدينة شنترين، و في سمت شنترين في الشرق على جنوبي النهر حصن قنطرة السيف بينهما ثمانون ميلا و في شرقي ذلك على شمالي النهر مدينة وليد المقدمة الذكر.

مدينة ليون: قال ابن سعيد: و في شمالي سمورة بانحراف إلى الشرق مدينة ليون التي خرب سورها العظيم المنصور بن أبي عامر، و هي على نهر يصبّ في نهر سمورة، قال في العزيزي: هي المصر الأعظم و أجلّ مدن الجلالقة، قال:

الجلالقة صباح الوجوه أشدّ الأبدان، و من ليون إلى ساحل بحر الظلمات أعني المحيط أربع مراحل غربا، و قال في العزيزي أيضا: و يتّصل ببلاد الأندلس من جهة الشمال بلاد الجلالقة و هم نصارى و لهم مملكة منفردة عن الروم الفرنجة.

مدينة برغش: قال ابن سعيد: و في غربي ينبلونة في سمت العرض قاعدة قستالية و هي مدينة برغش، و هي دار صناعة السلاح المعمول في بلاد الفنش، و هي في شمالي الجبل الكبير.

قستليون: قال ابن سعيد: و في شرقي برشلونة قستليون و هو معقل القرصالية يخرج منها المصطحات.

ذكر جزائر بحر الروم و المحيط الغربي‌

لما فرغ من الأندلس أخذ في ذكر الجزائر البحرية، و المذكور هنا هو جزائر البحر المحيط الغربي و جزائر بحر الروم خاصّة، و أما جزائر بحر فارس و بحر الهند فسنذكرها إن شاء اللّه تعالى في موضع آخر مفرد لها، فمن جزائر البحر المحيط الغربي جزائر الخالدات و هي جزائر واغلة في البحر عشر درجات عن الساحل و هي عدّة جزائر، و بطليموس أخذ أطوال المدن منها، و قد قيل: إنها انغمرت في البحر و انقطعت أخبارها.

قال ابن سعيد: و جزائر السعادة فيما بين جزائر الخالدات و الساحل، قال:

و هي مبدّدة في الإقليم الأول و الثاني و الثالث، قال: و هي أربع و عشرون جزيرة و الحديث عنها كالخرافات [و من جزائر البحور المتفرعة عن البحر المحيط الغربي جزيرة برطانية في بحر برديل و هو البحر الخارج في شمالي الأندلس، و ليس بهذه الجزيرة ماء إلّا من الأمطار و على ذلك يزرعون، و جزائر برطانية إحدى عشرة جزيرة، و من الجزائر المشهورة جزيرة إنكلطرة و يقال إنكلترة، قال ابن سعيد: و صاحب هذه الجزيرة يسمّى الإنكتار في تاريخ صلاح الدين في حروب عكّا، و قاعدته في هذه الجزيرة مدينة لندرس، قال:

و طول هذه الجزيرة من الجنوب إلى الشمال بانحراف قليل أربعمائة و ثلاثون ميلا، و اتّساعها في الوسط نحو مائتي ميل، قال: و في هذه الجزيرة معدن الذهب و الفضّة و النحاس و القصدير و ليس فيها كروم لشدّة الجمد، و أهلها يحملون جواهر هذه المعادن إلى بلاد أفرنسة و يتعوّضون به الخمر، فصاحب فرنسة إنما كثر الذهب و الفضّة عنده من ذلك و عندهم يصنع الاشكرلاط الغالي من صوف غنمهم الذي هو ناعم كالحرير، فيجعلون عليها جلالا تقيها من الأمطار و الشمس و الغبار و مع غناء الإنكتار، وسعة مملكته فإنه يقرّ بالسلطنة للفرنسيين، و إذا كان مجتمع حفل خدمه بأن يحطّ قدامه زبديّة طعام عادة متوارثة.

و في شمالي جزيرة إنكلترة و بعض شمالي برطانية جزيرة أرلندة، و مسافة طولها نحو اثنى عشر يوما و عرضها في الوسط نحو أربعة أيام و هي مشهورة بكثرة الفتن، و كان أهلها مجوسا ثم تنصّروا اتباعا لجيرانهم و يجلب منه النحاس و القصدير الكثير، و بالقرب من هذه الجزائر جزيرة السناقر، قال: و طول جزيرة السناقر سبعة أيام شرقا و غربا و عرضها أربعة أيام، و منها و من الجزائر التي شماليها تجلب السناقر البيض التي تحمل من هنالك إلى سلطان مصر و رسم الخارج منها في خزانته ألف دينار و إن أتوا به ميتا دفع لهم خمس مائة دينار و عندهم الدبّ الأبيض يدخل في البحر و يسبح و يصيد السمك فيخطف ما فضل أو ما غفل عنه هذه السناقر و من ذلك عيشها إذ لا طائر هنالك من شدة الجمد و جلود هذه الدببة ناعمة]

و من جزائر البحر المحيط جزيرة تولي و هي في البحر المحيط الشمالي و هي على نهاية المعمور في الشمال، و من جزائر بحر الزّقاق جزيرة طريف و طريف بليدة من الأندلس و أمامها في البحر جزيرة صغيرة تسمّى جزيرة طريف، و من جزائر بحر الروم جزيرة قوصرة و هي جزيرة قبالة إفريقية بالقرب من تونس و بينها و بين صقلية مجرى، و هي في أواخر الإقليم الرابع و يوجد بها شجر المصطكى، و يجلب منها التين و القطن الكثير و قوصرة بفتح القاف و سكون الواو و فتح الصاد و الراء المهملتين و في آخرها هاء.

و من جزائر بحر الروم جزيرة مرمرا و هي جزيرة في وسط فم الخليج القسطنطيني، و بها مقطع الرخام و هي على مائتي ميل من قسطنطينية، و من جزائر بحر الروم جزيرة مصطكى و بها ديورة و قرى، و هي بالقرب من فم الخليج القسطنطيني، قال ابن سعيد: و هي واغلة في بحر الروم على مائة و خمسين ميلا من فم الخليج القسطنطيني، و هي لصاحب قسطنطينية و منها يجلب المصطكى إلى البلاد، و هو من شجر تنبت بها تشبه شجر الفستق الصغار.

و في فصل الربيع تشرط تلك الشجر بمشاريط فيسيل منها المصطكى ثم تجمد على الشجر و هو الجيد و الذي يقطر على الأرض يكون دون ذلك و هذه الجزيرة جنوبي قسطنطينية و غربي بلاد الأرمن و شرقي بلاد الفرنج، و عن ابن سعيد أن طول جزيرة المصطكى من الشمال إلى الجنوب نحو ستين ميلا، و هي شرقي جزيرة النقرينت و بينهما نحو ثلاثين ميلا، و من الجزائر البحرية جزيرة قرسقة و هي قبالة جنوة و امتدادها من الشمال إلى الجنوب مجرى و نصف، و وسط هذه الجزيرة متّسع و رأسها الذي على جهة جنوة ضيّق، و بينها و بين جزيرة سردانية مجاز نحو عشرة أميال.

قال في المشترك: و قصريانة بفتح القاف و سكون الصاد المهملة ثم راء مهملة و بفتح المثناة من تحتها و ألف و نون مشددة ثم هاء قال ويانة لفظة رومية و قصر يانة مدينة كبيرة بصقلية على سنّ جبل، قال في المشترك أيضا: مازر بفتح الزاي المعجمة و بعدها راء مهملة مدينة بجزيرة صقلية ينسب إليها المازريّ شارح موطأ مالك.

الأوصاف و الأخبار العامة جزيرة قادس: عن ابن سعيد: جزيرة قادس صغيرة و طولها نحو اثني عشر ميلا، و هي تقابل قصر المجاز قبالة مصبّ نهر إشبيلية في البحر المحيط و في بحرها من جهة البرّ و هو المجاز إليها آثار عمارة و قنطرة كان يدخل الماء الحلو عليها في البحر المالح إلى جزيرة قادس المذكورة، و في جزيرة قادس كروم كثيرة و بساتين، قال ابن سعيد: و طولها طول طنجة، و هي عند فم بحر الزقاق من البحر المحيط.

جزيرة يابسة: و عنه أن جزيرة يابسة غربي جزيرتي ما يرقة و منرقة و بها مدينة طولها و عرضها ما ذكر، و امتداد هذه الجزيرة من الغرب إلى الشرق نحو واحد و ثلاثين ميلا، و اتساعها من الجهة الغربية نحو عشرين ميلا، و بينها و بين بلنسيه من الأندلس مجرى واحد، قال الإدريسي: من دانية إلى جزيرة يابسة تسعون ميلا شرقا و من جزيرة يابسة إلى جزيرة ما يرقة المدينة مائة ميل شرقا.

جزيرة ما يرقة: و عنه أن جزيرة ما يرقة آخر جزيرة ثبتت في يد الإسلام، و بها مدينة طولها و عرضها ما ذكر، و مسافة هذه الجزيرة من الشمال إلى الجنوب أربعون ميلا، و هي في الغرب عن منرقة، و فيها بحيرة دورها تسعة أميال، و فيها غير مدينتها عدّة حصون و مدينتها بجهتها الجنوبية و يدخلها ساقية جارية على الدوام و لها قلعة للملك و فيها يقول ابن اللبانة:

بلد أعارته الحمامة طوقهاو كساه حلّة ريشه الطاوس

كأنما تلك المياه مدامةو كأنّ قيعان الديار كئوس

جزيرة منرقة: و عنه: و جزيرة منرقة في بحر الزقاق و هي خصبة، و بها مدينة طولها و عرضها ما ذكر و طول مسافتها من الشمال إلى الجنوب بانحراف خمسون ميلا، و قيل: سبعون ميلا و جزيرة منرقة المذكورة شرقي جزيرة ما يرقة

التي ذكرت، و بينهما خمسون ميلا و هي مستطيلة قليلة العرض و في وسطها حصن مانع.

جزيرة سردانية: و عنه: أن جزيرة سردانية شرقية عن الجزر المذكورة و بها مدينة طولها و عرضها ما ذكر و في غربي هذه الجزيرة يخرج المرجان و طول هذه الجزيرة من الشمال إلى الجنوب مجراوان و نصف و يقابل سردانية من برّ العدوة مرسى الخرز و هو شرقي قسطينية، قال ابن سعيد: إن جزيرة سردانية قبالة بلاد بيزة، و بسردانية قلاع كثيرة و معدن فضّة و مغاص المرجان.

الأوصاف و الأخبار العامة جزيرة جربة: و عنه: و طول جزيرة جربة مرحلة، و هي في شرقي قابس و بينها و بين البرّ مجاز ضيق يعبر فيها إليها بالزوارق، و هذا المجاز عن قابس في سمت المشرق على مرحلة و يجلب من جزيرة جربة الزيت الكثير و الزبيب و التفّاح و الأكسية المفضّلة، و في شمالي جزيرة جربة تقع صقلية و إذا جاوز البحر جربة اندفع شمالا و طعن البرّ الجنوبي فيه و لا يزال يشتمل إلى طرابلس الغرب [قال الإدريسي: و طول جزيرة جربة من الغرب إلى الشرق ستون ميلا و عرض الرأس الشرقي خمسة عشر ميلا و هي عامرة بقبائل من البربر، و السمرة تغلب على ألوان أهلها].

جزيرة صقلية: بين ذنبها الغربي و بين تونس مجرى و ستون ميلا و دورها خمسمائة ميل، و أمام بلرم جبل ينبع منه عيون كثيرة صغار يسمّى بالغربال، و جزيرة صقلية على صورة مثلث حادّ الزاوية، فالزاوية الأولى شمالية و هناك المجاز الضيق إلى الأرض الكبيرة و هو نحو ستة أميال، و الزاوية الثانية جنوبية و هي تقابل برّ طرابلس من إفريقية، و الزاوية الثالثة غربية و هناك بركان في النار في جزيرة صغيرة منقطعة شمالي الزاوية الغربية المذكورة، و سنذكره في آخر الكتاب شمالي صقلية بلاد قلورية، و صاحب صقلية في زماننا إفرنجي من الكيتلان اسمه الريدفريك، و أسماء مدن جزيرة صقلية: بلرم، طرانيس مازر، جرجنت، مسيني، و قصريانة.

مدينة مسّمني و مسينة: في الزاوية الشمالية من جزيرة صقلية، و هي مدينة مشهورة بكثرة العنب و الخمر و هي في جانب الجزيرة المقابل لقلفرية، و جزيرة صقلية كثيرة الزلازل بحيث يكثر تهدّم أبنيتها منها، و بالجزيرة أكثر من مائة حصن و دور جزيرة صقلية سبعة عشر يوما، و طولها على الاستقامة خمسة أيام، و أكبر مدنها و قاعدتها مدينة بلرم، و لها مدن كثيرة و لكن أشهرها هاتان

المدينتان، أعني: بلرم و مسيني، و كانت للمسلمين فخرجت عنهم و هي اليوم للنصارى، قال الشريف الإدريسي: و دور صقلية خمسمائة ميل.

جزيرة شامس: و هي من الجزائر الرومانية التي ذكر أنها ثلاثمائة جزيرة و هي فيما بين أقريطش و الشمال كذا قاله بعض المسافرين.

مدينة لمريا: عن ابن سعيد: و جزيرة لمرايا أكبر جزائر الروم، و دورها على التحقيق سبعمائة ميل، و فيها أجوان و تعريجات، و بينها و بين جزيرة أقريطش مجاز قدره ستون ميلا و في وسطها مدينة لمريا، قال ابن سعيد: و تعرف في الكتب بجزيرة بلونس.

الأوصاف و الأخبار العامة جزيرة أقريطش: و عنه: جزيرة أقريطش جزيرة مشهورة عظيمة و امتدادها من الغرب إلى الشرق، و دورها ثلاثمائة و خمسون ميلا و بها مدينة طولها و عرضها ما ذكر، و قيل: إن الأميال المذكورة و هي ثلاثمائة و خمسون هو طول أقريطش شرقا بغرب لا دورها، و يجلب من أقريطش إلى إسكندرية الجبن و العسل و غير ذلك.

و قال الشريف الإدريسي: دور أقريطش ثلاثمائة و خمسون ميل‌ا، و قال في كتاب الفرس أن دورها مسيرة خمسة عشر يوما.

جزيرة النقربنت: و عنه: جزيرة النقربنت في الشمال عن جزيرة لمريا، و جزيرة النقربنت أيضا من الجزائر الكبار و امتدادها من الغرب إلى الشرق بانحراف إلى الجنوب مائة و خمسون ميلا و عرضها من عشرين ميلا إلى نحو ذلك، و هي جزيرة مشهورة بخروج الشواني و القطائع منها، و هي في الغرب عن جزيرة المصطكى.

جزيرة رودس: فتحها المسلمون في زمن معاوية و امتداد هذه الجزيرة من الشمال إلى الجنوب بانحراف نحو خمسين ميلا و عرضها نصف ذلك، و بين هذه الجزيرة و بين ذنب أقريطش مجرى واحد و بعض رودس للفرنج و بعضها لصاحب اسطنبول، و رودس في الغرب عن قبرس بانحراف إلى الشمال و هي بين جزيرة المصطكى و بين جزيرة أقريطش.

جزيرة قبرس: و طول جزيرة قبرس مائتا ميل، قال ابن سعيد، و ذلك طولها من الغرب إلى الشرق، و لها ذنب دقيق في شرقيها و يقرب إلى ساحل الشام و سعتها نحو مائة ميل و بينها و بين بر الكرك من بلاد الأرمن نحو نصف

مجرى، و الكرك بضم الكاف الأولى و سكون الراء المهملة و قال الشريف الإدريسي: دور جزيرة قبرس مائتان و خمسون ميلا.

جزيرة برطانية: قال ابن سعيد: أول ما يلقاك إذا ابتدأت من الغرب من العمائر التي خلف الإقليم السابع إلى جهة الشمال جزيرة برطانية، و هي في البحر المحيط و يقال للبحر الخارج من البحر المحيط: بحر برطانية و بحر برديل و هو مكتنف بهذه الجزيرة من سائر جهاتها، و بقي لها مدخل إلى بلاد الأندلس من الجهة الشرقية الجنوبية و مسافة هذه الجزيرة في الطول ثمانية عشر يوما من الجانب الجنوبي، و اتساعها نحو أحد عشر يوما في الوسط و لها ملك منفرد.

ذكر الجانب الشمالي من الأرض و يشتمل على بلاد الفرنج و الأتراك و غيرهم‌

و من بلاد تلك الجهات مملكة بولية بضم الباء الموحدة و سكون الواو و لام و ياء آخر الحروف و هاء، و هي ممكلة على بحر الروم عند فم جون البنادقة من غربيه، و هي تقابل مملكة الباسليسة التي من البر الآخر، و ملك بولية في زماننا يقال له: الريدشار، و يقال لبولية: أنبولية أيضا، و غربي بلاد بولية بلاد قلّفرية بفتح القاف و تشديد اللام و سكون الفاء ثم راء مهملة و ياء آخر الحروف و هاء، و يقال لها قلّورية بالواو أيضا و هي داخلة في مملكة الريدشار صاحب بولية و أهل قلفرية يونان، و هي بلاد على ساحل بحر الروم.

و من تلك الممالك مملكة الباسليسة بفتح الباء الموحدة و ألف و كسر السين المهملة و اللام و ياء آخر الحروف و سين مهملة ثانية و هاء، و هي مملكة على بحر الورم عند فم جون البنادقة تقابل مملكة بولية التي من البرّ الآخر، و بلاد الباسليسة هي من فم جون البنادقة إلى جهة قسطنطينية، و الباسليسة امرأة هي صاحبة هذه البلاد في زماننا.

و من تلك البلاد بلا المراد بفتح الميم و الراء المهملة و ألف، و هي مملكة تبتدئ من فم الخليج القسطنطيني على ساحل بحر الروم و تمتدّ مغربا، و تشتمل على قطعة من ساحل بحر الروم و على بلاد و جبال خارجة عن البحر، و هذه المملكة مناصفة بين صاحب قسطنطينية و بين جنس من الفرنج يقال لهم القيتلان بالقاف أو الكاف و الياء الساكنة آخر الحروف و المثناة الفوقية و لام ألف و نون، و يجاور هذه المملكة من غربيها بلاد الملفجوط بفتح الميم و سكون اللام و فتح الفاء و ضمّ الجيم و واو و في آخرها طاء مهملة، و بلاد الملفجوط غربي بلاد المرا على ساحل بحر الروم و هي من أعمال قسطنطينية و الملفجوط جنس من الروم لهم لسان يتفرّدون به، و غربي بلاد الملفجوط بلاد

إقلرنس بكسر الهمزة و سكون القاف و كسر اللام و الراء المهملة و سكون النون و في آخرها سين مهملة و هي بلاد أهلها يونان تحت حكم الباسليسة و هي على ساحل بحر الروم غربي بلاد الملفجوط و هي واقعة بين الملفجوط و بين الباسليسة.

قال الشريف الإدريسي امتداد كنيسة روميّة ستمائة ذراع في مثله و هي مسقفة بالرصاص و مفروشة بالرخام و فيها أعمدة كثيرة عظيمة و على يمين الداخل من آخر أبوابها حوض رخام عظيم للمعمودية و فيه ماء جار أبدا، و في صدر الكنيسة كرسي من ذهب يجلس عليه البابا. و تحته باب مصفّح بالفضّة يدخل منه إلى أربعة أبواب واحد بعد آخر يفضي إلى سرداب فيه مدفون بطرس حواري عيسى [عليه السلام].

و لهذه المدينة كنيسة أخرى مدفون فيه بولص، و بحذاء قبر بطرس حوض رخام منقوش عظيم فيه فرش الكنيسة و ستورها التي تزيّن بها في أعيادهم، و في خارج الكنيسة عند ركن من أركانها عمود عظيم على أربع قواعد من نحاس مربّعة كلّ وجه منها اثنا عشر ذراعا، و كلّما صعد العمود يدقّ و في أعلاه عمود نحاس كرة مذهبة يكون قطرها نحو باع و لها بريق و لمعان و تظهر من اثني عشر ميلا فيعلم بها موضع الكنيسة، و غربي بلاد رومية على الساحل بلاد التسقان بضمّ المثناة الفوقية و سكون السين المهملة و قاف و ألف و نون و هم جنس من الفرنج ليس لهم ملك بعينة يحكم عليهم، و إنما لهم أكابر يحكمون بينهم، و بلاد التسقان هي معدن الزعفران.

و عن بعض من رأى تلك البلاد قال: و قبالة رومية في البحر جبلان شامخان لا يزال يظهر منهما الدخان نهارا و النار ليلا، و اسم أحد الجبلين: بركان بضم الباء الموحدة و سكون الراء المهملة و كاف و ألف و نون و اسم الآخر استنبري بكسر الهمزة و سكون السين المهملة و فتح المثناة الفوقية و سكون

النون ثم باء موحدة من تحت وراء مهملة و ياء آخر الحروف، و معنى بركان و استنبري الرعد: و البرق، و أمّا الشريف الإدريسي فقال: بركان اسم لجبلين أحدهما في جزيرة منقطعة في الشمال عن صقلية و لا يعلم في العالم أشنع منظرا منه، و البركان الثاني في جزيرة صقلية في أرض خفيفة التربة كثيرة الكهوف، قال: و لا يزال يصعد من ذلك الجبل لهب النار تارة و الدخان أخرى، قال:

و كلمّا هاجت الرياح اجتمع بتلك الكهوف تلال من الرمل كأنها مادّة لتلك النار، قال: و في تلك الكهوف مواضع للتنفس يسمع لها دوي مثل نباح الكلاب.

القرم بكسر القاف و الراء المهملة و ميم في الآخر اسم للإقليم و هو يشتمل على نحو أربعين بلدا، منها: صلغات و صوادق و الكفا المشهورات، و قد يطلق القرم على صلغات خاصة و صلغات و الكفا و صوادق كالأثافي فصلغات عن الكفا شمال بغرب و عن صوادق بشمال بشرق و الكفا عن صوادق في سمت الشرق، و بين كلّ واحدة من هذه المدن الثلاث و بين الأخرى مسيرة يوم، و صاري كرمان عن هذه الثلاث في سمت الغرب و بين صاري كرمان و صوادق نحو خمسة أيام.

قال في العزيزي: و خليج قسطنطينية إذا جاوزها إلى الجنوب ضاق حتى يصير عرضه رمية سهم عند موضع يقال له أندس، و من هذه الموضع عبر مسلمة بن عبد الملك إلى القسطنطينية و الموضع المذكور قريب من مصبّ الخليج القسطنطيني في بحر الروم، و أظنّ أندس الذي ذكره في العزيزي هو المسمّى في الكتب برنديس، و لم أتحقق ضبطها قالوا و برنديس في أول الخليج القسطنطيني من الجهة الجنوبية الغربية، قال في العزيزي، و الخليج يطوف بقسطنطينية من شرقيها و شماليها.

و أما جانباها الغربي و الجنوبي ففي البر و لها في هذين الجانبين نحو مائة باب، قال: و لقسطنطينية أربعة عشر أعمالا في غربي الخليج و شرقيه، أقول:

و كان يقال لمن يتولى عملها الذي في شرقي الخليج: الدمستق، و له ذكر في حروب الإسلام مع الروم في أيام سيف الدولة بن حمدان و غيره.

و من تلك البلاد كوماجر بضم الكاف و سكون الواو و الميم المشدّدة و ألف و جيم وراء مهملة، و هي مدينة في مملكة تتر بركة قريبة من الوسط بين باب الحديد و الأزق فهي شرقي الأزق و غربي باب الحديد بميلة عنهما إلى الجنوب.

و بالقرب من تلك البلاد الكزي، و هم جنس يسكنون في الجبل الفاصل بين التتر الشماليين- أعني تتر بركة- و بين التتر الجنوبيين- أعني تتر هلاوو- و مدينتهم تسمّى لكز بفتح اللام و سكون الكاف و في آخرها زاي معجمة.

و في شمالي الكزة القيتق بفتح القاف و سكون المثناة التحتية و فتح المثناة الفوقية و في آخرها قاف ثانية و القيتق جنس أيضا يسكنون في الجبل المتّصل باللكز من شماليهم و هم قطاع طريق و جبلهم متحكم على باب الحديد.

و مما يقع في شمالي العمارة بلاد الروس و هم في شمالي مدينة بلار المذكورة في الجدول و شمالي الروس القوم الذين يبايعون مغايبة، قال بعض من سافر إلى تلك البلاد أنّهم يتّصلون بساحل البحر الشمالي، قال فإذا وصل القفل إلى تخومهم أقاموا حتى يعلموا به ثم يتقدّمون إلى المكان المعروف بالبيع و الشراء و يحطّ كلّ تاجر بضاعته معلّمة و يرجعون إلى منازلهم فيحضر أولئك القوم و يضعون قبالة تلك البضاعة السمّور و الثعلب و الوشق و ما شاكل ذلك و يدعونه و يمضون، ثم يحضر التجار فمن أعجبه ذلك أخذه و إلّا تركه حتّى يتفاصلوا على الرضا [قال ابن سعيد: و على ساحل البحر المحيط في الإقليم السابع بلاد بيطو و سكّانها الفرنج و منها يجتاز الملوك لأفرنسة إذا عدموا في

أفرنسة عادة متوالية لهم، و في شمالي بيطو مصبّ نهر بريس حيث الطول كو ل- و في و في وسط هذا النهر و جانبيه مدينة بريس قاعدة أفرنسة و هي ثلاث قطع كما هي مدينة الباب.

فالوسطى التي هي الجزيرة لفرنسيس سلطان الفرنج، و الجنوبية للجند، و الشمالية لسائر قوامسهم و تجارهم و رعيتهم، و هذا النهر ينزل من جبل دنيوس الكبير و يقال له في الشمال: جبل مليحة، و من شرقيه منبع نهر دنيوس الذي يقال إنه أكبر من النيل و من جيحون و هو مشهور بنهر دربا و يسمّيه الترك طنا و على جانبيه و في جزره إلى مصبّه في بحر القسطنطينية من المدن و العمائر الكثير إلّا أنها معجمة الأسماء خاملة الذكر عندنا.

و في جنوبي هذا النهر و شماليه بلاد اللمانية الطويلة التي يقال إن فيها أربعين ملكا و سلطانها هو المعروف بالإنبرطور و معناه ملك الملوك و العامّة تقول الإنبرور، و قاعدتها القديمة المذكورة في الكتب بيضة و هي حيث الطول لب- و العرض مو- كر- و في شماليها جبل جرواسيا الكبير، و هو متّصل بجبال لنبردية و جبال أشكفونية و عليه شي‌ء كبير من المعاقل و الحصون و يصبّ منه كثير من الأنهار، قال ابن سعيد: و مدينة سقسين مشهورة، و هي حيث الطول سر- و العرض نح- و في شرقيها مدينة سوه و هي أيضا مشهورة مضافة إليها، و قال في كتاب الأطوال: مدينة سقسن بحذف الياء، و ذكر أن طولها مست- ل- و عرضها من- فيحتمل أنها غيرها.

و قال ابن سعيد: و في شرقي أركشية على البحر مدينة الإنجاز و هي فرضة من فرض الكرخ و هم نصارى، و طولها سح- ل- و عرضها مو- قال في العزيزي: و مدينة الإنجاز العظمى تعرف بأرطنوج، قال ابن سعيد و في شرقي الإنجاز على البحر مدينة علّانية و هي مدينة يسكنها قوم من العلّان و هم ترك تنصّروا و طولها سط- و عرضها مو-، و العلّان خلق كثير في تلك الجهة

و خلف باب الأبواب و يجاورهم قوم من الترك يقال لهم الآس على منزعهم و على دينهم و قلعة العلّان التي هي إحدى قلاع العالم تتعمم بالسحاب و هي حيث الطول عج- كد- و العرض مه- م- و هي على ذروة الجبل الذي على جانب باب الحديد، و يقال أن التتر قاسوا عليه شدّة و لم يأخذوها إلا بالحيل بعد مدّة.

و ما في شمالي السور المبني فيه الأبواب اليوم فهو في مملكة بركة سلطان تتر المسلمين و ما في جنوبيه فلابن هلاون، و في شرقي علانية على جون من البحر في آخر منتهى بحر سنوب مدينة خزرية، و هي منسوبة إلى الخزر الذين أفناهم الروس و قد يسمّى هذا البحر بجر خزرية نسبة إليها و هي حيث الطول عا- و العرض مه ل و هي على نهر يصبّ في البحر من شماليها، و أكبر الأنهار التي تنزل إلى بحيرة طوما نهر طنابرس الطويل الكبير المدّ الذي عليه كثير من عمائر البلغار و الترك و على هذه البحيرة مدن كثيرة و عمائر غزيرة و أكثر سكانها البلغاريون و معظمهم مسلمون و فيهم نصارى، و القاعدة المشهورة في هذه الصقع مدينة طوما التي تنسب إليها البحيرة و هي حيث الطول سط و العرض نح كر و في جنوبيها إلى بحر نيطش شعراء البقس، و منها تجلب إلى سائر أقطار الدنيا و هي سريعة النمى و الخلف، و في شرقي شعراء البقس على البحر مدينة مطرخا و لها بلاد و ملك منفرد بنفسه، و هي على ركن البحر الشرقي الشمالي حيث الطول عا مت و العرض نا، و في شرقي مطرخا نهر الغنم الذي عليه بلاد السرير و قاعدة السرير على جبل متّصل بجبل الألسن و هذا النهر نهر كبير يجمد في الشتاء و تعبر الدوابّ عليه و يصبّ في بحر الخزر.

و في جنوبيه يصبّ نهر أتل الصغير، يأتي من نحو أتل الكبير و يمر في جنوبي نهر الغنم فيبقي بينهما جزيرة عرضها نحو ثلاث مراحل، و كان عسكر هلاون قد عبر هذين النهرين على قتال عسكر بركة فكسرهم عسكر بركة فغرقوا في رجوعهم في نهر الغنم ثم غرق الذين خلصوا في النهر الآخر، و كانوا

قد جاوزوا عليه في الثلج فانخسف بهم و يقال أن الدروع و الجواشن تخرج من هذين النهرين إلى الآن، و في شرقي مدينة السرير مدينة برطاس قاعدة هذا الجنس من الأتراك حيث الطول عو و العرض ن نب و هي على طرف جبل قرمانية الكبير الدائر من شماليها نحو ثمانية و ثلاثين يوما إلى جانب نهر طنابرس و منه ينزل أنهار كثيرة إلى بحيرة طوما و لبرطاس مجالات كثيرة على نهر أتل الذي في شرقيهم و جنوبيهم.

و في شرقي برطاس دخلة من بحر طبرستان كثيرة، و في شرقيها بحيرة مازغا و دورها نحو ثمانية أيام و يصبّ فيها و يخرج مها نهر يصبّ في نهر أتل الطويل، و على جبل قرمانية قلعة درموا و فيها يجعل ملك الغربة ذخائر و منها يعبر إلى البرطاسية و غيرهم، و هي في طول ص و عرض ن نب و في شمالي هذه الناحية مجرى نهر طنابرس الكبير و عليه مدينة سقسين التي تقدّم ذكرها، و بها الآن ولد بركة ملك التتر المسلمين و فيها مدارس و مساجد و شرقي ذلك بنحو بضع و عشر درجة منبع نهر طنابرس الذي يصبّ في بحيرة طوما من الجبل الأحدب العالي المتصل بالجبل الكبير الممتدّ مع آخر العمارة بالشمال و ذلك حيث الطول قر ل و العرض سا-، و في جنوبي هذا الجبل جبل أرسانا الممتدّ من الشرق إلى الغرب و ينزل منه نهران كبيران إلى نهر أتل و شرقي ذلك جبل أسقاسيا الممتدّ من الشمال إلى الجنوب.

و في جهة هذا الجبل بلاد القامانية و هم أجناس من الترك و لهم اعتناء بالنجوم و الاشتغال بأحكامها و هم يعبدونها، و لهم بحيرة تسمى بحيرة عنقود طولها من الشرق إلى الغرب بانحراف إلى الجنوب أحد عشر يوما و عرضها أربعة أيام، و يدور بها من جهة الغرب جبل طغورا قاعدة القامانية و هي حيث الطول قيو و العرض نه و لها مدن على الأنهار النازلة من هذه الجبال و على البحيرة خاملة الأسماء.

و في شرقي بلاد القامانية جبل البجناك و هو معترض من الشمال إلى الجنوب، يخرج منه نهران و الشمالي يغرب و يكون عنه بحيرة دورها نحو مائة ميل، و على جانبها الغربي بجناكية و هي قاعدة خاقان البجناك و هم أمّة من الترك يحرقون أنفسهم و يحرقون من وقع إليهم و هذه المدينة حيث الطول قكه و العرض نه-، و للبجناك جبل ثان ينعطف من الإقليم السابع و يمرّ متّصلا بجبل السهروجية و ينحدر منه نهر إلى بحيرة يكون عرضها مائة ميل و كذلك طولها، و عليها و على النهر المذكور مدن البجناك خاملة الأسماء و يخرج من هذه البحيرة نهر يمر مغربا إلى بحيرة أخرى عليها مدينة طيغوا و هي لملك من البجناك يحاربه صاحب البجناكية، مع أن الخاقانية عندهم متوارثة في عقبة و هي حيث الطول قل درجة و العرض نب ل-، و في شرقي الجبناك الأرض المنتنة لا يقدر أحد على سلوكها إلّا بالروائح الطيّبة و هي خالية، و في شماليها بلاد لسحرت و هم كفار لا يدخل إليهم أحد إلّا قتلوه و شرقي ذلك الأرض المحفورة و هي مدورة عرضها أربعة أيام، و كذلك طولها و زعموا أنها مسكونة بقوم لا يقدرون على الصعود منها و لا يستطيع أحد النزول إليهم لبعد عمقها، و يشقها الجبل الكبير المعروف بسلسلة الأرض و حدّها الشرقي حيث الطول قمر- ل- و حدّها الجنوبي في آخر عرض الإقليم السابع، و في شماليها بلاد الخفشاخ.

ذكر البيهقي أنهم الذين صاروا يعرفون بالقعجاق و غربوا إلى بلاد القسطنطينية، و كان لهم ملوك كثيرة في المغرب ففرّق التتر شملهم و في آخر ذلك انعطف الجبل المحيط بيأجوج و مأجوج يتصل بالجبل المعروف بسلسلة الأرض، قال ابن سعيد: و بلاد الباشقرد في الإقليم السابع و هم ترك جاوروا اللمانيين على عهد متواثق، و هم مسلمون من جهة فقيه تركماني نصرهم بشرائع الإسلام، و أكثر عمائرهم على نهر دوما و على جنوبيه قاعدتهم قرات حيث الطول لط- كح- و العرض مو- مح- و هي مما دخله التتر و خربوه و أهلكوا

أهله، و في شرقيها بلاد الهنقر إخوة الباشقرد تنصّروا لمجاورة اللمانيين، و لهم مدائن و عمائر على النهر الكبير مستعجمة و قاعدتهم مدينة ترتبوا و هي حيث الطول مب و العرض مو-، و هو أيضا ممّا دخله التتر و في شرقيهم مدائن و عمائر كثيرة داخلة في مملكة الأشكري صاحب القسطنطينية.

عن ابن سعيد: و مدينة لويانيّة يقال إنها كانت لأعظم ملوك الصقالبة و هي موصوفة بالكبر و مرساها في البحر المحيط مقصود يجتمع فيه المراكب الكثيرة، و هو أحسن مراسي تلك الجهة، و في شرقيها من قواعد ملكهم صاصين، و هي على البحر المحيط قال في العزيزي: أن على يمين بلاد البلغار في نحو الجنوب مملكة الكاساق أمّة بين الإنجاز و بين اللان ثم يصير على يمين بلاد البلغار.

و في الجنوب مملكة اللان إلى آخر حدّ البلغار ثم يتصل بعد ذلك من نحو الجنوب بمملكة الخزر و هو آخر حدّ البلغار لإفضائه إلى أمّة يقال لها المروسية:

جيل من البلغار شداد عظام الخلق لا يقوم للرجل منهم عشرة من أشد غيرهم جاهلية يعبدون الشمس، و في شرقي المروسية إلى بلاد الروسية و في شمالي الصقالبة مفاوز لا عمارة فيها إلى البحر المحيط و لا يسكن لشدّة البرد الذي بها إلى نحو الروسية و هم أمّة من الأتراك يتّصلون بالشرق بالغزبة من الأتراك.

الأوصاف و الأخبار العامة مدينة بردال: في شمالي برشلونة و سيوفها مشهورة، و هي على شرقي بحيرة حلوة يصبّ فيها نهر يقال له: نهر طلوة، و يخرج من هذه البحيرة النهر المذكور و يصبّ في البحر.

الأنبردية: بلاد يحيط بها جبال إلى حدّ جنوة، و ملك الأنبردية في زماننا صاحب قسطنطينية ورثها من خاله المركيس، و غربي بلاد الأنبردية بلد الريدراقون، و قبالتها في البحر جزيرة ما يرقا، و من بلد الريدراقون و مغرب جزيرة الأندلس، و الرّيد بكسر الراء المهملة و سكون المثناة التحتية ثم دال مهملة، و معناه: ملك، و راقون براء مهملة و ألف و قاف مضمومة و واو و نون في الآخر.

جنوة: قال ابن سعيد: و هي على غربي جون عظيم من البحر- أعني بحر الروم- و البحر فيما بينها و بين الأندلس يدخل في الشمال، و بالقرب من جنوة جبل الأنبردية و بلاد جنوة غربي بلاد البيازية.

قال الشريف الإدريسي: و جنوة لها جنّات و أودية، و بها مرسى جيّد مأمون و مدخله من الغرب، و عن بعض أهلها أن جنوة في ذيل جبل عظيم، و هي على حافّة البحر و لها مينا عليها سور، و هي مدينة كبيرة إلى الغاية، و لها بساتين فيها أنواع الفواكه، و دور أهلها عظيمة كل دار بمنزلة قلعة، و لذلك اغتنوا عن عمل سور على جنوة، و لها عيون ماء منها شربهم و شرب بساتينهم.

بلاد بيزة: غربي بلاد رومية، و ليس لهم ملك و إنما مرجعهم إلى الباب خليفة النصارى، و ينسب إليها الفرنج البيازية، و قبالة بيزة في البحر جزيرة سردانبة.

الأوصاف و الأخبار العامة البندقية: قال ابن سعيد: و بندقية شرقي بلاد الأنبردية، و هي على طرف الخليج المعروف بجون البنادقة، و عمارتها في البحر، و تخترق المراكب أكثرها، تتردّد بين الدور و مركب الإنسان على باب داره، و ليس لهم مكان يتمشون فيه إلا الساباط التي فيه سوق الصرف؛ صنعوه لراحتهم إذا اشتهوا التمشي، و ملكهم من أنفسهم يقال له: الدّوك بضم الدال المهملة و واو و كاف في الآخر.

و في نهر من أنهار أرضه الذهب المائل إلى الخضرة، و عنده الأخشاب الكبيرة العظيمة، و على شط بحر البنادقة جبل الشكفونية: فيه الأخشاب، و السناقر، و الرجال الشجعان الذين يغلبون بهم في البحر أهل الجنوة و لهم جزائر صغار، و من أعمال البندقية جزائر النّقربنت بفتح النون و سكون القاف و الراء المهملة و فتح الباء الموحدة من تحتها و سكون النون و تاء مثناة فوقية في الآخر.

و كثيرا ما يمكن بين تلك الجزائر شواني الحرامية، و في شمالي جزائر النقربنت و شرقيّها مملكة أستيب بفتح الهمزة و سكون السين المهملة و كسر المثناة الفوقية و سكون المثناة التحتية و في آخرها باء موحدة من تحتها، و في مملكة أستيب يعمل الأطلس المعدني.

قال ابن سعيد: و هي على جانبي نهر الصفر، و هي مدينة مشهورة و مقرّ خليفة النصارى المسمّى بالباب، و هي على جنوبي جون البنادقة، و بلاد رومية غربي قلفرية.

و من كتاب الإدريسي قال: مدينة رومية دور سورها أربعة و عشرون ميلا، و هو مبني بالآجرّ، و لها واد يشقّ وسط المدينة، و عليه قناطر يجاز عليها من الجهة الشرقية إلى الغربية.

قال المهلبي: و مدينة رومية مدينة عظيمة، و تتصل بها الجبال من جهة الغرب و الجنوب، و شرقيّها سهل، و البحر في شماليّها.

قال ابن سعيد: و برشان كان قاعدة الأمة الذين يقال لهم: برجان و كان لهم شهرة و بأس في قديم الزمان فاستولت عليهم الألمانية و أبادوهم؛ حتى لم يبق منهم أحد، و لا بقي لهم أثر.

قال في القانون: أيثنية مدينة الحكماء اليونانيين، و قال ابن سعيد: و إليها يبلغ حكم الأسكري صاحب قسطنطينية، و هي غربي الخليج بشمال.

قال ابن حوقل: و أيثناس مدينة بها مجمع للنصارى بقرب البحر، و هي دار حكمة اليونان و بها يحفظ علومهم و حكمهم.

الأوصاف و الأخبار العامة قال في العزيزي: و ارتفاع سور القسطنطينية أحد و عشرون ذراعا، و لها أربع عشرة معاملة، و حكى لي بعض من سافر إليها قال: سورها كبير و كنيستها مستطيلة و دار الملك تسمّى بلاد الملك، و ليست قريبة من الكنيسة، و داخل سورها مزدرع و بساتين، و بالمدينة خراب كثير و أكثر عمارتها بالجانب الشرقي الشمالي، و إلى جانب الكنيسة عمود عال، و دوره أكثر من ثلاث باعات، و على رأسه فارس و فرس من نحاس، و في إحدى يدي الفارس كرة، و قد فتح أصابع يده الأخرى و هو مشير بها، قيل: إن ذلك صورة قسطنطين باني هذه المدينة.

قال ابن سعيد: و قسطنطينية بناها قسطنطين واضع دين النصرانية، و بين قسطنطينية و سنوب نحو ستة أيام في البرّ.

قال في القانون: و ما قذونية مدينة الإسكندر قال ابن خرداذبة: و من أعمال قسطنطينية بلاد ماقذونية، و هي في غربي الخليج القسطنطيني.

و مدينة صقجي: بلدة متوسطة بين الكبر و الصغر، و هي عند مصبّ نهر طنا في بحر نيطش في مستو من الأرض قريبة من طرف قشقاطاغ و صقجي عن أقجا كرمان على نحو خمسة أيام، و بين صقجي و بين قسطنطينية في البر نحو عشرين يوما، و هي في الجانب الجنوبي الغربي من طنا، و هي و القسطنطينية في برّ واحد، و غالب أهل صقجي مسلمون و قشقاطاغ بفتح القاف و سكون الشين المعجمة و قاف ثانية و ألف و طاء مهملة و ألف و غين معجمة.

قال ابن سعيد: و أبزو على فم الخليج القسطنطيني من المشرق، قال: و بهذه المدينة يعرف الخليج، فيقال: فم أبزو، قال: و هي للنصارى الخرائطة و المراد

بالخرائطة الذين لا يحلقون لحاهم، قال: و عرض فم الخليج عند أبزو نحو رمية سهم.

قال: و يمرّ الخليج رقيقا نحو خمسين ميلا ثم يأخذ في الاتساع.

و أقجا كرمان: بليدة على بحر نيطش، و هي غربي صاري كرمان، و بينهما نحو خمسة عشر يوما، و هي في مستو من الأرض، و أهلها مسلمون و كفار، و يصبّ بالقرب منها في البحر نهر طرلو، و هو نحو عاصي حماة في الكبر، و طرلو بضمّ الطاء و سكون الراء المهملتين و لام و واو، و بين أقجا كرمان و صقجي نحو مسيرة خمسة أيام.

الأوصاف و الأخبار العامة مدينة طرنو: غربي صقجي على نحو ثلاثة أيام، و أهلها كفار و هم جنس يقال لهم: أولاق، و يقال لهم: البرغال أيضا، قال في رسم المعمور: طرنون على البحر طولها مح ن، و عرضها م نه، فيحتمل أن تكون هي، قال بعض المسافرين: طرنون على خور البرغال.

صاري كرمان: شرقي أقجا كرمان، و هي بليدة أصغر من أقجا كرمان، و بين صاري كرمان و بين القرم و هي صلغات نحو خمسة أيام، و الذي يقابل صاري كرمان من البرّ الآخر مدينة سنوب.

و قرقري: قلعة عاصية منيعة في جبل لا يقدر أحد على الطلوع إليه، و وسط ذلك الجبل وطاة تسع أهل البلاد، و قرقري ناقلة من البحر، و أهل قرقري الجنس الذي يقال له: آص، و عندها جبل عظيم شاهق في الهواء يقال له: جاطر طاغ يظهر للمراكب من بحر القرم بفتح الجيم و ألف و طاء مكسورة و راء ساكنة مهملتين و طاء مهملة و ألف و غين معجمة، و قرقري شمالي صاري كرمان و بينهما نحو مسيرة يوم.

و صوداق: في ذيل جبل و أرضها محجر، و هي بلد مسوّرة، و أهلها مسلمون، و هي على شطّ بحر القرم و هي فرضة التجار، و هي بقدر الكفا و الذي يقابل صوداق من البرّ الآخر مدينة سامسون.

قال ابن سعيد: و صوداق أهلها أخلاط من الأمم و الأديان، و الأمر فيها راجع إلى النصرانية، و هي على بحر نيطش الذي يسافر فيه التجار منها إلى خليج القسطنطينية.

صلغات: هي مدينة القرم، و القرم اسم للإقليم، و قد أطلقه الناس على صلغات؛ حتى إذا قالوا القرم لا يريدون به إلا صلغات، و صلغات ناقلة عن البحر على نصف يوم.

الكفا: بلد في وطاة من الأرض على ساحل بحر القرم، و هي فرضة للتجار و تقابل الكفا من البرّ الآخر مدينة طرابزون، و على الكفا سور من لبن، و الكفا شرقي صوداق، و من الكفا و شمال و شرق صراة القبجاق.

الأوصاف و الأخبار العامة الكرش: بليدة صغيرة بين الكفا و بين الأزق على فم بحر الأزق، و الكرش تقابل الطامان من البرّ الآخر، و الكرش من البر الشمالي الغربي لهذا البحر، و الكرش قريب من منتصف الطريق بين الأزق و القرم و إلى القرم أقرب، و أهل الكرش قبجاق كفار.

الأزق: مدينة مشهورة فرضة للتجار، و هي في مستو من الأرض عند مصبّ نهر تان في بحر الأزق، و بحر الأزق هو المعروف في الكتب القديمة ببحيرة مانيطش، و ماؤه قليل الملوحة يشربه المسافرون فيه، و يجمد في شدة البرد، و بناؤها بالخشب، و بينها و بين القرم نحو خمس عشرة مرحلة و هي في الشرق و الجنوب عن القرم.

صراي: و هي مدينة عظيمة، و هي كرسيّ مملكة التتر صاحب البلاد الشمالية، و هو في زماننا أزبك، و هي في مستو من الأرض، و هي غربي بحر الخزر، و شماليه على نحو مسيرة يومين، و بحر الخزر شرقيها و جنوبيها، و يجري نهر الأتل عندها من الشمال و الغرب إلى الشرق و الجنوب؛ حتى يصبّ في بحر الخزر، و مدينة صراي على شطّ نهر الأتل من الجانب الشمالي الشرقي، و هو فرضة عظيمة للتجار و رقيق الترك، و هي محدثة نسبت إلى بعض ولد جنكزخان و يعرف بصلا بانو، و حكى لي بعض أهلها أن نهارها الأطول سبع عشرة ساعة؛ فعلى هذا يكون عرضها أربعا و خمسين درجة و هو أصحّ مما في الجداول.

و الأوكك: بليدة على الأتل من الجانب الغربي و هي بين صراي و بين بلار، و هي على منتصف الطريق بينهما، و هي عن كل واحدة منهما على نحو خمس عشرة مرحلة، و إلى الأوكك ينتهي أردو ملك التتر ببلاد بركه و لا يتجازوها.

و مدينة بلار: يقال لها بالعربية بلغار و هي بلدة في نهاية العمارة الشمالية و هي قريبة من شطّ أتل من البر الشمالي الشرقي، و هي و صراي في بر واحد و بينهما فوق عشرين مرحلة و هي في وطاة، و الجبل عنها أقل من يوم و بها ثلاثة حمامات و أهلها مسلمون حنفية و لا يكون بها شي‌ء من الفواكه، و لا أشجار للفواكه؛ لشدّة بردها و كذلك العنب لا يوجد بها و يستوي بها الفجل و يكون أسود في غاية الكبر.

و حكى لي بعض أهلها أن في أول فصل الصيف لا يغيب الشفق عنها و يكون ليلها في غاية القصر، و هذا الذي حكاه صحيح موافق لما يظهر بالأعمال الفلكية؛ لأن من عرض ثمانية و أربعين و نصف يبتدئ عدم غيوبة الشفق في أول فصل الصيف و عرضها أكبر من ذلك فصحّ ما تقدّم على كل تقدير.

الأوصاف و الأخبار العامة بلنجر: قال في اللباب: بلنجر مدينة بدربند حزران و هي داخل الباب و الأبواب، قيل: نسبت إلى بلجر بن يافث قال في كتاب الأطوال: و بلنجر هي أتل مدينة الخزر و أظنها هي صراي؛ لأنها على نهر أتل.

سياكوه: قال في المشترك: و سياكوه معناه بالفارسية الجبل الأسود، قال:

و هو في جزيرة بحر الخزر من جهة الشمال و فيها مياه و خصب، قال: و سياكوه أيضا جبل يتصل بمفازة خراسان و يمتدّ إلى أرض كيلان، قال ابن سعيد:

و جبل سياكوه يستغرق عرض الإقليم السادس و عرض السابع ثم يدور مع البحر إلى شمالي مدينة الباب، و في شرقيه مجالات الغزية من أجناس الترك إلى جوانب بحيرة خوارزم.

بيونة: قال ابن سعيد: و مدينة بيونة على البحر المحيط و هي فرضة مملكة النبري، و منها يخرج القراقر و في غربيها خلف جبل الشارة قاعدة النبري و هي مدينة بنبلونة.

طلوزة: قال ابن سعيد: و في شرقي بردال مدينة طلوزة يقال: إن لصاحبها الفرنجي في الجبال التي في شماليه و شرقيه نيف على ألف حصن و هو قريب من صاحب فرنسة، و النهر في جنوبيها يصعد منه مراكب البحر المحيط إليها بالقصدير و النحاس اللذين يجلبان من جزيرة أنكطرة و جزيرة أرلندة، و تحمل على الظهر إلى نربونة و منها تحمل في مراكب الفرنج إلى الإسكندرية.

مرشيلية: فرضة من فرض الفرنج و هي غربي الأنبردية.

سبقلو: قال ابن سعيد: و في شمالي جبل جرواسيا مدينة سبقلوا يصنع فيها السيوف اللمانية المشهورة و لها معدن حديد بجبلها، و يقال: إن في مكان منه معدن حديد مسموم يصنع منه السيوف و الخناجر لا يبيح الملوك اكتسابها لغيرهم و في شرقيها، و سمت عرضها مدينة نفصين و هي مخصوصة بعلماء لمانية و حكمائهم و هي حيث الطول لدل.

الأوصاف و الأخبار العامة عراز: قال ابن سعيد: و مدينة عراز على البحر المحيط و هي قاعدة إحدى ملوك الصقالبة الذين في جهة الغرب، و قد استولى على جميع بلاد الصقالبة اللمانون و الهنكر و الباشقرد، و هذه المدينة مشهورة و هي متحصّنة في وسط بحيرة مالحة كبيرة و لا يدخل إليها إلا على جسر مصنوع.

لوشيرة: قال ابن سعيد: و لوشيرة من بلاد الإنبرور و لما استولى الإنبرور على صقلية نقل المسلمين من صقلية و أسكنهم في لوشيرة المذكورة.

سينقو: قال ابن سعيد: و سينقو شمالي جون البنادقة و إليها ينتهي التتر، فاجتمع عليهم بها الهنكر و الباشقرد و اللمانون و كسروهم كسرة أيأستهم من العودة إلى تلك البلاد، و في غربي هذه المدينة على الخليج جبل أشكفونية.

مشقة: قال ابن سعيد: و مدينة مشقة كان صاحبها من الصقالبة واسع الملك ضخم العسكر.

برغاذما: قال ابن سعيد و جزيرة الصقالبة الكبيرة التي لا معمور فيها خلف شرقيها و لا شماليها في البحر المحيط، و طوها نحو سبعمائة ميل و اتّساعها في الوسط نحو ثلاثمائة و ثلاثين ميلا، و فيها أنهار و جبال و مدن و عمائر و خلق كثير و يقال: إنهم باقون على التمجّس و عبادة النار و لا يرون أنفع منها، و يقال: إن فيها قوما قد التصقت رءوسهم بأكتافهم و أكثر ما يسكنون الشجر الكبار يحفرونها و يدخلون فيها، و قاعدة هذه الجزيرة برغاذما التي سمّي بها الباغار و يقال: إن أصلهم من هذه المدينة.

دندرة: قال ابن سعيد: و علي جبل قرمانيا قلعة دندرة و فيها يجعل ملك برطاس ذخائره و منها يعبر إلى الغزية، و من يتربّع حول بحيرة مازغا من أجناس الترك، و هذه البحيرة دورها نحو ثمانية أيام و هي في شرقي دخلة كبيرة من بحر طبرستان.

الأوصاف و الأخبار العامة روسيا: قال ابن سعيد: و هي قاعدة الروس و هم خلق كثير من أشجع خلق اللّه و في وجوههم طول و لهم على بحر نبطش عمائر كثيرة خاملة الأسماء، و ذكر في كتاب الأطوال أن طولها عرل و عرضها مه، و ذكر أيضا كويابا مدينة الروسية و أن طولها عر و أن عرضها نح.

الكسا: قال ابن سعيد: و في شرقي أطرابزندة مدينة كسا و هم جنس من الترك تنصّروا و تمدّنوا ... و في على البحر، قال: و في شرقيها مدينة أكرشية قوم من الأكرش، و هم من أجناس الترك و تنصّروا للمجاورة و هي على البحر و طولها مر نح و العرض مو.

قلعة مانعة: قال ابن سعيد: و في شرقي روسيا بحيرة طوما و طولها من الغرب إلى الشرق ستمائة ميل و ثلاثين ميلا، و عرضها في البرنس الشرقي نحو ثلاثمائة ميل و في وسطها جزيرة التتر طولها نحو مائة و خمسين ميلا، و عرضها نحو سبعين ميلا، و فيها قلعة مانعة على جبل يكون فيها خزائن سلطان بلاد الطومانيين، و فيها اليوم أموال ولد بركة و إنما نسبت هذه الجزيرة إلى التتر؛ لأنه موجود فيها و هو حيوان يشبه الأسد و هو في قوته و في خفة النمر، و يقال: إنه متولد بينهما و ينزل إلى هذه البحيرة أنهار كثيرة، و ذكر البيهقي أنها تنيف على مائة نهر.

قاعدة بلاد المجغرية: و هم طائفة من الترك، و قال بعضهم: بلاد المجغرية بين بلاد الجناك و بين بلاد السكك من بلاد البلكرية، و هم عبدة النيران و هم ذوو قباب و خيام، يتبعون مواقع المطر و مواضع العشب، و عرض بلادهم مائة فرسخ في مثلها، و حدّ من بلادهم يتصل ببلاد الروم و هي آخر حدّهم مما يلي المفازة.

ذكر الشام‌

لّما فرغ من ذكر الجزائر التي ببحر الروم انتقل إلى ذكر الشام، و قد حدّدوا الشام على وجه دخل فيه بلاد الأرمن، و هي المعروفة في زماننا ببلاد سيس، و الذي يحيط بالشام من جهة الغرب بحر الروم من طرسوس التي ببلاد الأرمن إلى رفح التي في أول الجفار بين مصر و الشام، و يحيط به من جهة الجنوب حدّ يمتدّ من رفح إلى حدود تيه بني إسرائيل إلى ما بين الشوبك و أيلة إلى البلقاء، و يحيط به من جهة الشرق حدّ يمتدّ من البلقاء إلى مشاريق صرخد آخذا على أطراف الغوطة إلى سلمية إلى مشاريق حلب على بالس، و يحيط به من جهة الشمال حدّ يمتدّ من بالس مع الفرات إلى قلعة نجم إلى ألبيرة إلى قلعة الروم إلى سميساط إلى حصن منصور إلى بهسنا إلى مرعش إلى بلاد سيس إلى طرسوس إلى بحر الروم من حيث ابتدأنا.

و بعض هذه الحدود تقع شرقية عن بعض الشام و هي بعينها جنوبية عن بعض آخر مثل البلقاء فإنها جنوبية عن حلب و ما في سمتها، و هي شرقية عن مثل غزّة و ما في سمتها، فليعلم العذر في ذلك.

و إنما سمي شاما لأن قوما من بني كنعان تشاموا إليه أي تياسروا إليه؛ لأنه عن يسار الكعبة و قيل: سمّي شاما بسام بن نوح و اسمه بالسريانية شام بشين معجمة، قيل: سمّي شاما بشامات، له بيض و حمر و سود، أي إن به أراض على هذه الألوان و وقعت على كتاب لأحمد بن أبي يعقوب الكاتب في المسالك و الممالك قد أثنى فيه على العراق و ذمّ الشام و مصر، فقال عن الشام: الوبيّ هواؤه، الضيقة منازله، الحزنة أرضه، المتّصلة طواعينه، الجفاة أهله.

و قال عن مصر: هي بين بحر رطب عفن كثير البخارات الردية التي تولد الأدواء، و تفسد الغذاء، و بين جبل و بر يابس صلد و لشدة يبسه لا ينبت فيه خضراء و لا يتفجّر فيه عين ماء.

قال ابن الأثير: و اعلم أن الشام خمسة أجناد، أولها من الفرات جند قنّسرين، ثم جند حمص، ثم جند دمشق، ثم جند الأردن، ثم جند فلسطين، قال: و كل جند من هذه عرضه من ناحية الفرات إلى ناحية فلسطين و طوله من الشرق إلى البحر، و فلسطين بكسر الفاء و فتح اللام و سكون السين و كسر الطاء المهملتين و سكون المثناة التحتية و في آخرها نون.

قال: و هي كورة كبيرة تشتمل على بيت المقدس و غزّة و عسقلان، قال ابن حوقل: جند فلسطين أول أجناد الشام من جهة الغرب من رفح إلى حد اللجّون، و عرضه من يافا إلى أريحا نحو يومين.

و أما زغر و ديار قوم لوط و الجبال و الشراة فمضمومة إليها و هي منها في العمل إلى حدّ أيلة و ديار قوم لوط و البحيرة المنتنة و زغر إلى بيسان و إلى طبرية يسمّى الغور؛ لأنه بين جبلين و سائر بلاد الشام مرتفع عليه و بعضها من الأردنّ و بعضها من فلسطين في العمل.

و قال ابن حوقل أيضا: الغور أوله بحيرة طبرية ثم يمتدّ على بيسان حتى ينتهي إلى زغر و أريحا إلى البحيرة المنتنة و يمتدّ كذلك إلى أيلة و فلسطين، ماؤها من الأمطار و أشجارها و زروعها أعذاء إلا نابلس فإن فيها مياها جارية.

و فلسطين أرحى بلدان الشام و مدينتها العظمى الرملة، و بيت المقدس يليها في الكبر، و بيت المقدس مرتفع على جبال يصعد إليها من كل مكان، و به مسجد ليس في الإسلام أكبر منه، و به الصخرة و هي حجر مرتفع مثل الدكّة.

و على الصخرة قبّة عالية جدّا، و ارتفاع الصخرة من الأرض قريب القامة و ينزل إلى تحتها بمراق إلى بيت يكون طوله بسطة في مثلها، و ليس ببيت المقدس ماء جار سوى عيون لا تتّسع للزروع و هي من أخصب بلاد فلسطين، و محراب داود بها.

قال الحسن بن أحمد المهلبي في كتابه المسمّى بالعزيزي: إن الوليد بن عبد الملك لما بنى القبّة على الصخرة ببيت المقدس بنى أيضا هناك عدّة قباب و سمّى كلّ واحدة باسم، فمنها: قبّة المعراج و قبّة الميزان و قبة السلسلة و قبة المحشر، قال: و إنما فعل ذلك؛ ليعظم موقع القدس في نفوس أهل الشام و ينتهون به عن الحجّ إلى بيت اللّه الحرام، قال: فإنه كان يكره مسير الناس على الحجاز لئلا يطلعوا من أهل الحجاز على فضل آل بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فيتغيّرون على بني أمية و العهد عليه في ذلك.

و من بلاد فلسطين لدّ، قال في اللباب: بضم اللام و تشديد الدال المهملة و هو موضع بالشام و به يقتل الدّجّال، و لدّ على شوط فرس من الرملة.

و من تلك الأماكن اللّجّون بفتح اللام و ضم الجيم المشددة و هي قرية على نصف مرحلة من بيسان في جهة الغرب عن بيسان، و ذكر في كتاب الأطوال أن موضوعها حيث الطول نرمه و العرض ل‌T .

و من الأماكن المشهورة بالشام الرقيم و هو بليدة صغيرة بقرب البلقاء و بيوتها كلها منحوتة من صخر كأنها حجر واحد، و البلقاء إحدى كور الشراة و هي خصبة، و قاعدة البلقاء حسبان بضّم الحاء و سكون السين المهملتين و فتح الباء الموحدة ثم ألف و نون في الآخر، و هي بلدة صغيرة، و لحسبان واد به أشجار و أرحية و بساتين و زروع، و يتّصل هذا الوادي بغور زغر، و البلقاء عن أريحا على مرحلة، و أريحا عن البلقاء في جهة الغرب و بحيرة زغر جنوبي أريحا

على بعد شوط فرس، و تعرف هذه البحيرة بالبحيرة المنتنة و ليس فيها حيوان و لا سمك و لا غيره، و هي تقذف بشي‌ء يسمّى الحمر بضمّ الحاء المهملة و فتح الميم المشدّدة ثم راء مهملة و يلطخ منه أهل تلك البلاد كرومهم و أشجار تينهم، و يزعمون أنه للشجر كالتلقيح للنخل.

و على القرب من البحيرة المنتنة ديار قوم لوط و هي ديار تسمّى الأرض المقلوبة و ليس بها زرع و لا ضرع و لا حشيش، و هي بقعة سوداء قد فرش بها حجارة كلها متقاربة في الكبر، و يروى أنها من الحجارة المسوّمة التي رمي بها قوم لوط، و الشراة بفتح الشين المعجمة و الراء المهملة ثم ألف و هاء في الآخر.

و من الأماكن المشهورة بالشام جبل عاملة و هو ممتدّ في شرقي الساحل و جنوبيه حتى يقرب من صور، و عليه الشقيف الذي استرجعه الملك الظاهر بيبرس من أيدي الإفرنج و كانت رعاياه في حكم الفرنج، و في شرقيه و جنوبيه جبل عوف و كان أهله عصاة فبنى عليهم أسامة حصن عجلون حتى دخلوا في الطاعة، و هو معقل حصين مشرف على الغور، و لبلده أشجار و أنهار و خصب كثير.

و في شرقيه و جنوبيه جبل الصلت، كان أهله عصاة فبنى عليهم الملك المعظم حصن الصلت حتى دخلوا في الطاعة، و بينه و بين عجلون مرحلتان، و كذلك بينه و بين الكرك و جبل الشراة في جنوبي البلقاء و خلفه البرّيّة و يسكنه الآن فلاحون.

و في جهة جبل الشراة الحميمة التي خرج منها بنو العباس إلى الخلافة بالعراق، بضم الحاء ثم ميمين مفتوحتين بينهما ياء آخر الحروف و في آخرها هاء، و هي قرية على مرحلة من الشوبك و من الأماكن المشهورة بتلك الناحية معان.

قال في كتاب الأطوال: إن موضعها حيث الطول نو ل و العرض ل‌t و هي بضم الميم و بالعين المهملة ثم ألف و نون، قال ابن حوقل: و معان مدينة صغيرة سكّانها بنو أميّة و مواليهم، و هو حصن من الشراة، أقول: و هو الآن خراب ليس به أحد، و هو على مرحلة من الشوبك.

و من الأماكن المشهورة قارة، و هي قرية كبيرة بين دمشق و حمص على نحو منتصف الطريق، و هي منزلة للقوافل و غالب أهلها نصارى، و هي عن حمص على مرحلة و نصف، و عن دمشق على مرحلتين، و من الأماكن المشهورة أنطرطوس و هو حصن على بحر الروم و هو ثغر لأهل حمص، و كان به مصحف عثمان رضي اللّه عنه، قال في اللباب: هي بفتح الهمزة و سكون النون و فتح الطاء و سكون الراء المهملتين و ضمّ الطاء الثانية ثم واو و في آخرها سين مهملة، قال في كتاب الأطوال: إن موضوع أنطرطوس حيث الطول س‌T و العرض لد- و فتحها المسلمون و خربوا أسوارها و هي آهلة.

و مدينة مصياف هي بلدة جليلة و بها أنهر صغار من أعين، و لها بساتين و لها قلعة حصينة، و هي مركز دعوة الإسماعيلية و هي في لحف جبل اللكام الشرقي، و مصياف عن بارين في جهة الشمال على مسافة فرسخ، و عن حماة في جهة الغرب على مسيرة يوم، و جبل اللكام بضم اللام و تشديد الكاف و ألف و ميم و عين الجرّ المذكورة في ترجمة صيدا بها آثار عظيمة من الصخور، و هي عن بعلبكّ في جهة الجنوب على مرحلة قوية، و بالقرب من عين الجرّ ضيعة تعرف بالمجدل و هي على الطريق الآخذ من بعلبك على وادي التيم، و ينبع من عين الجرّ نهر كبير و يجري إلى البقاع، و العين معروفة و الجرّ بفتح الجيم و تشديد الراء المهملة.

قال ابن حوقل: و مخرج أنهر دمشق من تحت كنيسة يقال لها: الفيجة و هو أول ما يخرج مقداره ارتفاع ذراع في عرض ذراع، ثم يجري في شعب يتفجّر منه

العيون ثم يجتمع مع نهر يقال له بردا، و يستخرج من ذلك سائر أنهر دمشق و بها مسجد ليس في الإسلام أحسن و لا أكثر نفقة منه، فأما الجدار و القبّة التي فوق المحراب عند المقصورة فمن بناء الصابئين و كان مصلّاهم، ثم صارت لليهود و عبده الأوثان فقتل في ذلك الزمان يحيى بن زكرياء عليه السلام، و نصب رأسه على باب هذا المسجد المسمّى باب جيرون، ثم تغلّب عليه النصارى و عظّموه حتى جاء الإسلام فصار للمسلمين مسجدا، و على باب جيرون حيث نصب رأس يحيى بن زكرياء، نصب رأس الحسين بن علي رضي اللّه عنهما.

و لما كان في أيام الوليد بن عبد الملك عمّره فجعل أرضه رخاما مفروشا و جعل وجه جدرانه رخاما مجزّعا و أساطينه رخاما موشّى و معاقد رءوس أساطينه ذهبا و سطحه رصاصا، و يقال: إنه أنفق عليه خراج الشام، قال المهلبي: إنه وجد في ركن من أركان الجامع بدمشق مكتوب:" بنى هذا البيت ذامسقيوس على اسم إله آلهة زيوش"، قال: و ذامسقيوس اسم الملك الذي بناه، و زيوش تفسيره بالعربية المشتري.

و من الأماكن المذكورة مرج راهط، قال في المشترك: و هو في غوطة دمشق من ناحية المشرق و به كانت الوقعة بين اليمانية و القيسية، و كانت الغلبة فيها لمروان و اليمانية و انهزمت القيسية، و استقرّ أمر مروان بن الحكم المذكور في الخلافة و كان ذلك في سنة أربع و ستين للهجرة، و أكثر الشعراء ذكر هذه الوقعة و مرج راهط.

و من الأماكن المشهورة معرّة نسرين بالنون و السين المهملة عن السمعاني و المشهور أنها معرّة مصرين بميم و صاد مهملة، قال ابن حوقل: و معرّة نسرين مدينة متوسّطة و ما حولها من القرى أعذاء ليس بجميع نواحيها ماء جار و لا عين.

و كذلك أكثر ما بجميع جند قنسرين أعذاء و مياههم من السماء، قال في كتاب الأطوال: إن موضوع معرّة المصرين حيث الطول سامت و العرض له نت.

و من الأماكن المشهورة بالشام الأثارب بالهمزة المفتوحة و الثاء المثلثة و ألف و راء مهملة و باء موحدة موضوعها حيث الطول سب‌t و العرض له.

و من بلاد الشام المشهورة كورة قورس و قاعدتها حيث الطول سام و العرض لوك، كذا قاله في كتاب الأطوال للفرس.

و من الأماكن القديمة المشهورة مدينة الرستن، و كانت عامرة في قديم الزمان و هي اليوم خراب و بها بيوت كالقرية و آثار العمارة و الجدران، و بعض العقود بها ظاهر، و كذا بعض أبواب المدينة و أسوارها و قنيّها، و هي في جنوبي نهر العاصي على جبل أكثره تراب سطحها في المنبسط الآخذ إلى حمص، و هي بين حمص و حماة.

و ذكر في كتاب الأطوال أن موضوعها حيث الطول سامه و العرض لد نه، و يقال: إنها خراب من زمن فتوح الشام، و من الأماكن المشهورة مدينة الفوعة، قال في كتاب الأطوال: إنها حيث الطول سامه و العرض له ك، و هي و سرمين و معرة مصرين في بقعة واحدة من أعمال حلب في جهة الجنوب على مرحلة منها، و لهذه البقعة الأشجار الكثيرة من الزيتون و التين و غير ذلك.

و من الأماكن المشهورة أعزاز و هو حصن مشهور و عمل، قال في كتاب الأطوال: إن موضوعه حيث الطول سانه و العرض لوT و هو في شمالي حلب بميلة إلى الغرب، قال ابن سعيد: و لهذه المدينة أعني أعزاز جهات في نهاية الحسن و الطيبة و الخصب، و هي من أنزه الأماكن التي في جهاتها، قال في اللباب: و من أعمال حلب عزاز و هي بفتح العين المهملة و الزاي المعجمة

و ألف و زاي ثانية مكسورة قال: و هي قلعة بالقرب من حلب قال فيها الشاعر:

إنّ قلبي بالتلّ تلّ عزازعند ظبي من الظباء الجواز

و من الأماكن المشهورة حصن تل باشر، قال ابن سعيد: حصن تل باشر على مرحلتين من حلب فيه المياه و البساتين.

و من الأماكن المشهورة خناصرة و هي في طرف البريّة شرقي حلب بميلة إلى الجنوب على مرحلتين منها، و قال في كتاب الأطوال: للفرس طولها اثنتان و ستون درجة و نصف درجة و عرضها خمس و ثلاثون درجة و ثلاثون دقيقة، قال ابن حوقل: كان يسكنها عمر بن عبد العزيز أحد خلفاء بني أميّة، و خناصرة بالخاء المعجمة المضمومة و النون المفتوحة و ألف و صاد و راء مهملتين ثم هاء في الآخر.

و من كور حلب كورة الحيار و هي في زماننا برية ليس بها غير الوحوش و لكورة الحيار ذكر في كتب البلدان، قال أحمد الكاتب: و كورة الحيار و تعرف بحيار بني القعقاع قال: و أهلها عبس و فزارة و غيرهم و هي بالحاء المهملة المكسورة و الياء آخر الحروف و ألف و راء مهملة، قال ياقوت الحموي في المشترك: الأحص و شبيث بفتح الهمزة و الحاء ثم الصاد المهملتين، و شبيث مصغّر بضم الشين المعجمة و فتح الباء الموحدة و في آخرها ثاء مثلثة قال: هما موضعان بنجد و هما أيضا موضعان ببلاد حلب، قال: فاتّفاق الأحص و شبيث بهذين الموضعين المتباعدين عجيب.

و الأحص جبل متّسع فيه عدّة قرايا، و هو شرقي حلب بينها و بين خناصرة و خناصرة في طرفه الشرقي، و أما شبيث فهو جبل أصغر من الأحص و هو شرقيه و بينهما واد سعته شوط فرس و فيه خناصرة.

و من الأماكن المشهورة بالشام العواصم، قال ابن حوقل: و أما العواصم فاسم للناحية و ليس موضعا بعينه يسمّى العواصم و قصبتها أنطاكية، و عدّ ابن خرداذبة العواصم فكثرها و جعل منها كورة منبج و كورة تيزين و بالس و الرصافة، و هي التي تقدّم ذكرها و تعرف برصافة هشام، و كورة جومة و عدّ منها أيضا إقليم شيرز و أفامية، و إقليم معرّة النعمان، و إقليم صوران، و إقليم الأطمين، و إقليم تلّ باشر و كفر طاب، و إقليم سليمة، و إقليم جوسية، و إقليم لبنان إلى أن بلغ إلى إقليم القسطل بين حمص و دمشق.

و من بلاد الشام السويدية قال ابن سعيد: السويدية على مصبّ نهر العاصي، و قال: و إلى هنا ينتهي بحر الزقاق مشرقا، ثم يلتوي إلى الشمال فيكون في التوائه جون الأرمن، و المدن المشهورة عليه و على شمالي البحر أول ما يكون من البلاد المصيصة على نهر جيحان و موضع السويدية حيث الطول س- و العرض له مه قال ابن سعيد: و بين الفرات حيث قلعة نجم و الجسر- أعني جسر منبج- خمسة و عشرون ميلا.

و هذه القلعة في السحاب و كان يقال لذلك المكان: حصن منبج، فصار يعرف بقلعة نجم و هو من بناء السلطان محمود بن زنكي قال: و هذا الجسر جزنا عليه إلى حرّان، و فوقه بمرحلة جيدة حصن بدّايا يجاز عليه إلى سروج، قال في كتاب الأطوال: إن موضوع جسر منبج حيث الطول س ل و العرض لوك.

و من الأماكن المشهورة بالشام زبطرة بالزاي المعجمة المفتوحة و فتح الباء الموحدة ثم طاء مهملة ساكنة و راء مهملة و هاء في الآخر، قال ابن حوقل: و أما زبطرة فإنها حصن من أقرب الثغور إلى بلد الروم خربها الروم، قال في كتاب الأطوال: إن موضوعها حيث الطول سا ك و العرض لو ن.

أقول: و زبطرة اليوم خراب خالية من الزرع و السكان، و لم يبق منها غير رسم سورها و ليس بالكثير و هي في أرض مستوية و الجبال تحيط بها و الشعرة من جميع جهاتها على القرب منها، و هي في الجنوب عن ملطية على نحو مرحلتين و هي في جهة الغرب عن حصن منصور على نحو مرحلتين أيضا و بينها و بين حصن منصور الجبل و الدربند و لقد اجتزت بها في عام فتحنا ملطية في المحرم سنة خمس عشرة و سبعمائة، و كان في شهر نيسان و اصطدنا من أرض زبطرة بين شجر البلوط صيودا كثيرة و هي أرانب كبار إلى الغاية لا يوجد في الشام أرانب تقاربهن في القدر.

قال في المشترك: الثغر بفتح المثلثة و سكون الغين المعجمة و في آخرها راء مهملة، قال: و هو اسم لكل موضع يكون في وجه العدو، فثغور الشام كانت أذنة و طرسوس و ما معهما فاستولى عليها الأرمن، و كذلك كان ببلاد ما وراء النهر بلاد تسمّى الثغور فاستولى عليها الكفار، و كذلك كان بالأندلس و غيرها.

قال في اللباب: و الأرمن بفتح الألف و سكون الراء المهملة و فتح الميم و في آخرها نون، قال: و هم طائفة من الروم و يقال لبلادهم بلاد الأرمن.

و قد عدّ ابن حوقل ملطية من جملة بلاد الشام فقال: و ملطية مدينة كبيرة من أكبر مدن الثغور التي دون جبل اللكام، ثم قال: و هي من قرى بلد الروم على مرحلة، و أما نحن فعددناه في بلاد الروم و هو أليق بها، و أما ابن خرداذبة فقد جعل ملطية من الثغور الجزرية و عدّها منها.

و من الأماكن المشهورة من هذا الإقليم الكنيسة الهارونيّة و هو من جملة بلاد الأرمن، و الهارونية نسبة إلى بانيها هارون الرشيد.

قال في المشترك: و الهارونية مدينة صغيرة اختطها هارون الرشيد بالثغور الشامية مما يتّصل بالحدود الجزرية و بينها و بين الكنيسة السوداء اثنا عشر ميلا، قال في كتاب الأطوال: إن الهارونية حيث الطول س ل و العرض لر ك.

ذكر شي‌ء من المسافات بالشام، قال ابن حوقل: أما طول الشام فخمس و عشرون مرحلة من ملطية إلى رفح، فمن ملطية إلى منبج أربع مراحل و من منبج إلى حلب مرحلتان، و من حلب إلى حمص خمس مراحل، و من حمص إلى دمشق خمس مراحل، و من دمشق إلى طبرية أربع مراحل، و من طبرية إلى الرملة ثلاث مراحل، و من الرملة إلى رفح مرحلتان فتلك خمس و عشرون مرحلة.

و أما عرض الشام فأعرض ما فيه طرفاه فأحد طرفيه من الفرات من جسر منبج على منبج، ثم على قورس في حدّ قنسرين ثم على العواصم في حدّ أنطاكية، ثم يقطع جبل اللكام، ثم على المصيصة، ثم على أذنة، ثم على طرسوس، و ذلك نحو عشر مراحل و هذا هو السمت المستقيم.

و أما الطرف الآخر فهو حدّ فلسطين فيأخذ من البحر من حدّ يافا حتى ينتهي إلى الرملة، ثم إلى بيت المقدس، ثم إلى أريحا، ثم إلى زغر، ثم إلى جبل الشراة، إلى أن ينتهي إلى معان و مقدار هذا ست مراحل، فأما بين هذين الطرفين من الشام فلا يكاد يزيد عرض موضع من الأردن و دمشق و حمص على أكثر من ثلاثة أيام، لأن من دمشق إلى طرابلس على بحر الروم يومان غربا و إلى أقصى الغوطة حتى يتّصل بالبادية شرقا يوم، و من حمص إلى أنطرطوس على بحر الروم يومان غربا، و من حمص إلى سلمية على البادية شرقا يوم، و من طبرية إلى صور على البحر غربا يوم، و منها إلى أريحا و افيق على حدود ديار بني فزارة شرقا يوم، فهذا فهذه مسافة طول الشام و عرضه.

و مدينة أريحا المذكورة قال في المشترك: بكسر الراء المهملة و سكون المثناة التحتية و حاء مهملة و ألف مقصورة و قد تمدّ، قال في المشترك: و يقال لها: أريحا بزيادة ألف في أولها، قال: و هي قرية بالغور عن بيت المقدس على مسافة يوم و هي قرية الجبّارين.

أقول: و لها ذكر في كتب الإسرائيليين، قال في العزيزي: هي أول مدينة فتحها يوشع بن نون من أعمال الشام على أربعة أميال منها مشرقا نهر الأردن، و يزعم النصارى أن المسيح تعمّد في ذلك الموضع و عنده مقالع الكبريت و ليس بفلسطين معدن غيره، قال: و بأريحا يزرع الوسمة فيعمل منها النيل، و بينها و بين بيت المقدس اثنا عشر ميلا في جهة الغرب، قال في كتاب الأطوال:

إن موضعها نو ك لا ل و فيه نظر.

الأوصاف و الأخبار العامة غزة: قد اختلف في طول غزّة و الأقوى أنه ست و خمسون على ما ذكره صاحب كتاب الأطوال، قال ابن حوقل: بها قبر هاشم بن عبد مناف و بها ولد الشافعي رضي اللّه عنه و فيها أسر عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه في الجاهلية لأنها كانت مستطرقا لأهل الحجاز و هي بلدة متوسّطة في العظم ذات بساتين على ساحل البحر و بها قليل نخيل و كروم خصبة، و بينها و بين البحر أكوام رمال تلي بساتينها و لها قلعة صغيرة.

عسقلان: و هي بلدة بها آثار قديمة على جانب بينها و بين غزّة نحو ثلاثة فراسخ، و هي من جملة ثغور الإسلام الشامية، قال العزيزي: و مدينة عسقلان هي على ضّفة البحر على تلعة و هي من أجلّ مدن الساحل و ليس لها مينا و شرب أهلها من آبار حلوة، و بينها و بين غزّة اثنا عشر ميل و بينها و بين الرملة ثمانية عشر ميلا و هي في زماننا خراب ليس بها ساكن.

مدينة يافا: بلدة صغيرة كثيرة الرخاء ساحلية من الفرض المشهورة، و مدينة يافا كانت حصنا كبيرا فيه أسواق عامرة و وكلاء التجار و مينا كبير فيه مرسى المراكب الواردة إلى فلسطين و المقلعة منها إلى كل بلد و بينها و بين الرملة ستة أميال، و هي في الغرب عن الرملة.

قيسارية: من المشترك قيسارية مدينة بساحل بحر الشام و تعدّ في أعمال فلسطين، و كانت من أمّهات المدن العظام و هي اليوم خربا و قيسارية أيضا ببلاد الروم، تذكر هناك قال الشريف الإدريسي: و بها مرسى يسع مركبا واحدا، قال أبو الريحان: و هي القيصرانية فهي إذن بالصاد، قال العزيزي، و بينها و بين الرملة على ضفة البحر اثنان و ثلاثون ميلا قال: و مدينة قيصارية مدينة جليلة قال: و منها إلى مدينة عكّا ستة و ثلاثون ميلا.

أرسوف: و هي بلدة ذات قلعة و كانت مسكونة، و هي على ساحل البحر الرومي، قال العزيزي: و بينها و بين الرملة اثنا عشر ميلا قال بينها و بين يافا ستة أميال قال. و أرسوف مدينة على البحر لها سوق و عليها سور و قال أيضا:

و من أرسوف على قيسارية ثمانية عشر ميلا و هي الآن خراب ليس بها ساكن.

الأوصاف و الأخبار العامة الرملة: الأقوى عندي أن طولها ما ذكر في كتاب الأطوال و هو نون و عرضها ما ذكر في القانون لب م، قال في المشترك: و الرملة بلدة بفلسطين اختطفها سليمان بن عبد الملك الأموي، و هي مشهورة. قال العزيزي: و الرملة قصبة فلسطين، و هي محدثة و بينها و بين البيت المقدس مسيرة يوم، و قال:

الرملة لم تكن مدينة قديمة و إنما كانت المدينة له فأخرجها سليمان بن عبد الملك، و بنى مدينة الرملة و بينهما نحو ثلاثة فراسخ و له في ناحية المشرق، و كان لعبد الملك دار بالرملة، و جر إلى الرملة قناة ضعيفة للشرب منها و أكثر شربهم الآن من آبار عذبة و من صهاريج يجتمع فيه مياه المطر، و هي في سهل من الأرض.

بيت حبرون: و ببيت حبرون قبر إبراهيم و إسحاق و يعقوب صلوات اللّه عليهم صفّا و قبور نسائهم صفّا، و المدينة في وهدة بين جبال كثيفة الأشجار و أشجار هذه الجبال و سائر جبال فلسطين و سهلها زيتون و تين و خرنوب و سائر الفواكه أقل من ذلك. قال ابن حوقل: و بين بيت لحم و بيت المقدس ستة أميال، و هي قرية بها مولد عيسى صلوات اللّه عليه. و النصارى يعظمون كنيسة بيت لحم المذكورة.

بيت المقدس: بناه سليمان بن داود و بقي حتى خربه بخت نصر، ثم بناه بعض ملوك الفرس و بقي حتى خربه طيطوس ملك الروم، ثم بني و رمم مع الطول و بقي حتى تنصر قسطنطين و أمه هلانة و بنت قمامة على القبر الذي تزعم النصارى أن عيسى دفن فيه و خربت البناء الذي كان على الصحرة و ألقت على الصحرة زبالة البلد عنادا لليهود، و بقي كذلك حتى فتح عمر رضي اللّه عنه القدس فدله على موضع الصخرة بعضهم، فنظفه و بنى على

الصخرة مسجدا، و بقى حتى تولى الوليد بن عبد الملك فبنى فيه قبة الصخرة على ما هي عليه اليوم.

نابلس: قال في العزيزي: إن يربعم لما صار معه عشرة أسباط و خرج على بني سليمان بن داود سكن نابلس و بنى على جبل بنابلس هيكلا عظيما و كفّر داود و سليمان و غيرهما من أنبياء بني إسرائيل، و قال بنبوة موسى و هارون و يوشع، و شرع للسمرة دينهم و صدهم عن الحج إلى البيت المقدس؛ لئلا يطلعون على فضل بني سليمان فيتغيرون على يربعم، و من حينئذ ابتدئ دين السمرة بعد أن لم يكن، و صار حجهم إلى جبيل بظاهر نابلس.

الأوصاف و الأخبار العامة عكا: قال في اللباب و مدينة عكّا مدينة كبيرة من سواحل الشام و داخلها عين تعرف بعين البقر، و بها مسجد ينسب إلى صالح عليه السلام، و من كتب المسالك بين عكا و بين طبرية أربعة و عشرون ميلا، و منها إلى مدينة صور اثنا عشر ميلا، و هي الآن خراب بعد ما استرجعها المسلمون من يدي الفرنج في سنة تسعين و ستمائة و حضرت فتوحها و حصل لي فيه الغزاة.

و بيسان: مدينة صغيرة بلا سور ذات بساتين و أنهار و أعين، و هي على الجانب الغربي من الغرر، و هي كثيرة الخصب و لها من جملة أنهارها نهر صغير من عين تشق المدينة، و بينها و بين طبرية ثمانية عشر ميلا، و هي في الجنوب عن طبرية.

طبرية: قال العزيزي: و بين طبرية و بين عمان اثنان و سبعون ميلا، و بين طبرية أيضا و بين جب يوسف ستة أميال، و مدينة طبرية في الغور على ضفة بحيرة لها طولها اثنا عشر ميلا و عرضها ستة أميال، و الجبل من غربي المدينة و البحيرة من شرقيها، و الجبال تدور بها، و كانت طبرية قديما قاعدة الأردن، و هي مدينة خراب فتحها صلاح الدين من الفرنج و خربت، و بانيها طبريوس أحد ملوك اليونان البطالسة الأوائل فاشتق اسمها من اسمه، و بطبرية عيون ماء في غاية الحرارة، و عليها حمام يغتسل الناس فيها.

صفت: و هي بلدة متوسطة بين الكبر و الصغر و لها قلعة ذات بناء جيد متين، و هي مشرفة على بحيرة طبرية، و لها قناة برسم الشرب تصل إلى باب قلعتها، و بساتينها أسفل في الوادي تحتها إلى جهة بحيرة طبرية و ربضها ينتشر عمارته على ثلاثة أجبل، و لها عمل متسع، و من حين استنقذها الملك الظاهر

من أيدي الفرنج جعلها مركز الجيش الذي يحفظ البلاد الساحلية التي في جهتها.

و صور: بلد من أحصن الحصون التي على ساحل البحر، و يقال: إنه أقدم بلد بالساحل، و إن عامة حكماء اليونانيين منها. قال الشريف الإدريسي: إنه كان به مرسى يدخل إليه من تحت القنطرة، و عليه سلسلة تمنع المراكب من الدخول. قال ابن سعيد: صور التي لا يرام بحصار من جهة البرّ و قد حفر الفرنج حولها حتى أداروا بها البحر. قال العزيزي: و بين صور و عكا اثنا عشر ميلا و فتحت في سنة تسعين و ستمائة مع عكا و خربت، و هي الآن خراب خالية.

الأوصاف و الأخبار العامة و الصلت: بليدة و قلعة من جند الأردن، و هي في جبل الغور الشرقي جنوبي عجلون على مرحلة عنها، و هي تقابل أريحا مشرفة على الغور، و ينبع من تحت قلعة الصلت عين كبيرة و يجري ماؤها و يدخل في بلدة الصلت، و للصلت بساتين كثيرة و حب الرمان الجلوب منها مشهور في البلاد، و هي بلد عامر آهل بالناس.

و عجلون: حصن و ربضة يسمّى الباعوثة، و الحصن عن البلد على هوط فرس و هما في جبل الغور الشرقي قباله بيسان، و حصن عجلون حصن منيع مشهور يظهر من بيسان، و له بساتين و مياه جارية، و هي شرقي بيسان، و هو حصن محدث بناه عز الدين أسامة من أكبر أمراء السلطان صلاح الدين.

شقيف أرنون: قال في المشترك: شقيف أرنون بين دمشق و الساحل و بالقرب من بانياس و أرنون اسم رجل، و الشقيف المذكور معقل حصين، و الشقيف أيضا شقيف تيرون بكسر المثناة الفوقية و سكون المثناة التحتية و ضم الراء المهملة و واو و نون، قال: و هي أيضا قلعة بقرب صور بالساحل.

Articleprecedent estremplaceparce lui- ci'Danslen 1875

شقيف تيرون: و هي قلعة منيعة ناقلة عن البحر، و هي عن صفت على مسيرة يوم في سمت الشمال، و الشقيف أيضا شقيف أرنون، و هو في سمت الشمال عن شقيف تيرون، و شقيق أرنون بعضه مغارة منحوتة في الصخر و بعضه له سور و هو حصين جدّا، قال في المشترك: أرنون اسم رجل و هو بفتح الهمزة و سكون الراء المهملة و ضم النون و سكون الواو ثم نون في الآخر و هو بين دمشق و الساحل بالقرب من بانياس.

الأوصاف و الأخبار العامة و عمان: مدينة أولية خراب من قبل الإسلام و لها ذكر في تواريخ الإسرائيليين، و هي رسم كبير و يمر تحتها نهر الزرقاء التي على درب حجاج الشام،، و هي غربي الزرقاء و شمالي بركة زيزا على نحو مرحلة منها، و عمان من البلقاء و بها آثار عظيمة، و بها أشجار بطم و غيرها، و قد صار حوالي عمان مزارع، و أرضها زكية طيبة و من كتاب الأطوال و العروض: أن لوطا النبي عليه السلام هو الذي تولى عمارة عمان، و من اللباب عمان مدينة البلقاء.

الكرك: و هو بلد مشهور و له حصن عالي المكان و هو أحد المعاقل بالشام التي لا ترام و على بعض مرحلة منه موتة، و بها قبر جعفر الطيار و أصحابه رضي اللّه عنهم، و تحت الكرك واد فيه حمام و بساتين كثيرة، و فواكهها مفضلة من المشمش و الرمان و الكمثرى و غير ذلك، و هو على أطراف الشام من جهة الحجاز، و بين الكرم و الشوبك نحو ثلاث مراحل.

و مآب: مدينة قديمة أولية قد بادت و صارت قرية تسمى الربة، و هي من معاملة الكرم، و هي عن الكرم على أقل من نصف مرحلة في جهة الشمال، فعلى هذا في طولهما و عرضهما المذكورين نظر، و الأقرب ما أثبتنا من القياس في الجدول، و بالقرب من الربة رابية مرتفعة إلى الغاية تسمى شيحان تظهر من بعد، و لمآب ذكر شهير في تواريخ الإسرائيليين. قال في العزيزي: و بينهما و بين عمان على طريق الموجب ثمانية و أربعون ميلا، و شيحان بفتح الشين المعجمة و سكون المثناة التحتية و حاء مهملة و ألف و نون.

و الشوبك: بلد صغير كثير البساتين، و غالب ساكنيه النصارى و هو شرقي الغور، و هو على طرف الشام من جهة الحجاز، و ينبع من ذيل قلعتها عينان إحديها عن يمين القلعة، و الأخرى عن يسارها كالعينين للوجه، و تخترقان

بلدتها، و منهما شرب بساتينها، و هي في واد من غربي البلد، و فواكهها من المشمش و غيره مفضلة و تنقل إلى ديار مصر، و قلعتها مبنية بالحجر الأبيض، و هي على تل مرتفع أبيض مطل على الغور من شرقيه.

بيروت: و هي على ساحل البحر، و هي ذات برجين و لها بساتين و نهر، و هي خصبة، و كان بها مقام الأوزاعي الفقيه قال ابن سعيد: هي فرضة دشق، قال العزيزي: و بين بيروت و مدينة بعلبك على عقبة المغيثة ستة و ثلاثون ميلا، و بينهما مدينة عرجموس على أربعة و عشرين ميلا عن مدينة بيروت، و قال:

و بيروت مدينة جليلة شرب أهلها من قناة تجر إليها، و لها ميناء جليل، و بينها و بين مدينة جبيل ثمانية عشر ميلا، و جبيل لها ميناء و سوق و جامع، و عقبة المغيثة بضم الميم و كسر الغين المعجمة و سكون المثناة التحتية و ثاء مثلثة و هاء.

الأوصاف و الأخبار العامة طرسوس: قال في اللباب: و طرسوس مدينة مشهورة كانت ثغرا من ناحية بلاد الروم على ساحل البحر الشامي، و هي الآن بيد الأرمن النصارى أعادها اللّه تعالى إلى الإسلام. قال ابن حوقل: و طرسوس مدينة كبيرة عليها سوران من حجارة، و هي في غاية الخصب، و بينها و بين حد الروم جبال هي الحاجز بين الروم و المسلمين.

صيدا: و هي على ساحل البحر، و هي بليدة صغيرة ذات حصن. قال في العزيزي: و من مدينة صيدا إلى مدينة مشغرا، و هي من أنزه بلد، في تلك الناحية واد في نهاية الحسن بالأشجار، و الأنهار أربعة و عشرون ميلا، و من مدينة مشغرا إلى مدينة تعرف بكامد قاعدة تلك البلاد قديما ستة أميال، و من مدينة كامد إلى ضيعة تعرف بعين الجر ثمانية عشر ميلا، و من عين الجر إلى مدينة دمشق ثمانية عشر ميلا، فجملة المسافة بين صيدا و دمشق ستة و ستون ميلا.

و آياس: بلدة كبيرة على ساحل البحر و بها ميناء حسنة، و هي فرضة تلك البلاد، و قد أحدث الفرنج بالقرب منها في البحر برجا كالقلعة يحتمعون به، و من آياس إلى بغراس مرحلتان، و من آياس إلى تل حمدون نحو مرحلة، و لما استنقذ المسلمون البلاد الساحلية مثل طرابلس و عكا و غيرها من أيدي الفرنج قلّ وصولهم إلى الشام من جهة المواني التي بأيدي المسلمين، و مالوا إلى آياس لكونها للنصارى فصارت ميناء مشهورة و مجمعا عظيما لتجار البر و البحر.

أذنة: قال أحمد الكاتب: و أذنة بناها الرشيد و هو أيضا الذي بنى طرسوس، و قال ياقوت في المشترك: و أذنة مدينة مشهورة كانت بالثغور، أقول،، و هي اليوم للأرمن، قال ابن حوقل: و أذنة مدينة تكون مثل أحد

جانبي المصيصة على نهر يسمّى سيحان، و هي مدينة خصبة عامرة، و هي على نهر سيحان في غربي النهر و سيحان دون جيجان في الكبر عليه قنطرة حجارة عجيبة البناء طويلة جدّا، و أذنة بالقرب من مصّيصة على اثني عشر ميلا، و بين أذنه و طرسوس ثمانية عشر ميلا.

بانياس: اسم لبلدة صغيرة ذات أشجار محمضات و غيرها و أنهار،، و هي على مرحلة و نصف من دمشق من جهة الغرب بميلة إلى الجنوب، و الصبيبة اسم لقلعتها، و هي من الحصون المنيعة. قال العزيزي: و مدينة بانياس في لحف جبل الثلج و هو مطل عليها و الثلج على رأسه كالغمامة لا يعدم منه صيفا و لا شتاء.

الأوصاف و الأخبار العامة مصيصة: قال الكاتب المذكور: و مصّيصة بناها أبو جعفر المنصور، و قال في المشترك: إن مرج الديباج المذكور في فتوح الشام عن المصّيصة على عشرة أميال قال: و يسمّى بذلك لحسنه و نضارته. قال ابن حوقل: و المصّيصة مدينتان إحداهما تسمّى المصّيصة و الأخرى كفربيّا على جانبي جيحان و بينهما قنطرة حجارة، و هي خصبة جدّا على شرف من الأرض ينظر منها الجالس في مسجد الجامع إلى قرب البحر نحو أربعة فراسخ. قال في العزيزي: و منها الفراء المصّيصة المشهورة.

و برس برت: حصن منيع على جبل عال و هو أعظم معاقل ملك الأرمن، و به خزائنه و مصيفه و هو في الشمال عن سيس على نحو مرحلة بين بلاد سيس و بلاد ابن قرمان، و هو حصن مشرف على بلاد سيس، و هي على حدّ بلاد سيس من جهة الشمال و يرى من بعد.

و قلعة تل حمدون: حصينة لها سور جيّد حسنة البناء، و هي على تل عال و لها ربض و بساتين و نهر يجري عليها، و هي خصبة كثيرة الرخص و الرزق و خربها المسلمون، و هي إلى الآن خراب، و هي على القرب من جيحان على بعض مرحلة في جهة الجنوب عنه، و بين تل حمدون و بين سيس نحو مرحلتين، و في شرقي تل حمدون حصن حموص و يظهر من تل حمدون على القرب منها.

و عين زربة: بلد في جبل ذات قلعة مستعلية عنها،، و هي عامرة آهلة و لها نهر، و هي بين سيس و تل حمدون في شمالي جيحان، و جيحان بينها و بين تل حمدون و عين زربة في الجنوب بميلة إلى الغرب عن سيس على مرحلة خفيفة و قد غيّر الناس اسمها و سمّوها ناورزا كما فعلوا في تبريز و تستر و غيرهما. قال في العزيزي: إن بين سيس و عين زربة أربعة و عشرين ميلا، و ذلك هو المسافة التي بين سيس و ناورزا فينبغي أن يتحقق أن ناورزا هي عين زربة بلا شك.

الأوصاف و الأخبار العامة أطرابلس: قال في المشترك: و تثبت فيها الألف بعكس اللباب، قال: و قد خالف المتنبي هذه القاعدة في قوله:

و قصرت كل مصر عن طرابلس

أقول: و قول المتنبي يقوي ما قاله في اللباب، و طرابلس مدينة رومية على طرف داخل في البحر فتحها المسلمون في سنة ثمان و ثمانين و ستمائة و خربوها و عمروا على نحو ميل منه مدينة سمّوها باسمها و لها بساتين و أشجار كثيرة، و يزرع بها قصب السكر و لها نهر. قال في العزيزي: و بين طرابلس و بعلبك أربعة و خمسون ميلا، و بين طرابلس و دمشق تسعون ميلا، قال، و منها إلى أنطرطوس ثلاثون ميلا.

أذرعات: قال العزيزي: و أذرعات مدينة كورة البثنية مثلما أن نوى مدينة كورة للجيدور، و بين أذرعات و بين عمان أربعة و خمسون ميلا، و بينها أيضا و بين الصنمين ثمانية عشر ميلا، و الصنمين تثنية صنم،، و هي قاعدة ولاية و عمل، و من الصنمين إلى الكسوة بضم الكاف و سكون السين المهملة، ثم واو و هاء، و هي ضيعة و منزل يمر بها نهر الأعوج اثنا عشر ميلا، و من الكسوة إلى دمشق اثنا عشر ميلا، و بينهما عقبة لطيفة تعرف بعقبة الشحورة بضم الشين المعجمة و الحاء المهملة ثم واو و راء مهملة و هاء في الآخر. و الكسوة عن دمشق في جهة الجنوب.

بصرى: قال في العزيزي: و بصرى مدينة كورة حوران، و هي مدينة أزلية مبنية بالحجارة السود مسقفة بها، و بها سوق و منبر، و هي من ديار بني فزارة، و بني مرّة و غيرهم، و لها قلعة ذات بناء متين و بساتين و بناء قلعتها شبيه ببناء

قلعة دمشق. قال ابن سعيد: بصر قاعدة حوران، و هي على أربع مراحل من دمشق و في شرقيها صرخد على نحو ستة عشر ميلا.

دمشق: أما طول دمشق فلم يختلف فيه أنه عن الجزائر الخالدات سبعون فقط، و عن الساحل ستون فقط من غير كسر، و أما عرضها فقد اختلف فيها، و أثبتنا في الجدول ما صح عندنا. و دمشق مدينة أولية مشهورة، و هي قاعدة الشام و غوطتها إحدى الجنان الأربع المفضلة على منتزهات الأرض و هي:

غوطة دمشق، و شعب بوان، و نهر الأبلة، و صغد سمرقند. و قد فضلت غوطة دمشق على الثلاث المذكورات، و في شماليها جبل يعرف بجبل قاسيون يقال:

إن عنده قتل قابيل أخاه هابيل، و من متنزهاتها المشهورة: الربوة و هو كهف في فم واديها الغربي الذي عنده ينقسم مياهها يقال أن به مهد عيسى عليه السلام.

الأوصاف و الأخبار العامة المرقب: اسم للعقلة، و هي قلعة حصينة حسنة البناء مشرفة على البحر و بلنياس اسم لبلدتها، و بينهما قريب من فرسخ، و هي ذات أشجار فواكه و حمض كثير، و يزرع بها قصب السكر و لها أعين كثيرة. قال العزيزي: و مدينة بلنياس دون مدينة جبلة، و بينها و بين أنطرطوس اثنا عشر ميلا و هو حصن أحدثه المسلمون في سنة أربع و خمسين و أربع مائة نقله ابن منقد في تاريخ القلاع و الحصون.

بعلبك: و هي بلدة قديمة ذات أسوار و لها قلعة حصينة عظيمة البناء، و هي ذات أشجار و أنهار و أعين، و هي كثيرة الخير. قال في العزيزي: و هي مدينة جليلة قديمة بها مذبح تقول الصابية إنه بيت من بيوتهم عظيم عندهم جدّا، و من بعلبك إلى الزبداني ثمانية عشر ميلا، و الزبداني مدينة ليس لها أسوار، و هي على طرف وادي بردي، و البساتين متصلة من هناك إلى دمشق، و هي بلد حسن كثير المنارة و الخصب و منه إلى دمشق ثمانية عشر ميلا.

عرقة: هي بلدة صغيرة ذات قلعة صغيرة و لها بساتين و نهر صغير قال في العزيزي: و من أعمال دمشق مدينة عرقة، و هي آخر عملها من حد الشمال على ساحل البحر، و بين عرقة و بين طرابلس على سمت الجنوب اثنا عشر ميلا، و بين عرقة و بين بعلبك ستة و ستون ميلا، و هي عن البحر على نحو من فرسخ.

جبلة: و هي بلدة صغيرة و بها مزار قد اشتهر أنه قبر إبراهيم بن أدهم قال في العزيزي: و مدينة جبلة أكبر من مدينة بلنياس، و بين جبلة و بين بلنياس أربعة و عشرون ميلا، و من جبلة إلى اللاذقية اثنا عشر ميلا و لها أعمال واسعة.

إسكندرونة: قال أحمد الكاتب: و باب إسكندرونة مدينة على ساحل البحر الرومي بالقرب من أنطاكية بناها ابن أبي داود الإيادي في خلافة الواثق.

أقول: باب إسكندرونة في زماننا هو دربند بلاد سيس من جهة حلب و هو على دون مرحلة من بغراس و ليس هناك مدينة بالأصالة و لا قرية، و بين بغراس و بين باب إسكندرونة اثنا عشر ميلا.

الأوصاف و الأخبار العامة و سرفندكار: قلعة في واد حصينة على صخر و بعض جوانبها ليس له سور لاستغنائهم عنه بالصخر، و هي على القرب من جيحان من البر الجنوبي، و هي على طريق دربند المري، و هي في الشرق عن تل حمدون، و بينهما نحو أربعة أميال، و الدربند معروف، و مري بفتح الميم و تشديد الراء المهملة و في الآخر ياء آخر الحروف، و الدربند المذكور منها في جهة الشرق على بعض مرحلة، و ما بين الدربند و سرفندكار ينبت من شجر الصنوبر ما لا يوجد مثله من الشهوق و الغلظ، و سرفندكار في جهة الشرق و الجنوب عن عين زربة على بعض مرحلة.

سيس: و هي بلدة كبيرة ذات قلعة بأسوار ثلاثة على جبل مستطيل، و لها بساتين و نهر صغير، و هي بلدة ملك الأرمن و قاعدة ملكه في زماننا هذا. قال ابن سعيد: أحدثها ابن لاوي ملك الأرمن و صيرها حاضرة ملكه، و كانت قاعدة الثغور الشمالية قال في العزيزي: و بين حصن سيسية و بين عين زربة أربعة و عشرون ميلا، و بين حصن سيسية أيضا و بين المصّيصة أربعة و عشرون ميلا، و في تاريخ الصاحب جمال الدين بن النديم: أن سيس أحدثها بعض خدام الرشيد قال: و سماها سيسية و المعروف في زماننا سيس.

اللاذقية: و هي بلدة ذات صهاريج، و هي على ساحل البحر و بها ميناء حسنة مفضلة على غيرها، و بها دير مسكون يعرف بالفاروس حسن البناء. قال في العزيزي: و مدينة اللاذقية جليلة من أعمال حمص و منها إلى جبلة اثنا عشر ميلا، و من اللاذقية إلى أنطاكية ثمانية و أربعون ميلا، و قال أيضا: و هي أجل مدينة بالساحل منعة و عمارة و لها ميناء عظيم.

و مدينة صهيون: بلدة ذات قلعة حصينة لا ترام من مشاهير معاقل الشام و بقلعتها المياه كثيرة متيسرة من الأمطار، و هي على صخر أصم، و بالقرب منها واد و به من المحمضات ما لا يوجد مثله في تلك البلاد،، و هي في ذيل الجبل من غربيه، و تظهر من عند اللاذقية، و بينهما نحو مرحلة،، و هي في الشرق بميلة إلى الجنوب عن اللاذقية.

أنطاكية: و هي بلدة كبيرة ذات أعين و سور عظيم داخله خمسة أجبل و قلعة و يمر بظاهرها نهر العاص و النهر الأسود مجموعين، و بها قبر حبيب النجار. قال ابن حوقل: أنطاكية أنزه بلد الشام بعد دمشق، عليها سور من صخر يحيط بها، و بجبل مشرف عليها و يجري مياههم في دورهم و سككهم، و مسجد جامعهم و لها ضياع و قرى و نواح خصبة جدّا. قال في العزيزي:

و مساحة دور السور اثنا عشر ميلا.

الأوصاف و الأخبار العامة بغراس: و هي ذات قلعة مرتفعة و لها أعين و واد و بساتين قال ابن حوقل:

و بغراس على طريق الثغور و كان بها دار ضيافة لزبيدة قال في العزيزي:

و بغراس بينها و بين أنطاكية اثنا عشر ميلا و بينها و بين إسكندرونة- أيضا- اثنا عشر ميلا، و هي في الجبل المطل على عمق حارم، و حارم في جهة الشرق عنها، و بينهما نحو مرحلتين و بغراس في جهة الجنوب عن دربساك و بينهما بعض مرحلة.

صرخد: و هي بلدة صغيرة ذات قلعة مرتفعة و كروم كثيرة و ليس لها ماء سوى ما يجتمع من الأمطار في الصهاريج و البرك، و هي من جملة بلاد حوران قال ابن سعيد: و هي قاعدة جيل بني هلال، و ليس وراء عملها من جهة الجنوب و إلى الشرق إلا البرية و من شرقيّها تسلك طريقا تعرف بالرصيف إلى العراق، يذكر المسافرون أن السائر إذا سار عليه من صرخد يصل إلى مدينة بغداد في نحو عشرة أيام و بين صرخد و مدينة زرع قاعدة من قواعد حوران نحو يوم.

حارم: و هي بلدة صغيرة ذات قلعة، و أشجار، و أعين، و نهر صغير قال ابن سعيد: هو حصن كثير الأرزاق و قد خص بالرمان الذي يظهر باطنه من ظاهره، مع عدم العجم و كثرة المياه، و هو على مرحلتين من حلب في جهة الغرب و بين حارم و أنطاكية مرحلة.

حصن الأكراد: قال في المشترك: و حصن الأكراد قلعة حصينة مقابل حمص من غربيها على الجبل المتصل بجبل لبنان و لها ربض و كانت مقر ولاية السلطنة قبل فتح طرابلس، و هي على مرحلة من حمص، و كذلك عن طرابلس، و هي بين حمص و طرابلس.

بارين: و هي بلدة صغيرة ذات قلعة قد دثرت، و لها أعين و بساتين، و هي على مرحلة من حماة، و هي غربي حماة بميلة يسيرة إلى الجنوب، و بها آثار عمارة قديمة تسمّى الرّفنيّه لها ذكر شهير في كتب التاريخ، و هي بفتح الراء المهملة و الفاء ثم نون مكسورة و ياء مثناة تحتية مشددة ثم هاء في الآخر، و ذكر في كتاب الأطوال أن طول الرفنيّة س ن و العرض ل ك-، و حصن بارين هو حصن أحدثه الفرنج في سنة بضع و ثمانين و أربعمائة ثم ملكه المسلمون و بقي مدة ثم أخربوه.

الأوصاف و الأخبار العامة حمص: مدينة أولية، و هي أحد قواعد الشام، و هي ذات بساتين شربها من نهر العاصي، قال ابن حوقل: و هي في مستو من الأرض خصبة جدّا، أصح بلدان الشام تربة و ليس بها عقارب و لا حيّات، و أكثر زروع رساتيقها عذى، قال العزيزي: مدينة حمص هي قصبة الجند، و هي من أصح بلدان الشام هواء و بظاهر حمص على بعض ميل يجري النهر المقلوب و هو نهر الأرنط و لهم عليه أجنة حسنة و كروم.

دربساك: و هي ذات قلعة مرتفعة و لها أعين و بساتين، و هي خصبة و لها مسجد جامع، و منبر و لها من شرقيها مروج متسعة حسنة كثيرة العشب، يمر فيها النهر الأسود، و هي عن بغراس في الشمال بميلة إلى الشرق، و بينهما نحو عشرة أميال، و في شرقي دربساك يغرا: بفتح المثناة التحتية و سكون الغين المعجمة و راء مهملة و ألف، و هي قرية أهلها نصارى صيادون يصيدون السمك، و هي على بعض مرحلة من دربساك و الطريق من الشام إلى دربساك و بغراس إلى يغرا المذكورة.

حصن برزيّة: قلعة صغيرة مستطيلة لها منعة في ذيل الجبل المعروف بالخيط من شرقيّه مطلة على بحيرات فامية و يتصل مياه البحيرات و الأقصاب إلى تحت برزيّة، و ليس بها ساكن إلا المرتبون لحفظ القلعة و يعتصم بها أهل البلاد في أيام الجفل، و هي عن فامية في جهة الشمال و الغرب على نحو مرحلة في الماء؛ فإن بحيرات فامية واقعة بينهما و برزيّه في جهة الجنوب عن الشغر و بكاس على مرحلة قوية و برزيّة في جهة الشرق عن صهيون و بينهما أيضا نحو مرحلة.

و الشغر و بكاس: قلعتان حصينتان بينهما رمية سهم على جبل مستطيل، و تحتهما نهر يجري و لهما بساتين و فواكه كثيرة، و لهما مسجد جامع و منبر و رستاق

و هما بين أنطاكية و فامية على قريب منتصف الطريق بينهما، و في شرقيهما على شوط قرس جسر كشفهان: و هو جسر على النهر، و هو مشهور، و له سوق يجتمع الناس فيه في أسبوع، و الشغر و بكاس في جهة الشرق و الشمال عن صهيون و في الجنوب عن أنطاكية و بينهما الجبال.

الأوصاف و الأخبار العامة مرعش: قال في اللباب: و مرعش بلدة من الشام قال ابن حوقل: و الحدث و مرعش هما مدينتان صغيرتان عامرتان فيهما مياه و زروع و أشجار كثيرة، و هما ثغران، قال أبو الريحان: و طول الحدث (س له) و عرضه (لر ل) قال في العزيزي: و بينها و يبن أنطاكية ثمانية و سبعون ميلا و بينها أيضا و بين مخاضة العلوي على نهر جيحان اثنا عشر ميلا.

فاميه: قال في المشترك: و يقال لفامية أفامية بزيادة الهمزة في أولها، قال:

و هي مدينة قديمة و يطلق هذا الاسم على كورتها أيضا قال: و فامية أيضا قرية من قرى فم الصلح من نواحي واسط، قال في العزيزي: و كورة أفامية لها مدينة كانت عظيمة قديمة على نشز من الأرض لها بحيرة حلوة يشقها النهر المقلوب.

شيرز: و هي ذات قلعة حصينة، و العاصي يمر بها من شماليها، و ينحدر عندها النهر المذكور على سكر ارتفاعه يزيد على عشرة أذرع يسمونه الخرطلة، و هي ذات أشجار و بساتين و فواكه كثيرة أكثرها الرمّان، قال في العزيزي: بينها و بين حماة تسعة أميال و بينها و بين حمص أيضا ثلاثة و ثلاثون ميلا، و من شيزر إلى أنطاكية ستة و ثلاثون ميلا، و لها سور من لبن و لها ثلاثة أبواب، و العاصي يمر مع السور من شماليها.

كختا: و هي قلعة عالية البناء لا ترام حصانة و لها بساتين و نهر، و بينها و بين ملطية مسيرة يومين، و ملطية عنها في جهة الغرب، و هي أحد الثغور الإسلامية، و هي في طرف الحد الشمالي للشام، و تقع في الشمال بميلة إلى الغرب عن حصن منصور على مرحلة.

حماة: مدينة أولية و لها ذكر في كتب الإسرائيليين، و هي من أنزه البلاد الشامية و العاصي يستدير على غالبها من شرقيها و شماليها و لها قلعة حسنة البناء مرتفعة و في داخلها الأرحية على الماء، و بها نواعير على العاصي تسقي أكثر بساتينها، و يدخل منها الماء إلى كثير من دورها، و حماة بلدة قديمة مذكورة في التوراة و هي و شيزر مخصوصتان بكثرة النواعير دون غيرهما من بلاد الشام.

كفر طاب: و هي بلدة صغيرة كالقرية قليلة الماء يعمل فيها القدور الخزف، و تجلب إلى غيرها، و هي قاعدة ذات ولاية و لها عمل، و هي على الطريق بين المعرة و شيزر، قال في العزيزي: و مدينة كفر طاب أهلها أخلاط من اليمن و بينها و بين شيزر اثنا عشر ميلا، و كذلك بينها و بين المعرة.

الأوصاف و الأخبار العامة سلمية: بلدة نزهة و مياهها قني، و لها بساتين كثيرة، قال أحمد الكاتب:

سلمية بناها عبد اللّه بن صالح بن علي بن عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب، قال: و أسكن بها ولده و بها ولد عبد اللّه المذكور، قال ابن حوقل: و سلمية مدينة الغالب على سكانها بنو هاشم، و هي على طرف البادية خصبة، قال في العزيزي: و مدينة سلمية على ضفة البرية كثيرة المياه و الشجر رخية خصبة.

كركر: و هي قلعة حصينة شاهقة جدّا و ترى الفرات منها كالجدول الصغير، و هي على جانب الفرات الغربي، و هي من أعظم ثغور الشام في زماننا، و هي بالقرب من كختا من شرقيها.

بهسنا: و هي قلعة حصينة مرتفعة، و لها بساتين و نهر صغير و أسواق و رستاق متسع و بها مسجد جامع و منبر، و هي بلدة واسعة الخير و الخصب، و بينها و بين سيواس نحو ستة أيام، و هي من الحصون المنيعة التي لا ترام، و هي في المغرب و الشمال عن عينتاب و بينهما نحو مسيرة يومين.

المعرّة: قال في اللباب: و معرة النعمان مدينة من الشام، و قال السمعاني في الأصل: (أعني كتاب الأنساب) و النسبة إلى المعرة معرنمي؛ قال: لأن ثم معرتين معرة النعمان و معرة نسرين، فالنسبة إلى الأولى معرنمي و إلى الثانية معرنسي، غير أن أكثر أهل العلم لا يعرف ذلك، أقول: إني رأيت هذا النقل في الأنساب و لم أجده في اللباب، قال في العزيزي: و معرة النعمان مدينة جليلة عامرة كثيرة الفواكه و الثمار و الخصب، و شرب أهلها من الآبار.

مدينة سرمين: بلدة ذات أشجار كثيرة- زيتون و غيره- و ليس لها ماء إلا ما يجتمع من الأمطار في الصهاريج، و لها ولاية و عمل متسع، و هي ذات خصب و أسواق و مسجد جامع، و ليس لها سور، و بين سرمين و بين حلب مسيرة يوم، و حلب في شماليها، و هي على منتصف الطريق بين المعرة و حلب.

الأوصاف و الأخبار العامة الراوندان: قلعة حصينة عالية على جبل مرتفع أبيض، و لها أعين و بساتين و فواكه و واد حسن و يمر تحتها نهر عفرين، و هي في الغرب و الشمال عن حلب و بينهما نحو مرحلتين، و هي في الشمال عن حارم، و يجري عفرين من الشمال إلى الجنوب على الراوندان إلى عمق حارم في واد متسع بين جبال، و بذلك الوادي قرايا و زيتون كثير، و هي كورة من بلاد حلب و تسمى الجومة: بضم الجيم و سكون الواو و ميم و هاء.

سميساط: قال في اللباب: و سميساط من بلاد الشام، قال ابن حوقل:

و أما سميساط فهي على الفرات. و كذلك جسر منبج و هما مدينتان صغيرتان حصينتان لهما زروع و سقي و غيره، و ماؤهما من الفرات، و سميساط في الغرب عن قلعة الروم و في الشمال عن حصن منصور، و كل واحدة على مسافة قريبة من الأخرى.

قنسرين: قال في اللباب: و قنسرين كان الجند تنزلها في ابتداء الإسلام و لم يكن لحلب معها ذكر، قال ابن حوقل: و قنسرين مدينة تنسب الكورة إليها، قال أبو الريحان: و هي من ديار ربيعة، قال ابن سعيد: و من معرة إلى قنسرين مرحلة كبيرة و كانت- يعني قنسرين- قاعدة من أجناد الشام، ثم ضعفت بقوة حلب و خربت، و هي الآن قرية صغيرة و تحتها يصب نهر قويق في المطخ، و ربوة قنسرين مشرفة عليها و منها إلى حلب مرحلة صغيرة.

حلب: بلدة عظيمة قديمة ذات قلعة مرتفعة حصينة، و بها مقام إبراهيم الخليل- صلوات اللّه عليه- و لها بساتين قلائل و يمر بها نهر قويق، و هي على مدرج طريق العراق إلى الثغور و سائر الشامات و بين حلب و بين قنسرين اثنا عشر ميلا، قال في العزيزي: و هي مدينة جليلة عامرة حسنة المنازل عليها سور

من حجر و في وسطها قلعة على تل لا ترام، و بينها و بين معرة النعمان ستة و ثلاثون ميلا، و بينها و بين مدينة بالس خمسة عشر فرسخا.

الباب: بليدة صغيرة ذات سوق و حمام و مسجد جامع و لها بساتين كثيرة نزهة، و أما بزاعا فضويعة من أعمال الباب و بظاهرها مشهد به قبر عقيل بن أبي طالب، و هي على مرحلة من حلب في الجهة الشمالية الشرقية، و في بساتينها يقول المنازي من أبيات و قد اجتاز بها:

وقانا لفحة الرمضاء وادو قاه مضاعف النبت العميم

يصد الشمس أنى أوجهتنافيحجبها و يأذن للنسيم

يروع حصاه حالية العذارى‌فتلمس جانب العقد النظيم

و وجدنا هذا البيت في مكان آخر:

نزلنا دوحة فحنوا عليناحنوّ الوالدات على الفطيم

و أرشفنا على ظمأ زلالاألذ من المدامة للنديم

الأوصاف و الأخبار العامة حصن منصور: قال في المشترك: و حصن منصور بالقرب من سميساط، قال: و هو منسوب إلى منصور بن جعونة العامري، و كان قد تولى عمارته في أيام مروان الحمار، آخر خلفاء بني أمية، قال ابن حوقل: و حصن منصور حصن صغير فيه منبر و زرعه عذي، أقول و هو الآن خراب و لكن به مزدرع و هو في مستو من الأرض شمالي النهر الأزرق و جنوبي الفرات و غربيها، قريب من كل منهما و الجبل واقع في غربي حصن منصور بينه و بين ملطية و فيه الدربند إلى ملطية.

مدينة عينتاب: بلدة حسنة كبيرة و لها قلعة منقوبة في الصخر حصينة، و هي كثيرة المياه و البساتين، و هي قاعدة ناحيتها و لها أسواق جليلة، و هي مقصودة للتجار و المسافرين، و هي عن حلب في جهة الشمال على ثلاث مراحل و بالقرب من عينتاب دلوك و هو حصن خراب له ذكر في فتوح صلاح الدين و نور الدين، و عينتاب في جهة الجنوب عن قلعة الروم على نحو ثلاث مراحل أيضا، و كذلك بين عينتاب و بهسنا و عينتاب في جهة الشرق و الجنوب عن بهسنا.

قلعة الروم: لها ربض و بساتين و فواكه و نهر يعرف بمرزبان يجي‌ء من ناحية الجبل و يصب في الفرات تحت قلعة الروم و الفرات تمر بذيل القلعة، و هي من القلاع الحصينة التي لا ترام، انتقذها من الأرمن السلطان الملك الأشرف ابن السلطان الملك المنصور قلاوون- رحمهما اللّه- و هي في البر الغربي الجنوبي من الفرات، و هي عن ألبيرة في جهة الغرب على نحو مرحلة، و هي في الشرق عن سميساط، و هي في الجنوب عن الرها و كل ذلك على القرب منها

البيرة: قلعة حصينة مرتفعة على حافة الفرات في البر الشرقي الشمالي لا ترام، و لها واد يعرف بوادي الزيتون به أشجار و أعين، و هي بلدة ذات سوق و عمل، قال ابن سعيد: و قلعتها على صخرة، و هي الآن ثغر الإسلام في وجوه التتر، و هي فرضة على الفرات، و هي في الشرق عن قلعة الروم على نحو مرحلة، و هي في الغرب عن قلعة نجم و في الجنوب و الغرب عن سروج.

مدينة بالس: بلدة كانت مسكونة، و هي صغيرة على شط الفرات الغربي، قال ابن حوقل: و هي أول مدن الشام من العراق، و هي فرضة الفرات لأهل الشام و في شرقيها الرقة، قال في العزيزي: و منها إلى قلعة دوشر المعروفة الآن بقلعة جعبر في شرقي الفرات خمسة فراسخ، و في غربي الفرات مقابل قلعة جعبر أرض صفين التي بها كانت الوقعة، و من قلعة جعبر إلى الرقة سبعة فراسخ.

الأوصاف و الأخبار العامة منبج: قال في الأنساب: و منبج إحدى بلاد الشام، بناها بعض الأكاسرة الذي غلب على الشام و سماها منبه و بنى بها بيت نار و وكل به رجلا يسمى ابن دنيار من ولد أردشير بن بابك، و هو جد سليمان بن مجالد الفقيه فعربت منبه، و قيل منبج، قال و يقال: إنما سمي بيت النار منبه فغلب على اسم المدينة، قال ابن حوقل: و هي في برية الغالب على مزارعها الأعذاء، و هي خصبة، أقول:

و هي كثيرة القني السارحة و البساتين و غالب شجرها التوت؛ لأجل القز و دور سورها متسع كبير و غالب السور و البلد خراب.

الرصافة: قال في المشترك: و الرصافة اسم لعدة أماكن منها هذه الرصافة و تعرف برصافة هشام، و هي بالبرية قبالة الزقة، و تكون يوما عن الفرات، أقول: إنني رأيتها، و هي على أقل من مسافة يوم عن الفرات قال: و هي في الجانب الغربي، قال: و الرصافة أيضا قلعة بالقرب من مصياف، و كذلك ببلاد المغرب و بالبصرة و ببغداد أماكن تسمى بهذا الاسم.

ذكر الجزيرة بين دجلة و الفرات‌

اشارة

لما فرغ من ذكر بلاد الشام انتقل إلى ذكر الجزيرة، و هي البلاد التي بين دجلة و الفرات، و قد ضمّوا كثيرا من البلاد الفراتية التي في الجانب الآخر من الفرات من برّ الشام إلى الجزيرة؛ لقربها من البلاد الجزرية مثل: الرحبة و غيرها، و الذي يحيط بالجزيرة الفرات من حدود بلاد الروم، و هو طرف الحدّ الغربيّ الجنوبيّ للجزيرة فيمتدّ الحدّ الجنوبيّ الغربيّ مع الفرات إلى ملطية، إلى سميساط، إلى قلعة الروم، إلى البيرة، إلى قبالة منبج، إلى بالس، إلى الرقة، إلى قرقيسيا، إلى الرحبة، إلى هيت، إلى الأنبار.

و من الأنبار يخرج الفرات عن تحديد الجزيرة، ثم يعطف الحدّ من الأنبار إلى تكريت، و هي على دجلة، إلى السنّ، إلى الحديثه على دجلة، إلى الموصل، إلى جزيرة ابن عمر، إلى آمد، ثم يصير الحدّ غربيّا ممتدّا بعد أن يتجاوز آمد على حدود أرمينية، إلى حدود بلاد الروم، إلى الفرات عند ملطية من حيث ابتدأنا؛ فعلى هذا يكون بعض أرمينية و بعض الروم غربي الجزيرة، و بعض الشام و بعض البادية جنوبيها و العراق شرقيها، و بعض أرمينية شماليها و الجزيرة تشتمل على ديار ربيع و ديار مضر و بعض ديار بكر.

ذكر شي‌ء من مسافات الجزيرة

من الأنبار إلى تكريت مرحلتان، و من تكريت إلى الموصل ستة أيام، و من الموصل إلى آمد أربعة أيام، و من آمد إلى سميساط ثلاثة أيام و من الموصل إلى نصيبين أربع مراحل، و من نصيبين إلى رأس عين ثلاث مراحل، و من رأس عين إلى الرقة أربعة أيام، و من رأس عين إلى حرّان ثلاثة أيام، و من حرّان إلى الرّها يوم واحد.

قال المهلبي في كتابه المعروف بالعزيزي: و من مدن الجزيرة برقعيد و هي

مدينة لها سور و أسواق كثيرة، و منها إلى بلد أحد عشر فرسخا، و منها إلى الموصل سبعة عشر فرسخا، و قال في اللباب: الجزيرة هي عدة بلاد منها:

الموصل، و سنجار، و حرّان، و الرها، و الرقّة، و رأس عين، و آمد، و ميّافارقين، و ديار بكر.

قال: و هي بلاد بين دجلة و الفرات، و إنما قيل لها: الجزيرة لهذا، و قد جمع لها تاريخ.

و أما جزيرة ابن عمر: فهي مدينة من جملة بلاد الجزيرة المذكورة ... قال في المشترك: و عقر الحميدية: بفتح العين المهملة و سكون القاف، ثم راء مهملة ...

قال: و هو قلعة حصينة مشهورة ببلد الموصل.

و الحميدية: جبل من الأكراد بتلك الأرض، و عقر بابل قرب كربلاء من نواحي الكوفة قتل عنده يزيد بن المهلب بن أبي صفرة.

و من مدن ديار بكر حاني: قال في اللباب: حنا: بفتح الحاء المهملة و النون ... قال و مدينة حنا من ديار بكر، قال ابن الأثير: كذا ذكره السمعاني اسم المدينة: حنا قال: و إنما تعرف الآن بحاني على وزن داعي.

قال في اللباب: و دامان: بفتح الدال المهملة و ألفين بينهما ميم و في آخرها نون ... قال: و هي قرية بالجزيرة و النسبة إليها داماني.

و من أعمال الموصل الشوش ... قال في المشترك: بضم الشين المعجمة و سكون الواو ثم شين ثانية، قال: و هي قلعة مشهورة من أعمال الموصل في الجبال شرقيّ دجلة إليها ينسب حبّ الرمّان الشوشي.

و شوش أيضا: موضع قريب جزيرة ابن عمر، قال أبو المجد في كتاب التمييز: قلعة فنك: بفتح- الفاء و النون- هي قلعة حصينة فويق جزيرة ابن عمر.

و من البلاد الجزرية المجدل قال في المشترك: بفتح الميم و سكون الجيم و فتح الدال المهملة و في آخرها لام ... قال: و المجدل أحسن مدينة بالخابور من نواحي الجزيرة، قال في الأنساب هكّار: بفتح الهاء و تشديد الكاف و في آخرها راء مهملة بعد الألف ... قال: و هكّار بلدة و ناحية عند جبل فوق الموصل من الجزيرة.

قال ابن الأثير في اللباب: و هكّار ولاية تشتمل على حصون و قرى من أعمال الموصل ... قال في اللباب: كبيسه بضم الكاف و فتح الباء الموحدة و سكون المثناة من تحتها و فتح السين المهملة و هاء ... قال في اللباب: و كبيسة بليدة على طرف السماوة.

قال في مزيل الارتياب لأبي المجد إسماعيل الموصلي: و هي بالقرب من هيت و جعل ابن حوقل مدينة هيت من جملة بلاد الجزيرة و كذلك جعلها ابن سعيد و أبو الريحان، و في كتاب الأطوال للفرس أنها من العراق ... قال ابن حوقل: و بها آثار أبنية أمير المؤمنين أبي العباس القائم، و كانت داره التي يسكنها، و هي ذات نخيل و زروع شرقي الفرات.

قال ابن حوقل و بالجزيرة الزابان: و هما نهران كبيران إذا جمعا يكونان نحو نصف دجلة و أكبر الزابين مما يلي الحديثه و مخرجهما من قرب جبال أذربيجان.

و من بلاد الجزيرة حصن مسلمة ... نقل ابن حوقل أنه كان لمسلمة بن عبد الملك، و كان به طائفة من بني أميّة و ماؤه من السماء.

و من بلاد الجزيرة العمادية و هي قلعة عامرة على ثلاث مراحل من الموصل من الشرق و الشمال و هي على جبل من الصخر في الوطاة و تحتها مياه جارية و بساتين و هي في جهة الشمال عن إربل، و من تلك البلاد قرية، ثمانين و هي شرقي دجلة على أقل من مسيرة يوم، و قرية ثمانين في جهة الشمال عن العمادية.

و من تلك البلاد كشاف: و هي قلعة عامرة بين الزاب و الشط قريبة من مصبّه في الشطّ و حوالي كشاف مروج كثيرة و مراعي، و هي عن إربل على نحو مرحلتين، و كشاف في الشرق و الجنوب عن الموصل.

الأوصاف و الأخبار العامة سروج: بلد خراب، و قال في اللباب: و سروج مدينة بنواحي حرّان من بلاد الجزيرة و بينها و بين حرّان نحن مسيرة يوم، قال ابن سعيد: و هي كثيرة المياه و البساتين، و بها الرّمّان المفضل و الكمثرى و الخوخ و السفرجل، و هي أيضا على مسافة يوم عن البيرة في جهة الشرق و الشمال عنها.

الرها: و كانت الرها مدينة كبيرة و بها كنيسة عظيمة، و فيها أكثر من ثلاثمائة دير للنصارى و هي اليوم خراب، قال في العزيزي: و الرها مدينة رومية عظيمة فيها آثار عجيبة و هي بالقرب من قلعة الروم بالجانب الشرقي الشمالي عن الفرات.

قلعة جعبر: كانت قلعة جعبر تسمى الدوسرية نسبة إلى دوسر عبد النعمان بن المنذر، فإنه بناها لما جعل النعمان دوسر المذكور على أفواه الشام، ثم ملكها سابق الدين جعبر القشيري و طالت مدته فيها حتى عمي من الكبر؛ فنسبت القلعة إليه فقيل لها: قلعة جعبر و كان له ابنان يقطعان الطريق و يخيفان السبيل؛ فلما قدم السلطان ملكشاه السلجوقي إلى حلب أخذها منه، أنقل ذلك عن القاضي جمال الدين بن واصل، و قلعة جعبر في زماننا خراب ليس بها ديار، و هي بين الرقّة و بالس على الفرات من الجانب الشمالي في برّ الجزيرة، و هي على صخرة لا ترام.

حرّان: و كانت حرّان مدينة عظيمة و أما اليوم فخراب ... قال في المشترك:

و حرّان مدينة مشهورة تعد من ديار مضر- بالضاد المعجمة- قال ابن حوقل:

و هي مدينة الصابئين و بها سدنتهم السبعة العشر، و بها تلّ عليه مصلى للصابئين، يعظمونه و ينسب إلى إبراهيم، و هي قليلة الماء و الشجر ... قال في العزيزي: و الجبل منها في سمت الجنوب و الشرق على فرسخين و تربتها حمراء

و شرب أهلها من قناة تجري من عيون خارج المدينة، و من الآبار، و هي و الرقة من ديار مضر.

شمشاط: قال في اللباب و شمشاط بلدة بالثغور الجزرية بين آمد و بين خرت برت ... قال ابن حوقل: و هي ثغر الجزيرة.

الرقة: في زماننا مدينة خراب ليس بها أنيس، و هي كبيرة مسورة، و هي على جانب الفرات من الجانب الشمال الشرقي ... قال ابن سعيد المغربي:

و اسمها البيضاء، و هي قاعدة ديار مضر من الجزيرة، و قال ابن حوقل: الرقة أكبر مدن ديار بكر ... قال في اللباب: و الرّقّة مدينة على الفرات من ديار مضر، و يقال لها: الرافقة، و قال في المشترك: و الرافقة مدينة على الفرات و هي الرقة، ثم قال صاحب المشترك: و الرقة مدينة على الفرات و كان يقال لربضها الرافقة.

الأوصاف و الأخبار العامة قاليقلا: قال في اللباب: و قاليقلا من ديار بكر و النسبة إليها قالي ... قال ابن خلكان في ترجمة إسماعيل بن القاسم القالي اللغوي و نقله عن العماد الكاتب الأصفهاني: إن قاليقلا هي أرزن الروم الآتي ذكرها ... قال و ذكرها البلازي في كتاب البلدان ما مثاله: و قد كانت أمور الروم تشتت في بعض الأزمنة و كانت كملوك الطوائف فملك أرميناقس رجل منهم، ثم مات فملكت بعده امرأته و كانت تسمى قالي، فبنت مدينة قالي و سمتها (قالي قاله) قاله و معنى ذلك أجسان قالي و صورتها على باب من أبوابها فعرّبت فقيل قاليقلا.

رأس عين: في مستو من الأرض ... قال ابن حوقل: و يخرج منها فوق ثلاثمائة عين كلها صافية و يصير من هذه الأعين نهر الخابور ... قال في العزيزي: و رأس عين من ديار بكر و هي منبع دجلة و استدرك عليه ابن الأثير و قال ليس كذلك فإنها ليست من ديار بكر، بل هي من الجزيرة، و هي مسيرة يومين عن حرّان، و هي رأس ماء خابور لا دجلة.

قلعة ماردين: على جبل من الأرض إلى ذروته نحو فرسخين ... قال في اللباب: و ماردين حصن من بلاد الجزيرة ... قال ابن حوقل: و بالقرب من نصيبين جبل ماردين من الأرض إلى ذروته نحو من فرسخين، و به قلعة منيعة لا يستطاع فتحها عنوة، و بها حيات موصوفة تفوق الحيات بسرعة القتل و هو جبل به جواهر الزجاج.

ميّافارقين: قال ابن سعيد: و ميّافارقين قاعدة ديار بكر ... قال: و هي مثل نصيبين في أحداق المياه و البساتين بها ... قال: و بها قبر سيف الدولة بن حمدان ... قال ابن حوقل: و ميّافارقين بين الجزيرة و بين أرمينية و بعضهم

يجعلها من الجزيرة ... قال في اللباب: و ميّافارقين مدينة من بلاد الجزيرة بديار بكر؛ و لكثرة حروفها أسقطوا بعضها في النسب فقالوا: فارقي، و طريق الموصل من ميّافارقين على حصن كيفا مسيرة ستة أيام و لها طريق أخرى أبعد على ماردين، و هي مسيرة ثمانية أيام، و هي مدينة بسور و حجر، و هي دون حماة لها جبل في شماليها و ميّافارقين في ذيله و لها نهر صير على شوط فرس عن ميّافارقين من عين تسمى عين حنبوص بين الغرب و الشمال عن ميّافارقين تسقي بساتينها و تخترق دورها.

الأوصاف و الأخبار العامة الرحبة: من المشترك قال رحبة مالك بن طوق الثعلبي: مدينة على الفرات بين الرقّة و بين عانه، و مالك بن طوق المذكور كان من قواد الرشيد، و قيل: إنه أول من عمرها؛ فنسبت إليه ... أقول: و الرحبة المذكورة خربت و بقيت قرية و بها آثار المدينة القديمة من المآذن الشاهقة و غيرها و استحدث شيركوه بن أحمد بن شيركوه بن شادي صاحب حمص في جنوبيها ناقلا عن الفرات الرحبة الجديدة على نحو فرسخ من الفرات، و هي بلدة صغيرة و لها قلعة على تلّ تراب، و شرب أهلها من قناة من نهر سعيد الخارج من الفرات، و هي اليوم محط القوافل من العراق و الشام، و هي أحد الثغور الإسلامية في زماننا هذا ...

قال في العزيزي: و الرحبة بينها و بين قرقسيا ثلاثة فراسخ.

الهتّاخ: قال في مزيل الارتياب: و الهتاخ قلعة حصينة من ديار بكر.

حصن كيفا: قال في اللباب: و الحصكفىّ بفتح الحاء و سكون الصاد المهملتين و فتح الكاف و في آخرها الفاء هذه النسبة إلى حصن كيفا ... قال:

و هي مدينة من ديار بكر، و قال في المشترك: و حصن كيفا على دجلة بين جزيرة ابن عمرو و بين ميّافارقين.

قرقيسيا: قال في اللباب: و قرقيسيا مدينة على الفرات و الخابور بالقرب من الرقية، و نزل بها جرير بن عبد اللّه البجلي، و بها مات و ينسب إليها القرقيسياني ... قال و قد يحذف النون و يجعل عوضها الياء، قال في العزيزي:

و قرقيسيا مدينة شرقي الفرات، و الخابور الذي يخرج من رأس عين؛ فيصب إلى الفرات قريبا منها، و هي مدينة الزبّاء صاحبة جذيمة الأبرش و بها عمارة.

دارا: بلدة صغيرة و هي في سفح جبل ... قال في المشترك: و دارا مدينة في لحف جبل ماردين، و هي التي أراد الشاعر بقوله:

لقد قلت لرحلي بين حرّان و دارااصبري يا رحل حتى يرزق اللّه حمارا

و دارا أيضا اسم قلعة حصينة في جبال طبرستان، و دارا أيضا اسم واد في بلاد بني عامر، و فيه قيل:

بلى فاذكرا عام انتجعنا و أهلنامدافع دارا و الجناب خصيب

الأوصاف و الأخبار العامة حيزان: قال في اللباب: و حيزان مدينة من ديار بكر، و هي كثيرة الأشجار خصوصا شجر البندق، و هي بين جبال و لها مياه سارحة.

ماكسين: قال في اللباب: و ماكسين مدينة بالجزيرة على الخابور ... قال في العزيزي: بينها و بين قرقيسيا سبعة فراسخ، قال: و بين ماكسين و سنجار اثنان و عشرون فرسخا.

نصيبين: قال ابن سعيد: و نصيبين قاعدة ديار ربيعة ... قال: و هي مخصوصة بالورد الأبيض و لا يوجد فيها وردة حمراء ... قال: و في شماليها جبل كبير منه ينزل نهرها و يمر على سور نصيبين و البساتين عليه، و نصيبين شمالي سنجار و جبل نصيبين هو الجودي و هو الذي يقال إن سفينة نوح استقرّت عليه من العزيزي، و نصبين قصبة ديار ربيعة و نهرها نهر الهرماس و بها عقارب قاتلة.

الدالية: قال ابن حوقل: و مدينة الدالية مدينة بشط الفرات صغيرة من غربي الفرات بها أخذ صاحب الخال المعروف بأبي هامة القرمطي كان خرج بالشام، و هي بين الرحبة- رحبة مالك بن طوق- و بين عانه و الظاهر أنها من ديار مضر.

جزيرة ابن عمر: و جزيرة ابن عمر مدينة صغيرة على دجلة من غربيها ذات بساتين كثيرة، و قال ياقوت في المشترك: و جزيرة ابن عمر بلدة في شمالي الموصل، و يحيط بها دجلة مثل الهلال و هي على غربي دجلة.

سنجار: قال ابن سعيد: سنجار في جنوبي نصيبين، و هي من أحسن المدن، و جبلها من أحصب الجبال، و من كتاب ابن حوقل: و سنجار مدينة في وسط

برية ديار ربيعة بالقرب من الجبال، و ليس في الجزيرة بلد فيه نخل غير سنجار، و عن بعض أهلها: و سنجار عن الموصل على ثلاث مراحل، سنجار في جهة الغرب، و الموصل في جهة الشرق، و سنجار مسورة و هي في ذيل جبل، و هي قدر المعرّة، و لها قلعة و لها بساتين و مياه كثيرة من القنى و الجبال في شماليها.

الأوصاف و الأخبار العامة تل أعفر: من المشترك: و تل أعفر قلعة بين سنجار و بين الموصل، و عن بعض أهلها، و لتل أعفر أشجار كثيرة، و هي غربي الموصل فيما بينها و بين سنجار و ربّما تكون إلى سنجار أقرب ... قال في العزيزي: و بين سنجار و بين تل أعفر خمسة فراسخ، و بين تل أعفر و بين بلد ستة فراسخ.

و كفر توثا: في مستو من الأرض ذات أشجار و أنهار و هي أكبر من دار قال في المشترك: و كفر توثا بليدة من أعمال الجزيرة و بينها دارا خمسة فراسخ.

و بلد: بليدة صغيرة على غربي دجلة، و قال في العزيزي: بلد على دجلة، و منها إلى الموصل ستة فراسخ، و قال ياقوت في المشترك: و بلد مدينة فوق الموصل، و بينهما سبعة فراسخ، قال في اللباب: و هي بلدة تقارب الموصل، و يقال لها: بلد الخصب، و بها كان يونس بن متى- عليه السلام- ينسب إليها جماعة من أهل العلم.

الحضر: قال في المشترك: و الحضر اسم مدينة قديمة كانت بالبرية مقابل تكريت و خربت و هي التي يقول فيها عدي بن زيد من قصيدة:

و أخو الحضر إذ بناه و إذدجلة تجبي إليه و الخابور

شاده مرمرا و جلّله كلسافللطير في ذراه و كور

قال: و الحضر أيضا موضع بين مكّة و المدينة، و هو المذكور في شعر بعض الهذليين:

أيا ليت شعري هل تغيّر بعدناأروم و أرام و شابة و الحضر

الموصل: قاعدة ديار الجزيرة، و هي على دجلة في جانبها الغربيّ و قبالة

الموصل من البر الآخر الشرقي مدينة نينوى الخراب، و في جنوبي الموصل يصب الزاب الأصغر إلى دجلة عند مدينة أثور الخراب، و عن بعض أهلها:

الموصل في مستو من الأرض، و لها سوران قد خرب بعضهما، و مسورها أكبر من مسور دمشق، و العامر في زماننا نحو ثلثيها، و لها قلعة في جملة الخراب، و الطريق من الموصل إلى ميّارفارقين على حصن كيفا ستّة أيام، و على ماردين ثمانية أيام، و مدينة نينوى هذه البلدة التي أرسل إليها يونس- عليه السلام-.

الأوصاف و الأخبار العامة و الحديثه موضعان:

أحدهما: هذه الحديثه التي من بلاد الجزيرة (و هي على الفرات تحت عانه و فوق الأنبار).

و الثانية: حديثة الموصل ... قال في المشترك: و الحديثه بلد على فراسخ من الأنبار في وسط الفرات، و الماء محيط بها ... قال: و يقال لها حديثة النورة و أما حديثة الموصل فسيأتي ذكرها إن شاء اللّه.

و دقوقا: عن الإربل على مسيرة خمسة أيام، و هي بلدة لها بساتين و أعين تأتي إليها من جبل، حمرين و هي خصبة.

مدينة آمد: أولية من ديار بكر، و هي على غربي دجلة كثيرة الشجر و الزرع ... قال ابن حوقل: و هي مدينة عليها سور على غاية الحصانة كثيرة الخصب ... قال في العزيزي: و آمد مدينة جليلة عليها حصن عظيم و سور من الحجارة السود التي لا يعمل فيه الحديد و لا تضرّها النار، و السور يشتمل عليها و على عيون ماء و لها بساتين و مزارع كثيرة.

و عانه: بلدة صغيرة على جزيرة وسط الفرات ... قال في اللباب: و هي تقارب الحديثه ... قال ابن حوقل: يطوف بها خليج من الفرات ... قال ابن سعيد: و خمرها مذكور في الأشعار أقول و من ذلك مقول الشاعر:

أمن بابل أم من لواحظك السحرو من عانه أم من مراشفك الخمر

و هل مما أراه الموت أم حادث النوى‌و هل هو شوق بين جنبيّ أم جمر

قال في المشترك: و هذه الحديثه يقال لها: حديث الموصل و هي بليدة على شاطئ دجلة بالجانب الشرقي قرب الزاب الأعلى.

و قيل: إنها كانت قاعدة بلاد الموصل و أما حديثة التي على الفرات فقد مرت آنفا ... قال في العزيزي:، و من تحت حديثة الموصل يصب الزاب الأكبر، إلى دجلة، و بينها و بين الموصل أربعة عشر فرسخا.

من المشترك لياقوت و البوازيج يقال لها: بوازيج الملك، و هي مدينة تكريت، و بين إربل و بوازيج أيضا من أعمال الأنبار.

الأوصاف و الأخبار العامة و سعرت: على جبيل، و هي أكبر من المعرة، و يحيط بها الوطاة، و هي بالقرب من شطّ دجلة، و هي في شمالي دجلة و شرق، و هي عن ميّافارقين على مسيرة يوم و نصف، و ميّافارقين في الشمال عن سعرت، و سعرت في الجنوب عنها، و سعرت عن آمد على مسيرة أربعة أيام، و سعرت في الجنوب عن آمد، و آمد عن ميّافارقين يوم و نصف، و شرب أهل سعرت من مياه نبع قريبة من وجه الأرض، و يحيط بسعرت الجبال و الشعرة، و لها الأشجار الكثيرة من التين و الرمّان و الكروم جميع ذلك عذى لا تسقى، و سعرت عن الموصل على خمسة أيام، سعرت في الشرق و الشمال، و الموصل في الغرب و الجنوب.

السنّ: قال في المشترك: و السن بليدة على دجلة في أعلى تكريت، و السنّ أيضا موضع من أعمال الري، و السنّ أيضا بليدة بين الرها و بين آمد ذات مياه و بساتين، و كان بها قلعة خربها الأشرف بن العادل ... قال في العزيزي: و مدينة السن على شاطئ دجلة، و هي عامرة و عندها يصب الزاب الأصغر إلى دجلة، و بينها و بين الحديثه عشرة فراسخ.

تكريت: آخر مدن الجزيرة مما يلي العراق، و هي على غربي دجلة في بر الموصل و بينهما ستة أيام ... قال ابن سعيد: و في جنوبي تكريت و شرقيها النهر الإسحاقي حفره في أيام المتوكل إسحاق بن إبراهيم صاحب شرطة المتوكل، و هو أول حد سواد العراق، و من كتاب ابن حوقل قال: و قرب تكريت يشتق نهر الدّجيل الذي يسقى سواد سامرّاء إلى قرب بغداذ، و قال في اللباب:

و سميت تكريت بتكريت بنت وائل أخت بكر ابن وائل قال: و أما قلعتها فبناها سابور بن أردشير بن بابك، و قلعتها الآن خراب.

ذكر العراق‌

من اللباب: بكسر العين و فتح الراء المهملتين، ثم ألف و قاف، قال في صحاح الجوهري: العراق يذكر و يؤنث، و قال أبو المجد إسماعيل الموصلي في كتابه المسمّى بالتمييز و الفصل: إنما سمّ ي عراقا لأنه سفل عن نجد، و دنا من البحر أخذا من عراق القربة و هو الخزر الذي من أسفلها.

لما فرغ من ذكر الجزيرة انتقل، إلى العراق، و الذي يحيط بالعراق من جهة الغرب الجزيرة و البادية، و من الجنوب البادية و بحر فارس و حدود خوزستان، و من الشرق حدود بلاد الجبل إلى حلوان، و من الشمال من حلوان إلى الجزيرة من حيث ابتدأنا.

و العراق على ضفّتي دجلة مثلما بلاد مصر على ضفتين النيل و يجري دجلة من الشمال بميلة إلى الغرب، إلى الجنوب بميلة، إلى الشرق و امتداد العراق طولا و شمالا و جنوبا من الحديثه على دجلة، إلى عبّادان على مصبّ دجلة في بحر فارس.

و أما امتداده عرضا غربا و شرقا فمن القادسية إلى حلوان فالحديثه في وسط الحدّ الشمالي بميلة إلى الغرب، و القادسية في وسط الحدّ الغربيّ بميلة إلى الجنوب، و عبّادان في وسط الحدّ الجنوبيّ بميلة إلى الشرق الحدّ الغربيّ بميلة، إلى الجنوب و عبّادان وسط الحد الجنوبيّ بميله إلى الشرق و حلوان في وسط الحد الشرقي بميله إلى الشمال، و وسط العراق الذي من القادسية إلى حلوان هو أعرض ما في العراق.

و أما رأس العراق الذي عند عبّادان فيدقّ عن ذلك ... قال في المشترك:

و الخورنق بفتح الخاء المعجمة و الواو و سكون الراء المهملة و فتح النون و في آخرها قاف: نهر في أرض الكوفة.

و قيل: هو قصر ... قال: و خورنق المذكور ذكر كثيرا في أشعار العرب ...

قال: و الخورنق أيضا قرية على نصف فرسخ من بلخ ... قال في المشترك: و ذو قار موضع بين الكوفة و واسطة و هو إلى الكوفة أقرب، فيه كان يوم ذي قار المشهور بين الفرس و العرب، و ذو قار أيضا قرية بالري.

قال في اللباب: و صورا بضم الصاد المهملة و سكون الواو و فتح الراء المهملة و ألف ... قال و هي بلدة بين بغداذ و بين الكوفة، و نبّه ابن الأثير أنّها سورا بالسين المهملة.

قال في اللباب: و من أنهار الكوفة نهر نرس بفتح النون و سكون الراء المهملة و في آخرها سين مهملة، و على هذا النهر عدّة قرى ينسب إليها جماعة من مشاهير العلماء و النسبة إليه نرسيّ، و الذي يستدير على العراق من تكريت و هي في شمالي العراق، إلى حدود شهرزور و هي بين الشرق و الشمال عن العراق، ثم يمتد على حلوان و هي في الشرق عن العراق، ثم السيروان في الشرق أيضا، ثم إلى حدود الطيب، ثم يمتد إلى حدود جبّى و هي في الشرق و الجنوب، ثم إلى البحر و هو في الجنوب عن العراق.

و من تكريت، إلى البحر على الحد الموصوف تقويس، ثم يمتد الحد من البحر، إلى البصرة و هي في الجنوب عن العراق، ثم من البصرة إلى البادية على سواد البصرة، ثم إلى بطائح البصرة، ثم إلى واسط، ثم سواد الكوفة و بطائحها، ثم على ظهر الفرات إلى الأنبار، إلى تكريت من حيث ابتدأنا.

قال في اللباب: و إنما سميت بغداذ بهذا الاسم لأن كسرى أهدي إليه خصىّ من المشرق فأقطعه بغداذ و كان لهم صنم يعبدونه بالمشرق يقال له البغ، فقال ذلك الخصىّ بغ داذ، يقول أعطاني الصنم و الفقهاء يكرهون هذا الاسم من أجل هذا و سمّاها المنصور مدينة السلام؛ لأن دجلة كان يقال له: وادي

السلام، قال: و كان ابن المبارك يقول لا يقال: بغداذ- بعني بالذال المعجمة- فإن بغ شيطان و داذ عطيّة و إنها شرك و إنما يقال: بغداد- يعني بالدالين المهملتين- و بغدان أيضا، و قال بعضهم: إن بع بالعجمية البستان و داذ اسم رجل يعني بستان داذ، و الحريم ببغداذ، هو حريم دار الخلافة قال ياقوت الحموي في المشترك: بفتح الحاء و كسر الراء المهملتين، ثم مثناة من تحتها ساكنة و في آخرها ميم قال: و مقدار الحريم قريب من ثلث بغداذ و على الحريم سور ابتداؤه من دجلة و انتهاؤه إلى دجلة من الجانب الشرقي كهيئة الهلال أو كنصف دائرة، و له أبواب: أولها باب الغربة و هو على دجلة، ثم يليه باب سوق التمر، و هو باب شاهق و أغلق في أيام الخليفة الإمام الناصر و استمر غلقه، ثم باب البدرية، ثم باب النوبي و فيه العتبة التي كانت يقبّلها الملوك و الرسل، ثم باب العامة و يقال له أيضا: باب عمورية، ثم يمتد السور نحو ميل لا باب فيه إلّا باب بستان تحت المنظرة التي تنحر تحتها الضحايا، ثم باب المراتب، و بينه و بين دجلة نحو رميتي سهم ... قال: و جميع ما يشتمل عليه هذا السور يقال له: حريم دار الخلافة، و فيه محال و أسواق و دور كثيرة للرعية، و هو كأكبر مدينة تكون.

قال: و بين دور الرعية التي داخل هذا السور و بين دجلة سور آخر و داخل السور الثاني دور الخلافة لا يداخلها شي‌ء من دور العامّة ... قال في اللباب:

و السندية بكسر السين المهملة و سكون النون و كسر الدال المهملة ... قال:

و هي قرية بنواحي بغداذ ينسب إليها: السندواني.

و أما النسبة إلى إقليم السند: فسندي؛ ليفرق بينهما، و من متنزّهات بغداذ المحوّل- من المشترك بضمّ الميم و فتح الحاء المهملة و تشديد الواو، ثم لام- و هي بلدة عن بغداذ في الغرب و الجنوب على فرسخ و هي كثيرة الأشجار متسعة الأنهار كأنها غوطة دمشق، و قال في العزيزي: في أطراف العراق من الغرب القادسيّة و هيت، و من الشرق حلوان، و من الشمال سرّ من رأى، و من

الجنوب الأبلة.

و من بلاد العراق المشهورة بعقوبا قال في اللباب: بفتح الباء الموحدة و سكون العين المهملة و ضم القاف و في آخرها باء ثانية ... قال: و هي قرية كبيرة على عشرة فراسخ من بغداذ ينسب إليها جماعة من أهل العلم ... قال السمعاني و حكاه عن الخطيب أنه قال: باعقوبا بزيادة ألف بعد الباء التي في أول الكلمة.

قال: و هي قرية بأعلى النهروان، و منها أبو هاشم الباعقوبي قال السمعاني:

و ظنّي أنها غير بعقوبا القرية المشهورة التي على عشرة فراسخ من بغداذ فإن كانت تلك فلعلّه ألحق فيها الألف.

قال في المشترك: و ساباط بفتح السين المهملة و الباء الموحدة و ألفان و في آخرها طاء مهملة ... قال واصل: اسمها بالفارسية بلاس أبان، و معناه: عمارة بلاس فعرّبته العرب بساباط، و هي بليدة قرب مدائن كسرى، و يقال لها:

ساباط المدائن لذلك، و قد تقدّم ذكرها، قال: و ساباط أيضا بلدة معروفة بما وراء النهر قرب أسروشنة على عشرين فرسخا من سمرقند.

و من بلاد العراق صينية ... قال في اللباب: بكسر الصاد و سكون المثناة من تحتها، و ذكر أيضا في اللباب مبارك، و قال: بضم الميم و فتح الباء الموحدة و الراء المهملة و في آخرها كاف. قال: و هي بليدة بين بغداذ و بين واسط على شاطئ دجلة.

و قال في اللباب: و بادرايا بفتح الباء الموحدة و ألف و فتح الدال و الراء المهملتين قرية قال: و أظنّها من أعمال واسط، و قال في اللباب أيضا: جبل بفتح الجيم و ضم الباء الموحدة و تشديدها و في آخرها لام ... قال و جبل المذكورة بلدة على دجلة بين بغداذ و بين واسط و ينسب إليها خلق كثير منهم أبو

الخطاب الشاعر الجبلي كان من المجيدين و كان بينه و بين أبي العلاء بن سليمان المعرّي مشاعرة، و فيه يقول المعرّي قصيدته المشهورة و أولها:

غير مجد في ملتى و اعتقادي‌نوح باك و لا ترنم شاد

و توفى أبو الخطاب المذكور في آخر سنة 439، قال في المشترك: و سوق الثلاثاء كان يقام في الجانب الشرقي عند نهر معلّى في بقعة بغداذ قبل بناء بغداذ، و كان في كل شهر يقام هناك سوق في يوم الثلاثاء فينسب الموضع، إلى اليوم الذي كان يقام فيه السوق، ثم صار محلّة من محال بغداذ و صار به معظم سوق البزّازين.

و من بلاد العراق دير العاقول ... قال في اللباب: بفتح العين المهملة و ألف و قاف مضمومة و واو ساكنة و لام ... قال و هي بليدة بالقرب من بغداذ قال في كتاب الأطوال: إن موضوعها حيث الطول (ع س) و العرض (لح‌T )، و من بلاد تلك الجهة مادرايا، قال في اللباب: بفتح الميم و سكون الألفين بينهما الدال و الراء المهملتان و في آخرها مثناة من تحتها و ألف ... قال: و هي من أعمال البصرة، و في ظنّ السمعاني من تكريت، و هي على النهاية الشمالية للعراق إلى عبّادان، و هي على النهاية الجنوبيّة للعراق للسائر على تقويس الحدّ الشرقي مسافة شهر، و كذلك من تكريت إلى عبّادان إذا سار على تقويس الحدّ الغربيّ- أعني من تكريت إلى الأنبار، إلى واسط، إلى البصرة، إلى عبّادان- فعلى هذا بكون دور العراق نحو مسافة شهرين، و طول العراق على الاستقامة من تكريت إلى عبّادان نحو عشرني مرحلة، و عرض العراق إلى القادسية، إلى حلوان نحو إحدى عشرة مرحلة، و من بغداذ إلى الكوفة نحو أربع مراحل، و كذلك من بغداذ إلى تكريت أربع مراحل، و من بغداذ، إلى حلوان نحو ست مراحل، و من الكوفة إلى واسط ست مراحل.

و من نواحي العراق السيب؛ قال في المشترك: و السيب بكسر السين

المهملة و سكون المثناة من تحتها و في آخرها باء موحدة ... قال: و هو نهر عليه كورة من سواد الكوفة فيها قصر ابن هبيرة ... قال: و السيب أيضا نهر بالبصرة في جهة واسط عليه قرى عدّة منها الجعفرية: و هي قرية كبيرة ذات أسواق، و قال في اللباب: و السيب قرية بنواحي قصر ابن هبيرة فيما يظنّ السمعاني.

و من بلاد البصرة ميسان ... قال في اللباب: بفتح الميم و سكون المثناة من تحتها و فتح السين المهملة و ألف و نون ... قال: و هي بليدة بأسفل أرض البصرة، قال في كتاب الأطوال: إن موضوعها حيث الطول (ع‌T ) و العرض (لب س) و منها المشان ... قال في اللباب: بفتح الميم و الشين المعجمة و ألف و نون قال: و هو قرية كبيرة شبه البلد فوق البصرة كثيرة النخل موصوفة بكثرة الوخم.

و عبّادان عن البصرة في مطلع شمس الجدي، فيكون شرقا بميله إلى الجنوب.

و أما الأبلة فإنّها في سمت الشرق عن البصرة، و ملوحة ماء البحر تصل إلى فم نهر معقل عندما يمدّ البحر، و أهل تلك البلاد يسقون الماء الحلو عندما يجزر البحر.

و أما بعد نهر معقل فلا تظهر الملوحة، و لا يؤثر فيه المدّ تغيّرا و بطائح البصرة من قراها، و ماؤها رقيق و يسير فيه المراكب بالمرادي و تأتي دجلة إلى البصرة من جهة الشمال، و تدور على البصرة حتى تصير دجلة في شرقيّها، ثم تعطف و تجري جنوبا بميلة إلى الشرق قليلة حتى تصب في البحر.

و أمّا البطائح فقد؛ قال في اللباب: بفتح الباء الموحدة و الطاء المهملة ...

قال: و هي موضع بني واسط و بين البصرة و هناك عدّة قرى مجتمعة في وسط الماء ... قال: و هي موضع بين واسط و بين البصرة، و هناك عدة قرى مجتمعة في

وسط الماء ... قال في اللباب: جوّيث بفتح الجيم و الواو المشدّدة، ثم مثناة تحتية و ثاء مثلثة: بلدة بنواحي البصرة.

و من البلاد العراقية النيل؛ قال في اللباب: بكسر النون و سكون المثناة التحتية و في آخرها لام ... قال: و هي بلدة على الفرات بين بغداذ و بين الكوفة قال السمعاني: دخلتها و أقمت بها يومين.

و منها الهاشمية: بفتح الهاء و ألف و شين معجمة و ميم مكسورتين، ثم ياء مثناة تحتية، ثم هاء ... قال في المشترك: و الهاشمية مدينة بناها السفّاح قرب الكوفة و نزلها، ثم انتقل عنها و نزل الأنبار حتى مات ... أقول و تعرف في كتب التواريخ بهاشمية الكوفة.

الأوصاف و الأخبار العامة هيت: على شمالي الفرات ... قال في المشترك: و هيت على الفرات، و هي من أعمال بغداذ، و قال في اللباب: و هيت مدينة على الفرات فوق الأنبار، و به قبر عبد اللّه بن المبارك- رحمه اللّه- قال في العزيزي: و هيت: حدّ من حدود العراق، و هي على غربي الفرات فرضة من فرض الفرات، و بها عيون القار و النفط، و بينها و بين القادسية ثمانية فراسخ، و بينها أيضا و بين الأنبار أحد و عشرون فرسخا ... من الترتيب سمّيت هيتا؛ لكونها في هوّة الأرض.

حلة: و قال ياقوت في المشترك: هي حلة بني مزيد بأرض بابل، و هي بين بغداذ و بين الكوفة ... قال: و أول من اختط بها المنازل و عظمها سيف الدولة:

صدقة بن ديبس بن علي بن مزيد الأسدي في سنة 495، قال: و كان موضعها قبل ذلك يسمّى الجامعين قال: و الحلّة أيضا قرية بين واسط و البصرة تسمى حلة بني قبلة، و الحلة أيضا بين البصرة و الأهواز تسمى حلّة ديبس بن عفيف الأسدي، و الحلة أيضا قرية كبيرة قرب الموصل تسمّى حلة بني المراق.

القادسية: مدينة صغيرة ذات نخيل و مياه، و القادسية و الحيرة و الخورنق جميعها على حافّة البادية و حافّة سواد العراق، فالبادية من جهة الغرب عن هذه البلاد، و النخيل و الأنهار من جهة الشرق، قال في المشترك: و القادسية بليدة بينها و بين الكوفة خمسة عشر فرسخا في طريق الحاج، و بها كانت وقعة القادسية في أيّام عمر بن الخطاب، قال: و القادسية أيضا قرية كبيرة بالقرب من سامراء يعمل فيها الزجاج من الترتيب، و إنما سميت القادسية؛ لنزول أهل قادس بها، و قادس قرية بمرو الروذ.

الحيرة: مدينة جاهليّة كثيرة الأنهار، و هي عن الكوفة على نحو فرسخ، و قال في العزيزي: مدينة قديمة على ثلاثة أميال من الكوفة، و كانت منازل آل

النعمان بن المنذر و بها تنصّر المنذر بن امرئ القيس، و بنى بها الكنائس، العظيمة، و الحيرة على موضع يقال له النجف زعم الأوائل أن بحر فارس كان يتصل به و بينهما اليوم مسافة بعيدة ... قال في اللباب: و الحيرة مدينة قديمة عند، الكوفة و بها الخورنق، من الترتيب أن تبّعا لما صار من اليمن، إلى خراسان و انتهى، إلى موضعها ليلا فتحيّر: و نزل، و أمر ببنائها فسميت الحيرة.

الأوصاف و الأخبار العامة الكوفة: على ذراع من الفرات في جنوبي الفرات و غربيها ... قال في القانون هي على شعبة من الفرات ... قال في العزيزي: و الكوفة في القدر كنصف بغداذ، و قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب- كرم اللّه وجهه- بالقرب منها عليه مشهد جليل يقصده الناس من أقطار الأرض ... من الترتيب:

و سميت كوفة لاستدارة بنائها أخذا من قول العرب: رأيت كوفانا إذا رأوا رملة مستديرة؛ و قيل لاجتماع الناس أخذا من قولهم: تكوّف الرمل إذا ركب بعضه بعضا.

الأنبار: قال في المشترك: و الأنبار من نواحي بغداذ على شاطئ الفرات، و كان بها مقام السفّاح أوّل خلفاء بني العباس حتى مات ... قال: و الأنبار عن بغداذ على عشرة ... فراسخ قال: و الأنبار أيضا قرية من جورجان من نواحي بلخ ينسب إليها أبو الحسن الأنباري، و قال في اللباب: هي مدينة قديمة، و ذكر ما ذكر في المشترك ... قال ابن حوقل: و هي أول بلاد العراق، و عن سليمان بن مهنا أن بين الأنبار و بغداذ مرحلة.

عكبرا: قال في اللباب: و عكبرا بليدة على دجلة فوق بغداذ بعشرة فراسخ، و بالقرب من عكبرا قطربل ... من المشترك: بفتح القاف و سكون الطاء و فتح الراء المهملتين ثم باء موحدة مشددة مضمومة و في آخرها لام ... قال و هي قرية مشهورة بين بغداذ و عكبرا، و كانت مجمعا للخلفاء و مأوى لأهل القصف، و قد أكثروا فيها الشعر، و قطربل أيضا قرية مقابل مدينة آمد يباع فيها الخمر أيضا ... قال في العزيزي: و بين عكبرا و بين مدينة البردان أربعة فراسخ.

سر من: قال في اللباب: و سر من رأى: مدينة بالعراق فوق بغداذ، و هي مشهورة فخففها الناس و قالوا: سامرا بناها المعتصم و خربت عن قريب من

عماراتها ... قال في العزيزي: و من مدينة سر من رأى، إلى عكبرا اثنا عشر فرسخا ... قال: و هي على شاطئ دجلة الشرقي و هو بلد صحيح الهواء و التربة ... قال: و ليس فيها عامر اليوم سوى مقدار يسير كالقرية ... قال ابن سعيد بناها المعتصم، و أضاف إليها الواثق المدينة الهارونية، و المتوكل المدينة الجعفرية فعظم قدرها.

البردان: قال في اللباب: و البردان قرية من قرى بغداذ، و خرج منها جماعة من العلماء ... قال ابن حوقل: و هي بلدة تقارب عكبرا و النعمانية في المقدار، و هي مشتبكة بالعمارة، و لها كورة ... قال في العزيزي: و مدينة البردان مدينة عامرة على شاطئ، دجلة الشرقي و بينها و بين بغداذ خمسة فراسخ.

الأوصاف و الأخبار العامة صرصر: من المشترك: و صرصر: بلد على يمين طريق حاج بغداذ أوّل خروجهم من بغداذ، و هي صرصر السفلى، و قال غيره: و من بلدان العراق صرصر: و هي بلدة صغيرة، و نهرها أول الأنهار المشتقة من الفرات، و هي فيما بين بغداد و بين الكوفة، و صرصر على بغداذ على ثلاثة فراسخ، قال في المشترك أيضا: و صرصر أيضا: قرية على عمود نهر عيسى و هي صرصر العليا ... قال في العزيزي: و من بغداذ إلى مدينة صرصر فرسخان، و من صرصر إلى مدينة نهر الملك فرسخان.

بغداذ: على شطي دجلة، فالجانب الغربيّ يسمى الكرخ، و به كان سكنى أبي جعفر المنصور، و لما بنى بغداذ سميت الزوراء؛ لأنه جعل أبواب المدينة الداخلة مزورة عن الأبواب الخارجة، و أما الجانب الشرقي فيسمى عسكر المهدي؛ لأن المهدي بن المنصور أوّل من سكنه بعسكره، و يسمى أيضا الرّصافة، لأن الرشيد بنى فيه قصرا و سمّاه الرصافه و يسمى جانب الطاق نسبة إلى رأس الطاق موضع السوق الأعظم ... قال في المشترك: و نهر معلّى منسوب إلى المعلى بن طريف مولى المنصور ... قال: و هو أعظم محلة ببغداذ من الجانب الشرقي، و فيها الحريم و دور الخلافة.

المدائن: و في المدائن إيوان كسرى، و سعته من ركنه إلى ركنه خمسة و تسعون ذراعا، نقله بعض الثقات، و المدائن على دجلة من شرقيها تحت بغداذ على مرحلة منها ... قال في العزيزي: و المدائن تحت بغداذ من الجنوب، و كانت المدينة الكبرى التي بها إيوان كسرى في شرقي دجلة، و ارتفاع الإيوان ثمانون ذراعا، و كان يقال لها: رومية المدائن، و طيسبون أيضا، و أسبانين أيضا، و كان في جانب دجلة الغربيّ مدينة تعرف بساباط المدائن، و كان إلى جانبها مدينة تسمى نهر شير.

كلواذا: قال في اللباب: و كلواذا: قرية مشهورة من قرى بغداذ ... قال في العزيزي: و مدينة كلواذا بينها و بين بغداذ فرسخان، و من كلواذا إلى النهروان أربعة فراسخ.

بابل: و ببابل ألقي إبراهيم الخليل في النار، و هي اليوم مدينة خراب، و قد صار موضعها قرية صغيرة، قال ابن حوقل: و بابل قرية صغيرة إلا أنها أقدم أبنية العراق، و نسب ذلك الإقليم إليها لقدمها، و كانت ملوك الكنعانيين و غيرهم يقيمون بها، و بها آثار أبنية أحسبها أن تكون في قديم الأيام مصرا عظيما، و يقال: إن الضحّاك أول من بنى بابل.

الأوصاف و الأخبار العامة النعمانية: قال في المشترك: و النعمانية بليدة فيما بين بغداذ و واسط ... قال:

و هي قصبة كورة الزاب الأعلى، أقول: و الزاب المذكور هو الخارج من الفرات.

النهروان: قال ابن حوقل: و النهروان اسم للبلد و اسم النهر الذي يشق في وسطه ... قال: و النهروان مدينة صغيرة عن بغداذ على أربعة فراسخ ... قال في اللباب: و النهروان بليدة قديمة بالقرب من بغداذ ... و لها عدّة نواحي خرب أكثرها، و قال في الأنساب: النهروان على أربعة فراسخ من دجلة ... قال السمعاني: دخلتها غير مرة.

قصر ابن هبيرة: مدينة، و هي قريب من عمود نهر الفرات، و يطلع إليها من الفرات أنهار متفرّقة و ليست بالكبار، و كربلا: محاذي قصر ابن هبيرة من الغرب في البرية، و قال في المشترك: قصر ابن هبيرة ينسب إلى يزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري و الي العراق في أيام مروان الحمار آخر خلفاء بني أمية، و هو بالقرب من جسر سورا من نواحي بابل القديم ... قال في العزيزي: و من قصر ابن هبيرة إلى عمود الفرات الأعظم فرسخان ... قال في اللباب: و قصر ابن هبيرة منسوبة إلى أبي المثنى عمر بن هبيرة أمير العراق لبني أمية.

جرجرايا: من اللباب قال: و جرجرايا بلدة: قريبة من دجلة بين بغداذ و بين واسط ... قال في العزيزي: و بينها و بين دير العاقول أربعة فراسخ، و من دير العاقول إلى المدائن عشرة فراسخ، و من جرجرايا إلى مدينة جبل تسعة فراسخ.

فم الصلح: قال في اللباب: و فم الصلح: بلدة على دجلة قريب من واسط ... قال في العزيزي: و مدينة فم الصلح بينها و بين مدينة جبل اثنا عشر

فرسخا، و من فم الصلح إلى مدينة واسط سبعة فراسخ، و بها عرس المأمون ببوران ابنة الحسن بن سهل وزيره.

نهر الملك: مدينة تحت نهر صرصر بفرسخين، و لها نهر كبير يخرج من الفرات و يسقي سواد العراق ... قال في العزيزي: و مدينة نهر الملك على شعبة من الفرات يعبر إليها على جسر، و بينها و بين مدينة صرصر فرسخان، و من مدينة نهر الملك إلى مدينة كوثى فرسخان، و مدينة كوثي لها سوق و جامع و منبر، و بين كوثى و قصر ابن هبيرة ستة فراسخ.

الأوصاف و الأخبار العامة الدسكرة: قال في المشترك: و الدسكرة قرية من نواحي بغداذ ... قال في اللباب: و الدسكرة قرية كبيرة من أعمال بغداذ على طريق خراسان يقال لها:

دسكرة الملك قال في العزيزي: الدسكرة قديمة بها منازل الملوك من الفرس و أبنية عجيبة و آثار قديمة و منها، إلى مدينة جلولا ستة فراسخ.

جلولا: قال في المشترك: و جلولا اسم لبليدة و نهر عليه عدّة قرى من سواد بغداذ في طريق خراسان من بغداذ، و هناك كانت وقعة جلولا بين المسلمين و بين الفرس المذكورة في الكتب ... قال: و جلولا أيضا مدينة في إفريقية ... قال في العزيزي: و جلولا بينها و بين مدينة خانقين سبعة فراسخ.

واسط: و واسط نصفان على شطي دجلة، و بينهما جسر من سفن، و قال أحمد بن يعقوب الكاتب: و إنما سميت واسط لأن منها إلى البصرة خمسين فرسخا، و منها إلى الكوفة خمسين فرسخا أيضا، و منها إلى الأهواز خمسين فرسخا، و منها إلى بغداذ خمسين فرسخا ... من المشترك، و واسط اختطّها الحجاج بين الكوفة و البصرة في أرض دسكر في سنة 84 ه و فرغ منها في سنة 86 للهجرة، و من قرايا نواحي واسط شلمغان ... قال في اللباب: بفتح الشين المعجمة و سكون اللام و فتح الميم و الغين المعجمة و ألف و نون ... قال: و هي قرية من نواحي واسط خرج منها و نسب إليها جماعة.

خانقين: قال في المشترك: و خانقين بلدة من ناحية سواد بغداذ على طريق همذان من بغداذ و هي بين قصر شيرين و بين حلوان ... قال: خانقين أيضا بلدة بالكوفة ... قال في العزيزي: و خانقين قرية بينها و بين قصر شيرين- امرأة كسرى- الذي كانت تصيف فيه سبعة فراسخ، و به آثار ملوك عظيمة، و من القصر المذكور إلى مدينة حلوان ستة فراسخ، و هي حد العراق من جهة المشرق.

حلوان: آخر مدن العراق، و منها يصعد إلى الجبال، و أكثر ثمارها التين، و ليس بالعراق مدينة بالقرب من الجبل غيرها، و يسقط على جبلها الثلج دائما، قال ابن حوقل: و حلوان مدينة في سفح جبل مطل على العراق، و بها النخيل و التين الموصوف و الثلج منها على مرحلة، و قال في المشترك حلوان آخر حد العراق من جهة الجبال، و بينها و بين بغداذ خمس مراحل، و حلوان أيضا قرية فوق الفسطاط بفرسخين، و هي مشرفة على النيل.

الأوصاف و الأخبار العامة مدينة البصرة: إسلامية بنيت في أيام عمر بن الخطاب- رضي اللّه عنه- و في غربي البصرة و جنوبيها جبل يقال له سنام، و في جنوبيها و غربيها البرية، و هناك- أعني في جنوبيها- واد يقال له: وادي النساء؛ لأن النساء يظهرن إليه و يلتقطن من الكماة و سنام عن البصرة نحو نصف مرحلة، و ليست في برية البصرة مزدرع على المطر أصلا، و مربد البصرة من المشترك بكسر الميم و سكون الراء و فتح الباء الموحدة ثم دال مهملة ... قال: و هو محلة عظيمة في البصرة من جهة البرية كان يجتمع فيها العرب من الأقطار و يتناشدون الأشعار و بيعون و يشترون.

الأبلة: قال ابن حوقل: و الأبلة مدينة صغيرة خصبة عامرة حدّ لها نهر الأبلة إلى البصرة و حدّ لها دجلة التي يتشعب منها هذا النهر عاطفا عليها، و ينتهي عمودها إلى البحر و عبادان، و طول نهرها أربعة فراسخ بين البصرة و الأبلة، و على حافتي هذا النهر قصور و بساتين متصلة كأنها بستان واحد قد مدّت على خيط واحد، و كأن نخيلها قد مدت على خيط واحد، و جميع بساتين تلك الناحية مخترقة بعضها إلى بعض حتى إذا جاءهم مدّ البحر تراجع الماء في كل نهر حتى يدخل نخيلهم و حيطانهم من غير تكلّف فإذا جزر الماء انحطت؛ حتى تخلو البساتين و النخيل.

عبّادان: عن ابن سعيد قال: و عبّادان على بحر فارس و هو يدور بها فلا يبقى منها في البرّ إلّا القليل، و يصب دجلة هناك في جنوبي عبّادان و شرقيها، و قال غيره: عبّادان على مصبّ دجلة في بحر فارس من الجانب الشرقي، و منها إلى الساحل إلى مهروبان نحو أربع مراحل، و عبّادان عن البصرة مرحلة و نصف، قال: و في جنوبي عبّادان و شرقيها الخشبات، و هي علامات في البحر للمراكب تنتهي إليها و لا تتجاوزها خوفا من الجزر لئلا تلحق الأرض.

ذكر خوزستان‌

اشارة

قال في المشترك: و يقال لخوزستان أيضا الخوز بضم الخاء المعجمة ثم واو و زاي معجمة، قال: و خوزستان إقليم واسع يشتمل على مدن كثيرة بين البصرة و بين فارس، و قد نسب إليها بلفط الخوز بشر كثير.

لما فرغ من العراق انتقل إلى خوزستان. و الذي يحيط بخوزستان من الغرب رستاق واسط و دور الراسبي، و يحيط بها من جهة الجنوب من عبّادان على البحر إلى مهروبان إلى الدورق إلى حدود فارس.

و الذي يحيط بها من الجهة الشرقية التي إلى جهة الجنوب حدود فارس، و أما من الجهة الشرقية التي من جهة الشمال فحدودها أصفهان و بلاد الجبل، و يفصل بين فارس و بلاد الجبل و أصفهان هناك نهر طاب.

و الذي يحيط بخوزستان من جهة الشمال حدود الصيمر و الكرخة و جبال اللور و بلاد الجبل إلى أصفهان، و خوزستان في مستو من الأرض و ليس بها جبال، و هي كثيرة المياه الجارية، و تجتمع مياه خوزستان و تعرض و تتصل بالبحر عند حصن مهدي، و يقع في هذه المياه المجتمعة المد و الجذر لاتصالها بالبحر، و من كور الأهواز جرخان، قال في اللباب: بضم الجيم و سكن الراء المهملة و خاء معجمة ثم ألف و نون، قال: و هي بلد بقرب السوس من كور الأهواز، و من تلك البلاد: دستوا- من اللباب: بفتح الدال و سكون السين المهملتين و ضمّ المثناة الفوقية و واو و ألف- و هي أيضا بلدة من بلاد الأهواز، و من بلاد الأهواز سوق الأربعاء.

قال في المشترك: سوق الأربعاء بلد بنواحي خوزستان، قال: و سوق الثلاثاء محلّة ببغداذ، و من سوق الأربعاء إلى عسكر مكرم ستة فراسخ، و من تلك البلاد: رستاق الزّط. قال ابن حوقل: هي كورة عامرة شديدة الحرارة ...

قال في العزيزي: و من رستاق الزط إلى مدينة أرجان اثنا عشر فرسخا، و من تلك البلاد: سنبيل، قال ابن حوقل: هي كورة متاخمة لفارس، قال في العزيزي: و بينها و بين أرجان أربعة فراسخ.

ذكر شي‌ء من مسافات خوزستان‌

من عسكر مكرم إلى الأهواز مرحلة، و من الأهواز إلى الدورق أربع مراحل، و كذلك من عسكر مكرم إلى الدورق، و من عسكر مكرم إلى سوق الأربعاء مرحلة، و جبى بحذاء سوق الأربعاء، و من سوق الأربعاء إلى حصن مهدي مرحلة، و من السوس إلى بصنى مرحلة خفيفة، و من السوس إلى متوث مرحلة، و من تلك البلاد: مدينة باسيان. قال ابن حوقل: هي مدينة متوسطة يشق النهر في وسطها، و منها إلى حصن مهدي مرحلتان و يسلك بينهما في الماء، و كذلك من الدورق إلى باسيان، و كل ذلك في نهر تستر و باسيان حيث الطول (عد نه)، و العرض (ل ل).

و من نواحي خوزستان بلاد اللور: و هي بلاد خصبة و غالبها الجبال، و هي متّصلة بخوزستان، و لكن أفردت عنها ... قال ابن حوقل: و غالب بلاد اللور جبال، و كان قديما من خوزستان، و ذكر في كتاب" الأطوال": أنها حيث الطول (عدT ) و العرض (لب‌T ).

و جبل اللور: هو بين تستر و أصبهان و امتداد هذا الجبل طولا نحو ستّة أيام و فيه خلق عظيم من الأكراد، و به ملوك لهم.

من اللباب: لور بضم اللام و سكون الواو و في آخرها راء مهملة، هي من رستاق خوزستان. قال: و في ظنّي أنها جبال بها يقال لها: لورستان، منها: عمّار بن محمد اللوري الذي يروي حكاية الجوزة و الموزة و السلسلة بالتبسّم و الضحك.

و من مدن تلك الجهات بصنى، قال في العزيزي: و منها إلى السوس سبعة فراسخ، و منها متوث من اللباب بفتح الميم و ضمّ المثناة الفوقية و سكون الواو و في آخرها ثاء مثلثة، و هي من مدن خوزستان المشهورة، قال في اللباب: و هي بين قرقوب و بين الأهواز، قال في العزيزي: و بين متوث و السوس تسعة فراسخ، و منها ريشهر و هي بلد من إقليم خوزستان.

الأوصاف و الأخبار العامة الطيب: قال في المشترك: و طيب: بلدة بين واسط و بين الأهواز ... قال:

و فيها عجائب، و لم يذكر ما هي، و قال في اللباب: و الطيب بلدة بين واسط و بين كور الأهواز، لم يزد على ذلك.

السوس: مدينة بخوزستان و لها بساتين و فيه ترنج كالأصابع ... قال في المشترك: هو بلد قديم بخوزستان فيه قبر دانيال النبي ... قال: و السوس أيضا اسم لأقصى بلاد المغرب، و السوس أيضا بلدة بالإفريقية و هي: السوس الأدنى، و بينه و بين السوس الأقصى مسيرة ثلاثة أشهر، و يقال له: سوسه أيضا بالهاء.

قرقوب: مدينة مشهورة، و قال في اللباب: و قرقوب مدينة قريبة من الطيب بين واسط و كور الأهواز، قال في العزيزي: و من قرقوب إلى مدينة الطيب سبعة فراسخ و من قرقوب إلى مدينة السوس عشرة فراسخ.

جندي سابور: مدينة خصيبة كثيرة الخير، و بها قبر الملك يعقوب الصفار قال في اللباب: و جندي سابور: مدينة من خوزستان مشهورة ... قال ابن حوقل: فهي واسعة الخير و بها نخيل و زروع كثيرة و مياه ... قال في العزيزي:

و منها إلى تستر ثمانية فراسخ، و من جندي سابور إلى مدينة السوس ستة فراسخ.

تستر: تسمّيها العامّة هشتر و لها نهر كبير معروف بها، بنى فيها سابور الملك سكرا عظيما مقداره نحو ميل حتى ارتفع الماء إلى المدينة على مرتفع من الأرض، قال في اللباب: و هي مدينة من كور الأهواز من خوزستان قال: و بها قبر البراء بن مالك رضي اللّه عنه ... قال في العزيزي: و تستر: وسطة من البلاد و منها إلى جندي سابور ثمانية فراسخ، و ليس ببلاد الأهواز خطط إلا بتستر

فإن بها خططا للقبائل، و قيل: إن تستر: مدينة ليس على وجه الأرض أقدم منها.

جبّي: مدينة كثيرة النخل و قصب السكر، و منها أبو علي الجبائي المعتزلي ... قال في المشترك: جبي كورة و بلد من نواحي خوزستان ... قال:

و جبى أيضا قرية من نواحي النهروان.

الأوصاف و الأخبار العامة عسكر مكرم: من العزيزي: و عسكر مكرم: مدينة محدثة، و كانت قرية فنزلها مكرم بن الفزر أحد بني جعونة بعسكر كان قد أنفذه به الحجاج بن يوسف الثفي لمحاربة خرداذ بن بارس فنزل مكرم القرية المذكورة، و أقام بها مدّة، و ابتنى بها البنايات، ثم تزايد البناء بها و سميت عسكر مكرم، و بعسكر مكرم العقارب الصغار المشهورة القاتلة. قال في العزيزي: و من عسكر مكرم إلى تستر ثمانية فراسخ، و ليس بالأهواز مدينة محدثة إلا عسكر مكرم، و من عسكر مكرم إلى سوق الأربعاء ستّة فراسخ.

حصن مهدي: قال ابن حوقل: مياه خوزستان من الأهواز و الدورق و تستر، و غير ذلك مما يصاقب هذه المواضع كلها تجتمع عند حصن مهدي فتصير هناك نهرا كبيرا و يصير له عرض، ثم ينتهي إلى البحر. قال في العزيزي:

و من حصن مهدي إلى الأبلة أحد عشر فرسخا، و من الأبلة إلى البصرة أربعة فراسخ ... قال: و من حصن مهدي إلى سوق الأربعاء ستة عشر فرسخا.

الأهواز: كورة من كور خوزستان، و تسمى الأهواز أيضا: هرمز شهر، و هي من أعظم كور خوزستان، و قال في اللباب: و يقال لها سوق الأهواز أيضا ... في المشترك. و سوق الأهواز: هي مدينة الأهواز، و هي خوزستان، و قد خرب أكثرها ... قال في العزيزي: و منها إلى مدينة أصفهان ثمانون فرسخا.

نهر تيرى: من المشترك: نهر تيري: بلد من نواحي الأهواز له ذكر في الفتوح و أخبار الخوارج، و ينسب إليه أبو عبد اللّه محمد بن موسى النهر تيري مات سنة 289 ه. قال ابن حوقل: و يعمل فيه ثياب بغداذية، و تحمل إلى بغداذ فتدلس بالبغداذي، و هو المراد في قول الشاعر:

سيروا بني العم فالأهواز موعدكم‌و نهر تيري فما تعرفكم العرب

الدورق: قال في المشترك: و الدورق مدينة من نواحي خوزستان ... قال ابن حوقل: و هي مدينة كبيرة ... قال في العزيزي: و من مدينة الدورق إلى مدينة باسيان عشرة فراسخ ... قال: و من مدينة الدورق إلى أرجان ثمانية عشر فرسخا.

مهروبان: مدينة صغيرة و هي فرضة أرجان و ما والاها، و ينتهي البحر مشرقا بعد مهروبان إلى شينيز، و قد عدّها ابن حوقل من جملة بلاد فارس، و كذلك ابن سعيد، قال في العزيزي: و مدينة مهروبان على البحر.

الأوصاف و الأخبار العامة رامهرمز: قال في اللباب: و رامهرمز إحدى كور الأهواز من بلاد خوزستان، قيل: إن سلمان الفارسي رضي اللّه عنه منها، و ينسب إليها جماعة من الفضلاء ... قال في العزيزي: و بينها و بين سوق الأهواز تسعة عشر فرسخا، و من رامهرمز إلى رستاق الزّط سبعة فراسخ.

أرجان: حوقل: و أرجان في آخر حد فارس من جهة خوزستان، و هي بين فارس و بين خوزستان ... قال: و هي مدينة كبيرة كثيرة الخير، و بها النخل و الزيتون كثير، و هي: برية بحرية سهلية جبلية، و هي على البحر على مرحلة، قال في اللباب: و أرجان من كور الأهواز من بلاد خوزستان ... قال: و يقال لها أيضا: أرغان بالغين المعجمة ... قال في العزيزي: و أرجان أول مدن فارس، و هي مدينة جليلة لها كور و أعمال نفيسة، و هي كثيرة الزيتون.

ذكر فارس‌

اشارة

لما فرغ من خوزستان و هي بلاد الأهواز انتقل إلى فارس، و الذي يحيط ببلاد فارس من جهة الغرب حدود خوزستان، و تمام الحد الغربي إلى جهة الشمال حدود أصفهان و الجبال، و الذي يحيط بها من جهة الجنوب بحر فارس، و الذي يحيط بها من جهة الشرق حدود كرمان، و الذي يحيط ببلاد فارس من جهة الشمال المفازة التي بين فارس و خراسان، و تمام الحد الشمالي حدود أصفهان و بلاد الجبال.

قال المهلبي في العزيزي: و نهاية فارس الشرقية هي ناحية يزد و على نهاية الحد الجنوبي سيراف و البحر، و حدها الشمالي الري، قال: و من مدن فارس كركان على شعب بوّان، و هي على خمسة فراسخ عن النوبندجان، و من مدن فارس السرمق و هي مدينة كثيرة الخصب و الأشجار، و من منتزهات فارس شعب بوّان، أحد منتزهات الدنيا الأربعة، و هي: غوطة دمشق، و نهر الأبلّة، و صغد مسرقند، و شعب بوّان، و هو- أعني شعب بوّان- عن النوبندجان على نحو فرسخين، و شعب بوّان عدة قرى و مياه متصلة، و عليها الأشجار حتى غطت تلك القرى، فلا يراها الإنسان حتى يدخلها.

و قال المهلبي في العزيزي: و بلاد فارس تنقسم إلى جنوبية و شمالية، فالبلاد الجنوبية سهول، و الشمالية بلاد جبال، و من مدن السهول: أرجان و النوبندجان و مهروبان و سنيز و كازرون و إصطخر و البيضاء و دارابجرد.

و عن بعض أهل البصرة قال: السائر من سيراف على ساحل البحر ينتهي إلى بيذخان، و هي قرية على مرحلة من سيراف، ثم يسير من بيذخان إلى نابند و هي مدينة عامرة على مسيرة يومين من بيذخان، ثم يسير دون عشر مراحل على ساحل البحر إلى قبالة كيش، و بين كيش و هرموز في البحر نحو ثلاثة أيام بالريح المتوسطة.

قال المهلبي في العزيزي: من شيراز على سيراف ثلاثة و ستون فرسخا جنوبا، و من شيراز إلى أصفهان اثنان و سبعون فرسخا شمال، قال ابن حوقل:

و بين فارس و بين سجستان و خراسان و غيرها مفازة مشهورة، قال: و يحيط بهذه المفازة من الغرب: حدود قومس و الري و قم و قاشان، و من الجنوب:

كرمان و فارس و شي‌ء من حدود أصفهان، و من الشرق: مكران و شي‌ء من حدود سجستان، و من الشمال: حدود خراسان، فبعض هذه المفازة من عمل خراسان و قومس، و بعضها من عمل سجستان، و بعضها من عمل كرمان و فارس و أصبهان.

قال في اللباب: و من بلاد فارس بلدة جهرم- بفتح الجيم و سكون الهاء و فتح الراء المهملة و في آخرها ميم-، قال في كتاب الأطوال: إن موضوعها حيث الطول (عطT ) و العرض (كح م).

ذكر مسافات فارس عن ابن حوقل‌

من شيراز إلى سيراف نحو ستين فرسخا، و من شيراز إلى إصطخر نحو اثني عشر فرسخا، و من شيراز إلى كازرون نحو عشرين فرسخا، و من كازرون إلى جنابة نحو أربعة و عشرين فرسخا، و من شيراز إلى جنابة أربعة و أربعون فرسخا، و من شيراز إلى أصبهان اثنان و سبعون فرسخا، و من شيراز مغربا إلى أول حدود خوزستان ستون فرسخا، و مدينة أرجان في آخر حد فارس عند حد خوزستان، و من شيراز إلى بسا سبعة و عشرون فرسخا، و من شيراز إلى البيضاء ثمانية فراسخ، و من شيراز إلى دارابجرد خمسون فرسخا، و من مهروبان إلى حصن ابن عمارة و هو طول فارس على البحر نحو مائة و ستين فرسخا.

قال ابن حوقل: و من عجائب فارس الجبل الذي في ناحية كورة سابور المصور فيه صورة كل ملك و كل مرزبان معروف للعجم و كل مذكور من سدنة النيران. قال: و في كورة أرجان في قرية يقال لها: طبريان بئر يذكر أهلها

أنهم امتحنوا قعرها بالمثقلات فلم يلحقوا لها قعرا، و يفور منها ماء بقدر ما يدير رحى يسقي أرض تلك القرية.

قال ابن حوقل: و من مدن فارس كثة و تسمى حومة يزد، و هي مدينة على طرف المفازة، و لها ثمار كثيرة تفضل عن أهلها حتى تحمل إلى أصفهان ... قال في كتاب الأطوال: إن موضوعها حيث الطول (عح به) و العرض (لد به).

قال ابن حوقل: و من عجائب فارس بئر في كورة رستاق تعرف بالهنديخان بين جبلين يخرج من تلك البئر دخان و لا يتهيأ لأحد أن يقربها، و إذا طار عليها طائر سقط فيها و احترق ... قال: و بناحية داذين نهر ماء عذب يعرف بنهر أخشين يشرب منه و تسقى به الأرض، و إذا غسل به الثياب خرجت خضرا، و العهدة في ذلك على ابن حوقل، و نحن إنما نحكي ما رأيناه مكتوبا من غير أن نعلم صحة ذلك.

و ذكر في اللباب ماين، قال بفتح الميم و بعد الألف ياء مكسورة تحتها نقطتان و في آخرها نون قال: و هي من بلاد فارس خرج منها جماعة من العلماء.

الأوصاف و الأخبار العامة سينيز: بليدة صغيرة و قد خرب أكثرها و ينتهي السائر على الساحل من سينيز إلى جنابة قال في اللباب: و سينيز من قرى الأهواز.

جنّابة: بليدة قد خرب غالبها و هي فرضة لفارس و هي خصبة شديدة الحر، قال في اللباب: و جنّابة بلدة بالبحرين، و ضبطها ابن خلكان بفتح الجيم أيضا، و المشهور [الضم]

منها أبو سعيد الجنّابي الزنديق، أقول: و هو القرمطي الذي أغار على الحاج و قتل منهم الخلق الكثير، قال في العزيزي: و بينها و بين شيراز أربعة و خمسون فرسخا.

سيف البحر: هو اسم لساحل بعينه من فارس يشتمل على قرى و مزارع و هذه الكورة: أعني سيف البحر كورة شديدة الحر ... قال في المشترك: و خور السيف: بليدة دون سيراف يدخل إليها من البحر خليج كما ذكر.

جور: من قواعد فارس ... قال ابن حوقل: و هي مدينة عليها سور من طين و خندق و لها أربعة أبواب و فيها المياه جارية، و هي مدينة نزهة كثيرة البساتين جدا، و يرتفع منها ماء ورد يعم البلاد. قال في العزيزي: و مدينة جور بها رستاق، و من جور إلى شيراز أربعة و عشرون فرسخا، و قال في موضع آخر: عشرون فرسخا، و من جور إلى كازرون ستة عشر فرسخا.

كازرون: قال ابن حوقل: و كازرون أعظم مدينة في كورة سابور، و هي صحيحة التربة و الهواء و مياهها من الآبار، و قال في اللباب: و نورد بضم النون و سكون الواو و الراء المهملة و في آخرها دال مهملة، قال: و هي بلدة من بلاد

فارس و هي قصبة كازرون، و قال في اللباب: كازرون إحدى بلاد فارس خرج منها جماعة من العلماء، قال في العزيزي: و مدينة كازرون لطيفة صالحة العمارة.

أبرقوه: من المشترك لياقوت قال: و أبرقوه يسمونها العجم: و ركوه، و هي بلد مشهور في نواحي إصطخر من فارس و هي قرية من يزد، و أبرقوه أيضا بليدة على عشرين فرسخا من أصبهان.

الأوصاف و الأخبار العامة النوبندجان: من المشترك: و بالقرب من النوبندجان شعب بوّان و هو أحد منتزهات الدنيا، و هو بين النوبندجان و بين أرجان، و فيه قيل: إذا أشرف المحزون من رأس قلعة على شعب بوّان استراح من الكرب ... قال في اللباب:

و النوبندجان من فارس.

نجيرم: قال في اللباب: و نجيرم محلة بالبصرة خرج منها جماعة، كذا قال في اللباب، و قد أوردت في كتب الأطوال أنها مدينة من فارس و لم أتحقق أمرها.

فيروزاباذ: قال في المشترك: و فيروزاباذ كانت تسمى جور في الزمن القديم فغير اسمها و سميت فيروزاباذ، و هي بلدة مشهورة قرب شيراز من فارس و إليها ينسب الشيخ أبو إسحاق الفيروزاباذي الإمام المشهور مصنف التنبيه و غيره.

توه: و منها الثياب التوزية، قال ابن حوقل: و توح مدينة شديدة الحر، بناؤها من طين و هي كثير النخل و هي بعد أرجان في العظم و تقارب في العظم النوبندجان، و بينها و بين جنّابة اثنا عشر فرسخا، و سماها في رسم المعمور توز.

سيراف: هي أعظم فرضة لفارس، و ليس لها زرع و لا ضرع، بل هي مدينة حط و إقلاع للمراكب، و هي مدينة آهلة، و يبالغون في بنيانهم حتى إن الرجل من التجار ينفق على عمارة داره فوق ثلاثين ألف دينار و ليس حواليها بساتين و لا أشجار، و بنائهم بالساج و بخشب يحمل إليهم من بلاد الزنج، و سيراف شديدة الحر ... قال في اللباب: و سيراف من بلاد فارس على ساحل البحر مما يلي كرمان.

الأوصاف و الأخبار العامة شيراز: قال ابن حوقل: و شيراز مدينة إسلامية محدثة بناها محمد بن القسم بن أبي عقيل و هو ابن عم الحجاج بن يوسف الثقفي، قال: و سميت بشيراز تشبيها بجوف الأسد و ذلك أن عامة المير بتلك النواحي تحمل إلى شيراز و لا يحمل منها شي‌ء إلى غيرها، و بها قبر سيبويه.

قال في العزيزي: مدينة شيراز جليلة واسعة بها منازل واسعة سرية كثيرة المياه، و شربهم من عيون تتخرق البلد و تجري في دورهم، و ليس يكاد يخلو دار شيراز من بستان حسن و مياه تجري، و أسواقها عامرة جليلة، و منها إلى أصبها اثنان و سبعون فرسخا.

البيضاء: قال ابن حوقل: و البيضاء من أكبر مدن كورة إصطخر و سميت البيضاء؛ لأن لها قلعة يرى بياضها من بعيد و اسمها بالفارسية نشانك، و يقال:

إن منها الحسين بن منصور المعروف بالحلاج، قال في العزيزي: و البيضاء من كورة إصطخر مدينة جليلة و بينها و بين شيراز ثمانية فراسخ.

كارزين: قال في اللباب: و كارزين إحدى بلاد فارس مما يلي البحر، و هي غير كارزيات قال في اللباب: بفتح الكاف و كسر الراء المهملة و سكون الزاي المعجمة و فتح المثناة من تحتها و ألف و تاء مثناة من فوقها في الآخر، قال:

و كارزيات أيضا بلدة بفارس.

إصطخر: من أقدم مدن فارس و بها كان سرير الملك في القديم، و بها آثار عظيمة من الأبنية حتى يقال: إنها من عمل الجن، مثل ما يقال عن تدمر و بعلبك و منها سيبويه، قال في العزيزي: و بين شيراز و إصطخر اثنا عشر فرسخا.

سروستان: و هي بلدة متوسطة بينها و بين شيراز ثلاث مراحل و بينها و بين جنّاب مرحلتان و بها بساتين و ماء جار.

الأوصاف و الأخبار العامة مدينة فسا: عن ابن حوقل: أكبر مدينة في كورة دارابجرد و تقارب في الكبر شيراز، و أكثر خشب أبنيتها السرو، و يجتمع فيها الثلج و الرطب و الجوز و الأترج، قال في اللباب: و بسا يقال لها بالعربي: فسا و ينسب إليها بالعربية فسوي، و أهل فارس ينسبون إليها البساسيري، و سيد أرسلان التركي من فسا، فنسب الغلام إليه و اشتهر بالبساسيري، و البساسيري المذكور له ذكر مشهور في التواريخ و هو الذي خطب لخلفاء مصر في بغداذ و طرد القائم العباسي عن بغداذ.

يزد و ميبذ: بلدتان من كور إصطخر في الجهات التي بين أصبهان و كرمان و هما متقاربتان، و بين الفهرج و ميبذ خمسة عشر فرسخا، و خرج من ميبذ جماعة من أهل العلم و كذلك يزد.

الفهرج: قال ابن حوقل: و من فهرج إلى ميبذ خمسة عشر فرسخا ... قال:

و هي من نواحي كورة إصطخر، و بين ميبذ و فهرج كثبة و هي إلى فهرج على ثلث مسافة ما بينهما، و فهرج على طرف المفازة.

حصن ابن عمارة: حصن منيع على شفير البحر، و قد قيل: إن صاحبه في القديم هو الذي قال اللّه تعالى عنه: وَ كانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً و هو اليوم خراب، و إذا سار الإنسان من سيراف إلى حصن ابن عمارة على ساحل البحر سار في جبال منقطعة و مفاوز حتى يصل إليه قال في العزيزي: و من حصون بلاد شيراز قلعة ابن عمارة.

دارابجرد: عن ابن حوقل: دارابجرد معناه عمل دارا، و هي مدينة لها سور و خندق تتولد المياه فيه، و فيه حشيش يلتف على السابح فيه حتى لا يكاد يسلم

من الغرق، و في وسط المدينة جبل حجارة كالقبة و ليس له اتصال بشي‌ء من الجبال، و بناحية دارابجرد جبال من الملح الأبيض و الأسود و الأحمر و الأصفر، و ينحت من هذا الملح موائد و تحمل إلى البلاد، و قال في المشترك: و عمل دارابجرد من أجلّ كور فارس قال في العزيز: و بأعمال دارابجرد معدن الموميا و بها معدن زئبق.

ذكر كرمان‌

قال في المشترك: كرمان بفتح الكاف و منهم من يكسرها، قال: و هو صقع كبير بين فارس و سجستان و مركان، و لكرمان حد يتصل بحدود خراسان و قصبتها السيرجان.

لما فرغ من فارس انتقل إلى كرمان و الذي يحيط بكرمان من جهة الغرب حدود فارس، و من جهة الجنوب بحر فارس، و من جهة الشرق أرض مكران من وراء البلوص إلى البحر، و يحيط بها من الشمال المفازة التي هي فيما بين فارس و كرمان و بين خراسان و هي أيضا مفازة لسجستان.

و البلوص: قوم سكناهم في سفح جبل القفص، و هم أصحاب نعم و بيوت شعر مثل البادية، و مكران المذكورة بلاد كثيرة من حساب الهند و ربما تكون مضافة إلى دلي، و أرض كرمان داخلة في البحر، و للبحر ساعدان قد اعتنقا أرض كرمان فالبحر على ساحل كرمان قطعة قوس من دائرة.

و أما جبال القفص المذكورة- أن البلوص يسكنون في سفحها- فهي جبال جنوبيها البحر و شماليها حدود جيرفت. و أما البلوص المذكورون فيقال لهم في زماننا: الجت و هم طائفة تقرب لغتهم من الهندية.

قال ابن حوقل: و ليس ببلاد كرمان نهر عظيم و في أضعاف مدن كرمان مفاوز كثيرة فليست عمارتها متصلة كغيرها من الأقاليم.

و من بلاد كرمان قرية أسبية من الأطوال: إن طولها (فه) و عرضها (لا)، و بكرمان جبال المعادن، قال ابن حوقل: و أما جبال المعادن فهي جبال بها فضة تمتد من طرف جيرفت على شعب يعرف بدرباي مقدار مرحلتين، و درباي هذه شعب خصب عامر بالبساتين، و القرى نزه جدّا.

و أما جبال القفص: المذكورة فقد قال في المشترك: بضم القاف و سكون الفاء ثم صاد مهملة، فقال: و القفص جبل للأكراد بين فارس و كرمان و أهله من أشرار العالم، و القفص أيضا قرية بين بغداذ و بين عكبرا، كانت من مواطن اللهو، و الأشعار فيها كثيرة.

قال في اللباب: و ما سكان بليدة بنواحي كرمان طلع منها بعض رواة الحديث، و هي بفتح الميم و سكون الألفين بينهما سين مهملة و كاف مفتوحتان و في آخرها نون. و من بلاد كرمان: بيمند و هي حيث الطول (ف ب) و لعرض (كط له) ... قال ابن حوقل: و هي بلدة لها قرايا، أقول و منها أبو الحسن البيمندي وزير محمود بن سبكتكين.

الأوصاف و الأخبار العامة بافد: قال في اللباب: و بافد بلدة من بلاد كرمان و هي من البلاد الحارة.

بردسير: قال في اللباب: و بردشير بلدة من بلاد كرمان، و يقال لها أيضا:

كواشير، خرج منها جماعة من العلماء، قال ابن حوقل: و من السيرجان إلى ما يلي المفازة و بردشير و بينهما مرحلتان.

جيرفت: قال ابن حوقل: و جيرفت مدينة مجمع للتجار الواصلين من خراسان و سجستان و هي خصبة جدا و زرعها سقى، و من جيرفت إلى هرموز أربع مراحل، و من جيرفت إلى السيرجان مرحلتان، و قال المهلبي: و جيرفت أعظم مدن كرمان و هي كثيرة النخل و الأترج و مقصد للتجار.

السيرجان: قال ابن حوقل: و السيرجان مدينة داخلها قني الماء و هي أكبر مدينة بكرمان و أبنيتها أقبّاء؛ لقلة الخشب بها، و من سيرجان إلى جيرفت مرحلتان، قال في اللباب: و السيرجان مدينة من كرمان مما يلى فارس.

زرند: قال في المشترك: و زرند مدينة مشهورة من نواحي كرمان، و زرند أيضا من قرى أصبهان، قال ابن حوقل: و من زرند ترتفع بطائن معروفة تحمل إلى فارس و العراق، قال في العزيزي: بين مدينة زرند و مدينة السيرجان تسعة و عشرون فرسخا.

بم: قال ابن حوقل: و بمّ فيها ثلاثة جوامع و هي أكبر من جيرفت، و قال ابن الأثير في اللباب: و قد استدركها علي السمعاني و بم مدينة بكرمان. قال ابن الأثير و منها إسماعيل بن إبراهيم وزير سبكري صاحب فارس في أيام المقتدر و غيره، قال في العزيزي: و هي من كبار مدن كرمان و هي مصر من الأمصار.

الأوصاف و الأخبار العامة هرموز: فرضة كرمان و هي مدينة كثيرة النخل شديدة الحر، و أخبرني من رآها في زماننا هذا أن هرموز العتيقة خربت من غارات التتر؛ و أن أهلها انتقلوا عنها إلى جزيرة في البحر تسمى زرون، و هي جزيرة قريبة إلى البر غربي هرموز العتيقة، و لم يبق بهرموز العتيقة إلا قليل من أطراف الناس، و زرون قبالة عمان و هي بفتح الزاي المعجمة و ضم الراء المهملة ثم واو و في الآخر نون، و من هرموز إلى أول حد فارس نحو سبع مراحل، و من المشترك:

و هرموز مدينة بأقصى مكران، يدخل إليها المراكب من بحر الهند في خليج.

ذكر سجستان‌

قال في المشترك: و سجستان بكسر السين المهملة و كسر الجيم و سكون السين الثانية ثم مثناة من فوقها و ألف و نون، قال: و سجستان إقليم عظيم، و اسم قصبته زرنج إلا أنه قد أنسي هذا الاسم و أطلق اسم الإقليم على المدينة، و سجستان بين خراسان و بين مكران و السند و بين كرمان.

قال ابن حوقل: و الذي يحيط بسجستان من جهة الغرب خراسان، و يحيط بها من جهة الجنوب المفازة التي بين سجستان و فارس و كرمان، و الذي يحيط بها من جهة الشرق مفازة هي بين سجستان و بين مكران و هي المفازة التي تفصل ما بين مكران و السند أيضا، و تمام الحد الشرقي شي‌ء من عمل الملتان، و الذي يحيط بها من جهة الشمال أرض الهند فيما يلي خراسان و الغور و الهند تقويس.

و قال المهلبي: و سجستان شرقي كرمان بانحراف إلى الشمال قال في اللباب و ينسب إلى سجستان و سجزي بكسر السين المهملة و سكون الجيم ثم زاي معجمة على غير قياس، و ينسب إليها سجستاني أيضا.

قال ابن حوقل: و أراضي سجستان بها الرمال و النخيل و هي أرض سهلة لا يرى فيها جبل و تشتد بها الريح و تدوم، و بها أرحية تطحن بالريح و تنقل بالرياح رمالهم من مكان إلى مكان، و إذا أرادوا نقل الرمل في مكان عملوا هناك حائطا من خشبان أو غيره و جعلوا أسفله طوقا و أبوابا فيدخل الريح من تلك الأبواب و تطير الرمل و ترميه بعيدا، و كانت مدينة سجستان القديمة: رام شهرستان، فخربت رام شهرستان و بنيت زرنج عوضها.

و سجستان خصبة كثيرة الطعام و التمر و الأعناب، و أهلها ظاهر و اليسار، يرتفع من مفازة سجستان شي‌ء كثير من الحلتيت حتى إنه قد غلب على طعامهم.

الأوصاف و الأخبار العامة الرخج: قال ابن حوقل: و مما يتصل بسجستان الرخّج و هو إقليم فيه عدة مدن فمن مدنه بنجوان، و الرخّج على غاية الخصب و السعة. قال ابن الأثير في اللباب: و قد استدركه علي السمعاني: الرخّج بلاد معروفة تجاوز سجستان و لما انهزم ابن الأشعث قصد ملكها رتبيل و استجار به فأسلمه و قطع رأسه ثم حمل إلى الشام و مصر و في ذلك يقول بعض الشعراء:

يا بعد موضع جثة من رأسهارأس بمصر و جثة في الرخّج

خواش: قال ابن حوقل: و خواش هي من قرنين على مرحلة عن يسار الذاهب إلى بست و بينها و بين الطاق نحو نصف مرحلة، و هي أكبر من قرنين، و بها نخيل و أشجار و بها مياه جارية و قني، و القرنين مدينة صغيرة لها قرى و رساتيق، و هي مرحلة من سجستان عن يسار الذاهب إلى بست، و في كتاب الأطوال: طول القرنين (فر ك) و عرضها (لد م) و في القانون: طولها (فط ن) و عرضه (لا)، و هي غير القرنين التي بخراسان.

زرنج: قال ابن حوقل: و زرنج مدنية كبيرة من سجستان، قال: و قد يطلق على رزنج نفسها سجستان أيضا، قال: و لزرنج سور و خندق ينبع فيه الماء و أبنيتها عقود؛ لأن الخشب فيها يسوس و لا يثبت و كان بها قصر ليعقوب بن الليث الصفار، و أنشأ فيها عمرو أخو يعقوب سوقا عظيما أجرته في كل نهار ألف درهم أوقفه على الجامع، و في المدينة مياه تجري في البيوت و الأزقة، و أرضها سبخة. قال في اللباب: و زرنج ناحية بسجستان ينسب إليها جماعة من أهل العلم منهم: محمد بن كرام الزرنجي صاحب المذهب المشهور.

درغش: قال ابن حوقل: و درغش من كورة يقال لها الدوار من كور سجستان قال: و هي على مجرى الهندمند، قال ابن سعيد: و نهر الهندمند الكبير

الذي يخرج من شرقي جبال الغور يجوز ببلاد سجستان من الغرب إلى الشرق فيكون عليه مدينة بست في شماليه، ثم يمر النهر إلى طول (صه) فيعطف إلى الجنوب فيكون زرنج في شماليه على نحو عشرين ميلا و يصلها منه جدول يشقها و ينتفع به أهلها في الجامع و غيره، ثم يلتوي النهر إلى الغرب فتكون على موضع التوائه على جبل منقطع حصن الطاق، و يمر النهر في شماليه مغربا إلى أن يصب في بحيرة زرة المقدمة الذكر.

حصن الطاق: قال ابن حوقل: و إنما الطاق فإنها مدينة صغيرة و لها رستاق و بها أعناب كثيرة يتسع بها أهل سجستان، قال ابن سعيد: هو على جبل مرتفع عند التواء النهر و هو في غاية المنعة لا يرام بحصار، و به يعتصم ملوك هذه البلاد و فيه يجعلون خزائنهم.

الأوصاف و الأخبار العامة سروان: قال ابن حوقل: و سروان مدينة صغيرة من سجستان و بها فواكه كثيرة و نخيل و أعناب و هي من بست على نحو مرحلتين.

مدينة بست: على شط نهر هندمند و هي من سجستان، قال ابن حوقل:

و هي مدينة كبيرة خصبة، و بية كثيرة النخل و الأعناب، و من بست إلى غزنة نحو أربع عشرة مرحلة ... قال في اللباب: و بست مدينة من بلاد كابل بين هراة و بين غزنة و هي مدينة حسنة كثيرة المياه و الخضرة ... قال في العزيزي:

و مدينة بست مدينة جليلة بها عدة منابر و رباطات كثيرة عظيمة.

ذكر السند

اشارة

لما فرغ من سجستان انتقل إلى بلاد السند و ما أضيف إليها من الهند، قال ابن حوقل: و يحيط بذلك من جهة الغرب حدود كرمان و تمام من مفازة سجستان و يحيط بها من جهة الجنوب مفازة، و هي فيما بين كرمان و البحر، و البحر جنوبي المفازة و يحيط بها من الشرق بحر فارس أيضا؛ لأن البحر يتقوس على كرمان و السند حتى يصير له دخلة شرقي بلاد السند، و يحيط ببلاد السند من جهة الشمال قطعة من الهند.

و أما البلاد الهندية التي انضمت إلى السند و دخلت في تحديدها فمنها مكران و طوران و البدهة.

قال ياقوت الحموي في المشترك: و المنصورة اسم لعدة مدن منها: هذه المنصورة من السند، و منها المنصورة التي كانت ببطائح العراق من نواحي واسط، و منها المنصورة مدينة خوارزم القديمة خربها الماء و كانت على شرقي جيحون فانتقل أهلها إلى كركانج غربي جيحون، و منها مدينة في نواحي أفريقية استحدثها المنصور بن القائم الفاطمي، و تسمى المنصورة أيضا، و منها مدينة ببلاد الديلم لها ذكر في أخبارهم، و مدينة استحدثها طغتكين بن أيوب باليمن و مات بها، و مدينة عمرها الكامل بن العادل بين القاهرة و دمياط.

قال: و كل واحدة من هذه بناها ملك عظيم و سماها المنصورة تفاؤلا لها بالنصر و الدوام فخربت جميعها عن آخرها.

ذكر شي‌ء من مسافات السند

عن ابن حوقل: من المنصورة إلى الملتان اثنتا عشرة مرحلة، و من المنصورة إلى طوران خمس عشرة مرحلة، و من المنصورة إلى أول حد البدهة خمس

مراحل، و يحتاج عبور مهران إذا أردت البدهة من المنصورة، و من المنصورة إلى قامهل ثمان مراحل، و من قلري إلى بلري نحو أربعة فراسخ.

و منها أزور ... قال ابن حوقل: هي مدينة تقارب الملتان في الكبر و عليها سوران و هي على نهر مهران. قال في العزيزي: إنها مدينة كبيرة أهلها مسلمون في طاعة صاحب المنصورة، و بينهما ثلاثون فرسخا، و قال في القانون: إنها حيث الطول (صه نه) و العرض (كح ب)، و منها قندابيل، قال في القانون: إنها قصبة طوران و أن طولها (صه) و عرضها (مح‌T ) قال ابن حوقل: إنها مدينة البدهة، قال: و البدهة مفترشة ما بين حدود طوران و مركان و الملتان و مدن المنصورة و هي في غربي مهران، و أهلها أهل إبل مثل البادية لهم أخصاص و آجام.

و منها قالّري و أنّري ... قال ابن حوقل: إنها على شرقي مهران على بعد من شطه على الطريق الآخذة من المنصورة إلى الملتان، قال في كتاب الأطوال: إن طول كل منهما (صه ل) و عرض قالري (لرT ) و عرض أنري (كر ل) قال الإدريسي: مدينة قالري على شط مهران الغربي، و هي مدينة حسنة و متاجرها رابحة و على قرب منها من جهة الغرب ينقسم نهر مهران قسمين فيمر معظمه غربا حتى يصل ظهر المنصورة و هي في غربيه، و يمر النهر الثاني نحو الشمال، و يميل إلى جهة الغرب حتى يتصل بصاحبه على أسفل المنصورة باثني عشر ميلا، و بين قالري و المنصورة أربعون ميلا.

الأوصاف و الأخبار العامة و الديبل: على شط ماء السند، و هي على ساحل البحر، و هي بلد صغير شديد الحر، و بها سمسم كثير و يجلب إليها التمر من البصرة، قال ابن حوقل:

و الديبل على البحر و هي فرضة تلك البلاد و هي شرقي مهران، و كذلك قال في اللباب: إنها على البحر الهندي قريبة من السند، قال ابن سعيد: هي في دخلة من البر في خليج السند و يجلب منها المتاع الديبلي، و هي أكبر فرض السند و أشهرها، و بين الديبل و المنصورة ست مراحل، و من الدبيل إلى بيرون أربع مراحل، قال الإدريسي: و بين الديبل و موقع نهر مهران ثلاث مراحل و هي في وسط الطريق إلى المنصورة.

مكران: قال ابن حوقل: و مكران ناحية واسعة عريضة و الغالب عليها المفاوز و القحط و الضيق، قال: و تيز هي فرضة مكران، و تلك النواحي و هي على شط مهران من غربيه بقرب الخليج الذي ينفتح من مهران على ظهر المنصورة، و قال في اللباب: مكران بلدة من بلاد كرمان، و بين تيز و البدهة نحو خمس عشرة مرحلة ... قال الإدريسي: و بين تيز و جزيرة كيش في بحر فارس نحو مجرى وافر.

قزدار: و هي قلعة صغيرة كالقرية في وطاة على تليل و حواليها بسيتينات، هكذا أخبرني به شفاها من رآها في زماننا، هذا و قال ابن حوقل: و قزدار قصبة طوران ... قال في اللباب: و قزدار ناحية من نواحي الهند بينها و بين بست ثمانون فرسخا، و يقال لها أيضا قصدار بالصاد المهملة، و بين قزدار و الملتان نحو عشرين مرحلة.

البيرون: عن ابن حوقل: و البيرون اسم مدينة بين الديبل و بين المنصورة على نحو نصف الطريق و ربما هي إلى المنصورة أقرب. و قال المهلبي: و البيرون

مدينة أهلها مسلمون و منها إلى المنصورة خمسة عشر فرسخا. قال ابن سعيد:

مدينة البيرون التي ينسب إليها أبو الريحان البيروني و هي من فرض بلاد السند التي عليها خليجهم المالح الخارج من بحر فارس. قال الإدريسي: من البيرون إلى المنصورة ثلاث مراحل و بعض مرحلة و هي مدينة ليست بالكبيرة و عليها حصن حصين.

سدوسان: مدينة غربي نهر مهران- عن ابن حوقل-، و هي خصبة كثيرة الخير و حولها قرى و رستاق و هي جليلة ذات أسواق.

الأوصاف و الأخبار العامة المنصورة: قال في القانون: المنصورة من السند و اسم المنصورة القديم يمنهوا و سميت المنصورة لأن الذي فتحها من المسلمين قال: نصرنا. قال ابن حوقل: و المنصورة مدينة كبيرة يحيط بها خليج من نهر مهران فهي كالجزيرة و أهلها مسلمون، و هي بلدة حارة و ليس بها سوى النخيل و بها قصب السكر و لها ثمر على قدر التفاح شديد الحموضة يسمى اليمومة.

قال المهلبي في العزيزي: و المنصورة مدينة كبيرة و يحيط بها خليج من نهر مهران و يأتي مهران من بلد الملتان، قال: و المنصورة كثيرة النخيل و قصب السكر و سميت المنصورة؛ لأن عمر بن حفص المعروف بهزارمرد المهلبي بناها في أيام أبي جعفر المنصور ثاني خلفاء بني العباس و سماها بلقبه.

المولتان: قال في القانون: المولتان من السند، و ذكر الطول و العرض و هو موافق لما ذكر و أهل تلك البلاد يقولون: ملطان فيبدلون التاء بالطاء. قال ابن حوقل: و الملتان أصغر من المنصورة و بها صنم يعظمه الهنود و يحجون إليه، و الصنم على صورة إنسان مربع على كرسي قد مد ذراعيه و هو لابس جلدا على صورة السختيان أحمر و عيناه جوهرتان و عامة ما يحمل عليه من المال يأخذه أمير الملتان و هو مسلم. و قال المهلبي في العزيزي: أعمال المتان واسعة من الغرب إلى حد مكران، و من الجنوب إلى حد المنصورة و من الملتان إلى غزنة مائه و ستون فرسخا.

ذكر الهند

من الأنساب بكسر الهاء، و سكون النون و دال بمهملة، لما فرغ من السند انتقل إلى الهند و الذي يحيط بالهند من جهة الغرب بحر فارس و تمامه حدود السند و ما يصاقبه و يحيط بالهند من جهة الجنوب البحر الهندي و الذي يحيط بالهند من جهة الشرق المفاوز الفاصلة بين الهند- و الصين و يحيط بها من الجهة الشمال (بلاد طوائف الأتراك).

و عن بعض المسافرين قال و من مدن الهند- ناكور و هي مدينة كبيرة على أربعة أيام دلي و هي بفتح النون ثم ألف و كاف مضمومة و واو ورآء مهملة و من مدن الهند جالوفر بفتح الجيم ثم ألف و لام مضمومة و واو وراء مهملة في الآخر قال و هي على تلّ تراب نحو قلعة مصياف قال و هي بين ناكور و بين نهروالة قال و لم يعص على صاحب دلي من بلاد الجزرات غير جالور المذكورة.

و ذكر فبي القانون من الهند اسمها مندري قال و هي بين الفرضة و بين المعبر إلى سرنديب حيث الطول قك و العرض نه‌T في الغب.

و عن بعض المسافرين قال الهند ثلثة أقاليم الأول و هو الذي إلى جهة الغرب و يتصل ببلاد السند يقال له الجزرات بالجيم و الزاء المعجمة و الراء المهملة ثم ألف و تاء مثناة من فوق و الثاني المنيبار بفتح الميم و كسر النون و سكون الياء آخر الحروف و فتح الباء الموحدة ثم ألف وراء مهملة في الآخر و هو شرقي الجزرات المينبار هي بلاد الفلفل و الفلفل في شجرة عناقيد كعناقيد الدخن و شجرة ربما التف على غيره من الأشجار كما يلتف الدوالي أما الأقليم الثالث فهو المعبر و أوله يقع شرقي الكولم بنحو ثلثة أو أربعة أيام هو شرقي المنيبار.

قال بعض المسافرين الديو جزيرة في البحر تقابل كنبايت من جهة الجنوب أهلها سرّاق و عمارتها أخصاص من القنا و شرب أهلها الأمطار و هي بكسر الدال. المهلمة و سكون المثناة التحتية ثم واو ساكنة]

و عن بعض المسافرين أن من سندابور و مشرقا إلى هنّور من بلاد المنيبار قال و هنور بفتح الهاء و النون المشددة و الواو وراء مهملة و هي بليدة حسنة و لها بساتين كثيرة قال و جميع المينبار مخضر بكثرة المياه و الأشجار المتقثفة و هي هنور إلى باسرور و بالسين و الرآئين الممهلات و هي بلدة صغيرة قال المذكور هي أكبر بلاد المنيبار و ملكها كافر و هي شرقي البلاد المذكورة منجرور بثلاثة أيام جبل عظم داخل في البحر يرى للمسافرين من بعد و يسمى رأس هيلي بفتح الهاء و سكون المثناة التحتية و كسر اللام ثم ياء مثناة تحتية في الآخر.

و منجرور بفتح الميم من سكون النون فتح الجيم و ضم الراء المهملة ثم واو ساكنة وراء مهملة ققال و من أواخر المنيبار تندير و بالتاء المثناة الفوقية المفتتح و سكون النون ثم دال مهملة و يا آلآخر الحروف مضمومة و واو وراء المهملة و هي بليدة شرقي رأس هيلي و لها بساتين كثيرة قال و من بلاد المنيبار الشاليات فتح الشين المعجمة و ألف و لام مكسورة و ياء آخر الحروف ثم ألف و تاء مثناة فوقية و الشنكلي بالشين المعجمة المسكورة و سكون النونم و كاف و لام يواء آخر الحروف و هما بلدتان أحداهما أهلها يهود و كان قد شذ عن الحاكي أيهما بلد اليهود

و الكولم آخر المنييبار و آخر بلاد الفلفل قال و أول بلاد المعبر من جهة المنيبار رأس كمهري بضم الكاف و سكون الميم و ضم الهاء و كسر الراء المهملة ثم ياء آخر الحروف قال و هناك جبل و بلد يقال له: رأس كمهري قال و من المعبر منيفتن بفتح الميم و كسر النون و سكون الياء المثناة التحتية و فتح الفاء و تشديد التاء المثناة الفوقية و نون في الآخر قال و هي على الساحل قال و قصبة

المعبر بيرداول بكسر الباء الموحدة و شديد الياء المثناة التحتية و سكون الراء و فتح الدال المهملتين و ألف و واو و لام قال و هي مدينة سلطان المعبر قال و إليه يحلب الخيول من البلاد قال المهلبي في العزيزي و بلاد التبت يقع شمالي مملكة قنوج و بينهما مسافة بعيدة.

الأوصاف و الأخبار العامة صنم صومات: قال في القانون: و صومنات على الساحل في أرض البوازيج من الهند و ذكر العرض و الطول حسبما ذكر ... قال ابن سعيد: و هي مشهورة على ألسن المسافرين و هي من بلاد الجزرات، و تعرف أيضا ببلاد اللار و موضوعها في جهة داخلة في البحر فينطحها كثيرا مراكب عدن لأنها ليست في جون، و لها خور ينزل مادته من الجبل الكبير الذي في شماليها إلى شرقيها ... أقول: و هي من البلاد التي فتحها محمود بن سبكتكين و كسر صنمها حسبما ثبت في التاريخ.

يهند: من القانون: و اسم مدينة قصبة القندهار: و يهند، و هي على وادي السند ... قال ابن سعيد: و قصبة القندهار أحد الإسكندريات التي بناها الإسكندر في الأقطار و هي على النهر المنسوب إليها، و قال في المشترك: إن إسكندرية تطلق على ستة عشر موضعا وعدها قال: و منها الإسكندرية ببلاد الهند لم يزد على ذلك و لعلها قصبة القندهار مثلما ذكره ابن سعيد ... قال الإدريسي: و مدينة القندهار كبيرة القطر كثيرة الخلق و بينها و بين نهروارة خمس مراحل.

نهروالة: و في كتاب ابن سعيد: نهروالة بتقديم الراء المهملة على اللام قال:

و هي قاعدة الجزرات الهندية، و قال أبو الريحان: و نهلوارة بتقديم اللام و نقله هنا أوثق من غيره، و قال بعض المسافرين: نهروالة، كما قال ابن سعيد.

و نهروالة من الجزرات و هي غربي المنيبار و هي أكبر من كنبايت و عمارة نهروالة مفرقة بين البساتين و المياه ... قال: و هي فرضة عن البحر على مسيرة ثلاثة أيام، و كنبايت هي فرضة نهروالة و هي في مستو من الأرض و في كتاب نزهة المشتاق مكتوبة نهروالة براءين.

كنبايت: قال ابن سعيد: و كنبايت هي من السواحل الهندية يقصدها التجار و فيها مسلمون و قال في القانون: و كنبايت من الهند على ساحل البحر الأخضر و طولها و عرضها حسبما ذكر، و حكى بعض من سافر إليها قال:

و كنبايت غربي المنيبار و كنبايت على جون من البحر طوله مسيره ثلاثة أيام و هي مدينة حسنة و هي أكبر من المعرّة، و أبنيتها بالآجر، و أهلها مسلمون، و بها الرخام الأبيض، و بها بساتين قليلة ... قال الإدريسي: و بينها و بين البحر ثلاثة أميال.

ماهورة: قال ابن سعيد: و على جانبي نهر كنك في انحداره من قنوج إلى بحر الهند قلاع البراهمة التي لا ترام و هم عباد الهند ينسبون إلى البرهمن أول حكمائهم.

الأوصاف و الأخبار العامة تانة: قال بعض المسافرين: و تانة من الجزرات في الجهة الشرقية منها غربي المنيبار ... قال ابن سعيد: هي آخر مدن اللار مشهورة على ألسن التجار و أهل هذا الساحل الهندي جمعيهم كفار يعبدون الأنداد و يسكنون معهم المسلمين قال البيروني: هي على الساحل و ينسب إلى تانة تانشي، و منه الثياب التانشية ...

قال الإدريسي: و أرضها و جبالها تنبت القنا و الطباشير يتخذ فيها من أصول القنا ... و يحمل إلى الآفاق و عن بعض المسافرين أن الماء محيط بها و بقراها فهي جزيرة في البحر و الأصح أن طولها (صب) لأن بعض المسافرين أخبر أنها غربي كنبايت.

سندان: قال بعض المسافرين: و سندابور عن تانة على نحو ثلاثة أيام، و هي على جون من البحر الأخضر، قال: و سندابور آخر الجزرات و أول المنيبار ... قال في القانون: و هي على الساحل ... قال في العزيزي: و مدينة سندان بينها و بين المنصورة خمسة عشر فرسخا و مدينة سندان مجمع الطرق ...

قال: و سندان بلاد القسط و القنا و الخيزران و هي من أجلّ فرضة على البحر.

لوهور: قال في اللباب: و لوهور مدينة كبيرة من بلاد الهند كثيرة الخير، و يقال لها أيضا لهور خرج منها جماعة من أهل العلم.

سفالة: و الهند هذه السفالة كما للزنج سفالة ... قال الإدريسي: سوفارة مدينة عامرة كثيرة الساكن و لها تجارات و مرافق و هي فرضة من فرض البحر الهندي و بها مصايد و مغاص لؤلؤ و بينها و بين مدينة سندان خمس مراحل.

دلي: و حكى بعض المسافرين قال: دلّي مدينة كبيرة و سورها من آجر، و هو أكبر من مسور حماة، و هي في مستو من الأرض و تربتها مختلطة بالحجر

و الرمل، و يمر على فرسخ منها نهر كبير دون الفرات، قال: و غالب أهلها مسلمون، و سلطانها مسلم، و السوقة كفرة، و لها بساتين قليلة و ليس بها عنب ... قال: و يمطر في الصيف و هي بعيدة عن البحر و بينها و بين نهلوارة نحو شهر ... قال: و بجامعها مئذنة لم يعمل في الدنيا مثلها، و هي من حجر أحمر و درجها نحو ثلثمائة و ستين درجة و ليست مربعة بل كثيرة الأضلاع عظيمة الارتفاع واسعة من تحتها و ارتفاعها يقارب منارة إسكندرية.

الأوصاف و الأخبار العامة قنوج: من كتاب ابن سعيد: و قنوج بين ذراعين من نهر كنك و قال المهلب في العزيزي: قنوج مدينة في أقاصي الهند، و هي في جهة الشرق عن الملتان، و بينهما مائتان و اثنان و ثمانون فرسخا، و قنوج مصر: الهند و أعظم المدن، و قد بالغ الناس في تعظيمها حتى قالوا: إن بها ثلثمائة سوق للجوهر و لملكها ألفان و خمسمائة فيل ... قال: و هي كثيرة معادن الذهب ... قال الإدريسي في نزهة المشتاق: و قنوج مدينة حسنة كثيرة التجارات و بها يسمى الملك بقنوج، و عدت من مدن القنوج، قشمير الخارجة، و قشمير الداخلة، و غيرهما و من قشمير الداخلة إلى قنوج سبع مراحل.

الكولم: قال ابن سعيد: الكولم: آخر بلاد الفلفل من الشرق و يقلع منها إلى عدن، و حكى لي بعض المسافرين إليها قال: و الكولم مدينة و هي آخر بلاد الفلفل و هي على خور من البحر و فيها حارة للمسلمين و بها جامع و هي في مستو من الأرض و أرضها مرملة و هي كثيرة البساتين و بها شجر البقم مثل شجر الرمان و ورقه يشبه ورق العناب.

قامرون: و جبال قامرون حجاز بين الهند و الصين و جبال قامرون المذكورة هي معدن العود، و قال المهلبي: و مدن قامرون منها دوكرا و أكشميبون و هي مدينة ملك قامرون قال: و أكشميبون على نهر بقدر نيل مصر، و مراس كورة في آخر بلاد قامرون و أول الصين قال ابن سعيد: جزائر قامرون منها مدينة الملك في شرقيها حيث الطول و العرض المذكورين في الجدول.

المعبر: قال ابن سعيد: المعبر المشهور على الألسن، و منها يجلب اللانس، و بقصارتها يضرب المثل، و في شماليها جبال متصلة ببلاد بلهرا ملك ملوك الهند و في غربيها يصب نهر الصوليان في البحر، و المعبر شرقي الكولم بثلاثة أيام أو أربعة و ينبغي أن يكون بميلة إلى الجنوب عنها.

ذكر الصين‌

لما فرغ من ذكر الهند انتقل إلى ذكر الصين و الذي يحيط بالصين من الغرب المفاوز التي بين الصين و بين الهند، و يحيط بها من جهة الجنوب البحار، و يحيط بها من جهة الشرق البحر المحيط الشرقي، و يحيط بها من جهة الشمال أراضي يأجوج و مأجوج و غيرها من الأراضي المنقطعة الأخبار عنا و قد ذكر أصحاب كتب المسالك و الممالك في كتبهم بلادا كثيرة و مواضع و أنهارا و غيرها في إقليم الصين، و لم يقع لنا ضبط أسمائها و لا تحقيق أحوالها فصارت كالمجهولة لنا لعدم من يصل من تلك النواحي من المسافرين إلينا، لنستعمل منه أخبارها فأضربنا عن ذكرها.

و عن بعض من قدم إلينا من تلك البلاد أن خانقو المعروفة في زماننا الخنساء في شماليها بحيرة حلوة بالقرب منها تسمى سيخو- بكسر السين المهملة و سكون المثناة التحتية و ضم الخاء المعجمة و في آخرها واو- و دورها تقدير نصف يوم، و عن المذكور أن شنجو المعروفة في زماننا بالزيتون كل منها من الخنساء بندر من بنادر الصين، و البندر عندهم هو الفرضة، و هو بفتح الباء الموحدة و سكون النون و فتح الدال المهملة و في آخرها راء مهملة.

الأوصاف و الأخبار العامة خانقو: و هي من أبواب الصين على النهر، كذا قاله في القانون ... قال ابن سعيد: و هي مذكورة في الكتب و موضوعها على شرقي نهر خمدان ... قال ابن خرداذبة و هي المرقا الأكبر و فيها فواكه كثيرة و البقول و الحنطة و الشعير و الأرز و قصب السكر.

خانجو: و هي من أبواب الصين على النهر، كذا قاله في القانون ... قال ابن سعيد: و باب الصين الأعظم مشد بالبناء مع الجبل الكبير حيث الطول (قس) و العرض في الإقليم الرابع و في شرقيه مدينة تاجه.

ينجو مستقر: قال في القانون: هي مستقر فغفور الصين، و يلقب بتمغاج خان و هو ملكهم الكبير و من تاريخ النسوي الذي ذكر فيه أخبار خوارزم شاه و التتر: أن قاعدة ملك التتر بالصين اسمها طوغاج، و قال في القانون: و مدينة كزقو بالصين أعظم من ينجو المذكورة، و ذكر أن كزقو حيث الطول (قكز) و العرض (كا) قال بعض من رأي ينجو: إنها في مستو من الأرض لها بساتين و سور خراب، و شرب أهلها من الآبار و هي على بعد يومين من البحر و بينها و بين الخنساء مسيرة خمسة أيام، و ينجو شمالي الخنساء بغرب و هي دون الخنساء في القدر.

و زيتون: فرضة الصين، و هي مدينة مشهورة على ألسن التجار المسافرين إلى تلك البلاد، و هي مدينة على خور من البحر، و المراكب تدخل إليها من بحر الصين في الخور المذكور و قدره نحو خمسة عشر ميلا، و لها نهر هي عند رأسه، و عن بعض من رآها أنها تمتد و هي على نصف يوم من البحر، و لها خور حلو تدخل فيه المراكب من البحر إليها و هي دون حماة في القدر و لها سور خراب خربه التتر ... و شرب أهلها من الخور المذكور و من آبار بها.

الخنساء: و عن بعض المسافرين أن خنساء في هذا الزمان أعظم فرض الصين و إليها ينتهي وصول التجار المسافرين من بلادنا، و عن بعض من رآها أنها في الشرق و الجنوب عن زيتون و هي عن البحر على نصف يوم و لها خور تدخل فيه المراكب من البحر إليها و هي مدينة كبيرة إلى الغاية و هي في مستو من الأرض، و في وسط المدينة نحو أربعة جبال صغار ... و شرب أهلها من آبار بها و بها نزهات و بساتين و الجبال عنها على أكثر من مسافة يومين.

الأوصاف و الأخبار العامة السيلي: و يقال لها سيلا و هي في أعالى الصين من الشرق، و قلما يسلك إليها في البحر و هي من جزائر في بحر الشرق، كجزائر الخالدات و السعادة في بحر الغرب لكن هذه معمورة في خصب و تحيرات بخلاف تلك.

جمكوت: هي عالى النهاية الشرقية مثل ما يحكى عن جزائر الخالدات في النهاية الغربية، و ليس شرقي جمكوت عمارة أصلا و اسمها عند الفرس جماكرد، و هي على خط الاستواء عديمة العرض.

خاجو: قال بعض من رآها: هي مدينة كبيرة من قواعد الصين المسماة سنك و بينها و بين خان بالق مسيرة خمسة عشر يوما، و هي بين بلاد الخطا و بلاد كاولي.

سوكجو: قال من رآها: هي في القدر نحو حمص، و هي في مستو من الأرض و حولها أنهار صغار تأتي من عين في الجبال التي حولها و لها بساتين و بينها و بين قامجو أربعة أيام و قامجو بفتح القاف و سكون الألف و الميم و ضم الجيم ثم واو.

ذكر جزائر بحر الشرق‌

لما فرغ من ذكر الصين انتقل إلى جزائر البحر الشرقي و ابتدأ بذكر الجزائر الغربية منه، ثم ما يليها.

قال الشريف الإدريسي: جزائر بحر الهند و الصين ألف و سبعمائة جزيرة عامرة غير الجزائر الخراب، فإنها لا تحصى، و من جزائر بحر الزنج جزيرة القمر من اللباب الزنج- بفتح الزاي المعجمة و سكون النون و في آخرها جيم- و من المشترك: القمر- بضم القاف و سكون الميم و في آخرها راء مهملة.

قال في المشترك: و القمر جزيرة في البحر في وسط بلاد الزنج، و ليس في ذلك البحر أكبر منه، و القمر أيضا بلد بمصر كأنه الجص من بياضه، و إليه ينسب الحجاج بن سليمان القمري روى عن مالك بن أنس و غيره رضي اللّه عنهم-.

و من جزائر هذا البحر: جزيرة أندرابي- بفتح الهمزة و سكون النون و فتح الدال و الراء المهملتين ثم ألف و باء موحدة و في الآخر ياء مثناة من تحتها ...

قال ابن سعيد: جزائر الرانج مشهورة في ألسن التجار و المسافرين، و أعظمها جزيرة سريرة و طولها من الشمال إلى الجنوب أربعمائة ميل و عرضها في كل طرف من الجنوبي و الشمالي نحو مائة و ستين ميلا، و فيها من البحر دخلات و مدينتها سريرة في وسطها يدخل إليها جون من البحر، و هي على نهر و طولها (قح ل) و عرضها (ح م) من كتاب ابن سعيد.

قال: و من جزائر بحر الهند جزيرة الجاوة و هي جزيرة كبيرة مشهورة بكثرة العقاقير ... قال: و طرف هذه الجزيرة الغربي حيث الطول (قمه) و العرض (هT ) و في جنوبي جزيرة جاوة مدينة فنصور التي ينسب إليها الكافو الفنصوري، و هي حيث الطول (قمه) و العرض درجة و نصف.

قال ابن سعيد: و من جزائر الصين: الصنف المشهورة في الكتب التي ينسب إليها أشرف العود، و طولها من الغرب إلى الشرق نحو مائتي ميل و العرض أقل من ذلك، و مدينة الصنف حيث الطول (قست) و العرض (وT ) و في غربيها جزيرة قمار التي ينسب إليها العود القماري، و هو دون الصنفي، و عرض البحر بينهما أشف من مجرى، و هي قريبة من جزيرة الصنف في الطول و الاتساع و مدينتها قمار طولها (قسو) و عرضها (ب‌T ) و في شرق هذه جزائر الصين الصغار، و هي كثيرة ممتدة من الشمال إلى آخر العمارة في الجنوب قال المهلبي: و الدردور جبلان يقال لهما كسير و عوير، و هما في سوط البحر الشرقي.

قال: و يظهران على الماء شيئا يسيرا و يخاف على المراكب في ذلك الموضع ...

قال: و هو عن عمان في البحر خمسون فرسخا.

الأوصاف و الأخبار العامة جزيرة قنبلة: قال في كتاب الأطوال للفرس: إنها مقر ملوك الزنج، قال ابن سعيد: بينها و بين فاقطي درجتان و نصف، و طرفها الجنوبي في سمتها و طولها مقارب لعرضها نحو درجتين و كانت عامرة و هي الآن خراب.

جزيرة سواكن: قال ابن سعيد: و صاحب (سواكن) من البجا المسلمين و له ضرائب على التجار، و سواكن صغيرة جدّا، و بين سواكن و بين عيذاب نحو سبع مراحل، و حكى لي بعض المسافرين إليها قال: و سواكن بقدر ضيعة صغيرة في جزيرة قريبة من الساحل، و يخاض إليها من البر، و هي للبجا، و سواكن و ما حولها للبجا و أما ما وراء سواكن و إلى المندب فهو لجنس من السودان يقال لهم ... دنكل بفتح الدال المهملة و سكون النون و فتح الكاف ثم لام و من وراءات المندب للزيلع.

جزيرة دهلك: مشهورة و هي في طريق المسافرين في بحر عيذاب إلى اليمن ... عن ابن سعيد قال: و دهلك غربي مدينة حلى، و طول جزيرة دهلك نحو ثمانين ميلا و بينها و بين بر اليمن نحو ثلاثين ميلا في البحر، و ملك دهلك من الحبش المسلمين و هو بدارى صاحب اليمن.

جزيرة سقطرة: قال المهلبي في العزيزي: و جزيرة سقطرة طولها ثمانون فرسخا و أهلها نصارى نسطورية ... قال ابن سعيد: و هي جزيرة مشهورة و إليها ينسب الصبر السقطري المفضل ... قال الشريف الإدريسي: و بينها و بين عدن أبين أربعة مجار و قيل ثلاثة.

جزيرة أوال: و عن بلدي العامري قال: هي جزيرة بالقرب من القطيف، و هي في البحر على مسيرة يوم للريح الطيب عن القطيف ... قال: و بها مغاص

مفضل على غيره، و قطر هذه الجزيرة مسيرة يومين من كل جهة، و أما دورها فكان غير معلوم للناقل المذكور ... قال: و بها تقدير ثلثمائة ضيعة و ما يزيد ...

قال: و بها كروم كثيرة إلى الغاية و نخيل و أترج، و بها صحراء و مراع، و مزدرعها على عيون بها، و هي حارة جدّا.

الأوصاف و الأخبار العامة جزيرة خارك: بالقرب من عبّادان في بحر البصرة، و بجزيرة خارك مدينة، و هناك مغاص اللؤلؤ، و قال في اللباب: و جزيرة خارك في بحر فارس قريبة من عمان ... قال ابن سعيد: و جزيرة خارك مشهورة لمغاص اللؤلؤ، و هي في جنوبي جنّابة من مدن فارس و في شرقيها جزيرة كيش ... قال: و هي من الجزائر الصغار التي لا تبلغ عشرين، ميلا و وسطها حيث الطول (عح) قال في العزيزي: و طولها فرسخ و هي عن البصرة خمسة و ثلاثون فرسخا و بينه و بين (كيش) خمسة و عشرون فرسخا.

جزيرة كيس: بين الهند و البصرة، و بهذه الجزيرة مغاص لؤلؤ، و بها نخيل محدث و أشجار جبلية ... و شرب أهلها من الآبار، و دورها مسيرة يوم للفارس المجد إذا أجهد نفسه ... حكى لي ذلك إنسان من أهل البصرة فقال: إنه دارها على فرسه في يوم بعد أن أتعب فرسه ... قال ابن سعيد: و دورها اثنا عشر ميلا ... قال ياقوت في المشترك: و جزيرة كيش في وسط البحر بين عمان و بين فارس ... قال: و هي جزيرة حسنة مليحة المنظر كثيرة البساتين و النخيل ...

قال: قد رأيتها مرارا و لقيت بها جماعة من أهل العلم و الأدب.

جزيرة اللار: و هي من جزائر بحر فارس.

جزيرة بني كاوان: قال ابن حوقل: و جزيرة بني كاوان هي جزيرة (لفت) و بها مدينة- و هي بفتح اللام و سكون الفاء و في الآخر مثناة فوقية- و بعضهم يشبع حركة اللام فينشأ عنها ألف فتصير: لافت ... قال الشريف الإدريسي:

و جزيرة ابن كاوان مقدارها اثنان و خمسون ميلا في تسعة أميال، و أهلها شراة، و بها عمارة و زوع و نارجيل، و غير ذلك، و ترى منها جبال اليمن و عندها الدردور، و الدردورات ثلاث: منها هذا، و الثاني بالقرب من جزيرة قمار، و الثالث في آخر الصين.

جزائر الرانج: قال في كتاب الأطوال: و جزائر الرانج بها حيات تبلع الرجل و الجاموس و فيها جبال تشتعل بالنار فيها دائما ترى تلك النيران في البحر من مسيرة أيام.

الأوصاف و الأخبار العامة جزيرة سرنديب: و يقال لجزيرة سرنديب جزيرة سنكاديب كأنه باللسان الهندي، و من كتاب ابن سعيد قال: و بها مدينة تسمى أغنا حيث الطول (قكد) و العرض درجة و نصف، و يشق جزيرة سرنديب جبل عظيم على خط الاستواء اسمه جبل الرهون يزعمون أن عليه هبط آدم، و يقال إن جزيرة سرنديب ثمانون فرسخا في مثلها، و بها العقاقير و اليواقيت و من جزائر البحر الشرقي جزيرة كنك، و هي بكافين بينهما نون، و يقال إنها قبة الأرض و نهرها هو المعظم عند الهنود.

جزيرة لامري: معدن البقم و الخيزران.

جزيرة كلة: فرضة ما بين عمان و الصين، و منها يجلب الرصاص المنسوب إليها ... قال المهلبي في العزيزي: و جزيرة كلة في بحر الهند، و فيها مدينة عامرة يسكنها المسلمون و الهند و الفرس ... قال: و بها معادن للرصاص و منابت الخيزران و شجر الكافور، و بينها و بين جزائر المهراج عشرون مجرى.

جزائر المهراج: قال ابن سعيد: و جزائر المهراج جزائر كثيرة، و صاحبها من أغنى ملوك الهند و أكثرهم ذهبا و فيلة، و جزيرته الكبيرة هي التي فيها مقر ملكه ... قال المهلبي: و جزيرة سريرة في أعمال الصين ... قال: و هي عامرة آهلة، و إذا أقلع المركب منها طالبا الصين واجهه في البحر جبال ممتدة داخلة في البحر مسيرة عشرة أيام فإذا قرب المسافرون منها وجدوا فيها أبوابا و فرجا في أثناء ذلك الجبل يفضي كل باب منها إلى بلد من بلدان الصين.

ذكر بلاد الروم و ما أضيف إليها

لما فرغ من الهند و الصين و الجزائر التي ببحرهما انتقل إلى ذكر البلاد التي هي شرقي الخليج القسطنطيني و شمالي الشام، و منها البلاد المعروفة ببلاد الروم، و يحيط بهذه البلاد المجموعة هنا من جهة الغرب، بحر الروم و تمامه الخليج القسطنطيني، و بحر القرم و الذي يحيط بهذه البلاد من جهة الجنوب بلاد الشام و الجزيرة، و يحيط بها من جهة الشرق أرمينية و يحيط بها من جهة الشمال بلاد الكرج و بحر القرم.

و من بلاد الروم: جبال قرمان، و ساكنوها طوائف من التركمان قد تملك عليهم في زماننا أولاد قرمان فعرفت بهم، و جبال التركمان ممتدة من قبالة طرسوس إلى حد ملك الأشكري صاحب قسطنطينية.

و من بلاد الروم: لارندة- بلام و ألف و راء مهملة مفتوحة و نون ساكنة ثم دال مهملة و هاء- و هي قريبة من قونية على مسافة يوم بين الشرق و الشمال عن قونية.

و لا رندة حيث الطول (نز ه) و العرض (م ل) ... الذي تحقق عندي عن جماعة قدموا حجاجا في سنة إحدى و عشرين و سبعمائة قالوا: أنطاليا بلدة مسورة على دخلة في البحر و سورها من حجر في غاية القوة و الحصانة، و لها بابان باب إلى البحر و باب إلى البر، و كان الحاكم بها شخصا من تلك البلاد و خرج منها إلى بعض جهاتها فكبسه التركمان و أمسكوه و ملكوا أنطاليا، و صاحبها في زماننا هذا واحد من بني الحميد، و هم ملوك التركمان في تلك الجهات.

و أنطاليا بلدة صغيرة، قالوا: و أنطاليا كثيرة المياه و البساتين، و لها نهر صغير، و لها قني تدخل إلى البلد و تخترق دوره و سككه، و بساتينها كثيرة

المحمضات و الترنج و النارنج و ما أشبه ذلك ... قالوا و أنطاليا في غربي قونية على مسيرة عشرة أيام و بينهما جبال التراكمين بني الحميد و في وسط الجبال على قريب من منتصف الطريق بين قونية و العلايا مدينة أنشأها بعض ملوك بني الحميد و كان يسمى فلك الدين- قريب العهد-، و سماها فلك بار، الفلك:

معروف، و بار- بباء موحدة من تحتها و ألف و راء مهملة في آخرها- قالوا:

و فلك بار المذكورة في مستو من الأرض في وسط الجبال، و هي في الغرب عن قونية على مسيرة خمسة أيام، و هي في الشرق عن أنطاليا على مسيرة نحو خمسة أيام أيضا، و فلك بار المذكورة في زماننا هذا هي أكبر بلدة في تلك الجبال، و هي مقر ملوك التراكمين بني الحميد.

قال ابن سعيد: و التركمان خلق كثير من نسل الترك الذين فتحوا بلاد الروم في مدة السلجوقية، و قد مرنوا على مغاورة سكان الساحل من الخرائطة، و أخذ أولادهم و بيعهم- من المسلمين- و عندهم تعمل البسط التركمانية المجلوبة إلى البلاد، و بساحلهم جون يقال له: جون مقري و هو مشهور عند المسافرين يجلب منه الخشب إلى الإسكندرية، و غيرها و يصب فيه نهر عظيم عميق، قيل إنه يعرف بنهر البطال الذي قيل إنه كان يكثر غزو الروم في دولة بني أمية، و على هذا النهر جسر إذا كان الهدنة نصب، و إذا وقعت الحرب رفع و هو حد بين المسلمين و النصارى، و في شمالي أنطاليا جبال طغورلة، يقال إن فيها و في جهاتها نحو مائتي ألف بيت للتركمان و هم الذين يقال لهم: الأوج، و هناك مدينة طغورلة و بينها و بين قلعة خياص التي يعمل فيها القسي الملاح فرسخان، و بين طغورلة و بين الجسر في غربيها ثلاثون ميلا، و في شرقي ذلك النهر نهر هرقلة.

الأوصاف و الأخبار العامة العلايا: بلدة محدثة أنشأها علاء الدين- بعض ملوك الروم السلجوقية- فنسبت إليه و قيل لها: العلائية ثم خففها الناس و قالوا: العلايا ... و الذي تحقق عندي من جماعة قدموا منها أنها بليدة صغيرة على دخلة في بحر الروم و هي من فرض تلك البلاد و هي في الجنوب عن أنطاليا على مسيرة يومين، و عليها سور و هي كثيرة المياة و البساتين و هي أصغر من أنطاليا.

أنطاليا: قال ابن سعيد: أنطاليا مشهورة و مياهها غير مأمونة في الأنواء، و بها أسطول صاحب الدروب، و كانت بها الروم فاستولى عليها المسلمون في عصرنا، و ذكرها في كتاب الأطوال فقال: جزيرة أنطاليا و نحن وجدناها في التصوير تقع في داخل البحر ... قال من رآها هي ذات أشجار و بساتين و محمضات كثيرة، و لها قلعة حصينة ... قال ابن حوقل: و أنطاليا حصن للروم على شط البحر منيع واسع الرستاق كثير الأهل، و مما نقلناه عن ثابت بن الحميد المستولى على أنطاليا في زماننا قال: و أنطاليا بلدة صغيرة و هي أكبر من العلايا و هي في غاية الحصانة لعلو سورها، و لها بابان إلى البحر و إلى البر، و بداخل البلد و بخارجه المياه جارية، و لها بساتين كثيرة من المحمضات و أنواع الفواكه، و هي في الغرب من قونية على مسيرة عشرة أيام.

أنقرة: قال ابن سعيد: مدينة أنكورية و هي بلدة و لها قلعة على تل عال ليس لها بساتين و لا ماء سارح، و هي فيما بين الجبال ... و شرب أهلها من آبار نبّع- قريبة المدى-، و بين أنكورية و بين قسطمونية خمسة أيام ... قسطمونية في الشرق و الشمال، و أنكورية في الغرب و الجنوب.

عمورية: و هي بلدة كبيرة و لها قلعة داخلها حصينة، و أكثر ساكنيها التركمان، و بها بساتين قليلة، و لها أعين و نهر، و لها ذكر في التاريخ، و هي التي فتحها المعتصم.

الأوصاف و الأخبار العامة أقشار: قال ابن سعيد: و أقشار أطول من قونية بدرجة و نصف، و قونية أعرض منها بربع درجة ... قال: و هي من أنزه المدن و بها بساتين كثيرة و فواكه مفضلة، فعلى قول ابن سعيد يكون طولها (ع‌T ) و عرضها (لط مه) و لم أجد لها ذكرا في غير كتاب ابن سعيد إلا ما نقلناه عن كتاب الأطوال، و أخبر من رآها قال: هي عن قونية مسيرة ثلاثة أيام شمالا بغرب.

قونية: قال ابن سعيد: و هي مدينة مشهورة، و لها جبل في جنوبيها ينزل منها نهر و يدخل على قونية من غربيها، و لها بساتين من جهة الجبل بقرب من ثلاثة فراسخ، و بقلعتها تربة أفلاطن الحكيم، و بها دار السلطنة، و قال ابن سعيد أيضا: إن نهرها يسقي بساتينها، ثم تصير عنه بحيرة و مروج، و الجبال دائرة بها من كل جانب، و تبعد عنها من جهة الشمال، و الفواكه بها كثيرة، و هناك المشمش المعروف بقمر الدين.

قيسارية: و هي بلدة كبيرة ذات أشجار و بساتين و فواكه و عيون تدخل إليها، و داخلها قلعة حصينة، و بها دار للسلطنة، قال ابن سعيد: و هي منسوبة إلى قيصر و هي مدينة جليلة يجلها سلطان البلاد و ينتقل منها إلى قونية، و في شرقيها مدينة سيواس و بين قيسارية و أقصرا أربعة مراحل.

اقصرا: و هي ذات أشجار و فواكه كثيرة و لها نهر كبير داخل في وسط البلد و يدخل الماء إلى بعض بيوتها من نهر آخر، و لها قلعة كبيرة حصينة في وسط البلد ... قال ابن سعيد: و هي التي تعمل فيها البسط الملاح و هي في عرض أقشار و أطول منها، و هي كثيرة الفواكه تحمل منها إلى قونية على العجل في بسيط كله مراع و أودية، و يقول أهل تلك البلاد: إن مسافة هذه الطريق ثمانية

و أربعون فرسخا، و كذلك من أقصرا إلى مدينة قيسارية، و بين أقصرا و قونية ثلاث مراحل.

هرقلة: قال ابن سعيد: و هي في شرقي نهر ينزل من جبل العلايا إلى آخر سنوب و هرقلة عليه في قرب البحر، و هي التي خربها الرشيد، و في شرقيها جبل الكهف عند الروم، و يقال: إن فيه الكهف هناك و ذلك مذكور في تاريخ الواثق.

أماسية: عن بعض من رآها قال: هي بلدة كبيرة بسور و قلعة و لها بساتين و نهر كبير و نواعير تسقى بها ... قال ابن سعيد: و في شرقي فرضة سنوب بميلة إلى الجنوب مدينة أماسيا، و هي من مدن الحكماء، و هي مشهورة بالحسن و كثرة المياه و كروم و بساتين و بينها و بين سنوب ستة أيام، و نهر أماسيا يمر على أماسيا و يصب في بحر سنوب، و عن بعض من رآها أن بها معدن الفضة.

الأوصاف و الأخبار العامة ملطية: و هي بلدة ذات أشجار و فواكه و أنهار، قال ابن حوقل: و يحتفّ بها جبال كثيرة الجوز و سائر الثمار مباحة لا مالك بها ... قال ابن سعيد: هي قاعدة الثغور، و هي شمالي الجبل الدائر الذي سيس في غربيه، و هي بلدة مسورة في بسيط و الجبال تحف بها من بعد، و لها نهر صغير عليه بساتين كثيرة يسقيها و يمر بسور البلد، و هي شديدة البرد و هي في الجنوب عن سيواس و بينهما نحو ثلاث مراحل، و هي في القرب عن كختا و كركر، و بينهما نحو مرحلتين، و هي شمالي زبطرة و بينهما مرحلة كبيرة، و لملطية أيضا قنى تدخل البلد و تجري في دوره و سككه و الجبال محيطة بها على بعد منها.

سيواس: و هي بلدة كبيرة مشهورة، و بها قلعة صغيرة و هي ذات أعين، و الشجر بها قليل، و نهرها الكبير يبعد عنها بمقدار نصف فرسخ ... قال ابن سعيد: سيواس من أمهات البلاد مشهورة عند التجار، و هي في بسيط و يقول المسافرون بتلك البلاد: إن مسافة الطريق بين سيواس و قيسارية ستون ميلا فيها أربع و عشرون خانا للسبيل فيها ما يحتاج إليه المسافرون المنقطعون لا سيما في أيام الثلوج، و في شرقيها مدينة أرزن الروم، و سيواس شديدة البرد.

قوقات: و هي بلدة صغيرة في لحف جبل من تراب أحمر، و لها بساتين و أشجار و فواكه جيدة و هي معتدلة في الحرارة و البرودة، و لها قلعة حسنة صغيرة، قال بعض من رآها: بينها و بين سيواس مسيرة يومين و سيواس في جهة الجنوب عنها.

أرزن الروم: قال ابن سعيد: و أرزن آخر حد بلاد الروم من جهة الشرق/ و في شرقيها و شماليها منبع الفرات، و قال ياقوت الحموي في المشترك: و أرزن مدينة في صقع أرمينية و تعرف بأرزن الروم، و أرزن أيضا بلد قرب خلاط من أرمينية أيضا، و عن ابن خلكان و نقله في ترجمة إسماعيل بن القاسم القالي: إن أرزن الروم هي قاليقلا و قد تقدم الشرح فيها مع جملة بلاد الجزيرة مما يغني عن الإعادة.

ذكر أرمينية و أرّان و أذربيجان‌

اشارة

من المشترك لياقوت: أرّان- بفتح الهمزة و تشديد الراء المهملة ثم ألف و نون- قال: و هو إقليم مشهور يتاخم أذربيجان ... قال: و أرّان أيضا قلعة من نواحي قزوين ... و قال ياقوت: إرمينية- بكسر الهمزة و سكون الراء المهملة و كسر الميم و سكون الياء- آخر الحروف- و كسر النون ثم ياء ثانية مخففة- و قد تشدد- و ذكر ضبط أرمينية في اللباب بفتح الهمزة-.

لما فرغ من بلاد الروم انتقل إلى ذكر أرمينية و أرّان و أذربيجان، و هذه ثلاثة أقاليم عظيمة قد جمعها أرباب هذا الفن في الذكر و التصوير لتداخل بعضها بالبعض و تعسر إفرادها بالذكر، و قد ضممنا إليها أيضا بعض البلاد التي في سمتها من الشمال و هي البلاد التي على ساحل بحر القرم الشرقي و الجنوبي.

و الذي يحيط بهذه الأقاليم على سبيل الإجمال: من الغرب حدود بلاد الروم، و شي‌ء من حدود الجزيرة و يحيط بها من الجنوب بعض جدود الجزيرة و حدود العراق، و يحيط بها من الشرق بلاد الجبل و الديلم إلى بحر الخزر، و يحيط بها من جهة الشمال جبال القتيق و أذربيجان على الانفراد، و يحدها من جهة الشرق بلاد الجبل، و تمام الحد الشرقي بلاد الديلم، و يحدها من جهة الجنوب العراق عند ظهر حلوان و شي‌ء من حدود الجزيرة.

قال ابن حوقل: و الغالب على أذربيجان الجبال، قال: و يحد أرمينية من جهة الغرب بلاد الأرمن، قال: و الغالب على أرمينية الجبال ... قال أحمد بن أبي يعقوب: و أرمينية على ثلاثة أقسام: القسم الأول يشتمل على قاليقلا و خلاط و شماشاط و ما بين ذلك و القسم الثاني يشتمل على خزران، و تفليس و مدينة باب اللان و ما بين ذلك، و القسم الثالث يشتمل على بردعة و هي

مدينة الران و على البيلقان و باب الأبواب ... و قال ياقوت الحموي في المشترك:

و أرمينية اسم لأربع قطع فيها بلاد متصلة: الأولى من بيلقان إلى شروان و ما بين ذلك، و الثانية تفليس هي خزران و باب فيروز قباذ و الكر، و الثالثة السفرجان و الدبيل و نشوي و هي نقجوان، و الرابعة قرب حصن زياد و هو المسمى بخرت برت و خلاط و أرزن الروم و ما بين ذلك.

قال ابن حوقل: في تحديد هذه الأقاليم بعبارة أخرى، قال: حدّ لأرمينية الروم و حدّ لها بردعة و حدّ لها إلى الجزيرة ... قال و الثغر الذي يلي الروم من أرمينية هو قاليقلا.

قال: و حد أرّان من، الباب إلى تفليس إلى قرب نهر الرس إلى مكان يعرف بحجيران و أذربيجان من هناك أعني: من حجيران إلى حد زنجان إلى ظهر الدينور ثم، يدور الحد إلى ظهر حلوان و شهرزور حتى ينتهي إلى قرب دجلة، ثم يطوف على حدود أرمينية.

و الغالب على أذربيجان و أرمينية الجبال، و من أذربيجان جنزة، قال في اللباب: بفتح الجيم و سكون النون و بالزاي المعجمة، قال في كتاب الأطوال:

إن موضوعها حيث الطول (ج‌T ) و العرض (ما ك)، قال في المشترك: و من بلاد أذربيجان خسرو شاه- بضم الخاء المعجمة و سكون السين و ضم الراء المهملتين ثم واو و شين معجمة و ألف و في آخرها هاء-، قال: و هي بلدة عن تبريز على سبعة فراسخ ... قال و خسرو شاه أيضا: قرية من قرى مرو على فرسخين منها.

و من مدن أرّان: نذابابك الخرمي ... قال في كتاب الأطوال و القانون:

طولها (عج) و اختلفا في العرض فقال في كتاب الأطوال للفرس: عرضها (لطT )، و قال في القانون: (لر م).

قال ابن حوقل: و من مدن أرمينية: نشوى و بركري و خلاط و بدليس و قاليقلا، و جميع هذه المدن متقاربة خصبة كثيرة الخير، و قال في اللباب: و مما هو بأقصى أذربيجان بلدة تسمى برديج- بفتح الباء الموحدة و سكون الراء و كسر الدال المهملتين ثم مثناة من تحت و في آخرها جيم- قال: و بينها و بين بردعة أربعة عشر فرسخا.

و من بلاد أذربيجان خونج و هي حيث الطول (عج‌T ) و العرض (لرT ) و هي بضم الخاء المعجمة و سكون الواو و فتح النون ثم جيم في الآخر ... قال ابن حوقل: و هي بلدة لا منبر فيها، و بينها و بين مراغة ثلاثة عشر فرسخا

ذكر شي‌ء مما على شرقي الخليج القسطنطيني‌

مقابلا للقسطنطينية من البر الآخر الشرقي الجرون: و هي قلعة خراب على شرقي الخليج قبالة قسطنطينية، و إلى جانبها و شمالي الجرون المذكور: بلد يقال له كربى و هي أيضا قبالة قسطنطينية على شرقي خليجها، و من كربى على الساحل إلى بنترقلي، و من بنترقلي إلى سامصري و هي أيضا بليدة على الساحل شمالي بنترقلي و من سامصري إلى كترو و كترو، أيضا من معاملة القسطنطينية، و من كترو إلى كينولي- بكسر الكاف و سكون المثناة التحتية و ضم النون و سكون الواو و كسر اللام و في آخرها ياء- آخر الحروف- ساكنة- و هي بليدة على الساحل شمالي كترو، و كينولي من مدن سليمان باشاه، و من كينولي إلى سنوب المذكورة في الصفحة، و من المدن التي هي في الجانب الشرقي من الخليج القسطنطيني مدينة أبخاس- بفتح الهمزة و سكون الباء الموحدة و فتح الخاء المعجمة و ألف و في آخرها سين مهملة- و هي مدينة في جبل على شط بحر القرم في جون داخل في البحر، و هي شرقي سخوم بميلة إلى الشمال.

و أبخاس قبالة الكفا أبخاس في الساحل الشرقي و الكفا في الساحل الغربي، فهما متقابلتان، و أهل أبخاس حرامية قطاع الطريق، و بين أبخاس و بين

سخوم في البر نحو مسيرة أربعة أيام و بين سخوم و طرابزون نحو ثلاثة أيام، و هي في شمالي طرابزون، و من هذه البلاد: الطامان- بفتح الطاء المهملة و ألف و ميم و ألف و في الآخر نون- و هي مدينة على آخر بحر القرم من شرقيه، و هي عند المضيق بين بحري القرم و أزق.

و بحر الأزق هو المعروف في الكتب القديمة ببحيرة مانيطش، و لها فم من بحر القرم على الفم المذكور المدينة المذكورة أعني الطامان و الطامان أول حد مملكة بركة و هي البلاد، التي ملكها في زماننا أزبك.

و الطامان مدينة كبيرة في مستو من الأرض و أهلها كفار.

و من مدن هذه الناحية سخوم- بضم السين المهملة و الخاء المعجمة و واو و في آخرها ميم- و هي بلد على الجانب الشرقي الجنوبي من بحر القرم و أهلها مسلمون و هي شرقي طرابزون، و بينهما في البر مسيرة ثلاثة أيام، و هي في مستو من الأرض يليها الجبل على القرب، و بينهما و بين بلاد الكرج يوم واحد.

و من مدن تلك النواحي جقراق- بضم الجيم و سكون القاف و فتح الراء المهملة و في آخرها قاف ثانية-، و هي بلد على ساحل بحيرة مانيطش، و جقراق قريبة من الأزق، و الأزق في شماليها على مرحلة، خفيفة و جقراق في مستو من الأرض و البحر المذكور من شمالي جقراق و غربيها، و في جنوبيها صحراء متسعة، و أهل الجقراق أخلاط من الناس من كفار و مسلمين.

و من أرمينية بركري و قيل باكري- عن بعض أهلها- إنها بلدة صغيرة و هي في شرقي خلاط على مسيرة يوم في الجبال، و عن المهلبي: إن بينها و بين أرجيش ثمانية فراسخ و في كتاب الأطوال أنها حيث الطول (سوم) و العرض (لح ل).

و من مدن أرمينية وان- بواو و ألف نون-، عن بعض أهلها- إنها بلدة صغيرة و لها قلعة في الجبل و هي على حافة بحيرة أرجيش، و من كتاب الأطوال أن وان حيث الطول (سح به) و العرض (لر ن)، ذكر شي‌ء من المسافات أيضا.

قال ابن حوقل: من بردعة إلى شمكور أربعة عشر فرسخا، و من بردعة إلى تفليس ثلاثة و أربعون فرسخا، و من أردبيل إلى المراغة أربعون فرسخا، و من المراغة إلى أرمية أربع مراحل، و من أرمية إلى سلماس مرحلتان، و من سلماس إلى خوى سبعة فراسخ، و من خوى إلى بركري ثلاثون فرسخا، و من بركري إلى أرجيش يومان، و من أرجيش إلى خلاط ثلاثة أيام، و من خلاط إلى بدليس ثلثة أيام، و من بدليس إلى ميافارقين أربعة أيام، و من ميافارقين إلى آمد أربعة أيام.

ذكر الطريق من المراغة إلى أردبيل‌

من مراغة إلى أرمية ثلاثون فرسخا، و من أرمية إلى سلماس أربعة عشر فرسخا، و من خوى إلى نشوى ثلاثة أيام، و من نشوى إلى دبيل أربع مراحل، و من المراغة إلى الدينور ستون فرسخا، و من خونج إلى مراغة- و كلاهما من أذربيجان- ثلاثة عشر فرسخا، و من مراغة إلى أرمية أربع مراحل، و من خوى إلى أرجيش ستة أيام، و من مراغة إلى الدينور ستون فرسخا.

ذكر شي‌ء من مسافات أران‌

من بردعة إلى ورثان سبعة فراسخ، و من ورثان إلى بيلقان سبعة فراسخ أيضا، و من شروان إلى باب الأبواب نحو سبعة أيام، و من بردعة إلى تفليس نحو اثنين و ستين فرسخا.

قال ابن حوقل: و أما باب الأبواب فهي على بحر طبرستان و تكون في القدر أصغر من أردبيل، و لهم الزروع الكثيرة و أثمار قليلة إلا ما يحمل إليهم

من النواحي، و هذه الصفات التي ذكرها هي على ما كان في زمانه، و الأمر اليوم على ما ذكرناه في الجدول.

قال: و هي فرضة البحر من الخزر و السرير و سائر بلدان الكفر، و هي أيضا فرضة جرجان و الديلم و طبرستان.

قال: و ليس بهذه الأقاليم الثلاثة ثياب كتان إلا بها، و بها الزعفران، و يقع إليها- أعنى مدينة الباب- الرقيق من سائر الأجناس.

قال في العزيزي: و باب الأبواب- يعني هذه البلدة التي بهذا المكان الذي يعرف باب الحديد- مدينة قديمة بها آثار، و هي الحد بين مملكة الفرس و بين مملكة الخزر.

قال ابن حوقل: و بما وراء النهر بلد يعرف بالباب بينه و بين الترمذ ثلاثة أيام و هو بين بخارى و الترمذ على ثماني مراحل من بخارى.

قال ابن خرداذبة: من الباب إلى الشاش نحو سبعة فراسخ، و ذكر في كتاب الأطوال أن الباب من مدن ما وراء النهر، و أن طولها (صا) و عرضها (لح ل) و الظاهر أن الأسماء تغيرت في زماننا عما كانت تعرف في القديم، و في الجملة الأبواب كثيرة.

و من دربند خزران اللكز- من اللباب بفتح: اللام و سكون الكاف و في آخرها زاي معجمة- قال: و هي بلدة في دربند خزران نسبت إلى بانيها و هم اللكز، و من البلاد التي عند شروان باكوي، قال في اللباب: بفتح الباء الموحدة و الكاف و الواو و في آخرها مثناة تحتية.

قال في كتاب الأطوال: و باكوي حيث الطول (عد ل) و العرض (لط ل).

الأوصاف و الأخبار العامة قسطمونية: قال ابن سعيد: و هي قاعدة التركمان، و يقال: إن في جهاتها ألف بيت للتركمان و تراكمينها يغزون القسطنطينية، قال: و هي في شرقي هرقلة، و بينها و بين سنوب ثلاثة أيام، و عن بعضهم أن بين قسطمونية و سنوب خمس مراحل، سنوب في الشمال و قسطمونية في الجنوب، و بين قسطمونية و أنكروية خمسة أيام و قسطمونية في الشرق عن أنكورية.

سنوب: فرضة مشهورة و هي في الشمال عن كسطمونية، و غربي سامسون، و عن بعض الثقات أن لسنوب سورا حصينا يضرب البحر في بعض أبرجته، و لها بساتين كثيرة إلى الغاية، و بينها و بين سامسون نحو أربع مراحل سنوب في الغرب و سامسون في الشرق، و صاحب سامسون في زماننا من ولد البرواناه و له شوان يغزو بها في البحر و لا يكاد أن ينقهر في البحر.

سامسون: فرضة مشهورة بالحط و الإقلاع من القرم ... قال ابن سعيد:

و هي على شرقي نهر يخرج من عند أماسيا و يمر حتى يصب في البحر شرقي سامسون، و تقع سنوب غربي سامسون و سامسون غربي طرابزون، و قال غير ابن سعيد: إن سامسون لها قني و عليها بساتين، و هي ساحلية في وطأة و الجبل من جنوبيها متصل على ساحل البحر غربا و شرقا.

أرزنجان: من كتاب ابن سعيد قال: و أرزنكان بين سيواس و بين أرزن الروم، و بين أرزنكان و بين كل واحدة منهما أربعون فرسخا، و الطريق التي بين أرزن و أرزنكان كلها مروج و مراعي.

طرابزون: فرضة مشهورة ... قال ابن سعيد: و أكثر سكانها اللكزى و في جنوبي طرابزون بشرق جبال اللكرى، و يقال له جبل الألسن لما فيه من

اللغات و اسم طرابزون في القديم: طرابزندة، و هي غربي سخوم و شرقي سامسون.

موش: عن بعض أهل تلك البلاد: و موش بلدة صغيرة بغير سور، و هي في ذيل جبل في فم واد، و لها و طأة عظيمة تعرف بصحراء موش- مسيرة يومين- و بها مروج و مراع و موش عن ميافارقين على نحو مرحلتين، و عن خلاط على نحو ثلاث مراحل.

الأوصاف و الأخبار العامة أرزن: قال ياقوت في المشترك: و أرزن مدينة في صقع أرمينية، و هي التي تعرف بأرزن الروم ... أقول: و قد تقدم ذكرها مع بلاد الروم ... قال: و أرزن أيضا بلد قرب خلاط ... أقول: و هي هذه و هي من أرمينية و هي عن خلاط ثلاثة أيام، و قال: أرزنجان بلد من أرمينية و هي المذكورة في هذا الجدول ...

قال في اللباب: و أرزن مدينة بديار بكر و كأنه لم يحصل ذلك، و الصحيح أنها من أرمينية كما قال ياقوت.

ملازجرد: و هي بلد صغير و بناؤها بالحجر الأسود، و بها أعين و ليس لها أشجار ... قال ابن حوقل: و هي بلدة تقارب خلاط و نشوى في القدر خصبة كثيرة الخير، و هي قريبة من أرزن بينهما يومان أو ثلاثة تقع أرزن جنوبيها، و في جنوبيها و شرقيها بدليس، و بينهما قريب من يوم و نصف.

بدليس: عن بعض أهل تلك البلاد: و بدليس بين ميافارقين و بين خلاط، و بدليس مدينة مسورة و قد خرب نصف سورها، و المياه تخترق المدينة من عيون في ظاهرها، و لها بساتين في واد، و هي دون حماة في القدر و هي بين جبال تحف بها، و بردها و شتاؤها شديد و ثلوجها كثيرة ... قال ابن حوقل: و هي بلد صغير عامر كثير الخير خصب ... قال في العزيزي: و بينها و بين خلاط سبعة فراسخ.

خلاط: عن بعض أهلها: و أخلاط في مستو من الأرض، و لها بساتين كثيرة، و لها عدة أنهر تأتيها على شبه أنهار دمشق، و ليس يدخل المدينة منها إلا الشي‌ء اليسير، و لها سور خراب و هي في قدر دمشق، و بردها شديد، و الجبال عنها على أكثر من مسيرة يوم ... قال ابن حوقل: هي بلد صغير عامر خصب

كثير الخير ... قال في العزيزي: و بينها و بين ملازجرد سبعة فراسخ ... قال ابن سعيد: و أجل مدينة بأرمينية خلاط و ذكرها جليل الشهرة.

أرجيش: عن بعض أهل تلك البلاد: و أرجيش بلدة صغيرة غير مسورة في طرف الوطأة و أول الجبال، و هي عن خلاط في جهة الشرق على مسيرة يومين، و من بحيرتها يجلب إلى البلاد السمك المعروف بالظريخ، قال ابن سعيد: و في شرقي خلاط بحيرة أرجيش طولها من غرب إلى شرق بانحراف إلى الجنوب أربع مراحل، و العرض نحو مرحلة، و فيها يوجد السمك الطريخ الذي ملح و يحمل إلى الأقطار.

الأوصاف و الأخبار العامة وسطان: و عن بعض أهل تلك البلاد: و وسطان بين الشرق و الجنوب عن وان، و بينهما أكثر من مسيرة يوم، و وسطان على حافة بحيرة أرجيش في آخر الوطأة و أول الجبل ... قال المهلبي: و وسطان من بلاد أرمينية، و بينها و بين سلماس ثلاثة عشر فرسخا، و بين وسطان و بين وان ستة فراسخ.

سروان: من كتاب ابن سعد: و شروان كانت قاعدة لبلادها، و قد صارت مملكة شروان مضافة إلى أذربيجان، و لشروان الدربند المشهور ... أقول: و هو المعروف في زماننا بدربند باب الحديد ... قال ابن سعيد: إنها من أرّان ... قال في اللباب: شروان مدينة بدربند خزران بناها نوشروان فأسقطوا نو للتخفيف و بقي شروان، خرج منها جماعة من العلماء.

سلماس: عن المهلبي: و سلماس في الغرب و الشمال عن خوي و بينهما سبعة فراسخ ... قال في اللباب: و سلماس مدينة من أذربيجان ... و قال المهلبي أيضا:

و سلماس هذه مصر من الأمصار جليل، و المتاجر بها و إليها متصلة، و منها إلى أرمية ستة عشر فرسخا، و هي آخر حدود أذربيجان من الغرب.

خوىّ: قال المهلبي: و خوىّ في الغرب و الشمال عن مرند و بينهما اثنا عشر فرسخا، و قال في اللباب: و خوىّ إحدى مدن أذربيجان ... قال: و من خوى إلى مدينة سلماس أحد و عشرون ميلا.

أرمية: بالقرب من بحيرة تلا التي تقدم ذكرها مع البحيرات في صدر الكتاب، و أما قلعة تلا فهي على جبل في جزيرة بهذه البحيرة كان قد جعل هلاكو أمواله فيها لحصانتها، و أرمية كثيرة الخير نزهة، و قال المهلبي: و أرمية مدينة جليلة، و يقال: إن رزادشت نبي المجوس منها ... قال: و هي آخر حد أذربيجان من جهة الغرب، و أرمية غربي سلماس على ستة عشر فرسخا، قال:

و الموصل في سمت الغرب عن أرمية، و بين أرمية و بين الموصل أربعون فرسخا، و عن بعض أهلها قال: و أرمية مدينة مسورة و سلطانية عامرة، و هي في آخر الجبال، و أول الوطأة التي خلف جبال العجم، و هي في الغرب و الشمال عن بحيرة تلا على نحو مرحلة منها.

الدبيل: قال ابن حوقل: و الدبيل قصبة أرمينية، و هي مدينة كثيرة، و النصارى بها كثير، و جامع المسلمين بها إلى جانب كنيسة النصارى، و قال في المشترك: و دبيل مدينة بأرمينية، قال في العزيزي: و مدينة دبيل من أجلّ البلاد و أنفسها، و هي قصبة أرمينية الداخل، و مستقر السلطان، و عرضها ثمان و ثلاثون درجة.

الأوصاف و الأخبار العامة مراغة: قال ابن حوقل: و مراغة من قواعد أذربيجان، و هي خصبة نزهة جدّا، و هي كثيرة البساتين و الرساتيق، و قال المهلبي: و مراغة غربي تبريز، و بينهما سبعة عشر فرسخا و مراغة محدثة كانت قرية فنزل بها مروان بن محمد و كان هناك سرجين فمرّغ الناس فيه دوابهم، ثم بناها مدينة، فسميت مراغة، و هي نزهة جدّا، و بالتل الذي هو خارجها رصد خواجا نصير الدين لهلاكوه الكواكب و استعان في ذلك بمؤيد الدين العرضي و محيي الدين المغربي.

نشوى: قال في الأنساب: و نشوى بلدة متصلة بأذربيجان و أرمينية، و هي من أعمال أران و بين نشوى و بين تبريز ستة فراسخ ... قال ابن سعيد:

و نقجوان في شمالي نهر الكر، و هي من المدن المذكورة في شرقي أران فخربها التتر و قتلوا جميع أهلها، و في شماليها مدينة الباب.

أوجان: و هي بلدة صغيرة، و لها أعين ماء، و بها أشجار قلائل، و لها أسواق و رستاق، و هي خصبة كثيرة الخير.

دوين: قال ياقوت في المشترك: و دوين بلدة من نواحي أرمينية بقرب تفليس، و إليها ينسب الملوك بنو أيوب ... قال في اللباب: إنها من أذربيجان، و الظاهر أنها من أرمينية حسبما ذكره ياقوت.

أردبيل: قال في اللباب: أردبيل من أذربيجان لعله بناها أردبيل بن أرديمين بن لمطي بن يونان فنسبت إليه، قال ابن حوقل: و أردبيل أكبر مدن أذربيجان، و منها إلى زنجان خمس مراحل، و من أردبيل إلى خونج آخر مدن أذربيجان سبعة و عشرون فرسخا ... قال: و أردبيل مدينة كثيرة الخصب و على فرسخين منها جبل اسمه سبلان عظيم الارتفاع و لا يفارقه الثلج، و قال المهلبي: و أردبيل أعظم مدن أذربيجان، و هي في الجهة الشمالية من

أذربيجان ... قال: و عرض أردبيل (م) و في غربيها جبل عليه الثلج دائما، و أهلها غليظوا الطبع شر سيئوء الأخلاق، و بين أردبيل و بين تبريز خمسة و عشرون فرسخا ... أقول: و الأصح أن عرض أردبيل ما ذكره المهلبي إذا قلنا: إن عرض تبريز (لط).

الأوصاف و الأخبار العامة ميانج: قال في المشترك: و ميانج من أعمال أذربيجان، و هي على مسيرة يومين من مراغة ... قال: و أهل أذربيجان يسمونها ميانة، و هي مدينة كبيرة، و قال في اللباب: ميانة بلد بأذربيجان خرج منها جماعة من أهل العلم منهم القاضي أبو الحسن الميناجي و المذكور في أخبار ماوشان عند همذان على ما ستقف عليه

مرند: قال في اللباب: و مرند مدينة من بلاد أذربيجان، و هي قرية من تبريز، و هي عنها في جهة الشرق بميلة يسيرة إلى الشمال، و قال من رآها: إنها بلدة صغيرة ذات أنهار و أشجار ... قال المهلبي: و هي عن توريز أربعة عشر فرسخا، و من مرند إلى خان كركر خمسة فراسخ و منه إلى مدينة نشوى اثنا عشر فرسخا، و بينهما يعبر نهر الرس.

تبريز: قال في اللباب: و تبريز أشهر بلدة بأذربيجان، و العامة تسميها توزيز ... قال ابن حوقل: و هي تقارب خوىّ في العظم، و كان بها كرسي ملك بيت هلاكو من التتر، ثم انتقل بعد ذلك إلى المدينة المحدثة التي بناها خربندا الآتي ذكرها ... قال ابن سعيد: هي قاعدة أذربيجان في عصرنا، و مبانيها ملاح بالقاشاني و الجبس و الكلس، و فيها مدارس حسنة، و لها غوطة مليحة، و كان فيها من رؤسائها من دبرها مع التتر فلم يجر عليها ما جرى على مراغة و غيرها.

موقان: قال في اللباب: و موقان مدينة بدربند فيما يظن السمعاني لم يزد على ذلك ... قال ابن حوقل: و بينها و بين باب الأبواب يومان ... قال في العزيزي: و مدينة موقان من عمل أردبيل أقول: إنه لم يبق لمدينة موقان في هذا الزمان شهرة، و إنما المشهور أراضي موقان، و هي أراض متسعة كثيرة المياه

و الأقصاب و المراعي، و هي في ساحل بحر طبرستان على القرب من البحر، و هي في سمت الشمال و الغرب عن تبريز على نحو عشر مراحل، و بها يشتىّ أردو التتر في غالب السنين ... قال في العزيزي: و موقان في نهاية بلاد كيلان من جهة الغرب، و بين موقان و بين مصب نهر- الكر إذا أخذت على ساحل البحر مغربا بانحراف إلى الشمال- ستة عشر فرسخا، و بين مصب نهر الكر و بين الباب على ساحل بحر الخزر أحد و عشرون فرسخا.

الأوصاف و الأخبار العامة برزند: قال في اللباب: و برزند بليدة من أذربيجان ... قال في العزيزي:

من مدينة برزند إلى مدينة ورثان خمسة عشر فرسخا، و من ورثان تفترق الطرق فاليمنى منها إلى بلاد الباب و اليسرى إلى مدينة بردعة، و من مدينة برزند إلى أردبيل عشرون فرسخا، و عن ابن حوقل: إنه بين ورثان و بين بردعة سبعة فراسخ، و بين ورثان و بين البيلقان سبعة فراسخ أيضا و ورثان من أران.

بردعة: قاعدة مملكة أران ... قال ابن حوقل: و بردعة مدينة كبيرة من أران كثيرة الخصب نزهة و على أقل من فرسخ منها موضع يسمى الأندراب يكون مسيرة يوم في يوم بساتين مشتبكة، و جميعها فواكه و منها البندق و الشاهبلوط، و على بابها سوق يسمى الكركي يجتمع الناس فيه كل يوم أحد، و هو مجمع عظيم، أقول: هذا لما كانت بردعة في زمان ابن حوقل فإنه متقدم التاريخ ...

و أما في زماننا فأخبرني من رآها فقال: خربت و لم يبق منها معمورا إلا دور المعرة في القدر ... قال: و الخراب بها بقدر خراب حلب ... قال: و هي في مستو من الأرض، و لها بساتين و مياه كثيرة، و هي قريبة من نهر الكر.

شمكور: قال في اللباب: و شمكور حصن من أعمال أران، و أخبرني بعض من أقام هناك قال: و شمكور قريبة من بردعة ... قال: و شمكور قرية بها زراع و عليها حوش و بها منارة في غاية الارتفاع و الشهوق.

تفليس: من القانون قال: و تفليس قصبة كرجستان ... قال ابن حوقل:

و تفليس عليها سوران و لها ثلاثة أبواب و هي خصبة جدّا كثيرة الفواكه، و بها حمامات مثل حمامات طبرية ماؤها ينبع سخنا بغير نار، و قال في اللباب:

و تفليس آخر بلدة من أذربيجان مما يلي الثغر ... قال ابن سعيد: و كان المسلمون قد فتحوها و سكنوها مدة طويلة، و خرج منها علماء، ثم استرجعها الكرج

و هم نصارى ... قال في المشترك: و سرماري- بضم السين المهملة و سكون الراء المهملة و ميم و ألف و راء ثانية و ياء آخر- الحروف قلعة حصينة كبيرة، و الرستاق بين تفليس و خلاط، و سرماري أيضا من قرى بخارى.

الأوصاف و الأخبار العامة سرير اللان: قال في المشترك: و السرير إقليم و مملكة واسعة في بلاد اللان بالقرب من باب الأبواب ... أقول: و هو المعروف في زماننا بباب الحديد ...

قال في كتاب الأطوال: اللان طوله (عج) و عرضه (مد) كما في الجدول، ثم قال: بلد صاحب السرير طوله (عد) و عرضه (مح) و قال في القانون: بلد صاحب السرير طوله (عب) و عرضه (مح) ... قال ابن سعيد: و مدينة السرير هي قاعدة بلاد السرير، و كان بعض الأكاسرة قد وضع هناك سريرا لبعض أقاربه و استنابه بتلك الجهة فعرفت ببلاد السرير، و أهلها أخلاط، و ذكر أن طولها (عد) و أن عرضها (ن لا) و هي على جبل يتصل بجبل الألسن أغنى القيتق الذي فيه الأبواب.

البيلقان: قال ابن حوقل: و البيلقان من مدن أران، و هي مدينة خصبة كثيرة الخير و كذلك قال في المشترك إنها من مشاهير بلاد أران ... قال في اللباب: و بيلقان مدينة بدربند خزران، و هو عند شروان، و قال: لعلها بناها بيلقان بن أرمين بن لنطي بن يونان فنسبت إليه قال في العزيزي: و بين البيلقان و بين ورثان ستة فراسخ.

مدينة باب الأبواب: قال في المشترك: باب الأبواب مدينة عند دربند شروان ... أقول: إنه لم يقع لنا في زماننا هذا موضع بتلك الجهة يقال له باب الأبواب، و إنما المعروف باب الحديد و عن بعض المسافرين: إن باب الحديد بليدة هي بالقرى أشبه على بحر الخزر، و هي كالحد بين التتر الشماليين المعروفين ببيت بركة، و بين التتر الجنوبيين المعروفين ببيت هلاكو و باب الحديد بليدة قليلة العمارة صغيرة، و هي على بحر الخزر و قال بعض المسافرين:

و الدربند في زماننا اسم لبليدة على ساحل بحر الخزر بين البحر و الجبل، و هي

شمالي باب الحديد المذكور، قال في القانون: باب الأبواب و يعرف بدربند خزران على بحرهم ... أقول: المعروف في زماننا باب الحديد ظنّا.

كنجة: قال في المشترك: و كنجه من مشهور بلاد أران ذكرها عند ذكر أران، و أخبرني من أقام بتلك الناحية قال: كنجه على مرحلتين من بردعة، و بردعة عنها في جهة الغرب بميلة يسيرة ... قال و هي قصبة تلك الناحية ...

قال: و هي في مستو من الأرض، و لها بساتين كثيرة، و هي وبئة، و لها التين الكثيرة و المشهور أنه من أكل من ذلك التين حمّ.

الأوصاف و الأخبار العامة السلطانية: عن توريز في سمت الشرق بميلة يسيرة إلى الجنوب، و بينهما مسيرة ثمانية أيام، و هي مدينة محدثة بناها خربند ابن أرغون و جعلها كرسي ملكه، و هي في مستو من الأرض، و مياهها قني، و هي بالقرب من جبال كيلان على مسيرة يوم منها، و هي قليلة الفواكه و البساتين و إنما يجلب إليها من البلاد المصاقبة لها.

ذكر بلاد الجبل و هي عراق العجم‌

لما فرغ من ثلاثة الأقاليم المجموعة، و هي أرمينية و أران و أذربيجان و ما انضاف إليها من البلاد المصاقبة لها انتقل إلى ذكر بلاد الجبل و هي البلاد المعروفة عند العامة بعراق العجم، و يحيط بها من جهة الغرب أذربيجان، و من جهة الجنوب شي‌ء من بلاد العراق و خوزستان، و يحيط بها من جهة الشرق مفازة خراسان و فارس، و يحيط بها من جهة الشمال بلاد الديلم و قزوين و الري عند من يخرجهما عن الجبل و يضمهما إلى الديلم لأن جبال الديلم تحف بها.

و من بلاد الجبل ماوشان ... أقول- ظنّا-: إنها بفتح الميم و سكون الألف و فتح الواو و الشين المعجمة و في الآخر ألف، و ذكر في اللباب: ماوشان مع ميانج من أذربيجان ... قال: و ماوشان موضع نزه كثير الشجر و الماء عند همذان، و هو الذي وصفه القاضي أبو الحسن على بن الحسن الميانجي بقوله أبيات منها:

إذا ذكر الحسان من الجنان‌فحىّ هلا بوادي ماوشان

تجد شعبا تشعّب كلّ همّ‌و ملهى ملهيا عن كلّ شان

بروض مؤنّق و خرير ماءألذّ من المثالث و المثاني

و تغريد الهزار على ثمارتراها كالعقيق و كالجمان

فيالك منزلا لو لا اشتياقى‌أصيحابي بدرب الزعفراني

و من القلاع بتلك النواحي قلعة كشاف- بضمّ الكاف و بالشين المعجمة ثم ألف و فاء في الآخر- و هي قليعة بين الزاب و الشط قريبة من مصب الزاب في الشط، و هي عن أربل على نحو مرحلتين في جهة الغرب، و بالقرب من كشاف مروج و مراع، و هي منازل للتتر.

قال ابن حوقل: و همذان هي وسط بلاد الجبل، و زنجان على النهاية الشمالية، و جنوبيها أبهر و جبل دباوند على النهاية الشرقية، و غربيه بميلة إلى

الجنوب مدينة الري، و فيما بين الري و أبهر طالقان و قزوين، و هما ناقلتان عن وسط ما بين الري و أبهر إلى جهة الجنوب.

قال: و ساوة غربي الري و جنوبي الطالقان، و أوة في الغرب و الجنوب ساوة، و الدينور غربي همذان بميلة إلى الشمال، و نهاوند جنوبي همذان و أصفهان في نهاية الجبال من جهة الجنوب.

و مدن الجبال الكبار همذان و الدينور و أصبهان و قم، و المدن التي دونها في الكبر فاشان و نهاوند، و من مضافات همذان أزناوة: و هي قلعة من ناحية الأجم بهمذان.

قال في اللباب: و أزناوة: بفتح الألف و سكون الزاي المعجمة و فتح النون و ألف و واو و هاء، و من همذان إلى الدينور ما ينيف على عشرين فرسخا، و من همذان إلى ساوة ثلاثون فرسخا، و من ساوة إلى الري ثلاثون فرسخا أيضا، و من همذان إلى زنجان على شهرزور ثلاثون فرسخا، و من همذان إلى أصبهان ثمانون فرسخا، و من همذان إلى أول خراسان نحو سبعين فرسخا، و من ساوة إلى قمّ نحو اثني عشر فرسخا، و من قمّ إلى قاشان نحو اثني عشر فرسخا أيضا و من الريّ إلى قزوين ثلاثون فرسخا و من الدينور إلى شهرزور أربع مراحل، و من أصبهان إلى قاشان ثلاث مراحل و من اللباب: قم بنيت في سنة ثلاث و ثمانين للهجرة بناها عبد اللّه سعدان الأخوص و إسحاق و نعيم و عبد الرحمن بنو سعد بن مالك بن عامر بن الأشعري، و كانوا من أصحاب عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث فلمّا انهزم عبد الرحمن من الحجّاج بن يوسف الثقفي أقام المذكورون بهذا الموضع، و كان فيها سبع قرى بعضها قريب من بعض فاجتمع إليهم جمع كثير من أهلهم، فقتلوا رؤساء تلك القرى و استولوا عليها و بنوا البنيان و صار تلك القرى سبع محال من المدينة و كان اسم إحدى القرى:

كميدان، فأسقطوا بعض الحروف للاختصار، و أبدلوا عن الكاف قافا على

عادة العرب في التعريب، و قالوا: قم، و كان لعبد اللّه سعدان ابن يقال له موسى فانتقل من الكوفة إلى قمّ، و هو الذي أظهر بها التشيّع.

و من مدن الجبال روذراور ... قال ابن حوقل: و روذراور مدينة خصبة صغيرة كثيرة المياه و الثمار، و روذراور في الحقيقة اسم للرستاق و اسم للبلدة أيضا، و بها الزعفران الكثير الجيد، قال في اللباب: و روذراور: بضم الراء المهملة و سكون الواو و الذال المعجمة و فتح الراء المهملة و ألف و واو مفتوحة و في آخرها راء ثالثة، قال: و هي بلدة بنواحي همذان خرج منها جماعة من أهل العلم.

و من بلاد الجبل زرند [من اللباب: بفتح الزاي المعجمة و الراء المهملة و سكون النون و في آخرها دال مهملة] ... قال: و هي بليدة من نواحي أصبهان من الأطوال و هي حيث الطول (عح م) و العرض (لو ل) و من القانون:

الطول (عح‌T ) و العرض (لح‌T ).

قال في اللباب: و دليجان بضم الدال المهملة و كسر اللام و سكون المثناة من تحت و فتح الجيم ثم ألف و نون ...

قال: و هي بلدة بنواحي أصبهان، و يقال لها دليكان.

و من القرى المشهورة بنواحي أصبهان رواند ... قال في اللباب: بفتح الراء المهملة و الواو و بينهما ألف و سكون النون ثم دال مهملة، و النسبة إليها رواندي ... قال في اللباب: و خان لنجان؛ خان معروف، و لنجان بفتح اللام و سكون النون و جيم و ألف و نون، مدينة بنواحي أصبهان ينسب إليها الخاني كما ينسب إلى الخان الذي ينزل فيه، و قال ياقوت في المشترك: و جيّ بفتح الجيم و تشديد المثناة من تحت اسم لمدينة أصبهان العتيقة ... قال: و كانت تسمى جي ثم سميت شهرستان، و قد خرب أكثرها و استمرت اليهودية على العمارة-

و هي مدينة أصبهان العظمى- و بين اليهودية و بين شهرستان- ضراب- نحو ميل، و بين جيّ- مدينة أصبهان- و بين اليهودية نحو ميلين.

قال: و سميت اليهودية لأن بخت نصر لما خرب بيت المقدس نقل أهله إلى أصبهان و عمرت ملحة اليهود، ثم خالطهم المسلمون فيها فوسعها، و بقي اسم اليهود عليها فقيل له اليهودية، قال ابن حوقل: و الغالب على بلاد الجبل و هي المعروفة بعراق العجم- الجبال إلا ما بين همذان إلى الري و إلى قم، فإن الجبال بها قليلة، و إذا سرت على حد بلاد الجبال من شهرزور سرت مشرقا إلى حلوان، و من حلوان على أصبهان، و تسير من أصبهان على الحد فيما بين فارس و الجبل إلى قاشان و قم، ثم يعطف إلى قزوين و شهرورد.

قال في اللباب: و برخوار: بضم الباء الموحدة و سكون الراء المهملة و فتح الخاء المعجمة ثم واو و ألف و في آخرها راء مهملة، ناحية من نواحي أصفهان مشتملة على عدة قرى، و قال في اللباب أيضا: و سميرم بضم السين المهملة و فتح الميم و سكون المثناة من تحتها و راء مهملة و ميم، هي بلدة بين أصبهان و شيراز، و هي آخر حدود أصبهان.

قال في المشترك: و النوبهار: بضم النون و سكون الواو و فتح الباء الموحدة و الهاء ثم ألف و راء مهملة ... قال: و هو موضع على منزلتين من الري في طريق أصبهان، و ذكر في اللباب: نطنز: بفتح النون و الطاء المهملة و سكون النون الثانية و في آخرها زاي معجمة.

قال: و هي بليدة بنواحي أصبهان ... قال السمعاني: ظني أن بينها و بين أصبهان قريبا من عشرين فرسخا.

الأوصاف و الأخبار العامة إربل: قال ابن سعيد: و إربل مدينة محدثة، و هي قاعدة بلاد شهرزور، و قال ياقوت في المشترك: و إربل مدينة بين الزابين، و منها إلى الموصل يومان خفيفان، و إربل أيضا اسم لمدينة صيدا من سواحل الشام، و عن بعض أهلها:

إربل مدينة كبيرة و قد خرب غالبها و لها قلعة على تل عال في داخل السور مع جانب المدينة، و هي في مستو من الأرض و الجبال منها على أكثر من مسيرة يوم، و لها قنى كثيرة تدخل منها اثنتان إلى المدينة للجامع، و دار للسلطنة، و هي فيما بين الشرق و الجنوب عن الموصل.

شهرزور: قال ابن حوقل: و شهرزور مدينة صغيرة ... قال المهلبي في العزيزي: و تتصل ببلاد المراغة و بينهما ست رحلات، و بلد شهرزور حزن خشن ... قال: و هي خصبة كثيرة المتاجر في غزلة، و في أهلها غلظ و جفا، و قال في اللباب: و شهرزور بلدة بين الموصل و بين همذان بناها زور بن الضحاك فقيل شهرزور، و معناه: مدينة زور، و قال في العزيزي أيضا: و بينها و بين حلوان اثنان و عشرون فرسخا.

قصر شيرين: قال في المشترك: و قصر شيرين حظية كسرى برويز قريب من قرميسين بين همذان و بين حلوان، و بين القصرين خمسون فرسخا يريد بالقصرين: قصر شيرين و قصر اللصوص ... قال الإدريسي: شيرين امرأة كسرى نسب إليها هذا القصر، و بهذا الموضع آثار لملوك الفرس عجيبة، و بينه و بين خانقين سبعة فراسخ، و من قصر شيرين إلى حلوان خمسة فراسخ، و منه أيضا إلى شهرزور عشرون فرسخا.

الصميرة: قال ابن حوقل: و الصيمرة مدينة صغيرة، و لها مياه و أشجار و زروع، و هي نزهة تجري المياه في دورها و محالها، و من كتاب أحمد الكاتب:

هي مدينة في مرج أفيح فيه عيون و أنهار، و بين الصيمرة و السيروان مرحلتان، و قال في المشترك: الصيمرة ناحية بالبصرة تشتمل على عدة قرى، و الصيمرة أيضا بلدة من أعمال الجبل من جهة خورستان و هي ذات فواكه و مياه، و نحو ذلك قال عن الصيمرة في اللباب.

قرميسين: قال في اللباب: و قرميسين مدينة بجبال العراق على ثلاثين فرسخا من همذان عند الدينور ... قال: و يقال لها كرمان‌شاه ... قال في العزيزي: و مدينة قرماسين أجل مدن الجبل و أعظمها خطرا، و هي عامرة غاصة بالناس و ينبت بها الزعفران.

الأوصاف و الأخبار العامة الدينور: قال ابن حوقل: و الدينور غربي همذان بميلة إلى الشمال ... قال:

و الدينور مدينة كثيرة الثمار خصبة كثيرة المياه، و المنازه و قال في اللباب:

و الدينور بلدة من بلاد الجبل عند قرميسين ... قال في العزيزي: و بينها و بين الموصل أربعون فرسخا، و منها إلى أول نهر الزاب عشرة فراسخ، و منها إلى مدينة مراغة أربعون فرسخا أيضا ... قال ابن سعيد: و الدينور مثل همذان.

السيروان: من كتاب أحمد بن أبي يعقوب الكاتب قال: السيروان يقال لها أيضا ماسبذان و هي مدينة قديمة، و هي بين جبال و شعاب، و هي في ذلك تشبه مكة، قال: و فيها عيون ماء تجري في وسط المدينة ... قال: و بين السيروان و بين الصمرة مرحلتان، و قال في المشترك: السيروان كورة ببلاد الجبل ... قال:

و هي كورة ماسبذان، و قيل هي كورة إلى جنب ماسبذان، و قيل هي قرية بالجبل ... قال: و الصيروان أيضا من قرى نسف ... قال: و السيروان أيضا موضع بقرب الري ... قال ابن خلكان: و ماسبذان كان يسكنها المهدي العباسي، و بها مات و دفن، و فيه يقول مروان بن أبي حفصة: و أكرم قبر بعد قبر محمد نبي الهدى قبر بماسبذان.

قصر اللصوص: قال في اللباب: و قصر اللصوص بلد بالقرب من أسدآباذ قال في المشترك: و يقال لقصر اللصوص كنكور: بكسر الكافين و قد يفتح الثانية و سكون النون و فتح الواو ثم راء مهملة ... قال: و هي بليدة بين قرمسين و بين همذان ... قال: و كنكور أيضا قلعة حصينة قرب جزيرة ابن عمر، و كذلك قال صاحب اللباب و أبو المجد في كتاب التمييز: إن قصر اللصوص يقال لها كنكور ... قال: و هي على سبعة فراسخ من أسدآباذ.

سهرورد: قال ابن حوقل: و سهرورد مدينة صغيرة و الغالب عليها الأكراد ... قال في اللباب: و سهرورد بلدة عند زنجان.

الأوصاف و الأخبار العامة أسداباذ: قال في اللباب: و أسداباذ بليدة على منزل من همذان إذا خرجت إلى العراق، كان منها جماعة من العلماء، و قال في المشترك: و أسداباذ أيضا، قرية من كورة بيهق من أعمال نيسابور من خراسان، قال في العزيزي: و بين أسداباذ و قصر اللصوص سبعة فراسخ، و من أسداباذ إلى همذان تسعة فراسخ، و بينها أيضا و بين الدينور سبعة عشر فرسخا.

زنجان: قال ابن حوقل: و زنجان أقصى مدن الجبال في الشمال و جنوبيها مدينة أبهر، قال في اللباب: و زنجان مدينة على حد أذربيجان من بلاد الجبل ينسب إليها جماعة كثيرة من أهل العلم.

نهاوند: قال ابن حوقل: و نهاوند جنوبي همذان، قال: و هي مدينة على جبل و لها أنهار و بساتين، و هي كثيرة الفوكه و تحمل فواكهها إلى العراق لجودتها، قال في اللباب: و نهاوند مدينة من بلاد الجبل، قيل إن نوحا عليه السلام بناها و كان اسمها: نوح أوند فأبدلوا الحاء هاء و اللّه أعلم، و قال في الأنساب: و كانت بها وقعة عظيمة للمسلمين في زمن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال السمعان:

و أقمت بها أياما، قال في العزيزي: و بينها و بين همذان أربعة عشر فرسخا.

همذان: قال ابن حوقل: و همذان وسط بلاد الجبال، و من همذان إلى حلوان أول مدن العراق سبعة و ستون فرسخا، قال: و همذان مدينة كبيرة و لها أربعة أبواب و لها مياه و بساتين و زروع كثيرة، و قال أحمد الكاتب: و قمّ شرقي همذان و بينهما خمس مراحل، قال في اللباب: و من نواحي همذان جورقان، قال: بضم الجيم و سكون الواو و راء مهملة وقاف و ألف و في آخرها نون و قال في الأنساب: همذان مدينة من الجبال على طريق الحاج و القوافل، و قد قال بعض فضلاء همذان: همذان لي بلد أقول بفضله، لكنه من أقبح البلدان، صبيانه في القبح مثل شيوخهن، و شيوخه في العقل كالصبيان.

الأوصاف و الأخبار العامة بروجرد: قال ابن حوقل: و بروجرد مدينة خصبة تحمل فواكهها إلى كرج أبي دلف و ببروجرد الزعفران، و قال في اللباب: و بروجرد بلدة كثيرة الأشجار و الأنهار، و هي من بلاد الجبل، و هي على ثمانية عشر فرسخا من همذان خرج منها جماعة من العلماء.

أبهر: قال في المشترك: و أبهر مدينة بين قزوين و زنجان من نواحي الجبل و أبهر أيضا بلدية في نواحي أصبهان، قال ابن خرداذبه: من أبهر إلى قزوين اثنا عشر فرسخا، و من أبهر إلى زنجان خمسة عشر فرسخا.

ساوة: قال ابن حوقل: و ساوة غربي الري و جنوبي الطالقان و آوه في الغرب و الجنوب عن ساوة، و قال المهلبي في العزيزي: و ساوة مدينة جليلة على جادة حجاج خراسان و بها الأسواق الحسنة و هي صالحة، بها المنازل الحسنة و بين ساورة و قمّ اثنا عشر فرسخا، و قال في اللباب: و ساوة بين الري و همذان.

قزوين: قال ابن حوقل: و قزوين مدينة لها حصن و ماؤها من السماء و الآبار، و لها قناة صغيرة للشرب و لا تفضل عن ذلك، و هي مدينة خصبة و هي ثغر الديلم و قزوين، و الطالقان بين الري و بين أبهر و هما ناقلتان عن الوسط إلى جهة الجنوب، و لقزوين أشجار و كروم كلها عذي، و ليس بها ماء جار سوى ما يشرب و يجري على المسجد فقط و قال أحمد الكاتب: و قزوين في سفح جبل يتاخم الديلم و قال ابن حوقل: ماء قناتها و بي‌ء.

آبه: قال المهلبي: و آوه مدينة في الشرق بانحراف إلى الشمال عن همذان و بينهما سبعة و عشرون فرسخا، قال: و قزوين عن آوه كذلك، أعنى قزوين في الشرق بانحراف إلى الشمال عن آوه و بين قزوين و بين آوه ستة عشر فرسخا،

و قال ياقوت في المشترك: و آبه تسميها العامة آوه و بينها و بين ساوة خمسة أميال و آبه بين الري و همذان، قال: و آبه أيضا قرية من قرى أصفهان.

جرباذقان: قال في المشترك: و جرباذقان بلد بين الكر و بين همذان قال:

و العجم يسمونها دربايكان قال: و جرباذقان أيضا بلد بين أستراباذ و بين جرجان و قال في اللباب: جرباذقان بين أصبهان و بين الكرج و جرباذقان أيضا بين جرجان و أستراباذ.

الأوصاف و الأخبار العامة قم: قال ابن حوقل: و قم مدينة عليها سور و هي حصينة و ماؤها من الآبار، و بها البساتين على سواق، بها أشجار الفتستق و البندق و أهلها شيعة، و من الري إلى قمّ أحد و عشرون فرسخا، و من قم إلى قاشان ستة عشر فرسخا، و من قاشان إلى أصبهان ستة و أربعون فرسخا، و قال المهلبي: و قمّ في مرج تقدير سعته عشرة فراسخ في مثلها ثم تفضي إلى جبالها، و هي من بلاد الجبل و بها من الفستق ما ليس بغيرها، قال في اللباب: و قمّ بين أصبهان و بين ساوة، و بنيت هذه المدينة في سنة ثلاث و ثمانين للهجرة، و قد ذكرنا من بناها في رأس هذه الورقة.

الطالقان: من المشترك: الطالقان موضعان أحدهما من خراسان و يذكر هناك مع خراسان، و طالقان ببلاد الجبل، قال: و هو مدينة و كورة بين قزوين و أبهر، قال ابن حوقل: و الطالقان أقرب إلى الديم من قزوين، و قد أوردت الطالقان في كتاب الأطوال للفرس مع بلاد الديلم، و قال أحمد الكاتب:

الطالقان بين جبلين عظيمين.

قاشان: قال ابن حوقل: و قاشان أصغر من قم و غالب بناها بالطين، و قال في اللباب: هي بلدة عند قمّ و أهلها شيعة ينسب إليها جماعة من العلماء، قال في العزيزي: و قاشان مدينة لطيفة وسطة من مدن الجبل و هي خصبة و خرابها مضاف إلى خراج قم، قال في اللباب: إن قاشان المذكورة يقال بالسين المهملة و الشين المعجمة.

جبل دنباوند: قال ابن حوقل: و جبل دنباوند مرتفع جدّا يرى من مسيرة خمسين فرسخا، و قد قيل: إنه لا يقدر أحد أن ترتقيه، و جبل دنباوند هو حد عمل الري، قال: و جبل دنباوند هو على النهاية الشرقية لبلاد الجبل كما أن

زنجان هي على النهاية الشمالية، و جند دنباوند شرقي الري بشمال، و قال في اللباب و دماوند ناحية من نواحي الجبل مما يلي طبرستان.

الريّ: قال ابن حوقل: و الري مدينة كبيرة و يكون قدر عمارتها فرسخا و نصفا في مثله، و في المدينة نهران يجريان و بها قني أيضا، و بها قبر محمد بن الحسن الفقيه و الكسائي المقري، و يرتفع منها قطن كثير إلى العراق، و لفظ ابن حوقل يقتضي أن يكون الري من الديلم فإنه مع الديلم أوردها، قال: و من الري إلى أول أذربيجان نحو ثماني مراحل و الري غربي جبل دنباوند بجنوب، و من الري إلى ساوة ثلاث مراحل و نصف، و من الري إلى قومس مرحلة، و من قومس إلى الدامغان ثماني مراحل، و من الدامغان إلى عمل نيسابور من خراسان خمس مراحل، و قال في اللباب: و الري مدينة كبيرة من بلاد الديلم بين قومس و بين الجبال، و النسبة إليها الرازي بإلحاق الزاي في آخرها.

الأوصاف و الأخبار العامة أصفهان: قال ابن حوقل: و أصفهان في نهاية الجبال من جهة الجنوب، قال: و أصفهان مدينتان أحدهما تعرف باليهودية، و أصفهان من أخصب البلاد و أوسعها خطة، و بأصبهان معدن الكحل مصاقب لفارس، و يسير الإنسان من أصبهان إلى الري مشرقا و ليس بالنصب و يمر في طريقه على قاشان ثم على قمّ، قال السمعاني: و سمعت من بعضهم أنها تسمى بالعجمية سباهان قال: و سبا العسكر و هان الجمع و كانت عساكر الأكاسرة إذا وقع لهم بيكار يجتمعون بها، مثل: عسكر فارس و عسكر كرمان و الأهواز فعربت فقيل: أصفهان.

كرج: قال ابن حوقل: و الكرج مدينة متفرقة البناء ليس لها اجتماع المدن و تعرف بكرج أبي دلف؛ لأنها كانت مسكنا له و لأولاده و لها زروع و مواش و لكن ليس لها بساتين و لا متنزهات و الفواكه تجلب إليها من بروجرد، و الكرج مدينة طويلة نحو فرسخ، قال في المشترك: الكرج مدينة بين همذان و أصفهان كان أول من مصّرها أبو دلف القسم بن عيسى العجلي و استوطنها و قصده الشعراء بها، و توصف بشدة البرد.

أردستان: قال في اللباب: و أردستان بلدة على طرف البرية، و هي عن أصبهان على ثمانية عشر فرسخا، قال: و قيل إردستان بكسر الألف و الدال.

خوار: قال في المشترك: و خوار مدينة من نواحي الري بين الري و سمنان تخترقها القوافل و قال في اللباب: هي خوار الري، قال في القانون: و قلما يذكر ألا منسوبا إلى الري، فيقال، خوارزي، قال ابن حوقل: و أما الخوار فإنها مدينة صغيرة نحو ربع ميل و هي عامرة و بها أناس يرجعون إلى شرف و لهم ماء جار يخرج من ناحية دنباوند، و لهم ضياع و رساتيق.

ذكر الديلم و الجيل‌

لما فرغ من بلاد الجبل انتقل إلى الديلم و كيلان، و يقال الكيلان بالعربي الجبل و جيلان أيضا، و الذي يحيط ببلاد الديلم و كيلان من جهة الغرب شي‌ء من أذربيجان و بعض بلاد الري و يحيط بهما من جهة الجنوب قزوين و شي‌ء من أذربيجان و بعض الري و يحيط بهما من جهة الشرق بقية الري و طبرستان و يحيط بهما من الشمال بحر الخزر، و كيلان غربي طبرستان قال ياقوت في المشترك: الجيل بكسر الجيم و سكون المثناة من تحت ثم لام اسم لصقع واسع مجاور لبلاد الديلم فيه قرى كثيرة و ليس فيه مدينة عظيمة، و من الجيل كوشيار الحكيم الجيلي و يقال جيلان أيضا، و قال في اللباب: و ضبطها كما قال ياقوت قال: و الجيل اسم لبلاد متفرقة وراء طبرستان و يقال لها: كيلان و كيل أيضا، فلما عرّبت قيل: جيلان و جيل، قال ابن حوقل: و بلاد الديلم سهل و جبل فالسهل يسمى الجيل و السهل هو ساحل على بحر الخزر تحت جبال الديلم.

جبال الديلم منيعة إلى الغاية و بجبالها غياض و مياه مشتبكة في الوجه الذي يقابل طبرستان و البحر، و بين ذيل الجبل و بين البحر مسافة يوم و هو عرض الساحل و يصير في بعض المواضع أكثر من يوم و ربما ضاق في بعض المواضع حتى يضرب البحر الجبل ثم يتسع حتى يصير مسافة يومين، و عن بعض المسافرين: إن مدينة كيلان اسمها بومن بضم الباء الموحدة التي بين الفاء و الباء الموحدة و سكون الواو و كسر الميم ثم نون في الآخر، قال: و هي موطن سلطانهم قريبة من البحر، قال: و من مدن كيلان تولم بضم التاء المثناة الفوقية ثم واو و لام و ميم و هي قريبة من البحر، من العزيزي: بلاد الجيل في ساحل بحر الخزر الجنوبي و البحر في شماليها، و يمتد من جهة الشرق من حدود طبرستان مغربا إلى موغان و الديلم بلد حزن حد له إلى طبرستان شمالي بلادهم على بحر الخزر.

الأوصاف و الأخبار العامة دولاب: ذكر بعض من رآها: إنها تسمى كسكر، قال ابن خلكان و صاحب اللباب: إنها قرية من أعمال الري، و كسكر بفتح الكافين و سكون السين المهملة بينهما و في الآخر راء مهملة.

اللاهجان: بلدة من بلاد الديلم و منها يجلب الحرير المشهور إلى البلاد.

بيمان شهر: عن بعض من رآها: هي بليدة صغيرة تشبه الضيعة.

كوتم: قال من رآها: و كوتم مدينة لها بساتين و هي ناقلة عن البحر مسيرة يوم، قال في العزيزي: كوتم مدينة كبيرة للجيل.

الديلم: قال ابن حوقل: و الديلم جبال منيعة و البلد الذي يقيم به الملك يسمى روذبار و به يقيم آل حسان و رياسة الديلم فيهم، و زعم بعض الناس أن الديلم طائفة من بني ضبة قال في المشترك: و روذبار قصبة بلاد الديلم و روذبار أيضا قرية من قرى بغداد و موضع من طوس بخراسان، و روذبار أيضا من قرى مرو و روذبار من قرى الشاش، و روذبار محلة من همذان.

الأوصاف و الأخبار العامة سالوس: قال في القانون: و سالوس من بلاد الديلم، و قال المهلبي:

و سالوس آخر حد طبرستان من جهة الغرب و إذا سرت من سالوس مشرقا إلى آخر حد طبرستان كان أربعين ميلا و هو جميع طول طبرستان من الغرب إلى الشرق و من سالوس، و شمالا و مغربا أول بلاد كيلان في الغرب، و الشمال عن طبرستان قال ابن حوقل: و المدخل إلى الري من طبرستان على سالوس و هي على البحر و لها منعة و هي صعبة المسلك و من سالوس إلى ناتل مرحلة و من ناتل إلى آمل مرحلة.

كلار: قال المهلبي: و كلار مدينة الديلم و هي في جهة الشرق و الجنوب عن لاهجان، عن ابن حوقل: من كلار إلى الديلم مرحلة، و من كلار إلى سالوس على البحر مرحلة.

ذكر طبرستان و مازندران و قوميس‌

و طبرستان شرقي كيلان، و إنما سميت بطبرستان لأن طبر بالفارسية الفأس و هي من كثرة اشتباك أشجارها لا يسلك فيها الجيش إلا بعد أن يقطع بالطبر الأشجار من بين أيديهم، و استان الناحية بالفارسية فسميت طبرستان أي ناحية الطبر لما فرغ من بلاد الديلم انتقل إلى ذكر طبرستان، و طبرستان في جهة الشرق عن بلاد الديلم و كيلان و مما يقارب الديلم ناحية قومس و وسطها حيث الطول عح به و العرض لوكه، قال في اللباب: بضم القاف و سكون الواو و فتح الميم و في آخرها سين مهملة قال: و قومس يقال لها بالفارسية كومش و هي من بسطام إلى سمنان و هما أيضا من قومس و قال في المشترك:

قوس بين خراسان و بين الجبال أوله من ناحية المغرب سمنان و قصبته الدامغان و من كتاب أحمد الكاتب، قال: و قومس بلد واسع جليل القدر و اسم مدينته الدامغان و هي أول مدن خراسان قال في المشترك: و قومس صقع كبير فيه بلاد كثيرة و قرى و هو بين خراسان و بلاد الجبل أعني عراق العجم و من مدنه بسطام و بيار قال ابن حوقل: و طبرستان بلاد كثيرة المياه و الأشجار و الغالب عليها الغياض و أبنيتها بالخشب و القصب و هي بلاد كثيرة الأمطار و يرتفع منها أبريسم يعم الآفاق و غالب خبزهم الأرز قال المهلبي: و طبرستان في نهاية المنعة و الحصانة بالجبال المنيعة بها من كلّ جانب و في وسط الجبال الأراضي السهلة، و فيها من كثرة المياه و الغياض ما لا يشابهها فيه بلد آخر، و هي بلاد كثيرة الحرير و خبزهم الأرز، قال: و طبرستان عن قزوين في الشرق بانحراف إلى الشمال، قال ابن حوقل: و ليس بجميع طبرستان نهر يجري فيه السفن إلا أن البحر قريب منهم على أقل من يوم، و بجميع طبرستان الماء و الغياض إلا ما كان من المواضع المستعلية في الجبال فإنها أيبس. و مقتضى كلام ابن حوقل أن بين آمل و سارية مرحلتين، و من سارية إلى استراباذ نحو أربع مراحل، و من استراباذ إلى جرجان نحو مرحلتين، و من آمل إلى مامطير مرحلة، و من مامطير إلى سارية مرحلة، و من آمل إلى عين الهم مرحلة، و من جرجان إلى بسطام مرحلتان.

الأوصاف و الأخبار العامة رويان: قال في المشترك: و رويان مدينة كبيرة في جبال طبرستان و لها كورة عظيمة و عمل، و كذلك ذكر في اللباب ضبط رويان قال: هي مدينة بنواحي طبرستان خرج منها جماعة من أهل العلم، قال في العزيزي: و مدينة الرويان اسمها شارستان على عقبة عظيمة و بينها و بين قزوين ستة عشر فرسخا، و من الرويان إلى وبار حد بلاد الجبل ستة فراسخ.

ناتل: من اللباب: ناتل بليدة بنواحي آمل طبرستان كثيرة الخصرة و المياه خرج منها جماعة من أهل العلم و ذكرها في كتاب الأطوال في بلاد الديلم و كيلان، و عدّها ابن حوقل في عمل طبرستان، و ناتل حد طبرستان و بينها و بين آمل قصبة طبرستان أربعة فراسخ.

لارجان: قال في اللباب: و اللارجان بلدة بين الري و طبرستان على منتصف الطريق، بينها و بين كل واحدة من البلدتين خمسة عشر فرسخا.

ويمة: قال ابن حوقل: و أما ويمة فمن ناحية دباوند و لها زرع و مياه و بساتين و هي مدينة صغيرة و لها أعناب كثيرة و جوز، و هي أشد تلك النواحي بردا، قال في الأنساب: و ويمة بليدة بين الري و طبرستان خرج منها جماعة من العلماء، قال السمعاني: أقمت بها ليلة.

آمل: قال في القانون: و آمل قصبة طبرستان و هي أكبر من قزوين مشتبكة بالعمارة لا يعلم على قدرها أعمر منها في هذه النواحي، و قال أحمد الكاتب:

و آمل على بحر الديلم و قال المهلبي: من آمل إلى سالوس و هي على ضفة البحر تسعة فراسخ، و قال ياقوت في المشترك: و آمل أكبر مدينة لطبرستان، و منها أبو جعفر محمد بن جرير الطبري.

و آمل أيضا مدينة في غربي جيحون في سمت بخارى عن نهر جيحون نحو ميل و بعضهم يسميها أموا اختصارا، و يضاف: فيقال آمل رم، و آمل الشط، و آمل جيحون كلها واحدة.

الأوصاف و الأخبار العامة مامطير: قال في اللباب: و مامطير بليدة بناحية آمل طبرستان خرج منها جماعة من أهل العلم، قال في العزيزي: و بين مدينة مامطير و هي من طبرستان إلى سارية من طبرستان أيضا ستة فراسخ، و من مامطير أيضا إلى مدينة آمل أجلّ مدن طبرستان و أعظمها ستة فراسخ و من آمل إلى مدينة يقال لها الهمّ على ساحل بحر الخزر أربعة فراسخ، و من الهم إلى سالوس على ساحل البحر خمسة فراسخ و هذا آخر حد طبرستان من جهة الغرب و آخر حدها من الشرق مدينة طميشة و طول ذلك أربعون فرسخا.

سارية: قال في اللباب: و سارية مدينة من مدن مازندران، قال ابن سعيد:

و من مدن طبرستان سارية و بساحلها فرضة عين الهمّ حيث الطول عر نه و العرض لط ل و في نسخة لر و في شرقيها خوار الري و هي مشهورة، و هي على الجادة و بينهما نحو ثمانين ميلا.

سمنان: قال ابن حوقل: و من مدن قومس سمنان و الدامغان و بسطام، قال: و سمنان أصغر من الدامغان و أكبر من بسطام، قال في المشترك: و سمنان بلد مشهور يجاوز ناحية قومس و مدينة سمنان بين الري و بين الدامغان، و بعضهم يضيفها إلى قومس و بعضهم إلى الري، قال في اللباب: و سمنك بكسر السين المهملة و سكون الميم و فتح النون ثم كاف، قال: و هي بليدة متصلة بسمنان.

الدامغان: قال ابن حوقل: و الدامغان أكبر مدن قومس و الدامغان قليلة المياه و قال المهلبي: الدامغان مدينة خصبة، و قال في اللباب: و الدامغان مدينة من بلاد قومس ينسب إليها كثير من أهل العلم، قال في المشترك: و قصبة قومس الدامغان و أول قومس من جهة الغرب سمنان، قال في العزيزي:

و الدامغان قصبة قومس و هي أم البلاد مدينة عظيمة و بلاد قومس من أعمال خراسان.

بسطام: قال ابن حوقل: و لبسطام البساتين الكثيرة و هي كثيرة الفواكه، و قال في اللباب: و بسطام بلدة بقومس مشهورة.

الأوصاف و الأخبار العامة استراباذ: قال المهلبي: و استراباذ على حد طبرستان، قال: و منهما إلى آمل قصبة طبرستان تسعة و ثلاثون فرسخا، و قال في اللباب: و قد يلحقون في استراباذ ألفا أخرى بين التاء و الراء إلا أن ما ذكرناه أشهر، قال: و هي بلدة من بلاد مازندران، و قال في المشترك: أسترا اسم رجل و أباذ اسم عمارة فكأنه قال عمارة استر. قال: و استراباذ أيضا قرية من نواحي نسا من خراسان، و قال في اللباب: و هي بين سارية و جرجان و لها تاريخ و من مشاهير أهلها أبو نعيم عبد الملك الاستراباذي.

آبسكون: قال في اللباب: و آبسكون بلدة على ساحل البحر بنواحي طبرستان و إليها ينسب بحر أبسكون، قال ابن حوقل: و هي فرضة على البحر منها يركب إلى الخزر و إلى باب الأبواب و الجيل و الديلم و غير ذلك.

جرجان: قال المهلبي: و جرجان غربي نسا من خراسان و بينهما ثمانية و تسعون فرسخا. قال: و جرجان مدينة جليلة بين خوارزم و بين طبرستان فخوارزم منها في جهة الشرق و طبرستان منها في جهة الغرب. قال: و جرجان بلد كثير الأمطار متصل الشتاء و في وسطها نهر يجري و هي قريبة من بحر الخزر و الجبال محتفّة بها، فهي سهلية جبلية يجتمع فيها فواكه الغور و النجد و بها من خشب الخليج ما ليس في بلد آخر مثله و فرضتها آبسكون و من جرجان مغربا إلى استراباذ و هي أول حدّ طبرستان خمسة و عشرون فرسخا، و قال في اللباب: و جرجان فتحها يزيد بن المهلب في أيام سليمان بن عبد الملك و لها تاريخ.

دهستان: مدينة مشهورة عند مازندران بناها عبد أسد بن طاهر، و معناها بالفارسية موضع القرى و هي بين جرجان و خوارزم و هي آخر حدود

طبرستان، و قال في اللباب: و آخر بفتح الألف الممدودة و ضم الخاء المعجمة و في آخرها الراء المهملة و هي قصبة دهستان بين جرجان و بلاد خراسان، قال:

هكذا ذكره الخطيب أبو بكر الحافظ، قال ابن الأثير: قال السمعاني: و أظن أني قرأت بخط أبي عبد اللّه محمد بن عبد الواحد الدقاق الأصبهاني أن آخر قرية بدهستان، قال: و هو دخل تلك البلاد.

ذكر خراسان و ما أضيف إليها من زابلستان و الغور

قال في اللباب: و خراسان بضم الخاء المعجمة و فتح الراء المهملة و ألف ثم سين مهملة و ألف و نون بلاد كثيرة، و أهل العراق يقولون: إنها من الري إلى مطلع الشمس و بعضهم يقول: خراسان من جبل حلوان إلى مطلع الشمس و معناه خر اسم للشمس و اسان موضع الشي‌ء و مكانه، و قيل: معنى خراسان كل بالرفاهية و الأول أصح.

لما فرغ من طبرستان انتقل إلى خراسان والدي، يحيط بخراسان من جهة الغرب المفازة و هي المفازة التي بينها و بين بلاد الجبل و جرجان، و يحيط بها من جهة الجنوب مفازة فاصلة بينها و بين فارس و قومس، و يحيط بها من الشرق نواحي سجستان و بلاد الهند، و يحيط بها من الشمال بلاد ما وراء النهر و شي‌ء من تركستان، و خراسان تشتمل على عدة كور كل كورة منها نحو إقليم، قال ابن حوقل: و بخراسان فيما بين الشرق و الجنوب زنقة و هي فيما بين هراة و الغور إلى غزنة و بين مفازة فارس و كذلك أيضا لها زنقة أخرى فيما بين قومس و بين فراوة فتصير هاتان الزنقتان كالكمين خارجين عن تربيعة خراسان.

و أما مفازة خراسان فقد قال ابن حوقل: إنه يحيط بها من جهة الغرب حدود قومس و الريّ، و من الجنوب حدود كرمان و فارس و شي‌ء من حدود أصفهان، و من الشرق حدود مكران و شي‌ء من حدود سجستان، و من الشمال شي‌ء من حدود خراسان و شي‌ء من حدود سجستان أيضا، و قد تقدم تحديد هذه المفازة مع ذكر فارس و لتعلقها بخراسان أعيد ذكرها مع زيادة فائدة، و قال: و هي أقل المفاوز سكانا قال: و الذي على حد هذه المفازة من فارس يزد، و من بلاد أصفهان أردستان، و من كرمان بلا خبيص و روذ و برماشير، و من الجبال قمّ و قاشان و ذرة و الري و الخوار، و من قومس سمنان و الدامغان، و من

خراسان مدن قوهستان و الطبسين و قاين، و يمرّ في هذه المفازة طريق من أصفهان إلى الري و هو أقرب الطرق بينهما، و يمرّ فيها أيضا طريق من كرمان إلى سجستان و يمر فيها أيضا طريق فارس إلى خراسان و كذلك من كرمان إلى خراسان، قال في اللباب: و خبوشان بضم الخاء المعجمة و الباء الموحدة و سكون الواو ثم شين معجمة و ألف و نون بليدة بناحية نيسابور خرج منها أبو الحارث محمد الخبوشاني، و روى عنه الجرجاني.

و من نواحي نيسابور ناحية بيهق، قال في اللباب: بيهق بفتح الباء الموحدة و سكون الياء ثم هاء و في آخرها قاف قال: و هي قرى مجتمعة بنواحي نيسابور على عشرين فرسخا منها، و كانت قصبة بيهق خسروجرد فصارت سبزوار و المشهور بالنسبة إلى بيهق الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي الحافظ الفقيه الشافعي، و له كتب مصنفة تدل على كثرة فضله، منها السنن:

الكبير، و السنن الصغير، و دلائل النبوة، و شعب الإيمان، و غيرها، ولد في شعبان سنة 384 و توفي سنة 458 و قد ذكر في اللباب: جاجرم بفتح الجيمين بينهما ألف و بعد الجيم الثانية راء مهملة و في آخرها ميم قال: و هي بين نيسابور و جرجان، و لم يذكر من أي إقليم هي و الظاهر أنها من خراسان و قد خرج منها جماعة من أهل العلم، و ذكر أيضا في اللباب: جام بفتح الجيم و في آخرها ميم قبلها ألف قال: و هي قصبة بنواحي نيسابور، و تعرّب فيقال لها زام بالزاي المعجمة خرج منها جماعة من المشاهير.

قال أبو المجد الموصلي في كتاب التمييز: و كندر بضم الكاف و سكون النون قرية من أعمال طرثيث من نواحي نيسابور، قال في اللباب: و أستوا بضم الألف و سكون السين المهملة و فتح المثناة من فوقها أو ضمها و بعدها واو و ألف، قال: و هي ناحية نيسابور كثيرة القرى و قصبتها خوجان بضم الخاء المعجمة و واو و جيم و ألف و نون و من نواحي نيسابور أيضا باخرز قال في اللباب: باخرز، بفتح الباء الموحدة و الخاء المعجمة و سكون الراء المهملة

و في آخرها زاي معجمة، قال: و هي ناحية من نواحي نيسابور مشتملة على قرى و مزارع.

و من قرايا نيسابور بشتنقان بضم الباء الموحدة و سكون الشين المعجمة و فتح التاء المثناة من فوق و كسر النون و فتح القاف ثم ألف و نون، قال في اللباب: و هي على فرسخ من نيسابور و هي إحدى منتزهات نيسابور، و قال أيضا في اللباب: و بشت بضم الباء الموحدة و سكون الشين المعجمة ثم مثناة من فوقها ناحية من أعمال نيسابور كثيرة الخير خرج منها جماعة من الأدباء.

و من نواحي نيسابور ريوند بكسر الراء المهملة و سكون المثناة من تحت و فتح الواو و سكون النون و في آخرها دال مهملة، قال: و هو اسم أحد أرباع نيسابور، ثم قال: و هي قرية كبيرة و من كتاب أحمد ابن أبي يعقوب الكاتب قال: طوس من نيسابور على مرحلتين، و من طوس إلى نسا مرحلتان، و من نسا إلى خوارزم مشرقا ثمان مراحل و مما هو بنواحي طوس راذكان من اللباب بفتح الراء المهملة و ألف و ذال معجمة و كاف و ألف و في الآخر نون، قال في اللباب: و هي بليدة صغيرة بنواحي طوس خرج منها جماعة من أهل العلم، قال: و قيل إن نظام الملك الوزير كان من نواحيها.

و مما هو متصل بنيسابور الشاذياخ، قال في اللباب: بفتح الشين المعجمة و سكون الألف و الذال المعجمة و فتح الياء المثناة من تحتها و ألف و في آخرها خاء معجمة، قال: و هو على باب نيسابور مثل قرية متصلة بالبلد بها دار السلطنة و في الشاذياخ قيل لبعض ملوكه:

اشرب هنيئا عليك التاج مرتفقابالشاذياخ ودع غمدان باليمن

فأنت أولى بتاج الملك تلبسه‌من هوذة بن على و ابن ذي يزن

و من كور خراسان قوهستان و هي كورة على مفازة فارس من خراسان

و تشتمل على عدة مدن، و هي: قاين و هي قصبتها: و زوزن، و نيايذ، و بلاد قوهستان متباعدة و في أثنائها مفاوز و ليس لها مياه غير القنيّ، قال في المشترك:

هي بضم القاف و سكون الواو و كسر الهاء و سكون السين المهملة ثم مثناة من فوقها و ألف و نون، و قال في اللباب: بضم الهاء التي كسرها في المشترك، قال في المشترك: و هي تعريب كوهستان و معناه ناحية الجبل، و قوهستان ناحية كبيرة و هي بين نيسابور و هراة و بين أصبهان و يزد، و قصبتها قاين و طبس، قال:

و قوهستان أيضا مدينة بكرمان قرب جيرفت بينها و بين جبال البلوص و بين جبال القفص ذات نخيل كثير، و من اللباب، تون بضم المثناة من فوق و سكون الواو ثم نون بليدة عند قاين يقال لها تون قوهستان، قال ابن حوقل: و من كور خراسان الجوزجان ناحية كثيرة الخصب.

قهندز قال في المشترك: بضم القاف و الهاء و سكون النون و ضم الدال المهملة و في آخرها زاي معجمة قال ياقوت في المشترك: كذا ضبطه أبو سعيد السمعاني قال: و قد رأيت من فتح المضموم منه قال: و القهندز اسم جنس لكلّ حصن في وسط مدينة عظيمة، قال: و قلّ أن تخلو منه مدن خراسان و بلاد ما وراء النهر، فلكلّ واحد من نيسابور و سمرقند و هراة و مرو و بخارى قهندز و قد نسب إلى هذه القهندزات عدّة فضلاء.

و الخابران ناحية بين سرخس و أبيورد قال في اللباب: و من جملة قرى خابران ميهنة بكسر الميم و سكون المثناة من تحت و فتح الهاء و النون ثم هاء، و قال: و هي مدينة من قرى خابران.

و قابذيان قال في اللباب: بضمّ القاف و فتح الباء الموحدة و ألف و ذال معجمة مكسورة و فتح المثناة التحتية و ألف و نون قال: و هي ناحية من نواحي بلخ و هي نزهة كثيرة البساتين و يقال لها أيضا قواذيان، و بالدال المهملة أيضا قال في اللباب: و من جبال هراة جبل يقال له خجستان بضم الخاء المعجمة

و ضم الجيم و سكون السين المهملة ثم مثناة من فوق و ألف و نون، قال: و من هذه الجبال أحمد بن عبد اللّه الخجستاني المتغلّب على خراسان سنة اثنتين و ستين و مائتين و أخباره مشهورة، و من مدن خراسان سبزران من القانون أنها حيث الطول مت-- و العرض لو- ه- و هي بالسين المهملة و الباء الموحدة و الزاي المعجمة و الراء المهملة و ألف و نون، و من مدن خراسان أيضا كوفن و من كتاب الأطوال أن طولها مح-- و عرضها لر- مه- من اللباب بضم الكاف و سكون الواو و فتح الفاء و في آخرها نون قال: و هي بلدة صغيرة على ستة فراسخ من أبيورد من خراسان بناها عبد اللّه بن طاهر،

و من الأماكن المشهورة بخراسان خواف سنجان من كتاب الأطوال أن طولها مح- س- و العرض له- ل- من اللباب بفتح الخاء المعجمة و الواو ثم ألف و فاء، قال: و هي ناحية من نواحي نيسابور كثيرة القرى ينسب إليها جماعة من أهل العلم.

و من مدن خراسان أبيورد من القانون و الأطوال أن طولها مد- و العرض لر- ك-، من اللباب بفتح الألف و كسر الباء الموحدة و سكون المثناة التحتية و فتح الواو و سكون الراء المهملة و في آخرها دال مهملة قال:

و يقال لها: أباورد و باورد أيضا، قال: و هي بلدة من بلاد خراسان، قال في المشترك: و مرغاب بفتح الميم و سكون الراء المهملة و فتح الغين المعجمة و ألف و باء موحدة، قال: و هو نهر بمرو الشاهجان، قال: و مرغاب أيضا قرية من نواحي هراة.

و أما مزينان فقال في اللباب: بفتح الميم و كسر الزاي المعجمة و سكون المثناة من تحتها و نونين بينهما ألف قال: و هي بليدة من آخر حد خراسان إذا خرجت إلى العراق ينسب إليها بعض أهل العلم.

و أما جوزجانان فبالجيم المضمومة و الواو الساكنة و الزاي المعجمة الساكنة و الجيم المفتوحة ثم ألف و نون مفتوحة و ألف ثانية و نون في الآخر، قال في اللباب: و هي مدينة بخراسان مما يلي بلخ و لم يذكر ضبطها بالحروف و رأيتها مكتوبة بالشكل و الضبط الذي ذكرناه، و عن بعض المسافرين أنه يحذف منها الألف و النون الأخيرتان كثيرا، و بمرو الشاهجان كان مقام المأمون لّما كان بخراسان، و لمرو الشاهجان نهر عظيم أوله من وراء الباميان و يتشعّب منه أنهار تأتي إلى مدينة مرو و يعرف بنهر مرغاب حسبما ذكرنا أوّلا، و ببلد مرو الشاهجان قتل يزدجرد آخر ملوك الفرس، و منها ظهرت دولة بني العباس و في دار شخص منها يعرف بأبي النجم العيطي صبغ أول سواد لبسته المسودّة و فيها جاءت المأمون الخلافة، و خرج منها عامّة كتّاب الخلافة، و خرج منها جماعة من العلماء الأئمة، و كذلك كانت في أيام العجم؛ فإن برزويه الحكيم أو الطبيب كان منها و يرتفع من مرو الشاهجان الإبريسم الكثير و القطن.

و من قرى مرو صاغان قال في اللباب: بفتح الصاد المهملة و ألف و فتح الغين المعجمة و ألف و نون، قال: و هي قرية و اسمها جاغان عربت بصاغان خرج منها جماعة من أهل العلم.

و من بلاد خراسان إسفينقان من كتاب الأطوال أن طولها ف مه- و عرضها لر ك من اللباب بكسر الألف و سكون السين المهملة و كسر الفاء ثم مثناة تحتية و نون ساكنة و قاف و ألف و نون، قال: و هي بليدة بناحية نيسابور و من بلاد خراسان كشميهين، قال المهلبي: و هي قرية من أعمال مرو الشاهجان على خمسة فراسخ منها على طرف المفازة و بها الزبيب الموصوف الذي يحمل إلى الآفاق.

و من بلاد خراسان شبورقان من كتاب الأطوال أنها حيث الطول ص-

و العرض لو مه قال ابن حوقل: لها ماء جار و بساتين قليلة قال العزيزي:

و هي مدينة الجوزجان و بينها و بين بلخ تسعة عشر فرسخا و من بلاد خراسان أزجاوة قال في اللباب: هي بفتح الهمزة و سكون الزاي المعجمة و فتح الجيم و ألف، قال: و هي إحدى قرى خابران من خراسان و هي بلدة حسنة خرج منها جماعة من الأئمة، قال في اللباب: و بغلان بفتح الباء الموحدة و سكون الغين المعجمة و في آخرها نون، قال: و هي بلدة بنواحي بلخ، قال: و ظنّي أنها من طخارستان و هي من أنزه بلاد اللّه على ما قيل بالتفاف الأشجار.

و من بلاد نواحي بلخ شارك قال في اللباب: بفتح الشين المعجمة و الراء المهملة و الكاف.

و من بلاد بلخ حلم قال في اللباب: بضم الخاء المعجمة و سكون اللام و بالميم قال: و هو بلد على عشرة فراسخ من بلخ ينسب إليها جماعة من العلماء.

الأوصاف و الأخبار العامة فراوة: قال في اللباب: و فراوة بليدة مما يلي خوارزم و يقال لها: رباط فراوة، بناها عبد اللّه بن طاهر في خلافة المأمون خرج منها جماعة العلماء، قال ابن حوقل: هي ثغر في وجه البرية على الغزيّة، و هي منقطعة عن القرى و فيها منبر يقيم بها المرابطون و ليس به قرية و لا يتصل به عمارة، و لهم عين ماء يجري للشرب في وسط القرية و ليس لهم بساتين و لا زرع إلا مباقل على هذا الماء و أهله دون ألف رجل.

الطابران: قال في اللباب: و الطابران إحدى بلدتي طوس، و قال في المشترك: طوس كورة و قصبتها طابران و نوقان، و لها أكثر من ألف قرية و كان ينبغي ذكر طابران مع طوس قال في العزيزي: و طوس ناحية جليلة و مدينتاها طابران و نوقان و بينهما ستة فراسخ و هما من أجلّ مدن خراسان.

إسفراين: بلدة بنواحي نيسابور على منتصف الطريق إلى جرجان و تسمى المهرجان أيضا، قيل: إن كسرى قباذ لقّب إسفراين بهذا اللقب شبّهها بالمهرجان لحسن زمانه و خضرته و صحة هوائه؛ لأن المهرجان أطيب أوقات الفصول، و كانت إسفراين كذلك فشبّهها به، و إسفراين من أعمال نيسابور قال في اللباب: و المهرجان بكسر الميم و سكون الهاء و فتح الجيم و بعد الألف نون قال: و هو اسم لبليدة إسفراين.

خسروجرد: من المشترك: و خسروجرد قصبة ناحية بيهق، و منها الحافظ أبو بكر البيهقي، و قال في اللباب: و خسروجرد قرية من ناحية بيهق و كان قصبتها ثم صارت سبروار.

طبس: من اللباب: و طبس مدينة في برية بين نيسابور و أصبهان، و كرمان و هذه المدينة قسمان و تسمى الطبيسين طبس كيلكي و طبس مسينان، و هما في مكان واحد، و يجلب منها الحرير المشهور في البلاد بالنسبة إليها، قال ابن حوقل: و هي أصغر من قاين.

الأوصاف و الأخبار العامة نيسابور: قال ابن حوقل: و نيسابور مدينة مشهورة و هي في أرض سهلة و هي مفترشة البناء و هي مقدار فرسخ في فرسخ، و من نيسابور إلى طوس ثلاث مراحل و أكثر مياه نيسابور قنيّ و هي صحيحة الهواء، و من أول أعمال نيسابور إلى وادي جيحون ثلاث و عشرون مرحلة، و قال أحمد الكاتب: و بين نيسابور و بين كل واحدة من مرو و من هراة و جرجان و الدامغان عشر مراحل، قال في اللباب: و نيسابور أحسن مدن خراسان و أجمعها للخير، قال: و إنما قيل لها نيسابور لأن سابور الملك لما رآها قال: يصلح أن يكون هاهنا مدينة و كانت قصبا فأمر بقطع القصب و أن ينبى مدينة فقيل نيسابور و التي هي القصب، قال ابن سعيد: و يقول لها العجم نشاور و كانت مقصدا للتجار، أقول: و لا تعرف اليوم إلا بنشاور و قد نسي نيسابور.

نسا: قال ابن حوقل: و نسا مدينة خصبة كثيرة المياه و البساتين نزهة و لها رساتيق واسعة في أضعاف الجبال، قال المهلبي: و نسا في شمال عن سرخس على سبعة و ستين فرسخا و من أعمال نسا شرمغول، قال في اللباب: بفتح الشين المعجمة و سكون الراء المهملة و فتح الميم و غين معجمة و واو و لام، قال: و هي قرية فيها قلعة حصينة بنسا و يقال لها بالعجمية: جيغول، ينسب إليها جماعة من أهل العلم، قال في المشترك: و نسا مدينة بخراسان بين أبيورد و سرخس و منها الإمام أحمد النسائي صاحب كتاب السنن، و نسا أيضا مدينة بفارس، و نسا أيضا مدينة بكرمان.

طوس: قال ابن حوقل: و على ربع فرسخ من طوس قبر علي بن موسى الرضي، و أما قبر الرشيد ففي قرية تسمى سناباذ، و كانت طوس دار الإمارة بخراسان ثم انتقلت الإمارة إلى نيسابور، و قال في موضع آخر: طوس اسم الناحية و هي من كور خراسان، و قال في المشترك: طوس كورة ذات قرى كثيرة

قصبتها طابران و نوقان و لهما أكثر من ألف قرية، و قال في اللباب: طوس بلدة بخراسان تشتمل على مدينتين إحداهما طابران و الأخرى نوقان لهما ما يزيد على ألف قرية، و قال في اللباب: و طوس أيضا قرية من قرى بخارى.

أزاذوار: قصبة جوين و جوين، كورة من كور نيسابور و كانت نزهة متّصلة العمارة كثيرة القنيّ و البساتين طويلة مسيرة ثلاثة أيام و عرضها نحو ميل و مدينتها أزاذوار، و من أزاذوار إمام الحرمين الجويني، من المشترك:

جوين كورة من كور نيسابور و مدينتها أزاذوار العجم تسمى جوين كوان و جوين بضم الجيم و فتح الواو و سكون المثناة التحتية و بعدها نون و طول كورة جوين مسيرة ثلاثة أيام و عرضها نحو ميل.

الأوصاف و الأخبار العامة نوقان: قال في اللباب: و نوقان إحدى مدينتي طوس ينسب إليها جماعة من العلماء، قال في العزيزي: و هي من أجلّ مدن خراسان و أعمرها، و بظاهر المدينة نوقان قبر الإمام علي بن موسى بن جعفر و به أيضا قبر هارون الرشيد، و على قبر علي بن موسى حصن و فيه قوم معتكفون، و بنوقان معدن البرام و معادن الفيروزج و الدهنج.

قاين: قال ابن حوقل: و قاين قصبة قوهستان من خراسان على مفازة فارس، و قوهستان اسم للناحية و ليس ثمّ مدينة تسمى قوهستان بل مدينة قوهستان هي قاين و هي مثل سرخس في الكبر، و ماؤها من القنيّ و بساتينها قليلة و قراها متفرّقة، و قال في اللباب: و قاين بلدة قريبة من طبس بين نيسابور و أصبهان نسب إليها جماعة من العلماء.

زوزن: من مدن قوهستان و قد ذكرنا قوهستان مع قاين فأغنى عن الإعادة و من قوهستان أيضا نيايذ و لها رساتيق، و ماؤها من القني قال في اللباب: و زوزن بلدة كبيرة بين هراة و بين نيسابور خرج منها جماعة من العلماء في كل فنّ.

خوست: قال في اللباب: و خوست يقال لها خست أيضا قال: و هي بين أندرابة و بين طخارستان و هي من أعمال بلخ، و بها تحصّن ملك الترك من قتيبة بن مسلم.

خرجرد: قال في اللباب: و خرجرد بلدة من بلاد بوشنج هراة و تسمّى أيضا خره‌كرد قال ابن حوقل: و خركرد لها ماء و بساتين كثيرة و هي أصغر من كوسوى و مزكرد أصغر من خركد و لها ماء جار قليل، و هم أصحاب سوائم و ليس لهم بساتين كثيرة.

الأوصاف و الأخبار العامة البوزجان: و من القانون قال: البوزجان من خراسان، قال ابن حوقل:

و مدينة البوذجان من أعمال نيسابور و هي عن نيسابور على أربع مراحل، قال في اللباب: و البوذجان بليدة بين هراة نيسابور من بلاد خرسان خرج منها جماعة من أهل العلم.

سرخس: قال ابن حوقل: و سرخس مدينة بين نيسابور و بين مرو في أرض سهلة و ليس بها ماء جار إلا نهر يجري في بعض السنة و هو فضلة من مياه هراة، و الغالب على أرض سرخس المراعي و هي قليلة القرى و معظم مال أهلها الجمال و ماؤهم من الآبار و أرحيتهم على الدواب، و قال المهلبي: سرخس مدينة عظيمة و الرمال تحتف بها و شرب أهلها من الآبار، و سرخس في الجنوب عن نسا و بينهما 27 فرسخا، و قال في اللباب: سرخس مدينة من بلاد خراسان و لم يضبطها.

بوشنج: قال ابن حوقل: و بوشنج مدينة على نحو النصف من هراة و هي أيضا مثل هراة في مستو من الأرض و ليس لها جبل غير جبل هراة، و لبوشنج مياه و أشجار كثيرة و ماؤها من نهر هراة و هو يجري من هراة إلى بوشنج إلى سرخس و ينقطع الماء في بعض السنة عن سرخس و لا يصل إليها، قال في اللباب: و بوشنج على سبعة فراسخ من هراة و أصل اسمها بالعجمية بوشنك، و عرّبت ببوشنج و يقال لها أيضا فوشنج بالفاء.

هراة: قال ابن حوقل: و هراة من خراسان و لها أعمال و داخل هراة مياه جارية و الجبل منها على نحو فرسخين، و ليس بجبلها محتطب و لا مرعى و منه حجارة الأرحية و غيرها، و على رأس هذا الجبل بيت نار يسمى سرشك، و خارج هراة المياه و البساتين، و قال في المشترك: هراة كانت مدينة عظيمة

مشهورة بخراسان خربها التتر، قال: و منها إلى كل واحدة من نيسابور و مرو و سجستان أحد عشر يوما، و قال في اللباب: و هراة فتحت في زمان عثمان رضي اللّه عنه و النسبة إليها هروي.

باذغيس: من اللباب قال، و باذغيس بليدات و قرى كثيرة و مزارع بنواحي هراة و قصبتها باميين، و قيل: إنها كانت دار مملكة الهياطلة، و قيل: هي بالعجمية بادخيز لكثرة الرياح بها فعرّب و قيل: باذغيس و من بلاد باذغيس بون قال في اللباب: بفتح الباء الموحدة و سكون الواو و في آخرها نون، قال:

و يقال لبون ببنة أيضا بباءين الأولى مفتوحة و الثانية ساكنة، قال: و هي مدينة بباذغيس عند باميين المذكورة.

الأوصاف و الأخبار العامة مالين: قال في اللباب: و مالين اسم لمجموع قرى من أعمال هراة يقال لجميعها: مالين، قال: و أهل هراة يقولون: مالان، قال ابن حوقل: و هي مشتبكة البساتين و المياه و الكروم، عامرة جدّا.

بغشور: لم يضبط اسم بغشور في اللباب بل قال ما صورته البغوى هذه النسبة إلى بلد من بلاد خراسان بين مرو و هراة و يقال له بغ و بغشور منها أبو الأحوص محمد بن حيان البغوي سكن بغداذ و روى عنه أحمد بن حنبل و غيره، و الفقيه أبو يعقوب يوسف بن يعقوب البغوي، و أبو القسم عبد اللّه بن محمد بن عبد العزيز البغوي، قال ابن حوقل: بغشور في مفازة و هي عذي و ماؤهم من الآبار و هي من المدن الصحيحة التربة و الهواء، قال في القانون:

كون قصبة بغشور و ذكر طولها و عرضها حسبما ذكر.

إسفزار: قال في اللباب: و إسفزار بين هراة و سجستان، قال ابن حوقل:

و بإسفزار أربع من المدن متقاربة و لها مياه و بساتين، فأوهم هذا القول أنها كورة إلا أن يحمل قوله هذا على أن هذه المدن من أعمالها، و قال بعد ذلك:

و هذه المدن الأربع في أقل من مرحلة.

مرو الروذ: قال ابن حوقل: و مرو الروذ أكبر من بوشنج و لمروالروذ نهر كبير و عليه البساتين، و هي طيبة التربة و الهواء و قصر أحنف على مرحلة منها على طريق بلخ، و هي من مضافات مرو الروذ و لقصر أحنف المياه و البساتين الحسنة، و من مرو الروذ إلى الجبل ثلاثة فراسخ من جهة الغرب و الروذ بالعجمي هو النهر و معنى مرو الروذ مرو النهر، و قال في المشترك: و بين مرو الروذ و مرو الشاهجان أربعة أيام و النسبة إليها مروروذي و إلى الثانية مروزي، قال في اللباب: و ينسب إلى مرو الروذ مروروذي و مروذي أيضا قال: و هي

مدينة حسنة مبنية على نهر و هي من أشهر مدن خراسان بينها و بين مرو الشاهجان أربعون فرسخا.

مرو الشاهجان: قال ابن حوقل: مرو الشاهجان مدينة قديمة يقال إنها من بناء ظمهروت، و هي في أرض مستوية بعيدة عن الجبال و لا يرى منها الجبل، و أرضها سبخة كثيرة الرمال و يجري على باب المدينة نهر يعرف بالرزيق يساق منه الماء إلى حياض المدينة، و منه شرب أهلها، و لها ثلاثة أنهار أخر، و لها الفواكه الصحيحة حتى إن نضيحها يقدد و يحمل إلى البلاد، و لها الزبيب المفضل، و للمدينة من النظافة و حسن الترتيب و تقسيم الأبنية على الأنهار و الغروس و تميز كل سوق عن غيره ما ليس بغيرها من البلاد، قال في المشترك:

و مرو الشاهجان معناه: روح الملك قال: و هي مدينة عظيمة، و بينها و بين كل واحدة من نيسابور و هراة و بلخ و بخارى مسيرة اثني عشر يوما.

الأوصاف و الأخبار العامة كروخ: من اللباب: كروخ بلدة بنواحي هراة خرج منها جماعة من العلماء، قال ابن حوقل: كروخ مدينة صغيرة من عمل هراة و ليس في عملها أكبر منها و أهلها شراة و بناؤها من طين، و هي في شعب بين جبال، و حدها مقدار عشرين فرسخا، كلها مشتبكة البساتين و المياه و الأشجار و القرى العامرة.

داندانقان: قال في اللباب: و دندانقان بليدة عند مرو، قال ابن حوقل:

و الدندانقان على مرحلتين من مرو مما يلي سرخس، قال في العزيزي: و مدينة الدندانقان من أعمال مرو الشاهجان و متصلة بها و هذه الناحية من أكثر البلاد حريرا و بقطنها يضرب المثل في الجودة و يجهز منها إلى البلاد.

شرمقان: قال في اللباب: و يقال لشرمقان جرمقان، قال: و هي بلدة قريبة من إسفراين ينسب إليها كثير من الناس، قال في العزيزي: من الشرمجان عن الترمذ ستة فراسخ و الشرمجان عند الترمذ في سمت الجنوب منحرفا إلى الشرق، قال: و بينها و بين الصغانيان اثنان و عشرون فرسخا.

القرينين: قال في اللباب: و القرينين بلدة على وادي مرو و كان يقال لها:

بركدير و إنما قيل لها: القرينين لأنه كان يقرن بينها و بين مرو الروذ فيقال:

قرينان، و القرنين الذي بسجستان غير هذه، و هذه على أربع مراحل من مرو الروذ و هذ تثنية قرين و تلك تثنية قرن.

الطالقان: و عن ابن حوقل قال: الطالقان مدينة نحو مرو الروذ في الكبر و لها مياه جارية و بساتين قليلة و هي مدينة في جبل و لها رساتيق في الجبل، أقول: و الطالقان موضعان قال ياقوت الحموي في المشترك: و الطالقان مدينة بخراسان بين مرو الروذ و بين بلخ مما يلي الجبل و هي هذه، قال: و الطالقان أيضا بلدة و كورة بين قزوين و بين أبهر حسبما ذكر مع بلاد الجبل.

الأوصاف و الأخبار العامة زم: قال في اللباب: و زمّ بليدة على طرف جيحون خرج منها جماعة من أهل العلم، قال ابن حوقل: و زمّ بليدة من حساب خراسان على نهر جيحون و هي خصبة و الغالب على أطرافها السوائم من الإبل و الغنم.

فارياب: قال ابن حوقل: و فارياب مدينة أصغر من الطالقان إلّا أنها أكثر بساتين و مياهها من الطالقان، و قال في اللباب: و فارياب بليدة بنواحي بلخ ينسب إليها الفريابي و الفيريابي أيضا بإثبات الياء نسب إليها جماعة، قال: و هي بالعجمية البارياب قال في العزيزي: و فارياب مدينة الجوزجان و بينها و بين بلخ اثنان و عشرون فرسخا.

بلخ: قال ابن حوقل: و بلخ تتصل أعمالها بطخارستان و الختل و بذخشان و عمل الباميان، و بلخ مدينة في مستو من الأرض و بينها و بين أقرب جبل إليها أربعة فراسخ و المدينة نحو نصف فرسخ في مثله، و لها نهر يسمّى دهاس يجري في ربضها و هو نهر يدير عشر أرحية، و البساتين في جميع جهات بلخ تحتف بها و ببلخ الأترج و قصب السكر و يقع في بواحيها الثلوج، و قال في اللباب: بلخ من خراسان فتحها الأحنف بن قيس التميمي زمن عثمان رضي اللّه عنه و خرج من بلخ ما لا يحصى من الأئمة و العلماء و الصلحاء، قال أحمد الكاتب: و يقال إن بلخ وسط خراسان فمنها إلى فرغانة ثلاثون مرحلة مشرقا، و منها إلى الري ثلاثون مرحلة مغربا، و منها إلى سجستان ثلاثون مرحلة جنوبا، و منها إلى كرمان ثلاثون مرحلة، و منها إلى خوارزم ثلاثون مرحلة، و منها إلى الملتان ثلاثون مرحلة و كان يحيط بقرى بلخ و مزارعها سور واحد.

هلاورد: قال ابن حوقل: و هلاورد من مدن الختل، و الختل اسم لإقليم من أقاليم خراسان و هو وراء النهر و قصبة الختل هلاورد و لاوكند و كورة

الختل تتصل ببلاد ما وراء النهر و جميع مدن الختل ذات أشجار و أنهار و هي على غاية الخصب و كلها في مستو من الأرض إلى أقلها و الختل بين نهر و خشاب و بين نهر بذخشان، و يسمى نهرها المذكور: خرناب و في أضعاف الختل أنهار كثيرة تجتمع و هي أول جيحون قال ابن حوقل: و مما يضم إلى كورة الختل المذكورة كورة الوخش.

الأوصاف و الأخبار العامة شهرستان: قال في المشترك: شهر بلغة الفرس: المدينة، و استان: الناحية فمعنى اسمها مدينة الناحية، و شهرستان مدينة مشهورة بين نيسابور و خوارزم في آخر حدود خراسان و أول حدود رمال خوارزم، و شهرستان أيضا اسم مدينة أصبهان المعروفة بجي، و شهرستان قصبة كورة سابور من فارس، و يحتمل أن تكون هي النوبندجان، قال في اللباب: و شهرستانة بليدة عند نسا من خراسان مما يلي خوارزم يقال لها: رباط شهرستانة بناها عبد اللّه بن طاهر في خلافة المأمون خرج منها جماعة من العلماء في كل فنّ.

أندراب: من المشترك: و أندراب بين غزنة و بلخ و منها مدخل القوافل إلى كابل و بالقرب من أندراب جبل بنجهير معدن الفضّة، قال في اللباب:

و خاست بفتح الخاء المعجمة و سكون السين المهملة و في آخرها تاء مثناة من فوقها بليدة صغيرة عند أندراب من نواحي بلخ.

ذكر زابلستان و الغور

و بعض هذه البلاد داخل في حساب خراسان و يشتمل حدّ خراسان عليها، قال في اللباب: و الغور بضم الغين المعجمة و سكون الواو و في آخرها راء مهملة و هي بلاد في الجبال بخراسان قريبة من هراة، و الغور مملكة كبيرة غالبها جبال عامرة ذات عيون و بساتين و أنهار و هي بلاد حصينة منيعة، و يحتف بالغور عمل هراة، ثم رباط كروان، ثم غرشتان، و بالجملة: فيحيط بالغور خراسان من ثلاث جهات، و لذلك دخلت في خراسان و حسبت منها، و أما الحدّ الرابع للغور فيلي نواحي سجستان قال: و يمتد من ظهر الغور جبال في حد خراسان على حدود الباميان إلى جبل الفضة و هو بنجهير.

و ذكر أبو المجد إسماعيل الموصلي في كتابه مزيل الارتياب: فراون بفتح الفاء و سكون الراء المهملة قال: و هي بليدة عند غزنة و ذكر في اللباب لمغان قال: بفتح اللام و سكون الميم و فتح الغين المعجمة، قال: و هي مواضع من جبال غزنة، قال في القانون: و قصبة بلاد الغور مدينة زوف و هي حيث الطول فطT و العرض لح‌t

و قال ابن حوقل: المدن التي هي من معاملة الباميان: هي بغشور و سكاوند و كابل و الجرا و فراوان و غزنة و بنجهير، قال في اللباب: و أهل بنجهير قد جعلوا السوق كالغربال لكثرة الحفر قال: و إنما يتبعون عروقا يجدونها تفضي إلى الفضة و هم إذا وجدوا عرقا حفروا أبدا إلى أن يصيروا إلى الفضة فينفق الرجل منهم الأموال الكثيرة في الحفر فربما خرج له من الفضة ما يستغني هو و عقبه، و ربما خاب عمله لغلبة الماء و غير ذلك، و ربما وقف الرجل على العرق و وقف آخر عليه بعينه في موضع آخر فيأخذان جميعا في الحفر، و العادة عندهم أن أيّ من سبق فاعترض على صاحبه فقد استحق ذلك العرق و ما يفضي إليه فهم يعملون عند هذه المسابقة عملا لا يعمله الشياطين، و إذا

سبق أحد الرجلين بقى الآخر و قد ذهبت نفقته هدرا و إن استويا اشتركا و هم يحفرون أبدا ما بقيت السرج تتّقد و تشتغل، فإذا طفئت السرج و لم تتقد لم يتقدّموا، لأن من صار في ذلك الموضع مات في أسرع من لحظة، فترى الرجل يصبح و هو صاحب الألف ألف و يمسي و لا شي‌ء عنده، و يصبح هو فقير و يمسي و قد ملك ما لا يضبط حسابه، قال: و منها الشاعر البنجهاري المعروف بقول الشعر.

الأوصاف و الأخبار العامة كردكوة: و معنى هذا الاسم جبل مدور؛ لأن معنى لفظة كرد المدوّر و معنى كوة الجبل.

بيروز كوة: قال في المشترك: معنى بيروزكوة الجبل الأزرق و هي قلعة حصينة دار مملكة جبال الغور، و الغور بلاد بين هراة و غزنة بها كان مستقر آل سام ملوك الغور، قال ابن سعيد: جبال الغور قاعدتها مدينة فيروز كوة حيث الطول و العرض المذكورين في الجدول.

ميمند: قال في المشترك: و ميمند قرية من قرى غزنة إليها ينسب أبو الحسن علي بن أحمد الميمندي وزير محمود بن سبكتكين، قال: و ميمند أيضا قرية من قرى أرض فارس، قال: من رأى هذه التي من بلاد فارس أنها بلدة صغيرة ليس لها سور و لها أشجار جوز و تفاح و مشمش و عنب كثيرة و لها ماء من قناة و بينها و بين جور مرحلتان، و هي عن جور في جهة الشرق و هي جنوبي شيراز بغرب على مرحلتين.

الباميان: قال ابن حوقل: الباميان مدينة و لها بلاد و أعمال فمن بلادها كابل و لجرا و فراون و غزنة و بنجهير و الباميان عن بلخ عن عشرة مراحل، و يجري عند مدينة الباميان نهر كبير يقع إلى غرشتان و ليس للباميان بساتين فإنها مدينة على جبل و الفواكه تجلب إليها، قال في اللباب: و الباميان بلدة بين بلخ و بين غزنة بها قلعة حصينة و القصبة صغيرة، قال المهلبي: و الباميان في جهة الشمال عن غزنة و بينهما 45 فرسخا، قال ابن سعيد: و من بعض جبالها ينزل بعض أنهار جيحون.

غزنة: قال ابن حوقل: و غزنة من أعمال الباميان و ليس بغزنة بساتين و هي فرضة الهند و موطن التجارة، و من غزنة إلى باميان نحو ثماني مراحل و لغزنة

دربند مشهور قد ذكره أبو الريحان في القانون، قال: و هو حيث الطول صب- م و العرض له‌t و مثله في ذكر الطول و العرض في كتاب الأطوال، و قال المهلبي: و غزنة عن بست أول حد سجستان على نحو أربعين فرسخا، قال في اللباب: و بلق بفتح الباء الموحدة و اللام و في الآخر قاف، قال: و هي ناحية من نواحي غزنة، قال: و غزنة مدينة من أول بلاد الهند قال أبو المجد الموصلي في مزيل الارتياب: غزنة مدينة في طرف خراسان و أول بلاد الهند، و هي كالحد بين خراسان و بين الهند و بردها شديد.

الأوصاف و الأخبار العامة بنجهير: قال ابن حوقل: و بنجهير من أعمال الباميان و بنجهير على جبل و الغالب على أهلها العبث و الفساد، قال في اللباب: و بنجهير مدينة بنواحي بلخ بها جبل الفضة و الدراهم بها كثيرة لا يشترون و لو باقة بقل بأقل من درهم، و قد جعل السوق كهيئة الغربال لكثرة الحفر، قال في القانون: شعب بنجهير و ذكر الطول و العرض المذكورين و قال: يوجد في جبالها الفضة.

كابل: قال ابن حوقل: و كابل من عمل الباميان و فيها المسلمون و كفار الهنود و يزعم الهنود أن الملك و هو الشاه: لا يستحق الساهية دون أن يعقد له الملك في كابل و إن كان منها على بعد، و كابل فرضة للهند أيضا و قال في اللباب: كابل ناحية معروفة من بلاد الهند نسب إليها جماعة من أهل العلم، قال في القانون: قلعة كابل مستقر ملوك الأتراك كانوا ثم البراهمة و ينسب إليها الأهليج كابلي، و ليس بها شي‌ء منه و لكن لما كانت فرضة للتجار يقصد فيها بالأهليلج و غيره نسب إليها و كانت من ثغور المسلمين في وجوه الهند، و في غربيها مدينة غزنة.

ذكر طخارستان و بذخشان‌

قال ابن حوقل: و طخارستان إقليم له مدن كثيرة و هو من مضافات بلخ، و بلخ من خراسان، و قال في اللباب: طخارستان بضم الطاء المهملة و فتح الخاء المعجمة و ألف و ضم الراء و سكون السين المهملتين و فتح المثناة من فوق و ألف و نون، قال: و هي ناحية كبيرة مشتملة على بلدان و هي وراء نهر بلخ و هو جيحون، و هذا الإقليم في أعلى نهر جيحون.

و بذخشان في أعلى طخارستان متاخمة لبلاد الترك، و من بذخشان إلى بلخ نحو ثلاث عشرة مرحلة، و من بذخشان إلى الطايقان مسيرة سبعة أيام و من بلاد خوارزم يفتل قال في اللباب: بفتح المثناة التحتية و سكون الفاء و فتح المثناة من فوق ثم لام، قال: و يفتل بلد من أواخر طخارستان ينسب إليه أبو نصر بن أبي الفتح اليفتلي أمير بخراسان، له ذكر في أخبارها و في الحرب التي كانت بينه و بين قراتكين بنواحي بلخ.

الأوصاف و الأخبار العامة سمنجان: قال صاحب اللباب: و سمنجان بليدة من طخارستان وراء بلخ كان قد وليها دعبل بن علي الخزاعي الشاعر للعباس أبي جعفر.

اسكلكند: قال في اللباب: و اسكلكند مدينة صغيرة كثيرة الخير من مدن طخارستان بلخ و قد يسقط الألف منها فيقال سكلكند، و قد ذكرها في حرف الألف و في حرف السين.

لواج: قال في القانون: و لوالج و هي قصبة طخارستان مملكة الهياطلة في القديم، قال في العزيزي: و مدينة لوالش مدينة كبيرة من مدن طخارستان و بينها و بين الطايقان ستة فراسخ، قال: و جميع مدن طخارستان في مستو من الأرض إلا سكندة و هلبك فإنهما في جبل.

الطايكان: قال في اللباب: و الطايكان بليدة بنواحي بلخ من كور طخارستان و يقال لها أيضا الطايقان، قال: و هي من أنزه البلاد، قال في العزيزي: و الطايقان مدينة كبيرة و هي في شعب بين جبال و شرب أهلها من نهر لهم و لها أشجار على غاية الخصب و من الطايقان إلى أول الختل سبعة فراسخ.

راون: قال في اللباب: و راون مدينة من طخارستان بلخ.

جرم: قال في اللباب: و جرم بلدة من بلاد بذخشان وراء ولوالج خرج منها الفقيه أبو عبد اللّه سعيد بن حيدر الجرمي، توفي في المحرم سنة نيّف و أربعين و خمسمائة.

ص: 340

الأوصاف و الأخبار العامة قال ابن حوقل: و بذخشان اسم للإقليم و المدينة معا و لبذخشان رساتيق كثيرة و يرتفع من بذخشان اللازورد، و قال في اللباب: و بذخشان في أعلى طخارستان و هي متاخمة لبلاد الترك، بنت زبيدة بنت جعفر بن المنصور بها حصنا عجيبا و يحمل منها اللازورد و البلّور و حجر الفتيلة و هو الذي يشبه حشو البردي و الباذزهر.

ذكر خوارزم‌

لما فرغ من طخارستان و ما أضيف لها انتقل إلى ذكر بلاد خوارزم، و خوارزم اسم للإقليم و هو إقليم منقطع عن خراسان و عن ما وراء النهر و يحيط به المفاوز من كل جانب و يحيط به من الغرب بعض بلاد الترك، و يحيط به من جهة الجنوب خراسان، و من الشرق بلاد ما وراء النهر، و يحيط به من الشمال بلاد الترك أيضا.

و إقليم خوارزم في آخر جيحون و ليس بعده على النهر عمارة إلى أن يقع جيحون في بحيرة خوارزم، و إقليم خوارزم على جانبي جيحون و مدينته العظمى و هي كركنج في الجانب الجنوبي من جيحون و تسمّى بالعربية، الجرجانية، قال ابن حوقل: و بلاد خوارزم من أبرد البلاد، قال: و يبتدئ الجمود في نهر جيحون من جهة خوارزم قال: و كانت قصبة خوارزم تسمّى بالخوارزمية فخربها النهر و بنا لهم الناس مدينة وراءها قال: و كانت هذه المدينة في الجانب الشمالي من جيحون، و قال المهلّبي: و بلاد خوارزم في جهة الجنوب و الشرق عن بحيرة خوارزم، و من خوارزم إلى آمل نحو اثنتي عشرة مرحلة، و من خوارزم إلى بحيرة خوارزم نحو ست مراحل.

ص: 343

الأوصاف و الأخبار العامة كركنج: قال في المشترك: و كركنج اسم لمدينتين بخوارزم إحداهما كركنج الكبرى و هي هذه، و هي قصبة خوارزم على ضفة جيحون، و الأخرى كركنج الصغرى الآتي ذكرها و هي مدينة قريبة من الكبرى بينهما عشرة أميال، قال:

كانت في سنة ستمائة و ست عشرة عامرة آهلة ذات سوق مستطيل، و العجم يقولون: كركنج و العرب يقولون: الجرجانية، و هما اسمان لكل واحد منهما، قال في القانون: و هي في غربي جيحون.

جرجانية: من المشترك: و كركنج الصغرى و هي مدينة قريبة من كركنج الكبرى و بينهما عشرة أميال، و العرب يسمونها الجرجانية و هي في غربي جيحون.

كاث: هي قاعدة خوارزم في القديم و كانت في شرقي جيحون، قال في القانون: كانت بلد خوارزم الأخرى و هي في شرقي جيحون، قال في العزيزي: و بينها و بين القرية الحديثة من بلاد الترك خمسون فرسخا قال: و أجلّ مدينة ببلاد خوازرم مدينة كاث و مدينة كركانة و مدينة هزار اسب.

زمخشر: قال في اللباب: و زمخشر قرية كبيرة من قرى خوارزم منها أبو القسم محمود الزمخشري الإمام المشهور، قال: و له مع تصانيفه المشهورة ديوان شعر.

هزار اسب: قال في الأنساب: و يقال لهزار اسب بالفارسية هزارسف، قال:

و هي قلعة حصينة بخوارزم، قال في العزيزي: و هي غربي جيحون، و من مدينة هزار اسب إلى مدينة كاث ستة فراسخ.

الأوصاف و الأخبار العامة درعان: آخر حدود خوارزم إلى جهة مرو، قال في العزيزي: و بينها و بين هزارسب أربعة و عشرون فرسخا، قال: و مدينة درعان من أول أعمال خوارزم.

فربر: من اللباب: بلدة على طرف جيحون مما يلي بخارى من القانون، و فربر المعبر من بلاد ما وراء النهر إلى خراسان، قال ابن حوقل: هي من أعمال بخارى و هي خصبة، فرضة من جيحون و لها قرى و هي عامرة، و قد ضممناها إلى خوارزم تتميما للجدول [و لقربها من بلاد خوارزم].

ذكر ما وراء النهر و ما أضيف إليه من بلاد تركستان‌

اشارة

قال ياقوت في المشترك: توران بضم المثناة من فوق و سكون الواو ثم راء مهملة و ألف و نون، قال: و هو اسم لمجموع ما وراء النهر و هي بلاد الهياطلة و الذي ظهر لنا في تحديد ما وراء النهر أنه يحيط بها من جهة الغرب حدود خوارزم، و من الجنوب نهر جيحون من لدن بذخشان إلى أن يتصل بحدود خوارزم فإن جيحون في الجملة يجري من المشرق إلى الغرب و إن كان يعرض فيه عطفات تجري جنوبا مرة و شمالا أخرى، و أما حدود ما وراء النهر من الشرق و الشمال فلم يتّضح لي، قال ابن حوقل: و رساتيق بخارا تزيد على خمسة عشر رستاقا جميعها داخل الحائط المبنيّ على بلادها، و لها خارج الحائط أيضا عدة مدن منها فربر و غيرها، و أقرب جبل إلى بخارى يسمى وركة و لبخارى خارج الحائط ملّاحات و حطب بخارى من البساتين، و ما يحمل إليها من المفاوز مثل حطب الغضا و الطرفاء و أراضي بخارى مغيض ماء السغد و يتصل ببخارى السغد من شرقيها، قال في اللباب: و زوش بضم الزاي المعجمة ثم واو و شين معجمة و هي قرية من قرى بخارى و النسبة إليها زوشي.

و من بلاد ما وراء النهر كبوذنجكث من اللباب: بفتح الكاف و ضم الباء الموحدة و سكون الواو و فتح الذال المعجمة و سكون النون و فتح الجيم و الكاف و في آخرها ثاء مثلثة، قال في اللباب: و كبوذنجكث مدينة من مدن سمرقند نسب إليها جماعة من أهل العلم، قال ابن حوقل: و هو رستاق مشتبك القرى و الأشجار و مدينة كبوذنجكث على ظهر رستاق و هو شمالي السغد.

و من مدن ما وراء النهر نور من اللباب بضم النون و سكون الواو و في آخرها راء مهملة قال: و هي بليدة بين بخارى و سمرقند عند جبل بها زيارات و مشاهد تزار و النسبة إليها نوريّ.

ذكر شي‌ء من المسافات‌

من سمرقند إلى خجندة سبع مراحل، و من خجندة إلى الشاش أربع مراحل و من مضافات سمرقند سغد سمرقند و هو أحد منتزهات الدنيا الأربعة، و هي سغد سمرقند، و غوطة دمشق، و نهر الأبلّة عند البصرة، و شعب بوان بفارس، قال ابن حوقل: و سغد سمرقند بما وراء النهر و هو أنزه الأربع المذكورات، قال: لأن واد السغد من حد بخارى ممتد إلى حد البتم نحو مسيرة ثمانية أيام و هو مشتبك الخضرة و البساتين لا ينقطع ذلك في موضع منه، و قد حفتّ تلك البساتين بالأنهار الدائم جريها و من وراء الخضرة في الجانبين مزارع و من وراء المزارع مراعي السوائم قال: و هي أزكى بلاد اللّه و أحسنها أشجارا قال: و سمرقند على وادي السغد و أول وادي السغد عن سمرقند على أكثر من عشرين فرسخا، و إذا جاوز وادي السغد سمرقند بمرحلتين يتشعب فيكون منه نهر يسمى نهر قي و هو قلب السغد ثم يتشعّب من نهر قي أنهار لا تحصى، و يتشعب بعد نهر قي من وادي السغد أنهار على امتداده بحذاء كل بلدة رستاق حتى ينتهي إلى حد بخارى قال ابن حوقل: و مياه سمرقند و السغد و بخارى أصلها من جبال البتم.

و من كور ما وراء النهر كورة البتم و هي كورة ذات جبال شاهقة منيعة و الغالب عليها شدة البرودة و بها قرى آهلة، قال ابن حوقل: و في جبال من بعض جبال البتم غار و يستوثق من أبوابه و كوائه فيجتمع في ذلك البيت من الغار بخار يشبه النار بالليل و الدخان بالنهار و يتلبد ذلك البخار و هو النوشاذر و لا يتهيأ لأحد أن يدخل ذلك البيت، إلا أن يلبس لبودا و يربطها و يدخل بسرعة و يأخذ من النوشاذر، قال: و هذا البخار ينتقل من مكان [إلى مكان] فيحفر عليه حتى يظهر و إذا لم يكن عليه البيت ليمنع البخار من التفرّق لم يضر من قاربه.

و من عمل سمرقند و فوقها خاوص، قال في اللباب: و هي بخاء معجمة

و ألف و ضم الواو و في آخرها صاد مهملة، قال: و هي بليدة فوق سمرقند قال ابن خرداذبه: و من خاوص إلى زمين مفازة سبعة فراسخ، و من خاوص أيضا إلى خوسكت في مفازة سبعة فراسخ، و خوسكت على شط نهر الشاش [و من أعمال أسروشنة نجانيكث من اللباب: هي بليدة بنواحي سمرقند عند أسروشنة فيما يظن السمعاني قال: و هي بفتح النون و الجيم و ألف و كسر النون الثانية و سكون المثناة التحتية و فتح الكلام ثم ثاء مثلثة].

و من أشهر كور ما وراء النهر: السغد قال في اللباب: بضم السين المهملة و سكون الغين المعجمة و في الآخر دال مهملة، قال: و يقال: الصغد بالصاد أيضا و هو أحد منتزهات الدنيا الأربع و قد تقدم ذكرها، قال ابن حوقل:

و أول مدن السغد الدبوسية، من أعمال بخارى ثم أربنجان، ثم الكشانية، و اشتيخن، و سمرقند و هي قصبة السغد، و وادي السغد يمتد شرقا و غربا.

و من قرى السغد خشوفغن قال في اللباب: و خشوفغن بضم الخاء و الشين المعجمتين و فتح الفاء و سكون الغين المعجمة و في آخرها نون قال: و هي قرية من قرى السغد كبيرة كثيرة الخير و هي الآن يقال لها: رأس القنطرة.

و من نواحي ترمذ صرمنجان قال في اللباب: بفتح الصاد و سكون الراء المهملتين و فتح الميم و سكون النون و جيم و ألف و نون، قال: و هي ناحية من نواحي ترمذ يقال لها بالعجمية: حرمنكان.

و من بلاد ما وراء النهر و ذار من الأنساب بفتح الواو و الذال المعجمة و في آخرها راء مهملة قال: و وذار بلدة كبيرة بها حصن و جامع و هي على أربعة فراسخ من سمرقند، قال: خرجت إليها للسماع من خطيبها و بت عنده ليلة بها و منها بزدة و من كتاب الأطوال أنها حيث الطول. فط له و العرض لح مه من اللباب بفتح الباء الموحدة و سكون الزاي المعجمة و دال مهملة و هاء

قال: و بزدة قلعة حصينة على ستة فراسخ من نخشب و من مدن ما وراء النهر مايمرغ من اللباب بفتح الميم و سكون الألف و سكون المثناة التحتية و فتح الميم الثانية و سكون الراء المهملة و في آخرها غين معجمة قال: و هي قرية كبيرة على طريق بخارى من نواحي نخشب و مايمرغ أيضا قرية عند سمرقند و مايمرغ أيضا موضع آخر على طرف جيحون.

و من بلاد فرغانة مرغنان من اللباب بفتح الميم و سكون الراء المهملة و كسر الغين المعجمة و نون و ألف و نون ثانية و هي من مشاهير بلاد فرغانة، قال ابن حوقل: و هي من نسيا السفلى و من تلك البلاد أندكان، قال في المشترك: بفتح الهمزة و سكون النون و ضم الدال المهملة ثم كاف و ألف و نون قال: و هي قرية من أعمال فرغانة، قال ابن حوقل: و بجبال فرغانة معادن الذهب و الفضة و بناحية نسيا العليا عيون زفت، و في تلك الجبال يخرج النفط و الفيروزج و الحديد و الصفر و الآنك و لهم حجارة سود تحترق كما يحترق الفحم تباع ثلاثة أوقار منها بدرهم و إذا احترق استدّ رماده و يستعمل.

و من نواحي ما وراء النهر خديسر من اللباب بضم الخاء المعجمة و فتح الدال المهملة و سكون المثناة التحتية و فتح السين المهملة و في آخرها راء مهملة، قال في اللباب و خديسر ثغر من ثغور سمرقند من أعمال اسروشنة قال ابن حوقل: و رباط خديسر من الربط المشهورة.

و من مدن ما وراء النهر بارسكث و هي من مدن الشاش من اللباب بفتح الباء الموحدة و كسر الراء و سكون السين المهملتين و فتح الكاف و في آخرها ثاء مثلثة.

و من مدن ما وراء النهر بدخكث و هي من بلاد الشاش و قيل من اسفيجاب من اللباب بضم الباء الموحدة و فتح الدال المهملة و سكون الخاء

المعجمة و فتح الكاف و في آخرها ثاء مثلثة، و من تلك البلاد بسكت من اللباب بكسر الباء الموحدة و سكون السين المهملة و فتح الكاف و في آخرها تاء مثناة من فوقها، قال: و هي بلدة من بلاد الشاش خرج منها جماعة من العلماء، و من مدن تلك البلاد خرشكت من اللباب بفتح الخاء المعجمة و الراء المهملة و سكون الشين المعجمة و فتح الكاف و في آخرها تاء مثناة، فوقية قال: و هي من بلاد الشاش.

الأوصاف و الأخبار العامة بخارا: قال ابن حوقل: و بخارا مدينة خارجها نزه كثير البساتين، قال:

و ليس بتلك البلدان بلد أهلها أحسن قياما على عمارة قراهم من أهل بخارى و يشتمل على بخارى و على قراها و مزارعها سور واحد نحو اثني عشر فرسخا في مثلها، و لبخارى كورة عظيمة تصاقب جيحون على معبر خراسان، و يتصل بها سائر السغد المنسوب إلى سمرقند و هي أرض مستوية.

ينغي كنت: قال في القانون: القرية الجديدة على نهر يصب في بحرية خوارزم، قال ابن حوقل: و ينغي كنت بلد على قرب من نهر الشاش، و ينغي كنت عن خوارزم على أكثر من عشر مراحل و هي من فاراب على عشرين مرحلة، و من كتاب الأطوال للفرس: بين ينغي كنت و بين بخارى 25 فرسخا، قال ابن حوقل: و القرية الجديدة فيها مسلمون.

جند: قال ابن حوقل: و جند بليدة بالقرب من ينغي كنت، و قال في اللباب: و جند بلدة من حدود الترك على طرف سيحون خرج منها جماعة فضلاء.

الطواويس: قال ابن حوقل: و الطواويس مدينة من مضافات بخارى و هي داخل الحائط الدائر على أعمال بخارى و الطواويس كثيرة البساتين و الماء الجاري إذا عبرت النهر، و كانت بلدة كبيرة كثيرة العلماء خرّبت الآن و قال في اللباب: طواويس قرية من قرى بخارى خرج منها جماعة من العلماء، و قال ابن حوقل: أيضا هي أكبر منبر بعمل بخارى قال: و لها سوق يجتمع إليه الناس في كل سنه قال في العزيزي: و من الدبوسية إلى الطواويس اثنا عشر فرسخا و بين الطواويس و بين بخارى سبعة فراسخ.

بيكند: لم يضبط بيكند بالحروف، بل رأيتها بالنقط و الشكل على هذه الصور، قال في اللباب: و بيكند من بلاد ما وراء النهر على مرحلة من بخارى قال ابن حوقل: بلغني أن بها ألف رباط و لها سور حصين و مسجد جامع قد تنوّف في بنائه و زخرفة محرابه، و ليس بما وراء النهر محراب أحسن منه و ليس لها قرى و لا عمل.

الأوصاف و الأخبار العامة كرمينية: قال في اللباب: و كرمينية بليدة بين بخارى و بين سمرقند قال ابن حوقل: و كرمينية أكبر و أعمر من الطواويس و أكبر عددا و أخصب و لكرمينية قرى كثيرة قال في العزيزي: و مدينة كرمينية بين الطواويس و الدبوسية، و هي عن الدبوسية على مسافة خمسة فراسخ و عن الطواويس على مسافة سبعة فراسخ قال: و هي مدينة آهلة تقارب في القدر الطواويس.

دبوسية: قال في اللباب: و الدبوسية و بليدة بين بخارى و بين سمرقند، قال ابن حوقل: و أما الدبوسية و أربنجن فإنهما من جنوبي وادي السغد على جادّة طريق خراسان و ليس للدبوسية رستاق و لا قرى و هي أصغر من أربنجن، قال في العزيزي: و الدبوسية مدينة آهلة تقارب في القدر الطواويس، و من الدبوسية إلى كشانية خمسة فراسخ.

نخشب: هو اسمها فلما عرّبت قيل لها نسف، قال ابن حوقل: و هي مدينة في مستو من الأرض، و الجبال منها على نحو مرحلتين فيما يلي كشّ، قال: و بين نسف و بين جيحون مفازة و لها نهر يجري في المدينة و هو مجتمع مياه كشّ و ينقطع في بعض السنة، و الغالب على نخشب الخصب، قال المهلبي: نخشب كثيرة الماء و الثمار و هي وبيّة و هي من أطراف بلاد ما وراء النهر، و أقمت بنخشب قريبا من شهرين و خرج منها في كل فن جماعة لا يحصون.

كش: قال ابن حوقل: و كشّ مدينة ما وراء النهر و قدرها ثلث فرسخ في مثله، و هي خصبة و فواكهها تدرك قبل فواكه غيرها من بلاد ما وراء النهر، و هي مدينة وبيّة غورية و لها نهران كبيران أحدهما يسمّى نهر القصرين و الآخر نهر أشور و يجري على شمالها، و قال في المشترك: كشّ مدينة بما وراء النهر قرب نخشب، و قال ابن حوقل: طول عمل كشّ أربعة أيام في نحوها، قال في

العزيزي: و لمدينة كشّ رستاق جليل من رساتيق سمرقند.

اشتيخن: قال في اللباب: إشتيخن قرية و لها عمل و هي بالسغد عن سمرقند على سبعة فراسخ، من قراها زاز خرج منها ناس من أهل العلم، قال ابن حوقل: و إشتيخن مدينة منفردة في العمل عن سمرقند و لها رساتيق و قرى و هي في غاية النزهة و الخصب و الأشجار و الثمار و كثرة البساتين و القرى و الرياض و المنتزهات و لها مدينة و قهندز و ربض و أنهار مطردة، قال في العزيزي: بين شتيخن و بين كشانية خمسة فراسخ و إشتيخن عن سمرقند على مسيرة ثمانية فراسخ.

الأوصاف و الأخبار العامة سمرقند: قال ابن حوقل: و سمرقند مدينة على جنوبي وادي السغد و هي قصبة السغد و هي مرتفعة على الوادي و حول سور سمرقند خندق عظيم و لها نهر يدخل إلى المدينة على حمالات في الخندق و معمول بالرصاص، و هو نهر جاهلي يشق السوق بموضع يعرف برأس الطاق، قال ابن حوقل: و رأيت على باب من أبواب سمرقند يسمى باب كش صفيحة من حديد و عليها كتيبة يزعم أهلها أنها بالحميرية و أن الباب من بناء تبّع ملك اليمن و أن من صنعاء إلى سمرقند ألف فرسخ و إن ذلك مكتوب من أيام تبع قال: ثم وقعت فتنة في أيام مقامي بها و أحرق الباب و ذهبت الكتابة ثم أعاد محمد بن لقمان بن نصر بن أحمد الساماني عمارة الباب و لم يعد الكتابة، و يتصل بسمرقند جبل صغير يعرف بكوهك و منه أحجار البلد و سكك المدينة مفروشة بالحجارة.

كشانية: قال في اللباب: و كشانية بلدة بنواحي سمرقند من بلاد السغد خرج منها جماعة من أهل العلم، قال ابن حوقل: و أما الكشانية فإنها أعمر مدن السغد و هي و أشتنجن متقاربتان في الكبر غير أن قصبة الكشانية أكبر قراها و أعظم و حدود رساتيق أشتنجن أكبر؛ لأن قرى أشتنجن نحو خمس مراحل في عرض نحو مرحلة، و قرى الكشانية نحو مرحلتين في عرض نحو مرحلة و كلاهما في شمالي وادي السغد و قلب مدن السغد الكشانية.

أربنجن: قال في اللباب: و أربنجن بليدة من سغد سمرقند قال و بعضهم يسقط الألف و يقول: ربنجن لهذا ذكرها في الألف و في حرف الراء أيضا، و قال: في حرف الراء أنه قد استولى على أربنجن الخراب و نهبها صاحب خوارزم.

فاراب: قال ابن حوقل: و فاراب اسم للإقليم و مقدار فاراب في الطول

و العرض أقلّ من يوم و هي ناحية لها غياض و لهم مزارع في غربي الوادي، و وادي فاراب يأخذ في نهر الشاش و قال في المشترك: و فاراب ناحية وراء نهر جيحون و قال في اللباب: فاراب مدينة فوق الشاش قريبة من بلاساغون، قال:

و أهل فاراب على مذهب الشافعي، و قال ابن حوقل أيضا: و من مدن فاراب و سج و طولها فح و عرضها مد ك حسبما قاله في كتاب الأطوال و قصبة فاراب مدينة كدر.

زامين: قال في اللباب: و يقال لزامين بالجيم عوض النون، قال: و هي بليدة بنواحي سمرقند من أعمال أسروشنة و يحمل منها الطرنجبين و ينسب إليها جماعة، قال ابن حوقل: و هي على طريق فرغانة إلى السغد و لها ماء جار و بساتين و كروم و مزارع و ماؤهم نهر، و هي مدينة ظهرها جبال أسروشنة و وجهها إلى الصحراء الغزية.

الأوصاف و الأخبار العامة مدينة الشاش: مدينة جليلة، قال ابن حوقل: و هي أرض سهلة قال:

و عامة دورها يجري فيها الماء و هي من أنزه بلاد ما وراء النهر و للشاش مدن كثيرة تزيد على خمس و عشرين مدينة، و أسماؤها أعجمية فلم نتحققها، و لذلك تركنا ذكرها و قال أحمد الكاتب: و الشاش مدينة جليلة و هي من عمل سمرقند و من الشام إلى فرغانة خمسة مراحل، قال في اللباب: و الشاش مدينة وراء نهر سيحون، و من الشاش إلى خجندة أربع مراحل.

بنكث: قال في اللباب: و هي قصبة الشاش لم يزد على ذلك، و قال ابن حوقل: و قصبة الشاش بنكث و لها قهندز و مدينة، و قهندزها خارج عن المدينة إلا أن حائط المدينة، و القهندز شي‌ء واحد و للمدينة ربض و على الربض أيضا سور ثم خارج هذا السور ربض آخر و بساتين و منازل و يحيط به سور آخر، و للقهندز بابان أحدهما إلى الربض و الآخر إلى المدينة و مسجد الجامع على الحائط القهندز و طول البلد فرسخ و تجري في ذلك المياه و في الربض بساتين كثيرة.

إيلاق: قال ابن حوقل: و إيلاق إقليم يقارب إقليم الشاش و قصبته مدينة تسمى تونكت، و هي مدينة عليها سور و لها عدة أبواب و يجري في المدينة المياه و لها بساتين كثيرة و لها حائط يمتد من جبل اسمه شابلغ حتى ينتهي إلى وادي الشاش؛ لمنع الترك من الدخول إلى بلادها، و لإيلاق نهر يعرف بنهر إيلاق، و إقليم إيلاق متصل بإقليم الشاش لا فصل بينهما، و قال في المشترك: و إيلاق بلد بنواحي نيسابور و إيلاق بلد بنواحي بخارى و إيلاق اسم لمجموع بلاد الشاش من حد نوبخت إلى فرغانة، و هي من أنزه بلاد اللّه و هو منقول من اللباب، لأنه قال في اللباب: و إيلاق هي بلاد الشاش من نوبخت إلى فرغانة.

إسفيجاب: قال في اللباب: و إسفيجاب بلدة كبيرة من بلاد المشرق و كانت من ثغور الترك خرج منها جماعة من العلماء قال ابن حوقل: و أما إسفيجاب فإنها مدينة نحو الثلث من تنكت و لها قهندز خراب و مدينة و ربض عامران و عليهما سوران يحيط سور الربض بمقدار فرسخ، و في ربضها مياه و بساتين و هي في مستو من الأرض و بينها و بين أقرب الجبال نحو ثلاثة فراسخ، قال في العزيزي: و إسفيجاب صقع جليل من أصقاع ما وراء النهر.

الأوصاف و الأخبار العامة أسروشنة: قال ابن حوقل: و أسروشنة اسم للإقليم كما أن السغد اسم للإقليم و الغالب على أسروشنة الجبال و يحيط بأسروشنة من الشرق بعض فرغانة و من الغرب حدود سمرقند، و من الشمال الشاش، و بعض فرغانة الآخر، و من الجنوب بعض حدود كش و الصغاينان و ذكر لأسروشنة عدة مدن و أسماؤها أعجمية و لم يتضح صحتها فأضربنا عنها، و قال السمعاني في كتاب الأنساب: أسروشنة بلدة كبيرة وراء سمرقند من سيحون، قال أحمد الكاتب: و أسروشنة عن سمرقند على خمس مراحل مشرقا، قال: و أسروشنة واسعة جليلة يقال: إن فيها أربعمائة حصن و لها عدة مدن كبار و من أسروشنة الشبلية قال في اللباب: و منها الصوفي الشبلي المشهور و من أعمالها أيضا نجانيكث من اللباب: و هي بلدة بنواحي سمرقند عند أسروشنة فيما بيظن السمعاني، قال: و هي بفتح النون و الجيم و ألف و كسر النون الثانية و سكون المثناة التحتية و فتح الكاف ثم ثاء مثلثة.

طراز: قال في اللباب: و طراز مدينة على حد بلد الترك تجاور إسفيجاب خرج منها كثير من العلماء، قال ابن حوقل: و الطراز متجر بين المسلمين و الأتراك و حواليها حصون منسوبة إليها و مما يقرب منها مدينة جكل، قال في اللباب: بكسر الجيم و الكاف و في آخرها لام فال: و هي بلدة من بلد الأتراك عند طراز، منها أبو محمد عبد الرحمن بن يحيى كان خطيبا بسمرقند أيام قدر خان روى عنه النسفي و توفي الخطيب سنة 516.

ساباط: قال ابن حوقل: و ساباط على طريق فرغانة إلى الشاش و بينها و بين مدن أسروشنة ثلاثة فراسخ و ساباط عنها فيما بين الجنوب و الشرق، قال في العزيزي: و اسم مدن أسروشنة زامين و ساباط و ذرك، قال في اللباب: و ساباط بلدة معروفة بما وراء النهر عند أسروشنة على عشرين فرسخا من سمرقند.

شلج: قال في اللباب: و شلج قرية من قرى طراز تشبه بليدة، و هي إحدى ثغور الترك خرج منها بعض أهل العلم، قال في العزيزي: و هي مدينة من مدن الأتراك أهلها مسلمون بينها و بين طراز أربعة فراسخ.

الأوصاف و الأخبار العامة خنجدة: قال احمد الكاتب: و من خنجدة إلى سمرقند سبع مراحل و من خجندة إلى الشاش أربع مراحل، و قال ابن حوقل: خجندة مضمومة إلى فرغانة و قال في اللباب: و خجندة مدينة كبيرة على طرف سيحون، قال: و يقال أيضا: خجندة، بزيادة الهاء و هي في مستو من الأرض و لها بساتين كثيرة و ثمارها مفضلة.

شاوكث: اللباب: و شاوكث بلدة منها بلاد الشاش خرج من أناس من أهل العلم.

أسبانيكث: باب: و أسبانكيث على مرحلة من إسفيجاب، قال ابن حوقل: و هي من رساتيق أسروت و قال ابن حوقل: أيضا و هي شرقي أسروشنة على تسعة فراسخ منها.

خواقند: قال في اللباب: و خواقند بلدة من بلاد فرغانة، قال ابن حوقل:

هي مدينة من كورة نسيا العليا، و هي أول كورة من كور فرغانة.

تنكت: قال في اللباب: و تنكت مدينة من الشاش وراء النهر أعني جيحون و سيحون، خرج منها جماعة من أهل العلم، مثل: نصر بن الحسن بن القسم التنكتي رحل إلى الغرب و أقام بالأندلس، قال ابن حوقل: تونكت قصبة الإيلاق كذا قالوا و يحتمل حدوث الواو من إشباع الضمّة، و لها قهندز و مدينة و ربض و نهر و دار إمارة و لهم في المدينة و الربض ماء جار، قال: و إيلاق و الشاش جميعا متّصل لا فصل بينهما و البساتين و العمارة متصلة من آخر إيلاق إلى وادي الشاش، و بإيلاق معدن ذهب و فضة في جبالها.

الأوصاف و الأخبار العامة أخسيكث: قال ابن حوقل: و أخسيكث مدينة على شط نهر الشاش و هي أرض مستوية بينها و بين الجبال نحو فرسخ، و هي على شمالي نهر الشاش، و هي من بلاد فرغانة، و كذلك قال في اللباب: إنها من فرغانة، و في بعض نسخ القانون: إنها قصبة فرغانة.

كاسان: قال ابن حوقل: كاسان اسم لمدينة و اسم الناحية أيضا و لها قرى كثيرة، و قال احمد الكاتب: و كاسان هي قصبة فرغانة و هي مدينة جليلة القدر، و قال في اللباب: هي بلدة وراء الشاش و يحتمل صدق الكلامين و هو أن يكون وراء الشاش و هي من فرغانة؛ لأن إقليم فرغانة وراء إقليم الشاش، و قال في المشترك: و كاسان مدينة وراء نهر سيحون في تخوم بلاد تركستان خرّبت باستيلاء الترك و اختلاف الأيدي عليها و كانت من محاسن الدنيا أهلا و رقعة.

بلاساغون: قال في اللباب: و بلاساغون بلدة من ثغور الترك وراء نهر سيحون قريبة من كاشغر، أقول: قوله عن مثل هذه البلدة و غيرها: إنها من ثغور الترك، أنه كان ذلك في أيام السمعاني لما كانت هذه البلاد للمسلمين و أما في هذا الزمان فهي في أيدي التتر.

ترمذ: من القانون قال: ترمذ على شط جيحون، و قال ابن حوقل: و ترمذ مدينة على وادي جيحون و معظم سككها و أسواقها مفروشة بالآجر، و هي فرضة تلك النواحي على جيحون، و أقرب الجبال إليها على مرحلة، و ليس لقراها شرب من جيحون أصلا، بل من نهر الصغانيان، و لترمذ مدن كثيرة و كور مضافة إليها و أوردها ابن حوقل مع بلاد ما وراء النهر قال في اللباب:

و ترمذ مدينة قديمة على طرف نهر بلخ الذي يقال له: جيحون.

الأوصاف و الأخبار العامة و اشجرد: من كتاب ابن حوقل: و اشجرد مضمومة إلى الصغانيان و هي نحو الترمذ، و يرتفع من و اشجرد و شومان إلى قرب الصغانيان زعفران كثير يحمل إلى الآفاق، و قال السمعاني في الأنساب: و اشجرد وراء نهر جيحون و أسعارها أرخص الأسعار و بها الرباطات المشهورة و الآثار العجيبة و الحروب التي كانت بها في ابتداء الإسلام مشهورة قال في العزيزي: من مدينة و اشجرد إلى قلعة الراسب ستة فراسخ.

فرغانة: قال ابن حوقل: و فرغانة اسم للإقليم و فيه مدن و كور و قصبتها مدينة اسبيذبلان بالهمزة و السين المهملة الساكنة و كسر الباء الموحدة و سكون المثناة التحتية و الذال المعجمة و ضم الباء الموحدة الثانية و لام و ألف و نون في الآخر، و من كور فرغانة نسيا العليا و هي أول كورة من كور فرغانة إذا دخلت إليها من ناحية خجندة، قال: و نسيا السفلى كورة تتصل بنسيا العليا و كلاهما سهل و مروج و ليس في أضعافهما جبال، قال في المشترك: و فرغانة مدينة و ناحية بما وراء النهر، و قال في اللباب: و فرغانة ولاية وراء الشاش وراء جيحون ينسب إليها كثير من العلماء.

قبا: قال في اللباب: و قبا بلدة كبيرة بفرغانة ينسب إليها بالواو فيقال:

قباوي، قال: و أما قبا التي عند المدينة و بها أول مسجد أسّس على التقوى فالنسبة إليها قباي بياء مثناة من تحتها، قال ابن حوقل: و قبا هذه تلي أخسيكث في الكبر و لها قهندز خراب و مدينة و ربض عامران و على الربض سور محيط و لها بساتين كثيرة و مياه تزيد على بساتين أخسيكث و مياهها، قال في العزيزي:

و قبا من أنزه مدن الشاش و هي أنزه من الشاش

الوخش: قال في اللباب: و ختلان بلاد متجمعة وراء بلخ و النسبة إليها

ختلي قال في الأنساب: و وخش بلدة طيبة الهواء بنواحي بلخ من ختلان و كان بها منازل الملوك و هي كثيرة الخير، قال ابن حوقل: و الختل و الوخش هما كورتان غير أنهما مجتمعتان في عمل واحد و في أودية الختل ذهب يجمع في السيول، و قال أيضا: و أما الختل فإن مدينتها هلاورد و لاوكند و هما مدينتا الوخش، و قال أيضا: و الختل بين نهر و خشاب و نهر بذخشان و نهر بذخشان المسمى خرناب و في أضعافها أنهار كثيرة، و مدينة الختل ذات أنهار و أشجار و هي غاية الخصب و كلها في مستو.

الأوصاف و الأخبار العامة الصغانيان: قال ابن حوقل: و الصغانيان مدينة أكبر من الترمذ إلّا أن الترمذ أكثر أهلا و مالا و للصغانيان قهندز، و شرب ضياع الترمذ من نهر الصغانيان و يطلق اسمها على جميع عملها، قال في اللباب: و يقال للصغانيان بالعجمية جغانيان، قال: و هي كورة كبيرة كثيرة الماء و الشجر و ينسب إليها الصغاني و الصاغاني قال: و هي بلاد مجتمعة وراء نهر جيحون.

شومان: قال في اللباب: و شومان من بلاد الصغانيان وراء نهر جيحون و كان ثغرا من ثغور المسلمين و في أهلها امتناع على السلطان.

كاشغر: قال في اللباب: و كاشغر مدينة من بلاد المشرق نسب إليها جماعة من المسلمين العلماء في كلّ فنّ، قال ابن سعيد: كاشغر قاعدة تركستان، قال في العزيزي: و مدينة كاشغر مدينة عظيمة آهلة عليها سور و أهلها مسلمون، قال في القانون: و تسمّى أردوكند.

ختن: قال في اللباب: و ختن بلدة من بلاد الترك وراء يوزكند و دون كاشغر، قال في العزيزي: و هي مدينة عامرة خصبة لها أنهار كثيرة.

خان بالق: قال ابن سعيد: و يذكر من عظم هذه المدينة ما يستبعده العقل و هي قاعدة مشهورة على ألسنة التجار و أهلها من جنس الخطا و عندهم معدن الفضّة، و يلي بلاد خان بالق من الجنوب جبال بلهرا ملك ملوك الهند.

قراقوم: معناه: الرمل الأسود بالتركية، قال ابن سعيد: و قراقوم كانت قاعدة التتر و في جهاتها بلاد المغل و هم خالصة التتر، و منها خاناتهم.

تقويم البلدان

تقويم البلدان

مقدمة المؤلف

مسئلة لتنبيه الذهن على ما نحن فيه ..... ص : 7

كلام كلي على الأقاليم السبعة ..... ص : 10

و لنشرع في ذكر الأقاليم السبعة مفصلا.

الإقليم الأول: مبدؤه حيث النهار الأطول اثنتا عشرة ساعة و نصف و ربع، ..... ص : 11

الإقليم الثاني: مبدؤه حيث النهار ثلاث عشرة ساعة و ربع ساعة، ..... ص : 11

الإقليم الثالث: مبدؤه حيث النهار ثلاث عشرة ساعة و نصف و ربع ساعة، ..... ص : 11

الإقليم الرابع: مبدؤه حيث النهار أربع عشرة ساعة و ربع ساعة، ..... ص : 12

الإقليم الخامس: مبدؤه حيث النهار أربع عشرة ساعة و نصف و ربع ساعة، ..... ص : 12

الإقليم السادس: مبدؤه حيث النهار خمس عشرة ساعة و ربع ساعة، ..... ص : 12

الإقليم السابع: مبدأه حيث النهار خمس عشرة ساعة و نصف و ربع، ..... ص : 12

فصل من كلام البيروني في القانون

فصل في تحقيق أمر المساحة

فصل و فراسخ درجة واحدة عند القدماء:

ذكر مساحة الأقاليم السبعة على المذهبين

فقال: الإقليم الأول طوله من ساحل البحر الغربي إلى نهايته في المشرق مائة و اثنتان و سبعون درجة و سبع و عشرون دقيقة، ..... ص : 20

و أما الإقليم الثاني: فقال أبو الريحان: طوله من ساحل البحر الغربي إلى نهايته في المشرق مائة و أربع و ستون درجة و عشرون دقيقة ..... ص : 20

و على ذلك طول الإقليم الثالث: مائة و أربع و خمسون درجة و خمسون دقيقة، ..... ص : 21

و طول الإقليم الرابع مائة و أربع و أربعون درجة و سبع عشرة دقيقة، ..... ص : 21

و طول الإقليم الخامس مائة و خمس و ثلاثون درجة و اثنتان و عشرون دقيقة، ..... ص : 21

و طول الإقليم السادس مائة و ست و عشرون درجة و سبع و عشرون دقيقة، ..... ص : 22

و طول الإقليم السابع مائة و تسع عشرة درجة و ثلاث و عشرون دقيقة، ..... ص : 22

الكلام على البحار المنقول عن الحكماء:

قالوا: و البحار العظيمة المشهورة خمسة: ..... ص : 23

ذكر البحر المحيط: ..... ص : 23

ذكر بحر الصين: ..... ص : 25

ذكر البحر الأخضر: ..... ص : 26

ذكر بحر فارس: ..... ص : 26

ذكر بحر القلزم: ..... ص : 27

ذكر الخليج البربري: ..... ص : 29

ذكر بحر أوقيانوس: ..... ص : 29

ذكر بحر الروم: ..... ص : 30

ذكر بحر نيطش ..... ص : 35

ذكر بحر برديل: ..... ص : 38

ذكر بحر ورنك: ..... ص : 38

ذكر بحر الخزر: ..... ص : 39

الكلام على البحيرات

بحيرة كورا ..... ص : 41

بحيرة تونس العذبة: ..... ص : 42

بحيرة نستروه: ..... ص : 42

بحيرة دمياط و تنيس: ..... ص : 42

بحيرة زغر: ..... ص : 43

بحيرة طبرية: ..... ص : 43

بحيرة بانياس: ..... ص : 43

بحيرة دمشق: ..... ص : 43

بحيرة قدس: ..... ص : 44

بحيرة الأفامية: ..... ص : 44

بحيرة أرجيش: ..... ص : 45

بحيرة تلا: ..... ص : 46

بطائح العراق ..... ص : 47

و أما بطائح واسط: ..... ص : 47

بحيرات فارس: ..... ص : 47

و منها بحيرة الجمكان: ..... ص : 47

بحيرة زره: ..... ص : 47

بحيرة أول جيحون: ..... ص : 48

بحيرة خوارزم: ..... ص : 48

الكلام على الأنهار

ذكر نيل مصر: ..... ص : 49

نهر السوس الأقصى: ..... ص : 51

نهر إشبيلية من الأندلس: ..... ص : 51

نهر مرسية بالأندلس: ..... ص : 52

نهر رومية: ..... ص : 52

نهر الأردن: ..... ص : 52

نهر اليرموك: ..... ص : 53

نهر حماة: ..... ص : 53

و نهر عفرين: ..... ص : 54

نهر سيحان: ..... ص : 54

نهر أنقرة: ..... ص : 55

نهر هرقلة: ..... ص : 55

نهر الفرات: ..... ص : 55

فمن الأنهار التي تصب فيها: ..... ص : 56

نهر شمشاط: ..... ص : 56

و يصب في الفرات أيضا نهر البليخ ..... ص : 56

و يصب في الفرات أيضا نهر الخابور ..... ص : 56

و يصب إلى الفرات أيضا نهر الهرماس ..... ص : 56

و يحمل من الفرات عدة أنهار ..... ص : 57

فمنها: نهر عيسى: ..... ص : 57

و منها: نهر صرصر ..... ص : 57

و منها: نهر الملك ..... ص : 57

و منها: نهر كوثي ..... ص : 57

ذكر دجلة و ما يصب إليها و ما يتشعب منها من المشترك ..... ص : 58

و يصب في دجلة عدة أنهار ..... ص : 59

فمنها: نهر أرزن و نهر الثرثار ..... ص : 59

و يصب إليها أيضا نهر باسانفا ..... ص : 60

و يصب أيضا إلى دجلة الزاب الأعلى ..... ص : 60

و يصب أيضا في دجلة الزاب الأصغر ..... ص : 60

و يصب أيضا في دجلة من الفرات أنهار كثيرة ..... ص : 60

و يحمل من دجلة عدة أنهار ..... ص : 60

منها: القاطول الأعلى ..... ص : 60

و يحمل من دجلة الدجيل ..... ص : 60

و يحمل من دجلة أيضا من تحت البطائح عدة أنهر ..... ص : 61

فأولها: و هو الفوقاني منها يقال له: نهر المرة ..... ص : 61

و النهر الثاني: يقال له: نهر الدير ..... ص : 61

و النهر الثالث: بثق شيرين و هو تحت نهر الدير بستة فراسخ ..... ص : 61

الرابع نهر معقل: ..... ص : 61

و الخامس نهر الأبلة: ..... ص : 61

و السادس نهر اليهودي: ..... ص : 62

و السابع نهر أبي الخصيب: ..... ص : 62

و الثامن نهر الأمير: ..... ص : 62

و التاسع نهر القندل: ..... ص : 62

دجلة الأهواز: ..... ص : 62

نهر شيرين: ..... ص : 63

نهر المسرقان: ..... ص : 63

نهر تستر: ..... ص : 63

نهر سكان: ..... ص : 64

نهر زندروذ: ..... ص : 64

نهر الهندمند: ..... ص : 64

نهر الرس: ..... ص : 64

نهر الكر: ..... ص : 65

نهر جرجان: ..... ص : 65

نهر بلخ: ..... ص : 66

نهر الشاس: ..... ص : 66

نهر مهران: ..... ص : 67

نهر كنك: ..... ص : 67

أقول: و ثم أنهار عظيمة في بلاد الترك معروفة للتجار المسافرين في تلك البلاد ..... ص : 68

نهر طنا: ..... ص : 68

نهر أزو: ..... ص : 68

نهرتان: ..... ص : 69

نهر الأتل: ..... ص : 69

ذكر الجبال

جبل القمر ..... ص : 70

جبل درن: ..... ص : 70

جبل كزولة: ..... ص : 71

جبل غمارة: ..... ص : 71

جبل مديونة: ..... ص : 71

جبل يسر: ..... ص : 71

جبل و نشريش: ..... ص : 71

جبل طارق: ..... ص : 72

جبل الشارة: ..... ص : 72

جبل الجنادل: ..... ص : 72

جبل اللازورد: ..... ص : 72

جبل جالوت: ..... ص : 72

جبل الطيلمون: ..... ص : 73

جبل العارض: ..... ص : 73

جبل الرهون: ..... ص : 73

جبل الثلج، و جبل لبنان، و جبل اللكام: ..... ص : 74

جبل الطور: ..... ص : 75

و طور سينا: ..... ص : 75

جبل الجودي: ..... ص : 75

جبل يبتدئ من زنجان ..... ص : 75

جبل بيستون: ..... ص : 76

جبل طبرستان: ..... ص : 77

جبل دباوند: ..... ص : 77

جبل كرمان: ..... ص : 77

جبل القيتق: ..... ص : 77

جبل سياكوه: ..... ص : 77

جبل الحرث: ..... ص : 78

الكلام على تحديد الأقاليم العرفية:

ذكر جزيزة العرب ..... ص : 82

ذكر بعض أماكن مكة ..... ص : 82

منها: أبو قبيس ..... ص : 82

و منها بطن محسر: ..... ص : 82

و الغار الذي كان يتعبد فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم: غار في جبل حراء ..... ص : 83

[و منها عرفات ..... ص : 83

و من جملة عرفات: جبل الرحمة ..... ص : 83

قال المدائني: جزيرة العرب خمسة أقسام: ..... ص : 83

فأما التهامة: ..... ص : 83

و أما نجد: ..... ص : 83

و أما الحجاز: ..... ص : 83

و أما العروض: ..... ص : 83

ذكر بعض مسافات جزيرة العرب ..... ص : 88

و مكة: ..... ص : 93

و أيلة: ..... ص : 93

و مدين: ..... ص : 93

و تيماء: ..... ص : 94

و تبوك: ..... ص : 94

الحجر: ..... ص : 96

و تدمر: ..... ص : 96

الينبع: ..... ص : 96

و خيبر: ..... ص : 97

و المهجم: ..... ص : 97

و زبيد: ..... ص : 97

و الدملوة: ..... ص : 99

و الشرجة: ..... ص : 99

و جبلة: ..... ص : 99

و الجند: ..... ص : 99

و ذمار: ..... ص : 100

و حلي: ..... ص : 102

و جدة: ..... ص : 102

و ظفار: ..... ص : 102

و السرين: ..... ص : 102

و نجران: ..... ص : 103

عدن: ..... ص : 103

و أما عدن لاعة: ..... ص : 103

و صنعاء: ..... ص : 105

بطن مر: ..... ص : 105

و الطائف: ..... ص : 106

و الفرع: ..... ص : 106

و جرش: ..... ص : 106

مأرب: ..... ص : 108

وفيد: ..... ص : 108

و الثعلبية: ..... ص : 108

و شبام: ..... ص : 108

الحجر: ..... ص : 108

مرباط: ..... ص : 111

الأحساء: ..... ص : 111

و القطيف: ..... ص : 111

و صحار: ..... ص : 112

و البحرين: ..... ص : 112

و بلاد مهرة: ..... ص : 112

ذكر ديار مصر ..... ص : 113

ذكر تحديد ديار مصر ..... ص : 113

الحد الشمالي لديار مصر: بحر الروم من رفح إلى العريش ..... ص : 113

و الحد الغربي مما بين الإسكندرية و برقة على الساحل ..... ص : 113

و الحد الجنوبي من حدود النوبة المذكور آخذا مشرقا إلى أسوان إلى بحر القلزم، ..... ص : 113

و الحد الشرقي من بحر القلزم قبالة أسوان إلى عيذاب إلى القصير إلى القلزم إلى تيه بني إسرائيل، ..... ص : 113

و من بلاد مصر الخصوص ..... ص : 113

و قمولا: ..... ص : 113

و من بلاد مصر أبويط: ..... ص : 114

و من بلاد مصر أيضا حلوان: ..... ص : 114

و من بلاد مصر سخا: ..... ص : 114

و من بلاد مصر أبوان: ..... ص : 114

صعيد مصر: ..... ص : 114

و بديار مصر الواحات: ..... ص : 115

و من الآثار الغريبة بديار: مصر منارة الإسكندرية، ..... ص : 115

و من بلاد مصر: دمنهور ..... ص : 116

و من بلاد مصر فوة: ..... ص : 116

و من بلاد مصر: المنصورة، ..... ص : 116

و أما أشمون جريس: ..... ص : 117

و من بلاد مصر الطور: ..... ص : 117

و من أعمال الفيوم بوصير: ..... ص : 117

و من بلاد مصر: العباسة ..... ص : 118

و مما هو داخل في حد مصر الجفار: ..... ص : 119

و الورادة: ..... ص : 119

و قفط: ..... ص : 121

و قوص: ..... ص : 121

و إخميم: ..... ص : 121

البهنسا: ..... ص : 121

و الأقصر: ..... ص : 122

و أرمنت: ..... ص : 122

أسيوط: ..... ص : 124

و الإسكندرية: ..... ص : 124

و أسوان: من بر الشرق، ..... ص : 124

و أسنا: ..... ص : 124

و منفلوط: ..... ص : 125

و أبو تيج: ..... ص : 127

و أشمونين: ..... ص : 127

و أنصنا: ..... ص : 127

و منية ابن خصيب: ..... ص : 127

الفيوم: ..... ص : 127

و رشيد: ..... ص : 130

و رشيد ..... ص : 130

منف: ..... ص : 130

المحلة: ..... ص : 130

و دمياط: ..... ص : 130

و القلزم: ..... ص : 131

أشموم طناح: ..... ص : 133

و تنيس: ..... ص : 133

و الفسطاط: ..... ص : 133

و عين شمس: ..... ص : 134

و بلبيس: ..... ص : 134

العلاقي: ..... ص : 136

عيذاب: ..... ص : 136

ذكر بلاد المغرب ..... ص : 137

و من تلك البلاد وهران... ..... ص : 139

ذكر شي‌ء من مسافات المغرب الأقصى ..... ص : 144

ذكر الجانب الجنوبي من الأرض و هو بلاد السودان ..... ص : 173

ذكر جزيرة الأندلس ..... ص : 188

ذكر جزائر بحر الروم و المحيط الغربي ..... ص : 213

ذكر الجانب الشمالي من الأرض و يشتمل على بلاد الفرنج و الأتراك و غيرهم ..... ص : 225

ذكر الشام ..... ص : 254

ذكر الجزيرة بين دجلة و الفرات ..... ص : 313

ذكر شي‌ء من مسافات الجزيرة ..... ص : 313

ذكر العراق ..... ص : 337

ذكر خوزستان ..... ص : 361

ذكر شي‌ء من مسافات خوزستان ..... ص : 362

ذكر فارس ..... ص : 372

ذكر مسافات فارس عن ابن حوقل ..... ص : 373

ذكر كرمان ..... ص : 385

ذكر سجستان ..... ص : 391

ذكر السند ..... ص : 397

ذكر شي‌ء من مسافات السند ..... ص : 397

ذكر الهند ..... ص : 404

ذكر الصين ..... ص : 415

ذكر جزائر بحر الشرق ..... ص : 421

ذكر بلاد الروم و ما أضيف إليها ..... ص : 431

ذكر أرمينية و أران و أذربيجان ..... ص : 440

ذكر شي‌ء مما على شرقي الخليج القسطنطيني ..... ص : 442

ذكر الطريق من المراغة إلى أردبيل ..... ص : 444

ذكر شي‌ء من مسافات أران ..... ص : 444

ذكر بلاد الجبل و هي عراق العجم ..... ص : 469

ذكر الديلم و الجيل ..... ص : 488

ذكر طبرستان و مازندران و قوميس ..... ص : 493

ذكر خراسان و ما أضيف إليها من زابلستان و الغور ..... ص : 503

ذكر زابلستان و الغور ..... ص : 530

ذكر طخارستان و بذخشان ..... ص : 537

ذكر خوارزم ..... ص : 542

ذكر ما وراء النهر و ما أضيف إليه من بلاد تركستان ..... ص : 547

ذكر شي‌ء من المسافات ..... ص : 548