ghaemiyeh.com
نام كتاب: تاريخ اليمن، حكمى
نويسنده: عماره يمنى، عماره بن على
تاريخ وفات مؤلف: 569 ه. ق
محقق / مصحح: محمود، حسن سليمان
موضوع: جغرافياى كشورها
زبان: عربى
تعداد جلد: 1
ناشر: مكتبه الارشاد
مكان چاپ: صنعا
سال چاپ: 1425 ه. ق
نوبت چاپ: اول
بسم اللّه الرحمن الرّحيم
و به نستعين، و له الحمد و الشكر، و الصلاة و السلام على سيد المرسلين، و بعد ففي التاريخ عبرة لمن اعتبر، و فكرة لمن افتكر، و لقد صدق الشاعر في قوله:
ليس بإنسان و لا عاقلمن لا يعي التاريخ في صدره
و من درى أخبار من قبلهأضاف أعمارا إلى عمره
و نظرا لأن تاريخ اليمن بصفة عامة يكنفه الغموض في كثير من موضوعاته، بل و في كثير من عصوره التاريخية، و نظرا لأن كتاب «تاريخ اليمن» لنجم الدين عمارة الحكمي اليمني يعتبر الأساس لكثير من المعلومات التاريخية التي وردت في كتب المؤرخين، و الكتاب الذين كتبوا بعده عن تاريخ اليمن، و نظرا لندرة هذا الكتاب في العصر الحاضر، و ندرة المؤلفات المتداولة الخاصة باليمن المخطوط منها و المطبوع، و نظرا لدراساتي الطويلة في تاريخ اليمن و بخاصة في العصور الوسطى، و اطلاعي على كثير من المخطوطات اليمنية التي لم تر النور بعد، و التي استعنت بها عند تحضيري لنيل درجة الدكتوراة(1)، و عند نشري لكتاب «الصليحيون و الحركة الفاطمية
1) و كان عنوان البحث:« الصليحيون في اليمن و علاقاتهم بالفاطميين في مصر».
في اليمن»(1). نظرا لذلك كله قررت أن أعيد نشر كتاب عمارة هذا، الذي كان قد قام بنشره المستشرق (كايH .C .Kay ) سنة 1892، و حرصت على أن أنتفع بمجهودات المستشرق الفرنسي ديرنبورج و الإضافات التي أتى بها لمناسبة اهتمامه بنشر كتاب، «سيرة عمارة»، و لم يكتف هذا المستشرق بالكتابة عن سيرة عمارة، بل أمد الباحثين بكتابين لعمارة و هما: «النكت العصرية» و «الديوان» و ذيلهما بالرسائل. كما حرصنا على الانتفاع بمجهودات الباحثين في تاريخ اليمن منذ سنة 1892 إلى اليوم.
كذلك رأيت إتماما للفائدة أن أقوم بنشر الجزء المختصر المنقول من كتاب العبر للقاضي عبد الرحمن بن خلدون المغربي. و يليه أخبار القرامطة باليمن المنقول من كتاب السلوك للبهاء الجندي، تتمة لما احتوته نسخة (كاي).
فقمت بعد ترجمة مبسطة للمؤلف بإعادة تحقيق النص، بالإضافة إلى تحقيقات (كاي)، و ذلك بالرجوع إلى المصادر المخطوطة و المطبوعة الخاصة بتاريخ اليمن، و المتصلة بكتابنا هذا؛ كما قمت بترجمة مقدمة (كاي) ترجمة عربية دقيقة، و مراجعة ترجمته للأصل على النص العربي. ثم قمت بترجمة حواشي (كاي) التي ذيل بها الكتاب و علقت عليها بتعليقات وافية مستمدة من المراجع التي لم تتح (لكاي) فرصة الاطلاع عليها، و عملت لوحات للبيوت و الأسرات الحاكمة التي ورد ذكرها في النص، و حققت الأعلام الجغرافية و القبائل بالرجوع إلى كتب الجغرافيين العرب، و كتب الرحّالة المحدثين، و معجمات اللغة و البلدان و القبائل و غيرها، ثم أتيت بعد ذلك بعدة حواشي جديدة تتعلق بالمخطوطة، شرحنا فيها الكثير من الأمور التي أغفلها (كاي). و جئت بثبت مهم عن المصادر التي تعرضنا إليها عند معالجتنا لموضوعات المخطوطة، و ذيلت الكتاب بخريطة جغرافية لليمن صححنا فيها مواضع بعض الأماكن التي وردت في خريطة (كاي).
1) نشر بالقاهرة سنة 1955.
و لست هنا في صدد إظهار الأهمية القصوى لقيمة هذه المخطوطة، فقد أفاض في ذلك المستشرق (كاي) في مقدمته(1)، و لكني قمت بهذا العمل خدمة للعلم و لقراء العربية عامة و للمشتغلين بتاريخ اليمن خاصة. فإذا وجد فيه القراء شيئا من الخير فهذا راجع إلى ما تحت أيدينا من المراجع، و إن كان فيه شيء من الخطأ فمرجعه إلى قصورنا، و قلة بضاعتنا و قصر باعنا.
و اللّه ولي التوفيق دكتور حسن سليمان محمود القاهرة في 17 ذي القعدة سنة 1376/ 25 يونية سنة 1957.
1) وردت ترجمة هذه المقدمة فيما بعد.
هو أبو محمد عمارة بن أبي الحسن علي بن زيدان بن أحمد الحكمي المذحجي اليمني الملقب نجم الدين الشافعي الفرضي. ولد سنة خمس عشرة و خمس مئة في مدينة مرطان من وادي السباع، و بلغ بها الحلم سنة تسع و عشرين و خمس مئة، و رحل إلى زبيد سنة إحدى و ثلاثين و خمس مئة(1)، حيث تلقى العلم في مدارسها أربع سنوات على كثير من العلماء و بخاصة ابن الأبار الذي أخذ عنه المذهب الشافعي. و اشتغل بعد ذلك بالتجارة. فسافر إلى عدن و التقى فيها بالأديب الفاضل أبو بكر بن محمد العيدي فأكرمه، و أمره بمدح الداعي محمد بن سبا(2)- و هو إذ ذاك صاحب الدعوة الفاطمية في تلك البلاد- فاعتذر بحجة أنه لا يجيد الشعر. فعمل الأديب قصيدة على لسان عمارة هنأ بها الداعي بإعراسه على بنت الشيخ بلال، و تولى العيدي إلقاءها أمام الداعي، فنال بذلك جائزة، و أخرى من بلال، و أعطاها إلى عمارة و قال له: «إنك قد و سمت عند القوم بسمة شاعر، فطالع كتب الأدب و لا تجمد على الفقه» فكان ذلك سبب تعلمه له، و اشتغاله بالشعر و صحبة الملوك من ذلك الوقت؛ و لم يزل مصاحبا لملوك آل زريع خاصة، حتى ليوشك ألا يشتهر عنه قول الشعر في غيرهم من ملوك اليمن.
و كان عمارة يعرف عند أهل بلده بالحدقي، و عند أهل مصر باليمني، و عند أهل اليمن و أهل عدن و الجبال بالفقيه، و عند أهل زبيد بالفرضي.
و في سنة تسع و أربعين و خمس مئة حج عمارة، فسيره صاحب مكة قاسم بن هاشم بن فليته رسولا إلى الخليفة الفائز(1)الفاطمي في مصر، فدخلها في شهر ربيع أول سنة خمسين و خمس مئة، و مدح الخليفة بقصيدة ميمية فوصله، و مدح ابن رزيك(2)فأحسن صلته، و أقام بمصر حتى شوال سنة 550 في أرغد عيش و أعز جانب، و عاد إلى مكة، و منها إلى زبيد فبلغها في صفر سنة 551 ه. ثم حج مرة أخرى في هذه السنة، فأوفده صاحب مكة ثانية إلى مصر، فبقي بها و لم يفارقها بعد ذلك.
و يقول ابن خلكان عنه(3)- و كان شافعي المذهب، شديد التعصب للسنة، أديبا ماهرا مجيدا، محدثا ممتعا- و احتفظ عمارة إلى آخر لحظة من حياته بمذهب أهل السنة، و لكن لم يحل هذا دون أن تتوطد عرا الصداقة و المودة بينه و بين الحكومة في مصر، التي كان يدين خلفاؤها و وزراؤها بالمذهب الفاطمي.
و كان الوفاء سجية هذا الشاعر؛ و ذلك لأن الفاطميين قد أسروه بإحسانهم، فنظم في مدحهم الكثير من الشعر، فأحسن الملك الصالح(4)و بنوه و أهله إليه كل الإحسان، و صحبوه مع اختلاف العقيدة لحسن صحبته.
و له في الصالح و ولده(5)مدائح كثيرة.
1) هو أبو القاسم عيسى تولى الخلافة في مستهل صفر سنة 549 و توفي في 17 رجب سنة 555( وفيات: 1/ 395 بولاق 1299 ه.).
2) هو الملك الصالح طلائع بن رزيك، ولد سنة 490 و توفي في 19 رمضان سنة 556 و تولى الوزارة من ربيع أول سنة 549 إلى رجب سنة 555 ه.
3) وفيات: 3/ 109.
4) الملك الصالح طلائع بن رزيك( راجع هامش 2 في نفس الصفحة).
5) هو أبو شجاع العادل محيي الدين رزيك بن طلائع، تولى وزارة الخليفة العاضد الفاطمي في شهر رجب سنة 555 إلى 22 من المحرم سنة 558 ه. حيث تولى بعده أبو شجاع شاور بن مجير بن نزار( زامباور/ المترجم: 1/ 150).
و كانت بينه و بين الكامل بن شاور صحبة متأكدة قبل وزارة أبيه، فلما وزر استحال عليه، فكتب إليه قصيدة منها:
إذا لم يساعدك الزمان فحاربو باعد إذا لم تنتفع بالأقارب
و لا تحتقر كيد الضعيف فربماتموت الأفاعي من سموم العقارب
و ظل على ولائه للفاطميين حتى بعد زوال دولتهم. فلما ملك السلطان صلاح الدين الأيوبي الديار المصرية(1)، مدحه عمارة كما مدح جماعة من أهل بيته، و يتضمن ديوانه جميع هذه القصائد.
و في أثناء إقامته في مصر ألزمه القاضي الفاضل أبو علي عبد الرحيم بن القاضي الأشرف بهاء الدين أبي المجد علي البيساني(2)- و كان رئيس ديوان الإنشاء في عهد الدولة الفاطمية- بتأليف كتاب عن أخبار جزيرة اليمن، هو المعروف باسم: «مفيد عمارة»، فبدأ تأليفه سنة 563. و هذا الكتاب على صغره يعتبر عند المؤرخين من المراجع الأصلية في أخبار اليمن، فنقل عنه كبار مؤرخي المسلمين: كابن الأثير(3)، و ابن خلكان(4)، و أبي الفدا(5)، و ابن الديبع(6)، و يحيى بن الحسين(7)، و إدريس عماد الدين(8)، و غيرهم.
هذا الكتاب هو ما نحن بصدد تحقيقه و نشره.
و لعمارة اليمني ديوان شعر مشهور تضمن الكثير من الأشعار في مدح
1) و ذلك بعد أن خلع الخليفة العاضد آخر خلفاء الفاطميين في 3 من المحرم سنة 567 ه. حيث توفي هذا الخليفة في 10 منه( دائرة المعارف الإسلامية الطبعة الفرنسين- مادة العاضد).
2) راجع مقدمة( كاي) المترجمة فيما بعد و التعليق عليها؛ خطط:/ 3662- 367.
3) تاريخ الكامل.
4) وفيات الأعيان.
5) المختصر في أخبار البشر.
6) بغية المستفيد في أخبار زبيد، قرة العيون في أخبار اليمن الميمون.
7) أنباء الزمن في أخبار اليمن.
8) عيون الأخبار، نزهة الأفكار، روضة الأخبار.
خلفاء الفاطميين، و جماعة من خاصة دولتهم: كبني رزيك، و شاور. كما امتدح آل زريع و جماعة من دولتهم كالعيدي(1)، و بلال(2)، و بعض آل أبي عقامة(3).
و له كتاب «النكت العصرية في أخبار الديار المصرية» و من حسن الحظ أن عني المستشرق الفرنسي ديرنبورج بنشر هذا الكتاب في مدينة شالون بفرنسا سنة 1897. و له كتاب آخر يسمى «أخبار الشعراء»(4)، كذلك له كتاب «نموذج ملوك اليمن»(5).
و لما كان عمارة متعلقا بحب الفاطميين فظهر من حبه هذا في فلتات لسانه، و في نظمه و نثره ما دعا إلى التحرز منه و إبعاده. و إذا كان قد مدح بني أيوب فإنه تكلف ذلك، و صرح، و عرض فيه بما في ضميره. و قد قال في كتابه النكت: «ذكر اللّه أيامهم بحمد لا يكل نشاطه، و لا يطوى بساطه، فقد وجدت فقدهم و هنت بعدهم»(6).
و قد عرض عمارة حياته للخطر بسبب هذا الحب الدافق، و الوفاء التام للفاطميين(7)، فأوغر بذلك حفيظة الأيوبيين، و كان كلما هم صلاح الدين بعقوبته دافع عنه القاضي الفاضل. و لما حانت منيته تجمعت عدة أسباب أدت إلى إدانته، منها: ما ذكره ابن خلكان(8)، من أنه اتفق مع جماعة من كبار أهل مصر عددهم ثمانية على قلب نظام الحكم، فلما أحس بهم صلاح الدين قبض عليهم في يوم 26 من شعبان سنة 569، و شنقهم بالقاهرة يوم
1) الأديب الفاضل أبو بكر محمد بن العيدي( راجع الصفحة الأولى من هذه الترجمة).
2) هو بلال بن جرير المحمدي( راجع أخباره في الأصل و الدور الذي لعبه في عهد دولة بني نجاح).
3) راجع حاشية 69( كاي) المترجمة و التعليق عليها؛ قلادة: 2/ 2 ورقة: 635.
4) راجع حاشية 69( كاي) المترجمة و التعليق عليها.
5) راجع« الصليحيون» 194 هامش 4.
6) أبو شامة: الروضتين في أخبار الدولتين: 222- 223.
7) النكت العصرية: 545.
8) وفيات: 3/ 112.
السبت ثاني شهر رمضان من نفس السنة. قال صاحب الخريدة(1): إنه صلب من جملة الجماعة الذين نسب إليهم التدبير عليه (أي على صلاح الدين) و مكاتبة الفرنج، و استدعائهم لمصر ليجلسوا ولد العاضد، و لم ينكر المتآمرون المؤامرة. هذا فضلا عن اتهامه بأنه هو الذي قال:
قد كان أول هذا الدين من رجلسعى إلى أن دعوه سيد الأمم
فأفتى فقهاء مصر بقتله، و حرضوا السلطان صلاح الدين على المثلة به و بأمثاله، مع أنه من الجائز أن يكون هذا البيت مدسوسا عليه(2).
إتحاف المهتدين إتحاف المهتدين بذكر الأئمة المجددين لمحمد بن يحيى زبارة.
افتتاح افتتاح الدعوة الزاهرة للقاضي النعمان.
أنباء/ دار أنباء الزمن مخطوط بدار الكتب المصرية.
أنباء/ ماضي أنباء الزمن تحقيق محمد عبد اللّه الماضي.
بغية بغية المستفيد لابن الديبع.
تحفة الكرام تحفة الكرام في أخبار البلد الحرام لتقي الدين الفاسي.
ت توفي.
حور الحور العين لنشوان الحميري.
خ الخزرجي- كفاية.
خلاصة الكلام خلاصة الكلام في أمراء البيت الحرام لابن زيني دحلان.
الزينة كتاب الزينة في الأحرف و معانيها للرازي.
السجلات مجموع السجلات المستنصرية.
سلوك/ كاي السلوك للجندي، مختصر (كاي).
ص صفحة.
صفة صفة جزيرة العرب للهمداني.
الصليحيون الصليحيون و الحركة الفاطمية في اليمن.
عمارة/ كاي تاريخ اليمن لعمارة مختصر كاي.
عيون عيون الأخبار لإدريس عماد الدين.
قرة قرة العيون لابن الديبع.
قلادة قلادة النحر لبا مخرمة.
كشف كشف أسرار الباطنية للحمادي.
كفاية الكفاية و الإعلام للخزرجي.
المختصر المختصر في أخبار البشر لأبي الفدا.
نزهة نزهة الأفكار لإدريس عماد الدين.
النكت النكت العصرية لعمارة اليمني.
نفسه المرجع نفسه.
Bultain of the school of oriental studies'london
B. S. O. S.
() الأرقام التي بينها هي أرقام حواشي (كاي).
«» الأرقام التي بينها أرقام حواشي جديدة.
يبدو لي أن تاريخ عرب اليمن في ظل الإسلام، لم يلق حتى الآن من عناية العلماء الغربيين إلا نزرا مما هو جدير به، فلا بدع أن تعترض سبيل الراغبين في الإستزادة من هذه المادة عقبات عسير اجتيازها. و قد ضمن مسترسر. لين بول فهرسه عن المسكوكات بالمتحف البريطاني قوائم بأسماء الأسر الحاكمة، و ألحق به شروحا موجزة بقدر ما سمح به الغرض الأصيل من هذا الفهرس. على أنه عدا هذا العمل يوشك ما كتب في الإنجليزية أن يكون خلوا من هذه المادة. و أما مؤلفات العلماء الأوروبيين في هذا الصدد فإنها حقا توشك ألا تحتوي معلومات ذات قيمة.
و السفر الفرد الذي يعرض في لغة أوروبية للتاريخ الإسلامي في اليمن، كتيب باللاتينية، بقلم س ت. جوهانسن، نشر في مدينة بون سنة 1828، هو خلاصة لمختصر تاريخ زبيد الذي وضعه الكاتب العربي الديبع.
و لكنه يمدنا بموجز تاريخي عن البيوتات الحاكمة التي تعاقبت ملك المدينة منذ إنشائها حتى القرن العاشر الهجري. و إذن فكتيب جوهانسن يوجز لنا الحديث عن الأسر التي حكمت اليمن قبل القرن السادس عشر الميلادي، و إن أورد بينها بضعة أسر لا تمت لزبيد بصلة، كالحال في أمراء عدن من الزريعيين. و هذا الكتاب يكاد يندر الآن الحصول عليه(1).
1) يتكلمkay عن سنة 1892 التي نشر فيها الكتاب، و لا شك اليوم أنه أكثر ندرة إن لم يكن معدوما.
و يسير علينا أن نعزو عدم العناية بشؤون دويلات هذا الإقليم و أسره الحاكمة إلى ضعف اتصالها بالتيارات الكبرى في التاريخ الإسلامي، و إن يكن ليس بالغريب أن نراه يجتذب اهتمام العلماء، إذ هو مقر ملك قديم، و موطن لحضارة بائدة لا يعرف عنها سوى القليل. على أن تاريخ اليمن في ظل النفوذ الإسلامي ليس بالمادة التي تشوق، و لا بالتي يعزو فيها تلمس المعلومات. زد على هذا أن اليمن في العصر الحاضر تطل على إحدى الطرق العالمية الكبرى، و ثغرها الرئيسي ظل طيلة نصف قرن في قبضة الإنجليز(1)
أما الآن( تاريخ نشر هذه الطبعة فقد خرج الاستعمار من جنوب الوطن اليمني، عام 1967 م و تحقق وجود اليمن في الثاني و العشرين من مايو 1990 م. الناشر 2004 م).
، الذين ارتضى سكان المقاطعات المتاخمة حكمهم طائعين. فلا غروّ إذن أن نعتبر دراسة هذا الموضوع مقبولة لدى قراء الإنجليزية.و عمارة اليمني من كتاب اليمن العديدين الذين تناولوا تاريخها الإسلامي، و هو أولهم في هذا الميدان، و يبزهم أهمية في بعض نواحيه.
و لعل شهرته بين بني جلدته ترجع إلى ملكته الشعرية، و إن كان قد خلد في أذهانهم حتى اليوم أنه رائد مؤرخيهم، و الكاتب الذي يدينون له بكل ما يسعهم الإلمام به من تاريخ بلادهم، في حقبة تزيد في القليل على قرنين و نصف قرن من الزمان، و مع ذلك فلم يحسن خلفاؤه توفيته دينه، إنما اقتصر جهدهم اليسير على إعادة نقل ما كتبه في صور موجزة، على تفاوت، و إن كانت في عمومها تلتزم نفس ألفاظه.
و إذا كان كتاب عمارة قد حوى عيوبا، فلقد كنا نتوقع الحرص على نصه، و لكننا مع هذا و إلى عهد قريب لم نعلم بوجود نسخة أصيلة منه. فليس ثمة نص تضمه مجموعة المخطوطات الهامة التي وردت لنا في السنوات الأخيرة من اليمن. بل لقد شاع اعتقاد راسخ، كما أعلم، يبين العثور على نسخة من تاريخ عمارة كضرب من المستحيل، لكن هذا الاعتقاد ما لبث أن تهاوى لحسن الحظ. إذ احتوت مكتبة المتحف البريطاني نسخة منه، يرجع
1) يشير المؤلف إلى احتلال انجلترا لعدن منذ سنة 1839 إلى وقت ظهور الكتاب سنة 1892. و هي مدة تزيد على نصف قرن.
تاريخ حصولها عليها إلى سنة 1886 كما هو مدون بغلافها الخارجي.
و لقد نعجب حين نتبين أن الكتاب كان في حوزة أوروبي. فليس تجليده فحسب على النمط الغربي، بل فيه سمات أخرى تؤكد لنا هذا الرأي مما لا يدع مجالا لشبهة، منها شارات بقلم الرصاص على صفحاته، و بطاقة بظهر غلافه عليها عبارة «وثائق عن اليمن» مكتوبة بالفرنسية، و منها بحق تلك الحالة الفذة التي عليها الجزء المتضمن «تاريخ عمارة» من المخطوط «فهي تبديه كأنه قد نسخ حديثا حتى لأستطيع أن أحكم من صفة ورقه و طريقة كتابته أن تاريخه لا يرجع إلى ما قبل القرن الماضي، بل لعله يرجع إلى أوائل القرن الحالي».
و المخطوط (رقم 3265 القسم الشرقي 30O ) مجلد صغير في حجم الربع يشتمل على ثلاثة أجزاء منفصلة: الأول منها في 85 ورقة، و يشتمل على بيان بالحوادث التي وقعت في اليمن من سنة 1215 إلى سنة 1258 ه. (1800- 1842 م). أما الجزء الثاني فمن 84 ورقة أو 168 صفحة، و هو تاريخ عمارة. و ليس في هذا القسم اسم الناسخ، و لا تاريخ كتابة النسخة، و لا يدلنا الخط على براعة الكاتب، بل قد يسهل أن نتبينه كاتبا لا حظ له من العلم.
أما أخطاء الحذف و التعديل فإنها في الحق كثيرة. و لقد وضح لي أن قصر همي على ترجمة الكتاب لن يجنبني الصعاب، و كان لدي من الأسباب ما أقنعني بأن الكثير من نقائصه يمكن سد ثغراته إذا استمددت مؤلفات الكتاب الذين أعقبوا عمارة. و قد صدق حدسي- كما سوف يظهر من بعد- و وجدت ميسورا طبع المتن الأصلي و ترجمته سواء بسواء. و ما كان هذا العمل ليتحقق، و لا كنت بالذي أجترىء على القيام به لو لا الاستعانة بتلك المؤلفات.
و سيرة عمارة من بين السير التي كتبها ابن خلكان(1)، و هو في حديثه عن السنوات المبكرة من حياة صاحب الترجمة- أعني إلى وقت ارتحاله
1) طبعة دي سلان مجلد: 1/ 367؛ طبعة مكتبة النهضة المصرية: 3/ 107- 113.
نهائيا إلى مصر- يبدو و كأنما استقى معظم مادته من «تاريخ اليمن» الذي ضمنه عمارة إشارات إلى أحداث شتى في حياته. و قد أخبرنا بأنه ولد في الزرائب(1)و هي بلدة على الساحل الشمالي لليمن، أو بالقرب منه، في منازل قبيلة بني حكم، تلك القبيلة التي ينتمي إليها عمارة، كما يتضح في لقبه: الحكمي(2)، و يبدو أن اسمه و نسبه نجم الدين عمارة بن أبي الحسن علي بن أحمد بن محمد زيدان. و في صحيفة العنوان من مخطوطة تاريخه بالمتحف البريطاني، يلقب عمارة بالقاضي(3)، و إن لم يكن ثمة ما يدل على أنه تقلد وظيفة القضاء، كما نجد إجماعا على تلقيبه بالفقيه.
و قد طلب العلم بمدرسة زبيد سنة 530 ه، كما حكى عن نفسه، و لعله ولد في سنة لا تسبق 515 ه، و هي السّنة التي ذكرها السيوطي(4).
و قد رحل عمارة نهائيا عن اليمن سنة 552 ه، حين مضى إلى مكة و منها إلى مصر، حيث كان الرئيس الروحي للدولة الفاطمية إذ ذاك الخليفة الفائز(5)، الذي ولي العرش و سنه خمس سنوات بعد مقتل أبيه الظافر(6)سنة 549 ه. حين كان للخلفاء مظهر الحكم، بينما السلطة الفعلية في الدولة كانت- و بقيت طويلا- بأيدي وزراء لم يقتصر نفوذهم على امتلاك أعنة النفوذ السياسي، بل لقبوا كذلك بالملوك. و لقد منح الخليفة الحافظ هذا اللقب لأول مرة سنة 530 ه. لأول وزير من هؤلاء الوزراء(7). و كان
1) من أعمال سليمان بن طرف( الصليحيون: 83).
2) يقول ابن خلكان( وفيات 3/ 107):« إن عمارة ولد في بلدة مرطان في وادي وساع»، و هو مكان لم أستطع التحقق منه و سنرى أننا سنذكر مرطان، و لكن من الواضح أنها ليست المكان الذي ذكره ابن خلكان( كاي).
3) العبر/ كاي: 122.
4) حسن المحاضرة: 1/ 283.
5) هو أبو القاسم عيسى حكم من مستهل صفر سنة 549 إلى أن توفي في 7 رجب سنة 555( وفيات: 1/ 395).
6) هو أبو المنصور إسماعيل تولى في 6 جمادي الآخرة سنة 544 إلى أن اغتيل في 30 محرم سنة 549( نفسه: 1/ 78).
7) خطط: 1/ 440؛ الكامل: 11/ 31؛ حسن المحاضرة: 2/ 155- 162.
طلائع بن رزيك(1)يشغل هذا المنصب في الوقت الذي وصل فيه عمارة إلى القاهرة، و يلقب بالملك الصالح. و كان عمارة معروفا له من قبل، إذ سبقت له زيارة مصر و لقي فيها حفاوة مرموقة. فلما جاءها هذه المرة، أحسن الوزير استقباله في بلاطه. و كان طلائع متشيعا للمذهب الإسماعيلي، فحاول حمل عمارة على اعتناقه، و لئن كان قد أخفق فيما رمى إليه، فلقد ظل طوال ما بقي من عمره يبسط صداقته للشاعر اليمني، و يتولاه بالرعاية.
و توفي الخليفة الفائز سنة 555 ه. فخلفه العاضد(2)أخر خلفاء الفاطميين، و مات طلائع في السنة التالية(3)، فعين ولده مكانه، و لقب بالملك العادل الناصر، و لكنه اغتيل في المحرم سنة 558 ه. و قد أمدت المنازعات التي تلت مقتله، الأتابك نور الدين محمود سلطان حلب بذريعة التدخل في شؤون مصر. فسير إليها(4)جيشا بقيادة القائد الكردي أسد الدين شير كوه، سرعان ما انتصر لشاور على منافسيه، و أعاده لمنصب الوزارة.
و لكن هذا الوزير ما لبث حين سنحت له الفرصة أن عمل على التخلص من حماته الأكراد، مستعينا عليهم بملك بيت المقدس المسيحي، فصارت مصر طوال السنوات الخمس التالية مسرحا لسلسلة من المنازعات، سرعان ما أدت إلى صراع بين كتائب نور الدين، و كتائب الصليبيين (النصارى) على امتلاك مصر. و في النهاية انتصر نور الدين، قائد جيش الأتابك، و اضطر الصليبيون إلى مغادرة البلاد مشيعين بحقد أهلها بسبب ما ارتكبوا من فظائع القسوة و الاغتصاب.
و في سنة 564 ذبح شاور، و عين الخليفة الخائر العاضد لدين اللّه، شير كوه في منصب الوزارة، و لقب بالملك المنصور، على الرغم من إقراره بالولاء لنور الدين. و توفي شير كوه قبل نهاية السنة فخلفه في الوزارة ابن
أخيه، صلاح الدين يوسف، و لقبه العاضد بالملك الناصر، و قد ظل محتفظا بهذا اللقب و هو راض حتى وفاته.
و في المحرم سنة 567، بينما كان الخليفة العاضد مريضا مرض الموت، عمل صلاح الدين على إزالة الخلافة الفاطمية، و إعادة البيعة للعباسيين، متأثرا في ذلك بميوله الخاصة، و مستجيبا لمطالب أتباعه، و منفذا لأوامر سيده نور الدين. و كان العاضد عندئذ على شفا الموت حتى ليشك المرء في أنه استبان نهاية أسرته. و كانت البلاد مهيأة لهذا التغيير، فلم يلق من الناس خارج القاهرة معارضة تذكر، فما كانوا يرون من سمات هذا الانقلاب الخطير الذي وقع سوى ذكر اسم الخليفة العباسي ببغداد في الخطبة. على أنه لم يمض وقت طويل حتى كشف عن مؤامرة في القاهرة دبرت بمعونة ملك بيت المقدس لإعادة الدولة الفاطمية، و سرعان ما قضى عليها و قبض على زعمائها، و كان عمارة من بين من لصقت بهم تهمتها، و ثبت جرمه، فحكم عليه بالموت، و نفذ فيه الحكم في الثاني من رمضان سنة 569 ه. و صلبت جثته و عرضت للناس ثلاثة أيام في مكان عام. و قد قيل إن عمارة قد أشار بفتح اليمن و أنفذت مشورته حتى ينشغل بفتحها جيش تحت إمرة توران شاه أخو صلاح الدين، فإذا ما غاب توران شاه، و قتل صلاح الدين، خيل للمتآمرين أن في هذا ما يضمن نجاح تدبيرهم.
و يعتبر القاضي أبو علي عبد الرحيم البيساني من أعلام هذا العصر، و لقد شغل رئاسة الكتابة في عهد الفاطميين، و اشتهر باسم القاضي الفاضل، و كان يمتاز بشهرة عالية لإلمامه بشؤون الإدارة المصرية، و بلاغته في الترسل و الأسلوب. و في المتحف البريطاني مجلدان يحويان مجموعة من مأثوراته و رسائله، لا يزال الشرقيون يعدونها نماذج في أسلوب الترسل، و إن كانت لكثرة المحسنات اللفظية لا تتفق و ذوق القراء الغربيين (لقد أتيحت لي فرصة نشر قطعة تعد مثالا لطريقة القاضي الفاضل في النثر الأدبي، منقولة من خطط المقريزي، و نشرت في مجلة الجمعية الأسيوية الملكية مجلد 23).
و كان القاضي الفاضل دميم الخلقة، و لكنه كان مع ذلك محبوبا جدا، و قد نال منزلة عالية عند صلاح الدين إذ كان من أنصاره المتحمسين له،
و كان الوزير عادة يستمع لآرائه، و يستشيره في مسائل الدولة الهامة، و قد جمع القاضي ثروة طائلة، و من وقفياته التي خصصها للبر و الإحسان: وقفية حبس إيرادها لفداء الأسرى المسلمين من أيدي المسيحيين، كما شيد مدرسة ألحق بها مكتبة تحتوي على أكثر من مائة ألف مجلد(1). كان هذا القاضي أحد الذين ألحوا في حض صلاح الدين على خلع الخليفة الفاطمي(2)و حظي عمارة لفترة من الزمن برعاية القاضي الفاضل، و عكف على تأليف كتاب «تاريخ اليمن» استجابة لرغبته، لكنها صداقة ما كانت لتدوم طويلا بين اثنين مثلهما تباينت سجاياهما، و قد فرقت بينهما أحداث السياسة، و فطن عمارة قبل انقضاء وقت طويل أن القاضي ليس سوى عدو له.
و يحكى أنه لما صدر الحكم بموته اقترب القاضي من صلاح الدين ليساره، فصاح عمارة قائلا: «مولاي لا تسمع إلى ما يقوله عني». فانصرف القاضي مغضبا، و التفت صلاح الدين إلى الرجل المنكود و قال له: «لقد كان يتشفع لك». فخفض عمارة رأسه صامتا. و كان هذا الحادث في نظره و في نظر كل من كان حاضرا علامة على أنه لا مرد لقضاء اللّه.
أما عن اشتراك عمارة في المؤامرة التي اتهم بها، فمن المقطوع بصحته أنه أثار ريبة أتباع صلاح الدين، ثم ألهب من بعد حقدهم عليه بدفاعه في جرأة- إن لم يكن في طيش- عن الأسرة المخلوعة، و بأشعاره الحماسية التي كان دائما على أهبة نظمها.
حدث ذات مرة أن قصد مع أحد الشعراء إلى نجم الدين أيوب والد
1) خطط: 2/ 79، 366.
2) ينسب هذا القاضي إلى بلدة بيسان من قرى الأردن بين حوران و فلسطين. قدم القاهرة و خدم فيها في أيام الخليفة الحافظ الفاطمي( 524- 544 ه.). و ترقى حتى صار صاحب هذا الديوان، و لما قدم أسد الدين شيركوه إلى مصر اتخذه كاتبا له. و لما آلت الوزارة إلى صلاح الدين الأيوبي، استعان بالبيساني في إزالة الدولة الفاطمية، ثم جعله وزيرا له و مشيرا، فظل في الوزارة إلى سنة 596 ه. حيث مات و هو في طريقه لقتال الملك العادل بن أيوب الذي كان يرغب في غزو مصر( وفيات: 1/ 357- 359؛ خطط: 2/ 366- 367).
صلاح الدين، و كان إذ ذاك يقيم بقصر اللؤلؤة- الذي كان من قبل مقرا للأمراء الفاطميين- كان القصر لا يزال عامرا بالأثاث و الرياش الفاطمي الفخم، فأنشد الشاعر رفيق عمارة أربعة أبيات يمدح بها نجم الدين قال: إن القصر نال الشرف الأعظم بنزول الأمير فيه أكثر مما ناله من سكانه القدامى، ثم ختم شعره بقوله: كان القصر لؤلؤة و كان سكانه القدامى صدفتها، أما أنت فلؤلؤة و القصر صدفة. فاغتاظ عمارة ورد على الشاعر بأبيات من نفس الروي و القافية متناولا تلك الاستعارة التي جعلت من الصدفة مقاما للؤلؤة، ثم مختتما قصيدته ببيت نزل فيه بصاحبه الشاعر إلى ما دون الكلب، إذ الكلب- في القليل- ذو فضيلتين: الأمانة و الوفاء.
هذه القصة رواها المقريزي، كما أورد مقتطفات جمة من قصيدة عمارة التي تفجع فيها لما حل بدولة الفاطميين، و فيما يلي مطلع القصيدة، أضيف إليها أبياتا أخرى اخترتها اتفاقا:
رميت يا دهر كف المجد بالشللو جيدها بعد حسن الحلي بالعطل
يا عاذلي في هوى أبناء فاطمةلك الملامة إن قصرت في عذلي
باللّه زر صاحبي القصرين و ابك معي عليهما لا على صفين و الجمل
و ربما عادت الدنيا لمعقلها منكمو أضحت بكم محلولة العقل
و اللّه لا فاز يوم الحشر مبغضكمو لا نجا من عذاب النار غير ولي
و لا سقى الماء من حر و من ظمأمن كف خير البرايا خاتم الرسل
باب النجاة فهم دنيا و آخرةو حبهم فهو أصل الدين و العمل
نور الهدى و مصابيح الدجىو محل الغيث إذ ونت الأنواء في المحل
و يقول المقريزي: بأن هذه القصيدة كانت سببا في موت عمارة، فهي لا تدع مجالا للشك إذا كانت قد وصلتنا بالصورة التي كتبها بها مؤلفها، في أن عمارة كان من رجال الفرقة الإسماعيلية، كما أنها لا تجعل من الصعب علينا أن نفهم سر إبائه انتحال عقائد الشيعة، مع أن الاعتبارات الخاصة بالمصلحة الشخصية و بلوغ أرفع المراتب كانت تحتم عليه الانخراط في عداد أتباع هذا المذهب.
و جدير بنا الإقرار بأن كتاب عمارة (تاريخ اليمن) ليس من الكتب التي تؤهل صاحبها للانخراط في سلك كبار المؤرخين في العلم. يتضح ذلك مما قاله عمارة من أنه ما كتبه للتثقيف و التعليم، بل لإزجاء وقت فراغ أحد العظماء، لذلك أبرز فيه- في براعة و حذق- كل ما يمكن أن يؤدي إلى هذا الهدف من فكاهة أو نادرة. أما المسائل ذات الخطر فكان يلمسها لمسا رقيقا، أو يدع بعضها دون تناول. و لكنه مع ذلك احتفظ لنا بالحقائق الرئيسية في التاريخ الإسلامي لوطنه، في العصر الذي عاش فيه.
أما أسلوبه في كتابة هذا التاريخ فيمتاز بالبساطة و السلاسة. و كان يعبر عن إحساسه بكل ما هو شيق و جذاب، في قوة و رصانة. و أن هذه ليست أقل المزايا في عمارة، فإنه قد احتفظ لنا بصورة عجيبة، بل غريبة غاية الغرابة لحياة العرب و أخلاقهم، على نحو يمكن أن أقول عنه إنه لا يفوقه في الأدب العربي إلا ما ورد في قصص ألف ليلة و ليلة.
و مخطوطة المتحف البريطاني على جانب كبير من النقص، تزخر بأخطاء من جميع الأنواع، و ليس أدل على هذا من أن الناسخ لم يكلف نفسه مشقة فهم المعاني في العبارات التي كان ينسخها.
و من الأخطاء المعتادة الشائعة: استبدال الألف بالياء في الأفعال المقصورة، و إبقاء الألف في كلمة (ابن) حين يتعين حذفها، و حذفها حين يتعين بقاؤها. و جرى الناسخ على حذف التشديد و الهمزة حتى إذا كان عدم وجودهما- و خاصة التشديد- يحول دون وضوح المعنى الذي استعملت فيه الكلمة، من أن يكون قريبا للأفهام، و إعجام التاء الأخيرة في الألفاظ المؤنثة، مهمل في كافة الحالات تقريبا. و ثمة فوق هذا أخطاء إملائية مختلفة.
أما عن مواضع الشكل المحذوفة أو التي أسيء وضعها، فقد تكلمت بما فيه الكفاية لأبين أنه كان من المستحيل نشر المتن كما هو في هذه المخطوطة. و حرصت على أن أزود النص بما هو في حاجة إليه من الهمزة و التشديد كلما رأيت ذلك يفيد في ضبط العبارة.
و أخشى أن أكون قد تزيدت في بعض الحالات التي يجب أن أكف فيها عن عملي هذا. و قد كففت عن الإشارة إلى أخطاء لفظية كان ممكنا تصحيحها دون أن يثير هذا التصحيح لبسا أو يؤذي في بعض الأحايين عين القارىء، و إن كان حريا بأن يقطع عليه سياق تفكيره.
و لم أحرص على اتباع قاعدة معينة فيما أجريته أو فيما كففت عنه من التصحيحات، و استعنت في عملي بتراجم ابن خلكان، المعروفة بوفيات الأعيان و بخاصة ترجمته لعلي الصليحي، و بمعجم البلدان لياقوت، و تاريخ ابن خلدون و بعض المؤلفات الأخرى التي سأخصها بالذكر من بعد:
و إلى تاريخ الجندي و الخزرجي يرجع الفضل الأكبر في ضبط المتن.
و جدير بي على أي حال- أن أذكر- أول ما أذكر، أن عمارة أغفل في كتابه ذكر من سبقوه إلى تدوين تاريخ اليمن في العصر الإسلامي، و لم يستثن منهم سوى أبي الطامي جياش أحد الملوك الأوائل من دولة بني نجاح، الذي كتب تاريخا لزبيد باسم: «كتاب المفيد في أخبار زبيد» و اسم هذا الكتاب ورد في: «كشف الظنون»، و نفس عنوانه يطلق عادة على كتاب التاريخ الذي وضعه عمارة. و لكن صفحة عنوان مخطوطة المتحف البريطاني عن تاريخ اليمن لعمارة، ليس عليها إلا عبارة: «كتاب تاريخ اليمن» للقاضي الشهير عمارة اليمني. و يذكر الخزرجي أن كتاب جياش كان نادرا جدا في عهده (حاشية 75). و قد اقتبس عمارة عن هذا الكتاب، و نقل عنه فيما أورده عن وفاة علي الصليحي، و إعادة دولة بني نجاح، و لعل هذه الفقرات هي كل ما بقي في العصر الحاضر(1)من كتاب جياش.
و ذكر صاحب «كتاب كشف الظنون»، كتاب الجندي تحت عنوان «كتاب السلوك في طبقات العلماء و الملوك(2)» و يشتمل على سلسلة متصلة من سير الفقهاء و الحكام. و توجد نسخة جيدة منه محفوظة بالمكتبة الوطنية في باريس تحت رقم 2127 و ملحق 767، و هو مجلد كبير الحجم يشتمل
على 207 ورق، نسخ سنة 820 ه. و كتابته على وجه عام بخط جيد واضح، و ليست به كالعادة، علامات إعجام، و لكنا نرى أسماء الأعلام فيه مشكولة- سواء منها الأعلام الشخصية و الجغرافية- و كثيرا ما توضع الحركات في عناية زائدة، و ليس للمخطوط عنوان، و لكن مماثلته لما ورد عنه في «كشف الظنون»، لا تدع مجالا لريبة. و الظاهر أن هذه النسخة كانت في حوزة أحد أمراء الدولة الرسولية الأخيرة، و اسمه أحمد بن السلطان الظاهر يحيى الذي حكم من سنة (831- 842 ه). و الكتابة المدونة على ورقة الغلاف غير واضحة عند طرف الورقة، إذ الورقة ممزقة بعض التمزق، بالية نوعا، عليها لاصقات، لكنني قرأتها فإذا هي: من كتب العبد الفقير إلى كرم اللّه تعالى أحمد بن يحيى بن إسماعيل بن العباس بن (علي) بن داود بن يوسف بن عمر بن علي بن رسول، عفا عنه و عن ..... (آبائه).
و الاسم الكامل للجندي هو أبو عبد اللّه بهاء الدين (محمد؟) بن يوسف بن يعقوب، و لكنه اشتهر باسم الجندي، أي من بلدة الجند، أو من أبناء قبيلة الجند، و هي بطن من بني معافر (أجد الجندي في كافة المراجع اسمه يوسف بن يعقوب، و لكنه في المخطوطة يسمي أباه بهذا الاسم. و ذكر الخزرجي في العقود: يوسف بن يعقوب الجندي، والد بهاء الدين المؤرخ).
و قد توفي الجندي سنة 732 ه. و يتناول تاريخه كما ذكر الأهدل:
الأحداث إلى سنة 724 ه، و لكن الراجح في بعض النسخ الخطية أن يتناول ما بعد سنة 724 ه. بسنوات.
و الكتاب كما يدل عليه عنوانه مجموعة من التراجم، أغلبها تراجم لأشخاص اشتهروا بالورع و العلم، و لم يستبعد المؤلف منها سير الأمراء و الدول، و لكنها تشغل مركزا ثانويا في كتابه، و يعلل ذلك بقوله: إن الدول و الأمراء بمنزلة أقل أهمية و خطرا من منزلة العلماء. و قد بدأ كتابه بسيرة النبي صلى اللّه عليه و اله و سلّم، ثم بسيرة خلفائه، ثم يمضي في ترجمة سير كل من لهم باليمن
أدنى صلة، فيدرج في عداد علماء اليمن سيرة الإمام الشافعي مؤسس المذهب الشافعي، الذي قيل بأنه ولد بهذه البلاد، و ترجمته هذه للإمام لا تكاد تزيد إلا قليلا عن مديح في صاحب الترجمة، اعتمد فيها المؤلف على الدعوى القائلة بأن الشافعي لو لم يتخصص في الفقه لكان في عداد كبار الشعراء(1).
و يبدأ تاريخ قرامطة اليمن في الورقة الثلاثين من كتاب الجندي، و قد ضمنت ما كتبه عنهم كتابي هذا. و يستمر الجندي في كتابة سير فقهاء اليمن في ترتيب جغرافي، أي: طبقا للمواضع التي ولدوا بها أو سكنوها.
و في مقدمة كتابه يخبرنا الجندي أنه استقى الكثير من معلوماته ممن سبقه من الكتاب كابن سمرة و الرازي و ابن جرير و من مفيد عمارة، ثم من كتاب وفيات الأعيان لابن خلكان. و ما ورد في «كشف الظنون» لحاجي خليفة عن هذه المؤلفات مقتبس فيما يبدو من الجندي، و لم يزد أو زاد قليلا على ما جاء في تلك المقدمة.
و عنوان كتاب ابن سمرة «طبقات فقهاء اليمن و رؤساء الزمن» و مؤلفه هو أبو حفص عمر بن علي بن سمرة توفي سنة 586 ه. كما جاء في حاجي خليفة. يقول الجندي: إن كتاب ابن سمرة يزودنا ببيان كامل عن علماء اليمن و فقهائها منذ دخول الإسلام في البلاد إلى ما بعد سنة 580 ه.
بقليل. و يبدو أن الجندي اتخذ هذا الكتاب أنموذجا نسج على منواله في تأليف كتابه.
و الكتاب الفرد الذي يلي تاريخ ابن سمرة مرتبة هو، فيما يحدثنا
1) أدهشني أن أجد في الجندي أشعارا منسوبة للإمام الشافعي، في لهجة تدل على الوقار، مع أنها أبيات جاء في ابن الأثير أنها من نظم أبي المسيب رافع من زعماء بني عقيل. و يزعم الجندي أن هذه الأبيات قالها الشافعي لأمه حين كان على و شك أن يتركها لكي يخصص نفسه لدراسة الفقه، و قد أغفل منها أبياتا لا يجوز أن يوجهها المرء إلى أمه. و قد كتبت بحثا في هذه الأشعار أثبت فيه الأبيات مع ترجمتها، و قدمته إلى مجلة الجمعية الأسيوية الملكية مجلد 18 صفحة 518( كاي).
الجندي، كتاب أبي العباس أحمد بن عبد اللّه بن محمد الرازي، و يدلنا لقبه على أنه من أهل الري، و لكنه استوطن صنعاء.
و يقول الجندي: توجد(1)منه نسخ خطية كثيرة، لكنها كما يذكر عبارة عن الجزء الثالث من الكتاب. و على الرغم مما بذله المعنيون بالدراسات اليمنية من جهود عدة للحصول على الأجزاء الناقصة، فلم تسفر جهودهم عن شيء. كذلك يذكر الجندي أن هذا الكتاب يتناول التاريخ إلى ما نحو سنة 360 ه.، و إنه استمده الكثير مما كان ينقص كتاب ابن سمرة.
و بالمتحف البريطاني مخطوطة تحت رقم 2903 قسم شرقي. نسخت سنة 1090 ه. و ليس لها عنوان، تشتمل على قصص و أساطير عن اليمن و بخاصة صنعاء. و هي فيما أعلم ليست ذات أهمية أو قيمة، و من الواضح أنها ليست كذلك بنفس الكتاب الذي يشير إليه الجندي.
و يلي هذا الكتاب تاريخ صنعاء لإسحاق بن يحيى بن جرير، و هو من سلالة الأسود بن عوف، أخو الصحابي عبد الرحمن بن عوف(2)، و يقول الجندي عن هذا الكتاب: إنه صغير الحجم و لكنه جليل الفائدة. و لم يذكر الجندي لنا عنوان هذا الكتاب، أو عنوان كتاب الرازي.
و أعرض الآن للخزرجي، فإذا هو من بين من استغنت مؤلفاتهم من الكتاب، أعظمهم عونا لي. و اسمه أبو الحسن علي بن الحسن الخزرجي، نسبة إلى قبيلة الخزرج، و كان يلقب بابن وهاس، و توفي في سنة 812 ه.
يقول حاجي خليفة بأن الخزرجي ألف ثلاثة كتب تاريخية. اتبع في أحدها الترتيب الزمني، و اتبع في الثاني ترتيب أسماء الأعلام على حروف المعجم، و أتى في الثالث بتاريخ منفصل لكل دولة.
و من الراجح أن أول هذه الكتب هو تاريخ اليمن في عهد الدولة
الرسولية، تمتلك مكتبة ديوان الهند نسخة ثمينة منه، أجيد حفظها، و عنوان الكتاب «العقود اللؤلؤية في أخبار الدولة الرسولية»(1)و يقع في 367 ورقة.
و قد صدر المؤلف كتابه بفصل عن نسب بني رسول، ذكر فيه أنهم عرب من سلالة جبلة بن الأيهم آخر ملوك الغساسنة، و ينتهي التاريخ فيه بوفاة السلطان الأشرف إسماعيل الرسولي سنة 803 ه. و ثلثان كاملان من الكتاب نقلا في أغلبهما من كتب ثلاثة هي: السيرة المظفرية. و العقد الثمين، و تاريخ الجندي، و في كتاب الخزرجي فقرات طويلة منقولة من هذه الكتب.
و أول هذه الكتب يتناول فيما يبدو سيرة السلطان المظفر يوسف (647- 694 ه). أما العقد الثمين فمنه نسخة في مكتبة المتحف البريطاني برقم 27541 (زيادات) عنوانها: «السمط الغالي الثمن في أخبار ملوك اليمن»، كتبه بدر الدين محمد بن حاتم من سلالة ملوك صنعاء من بني همدان.
و تتألف المخطوطة من 114 ورقة، و تتناول تاريخ الرسوليين إلى وفاة السلطان المظفر في سنة 694 ه. و مع أن عنوان الكتاب كما أورده الخزرجي يختلف عن عنوانه في مخطوطة المتحف البريطاني، فإن دلالة العنوانين واحدة، و مقارنتي بين الكثير من فقرات الكتابين دلتني على أنهما كتاب واحد.
و جدير بنا الإشارة إلى أن الخزرجي أورد في كتابه «الكفاية» اقتباسا من كتابه «العقد الثمين» عن خلفاء بني مهدي(2)لم يرد بالنسخة الخطية المحفوظة بالمتحف البريطاني، و قد يدل هذا على أن كليهما نسختا عن أصلين مختلفين(3).
1) أعتقد أن الطيب الذكر السير ردهاوس، كان قد أعد للطبع النص العربي لهذا الكتاب و ترجمه أو على الأقل ترجم الأجزاء الهامة منه، لكن لسوء الحظ حالت بعض الصعوبات دون نشره( كاي). لكن لجنة جب التذكارية عنيت بنشر هذا الكتاب. و قد صدر النص العربي له في سنة 1912 بمصر، و قام بترجمته للإنجليزية الأستاذ براون في نفس السنة.
2) حاشية: 101( كاي).
3) نسخة المتحف البريطاني مؤرخة في سنة 1062 ه./ 1652 م.
و ممن يشير إليهم الخزرجي من الكتاب، و يجوز لي تناولهم بالذكر، الشريف عماد الدين إدريس الذي يصل نسبه إلى سليمان بن حمزة، و يذكر كتاب العقود (الورقة 173): أن أباه جمال الدين علي بن الحسن بن حمزة، توفي في سنة 699 للهجرة. و يضيف الخزرجي أن الشريف إدريس وضع كثيرا من المؤلفات في التاريخ منها بعنوان: «كنز الأخيار في التاريخ و الأخبار». و هو كتاب، إن يكن موجودا إلى اليوم، فمن الراجح أن يلقي ضوءا على تاريخ أئمة اليمن الزيديين.
و كتب الخزرجي الأخرى التي ذكرها حاجي خليفة في معجمه(1)، قد تمثلها المخطوطات المحفوظة بمكتبة ليدن، تحت أرقام 705، 848(2)، أما الكتاب الأخير(3)فليس، و إن وقع في ثلاث مئة و تسع و ستين صحيفة، إلا بضعة من كتاب أصلي عنوانه: «طراز أعلام الزمن في طبقات أعيان اليمن»، و هو وفقا لبيان المؤلف عن نهجه الوارد بصدره، يبدأ بمقدمة تحوي في البداية سيرة النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم، فسير الخلفاء من أبي بكر إلى المستعصم باللّه العباسي. ثم يبدأ من صحيفته الثمانين بعد المائة بمعجم للتراجم- هو لب الكتاب- يزودنا بسير العلماء و الملوك و غيرهم من رجالات اليمن.
و لكن النسخة الخطية تنبتر عند ص 369 قبل الانتهاء من حرف الألف في المعجم. و يذكر لنا المؤلف أنه ألف كتابه هذا نزولا على رغبة السلطان الرسولي الأشرف إسماعيل (778- 803 ه.)، الذي حدد له شكل الكتاب و تنسيق محتوياته. و الجدير بالذكر أن الخزرجي يعترف بفضل الجهود السابقة التي بذلها الجندي فيقول: «إننا قد نهلنا من فيض علمه الغزير، و أتممنا بهديه، و نسجنا على منواله، و لولاه لما جرؤنا على التوغل في هذا الخضم، و لما قدرنا على أن نجد مكانا نركن إليه».
و مخطوطة ليدن رقم 705 عنوانها «كتاب تاريخ الكفاية و الإعلام فيمن
ولي اليمن و سكنها من الإسلام» و تتألف من 384 ورقة، و واضح أن المؤلف قسم كتابه خمسة أجزاء، يتكون كل منها من عدة فصول، و لكن مخطوطة ليدن لا تحتوي سوى الجزأين الرابع و الخامس، و الجزء الرابع مقسم عشرة فصول: عرض المؤلف في الخمسة الأولى منها- بعد روايته عدة أحاديث تدل على تقدير النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم لبلاد اليمن و أهلها لدخولها في الإسلام- إلى من تداول حكمها في عهد النبي و الخلفاء الراشدين، ثم في عهود الأمويين و العباسيين.
أما الفصل السادس فيشمل تاريخ القرامطة في اليمن، و السابع (الورقة 38)، فيصف أحوال صنعاء حتى استيلاء علي الصليحي عليها(1). و في الفصل الثامن تاريخ الصليحيين و في التاسع تاريخ ملوك صنعاء من بني همدان، و في العاشر تاريخ أمراء عدن من بني زريع.
و الجزء الخامس ينقسم اثني عشر فصلا، تحوي الأربعة الأولى منها تاريخ بني زياد و خلفائهم من بني نجاح، فوزراء الحبشة، الذين صاروا الحكام الفعليين للبلاد، فتاريخ علي بن مهدي، و الفصل الخامس يورد تاريخ الدولة الأيوبية، و يبدأ من السادس تاريخ الدولة الرسولية، مشتملا عهد السلطان المنصور عمر (626- 647 ه.)، أول ملوكها، و يفرد المؤلف مما بقي من الفصول فصلا لكل خليفة من خلفاء السلطان.
و ينتهي الكتاب بالفصل الثاني عشر، كنهاية مخطوط مكتبة ديوان الهند(2).
و الفصول الثلاثة الأخيرة من الجزء الرابع، و الفصول الأربعة من الجزء الخامس أي من ص 48 إلى ص 108 هي في أكثرها مقتبسة من تاريخ عمارة. و كان الخزرجي يحذف بعض الفقرات، و يتناول بعضها الآخر- في الأغلب- بإيجاز يسير، و لكنه كثيرا ما كان ينقل عبارات عمارة نقلا يوشك أن يكون لفظة لفظة.
و لقد عنّ لي، فيما أسلفت، الحديث عن كاتب متأخر هو الديبع، و عن كتاب صغير له عنوانه «تاريخ زبيد»، في حوزة مكتبة المتحف البريطاني نسختان منه: الأولى تحت رقم 3265 القسم الشرقي، و الثانية تحت رقم 27540 زيادات. و بحسبي أن أضيف أن هذا الكتاب في أهدافه و أغراضه جميعا موجز و مقتبسات عن سفر أضخم منه لنفس المؤلف عنوانه:
«قرة العيون في أخبار اليمن الميمون». أما اسم المؤلف فهو: وجيه الدين عبد الرحمن بن علي الديبع(1)من قبيلة شيبان المتوفي سنة 944 ه. (1536- 1537 م). و بمكتبة المتحف البريطاني نسختان من هذا السفر: الأولى برقم 25111 زيادات، و الثانية برقم 3022 قسم شرقي. هذه النسخة الأخيرة خطت حديثا عن مخطوطة بدار الكتب المصرية بالقاهرة، تم نسخها في سنة 1295 ه. (1878 م). و تتألف المخطوطة الأولى من 191 ورقة. و نهاية الكتاب مفقودة، و لكن المنقولة عن مخطوطة القاهرة تنقصها ورقة واحدة.
و الجانب الأكبر من هذا الكتاب يكاد لا يكون غير اختصار لكتاب الكفاية، يستهله المؤلف بالجزء الرابع من مخطوط الخزرجي، فيجعل منه الجزء الأول(2)و ينقل لنا فصوله على نحو مختصر، فصلا وراء فصل، بنفس ترتيبها، و عناوينها في «الكفاية» ثم يعقبه الجزء الثاني، و هو الخامس عند الخزرجي. و في الورقة 133 ينتهي الفصل الثاني عشر، فيضيف من بعده ستة فصول أخرى، يصل فيها بتاريخ الدولة الرسولية إلى نهايتها. و يلي هذا الجزء الثالث، بادئا بالورقة 144، و هو مقسم إلى ثلاثة فصول: تحوي تاريخ بني طاهر إلى نهاية دولتهم، و حتى فتح اليمن على يد جيوش آخر سلاطين مصر المماليك. لذلك نتبين أن هذا الجزء الأخير من كتاب الديبع البادىء بالورقة 133 هو وحده ما يمكن القول عنه إنه ذو قيمة حقيقية من وجهة النظر التاريخية. و قد اعترف المؤلف في مقدمة كتابه بفضل الخزرجي، و يلاحظ أنه كان يطلق على كتاب الخزرجي اسم «العسجد».
و هناك كاتب آخر أتيحت لي الإشارة إليه في الصفحات التالية هو الأهدل، فهو مؤلف كتب عدة، أورد لنا حاجي خليفة عناوين بعضها.
و بمكتبة المتحف البريطاني نسخة واحدة منها تحت رقم (1345 قسم شرقي). هذه المخطوطة تنقصها الورقتان الأولى و الأخيرة، و استعيض عنهما بورقتي غلاف و خاتمة زائفتين، و مع ذلك فليس هناك مجال للشك في أن هذه المخطوطة هي كتاب الأهدل. الذي أورده حاجي خليفة باسم «تحفة الزمن في أعيان أهل اليمن». و الاسم الكامل للمؤلف هو: أبو عبد اللّه الحسين بن عبد الرحمن الأهدل الحسيني و كان من أسرة لها مكانة في اليمن و إن يكن أصلها العراق. و قد ولد كما قال بكتابه حوالي سنة 779 ه. و كان على قيد الحياة سنة 848 ه. و وصف كتابه بأنه مختصر لتاريخ الجندي، و هو في الحق لا يزيد إلا قليلا عن هذا، و إن ضم إضافات تصل به إلى عصر المؤلف. و تقع مخطوطة المتحف البريطاني منه في 313 ورقة.
و يشكو الأهدل عيوب نسخته من كتاب الجندي، ثم يبدي الملاحظات التالية في هذا الصدد: «و انتهى ما اختصرت منه (أي من كتاب الجندي)، و ما تيسر من الزيادات، و في الأصل الذي اختصرت منه مواضع سقيمة، و قد تحريت فيها بحسب الإمكان، و ما تحقق خلله فليصلحه، و باللّه التوفيق».
أما جغرافية اليمن، فما نعرفه إلى الآن منها يغلب عليه القصور، إلا ما كان عن ذلك الجزء الذي ارتاده أخيرا الدكتور إدوارد جلازر. و لقد حاولت تذييل معلوماتنا المستمدة من مؤلفي الغرب بإشارات مما ألفه كتاب هذه البلاد، فإذا بي ألقى في مهمتي عسرا شديدا. على أن «صفة جزيرة العرب» للهمداني (المتوفى سنة 334 ه.) يتناول بلاد اليمن بالتفصيل، فيمتاز بمزايا من العسير إغفال ذكرها. و أشهر طبعات هذا الكتاب هي التي نشرها د. ه. ملر، و كانت لي نعم العون(1).
1) المجلد الثاني من طبعة ملر يشتمل على الحواشي و الفهارس، و لم يكن قد طبع بعد في الوقت الذي شغلت فيه بمراجعة الكتاب. و لم أحس بنشره إلا بعد أن كنت قد فرغت منه، و عنيت بالمسائل الأخيرة، و مع ذلك فقد وصلني الكتاب في وقت لا يزال فيه عظيم الفائدة لي( كاي).
و لكن هذا الكتاب الجغرافي للهمداني يفترض في قارئه أن يكون على معرفة بالمعالم الهامة في البلاد، و اتجاه سلاسل جبالها الرئيسية، و وديانها، و مواقع الكثير من مدنها. فليس من المستطاع الاعتماد على وصفه في رسم خريطة و إن تكن مقاربة، بل لا بد من خريطة سليمة تبين المعالم العامة في الإقليم، لتمكن الدارس من متابعة وصف المؤلف، و لعل تلك التي نشرها الدكتور جلازر(1)تحقق الغرض المطلوب. و محك ميزتها- لا ريب- هو تمكينها الدارس، بمعونتها، من متابعة الهمداني خطوة فخطوة، دون صعوبة تذكر إلا المقابلة في بعض الحالات بين الأسماء القديمة و الحديثة للمواضع، و إنها لصعوبة يتجنبها القارىء في الكثير من المستفيضات الهامة التي تلحق بها شروح مطبوعة. لكن خريطة جلازر لا تشتمل لسوء الحظ إلا على القسم الشمالي من بلاد اليمن، أما الجنوبي فقد اعتمدت فيه اعتمادا رئيسيا على الخريطة التي نشرها مانزوني في سنة 1884 مع الكتاب الذي يتضمن أخبار رحلته، و لو أننا مع ذلك، تركنا جانبا وصف مانزوني لمسالكه إبان رحلته، و هو وصف ثقة لا شك فيه، لرأيناه قد اضطر للاعتماد على جهد من سبقوه، فأتم عمله مشكورا، و إن يكن دون ريب قد ضل عن القصد، و المصاعب التي يتعين على الباحث التغلب عليها يمكن أن ندركها على الأقل إدراكا جزئيا حين نحاول التوفيق بين الفروق الشاسعة التي نجدها في إقليم الحدود بكل من خريطتي جلازر و مانزوني، و كان ينبغي تطابقهما عندها، و لكنهما على النقيض تباينا تباينا لا مزيد عليه.
و في إبان اشتغالي بتحقيق كتاب عمارة، أعددت لاستعمالي الخاص رقعة رسمتها رسما مقاربا، كنت أثبت عليها، بقدر ما وسعني التحديد، مواقع أماكن عدة، أفتقر إلى تبينها لأتابع عمارة في تاريخه، و الجندي في كتابه عن القرامطة.
و قد رأيت بعد تردد قليل طبع هذه الخريطة على هيئتها تلك. و سوف يتبين للقارىء أنني- فيما تصديت له من أماكن لم تثبت مواقعها بعد- لم
1) كانت سنة 1887.
أزعم لنفسي إتيان ما يجاوز الإشارة على تقريب متفاوت إلى حيث قد يقع بعضها، أو تقع أطلاله و يمكن البحث عنه. و أسوق مثلا لهذا: المذيخرة و الشرجة و عثر و حرض و محل أبي تراب و الزرائب و غيرها.
و نعزي المصاعب الجمة التي تقترن بمحاولة تحديد مواقع بعض الأماكن إلى التغييرات الكبيرة التي طرأت على سواحل البحر الأحمر، و سواحل اليمن بصفة خاصة. فالبحر لا يني ينحسر عن البر، رويدا رويدا، منذ قرون عدة، انحسارا أدى إلى طمر الثغور القديمة بالرمال حتى اختفت من الوجود، ثم إلى ظهور مرافىء جديدة، أينما و إبان بعد قاعه عند الساحل(1).
و الأخطاء الكثيرة التي وقع فيها الكتاب العرب من أمثال ياقوت و ابن سعيد و ابن خلدون و غيرهم، تزيد في الصعاب التي تحيط بدراسة الموضوع، و من أمثلتها تلك الروايات المضللة القائلة: إن ذا جبلة تقع على جبل صبر، و أن المذيخرة و عدن لاعة متجاورتان، و أن عدن أبين و ثغر عدن المعروف مكانان مختلفان.
و قد أخذ ياقوت (ربما بطريقة غير مباشرة) أكثر معلوماته عن عمارة، فهو إذن لا يزيدنا شيئا على ما يحتويه متننا هذا. و قد وجدت في غيره من الكتب أن المعلومات التي أوردها ياقوت بصفة عامة في حاجة إلى شيء من الضبط و التحقيق قبل أن نأخذ بها و نعتمد عليها. فمن النادر أن يدلنا في شيء من الدقة على موقع مكان. و حين يخبرنا- كما دائما يفعل- أن موضعا من المواضع يقع على مقربة من زبيد أو من صنعاء، فلزام علينا دائما تقبل بيانه بالحيطة، فما كتابه الجغرافي «معجم البلدان»- و إن لم نشك حقا في نفعه- إلا مجموعة عن كتابات مختلفة تتفاوت في مزاياها، جرى فيها لسوء الحظ، على سنن درج عليه بنو جلدته، فلم يذكر عادة المصادر التي استمد منها معلوماته.
1) و الخط الساحلي في الخريطة المدرجة في هذا الكتاب منقولة عن خريطة إمارة البحر البريطانية؛ انظر كذلك ملاحظات جلازر ص 30( كاي).
و مؤلف شرح القاموس المعروف «بتاج العروس(1)» تناول إلى حد كبير شرح الأعلام الجغرافية. و هو من أبناء اليمن، فأولى بنا أن نتوقع من عمله الضخم عونا محسوسا في دراسة بلاده، و لكنه ليس كذلك. إنما يخبرنا من وقت لآخر حين يذكر موضعا أنه زاره، ثم لا يضيف إلى هذا من لدنه شيئا، بل يكتفي بنقل عبارات الكتاب القدامى، و بخاصة عبارات ياقوت.
و قد منيت بخيبة لا تقل عن هذه حين رجعت لمنتخبات ابن المجاور التي أوردها دكتور سبرنجر في كتابهReiserouten . فابن المجاور يأتينا في أغلب الحالات بتقديرات للمسافات بين المواضع التي يذكرها مقدرة بالفراسخ، و لكنها بيانات لا يمكن الركون إلى صحتها، لأنها ليست فحسب تباين بعضها بعضا، بل لا تتفق و الأبعاد التي نستطيع استنباطها من قراءة الخرائط الحديثة دون الوقوع في أخطاء تذكر.
و ما من سبيل لبلوغ أيما قدر ملموس من التقدم في الاستزادة من معلوماتنا الجغرافية عن اليمن، إلا بجهود أفذاذ الرحالة، الذين قد يتخذون من الدراسة التخطيطية (التبوغرافية)، و بقايا الآثار في البلاد، موضوعا لدراستهم، و لسوف يرضيني أكثر الرضا، أن أرى هذه الحواشي القليلة التي جمعتها بين دفتي هذا الكتاب، ذات جدوى، و إن تكن هينة في معاونة رواد الكشف الجغرافي، و أن أراني فوق هذا قد نجحت في إبراز عمل لم يكن غير ذي بال و لا نفع.
و لقد أتيح لي عند حديثي عن كتاب الجندي أن أذكر الفصل الذي عقد عن قرامطة اليمن، و قد أدرجته في هذا الكتاب مع ترجمة له. أما عمارة فلم يأت عنهم بشيء يذكر، و عسير تعليل سر إغفاله، إلا إذا افترضنا أن الموضوع لم تكن تحمده أذواق سادته الإسماعيلية بالقاهرة أو ميوله نحوهم. كذلك أتانا الخزرجي في كتابه «الكفاية» ببيان عن تاريخ القرامطة استقاه من الجندي، و لم يكفه في هذه المناسبة أن يكون فحسب ناقلا عن
1) المرتضى الزبيدي، راجع ثبت المصادر في نهاية الكتاب.
ناقل، بل قد قصر باعه عن إضافة أي شيء ذي بال، إلى التفصيلات التي أمدنا بها الجندي.
و ضمنت أيضا المتن، ملخص ابن خلدون لتاريخ اليمن، نقلا عن كتابه المطول في التاريخ العام. و سنرى ابن خلدون قد وقع في أخطاء متعددة، ترجع فيما يبدو لي إلى اعتماده اعتمادا كليا على مؤلفات مواطنه ابن سعيد(1). و في حسباني أن نسخة ملخصة على هيئتها الواردة بأفضل مخطوطات تاريخه، حرية بأن تلقى قبول الكثرة من القراء، و هي مصدرة بموجز قصير عن فجر التاريخ الإسلامي في اليمن، و مختتمة بتفصيلات جغرافية، ليست بغير نفع، و إن أعوزها تصحيح بعض ما فيها.
و عمدتي في قطعة ابن خلدون التي أوردتها ها هنا، ما احتوته طبعة بولاق، و لكني مع ذلك عنيت بمقارنتها بالنسخة الخطية الثمينة المحفوظة بمكتبة المتحف البريطاني، (إضافات 23272)- (الورقات 68 إلى 79)، فجاءت بهذا نسخة منقولة عنها. كذلك قابلت الفصل الخاص ببني الرسي على مخطوطة ابن خلدون في المكتبة الوطنية بباريس، و كنت قد فرغت من عملي حين علمت لأول مرة بإضافات هامة في القسم الشرقي من مكتبة المتحف البريطاني، نتيجة حصول الأمناء على عدد كبير من المخطوطات المتعلقة بالزيديين في اليمن. و قد عاقني ما لم يكن لي سبيل إلى اجتنابه، قبل أن يسعني فحص هذه المخطوطات. ثم فحصتها فإذا نتيجة فحصي- و إن لم تكن بغير جدوى- تصيبني في الحق بما يشبه الخيبة، ذلك لأنني تبينت في الكتاب الزيديين قصورا كبيرا في المادة التاريخية تزيد عما أبحت نفسي توقعه.
و إذا كانت المعلومات التي تلمستها في مراجع شتى، و حصلت على غالبيتها بعد جهد ليس باليسير بين صفحات الخزرجي و الأهدل، قد وسعني استخلاصها في يسر من مخطوطات الزيدية، فإن تصويبات تلك
1) كتاب المغرب في حلى المغرب.
المخطوطات، و الإضافات بها، لم يكن من الأهمية بالقدر الذي تخيلته.
و كان أعظم المؤلفات نفعا لي، فيما هدفت إليه من عملي: الحدائق الوردية، و يواقيت السير(1)و تملك مكتبة المتحف نسختين من المخطوط الأول، كل منهما في مجلدين (ش 3785- 86) و (ش 3812- 13).
و تحوي المخطوطة تراجم كبار الأئمة حتى القرن الثالث عشر الميلادي، و عدتها ثمانية عشرة. تبدأ بالقاسم الرسي، و تنتهي بالمنصور عبد اللّه.
أما يواقيت السير فيبدأ بتاريخ الخليقة، منذ آدم، ثم سير من تلاه من الأنبياء، تتبعها سيرة محمد (عليه السلام). و قد اعتمد فيها المؤلف على سيرة جاءت في كتاب متقدم هو: «الجواهر و الدرر»، (مخطوطة رقم 3911 قسم شرقي). و في الورقة 114 من كتاب «اليواقيت» يسوق المؤلف بيانا عن الأئمة الزيديين من سلالة علي، لا يكاد يزيد على قائمة بأسمائهم. و فى حيثما أتى بتفصيلات أوفى، فإنه كان في غالب الأحيان ينقل و يوجز من كتاب (الحدائق)، و من الواضح أن هذا الكتاب ليس بكامل. فإنه ينتهي في الورقة 173 بموت الإمام أحمد بن حسين في سنة 656 ه. و ينتهي بكلمات قليلة عن الخلافات التي تلت وفاة هذا الإمام.
و المخطوطات التاريخية الأخرى تتناول موضوعات خاصة، كل منها مع ذلك كما في مخطوط «الجواهر»، يبدأ بتاريخ تعاقب الأئمة و سلسلة أنسابهم، و بين ما جاء في هذه الروايات و الأنساب تضارب في مواضع متعددة. كما أن القاعدة العامة في كافة الحالات تقريبا، أن تعاقب الأئمة ليس مصحوبا بتحديد السنوات.
و بمكتبة المتحف مخطوط رقم 3719 قسم شرقي اسمه «بغية المريد»، و يتناول تاريخ خلفاء علي بن المهدي (المتوفي سنة 977 ه-
1) القائمة التفصيلية لهذه المخطوطات للدكتور ريو، الذي بلغ من كرمه، أنه زودني بها، و قد أفادتني فائدة كبرى، إذ جعلت في استطاعتي أن أتبين بمجرد نظرة، الكتب التي يحتمل أن تفيدني في بحثي( كاي).
1569 م) و هو سليل يوسف الداعي جد الإمام القاسم بن محمد الملقب بالمنصور، الذي وجدت فرصة للكلام عنه في الجزء الأخير من حاشية رقم 130. و مخطوطة «كاشفة الغمة» رقم 3791 قسم شرقي تتجه في الغالب نحو الآراء الدينية، و الكتابات الجدلية للإمام الناصر لدين اللّه الذي حكم في نهاية القرن الثامن الهجري.
أما قيمة الجزء الخاص بالمقدمة في هذا المخطوط- و يتناول تعاقب الأئمة السابقين- فإنه مما يعيبها خلوها من التواريخ الزمنية عموما، و هو في هذا المخطوط أكثر وضوحا من غيرها.
هذا و قد تبقى لي أن أعبر عما أشعر به من الامتنان و المعاونة الودية التي تلقيتها خلال قيامي بهذا العمل، و إني أدين بالشكر الجزيل لكل من الدكتور ريّو و الدكتورRose للمعاونة التي كانا دائما على استعداد لبذلها كلما لجأت إليهما للاستفادة من المكتبتين اللتين يشرفان عليهما. و إني مدين لصديقي القديم المسيو هنري لافوا بالخدمات الطيبة التي كان لا يتردد في أدائها، و كان لها قيمة كبيرة لي في هذا العمل، كما أشكره لما بذله في تسهيل عملي بالمكتبة الوطنية بباريس. و قد طوقني المسيو زوتنبرج أمين المخطوطات الشرقية بالمكتبة الأهلية بباريس بمنن لا تحصى، و خاصة من أجل الخدمات التي بذلها لي عند مقابلته الجزء الذي طبعته من الجندي على النسخة الخطية.
و أخيرا على أن أقدم شكري للأستاذ دي خوي للتسهيلات التي منحها لي في مكتبة جامعة (ليدن)، و تلطفه في مراجعة القطع الرئيسية التي طبعتها من الخزرجي على أصولها الخطية. و على أن أضيف سببا آخر لهذا الشكر هو الذكريات الطيبة التي اقترنت بها زيارتي لليدن.
للفقيه العلامة نجم الدين عمارة اليمني تقويم النص
بسم اللّه الرحمن الرّحيم
الحمد للّه أفضل محمود، و أحق معبود، و صلى اللّه على محمد النبي، أطهر منسل، و أكرم مرسل، و على آله أعلام العلوم، و أطوار الحلوم، و سلم. و بعد: فإني في سنة ثلاث و ستين و خمس مئة، حضرت مجلس المولى القاضي الأجل الفاضل، أبي علي عبد الرحيم ابن القاضي الأشرف بهاء الدين أبي المجد علي البيساني(1)، حرس اللّه علوه، و أدام سموه، و هو يومئذ صاحب ديوان الإنشاء، عن الخلافة العاضدية. فحداني، بل و هداني أمره إلى وضع كتاب، أجمع فيه، ما علق بحفظي من أخبار جزيرة اليمن، سهلها و وعرها، برا و بحرا، و مدد ممالكها، و أبعاد مسالكها، و حروب أهلها و وقائعهم و مآثرهم و صنائعهم، و أخبار قضاتها و دعاتها (1) و أخبار أعيانها و أمرائها، و من روى له عنه، أو رأيته من شعرائها، فامتثلت من ذلك ما ندب إليه، و عولت عند التصفح عليه، و ما هو ممن استحي لقاه خشيا و إجلالا، بميسور(2)خاطر، و لو لم يشجعني تغاضيه(3)، عاضني محاذرتي من خجلي المتجاسر.
حدثني الشيخ الفقيه نزار(4)بن عبد الملك المكي، و الفقيه أحمد بن
محمد الأشعري، و ما منهما إلا عارف بأيام الناس، و أنسابهم و أشعارهم.
و قرأت في كتاب مفيد لأخبار زبيد، تأليف الملك المكين أبي الطامي جياش بن نجاح، نصير الدين(1)، مالك زبيد ما قالوا: لما كان في سنة تسع و تسعين و مئة، أتى إلى المأمون بن الرشيد بقوم من ولد عبيد اللّه(2)بن زياد(3). فانتسب أحدهم و اسمه محمد بن فلان بن عبيد اللّه بن زياد إلى زياد(4)، و انتسب رجل منهم إلى سليمان بن هشام بن عبد الملك، و من ولد هذا الرجل، الوزير خلف بن أبي الطاهر(5)، وزير الأمير جياش بن نجاح.
فقال المأمون لهذا الأموي: إن عبد اللّه بن علي بن العباس(6)ضرب عنق سليمان بن هشام، و أعناق ولديه في يوم واحد. فقال الأموي: أنا من ولد الأصغر، من ولد سليمان بن هشام(7)، منا قوم بالبصرة في أفناء الناس، و انتسب له رجل إلى بني تغلب(8)، و اسمه محمد هارون، فبكي المأمون و قال: أنى لي بمحمد بن هارون(9)- يعني أخاه الأمين- ثم قال: أما الأمويان فيقتلان(10)، و أما التغلبي فيعفى عنه، رعاية(11)لاسمه و اسم أبيه.
فقال ابن زياد: ما أكذب الناس يا أمير المؤمنين، إنهم يزعمون أنك حليم كثير العفو، متورع عن سفك الدماء(12)بغير حق، فإن كنت تقتلنا على(13)
1) في خ: ظهير الدين.
2) في الأصل: عبد اللّه.
3) في كاي: من أعوان الأمويين؛ في ياقوت: بقوم من ولد زياد بن أبيه، و قوم من ولد هشام، و فيهم رجل من بني أمية؛ و في خ: بني تغلب.( انظر حاشية: 98( كاي)).
4) في الجندي: إلى عبيد اللّه بن زياد بن أبيه.
5) خريدة/ ورقة: 276؛ حاشية: 39 هامش 1.
6) في كاي: عبد اللّه بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس.
7) في الجندي: كان جدي صغيرا يومئذ لم يدرك.
8) في خ: ابن وائل.
9) في خ: أنى لي؛ و في ياقوت مالي.
10) في ياقوت: الأمويون و الزياديون فيقتلون.
11) في ياقوت: كرامة.
12) في ياقوت: عن الدماء.
13) في ياقوت: عن.
ذنوبنا، فإنا لم نخرج عن الطاعة(1)، و لم نفارق في بيعتك رأي الجماعة، و إن كنت تقتلنا عن جنايات بني أمية فيكم، فاللّه تعالى يقول: (2)وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى*(2). فاستحسن المأمون كلامه، و عفا عنهم جميعا، و كانوا أكثر من مئة رجل، و أضافهم إلى أبي العباس الفضل بن سهل ذي الرياستين، و قيل إلى أخيه الحسن. فلما بويع لإبراهيم بن المهدي(3)ببغداد، في المحرم سنة اثنتين و مائتين، وافق ذلك ورود كتاب عامل اليمن بخروج الأشاعر(4). و عك (3)، عن الطاعة، فأثنى ابن سهل على (الزيادي و كان اسمه)(5)محمد بن زياد، و علي المرواني و التغلبي، عند المأمون، و أنهم من أعيان الرجال، و أفراد الكفاة، و أشار بتسييرهم إلى اليمن، (فسير)(6)ابن زياد أميرا، و ابن هشام وزيرا، و التغلبي حاكما و مفتيا. فمن ولد التغلبي محمد بن هارون، قضاة اليمن: بنو أبي عقامة(7). و لم يزل الحكم فيهم متوارثا، حتى أزالهم علي بن مهدي(8)حين أزال الحبشة(9)(4)، فخرجوا في الجيش الذي جهزه المأمون إلى بغداد، إلى محاربة إبراهيم بن المهدي. و حج ابن زياد و من معه في سنة ثلاث و مئتين، و سار إلى اليمن، و فتح تهامة بعد حروب جرت بينه و بين العرب، و اختط(10)زبيد (5) في شعبان سنة أربع و مائتين.
و في هذا التاريخ مات الفقيه الإمام محمد بن إدريس الشافعي بمصر، رحمة اللّه عليه، و حج من اليمن جعفر مولى بن زياد، بمال و هدايا سنة
1) في ياقوت: عن طاعة.
2) سورة فاطر؛ آية: 18.
3) في كاي: إبراهيم ابن الخليفة المهدي، عم المأمون الذي اغتصب عرش الخلافة.
4) في ياقوت: الأعاشر، و لم يذكر عك: و هم عرب يسكنون بوادي زبيد( السلوك/ دار/ ورقة: 61).
5) الزيادة من ياقوت.
6) الزيادة من ياقوت.
7) قلادة: 2/ مجلد 2/ ورقة: 635.
8) عمارة/ كاي: 92- 100.
9) يقصد بهم الدولة النجاحية( كاي).
10) بغية: ورقة: 7.
خمس و مائتين، و وصل(1)إلى العراق، و صادف المأمون بها، و عاد جعفر في سنة ست إلى زبيد و معه ألف فارس (فيها)(2)من مسودة خراسان سبع مئة، فعظم ملك(3)ابن زياد، و ملك(4)إقليم اليمن بأسره: الجبال و التهائم، و تقلد جعفر هذا الجبال، و اختط بها مدينة يقال لها: المذيخرة بمخلاف ريمة الأشاعر (6) ذات أنهار و أشجار(5)واسعة. و البلاد التي كانت لجعفر تسمى إلى اليوم مخلاف جعفر(6). و المخلاف عند أهل اليمن عبارة عن قطر واسع. و كان جعفر هذا أحد الكفاة الدهاة(7)، و به نمت(8)دولة ابن زياد، لأنهم(9)يقولون ابن زياد و جعفر(10)، و هو الذي اشترط على عرب تهامة ألا يركبوا الخيل. و ملك ابن زياد: حضر موت، و ديار كنده (7)، و الشحر، و مرباطا، و أبين، و لحجا، و عدن، و التهايم إلى حلي. و بين حلي و مكة- حرسها اللّه- ثمانية أيام. و ملك من الجبال الجند و أعمالها، و مخلاف المعافر، و مخلاف جعفر، و صنعاء، و صعدة و نجران، و بيحان، و واصل ابن زياد الخطبة لبني العباس، و حمل الأموال و الهدايا السنية هو و أولاده من بعده، و هم إبراهيم و محمد، هذا الذي هو أولهم، ثم ملك بعده ابنه زياد بن إبراهيم فلم تطل مدته، ثم ملك بعده أبو إسحاق بن إبراهيم و طالت مدته. فلما أسن، و بلغ الثمانين من الملك. تشعب عليه من دولته بعضها. فمن أظهر له بعض ما يكره: ملك صنعاء و هو من أولاد التبابعة (8)من حمير، و اسمه أسعد بن أبي يعفر، و لكنه كان يخطب لأبي
الجيش بن زياد، و يضرب الدراهم على اسمه، و لم يكن ينفذ لأبي الجيش هدية و لا ميرة و لا ضريبة.
و كان ارتفاع أموال أسعد هذا لا يزيد على أربع مئة ألف (دينار)(1)في السنة، يصرف معظمها في سبيل البر لوافديه و قاصديه. و أما صاحب بيحان، و نجران، و جرش (9)فهم أيضا تحت طاعة ابن زياد. و أما صعدة فثار بها الشريف الحسني المعروف بالرسي ثم الزيدي. و ما يليق ذكره في هذا الموضع، مع أنه (10)ليس بجميع اليمن مدينة أكبر و لا أكثر مرافقا من صنعاء، و هو بلد في خط الاستواء، و هو من الاعتدال في الهواء(2)بحيث لا يتحول الإنسان عن مكان واحد إلى مكان آخر طول عمره، شتاء و لا صيفا، و تتقارب بها ساعات الشتاء و الصيف. و بها بناء عظيم قد خرب، فهو تل عال يعرف بغمدان(3)و لم تبن ملوك اليمن قصرا مثله، و لا أرفع منه. و في ملك أسعد بن أبي يعفر صاحب صنعاء جبل المذيخرة، و بلغني أن أعلاه نحو عشرين فرسخا، فيه(4)المزارع و المياه، و فيه نبت الورس(5)و هو في معنى الزعفران(6)، و لا يسلك إلا من طريق واحد.
و قد كان علي(7)بن الفضل الداعي المعروف بشيخ لاعة. و لاعة هذه إلى جانبها قرية لطيفة يقال لها عدن لاعة (11)، و ليست عدن أبين الساحلية، و أنا دخلت عدن لاعة(8)هذه، و هي أول موضع ظهرت فيه الدعوة العلوية باليمن، و منها قام منصور اليمن، و منها علي بن الفضل
الداعي(1)، و ممن وصل إليها من دعاة الدولة أبو عبد اللّه الشيعي صاحب الدعوة العلوية بالمغرب، و فيها قرأ علي بن محمد الصليحي في صباه، و هي دار دعوة اليمن.
و كان هذا علي(2)بن الفضل الداعي، غلب على جبل المذيخرة، و خطب فيه للدعوة العلوية سنة أربع و تسعين و مائتين(3)، ثم استرجعه منه أصحاب أسعد بن أبي يعفر، ثم عاد إلى أصحاب الداعي علي بن الفضل ثانية. و في ملك أسعد بن أبي يعفر جبل شبام، و هو منيع جدا، و فيه قرى و مزارع، و جامع كبير، و هو عمل مستقل بنفسه، و يرتفع منه العقيق و الجزع(4)، و هي حجارة معساة(5)، فإذا عملت ظهرت جوهرها.
و ممن امتنع من عمال أبي الجيش بن زياد، سليمان بن طرف، صاحب عثر و هو من ملوك تهامة، و عمله مسيرة سبعة أيام، في عرض يومين. و هو من الشرجة إلى حلي، و مبلغ ارتفاعه(6)في السنة خمس مئة ألف دينار(7). و كان مع امتناعه من الوصول إلى ابن زياد(8)، يخطب له، و يضرب السكة على اسمه، و يحمل إليه مبلغا من المال كل سنة، و هدايا لا أعلم مبلغها. و يتلو لابن طرف من ملوك تهامة في الخطبة و السكة لابن زياد، و عمل إتاوة مستقرة، الحرامي(9)، صاحب حلي، (و هو)(10)دون ابن طرف في المكنة(11). و أما الذين سلم لابن زياد من اليمن حين طعن في
1) في الأصل: محمد.
2) في الأصل: محمد.
3) في الأصل: أربعين و ثلاثمئة و التصحيح من الجندي: سلوك/ كاي: 142- 143.
4) العقيق خرز أحمر و الجزع خرز فيه سواد و بياض، واحدته جزعة.
5) من عس يعسى: غلظ و صلب.
6) جملة إيراده السنوي.
7) في خ: دينار عثرية.
8) المراد أنه كان لا يذهب لابن زياد، و مع ذلك كان يخطب إليه.
9) و المراد أن الحرامي صاحب حلى، كان على منوالي ابن طرف في الخطبة و السكة لابن زياد.
10) زيادة اقتضاها السياق.
11) المكنة: القوة و الشدة.
السن. فله من الشرجة إلى عدن، طولا عشرون مرحلة و له من غلافقة(1)إلى صنعاء خمس مراحل.
و رأيت مبلغ ارتفاع ابن زياد، بعد تقاصرها(2)، في سنة ست و ستين و ثلاث مئة من الدنانير ألف ألف (12)عثرية(3)، خارجا عن ضرائب على مراكب الهند من الأعواد المختلفة، و المسك و الكافور و العنبر(4)و الصندل و الصيني، و خارجا عن ضرائب العنبر على السواحل بباب المندب، و عدن، و أبين، و الشحر و غير ذلك، و خارجا عن ضرائبه على معادن اللؤلؤ، و عن ضرائبه على صاحب مدينة دهلك(5). و من بعضها ألف رأس رقيق. منها خمس مئة و صيفة حبشية و نوبية. و كانت ملوك الحبش من وراء البحر تهاديه و تستدعي مواصلته.
و مات أبو الجيش هذا سنة إحدى و سبعين و ثلاث مئة(6)، عن طفل اسمه عبد اللّه، و قيل زياد. و تولت كفالته أخته، هند بنت أبي الجيش، و عبد لأبي الجيش، أستاذ حبشي يدعى رشيد(7)، و كان من عبيد رشيد هذا و صيف من أولاد النوبة يدعى حسين بن سلامة(8)، و هي أمه، و بها كان يعرف. و نشأ حسين بن سلامة(9)هذا، حازما عفيفا. فلما مات مولاه رشيد، وزر لولد أبي الجيش و لأخته هند بنت أبي الجيش، و كانت دولتهم قد تضعضعت أطرافها. و تغلبت ولاة الحصون على ما في أيديهم منها.
فأقام القائد حسين بن سلامة، يحارب أهل الجبال حتى دانوا، و دان ابن
طرف، و الحرامي(1)، و استوسعت له مملكة ابن زياد الأولى، و اختط مدينة الكدراء(2)على وادي سهام، و اختط مدينة المعقر، على وادي ذؤال. و كان عادلا على الرعايا، كثير الصدقات، و الصلات(3)في اللّه تعالى، مقتديا بسيرة عمر بن عبد العزيز في أكثر أحواله، و عمر في الملك ثلاثين سنة، و مات سنة اثنين (13)و أربع مئة.
و من محاسن حسين بن سلامة، إنشاء الجوامع الكبار، و المنارات الطوال، من حضرموت إلى مكة حرسها اللّه تعالى. و طول المسافة التي بنى فيها ستون يوما، و حفر الآبار الروية، و القلب(4)العادية، في المقافر المنقطعة، و بنى الأميال و الفراسخ، و البرد على الطرقات. فمن ذلك ما رأيته عامرا و مهدوما، و منها ما رواه الناس لي رواية إجماع. فأوله شبام و تريم(5)، مدينتا حضر موت. اتصلت عمارة الجوامع منها إلى عدن و أبين و لحج، و المسافة عشرون مرحلة، في كل مرحلة جامع و مأذنة و بئر، فأما عدن ففيها جامع من عمارة عمر بن عبد العزيز، و جدده حسين بن سلامة، ثم تفرق الطريق من عدن إلى مكة: فطريق تصعد إلى الجبال، و طريق تسلك في تهامة. فأما طريق الجبال، ففيها جامع الجوة(6)و هو كبير أدركته عامرا بعمارة حسين بن سلامة، و رأيت فيها جامع الجند، و هو جامع مثل جامع أحمد بن طولون بمصر، و كان مسجدا لطيفا، أول من بناه معاذ بن (14)جبل، صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم حين بعثه إلى اليمن.
و أهل الجند و ما حوله من القرى، يرون في فضل هذا المسجد أخبارا من جهة الآحاد(7)، (منها)(8): أن زيارته في أول جمعة من رجب تعدل
عمرة أو قالوا حجة. و لم يزل أهل تلك الآفاق يزورونه في كل سنة حتى كثر ذلك، فصار موسما من مواسم الحج، و منسكا للعامة. و إذا كان لبعضهم على بعض حق قال أمهلني حتى ينقضي الحج، و ما يعنون إلا زيارة الجند.
ثم ذي أشرف(1)، و بها مسجد مكتوب على أحجاره فوق بابه: مما أمر به عمر بن عبد العزيز بن مروان(2)، ثم مدينة إب(3)، ثم النقيل(4)، ثم ذمار(5)(ثم ما بين ذمار و صنعاء مسافة خمسة أيام، في كل مرحلة منها بناء)(6)ثم جامع صنعاء، و هو عظيم، ثم من صنعاء إلى صعدة، عشرة أيام (في كل مرحلة من ذلك جامع)(7). ثم من صعدة إلى الطائف سبعة أيام، في كل مرحلة جامع، و مصانع للماء. ثم عقبة الطائف، و هي مسيرة يوم للطالع من مكة، و نصف يوم للهابط إلى مكة، عمرها حسين بن سلامة عمارة(8)يمشي في عرضها ثلاثة أجمال بأحمالها.
هذه الطريق العليا. و أما طريق تهامة، فهي تفترق أيضا طريقين، فواحدة ساحلية على البحر، و واحدة و هي الجادة السلطانية متوسطة منها إلى البحر و الجبل و افتراقهما من تهامة. و في كل مرحلة من الطريقين الساحلية و الوسطى جامع عظيم(9)، فمن الساحلية و الوسطى المخنق، و هي من عدن على ليلة، و بها بئر طولها ثمانون(10)باعا، و أنا وردتها مرارا، و جامع
مستهدم(1). ثم العارة، ثم عثر، ثم السقيا: جامع و بئر، طولها أربعون باعا، ثم الباب: باب المندب، ثم المخا، ثم السحاري(2)، ثم الخوهة، ثم الأهواب، ثم غلافقة، ثم بيعة، ثم الحردة(3)، ثم الزرعة، ثم الشرجة(4)، ثم المفجر، ثم القندير، ثم عثر، و هي مقر ملك قديم (15)ثم الرويمة(5)، ثم حمضة. ثم ذهبان(6)ثم حلي، ثم السرين، ثم جدة. فهذه جوامع السواحل(7)، ما منها إلا ما رأيته عامرا، و إما خرابا.
و أما الوسطى فذات الخيف(8)، و موزع(9)، و الجدون(10)، و حيس(11)، و زبيد و فشال، و الضجاع(12)- بكسر الضاد- و القحمة(13)، الكدراء و هي مقره، و اختطها أيضا. و الجثة(14)، و عرق(15)النشم، و المهجم(16)، و مور(17)، و الواديان(18)، و جيزان(19)، و الساعد(20)،
1) في قرة: المشهد بدل مستهدم.
2) في خ: الزهاري؛ صفة: 69.
3) حاشية 15( كاي).
4) نفس الحاشية السابقة.
5) في خ: الدويمة.
6) صفة: 111، 227.
7) في خ: سائر السواحل.
8) في خ: ذات الحبيت.
9) ابن المجاور: 149.
10) في خ: الحدون.
11) ياقوت: 3/ 381.
12) في خ: الضحاك.
13) صفة: 53، 119.
14) ذكرها صاحب المراصد باسم الجث.
15) الجثة و عرق النشم لم يرد ذكرهما في خ.
16) صبح الأعش: 5/ 13.
17) صفة: 54، 72، 155.
18) تقع شمال المهجم و مور.
19) في خ: حيران و الأصح جيزان( صفة: 120).
20) في خ: المساعد و الأصح ما أثبتناه( صفة: 119).
و تعشر، و المبنى(1)، و رياح، و الفحر. ثم تلتقي الجادة و الساحلية، و يفترقان من السرين، و بينهما و بين مكة خمسة أيام، فأول ما يلقى الحاج من عمارته بين الرياضة، ثم سنجة الغراب، ثم الليث(2)ثم يرد الناس وادي يلملم (و هو ميقات أهل المدينة، و به بئر من عمارته «ثم بئر أدام، و هي بئر روية)(3)، طولها عشر أبواع، و عرضها خمسة أو ستة أبواع. ثم يفترق الناس، فمن أراد مكة، ورد من عمارته بيراد(4)، ثم البيضا، ثم القوين(5)، ثم مكة. و من أراد عرفات ورد من عمارته، بئر بوادي الرحم، ثم نعمان، ثم عرفات. و له مسجد على جبل الرحمة بعرفات، رحمة اللّه عليه (16).
و حدثني الفقيه أبو محمد عبد اللّه بن أبي القاسم(6)الأبار، و عليه قرأت مذهب الشافعي «1»، قال: حدثه والده أبو القاسم. و حدثني بمثل ذلك عبد الرحمن بن علي العبسي، و حدثني المقري، الحسين بن فلان بن حسين بن سلامة، و ما من هؤلاء إلا من ناهز عمره المائة. قالوا: كان الناس مزدحمين للصباح على حسين بن سلامة، حتى تقدم إليه إنسان فقال له: إن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم، أمرني و بعثني إليك، لتدفع لي ألف دينار. قال حسين: لعل الشيطان تمثل لك. قال: بل الأمارة بيني و بينك: إنك مذ عشرين سنة، كل ليلة تصلي عليه مائة مرة. فبكى حسين بن سلامة و قال:
أمارة و اللّه صحيحة، لم يعلم بها إلا اللّه عز و جل، ثم دفع إليه ألف (17) دينار.
و حدثني الفقيه أبو علي بن طليق- و كان من الصالحين و من العلماء الراجحين، يسكن مدينة المعقر- قال: حدثني أبوه، و جماعة من أسلافه-
و هم أهل بيت علم و عفاف- قالوا: تظلم إنسان إلى الحسين بن سلامة بهذا الوادي، و هو سائر في مدينة زبيد إلى الكدراء، و زعم أنه سرقت له عيبة(1)فيها ألف دينار، و قيل ألفا دينار، في وادي مور، و بعده من الوضع أيام، فأمر به حسين، فجلس معه مع خواصه(2)، و قام إلى الصلاة (في جامع الكدراء)(3)، فأطالها، ثم نام في المحراب. فلم يشعر إلا و الناس يقرعون إليه من أطراف الجامع إلى المحراب، قال والدي: و كنت من أقرب الناس إليه فسمعته يقول لرجل من قواده تمض مع هذا الرجل إلى القرية الفلانية على الساحل، فتأخذ له من فلان بن فلان ماله، من غير أن تؤذيه، فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم شفع إلي فيه، و أخبرني أنه ينتسب إليه، و هو صلى اللّه عليه و آله و سلّم الذي عرفني صورة الحال.
و أخبار حسين و محاسنه باليمن مجلدات (بل مخلدات)(4).
ثم انتقل الأمر بعد ذلك إلى طفل من آل زياد لا أعرف اسمه، و أظنه عبد اللّه، و كفلته عمة له، و عبد أستاذ اسمه مرجان من عبيد الحسين بن سلامة، و استقرت الوزارة لمرجان، و كان له عبدان من عبيد الحبشة، فحلان، رباهما في الصغر، و ولاهما الأمور في الكبر. و أحدهما يسمى نفيسا، و هو الذي يتولى التدبير بالحضرة، و العبد الثاني يدعى نجاحا(5)و هو جد ملوك زبيد الذين أزالهم علي بن مهدي في سنة أربع و خمسين و خمس مئة. و نجاح هذا هو أبو سعيد الأحوالي(6)، قاتل السلطان(7)علي بن محمد الصليحي(8)، القائم باليمن، بالدعوة الفاطمية المستنصرية، و هو أيضا أبو الملك الفاضل العادل، أبي الطامي جياش. و لم يزل الملك في عقب جياش
هذا إلى التاريخ المذكور. كان نجاح يتولى أعمال الكدراء و المهجم و مور و الواديين. و هذه الأعمال الأربعة جل الأعمال الشمالية عن(1)زبيد. ثم وقع التنافس بين نفيس و نجاح، عبدي مرجان على وزارة الحضرة. و كان نفيس عسوفا مرهوبا. و نجاح رؤوفا بالناس، عادلا على الرعايا، محبوبا إليهم، إلا أن مولاهما مرجان (كان)(2)يميل مع نفيس على مرجان. و نمى(3)إلى نفيس أن عمة ابن زياد مولاه، تكاتب نجاحا، و تميل إليه، فشكا نفيس ذلك من فعلها إلى مرجان فقبض مرجان عليها، و على ابن أخيها ابن زياد، و هو آخر القوم، و منه زالت دولة بني زياد باليمن، و انتقلت إلى عبيد عبيدهم(4)فيكون (حكم)(5)دولة بني زياد باليمن مائتي سنة و خمس(6)سنين، لأنهم اختطوا زبيد سنة أربع و مائتين و زالت عنهم سنة تسع و أربع مئة(7).
ثم إن مرجانا لما قبض على مولييه عبد اللّه(8)و عمته، دفعهما إلى نفيس، فبنى عليهما جدارا، و هما قائمان يناشدانه اللّه عز و جل، حتى ختمه عليهما.
و كان(9)بنو زياد، لما اتصل بهم اختلال الدولة العباسية من قتل المتوكل(10)، و خلع المستعين(11)، تغلبوا على ارتفاع اليمن و ركبوا (18) بالمظلة(12)، و ساسوا قلوب الرعايا ببقاء الخطبة لبني العباس. فلما قتل نفيس، ابن مولاه:
عبد اللّه(13)، و عمته، تملك و ركب بالمظلة و ضرب السكة باسمه.
1) في خ: غير.
2) زيادة اقتضاها السياق.
3) نمى الحديث إلى فلان، ارتفع إليه و عزى، كما يأتي معتديا: نمى فلان الحديث إلى فلان.
4) في خ: إلى عبيدهم.
5) زيادة اقتضاها السياق.
6) في الأصل: ثلاث.
7) صحة حكم الزياديون هي: 205 سنة لأنهم حكموا من( 204- 409 ه.).
8) في الأصل: إبراهيم.
9) في الأصل: و كانت.
10) 247 ه.
11) 252 ه.
12) حاشية 18( كاي).
13) في الأصل: إبراهيم.
و حين نمى إلى نجاح ما اعتمده نفيس في مواليه، دعا(1)الأحمر و الأسود و قصد نفيسا إلى زبيد، فجرت بينهما عدة وقائع منها: يوم رمع، و يوم فشال، و هما على نجاح، و منها يوم العقدة، و هو على نفيس، و منها يوم العرق، و فيه قتل نفيس على باب زبيد، و قتل معه خمسة آلاف بين الفريقين. و فتح نجاح زبيد في ذي القعدة سنة ثنتي عشرة و أربع مئة. و قال نجاح لمرجان: ما فعل بمواليك و موالينا؟ قال: هم في ذلك الجوار.
فأخرجهما نجاح، و صلى عليهما. و بنى لهما مشهدا، و أعاد مرجان في موضعهما، فبنى عليه حيا، و على جثة نفيس، و ركب نجاح بالمظلة، و ضربت السكة باسمه. و كاتب أهل العراق، و بذل الطاعة. فنعت نجاح بالمؤيد نصير الدين، و فوض إليه تقليد القضاء لمن يراه، و النظر العام على الجزيرة اليمنية. و لم يزل نجاح مالكا لتهامة، قاهرا لأكثر أهل الجبال.
و خوطب و كوتب بالملك، و بمولانا. و من أولاده سعيد بن نجاح، و جياش، و معارك و الذخيرة، و منصور.
فأما الجبال فتغلب ولاة حسين بن سلامة على الحصون (19)، فممّن تغلب على عدن، و أبين، و لحج، و الشحر، و حضر موت: بنو معن، و أظنهم من غير ولد معن بن زائدة الشيباني، (20) و تغلب على السمدان(2)، و هو أحصن(3)من الدملوة(4)و حصن صبر(5)و حصن ذخر(6)، و حصن التعكر(7)، و هو ما هو(8)، و على مخلاف الجند، و مخلاف عنة(9)، و مخلاف المعافر، قوم من حمير يقال لهم: بنو الكرندي، و كانت لهم
مكارم و مفاخر، و سلطنة قاهرة و دولة ظاهرة. و تغلب على حصن حب و هو نظير التعكر، و على حصن يقال له عزان(1)، و بيت عز، و حصن الشعر(2)، و هو عظيم، و حصن نور(3)، و النقيل و السحول(4)، و هو الموضوع الذي ينسج فيه الثياب السحولية، و كفن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم في ثوبين منها، و هذا الوادي لبني أصبح، قوم الفقيه مالك الأصبحي إمام دار الهجرة (21).
و من الحصون أيضا: حصن خدد «و الشوافي(5)، و تغلب عليهما السلطان أبو عبد اللّه الحسين التبعي و ولده، و هو الذي عمل الحيلة على قتل سعيد بن نجاح الأحوال، قاتل السلطان(6)، علي بن محمد الصليحي» و تغلب على مخلاف أحاظة و يقال وحاظة(7)، و مقر عزها حصن بيبرس(8)، و من حصونها: دهران، و يفوز، و شعر، و الخضراء، و غير ذلك، و مدينتها شاحط، و في سلطانها يقول نزار بن الفقيه زيد بن الحسن الأحاظي:
قالوا لنا السلطان في شاحطيأتي الزنا من موضع الغائط
قلت هل السلطان أعلاهماقالوا بل السلطان من هابط (22)
و تغلب على حصن و حاظة و بلادها بنو وائل(9)، و هم من ولد ذي الكلاع، و لهم رياسة متأثلة، و هم حمقى(10)يرون أنهم أشرف ولد آدم على الإطلاق. و لقد أذكر أني خرجت من سوق الجبجب(11)، و هو أكبر
1) صفة: 79؛ و حاشية: 22( كاي).
2) في الأصل: السعر، و في خ: الشعر.
3) في خ: أبور؛ في سلوك/ دار: أنور؛ و حاشية: 22( كاي).
4) صفة: 68، 71.
5) في الأصل: الشواقي؛ في السلوك/ دار الشوافي.
6) في الأصل: الأمير.
7) حاشية: 22( كاي).
8) نفس الحاشية السابقة.
9) صفة: 153.
10) في الأصل: حماقة.
11) حاشية: 22( كاي).
أسواقهم، في يوم صائف حتى إذا بعدت عن السوق لحقني فارسان يركضان، و قد سددا(1)إلي أسنة الرمحين، فنزلت عن الدابة، و صعدت إلى الجبل. فلما انتهيا إليّ قالا: إنا اختلفنا في أفضل ولد آدم، و قد رضينا بحكمك، و كان أحدهما قال: بنو وائل أفضل على الإطلاق. و قال الثاني:
بل هم و قريش في الشرف، فقلت لهما: «إن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم أفضل البشر و بنو وائل أفضل من قريش، و من سائر الخلق، تفاديا منهما». قال أحدهما:
و اللّه لو قلت غير هذا ما سلمت مني، ثم فارقاني(2).
و من هؤلاء بنو وائل، السلطان أسعد بن وائل بن عيسى، صاحب الكرم العريض و الثناء المستفيض. و ممن تغلب على حصن أشيح(3)، و هو مقر ملك الداعي سبأ بن أحمد الصليحي، و على حصن و صاب(4)و مخاليفها، قوم من بكيل، ثم من همدان، و تغلب على صنعاء و مخاليفها قوم من همدان، و تغلب بنو عبد الواحد على عمال برع و العمد و لعسان، و تغلبت على حصن مسار أيضا، و ليس في اليمن ما يماثله، سوى التعكر و السمدان وحب(5). و منه ثار الصليحي بالدعوة المستنصرية من حراز، و حراز هي الأعمال، و بها سمي أهلها و إلا فهم من همدان، و بهم ثار الداعي علي بن محمد الصليحي (24).
(6) و عنها يتفرع جل أخبار اليمن، و بها يتعلق بقية الكتاب من القضاة و الدعاة و الكبراء و الشعراء.
كان القاضي محمد علي، والد الداعي علي بن محمد الصليحي، سني المذهب و له طاعة في رجال حراز، و هم أربعون ألفا، و لما انتقلت الدعوة إلى سليمان(1)بن عبد اللّه الزواحي(2)قرية من أعمال حراز (25) شرع في ملاطفة القاضي محمد بن علي، والد الداعي علي بن محمد الصليحي. فكان الزواحي يركب إليه، لأن محمدا كانت له رياسة، و سؤدد، و صلاح، و علم، فلم يزل سليمان(3)حتى استمال قلب علي بن محمد، و هو يومئذ دون البلوغ، و لاحت له فيه مخايل(4)النجابة. و قيل: كانت عند سليمان(5)حلية الصليحي من كتاب الصور (26)، و هو من ذخائر الأئمة عليهم السلام، فأوقفه منه على تنقل حاله، و شرف مآله، و استماله سرا من أبيه و قومه. و لم يلبث سليمان(6)الزواحي(7)حتى مات، و أوصى له بكتبه و علومه، و لم يمت حتى قد رسخ (في ذهن علي من كلامه ما رسخ)(8)، فعكف على الدرس، و كان ذكيا، فلم يبلغ الحلم حتى تضلع في معارفه التي بلغ بها، و بالجد السعيد غاية الأمل البعيد. فكان عالما فقيها في مذهب الدولة(9)، مستبصرا في علم التأويل.
أخباره أنه قام يحج دليلا للناس عن طريق السراة(10)، و الطائف عدة سنين لا يحج بالناس غيره، و تقلبت به الأحوال في بادىء عمره، من خفض إلى رفع و من ضر إلى نفع. فمن ذلك ما حدثني به الفقيه أبو الحسين علي بن سليمان، و كان شاعرا قد أحسن، و من شعره قوله في عمر بن عدنان العكي:
إذا الليالي أساءت غير عالمةكان ابن عدنان لي من جورها جارا(11)
1) في الأصل: عامر.
2) في الأصل: الرواحي؛ انظر حاشية: 25( كاي).
3) في الأصل: عامر.
4) في الأصل: مخائل.( انظر عيون: 7/ 38).
5) في الأصل: عامر.
6) في الأصل: عامر.
7) في الأصل: الرواحي؛ انظر حاشية: 25( كاي).
8) زيادة من وفيات؛ و في الأصل: لم يمت حتى قد عرس.
9) يقصد بذلك مذهب الدولة الفاطمية.
10) صفة: 48؛ 109.
11) في الأصل: جوز جار و هو خطأ.
و منه ما حدثني به الزبرقاني بن الغويفر(1)العكي عن فلات الشاعر و هو القائل يذم قومه في قصيدته:
فمن يشتري عكا بفلس فإننيجميعا على قطع الخيار أبيعها
كلاهما و غيرهما من الجمهور حدثنا عن القاضي عمر بن المرجل، الحنفي نسبا و مذهبا، و كان من أعيان العلماء، قال: كان على باب زبيد من داخل السور دار لرجل من الحبشة، يقال له فرج السحرتي، و كان من أهل المعروف و الصدقات الواسعة، و كان من نزل بمسجده أكرمه و آواه، و يتفكر و يدخل المسجد يتجسس أخبار الضيوف سرا، من وكلائه و خدمه، فخرج ذات ليلة فظفر بالمسجد برجل يقرأ القرآن. فسأله عن العشاء، فأنشد قول المتنبي:
من علم الأسود المخصي مكرمةأعمامه الغرّ أم أخواله الصيد (27)(2)
فأخذه الحبشي في أعلى مكان في داره، و أكرم مثواه، و استخبره عن سبب قدومه إلى تهامة. قال الصليحي: إن لي عما يقال له شهاب(3)و له ابنة يقال لها أسماء(4)، قليلة .. النظر في الجمال، معدومة المثل، في الأدب و العقل، و خطبتها إليه، فاشتط علي في مهرها. و أمها تقول، لا تزوجها إلا لبعض ملوك همدان بصنعاء، أو ملوك بني الكرندي بمخلاف جعفر. و قد استاموا(5)علي في المال، مبلغا، لا قدرة لي عليه، و أنا متوجه إما إلى بني معن بعدن، و إما إلى بني الكرندي بالمعافر. قالوا: فدفع له القائد فرج السحرتي مالا جزيلا أضعاف ما أدى الصليحي، و جهز العروسين جميعا أحسن جهاز يحتفل الملوك به لعقائلهم، و أعاده إلى عمه فتزوج
بأسماء. و هي أم الملك المكرم، زوج الحرة الملكة السيدة أروى(1)بنت أحمد الصليحي. و كانت أسماء من الكرم و السؤدد، و الجوائز السنية الجزيلة للشعراء، و الصلات الواسعة في سبيل اللّه تعالى، و في سبيل المروءة و الخير، بحيث يمدح أولادها و إخوتها و بنو عمها بمفاخرها، و فيها يقول شاعر زوجها و اسمه: عمرو(2)بن يحيى الهيثمي من قصيدة أولها:
حثمت بيضاء الأنامل حثما(3)
و منها:
و سمت في السماح سنة جودلم تدع من معالم البخل رسما(4)
قلت إذا عظمو البلقيس عرشادست أسماء من ذرى المجد(5)أسمى (28)
و من أخبار الداعي علي بن محمد الصليحي، ما حدثني أحمد بن حسين الأموي المعروف بابن السبخة(6)، عن أبيه، عن جده قال: كنت أسكن في مدينة حيس، و بينها و بين زبيد ليلة، فلما ملك الصليحي زبيد، و قد ركب إلى مجلس القاضي، و أدى عنه شهادة، كان قد تحملها في صباه، ثم تحدث مع القاضي سرا، و افترقا. و أخبر القاضي بعد قيام السلطان(7)علي بن محمد الصليحي أنه قال: إني نزلت إلى مدينة حيس، استطلع خبر عبدي مرجان: نفيس و نجاح، فمر علي بعض من يعرفني، فتجردت عن ثيابي، و لبست ثياب سلاط يبيع السليط في معصرة من معاصر حيس. و تحملت هذه الشهادة يومئذ في منزل رجل يقال له: السبخة، و لما
ملكت الأمر وقفت لي عجوز بخطي فعرفته(1)، فلم يسعني إلا أداء شهادتي. و كان مثال ما كتبته بخطه ليذكره إن شاء اللّه تعالى.
و من أخبار الصليحي في مبادىء أمره، ما حدثني به السلطان ناصر بن منصور الوائلي، عن جده عيسى بن يزيد، قال: إن عليّا(2)بن محمد الصليحي، كان دليلا على طريق السراة (و الطائف)(3)خمس عشرة (سنة)(4)، و إن الناس في أول ظهوره كانوا يقولون له: قد بلغنا أنك ستملك اليمن بأسره، و يكون لك شأن و دولة، فيكره ذلك، و ينكره على قائليه. مع كونه أمرا قد شاع في أقواله بأفواه الناس (من)(5)الخاصة و العامة.
و لما كان من سنة تسع و ثلاثين(6)و أربع مئة، ثار الصليحي في رأس مسار، و هو أعلى ذروة في جبال حراز. و كان معه يومئذ ستون رجلا، قد حالفهم في مكة في موسم سنة ثمان و ثلاثين(7)و أربع مئة، على الموت (و)(8)القيام بالدعوة، و ما منهم إلا من هو من قومه و عشائره في منعة و عدد كثير. و لم يكن برأس الجبل بناء، بل كان قلة فائشة منيعة. فلما ملكها الصليحي لم ينتصف النهار الذي ملكها في ليله، إلا و قد أحاط به عشرون ألف ضارب سيف و حصروه و شتموه و حمقوه و قالوا له: إما نزلت و إلا قتلناك أنت و من معك بالجوع. فقال لهم: إني لم أفعل ما فعلت إلا خوفا علينا و عليكم، فإن تركتموني أحرسه (لكم) و إلا نزلت إليكم، فانصرفوا عنه(9).
1) أي أتتني عجوز و في يدها ورقة بخطي.
2) في الأصل: علي.
3) زيادة من وفيات.
4) في الأصل: علي.
5) في الأصل: علي.
6) في الأصل: سنة تسع و عشرين.
7) في الأصل: ثمان و عشرين.
8) في الأصل: على الموت على القيام بالدعوة و التصحيح من وفيات.
9) أما رواية الخزرجي في الكفاية( 47) فقد قال:« و قالوا له: إن نزلت و إلا قتلناك أنت و من معك». فقال لهم:« أنا ما فعلت هذا إلا خوفا عليكم أن يملك هذا الجبل غيرنا فإن تركتمونا نحرسه لكم و إلا نزلنا» فانصرفوا عنه و تفرقوا.
و لم تمض به شهر، حتى بناه و حصنه، «2» و أتقنه(1)، و بقي الصليحي في مسار، و أمره يستفحل شيئا فشيئا من سنة تسع و ثلاثين(2)و أربع مئة، في نزق من أمره، كاتم لما يضمر من الدعوة، و كان (يخاف)(3)نجاحا صاحب تهامة، (و كان)(4)يكافئه و يلاطفه و يستكين لأمره؛ و لم يزل الصليحي يعمل (الحيلة)(5)على نجاح، حتى قتله بالسم (على يد)(6)جارية جميلة أهداها إليه. و كانت وفاة نجاح بالكدراء في عام اثنين و خمسين و أربع مئة(7).
و كتب الصليحي إلى الإمام المستنصر (29) باللّه يستأذنه في إظهار الدعوة(8). فعاد إليه الجواب بالإذن «3» فطوى البلاد طيا، و فتح الحصون و التهايم، و لم تخرج سنة خمس و خمسين و (ما)(9)بقي عليه من اليمن سهل و لا وعر، و لا بر و لا بحر، إلا فتحه. و ذلك أمر لم(10)يعهد مثله في جاهلية و لا إسلام، حتى قال يوما و هو يخطب بالناس في (جامع)(11)الجند، و في مثل هذا اليوم نخطب على منبر عدن، إن شاء اللّه (و لم يكن ملكها بعد). فقال بعض (من حضر مستهزئا)(12)«سبوح قدوس»، فأمر الصليحي بالحوطة عليه. و خطب الصليحي في مثل ذلك اليوم على منبر عدن، فقال ذلك الإنسان (و تعالى في القول)(13): «سبوحان قدوسان» و أخذ البيعة، و دخل المذهب الطاهر(14).
1) في الخزرجي( كفاية 47):« و لم يمض شهر على احتلاله حتى بناه و دربه و حصنه و أتقنه».
2) في الأصل: تسع و عشرين.
3) الزيادة من وفيات.
4) الزيادة من وفيات.
5) الزيادة من وفيات.
6) في الأصل: مع جارية.
7) وفيات سنة 453.
8) راجع حاشية: 29( كاي) و التعليق عليها.
9) زيادة اقتضاها السياق.
10) في الأصل لا.
11) زيادة اقتضاها السياق.
12) في الأصل: استهزأ.
13) في الأصل: فقال ذلك الإنسان و قال.
14) في الأصل: الظاهر.
و من سنة خمس و خمسين استقر قرار الصليحي بصنعاء، فأخذ معه ملوك اليمن التي أزال ملكها. فأسكنهم معه، و ولى في الحصون غيرهم، و اختط بصنعاء عدة قصور.
حدثني محمد بن بشارة من أهل صنعاء، سنة خمس و ثلاثين و خمس مئة، و ذكر أن عمره قد ناهز الثمانين فقال: لم أعقل بقصر الصليحي إلا مستهدما، و جميع من بنى دارا بصنعاء يبني بأنقاض قصور الصليحي، و من تلك المدة إلى الآن و ما فني طوبه و أحجاره و أخشابه.
و أما زبيد و أعمالها تهامة، فكان الصليحي أقسم لا يوليها(1)إلا من وزن له مائة ألف دينار، ثم ندم على يمينه «4» و أراد أن يوليها صهره، أسعد بن شهاب، صنو أسماء بنت شهاب، زوجة علي بن محمد الصليحي (فوزنت له زوجته أسماء عن أخيها أسعد بن شهاب فولاه)(2)فقال لها زوجها (يا)(3)مولاتنا أنى لك هذا؟ (فقالت)(4)هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ(5)، فتبسم و عرف أنه من خزائنه، فقبضه و قال:
هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا(6)فقالت له: وَ نَمِيرُ أَهْلَنا وَ نَحْفَظُ أَخانا»(7).
و دخل أسعد بن شهاب زبيد سنة ستة و خمسين و أربع مئة، و أحسن السيرة مع الرعايا، و فسح للسنة في إظهار أديانهم(8)
« و عامل أرباب الدولة النجاحية بالحسنى».
و سكن دار شحار و هي بنية لا تكاد همة الخراب أن ترتقي إليها. و لا يقدر سلطان الفساد أن يتسلط عليها، و هي مما بناه شحار بن جعفر مولى بني زياد، صاحب مخلاف جعفر. قال أسعد بن شهاب: فاستلقيت يوما على ظهري أفكر في أمري و أقول: إن الصليحي مبجل و قد ولاني زبيد، و هو يرى مكان السلطانأسعد بن عراف(1)و عامر بن سليمان الزواحي(2). و فلان و فلان من الملوك، (و مولاتنا)(3)تغمرني بإحسانها، و إن ما ثلتني بأنسابها، فوجدت في نفسي غضاضة من الدخول تحت منة مولاتنا أسماء بنت شهاب، و كرهت أن أمد يدي إلى ظلم أحد من الرعايا و العمال. ثم غفوت فإذا بتراب ينتثر عليّ من السقف، و هو مقرنس بالذهب، فصعدت إلى سطوحه و كشفت السطح و السقف، فوجدت صناديق من المال، و فيها من الصامت و الذخائر، ما يزيد على ثلاث مئة ألف دينار، فقدمت ثلث تلك الجملة، فتصدقت به، و صيرت ثلثها إلى مولاتنا، و تخلصت من منتها. و تأثلت أموالا و أملاكا بالثلث الثالث، و عاهدت اللّه تعالى ألا أظلم أحدا من خلقه، فأقمت واليا خمس عشرة سنة(4)لم يتعلق بذمتي منها إلا مالا أعلم به.
قال أسعد بن شهاب، و كان مولانا علي بن محمد الصليحي قد ولى معي ثلاثة رجال، كانوا أعوانا لي على (ما)(5)أردت من الكفاف و العفاف عن أموال الناس، فمنهم أحمد بن سالم، كان إليه أمر العمالة، من وادي حرض إلى قريب من عدن، فكان إليه أمر العمالة من الجهات، و كان يحمل عن قلبي شغب العمال، و استخراج الأموال، و لا أحصر من أحواله، إلا على حساب معمول، أو مال محمول. و منهم القاضي أبو محمد الحسين بن أبي عقامة(6). و هو من ولد محمد بن هارون التغلبي، الذي قلده المأمون بن الرشيد، الحكم باليمن مع ابن زياد، فكان قائما عني بأحوال(7)
1) في الأصل: عراق.
2) في الأصل: الرواحي.
3) زيادة لاستقامة المعنى( كاي).
4) معنى ذلك أنه ظل واليا عليها حتى سنة 471 ه. و هذا خلاف الواقع لأن أسعد بن شهاب توفي في نفس السنة، في شهر شعبان سنة 456، و تولى بعده الأمير الأعز محمد بن السلطان علي الصليحي( عيون: 7/ 76).
5) زيادة اقتضاها السياق.
6) قلادة: 2/ 2 ورقة: 635؛ حاشية: 57( كاي).
7) في الأصل: بأموال.
الشريعة، قياما يجهد عبئه(1)، و يؤمن عيبه. و منهم أبو الحسن علي بن محمد القم(2)و هو والد الحسين بن علي بن محمد القم(3)الشاعر. و كان هذا من أعيان الرجال كرما و رياسة، و كفاية في الكفاية، و كان مجيد الشعر، و هو القائل في أخيه، و قد عنفه في شدة ميله إلى ولده الحسين، من مقطوع:
تراه بعين لا يزال يرى بهابنيه و ما كل الرجال رجال
قال أسعد بن شهاب، فجعله الداعي علي بن محمد الصليحي معي وزيرا، و كاتب إنشاء و أمرني هو و مولاتنا أسماء، ألا أقطع برأي دون رأيه، و كنت أرسله في كل سنة وافدا عني إلى صنعاء، صحبة العامل أحمد بن سالم عامل تهامة. و أتحمل(4)من تهامة في كل سنة من العين خاصة ألف ألف دينار، فلا يرجع إلي صاحباي في كل سنة إلا بصلة من مولانا و مولاتنا مبغلها خمسون ألف دينار، فأقسمها بيني و بين أصحابي.
و من أخبار السلطان(5)علي بن محمد الصليحي، أنه في سنة خمسين(6)و أربع مئة بلغه أن ابن طرف، قد اجتمع إليه من ملوك الحبشة و أخلاط السودان، فسار إليهم الصليحي في ألفي فارس. فالتقوا بالزرائب(7)من أعمال ابن طرف، و هو الوطن الذي ولدت فيه(8)، و بها أهلي إلى اليوم، فاستحرا القتال أول يوم بالعرب، ثم كانت الدوائر على السودان، فلم يبق منهم إلا ألف، احتازهم جدي، أحمد بن محمد، في حصنه
بعكوة. و العكوتان(1)جبلان منيعان لا يطمع أحد في حصارهما، و فيهما يقول راجز(2)الحاج إذا نفروا يخاطب عينه(3):
إذا رأيت جبلي(4)عكادو عكوتين من مكان باد(5)
فابشري يا عين بالرقاد
و جبلا عكاد فوق مدينة الزرائب، و أهلها باقون على اللغة العربية، من الجاهلية إلى اليوم، لم تتغير لغتهم، بحكم أنهم لم يختلطوا قط بأحد من أهل الحاضرة في مناكحتهم و لا مساكنهم، و هم أول قرار لا يظنون، و لا يخرجون منه (30).
و لقد أذكر أني دخلت زبيد في سنة ثلاثين و خمس مئة، أطلب الفقه دون العشرين، فكان الفقهاء في جميع المدارس، يتعجبون من كوني لا ألحن في شيء من الكلام، فأقسم الفقيه نصر اللّه بن سالم الحضرمي باللّه تعالى: لقد قرأ هذا الصبي في النحو قراءة كثيرة. فلما طالت المدة و الخلطة بيني و بينه، صرت إذا لقيته يقول: مرحبا بمن حنثت في يميني لأجله. و لما زارني والدي و سبعة من إخواني إلى زبيد، أحضرت الفقهاء فتحدثوا معهم، فلا و اللّه ما لحن أحد منهم إلا لحنة واحدة نقموها عليه.
و نعود إلى ذكر الداعي علي بن محمد الصليحي، و أدركت العظام و الأظفار في موضع الموقعة(6)تنسفها الرياح. إذا اشتدت. ثم عاد الصليحي
إلى صنعاء حرسها اللّه بعد دخوله إلى زبيد، فأقام بها اثنتي عشرة سنة(1)لا يريم(2)عنها.
و من أخبار مقتل الداعي علي بن محمد الصليحي، و هو يوم السبت اليوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة (ثلاث و سبعين) و أربع مئة(3)، و قيل في سنة تسع و خمسين و أربعمائة، و هي رواية صحيحة (31)، ثم ولى السلطان(4)الداعي المظفر في الدين، وليّ أمير المؤمنين، علي بن محمد، أعمال الحصون و الجبال لقوم يثق بهم، و أخذ الملوك الأكابر في صحبته، و أخذ معه زوجته الحرة أسماء بنت شهاب أم الملك المكرم، و عزم على التوجه إلى مكة حرسها اللّه تعالى، و ولى ابنه المكرم: صنعاء و استخلفه(5).
و توجه في ألفي فارس، و من آل الصليحي مائة و ستون، حتى إذا كان بالمهجم، و نزل في ظاهرها بضيعة يقال لها أم الدهيم، و بئر أم معبد، و خيمت عساكره و الملوك التي معه من حوله، مثل معن و (علي)(6)بن معن، و ابن الكرندي، و ابن التبعي، و وائل بن عيسى الوحاظي، و نظراءهم من الملوك الذين أخذهم الصليحي خوفا منهم أن يثوروا بعده على البلاد.
و لم يشعر الناس و هم مرتبون في أحوالهم متفرقون في أنديتهم، و انكشف الخبر عن قطع رأس السلطان(7)علي و أخيه عبد اللّه بن محمد الصليحي، و أحيط بالناس فلم ينج منهم أحد، و انتقل (الأمر) إلى سعيد بن نجاح الأحوال، و رماهم بالحراب، و أبقى على وائل بن عيسى الوحاظي، و علي بن معن، و ابن الكرندي، و قتل من بقي، و سبى أسماء بنت شهاب أم
1) كانت موقعة الزرائب سنة 450( عيون: 7/ 14). و لما كان الصليحي قد قتل سنة 459 كما ذكر( عيون: 7/ 88؛ كفاية: 49؛ أنباء/ دار 41؛ السجلات رقم 40)، فإن خبر إقامته 12 سنة في زبيد بعد موقعة الزرائب خبر غير صحيح.( حاشية: 30).
2) في الأصل: لا يبرح عنها.
3) راجع حاشية: 31( كاي) و التعليق عليها.
4) في الأصل: الأمير.
5) خريدة: 2/ ورقة: 279.
6) الزيادة من سلوك/ دار.
7) في الأصل: الأمير.
الملك المكرم، فأقبل من المهجم عائدا إلى زبيد، و الرأسان ينقلان أمام هودجها، إلى أن ركزهما قبالة الطاقة التي أسكنها بزبيد فيها. و أقامت أسماء بنت شهاب عند سعيد بن نجاح سنة كاملة في أسره. «6».
*** أخبار مسير الملك المكرم عظيم العرب سلطان أمير المؤمنين أحمد بن علي بن محمد الصليحي من صنعاء إلى زبيد لأخذ أمه أسماء بنت شهاب من أسر سعيد الأحوال
قالوا: لما أعيت الحيلة في إيصال كتاب من أسماء إلى المكرم، أو منه إليها، احتالت أسماء و كتبت كتابا، و جعلته في رغيف، و احتالت في إيصاله إلى سائل ضعيف، فأوصله إلى المكرم في شوال سنة ستين(1)و أربع مئة، و هي(2)تقول فيه: إني صرت حبلى من العبد الأحوال (32) فإن أدركتني قبل أن أضع، و إلا فهو العار الذي لا يزول(3). فلما وقف المكرم على الكتاب جمع الناس و أوقفهم عليه، فضجوا بالبكاء و ثارت الحفائظ و سار المكرم من صنعاء في ثلاثة آلاف فارس بعد ما حالفهم و خطبهم(4)، و حرضهم، و استنصرهم. و كان فصيحا خطيبا شجاعا مشهورا بالثبات و الإقدام، و لم يكن في زمانه من يتعاطى رمحه و سيفه و قوسه و شدة قوته، و عظيم خلقته. و لم يزل في كل منزل يخطب الناس و يقول لهم: (من كان
يرغب في الحياة فلا يكن معنا). إلى أن صفا له من الخلفاء ألف و ست مئة فارس(1)و عاد عنه ألف و أربع مئة، «7».
و حدثني الشيخ الفقيه المقرىء سليمان بن ياسين قال: حدثني الشيخ محمد بن علية قال: كنت في مسجد التريبة يوم الجمعة عند طلوع الفجر، و قد دخل أهل البوادي إلى زبيد، و تحصنوا بها من خوف العرب، و كنت قد بلغت في الختمة إلى سورة وَ السَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ، و لم يكن لي شغل في ليلتي تلك إلا التلاوة إلى حيث بلغت من الختمة. و المسجد محمول في قفرة من الأرض فإذا أنا بفارس يهولني، و أنا لا أتحققه لغطاط الأرض و بقايا الغبش، فركز رمحه، و أسنده إلى الجناح الغربي الذي أنا فيه. ثم نزل فصعد إلى شخص، ما رأيت من ولد آدم أتم منه خلقة، و لا أحسن منظرا، و روائحه روائح الملوك.
ثم قام إلى جانبي فصلى، و لم يلبث الصباح أن تجلى، و إذا رمحه إمبوبة من اليراع الكولمي(2)، و لا تلتقي عليه الكفان(3)، و الفرس مثل البعير، ثم قال لي: اختم حزبك، فختمت، و هو مصغ إلى التلاوة، و أمرني أن أدعو عند الختم، ففعلت، و هو يؤمن على الدعاء، و إذا الخيل قد أقبلت عند طلوع الشمس أرسالا و حزقا(4)، من هجول(5)ذلك الخبت(6)، و كل رعيل(7)منهم يسلم عليه و يقف، و كانت(8)تحيتهم له:
1) في الجندي: ثلاث آلاف؛ في عيون: 7/ 99( عشرة آلاف بين راجل و فارس)؛ راجع حاشية:« 7» تعليق جديد.
2) الكولمي نسبة إلى بلدة كلم و المعروفة الآن باسم كيلون على ساحل ملبار( ابن خرداذبة 62( كاي)).
3) في الأصل: لا تلتقي عليه من الكفان.
4) في الأصل و حرفا؛ الحزق هو الجماعة من الناس.
5) الهجل: المطمئن من الأرض و الجمع أهجال و هجال و هجول.
6) الخبت: ما اطمأن و اتسع من الأرض و الجمع أخبات و خبوت ..
7) رعيل: اسم كل قطعة متقدمة من خيل أو رجال أو طير و الجمع رعال.
8) في الأصل: و كان.
أنعم اللّه صباحك(1)مولانا، و أدام عزه. و لا يزيدهم على الرد أكثر من قوله: مرحبا يا وجوه العرب. إلى أن تكاملوا، و صعد إليه في المسجد أقوام لا أعرف منهم إلا أسعد بن شهاب(2)بحكم ولايته علينا أهل زبيد.
فقلت لأسعد(3): من هؤلاء؟ فقال: أما هذا فالمكرم الملك السعيد أحمد بن علي الصليحي، و أما هذا فالكرم اليامي(4)، و أما هذا فعامر الزواحي، أكرم عربي تمشي به الخيل، ثم عرضوا على رابع أن يطلع إليهم فلم يفعل، و هو عم أسعد بن شهاب، و عم السيدة أسماء بنت شهاب، و ليس دون الأربعة في شرف و لا حسب.
ثم قام المكرم فخطبهم بحيث يسمع، و حفظت من كلامه قوله: «أيها المؤمنون إن عزائمكم لو تجسمت حديدا(5)لكان قد أرهفته(6)، و لست اليوم أزيدكم غير ما سمعتموه مني بالأمس، و فيما قبله، و فيما قلته كفاية، و قد كنت أعرض عليكم الرجوع و في المسافة إمكان، فأما اليوم فقد صار الخيار إلى عدوكم، لأنكم توغلتم عليه خلسة(7)و إنما هو الموت أو العار بفرار لا يجدي»(8)، ثم أنشد قول أبو الطيب المتنبي:
و أورد نفسي و المهند في يديموارد لا يصدرن من لا يجادل
و كان الحبشة يومئذ قد صفت في عشرين ألف رجل، و كانت ميمنة العرب لأسعد بن شهاب(9)(و الميسرة)(10)لعمه، و قال لهما المكرم: لستما
1) يمكن أن تكون صباح مولانا.
2) لعله مالك بن شهاب لأن أسعد سبق أن ذكرنا أنه توفي سنة 456( نزهة: 1/ 141).
3) لعله مالك بن شهاب لأن أسعد سبق أن ذكرنا أنه توفي سنة 456( نزهة: 1/ 141).
4) عباس بن الكرم( كاي).
5) في الأصل: جديدا.
6) شحذته.
7) في الأصل: خيسة.
8) في الأصل: لا يجدو.
9) راجع: نزهة: 1/ 141.
10) الزيادة من خ.
كأحد من هذا الجيش لأنكما موتوران، و مولاتنا أخت أحدكما، و ابنة (أخي)(1)الآخر. و سار المكرم في القلب و انطوى العسكر (فاصطدم الجيش)(2)، و التقى القوم، فقاتلت الحبشة التي كانت في القلب، و انطوى جناحها(3)، فانكسرت الأحبش(4)، و قتلوا قتلا ذريعا، و هرب سعيد بن نجاح الأحول، و من معه إلى دهلك(5)و جزائرها، و لم يزل القتل في الناس إلى صلاة الظهر(6)على باب المدينة.
ثم كان أول فارس وقف تحت الرأسين المصلوبين، و تحت طاقة(7)أسماء بنت شهاب، ولدها المكرم أحمد بن علي الصليحي، فقال لها المكرم و ليست تعرفه: أدام اللّه عزك يا مولاتنا. فقالت: مرحبا بأوجه(8)العرب، فسلم عليها صاحباه مثل سلامه. ثم سألت: من هو؟
فقال لها: أنا أحمد بن علي بن محمد: قالت: إن أحمد بن علي في العرب كثير، فاحسر لي وجهك حتى أعرفك، فحسر الحديد(9)عن وجهه(10)فقالت:
مرحبا بمولانا المكرم. و في تلك الحالة أصابه الهواء فارتعش و اختجلت بشرة وجهه، و عاش عدة سنين. و هو ينتفض و تتحرك بشرة وجهه. ثم قالت له: من صاحباك(11)، فسماهما لها. فوهبت لأحدهما
1) الزيادة من خ.
2) الزيادة من خ و من خطط.
3) في خ. فانطوى عليهم الجناحان.
4) في الأصل: الأجوش.
5) تاريخ ثغر عدن: 2/ 8.
6) ظهر يوم الاثنين 29 صفر سنة 460 ه.
7) طاق، في أنباء/ الرداد 41.
8) في الأصل: يا وجه.
9) في سلوكه: فحسر عن لثامه؛ و في خ: فرفع المغفر، و في أنباء/ دار 41: فنزع المغفر.
10) في الأصل: وجه.
11) في الأصل: صاحبيك.
ارتفاع عدن في تلك السنة، و كان مائة ألف دينار، و وهبت للآخر حصني كوكبان و حوشان و مخلافيهما، و ليسا دون ارتفاع عدن.
ثم دخل الجيش أرسالا، و هي في الطاق لا تستر وجهها، و تلك عادتها في أيام زوجها. لسمو قدرها عما يحتجب عنه النساء، ثم تقدم المكرم فأمر بإنزال الرأسين(1)و بنى عليهما مشهدا، و أنا أدركت مشهد الرأسين. و يقال: إن أسماء بنت شهاب قالت للمكرم حين سفر عن وجهه(2): من كان مجيئه كمجيئك، فما أبطأ و لا أخطأ. و لم يكن قولها في كتابها: أنا حاملة من العبد صحيح(3)، و إنما أرادت أن تثير حفيظته.
و نادى منادي المكرم يومئذ برفع السيف بعد الفتح، و قال للجيش:
اعلموا أن عرب هذه الناحية يستولدون الجوار السود، فالجلدة السوداء تعم العبد و الحر، و لكن إذا سمعتم من يسمي العظم عزما، فهو حبشي فاقتلوه، و من سماه عظما فهو عربي فاتركوه، ثم تولى خاله مالك(4)بن شهاب أعمال تهامة على جاري عادته، و ارتحل إلى صنعاء بأسماء بنت شهاب قرير العين بالظفر «8». و أدركت أهل زبيد، إذا شتم السوقي صاحبه قيل له:
أتشتم(5)الرجل؟ فيقول الشاتم: الرجل و اللّه (هو)(6)الذي أخذ أمه من زبيد، و قتل من الحبشة عشرين ألفا دون أمه، لعمري إن هذا هو الرجل حقا (33)، ثم أن المكرم أعطى خاله مالك(7)بن شهاب ولاية زبيد و ما معها ...(8)لابن شهاب في هذه الكرة، (و) أحمد بن سالم العامل و وافده ارتفاع تهامة، ففرقت أسماء على وفود العرب معظمه، فنتف أحمد بن سالم
لحيته و قال: دخلت النار في هذا المال، ثم صار إلى ما صار إليه. فقالت أسماء بنت شهاب: إذا المال لم تصرفه في مستحقه، فما هو إلا حسرة و وبالا(1)، ثم كتبت إلى أخيها مالك(2)بن شهاب تأمره أن يحتسب لأحمد بن سالم بعشرين ألفا من ارتفاع السنة الحاضرة صلة له وبرا به، و لم تلبث أسماء بنت شهاب أن ماتت بصنعاء سنة سبع و ستين(3)و أربعمائة.
و في هذه السنة أمر المكرم بضرب الدينار الملكي(4)، و إليه ينسب و هو دينار اليمن، و المكتوب عليه: الملك السيد المكرم، عظيم العرب، سلطان أمير المؤمنين. و إلى اليوم(5)الدينار على هذه السكة، إلى أن ولي الداعي عمران بن محمد بن سبأ الزريعي(6)(فسك دينار آخر كتب عليه)(7):
«أوحد ملوك الزمن، ملك العرب و اليمن، عمران بن محمد» (34).
ثم(8)عاد بنو نجاح فأخرجوا مالك(9)بن شهاب من زبيد و ملكوها سنة واحد و ستين(10)، ثم أخرجهم المكرم بن علي منها، و قتل سعيد بن نجاح الأحول، تحت حصن الشعر(11)، بحيلة من السلطان أبي عبد اللّه التبعي، يأتي شرحها في أخبار الحرة، الملكة السيدة بنت أحمد. و كان (مقتل)(12)سعيد الأحول في سنة إحدى و ستين(13)و أربع مئة.
1) في الأصل: و وبال.
2) في الأصل: أسعد و الأصح ما أثبتناه.( نزهة: 1/ 141).
3) في الأصل: سبع و تسعين و التصحيح من عيون: 7/ 121.
4) راجع حاشية: 34( كاي) و التعليق عليها.
5) أي زمن عمارة اليمن.
6) حكم بين:( 534- 548 ه.).
7) في الأصل: و أمثاله و الزيادة من الصليحيين: 140.
8) و فيها: في الجندي؛ و الخطط.
9) في الأصل: أحمد.
10) في الأصل: تسع و سبعين و التصحيح من: عيون: 7/ 113؛ نزهة 1/ 53- 54.
11) في الأصل: الشعير.
12) زيادة من كاي؛ حاشية: 35 هامش 4.
13) في الأصل و ثمانين و التصحيح من: عيون: 7/ 113.
و في هذه السنة خرج جياش(1)بن نجاح، و الوزير خلف بن أبي الطاهر الأموي إلى عدن متنكرين، و سافرا إلى الهند، و أقاما بها ستة أشهر، و عادا إلى زبيد. فملكاها في بقايا تلك السنة. و في هذه الكرة ولى أسعد بن عراف زبيد، و جعلوا معه علي بن القم، والد(2)الحسين بن علي بن القم الشاعر، وزيرا، و كاتبا على جارى عادة جرت(3)مع مالك(4)بن شهاب.
و قوم يزعمون أن عليا والد الحسين بن علي بن القم، ولي زبيد (مع)(5)مالك(6)بن شهاب، قبل ولاية أسعد بن عراف (35).
اسمها سيدة بنت أحمد بن (محمد)(7)بن جعفر بن موسى الصليحي(8)، و أمها الرداح(9)، بنت الفارع بن موسى. ثم مات عنها أحمد أبو الحرة السيدة، فخلف عليها عامر بن عبد اللّه الزواحي(10)، فولدت له سليمان بن عامر بن عبد اللّه الزواحي(11)و هو أخو الحرة الملكة لأمها، و ولي الدعوة الفاطمية(12)بأمرها، ثم قتله الأمير المفضل بن أبي البركات بن الوليد بالسم رحمة اللّه عليه.
1) خريدة: 2/ ورقة: 279؛ قلادة: 2/ 2 ورقة: 641، حاشية: 75( كاي).
2) في الأصل: ولد.
3) في الأصل: جدة.
4) في الأصل: أسعد.
5) الزيادة من( كاي).
6) في الأصل: أسعد.
7) الزيادة من الجندي؛ خطط.
8) راجع لوحة الصليحيين تابع الحاشية: 108( كاي).
9) راجع اللوحة السابقة.
10) في الأصل: الرواحي.
11) في الأصل: الرواحي.
12) في الأصل: الهاشمية.
و كان مولدها سنة أربعين و أربع مئة(1)، و تولت أسماء بنت شهاب تأديبها و تهذيبها. و يقال إنها قالت يوما لأسماء: رأيت البارحة كأن بيدي مكنسة، و أنا أكنس قصر مولانا. فقالت لها أسماء: كأني بك و اللّه يا حميراء، و قد كنست آل الصليحي و ملكت أمرهم. و أما صفتها فكانت بيضاء حمراء، مديدة القامة معتدلة البدن. إلى السمن أقرب، كاملة المحاسن، جهورية(2)الصوت، قارئة، كاتبة، تحفظ الأخبار و الأشعار و التواريخ(3).
و ما أحسن مما كانت تلحقه بين سطور الكتاب عنها من اللفظ و المعنى(4).
و بنى(5)بها المكرم أحمد بن علي في أيام أبيه علي بن محمد الصليحي، عام ثمان و خمسين(6)و أربع مئة، فولدت له أربعة أولاد: محمدا و عليا و فاطمة و أم همدان. فأما محمد و علي فماتا طفلين بصنعاء(7)، و أما أم همدان فتزوجها السلطان أحمد بن سليمان الزواحي(8)
147).
، و هو ابن خالها، فرزقت منه عبد المستعلي(9). و أما فاطمة بنت الحرة الملكة من المكرم بن علي، فتزوجها شمس المعالي علي بن الداعي سبأ بن أحمد، و ماتت أم همدان سنة ست عشرة و خمس مئة، و أما فاطمة فماتت بعد أمها بعامين، و ذلك في سنة أربع و ثلاثين و خمس مئة.و سمعت غير واحد من شيوخ ذي جبلة يقول: إن الصليحي كان يخصها من الإكرام في حال صغرها(10)، بما لا يماثلها فيه أحد، و يقول
1) عيون: 7/ 221.
2) في الأصل: جوهرية.
3) في كفاية: 517:« و أيام العرب».
4) j .R .C .A .S .1391 ,P .015 .
5) معناها: و تزوج بها.
6) في الأصل: إحدى و ستين و التصحيح من عيون: 7/ 221؛ الصليحيون: 147.
7) سأذكرهما فيما بعد( انظر حاشية: 37 هامش( 2)( كاي).
8) اسمه: أحمد بن سليمان بن عامر بن سليمان بن عبد اللّه الزواحي( الصليحيون:
9) و توفيت سنة 516 ه.
10) في الأصل: صغره.
لأسماء: أكرميها فهي و اللّه كافلة ذرارينا، و حافظة هذا الأمر على من بقي منا. قالوا: و سمع غير ذلك منه في غير موطن «9».
و أما سبب انتقال المكرم بن علي من صنعاء إلى مدينة ذي جبلة، فإن المكرم حين ماتت والدته، الحرة أسماء بنت شهاب، فوض الأمر إلى زوجته هذه، الملكة السيدة بنت أحمد، و استروح إلى السماع و الشراب.
و استبدت الملكة السيدة بنت أحمد بالأمر. و يقال إنها استعفته في نفسها.
و قالت له: إن امرأة تراد للفراش لا تصلح لتدبير، فدعني و ما أنا بصدده(1)، فلم يفعل.
ثم إنها ارتحلت من صنعاء في جيش جرار، و تركته في صنعاء، و ارتادت ذي جبلة. و جبلة كان رجلا يهوديا يبيع الفخار في الموضع الذي بنيت فيه دار العز الأول، و به سميت المدينة (36). و أول من أختط ذي جبلة، عبد اللّه بن محمد الصليحي المقتول بيد الأحوال مع أخيه السلطان(2)علي بن محمد الصليحي، الداعي، يوم المهجم(3)، و كان أخوه قد ولاه حصن التعكر. و هذا الحصن مطل على ذي جبلة، و هي في سفحه، و هي مدينة بين نهرين جاريين في الصيف و الشتاء، و اختطها عبد اللّه بن محمد سنة ثمان و خمسين و أربع مئة، ثم حشرت الرعايا في مخلاف جعفر تحت ركابها، (و)(4)لما عادت إلى صنعاء، قالت(5)إلى المكرم، أرسل يا مولانا إلى(6)أهل صنعاء فليحتشدوا في غد، ليحضروا إلى هذا الميدان، فلما حضروا قالت له: أشرف عليهم (و)(7)انظر ماذا ترى. فلم يقع طرفه إلا على برق السيوف، و لمع البيض و الأسنة.
ثم لما توجهت إلى ذي جبلة قالت له: أحشد أهل ذي جبلة و من حولها. فلما اجتمعوا صبيحة اليوم الثاني، قالت: أشرف يا مولانا، انظر هؤلاء القوم، فلم يقع بصره إلا على رجل يجر كبشا، أو يحمل ظرفا مملوءا بالسمن أو العسل. فقالت له: العيش بين هؤلاء أصلح، فانتقل الملك(1)المكرم إلى ذي جبلة، فاختط بها دار العز الثانية في ذي بور.
و كان حائطا فيه بستان و أشجار كثيرة، و هو مطل على النهرين، و على الدار الأولى. و أمرت الملكة السيدة ببناء الدار الأولى مسجدا جامعا، و هو المسجد الجامع الثاني. و به قبر الملكة السيدة رحمها اللّه تعالى، إلى الآن.
و كان بناء الدار، دار العز الثانية الكبيرة سنة إحدى و ثمانين و أربع مئة(2).
ثم استخلف المكرم على صنعاء، عمران بن الفضل اليامي و أبا السعود بن أسعد بن شهاب(3). و في هذه السنة دبرت الحرة الملكة قتل سعيد بن نجاح الأحوال. و ذلك أنها أمرت الحسين التبعي صاحب الشعر(4)أن يكاتب سعيد الأحوال إلى زبيد، و يقول له: إن المكرم قد أصابه الفالج، و عكف على الملذات و لم يبق أمره إلا بيد امرأته، و أنت اليوم أقوى ملوك اليمن، فإن رأيت أن تطبق على ذي جبلة، أنت من تهامة، و نحن من الجبل، فتستريح منه، و ترجع إليكم البلاد بأسرها، فافعل، فدولتكم أحب إلى المسلمين من هؤلاء الخوارج(5).
قال: فلما وقف سعيد بن نجاح على كتاب حسين بن التبعي، حسن موقع ذلك عنده، و استخفه(6)الفرح بذلك، فخرج من زبيد، يريد ذي جبلة في ثلاثين ألف حربة، و كان مسيره في يوم قد وعده التبعي فيه، و قد كانت
1) في الأصل: الأمير.
2) يرجح أن هذا حدث سنة 471، لأن المكرم توفي سنة 477( 7/ 122)؛ و كان قد مرض قبل ذلك بقليل و استقر في التعكر حتى توفي في هذه السنة.
3) في الأصل: أسعد بن شهاب و هذا خطأ و الأصح ما أثبتناه( عيون: 7/ 77).
4) في الأصل: الشعير.
5) لم يكن الصليحيون من الخوارج و لكنهم من الفاطميين.
6) في الأصل: استحفه.
الحرة الملكة كتبت إلى أبي الفتوح بن أسعد(1)بن شهاب، و عمران بن الفضل في(2)صنعاء، أن يخلفا(3)سعيدا على تهامة في ثلاثة آلاف فارس، ثم يتبعان أثره منزلا بمنزل، ففعلا(4).
و لما نزل سعيد بن نجاح تحت حصن الشعر، أطبق الجيشان عليه فقتل هو و من معه، و قيل نجا منهم ألفان، و نصب رأسه تحت الطاقة التي تسكنها الحرة بدار العز. و كانت أم المعارك، زوجة سعيد بن نجاح معه، و هي التي عرفت رأس مولاها في القتلى. فصلب بالقرب من طاقتها.
و كانت الحرة الملكة تقول عند صلب رأس سعيد بن نجاح: ليت لك عينا يا مولاتنا(5)حتى تنظري رأس الأحول تحت طاقة أم المعارك(6).
و في سنة سبع و سبعين(7)و أربع مئة، مات المكرم (أحمد) بن علي، و أسند الوصية بالدعوة إلى الأمير الأجل الأوحد المنصور المظفر عمدة الخلافة أمير الأمراء، أبي حمير سبأ بن أحمد المظفر بن علي الصليحي (37).
بطائل، أما هو فكان جوادا كريما، شاعرا أديبا فاضلا، عالما بالمذهب(1)الطاهر، خبيرا بأقوال الحكماء، منشأ بالشعر، يثيب(2)بالمدح، و يثيب على المدح.
و من ذلك قول علي بن الحسين القمي فيه(3):
و لما مدحت الهزبري(4)ابن أحمد
أجاز، و كافاني(5)على المدح بالمدح
فعوضني(6)شعرا بشعري(7)، و زادني
عطاء(8)فهذا رأس مالي، و ذا ربحي
شققت إليه الناس حتى لقيته(9)
فكنت كمن شق الظلام إلى(10)الصبح
فقبح دهر ليس فيه ابن أحمدو نزه دهر كان فيه (38) من القبح
و أما مقر عزه فحصن يقال له أشيح(11)، و كان أشيح حصنا عاليا يماثل مسار و التعكر (في العز و المنعة)(12). و حدثني المقري سليمان بن ياسين، و هو من أصحاب أبي حنيفة، قال: بت في حصن أشيح ليالي (كثيرة)(13)، و أنا عند الفجر أرى الشمس تطلع من المشرق، و ليس فيها(14)
1) يقصد بذلك مذهب الدولة الفاطمية.
2) في خ: يمدح مادحه.
3) النكت: 2/ 568.
4) في النكت: الهبرزي.
5) في خ: جازاني.
6) في الأصل: فعوظني.
7) في الأصل: بشرا و التصحيح من سلوك/ دار.
8) في الأصل: نوالا و التصحيح من خ.
9) في الأصل: رأيته و التصحيح من خ.
10) في الأصل: عن الصبح و التصحيح من خ و من سلوك؛ و في قلاده إلى الضحى.
11) أنباء/ دار 43.
12) زيادة من خ.
13) زيادة من ياقوت.
14) في ياقوت: لها.
من النور شيء، و إذا نظرت إلى تهامة، رأيت عليها من الليل بقايا(1)و طحا(2)، يمنع الماشي أن يعرف صاحبه من قريب. و كنت أظن ذلك من السحاب أو البخار، و إذا هو عقابيل(3)الليل، فأقسمت ألا أصلي الصبح إلا على مذهب الشافعي لأن أصحاب أبي حنيفة يؤخرون الصبح(4)إلى أن تكاد الشمس أن تطلع على وهاد تهامة، و ما ذلك إلا لأن(5)المشرق مكشوف لأشيح من الجبال و ذروته عالية(6).
و كانت حصون بني المظفر مطلة على تهامة، مصاقبة لأعمال زبيد، و هي أقرب إلى تهامة من جميع الجبال. و من حصونهم: مقرو(7)و وصاب(8)و قوارير(9)، و الظرف، و الشرف(10). و من الشرف هذا ثار ابن مهدي(11)و ذو الرسة(12). و ظفار(13)، و ريمة(14)و مخاليفها.
و بحكم مصاقبة أعمال سبأ لتهامة، كان يساقي جياش سجال الحرب، و ذلك أن العرب كانوا إذا برد النسيم، جمعوا و نزلوا إلى تهامة، فلا يلبث جياش إلا أن يتنزح من البلاد، و لكن غير بعيد، و يقيم سبأ يجبي خراجها،
1) في ياقوت: ضبابا.
2) الطحا: المنبسط من الأرض و المعنى لا يستقيم بها، و لعلها الطحية و هي القطعة من السحاب.
3) في الأصل: عقائل و التصحيح من ياقوت. العقابيل هي الشدائد، و بقايا العلة أو العداوة و مفردها عقبول و عقبولة.
4) ياقوت: صلاة الصبح.
5) في الأصل: أن و التصحيح من ياقوت.
6) في ياقوت: لعلو ذروته.
7) صفة: 68، 104.
8) صفة: 103.
9) ياقوت: 7/ 179.
10) صفة: 69، 72، 107.
11) سبق ذكره.
12) نشوان: شمس العلوم 41.
13) على الساحل الجنوبي لجزيرة العرب.
14) صفة: 68، 71، 103.
و لا يؤذي أحدا من الرعايا بظلم، و لا غيره. فكان يحتسب للعمال بما قبض منهم جياش في أشهر الصيف و الخريف. فإذا خرج الشتاء و الربيع، ارتحلت العرب عن تهامة إلى الجبال و ملكها جياش. فتارة يكون رحيل العرب عنها بالقتال، و تارة (بغير قتال)(1). و إذا عاد جياش إلى زبيد نشرت المصاحف، و ابتهل له الرعايا بالدعاء، و حفلت(2)الفقهاء، و تطاول العلماء: و احتسب جياش أيضا للعمال، و جباة الأموال بما قبضه منهم سبأ في شهور الشتاء و الربيع.
و لما طال ذلك من أمرهما، أشار الوزير خلف بن أبي الطاهر على(3)جياش بأن يعتقله(4)، و يقبض على أمواله و أملاكه، و يقيم محمد بن الغفاري وزيرا له، ففعل ذلك. ثم أن خلفا نقب الحبس، و هرب إلى سبأ، فحسن موضعه منه. فلم يزل يحسن لسبأ النزول إلى تهامة، و ضمن له من الحيل(5)و المكائد، ما يقطع به دابر(6)جياش ...،(7)لسبأ ما لا يقوم به مقام النصف، و أن يشترط على سبأ إبعاد الوزير خلف من عنده، فلما فعل جياش ما أشار به الوزير، و استحكمت أطماع العرب في البلاد و اطمأنوا، ثم أن القائد ريحان الكهلاني، مولى سعيد بن نجاح، بيت العرب ليلا، و هم مرتبون على باب زبيد، في عشرة آلاف. و كانوا ثلاثة آلاف فارس، و عشرة آلاف راجل فلم ينجح منهم إلا صبابة يسيرة، و هلك الجميع قتلا بالحراب، و هرب سبأ في تلك الليلة، راجلا في أغمار الناس، حتى لقيه في آخر الليل من حمله، فلم تعد العرب إلى تهامة(8)بعدها (39).
و من أخبار سبأ بن أحمد الداعي ما حدثني به الفقيه أبو عبد اللّه الحسين بن علي البجلي، عن أبيه، و كان يسكن بذي جبلة، و هو من خواص الداعي سبأ بن أحمد قال: لما مات المكرم بن علي، عن الحرة الملكة السيدة بنت أحمد، خطبها الداعي سبأ بن أحمد، فكرهت ذلك.
فجمع العساكر، و سار من أشيح، يريد حربها بذي جبلة، فجمعت هي أيضا جنودا أعظم من جنوده، و تصاف العسكران، و شب الحرب بينهما أياما. ثم قال له أخوها لأمها، سليمان بن عامر الزواحي(1)و اللّه لا أجابتك إلى ما تريد، إلا بأمر الإمام المستنصر باللّه، أمير المؤمنين. فترك سبأ بن أحمد، الداعي الأوحد المنصور قتالها، و رجع إلى أشيح، و سير إلى الإمام المستنصر باللّه. رسولين هما: القاضي (أبو عبد اللّه)(2)حسين بن إسماعيل الأصبهاني، و أبو عبد اللّه الطيب. فكتب الإمام المستنصر باللّه إليها في أثناء المكاتبات ثلاثة سطور يأمرها فيها بنكاح الداعي سبأ بن أحمد (و سير إليها)(3)أستاذا له يعرف بحامل الدواة(4)، و ينعت بيمين الدولة(5)، برسم الدخول على الحرة الملكة. قال البجلي: و كنت فيمن بعثه الداعي سبأ بن أحمد من حصن أشيح إلى ذي جبلة، صحبة الرسولين و الأستاذ، الواصلين من القاهرة المعزية. فحين دخلنا على الحرة الملكة السيدة بنت أحمد، و هي بدار العز من ذي جبلة، تكلم الأستاذ و هو واقف بين وزرائها، و كتابها، و أهل دولتها قيام لقيامه فقال: أمير المؤمنين يرد (السلام)(6)على الحرة الملكة، السيدة الرضية الزكية وحيدة الزمن. سيدة ملوك (اليمن)(7).
عمدة الإسلام ذخيرة الدين. عصمة المسترشدين. كهف المستجيبين. ولية
1) ذلك لأن الرداح أم السيدة كانت قد تزوجت من الداعي عامر بن سليمان الزواحي فأنجبت سليمان هذا، فهو أخو الملكة لأمها.
2) الزيادة من خ.
3) خطط: 1/ 449.
4) في الأصل: حامل المدية و التصحيح من أنباء/ دار: 43؛ عيون: 7/ 143.
5) في الأصل: يمن الدعوة و التصحيح من نفس المصدرين السابقين.
6) زيادة من( كاي).
7) في الأصل: الزمن، و التصحيح من أنباء/ دار: 43.
أمير المؤمنين. و كافلة أوليائه الميامين (40). و يقول لها: وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً (36)(1)و قد زوجك مولانا أمير المؤمنين من الداعي الأوحد، المنصور، المظفر، عمدة الخلافة أمير الأمراء. أبي حمير سبأ بن أحمد بن المظفر (بن) ((2)) علي الصليحي. على ما حضر من المال. و هو مائة ألف دينار عينا. و خمسون ألفا أصنافا. من تحف، و ألطاف و طيب، و كساوي، فقالت: أما كتاب مولانا فأقول فيه: إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَ إِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (30)(3). و لا أقول في أمر مولانا: يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ(4). و أما أنت يا ابن الأصبهاني، فو اللّه ما جئت إلى مولانا مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ(5)، و لقد حرفتم القول عن موضعه. و سولت لكم أنفسكم أمرا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ(6)(41).
ثم تقدم زريع بن أبي الفتح وزيرها، و الأصبهاني و نظراؤهما، فلم يزالوا يلاطفونها(7). حتى أجابتهم(8). فعقدوا النكاح. و لم يلبث سبأ بن أحمد أن سار في أمم عظيمة إلى ذي جبلة، فأقام بها شهرا، و الضيافات الواسعة (تخرج)(9)إلى(10)مخيمه، و أنفق على عساكره من ماله مثل (ما)(11)قدمه إليها من المهر.
و رأى(1)الداعي سبأ بن أحمد من علو همتها(2)، و شرف أفعالها (ما حقر نفسه معها)(3)، و إن أحدا من الناس لا يعدل بها أحدا، و كل أحد يقول: مولاتنا، مولاتنا. و أرسل الداعي سبأ بن أحمد إلى الحرة الملكة في السر، يسألها أن تأذن له بالدخول إليها، إلى دار العز. ليتوهم الناس أنه دخل بها، ففعلت ذلك، و زعم قوم من أهل ذي جبلة أنه اجتمع بها ليلة واحدة، ثم ارتحل في صبيحتها، و قوم يقولون: إنها بعثت إليه جاريتها فلانة، و كانت شبيهة بها. و نمى ذلك إلى الداعي سبأ بن أحمد فباتت الجارية واقفة على رأسه، و هو جالس لا يرفع طرفه إليها، حتى إذا طلع الفجر، صلى. و أمر بضرب الطبول، و قال للجارية: أعلمي مولاتنا أنها نطفة شريفة لا توضع إلّا في مستحقها. ثم سار فلم يجتمعا (42) بعد. و يقال:
إن الداعي سبأ بن أحمد، ما وطىء أمة قط، و لا شرب مسكرا، و كانت زوجته الجمانة بنت سويد بن يزيد(4)الصليحي، تقول: «أنا لا أغير على مولانا سبأ، لأنه لا يطأ أمة قط». و العربيات تقول: ما أنسلت حواء مثل الجمانة، غير أسماء بنت شهاب.
و دخل في هذه المدة شجاع الدولة، و أغنوه، و دفع له شمس المعالي ألوفا من المال، و كان كريما، و هو زوج فاطمة بنت المكرم، من الحرة الملكة، ثم تزوج عليها، فكتبت إلى أمها، تستنجدها، فأمدتها بالمفضل(5)بن أبي البركات في عساكر. و لبست فاطمة زي الرجال.
و فصلت(6)من حصن زوجها في عسكر المفضل، فسيرها إلى أمها الملكة، و أدام الحصار على شمس المعالي، حتى أخرجه من مملكته بأمان على نفسه. فوصل إلى الأفضل مستنجدا، فلم يلتفت الأفضل إليه، و لم يكرمه
(43)، و حمل إليه الأمير شجاع الدولة، الذي كان قد أغناه في اليمن، ثلاثين(1)أردبا من الشعير، و لم يطعمه لقمة خبز، و لا أحسن معه عشرة.
و عاد علي بن سبأ، و شمس المعالي إلى اليمن، فملك حصون أبيه، و دس عليه الأمير المفضل من قتله بالسم سنة خمس و تسعين و أربع مئة «10».
لما اختط المكرم بن علي دار العز بذي جبلة، و انتقل عن صنعاء إلى مخلاف جعفر، قال عبد اللّه بن يعلى:
هب النسيم فبت كالحيرانشوقا إلى الأهلين و الجيران
ما مصر ما بغداد ما طبريةكمدينة حفها نهران
خدد لها شام و حب مشرقو التعكر السامي الرفيع يمان
و كان التعكر يومئذ في يد السلطان أسعد بن عبد اللّه بن محمد الصليحي، ابن عم الملك المكرم، الذي قتل مع الداعي علي بن محمد، أخيه في المهجم فساءت سيرة(2)هذا، أسعد بن عبد اللّه بن محمد، ابن عم الملك المكرم، فنقله عن مجاورته، و عن التعكر و عوضه حصون ريمة و أعماله (و جعل أبا البركات بن الوليد و اليافي التعكر و أعمالها)(3)و ولى(4)أخاه أبا الفتوح(5)بن الوليد حصن تعز (44). و المفضل يتوصف للملك المكرم بذي جبلة، و هو من صغار الدار، الذين يدخلون على الحرة الملكة، في رسائل الملك المكرم و الحوائج بينهما.
لما مات أبو البركات والد الأمير المفضل، بعد الملك المكرم، جعلت الحرة ولاية التعكر، إلى المفضل بن أبي البركات، بعد أبيه، و كان التعكر مقر ذخائر بني الصليحي التي صارت إليهم من ملوك اليمن، و الحرة تطلع من ذي جبلة في أيام الصيف، فتقيم به. و إذا برد الوقت سكنت بذي جبلة. و المفضل يتصرف عن أوامرها، و يدخل عليها مع خواص وزرائها. و الأمراء و الأكابر من عبيدها، و هو رجل الدولة و مدبرها، و المرجوع إلى رأيه و سيفه، و الحرة لا تقطع أمرا إلا به، فعظم بذلك شأنه، و علت كلمته، و غزا تهامة مرارا (فتارة) له و (تارة)(1)عليه، و هبط عدن مرارا، و لم يبق باليمن من يساميه(2)، ثم قال للحرة يوما.
و هو في التعكر: انظري يا مولاتنا إلى ما كان في هذا الحصن من ذخائرك، فانزلي به إلى دار العز، أو فاعزليه في بعض هذه القصور.
و أما هذا الجحر- يعني التعكر- فاتركيه لي، فلا طاعة لك عليّ فيه بعد اليوم. فقالت له(3): لو لم تقل هذا القول ما أخوجتك إليه(4)، الحصن حصنك، و أنت رجل البيت، و لا حرج عليك مني، فيما عاد لسمو قدرك، و علو أمرك. فخجل منها و أطرق، و نزلت الحرة الملكة إلى ذي جبلة، و لم تغير من الأحوال شيئا، فكان ينزل إليها ثم يترضاها في طلوع الحصن كعادتها، فلا تفعل.
و هي مع(5)ذلك تواصل بره بما يحسن عنده موقعه، من الجواري المغاني، و الكساوي، و الطيب، و العبيد، و الأستاذين و غير ذلك. و من لامها فيه، و حذرها منه لم تسمع كلامه. و له في نصرتها و الذب عن أعمال دولتها مواطن حميدة، منها: أنه حارب الداعي سبأ بن أحمد، حين خطب الحرة فلم تفعل، فسار إلى سبأ في جيوش عديدة، و حارب علي بن سبأ صاحب
قيضان(1)(45). و أخرجه منه، و حارب عمرو بن عرفطة(2)الجنبي(3)، و غيره من سنحان، و عنس، و زبيد، و استرجع لها نصف عدن من آل الزريع بمائة ألف دينار كل سنة.
و حدثني الشيخ أبو الطاهر القابوني قال: أذكر يوما و أنا عند المفضل بن أبي البركات، و قد أتاه ارتفاع نصف عدن، خمسين ألف دينار، فسيرها من وقته إلى الحرة الملكة، إلى ذي جبلة، و لم يتعلق منها بشيء، فعاتبته على ذلك، فقال: ليس ينفعني إلا ما حصل (لي)(4)عندها. فلما وصل المال إليها أعادته إليه، و قالت: أبقيه عندك، فأنت أحوج إليه منا.
قال أبو الطاهر: ففرق المفضل على الحاضرين عشرة أكياس، فنالني منها كيس، فيه ألف دينار.
و كان المفضل يحتجب حتى لا يرجى لقاؤه، ثم يظهر فيغني من اجتمع ببابه من الوفود، و يصل إليه الضعيف و القوي، فينظر في أحوال الأعمال و العمال، و يجيب عن كل كتاب وصل إلى الباب. ثم يغيب فلا يظهر، و لا يوصل إليه، و هذه عادته منذ عظم أمره.
و لما أخرج المنصور (بن فاتك)(5)بن جياش، بعمه، عبد الواحد بن جياش، هاجر هو و عبيده إلى الملك المفضل، و التزموا على النصرة ربع البلاد، فسار المفضل معهم، فأخرج عبد الواحد و ملكهم(6)، ثم هم أن يغدر بهم، و يملك زبيد عليهم، فحين خلا التعكر من المفضل و طالت إقامته بتهامة(7)، و في التعكر نائب يقال له الحمل، و كان هذا الحمل متقمصا(8)،
1) في خ: قبطان، في ياقوت 6/ 197: قبظان.
2) عيون: 7/ 184.
3) في الأصل: الجبني، و التصحيح من عيون: 7/ 184.
4) زيادة من( كاي).
5) زيادة من( كاي)، انظر أيضا لوحة النجاحيين في التعليق على الحاشية 130).
6) ثغر عدن: 2/ 86.
7) و كان ذلك في سنة 503 ه.
8) قمص: لبس القميص، و يقال تقمص الولاية، و تقمص لباس العز، و لعل المراد على سبيل الاستعارة، تقمص لباس التقى.
متمسكا بالدين فصعد إليه إلى التعكر، سبعة من إخوانه الفقهاء، منهم محمد بن قيس(1)الوحاظي، و منهم عبد اللّه بن يحيى، و منهم إبراهيم بن محمد بن زيدان، و له كانت البيعة، و هو عمي(2)، أخو والدي لأبيه و أمه (46)، و أخذوا الحصن من الحمل(3).
و كانت الرعايا من السنة قد قالوا للفقهاء: إذا حصلتم في رأس الحصن فأوقدوا النار، ففعلوا ذلك ليلا، فأصبح عندهم على باب الحصن عشرون ألفا، و استولت الفقهاء على ملك لم يعهد. و وصل الخبر إلى الأمير المفضل بتهامة فسار لا يلوي على أحد، حتى وصل إلى التعكر (فطلع عزان التعكر، و صار محاصرا للتعكر)(4)، و حصر الفقهاء، فقامت خولان(5)في نصرة الفقهاء، و أقام الحصار عليهم، ثم رأوا أن خولان خاذليهم، فقال لهم إبراهيم بن زيدان: لن أموت حتى أقتل المفضل، ثم أهلا بالموت. فعمد إلى حظاياه من السراري فأخرجهن، في أكمل زي و أحسنه، و جعل بأيديهن الطارات، و أطلعهن على سقوف القصور. بحيث يشاهدهن(6).
و كان المفضل أكثر الناس غيرة و أنفة، فقيل: إنه مات في تلك الليلة، و قال آخرون: امتص خاتما كان في يده، معدا عنده، فأصبح ميتا، و الخاتم في فيه، فكان موته في رمضان سنة أربع و خمس مئة(7).
و لما مات المفضل طلعت الحرة الملكة من ذي جبلة، و خيمت بالربادي(8)على باب التعكر، و كاتبت الفقهاء و لاطفتهم، إلى أن كتبت لهم
1) في الأصل: قبس.
2) أي عم عمارة اليمني.
3) انظر حاشية: 46( كاي).
4) زيادة من سلوك؛ خ.
5) عيون: 7/ 179؛ ياقوت: 2/ 499؛ صفة: 8، 74. و المراد بها هنا طائفة من خولان العليا( الصليحيون: 165- هامش 2).
6) في الأصل: يشاهن.
7) و الأفضل أن نقول: إنه مات كمدا لشدة غيرته و أنفته( الصليحيون: 165).
8) في الأصل: الريادي. و الربادي اسم( للمنطقة التي منها التعكر) الصليحيون: 165 هامش 6.
بخطها، بما اقترحوه من أمان و أموال، و اشترط عليها أن ترحل هي و جميع الحشود، و يصل إليهم من يرضونه واليا، و يقيمون مع الوالي، إلى أن تصل غنائمهم مأمنهم، فوفت لهم بذلك. و ولت التعكر مولاها فتح بن مفتاح.
و حدثني السلطان ناصر بن منصور قال: حدثني عمك إبراهيم بن زيدان، بعد نزوله من التعكر أن نصيبه من العين كان خمسة و عشرين ألفا(1).
و كانت خولان قد دخلت منها إلى مخلاف جعفر، قبل موت الملك المفضل، ستة آلاف برمي الشعر(2)، و أكثرها بنو بحر، و بنو ضنة، و مران، و رواح، و رازح، و شعب حي، و بنو جماعة (47)، ففرقهم المفضل في الحصون، و استحلفهم للملكة.
فلما مات المفضل و ثب من مران، رجل يقال له مسلم بن الزر(3)، على حصن خدد(4)، فأخرج منه السلطان عبد اللّه بن يعلى الصليحي، الشاعر الأديب، الفاضل الكامل، و ملكه. و كان عبد اللّه بن يعلى هذا كثير الأموال، فانتقلت أمواله إلى مسلم(5)بن الزر. فقويت شوكته، و اتصل بالحرة الملكة، و بحواشيها، و رجا أن تقيمه الحرة عوضا عن المفضل من أبي (48) البركات(6)، و بعث إليها بولديه: عمران و سليمان، فحسن موقعهما من قبله، و أمرت بهما فعلما الخط على كبر. فلما كان بعد ذلك زوجت سليمان و عمران بعض ربائبها عندها، و صارا يختلفان إلى أبيهما بخدد، و خولان مستظهرة، و لهم صولة و كلمة.
فلما مات مسلم ملك ولده سليمان حصن خدد، و بقي عمران عندها، ثم أن عمران حسنت حاله عندها. و كان فتح بن مفتاح بعد موت مسلم بن الزر خالف على الملكة مولاته بحصن التعكر، و استبد به دونها، فتلطف
عمران حتى خطب إلى القائد فتح بن مفتاح ابنته، بعد خلافه و عصيانه عليها بالتعكر. فلما كانت ليلة الدخول بها، دبر سليمان و عمران على فتح حتى غدرا به، و ملك عليه التعكر، فأجاره عمران، و اشترط عليهما فتح أشياء، وفيا له بها، منها(1): أنهما وهبا له حصنا يقال له شار، فنقل إليه من الذخائر ما يعز عليه. فلما حصل التعكر بيد عمران واصل الحرة الملكة ببذل الطاعة و الخدمة، فلم تلتفت إليه. و امتدت أيدي خولان على الرعايا و غيرهم، و عاثوا و أفسدوا، و كانت الليلة التي ملكوا فيها حصن التعكر، ليلة الأحد، الثاني عشر من ربيع الأول سنة خمس و خمس مئة.
و لم تزل هذه حالة خولان مع الحرة، إذا رأتهم قد طغوا، أرسلت إلى عمرو بن عرفطة الجنبي، سطرا أو سطرين بخطها، فيقبض على بلاد ابني الزر (بجيشه)(2)من العساكر، الفارس و الراجل، فلا يخلصهما منه إلا الضراعة إليها و السؤال لها في صرف العرب عنهما.
و لقد حكى لي السلطان يزيد بن عيسى الوائلي، قال: أذكر و قد أرسلني عمران بن الزر إلى الحرة الملكة، و هو مصاف للعرب، يستنجد بالحرة، فبعثت إليه بعشرة آلاف دينار معونة، فرد(3)بها إليها و قال(4): هي تعرف ما ينفعني. قال يزيد بن عيسى: فكتبت لي بخطها إلى عمرو بن عرفطة الجنبي برقعة فيها: إذا وقفت على أمرنا هذا، فارتحل عن بلاد ابني(5)الزر مشكورا.
فلما وقف عمرو بن عرفطة عليها، نادى في الناس بشعار الرحيل.
و هو قوله: يا راشد بن مروح (49). فلم يمض ساعة و بقي منهم(6)
أحدهم. فقال عمران لأخيه(1): هذا و ربك العز و الطاعة.
و لما كان في سنة ثلاث عشرة و خمس مئة، قدم إلى اليمن ابن نجيب الدولة. و هذه أخبار الموفق ابن نجيب الدولة، منها: أنه كان في ابتداء أمره على خزانة الكتب الأفضلية، و كان عزيز(2)الحفظ، مستبصرا في المذهب الطاهر، قائما بتلاوة القرآن العزيز، و كان يقرأ على روايات(3). فأما اسمه، فهو علي بن إبراهيم بن نجيب الدولة، و أما نعوته: فهو الأمير المنتخب عز الخلافة الفاطمية، فخر الدولة، الموفق في الدين داعي أمير المؤمنين(4)، سار بمن معه من(5)الحجرية (50) عشرون فارسا مختارة منتقاة.
و حين وصل ابن نجيب الدولة إلى جزيرة دهلك، لقيه الكاظم، الواصل من عدن، محمد بن أبي عرب، الداعي، من ولد صاعد بن حميد الدين، فكشف لابن نجيب الدولة، أسرار اليمن، و أحوال الناس كلهم، و أسماءهم و حلاهم و كناهم و تواريخ مواليدهم، و ما تحت ثياب أكثرهم من شامة أو اثلول، أو جراح أو أثر نار. فكان ابن نجيب الدولة إذا سألهم عن غوامض هذه الأشياء. اعتقدوا أنه يعلم الغيب (51)، و أول ما عمل بذي جبلة، أن أخذ رجلا من بني خولان من بني عمرو، ثم من بني عمران بن الزر. يقال له سليمان بن عبيد. و هو رجل نبيه عال الذكر، فضربه بالعصا حتى أخذت في ثيابه، و رجعت خولان عن(6)ذي جبلة، فهم سليمان بن أحمد الزواحي(7)، ابن أخي الحرة الملكة، و زوج أم همدان بنت المكرم.
فأخذ الخولاني من ابن نجيب الدولة بغير اختياره، فخلع عليه و أرسله إلى
قومه. فانكفت أكف خولان عن ذلك البسط. ثم أن ابن نجيب الدولة غزا أهل وادي ميتم (52) و زبيد. و عز أهل السلة، فأمنت البلاد، و رخصت الأسعار، و انكف الذعر و قبض يده عن أعمال الناس، و عدل فيهم، و أقام الحدود، و عز به جانب الحرة الملكة. و انقمع أهل اليمن عن الطمع في أطراف بلادها، و استخدم من بني حماس و سنجان: ثلاث مئة فارس، و قدم(1)عليهم الطوق الهمداني(2).
و لما مات الأفضل(3)سنة خمس عشرة و خمس مئة، قواه المأمون(4)و شد أزره. و كتب إليه بالتفويض و بسط يده و لسانه، و سير إليه المأمون أربع مئة قوس أرمني(5)، و سبع مئة أسود(6)و سكن الجند(7)و هي وطيئة للحافر، متوسطة في الأعمال. فضاق(8)الأمر على سلاطين الوقت و هم: سليمان و عمران ابني(9)الزر، و منصور بن المفضل بن أبي البركات، و سبأ بن أبي السعود، و مفضل بن زريع.
و في سنة ثمان عشرة(10)، غزا(11)زبيد (فقاتل أهلها على باب القرتب)(12). و الوزير يومئذ من اللّه الفاتكي، و كان(13)عشرة رماة من
1) في الأصل: قوم؛ التصحيح من عيون: 7/ 183.
2) نزهة: 1/ 67؛ و في قلادة: 2/ 2/ 666: اشتد بهم جانبه.
3) أخبار مصر: 2/ 70؛ التعليق على حاشية: 43( كاي).
4) يقصد بذلك المأمون البطائحي وزير الآمر الفاطمي من سنة 515 إلى سنة 519( اتعاظ: 383 ملحق 13).
5) أي أربع مئة من الأرمن حاملي الأقواس.
6) عيون: 7/ 182.
7) في خ: و أمرته السيدة أن يسكن الجند.
8) في الأصل: فضاق به الأمر.
9) في الأصل: ابنا.
10) أي ثمان عشرة و خمس مئة.
11) في الأصل: دخل، و التصحيح من خ.
12) الزيادة من خ.
13) في الأصل: كانت.
أصحاب ابن نجيب الدولة قد استأمنوا إلى أصحاب زبيد، و لما تزاحف الناس في الحرب، رمى رجل من العشرة المستأمنة بسهم، فلم يخطىء أنف الفرس الذي عليه ابن نجيب الدولة، فسقط علي بن إبراهيم إلى الأرض حتى شت به الفرس، فانهزم عسكره، فقتل السودان بأسرهم، و لم ينج من الأرمن سوى خمسين، و كانوا أربع مئة قوس.
و أما الداعي، فقاتلت عليه همدان أشد قتال حتى أردفه منهم رجل يقال له السباعي(1)، و جاهدت عنه من همدان خمسة عشرة فارسا، أحدهم الطوق، و عار(2)فرس ابن نجيب الدولة من الوقعة، صلاة الظهر يوم الجمعة، فأصبح يوم السبت في مدينة الجند، و بينها و بين زبيد أربعة أيام، أو ثلاثة للمجد، و لم يمس الخبر إلا بذي جبلة. بأن ابن نجيب الدولة قتل بزبيد ثم وصل الداعي إلى(3)الجند. بعد أربعة أيام، و ركب إلى ذي جبلة، و اجتمع بالحرة. فارتاش(4)، و عادت حاله. فغزا بلاد سليمان بن أبي الزر، أربعة أشهر ثم تهادنا، و عاد إلى الجند. ثم غزا آل الزريع إلى الجوة(5)، فالتقى معه المفضل(6)ابن زريع بحمى بني سلمة(7). فطعن ابن نجيب الدولة، و كان جعد الفراسة(8)، فسقط إلى الأرض، فطعنه عبد لمسعود بن زريع(9)، يقال له مسافر، و حمل الطوق الهمداني على مسافر فقتله، و وقف عند ابن نجيب الدولة حتى ركب. و عاد ابن نجيب الدولة إلى الجند، و كان جوشنه(10)قد سقط، و وقع على الأرض في هذه المعركة. فقال مفضل بن
زريع في ابن نجيب الدولة لما سقط جوشنه:
مضى هاربا ناسيا جوشنهمخافة يام بأن تطعنه
و ليس من الموت ينجي الفراركذاك ترى الأنفس الموقنة (53)
و في سنة تسع عشرة (و خمس مئة)(1)ساءت سيرته(2)على الملكة الحرة و قال: قد خرفت، و استحق عندي أن يحجر عليها. فعند ذلك وصل إليها السلاطين الستة:(3)سليمان و عمران ابنا الزر، و سبأ بن أبي السعود، و أبو الغارات، و أسعد بن أبي الفتوح، و المنصور بن المفضل. و استأذنوها في حصار ابن نجيب الدولة في الجند، فأذنت لهم. و كانت الجند مسورة، و معه فيها من همدان أربع مئة فارس منتقاة.
فجاءته السلاطين في ثلاثة آلاف فارس، و ثلاثة آلاف راجل(4)، و أحاطوا به. و كانت مع ابن نجيب الدولة في الجند فرسان، كل فارس منهم(5)يعد بمئة فارس، منهم: الطوق بن عبد اللّه، و محمد بن أحمد بن عمران بن الفضل بن علي اليامي، و عبد اللّه بن عبد اللّه(6)، الذي ولي الدعوة بعد ابن نجيب الدولة، و هو من بني الصليحي، و منهم علي بن سليمان الزواحي(7)، و أبو الغيث بن سامر، و محمد بن الأعز. و عاش إلى أن ذبحه ابن مهدي غدرا، و منهم الفريدين.
و لما اشتد الحصار على ابن نجيب الدولة، و هو في أشد التعب، كتبت الحرة الملكة على جاري العادة منها إلى عمرو بن عرفطة الجنبي، فأتاها(8)فخيم في ذي جبلة، و بعثت إلى وجوه القبائل ففرقت فيهم عشرة
آلاف (دينار)(1)مصرية. و قالت للرسل أشيعوا في القبائل أن ابن نجيب الدولة، فرق في الناس عشرة آلاف (دينار)(2)مصرية. فإن أنفق السلاطين(3)شيئا من الذهب المصري، و إلا ارتحلنا. فلما خوطب السلاطين بذلك، وعدوا الناس. فلما كان من الليل ارتحل السلاطين، كل واحد منهم إلى بلده، و أصبحت الحشود من كل بلد بلا رأس، فانفض الناس عن الجند(4)فقيل لابن نجيب الدولة: هل أبصرت هذا التدبير للتي قلت إنها قد خرفت.
فركب إلى ذي جبلة، و تنصل و اعتذر(5). و كانت الملكة حجة الإمام عليه السلام. و كان سبب هذا القبض (54) على ابن نجيب الدولة، (على ما حدث)(6)الفقيه أبو عبد اللّه الحسين بن علي البجلي(7)، أن المأمون في وزارته، سيّر رسولا إلى اليمن كان يحمل السيف، و يسمى الأمير الكذاب، فلما وصل اجتمع بابن نجيب الدولة في ذي جبلة في مجلس حافل، و لم يكن ابن نجيب الدولة أكرمه، و لا أضافه، و لا عني به، و قصد أن يغض منه، فقال له ابن نجيب الدولة: أنت والي الشرطة بالقاهرة. فقال: بل الذي يلطم(8)خيار من فيها عشرة آلاف نعل(9)فغضب(10)من ذلك ابن نجيب الدولة.
و التصق أعداء ابن نجيب الدولة إلى هذا الرسول، و أكثروا بره، و حمل الهدايا إليهم، و ضمن لهم هلاك علي بن إبراهيم بفصلين:
أما أحدهما فقال: اكتبوا على يدي إلى مولانا الآمر كتبا تذكرون فيها
أنه دعاكم إلى نزار(1)و راودكم على ذلك فامتنعتم. و الفصل الثاني: اضربوا سكة نزارية، و أنا أوصلها إلى مولانا الآمر بأحكام اللّه. ففعلوا ذلك و وافق وصوله من اليمن القبض على المأمون، فأوصل الكتب و السكة إلى مولانا، فقضى ذلك بتسيير الأمير الموفق ابن الخياط للقبض على ابن نجيب الدولة (55)، و سار معه من الباب مئة فارس من الحجرية المفظعين.
و ممن كان في صحبة ابن الخياط(2)هذا، عز الدين، و سار مع ابن الخياط ابنه سعد الملك. فلما وصل الخبر أن الرسول في دهلك، توجه ابن نجيب الدولة إلى زبيد، بعد امتناع، و كراهية لذلك. و كان يقول: داع لا ينافق، و الموت أصلح من النفاق. و دخل أعداؤه إلى الحرة الملكة، و قالوا لها: احتفظي يا مولاتنا ابن نجيب الدولة، فإن الإمام لا يطلبه إلا منك، فتمارضت الملكة و أرسلت إليه الشريف أسعد بن عبد الصمد بن محمد الحوالي، و كان أصدق الناس إليه. فأدركه في الجند على ليلة. فقال له:
هذه الحرة الملكة، حجة مولانا، مشرفة على الموت و ليست تثق بأحد إلا بك، فارجع إليها فرجع، فاحتفظت به على كرامة، و قيدته، بقيد فضة، فيه خمسون أوقية.
و وصل الرسول من عدن يطلبه، فامتنعت الحرة الملكة عليه، و قالت له: «أنت حامل كتاب مولانا فخذ جوابه، و إلا فاقعد حتى أكتب إلى مولانا و يعود الجواب». فدخل السلطانان سليمان و عمران ابنا الزر و بذلا لعبد اللّه بن المهدي المعمري عشرة آلاف دينار، و حصنين بأعمالهما. و كانت الحرة الملكة إلى رأيه، فخوفها سوء السمعة بالنزارية، و أمر الرسول و من معه أن يشيعوا بذلك. و لم يزل بها حتى استوثقت لابن نجيب الدولة من ابن الخياط بأربعين يمينا. و كتبت إلى مولانا الآمر بأحكام اللّه أمير المؤمنين، و سيرت رسولا، هو كاتبها محمد بن الأزدي(3)و كان أديبا منشئا للديوان،
بليغا، مجيد الألفاظ، باهر الإحسان. ثم سيرت الحرة الملكة في الهدايا بدرة(1)، قيمة الجواهر التي فيها أربعون ألف دينار، و شفعت فيه فما هي إلا أن خرج من ذي جبلة بقفص خشب و الناس ينظرون إليه فقال: «ما تنظرون؟
أسد في قفص».
ثم ساروا به إلى أن فارقوا ذي جبلة بليلة، حتى جعلوا في رجله طوبة(2)من مئة رطل حديد و شتموه، و أهانوه؛ و بات في الدهليز عريانا في الشتاء. و بادروا به من عدن (و سفروه إلى مصر)(3)في جلبة(4)سواكنية؛ و أخروا رسولها محمد بن الأزدي بعده(5)بخمسة أيام(6)ثم سفروه؛ و تقدموا على ربان المركب أن يغرقه(7)، فغرق بما فيه على باب المندب. و مات ابن الأزدي غريقا. فجزعت الحرة على ذلك (56) حيث لا ينفعها ذلك(8)، و دخل(9)عليها سليمان و عمران ابنا الزر شامتين بابن نجيب الدولة، و خرجا من عندها، و هما(10)يقولان: صدق الفقيه في قوله: قال عبد اللّه بن عباس: «كنا ندخل نسمع الحديث عن عائشة فلا نخرج حتى نعلم أنها امرأة»، فكان آخر دخولهما «10»، عليها(11).
(1) أما نسبتهم فمن همدان، ثم من جشم بن يام بن أصغى(2). و كانت لجدهم العباس بن الكرم(3)، سابقة محمودة، و بلاء حسن في قيام الدعوة المستنصرية، مع الداعي علي بن محمد الصليحي، ثم مع ولده الداعي المكرم بن علي، عند نزوله إلى زبيد، و أخذ أمه الحرة بنت شهاب من (أسر)(4)الأحول سعيد بن نجاح.
و كان السبب في ملكهم لعدن، أن الصليحي علي بن محمد، لما فتحها، و (كان)(5)فيها بنو معن، في عدن (57)، فسار إليهم المكرم ففتحها، و أزال بني(6)معن منها، و ولاها العباس و مسعود، ابني الكرم.
و جعل مستقر العباس (حصن)(7)التعكر(8)(على باب)(9)عدن، و هو يجاور الباب، و (جعل له)(10)ما حصل من البر. و جعل لمسعود حصن الخضراء، و هو الساحل (المستولي على البحر)(11)، و المراكب، و يحكم على (58) المدينة(12)، استحلفهما، للحرة الملكة السيدة بنت أحمد، لأن الصليحي كان أصدقها عدن حين زوجها من ولده المكرم سنة ثمان و خمسين و أربع
مئة(1)، و لم يزل ارتفاع عدن (من وقت تولية العباس و مسعود)(2)يرفع إلى الملكة السيدة، و هو مئة ألف (دينار، و قد)(3)يزيد، و (قد)(4)ينقص، إلى (أن توفي العباس بن)(5)الكرم(6). فلما مات المكرم(7)، و فى لها (زريع)(8)بن العباس و مسعود، فلما قتلا على باب زبيد، انتقل أمر عدن إلى ولديهما: أبي السعود بن زريع و أبي الغارات بن مسعود فتغلبا على الحرة، (فبعثت)(9)المفضل بن أبي البركات إلى، عدن، و جرت بينه و بينهما حروب، كان آخرها المصالحة على نصف ارتفاع عدن.
و لما مات المفضل بن أبي البركات، تغلب أهل عدن على النصف الثاني، فسار إليهم أسعد بن أبي الفتوح، عم الملك المظفر، و صالحهم على ربع الارتفاع للحرة. فلما ثار(10)بنو الزر في التعكر، تغلب أهل عدن على الربع الذي للملكة، و لم يبق لها شيء في عدن، لموت رجالها. و لم يقدر(11)ابن نجيب الدولة في ذلك على شيء. فهذه أحوال ملكهم لعدن(12).
أما أخبارهم فيما شجر بينهم، فإن المفضل بن أبي البركات نزل في
1) في الأصل: سنة إحدى و ستين و أربع مئة و التصحيح من« الصليحيون»: 147.
2) في الأصل: من سنة إحدى و ستين، و التصحيح من( كاي).
3) زيادة من خ.
4) زيادة من خ.
5) زيادة من خ.
6) في الأصل: الكزم.
7) المكرم أحمد بن علي الصليحي.
8) هنا ارتباك في الأصل فقد ورد: وفى لها العباس بعد موت المكرم و مسعود ابني الكزم. فلما ماتا تغلب على عدن زريع بن العباس، و أبو الغارات بن مسعود، فسار المفضل. و لكني صححت النص بالرجوع إلى خ.
9) زيادة من خ.
10) في الأصل: ثارت.
11) في الأصل: يقلد.
12) حاشية: 57( كاي).
بعض غزواته إلى زبيد، و كان معه زريع بن العباس و (ابن)(1)عمه مسعود (بن مسمع)(2)بن الكرم(3)و هما يومئذ صاحبا عدن، فقتلا جميعا على باب زبيد ثم (قام ب)(4)الأمر بعدهما: أبو السعود بن زريع، و أبو الغارات بن مسعود. ثم ولي الأمر من بعدهما بعدن الداعي سبأ بن أبي السعود، و محمد بن أبي الغارات، ثم ولد سبأ و اسمه علي الأعز(5)المرتض، ثم علي بن أبي الغارات(6)، ثم الداعي محمد بن (59) سبأ(7)، و علي بن أبي الغارات آخر بني مسعود .. ثم ولي بعد الداعي محمد بن سبأ، ولده عمران، ثم توفي(8). و صفت البلاد بعده لآل زريع إلى أن أخرجهم منها السلطان المعظم شمس الدولة توران شاه بن أيوب(9)، في ذي القعدة (سنة 569)(10). و كانت بين محمد، و أبي السعود ابني عمران بن محمد بن سبأ.
و قد كان لابن(11)حرابة في عدن نصيب، لا أقوم على حفظه، و لا على تاريخ وقته. و ليس في آل الكرم(12)أكرم من عمران بن حرابة(13)، و من مفضل بن زريع، و دون كرمهما ينقطع الوصف. و بنو الكرم(14)يعرفون بآل الذيب، و هم بعد آل الصليحي بقية العرب باليمن.
1) في الأصل: و عمه و التصحيح من الصليحيين 345.
2) في الأصل: و عمه و التصحيح من الصليحيين 345.
3) في الأصل: الكزم.
4) في الأصل: ثم الأمر.
5) في خ: الأغر؛ في سلوك و في عبر: الأعز.
6) في الأصل: البركات.
7) جاء بعده في النص:« و هو آخر بني زريع»( انظر حاشية: 9 كاي).
8) في الأصل: نفي.
9) في الأصل: ابن أبي أيوب.
10) زيادة من( كاي).
11) في الأصل: ابن.
12) في الأصل: الكزم.
13) لم نهتد إلى صلتهم ببني الكرم.
14) في الأصل: الكزم.
و لما مات محمد بن أبي الغارات بن مسعود بن (مسمع)(1)بن الكرم، ولي الأمر من بعده أخوه، علي بن أبي الغارات، و هو صاحب حصن الخضراء المستولي على البحر، و على المراكب و المدينة.
و الداعي الأوحد المظفر، مجد الملك، شرف الخلافة، عضد الدولة، سيف الإمام، تاج العرب، و مقدمها داعي أمير المؤمنين، سبأ بن أبي السعود بن زريع بن العباس بن الكرم(2)اليامي، شريك السلطان علي بن أبي الغارات في عدن، و هو مالك لبابها و ما(3)يدخل من البر، و له معقل الدملوة، و الرما، و سامع، و مطران، و ذبحان، و بعض المعافر، و بعض الجند، و أعماله في الجبال واسعة (60) و له من الأولاد: الأعز علي، و محمد، و المفضل، و زياد(4)، و روح.
حدثني الداعي محمد بن سبأ، و جماعة من مشايخ عدن، قالوا: كنا نعرف ابن الجزري أبا القاسم نائبا لعلي بن أبي الغارات، في نصف عدن، و الشيخ أحمد بن عتاب الهذلي، نائبا لسبأ بن أبي السعود، في نصف عدن، فانبسط ابن الخزري في قسمة الارتفاع على أحمد بن عتاب، و امتدت أيدي أصحاب علي بن أبي الغارات إلى ظلم الناس، و عاثوا في البلد و أفسدوا، و أطلقوا الأقوال بمذمة الداعي سبأ. و قالوا من ذلك مما يوجب الغيظ، و يثير الحفيظة. و الداعي في (أثناء)(5)ذلك مهتم بجمع الأموال و الغلات سرا(6)
(فكان)(1)من يلوذ بالداعي في ذلك، يضام و يهتضم. و الصولة لأصحاب علي، و الداعي في ذلك يحتمل.
و حين كاد احتماله، أن يخرج الأمر من يده، عزم على مناجزة القوم، و قدم قائده، الشيخ السعيد الموفق، بلال بن جرير، فولاه عدن. و أمره أن يهايج القوم، و يحرك القتال بعدن، ففعل بلال ذلك، و كان شهما (و لم يلبث سبأ)(2)أن جمع جموعا من همدان، و جنب بن سعد(3)، و عنس(4)، و خولان، و حمير و مذحج و غيرهم. و هبط من الجبال، (من دملوة)(5)، فنازل(6)القوم بوادي لحج. و للداعي(7)سبأ قرية في هذا الوادي، مسورة، يقال لها: بني أبه (61). فنزلها ببني عمه آل الزريع، و لبني عمه مسعود بهذا الوادي مدينة أخرى كبيرة، يقال لها: الزعازع، مسورة أيضا، فخيم كل منهم بمدينته(8)، ثم اقتتلوا أشد القتال.
و ظلم ذوي(9)القربى أشد مضاضةعلى المرء من وقع الحسام(10)
المهند (62) و حدثني الداعي محمد بن سبأ قال: كنت في طلائع الداعي(11)، فظهر لنا علي بن أبي الغارات، و عمه منيع بن مسعود، و لم تحمل الخيل أفرس من الاثنين، و لا أشجع، فانهزمنا، فأدركنا منيع بن مسعود. فقال لي: يا صبي، قل لأبيك يثبت فلا بد اليوم عشية من تقبيل
الجشميات(1)اللاتي(2)في(3)مضاربه (63). فلما أخبرت والدي بذلك، ركب بنفسه، و قال لمن حضر من آل الذيب، و هم بنو عمه الأدنون: إن العرب المستأجرة لا تقدر على حر الطعان، و لا يمسك النار إلا موقدها(4)، فالقوا بني عمكم، فاصطلوها بأنفسكم، و إلا فهي الهزيمة و العار. فالتقى القوم. فحمل منا فارس، على منيع بن مسعود فطعنه طعنة شرم بها شفته العليا، و أرنبة أنفه.
و كثر الطعن بين الفريقين، و الجلاد بالسيوف، و عقر الخيل. و العرب المحشودة نظارة، ثم حملت همدان، ففرقت بين الناس، و تحاجز القوم، لأن وادي لحج أقبل دافعا بالسيل، فوقفوا(5)على عدوتي(6)الوادي يتحدثون.
فقال الداعي سبأ، أو غيره لمنيع بن مسعود: كيف رأيت تقبيل الجشميات يا أبا مرافع في هذه العشية؟ فقال لمنيع: وجدته كما قال المتنبي:
و الطعن عند مجيهن(7)كالقبل(8)(64)
فلم يزل الناس يستحسنون هذا الجواب لمنيع، لأن الشاهد وافق الحال. و حدثني الداعي محمد بن سبأ قال: أقامت فتنة الرعارع سنين، و كان علي أخو محمد بن أبي الغارات، في أول الأمر، ينفق الأموال جزافا؛ و الداعي يمسك، فكاد(9)الناس أن يميلوا علنا. فلما تضعضعت حال علي بذل الداعي ما لم يخطر بالبال أن يبذله.
1) في خ: الجشيمات: و بنو جشم من قبيلة بني يام، و بنو يام فرع من السبط الكبير في همدان.
2) في الأصل: التي.
3) انظر حاشية: 63( كاي) و التعليق عليها.
4) انظر حاشية: 63( كاي) و التعليق عليها.
5) في الأصل: فأوقفوا.
6) يعني ثنيتي.
7) في الأصل: محيهن.
8) انظر حاشية: 64( كاي) و التعليق عليها.
9) في الأصل: فكان.
و لقد أذكر يوما أن رجلا من همدان، دخل على الداعي سبأ، و هو مخيم في الخيمة فقال: أجللني(1)يا أبا حمير، فلم يبق عندهما غيري، فقال: إنك تعلم أن الحرب نار، حطبها الرجال و الخيل، و أنا أريد منك أن تدفع لي ديتي، و هي ألف دينار. ففعل الداعي ذلك. ثم قال: و دية ولدي فلان، و أخيه، فأخذ عنهما ألفي دينار. ثم قال: دفع اللّه عنك يا أبا حمير، و بقي على الخيل إن عقرت. فقال له الداعي: حتى تعقر الخيل. قال الهمداني: قدم لنا ثمنها، كما قدمت لنا الدية. فدفع له الداعي كيسا فيه خمس مئة دينار. فلما قبض المال قال: و بقيت خصلة ما أظن كرمك يا أبا حمير يردني فيها. قال: و ما هي؟ قال: إني عزمت على أن أتزوج فلانة بنت فلان، و أنت تعرف شرف قومها، و ليس لي من المال ما يليق أن أقابلهم به، فدفع له الداعي مئة دينار. ثم قال: أنعمت و تفضلت. و لم يبق شيء إلا أنه قبيح بمثلي أن أتزوج و ولدي بلا زواج، فدفع له مائتي دينار، لكل واحد (منهما)(2)مئة.
ثم قام الهمداني، فلما بلغ باب الخيمة، رجع فقال الداعي سبأ: و اللّه لا سألتك حاجة بعد الحاجة التي رجعت لها و هي أن لي بنتا لا زوج لها، و قبيح بنا أن(3)أتزوج أنا و إخوتها، و تبقى أرملة. قال له: فماذا يكون؟
قال: تدفع لي مالا أزوجها. فدفع مئة دينار أخرى. ثم تمثل الداعي بقول الراجز: استنتفت(4)لحية زيد فانتتفت.
و حدثني الداعي محمد بن سبأ، و بلال بن جرير المحمدي قالا: أنفق الداعي سبأ بن أبي السعود، علي بن أبي الغارات ثلاثة مئة ألف دينار ثم أفلس. و اقترض من تجار عدن الذين ينالونه مثل الشريف الحسين علي بن محمد بن أبي العمري. من ولد عمر بن الخطاب، و الشيخ أبي الحسن
علي بن محمد و ابن أعين، و ظافر بن فراح و غيرهم، مالا(1). ثم مات الداعي سبأ(2)، بعد فتحه الزعازع(3)، بعدن لسبعة أشهر. و بقي من المال القرض ثلاثون ألف دينار، و قضاها عنه، الأعز ولده، علي بن سبأ.
و حدثني الشيخ السعيد بلال بن جرير المحمدي قال: لما ملكت حصن الخضراء و أخذت الحرة بهجة، أم السلطان علي بن أبي الغارات، وجدت عندها من الذخائر، ما لم أقدر على مثله. و عدن كلها بيدي، في مدة متطاولة. قال بلال و بين عدن و لحج مسير ليلة. فأذكر أني كتبت من عدن بخبر الفتح، و أخذي الخضراء، و سيرت رسولا بالبشرى إلى مولانا الداعي سبأ بن أبي السعود. و في اليوم الذي كان فيه فتحي للخضراء، فتح مولانا مدينة الزعازع، فالتقى رسولي و رسوله بالبشرى، و ذلك من أعجب التاريخ. و التجأ علي بن أبي الغارات إلى حصنين يقال لهما: منيف و الجبلة(4)، و هما لسبأ صهيب(5)، و أعالي لحج (65) و قتله محمد بن سبأ في لحج، هو و محمد بن منيع بن مسعود، و رعية بن أبي الغارات في سنة خمس و أربعين(6).
و أما الداعي سبأ فدخل مدينة عدن، و لم يقم بها إلا سبعة أشهر، كما قدمناه، و دفن بها في سفح التعكر، من داخل البلد، و أوحى بالأمر لولده علي الأعز. و كان موت الداعي سبأ سنة ثلاث و ثلاثين (و خمس مئة)(7)، بعد موت الحرة الملكة(8)بسنة. و كان الأمير الأعز المرتضى، علي بن سبأ
1) أي اقترض مالا من هؤلاء التجار.
2) سنة خمس مئة و ثلاث و ثلاثين.
3) تفر عدن: 2/ 88.
4) في الأصل: غير معجمة.
5) في الأصل: صمر؛ في السلوك: سبأ صهيب؛ في صفة( 74): الصهيب سكنه جماعة من سلالة سبأ، فسمي سبأ صهيب.
6) و خمس مئة.
7) زيادة اقتضاها السياق.
8) يقصد بذلك الملكة السيدة أروى بنت أحمد الصليحية المتوفية سنة 532 ه ..
مقيما بالدملوة، و هم أن يقتل بلال بعدن، فمات مسلولا. و أوصى الأعز بالأمر لأولاده، و هم: حاتم و عباس و منصور و مفضل، و كانوا صغارا.
فجعل كفالتهم إلى الأنيس الأعزي و إلى يحيى بن علي العامل، و كان وزيره و كاتبه.
و كان محمد بن سبأ قد هرب من أخيه، فاستجار بالأمير منصور بن المفضل بن أبي البركات بتعز و صبر فأجاره. و حين مات علي بالدملوة سير بلال من عدن رجالا من همدان، فأخذوا محمد بن سبأ من جوار المنصور بن المفضل، و نزلوا به إلى عدن، فملكه بلال، و استحلف له الناس و الديوان، و زوجه بلال بابنته، و جهزه بأحسن جهاز. فحاصر أنيسا، و يحيى بن علي العامل على الدملوة ثم ملكها و أطاعته البلاد كافة.
و قال أنيس و قد لمته في التسليم للدملوة و الدملوة حصينة: لو لم استأمن قتلي، قتلني الجواري و النساء بالقباقيب. لأني في أثناء الحصار أسمعتهن يقلن: لعن اللّه هذا العبد، الذي يحتاج ما نحتاجه، كيف يمنع من هو خير لنا منه، يعنين أخا مولاهن محمد بن سبأ.
و كان القاضي «11» الرشيد(1)أحمد بن الزبير، قد خرج من الأبواب المقدسة بتقليد الدعوة المجيدية(2)، الأعز المرتضى علي بن سبأ، سنة أربع و ثلاثين و خمس مئة، فوجد عليا قد مات، فقلد الدعوة (أخاه)(3)محمد بن سبأ، و نعته(4)المعظم المتوج المكين، و نعت وزيره بلال بن جرير. الشيخ السعيد، الموفق السديد.
و كان الداعي محمد بن سبأ كريما ممدحا، يثيب على المدح، و يفرح
به، و يقترحه، و يكرم أهل الأدب و الفضل. و ربما قال البيت من الشعر و الأبيات.
و رأيته في يوم عيد و قد أحرقته الشمس في المصلى (66). بظاهر مدينة الجوة و الشعراء يتسابقون بالنشيد. فقال لي: قل لهم و ارفع صوتك لا يتزاحمون فلست أقوم حتى يفرغوا، و كانوا ثلاثين شاعرا، ثم أثابهم جميعا.
و أذكر ليلة و أنا عنده، في قصر بالجوة، أريد النزول إلى عدن، و عنده القاضيان: أبو بكر بن محمد اليافعي الجندي، و أبو الفتح بن سهل، و جماعة من خواصه الأعيان مثل ابني قاسم: سبأ و محمد؛ و هما وزيران(1)، و أحدهما طبيب و منجم و هو محمد، و كان قد اجتمع على بابه أصحاب هذه المدائح، و هم عشرة ثم أخرج القصائد، و قال: ما ذا ترون في ثوابهم؟ و قدر الجماعة، فلم يزيدوا على مئة دينار، فقال: اجعلوها ثلاث مئة دينار؛ و هي قليل، ثم نهض و تولينا قسمتها بينهم.
و حضرنا يوما عنده بقصر الحجر، في موضع يعرف بالجنان، و عنده من الشعراء صفي الدولة أحمد بن علي الحقلي، و القاضي أبو بكر بن محمد اليافعي الجندي، قاضي القضاء، و هو مجيد و له بديهة، لا فضل في الرواية(2)عليها، و القاضي يحيى بن أحمد بن أحمد بن أبي يحيى(3)، قاضي صنعاء، و هو في الشعراء عند أهل اليمن، في طبقة ابن القم(4).
فاقترح الداعي بيتي شعر على وزن قام على خاطره، و شرط لمن سبق مالا و ثيابا كانت عليه، فنشأ الجماعة، فسبقهم القاضي أبو بكر محمد اليافعي، و كان قريبا مني، فسرقت الورقة من يده، فجعلتها في كمي(5)، و انتحلت
بيته، و قمت فأنشدتها الداعي، و أخذت خضله و سلبته نصله، و فزت بالمال و الثياب، ثم فاضت ينابيع كرمه على الجماعة، فما منهم إلا من خلع عليه، و أجزل صلته.
و لما كان في شهور سنة سبع و أربعين(1)، ابتاع الداعي محمد بن سبأ، من الأمير منصور بن المفضل(2)، جميع المعاقل التي كانت لبني الصليحي، و هي ثمانية و عشرون حصنا، و مدائن منها: مدينة ذي جبلة، و ذي أشرق، و أب فأخذها «12» منه بمئة ألف دينار. و نزل منصور إلى حصني صبر، و تعز، و طلق زوجته الصليحية (67). و هي أروى بنت علي بن عبد اللّه الصليحي(3)، و صعد الداعي إلى المخلاف، فسكن بذي جبلة، و تزوج امرأة الأمير منصور بن المفضل، و تزوج أيضا بنت السلطان أسعد بن وائل بن عيسى، الحرة الوحاظية، و أسكنها بدار ابن سباع بعد الصريحين، و أكثر الشعراء تهنئته، و تمدحه(4)بالمعاقل و العقائل، الزوجات المذكورين و طاش فرحا لما صار إليه، و بسط يده بالعطايا، حتى أذكر يوما و قد طلعت صبيحة أنا، و الشيخ أبو الحسن بن علي بن محمد الصليحي، و الشيخ المرجي الحراني، إلى ذي جبلة، و من ذي جبلة إلى حصن حب. و كل من رفع إليه رقعة وقع له فيها بما مثاله: العزة للّه وحده.
فلما انتهينا إلى الحصن أحصينا الرقاع التي بأيدي الناس، و كان خازن ماله الشيخان: أحمد بن موسى بن أبي الزر العامل، و الشيخ ريحان المحمدي، فجاء مبلغ الرقاع خمسة آلاف دينار. فاستكثرها الشيخ أحمد بن موسى، فقال: نشاوره على ذلك. و قال الشيخ ريحان: أما أنا، فما أكره
الحياة. فو اللّه لئن شاورته على ذلك لا سلمت منه، فدفع لهم(1)المال في ذلك اليوم بأسره.
و مدحه في ذي جبلة القاضي يحيى بن أحمد بن أبي يحيى بقصيدة فأثابه عليها بخمس مئة دينار، و خلعة. و قدمت من تهامة، و له بيدي مال، كان قد دفعه إليّ في بعض أغراضه، و جاءني كتابه إلى زبيد من ذي جبلة يستدعيني إليه، فوصلته فعند مثولي بين يديه، قال: ما أهديت لي؟ قلت:
كذا و كذا من أشياء كنت قد أعددتها له قال: ما أريد إلا الشعر. قلت: و اللّه ما عملت(2)كلمة، و لا أقدر أعملها(3)، خوفا من أهل زبيد، لأنهم ينقمون علي في عمله. فلم يزل يسألني و اللّه حتى أخجلني. و اقترحت(4)على الوزن الذي عمل القاضي يحي بن محمد بن أبي يحيى عليه، فلما أنشدته قال: قد كنت أثبت القاضي بخمس مئة دينار و خلعة، و أنا أثيبك مما تحت يدك بمثل ذلك، و أميزك عنه في الخلعة، بثيابي التي علي. فقبضت المال و الثياب، و كان ذلك أحد الأسباب التي نقمها على الحبشة، و هموا بقتلي(5)بما وقى اللّه عز و جل. (68).
و مكارم الداعي محمد بن سبأ أكثر من أن تحصى. و مات في سنة ثمان و أربعين و خمس مئة، و ملك بعده ابنه عمران بن محمد بن سبأ، فمنعني أهل زبيد من السفر إليه، و قضى اللّه بتوجهي إلى ديار مصر. رسولا لأمير الحرمين المعظمين سنة إحدى و خمسين و خمس مئة. فأخذت كتابا من الملك الصالح إلى الداعي عمران بن محمد، أسأله عن تقسيط المال، الذي مات أبوه محمد الداعي و هو عندي له. و هو ثلاثة آلاف دينار.
فقال لي الداعي عمران بن محمد: ما مضمون كتاب الملك الصالح
في المال؟ قال له القاضي الرشيد: تقسيط. قال الداعي: بل يقدم بيتين يقسط على القافية(1)فيه فيسقط(2). ثم تناول ورقة و كتب فيها ما مثاله:
«بسم اللّه الرحمن الرحيم، أقول و أنا عمران بن الداعي الأجل، سبأ بن أبي السعود بن زريع بن العباس اليامي، أن الفقيه عمارة بن الحسن(3)الحكمي، برىء الذمة من المال الذي درج من يده لمولانا الداعي محمد بن سبأ، و هو ألفان و سبع مئة دينار ملكية».
ثم فارقت البلاد سنة اثنين و خمسين و خمس مئة، و المسافرون من اليمن إلى الديار المصرية يحكون مكارمه و شدة عزائمه، ما يخجل الدهر إذا كاد(4)، و الغيث إذا جاد. ثم مات في سنة ستين و خمس مئة عن أولاد هم:
(5)محمد و أبو السعود، و منصور، و ما منهم(6)من أدرك الحلم، إلى هذا(7)التاريخ المذكور و هو المحرم سنة أربع و ستين و خمس مئة من الهجرية. صلوات اللّه و سلامه على صاحبها (69).
و هذه نبذة حقيرة و فقرة(8)، إلى التفصيل فقيرة، في أخبار الشيخ السعيد، الموفق السديد، أبى الندى بلال بن جرير المحمدي. و قد قدمنا أنه ولي عدن(9)لمولاه سبأ، ثم أبقاه على الأعز بها، و بقيت (70) في يده من سنة أربع و ثلاثين إلى عام ست أو سبع و أربعين(10). ثم مات و الملك عقيم(11). حدثني الشيخ معمر بن أحمد بن عتاب، و الأديب الفاضل أبو
بكر بن محمد العيدي، و كانا خصيصين بحاله، قالا: مات بلال عن مال من العين الملكي(1)، ست مئة ألف، و خمسين ألفا، و من العين المصري عن ثلاث مئة ألف و نيف، و عن أبهرة (71)(2)من الفضة المصاغ حلي، و مراكب خيل و بغال و سيوف و رماح، و أدوات كتابة، و طشوت، و أباريق، و شمعدانات(3)، و معاش(4)، و مناخل(5)، و سطول، و طاسات، و حرابيات(6)، و قصب من الفضة، و آلات مرصعة(7)بالذهب، و سكاكين صليحية، و كيزان فضة، و بعليات(8)، ما مقداره خمسة أبهرة و مائتا رطل، و أما الملبوس و البضائع فخزائن و مخازن، و كذلك الطيب و أصنافه، و العدد و السلاح، و تحف الهند، و ألطاف الصين و المغرب و العراق. و دنانير مصر، و أرض عمان و كرمان. ما لا يدخل تحت حصر.
و انتقل الجميع بوصية إلى مولاه محمد بن سبأ. ففرق ذلك في مدة سنتين في سبيل المروءة و المعروف. و قام بكفالة الأميرين(9)الطفلين. ولدى عمران بن محمد، و أخيهما منصور(10)، الوزير أبو الفرج(11)ياسر بن بلال
1) في الأصل: المكي.
2) بهار و جمعها أبهرة، و هو عبارة عن وزن يوصف بأن يحتوي على 300 أو 400 أو 600 أو 1000 رطل، و يقول عمارة/ كاي: 9 إنه يساوي ثلاثة قناطير( حاشية: 71)( كاي).
3) في الأصل: شمعديات. و الشمعدان منارة يركز عليها السراج، و الجمع شمعدانات.
4) هكذا في الأصل و لم نهتد إلى وجه الصواب فيها.
5) هكذا في الأصل و لم نهتد إلى وجه الصواب فيها.
6) معناها: عباءات.
7) في الأصل: مرسة.
8) هكذا في الأصل و لم نهتد إلى وجه الصواب فيها.
9) في الأصل: و أقام بكفالة الأمر الأميرين.
10) هذا هو الأقرب لمعنى العبارة الواردة التي تعرضت لكثير من الحذف في مخطوطنا، و ليس هنا مجال للشك بأن الرواية تزعم بأن ياسر كان وصيا على أبناء عمران هي رواية غير صحيحة انظر حاشية: 69( كاي)).
11) في الأصل: و أخيهما منصور و الوزير و لها أبو الفرج؛ و في خ: أبي الفتوح بدلا من أبي الفرج.
المحمدي. و ليس دون أبيه في حزم، و لا عزم، و لا إقدام، فأما الكرم فهو مشهور عنه، مذكور به، منسوب إليه.
هذه أخبار (آل)(1)نجاح ملوك زبيد من الحبشة
لم يزل المؤيد نصير الدين نجاح مالكا لتهامة، من أعمال ابن طرف إلى عدن، و ملوك الجبال تعظم دولته، و تتقي صولته، إلى أن قتله الداعي علي بن محمد الصليحي (على يد)(2)جارية أهداها إليه سنة اثنتين و خمسين و أربع مئة، و تماسك بنو نجاح بتهامة بعد أبيهم سنتين، و الأمر لمولى لهم يقال له كهلان و هم في حد عزم الكمال، و بعضهم دون البلوغ. و لم يلبث الداعي علي بن محمد الصليحي أن أزالهم(3)، و افترق آل نجاح بعد حصولهم في جزيرة دهلك. فأما معارك الأكبر فقتل نفسه غبنا، و أما الذخيرة فكانت حالفة(4)
و المعنى أن الذخيرة بنت نجاح لم تبلغ سن الاحتلام.
، و أما سعيد الأحول- و هو قاتل الصليحي- و (جياش)(5)، فكانا رجلي البيت، ما منهما إلا من تأدب، و عاش و كاثر. و لكن أباهما نجاحا كان يرشح أخاهما الأكبر للأمر، و هو معارك. و أما جياش فإنه تنكر، و دخل إلى زبيد فاستخرج وديعة كانت له عند عبد الرحمن بن طاهر القيبي و عاد إلى دهلك مدة أيام الصليحي، عاكفا على العلم حتى برع. و أما سعيد الأحول و هو أكبر من جياش- و هما شقيقان- فكان أمره أعجب ما ذكر و ذلك أنه خرج من دهلك إلى زبيد مغاضبا لأخيه جياش، حين نهاه جياش عن الغدربصاحب دهلك، و استتر سعيد بزبيد، عند الرئيس ملاعب الخولاني، و هو سوقة، إلا أنه كان أكثر الناس حبا لآل نجاح. و احتفر سعيد بن نجاح نفقا بين دور ملاعب، كان يسكنها(1)أكثر الأوقات.
ثم كتب سعيد من زبيد إلى أخيه جياش بدهلك يأمره بالقدوم إلى زبيد، و يبشره بانقضاء دولة الصليحي، و إقبال دولتهم. فلما قدم جياش إلى سعيد، ظهر سعيد من زبيد في سبعين رجلا، لا فرس مع واحد منهم(2)، و لا سلاح إلا مسامير الحديد مركبة في الجريد.
و حدثني أحمد بن فلاح، صاحب ديوان التحقيق بزبيد قال: لما خرج سعيد الأحول(3)بن نجاح من زبيد. قتل جنديا (على) فرس كان تحته(4)، فركبه. و كان خروج سعيد من زبيد، يريد الصليحي، في آخر اليوم التاسع من ذي القعدة سنة تسع و خمسين و أربع مئة(5). قال جياش بن نجاح فخرجنا في طريق الساحل، و تركنا الجادة السلطانية، مخافة العساكر أن تلقانا. و بيننا و بين المهجم مسيرة ثلاثة أيام للمجد.
و كانت الأخبار قد سبقتنا إلى الصليحي بخروجنا، و الأسماع يومئذ قد امتلأت في الجبال و التهايم (ب)(6)أن هذا وقت ظهور الأحول سعيد بن نجاح، حتى لا تكاد المساجد و المدارس و الأسواق و الطرقات، تخلو من الخوض في ذكر ذلك. و كنا نكتم هذا الأمر مخافة على نفوسنا. و سعيد يقسم باللّه تعالى: إني قاتله، و إني صاحب الوقت، و يتحدث بذلك مع أكثر الناس. فلما سمع الصليحي بخروجنا، سير من ركابه خمسة آلاف حربة من الحبشة، و أكثرهم مماليكنا و بنو عمنا
و قال: خذوا رأس هذا الأحول، و رأس أخيه، و من معه. و كنا قد سلكنا (طريق)(1)البحر فخالفناهم. و لقد أذكر أن أظلم علينا الليل و نحن بالمراوعة(2)من أعمال الكدراء، فخرج علينا رجل من تلال(3)الوادي و قال: أظنكم عريتم(4)الطريق. فقلنا نعم. فقال: أتبعوني. فما زال بين أيدينا حتى طلع الفجر، ففقدناه، و نالنا التعب، و مسنا ضر من تعب الجوع(5)، بين مسير النهار و الليل، رجالة حفاة، و سعيد بن نجاح راجل بيننا، و الفرس يجنب و هو يقول: يا صباح الخير و الظفر و السرور. و يقول(6): بادروا(7)الإنسان قبل أن يموت بغير أيدينا في غد، فو اللّه لا طلعت شمس غد و هو في الدنيا. و لم يزل يغذ(8)السير، على الرجا و اليأس من الرجال إلى أن دخلنا طريق(9)المخيم، و الناس يعتقدون أنا في جملة عبيد الصليحي و حواشيه. و لم يشعر بأمرنا إلا عبد اللّه بن محمد، أخو الصليحي، فإنه ركب و قال لأخيه: يا مولانا اركب، فهذا و اللّه هو الأحول بن نجاح، و العدو الذي جاءنا به كتاب أسعد بن شهاب(10)من زبيد. فقال الصليحي لأخيه عبد اللّه: إني لا أموت إلا بالدهيم، و بئر أم معبد، معتقدا أنها بئر أم معبد التي نزل بها رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم، حين هاجر و معه أبو بكر.
قال مشعل بن فلان العكي: قاتل عن نفسك، فهذه و اللّه بئر الدهيم بن عبس، و هذا المسجد موضع خيمة أم معبد بن الحرث العبسي.
قال جياش: فأركه(1)اليأس من الحياة، فأراق الماء في قباء درقته(2)، و لم يبرح(3)من مكانه حتى قطعنا رأسه بسيفه. و كنت أول من طعنه، و شركني(4)فيه عبد لنجاح، هو الذي يطعنه، و أنا الذي جززت رأسه بيدي، و نصبته على عود المظلة، و أمرت بضرب الطبول و الأبواق، و ركبت فرسه الحضرمي المسمى بالدبال. و أما عبد عبد اللّه بن محمد الصليحي- و كان فارس العرب- فحمل فينا، و قتل منا رجالا، ثم اعتنقه رجل منا، و سقطا إلى الأرض، و نادى صاحبنا: اقتلوني أنا و الرجل، فإن عز(5)قومي رخيص بقتلي. قال: فشكهما سعيد بحربة واحدة، و جز رأس عبد اللّه بن محمد، و هو يعتقده الصليحي. ثم ركب سعيد فرس عبد اللّه بن محمد، و الرأسان منصوبان أمامه، على باب المسجد الذي فيه السيدة أسماء بنت شهاب زوجة الصليحي، فقال لها: اخرجي فصيحي (و صبحي)(6)على السلطانين.
فقالت: لا صبحك اللّه يا أحول بخير. ثم أنشدت و وجهها مكشوفة قال، امرىء القيس الكندي:
فإنك لم تفخر علينا كفاخرضعيف، و لم يغلبك مثل(7)مغلب (72)
ثم إن سعيدا أرسل رسولا إلى الخمسة آلاف، التي قد كان الصليحي قد بعثها من الليل، تقتل سعيد، يقول لهم: إن الصليحي قد قتل، و أنا رجل منكم و العز عزكم. و لم يبرح سعيد على باب المسجد. و الرأسان منصوبان معه، و الطبول تضرب، حتى قدمت العبيد عليهم، فسلمت عليه، و بهم استطار على عسكر الصليحي قتلا و أسرا و نهبا.
قال جياش: و عزت نفس أخي سعيد من ذلك المقام، و شمخ بنفسه حتى عليّ، و إني لأخوه ابن أمه و أبيه و ذلك أني أشرت إليه أن يحسن إلى السيدة أسماء، و يعفو عمن معها من بني الصليحي، و هم مئة و سبعون سلطانا، كان الصليحي يخاف منهم(1)، أن ينافقوا (من) بعده(2)و يعفو عمن معها من ملوك قحطان، و هم خمسة و ثلاثون سلطانا، و أن يكتب على يديها إلى ولدها المكرم بن علي الصليحي: إنا أدركنا ثأرنا، و استرجعنا ملكنا و قد أحسنا إليك، و حملنا إليك أمك بصيانة، و العفو عن بني عمك. و قلت له:
و اللّه يا مولانا، لئن فعلت ذلك، لا نازعتك قحطان في ملك تهامة، و لئن كرهت ذلك ليهيجن حفائظها و لتطلبن دخولها. فأجابني سعيد بقول الأول من الشعراء:
لا تقطعن ذنب الأفعى و تتركهاإن كنت شهما فأتبع رأسها الذنبا(3)
ثم أمر بالصليحيين فقتلوا عن آخرهم، رحمة اللّه عليهم أجمعين.
و لقد رأيت شيخا منهم، التقى الحربة بولده، فنفذت منهما جميعا، نعوذ باللّه من جهد البلاء.
قال جياش: لا أنسى رأس الصليحي في عود المظلة، و قراءة المقرىء: قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26)(4)، و لا أنسى قول الشاعر «13» العثماني(5)من قصيدة ارتجلها(6)في ذلك المقام يصف المظلة:
ما كان أقبح وجهه في ظلهاما كان أحسن رأسه في عودها
ثم ارتحل سعيد إلى زبيد و الرأسان معه، بعد ثلاثة أيام من الموقعة، و قد حاز من الغنائم ملكا عظيما(1)، و مغنما جسيما. و مما غنم: ألفي فرس بعددها، و ثلاثة آلاف جمل بعددها. و دخل زبيد يوم السادس عشر من ذي القعدة سنة تسع و خمسين(2)و أربع مئة، و رأس الصليحي، و أخيه أمام هودج الحرة أسماء بنت شهاب، حتى أنزلها بدار شحار، و نصب الرأسين قبالة طاقها. و هرب أسعد بن شهاب(3)من زبيد إلى المكرم بصنعاء. و امتلأت(4)صدور الناس هيبة من سعيد بن نجاح بعد مقتل الصليحي. و تغلب ولاة الحصون على ما في أيدهم(5)من المعاقل، و كاد أمر المكرم أن يتضعضع و استوثق الأمر بتهامة لسعيد، و بعث بالأموال إلى بلاد الحبشة (ل)(6)من يشتري له عشرين (ألف)(7)حربة(8). و انقطعت الأخبار بين المكرم، و بين والدته الحرة أسماء بنت شهاب، حتى كان من نزوله و أخذها من زبيد ما قدمنا ذكره. ثم عاد سعيد إلى زبيد فملكها(9)، و أخرج منها ولاة المكرم، و لم يزل مالكا لها حتى كان ما قدمنا ذكره، من قتله في وقعة حصن الشعر(10)، بتدبير الحرة الملكة السيدة بنت أحمد، زوجة الملك المكرم سنة إحدى و ستين و أربع مئة(11).
1) في وفيات: عقيما.
2) في الأصل: ثلاث و سبعين.
3) سبق التعليق على ذلك.
4) في الأصل: امتلأ صور الناس؛ في خ: بدل الناس العرب.
5) في الأصل: ما في أيديها.
6) زيادة لفهم المعنى.
7) زيادة لفهم المعنى.
8) في خ: عبد، المقصود شراء العبيد الذين يحملون الحراب.
9) في خ: كانت عودته من دهلك سنة 479 و الأصح سنة 460.
10) في الأصل: الشعير.
11) في الأصل: إحدى و ثمانين.
فقال جياش: ثم تنكرت و دخلت إلى عدن، و معي الوزير خلف(1)بن أبي طاهر. و دخلنا الهند سنة إحدى و ستين(2). فأقمنا بها ستة أشهر، ثم رجعنا إلى اليمن في تلك السنة بعينها، قال: و من أعجب ما رأيت في الهند، أن إنسانا قدم من سرنديب، و لم يبق أحد إلا فرح به، و زعموا أنه عارف بأخبار المستقبلات فسألناه عن حالنا، فبشرنا بأمور لم يخرم من قوله منها شيء(3). و اشتريت جارية هندية فعلقت مني بالهند، دخلت بها اليمن، و هي في خمسة أشهر. و حين وصلنا إلى عدن، قدمت الوزير خلف إلى زبيد على(4)طريق الساحل، و أمرته أن يشيع موتي في الهند، و أن يستأمن لنفسه، و يكشف لي عن حقيقة أحوالنا، و من بقي من قومنا بالحبشة.
و صعدت إلى ذي جبلة، فكشفت أحوال المكرم بن علي، و ما هو عليه من العكوف على لذاته، و اضطراب جسمه، و تفويض الأمر إلى زوجته الحرة الملكة السيدة بنت أحمد، ثم انحدرت من الجبال إلى زبيد، فاجتمعت بالوزير خلف(5). و أخبرني عن أحوال طابت بها نفسي، عن أوليائنا و بني عمنا و عبيدنا، و أنهم في البلاد كثيرون، و إنما يعدمون رأسا يثورون معه، قال جياش: و جريت على عادة الهند، فأخرجت شعر وجهي، و طولت أظفاري و شعري، و سترت عيني الواحدة بخرقة سوداء، و كنت قريبا من الدار السلطانية. و إذا افترقت الناس من الصباح، قصدت مصطبة علي بن القم،
و هو وزير الوالي من قبل الملك المكرم بن علي، فسمعته يقول يوما: و اللّه لو وجدت كلبا من بني نجاح لملكته(1)زبيد، و ذلك لشر حدث بينه و بين الوالي أسعد بن عراف(2).
قال جياش: و خرج الحسين بن علي القمي الشاعر(3)، و هو يومئذ رأس طبقة أهل زبيد في الشطرنج. فقال لي: يا هندي، تحسن تلعب بالشطرنج؟ فقلت: نعم، فتلاعبنا، فغلبته، فكاد أن يسطو علي. ثم دخل على أبيه فقال له: غلبت في الشطرنج، فقال له والده: ما هنا من يغلبك إلا جياش بن نجاح، و قد مات في الهند. ثم خرج عليّ والد الحسين، و هو طبقة عالية، فلعبت معه، فكرهت غلبه(4)، فخرج الدست مائعا، فاغتبط بي. و خلطني بنفسه. و هو (كان)(5)في كل يوم و ليلة يقول:
عجل اللّه علينا بكم يا آل نجاح(6). فإذا كان الليل، اجتمعت أنا و الوزير خلف، نفترق في النهار، و أنا في أثناء ذلك أكاتب الحبشة المتفرقين في الأعمال، و آمرهم بالاستعداد.
قال جياش: و حين حصلت حول المدينة خمسة آلاف حربة متفرقة في الحارات و داخل البلد، قلت للوزير خلف: إن لي عند عمر بن سحيم مالا، فخذ منه عشرة آلاف دينار و أنفقها في الرجال الذين اجتمعوا، ففعل ذلك، ثم لقيت الوزير ليلة، فقلت له: يا مولاي القائد، أتاني (مولاي القائد)(7)حسين بن سلامة في النوم، و قال لي: يعود إليك الأمر الذي تحاوله ليلة ولادة هذه الجارية الهندية، ثم التفت الحسين إلى جانبه الأيمن فقال لرجل معه: أليس كذلك يا أمير المؤمنين؟
قال: بلى، و يبقى الأمر في ولدي هذا المولود برهة من الدهر (73).
قال جياش: و لقد أذكر يوما أن علي بن القم، عاد يوما من دار السلطان إلى داره، و هو مغتاظ، فلما سكن غيظه قال: اصعد يا هندي حتى ألعب معك، فلما أن لعبنا جاء الحسين ابنه، فضرب عبدا له بالسوط، فنالني طرفه و أنا غافل، فتعاورت(1)و كانت عادة لي أقولها عند كل مهم يبغتني. و قلت: أنا أبو الطامي. فقال لي الشيخ: ما اسمك يا هندي؟
فقلت: بحر، فقال: بحر و اللّه يصلح أن يتكنى أبا الطامي (74).
قال جياش: و ندمت و ساءت ظنوني بالقوم، ثم قال(2): فلما أراد اللّه رجوع هذا الأمر إلينا و تلاعبت أنا و الحسين الشاعر ابن القم الشطرنج، و ليس معنا إلا أبوه علي، على سرير، و هو يعلم ولده (ف)(3)قال له أبوه:
إن غلبت الهندي أوفدتك على المكرم و السيدة بارتفاع هذه السنة، و دفعت لك الوفادة التي يدفعونها لعامل تهامة، و هي ألوف من الدنانير، فتراخيت له حتى غلبني قصدا في التقرب إلى قلب أبيه، فطاش الحسين من الفرح، فسفه عليّ بلسانه، فاحتملته لأبيه، و قمت من الغيظ فعثرت فقلت: أنا جياش، على جاري عادتي، و لم يسمعن إلا الشيخ(4)، فوثب علي بن القم خلفي حافيا يجر رداءه حتى أدركني، فأمسكني(5)و أخرج المصحف فحلف لي بما طابت به نفسي و حلفت(6)، و ليس معنا أحد. ثم أمر بإخلاء دار الأعز(7)بن الصليحي، و فرشت و علقت ستورها، و نقلت الجارية الهندية إليها (و حمل إليها)(8)الوصائف و الوصفان، و ماعون(9)و أثاث. و عاقني عنده
1) في الأصل: اعتريت و لرجح أنها تعاورت أي هب من النوم و هو يتكلم.
2) في الأصل: قال جياش و لا توجد ثم.
3) زيادة اقتضاها السياق.
4) في الأصل: فلم يسعن سوى الانصراف و التصحيح من خ.
5) في الأصل: فأخرج.
6) في الأصل: فحلفت.
7) في الأصل: الأغر و التصحيح من أنباء/ دار 43.
8) زيادة من خ.
9) الماعون: كل ما انتفعت به من فأس أو قدر أو نحوها من أشياء البيت.
إلى أن أمسى الليل، ثم أذن لي بالانصراف، فدخلت فوجدت الجارية قد وضعت (فيما)(1)بين المغرب و العشاء. ولدي الفاتك.
ثم أتاني علي بن القم ليلا فقال: إن خبرنا لا يخفى على أسعد بن عراف(2). قلت: إن معي في البلد خمسة آلاف حربة، فقال ابن القم لجياش: قد ملكت، فاكشف أمرك. قال جياش: فإني أكره قتل أسعد بن عراف(3)، فإنه طالما قدر على أهلنا و ذرارينا فعفا(4)عنهم، و أحسن إليهم.
فقال لي(5)ابن القم: فافعل ما تراه. فضرب جياش الأبواق و الطبول(6)، فثارت معه عامة المدينة(7)و خمسة آلاف من الحبشة، و أسر ابن عراف(8).
فقال له ابن عراف(9): ما يؤمنا منكم يا آل نجاح، و الأيام سجالا بين الناس، و مثلي لا يسأل العفو. فقال جياش: و مثلك لا يقتل يا أبا حسان، ثم أحسن جياش إليه و إلى أولاده خيرا، و سيره بجميع ما ملك من أهل و مال.
قال جياش: و تسلمت دار الإمارة بما فيها صبيحة الليلة التي ولد فيها ولدي فاتك، و صح ما كان أخبرني به الحسين بن سلامة من رجوع الأمر إليّ عند ولادة الحامل التي كانت عندي. ثم لم يمض شهر، حتى صرت أركب في عشرين ألف حربة من عبيدنا و بني عمنا الذين كانوا مستضعفين في البلاد، فسبحان المعز بعد الذلة و المكثر بعد القلة. و لم يكن من المكرم بعد ذلك كثير نكاية في جياش أكثر غارات على أعمال زبيد. و في هذا
الحال يقول الحسين بن القم يخاطب جياشا حين قتل قاضي القضاة الحسن بن أبي عقامة:
أتفر إذا جر المكرم رمحهو تشجع(1)فيمن ليس يحلي و لا يمري (75)
و فيه أيضا من قصيدة يقولها، يأتي ذكرها:
أخطأت يا جياش في قتل الحسنفقأت معتديا به(2)عين الزمن
و لم يزل جياش مالكا لتهامة من سنة اثنتين و ستين(3)و أربع مئة إلى سنة ثمان و تسعين و أربع مئة، ثم مات في ذي الحجة منها(4). و ترك من الأولاد: الفاتك ابن الهندية و منصور و إبراهيم و عبد الواحد و الذخيرة و معارك.
و قيل: مات جياش سنة خمس مئة في شهر رمضان منها، و الأول أظهر.
ولي بعده ابنه الفاتك، و خالف عليه أخوه إبراهيم بن جياش. و كان إبراهيم فارسا جوادا، متأدبا فاضلا، و خالف عليه أيضا أخوه عبد الواحد بن جياش.
و كان العسكر تحبه و تأمنه، و جرت بينهم وقائع و حروب. و اقتسمت عبيد أبيهم عليهم، و آلت الحال إلى أن ظفر فاتك بن جياش بأخيه عبد الواحد، فعفا عنه و أكرمه و أغناه و أرضاه. و أما إبراهيم بن جياش فنزل بأسعد بن وائل بن عيسى الوحاظي، ففعل معه من الإكرام ما لم يسبقه إليه أحد.
و كانت عبيد فاتك بن جياش قد عظمت و كثرت و اشتدت شوكتها. (مات)(5)فاتك بن جياش سنة ثلاث و خمس مئة، و ترك ولده المنصور بن فاتك صغيرا دون البلوغ فملكته عبيد أبيه. و حشد إبراهيم بن جياش بعد موت أخيه فاتك، و هبط إلى تهامة، فالتقى هو و عبيد فاتك، فتواقفوا على قرية يقال لها ..(6)(هويب من وادي زبيد).
و حين خلت زبيد من عمال فاتك و استقلوا بإبراهيم بن جياش، ثار(1)عبد الواحد بن جياش في زبيد فملكها، و حاز دار الإمارة. و خرج الأستاذون و الوصفان بمولاهم منصور بن فاتك (و)(2)أدلوه في سور البلد ليلا خوفا عليه من عبد الواحد. و لحق منصور بعبيد أبيه فاتك، و تسلل الناس عنه و عنهم إلى عبد الواحد بن جياش حين ملك زبيد، و كانت العسكر تحبه.
و لما رأى إبراهيم بن جياش أن أخاه عبد الواحد قد سبقه إلى الأمر و إلى الحصون بزبيد، توجه إلى الحسين(3)بن أبي الحفاظ الحجوري(4)
الحجوروي؛ راجع التعليق على الحاشية: 76( كاي).
، و هو يومئذ بالجريب(5)، و بنو أبي الحفاظ من بني حريث بن شراحيل(6)، و هم ينسبون(7)إلى همدان (76). و أما عبيد فاتك بن جياش و مولاهم المنصور بن فاتك فإنهم نزلوا بالملك المفضل بن أبي البركات الحميري صاحب التعكر، و بالحرة السيدة الملكة بنت أحمد الصليحي بذي جبلة، فأكرمت مثواهم، ثم التزمت عبيد فاتك للمفضل بن أبي البركات، بربع البلاد(8)على نصرتهم على عبد الواحد بن جياش، فأخرجه من زبيد و ملكها لهم (و ذلك في سنة أربع(9)و خمس مئة).و هم المفضل أن يغدر بآل فاتك و يملك البلاد عليهم، حتى بلغه أن حصن التعكر قد ملكه جماعة من الفقهاء، و استولوا على ملك لا ينبغي مثله لأحد. ففارق المفضل زبيد لا يلوي على أحد، حتى كان ما قدمنا ذكره من
1) في خ: فلما خرج عبيد فاتك من زبيد إلى هويب لقتال إبراهيم، و خلت زبيد منهم، ثار.
2) زيادة من خ.
3) الحسن: كما في الصليحيين 194.
4) الصليحيون: 194 هامش 1؛ عيون: 7/ 222؛ نزهة: 1/ 86. و في الأصل:
5) بلد في سراة قدم و هي من بلاد حجور( صفة: 69، 113)؛ الصليحيون: 200 هامش 1.
6) في الأصل: شراجيل، و هامش 6.
7) في الأصل: يعودون.
8) أي بربع دخل البلاد.
9) زيادة من خ.
قتله نفسه بالسم لما نظر إلى حظاياه بين الرجال، و هن في المصبغات و الطارات بأيديهن و هن يغنين.
ثم أن الأمر استقر لمنصور بن فاتك و لعبيد أبيه، فمن أولاد فاتك الأمراء و من عبيده الوزراء. فأما الأمراء فمنهم المنصور بن فاتك ثم فاتك بن المنصور، و هو ابن الحرة الصالحة الحاجة، ثم لما(1)مات فاتك ولد(2)المنصور، انتقل الأمر (و لم يكن له عقب)(3)إلى ابن عمه، و اسمه أيضا الفاتك بن محمد (بن منصور) بن فاتك(4)بن جياش. و انتقل الأمر إلى فاتك بن محمد هذا (و لم يزل إلى أن قتله عبيده في)(5)سنة ثلاث و خمسين و خمس مئة. و عنهم زالت الدولة، و انتقلت إلى علي بن مهدي(6)الخارج باليمن سنة أربع و خمسين و خمس مئة. و لم يكن لأولاد فاتك بن جياش من الأمر سوى(7)النواميس الظاهرة من الخطبة لهم بعد بني العباس، و السكة و الركوب بالمظلة في أيام المواسم. و عقد الآراء في مجالسهم. و أما الأمر و النهي و التدبير و إقامة الحدود و إجازة الوفود فلعبيدهم الوزراء.
فهم عبيد فاتك بن جياش، و عبيد منصور ابنه، و هم و إن كانوا حبشة، فلم تكن ملوك العرب تفوقهم في الحسب إلا بالنسب، و إلا فلهم الكرم الباهر و العز الظاهر، و الجمع بين الوقائع المشهورة، و الصنائع المذكورة.
و أول من وزر منهم أنيس الفاتكي(8)و كان من بطن في الحبشة يقال لهم الجزليون، و ملوك بني نجاح من هذا البطن، و كان أنيس هذا جبارا
غشوما، مهابا شجاعا، مشهورا، جوادا، و له في العرب وقعات تحاموا تهامة(1)من أجلها. ثم طغى أنيس هذا، و بنى دارا واسعة أرضية، عرض كل قاعة منها ثلاثون ذراعا، و عرض كل مجلس أربعون. و هي قصور واسعة، و عمل لنفسه مظلة للركوب، و ضرب(2)سكة باسمه، و هم أن يفتك بمولاه المنصور. فاشتهر الأمر و النهي و التدبير من ندمائه، لعبيد فاتك، فدبروا عليه الرأي، حتى حمل منصور بن فاتك (و قد بلغ مبلغ الرجال)(3)مولاهم لهم و له وليمة في قصر الإمارة، و استدعى أنيسا إليه، فلما حصل عنده قطع رأسه، و اصطفى أمواله و حريمه. فممن صار إليه بالابتياع(4)من ورثه أنيس، جارية مغنية يقال لها علم. و استولدها منصور ولدا يدعى فاتكا، و هي الحرة «14» الصالحة التي كانت تحج بأهل اليمن برا و بحرا في خفارتها من(5)الأخطار و المكوس.
و من جملة الوزراء بعد أنيس هذا: الشيخ من اللّه الفاتكي(6)، و هو الذي سور زبيد بعد الحسين بن سلامة(7)، و أفعاله مستوثقة له و عليه. فأما الذي له فالكرم الباهر، و الشجاعة و الهيبة، و هو الذي كسر ابن نجيب الدولة على باب زبيد، و قتل من أصحابه مئة من العرب، و ثلاث مئة أرمني رماة، و خمس مئة سود (و ذلك في آخر سنة ثمان عشرة و خمس مئة)(8). و له وقعة أخرى مع أسعد بن أبي الفتوح(9)، و قتل فيها من العرب ما ينيف على الألف(10). و هو الذي تصدق على مدارس الفقهاء الحنفية و الشافعية بما
أغناهم عمن(1)سواهم من الأراضي و المرافق و الرباع(2).
و كان يثيب على المدح ثوابا جزيلا، حتى قال الفقيه أبو عبد اللّه محمد بن علي السهامي(3)رحمة اللّه عليه، و كان يؤدب أولاد الوزير من اللّه، قال: أذكر أني جلدت مما مدح به القائد الوزير عشرة أجزاء كبار من شعر المجيدين المشهورين و المشاهير. و هو الذي أخرج أحمد بن مسعود الجزلي و مفلح الفاتكي. و كانا كبشي(4)الكتيبة، و صاحبي الحل و العقد بزبيد، فشردهما خوفه في(5)الجبال كل مشرد. و بخروجهما دانت له الدنيا، و علت كلمته. و أما الذي عليه من أفعاله، فإنه لما وزر بعد قتل أنيس (على يد)(6)منصور بن فاتك بن جياش سنة سبع عشرة و خمس مئة، فلم يقدم شيئا سوى(7)أنه(8)قتل منصورا مولاه بالسم، و ملك ابنه فاتك بن منصور، و هو يومئذ طفل صغير (77).
و مات منصور بن فاتك و أبوه فاتك بن جياش، و غيرهما من آل نجاح عن أكثر من ألف سرية ما منهن أحد تسلم(9)من الوزير من اللّه. إلا عشر نساء من حظايا منصور بن فاتك. منهن الحرة الملكة أم فاتك بن منصور، فإنها اعتزلت القصر و خرجت خارج المدينة، و بنت لها دارا لا يتطرق إليها الوزير بعذر و لا بسبب. هذا و الملك ولدها، و لكنها حسمت المادة بالبعد عن قصر ولدها، و وكلت كفالته إلى عبيد أبيه الأستاذين، و منهن أم أبي الجيش و هي مولدة(10)(و كانت لها
بنت(1)من(2)منصور بن فاتك، فلهذا قيل لها الحرة بسبب هذه (78) البنت). و كانت فائقة بالجمال و حسن الغناء. و أنا أدركتها، و كنت أدخل إليها، و أقعد بين يديها، في رسائل كانت تجري بينها و بين السلطان عبد اللّه بن أسعد بن وائل الوحاظي، لأنه (كان قد)(3)تزوج بنتها التي كانت رزقتها(4)من منصور بن فاتك. و منهن الحرة رياض، و منهم الحرة أم أبيها.
و منهن جنان الكبرى. و منهن تمنى. و لم يكن لأم فاتك ضرة سواها. و لما أراد اللّه هلاك منّ اللّه الفاتكي، حاول بنت معارك بن جياش و راودها، و كانت موصوفة بالجمال. فافتدت نفسها منه بأربعين بكرا من جواريها(5).
فأبى، فكشفت أمره إلى عبيد عمها فاتك، و عبيد ابن عمها منصور بن فاتك. فهابوه، و لم يقدروا على شيء. فقالت لهم الحرة(6)أم أبي الجيش:
أنا أكفيكم أمره. ثم استخرجت ابنة معارك بن جياش من قصر الإمارة إلى قصرها. ثم أرسلت إلى منّ اللّه تقول له: إنك أسأت السمعة عليك و علينا فيما تقدم، و لو كنت أعلمتني، خدمتك أتم خدمة، و لم يعلم بك أحد.
ففرح الوزير بذلك، و تواترت الرسائل بينه و بينها حتى قال: فأنا أزورك في هذه الليلة إلى دارك متنكرا، قالت(7)لرسوله: إن اللّه قد أجل قدر الوزير عن ذلك، بل أنا أزوره في داره. فلما أمسى الليل جاءت إليه فغنت له، و شرب و طرب، و مكنته من نفسها، ثم وقع عليها و مسحت ذكره عند الفراغ بخرقة فيها سم قاتل، فتهرأ و مات من ليلته، فدفنه ولده منصور في اصطبله و سوى به الأرض، فلم يعرف له قبر إلى اليوم. و كانت وفاته ليلة السبت الخامس عشر من جمادى الأولى سنة أربع و عشرين و خمس (79) مئة(8).
ثم وزر بعده لفاتك بن منصور، زريق(1)الفاتكي، و كان شجاعا كريما. أما شجاعته فقال لي محمد بن عبد اللّه اليافعي(2)ثم الحميري- و كان كاتب رزيق- قال: (رأيت)(3)رزيقا الفاتكي يوم الجمعة (و كان يوما مشهودا بينه و بين القائد أبي محمد مفلح)(4)و كان لمفلح على أهل زبيد(5)، و قد اشتجرت فيه سبعة أرماح، و هو مضاعف درعين، فحصد أكثرها بسيفه، و اندق فيه منها رمحان و هو ثابت(6)في سرجه.
و مفلح ينادي به: اعقروا صاحب الفرس، و إلا فما يسقط على الأرض(7). ثم حمل على مفلح فضربه ضربة على مقعد الرديف في فرس مفلح فقسمت(8)الفرس نصفين، و سقط مفلح، ورد عنه بنو مشعل، و هم(9)عرب.
و أما كرمه فكان أكثره على الشعراء، و لم يكن في زمانه من يقدر على ما يقدر عليه من الأكل، حتى كان يضرب به المثل. فكان له بين ذكور و إناث، ثلاثون ولدا (فلما توفي)(10)تناسخت فريضته(11)، و فريضة من مات من أولاده و أولادهم قبل القسمة، فانتشرت و اتسعت حتى لم يقدر أحد من العلماء على قسمتها. و كان الوزير مفلح و الوزير إقبال، و الوزير مسعود
1) في خ: زريق.
2) في خ: الشافعي.
3) زيادة من خ.
4) زيادة من خ.
5) أي أنه انتصر فيه مفلح على أهل زبيد؛ و يقول خ: و كان يوما مشهودا بينه و بين القائد أبي محمد المفلح.
6) جاء في خ: و قد استخرجت منه تسعة أرماح، و هو مضاعف بين درعين، فحمل أكثرها سيفه، و اندق منها فيه رمحان و هو ثابت.
7) في خ: اعقروا به الفرس نسقط إلى الأرض.
8) في خ: فحمل على مفلح فضربه ضربة وقعت على مقعد الردف من الفرس فقسمت ....
9) انظر حاشية: 90( كاي).
10) زيادة من خ و مكانها واو العطف.
11) تناقل ميراثه.
الفاتكيون(1)، قد أراد كل منهم أن يبتاع(2)من ورثة الوزير رزيق أراضي و رباعا، فلم يصلوا إلى(3)ذلك، لعدم القدرة على (معرفة)(4)صحة سهام كل وارث. و لما كان في سنة تسع و ثلاثين، وجدت في عدن شيخا من أهل حضرموت يسمى أحمد بن محمد الحاسب، و كان حاسبا فرضيا(5)، قد جاوز الثمانين، و هو يريد الحج. و كان ذا ضرورة(6)، و لم يملك منذ خلقه اللّه عشرة دنانير، و لا يصدق من يقول: رأيت ألف دينار. لأنه كان ناشئا في بلاد كندة فيما يلي الرمل. فانكسر مركب في ساحل البحر المجاور، فوقع منهم إلى رمل كندة، رجل عالم زاهد، و هذا الشيخ أحمد هو الفرضي. فأخذت هذا الفقيه إلى منزلي بعدن، فكسوته و أمرت من كان معي بإكرامه و إطعامه، و تنظيفه من فضلات و خضاب لحيته و أطرافه بالحناء.
فلما حسنت حاله عادلني في محمل من عدن إلى زبيد، و وعدته أني أحج به معي، و أكفيه ففرح بذلك و وثق به، و سكن إليه و ذاكرته ليلة و نحن على الجمل فريضة بني رزيق، و هي إحدى و خمسون بطنا، فاندفع فيها كأنه يحفظها غيبا، حتى طلع الفجر، و لم يأخذني نوم لفرط المسرة بعلمه. ثم قال: إن شئت أن نترك السفر هذا اليوم و تقيم على هذه البئر، و لم أصل صلاة الظهر حتى قد صححت الفريضة، و عرفتك سهام كل واحد من الورثة على الانفراد، ففعلت ذلك. فناولني الفريضة مكتوبة بخطه عند الغذاء و و اللّه لقد طال ما اجتمع عليها عثمان بن الصفار، و محمد بن علي السهامي و نظراؤهما من الفرضيين، و ما منهم إلا من يرى أن ابن اللبان (80)(7)من أتباعه في الفرائض و الوصايا و الدور و الجبر و المقابلة. و في الزمان المتطاول،
كانت تصنع الوزراء لهم الولائم، و يسعون لهم في الصلات، يفترقون فيها على غير شيء.
و لما وصلت زبيد، أسكنت الفقيه في آخر الدار، بحيث لا يراه أحد غيري، و كنت بالليل أقرأ عليه الفرائض، و بالنهار أقرأ عليه حرف أبي عمرو بن(1)العلاء (81) في القرآن العظيم. و كان فيما يقرئه القراءات السبع، ثم أخذت أكرر المسألة التي لأولاد رزيق، إلى أن صرت أتحدث بها مع نفسي غيبا. ثم تقدمت إلى القائد سرور الفاتكي، فادعيت عنده معرفتها، و هو من أشد الناس حرصا على الابتياع من آل رزيق، و قال: إن صحت دعواك دفعت لك كذا و كذا مبلغا، قد أنسيته فلما صحت أحضر المال، فدفعه إلى الفقيه أبي محمد عبد اللّه القاسم الأبار، فهو رأس الشافعية يومئذ بزبيد، و عليه قرأت المذهب الشافعي. ثم جمع الفقهاء إلى قاعات أرضية مفروشة بحر الرمل و جلس كل قوم يضربون الرمل، ناحية من غيرهم، فإذا صح لهم بطن نقلوه من الرمل إلى الورق، إلى أن صحت لهم الفريضة جميعها. و لم يبرح من هنالك حتى قسم المال بين الفقهاء، و أجزل نصيبي منه. و رجعت إلى منزلي، فأحضرت المال إلى الفقيه الحضرمي فقال: أستغفر اللّه يا ولدي، و قد كنت أكذب من يقول إنه رأى مئة دينار، ثم دفع المال إلي. و قال: لا حاجة لي به، و أنت تكفيني، فحملته. و مات رحمة اللّه عليه بعد أن قضى الحج.
و لما همت الحبشة بزبيد بقتلي سنة خمسين، قال لهم القائد سرور:
أليس هو صاحب مسألة رزيق، و اللّه لا يقتل، أما رزيق فلم يكن له نفاذ في سياسة العسكر، و لا خبرة في إقامة نواميس السلطنة فلم يلبث في الوزارة مدة، حتى استقال منها(2)و استدعى لها الوزير أبا منصور مفلح الفاتكي.
أما جنسه فبطن الحبشة يقال لهم: سحرت، و كان يكني: أبا المنصور، و منصور ولد له. و كان (أبو) منصور هذا رشيدا من الأعيان أهل الخبرة و الفقه و الأدب، و الصباحة و الشجاعة و السماحة و الرياسة الكاملة.
و كان الناس يقولون: لو كان له نسب من قريش كملت له شروط الخلافة.
و كان عبيد فاتك ينبزون مفلحا بالبغل. فكان يقال له: مفلح البغل، لأنه كان يدلي آلة مثل التي يدليها البغل، و كان مع ذلك عفيف الذيل، و لم يعلم له صبوة في صغر و لا في كبر(1).
قال حمير: و لقد أذكر يوما من عفافه، أنه دعاني و هو وزير فقال:
قد(2)تنكد عليّ العيش، بسبب ما أسمعه كل حين من غناء وردة جارية الأمير عثمان الغزي، و (ما)(3)يوصف لي من جمالها. و لقد استدت على أبواب الحيلة في حصولها عندي. قلت: إن كنت تريدها سفاحا بذلت و سعي في خدمة الوزير. فقال: و اللّه ما عصيت اللّه تعالى بفرجي منذ خلقت. قلت: فبكم يشتريها الوزير؟ قال: بكل ما يقترح مولاها، و كان مولاها أميرا(4)جليلا، كبير القدر، له وجاهة و منزلة في الدولة. ثم هو مقدم الغز الذين استدعاهم الملك جياش لمحاربة سبأ بن أحمد الصليحي، و عثمان هذا أميرهم و شيخهم، و هم أربع مئة فارس رماة، و بهم امتدت دولة الحبشة على العرب.
و كان الملك جياش استدعى منهم ثلاثة آلاف قوس، فلما فصلت عن مكة منهم ألفان إلى زبيد، ندم جياش على رأيه، و علم أنهم يخرجونه من البلاد و يستولون عليها. فتقدم جياش على الولاة(5)الذين أمرهم على الغز
بمكة، أن يطرحوا لهم السموم فيما يأكلون(1)و يشربون و يلبسون، فمات فيهم بشر كثير. و خلص منهم إلى زبيد ألف فارس أو دونها. فجهز منهم خمس مئة إلى الجبال، ففتحوا فيها ما وطأ(2)الحافر، و لما حصروا في كور صنعاء، دس عليهم جياش من قتلهم بالسم، و فرق كلمتهم بالحروب و الأموال.
و بقيت عنده بتهامة أربع مئة و خمسون فارسا، فأقطعهم من واسع الأعمال إلى واد يقال له ذؤال، و رعيته عك و الأشاعر، و عرضه يوم، و طوله من الجبل إلى البحر يومان أو دونها. و بينه و بين مدينة زبيد يوم (82) واحد. و لم يزل الغز يستأدون خراج هذا الوادي من سنة ست و ثمانين و أربع مئة إلى سنة أربع و عشرين و خمس مئة، فأثرت الغز و حسنت حالهم و تملكوا و (كانت)(3)رياستهم تنتهي إلى (ثلاثة نفر و هم)(4)سولي(5)و طيطاس و عثمان(6)هذا. ثم مات الاثنان و بقي عثمان هذا. و لم يبق في الغز إلا مئة فارس شيوخ. و أما أولادهم المولدون بزبيد فلم يفلحوا، و لا جاء منهم بأس يتقى و لا معروف يرجى.
قال الشيخ حمير بن أسعد كاتب الوزير: ففكرت في حيلة أتوصل بها إلى غرضه فوجدتها و هي: أني قلت للوزير(7)بأمر ينقض قسمة الأعمال القديمة، فإن الرجال التي كانت تنفع ماتت، و بقيت الأقطاع الجيدة في أيدي أولادهم الذين لا ينفعون و تصلب في ذلك، و تقدم على الناس بالحشود(8)من الأعمال إلى زبيد، و تنقل (كل قوم إلى عمل آخر غير عملهم)(9). قال
حمير: فلما فعل ذلك الوزير ضاق الأمر على جماعة من أكابر الدولة و لا كضيقة على عثمان الغزي. فإن أموال الغز الذين ماتوا من رفقتة(1)صارت إليه.
فلمّا كاد عثمان أن يخرج من زبيد فيمن معه من قومه، و يشق العصا دخلت عليه(2)، و شربت معه، و غنت له وردة و غيرها ممن عنده. و لم يكن أحد من أهل تهامة يحجب عن حمير، لا مغنية، و لا أم ولد (83) لأن أكثر سراريهم(3)و مغنيهم من تخريجه و تربيته في داره. و خدم جماعة من ملوك الجبال، ثم نزل إلى تهامة، فاختص بصحبة أحمد بن مسعود بن فرج المؤيد صاحب حيس. ثم كتب بعده للشيخ منّ اللّه الفاتكي، و من عند حمير هذا يبتاع السم الذي يقتل به الملوك، لأن له إخوة و أعمام(4)في بلاد بكيل. و حاشد (لا)(5)ينبت هذا الشجر في بقعة من الأرض لبيت هناك (إلا)(6)لهم، و هي من حصونهم، و هم يحتفظون بها كما يحتفظ للديار المصرية بالشجر الذي فيه دهن البيلسان(7)و أوفى(8).
و كل من مات من بني نجاح و وزرائهم، فمن عند حمير بن أسعد(9)، حتى كانوا إذا نادموه قالوا له: يا أبا سبأ(10)، نأكل و نشرب و نحن في حسبك، فيضحك و يقول: نعم. و كان حلو المحاضرة، كثير المحفوظات، حسن النادرة، كثير البذل في ذات اللّه، و في سبيل المعروف، يترسل بين الملوك من الحبشة فيرقع الخلل، و يهون الجلل. ثم سكن الكدراء عند
1) في الأصل: رفاقه.
2) في الأصل: إليه.
3) في الأصل: سرايرهم.
4) في الأصل: أعماما.
5) زيادة من( كاي).
6) زيادة من( كاي).
7) البيلسان شجر له زهر أبيض صغير بهيئة العناقيد يستخرج منه دهن عطري الرائحة.
8) أي أن عناية اليمنيين بشجرهم السام أوفى و أتم من عناية المصريين بشجرهم العطر.
9) نقل ياقوت هذه الفقرة في حديثه عن بلاد بكيل( 1/ 706- 707).
10) في الأصل: يا بأسنا.
القائد إسحاق بن مرزوق السحرتي، فأكرمه و خلطه بنفسه، و بها مات، سنة ثلاث و خمسين، و قد جاوز السبعين. و كان ينزل عندي إذا دخل زبيد و عند غيري من أصدقائه، و لم يكن بها أهله، و بهذا السبب يسترسل معي.
قال حمير: فلما أخذت النشوة من عثمان مأخذها قال لي: كنت حريصا على لقائك طمعا في صلاح أحوالنا مع هذا العبد الطاغي، و تركنا على إقطاعنا و أملاكنا التي لم نعد نستفدها(1)في أيامه، و لا من إنعامه.
قلت: نعم (إنه)(2)مع ما فيه من الإعجاب و التكبر، و حسن الباطن، قريب الرجوع، و أنا أجتهد في غد إن شاء اللّه تعالى، إذا عاد من الصباح على مولانا أن يطيب(3)صنعا عندك. و أنا أعلم أنه إذا أكل طعامك و (شرب)(4)شرابك، و غنى له جواريك(5)استحي منك و خجل. و عاد عما في نفسه.
فكاد عثمان أن يطير فرحا، و لم يصدق أن الوزير يزوره(6)، و أشرت على عثمان، أن يتطفل في الليل على الوزير و يركب إلى داره و يقول: ضيف يشتهي أن يتشرف بالسماع و الشراب. فلما أمسينا(7)، و وصل عثمان إلينا، أشرت على الوزير أن يخرج المغنيات(8)و الوصائف الساقيات علينا، ففعل ذلك. و وعده الوزير أنه في غد (يكون)(9)ضيفه. فحمل إلى عثمان في تلك الليلة مالا جزيلا، وعدنا من الركوب من دار مولانا إلى دار عثمان(10)فوجدنا أسمطة واسعة، عددت في (قود)(11)واحد (منها) ثلاثين خروفا
مشويا، و ثلاثين جاما من الحلاوة. و أما الذي جلس عليه الوزير فكان في طول قاعة البستان الذي لعثمان، و هي خمسون ذراعا. فلما رأى الوزير ذلك، امتعض حسدا لعثمان على همته، و سرعة ما تأتى له من تلك الأسمطة و كانت أربعة. ثم فرق عثمان على حواشي الوزير خمس مئة خروف، و أنهب العسكر تلك الأسمطة، و فرق على حواشي الوزير ثلاثة أبهرة(1)سكر، و هي تسعة قناطير. ثم انتقلنا إلى مجلس الوزير(2)و كنا سبعة (84). فلما انصرفوا قلت لعثمان: إنك بهيمة لا عقل لك، أترى(3)الوزير إنما زارك لأكلة أو شربة ما أقصر همتك، و أعمى بصيرتك، قال: فدبرني.
أعرض عليّ ما عندك، فذكر الخيل و العدد الجمال(4)، و الألطاف و الذخائر، فأظهرت له في كل شيء نقيصة، و قبحته عليه. قال: فما ترى، قلت: انظر هدية لا تخبأ في الخزائن، و لا تغيب عن عينه، فإن المقصود أن يذكرك(5)بهديتك كلما(6)نظر إليها. قال: ما عندي سوى وردة. و هي روحي فإن كانت تصلح له نزلت عنها، و لو أني(7)أموت. قلت: إن قبلها فهي مما تصلح له. قال: فتحدث معه فيها، فإن قبلها فلك عندي ألف دينار، ثم أمرنا بإحضارها، عاشرة عشر، فقبّلن يد الوزير، ثم اندفعن يغنين بين يديه مكشوفات الوجوه. و أوصيت الوزير أن يعرض عن وردة و يستحسن غيرها.
ففعل ذلك مما قوى عزيمة مولاها في قبولها منه. فلما سكر عثمان و نام، و سكر النسوة إلا وردة، فإني كنت أريد صحوها، قمت إلى المستراح، فاستدعيت وردة فأعلمتها القصة فقالت: لا أرغب(8)إلا في مولاي.
فاستدعيت الوزير إلى مجلسي، و دخلت أنا و وردة عليه. فوعدها و مناها،
و هممت بالخروج، عنهما، فأمسكني و قال: و اللّه لا يكون هذا أبدا. ثم عدنا جميعا إلى المجلس، و و اللّه ما ملأ عينيه منها، و لا مكنها (من تقبيل)(1)يده عند السلام. فلما صحا مولاها، استأذناه في الخروج، و كان (ذلك)(2)عند العشاء الآخرة. فلم نخرج إلا و وردة في أيدينا. فأما عثمان:
(فلما)(3)أصبح(4)أعدت(5)عليه الألف دينار التي كان دفعها إليّ، و سألته في ضيعة ذؤال(6)(85). و أما الوزير فأحضرني ليلة و خلع علي و قال: إن بنتك وردة أقسمت علي، لا دنوت منها، حتى ترضي حمير، فما الذي يرضيك؟ قلت: ضيعة العبادي بما فيها من زروع، و ما لها من أبقار، فوقع لي بها و هي الضيعة التي لا ضيعة على مالكها.
و نعود إلى أخبار الوزير مفلح: فمنها ما حدثني به الشيخ أبو الطامي جياش بن إسماعيل بن البوقا قال: قدم علينا إلى زبيد في أول وزارة الشيخ القائد مفلح أبو المعالي ابن الحباب(7)من الديار المصرية، فابتاع وصيفا حبشيا برسم الخدمة، ثم هرب الوصيف (و علق)(8)بسبب غلامه بيتين من الشعر هما (86):
و أنت سحاب طبق الأرض صوبهو عاقته عن سقياي إحدى(9)عوائقه(10)
فإن لم تجد في هاطلات غمامةفلا تدن مني محرقات صواعقه(11)
فلما وقف مفلح على البيتين عثر بهما و تنبه على فضل أبي المعالي، و استدعى الغلام فرده إليه خامس خمسة من جنسه. ثم استدعى أبا المعالي و أمره أن يمدح الوزير بقصيدة ففعل ذلك، ثم أحضره إليه حتى أنشده و دفع له خمس مئة دينار، و وصله أيضا منصور بن مفلح من عنده بثلاث مئة دينار ثوابا على قصيدة أخرى مدحه بها، و حمله إلى مكة حرسها اللّه تعالى.
و أما أحوال مفلح مع العسكر، فإن قصر الملك فاتك بن منصور نشأت به رجال من عبيد الحرة الملكة، أم فاتك بن منصور و هم: صواب و ريحان و يمن و عز(1)و ريحان الأكبر. هؤلاء أزمة أعيان أكابر. و من الفحول إقبال، و مسرور، و بارة(2)، و سرور، و هو أمير الفريقين مكانة و غنى.
و كان هؤلاء الجماعة هم الذين يتكلمون على لسان السلطان. و صار الوزير في أمور السلطان أجنبيا معهم، و عظم بهم جانب الحرة. و استمالوا كثيرا من الفارس و الراجل. ثم دبروا حيلة يخرجون بها مفلحا من زبيد. فقال لهم سرور: ما عندكم حيلة أحسن من مخاطبته على حج مولاتنا الملكة و تجهيزها بثلاثين ألف دينار. فلما أرسلوا إليه في ذلك امتنع و قال: صرف المال(3)إلى أعداء الدولة أولى من هذه الخرافات، و لمولاتنا بالمغزل، و لزومها كسر بيتها شغل شاغل (عن الحج)(4). و لم يزالوا يراجعون في ذلك إلى أن قال: مولاتنا إلى غير هذا محاجة، فانظروا لها فيه فإنه يسليها. قالوا:
و ما هو؟ قال شيء في طول هذا. و قبض كفه و مد ذراعه. فحدث في النفوس من هذه الكلمة شر لم يستدركه مفلح إلا بالإذن لها في الحج و تجهيزها(5)بثلاثين ألف دينار، و تسيير ولده منصور معها إلى مكة.
ثم كان من تدبير سرور على خروج مفلح، تسييره إلى عدن لمحاربة
سبأ بن أبي السعود و علي بن أبي الغارات الزريعيين. فلما خرج مفلح من زبيد على ليلة، ثار محمد بن فاتك (بن جياش)(1)في زبيد على الحرة و ولدها. فقضى ذلك برجوع مفلح إلى زبيد. ثم دبر سرور على خروج مفلح. أنه كاتب عرب الزعلي، و العمراني بالاتفاق(2)على أعمال المهجم، و فيها يومئذ القائد مسعود الزبيدي فقضى ذلك بخروج مفلح إلى المهجم، و هي من زبيد على ثلاثة أيام (من الناحية الشمالية)(3)فما هو إلا أن خرج مفلح من زبيد مسير ليلة من البلد، حتى تسلل الناس عنه، و رجعوا إلى المدينة، و بقي في خاصته(4)و توجه إلى جبال برع، و ملك حصن المكرشة (87) و راوح(5)تهامة، و غاداها بالغارات، و عبيد فاتك تقاتله(6)بالمراكز و الأموال، ثم انتقل من الحصن و ترك به حريمه (و سار)(7)إلى عرب المهجم و هم بنو مشعل(8)و عزان و زعل، و هم الفرسان و الأنجاد، فأسكنوه حصنا لهم يقال له دبسان(9)و بينه و بين المهجم نصف يوم أو دونه، فشن الغارات على أعمال المهجم.
ثم كاتب الأمير الشريف غانم بن يحيى السليماني(10)ثم الحسني.
و هو يومئذ ملك(11)مخلاف (سليمان)(12)بن طرف (88)، و اشترط مفلح
1) زيادة من خ.
2) أي بالاتفاق على الهجوم على أعمال المهجم.
3) زيادة من خ.
4) في الأصل: خاصة.
5) في الأصل: رواح و التصحيح من خ.
6) في الأصل: تقابله.
7) زيادة من خ.
8) في الأصل: مشغل؛ و في خ: بنو الكرندي؛ و بنو مشعل بطن من آل مغلس( انظر عشائر العراق للغزاوي ص 233).
9) الأصح: دبان( صفة: 90).
10) حاشية: 88( كاي) و التعليق عليها.
11) في خ: صاحب.
12) زيادة من خ.
للشريف و لبني عمه إسقاط الإتاوة عنهم، المستقرة لصاحب زبيد، على غانم في كل سنة، و مبلغها ستون ألف (دينار)،(1)و أن يضيف لهم مفلح إلى ذلك، أعمال الواديين، و هي واسعة. فسار الشريف في ألف فارس و عشرة آلاف راجل ناصرا لمفلح على أهل زبيد. فلقيهم القائد سرور، فكسر مفلح و كسر الأشراف، و كسر العرب على المهجم و خرج إليه من زبيد(2)- و هو مقيم بالمهجم- تقليد بأعمال المهجم، و ما معها من الأعمال، و هو مور و الواديان، فاستقر سرور فيها، و عاد مفلح إلى حصن الكرش(3)فمات بها سنة تسع و عشرين و خمس مئة. فخلفه(4)ولده منصور بعد أبيه، فناوشهم حروبا، و أذاقهم من الشر ضروبا، ثم خذله أصحابه و تفللوا(5)عنه، و سئم الناس عض الحديد و فراق الأوطان فاستأمن (على يد القائد سرور و دخل معه زبيد، و الوزير يومئذ إقبال، فخلع)(6)علي منصورا، و أنزله في دار أبيه.
فلما كان من الغد، قبض عليه و قتل ليلا بدار(7)الوزير إقبال، فأنكر الملك فاتك (و القائد سرور)(8)ذاك. و هم (بالوزير)(9)ثم أبقاه على دخن(10).
قال حمير بن أسعد: فابتاع مني رسول إقبال سما، و اللّه ما علمت لمن هو. و تلطف إقبال حتى سقى مولاه فاتكا- ولد الحرة- ذلك السم، فمات فاتك بن منصور في شعبان (سنة إحدى و ثلاثين و خمس مئة)(11)(89).
1) زيادة من خ.
2) في الأصل: زبين.
3) ورد هكذا في الأصل؛ و في خ.
4) في الأصل: فأما؛ و التصحيح من خ.
5) في الأصل: تقللوا؛ و في خ: تغللوا: و ليس في اللغة كلمة تقللوا بمعنى تسللوا و لا تغللوا بنفس المعنى. و الأصوب أن نقول: تسللوا.
6) زيادة من خ.
7) في خ: بيد.
8) زيادة من سلوك.
9) زيادة من خ، و الأصل: هم بإقبال.
10) الدخن- الحقد و الفساد.
11) راجع حاشية: 89( كاي).
قالت وردة جارية الوزير مفلح: و لما مات مولاي في الجبال بحصن الكرش أو مكرشة خطبني الوزير إقبال، و القائد سرور، و القائد إسحاق بن مرزوق، و القائد علي بن مسعود صاحب حيس، فوعدت رسول كل واحد منهم وعدا جميلا، و شاورت مولاي منصور بن مولاي مفلح في رسائل القوم. فأشار (علي ب)(1)سرور و قال: استظهري بمشورة الشيخ حمير بن أسعد: فاستدعيته من تهامة إلى الجبال. فقال: أما علي بن مسعود فعنده تسعون سرية و أربع زوجات. أما إقبال فعنده عشرون مغنية ثم عنده ناجية (و هي من) تربية التجار(2)و نجلها منصور بين عينيه إلى هذه الغاية. و أما القائد إسحاق بن مرزوق فعنده ابنة عويد أم ولده فرج، و عنده ابنة عمه أحد(3). و لا و اللّه ما تمشي بأرض تهامة مثلها. و لكني أشير عليك بالقائد أبي محمد سرور الفاتكي، فإنه واسع النعمة(4)، ثم هو تربية الملك فاتك بن منصور، و تربية مولاتنا أم فاتك بن منصور. قالت: فتزوجني القائد أبو محمد سرور الفاتكي، فوجدت رجلا مشغولا عن الدنيا، و عن النساء، و عن التنعم، بالنظر في معالي الأمور، قلم أزل به حتى حللته(5)، و تدوجت في عشرته حتى ملكته، فكان على خشونته و يبسه و هيبته. و انقباض جواريه منه لا يخالفني فيما آراه، و إذا غضبت عليه، كاد أن يفارق الحياة، و دليل ذلك ما حدثني به الشيخ مسلم بن يشجب وزير الأمير الشريف غانم بن يحيى الحسيني قال: قدمت من بلادي رسولا إلى القائد سرور الفاتكي في عقد هدنة بيننا و بينه فقال لي وزيره عبيد بن بحر: ليت قدومك تقدم أو تأخر، فإنك صادفت القائد مشغولا خاطره، فأقمت يومين أو ثلاثة أيام.
و لما لم أجتمع بالقائد قدم علينا حمير بن أسعد فقال لي عبيد بن بحر،
1) في الأصل: فأشار سرور.
2) في الأصل: ثم هي عند تاجر و تربية التجار.
3) ذهب كاي) إلى أن اسمها( أحدولا) مضيفا إلى كلمة( أحد) كلمة( و لا).
4) في الأصل: المقمة.
5) في الأصل: حللته و لا معنى لها إلا إذا كانت تشبهه بالعقدة ثم جاءت فحلتها، أما أحل فمعناها خرج من ميثاق كان عليه، و من المستبعد أن تكون بالخاء، فاخللته معناها أفقرته.
وزير القائد سرور: الآن انحلت عقدتك بعد قدوم حمير. قلت: فكيف ذلك؟ قال: إن أم عمرو وردة ساخطة عليه و أقسمت لا تكلمه، و لا تأذن له في الدخول عليها حتى يأتي أبوها، و هو الشيخ حمير بن أسعد. قال مسلم:
و لما كان في تلك الليلة، دعينا إلى مجلس فيه شراب و غناء و طيب، فجلسنا، و إذا القائد قد طلع علينا، فسلمنا عليه، ثم سمعنا من خلف الستارة جلبة و جرس حلي لم يكن(1). و إذا هي وردة، أصلح حمير بينها و بين القائد، فجاءت لتغني له، فوقع في قلبي من تعجيز القائد سرور و ضعف عزيمته، بعض ما وقع. فكأنه يوحي بما في نفسي. فاقترح عليها قول الشاعر:
نحن قوم تذيبنا الحدق النجلمع أننا نذيب الحديدا(2)
و من عبيد فاتك من جعلت ذكره ختامهم و أخرته، و إن كان أمامهم، و هو القائد الأجل أبو محمد سرور أمحرة الفاتكي، و جنسه من الحبشة أمحرة، و كل ما أورده عنه نقطة من بحر فضله. فمن مبادىء أمره أن منصور بن فاتك لما قتل الوزير أنيسا، و ابتاع من ورثته الحرة الصالحة، حرة زبيد الحاجة و استولدها ولدا سماه فاتكا بن منصور، ابتاعت لولدها من الحبشة و صفانا صغارا، كان سرور(3)هذا أحدهم، و ربي في حجرها. و لم يلبث أن ترعرع و برع، و ولته زمام(4)المماليك، و صرفت إليه الرياسة على كل من في القصر، فساد و شدد و لين. ثم ولي العرافة(5)على طائفة من الجند فملكهم بالإحسان و الصفح عنهم. ثم ترقت به الحال إلى أن ولي الترسل(6)بين السلطان و الوزراء- الأكابر- و استغنى عن الأزمة. و كان الزمام
الناظر(1)يومئذ هو(2)الشيخ صواب. و كان يميل إلى الدين و التخلي للعبادة، فإذا عوتب على ذلك قال: القائد أبو محمد سرور هو(3)صاحب الأمر و النهي علي (و عليكم)(4)، و على مولاتنا. و ليس (شيء)(5)يخرج عن أمره، و هو أهل أن يتقلد أمور الناس في الثواب و العقاب، و الحل و العقد.
و ترقت الحال بسرور، حتى أخرج الوزير مفلح من زبيد، و لم يزل سرور يحارب مفلحا، حتى مات مفلح في الجبال، بعد أن جرت بينهم وقائع، يموت في كل واحدة منها العدد الكثير من الفريقين، و كانت العاقبة و الدولة لسرور.
و حدثني الشيخ عبد المحسن بن إسماعيل، و كان كاتب القائد سرور و وزيره قال: أذكر و قد سار الأمير الشريف غانم بن يحيى الحسني في نصرة الوزير مفلح على سرور، و مع غانم ألف فارس، و من الرجال عشرة آلاف، و انضاف ذلك إلى عسكر مفلح، و انضمت إليها من العرب بنو مشعل، و هم أحلاس(6)الخيل و فرسان الليل، و بنو عمران، و بنو زعل، و بنو حرام، و الحكميون (90) في ضموم(7). و زحفوا إلينا و نحن في عدد يسير(8). و قد كتب القائد سرور إلى أهل زبيد يستنفر الناس، و كانت الوقعة بالمهجم(9)، و بعدها من زبيد ثلاثة أيام، قال: فقلت للقائد: إن هذا تهور، إنما نحن في هؤلاء كقطرة في اليم، أو لقمة في الفم. فقال: أمسك عليك، فو اللّه إن الموت عندي أهون من الهزيمة، ثم التقى الناس، فكانت الدائرة على مفلح
1) في سلوك: زمام الدار.
2) في خ: هو الشيخ صواب.
3) في الأصل: و هو، و واو العطف محذوفة في سلوك، و في خ.
4) زيادة من خ، سلوك.
5) زيادة من خ.
6) و المراد أنهم فرسان مغاور.
7) من الجائز أن تكون جموع. لكن ضموم بفتح الضاد معناها كل وادي يسلك بين أكمتين طويلتين، راجع التعليق على الحاشية: 90( كاي).
8) في الأصل: كثير.
9) في الأصل: على المهجم و التصحيح من خ.
و غانم و من معهما، و تضاعف خطر(1)القائد سرور في نفس الموالف و المخالف. و قبل ذلك ما كان من خروج الوزير مفلح طالبا العون، إلى أن حصل على زبيد، على نصف مرحلة. و ثار محمد بن فاتك بن جياش في زبيد حين خلت من العسكر، فحاز(2)محمد بن فاتك هذا(3)، دار الإمارة (ليلا)(4)، و وقف القراء بين يديه، ففاضت البلد عليه التهنئة. و وزيره منصور بن الوزير منّ اللّه الفاتكي.
و استعصمت الحرة و ولدها بعلو الدار و نمى(5)الخبر إلى القائد سرور، و هو في ساقة العسكر، فأثنى راجعا و تسور الحصن، و دخل المدينة، و نادى إلى مولاته من خلف دار الملك: ارموا إليّ الحبل، أنا فلان. و رفعه الأستاذون، و النساء بالحبال حتى وصل إلى مولاته، فسلم عليها و سكن روعها و قال: هذه العساكر خلفي متواصلة. ثم أخذ مئة جارية و خمسين أستاذا فألبسهم زي الرجال من الدروع و السلاح، و فتح الطيقان(6)، و صاح الجميع صيحة واحدة: يا فاتك بن منصور، هذا و محمد بن فاتك جالس على سرير تحت طيقان الدار. ثم رماه(7)القائد بحجر، فلم يخطىء وجه محمد بن فاتك، فهشمت وجهه عند تلك الصيحة العظيمة، فانهزم هو و وزيره في تلك الساعة و من معهما، و خرجوا من باب البلد ليلا. و لم يصل العسكر إلى البلد إلا في الظهر من صبيحة تلك الليلة.
فهذه بعض المقدمات الموجبة لتقدم سرور على كافة أهل الدولة.
ثم ولي المهجم، و هو كرسي ملك كبير، ثم تشاعب(8)العرب،
و بنو عمران، و بنو زعل. و تشاعب الحكمية، و تشاعب الأمير غانم بن يحيى الحسني، و دولته ظاهرة. و كان هذا القائد مقيما في زبيد من هلال ذي القعدة إلى آخر يوم من شعبان، ثم يخرج من زبيد فيصوم رمضان في المهجم، و يصلح أحوال تلك الأعمال، و تتسع نفقاته(1)و صلاته في شهر رمضان حتى قال لي الشيخ عبيد بن بحر وزيره: كانت وظيفة مطبخه مدة شهر رمضان في كل يوم ألف دينار، و كنت أشاهده عدة سنين، إذا جاء من المهجم يريد زبيد، احتفل الناس بالخروج للقائه على اختلاف طبقاتهم، و يقف الناس على تل عال فأول طائفة تسلم عليه الفقهاء المالكية و الحنفية و الشافعية. و كان يترجل لهم، و لا يترجل لأحد قبلهم و لا بعدهم، ثم ينصرفون و يجيء بعدهم التجار، فإذا انفرجوا جاءت العسكرية أفواجا. و إذا دخل المدينة و قضى حق السلام على السلطان، مضى إلى دار مولاته الحرة. فإذا دخل عليها انفض الناس من عندها، الصغير و الكبير، و لا يبقى عندها إلا غزال جاريتها، و هي أخت زوجته، و جارية مولاها منصور بن فاتك. و هؤلاء النسوة يمشون في الخير على منوالها، و يتشبهن في الصلاح بأفعالها. فإذا وصل إليها نزلت عن سريرها إكراما له منها، و تبجيلا(2)لقدره و قالت له: أنت يا أبا محمد وزيرنا، بل و مولانا. بل و رجلنا الذي لا يحل لنا أن نخرج عن طاعتك في شيء (91). فيصيح بالبكاء بين يديها، و يعفر خده بالأرض، إلى أن تتولى رفعه بيدها عن الأرض.
ثم تستأخر النسوة (الثلاث)(3)في طرف المجلس غير بعيد، بحيث يفضي إليها بما حسن عنده أن يفعله، من التدبير في تلك السنة، من ولاية و عزل و إنعام (و قتل ثم)(4)لا يزال جالسا بين يديها (92)، و النسوة الثلاث واقفة على رأسه، حتى يقوم إلى صلاة الظهر، فيعود إلى مسجده- و هو
على باب داره- فيجده لا يتسع من كثرة الناس الذين لا يستطيعون الخروج في لقائه.
رأيت جريدة الصدقات(1)التي يدفعها عند دخوله إلى زبيد للفقهاء و القضاة و المتصدرين في الحديث، و النحو و اللغة و علم الكلام و الفروع (و المدرسين و المفتين)(2)اثني عشر ألف (دينار)(3). في كل سنة، خارج عن صلة العسكر، مع كثرتهم. و حكى لي عبيد بن بحر و غيره: أن الهدايا التي يدفعها كل سنة، برسم حواشي السلطان، من الجهات و الأزمة، و وصفان الخواص، عشرون ألف دينار. و هذه صلة(4)خارجة عن أرزاقهم المستقرة(5)و حدثني غيرهم: أن المحمول من أعماله إلى بيت ماله(6)في كل سنة ستون ألف دينار، و أن المحمول من بيت مولاته الحرة و حواشيها و ترائبها، و من يلوذ بها، على وجه الهدية خمسة عشر(7)ألف دينار.
فصل: كان القائد أبو محمد سرور الفاتكي رحمه اللّه، يخرج إلى مسجده بعد نصف الليل أو ثلثه، و كان أعلم الناس جميعا بالمنازل و بالأنواء و يقول: إنما(8)أخرج في هذا الوقت، لعل أحدا من أهل البيوتات، و أرباب الستر لا يقدرون على الوصول إلى عندي بالنهار، إما لكثرة الناس أو لفرط
الحياء، فإذا صلى الصبح ركب: إما إلى فقيه يزوره، أو مريض يعوده، أو ميت يحضر دفنه(1)، أو وليمة أو عقد نكاح (يشهده)(2). و ما يخص بذلك أكابر الجند و العلماء و التجار، دون أصاغرهم، بل من دعاه أجاب. و كان المتظلم من الرعية يجفو عليه و يفحش له في القول، و هو آمن حميته و عزته(3)و غضبه. و كان يدعى إلى الحاكم(4)فيحضر و لا يوكل (كما يفعل الجبابرة و إن كانوا أصاغر)(5). و يقعد بين يدي الحاكم تواضعا، لا وضاعة، و دخولا لأوامر الشرع تحت الطاعة (ليقتدي به سواه)(6)ثم يعود به بعد ركوبه بالغداة، فيسلم على السلطان، و يستعمل الاشتغال بتدبير الأمور العسكرية إلى وقت الغداء. ثم(7)يخرج إلى المسجد (93) في (أول)(8)زوال الظل، فلا يشتغل بشيء سوى المستندات الصحيحة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم إلى صلاة العصر. ثم يدخل داره و يخرج قبل المغرب إلى المسجد. فإذا صلى المغرب تناظر الفقهاء بين يديه إلى (وقت صلاة)(9)العشاء الآخرة. و ربما تطول المناظرة في بعض الليالي، و (ربما)(10)ركب حمارا، و أخذ وصيفا واحدا بين يديه حتى يجتمع بالحرة الملكة للمشورة، و لم يزل هذا(11)حاله من سنة تسع و عشرين و خمس مئة، إلى أن قتل في مسجده هذا(12)، رحمه اللّه بزبيد في الركعة الثالثة من صلاة العصر، يوم
الجمعة الثاني عشر من رجب من سنة (إحدى و خمسين و خمس مئة)(1).
قتله رجل يقال له مجرم، من أصحاب علي بن مهدي. ثم قتل قاتله في تلك العشية، بعد أن قتل جماعة من (94) الناس(2)و لم تلبث الدولة بعد قتله إلا يسيرا حتى أزالها علي بن مهدي، و ملك زبيد و أعمالها في سنة أربع و خمسين و خمس مئة و سأذكر(3)علي بن مهدي هذا(4)باليمن (في) فصل أشير فيه جمل من بدايته و غايته.
أما نسبه فمن حمير. و أما اسمه فعلي بن مهدي من أهل قرية يقال لها العنبرة. من سواحل زبيد. كان أبوه رجلا صالحا سليم القلب، و نشأ ولده علي بن مهدي هذا على طريقة أبيه في العزلة و التمسك (بالعبادة)(5)و الصلاح ثم حج و زار، و لقي حاج العراق، و علماءها، و وعاظها، و تضلع من معارفهم، و عاد إلى اليمن فاعتزل، و أظهر الوعظ، و إطلاق التحذير من صحبة العسكرية (الملوك و حواشيهم. و كان ظهوره في سنة إحدى و ثلاثين و خمس مئة)(6)و كان فصيحا صبيحا، أخضر اللون، ملوح الخدين، ألحى(7)، طويل القامة، مخروط الجسم، بين عينيه (95) سجادة(8)، حسن
1) زيادة من خ؛ من سلوك.
2) استطرد صاحب السلوك بعد ذلك فقال:« أو مسجده الآن يعرف بمسجد سرور غربي مرباع العجوز بمدينة زبيد. و لا يكاد يعرف من هو سرور إلا آحاد الناس. و أما أهل زبيد فيعرفون أنه من المساجد المنسوبة إلى الحبشة».
3) في الأصل: أذكر.
4) في الأصل: علي بن مهد باليمن هذا.
5) زيادة من خ. و في المختصر: 3/ 35:« التمسك بالصلاح».
6) زيادة من خ؛ من سلوك.
7) الطويل اللحية.
8) في خ؛ في سلوك: سجدة؛ راجع حاشية: 95( كاي).
الصوت. طيب النغمة، حلو الإيراد، غزير المحفوظات، قائما بالوعظ و التفسير، و طريقة الصوفية، أتم قيام. و كان يتحدث بشيء من أحواله المستقبلات فيصدق. فكان ذلك من أقوى عدده في استمالة قلوب العالم.
و ظهر أمره بساحل زبيد، بقرية العنبرة، و قرية واسط و قرية القضيب(1)، و الأهواب و المعتفى(2)، و ساحل الغازة، و كان ينتقل منها.
و كانت عبرته لا ترقأ(3)على ممر الأوقات. و كنت يومئذ منقطعا إليه، ملازما له في أكثر الأوقات مدة سنة. ثم علم والدي أني تركت التفقه و لزمت طريقة النسك، فجاء من بلده مسافرا حتى أخذني من عنده، و أعادني إلى المدرسة بزبيد، و كنت أزوره في كل شهر زورة. فلما استفحل أمره انقطعت عنه خوفا من أهل زبيد. و لم يزل من سنة إحدى و ثلاثين يعظ الناس في البوادي، فإذا دنا موسم مكة خرج حاجا على نجيب إلى سنة ست و ثلاثين. ثم أطلقت الحرة أم فاتك بن منصور له و لإخوته و لأصهاره، ثم لمن يلوذ به، خراج أملاكهم، فلم يمض بهم هنيهة(4)حتى أثروا و اتسعت بهم الحال، و ركبوا الخيل. فكانوا(5)كما قال المتنبي:
فكأنما نتجت قياما تحتهمو كأنما ولدوا على صهواتها (96)(6)
ثم أتى بقوم من أهل الجبال حالفوه على النصرة، فخرج إليهم سنة ثمان و ثلاثين، و جمع جموعا تبلغ أربعين ألفا، و قصد بهم مدينة الكدراء، فلقيه القائد إسحاق بن مرزوق(7)السحرتي في قومه فهزموا أصحابه، و قتلوا خلقا من جموعه، و عفوا عن أكثرهم. و عاد ابن مهدي إلى الجبال فأقام بها
(إلى)(1)سنة إحدى و أربعين. ثم كتب إلى زبيد، و سألها في ذمة له، و لمن يلوذ به و يعود إلى وطنه، ففعلت الحرة ذلك، على كره من أهل دولتها، و من فقهاء عصرها لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا(2).
أقام علي بن مهدي يشتغل (في) أملاكه، عدة سنين، و هي مطلقة من الخراج، و اجتمع له من ذلك مالا جزيلا، و كان يقول في وعظه: «أيها الناس، دنا الوقت و أزف الأمر، و كأنكم بما أقول لكم، و قد رأيتموه عيانا».
فما هو إلا أن ماتت الحرة سنة خمس و أربعين، حتى أصبح في الجبال في موضع يقال له الداشر من بلد خولان (67)، ثم ارتفع منه إلى حصن يقال له الشرف، و هو لبطن من خولان، يقال لهم بنو حيوان. بإسكان الياء، و سماهم الأنصار، و سمى من صعد من تهامة المهاجرين.
ثم ساء ظنه بكل أحد ممن هو في صحبته، خوفا منهم على نفسه، فأقام للأنصار رجلا من خولان يسمى سبأ بن يوسف(3)، و كناه بشيخ الإسلام، و للمهاجرين رجلا (من العمرانيين)(4)يسمى النوبي(5).
نعته أيضا بشيخ الإسلام. و جعلهما نقيبين على الطائفتين. فلا يخاطبه، و لا يصل إليه سواهما. و ربما احتجب فلا يرونه، و هم يتصرفون في الغزو. فلم يزل يغادي الغارات، و يراوحها على أهل تهامة، حتى أخرب الحدود المصاقبة للجبال. و الحبشة يومئذ تبعث(6)بالأموال في المراكز.
فلا يغنون شيئا لوجوه كثيرة منها: إن الموضع الذي هو حصن الشرف حصن منيع بنفسه، و بكثرة خولان. و منها أن الإنسان إذا أراد أن يصل إلى حصن الشرف مشى في واد ضيق بين جبلين مسافة يوم كامل أو
بعض يوم، فإذا وصل إلى أصل الجبل، الذي فيه الحصن، احتاج في طلوع النقيل(1)إلى نصف يوم حتى يقطع العقبة. و منها أن الوادي يتصل مسيله من تهامة بشعاب(2)عظيمة. إذا كمنت فيها الجيوش العظيمة الجرارة شهرا لم يعلم بها أحد.
و كانت غزوات ابن مهدي إذا غارت على بعض أعمال تهامة، و نهبت و أحرقت(3)و أدركها الفجر، تعدل إلى الجبال التي(4)في الوادي الذي فيه الشعاب(5)، فمكثت(6)فيه، فلا يوصل إليها، و لا يقدر عليها.
و لم يزل ذلك من فعله مع أهل زبيد إلى أن أخلى جميع أهل البوادي، و قطع الحرث و القوافل. و كان يأمر أصحابه أن يسوقوا الأنعام و الرقيق، و ما عجز عن المسير عقروه. ففعلوا من ذلك ما أرغب و أرهب، و قضى بخراب الأعمال.
ثم لقيت علي بن مهدي هذا(7)عند الداعي محمد بن سبأ، صاحب عدن، بمدينة ذي جبلة سنة تسع و أربعين(8)، يستنجده على أهل زبيد، فلم يجبه الداعي إلى ذلك. و عرض (علي)(9)صحبته. و عقد لي أن يقدمني على كل أحد من أصحابه(10). و لما عاد ابن مهدي من ذي جبلة سنة تسع (و أربعين)(11)إلى حصن الشرف، دبر على (قتل)(12)القائد سرور الفاتكي.
فقتل في رجب سنة إحدى و خمسين و خمس مئة. و كان مما(1)أعان ابن مهدي على أهل زبيد، اشتغال روؤسائها بالتنافس و التحاسد على رتبة(2)القائد سرور. و فتح على (أهل)(3)الدولة بعده، أبواب الشر المسدود، و انحل عقدها المشدود. و فارق ابن مهدي حصن الشرف، و هبط إلى الداشر بينه و بين زبيد أقل من نصف يوم، و تقرب الرعايا إليه، و عرب البلاد هم (الذين) كانوا رعايا الحبشة. و كان الرجل من أصحاب ابن مهدي يلقى أخاه أو قريبه و هو (ممن) مع الحبشة، إما مزارع، و إما جمال، و إما راعي ماشية لهم فيفسده.
و لم يزل الأمر كذلك حتى زحف ابن مهدي لهم إلى باب المدينة في عوالم لا تحصى. و حدثني غير واحد من أهل اليمن ممن أدرك(4)الحصار بزبيد قالوا: لم تصبر أمة على الحصار و القتال ما صبر (عليه)(5)أهل زبيد، و ذلك أنهم قاتلوا ابن مهدي اثنين و سبعين زحفا، يقتل منهم من(6)يقتل، و نالهم الجوع، حتى أكلوا الميتة من شدة الجهد و البلاء. ثم استنجدوا بالشريف الزيدي، ثم الرسي أحمد بن سليمان (الهروي)(7)، صاحب صعدة، فأنجدهم طمعا في الملك، و شرطوا له أن يملكوه عليهم. فقال الشريف: إن تقتلوا مولاكم فاتكا حلفت لكم. فوثب عبيد فاتك بن جياش بن نجاح، و نجاح مولى مرجان، و مرجان مولى أبي عبد اللّه الحسين بن سلامة، و الحسين بن سلامة مولى رشيد(8)الزمام و رشيد(9)
مولى(1)أبي الجيش إسحاق بن(2)إبراهيم بن عبد اللّه بن إبراهيم بن محمد بن زياد (98)، فقتلوه في شهور سنة ثلاث و خمسين.
ثم عجز الشريف عن نصرهم على ابن مهدي. و جرت بينهم بعد ذلك و بين ابن مهدي مصافات، يتحصنون منهم بالمدينة، إلى أن كان فتحه لها، و زوال دولتهم، و استقراره بدار الملك في يوم الجمعة، الرابع عشر من رجب سنة أربع و خمسين و خمس مئة، و أقام علي بن مهدي بقية رجب و شعبان و رمضان و مات في شوال من السنة. فكانت مدة ملكه شهرين و واحد و عشرين يوما.
ثم انتقل إلى والده المهدي. ثم إلى ولده عبد النبي و خلع. ثم إلى ولده عبد اللّه ثم عادت إلى عبد النبي كرة ثانية، و الأمر اليوم(3)في اليمن بأسره إليه ما عدا عدن، فإن أهلها هادنوه عليها بمال في كل سنة. و اجتمع لعبد النبي هذا(4)ملك الجبال و التهائم، و انتقل إليه ملك جميع ملوك اليمن و ذخائرها.
و حدثني محمد بن علي، من أهل ذي جبلة، أنه حصل في خزائن ابن مهدي ملك خمس و عشرين دولة من دول أهل اليمن. فمنها أموال أهل زبيد، و ما من عبيد فاتك و جهاته و أعيان دولته، إلا من مات عن أموال جليلة من العين جزيلة (صار جميع ذلك إليه)(5)، لأنه ملك الذراري و النساء. فأظهروا له كنوز مواليهم، و كذلك المصوغ، و اللؤلؤ و الجوهر، و اليواقيت الفاخرة، و الملابس الجليلة على اختلاف أصنافها. و كانوا كما قال اللّه تعالى: كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ (25) وَ زُرُوعٍ وَ مَقامٍ كَرِيمٍ (26) وَ نَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ (27) كَذلِكَ وَ أَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ (28)(6).
و انتقل إليهم ملك بني سليمان الشرفاء، و انتقل إليهم ملك بني وائل، سلاطين و حاظة، و هم أهل دولة متأثلة. و كذلك معاقل من بقي من بني الصليحي. كل معقل منها له أعمال واسعة، و الارتفاعات الكثيرة. فأما ملك الملك منصور بن المفضل بن أبي البركات بن الوليد الحميري، فإنه حاز(1)جميع حصونه و هي ما هي، و جميع ذخائره؛ و إنما هي جميع ذخائر الداعي علي بن محمد الصليحي، و ذخائر المكرم أحمد(2)بن علي زوج الحرة الملكة السيدة. و ذخائر الحرة الملكة زوجته. و ذلك أن الجميع انتقل إلى الحرة. و أودعته في حصن التعكر. و تغلب عليه المفضل بن أبي البركات و على ما فيه. و انتقل التعكر و ما فيه من الممالك بأسرها، إلى ولده منصور بن المفضل، لأنهم يزعمون أن الأمير منصور بن المفضل، عمر في الملك ثلاثين سنة، و مات في عشر المئة أو التسعين(3)(99).
و مما انتقل لابن مهدي حصن المجمعة و أمواله، و حصن التعكر و أمواله على ما قيل. و مدينة ذي جبلة، و هي مقر الدعوة الفاطمية، و كرسي الملك لبني الصليحي، و كذلك مدينة الجند و أعمالها، و كذلك ثالثه و شرياق و ذخر(4)و أعمالها (و هي مخلاف واسع)(5)و ليس ملك علي بن محمد(6)هذا صاحب ذخر دون ملك منصور بن المفضل، ثم ملك بني الزر. و مدينة ذي جبلة و مدينة ذي أشرق، و مدينة إب، و حصون خولان، و حصون بني ربيعة و هي: عزان و حب و الشماحي(7). و أخذ السلطان أبا النورين أبا(8)الفتح، فبقي حصن السوا لابن السبئي.
ثم استولى ابن مهدي على معاقل الداعي عمران بن محمد، التي صارت لابن مهدي و هي: حصن سامع و مطران، و هذه حصون(1)إقليم المعافر. و انتقل إليه معقل اليمن- الذي ليس بعد التعكر و حب سواه- و هو حصن السمدان(2).
و به يضرب المثل، و هو الذي ليس لمخلوق عليه اقتدار ما لم يعنه الخالق بماضيات الأقدار.
و هذا الذي سميته نقطة من بحر ما ملك ابن مهدي هذا. و لم أذكر(3)بلاد بني المظفر(4)، سبأ بن أحمد الصليحي. و لا إقليم حراز(5)، و لا برع(6)، و لا بلاد بكيل، و لا حاشد، و لا جبلة و حصونها و أعمالها، و لا وادي عنه(7)، و لا وادي زبيد، و لا غير ذلك من (جبال)(8)وادي رمع، و ريمة و الأشاعر و حصونها و معاقلها و قراها (و لا وحاظة و أعمالها. و هو مسيرة أيام)(9). و مذيخرة و أعمالها. و هي مسيرة أيام و دمت. و وادي نخلة (100).
فأما المذهب الذي كان عليه ابن مهدي و ما يعتقده، فكان حنفي الفروع(10)، ثم أضاف إلى عقيدته في الأصول: التكفير بالمعاصي(11)و القتل بها، و قتل من خالف اعتقاده من أهل القبلة، و استباحة الوطء لسباياهم، و استرقاق ذراريهم و جعل دارهم دار حرب. و حكي لي عنه،
1) في الأصل: الحصون.
2) الصليحيون: 62 هامش 3.
3) في الأصل: يذكر.
4) في الأصل: المظفرين:
5) في خ: و لا حلة و لا وادي نخلة و لا وادي عنة.
6) في الأصل: حزان و التصويب من خ، صفة: 96، 97.
7) في الأصل: تحله و التصويب من صفة: 68، 70.
8) زيادة من خ.
9) زيادة من خ.
10) في الأصل: خفي الفروع؛ و في خ: حنفي المذهب في الفروع.
11) أي يكفر من ارتكب المعصية و يقتل على الكبيرة على طريقة الخوارج.
و العهدة على الحاكي: أنه لم يكن يثق بإيمان أحد من المهاجرين حتى يذبح ولده أو أباه أو أخاه. و يقرأ عليه: لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ(1). و أعرف صبيا منهم كان جارا له، و كان يتفقه، راحت والدته إليه تزوره فذبحها.
و أما اعتقاد أصحابه فيه، فهو فوق ما يعتقده الناس في الأنبياء، صلوات اللّه و سلامه عليهم. و ذلك أن الواحد من آل ابن مهدي هؤلاء، يحسن عنده أن يقتل جماعة من عسكره، ثم إذا قدروا عليه لم يقتلوه دينا و عقيدة. و إذا غضب على رجل من أكابرهم و أعيانهم حبس نفسه في الشمس، و لم يطعم و لم يشرب، و لم يصل إليه ولده و لا زوجته، و لا يقدر أحد أن يشفع فيه، حتى يرضى عنه ابتداء من نفسه.
و من طاعتهم له أن كل واحد منهم يحمل ما تغزله زوجته و بناته إلى بيت المال و يكون ابن مهدي هو الذي يكسو الواحد منهم(2).
و يكسو أهله من عنده. و ليس لأحد من العسكرية فرس يملكه، و لا يرتبطه في داره، و لا عدة و لا سلاح، و لا غيرها، بل الخيل في اسطبلاته، و السلاح في خزائنه. فإذا عن(3)له أمر دفع لهم من الخيل و العدة ما يحتاجون إليه.
و من سيرته أن المنهزم من عسكره، يضرب رقبته، و لا سبيل إلى حياته. و من سيرته قتل من شرب المسكر، و قتل من سمع الغناء، و قتل من زنى، و قتل من تأخر عن صلاة الجمعة، و عن مجلسي وعظه و هما يوم الخميس، و يوم الإثنين، و قتل من تأخر فيهما عن زيارة قبر أبيه(4). و هذه الرسوم إنما هي في العسكرية. و أما الرعايا فالأمر فيهم ألطف من أمر
العسكرية. و قد بلغني في هذا الوقت و هو سنة ثلاث و خمسين و خمس مئة، أن الأمر قد هان على ما كان عليه من الشدة (101).
فمن ذلك الداعي علي بن محمد الصليحي، جمع بين الدعوة و الملك. ثم ولده المكرم أحمد بن علي الصليحي، جمع بين الدعوة و الملك. ثم السلطان سليمان الزواحي، ولي الدعوة دون ذلك. ثم القاضي لملك بن مالك الحمادي الهمداني(1)جمع بين الدعوة و الحكم دون الملك.
ثم علي بن إبراهيم الموفق في الدين بن نجيب الدولة، ولي الدعوة، و ملك بأمر الحرة الملكة بعض أعمالها (102) ثم(2)وصل سجل مولانا الآمر بأحكام اللّه أمير المؤمنين عليه السلام، بالبشارة بولادة مولانا الإمام الطيب أبي القاسم بن الإمام الآمر بالنص عليه بالإمامة، إلى حجته بهذه الجزيرة اليمنية بما مثاله: «بسم اللّه الرحمن الرحيم، من عبد اللّه و وليه(3)المنصور، أبي علي الآمر بأحكام اللّه، أمير المؤمنين، إلى الحرة، الملكة، السيدة، الرضية، الطاهرة الزكية وحيدة الزمن، و سيدة ملوك اليمن، عمدة الإسلام، خاصة(4)الإمام، ذخيرة الدين، عمدة المؤمنين، كهف المستجيبين، عصمة المسترشدين، و ولية أمير المؤمنين، و كافلة أوليائه الميامين(5)، أدام اللّه تمكينها و نعمتها، و أحسن توفيقها و معونتها. سلام عليك. فإن أمير المؤمنين يحمد اللّه الذي لا إله إلا هو، و يسأله أن يصلي على جده محمد خاتم
النبيين و سيد المرسلين، صلى اللّه عليه و على آله الطاهرين الأئمة المهتدين(1)و سلم تسليما.
أما بعد، فإن نعم اللّه عند أمير المؤمنين لا يحصى لها عد(2)، و لا تقف عند أمد و لا حد، و لا تنتهي إلى الإحاطة بها الظنون، لكونها كالسحاب الذي كلما انقضى (منها)(3)سحاب أعقبه(4)سحاب هتون. فهي كالشمس الساطعة الإشراق، الدائمة الانتظام و الاتساق، و الغيوث المتتابعة الاتصال، المتوالية في الغدو و الآصال. و من أشرفها(5)لديه قدرا، و أعظمها صيتا و ذكرا، و أسناها جلالا و فخرا، الموهبة بما جدده الآن، بأن رزقه مولودا زكيا(6)مرضيا، برا تقيا. و ذلك في الليلة المصبحة بيوم الأحد الرابع من شهر ربيع الآخر سنة أربع و عشرين و خمس مئة. ارتاحت إلى طيب ذكره أسرة المنابر، و تطلعت إلى مواهبه آمال كل باد و حاضر، و أضاءت بأنوار عزته(7)، و بهجة طلعته ظلم الدياجر، و انتظمت به للدولة(8)الزاهرة الفاطمية عقود الفضائل(9)و المفاخر. استخرجه من سلالة النبوة كما يستخرج النور من النور، و منح أمير المؤمنين منه، ما قدح به زناد السرور(10). و سماه الطيب، الطيب عنصره، و كناه أبو القاسم كنية جده نبي الهدى المستخرج جوهره من جوهره. و أمير المؤمنين يشكر اللّه تعالى على ما من به من إطلاعه كوكبا منيرا في سماء دولته، و شهابا مضيئا في فلك جلالته(11)و رفعته، شكرا
يقضي باستدامة نعمته، و إدرار سحائب طوله و رأفته، و يسأله(1)أن يبلغه فيه كنه الآمال، و يصل به حبل الإمامة، ما اتصلت الأيام بالليالي(2)، و يجعله عصمة للمسترشدين، و حجة على الجاحدين، و عونا للمضطرين(3)، و غوثا(4)للمنتجعين، و وازرا(5)للخائفين، و سعادة للعارفين، لتنال الدنيا بسعادته أوفى حظوظها و قسمها، و تصبح الأيام مفترة عن ناجذ مبسمها، و لمكانك من حضرة أمير المؤمنين المكين، و محلك (عنده)(6)الذي امتنع(7)عن المماثل و القرين، أشعرك هذه البشرى، الجليل قدرها، العظيم فخرها، المنتشر صيتها و ذكرها، لتأخذي من المسرة بها بأوفى نصيب، و تذيعيها(8)فيمن قبلك من الأولياء(9)و المستجيبين، إذاعة يتساوى في المعرفة بها كل بعيد منها(10)و قريب، لينتظم بها عقد السرور، و يتضوع عرفها تضوع المندل(11)الرطب منها (في البادية)(12)و الحضور. فاعلمي هذا، و اعملي به إن شاء اللّه تعالى:
(و السلام عليك و رحمة اللّه)(13)، و كتب بالتاريخ(14)المذكور (و الحمد للّه وحده)(15). و صلى اللّه على رسوله سيدنا محمد، و على آله الأئمة
1) في الأصل: نسأله.
2) في عيون: و الليالي.
3) في عيون: غوثا للمصطرخين.
4) نفسه: و غياثا.
5) في الأصل و في عيون: و وزرا.
6) زيادة من عيون.
7) في عيون: ارتفع.
8) في الأصل: و تذيعها.
9) في عيون: من الأولياء و المؤمنين.
10) في عيون: منهم و القريب.
11) يعني العود الطيب الرائحة و الجمع منادل.
12) زيادة من عيون؛ و في خ: الرطب منها و الكافور.
13) زيادة من عيون.
14) في عيون: في اليوم.
15) زيادة من عيون.
الطاهرين، و سلم و شرف و كرم إلى يوم الدين (103)(1).
ثم انتقل (الأمر)(2)عن(3)مولانا الآمر، و ولى الحافظ، فكان أول سجل وصل منه إلى الحرة الملكة من ولي عهد المسلمين، و في السنة الثانية من أمير المؤمنين، فأقامت الحرة الملكة الداعي الأجل إبراهيم بن الحسين الحامدي(4)، ثم نقلت دعوة الحافظ إلى آل زريع و قالت(5): حسب بني الصليحي ما علموه(6)من أمر مولانا الطيب. ثم صارت الدعوة في ولده حاتم بن إبراهيم بن الحسين الحامدي إلى هذه المدة(7). فانتقلت من ولاية الحافظ (إلى)(8)آل زريع. فمنهم الأمير الأوحد سبأ بن أبي السعود بن زريع بن العباس اليامي، جمع بين الدعوة و الملك، ثم ولده الداعي المتوج المكين، داعي أمير المؤمنين، محمد بن سبأ، جمع بين الدعوة و الملك.
قد أتينا في هذا المختصر على جمل من أخبار الملوك في جزيرة اليمن و الدعاة.
تم التاريخ المبارك، فالحمد اللّه الذي تتم بنعمته الصالحات
1) راجع نص هذا السجل في كتاب« الصليحيون» ملحق 8 ص 321- 322 المنقول من عيون: 7/ 192- 193.
2) زيادة اقتضاها السياق.
3) في الأصل: إلى.
4) نزهة: 1/ 91- 92.
5) في الأصل: و قال، و التصحيح من سلوك.
6) في سلوك: ما عملوه، و أثبتنا ما جاء في الأصل و في عيون.
7) انظر التعليقات على حاشية: 102( كاي).
8) زيادة اقتضاها السياق.
قد تقدم لنا في آخر السيرة(1)النبوية، كيف صار اليمن في مملكة(2)الإسلام بدخول عامله في الدعوة الإسلامية، و هو باذان عامل كسرى، و أسلم معه أهل اليمن، و أمره النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم على جميع مخاليفها. و كان منزله صنعاء كرسي التبابعة، و أنّه مات بعد حجة الوداع. فقسم النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم على عمال من قبله، و جعل صنعاء لابنه شهر بن باذان. و ذكرنا خبر الأسود العنسي(3)، و كيف أخرج عمال النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم من اليمن، و زحف إلى صنعاء فملكها، و قتل شهر بن باذان، و تزوج امرأته، و استولى على أكثر اليمن، و ارتد أكثر أهله.
و كتب النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم إلى أصحابه و عماله، و إلى من ثبت على إسلامه، فداخلوا زوجة شهر بن باذان التي تزوجها في أمره على يد ابن عمها فيروز. و تولى كبر ذلك قيس بن عبد يغوث المرادي، فبيته هو و فيروز و داذويه بإذن زوجته و قتلوه. و رجع عمال النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم إلى أعمالهم، و ذلك قبيل الوفاة.
و استبد قيس بصنعاء، و جمع المغل من جند الأسود. فولى أبو بكر
على اليمن فيروز، فيمن إليه من الأبناء، و أمر الناس بطاعته فقاتل قيس بن مكشوح و هزموه (104). ثم ولى أبو بكر المهاجر بن أبي أمية على قتال أهل الردة باليمن و كذلك عكرمة بن أبي جهل، و أمره بأن يبدأ بالمرتدة من أهل عمان و يلحق بالمهاجر، ثم استقر اليمن في ولاية يعلى بن منبه(1)، و لقي عائشة بمكة فسار معها، و حضر حرب الجمل (105). و ولى علي على اليمن عبيد اللّه بن عباس، ثم أخاه عبد اللّه. ثم ولى معاوية على صنعاء، فيروز الديلمي، و مات سنة ثلاث و خمسين. ثم جعل عبد الملك اليمن في ولاية الحجاج، لما بعثه لحرب الزبير سنة اثنتين و سبعين.
و لما جاءت دولة بني العباس، ولى السفاح على اليمن عمه داود بن علي، حتى إذا توفي سنة ثلاث و ثلاثين (و مئة)(2)، ولى مكانه محمد ابن خاله زياد(3)بن عبيد اللّه (بن عبد اللّه)(4)بن عبد المدان (الحارثي)(5). ثم تعاقب الولاة على اليمن. و كانوا ينزلون صنعاء، حتى (آلت)(6)الخلافة إلى المأمون، و ظهرت دعاة الطالبيين بالنواحي، و بايع أبو السرايا من بني شيبان بالعراق لمحمد بن إبراهيم طباطبا بن إسماعيل بن إبراهيم- و إبراهيم أخو المهدي- النفس الزكية، محمد بن عبد اللّه بن حسن و كثر الهرج، و فرق عماله في الجهات، ثم قتل. و بويع محمد بن جعفر الصادق بالحجاز و ظهر باليمن إبراهيم بن موسى الكاظم سنة مئتين(7)، و لم يتم أمره، و كان يعرف بالجزار لسفكه الدماء. و بعث المأمون عساكره إلى اليمن، فدوخوا نواحيه، و حملوا كثيرا من وجوه الناس، فاستقام أمر اليمن كما نذكره.
(قيام)(1)دولة بني زياد بالدعوة العباسية
و لما وفد وجوه أهل اليمن على المأمون، كان فيهم محمد بن زياد، من ولد عبيد اللّه بن زياد بن أبي سفيان، فاستعطف المأمون، و ضمن له حياطة اليمن من العلويين. فوصله و ولاه على اليمن، و قدمها سنة ثلاث و مئتين. و فتح تهامة اليمن، و هو البلد الذي على ساحل البحر الغربي. و اختط فيها مدينة زبيد، و نزلها و اختارها كرسيا لتلك المملكة.
و ولى على الجبال مولاه جعفرا. و فتح تهامة بعد حروب مع العرب.
و اشترط على عرب تهامة ألا يركبوا الخيل، و استولى على اليمن أجمع، و دخلت في طاعته أعمال حضرموت، و الشحر، و ديار كندة، و صار في مرتبة التبابعة.
و كان في صنعاء قاعدة اليمن، بنو يعفر من حمير، بقية الملوك التبابعة استبدوا بها، مقيمين للدعوة العباسية، و لهم مع صنعاء، بيحان و نجران(2)، و جرش. و كان آخرهم أسعد بن يعفر، ثم أخوه محمد. فدخلوا في طاعة بني زياد. و كان في عثر من ممالك اليمن أيضا: سليمان بن طرف. فدخل في طاعته.
ثم هلك محمد بن زياد، و ولى بعده ابنه إبراهيم ثم ابنه زياد بن إبراهيم ثم أخوه أبو الجيش إسحاق بن إبراهيم، و طالت مدته إلى أن اشتد، و بلغ الثمانين. و قال عمارة: ملك ثمانين سنة باليمن، و حضرموت، و الجزائر البحرية. و لما بلغه قتل المتوكل و خلع المستعين(3)، و استبداد الموالي على الخلفاء منع ارتفاع اليمن، و ركب بالمظلة، شأن سلاطين العجم المستبدين (106).
و في أيامه خرج في اليمن يحيى بن الحسين بن القاسم الرسي بن
إبراهيم طباطبا بدعوة الزيدية (107)، و جاء إليها من السند، و كان جده القاسم قد فر إلى السند بعد خروج أخيه، محمد بن أبي السرايا و مهلكه كما مر، فلحق القاسم بالسند و أعقب بها الحسين، ثم ابنه يحيى بن الحسين، فظهر يحيى باليمن سنة ثمان و ثمانين (و مئتين)(1)و نزل صعدة. و ظهرت(2)دعوة الزيدية، و زحف إلى صنعاء فملكها من يد أسعد بن يعفر، ثم استردها ابن يعفر(3)، و رجع إلى صعدة، و كان شيعته يسمونه الإمام، و عقبه الآن بها، و قد تقدم خبرهم.
و في أيام أبي الجيش بن زياد أيضا، ظهرت دعوة العبيديين باليمن، فقام بها علي(4)بن الفضل بعدن لاعة، و جبال اليمن، إلى جبل المذيخرة سنة أربع و تسعين و مئتين(5). و بقي له باليمن من الشرجة إلى عدن عشرون مرحلة، و من مخلافه إلى صنعاء خمس مراحل. و لما غلبه علي(6)بن الفضل بهذه الدعوة، امتنع أصحاب الأطراف عليه. مثل بني أسعد بن يعفر بصنعاء، و سليمان بن طرف بعثر، و الإمام الرسي بصعدة، فسلك معهم طريق المهادنة، ثم هلك أبو الجيش سنة إحدى و سبعين و ثلاث مئة بعد أن اتسعت جبايته، و عظم ملكه. قال ابن سعيد: رأيت مبلغ ارتفاع جبايته و هو ألف ألف- مكررة مرتين- و ثلاث مئة ألف، و ستة و ستون ألفا من الدنانير العثرية(7)، ما عدا ضرائب على مراكب السند، و على العنبر الواصل بباب المندب، و عدن أبين، و على مغائص اللؤلؤ، و على جزيرة دهلك. و من بعضها ألف رأس و صائف، و كانت ملوك الحبشة من وراء البحر يهادونه و يخطبون مواصلته.
و لما مات خلف طفلا صغيرا اسمه عبد اللّه، و قيل إبراهيم، و قيل
زياد، و كفلته أخته(1)، و مولاه رشيد الحبشي. و ولى رشيد على الجبال مملوكه الحسين(2)بن سلامة النوبي. و آل الأمر في دولتهم بتوالي الوزارة في موالي الحبشة و النوبة. و استبدادهم عليهم، إلى أن انقرضت دولتهم سنة سبع و أربع مئة(3). ثم هلك هذا الطفل، فولى طفل آخر من بني زياد أصغر منه. قال ابن سعيد: لم يعرف عمارة اسمه لتوالي الحجبة عليه. و يعني عمارة مؤرخ اليمن. و قيل اسم هذا الطفل الأخير إبراهيم، و كفلته عمته، و مرجان من موالي الحسين(4)بن سلامة، و استعبد أمرهم و دولتهم. و كان له موليان: اسم أحدهما نفيس(5)و الآخر نجاح. فجعل الملك في كفالة نفيس(6)، و أنزله معه في زبيد، و ولى نجاحا على سائر الأعمال، خارج زبيد، و منها الكدراء و المهجم. و كان يؤثر نفيسا(7)على نجاح و وقع بينهما تنافس، و رفع لنفيس(8)أن عمة الطفل تميل إلى نجاح، و تكاتبه دونه.
فقبض عليهما بإذن مولاه مرجان، و دفنهما حيين.
و استبد و ركب بالمظلة و ضرب السكة، و امتعض نجاح لذلك، فزحف في العساكر، و برز نفيس(9)للقائه، فكانت بينهما حروب و وقائع انهزم نفيس(10)في آخرها. و قتل في خمسة آلاف من عسكره. و ملك نجاح زبيد سنة اثنتي عشرة و أربع مئة. و دفن نفيسا(11)و مولاه مرجانا مكان الطفل و العمة، و استبد و ضرب السكة باسمه. و كاتب ديوان الخلافة ببغداد، فعقد له على اليمن. و لم يزل مالكا لتهامة، قاهرا لأهل الجبال، إلى أن قتله علي الصليحي، القائم بدعوة العبيديين، بالسم على يد جارية، بعث بها إليه سنة اثنتين و خمسين و أربع مئة، فقام بالأمر بعده بزبيد مولاه كهلان. ثم استولى الصليحي على زبيد، و ملكها من يده كما ذكرنا.
كان القاضي محمد بن علي الهمداني ثم الصليحي، رئيس حراز من بلاد همدان و ينتسب في بني يام(1). و نشأ له ولد اسمه علي، و كان صاحب الدعوة يومئذ سليمان(2)بن عبد اللّه الزواحي، نسبة إلى قرية من قرى حراز، و يقال: أنه كان عنده كتاب الجفر، من ذخائر أئمتهم بزعمهم، فزعموا أن عليا بن القاضي محمد مذكور فيه، فقرأ علي على سليمان(3)الداعي و أخذ عنه، لما توسم فيه الأهلية. أراه مكان اسمه في الجفر و أوصافه. و قال لأبيه القاضي: احتفظ بابنك فسيملك جميع اليمن.
فنشأ فقيها صالحا، و جعل يحج بالناس عن طريق الطائف و السرات خمس عشرة سنة. فطار ذكره، و عظمت شهرته، و ألقي على ألسنة الناس أنه سلطان اليمن. و مات الداعي سليمان(4)الزواحي، فأوصى له بكتبه، و عهد إليه بالدعوة. ثم حج بالناس سنة ثمان و ثلاثين(5)و أربع مئة على عادته.
و اجتمع بالموسم بجماعة من قومه همدان كانوا معه، فدعاهم إلى النصرة و القيام معه فأجابوه و بايعوه، و كانوا ستين رجلا من رجالات قومهم، فلما عادوا قام في مسار، و هو حصن في ذروة جبل حراز، و حصن ذلك الحصن، و لم يزل أمره ينمو(6). و كتب إلى المستنصر صاحب مصر، يسأله الإذن في إظهار الدعوة، فأذن له، و أظهرها و ملك اليمن كله.
و نزل صنعاء، و اختط بها القصور. و أسكن عنده ملوك اليمن الذين غلبوا على أمرهم، و هزم بنو طرف ملوك عثر و تهامة، و أعمل الحيلة في
قتل نجاح مولى بني زياد، ملوك زبيد، حتى تم له ذلك على يد جارية أهداها إليه كما ذكر سنة اثنتين و خمسين (و أربع مئة)(1).
ثم سار إلى مكة بأمر المستنصر صاحب مصر، ليمحو منها الدعوة العباسية، و الإمارة الحسنية، و استخلف على صنعاء ابنه المكرم أحمد، و جعل معه زوجته أسماء بنت شهاب و الملوك الذين معه مثل: ابن الكرندي. و ابن يعفر التبعي، و وائل بن عيسى الوحاظي و أمثالهم. فبيته سعيد بن نجاح بالمهجم و قتله سنة تسع(2)و خمسين و أربع مئة. و قام بالأمر بعده(3)ابنه المكرم أحمد، و استولى على أمره، و أقام بصنعاء. و كانت أمه أسماء بنت شهاب، قد سباها سعيد بن نجاح ليلة البيات فكتبت إلى ابنها المكرم: «إني حبلى من العبد الأحول، فأدركني قبل أن أضع، و إلا فهو العار الذي لا يمحوه الدهر». فسار المكرم من صنعاء سنة ستين(4)(و أربع مئة)(5)في ثلاثة آلاف، و لقي الحبشة في عشرين ألفا فهزمهم. و لحق سعيد بن نجاح بجزيرة دهلك، و دخل المكرم إلى أمه و هي جالسة بالطاق الذي نصب عنده رأس الصليحي و أخيه، فأنزلهما و دفنهما، و رفع السيف.
و ولى أسعد(6)بن عراف على أعمال تهامة. و أنزله بزبيد منها و ارتحل بأمه إلى صنعاء. و كانت تدبر ملكه. ثم جمع أسعد بن(7)عراف أموال تهامة، و بعث بها مع وزيره أحمد بن سالم، ففرقتها أسماء على وفود العرب. ثم هلكت أسماء سنة سبع(8)و ستين (و أربع مئة)(9). و خرجت زبيد من يد
المكرم، و استردها جياش(1)بن نجاح سنة إحدى(2)و ستين، ثم انتقل المكرم إلى ذي جبلة سنة خمس(3)و سبعين، و ولى على صنعاء عمران بن الفضل الهمداني، فاستبد بها و توارثها عقبه. و تسمى ابنه أحمد، باسم السلطان، و اشتهر به، و بعده ابنه حاتم بن أحمد، و ليس بعده بصنعاء من له ذكر، حتى ملكها بنو سليمان لما غلبتهم الهواشم على مكة كما في أخبارهم(4).
و لما انتقل المكرم إلى ذي جبلة، و هي مدينة اختطها عبد اللّه بن محمد الصليحي سنة ثمان و خمسين (و أربع مئة)(5)، و كان انتقاله بإشارة زوجته، سيدة بنت أحمد التي صار إليها تدبير ملكه بعد أمه أسماء. فنزلها و بنى فيها دار العز، و تحيّل على قتل سعيد بن نجاح، فتم له كما نذكر في أخبار بني(6)نجاح، و كان مشغولا بلذاته، محجوبا بزوجته. و لما حضرته الوفاة سنة سبع(7)و سبعين عهد إلى ابن عمه، المنصور سبأ بن أحمد بن المظفر بن علي الصليحي، صاحب معقل أشيح (108). فقلّده المستنصر العبيدي(8)، و أقام بمعقله، و سيدة بنت أحمد بذي جبلة.
و خطبها المنصور سبأ، و امتنعت فحاصرها بذي جبلة، و قال له أخوها لأمها سليمان بن عامر الزواحي: و اللّه لا تجيبك إلا بأمر المستنصر، خليفة مصر. فراسل في ذلك، و أجيب، و وصل خادم من عند المستنصر، و أبلغه أمره بذلك، و تلا عليها: وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ(9). و إن أمير المؤمنين زوجك من الداعي
المنصور أبي حمير سبأ بن أحمد بن المظفر، على مئة ألف دينار، و خمسين ألفا من أصناف التحف و اللطائف. فانعقد النكاح. و سار سبأ من معقل أشيح إلى ذي جبلة، و دخل إليها بدار العز. و يقال: إنها شبهت عليه بجارية من جواريها(1). فقامت على رأسه ليلها كله، و هو لا يرفع الطرف إليها، حتى أصبح فرجع إلى معقله. و أقامت هي بذي جبلة(2).
و كان المستولي عليها المفضل بن أبي البركات من بني يام- رهط الصليحي- و استدعى عشيرته(3)جانبا، و أنزلهم عنده، بذي جبلة. فكان يسطو بهم. و كانت سيدة تأتي التعكر في الصيف، و به ذخائرها و خزائنها، فإذا جاء الشتاء رجعت إلى ذي جبلة، ثم انفرد المفضل بالتعكر، و لم ينكر منها و لا أنكرت منه.
ثم سار المفضل لقتال آل نجاح، فوثب في حصن التعكر فقيه يلقب بالحمل، مع سبعة من الفقهاء(4). أحدهم إبراهيم بن زيدان، عم عمارة الشاعر. فبايعوا الحمل على أن يمحو الدعوة الإمامية. فرجع المفضل من طريقه و حاصرهم. و جاءت خولان لنصرتهم، فصانعم المفضل. و هلك في حصارهم سنة أربع و خمس مئة. فجاءت بعده الحرة سيدة، و أنزلتهم على عهد، فنزلوا و وفت لهم به، و كفلت عقب المفضل و ولده. و صار معقل التعكر في يد عمران بن الزر الخولاني و أخيه سليمان. و استولى عمران على الحرة السيدة مكان المفضل. و لما ماتت استبد عمران و أخوه بحصن التعكر، و استولى منصور بن المفضل بن أبي البركات على ذي جبلة حتى اشتراه(5)منه الداعي الزريعي صاحب عدن كما سيأتي:
و اعتصم بمعقل أشيح الذي كان للداعي المنصور سبأ بن أحمد،
و ذلك أن المنصور توفي سنة اثنتين و تسعين(1)و أربع مئة. و اختلف أولاده من بعده، و غلب ابنه علي منهم، على المعقل، و كان ينازع المفضل بن أبي البركات و الحرة سيدة و أعياهما أمره فتحيل المفضل بسم أودعه في سفرجل أهداه إليه، فمات منه، و استولى بنو أبي البركات على حصون بني المظفر.
و مات المفضل عن قرب كما مر، و كفلت السيدة ابنه المنصور، و كان غير مستقل بالملك ثم نهضت به سنه، فصار له ملك أبيه في حصن التعكر و قلاعه، و ذي جبلة و حصونه. و ملك بني المظفر في أشيح و حصونه، ثم باع حصن ذي جبلة إلى(2)الداعي الزريعي صاحب عدن بمئة ألف دينار.
و ما زال يبيع معاقله حصنا حصنا، حتى لم بيق له غير معقل تعز، أخذه منه علي بن مهدي بعد أن ملك ثمانين سنة، و بلغ من العمر مئة سنة، و اللّه سبحانه و تعالى أعلم بالصواب.
و لما استولى الصليحي على زبيد من يد سعيد(3)بن نجاح بعد أن أهلك(4)(نجاح)(5)بالسم على يد الجارية التي بعثها إليه سنة اثنتين و خمسين و أربع مئة، كما مر. و كان لنجاح ثلاثة من الولد: معارك و سعيد و جياش. فقتل معارك نفسه، و لحق سعيد و جياش بجزيرة دهلك. و أقاما هنالك يتعلمان القرآن و الآداب. ثم رجع سعيد إلى زبيد مغاضبا لأخيه
جياش، و اختفى بها في نفق احتفره تحت الأرض، ثم استقدم أخاه جياشا فقدم، و أقاما هنالك في الاختفاء.
ثم إن المستنصر العبيدي- الخليفة المصري- قطع دعوته بمكة، محمد بن جعفر أميرها من الهواشم: فكتب إلى الصليحي يأمره بقتاله، و حمله على إقامة الدعوة العلوية بمكة. فسار علي الصليحي لذلك من صنعاء، و ظهر سعيد و أخوه من الاختفاء. و بلغ خبرهم إلى الصليحي، فبعث عسكرا نحوا من خمسة آلاف فارس(1)، و أمرهم بقتلهما. و قد كان سعيد و جياش خالفا العسكر، و سارا في أتباع الصليحي، و هو في عساكره. فبيتوه في المهجم متوجها إلى مكة، و كان معه خمسة آلاف من الحبشة، فلم يغنوا عنه شيئا. فانقض عسكره، و قيل(2)تولى قتله جياش بيده و ذلك سنة تسع(3)و خمسين. ثم قتل عبد اللّه الصليحي، أخا علي، في مئة و سبعين من بني الصليحي، و أسر زوجته أسماء بنت عمه شهاب، في خمس و ثلاثين من ملوك القحطانيين، الذين غلب عليهم باليمن. و بعث إلى العسكر الذين ساروا لقتل سعيد و جياش، فأمنهم و استخدمهم، و ارتحل إلى زبيد، و عليها أسعد بن(4)عراف. ففر أسعد إلى صنعاء، و دخل سعيد إلى زبيد، و أسماء زوجة الصليحي أمامه في هودج. و رأسي الصليحي و أخيه عند هودجها، و أنزلها بدارها، و نصب الرأسين قبالة طاقها في الدار.
و امتلأت القلوب منه رعبا و تلقب بنصير الدولة، و تغلب ولاة الحصون على ما بأيديهم. و دهش المكرم بن علي الصليحي بصنعاء، و كاد أن يتضعضع أمره، و كتبت إليه أسماء، أمه من زبيد تغريه و تقول: إني حبلى من سعيد، فأدركني قبل أن تقع الفضيحة عليك، و على جميع العرب.
فتحيل المكرم في إغراء سعيد بن نجاح بصنعاء على لسان بعض أهل الثغور، و ضمن له الظفر (109).
فجاء سعيد لذلك في عشرين ألفا من الحبشة، و سار إليه المكرم من صنعاء و هزمه، و حال بينه و بين زبيد، فهرب إلى جزيرة دهلك و دخل المكرم زبيد و جاء إلى أمه و هي جالسة بالطاق، و عندها(1)رأس الصليحي و أخيه فأنزلهما و دفنهما، و ولى على زبيد أسعد(2)بن عراف في سنة ستين(3)و أربع مئة، و ارتحل إلى صنعاء، ثم رجع إليها سعيد سنة إحدى و ستين(4).
و كتب المكرم إلى أبي عبد اللّه بن يعفر(5)صاحب حصن الشعر بأن يغري سعيدا بالمكرم، و انتزاع ذي جبلة من يده، لانشغاله بملذاته، و استيلاء زوجته سيدة بنت أحمد عليه، و أنه مفلج. فتمت الحيلة، و سار سعيد في ثلاثين ألفا من الحبشة. و كمن(6)له المكرم تحت حصن الشعر، فغدروا به هنالك. و انهزمت عساكره و قتل، و نصب رأسه عند الطاق الذي كان فيها رأس الصليحي بزبيد، و استولى عليه المكرم و انقطع منها ملك الحبشة.
و هرب جياش و معه وزير أخيه، خلف بن أبي الطاهر الأموي(7)و دخلا عدن متنكرين، ثم لحقا بالهند و أقاما هناك(8)ستة أشهر، و لقي هنالك كاهنا جاء من سرنديب، فبشرهما بما يكون لهما، فرجعا إلى اليمن. و تقدم خلف الوزير إلى زبيد، و أشاع موت جياش، و استأمن لنفسه و لحق به جياش. فأقام هنالك مختفيا. و على زبيد يومئذ أسعد بن(9)
عراف و معه علي بن القم و وزير المكرم، و كان حنقا على المكرم و دولته.
فداخله الوزير خلف و لاعب ابنه الحسين الشطرنج، ثم انتقل إلى ملاعبة أبيه، فاغتبط به، و أطلعه على رأيه في الدولة، و أنه يتشيع لآل نجاح.
و تمتم(1)بعض الأيام و هو يلاعبه، فسمعه علي بن القم و اكتشف أمره، فكشف له القناع و استحلفه. و جياش أثناء ذلك يجمع أشياعه من الحبشة و ينفق فيهم الأموال، حتى اجتمع له منهم خمسة آلاف. فثار بهم في زبيد سنة اثنتين و ستين(2)، و نزل دار الإمارة. و من على أسعد عراف(3)، و أطلقه لزمانة كانت به. و بقي ملكا على زبيد و تهامة يخطب للعباسيين.
و الصليحيون يخطبون للعبيديين. و المكرم يبعث العرب للغارة على زبيد، كل حين، إلى أن هلك جياش على رأس المئة الخامسة. و كانت كنيته أبو الطامي، و كان موصوفا بالعدل.
و ولى بعده ابنه الفاتك بن جياش. و خالف عليه أخواه: إبراهيم و عبد الواحد و جرت بينه و بينهما حروب، و كان الظفر له آخرا، ثم هلك سنة ثلاث و خمس مئة.
و نصب عبيده للملك ابنه منصور بن فاتك، صبيا لم يحتلم، و دبروا ملكه، و جاء عمه إبراهيم لقتاله، و برزوا له، فثار عمه عبد الواحد بالبلد.
و بعث منصور إلى المفضل بن أبي البركات، صاحب التعكر، فجاء لنصره مضمرا للغدر به، ثم بلغه انتقاض أهل التعكر عليه، فرجع.
و لم يزل منصور في ملكه بزبيد، إلى أن وزر من عبيده أبو منصور من اللّه، فقتله مسموما سنة سبع عشرة و خمس مئة، و نصب فاتكا، ابنه طفلا صغيرا، و استبد عليه، و قام بضبط الملك، و نعى عليه التعرض لحرم آل نجاح، حتى هربت منه أم فاتك هذا، و سكنت خارج المدينة.
حاربه ابن نجيب (الدولة)، داعي العلوية، فامتنع عليه. و هو الذي شيد المدارس للفقهاء بزبيد، و اعتنى بالحاج، و ابتنى سور المدينة. ثم راود بنت معارك بن جياش(1). فلم تجد بدا من إسعافه فأمكنته حتى إذا قضي وطره. مسحت ذكره بمنديل مسموم فتهرأ لحمه، و ذلك سنة أربع و عشرين و خمس مئة.
و قام بأمر فاتك بعده رزيق، من موالي آل نجاح. قال عمارة: كان أحولا شجاعا قدما، و كان ولودا، ثم عجز بعد حين، و لم يستقر أحد مكانه، حتى قام بالوزارة سرور الحبشي الفاتكي، من موالي أم فاتك، المختصين بها.
قال عمارة: و في سنة إحدى و ثلاثين و خمس مئة توفي فاتك بن منصور و ولى بعده ابن عمه و سميه، فاتك بن محمد بن فاتك، و سرور قائم بوزارته، و تدبير دولته و محاربة أعدائه. و كان يلازم المسجد، إلى أن دس عليه علي بن مهدي الخارجي من قتله في المسجد. و هو يصلي العصر يوم الجمعة ثاني عشر صفر سنة إحدى و خمسين (و خمس مئة). و ثار الناس بذلك الشيطان القاتل، فقتل جماعة من أهل المسجد ثم قتل. و اضطرب موالي آل نجاح بالدولة، و ثار عليهم علي بن مهدي الخارجي و حاربهم مرارا، و حاصرهم طويلا، و استعانوا بالشريف المنصور أحمد بن حمزة السليماني، و كان يملك صعدة، فأغاثهم على أن يملكوه، و يقتلوا سيدهم فاتك بن محمد. فقتلوه سنة ثلاث و خمسين (و خمس مئة). و ملكوا عليهم(2)الشريف أحمد، فعجز عن مقاومة ابن مهدي، و فر تحت الليل، و ملكها علي بن مهدي سنة أربع و خمسين (و خمس مئة) و انقرض أمر آل نجاح. و البقاء للّه(3).
و عدن هذه من أمنع مدائن اليمن، و هي على ضفة البحر الهندي، و ما زالت بلد تجارة منذ عهد التبابعة، و أكثر بنائهم بالأخصاص، و لذلك يطرقها الحريق كثيرا، و كانت صدر الإسلام دار ملك لبني معن. قال البيهقي: (110) ينتسبون إلى معن بن زائدة(1)، ملكوها من أيام المأمون، و امتنعوا على بني زياد، فقنعوا منهم بالخطبة و السكة.
و لما استولى الداعي علي بن محمد الصليحي على اليمن، رعى لهم ذمار العروبة(2)و قرر عليهم ضريبة يعطونها، ثم أخرجهم منها ابنه أحمد المكرم، و ولى عليها بني الكرم من عشيرة جشم بن يام، من همدان، و كانوا في أقرب عشائره إليه. فأقامت في ولايتهم زمنا، ثم حدثت بينهم الفتنة، و انقسموا إلى فئتين: بنو مسعود بن الكرم، و بنو زريع بن العباس بن الكرم، و غلب بنو الزريع بعد حروب عظيمة.
قال ابن سعيد: و أول مذكور منهم الداعي سبأ بن أبي السعود بن الزريع، أول من اجتمع له الملك بعد بني الصليحي، و ورثه عنه بنوه، و حاربه ابن عمه، علي بن أبي الغارات بن أبي مسعود بن الكرم، صاحب الرعارع. فاستولى على عدن من يده، بعد مقاسات و نفقات في الأعراب.
و مات بعد فتحها بسبعة أشهر، سنة ثلاث و ثلاثين و خمس مئة.
ولى ابنه الأعز، و كان مقيما بحصن الدملوة (111)،(3)المعقل الذي لا يرام، و امتنع عليه بعدن، بلال بن جرير، مولى بني زريع، و أراد أن يعدل بالملك لمحمد بن سبأ بن أبي سعود بن زريع من مواليه. و خشي
محمد بن سبأ على نفسه، ففر إلى المنصور بن المفضل من ملوك الجبال الصليحيين بذي جبلة.
ثم مات الأعز قريبا، فبحث بلال عن محمد بن سبأ، فوصل إلى عدن، و كان التقليد جاء من مصر، باسم الأعز، فكتب مكانه محمد بن سبأ و كان من نعوته: الداعي المعظم المتوج المتين، سيف أمير المؤمنين، فوقعت كلها عليه، و زوجه بلال بنته، و مكنه من الأموال التي كانت في خزائنه. ثم مات بلال عن مال عظيم، و ورثه محمد بن سبأ، و أنفقه في سبيل الكرم و المروءات. و اشترى حصن ذي جبلة من منصور بن المفضل بن أبي البركات، كما ذكرنا و استولى عليه. و هو دار ملك الصليحيين. و تزوج سيدة بنت عبد اللّه الصليحي، و توفي سنة ثمان و أربعين و خمس مئة.
و ولى ابنه عمران بن محمد بن سبأ، و كان ياسر بن بلال يدبر دولته، و توفي سنة ستين و خمس مئة، و ترك ولدين صغيرين هما: محمد و أبو السعود، فحبسهما ياسر بن بلال في القصر، و استبد بالأمر. و كان ياسر ممدحا، كثير العطية للشعراء، و ممن وفد عليه و مدحه، ابن قلانس(1)شاعر الإسكندرية، و من قصائده في مدحه:
سافر إذا حاولت قدراسار الهلال فصار بدرا (112)
و هو آخر ملوك الزريعيين. و لما دخل شمس الدولة سيف الإسلام أخو صلاح الدين إلى اليمن سنة تسع(2)و ستين و خمس مئة و استولى عليها، جاء إلى عدن فملكها. و قبض على ياسر بن بلال. و انقطعت دولة بني زريع(3)، و صار اليمن للغز، و فيه ولاتهم بنو أيوب، كما نذكر في أخبارهم، و كانت مدينة الجؤة قرب عدن، اختطها ملوك الزريعيين. فلما جاءت دولة بني أيوب تركها، و نزلوا تعز من الجبال كما يأتي ذكره (113).
هذا الرجل من أهل العنبرة، من سواحل زبيد. و هو علي بن مهدي الحميري، كان أبوه مهدي معروفا بالصلاح و الدين، و نشأ ابنه علي على طريقته. فاعتزل و نسك ثم حج، و لقي علماء العراق، و أخذ الوعظ من وعاظهم. و عاد إلى اليمن و اعتزل، و لزم الوعظ. و كان حافظا فصيحا، و يخبر بحوادث أخباره، فيصدق. فمال إليه الناس و اغتبطوا به. و صار يتردد للحج من سنة إحدى و ستين، و يعظ الناس في البوادي. فإذا حضر الموسم، أتاه على نجيب له. و لما استولت أم فاتك على بني جياش، أيام ابنها فاتك بن منصور، أحسنت فيه المعتقد، و أطلقت له و لقرابته و أصهاره خرجهم فحسنت أحوالهم، و أثروا، و ركبوا الخيول، و قوي جمعهم.
و كان يقول في وعظه: دنا الوقت، يشير إلى وقت ظهوره، و اشتهر ذلك عنه. و كانت أم فاتك تصد أهل الدعوة عنه إلى أن ماتت سنة خمس و أربعين. و كان أهل الجبال قد حالفوه على النصرة. و خرج من تهامة سنة ثمان و ثلاثين، و قصد الكدراء فانهزم، و عاد إلى الجبال، و أقام بها سنة إحدى و أربعين، ثم أعادته الحرة أم فاتك إلى وطنه، و ماتت سنة خمس و أربعين.
فخرج إلى خولان و نزل ببعض منهم يقال له: حيوان. في حصن يسمى الشرف، و هو حصن صعب المرتقى، على مسيرة يوم من سفح الجبل في طريقه أوعار، في واد ضيق، عقبة كؤود. و سماهم الأنصار، و سمّى كل من صعد معه من تهامة، المهاجرين. و أمر للأنصار رجلا اسمه سبأ، و للمهاجرين آخر أسماه شيخ الإسلام، و اسمه النوبة. و احتجب عمن سواهما.
و جعل يشن الغارات على أرض تهامة، و أعانه على ذلك خراب النواحي بزبيد فقطع سابلتها، و أخرب نواحيها، و انتهى إلى حصن الداشر، على نصف مرحلة من زبيد، و أعمل الحيلة في قتل سرور، مدبر الدولة
فقتل كما مر. و أقام يتحيف(1)زبيد بالزحوف. قال عمارة: زاحفها سبعين زحفا، و حاصرها طويلا. و استمدوا الشريف أحمد بن حمزة السليماني- صاحب صعدة- فأمدهم. و شرط عليهم قتل سيدهم فاتك بن محمد، فقتلوه سنة ثلاث و خمسين. و ملك عليهم الشريف، ثم عجز و هرب عنهم.
و استولى علي بن مهدي عليها في رجب سنة أربع و خمسين. و مات لثلاثة أشهر من استيلائه.
و كان يخطب له بالإمام المهدي، أمير المؤمنين، و قاطع الكفرة المعتدين، و كان على رأي الخوارج يبرأ من علي و عثمان. و يكفر بالذنوب.
و له قواعد و نواميس في مذهبه، يطول ذكرها. و كان يقتل على شرب الخمر. قال عمارة: كان يقتل كل من يخالفه من أهل القبلة، و يستبيح نساءهم، و أولادهم، و كانوا يعتقدون فيه العصمة، و كانت أموالهم تحت يده، ينفقها عليهم في مؤنهم. و لا يملكون معه مالا و لا فرسا و لا سلاحا.
و كان يقتل المنهزم من أصحابه، و يقتل الزاني، و شارب الخمر، و سامع الغناء، و يقتل من تأخر عن صلاة الجماعة، و من تأخر عن وعظه يومي(2)الاثنين و الخميس. و كان حنفيا في الفروع.
و لما توفي تولى بعده ابنه عبد النبي، و انتقض عليه أخوه عبد اللّه، و غلبه على زبيد و استولى على اليمن أجمع، و به يومئذ خمس و عشرون دولة، فاستولى على جميعها، و لم يبق له سوى عدن، ففرض عليها الجزية.
و لما دخل شمس الدولة توران شاه بن أيوب. أخو صلاح الدين، سنة تسع(3)و ستين و خمس مئة، و استولى على الدولة التي كانت باليمن، فقبض على عبد النبي و امتحنه، و أخذ منه أموالا عظيمة. و حمله إلى عدن، فاستولى عليها.
ثم نزل زبيد و اتخذ (ها) كرسيا لملكه، ثم استوخمها و سار في الجبال و معه الأطباء يتخير مكانا صحيح الهواء و الماء ليتخذ منه مسكنا. فوقع اختيارهم على مكان تعز فاختط به المدينة، و نزلها، و بقيت كرسيا لملكه، و ملك بنيه و مواليهم بني رسول، كما نذكر في أخبارهم، و بانقراض دولة بني مهدي، انقرض ملك العرب من اليمن، و صار للغز و مواليهم.
اليمن: من جزيرة العرب تشمل على كراسي سبعة للملك، و هي على قسمين. تهامة و الجبال. تهامة مملكتان، مملكة زبيد، و مملكة عدن.
و معنى تهامة ما انخفض من بلاد اليمن مع ساحل البحر. من السرين من جهة الحجاز، إلى آخر أعمال عدن، درّة البحر الهندي. قال ابن سعيد:
و جزيرة العرب في الإقليم الأول. و يحيط بها البحر الهندي من جنوبها و بحر السويس من غربها و بحر فارس من شرقها.
و كانت اليمن قديما للتبابعة، و هي أخصب من الحجاز، و أكثر أهلها القحطانيين، و فيها عنز بن(1)وائل (114)، و ملكها لهذا العهد لبني الرسول، موالي بني أيوب، و دار ملكهم تعز، بعد أن نزل الجوة أولا.
و بصعدة من اليمن أئمة الزيدية.
زبيد: و هي مملكة اليمن. شمالها الجبال، و جنوبها البحر الهندي، و غربها بحر السويس. اختطها محمد بن زياد، أيام المأمون سنة أربع و مئتين. و هي مدينة مسورة، تدخلها عين جارية، جلبها الملوك، و عليها
1) راجع التعليق على الحاشية 114( كاي).
غيطان نخل، يسكنونها أيام القلة(1). و هي الآن من ممالك ابن رسول. و بها كان ملك بني زياد و مواليهم، ثم غلبهم عليها بنو الصليحي. و قد مر خبرهم.
عثر و حلي و الشرجة: من أعمال زبيد في شماليها. و تعرف بأعمال ابن طرف مسيرة سبعة أيام في يومين، من الشرجة إلى حلي. و بين حلي و مكة ثمانية أيام. و عثر هي منبر الملك، و هي على البحر، و كان سليمان بن طرف ممتنعا بها على أبي الجيش بن زياد، و كان مبلغ ارتفاعه خمس مئة ألف دينار. ثم دخل في طاعته و خطب له، و حمل المال. ثم صارت هذه المملكة للسليمانيين من بني الحسن، أمراء مكة حين طردهم الهواشم من مكة(2). و كان غانم(3)بن يحيى منهم يؤدي الإتاوة لصاحب زبيد، و به استعان مفلح الفاتكي على سرور. ثم ملك بعد غانم عيسى بن حمزة بن بنية. و لما ملك الغز اليمن أخذ يحيى أخو عيسى أسيرا، و سيق إلى العراق فحاول عليه عيسى، فخلصه(4)من الأسر. و رجع (يحيى)(5)إلى اليمن فقتل أخاه عيسى و ولي مكانه.
المهجم: من أعمال زبيد على ثلاث مراحل عنها، و عربها من سعد العشيرة من حكم و جعفر(6)قبيلتين منهم. و يجلب منها الزنجبيل.
السرين: آخر أعمال تهامة من اليمن، و هو (و)(7)البحر، دون سور، و بيوتها اختصاص. و ملكها راجح بن قتادة، سلطان مكة أعوام
الخمسين و ست مئة. و له قلعة على نصف مرحلة منها.
الزرائب: من الأعمال الشمالية عن زبيد، و كانت لابن طرف.
و اجتمع له فيها عشرون ألفا من الحبشة. و لما ثار الداعي الصليحي لقيه بها في نحو من ثلاثة آلاف فهزمه و قتل الحبشة الذين معه جميعا. و قال ابن سعيد في أعمال زبيد: و الأعمال التي في الطريق الوسطى بين البحر و الجبال، و هي في خط زبيد في شماليها و هي الجادة إلى مكة. قال عمارة:
هي الجادة السلطانية، منها إلى البحر يوم أو دونه، و كذلك إلى الجبال.
و يجتمع الطريقان الوسطى و الساحلية في السرين و يفترقان.
عدن: من ممالك اليمن في جنوب زبيد، و هي كرسي عملها، و هي على ضفة البحر الهندي. و كانت بلد تجارة منذ أيام التبابعة. و بعدها عن خط الاستواء ثلاث عشرة درجة، و لا تنبت زرعا و لا شجرا، و معاشهم السمك، و هي ركاب الهند من اليمن، و أول ملكها لبني معن بن زائدة، استقاموا لبني زياد و أعطوهم الإتاوة.
و لما ملك الصليحيون أقرهم الداعي بها، ثم أخرجهم ابنه أحمد المكرم و ولاها بني الكرم من جشم بن يام، رهطه من همدان. و صفا الملك فيها لبني الزريع منهم، و ورث دعوة الصليحيين و ملكهم، و قد تقدم خبر ذلك كله. و لما ملك علي بن مهدي لم يظفر بها منهم، و قنع منهم بالإتاوة، حتى ملكها من أيديهم شمس الدولة بن أيوب كما تقدم.
عدن أبين: من بنيات المدن و هي إلى جهة الشحر.
الزعازع: بأودية عدن، و كانت لبني مسعود بن الكرم المقارعين لبني زريع.
الجؤة: اختطها ملوك الزريعيين قرب عدن، و نزلها بنو أيوب، ثم انتقلوا إلى تعز.
حصن ذي جبلة: من حصون مخلاف جعفر، اختطه عبد اللّه الصليحي، أخو الداعي سنة ثمان و خمسين و أربع مئة، و انتقل إليه ابنه المكرم، من حصن صنعاء و زوجه سيدة بنت أحمد، المستبدة عليه، و هي التي أكملت تشييده سنة ثمانين. و مات المكرم، و قد فوض الأمر في الملك و الدعوة إلى سبأ بن أحمد بن المظفر الصليحي(1)، و كان في معقل أشيح.
و كانت تستظهر بقبيلة(2)جنب، و كانوا خاملين في الجاهلية. و ظهروا بمخلاف جعفر.
ثم وصل من مصر ابن نجيب الدولة داعيا، و نزل مدينة الجند، و اعتصم بهمدان، فحاربته السيدة بجنب و خولان، إلى أن ركب البحر و غرق، و كان يتولى أمورها المفضل بن أبي البركات، بعد زوجها المكرم، و استولى عليها.
التعكر: من مخلاف جعفر، كان لبني الصليحي، ثم لسيدة(3)من بعدهم، ثم طلبه منها المفضل بن أبي البركات. فسلمته إليه، و أقام به إلى أن سار إلى زبيد، و حاصر فيها بني نجاح. و طالت غيبته، فثار بالتعكر جماعة من الفقهاء، و قتلوا نائبه و بايعوا لإبراهيم بن زيدان(4)، و هو عم عمارة الشاعر. و استظهروا بخولان، فرجع المفضل و حاصرهم، كما مر ذكر ذلك من قبل.
حصن خدد: كان لعبد اللّه بن يعلى الصليحي، و هو من مخلاف جعفر، و كان المفضل قد أدخل من خولان في حصون المخلاف عددا كثيرا من بني بحر، و بني منبه و رزاح و شعب. فلما مات المفضل ملكت خولان حصن التعكر، و بقي ذو جبلة لمنصور بن المفضل، في كفالة سيدة كما
مر، و وثب مسلم بن الزر من خولان، و ملكه من يد عبد اللّه بن يعلى الصليحي، و لحق عبد اللّه بحصن مصدود، و رشحته سيدة لمكان المفضل، و استخلصه و أخويه عمران و سليمان. و مات مسلم، فملك ولده سليمان حصن خدد، مع سيدة مكان أخيه مسلم، و زوجته بنت القائد فتح عاملها على التعكر. فغدر بفتح و ملك التعكر من يده. و استطالت أيدي خولان على الرعايا، و استظهرت سيدة عليهم(1)بجنب. و كان عمران و سليمان ناصحين في خدمتها، و هما اللذان أخرجا الداعي ابن نجيب الدولة من مدينة الجند، و من اليمن بأمرها.
حصن مصدود: من حصون مخلاف جعفر و هي خمسة: ذو جبلة و التعكر و حصن خدد(2). و لما غلبت خولان على حصن خدد من يد عبد اللّه بن يعلى الصليحي، و لحق بحصن مصدود، كما ذكرناه، ثم غلبوه على حصن مصدود و استولى عليه منهم، زكريا بن شكير البحري.
و كان بنو الكرندي من حمير، ملوكا قبل بني الصليحي باليمن، و انتزع بنو الصليحي ملكهم. و كان لهم مخلاف جعفر بحصونه، و مخلاف المعافر و مخلاف الجند (و حصن(3)). سمدان، ثم استقرت للمنصور بن المفضل بن أبي البركات، و باعها لبني(4)الزريع كما مر.
صنعاء: قاعدة التبابعة قبل الإسلام، و أول مدينة اختطت باليمن، و بنتها فيما يقال عاد، و كانت تسمى أوال، من الأولية (115) بلغتهم.
و قصر غمدان قريب منها- أحد البيوت السبعة- بناه الضحاك باسم الزهرة.
و حجت إليه الأمم، و هدمه عثمان. و صنعاء أشهر حواضر اليمن، و هي فيما يقال معتدلة. و كان فيها أول المئة الرابعة، بنو يعفر من التبابعة. و دار
ملكهم كحلان و لم يكن لها نباهة في الملك، إلى أن سكنها بنو الصليحي، و غلب عليها الزيدية، ثم السليمانيون من بعد بني الصليحي.
قلعة كحلان: و من أعمال صنعاء قلعة كحلان لبني يعفر من التبابعة(1)، بناها قرب صنعاء إبراهيم(2). و كانت له صعدة و صنعاء و نجران و غيرها من جبال اليمن. و حاربهم بنو الرسي أئمة الزيدية، إلى أن ملكوا صعدة و نجران، و اعتصم بنو يعفر بقلعة كحلان. و قال البيهقي: شيد قلعة كحلان أسعد بن يعفر، و حاربهم بنو الرسي و بنو زياد أيام أبي الجيش.
حصن السمدان: من أعمال صنعاء، كانت فيه خزائن بني الكرندي الحميريين، إلى أن ملكه الصليحي، ورد عليهم المكرم بعض حصونهم، إلى أن انقرض أمرهم على يد ابن مهدي. و كان لهم مخلاف جعفر، الذي منه مدينة ذي جبلة، و معقل التعكر، و هو مخلاف الجند، و مخلاف معافر.
و مقر ملكهم السمدان، و هو أحصن من الدملوة.
قلعة منهاب: من قلاع صنعاء بالجبال، ملكها بنو زريع، و استبد بها منهم المفضل بن علي بن راضي بن الداعي محمد بن سبأ بن زريع، نعته صاحب الخريدة (116) بالسلطان و قال: كانت له قلعة منهاب، و كان حيا سنة ست و ثمانين و خمس مئة، و صارت بعده لأخيه الأعز(3)بن علي.
جبل المذيخرة: و هو بقرب صنعاء، و قد اختط جعفر مولى ابن زياد سلطان اليمن مخلاف جعفر فنسب إليه.
عدن لاعة: بجانب المذيخرة. أول موضع ظهرت فيه دعوة الشيعة باليمن. و منها علي(4)بن الفضل الداعي، و وصل إليها أبو عبد اللّه الشيعي
صاحب الدعوة بالمغرب، و فيها قرأ علي بن محمد الصليحي صبيا. و هي دار دعوة اليمن. و كان علي(1)بن الفضل داعيا على عهد أبي الجيش بن زياد، و أسعد بن يعفر.
بيحان: ذكرها عمارة في المخاليف الجبلية، و ملكها نشوان بن سعيد القحطاني.
تعز: من أجل معاقل الجبال المطلة على تهامة، ما زال حصنا للملوك، و هي اليوم كرسي لبني رسول، و معدود في الأمصار. و كان به من ملوك اليمن منصور بن المفضل بن أبي البركات. من أقارب الصليحيين.
و أبوه صاحب معقل أشيح. و استولى على حصون بني البركات، و بني المظفر، و ورثه عنه ابنه منصور، ثم باعها حصنا حصنا إلى(2)الداعي ابن المظفر، و الداعي الزريعي، إلى أن بقي بيده حصن تعز، فأخذه منه ابن مهدي.
معقل أشيح: من أعظم حصون الجبال، و فيه خزائن بني المظفر، و كان للداعي المنصور أبي حمير سبأ بن أحمد بن المظفر من الصليحيين، صارت له بعهد المكرم ابن عمه، صاحب ذي جبلة، و قلده المستنصر الدعوة، و توفي سنة إحدى و تسعين(3)و أربع مئة. و غلب ابنه علي على معاقل الملك بأشيح(4). و أعيى المفضل أمره إلى أن تحيل عليه و قتله بالسم. و صارت حصون بني المظفر لبني أبي البركات، ثم مات المفضل و خلفه(5)ابنه منصور. و استقل بملك أبيه بعد حين. و باع جميع الحصون، فباع ذا جبلة منه(6)الداعي الزريعي صاحب عدن بمئة ألف دينار، و حصن
صبر بعد أن كان حلف بالطلاق على (ألا)(1)يبيعه. فطلق زوجته الحرة، و تزوجها الزريعي، و طال عمره. ملك ابن عشرين، و بقي في الملك ثمانين(2)، و أخذ منه معقل تعز علي بن مهدي.
صعدة: مملكتها تلي مملكة صنعاء، و هي في شرقيها. و في هذه المملكة ثلاثة قواعد: صعدة، و جبل قطابة، و حصن ثلا، و حصون أخرى.
و تعرف كلها ببني الرسي، و قد تقدم ذكر خبره.
و أما حصن ثلا: فمنه كان ظهور الموطىء، الذي أعاد إمامة الزيدية لبني الرسي، بعد أن استولى عليها بنو سليمان. فآووا إلى جبل قطابة ثم بايعوا الأحمد الموطىء سنة خمس و أربعين و ست مئة. و كان فقيها عابدا، و حاصره نور الدين بن رسول في هذا الحصن سنة ثم جمر(3)عليه عكسرا للحصار. ثم مات ابن رسول سنة ثمان و أربعين، و شغل ابنه المظفر بحصار حصن الدملوة. فتمكن الموطىء، و ملك حصون اليمن و زحف إلى صعدة، و بايعه السليمانيون، و إمامهم أحمد المتوكل، كما مر في أخبار بني الرسي.
و أما قطابة: فهو جبل شاهق شرقي صعدة، و فيه حصن و قرى، و انضوى إليه بنو الهادي عند ما غلبهم بنو سليمان على صعدة إلى أن كان ما ذكرنا(4).
حراز و مسار: أما حراز فهو إقليم في بلاد همدان، و حراز بطن من بطونهم كان منهم الصليحي (118). و حصن مسار هو الذي ظهر فيه الصليحي، و هو من إقليم حراز. قال البيهقي: بلادهم غربية(5)بجبال اليمن
و تفرقوا في الإسلام. و لم تبق لهم قبيلة و برية إلا في اليمن، و هم(1)أعظم قبائله. و بهم قام الموطىء، و ملكوا جملة من حصون الجبال، و لهم بها إقليم بكيل، و إقليم حاشد، و هما ابنا جشم بن خيوان بن نوف بن همدان.
قال ابن حزم(2): و من بكيل و حاشد افترقت قبائل همدان انتهى. و من همدان بنو الزريع، أصحاب السلطان و الدعوة في عدن و الجوة، و منهم بنو يام قبيلة الصليحي. و بنو همدان شيعة(3)، و هم الآن نهاية في التشيع ببلادهم، و أكثرهم زيدية.
بلاد خولان: قال البيهقي: هي شرقية، من بلاد اليمن، و متصلة ببلاد همدان، و هي حصون الجبال، و مخلاف جعفر. دخلوا إليها في الدولة الصليحية. و تغلب بنو الزر منهم على حصن خدد و التعكر و غيرهما، و هم أعظم قبائل اليمن مع همدان، و لهم بطون كثيرة، و افترقوا على بلاد الإسلام، و لم يبق منهم و برية إلا باليمن.
مخلاف بني أصبح: هو بوادي سحول. و ذي(4)أصبح، الذي ينسب إليه قد تقدم ذكره في أنساب حمير من التبابعة و الأقيال.
و مخلاف يحصب مجاور له، و هو أخو أصبح.
مخلاف بني وائل: مدينة هذا المخلاف شاطح، و صاحبها أسعد بن وائل. و بنو وائل بطن من ذي الكلاع، من سبأ، تغلبوا على هذه البلاد عند مهلك الحسين(5)بن سلامة عامل الجبال لبني نجاح.
1) في الأصل: هو.
2) النسابة المتوفى سنة 456( كاي). و عده( كاي) من النسابة للكتابة في الأنساب و لكنه ألف في الفقه و الأصول و الكلام و الأدب، و كان من أكبر فقهاء قرطبة، و انتحل مذهب الظاهرية، و قد رد على الفرق في كتابه الضخم المفضل في الملل و الأهواء و النحل.
3) في الأصل: سيعة.
4) في الأصل: و ذو.
5) في الأصل: الحسن.
مخلاف يربوع: من الجبال، تغلب عليه بنو عبد الواحد بعد موت الحسين(1)بن سلامة. و كان أهل الأطراف قد استبدوا على الثغور فقاتلهم الحسين(2)بن سلامة، حتى عادوا إلى الطاعة، و اختط مدينة الكدراء على مخلاف سهام، و مدينة المعفر على وادي ذوال، و مات سنة ثنتين و أربع مئة.
بلاد كندة: و هي من جبال اليمن مما يلي حضرموت و أبحر و الرمل، و كان لهم بها ملوك، و قاعدتهم دمون، ذكره امرؤ القيس في شعره.
بلاد مذحج: توالي جهات الجند من الجبال و ينزلها من مذحج عنس و زبيد و مراد. و من عنس بإفريقية فرقة و ترية من ظواعن أهلها. و من زبيد بالحجاز بنو حرب- بين مكة و المدينة أو بنو زبيد الذين(3)بالشام و الجزيرة فهم من طيء و ليسوا من هؤلاء.
بلاد بني نهد: في أجوان السروات و تبالة. و السروات بين تهامة و الجبال، و نجد من اليمن و الحجاز، كسراة الفرس. و بنو نهد من قضاعة، سكنوا اليمن جوار خثعم، و هم كالوحوش، و العامة تسميهم السرو. و أكثرهم أخلاط من بجيلة و خثعم، و من بلادهم تبالة، يسكنها(4)قوم عنز بن وائل، و لهم بها صولة، و هي التي وليها الحجاج، و استحقرها فتركها.
أولها اليمامة: قال البيهقي: هو بلد منقطع بعمله، و التحقيق أنه من
الحجاز، كما هي نجران من اليمن، و كذا قال ابن حوقل، و هي دونها في المملكة(1). و أرضها تسمى العروض، لاعتراضها بين الجبال و البحرين، ففي شرقها البحرين، و غربها أطراف اليمن و الحجاز، و جنوبها نجران، و شمالها نجد من الحجاز. و في طولها عشرون مرحلة، و هي على أربعة أيام من مكة، و قاعدتها حجر بالفتح.
و بلد اليمامة كان مقر الملوك قبل بني حنيفة ثم اتخذ بنو حنيفة حجرا- و بينهما يوم و ليلة- و بظواهرها أحياء من بني يربوع من تميم، و أحياء من بني عجل. قال البكري: و اسمها جو، و سميت باسم زرقاء اليمامة. سماها بذلك تبع الآخر. و هي في الإقليم الثاني مع مكة و بعدها عن خط الاستواء واحد، و من منازلها: توضح و قرقرا(2). و قال الطبري: إن رمل عالج بين اليمامة و الشحر، و هي من أرض و بار.
و كانت اليمامة و الطائف لبني هزان بن يعفر بن السكسك: و غلبهم عليها طسم و جديس. ثم غلب بنو هزان آخرا، و ملكوا اليمامة. و طسم و جديس في تبعهم، و كان آخر ملوك بني هزان: قرط بن جعفر فمات، و غلبتهم طسم على الملك. و كان منهم عمليق و أخباره معروفة. ثم غلبت جديس(3).
و منهم اليمامة التي سميت مدينة جو بها. و أخبارها معروفة، ثم استولى على اليمامة بعد طسم و جديس بنو حنيفة. و كان منهم هوذن بن علي(4)ملك اليمامة و تتوج. و يقال: إنما كانت خرزات تنظم و لم يتوج أحد من بني معد قط. ثم كان ثمامة بن أثال(5)ملك اليمامة على عهد النبوة.
و أسر و أسلم و ثبت عند الردة، و كان منهم مسيلمة، و أخباره معروفة. قال
ابن سعيد: و سألت عرب البحرين و بعض مذحج عن اليمامة اليوم، فقالوا:
لعرب من قيس عيلان، و ليس لبني حنيفة بها ذكر (119).
بلاد حضرموت: قال ابن حوقل: هي في شرقي عدن بقرب البحر، مدينتها صغيرة، و لها أعمال عريضة، و بينها و بين عدن و عمان من الجهة الأخرى رمال كثيرة تعرف بالأحقاف. و كانت موطن لعاد و بها قبر هود عليه السلام. و في وسطها جبال شبام، و هي في الإقليم الأول.
و لبعدها عن خط الاستواء ثنتا عشر درجة. و هي معدودة من اليمن. بلد نخل و شجر و مزارع، و أكثر أهلها يحكمون بأحكام علي و فاطمة، و يبغضون عليا للتحكيم(1).
و أكبر مدينة بها الآن قلعة شبام. فيها خيل الملك، و كانت لعاد مع الشحر و عمان. ثم غلبهم عليها بنو يعرب بن قحطان. و يقال: إن الذي دل عاد على جزيرة العرب هو رقيم بن أرم(2). كان سبق إليها مع بني هود فرجع إلى عاد و دلهم عليها. و على دخولها بالجوار. فلما دخلوا غلبوا على من فيها، ثم غلبهم بني يعفر بن قحطان (120) بعد ذلك. و ولي على البلاد، فكانت ولاية ابنه حضرموت(3)على هذه البلاد. و به سميت الشحر، من ممالك جزيرة العرب. مثل الحجاز و اليمن. و هو منفصل عن حضرموت و عمان. و الذي يسمى الشحر قصبته. و لا زرع فيه و لا نخيل، إنما أموالهم الإبل و المعز، و معاشهم من اللحوم و الألبان و من السمك الصغار، و يعلفونها للدواب، و تسمى هذه البلاد أيضا بلاد مهرة، و بها الإبل المهرية. و قد يضاف الشحر إلى عمان، و هو ملاصق لحضرموت، و قيل هو ساحلها.
و في هذه البلاد يوجد اللبان، و في ساحله العنبر الشحري، و هو متصل
في جهة الشرق، و من غربيها بساحل البحر الهندي الذي عليه عدن، و في شرقيها ببلاد عمان، و في جنوبها بحر الهند مستطيلة عليه. و شمالها حضرموت كأنها ساحل لها، و يكونان معا لملك واحد. و هي في الإقليم الأول، و أشد حرا من حضرموت.
و كانت في القديم لعاد، و سكنها بعدهم مهرة من حضرموت، أو من قضاعة، و هم كالوحوش في تلك الرمال، و دينهم الخارجية، على رأي الإباضية(1)منهم.
و أول من نزل الشحر من القحطانيين مالك بن حمير، خرج على أخيه وائل، و هو ملك بقصر غمدان، فحاربه طويلا، و مات مالك، فولى بعده ابنه قضاعة بن مالك. فلم يزل السكسك بن وائل يحاربه إلى أن قهره.
و اقتصر قضاعة على بلاد مهرة، و ملك بعده ابنه الحاف، ثم مالك بن الحاف، و انتقل إلى عمان، و بها كان سلطانه. قال البيهقي: و ملك مهرة بن حيدان بن الحاف بلاد قضاعة، و حاربه عمه مالك بن الحاف، صاحب عمان، حتى غلبهم عليها، و ليس لهم اليوم في غير بلادهم ذكر.
و ببلاد الشحر مدينة مرباط و ظفار(2)على وزن نزال، و ظفار دار ملك التبابعة، و مرباط بساحل الشحر، و قد خربت هاتان المدينتان. و كان أحمد بن محمد بن محمود الحميري، و لقبه الباخودة. و كان تاجرا كثير المال، تقرب إلى صاحب مرباط بالتجارة حتى استوزره، ثم هلك، فملك أحمد الباخودة. ثم خربها و خرب ظفار سنة تسع عشرة و ست مئة. و بنى على ساحل مدينة ظفار بضم الظاء المعجمة، و سماها الأحمدية باسمه، و خرب القديمة لأنها لم يكن لها مرمى (121).
نجران: قال صاحب الكمائم: هي صقع منفرد عن اليمن(3)و قال
غيره: هي من اليمن: قال البيهقي: مسافتها عشرون مرحلة، و هي شرقي صنعاء و شماليها، و توالي الحجاز. و فيها مدينتان: نجران و جرش: بنيت على هيئة غمدان قاعدة اليمن، و كانت طائفة من العرب تحج إليها، و تنحر عندها. و تسمى الدير، و بها كان قيس بن ساعدة يتعبد (122).
و نزلها القحطانية، طائفة من جرهم. ثم غلبهم عليها بنو حمير، و صاروا ولاة للتبابعة، و كان كل من ملك منهم يلقب «الأفعى». و كان منهم أفعى نجران و اسمه القلمس(1)بن عمرو بن همدان بن مالك بن منتاب بن زيد بن وائل بن حمير- كان كاهنا- و هو الذي حكم بين أولاد نزار، لما أتوه حسبما هو مذكور. و كان واليا على نجران لبلقيس، فبعثته إلى سليمان عليه السلام. و آمن و بث دين اليهودية في قومه، و طال عمره. و يقال: إن البحرين و المشلل(2)كانتا له (123).
قال البيهقي: ثم نزل نجران بنو مذحج و استولوا عليها. و منهم بنو الحرث بن كعب. و قال غيره: لما خرجت اليمانية في سيل العرم، مروا بنجران فحاربتهم مذحج، و منها افترقوا. قال ابن حزم: و نزلوا جوار مذحج بالصلح، الحارث بن كعب بن عبد اللّه بن مالك بن نضر بن الأزد، ثم غلبوا عليها مذحجا، و صارت لهم رياستها.
و دخلت النصرانية نجران من فيمون(3)، و خبر معروف في كتب السير (124) و انتهت رياسة بني الحارث فيها إلى الديان، ثم صارت إلى بني عبد المدان. ثم كان يزيد منهم، على عهد النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم، و أسلم على يد خالد بن الوليد، وفد مع قومه. و لم يذكره ابن عبد البر(4)، و هو مستدرك عليه (125). و ابن أخيه زياد بن عبد الملك بن عبد المدان- خال السفاح- ولاه نجران و اليمامة، و خلفه(5)ابنيه محمدا و يحيى.
و دخلت المئة الرابعة، و الملك بها لبني أبي الجود بن عبد المدان، و اتصل فيهم، و كان بينهم و بين الفاطميين حروب، و ربما يغلبونهم بعض الأحيان على نجران. و كان آخرهم عبد القيس، الذي أخذ علي بن مهدي الملك من يده. ذكره عمارة (126) و أثنى عليه. و اللّه سبحانه و تعالى أعلم بالصواب(1).
قد ذكرنا فيما تقدم خبر محمد بن إبراهيم، الملقب أبوه طباطبا بن إسماعيل بن إبراهيم بن حسن المثنى(2)، و ظهوره أيام المأمون، و قيام أبي السّرايا ببيعته، و شأنه كله. و لما هلك، و هلك أبو السرايا و انقرض أمرهم، طلب المأمون، أخاه القاسم الرسي بن إبراهيم طباطبا ففر إلى السند. و لم يزل به إلى أن هلك سنة خمس و أربعين و مئتين، و رجع ابنه الحسن إلى اليمن، و كان من عقبه الأئمة بصعدة من بلاد اليمن، أقاموا للزيدية بها دولة، اتصلت آخر(3)الأيام (127).
و صعدة جبل في الشرق من صنعاء، و فيه حصون كثيرة أشهرها صعدة، و حصن ثلا، و جبل قطابة. و تعرف كلها بني الرسي. و أول من خرج بها منهم: يحيى بن الحسين القاسم الرسي، دعا إلى نفسه بصعدة و تسمى بالهادي، و بويع بها سنة ثمان و ثمانين(4)(و مئتين)(5)في حياة أبيه
الحسين. و جمع الجموع من شيعتهم و غيرها، حارب إبراهيم بن يعفر، و يقال أسعد بن يعفر، الثائر من أعقاب التبابعة بصنعاء و ثلا(1)، فغلبه على صنعاء و نجران، و ملكها و ضرب السكة. ثم انتزعها بنو يعفر منه، و رجع إلى صعدة. و توفي سنة ثمان و تسعين (و مئتين)(2)لعشر سنين من ولايته، هكذا قال ابن المجاور. قال: و له مصنفات في الحلال و الحرام. و قال غيره. و كان مجتهدا في الأحكام الشرعية، و له في الفقه آراء غريبة، و تآليف(3)بين الشيعة معروفة.
قال الصولي (128): و ولي بعده ابنه المرتضى، و اضطرب الناس عليه و هلك سنة عشرين و ثلاث مئة لثنتين و عشرين من ولايته. و ولي بعده أخوه الناصر أحمد، و استقام ملكه، و اضطرد في بنيه بعده. فولى بعده حسين المنتخب و مات سنة أربع و عشرين. و ولي بعده أخوه القاسم المختار، إلى أن قتله أبو القاسم الضحاك الهمداني سنة أربع و أربعين. و قال الصولي:
ولي من بني الناصر: الرشيد و المنتخب و المختار و المهدي(4). و قال ابن حزم: لما ذكر ولد أبي القاسم الرسي فقال: و منهم القائمون بصعدة من أرض اليمن. و منهم يحيى الهادى، له رأي في الفقه، و قد رأيته، و لم يبعد فيه عن الجماعة كل البعد. كان لابنه(5)أحمد الناصر، بنون ولي منهم صعدة بعده، جعفر الرشيد، و بعده أخوه القاسم المختار، ثم الحسن المنتخب و محمد المهدي(6)
و إسماعيل و الحسن و جعفر و يحيى و علي. أما محمد المهدي الذي جاء في رواية ابن خلدون فقد يشير إلى الإمام الفارسي الذي توفي في طبرستان سنة 360 ه. و لكنه كان سليل القاسم ابن الحسن، و ليس من أسرة الرسيين( انظر حاشية رقم 7( كاي).
. قال: و كان اليماني القائم بماردة سنة ثلاثو أربعين و ثلاث مئة يذكر عبد اللّه بن أحمد الناصر، أخو الرشيد و المختار و المنتخب و المهدي.
و قال ابن المجاور: و لم تزل إمامتهم بصعدة مطردة، إلى أن وقع الخلاف بينهم. و جاء السليمانيون من مكة، عند ما أخرجهم الهواشم، فغلبوا عليهم بصعدة، و انقرضت دولتهم بها في المئة السادسة(1). قال ابن سعيد:
و كان من بني سليمان حين خرجوا من مكة إلى اليمن أحمد بن حمزة بن سليمان(2)، فاستدعاه أهل زبيد لينصرهم على علي بن مهدي الخارجي، حين حاصرهم، و بها فاتك بن محمد، من بني نجاح. فأجابهم على أن يقتلوا فاتكا. فقتلوه سنة ثلاث و خمسين و خمس مئة، و ملكوا عليهم أحمد بن حمزة. فلم يطق مقاومة علي بن مهدي، ففر عن زبيد، و ملكها ابن مهدي. قال: و كان عيسى بن حمزة أخو أحمد في عثر من حصون اليمن(3)، و منهم غانم بن يحيى.
ثم ذهب ملك بني سليمان من جميع التهائم و الجبال و اليمن على يد بني مهدي، ثم ملكهم بنو أيوب و قهروهم. و استقر ملكهم أخيرا في المنصور بن أحمد(4)بن حمزة. قال ابن النديم (129): ورث الملك بصعدة عن أبيه، و امتدت يده مع الناصر(5)العباسي، و كان يناظره، و يبعث دعاته إلى الديلم و جيلان، حتى خطب له هنالك، و صار له فيها ولاة، و أنفق الناصر عليه أموالا في العرب باليمن، و لم يظفر به.
قال ابن الأثير: جمع المنصور عبد اللّه بن أحمد بن حمزة إمام الزيدية بصعدة سنة ثنتين و تسعين و خمس مئة، و زحف إلى اليمن فخاف منه
المعز بن سيف الإسلام طغتكين بن أيوب، ثم زحف إليه المعز فهزمه، ثم جمع ثانية سنة ثنتي عشرة و ست مئة جموعا من همدان و خولان، و ارتجت له اليمن، و خاف المسعود بن الكامل(1)، و هو يومئذ صاحب اليمن و معه الكرد و الترك. و أشار أمير الجيوش عمر بن رسول بمعاجلته قبل أن يملك الحصون. ثم اختلف أصحاب المنصور، و لقيه المسعود فهزمه. و توفي المنصور سنة ثلاثين و ست مئة عن عمر(2)مديد و ترك ابنا اسمه أحمد، ولاه الزيدية، و لم يخطبوا له بالإمامة، ينتظرن علو سنه، و استكمال شروطه. و لما كانت سنة خمس و أربعين بايع قوم من الزيدية بحصن ثلا للموطىء من بني الرسي، و هو أحمد بن الحسين(3)من بني الهادي. لأنهم لما أخرجهم بنو سليمان من كرسي إمامتهم بصعدة، آووا إلى جبال قطابة بشرقي صعدة، فلم يزالوا هنالك. و في كل عصر منهم إمام شائع بأن الأمر إليهم، إلى أن بايع الزيدية أحمد الموطىء، و كان فقيها أديبا عالما بمذهبهم، قواما صواما، بويع سنة خمس و أربعين و ست مئة.
و أهم نور الدين عمر بن رسول شأنه، فحاصره بحصن ثلا سنة، و امتنع عليه فأفرج عنه. و عمل العساكر من الحصون المجاورة لحصاره، ثم قتل عمر بن رسول(4)و شغل ابنه المظفر بحصن الدملوة، فتمكن الموطىء و ملك عشرين حصنا، و زحف إلى صعدة، فغلب السليمانيين عليها، و قد كانوا بايعوا لأحمد ابن إمامهم عبد اللّه المنصور، و لقبوه المتوكل، عند ما بويع للموطىء بالإمامة في ثلا، لأنهم كانوا ينتظرون استكمال سنه.
فلما بويع الموطىء بايعوه. و لما غلبهم على صعدة، نزل أحمد المتوكل إمامهم. و بايع لهم و أمنه. و ذلك سنة تسع و أربعين، ثم حج سنة خمسين. و بقي أمر الزيدية في صعدة في عقب الموطىء (130) هذا.
و سمعت بمصر أن الإمام بصعدة كان قبل الثمانين و السبع مئة- علي بن محمد- من أعقابهم. و توفي قبل الثمانين، و ولي ابنه صلاح، و بايعه الزيدية. و كان بعضهم يقول: ليس هو إمام لعدم (توفر)(1)شروط الإمامة (فيه)(2). فيقول هو: أنا لكم ما شئتم، إمام أو سلطان. ثم مات صلاح آخر سنة ثلاث و تسعين، و قام بعده ابنه نجاح، و امتنع الزيدية من بيعته.
فقال: أنا محتسب للّه، هذا ما بلغنا عنهم بمصر، أيام المقام فيها، و اللّه وارث الأرض و ما عليها.
المنقول من كتاب السلوك من طبقات العلماء و الملوك للقاضي أبي عبد اللّه محمد بن يوسف المعروف ببهاء الدين الجندي (ت: 732 ه.)
و في أيامه(1)ظهر القرامطة، علي بن فضل ببلد يافع، و منصور بن حسن، (و) يعرف بمنصور اليمن (131). فحينئذ أذكر نبذة من أحوالهما، على ما ذكره الفقيه أبو عبد اللّه محمد بن مالك بن أبي الفضائل(2)، أحد فقهاء اليمن و علماء السنة، و كان ممن دخل مذهبهما أيام الصليحي، و تحقق أصل مذهبهما، فلما تحقق فساده، رجع عنه، و عمل رسالة مشهورة، يخبر بأمور أصل مذهبهم، و يتبين عوارهم، و يحذر من الاغترار(3)بهم.
فقال: كان علي بن فضل من عرب يقال لهم (جيشان)(4)، ينسبون إلى ذي جدن (132)، و كان شيعيا على مذهب الاثنا عشرية، فحج مكة، ثم خرج مع ركب العراق، يريد زيارة مشهد الحسين، فلما وصله جعل يولول، و يصيح و يقول: ليت من كان حضرك يا ابن (بنت)(5)رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم، حين جاءك جيش الفجرة(6). و ميمون ملازم للضريح، و معه
ولده عبيد يخدمه (133) فحين رأيا ابن فضل على تلك الحال، طمعا اصطياده(1).
ثم خلا به ميمون، و عرفه أنه لا بد لولده عبيد من دولة تقوم، و يتوارثها بنوه، لكن لا يكون حتى تكون بدأتها في اليمن على يد بعض دعاته، فقال له ابن فضل: ذلك ممكن في اليمن، و الناموس جائز عليهم، فأمره بالتثبيت و الوقوف، حتى ينظر في الأمر، و كان ميمون في الأصل يهوديا قد حسد الإسلام، و اعتار(2)على دينه، فلم يجد حيلة غير العكوف على تربة الحسين بكربلاء(3)، و إظهار الإسلام.
و أصله من سلمية، مدينة بالشام، و انتسب إلى العلويين، و أكثرهم ينكر صحة نسبه، فاللّه أعلم. و قطع ابن مالك بأنه يهودي. و صحبه رجل من كربلاء، يعرف بمنصور بن زادان بن حوشب بن فرج بن المبارك، من ولد عقيل بن أبي طالب، كان جده زادان اثني عشري المذهب، أحد أعيان الكوفة. و سكن على تربة الحسين، فحين قدم ميمون تعرش بمنصور (و لما رأى فيه من)(4)النجابة استماله(5)و صحبه و كان له ذهنا(6)يستمد بها. و كان ذا علم بالفلك فأدرك أن له دولة، و أنه يكون أحد الدعاة لولده.
فلما قدم ابن فضل صحبه، و رأى أنه قد تم له المراد، و أن (ابن)(7)فضل من أهل اليمن خبير به و بأهله. فقال ميمون لمنصور: يا أبا القاسم إن الدين يمان و الحكمة يمانية، و الركن، و كل أمر يكون مبتدأه من قبل اليمن، فهو ثابت لثبوت نجمه (134) و قد رأيت أن تخرج أنت و صاحبنا علي بن فضل إلى اليمن، و تدعوان إلى ولدي، فسيكون لكما به شأن و سلطان.
و كان منصور: قد عرف من ميمون إصابات(1)كثيرة، فأجابه إلى ما دعا. فجمع بينه و بين علي بن فضل، و عاهد بينهما، و أوصى كلا منهما بصاحبه خيرا. قال منصور: لما عزم ميمون(2)«15» على إرسالنا اليمن أوصاني بوصايا منها: أنني متى دخلت اليمن سترت أمري، حتى أبلغ غرضي. و قال لي: اللّه، اللّه- مرتين- صاحبك يعني ابن فضل، احفظه و أحسن إليه، و أمره بحسن السيرة، فإن له شأنا و لا آمن عليه. ثم قال لابن فضل: اللّه اللّه أوصيك بصاحبك خيرا، و قره، و اعرف حقه، و لا تخرج عن أمره، فإنه أعرف منك و مني، فإن عصيته لم ترشد. ثم ودعنا، و خرجنا مع الحاج حتى أتينا مكة ثم سرنا مع حاج اليمن حتى جئنا غلافقة (135)، ثم تواصينا لا ينسى أحد منا صاحبه، و لا يقطع خبره عنه.
ثم سرت حتى قدمت الجند، و هي إذ ذاك بيد الجعفري. حتى تغلب عليها و انتزعها من ابن يعفر. و كان الشيخ قد قال لي: إياك أن تبدي بشيء من أمرك إلا في بلد يقال لها عدن لاعة، فإنها البلد الذي يتم ناموسك، و تنال غرضك فيها فلم أعرفها. فقصدت عدن أبين، و سألت عن عدن لاعة، فقيل لي: إنها بجهة حجة. فسألت عمن قدم(3)من أهلها، فأرشدت إلى جماعة قدموا لغرض التجارة، و اجتمعت بهم و صحبتهم، و تطلعت عليهم حتى أخيوني. و قلت أنا رجل من أهل العلم، بلغني أن لكل بلدا(4)جبلا، و أريد أصحبكم إليه، فرحبوا و أهلوا. ثم لما أرادوا السفر خرجت من جملتهم، و كنت في أثناء الطريق أتحفهم بالأخبار، و أحضهم على الصلاة.
و كانوا يأتمون بي فحين دخلت لاعة، سألت عن المدينة فيها و أرشدت إليها، و لزمت بعض مساجدها، و أقبلت على العبادة حتى مال إلي جمع من الناس، فلما علمت أن قد استحكمت محبتي في قلوبهم، أخبرتهم بأني(5)
إنما قدمت عليهم داع للمهدي الذي بشر به النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم، فحالفت منهم جمعا على القيام. فصار يؤتى لي بالزكاة. فلما اجتمع لي منها شيء كثير، قلت:
إنه ينبغي أن يكون لي معقلا يحفظ به هذه الزكاة، يكون بيت مال المسلمين، فبنيت عبر محرم(1)، و هو حصن كان لقوم يعرفون ببني(2)العرجا. و نقلت إليه ما كان قد تحصل عندي من طعام و دراهم. فحين سرت إليه بما معي، و قد عاهدني خمس مئة رجل على النصر، صعدوا معي الحصن بما معهم من مال و أولاد. فأظهرت حينئذ الدعوة إلى عبيد اللّه المهدي بن الشيخ ميمون، و مال إلى موافقتي خلق بأسرهم(3).
ثم لما أخذ جبل مسور، و استعمل الطبول و الرايات، بحيث كان له ثلاثون طبلا، إذا أقبل إلى مكان، سمعت إلى مسافة بعيدة. و كان للحوالي حصن بجبل مسور، له به وال، انتزعه منه.
ثم حين علم استقامة أمره، كتب إلى ميمون يخبره بقيام أمره، و ظهوره على من(4)عانده. و بعث له بهدايا و تحف جليلة، و ذلك سنة تسعين و مئة. فحين بلغه الأمر، و وصلت الهدايا، قال لولده عبيد: هذه دولتك قد قامت، و لكن لا أحب ظهورها إلا من المغرب (136). ثم بعث أبا عبد اللّه الحسين بن أحمد بن محمد بن زكريا. المعروف بالشيعي الصنعاني، إلى المغرب. و أمره بدخول إفريقية و سياسة أهلها، و استمالتهم(5)إلى طاعة ولده عبيد، فقدم المغرب حيث أمره. و كان من رجال العالم الذين يضرب بهم المثل في السياسة، فلم يستحكم أمره إلا في سنة ست و تسعين و مئتين. فكتب إلى المهدي يخبره بقيام الأمر، و طاعة الناس له، و يأمره بالقدوم إليه. فبادر عبيد الملقب بالمهدي، و قدم إفريقية.
و قد كان الشيعي غلب على ملكها، و صار بيده، فحين قدم المهدي سلمه إليه. فندمه، و ذمه أخوه، و قال له: بئس ما صنعت، بيدك ملك تسلمه لغيرك. و جعل يكرر ذلك عليه حتى أثر عنده. و هم أن يغدر بالمهدي، فبلغه ذلك، فاستشعر عنه، و دبر عليه من قتله، و قتل أخاه في ساعة واحدة، منتصف جمادى الآخرة سنة ثمان و تسعين و مائتين.
و هذا عبيد اللّه(1)الملقب بالمهدي(2)، و هو جد ملوك المغرب ثم مصر. فابن خلكان يقول في نسبهم: العبيديون(3)نسبة إلى عبيد(4)هذا، و ناس يسمونهم العلويين، على صحة دعواهم، فاللّه عالم بالصواب.
فهذه نبذة بينت فيها حال القرامطة في اليمن، و حال منصور الذي دعا إليه. و كان منصور ملكا مسددا. و أما (علي بن)(5)فضل فسيأتي من ذكره ما يبين حاله. فقد مضى نسبه، و أصل بلده. فذكر من نقل سيرته أنه لما فارق منصورا من غلافقه، كما قدمنا ذكره، طلع الجبل، و دخل الجند، ثم خرج منها إلى أبين، و هي إذ ذاك بيد رجل من الأصابح، يقال له: محمد بن أبي العلي، ثم خرج عنها إلى بلد يافع. فوجدهم(6)رعاعا، فجعل يتعبد في بطون الأودية، و يأتون بالطعام فلا يأكل منه إلا اليسير، لمن يحقق حاله.
فأعجبوا و هم يسكنون برؤوس الجبال، فسألوه أن يسكن معهم، فلم يكد يجيبهم إلا بعد مدة، حتى ألحوا عليه، فذكر لهم: إنما يمنعه عن مساكنتهم عدم(7)امتثالهم بالمعروف، و النهي عن المنكر، و شرب الخمر، و التظاهر بالفجور، فحلفوا له على الطاعة، و ألا يخالفوه بأمر، فوعدهم خيرا، و صاروا يجمعون له زكواتهم، حتى اجتمع له شيء جيد.
ثم إنه قصد أبين، فقتل صاحبها و استباحها، و أخذ أموالا جليلة، ثم قصد المذيخرة(1)بلد الجعفري(2). و كانت مدينة عظيمة بجبل ريمة. فحاربه مرارا (و) كانت الدائرة له(3). فقتله و استباح بلده، و سبى الحريم، و قد ذكر ابن مالك ذلك برسالته على أكمل وجه، و ليس هو من ملازم الكتاب فيأتي به.
و لما صار بالمذيخرة أعجبته، فأظهر بها مذهبه، و جعلها دار ملكه، ثم أدعى النبوة، و أحل لأصحابه شرب الخمر، و نكاح البنات و الأخوات، ثم دخل الجند في موسمها أول خميس من رجب. و صعد المنبر و قال الأبيات المشهورة و هي:
خذي الدف يا هذي و العبيو غني هزاريك(4)ثم أطرابي
تولى نبي بني هاشمو هذا نبي بني يعرب
لكل نبي مضى شرعةو هذي شريعة(5)هذا النبي
فقد حط عنا فروض الصلاةو حط الصيام و لم يتعب
إذا الناس صلوا فلا تنهضيو إن صوموا فكلي و اشربي
و لا تطلبي السعي عند الصفاو لا زورة القبر في يثرب
و لا تمنعي نفسك المعربين من الأقربين مع الأجنبي
أحلّ البنات مع الأمهاتو مهر فضله زاد حلّ الصبي
بماذا حللت لهذا الغريبو صرت محرمة للأب
أليس الغراس لمن (قد) رباهو سقاه في الزمن المجدب
و ما الخمر إلا كماء السماءمحل فقدست من(6)مذهب (137)
1) في سنة 291 كما جاء في خ( كاي).
2) جعفر بن أحمد المناخي كما في خ؛ و في صفة 75: أن جعفر بن إبراهيم( كاي).
3) في سنة 292 كما في خ؛ و في صفة 75: أن جعفر بن إبراهيم المناخي في خوالة و هو موضع قريب لأحد منابع وادي نخلة( كاي).
4) الهزار: العندليب.
5) كشف: شرائع.
6) انظر كشف: 31؛ الصليحيون: 42؛ و قال صاحب الحور: 199« و غالب الظن أن قائل هذه الأبيات من الخطابية»؛ راجع التعليق على الحاشية: 137( كاي).
ثم استقام أمره، و غلب على مخلاف جعفر و الجند (ثم) عزم على غزو و بها يومئذ أسعد بن إبراهيم بن(1)جعفر. فمر بذمار و أخذ حصن هران، و دخل إليه و غالب من معه فيه بالمذهب. و لحق بقيتهم بأسعد بن يعفر. و لما سمع أسعد بن يعفر بكثرة جيوشه، خرج من صنعاء هاربا.
و دخلها ابن فضل، يوم الخميس لثلاث مضين من رمضان سنة تسع و تسعين و مائتين (138)، فنزل الجامع، و نزل بقدومه مطر عظيم، فأمر بسد الميازيب التي للجامع، و أطلع النساء اللاتي(2)سبين من صنعاء و غيرها، و طلع «المنارة» ثم جعلوا يلقوهن إلى الماء منكشفات عرايا، فمن أعجبته أخذ بها إلى المنارة و افتضها، حتى قيل: إنه افتض عدة من البكور. و أمر ذلك الماء و تحققه على السقف، حتى يوجد أثر ذلك إلى اليوم، ذكره القاضي سري الآتي ذكره.
ثم إنه حلق رأسه فحلق معه موافقة مائة ألف نفس. و أمر بإخراب دار ابن عنبسة، ظن أنه يجد بها ذهبا، فلم يجد غير عشرة آلاف دينار. و قد(3)كان ابن عنبسة من أعيان صنعاء، خرج مع أسعد حين خرج، فلما بلغه إخراب بيته، أخذته بطنه و مات.
و حين بلغ منصور (اليمن)(4)دخول ابن فضل صنعاء سره ذلك و تجهز حتى جاءه، و اجتمعا، و فرح كل بصاحبه. ثم خرج ابن فضل إلى حراز(5)، ثم نزل المهجم فأخذها و سار إلى الكدراء فأخذها أيضا. ثم قصد زبيد، فهرب صاحبها، و هي يومئذ بيد أبي الجيش إسحاق بن إبراهيم بن محمد(6)، الواصل من بغداد، فقتل و هرب(7)، و قيل قاتل، فقتله ابن
فضل(1). و استباح زبيد، و سبى الحريم. فذكر نقلة الأخبار أنه أخذ منها أربعة آلاف بكر، سوى الجارح(2).
ثم خرج منها يريد المذيخرة على طريق الميراد؛ جبل شرقي زبيد. فلما صار بعسكره بموضع يسمى المداحيص(3)أو المشاخيص (139) أمر صائحه، فصاح بالعسكر بالنزول. فلما نزلوا ناداهم نداء الاجتماع، فاجتمعوا إليه، و حضر والديه. فقال(4)لهم: قد علمتم إنما خرجتم للجهاد في سبيل اللّه، و قد غنمتم من نساء الحصيب ما لا يخفى، و لست آمنهن عليكم أن يفتنكم، و يشغلنكم عن الجهاد (140) فليذبح كل رجل منكم ما صار معه منهن. ففعلوا ذلك، فصار الدم في ذلك أثره سنين كثيرة، و لذلك سمي بالمداحيص أو المشاخيص.
ثم توجه إلى المذيخرة، فلما صار بها أمر بقطع الطرق لا سيما طريق الحج و قال: حجوا (إلى)(5)الحرف، موضعا بالقرب من المذيخرة، و اعتمروا إلى الثلاث، واد بالقرب من الحرف(6).
و لما علم أن قد استحكم له أمر اليمن. خلع عبيد بن ميمون الذي كان يظهر أنه داع إليه، ثم كاتب صاحبه منصور بذلك، فعاد جوابه إليه يعاتبه و يقول له: كيف تخلع طاعة من لم تنل خيرا إلا به، و تترك الدعاء إليه، فما تذكر (ما) بينك و بينه من العهود(7)، و ما أخذ علينا جميعا من الوصية على الاتفاق و عدم الافتراق.
1) انظر حاشية رقم 13( كاي).
2) ترجمها( كاي) بأنهن النساء الأمهات.
3) انظر حاشية: 139( كاي) و التعليق عليها.
4) في الأصل: قال.
5) زيادة لتوضيح المعنى.
6) في صفة:( 69): الحرف في الأجزاء المنخفضة من سراة قدم، و لذلك فهو لا يبعد عن الحجة. لكن إذا صح ذلك فإنه يكون بعيدا عن المذيخرة. و قد ذكرت ثالثه في نهاية ص 97 و الهامش رقم 100 على أنها موضع في مخلاف جعفر. انظر أيضا سبرنجر ص 153 حيث جاء فيه أن حصن ثلاث يقع قرب صنعاء( كاي).
7) في أنباء/ ماضي 54:« كيف نخلع طاعة من لم تر خيرا إلا ببركة الدعاء إليه، و قد أعطينا من العهود ما قد علمته».
فلم يلتفت إليه بل كتب كتابا يخيره و يقول: إن لي بأبي سعيد الجنابي أسوة (141). إذ قد دعا إلى نفسه. و أنت إن لم تنزل إليّ و تدخل في طاعتي(1)نابذتك الحرب(2)، فلما ورد كتابه إلى المنصور بذلك، غلبه على ظنه صحته. و طلع جبل مسور، و أخذ بتحصينه. و قال: إنما حصنت هذا الجبل من هذا الطاغية و أمثاله. و لقد عرفت الشر بوجهه، حين اجتمعنا بصنعاء.
ثم إن ابن فضل بعد مديدة من تصديره الكتاب. تجهز إلى غزو منصور، و انتدب إلى ذلك عشرة آلاف رجل من المعدودين في عسكره.
و سار من المذيخرة حتى دخل شبام(3). فحصل بينه و بين عسكر منصور حرب. و تكرر ذلك. ثم دخل ابن فضل بلد لاعة. و صعد جبل الجميمة(4)بالجيم مفتوحة. و هو جبل فائش، على قرب من مسور، و هو لقوم يقال لهم بنو المنتاب.
فأقام به ثمانية أشهر يحاصر منصور، فلم يدرك منه طائلا. و شق به الوقوف، و علم منصور بذلك فراسله بالصلح. فقال ابن فضل: لا أفعل إلا أن يرسل لدي ولده، يقف معي الطاعة، و إلا فلا يسمع مني أنني رحت بغير قضاء حاجة. و يشيع ذلك عند العالم أني تركته تفضلا لا عجزا، ففعل منصور ذلك، و تقدم معه بعض أولاد منصور، ثم أن ابن فضل طوقه بطوق من ذهب(5).
و انهمك في المذيخرة على تحليل محرمات الشريعة، و إباحة محظوراتها، و عمل بها دارا واسعة يجمع فيها غالب أهل مذهبه نساء و رجالا
متزينين متطيبين. و يوقد بينهم الشمع ساعة، و يتحادثون فيها بأطيب الحديث، و أطربه، ثم يطفأ الشمع، و يضع كل منهم يده على امرأة، فلا يترك الوقوع عليها، و إن كانت من ذوات محارمه. و قد يقع مع أحدهم ما لا يعجبه إما لعجز أو لغيره فيريد التفلت منها، فلا تكاد تعذره.
فقد حكا ابن مالك أن رجلا من القوم، وقعت يده على عجوز كبيرة محدودبة فحين تحقق حالها، أراد التفلت منها. فقالت له: لا بد من ذى حكم الأمير. و ذى بالذال المهملة، لغة بعض اليمنيين بمعنى لا. فكأنها قالت: لا بد من الذي حكم (به) الأمير، يعني ابن فضل.
و هذه مخزية عظيمة شاعت عنه (و) عمت جميع من انتسب إلى التسمعل. و هي شيء لم يحقق عن أحد غيره. و لقد سألت جمعا من الذين يتحقق منهم المذهب، فأنكروا ذلك. و رأيتهم مجتمعين على أن علي بن فضل زنديق، و أن منصور اليمن من أعيان مذهبهم، و أخيارهم، و ذلك الذي يقرر في ذهني.
و كان ابن فضل لما طابت له المذيخرة، و جعلها دار إقامته. استناب على صنعاء أسعد بن يعفر، المقدم ذكره. استنابه مكانه. لأنه لم يثبت أن أسعد اجتمع به. كان حذرا من غدره. فأقام أسعد بصنعاء نائبا له، و هو يود أن يأخذ شأن المسلمين منه، و هو أيضا حذر منتقض(1). و كان لا يكاد يستقر بصنعاء خشية غازية من ابن فضل أو هجمة.
قال ابن جرير: و كان عنوان كتب ابن فضل إلى أسعد بن يعفر: من باسط الأرض و داحيها، و مزلزل الجبال و مرسيها، علي بن فضل إلى عبده أسعد. و كفى بهذا الكلام دليلا على كفره، فنسأل اللّه العصمة.
و في أثناء نيابة أسعد له، قدم رجل غريب يزعم أنه شريف بغدادي، فصحب أسعد و أنس به. و قيل: إن قدومه كان بإرسال من صاحب بغداد،
1) من انتقض الجرح بعد برئه و الأمر بعد التئامه أي فسد و المعنى أنه يضمر الخروج عليه.
لما بلغه من تقوم بن فضل. ليعمل الحيلة في قتله. فلبث عند أسعد مدة، و كان جراحا(1)ماهرا بصناعة الأدوية. بصيرا بفتح العروق، و مداواة الجروح(2)و سقي الأشربة النافعة.
و لما اشتد(3)خوف أسعد من ابن فضل. قال(4): إنني عزمت أن أهب نفسي للّه و أتصدق على المسلمين، لأريحهم من هذا الطاغية. فعاهدني إن أنا عدت إليك على (أن) تقاسمني ما يصير إليك من الملك، فأجابه أسعد إلى ما سأل.
فتجهز الغريب و خرج من عند أسعد، و هو إذ ذاك مقيم بالجوف(5)ببلد همدان. على تخوف من ابن فضل. فسار الغريب حتى قدم المذيخرة.
فخالطه وجوه الدولة و كبراؤها، و فتح لهم العروق، و سقاهم الأدوية النافعة، و أعطاهم المعجونات، فرفعوا ذكره إلى ابن فضل، و أثنوا عليه عنده، و وصفوه بما فيه من الصفة و قيل له: إنه لا يصلح إلا لمثلك.
فلما كان ذات يوم، أحب الافتصاد، فبحث عنه و طلبه، فجيء له به.
و حين وصله الطالب عمد إلى سم فعمله بشعر في مقدم رأسه. و كان ذا شعر كثير، ثم لما دخل عليه، أمره أن يتجرد من ثيابه، و يلبس غيرها من ثياب كانت عند ابن فضل. ثم أمره بالدنو منه ليفصده. ففعل و قعد بين يديه. ثم أخرج المفصد و امتصه تبرية له من السم. ثم مسحه برأسه في موضع السم، فعلق منه بعض الشيء، ثم فصده بالأكحل(6)و ربطه و خرج من فوره. و حمل حاجاته(7)على حمار له. و خرج من المذيخرة مبادرا إلى أسعد بن يعفر.
و لما قعد ابن فضل ساعة أحس بالسم، و علم أنه أكيد على يد الفاصد، و أمر بطلبه فلم يوجد. فازداد تبغيا. و أمر أن يلحق حيث كان.
و يؤتى به، فخرج العساكر في طلبه بنواح شتى، حتى أدركه بعضهم بوادي السحول عند المسجد المعروف بقينان(1)فلم يلتزم، بل دافع عن نفسه حتى قتل. و قبره هنالك، و هو مسجد جامع له منارة يزار و يتبرك به. دخلته في المحرم سنة ست و تسعين و ست مئة.
و توفي ابن فضل عقيب ذلك، ليلة الخميس منتصف ربيع الآخر سنة ثلاث و ثلاث مئة «16». و كانت(2)مدة امتحان المسلمين بتملكه سبع عشرة سنة. و لما علم أسعد بوفاته فرح، و كذلك جميع أهل اليمن فرحوا فرحا شديدا. ثم كاتبوا أسعد على أن يغزو المذيخرة و يستأصل شأن القرامطة، فأجابهم إلى ذلك، و تجهز بعسكر جرار من صنعاء و نواحيها. ثم لما صار بمخلاف جعفر، اجتمع إليه أهله، ثم أهل الجند، و المعافر، و التفت العساكر إلى المذيخرة.
و كان خلف ابن فضل ولدا له يعرف بالفأفأ، لفأفأة كانت به فحصر أسعد المذيخرة بمن كان معه من الناس. و كانت محطته بجبل ثومان، الذي تقدم ذكره، عند ذكر الجعفري، الذي يعرف الآن باسم جبل خولان، لأن به عربا منهم يعرفون ببني البعم. فلم تزل العساكر فيه و كلما خرج لهم عسكر من المذيخرة كسرهم المسلمون، و تتابع ذلك مرة على مرة حتى ذلوا و خضعوا.
ثم نصب أسعد على المدينة المنجنيقات، فهدم غالب دورها و دخلها قهرا. ثم قتل ابن علي بن فضل، و جمع من ظفر به من خواصه و أهله، و من دخل بمذهبه و سبى بناته، و كن ثلاث، اصطفى أسعد منهن واحدة
اسمها معاذة، وهبها لابن أخيه قحطان(1)، فولدت له عبد اللّه الآتي ذكره، و الاثنتان صارتا إلى رعين. فكانت مدة حصار المسلمين و أسعد للمذيخرة سنة كاملة. قيل أنه لم ينزع أسعد فيها درعه، و لم يزل متقلدا لسيفه.
و انقطعت دولة القرامطة من مخلاف جعفر، و لم تزل المذيخرة خرابا منذ ذلك إلى عصرنا.
و أما منصور فهو على الحال المتقدم، و لكنه كان رئيسا لبيبا، يحب المباقاة، و لم يبرح في جهة لاعة. حتى توفي قبل ابن فضل سنة اثنتين و ثلاث مئة، بعد أن أوصى لولد له اسمه الحسن، و رجل آخر من أصحابه اسمه: عبد اللّه بن العباس الشاوري، كان خصيصا به، و كان قد أرسله إلى المهدي برسالة و هدية، و صار عند المهدي منه صورة و معرفة.
و ذلك أن منصور لما أحس بالموت جمع بينهما و قال: أوصيكما بهذا الأمر فاحتفظاه، و لا تقطعا دعوة بني عبيد بن ميمون. فنحن غرس من غروسهم، و لو لا ما دعونا إليه من طاعتهم، لم يتم لنا مراد، و عليكما بمكاتبة إمامنا المهدي، فلا تقطعا أمرا دون مشاورته، فإن هذا الأمر لم آخذه بكثرة مال، و لا رجال، و لم آت هذه البلاد إلا بغضا، و بلغت ما لم يخف ببركة المهدي، الذي بشر به النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم. و كثيرا ما كان يقول ذلك في ملأ من الناس.
ثم لما توفي منصور كتب وصيته الشاوري إلى المهدي، و هو مقيم بالمهدية، يخبره بوفاة منصور، و تركه أمر الدعوة مرخى حتى يرد أمره.
و أعلم المهدي بأنه يقوم بأمر الدعوة قياما شافيا وافيا، دون أولاد منصور.
و بعث بالكتاب مع بعض أولاد منصور، فسار به حتى قدم المهدية، دفع
1) ابن عبد اللّه بن يعفر، فولدت له عبد اللّه بن قحطان( حور: 200) و استطرد نشوان قائلا:« و أخذ( أي أسعد بن أبي يعفر الحوالي) ولدين لعلي بن الفضل و جماعة من رؤساء القرامطة معه إلى صنعاء، و أمر بهم فذبحوا جميعا، و طرحت أبدانهم في بئر في الجبانة و أخذت رؤوسهم فبقرت و وجهت في أربعة صناديق إلى مكة فنصبت هنالك أيام الموسم».
الكتاب إلى المهدي، فلما قرأه، و كان قد عرف الشاوري من وقت (أن) قدم عليه برسالة منصور و أنه يكمل للدعوة، و خشي عجز أولاد منصور عنها، و لم يكن ابن منصور علم بما في كتاب الشاوري، فأجاب المهدي للشاوري بالاستقلال، و عاد ولد منصور خائبا فعاد (إلى) البلاد، و هو مضمر (الشر)(1)، فأوصل جواب المهدي إلى الشاوري و صار هو و إخوته يواصلونه، و هو يكرمهم و يبجلهم، و لا يحجب أحدا منهم، بل يدخلون عليه متى شاؤوا بغير حاجب.
ثم إن الذي وصل من المهدي، دخل عليه في بعض الغفلات فقتله، و استولى على البلاد، و لما صار مستوليا، جمع الرعايا من أنحاء بلده و أشهدهم أنه قد خرج إلى مذهب السنة، و ترك مذهب أبيه، فأعجب الناس ذلك و أحبوه و دانوا له. فدخل عليه أخ له اسمه جعفر فنهاه عما فعل، و قبحه عليه، فلم يلتفت إليه(2).
فخرج عنه مغضبا، و قصد المهدي إلى القيروان، فوجده قد توفي، و قام ابنه بعده- القائم-، و ذلك سنة اثنتين و عشرين و ثلاث مئة، أعني موت المهدي، و قيام القائم(3)، فلبث ابن منصور عنده(4).
ثم إن أخاه قتل أهل مذهب أبيه و شردهم، حتى لم يبق حوله إلا من لا يعرف، بل بقي في البلد جماعة قليلة، يكاتبون بني عبيد بن ميمون إلى القيروان.
ثم إن ابن منصور خرج من مسور إلى عبر محرم المذكور أولا، و كان
1) في الأصل: السر.
2) و يقول الحمادي( كشف: 40) قال جعفر بن منصور لأخيه الحسن:« إن أمرنا إذا يتلاشى، و يزول ملكنا، و تفترق هذه الدعوة، و يذهب الناموس الذي نمسناه على الناس، فلا تحدث نفسك بهلاكه فتهلك».
3) القائم بأمر اللّه الخليفة الفاطمي الثاني حكم( 322- 334 ه.).
4) و أضاف إدريس( عيون: 5/ 50):« و انتهى إلى أن بلغ مبلغا عظيما عند الأئمة، و بلغ مراتب الأبواب الفائزين بعلو الدرجات»: راجع« الصليحيون» 52- 54.
به رجل من بني العرجاء- سلاطين تلك الناحية- و استخلف على مسور رجل- يقال له: إبراهيم بن عبد الحميد السباعي الشيعي(1)، و هو(2)جد بني المنتاب الذي إليه ينسب مسور، فيقال: المنتاب.
فلما صار بعبر(3)محرم، وثب عليه ابن العرجاء فقتله، و حين سمع ابن عبد الحميد(4)ذلك (لزم مسورا و ادعى الأمر لنفسه)(5)، و خرج من بقي معه بمسور من أهل منصور و حرمه إلى جبل بني أعشب(6)، فوثب الناس عليهم ينهبون و يسبون و يقتلون.
ثم حصل بين ابن العرجاء و ابن عبد الحميد(7)اتفاق، و اقتسما البلاد، و رجع ابن عبد الحميد عن مذهب منصور، و ابتنى جامعا و عمل منبرا، و خطب(8)لبني العباس، و جعل يتبع القرامطة حيث سمع بهم حتى أفناهم، و لم يبق منهم إلا عدد(9)قليل بناحية مسور كاتمين أمرهم، مقيمين ناموسهم برجل منهم يقال له: (يوسف بن موسى بن)(10)أبي الطفيل فقتله إبراهيم، فانتقلت الدعوة إلى رجل منهم يقال له: ابن جفتم(11)، في أيام المنتاب بعد موت أبيه إبراهيم بن عبد الحميد(12)(الشيعي)(13). (و كان) حازما لا يكاد
1) في الأصل: إبراهيم بن عبد المجيد الشيعي، و التصحيح من كشف: 41.
2) في الأصل: و قد.
3) في الأصل: بعين محرم.
4) في الأصل: ابن عبد المجيد.
5) زيادة من بغية.
6) في الأصل: جيل الحسب، و التصحيح من بغية، و صفة: 112.
7) في الأصل: عبد المجيد.
8) في الأصل: و بايع الخطبة لبني العباس.
9) في الأصل: غير شيء تدمه قليلة.
10) زيادة من عيون: 7/ 1- 2؛ نزهة: 1/ 32- 33.
11) و يقول إدريس( عيون: 7/ 1): و تفرق من بقي من أصحابه إلى نواحي عمان و قطابة و انكتم أمرهم عن إبراهيم.
12) في الأصل: عبد المجيد.
13) زيادة من بغية.
يعرف أين قراره خوفا أن يناله المنتاب، أو غيره من أهل السنة، و هو مع ذلك يكاتب أولاد المهدي إلى القيروان و إلى مصر.
و في أيامه قدم المعز بن (المنصور بن)(1)القائم بن المهدي من القيروان إلى مصر، و ابتنى القاهرة(2)
142).
، و جعلها دار إقامته (142)، ثم لما دنت وفاته(3)استخلف على أهل مذهبه، رجلا منهم يقال له: يوسف بن الأسد(4)، ثم توفي.و ولي الأمر يومئذ (143) الحاكم (بأمر اللّه). فكان ابن الأسد يدعو إليه و يبايع له سرا حتى دنت وفاته. و استخلف رجلا يقال له: سليمان بن عبد اللّه الزواحي، من ضلع شبام، و كان ذا مال جزيل يداري به، و يدفع به عن أهل مذهبه. و كلما همّ أحد من الناس بقتله يقول له: «أنا رجل من المسلمين، أقول لا إله إلا اللّه، كيف يحل لكم دمي، و أخذ مالي؟» فيمسكون عنه. و لما دنت وفاته، استخلف علي بن محمد الصليحي، و أصله من الأخروج(5)(144)، سبع من أسباع حراز(6).
الدعاة- و اللفظ مشتق من الدعوة- و كانوا رسلا يستخدمهم الإسماعيلية لنشر دعوتهم، و كان رئيسهم في عهد الفاطميين (أو الإسماعيليين) يقيم بالقاهرة و يلقب بداعي الدعاة. و لم يكن هذا اللقب يقل مرتبة عن قاضي القضاة، بل كثيرا ما كان يتقلد المنصبين شخص واحد(1)
1- الناطق- 2- الوصي- 3- الإمام- 4- الباب- 5- الحجة- 6- الداعي: أ- داعي البلاغ ب- الداعي المطلق ح- الداعي المحسور. 7- المأذون: أ- المطلق ب- المحسور ح- المحدود. 8- المكاسر- 9- المؤمن البالغ- 10- المستجيب.
و جاء في كتاب زهر المعاني تفسير و جيز لمدلولات هذه الدرجات:« فالناطق هو النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم» و الوصي هو علي، و الإمام يكون من نسل علي، و الباب كانت هذه الوظيفة في أول نشأتها سرية، لا يعرف بها و لا بصاحبها إلا رجال الدعوة المقربين، و لما تركز الحكم الفاطمي أعلنوا هذه الوظيفة و رفعوا الستار عن صاحبها، فأصبحت الوظيفة خطيرة لأن منها ينبع التوجيه السياسي و الديني و العلمي، و لا يمنح هذه اللقب إلا لمن سبق أن تدرج في مراتب الدعوة. و يعتبر الباب( داعي الدعاة) الصلة بين الإمام و بين حدود الدعوة، كما يتضح ذلك من قول المؤيد في الدين الشيرازي عند كلامه عن داعي الدعاة القاسم بن عبد العزيز بن محمد بن أبي حنيفة النعمان في عهد المستنصر:« و توجهت بعد ذلك إلى المرسوم بالقضاء و الدعوة الذي كان باب خطتنا و نحن بالبعد، و الواسطة بيننا و بين مجلس الإمامة»( سيرة المؤيد: 81- 82)، و من أعماله رياسة الدعوة الفاطمية، و أخذ العهد على المريدين مباشرة أو بواسطة( خطط: 1/ 291). و الحجة معناها رئيس الدعوة في بحر( إقليم) من بحار الدعوة. و سنرى أن سلطة الملكة أروى بنت أحمد الصليحية قد اتسعت كثيرا عند ما أصبحت حجة الإمام في بلاد اليمن( الملكة أروى: 67).
.و قد ظن أن الكلمة (داعي) هي نفس كلمة (داي) التي يطلقها الأوربيون على حكام الجزائر، غير أنه من المستبعد أن تكون كلمة (داي) أصلها من كلمة (داعي)، إذ جاء في كتاب «المؤنس في أخبار إفريقية و تونس لابن أبي القاسم الرعيني»، بعد أن ذكر فتح الترك لتونس، و تحكم الباشوات قال:
1) و سلسلة رجال الدعوة الإسماعيلية منقولة من المراجع الإسماعيلية اليمنية القديمة هي:
«و لما فعلوا فعلتهم تحزبوا أحزابا، و صار كل حزب منهم له رئيس، فاجتمعت عدة رؤساء، و صار كل رئيس يدعى باسم (الداي)، و هذه اللفظة معناها «خال» باللسان العامي، و هي عندهم تكبرة لمن ينادى بها، ثم مضى يقول ... و لكن لا يتم لهم رأي من كثرة داياتهم».
سورة فاطر آية: 18.
كان الأشاعر(1)من القحطانيين من سلالة عريب، و من أشهر رجالها أبو الحسن علي الأشعري، صاحب المذهب الذي يعرف أتباعه بالأشاعرة. و كثيرا ما يوصف العكيون أيضا بأنهم قحطانيون، من سلالة مالك و قحطان و عزان. و يقال بأن صحة قراءة الاسم الأخيرة هي عدنان، و أن العكيين إذا قبيلة من بني إسماعيل. و قد نزح العكيون في تاريخ مبكر إلى تهامة اليمن، حيث عقدوا حلفا وثيقا مع الأشاعرة. و المعروف أن هاتين القبيلتين، كانتا أول من ارتد عن الإسلام في اليمن عند وفاة النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم.
و كافة المؤلفات عن تاريخ العرب، و جغرافية البلاد العربية لا تكف عن الإشارة إلى عديد لا يكاد يحصى من القبائل، و بخاصة حين تتناول المقاطعات اليمنية، و القراء الذين لم يألفوا هذا الموضوع، قد يرون في تزويدهم بعناصره العامة نفعا لهم، لذلك أضفت لهذه الحاشية بيانا بالقبائل الرئيسية في بلاد اليمن. و قد أنشأ فستنفلد جداول(2)دقيقة بأنساب القبائل العربية عظيمة الفائدة لكل راغب في دراسة النظام القبلي عند العربي. أما و قد عسر على الحصول على كتاب فستنفلد، فقد اكتفيت في إعداد بياني التالي الموجز بمتابعة فصول كتاب ابن خلدون (العبر) التي تعرض لأنساب العرب. و بعد أن تناولتها بتصويبات و إضافات، استقيت أغلبها من كتاب صفة جزيرة العرب للهمداني، و من معجم البلدان لياقوت، و استقيت قلة منها من كتاب أو كتابين عربيين آخرين.
و الجدير بالملاحظة أن هذا الموضوع يكتنفه الجم من المفارقات، و الكثير من المتناقضات، حتى ليكاد يستحيل على المرء تقديم ما يداني في اعتدال، ما أطنب فيه رواة العرب من وصف هذه القبائل و أنسابها. فالكثير من القبائل سواء ما كان منها مغمورا أو مشهورا، يجمعها اسم واحد و إن لم يقل الجدال في وحدة أصلها.
و يحدثنا الهمداني عمن يحمل من العرب اسم جعدة فيقول: إنهم يزعمون الانتماء إلى قبيلة جعدة الإسماعيلية المنحدرة من قيس عيلان، منوها بأنه كان من عادة قبائل عرب البادية استغلال تشابه الاسم لإثبات نسبها، و ادعاء ما لسميتها من شرف مرموق. يقول الهمداني: إن هذا الأمر كان كثير الحدوث، و إنه وقع في غالب الأحيان تحت نظره و ملاحظته.
و قد اصطلح على تقسيم سكان شبه الجزيرة العربية إلى شعبين كبيرين: أحدهما و هو الأقدم، يعرف عادة باسم القبائل اليمنية، إذ سكنوا في الغالب، و ما زالوا يسكنون الأقاليم الجنوبية من بلاد العرب، و يزعمون أنهم السلالة الأولى لقحطان الذي يرى العرب أنه ورد في أسفار اليهود باسم يقطان. و هو جد حزر مافث (حضرموت)، و أزال شبيه (سبأ) و غيرهما. و يقول: إنه كان يسكن شبه الجزيرة العربية جيل من القبائل أقدم من هذا الشعب، باد بنظمه منذ زمن سحيق، و لا يعرف من بقاياه أثر يدلنا على ذراريه. و الروايات عن السكان الأصليين لا تستند إلى مرجع وثيق، فيما عدا قليل من التفصيلات حفظتها لنا سور القرآن. و قد اشتهر عن هؤلاء القوم أنهم كالقحطانيين من سلالة سام بن نوح، و سار الاعتقاد أن لغتهم كانت العربية، و أنها لحقيقة مؤكدة بالنسبة لبعض القبائل.
و الشعب الكبير الثاني ينتسب إلى إسماعيل بن إبراهيم، و يسمى العرب الإسماعيلية أحيانا بالنزارية أو المعدية، نسبة إلى نزار بن معد بن عدنان.
و الروابط الدقيقة في سلسلة النسب من إسماعيل و عدنان لا يمكن ضبطها، و لكن صحة هذا النسب ليست موضعا للشك أو الخلاف، و قد قيل: إن عدنان كان معاصرا للنبيين جرميا و باروخ و بتختنصر و هذا الأخير صدع كما جاء في الروايات العربية بما أمره به ربه، و غزا بلاد العرب الشمالية
و الوسطى و أفنى أهلها، فيما عدا قلة من سكانها. و كان معد بن عدنان في أيام هذه الغزوة طفلا فحمل بمعجزة كما يقال إلى بلدة عتيقة في العراق تسمى حران، و عند عودته التقى ببقية قوم أبيه الذين كانوا قد التجؤوا إلى بلاد اليمن.
فالعرب الإسماعيلية- طبقا للرواية الشائعة- من سلالة معد، كما أن عرب اليمن من سلالة قحطان.
و بنو إسماعيل يقسمون أنفسهم ثلاثة أقسام كبيرة: إلياس بن مضر بن نزار، و إليه ينتمي قبائل عدة من بينهم: قريش التي ظهر فيها النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم، و ثانيهما قيس عيلان أخو إلياس، و الثالث ربيعة أخو مضر بن نزار.
و القبائل اليمنية تنقسم بطريقة مماثلة ثلاثة أقسام كبيرة، كلها تنحدر من سبأ أو عبد شمس بن يشجب بن يعرب بن قحطان، و أولها الحميريون و هم سلالة العرنجاج الذي اشتهر باسم حمير بن عبد شمس. و من بين قبائل حمير الرئيسية التي يكثر ورود أسمائها في تواريخ اليمن: بنو شرعب، و بنو شعبان، و قبائل أخرى عديدة: ذورعين، يريم، يافع، و حاظة، ذو الكلاع، حراز، ميتم، سحول، أوزاع، ذو أصبح. و يلاحظ أن كثيرا من أسماء المواضع في اليمن سميت بأسماء القبائل التي سكنتها. و القسمان الآخران من القحطانيين يتألفان من سلالة مالك و عريب ابني زيد بن كهلان بن عبد شمس. و من بين القبائل مالك و أحقها بالذكر همدان، و هي من سلالة الخيار بن مالك. و يتفرع من بني همدان عدد من البطون لا يحصى كثرة، كلها يتصل فيما بينهما بنسب مشترك، و هي كغيرها من القبائل العربية الشقيقة- غالبا لا دائما- ما تربط بينها و شائج تعاهد على قدر من التوثق يتفاوت. و يكفي أن نذكر هنا من بطون همدان أسماء حاشد و بكيل (و قلما يفترقان)، و بني يام، جشم، شهاب.
و يلي بني همدان في الأهمية، بنو الأزد، و الأزد اسم ينتمي إليه أعظم الأقسام أهمية من الشعب الذين سكنوا بلاد سبأ، و عاصمتها مأرب، في الوقت الذي تهدم فيه السد بسبب سيل العرم، و ما جره انهيار السد من خراب حاق بهذا الجزء من بلاد اليمن، و هجره غالبية الأزد (سنة 118 م فيما يراه كوسان ده برسيفان) و مضى فريق منهم إلى عمان، و سوادهم الأكبر إلى تهامة اليمن،
موطن قبائل عك و أشعر، حيث استقروا على مقربة من مستنقع غسان بين نهري زبيد و ريمة، و بعد إقامة طالت، وقعت بينهم و بين السكان الأصليين منازعات، فاضطروا إلى الرحيل، فاستوطنت فرقة منهم نجران على مقربة من بني مذحج، الذي سكنوا هذا الإقليم منذ زمن طويل و حكموه، و هبت فرقة أخرى بقيادة حارثة بن عمرو، و هاجموا الجرهميين بمكة فغلبتهم عليها و عرفت باسم خزاعة، و هو اسم أطلق عليها- كما قيل- لأنهما فصلتا عن إخوانهم الذين كانا يقودهم ثعلبة بن عمرو. و من الأزديين بطنا الأوس و الخزرج، سميتا هكذا باسمي حفيدين لثعلبة، و امتلكوا يثرب (اسم المدينة في الجاهلية). و من سلالتهم جاءت أول جماعة عربية اعتنقت الإسلام، و آمنت بالنبي حين بدا كأنما اليأس قد استغرقه، ثم غدت خير عدة له أبلغت دعوته النصر. و قد قبل النبي عليه السلام ما عرضه عليه الأوس و الخزرج من حمايتهم له، فلقبهم بالأنصار، و لقب النفر القليل الذي صحبه في هجرته من مكة إلى يثرب بالمهاجرين.
و رويدا رويدا رحل الأزد الغسانيون نحو الشمال حتى بلغوا بلاد الشام، و أسسوا مملكة عرفت باسم الغساسنة، و كانت متماسكة في عهد السيادة الرومانية، إلى أن فتح المسلمون بلاد الشام.
و هناك قبيلتان أخريان تنتسبان إلى مالك و هما: بنو خثعم، و بنو بجيلة، و جدهم الغوث أبو الأزد. و لكن بعض الروايات تقول: إن أصلهما من معد.
القسم الكبير الثالث من العرب القحطانية يتألف كما أسلفنا القول من سلالة عريب أخي مالك. و ينقسم أربعة فروع، ثلاثة منها: بنوطي، بنو مذحج، بنو مرة، و تؤلف عددا كبيرا من البطون، و الرابع قبيلة الأشعر شركاء بني عك في تهامة اليمن.
و قد ترك بنو طي بلاد اليمن بعد تفرق الأزديين بوقت قصير، و استوطنوا في الغالب الجهات الشمالية لبلاد العرب قرب جبلي أجا و سلمى، و منهما انتشروا في العراق و بادية الشام. و من بطون مذحج: بنو جعفي، زبيد، الحكم، سنحان، و هم من سعد العشيرة بن مذحج. و من بطون مذحج أيضا:
بنو عنس، بنو مراد، بنو جلد، و بنو حراب، النخع، منبه، جنب، و بنو
الحارث بن كعب، الذين فتحوا نجران و استوطنوها لعدة قرون، و في بعض الروايات أن بني سنحان و الحارث يندرجان تحت اسم جنب.
و من بني مرة بنو خولان، الذين يوصفون بأنهم أبناء عمرو بن مالك بن الحارث بن مرة، و أقاربهم بنو جرة أبناء ركلة بن عمرو بن مالك، على أن بعض المراجع تذكر أن بني خولان بطن من قضاعة، أي أنهم أبناء عمرو بن الحاف بن قضاعة. و يقرر الهمداني إذا صدقت رواية ياقوت(1)أنهما قبيلتان منفصلتان تحملان اسما واحدا، يميز أحدهما باسم خولان العالية، و الآخرة بخولان قضاعة(2).
و قبيلتا همدان و خولان أكبر و أقوى القبائل في بلاد اليمن. و توجد بطون أخرى كثيرة لفرع مرة نذكر منها قبيلة معافر، و كندة(3)و بطونها سكون(4)، و تجيب(5)، و سكسك، و أيضا بنو لخم(6)
2/ 256؛ النجوم الزاهرة: 4/ 69؛ لسان العرب: 16/ 12).
، و بنو جذام(7).1) 4/ 437- 438.
2) في طبعة ملر الفقرة المشار إليها توجد في ص 107؛ انظر أيضا ص 109، 113، و يلاحظ أن ياقوت يضبط هذه الأسماء ضبطا آخر( كاي)؛ صفة: 25، 67؛ ياقوت: 4/ 570.
3) تنسب إلى ثور بن عفير بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان، و سمي كندة لأنه كند أباه أي كفر بنعمته، و من بطونهم السكون و السكسك، و كانت بلادهم جبال اليمن مما يلي حضرموت( معجم قبائل العرب 3/ 998- 1000؛ تاج العروس: 1/ 43؛ 2/ 487؛ لسان العرب: 4/ 386).
4) بطن من كندة من قحطان كان لهم فرقة بحضر موت و ملك بدومة الجندل( معجم قبائل العرب: 2/ 529؛ الصحاح: 2/ 383).
5) بطن من كندة كانوا يسكنون حضرموت و كانت لهم خطة بمصر( صفة: 88؛ تاج العروس: 1/ 194).
6) من القحطانية، تنسب إلى لخم بن عدي، كانت مساكنهم متفرقة و أكثرها بين الرملة و مصر، و نزل بعضهم منطقة بيت المقدس فدعيت باسمهم( بيت لحم)، و منهم آل المنذر ملوك العراق، و بنو عبادة ملوك أشبيلية، و منهم بطون كثيرة بمصر( العبر:
7) بطن من كهلان من القحطانية و هم بنو جذام بن عدي، و منهم بنو حرام و بنو جشم و منهما تفرعت جذام، و مساكنها بين مدين و تبوك، و كانوا أول من سكن مصر من العرب( صفة: 129؛ الطبري: 3/ 107؛ معجم قبائل العرب: 1/ 174).
و يبقى بعد هذا، الفرع العربي الأكبر لقضاعة، و الرأي المعتمد عنهم، أن قضاعة من سلالة مالك بن حمير، و هناك من يظن أن قضاعة ابن لمعد، و أن سلالته عرب إسماعيلية، و من يقول بأنه ابن لزوجة معد تبناه الرجل.
و في رواية أخرى أن بني الحارث بن كعب الأزديين أجلوا بني قضاعة من نجران فرحلوا إلى الحجاز، و هناك تحالفوا مع المعديين. و بطون قضاعة لا يحصون كثرة، و يكفي أن نذكر منهم هنا بني كلب، و بني تنوخ، و بني جرم، و بني نهد، و بني عذرة، و بني فهم. و قد سبق أن أثبت أن بني خولان كما جاء في بعض الروايات هي بطن من قضاعة.
معظم ما سلف بيانه، نقله ياقوت، نقلا يوشك أن يكون حرفيا فيما كتب عن زبيد. و ما أورده ابن خلدون عن سلالة أبي طالب(1)
و على هذا يمكننا أن نقول: إن نجد اليمن كان حصنا من حصون الشيعة بل مستودعا من مستودعاتها، لأن أهله برهنوا في مواقف عديدة على حبهم لعلي و بنيه.
( نفسه: 26).
هو تكرار لما رواه لنا في تاريخه عن اليمن، نوه فيه بالدوافع التي دفعت الخليفة المأمون إلى إرسال محمد بن زياد لتلك البلاد. فلقد أوفد- كما قال- لقمع ثورة العلويين الذين قاموا بزعامة إبراهيم «الجزار»، يهددون1) نريد أن نعرف هنا الأسباب التي أدت إلى رواج الحركات الشيعية في اليمن. كان لعلي مريدون و محبون من الصحابة في عهد الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلّم أطلق عليهم شيعة علي( الزينة: 219) و لم يقتصر وجود هؤلاء على المدينة وحدها بل أخذ عددهم يزداد كلما اتسعت رقعة الإسلام زاد عدد المسلمين و بخاصة في بلاد اليمن، لأن عليا زارها ثلاث مرات( السيرة: 965)، و في هذه الزيارات كان لعلي فيها اتصالات شخصية تركت أثرا في نفوس الناس هناك، ذلك الأثر هو حب علي و آل بيت النبي، و هذا هو الذي دعا الإمام المستور أحمد بن الحسين( زهر المعاني: 63) أن يرسل سفارته لتلك البلاد. و قد لعب منصور اليمن و زميله علي بن الفضل دورا هاما في تلك البلاد لحساب آل بيت الرسول. كذلك لعب اليمنيون المتعصبون لعلي و آل بيته دورا هاما في قتل الخليفة عثمان( الصليحيون: 15- 16)، و إن جهاد همدان مع الإمام علي في حروبه ليدل دلالة واضحة على مقدار تحمسهم له( نفسه: 17- 21).
بسلخ اليمن عن بقية الدولة. يقول ابن خلدون: و اختار المأمون ابن زياد لما عرف عنه من شدة بغضه لآل علي(1).
و نسب ابن زياد- فيما يبدو- يصل به إلى عبيد اللّه بن زياد، الذي قام بدور رئيسي في مقتل الإمام الحسين، سبط النبي، ذلك الحدث المشهور الذي بات بفضل كتابات جيبون غير مجهول عن قراء الإنجليزية: و زياد هذا هو جد مؤسس زبيد: و هو فيما عرف عنه ابن لأبي سفيان، و أخ لمعاوية، أول خلفاء بني أمية. و قد اقترن مولده بما يثير الشبهة حول حقه في ادعاء هذا النسب، حتى اشتهر باسم «زياد بن أبيه». و إذا كان معاوية قد أقر بأخوته، فإقراره هذا لم يكن عن اقتناع منه بحقه في النسب، بقدر ما كان ذريعة أراد بها تألف جماح هذا الرجل الخطير الطموح.
و يغلب على الظن أن معظم ما ظفر به زياد من نجاح و سلطان، إنما يعزى إلى ملكة الخطابة لديه. فقد روي أنه حين كان فتى لم يكد يجاوز العشرين من عمره خطب في المدينة خطبة أسرت بلاغتها لب سامعيه، فقال عمرو بن العاص: «للّه درّ هذا الغلام! .. لو كان أبوه من قريش لوسعه أن يسوق العرب بعصاه ...»- عندئذ قال أبو سفيان: «إني و اللّه لأعلم من أبوه». و كان علي قريبا منه فالتفت إليه بقطع هذا الحديث الخطر، و يقول له: «صه يا أبا سفيان. إنك لتعلم أن عمر لو أدرك ما عنيت، لما نجوت
1) روي أن ثورة أخرى وقعت باليمن سنة 207 ه.( الطبري) و قد قادها عبد الرحمن بن أحمد العلوي. و قمعها فيما تقول الرواية، دينار بن عبد اللّه، الذي سيره إليها المأمون على رأس جيش قوي. و يقال: إن هذه الثورة نشبت في بلاد العكيين. و ليس من السهل التوفيق بين هذه الرواية و بين الرواية القائلة بأن هذه البلاد كانت في تلك الأثناء خاضعة كل الخضوع لابن زياد على أن الراجح أن هذه الثورة الأخيرة إنما شبت بتهامة اليمن و لم تستشر سريعا على النحو الذي ذكره عمارة. و يخبرنا الهمداني( المتوفى سنة 334 ه.)- ص 103- أن أسرة بني شريح،( و هم بطن من قبيلة ذي رعين الحميرية) قد سيطرت على تهامة اليمن منذ عهد المعتصم( 218- 227 ه.) حتى عهد المعتمد( 256- 279 ه.) و يروي لنا في موضع آخر( 120) أن بني شريح قد سيطروا في زبيد سيطرة تامة على كافة القبائل القريبة المجاورة. انظر أيضا ص 119.
من عقاب معجل». و قد ولد زياد في السنة الأولى للهجرة، و توفي في سنة 53 ه.
و لابن زياد، رفيق يدعي الانتماء إلى سليمان بن هشام بن عبد الملك، (ابن الخليفة الأموي هشام) الذي قتل سنة 132 ه. بين من قتلوا من ضحايا الخليفة العباسي الأول عبد اللّه السفاح. و سوف نشهد من بعد هذا الرفيق، ملقبا بالمرواني نسبة إلى جده الخليفة مروان، أبي عبد الملك.
و بنو تغلب من قبيلة معد (الإسماعيلية)، و من نسل ربيعة بن نزار.
و كان اسم التغلبي، رفيق محمد بن زياد، محمد بن قاسم محمد (الأمين) بن هارون (الرشيد) و خليفته. و قد خلع الأمين عن أريكة الخلافة، تحقيقا لصالح أخيه عبد اللّه المأمون، و قبض عليه طاهر بن الحسين قائد قوات المأمون، و قتله في سنة 198 ه.
و يقال: إن الخليفة الجديد، ظل يسر تفجعه على مقتل أخيه، و لا يجهر به. و حدث ذات مرة، و قد وقعت عيناه على طاهر، أن انفجر باكيا، فلما سئل عما أحزنه قال: إنه إنما بكا لأمر خطر بباله، إفشاؤه عار، و كتمانه فجيعة. و نقل هذا الخبر إلى طاهر فروعه. فما زال يرجو حتى ولي حكم خراسان، ثم سرعان ما استقل بإدارة شؤونها. و أسس بها الدولة الطاهرية.
في هذا الموضع من تاريخ عمارة أورد لنا الخزرجي بضع تفصيلات عن بلدة زبيد يقول: إنها دائرية الشكل، تقع في منتصف الطريق بين الجبال و البحر، على مسيرة نحو نصف يوم من هذين المكانين، و إلى الجنوب يجري نهر زبيد، و في شمالها يجري نهر ريمة. و يصف الخزرجي في موضع آخر من كتابه أسوار زبيد فيقول: إن الحسين بن سلامة هو أول من شيدها ثم رممها منّ اللّه الفاتكي سنة 520 ه. و غيرها من السنوات. ثم أعاد بنو مهدي ترميمها، فسيف الإسلام طغتكين الأيوبي سنة 589 ه.
و كان لها:- بقول الخزرجي- أربعة أبواب: في الشرق باب الشبارق، المؤدي لقرية بهذا الاسم تقع على نهر زبيد، و منها إلى حصن القوارير، و في الغرب باب النخل، و كان يسمى في عهده بهذا الاسم، و لكن اسمه في العصور السابقة كان باب الغلافقة، و يؤدي الطريق منه إلى الغلافقة و الأهواب. الأسبق من هذين البابين كان في عصر من العصور مدخل زبيد، و لكنه تداعى و حل محله باب الأهواب، و كان يعرف في عصر الخزرجي باسم باب البقاعة. أما الباب الثالث فيقع إلى الشمال، و اسمه باب سهام و يؤدي إلى باب ريمة و وادي سهام. أما الباب الرابع ففي الجنوب و يسمى باب القرتب، و يؤدي إلى وادي زبيد و منها إلى قرية القرتب التي تقع على النهر.
(و جوهانسن في ترجمته لكتاب «البغية» للديبع قد أورد أغلب هذه التفصيلات(1)، لأنه نقلها عن الخزرجي. ثم أشار (كاي) إلى بعض الأخطاء التي وقع فيها جوهانسن نتيجة لعدم إعجام بعض الكلمات).
و استطرد الخزرجي بعد ذلك في بيانات مسهبة تتعلق بقياس هذه الأسوار، و ليس هناك من حاجة لمتابعة هذا الاستطراد. و الخزرجي في وصفه لأسوار زبيد و قلاعها ينقل عن كتاب «ابن المجاور» الذي كتب في حوالي سنة 630 ه. و اعتمد عليه المستشرق الألماني سبرنجرSprenger في مؤلفه القيم عن جغرافية البلاد الشرقية، و الكتاب بعنوان «تاريخ المستبصر».
ذكرت ما أورده عمارة من بيانات عن إنشاء المذيخرة، و أصل تسمية مخلاف جعفر، و قد نقضه الجندي(2)كل النقض، فيقول (في الورقة 182): إن بلدة المذيخرة تقع على جبال ثومان، و بانيها هو إبراهيم
المناخي(1)، و يقول: في مواضع أخرى بالفصل الذي عقده عن الحكام العباسيين لليمن، إن مؤسس هذه القصبة هو إبراهيم بن أبي جعفر المناخي، الذي استولى على جبل ثومان في أيام المأمون، و عند ما ولي أحمد بن عبد الحميد حكم اليمن في سنة 213 ه. سار في العام التالي لقتال المناخي، و لكنه هزم و قتل. ثم يعرض الجندي لرسم كلمة ثومان فيضيف بأنها مثنى كلمة ثوم. و أورد ياقوت وصف عمارة للمذيخرة(2)، كما أورد الجانب الأكبر من الفقرة المتعلقة بجعفر عتيق بن زياد، كما هو واضح في التحشية التي ذيلت بها النص العربي. و قد بدأ ياقوت بيانه بقوله بأن المذيخرة تقع على جبل صبر، و هذا خطأ لا حاجة بي إلى إثباته.
و أبو جعفر المناخي في قول الجندي ينتسب إلى ذي المثلة(3)الحميري، كما ينتسب إلى ذي المناخ، و استمر عقبه إلى زمن الجندي نفسه، و كانوا يعرفون بسلاطين قياض، بيت عز و كرم عميم(4).
و قد استولى إبراهيم والد جعفر على جبل ريمة، كما استولى على ثومان، و اكتسب الأخير اسم «ريمة المناخي»، و بسط نفوذه على الجانب الأكبر من مخلاف جعفر.
و في كتابات الجندي و الخزرجي بعض تفصيلات أخرى تتعلق بدويلة المناخي، جاءت في معرض حديثهما عن الظروف التي انتشرت فيها مذاهب القرامطة الإسماعيلية في اليمن. و قد فتح ابن الفضل(5)بلدة المذيخرة، كما
1) اسمه الحقيقي جعفر بن إبراهيم المناخي، و يقول صاحب الأنباء/ دار: 20: و هو الذي ينسب إليه مخلاف جعفر، و قد ملك جعفر هذا خمسين سنة كما ملك أبوه إبراهيم ثلاثين سنة( صفة: 100)؛ و لكن صاحب البغية( ورقة: 29) يقول: إن مخلاف جعفر ينسب إلى جعفر مولى ابن زياد؛ كذا ورد في تاريخ ابن المجاور( 1/ ورقة: 54)؛ و هو الآن معروف بالعدين و الحبيش( الصليحيون: 36 هامش 1).
2) ياقوت: 7/ 436- 437.
3) قارن بذلك صفة: 200.
4) أورد( كاي) هذه الكلمات الأخيرة على أنها أعلام.
5) هو علي بن الفضل الجدني المتوفى سنة 303 ه.
سنرى، و كان حاكمها في ذلك العهد كما يقول الخزرجي(1)هو جعفر بن أحمد (إبراهيم) المناخي، الذي سمي باسمه مخلاف جعفر، سار علي بن الفضل إليه سنة 291 ه. ولكنه هزم و اضطر بعد هزيمته إلى الارتداد و الإغارة على بلاد يافع، و لكنه ما لبث بعد ذلك بخمسة أشهر، في سنة 292 ه. أن عاود الهجوم على البلدة و نجح في السيطرة أولا على المذيخرة، ثم على حصن التعكر، ففر جعفر بن إبراهيم إلى تهامة حتى بلغ قرية القرتب في وادي نهر زبيد، و أمده أمير زبيد (أبو الجيش إسحاق)(2)بالرجال فاستأنف بهم القتال. و يقول الخزرجي بأنه وقعت معركة شهيرة في وادي نخلة، قتل فيها جعفر بن إبراهيم و ابن أخيه أبو الفتوح. و يقول الخزرجي بأن حكم جعفر استمر ثلاثة و أربعين سنة (249- 292 ه).
و يقول الهمداني بأن جعفر بن إبراهيم المناخي قتل في حصن خوالة، أو على مقربة منه، و موضع هذا الحصن على مقربة من أحد منابع وادي نخلة. و قد زار دكتور جلازر(3)بلدة مناخة على مقربة من شبام حراز، و لست بحاجة إلى القول بأن هذه البلدة تختلف عن مخلاف جعفر أو إقليم المناخي الذي تسمى به أحيانا. و لم أجد ذكرا لبلدة المناخي التي زارها جلازر في كتاب الهمداني أو في مؤلفات العرب الأخرى التي هي في متناول يدي، و ربما كان إطلاق هذا الاسم على البلدة التي نحن بصددها قد وقع في تاريخ أحدث نسبيا. و ذكر الهمداني «اسم المناخي» في موضع آخر، و كتبها ملرmuller في طبعته لصفة جزيرة العرب (بالحاء) المهملة لا (بالخاء) المعجمة. و الهمداني يصفها فيقول: إنها تقع عند ملتقى المجريين الرئيسيين لوادي خارد، و أحد المجريين يأتي من صنعاء، و الآخر يجري منابعه مجاورة لشبام أقيان، و حضور بني أزاد، و يسمى مجراه الأعلى كما جاء في خريطة جلازر بوادي خزامر، و في جزئه الأدنى باسم وادي
شوابة(1)، و من روافده كما أوضح جلازر مجرى صغير يسمى ذوبين في بلاد الصيد(2). و بلدة ذي بين دفن فيها الإمام أحمد بن الحسين، و قد ورد ذكرها مرارا في الكتب الخاصة بتاريخ الأئمة الزيديين.
كتب ابن خلدون(3)عن ديار كندة و شحر و مرباط.
انظر أيضا طبعة دي خوي لابن حوقل هامش ص 32. و يبدو أن الحاشية المضافة لمخطوطة باريس في القرن السادس الهجري تصف مرباط كفرضة على البحر على مسيرة يوم و نصف من ظفار بينما ذكر ياقوت(4)
مرباط( صفة: 52، صبح الأعشى: 5/ 15)؛ أبين( صفة: 97)؛ حلى( ياقوت: 3- 322، صبح الأعشى: 5/ 13، صفة: 120، 121، 122، 154، 188)؛ الجند( ياقوت: 3/ 147، صبح الأعشى: 5/ 14، شمس العلوم: 22)؛ صعدة( ياقوت:
5/ 358، شمس العلوم: 61)؛ نجران( صفة: 27، 45، 67، 199، 293)؛ بيجان و هي تقع جنوب غربي مأرب و شمال شرقي ذمار( صفة: 27، 80، 87، 103، 134).
أنها على بعد خمسة فراسخ.و كافة هذه الأماكن موضحة على الخرائط الحديثة.
رأينا أن الخليفة المأمون بعث ابن زياد أميرا على اليمن. و كلمة أمير غامضة المعنى بعض الغموض، فقد تعني الأمير أو الحاكم أو القائد، و لكنه من الواضح أنه لم يقصد بتعيينه إحلاله محل حكام اليمن الذين كان مقرهم صنعاء، و ظلوا يلون أمرها من قبل الخليفة المأمون، و من أعقبه من خلفاء بني العباس إلى ما بعد تأسيس الدولة الزيادية بوقت طويل.
و أسرة بني يعفر(1)التي وطدت ملكها كدولة مستقلة في صنعاء، كانت من سلالة التبابعة أو ملوك حمير القدماء، كما جاء في كتاب عمارة و تاريخ ابن خلدون، في الفصل الذي عقده في أشراف صعدة الرسيين. و يحذو ابن خلدون حذو عمارة في الكلام عنه باعتبارهم من التبابعة، و في موضع آخر من تاريخه حين يتناول أنساب ملوك اليمن و قبائله(2)، يورد لنا سلسلة نسب بني يعفر، و مع ذلك يبدو من المتعذر أن نتابع نسبهم إلى التبابعة إلا إذا استثنينا أنهم من سلالة زرعة (حمير الأصغر) بن سبأ الأصغر.
و من أسلافهم اثنان كانا يسميان باسم ذي حوال(3)، و قد يكون هذا سبب غلبة اسم «الحواليين» عليهم في كثير من المصادر. و مؤسس الدولة يعفر بن عبد الرحمن، و نسمع به لأول مرة كما جاء في الجندي، عند ما كان يحكم اليمن القائد التركي إيتاخ الذي نصبه الخليفة المعتصم على اليمن في سنة 225 ه.
برواية. و في عهد الواثق (227- 232 ه.) عزل إيتاخ و أعيد جعفر بن دينار واليا عليها (و كان قد وليها من قبل، ثم عزل بتعيين إيتاخ) يقول ابن الأثير(4):
إن ولاية ابن دينار على اليمن كانت سنة 231 ه. و أن هذا الحاكم الجديد دخل صنعاء في أربعة آلاف فارس و ألف راجل. و يقول الجندي: إن ابن دينار هاجم يعفر بن عبد الرحمن و لكنهما تهادنا. و لما بويع المتوكل بالخلافة سنة 232 ه.
عين حمير بن الحارث حاكما على اليمن، و لكن الحاكم الجديد عجز عن مقاومة هجمات يعفر حتى اضطر إلى العودة هاربا إلى العراق. ثم اغتيل المتوكل بعد ذلك في سنة 247 ه. و سيطر يعفر على صنعاء و الجند، و لكنه لم يسيطر على تهامة التي كانت منذ سنة 204 ه. خاضعة لنفوذ بني زياد.
1) قامت دولتهم في اليمن في آخر عهد المتوكل، و كان جدهم عبد الرحيم بن إبراهيم الحوالي نائبا عن جعفر بن سليمان بن علي الهاشمي الذي كان واليا للخليفة المعتصم على نجد اليمن، و لما توفي عبد الرحيم خلفه ابنه يعفر؛ و هو رأس الدولة و باعث استقلالها سنة 247 ه. و استمر أعقابه في صنعاء حتى سنة 287 و هو من أولاد التبابعة من حمير كما حكاه عمارة/ كاي: 4.
2) العبر: 2/ 243.
3) كتبها ملر في صفة: حوال.
4) 7/ 8.
و قد خلف يعفر ابنه محمد بن يعفر الذي دان لسيادة الخليفة المعتمد (256- 279 ه.) منصبه حاكما على صنعاء، و دخلت في حوزته حضرموت و الجند، و تحالف مع بني زياد، و كان يدفع لهم الجزية السنوية.
و في سنة 262 ه. حج بعد أن أناب عنه ولده إبراهيم، فلما عاد سنة 265 ه. شيد مسجد صنعاء على الطراز الذي احتفظ بطابعه حتى عصر الجندي. و قد قتل إبراهيم أباه، ثم لم يكفه قتله- فيما نقل الجندي عن ابن الجوزي- بل قتل عمه و ابن عمه، و زوجة أبيه، قبل انقضاء ستة أشهر على وفاة المعتمد، أي في المحرم من سنة 279 ه. و ظل إبراهيم محالفا لأمراء بني زياد، و لكن حكمه لم يدم طويلا، و خلفه ابنه أسعد الذي فتح القرامطة(1)في عهده جزءا كبيرا من بلاد اليمن، و يمضي الجندي في وصف فتوحات القرامطة، و خضوع أسعد لعلي بن الفضل على نحو ما جئنا به في هذا الكتاب. و مقتل محمد بن يعفر على يد ابنه إبراهيم، لم يرد فيما ذكره الخزرجي عن تاريخ تلك الحقبة، التي اختلف في رواية حوادثها اختلافا ظاهرا عمارة و الجندي. يقول الخزرجي: و ظل إبراهيم يسوس مملكته بعد عودة أبيه من مكة، ثم شبت نار الثورة في صنعاء بعد سنة 270 ه. بقليل، و عرض الثوار على جعفر بن أحمد المناخي أن يولوه عليهم، و سرعان ما خرج بنو يعفر جميعا من المدينة. ثم قتل محمد بن يعفر بعد ذلك بقليل في شبام(2). و لم يخلفه إبراهيم بل ابن أخ له، يدعى عبد القادر بن أحمد بن يعفر. و الظاهر أن السبب في العدول عن تولية إبراهيم، هو اتهامه باغتيال أبيه. و ظل عبد القادر حاكما لمدة أيام قليلة، ثم جاء من بغداد وال في صفر سنة 279 ه. هو علي بن حسين جفتم، فوصل في الشهر التالي لقتل محمد بن يعفر، كما جاء في الجندي، و حكم جفتم إلى سنة 282 ه.
ثم عاد إلى العراق فخلا الجو لإبراهيم بن يعفر، و أصبحت له السيادة
المطلقة، و لكن حكمه لم يطل، إذ توفي و خلفه ابنه أسعد.
و في سنة 288 ه. غزا الإمام الهادي الرسي(1)
يحيى بن الحسين بن القاسم الرسي بن إبراهيم طباطبا بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب. و يقول نشوان( حور 196): و لقبه الهادي إلى الحق، ولد هذا الإمام سنة 245 ه. و توفي سنة 297 ه. و كان عالما جليلا و خطب له بمكة سبع سنين،( اتعاظ 12).
صنعاء، و زج في السجن برؤساء بني يعفر، و لكنهم هربوا إلى شبام، و استرد فيها أسعد نفوذه على أتباعه ثم تمكن من إرغام الإمام على ترك صنعاء. و أخيرا فتح القرامطة(2). صنعاء سنة 299 ه. كما جاء في الجندي و الخزرجي(3).و عند وفاة علي بن الفضل القرمطي سنة 303 ه.(4)
و مات ابن الفضل، و لكن الحمادي( كشف: 35- 37) قال:« إن سبب موت ابن الفضل أن رجلا من أهل بغداد يقال: إنه شريف وصل إلى الأمير أسعد بن أبي يعفر، و قال للأمير: تعاهدني و أعاهدك أني إذا قتلت هذا القرمطي كنت شريكا فيما يصل إليك»، فعاهده على ذلك. و تمكن هذا الشريف من تنفيذ خطته و هرب، و لكن رجال ابن الفضل لحقوا به دون نقيل صيد( معروفة الآن باسم نقيل سمارة) بإزاء قينان فقتلوه.
و قد كرر هذه الرواية الجندي و زاد فيها قائلا:« إن وفاته كانت ليلة الخميس منتصف ربيع الآخر سنة 303 ه.»( سلوك/ 149)؛ راجع الصليحيون: 46- 47.
. بادر أسعد إلى توطيد سلطانه في اليمن، و ظل مسيطرا عليها حتى وفاته سنة 332 ه.، السنة التي بدأ فيها المسعودي تدوين كتابه- مروج الذهب- وصف فيه1) ورد نسبه في جمهرة أنساب العرب لابن حزم ص 28 على الوجه الآتي:
2) يقصد بذلك علي بن الفضل الجدني و قد اختلف المؤرخون في أمر استيلاء علي بن الفضل على صنعاء فقال صاحب الأنباء/ ماضي: إنه تم سنة 293 ه. و قال الجندي سلوك/ كاي: 145 إنه كان سنة 299 ه. و الواقع أنه دخلها سنة 293 و لكن لم يستقر أمره فيها إلا سنة 299( الصليحيون ص 37).
3) أغلب هذه التفصيلات موجودة في كتاب البغية للديبع، و على ذلك فهي مأخوذة من الخزرجي.
4) و في قتله يقول صاحب العيون: 5/ 49:« أمر المهدي( الخليفة الفاطمي) رجلين من أهل دعوته و ممن في حضرته، حتى وصلا إلى مدينة صنعاء، و دخل أحدهما على علي بن الفضل مدعيا بأنه طبيب ففصده و سمه، و خرج من عنده و بادر بالهرب هو و صاحبه».
بعباراته الجزلة، ثروة ملوك حمير و سطونهم. و يقول ابن خلدون: إن أسعد قد خلفه أخ له يدعى محمد، و لكن بعد وفاة أسعد لم يستطع بنو يعفر قط أن يستعيدوا شأوهم، الذي بلغوه في عهد أسعد.
و في السنوات الاثني عشرة التالية، وقعت فتن و ثورات، بذلت محاولات لقمعها، و كانت هذه الاضطرابات مصحوبة بنزاع لا ينتهي بين أفراد أسرة بني يعفر.
و في سنة 345 ه. استولى على صنعاء إمام صعدة(1)الرسي المختار بن الناصر أحمد بن الهادي، و لم ينته العام حتى اغتاله زعيم همداني ذو بأس هو الضحاك(2). و قد آزر الضحاك رجلا من موالي بني يعفر يدعى علي بن وردان، و نادى به أميرا على صنعاء، و لكنه لم يستطع مقاومة معارضة قبيلة خولان(3)
6/ 152، 7/ 312).
، التي كان على رأسها الأسمر يوسف بن أبي الفتوح. و توفي ابن وردان سنة 350 ه. فخلفه أخوه سابور و حالفه الضحاك. و في العام التالي فشلا في قتال بني خولان، و لاذا بالفرار. و بينما كانا يحاولان الهرب إلى ذمار(4)لحق الأسمر بسابور و قتله، فاضطر الضحاك إلى الدخول في طاعة أمير زبيد، أبي الحسن بن زياد، غير أن الأسمر الخولاني عرض الملك على الأمير عبد اللّه بن قحطان(5)، من سلالة أسعد بن يعفر، فقتله في سنة 352 ه. و دخل صنعاء، فأسرع الضحاك إلى الفرار، و تلت ذلك عدة حروب بين المتنازعين، ساهم فيها الإمام الرسي1) صعدة: تقع شرقي صنعاء و هي مملكة تشتمل على ثلاث قواعد هي: صعدة، قطابة، ثلا، و حصون أخرى تعرف كلها ببني الرسّي( العبر/ كاي: 127)؛ حاشية: 7 هامش 2.
2) و قد ذكر المؤرخون الزيديون: القاسم الملقب بالمختار، و لكنهم لا يعترفون بإمامته كما أنهم لا يقولون بأنه اغتيل.
3) خولان: هم بطن من همدان من القحطانيين( لسان العرب: 13/ 240؛ تاج العروس:
4) ذمار اسم قرية باليمن على مرحلتين من صنعاء( ياقوت: 4/ 196).
5) سلوك/ كاي: 47.
يوسف بن يحيى بن الناصر أحمد، بنصيب كبير، أسفر عن الاعتراف بسلطانه أميرا على البلدة و ما جاورها(1)و على أن عبد اللّه قد وفق في استعادة نفوذه و استمتع بحكم طويل، و إن كانت تشوبه الفتن و الاضطرابات.
و استطاع في سنة 379 ه. أن يغزو تهامة على رأس جيش هاجم به ابن زياد، و هزمه هزيمة منكرة(2)و فتحت زبيد و استبيحت، و قطع عبد اللّه اسم الخليفة العباسي من الخطبة في أنحاء دولته، و أعلن طاعته للفاطميين بمصر، و قد توفي سنة 387 ه. فخلفه ابنه أسعد، لكن نفوذ بني يعفر كأسرة كبيرة حاكمة في اليمن آذن الآن بالنهاية، فقد زال آخر أثر لسلطانهم في صنعاء، و لم يعد حالهم خير من حال غيرهم من الرؤساء خاملي الذكر، حتى لنجهل من بعد أسماءهم. ثم نجد لهم ذكرا في وقت متأخر في سنة 679 ه. حين نقرأ في عقود الخزرجي، و في ابن حاتم أن سلطان اليمن(3)من الدولة الرسولية استرد ملكه في حصن كوكبان من بني حوال.
و بقيت صنعاء إلى أن فتحها علي الصليحي(4)مسرحا لقتال دائم، ليس فحسب بين قبيلتي همدان و خولان المتنافستين، بل بين عدد من أدعياء الإمامة، و في سنة 389 ه. ظهر في ديار بني خثعم الإمام المنصور القاسم بن علي، و تمكن بمساعدة الهمدانيين؛ من طرد الإمام يوسف بن يحيى من صعدة، و ولى على البلدة ابنه جعفر، ثم وصل ريدة(5)(حيث دان له بالطاعة جعفر بن الضحاك و أهل البون)(6). و أرسل إلى صنعاء شريفا
1) ذكر الكتاب الزيديون اسم الإمام يوسف بن يحيى، و لكني لا أجد وصفا لسيرته، و قد أضفى عليه مؤلف الجواهر لقب داعي؛ و لم يذكر عنه سوى أنه كان معاصرا للمنصور قاسم، و الأخير يسمى بالعياني نسبة للمكان الذي أظهر نفسه فيه سنة 389 ه.( كاي).
2) و قد ورد في مصادرنا أن الحسين بن سلامة كان وصيا على العرش من سنة 372 إلى سنة 402 ه ..
3) الملك المظفر شمس الدين يوسف( الأول) بن عمر( 647- 694 ه).
4) تنسب إليه الدولة الصليحية التي حكمت اليمن من سنة 439- 532 ه. الصليحيون.
5) ريدة: مدينة باليمن على مسيرة يوم من صنعاء، و قال الهمداني: إنها من قرى همدان في نجد/( ياقوت: 4/ 348- 349).
6) البون: مدينة باليمن( ياقوت: 2/ 309).
زيديا هو القاسم بن الحسين سليل الإمام زيد بن علي زين العابدين، فبادر الشيعة الزيدية إلى الخضوع لنفوذه(1)، و استقر أسعد بن عبد اللّه اليعفري في كحلان(2)يدين بالطاعة للإمام القاسم، فما مضى وقت طويل حتى شق الشريف الزيدي عصا الطاعة على المنصور القاسم بن علي، و أعلن خضوعه لسلطان الإمام يوسف بن يحيى. و توفي الإمام سنة 293 ه. و أصبحت صنعاء مسرحا لقتال مستمر، و فريسة لأحزاب تتقاتل على نصرة أئمة متنافسين، و أسروا عشائر عربية منها: بنو همدان، و بنو خولان، الذين لعبوا الدور الأكبر في هذه المعارك و لم يفلح فريق منهم في بسط سلطانه، أو في إقامة حكومة مستقرة. و في سنة 401 ه. أعلن حسين بن القاسم- كما طالما فعل كثيرون من الأدعياء منذ عصره و قبله- أنه المهدي المنتظر الذي روي عن النبي أنه أخبر بظهوره، و قد كثر أتباعه بين بني حمير و همدان، فانفضوا من حول الشريف الزيدي، و طردوه من صنعاء، ثم طورد حتى أمسك، و قتل سنة 403 ه. لكن المهدي نفسه أخرج في العام التالي من المدينة، و قتل على مقربة من ثيين، أثناء هجوم شنه الهمدانيون، و كان فيهم زعيم من أسرة الضحاك، ولاه الناس العرش. و لم يكن المهدي قد بلغ الثلاثين، و لذلك ظل أتباعه يعتقدون فيما بعد أنه لا زال على قيد الحياة.
و في سنة 413 ه. وصل الشريف جعفر أخو حسين المهدي من صعدة بدعوة من بني همدان و حمير. و كان الهمدانيون بعد قتل الحسين قد حكموا صنعاء حكما متقطعا.
و في سنة 418 ه. ظهر داعي جديد مجهول في مأرب، و أعلن نفسه
1) لم أجد ذكرا لهذا الشريف الزيدي في موضع آخر( كاي).
2) ذكرت أن جلازر أثبت بلدة كحلان على خريطته، في شمال شرق حجة و أرجح أنها الحصن القديم لبني يعفر، و ذكر ياقوت أن اليمنيين يذكرون الاسم كحلان، و لكنه يسمى هذا المكان مخلافا، و يذكره الهمداني على أنه اسم لمكان آخر مجاور، و يختلف عن هذا كل الاختلاف، و يبدو أنه( في) يريم أو ذورعين. و جاء في القاموس أن كهلان اسم لقبيلة عربية( كاي).
إماما متخذا لقب «المؤيد لدين اللّه» و قد نجح في السيطرة على صنعاء(1)، و لكنه قتل في سنة 421 ه. و في هذه السنة و السنة التالية تعرضت اليمن كلها لمجاعة جائحة. و في سنة 422 ه. ادعى الإمامة أبو هاشم الحسن بن عبد الرحمن، و كان يصحبه ابنه حمزة الذي ينتسب إليه الأشراف الحمزيون(2). و قد تغلب على صنعاء فهرب منها ابن حاشد، و دان له بالطاعة منصور بن أبي الفتوح، و ظل نفوذ أبي هاشم قائما إلى سنة 429 ه. ثم طرده بنو همدان.
و قد دعا الهمدانيون بعد فترة دامت عامين، جعفر بن المنصور القاسم، فاستقام سلطانه على المدينة. و زخرت السنوات السبع التالية باضطرابات قام في خلالها أبو هاشم بدعوة من ابن أبي حاشد، باسترداد صنعاء لفترة قصيرة. ثم ظهر مدع جديد للإمامة هو أبو الفتح ناصر الديلمي، فتمكن بمساعدة بني همدان من فتح صعدة و نهبها، ثم فتح صنعاء(3). و دان لسلطانه لفترة من الزمن جعفر بن الإمام القاسم، و قد بسط نفوذه و استتب له الأمر بعض استتباب، إلى أن طرد بدوره من البلدة على يد جعفر بن أبي حاشد الخولاني، و قد مات في أوائل سنة 440 ه.
يحيى بن حاشد الذي يلقبه الكاتب بلقب سلطان، و دعا الناس ولده ليتولى
1) لم أجد لهذا ذكرا عند المؤرخين الزيديين( كاي).
2) لم أعثر على تاريخ وفاة أبي هاشم.( كاي).
3) و كان الناصر الديلمي من سلالة زيد بن الحسن، و وصل اليمن من فارس فيما بين 430- 440 ه. و يقال: إن عليا الصليحي قتله بعد سنة 440 ه. بقليل و يقال: إن جعفر بن منصور القاسم قد حارب جنود الصليحي( كاي). انظر نسب الإمام أبي الفتح الناصر الديلمي في:( اتعاظ: 13؛ زبارة: اتحاف المسترشدين: 51) و قد وصل هذا إلى اليمن سنة 437 ه. و انضم إليه بعض قبائل اليمن الذين دخل بهم صعدة ثم سار منها إلى صنعاء و ملكها ثم أخرجه السلطان يحيى بن حاشد منها فعاد إلى ذي بين و اختط ظفار ذي بين. و قال فيه صاحب العيون 7/ 13:« و كان له( أي للناصر) قذع في القول و سب للصليحي»؛ و قال الجرافي( المقتطف 111): للإمام أبي الفتح ذرية في اليمن يعرفون ببني الديلمي في مدينة ذمار و غيرها، و منهم بيت هاشم. أما عن محاربة جعفر بن منصور القاسم للصليحي فقد حدثت و انتهت بهزيمته و هربه( الصليحيون: 78).
الحكم مكان أبيه، و بايعه بنو همدان على الطاعة(1). و في نحو سنة 453 ه. فتح علي الصليحي صنعاء حيث كان أول ظهوره باليمن، و يضيف الكاتب بأن ذلك يبدأ من ليلة الاثنين في الثالث من شهر جمادى الآخر سنة 439 ه.(2)و هي ليلة اقتران الكوكب المشتري، و قد رأينا أن المكرم أحمد بن علي حين نقل مركز الدولة الصليحية إلى ذي جبلة في سنة 480 ه.(3)
( الصليحيون: 141)، و أما عن خبر نقل العاصمة إلى ذي جبلة( انظر نفسه 136).
عين على صنعاء عمران بن الفضل اليامي(4)، و عند وفاة سبأ بن أحمد سنة 492 ه. تألف من صنعاء و الأرض المجاورة لها ولاية مستقلة يحكمها السلطان حاتم بن الغشم(5)، و كان من بني همدان و توفي سنة 502 ه. و خلفه ولداه، و هما: عبد اللّه الذي توفي مسموما بعد أن حكم عامين، ثم معن بن حاتم الذي خلع في سنة 510 ه. و هناك أسرة همدانية أخرى حكمت إلى سنة 533 ه، حين دعت هذه القبيلة حميد الدين حاتم بن أحمد بن عمران بن الفضل(6). إلى تنصيبه سلطانا(7). و قد هاجمه1) و دخل في حرب مع الصليحي انتهت بقتله عند صوف هو و ألف من أتباعه و امتلك الصليحي صنعاء( أنباء الزمن 39؛ عيون: 7/ 15؛ الصليحيون: 81).
2) أما عن السنة التي ظهر فيها الصليحي في اليمن فقد اختلف فيها المؤرخون( راجع هامش 3 ص 73 من كتاب الصليحيين).
3) لم يحدث هذا في سنة 480 ه. لأن المكرم كما أثبتنا بالدليل القاطع قد توفي سنة 477 ه.
4) و معه أبا السعود بن أسعد بن شهاب( ورد في كفاية 53؛ أنباء: 42، قرة ورقة: 24) أنه ولى أسعد بن شهاب، و هذا يخالف الحقيقة لأن أسعد خال المكرم كان قد توفي سنة 456( عيون: 7/ 77) و الذي ولاه المكرم على صنعاء هو أبو السعود بن شهاب( الصليحيون هامش( 1) 137).
5) هو حاتم بن الغشم المغلسي الهمداني من بني المغلس ثم من مذكر ثم من يام( عيون: 7/ 231)( انظر تفصيلات أكثر في كتاب الصليحيين: 239).
6) أي أنه حفيد الحاكم الذي عينه المكرم الصليحي.
7) و طبقا لما سبق فإن ما أورده ابن خلدون من أن عمران بن الفضل استقل بصنعاء و ورث الملك لذراريه ليس مطابقا للصواب. و كان ابن حاتم المؤرخ من سلالة حميد الدولة( كاي). و الواقع أن كلام ابن خلدون هو الصحيح، و قد حكم من بيت عمران ابنه الملك حاتم الذي اختارته همدان بأمر صنعاء سنة 533 ه. ثم حكم بعده ابنه الملك علي بن حاتم الذي أزاله عن ملكه طغتكين بن أيوب( راجع لوحة المترجم).
في سنة 545 ه. الإمام الزيدي المتوكل أحمد بن سليمان(1)و لكنه مع ذلك استطاع أن يدفع عن نفسه، و توفي حاتم في سنة 656 ه. فخلفه ابنه علي الملقب بالوحيد، و قد ساهم علي بنصيب كبير في المحالفة التي عقدت في أوائل سنة 569 ه. ضد عبد النبي بن علي بن مهدي(2)
.
، و كان الأمير الحاكم لصنعاء حين أصبحت اليمن بعد ستة أشهر من حملته ضد المهديين، مسرحا لغزوة توران شاه الأيوبي، أخو صلاح الدين، و لا بد أن محمد بن أحمد بن عمران الذي ذكر في النص، كان أخا للسلطان حميد الدين حاتم(3).يظهر وادي بيحان(4)في خريطة و وكر لبلاد العرب
واقعا إلى الجنوب الغربي من مأرب، و الشمال الشرقي من ذمار، على نحو مسافة متساوية من كل هاتين الجهتين، و جاء في ابن خلدون أن نشوان بن سعيد(1)
( راجع نص ترجمته في مقدمة كتاب« الحور العين» طبعة دار السعادة بالقاهرة سنة 1948 م).
كان رئيسا لبيحان. و قد نظم القصيدة الحميرية التي نشرها البارون فون كريمر مع ترجمة ألمانية منذ نحو خمسة و عشرين سنة في فينا (أي سنة 1867 م.)، و في ابن خلدون وصف لنجران(2)و جرش مع بيان بتاريخهما القديم.من الثابت أن بهذا الموضع نقصا كما بينت في الترجمة. و ما جاء عن وصف صنعاء و المذيخرة و شبام(3)في كتاب عمارة يكاد يكون منقولا بنصه من كتاب ابن حوقل(4)عن الاصطخري(5)، فابن حوقل ضمن كتابه وصف الاصطخري و خاصة ما اتصل منه بصنعاء
1) هو أبو سعيد نشوان بن سعيد بن نشوان الحميري المتوفى سنة 573، كان فقيها فاضلا عارفا باللغة و النحو و التاريخ و حائزا فنون الأدب .... و له مؤلفات منها كتاب شمس العلوم و هو كتاب فضلا عن أنه في اللغة إلا أنه بما احتواه من إضافات و استطرادات أصبح موسوعة علمية واسعة الآفاق.
2) مدينة عظيمة باليمن و ولاية واسعة، و فتحت جرش في حياة النبي في سنة عشرة للهجرة صلحا على الفيء و ينسب المحدثون إليها بعض أهل الرواية( ياقوت: 3/ 84- 85).
3) و شبام جبل عظيم تشرب من عيونه صنعاء، و بينها و بينه يوم و ليلة، و هو صعب المرتقى يسكنه ولد يعفر( ياقوت: 5/ 266؛ الإكليل: 352)؛ و شبام اسم قبيلة همدانية يمنية، و هم ولد شبام بن عبد اللّه من ولد هاشم( شمس العلوم: ص 53). و يقول الهمداني:( صفة: 105): يطلق اسم شبام على مكانين في اليمن: الأول يقع على جبال حراز بين وادي سهام و وادي سردد. و الثاني يسمى شبام أقيان، و يقع متاخما لكوكبان، عند سفح جبل ذخار، حيث منبع نهر سردد( صفة: 106) و أما شبام التي تقع في حضرموت فهي عاصمة الإقليم، و بها ثلاثون مسجدا، و تعرف هناك باسم شبات( صفة: 86، 87).
4) طبعة دي خوي 31.
5) طبعة دي خوي 24.
و المذيخرة مع تغيير طفيف يسعنا معه القول بأن عمارة اتخذ كتاب جغرافية ابن حوقل مرجعا له، و قد ذهب هذا إلى أن صنعاء تقع على خط الاستواء، و ليس في كتاب الاصطخري شيء من هذا، و نقل ياقوت وصف صنعاء من عمارة. و اسم عمارة في كتاب ياقوت: عمران بن أبي الحسن بدلا من عمارة.
و الفكرة القائلة في كتاب عمارة بأن ارتفاع جبل المذيخرة عشرون فرسخا أو ستون ميلا توجد في كل من كتابي الاصطخري و ابن حوقل، و لا أدري كيف أفسر هذا، و حتى لو أننا فسرنا كلمة ارتفاعا على أنها محيط، فإن هذا يبدو تقديرا مبالغا فيه.
لا بد أنه وقع خطأ من نساخي هذا المخطوط جعل عمارة يقول: إن عليا بن الفضل(1)هو شيخ لاعة فهذه التسمية لا يمكن إطلاقها إلا على منافسه ابن حوشب (منصور اليمن)(2)، و قد حذفت في ترجمتي حرف العطف الظاهر في المخطوط، فقد جاء فيه (هذه و لاعة)، و هذا يخفف صعوبة تقويم النص حتى يمكن أن نجعله مفهوما، و يبدو أن المقصود به هو التدليل على أن بلدة عدن لاعة كانت مجاورة للمذيخرة، و يتضح خطأ هذا وضوحا كافيا في كتاب عمارة نفسه حين يقول بأن المذيخرة تقع في مخلاف جعفر.
1) اسمه علي بن الفضل الجدني الخنفري الجيشاني. جدن من ذي جدن. و جيشان مدينة باليمن، و في قرة 13 قال: إنه ولد حنفر بن سبأ الأصغر. كان في أول أمره لا شهرة له، و قد تعلم أصول الدعوة في الكوفة، ثم رجع إلى اليمن، و قال القاضي النعمان( افتتاح 9): و كان ابن الفضل شابا جميلا من أهل بيت تشيع و نعمة و يسار، و يقال له أبو الحسن علي بن الفضل، خرج حاجا من جيشان في جماعة من أهلها.( راجع« الصليحيون»: 30/ هامش 4).
2) هو أبو القاسم الحسن بن فرج بن حوشب بن زادان الكوفي، كذا ورد اسمه في افتتاح( 3- 4)؛ و في الحور 197 جاء: أبو القاسم أبو الحسن بن فرج بن حوشب بن زادان الكوفي، و اشتهر باسم منصور اليمن، بعد أن فتح هو و علي بن الفضل الجيشاني اليمن( راجع« الصليحيون» 14/ هامش 5).
و قد جاء في ياقوت العبارة التالية في مادة عدن قال عمارة: «لاعة مدينة في جبل صبر من أعمال صنعاء، إلى جانبها قرية لطيفة يقال لها عدن لاعة»، و يمضي في وصفه كما جاء في مخطوطنا إلى أن وصل لعبارة «العلوية باليمن»، فيضيف إليها «بعد المصريين». هنا يتبين لنا على الأرجح أصل هذه العبارة القائلة بأن المذيخرة تقع على جبل صبر، وثمة اقتباسات أخرى في ياقوت كتلك التي أوردناها آنفا تشككنا في سلامة النسخة الخطية من كتاب عمارة التي رجع إليها ياقوت.
و قد ذكر المقدسي بلدة المذيخرة في تعديده لمدن اليمن مع الجند، و ذمار، و يحصب، و خولان، و سحول، و لم يذكر الهمداني تلك البلدة إلا مرتين في كتابه صفة، و لكنه يخبرنا بأنها كانت تقع في بلاد ذي الكلاع مع الثجة(1)، و أنها بجانب تعكر(2)نفسها و سحول(3)و ريمة إلخ. و في صفحة 100 يخبرنا الهمداني بأن المذيخرة و ثومان و جبل بعدان و ريمة إلخ كانت في منطقة سحول.
و يقول ابن خلدون بأن المذيخرة كانت قريبة من عدن لاعة. و قد وقع في هذا الخطأ بسبب اعتماده على ياقوت أو ابن سعيد، إذ يبدو أنه نقل منهما كثيرا كما ذكرت من قبل، و يمكن أن أضيف هنا أن ابن خلدون وقع في خطأ مماثل حين تكلم عن عدن أبين على اعتبار أنها بلدة مستقلة بعيدة عن فرضة عدن الشهيرة. و ما هما في الواقع إلا بلدة واحدة(4)، و ربما كانت بلدة عدن لاعة تقع على وادي لاعة أو قريبا منه، و وادي لاعة من الروافد الهامة لوادي مور، و لا يزال يحتفظ باسمه إلى اليوم. و هذا التشابه في الأسماء لو اقتصرنا عليه، لا يمكن أن يكون له سوى صلة ضئيلة، و قد
يؤدي إلى الوقوع في خطأ جسيم(1). و لكن هناك أدلة أخرى قائمة، فالهمداني (ص 69) في الصفة يخبرنا بأن لاعة تقع في السراة، أو سلسلة الجبال المسماة بالمساني. و في (ص 112) يقول: بأن لاعة تحدد لنا بداية بلاد حاشد شمال غربي صنعاء. و في فقرات أخرى من كتابه ما يؤيد هذا التحديد، فضلا عن أنه ذهب إلى أن عدن لاعة تجاور حجة و جبل مسور، و هذان الموضعان ظاهران في خريطة جلازر. و أخبرنا الجندي بأن عدن لاعة مدينة من مدن حجة، أعلن فيها منصور اليمن خضوعه للعبيديين في مصر، و أنها كانت في زمن الجندي متخربة.
و ذكر الهمداني جبلا هاما آخر في سلسلة جبال المساني و اسمه جبل تخلى، و في الوصف التفصيلي الذي أورده للجبل، و المسالك التي تدور حوله، و قراه و معاقله و خصوبة التربة، وجوها الصحي، و خلوها من الحيوانات و الحشرات الضارة، نتبين للمؤلف أسلوبا أخاذا لا نألفه في مواضع أخرى من الكتاب.
و لو أن هذا الجبل لا يصل في ارتفاعه إلى ارتفاع قمم المساني، إلا أنه يطل كما يقول الهمداني على مساحة واسعة من الأرض. ففي الجنوب برع(2)و حراز، و جبال أخرى يمكن أن ترى منه، و يمتد النظر نحو الغرب من أواسط بلاد الحكميين إلى المهجم، و يروي المجرى الأبيض لوادي مور، و هو ينساب في الفلاة التي تتصف بسهول تهامة، و على مسافة بعيدة يمتد البحر الأزرق، و على مدى البصر يستطيع أولئك الذي عندهم قوة خارقة في الإبصار أن يميزوا جزائر فراسان في الأفق نحو البحر، و في الشرق يعترض المنظر سلسلة جبال المساني العالية.
1) و قد وقع في هذا الخطأ رينو في ترجمته لجغرافية أبي الفدا، عند ما صحح بعض الأعلام في كتاب أبي الفدا، توهم أنها أخطاء، و قد أضاف لترجمته حاشية ذهب فيها أن الشرجة لم تكن فرضة بحرية. و في الحق أن نيبهر ذكر قرية داخلية تسمى شرجة جنوبي حيث( كاي).
2) جبل بناحية زبيد اليمن، فيه قلعة يقال لها حلبة و هي قرب سهام، و يسكنه الصنابر من حمير و له سوق، و تفرق بين برع و بين ضلع ريمة( ياقوت: 2/ 128).
و يخبرنا الهمداني أن جبل بيت فائش، هو اسم لأعلى قمة في جبل تخلى، و يخيل إلي أني لا أستطيع أن أحدد موقع هذا الجبل على الخريطة التي نشرها جلازر، و لكنه يذكر اسمه و يقول: بأنه يقع إلى الغرب من جبل مسور(1)، و يمضي عمارة متابعا ابن حوقل و الاصطخري فيصف شبام.
و فضلا عن موضع بهذا الاسم في حضرموت، فثمة مكانان في اليمن باسم شبام: أحدهما في جبال حراز التي تقع بين واد سهام و وادي سردد(2)، و الثاني يسميه الهمداني أقيان، و يقع قريبا من كوكبان، في أصل جبل ذخار.
حيث يوجد منبع وادي سردد، و المكانان حددهما جلازر في خريطته.
و يملك الحواليون أو بنو يعفر إقليم أقيان كما جاء في الهمداني.
و يضيف هذا بأن هذه الجهات كانت مسرحا للقتال، حيث استطاع يعفر بن عبد الرحمن أن يوطد نفوذه في أيام المعتضد و الواثق و المتوكل.
و ذكر ياقوت في المشترك مكانا آخر يسمى أيضا باسم شبام على ثلاثة فراسخ من الشمال الشرقي لصنعاء، لكن هذا في حاجة إلى استيثاق. و يقول الهمداني بأن شبام الواقعة في حضرموت هي أهم بلدة في هذا الإقليم، و يوجد بها ثلاثون مسجدا، و لكن نصف البلدة كان في زمنه متخربا، و يضيف إلى ذلك أن اسمها الأصلي كان شبات.
بيان الخراج و الدخل و ما يلي ذلك من تفصيلات منقولة مع يسير من المبالغة عن ابن حوقل(3)، و هذا الرأي ينطبق لذلك على البيانات الخاصة بأسعد بن يعفر و ابن طرف. و المسافة بين الشرجة(4)و عدن- كما جاء في ابن حوقل- تبلغ مسيرة اثنتي عشر يوما بدلا من عشرين يوما.
و جاء في المقدس(1)، أن الدينار العثري(2)يبلغ ثلثي مثقال، و المثقال هو الوزن الأصلي المعتمد للدينار. و على ذلك فهو يساوي نحو سبعة شلنات ذهبا من عملة زماننا(3). و يسمي ابن حوقل أمير حلي(4)
5/ 13؛ صفة: 120، 122، 154).
الخزامي، و لكن ملر في ضبطه لكتاب الهمداني كتبه بالحاء المهملة أي الحرامي.ذكر الخزرجي أن بن زياد توفي سنة 245 ه. و أن ابنه توفي سنة 289 ه. بعد حكم دام 38 سنة، و جاء بعد إبراهيم ابنه زياد الذي لم يحكم طويلا، و لم يستطع الكاتب أن يحدد تاريخ وفاته، و خلف زيادا أخوه أبو الجيش إسحاق الذي يقال بأنه حكم ثمانين عاما. و يذهب الخزرجي إلى أنه توفي سنة 391 ه. و صحتها لا ريب 371 كما جاءت في نسختنا الخطية لعمارة و في الجندي. و بهذا يكون توليه السلطة في سنة 291 ه. و يمتد حكم أخيه و سلفه زياد سنتين. و لعل هذا الأخير هو الأمير الذي قيل إنه قتل حين استولى القرامطة بقيادة علي بن الفضل على مدينة زبيد و نهبوها. و إذا كان الاستيلاء على زبيد لا بد قد حدث في سنة 292 ه. عند ما غزا ابن الفضل المذيخرة، ففي وسعنا الزعم كذلك بأن من هوجم حقا هو أبو الجيش، و إن لم يقتل. ثم كيف نصدق بعد هذا، أن أبا الجيش بعد أن حكم ثمانين عاما قد ترك طفلا رضيعا ليخلفه؟. و يقول المسعودي إنه في الوقت الذي كتب فيه (سنة 322 ه. أو ما بعدها بقليل)، كان أمير زبيد إبراهيم بن زياد، و هذا يزيد في المصاعب التي تحيط بنا، و يمضي المسعودي فيقول بأن الأمير كان يلقب بصاحب الحرملي، و لم أعثر على هذه الكلمة في موضوع آخر، فقد عثرنا على تاريخ زمني قيم في دينار مسكوك تحدث عنه المستر استانلي لين بول في مجلة جمعية النميات(5).
و هذه العملة تدل على أنها ضربت في عهد أبي الجيش إسحاق في زبيد في سنة 346 ه. و منقوش عليها اسم الخليفة العباسي المطيع (334- 363 ه.). و ليس لدينا شيء عن الأمراء الأخيرين لهذه الدولة، بل إن أسماءهم لا تزال موضع شك. و الطفل الذي خلف أبا الجيش، إما أن اسمه كان عبد اللّه أو زيادا، و ذلك كما جاء في نسختنا الخطية. و في الجندي و الخزرجي أن اسمه إما أنه عبد اللّه أو زياد أو إبراهيم، و بعد موت ابن سلامة سنة 402 ه. الذي جاء في مصادرنا أنه حكم البلاد كوزير نحو ثلاثين عاما، نجد طفلا يقتعد العرش، و هو آخر أسرته، و يسميه الجندي عبد اللّه. أما في مخطوطة عمارة فاسمه في موضع عبد اللّه(1)و في آخر إبراهيم(2)، و قد اغتيل سنة 409 ه.
و يقول الجندي بأنه من الواضح أن سلطان بني زياد ظل في عنفوانه مدة تبلغ نحو 168 سنة (203- 371 ه.) ثم قام منهم من هذا التاريخ إلى وفاة آخر أمرائهم في سنة 409 ه. حكام ليس لهم من الحكم غير مظهره، استمروا 38 سنة. و قد وقع بعد ذلك نزاع بين نجاح و أنيس دام نحو ثلاث سنوات إلى سنة 412 ه. استولى بعده نجاح على مقاليد الحكم. و يضيف الجندي بأن نجاحا و خلفاءه و وزراءه حكموا زهاء 145 سنة، منها سنوات القتال بين نجاح و أنيس (أي من سنة 409- 554 ه.) حين فتح ابن مهدي بلدة زبيد(3).
و الفقرة الأصلية التي اعتمدنا عليها فيما أسلفنا ذكره واردة في حاشية (رقم 98). و سنة 407 ه.- في مخطوطتي الجندي و الخزرجي- هي السنة التي انتهت فيها الدولة الزيادية، و هي كذلك في الديبع و الأهدل. و مع ذلك فعبارة الجندي تدل على أن سنة 409 ه. كما جاء في مخطوطة عمارة، هي التاريخ الصحيح(4).
و الجدير بالذكر أن عمارة ذكر لنا أن زبيدا أسست في سنة 204 ه.
و هي السنة التي توفي فيما الإمام الشافعي. و أورد الجندي التاريخ نفسه على اعتبار أنه في هذه السنة فتحت تهامة و أسست زبيد، و مع ذلك فقد أوضح بأن ابن زياد وصل اليمن في سنة 203 ه. و يسمى مولى أبي الجيش، سيد حسين بن سلامة باسم رشد، و قد ورد اسمه أيضا في الجندي و ابن خلكان. و لكن الخزرجي و ابن خلدون يسميانه رشيد، و اسم القاتل لآخر أمراء الدولة الزيادية هو نفيس كما جاء في مخطوطة عمارة، و قد ورد هذا الاسم أيضا في الخزرجي، و يسميه ابن خلكان و ابن خلدون قيس، و يسميه الجندي أنيس، مع أنه يحدد حروف الاسم و يضبطه. و يتابعه في ذلك الأهدل و إن زاد عليه أن كتابا آخرين يسمونه نفيسا.
معاذ بن جبل من قبيلة خزرج، أرسله الرسول إلى اليمن و استمر بها حتى توفي سنة 18 ه. و قد ذكر ترجمته ابن الأثير في كتابه أسد الغابة(1)و كان معاذا إذا تهجد من الليل قال: «اللهم نامت العيون و غارت النجوم، و أنت حي قيوم، اللهم طلبي الجنة بطيء، و هربي من النار ضعيف، اللهم اجعل لي عندك هدى ترده إليّ يوم القيامة، إنك لا تخلف الميعاد».
1) 4/ 376- 378: هو معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائد بن عدي بن كعب بن عمرو بن أدى بن سعد بن علي بن أسد بن سردة بن يزيد بن جشم بن الخزرج الأنصاري الخزرجي ثم الجشمي، و عدي الذي ينسب إليه هو أخو سلمة بن سعد القبيلة التي ينسب إليها من الأنصار. و كان معاذ يكنى أبا عبد الرحمن، و هو أحد السبعين الذين شهدوا العقبة من الأنصار و شهد بدرا و أحدا، و المشاهد كلها مع محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم. و آخى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم بينه و بين عبد اللّه بن مسعود، و كان عمره لما أسلم ثمان عشرة سنة. و كان من أعلم الصحابة بالقرآن و الحديث، و كان معاذ ممن يفتون عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم، و قال النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم: معاذ إمام العلماء يوم القيامة برتوة أو رتوتين( الرتوة رمية سهم و قيل ميل و قيل مد البصر كذا في النهاية) و قال ابن مسعود فيه: إن معاذ كان أمة قانتا للّه حنيفا و لم يكن من المشركين. و قد توفي معاذ في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة، و قيل سبع عشرة للهجرة، و كان عمره ثمانيا و ثلاثين سنة.
الشرجة و عثر، كانتا فرضتين هامتين على الساحل الشمالي لليمن و لا أستطيع أن أحدد مكانهما بدقة و لكن المقارنة الصحيحة للبيانات التي يمدنا بها مختلف الكتّاب يجعل من الممكن تحديد موقعهما تقريبا، و نحن في انتظار أبحاث جديدة أو دراسات على الطبيعة لهذه المواقع ذاتها التي يمكن أن تؤدي إلى حل هذه المشكلة بدقة تامة.
و قد رسا ابن بطوطة في الشرجة، و هو في طريقه إلى جنوبي البحر الأحمر في القرن 14 م، و وصفها بأنها بلدة يسكنها تجار صعدة، ثم أبحر منها إلى مرسي الحديث الذي لم يهبطه بل سار منه إلى الأهواب(1)
و قد تم فتح اليمن في ربيع الأول من العام التالي، حين قتل قرب صنعاء آخر سلاطين اليمن بعد هزيمته. و من الظروف التي تسترعي النظر أنه بينما كان الجيش المصري يغزو اليمن و يخضعها، كان الجيش العثماني بقيادة السلطان سليم يقومون بفتح مصر.
و قد أمر سليم بشنق طومان باي آخر سلاطين المماليك بعد أيام من مقتل سلطان اليمن. و كان يتألف الجيش المصري في اليمن كما جاء في الديبع من ألف جندي مجهزين بالبنادق التي كان استعارها الغوري من السلطان سليم ليساعده على مقاومة الفرنجة الذين ظهروا في البحار الجنوبية و كانوا يقطعون الطريق إلى الهند، و لم يعطها له لأغراض الفتح.
.و قد وصف الهمداني ساحل اليمن من الجنوب إلى الشمال و بعد أن ذكر قمران تكلم عن عطينة(2)و يذكر الهمداني بعد عطينة فرضة حردة ثم منفهق جابر، و هو رأس بارز في البحر، يعرف بكثرة ما يهب عليه من الرياح الشديدة، و حدودها تمتد من الشرجة، فرضة ديار بني حكم، ثم يليه
1) و لا شك أن مرسى الحديث هو إما أن يكون لحية أو الحديدة، و أقدم ما وصلنا في ذكر هذه الفرضة و هي مرسى الحديث، وصف الديبع لغزو اليمن و فتحها على يد جيوش سلطان مصر الغوري، و كان الجيش يتألف من الشركس و الأكراد و الأسيويين الآخرين. و قد نزل في جزيرة قمران في ذي القعدة سنة 921 ه.( ديسمبر سنة 1515) و كانت العمليات الحربية الأولى التي قام بها هذا الجيش و جهتها نحو فرضة الحديدة حيث نهبت و خربت، فأظهر حاكم لحى خضوعه، و ساعد الجيش الغازي في مهمته لكي يتقدم في داخل البلاد، ثم فتحت زبيده في جمادى الأولى سنة 922 ه.
2) صفة: 120 نقرأ عطنة بدلا من مصغرها، و يقول المؤلف: إن عطنة و الحردة هما فرضتا المهجم، و يسميها المقدسي عطنة.
باحة جازان، و منها إلى عثر، و يقول الهمداني(1): إن البحر عند رأس عثر معروف بموجه الشديد. يذكر المؤلف وادي حرض بين البلاد الأخرى في ديار الحكميين.
و يقول الأهدل بأن الشرجة هي ثغر حرض (ساحل حرض) و يسميها الخزرجي فرضة حرض، و العبارتان تؤديان نفس المعنى. و يخبرنا ابن حاتم أن حرض كانت تسمى أيضا بمحل أبي تراب. و قد وجدت حرض مكتوبة على خريطة و وكر، و الخريطة الأخرى الحديثة لبلاد العرب، و يتفق موقعها مع البيانات التي أوردها الكتاب العرب، و أظن أنه يمكن أن نستنتج أن فرضة الشرجة تقع في هذا المكان أو على مقربة منه، و تسمى في خريطة «إمارة البحر البريطانية» باسم رأس مصاحب، على نحو 33 ميلا إلى الشمال من لحية، و ربما كانت تقع إلى الجنوب بمسافة ما. و ليس من الضروري أن نقول: إن القرية المسماة باسم الشرجة و الموضحة في خريطة نيبهر، و الخرائط التالية، و تقع إلى الجنوب من زبيد، هي مكان آخر مختلف تمام الاختلاف عما تكلمنا عنه. و لم أعثر على ذكر لهذا المكان في كتاب من مؤلفات العرب التي رجعت إليها.
أما فيما يتعلق بعثر فقد جاء في الهمداني، بأنها تقع إلى الشمال من باحة جازان، و يمكن نفترض أنها هي نفس بلدة جيزان المدونة على خريطة إمارة البحر البريطانية، و في (ص 4) يسمي الهمداني هذا المكان «عثر»، و لكن العرب كما يقول ينطقونها عادة بتشديد الثاء، و يقول بأنها فرضة بيش(2). و يضيف الهمداني بأن عتود هي قرية تقع في سهول عثر، و يرى أن المكانين مشهوران بوجود الأسود فيهما، و قد ذكرت بلدة عتود في خريطة «إمارة البحر البريطانية»، و يقول الأهدل بأن عثر هي قرية تقع بين حلي و حرض، و يضيف بأنهما تخربتا منذ زمن طويل، و يمضي في وصفه بقوله:
إنه يقع في مقابلهما جزيرة تسمى باسم عثر. و المقدسي الذي كتب قبل
هؤلاء بزمن طويل، وصف عثر بأنها مدينة كبيرة مشهورة، و يقول عن هواء بيش التي يقيم فيها الحاكم: أصح من غيرها، و ماؤها أكثر نقاء. و الخريطة الوحيدة التي وجدت عليها بلدة عثر مدونة هي خريطة إسبانية للعالم عملت في القرن 16 م. يوجد نسخة منها في مكتبة «ديوان الهند».
من أسماء المواضع الكثيرة التي وضعها الكتاب عند حديثهم عن الطريق الذي يسلكه حجاج اليمن، فضلا عن أسماء المواضع الي ذكرناها آنفا في الحواشي السابقة توجد مواضع أخرى لا أستطيع أن أحقق موقعها.
و ذات الخيف هي في الخزرجي ذات الحبيت أو الخبيت، و لا بد أن بلدة موزع هي الميناء التجاري المدون على خريطة بطليموس، و لكن من المحير إلى حد ما أن يصفها مؤلفنا بأنها بلدة داخلية، و ذكرها مع ذلك ابن المجاور في طبعة سبرنجر بأنها فرضة تقع جنوبي السحاري و الخوهة و موشج، و ذلك في طريق المسافرين من الشمال إلى الجنوب. و ذكر الهمداني هذه البلدة و لكنه لم يوضح موضعها بدقة.
و الجدون كتبت في الخزرجي الحدون. و الضجاع ذكرها(1)ياقوت دون أن يحدد موقعها، و اقتصر على قوله بأنها بلدة تجاور زبيد. و لم ترد في الخزرجي كل من الجثة و عرق النشان، و لكن صاحب المراصد ذكر الجث على أنها قرية باليمن. و ذكر ياقوت أن الواديان(2)بلدة هامة في منطقة زبيد يجمع منها خراج كبير. و يلاحظ أن عمارة يذكرها دائما على أنها تقع شمالي المهجم(3)و مور(4)و يمكن أن نعد جيزان هي نفس الموضع الذي يسمى جيران أو باحة جيزان التي ذكرت في الحاشية السابقة. و لكنها
لم تذكر على أنها فرضة، مع أنه نص على أن الأخيرة فرضة على ساحل البحر. و كتبت في الخزرجي حيزان، و يمكن أن نعد حيران و جيزان مكانا واحدا. و ذكر الهمداني(1)حيران بعد حديثه عن وادي تعشر على أنها بلدة في ديار بني حكم. و المساعد يسميها الخزرجي الساعد، و جاء اسمها هكذا في الهمداني(2). و جاء في الخزرجي كل من كلمة المبنى و رياح، و لكن لم أعثر على ذكر لهما في موضع آخر. و بدلا من الليث ذكر الخزرجي الحبت، و لكن ابن خرداذبة(3)ذكر الليث، و كذلك الهمداني(4). و في السطر التالي من هذا الموضع في كتاب الهمداني ورد ذكر البيضاء، و وادي رحمة، و كتب الخزرجي بير البيضاء بدلا من البيضاء، و لكن ابن المجاور في طبعة سبرنجر لكتابه يأتي لنا بنفس الاسم كما في مخطوطة عمارة، و في الخزرجي يوجد بئر آدم بدلا من بيراد و يمكن أن نقرأ أيدم و هو الاسم الذي أورده ابن المجاور(5)، و أسماء مواضع المحطات الأولى للمسافر نحو الجنوب من مكة كما يلي في ابن المجاور: من مكة إلى القرين ثم إلى البيضاء ثم أيدام، و يلي ذلك وادي محرم (يلملم؟) حيث يتعين على الذاهبين لأداء فريضة الحج من اليمنيين أن يحرموا.
و قد وردت في الخزرجي سبخة الغراب، و يذكر ابن المجاور موضع البيضاء في الصحراء أوقاع سبخة الغراب على مقربة من عدن. و لا أدري كيف أعلل ذلك.
و ذكر المقدسي أن موقع القرين بين مكة وجدة. و وصف ياقوت موضع نعمان(6)أو نعمان الأراك، كما ذكرها أيضا ابن المجاور. و فيما يلي رواية للخزرجي عن الطريق بين يلملم و مكة: «ثم يصل المسافرون يلملم،
و هي ميقات أهل اليمن، و من يلملم بئر أنبطه بن سلامة يليه بئر آدم، و هي بئر غزيرة الماء و عمقها عشر قامات و اتساعها خمس، ثم تتفرع الطرق: فمن كانت جهته مكة يصل بئر البيضاء التي أنشأها ابن سلامة(1)ثم القرين ثم مكة».
أما أسماء المواضع في الطريق البحري فهي: المخنق، قد ذكرها الهمداني، و أما عثر على الساحل الجنوبي فقد كنت أميل إلى أنها هي نفس الموضع الذي سماه الهمداني باسم أبرهة. و مع أن هذا الاسم لم يرد في مخطوط الخزرجي فقد ورد في الديبع، كما ذكرها ابن المجاور، و ذهب إلى أنه يبعد ثلاثة فراسخ من عارة، و يذكر مخطوطنا أن البلدة التالية باب المندب هي السحارى، و يكتبها الهمداني بهذا الرسم، يتابعه في هذا ابن المجاور، و لكنه يضع سحارى شمالي خوهة، و هي في هذا الموضع على خريطة «إمارة البحر البريطانية».
و قد ذكر الهمداني الحردة و عتنة، كما جاء في الحاشية السابقة كفرضتين للمهجم. أما موضع المفجر فيمكن أن نقرأه هجر(2). و أشار المقدسي إلى دويمة و حميدة، كما أشار الهمداني في الموضع الأخير.
و يقول بأن حميدة تقع على مقربة من جبل يسميه قدمل، و اسم كتمبل يظهر على خريطة «إمارة البحر البريطانية» و لكنه يطلق في هذه الخريطة على جزيرة صغيرة قرب الساحل.
1) و هو وصيف لرشيد من أولاد النوبة نسب إلى أمه سلامة. و كان رشيد قد هذبه و أحسن تربيته و بعد موت رشيد قام بأمور الدولة خير قيام( أنباء/ دار 36)، و اختط مدينة الكدراء على وادي سهام و مدينة المعقر على وادي ذؤال، و كان عادلا كثير الصدقات، حفر الآبار طول الطريق بين حضرموت و مكة، و أنشأ الجوامع و المنابر التي أهمها المسجد الجامع بزبيد، و هو أول من أدار سورا حول مدينة زبيد( بغية: ورقة: 19). و لما مات ملك عبد له يسمى مرجان، و قد جعل هذا السلطة في يد مواليه( نفيس و نجاح)، و قد تمكن الأخير من تأسيس الدولة النجاحية بتهامة سنة 412 ه.
2) صفة: 188؛ سبرنجر: 133.
سمع نيبهر(1)بنادرة مماثلة، و لكن يضاف إليها أنه لمنع تكرار وقوع مثل هذه المعجزة المثيرة، أمر واهب المال بضريح الولي الكبير الذي يقوم بدور النبي في الرواية الحديثة للقصة، أن تشيد حوله الجدران تشييدا محكما.
أتى المقريزي في خططه(2)على وصف المظلة الملكية التي كانت ترتفع في المناسبات الرسمية على رأس الخليفة، و قد قال فيها ما يلي: «و لها عندهم (أي عند خلفاء الفاطميين) جلالة لكونها تعلو رأس الخليفة، و هي اثنا عشر شوركا، عرض سفل كل شورك شبر، و طوله ثلاثة أذرع و ثلث، و آخر الشورك من فوق دقيق جدا فيجتمع ما بين الشوارك في رأس عودها بدائرة، و هو قنطارية من الزان، ملبسة بأنابيب الذهب، و في آخر أنبوبة تلي الرأس من جسمه فلكة بارزة مقدار عرض إبهام، فيشد آخر الشوارك في حلقة من الذهب، و يترك متسعا في رأس الرمح و هو مفروض، فتلقي تلك الفلكة فتمنع المظلة من الحدور في العمود المذكور، و لها أضلاع من خشب الخلنج مربعات مكسوة بوزن الذهب، على عدد الشوارك خفاف في الوزن طولها طول الشوارك، و فيها خطاطيف لطاف و حلق يمسك
1) أرسلته الحكومة الدانمراكية على رأس بعثة سنة 1761 إلى اليمن، بعد أن قضت البعثة سنة في مصر و شبه جزيرة سينا وصلت إلى جدة سنة 1762، و بعد استراحة قصيرة أبحرت إلى لحية في شمال اليمن، و كان كشفها الهدف الرئيسي للبعثة. ثم ساروا عبر تهامة وزاروا بيت الفقيه و زبيد و المخا، أكبر ميناء لتجارة البن في ذلك الحين. ثم استمروا شرقا فعبروا الأقاليم الجبلية، حتى وصلوا إلى مرتفعات اليمن عند عدن، ثم اتجهوا شرقا إلى جهات أكثر ارتفاعا حتى وصلوا إلى مدينة جبلة التي تقع وسط سلاسل جبلية يصل ارتفاعها إلى عشرة آلاف قدم فوق سطح البحر، ثم انعطفوا جنوبا نحو تعز و هبطوا عائدين ثانية إلى تهامة عن طريق زبيد و المخا، ثم زاروا تعز ثانية سنة 1763، ثم زاروا صنعاء، و قد وصفها نيبهر وصفا قد لا يختلف كثيرا عما هي عليه الآن. و بعد أن مكثت البعثة عشرة أيام بمدينة صنعاء، بدأ سيرها مرة أخرى نحو المخا في نصف الطريق الذي يصل إلى العاصمة بالحديدة الآن، و منها أبحروا إلى الهند( التاريخ الجغرافي للقرآن/ مترجم: 24- 27).
2) 1/ 448.
بعضها بعضا، و هي تنضم و تنفتح على طريقة شوكات الكيزان. و لها رأس شبه الرمانة، و يعلوه رمانة صغيرة كلها ذهب مرصع بجوهر يظهر للعيان.
و لها رفرف دائر يفتحها من نسبتها، عرضه أكثر من شبر و نصف و سفل الرمانة فاصل يكون مقداره: ثلاث أصابع، فإذا دخلت الحلقة الذهب الجامعة لآخر شوارك المظلة في رأس العمود ركبت الرمانة عليها و لفت في عرض (يبقى مذهب فلا يكشفها منه إلا حاملها عند تسليمها إليه أول وقت الركوب)».
«و إذا ما كتب الخليفة أخرجت المظلة إلى حاملها فيكشفها مما هي ملفوفة فيه غير مطوية فيتسلمها بإعانة أربعة من الصقالبة برسم خدمتها، فيركزها في آلة حديد متخذة شكل القرن و هو مشدود في ركاب حاملها الأيمن بقوة و تأكيد، فيمسك العمود بحاجز فوق يده فيبقى و هو منتصف واقف و لم يذكر قط أنها اضطربت في ريح عاصف».
أوضح الجندي أنه عند ما انتهت دولة القرامطة سنة 304(1)ه. خضعت اليمن لدول ثلاث: بنو زياد في زبيد (تهامة و عدن).
أما صعدة و الأجزاء الشمالية فكانت خاضعة لنفوذ الأئمة الزيديين، و كانت الجند و مدينة صنعاء و الأرض المجاورة لها خاضعة لبني يعفر. و عين أسعد بن يعفر أسرة حميرية هم بنو الكرندي على إقليم الجند. و عند وفاة ابن سلامة سنة 402 ه. حين اغتصب الحكام الذين عينهم بنو زياد السلطة على أقاليمهم، تابعهم بنو الكرندي، و أعلنوا استقلالهم، و لكن عليا الصليحي قضى على مملكتهم. و سنرى أن أميرهم المخلوع، كان واحدا من الرؤساء الذي صحبوا الصليحي إلى المهجم، و كان واحدا من القلائل الذين منّ عليهم سعيد بن نجاح و لم يقتلهم. و جاء في ابن خلدون أن جانبا من هذه القلاع أعيد إلى بني الكرندي، أعادها إليهم المكرم أحمد بن علي، و ظل بنو الكرندي مالكين لها إلى أن أخذها منهم ابن مهدي. و يبدو أن أبا عبد اللّه الحسين بن التبعي كان زعيم الأسرة في وقت استعادة هذه البلاد،
1) راجع تعليق المترجم على الحاشية: 102.
و كان له دور في المؤامرة التي أدت إلى قتل سعيد بن نجاح، سيتضح فيما يلي. و يلاحظ أنه أطلق عليه في هذه القصة أمير الشعر.
و يقول الهمداني: إن أسرة الكرندي تنتمي إلى بني ثمامة من سلالة حمير الأصغر (جد بني يعفر و بني أوزع). و فيما يلي تعديد الخزرجي للولايات التي تناثرت في اليمن بعد وفاة ابن سلامة سنة 402 ه. و الأراضي و القلاع التي استولوا عليها: و تغلب ولاة الجبال و أهل الحصون على ما تحت أيديهم من ذلك. فتغلبت همدان على صنعاء، كما ذكرنا أولا.
و تغلب بنو معن على عدن و لحج و أبين و الشحر و حضرموت، ليسوا من ولد معن بن زائدة الشيباني. و تغلب بنو الكرندي و هم قوم من حمير(1)على السمدان و على الحصون السوا، و على حصن الدملوة و حصن صبر و حصن ذخر و على حصن تعكر و هو الحاكم على الجند و مخلاف جعفر و مخلاف عنة. قال عمارة: و لبني الكرندي سلطنة ظاهرة و دولة قاهرة. و تغلب أبو عبد اللّه الحسين بن التبعي على حصن حب، و هو نظير التعكر، و على عزان و خدد، و بيت عز و حصن الشعر و حصن أبور(2)و النقيل و السحول و الشوافي. و تغلب بنو وائل بن عيسى على وحاظة و حصونها، يريس و زهران و الخضراء و سعب و يفوز. و بنو وائل هؤلاء من ذي الكلاع و لهم (رياسة)(3)متأثلة، و فيهم حماقة، يرون أنهم أشرف بني آدم على الإطلاق، و منهم أسعد بن وائل صاحب الكرم العريض، و الثناء المستفيض. كان رجلا صالحا يؤثر مذهب السنة على غيره، و يصحب القراء و العباد، و يؤثر عمارة المساجد، و يعظم السلف، و يقتدي بأخبارهم(4)و كان سليما من البدعة، و توفي مقتولا سنة 515 ه. و قبره في جامع الجعامي(5).
و قد حذفت ما تلا من كلمات لأنها شرح غير واضح لتلك الفقرة في كتاب عمارة، التي يتحدث فيها عن الحصون و الأراضي التي استولت عليها أسرة من قبيلة بكيل و أسرة عبد الواحد. و أخذ الخزرجي هذه التفصيلات عن الجندي، و لكن مخطوطة الجندي التي في باريس غامضة في هذا الموضع بسبب خطأ من الناسخ و بها نقص بمقدار سطر أو سطرين، و لذلك آثرت رواية الخزرجي(1).
معن بن زائدة من قبيلة شيبان الإسماعيلية و هو سبط ربيعة، و قد عين حاكما على اليمن، عينه الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور، ترجم له ابن خلكان(2)
مضى لسبيله معن و أبقىمكارم لن تبيد و لن تنالا
و هذه المرثية من أحسن المراثي حتى إن جعفرا البرمكي لما سمعها منح مروان بن( أبي) حفصة مبلغ 1600 دينار( وفيات:/ 331- 340 طبعة القاهرة 1948).
و يتضح من الجندي أنه كان حاكما لليمن (145- 151 ه.). و سيتضح أن مطالبة بني معن بعدن على اعتبار أنهم من سلالة معن بن زائدة، قد ذكرها ابن خلدون و هي تتناقض تناقضا واضحا مع ما جاء في الخزرجي (انظر إلى الحاشية السالفة)(3)كما تتناقض مع ما أورده عمارة.الإمام مالك بن أنس الأصبحي مؤسس المذهب
1) أورد صاحب القاموس اسم حصن تعكر مكسور الكاف، لكن ملر في طبعته للصفة ذكره بضم الكاف، و يبدو كلا الضبطين جائزان، و يخبرنا الجندي بأن حصن التعكر فوق ذي جبلة، هدمه السلطان الأيوبي المعز إسماعيل سنة 594 ه. و هذا السلطان هو ابن سيف الإسلام طغتكين بن نجم الدين بن شادي بن مروان( زامباور) المترجم 1/ 158.
2) هو أبو اليد معن بن زائدة بن عبد اللّه بن زائدة بن مطر بن شريك بن الصلب الشيباني، و قد كان جوادا شجاعا جزيل العطاء، ممدحا مقصودا، و كان في أيام بني أمية متنقلا في الولايات. و لمعن أشعار جيدة أشهرها في الشجاعة .. و قد كان واليا في آخر أيامه على خراسان فقتله قوم من الخوارج، و كان قتله بمدينة بست سنة ثمان و خمسين و مائة، و لما قتل رثاه الشعراء بأحسن المراثي، و منهم مروان بن( أبي) حفصة، فقد رثاه بقصيدة من أفخر الشعر و أحسنه مطلعا:
3) نضع بدلا عنها: انظر التعليق السابق.
المالكي، أحد المذاهب الأربعة الكبرى، التي من بينها المسلمون من أهل السنة، و قد ولد وعاش في المدينة، و لذلك كان يسمى إمام دار الهجرة(1)
لا أركب في مدينة فيها جثة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم مدفونة. و كانت ولادته في سنة 95 ه.
و توفي في شهر ربيع أول سنة 179 ه. فعاش أربع و ثمانين سنة. و كان شديد البياض إلى الشقرة، طويل، عظيم الهامة، أصلع، يلبس الثياب العدنية الجياد، و يكره حلق الشارب، و يعيبه( وفيات: 3/ 284- 287).
.الأماكن المذكورة بهذا الموضع و بالصحيفة السابقة تقع كما يتبين من بعد بمخلاف جعفر و لم أستطع التحقق من مواقعها اللهم إلا قلة. فدملوة(2)ذكرها نيبهر في وصفه لبلاد العرب، و حدد موقعها على خريطته على مسافة قصيرة من شرق تعز. و في الحاشية (رقم 111) أوردت وصف الهمداني لهذا الحصن. و لا شك أن حصني صبر(3)و ذخر يقعان على الجبلين المسميين باسمهما، و هذان الجبلان تفصلهما فتحة كما جاء في الهمداني، تقع بها مدينة جبا و حصنها، و هي مقر بني الكرندي. و يضيف الهمداني أن جبل صبر يفصل جبا عن الجند. و وادي عنة(4)الذي سمي باسم بطن من قبيلة حمير، كان يرويه غدير يجري بوادي زبيد. و لم أجد في الهمداني ذكرا لسوا و لا لسمدان التي روي أنها كانت من أهم قلاع اليمن، و يذكر ياقوت أن أولاهما تقع على جبل صبر.
و جاء في الهمداني أن جبل حب يقع في ديار ذي رعين، و لا يمكن أن يكون بعيدا عن بلدة إب، و لعله يقع إلى الشرق، و مطلا على الوادي
1) الإمام أبو عبد اللّه مالك بن أنس الأصبحي المدني، إمام دار الهجرة و أحد الأئمة الأعلام. و كان مالك إذا أراد أن يحدّث توضأ و جلس على صدر فراشه و سرح لحيته و تمكن من جلوسه بوقار و هيبة ثم حدّث ... و كان يكره أن يحدّث على الطريق أو قائما أو مستعجلا. و كان لا يحب أن يركب في المدينة مع ضعفه و كبر سنه. و يقول:
2) صفة: 76.
3) و هو اسم جبل شامخ مطل على قلعة تعز. فيه عدة حصون و قرى باليمن و إليه ينسب نشوان بن سعيد صاحب كتاب شمس العلوم. و هو في بلاد المعافر، و سكانه من الحواشب من حمير( ياقوت: 5/ 336- 337).
4) هو حصن باسم وادي يسقى من زبيد( صفة: 71؛ 100).
الممتد إلى أسفل، و المحيط بجبل خبان. و لم أجد في الهمداني اسم بلدة إب، و إذا كان عمارة قد ذكر «إب» و «حب» على أنهما اسمين لموضعين مختلفين، فثمة شك يساورني في أنهما قد يكونان اسما لمكان واحد. و قد وردت كلمة خدير(1)في الهمداني (طبعة ملر) و في مخطوطة المتحف البريطاني لتاريخ ابن خلدون ورد اسم هذا الموضع مشكولا بضم الخاء و فتح الدال (خداد) و أورده ياقوت (خدد) بفتح الخاء و لم يذكر عنه إلا أنه حصن يقع في مخلاف جعفر. و يخبرنا الهمداني بأن خدد يقع على مسيرة ساعة من قلعة الوحاظيين، و إنه يشتمل على قصر منيف و لبلوغه طريقان يؤديان إلى أبواب الحصن، على مقربة من كل منهما مورد ماء. فالطريق الواقع إلى الناحية الجنوبية يتاخمه مستودع للمياه (كريف) يعرف باسم الوافيات. و هو محفور في الصخر الأسود، عمقه خمسون ذراعا، و سعته عشرون، و طوله خمسون. يحيط به سور يحميه. و المورد الثاني يتاخم الباب الشمالي للحصن، و هو عبارة عن حفرة في الصخر تشبه البئر بطنت جدرانها ببناء حجري، وثمة درجات سلم تؤدي من قمة الحصن إلى موضع الماء، و قناديل تضاء فيسعى من شاء بلوغ الماء في النهار أو الليل. و رحلة الهبوط هذه إلى الماء تستغرق ساعة. و من بلغ فوهة البئر عسرت مشاهدته على من كان بأعلى المكان. و لا بد أن قلعة خدد كانت تقع إلى الشمال أو إلى الشمال الغربي من إب.
و في ياقوت تقع عزان(2)على جبل ريمة في إقليم المناخي، و على ذلك فهي لا تبعد عن المذيخرة. و قد ذكر ياقوت أيضا عزان خبت على جبل صبر قرب تعز، و عزان ذخر التي يقول بأنها تقع على جبل صبر، و قد رأينا في حاشية رقم (6) أن بيت عز تقع في إقليم المناخي. و الشعر(3)التي ضبطها الجندي هكذا هي الموقع الذي قتل فيه سعيد بن نجاح. و لا بد أن
تكون على مقربة من هذه الجهات أو قريبة من ضفاف وادي سحول. و في الجندي ضبط لموضع أنور بدلا من نور، و هذا الموضع ذكره ياقوت الذي يقول بأنه يقع في مخلاف قيظان و يذكر الهمداني(1)موضع قينان، و يقول إنه في إقليم سحول، و في الجزء الشمالي من منطقة ذي الكلاع. و النقيل(2)(الممر الجبلي) هو دون ريب نقيل صيد قرب يحصب العليا أو مدينة ظفار المتهدمة. و تقع سحول(3)في منطقة ذي الكلاع، و يطلق اسمها أيضا على المجرى الذي يسيل إلى وادي زبيد. و يجب أن يكون موضع الشوافي(4)الذي ضبطه الجندي بالفاء، أن ينطق بالقاف. و جاء في الهمداني أنه من المواضع المأهولة بالسكان في إقليم سحول. و ذكره كتاب المراصد (مراصد الاطلاع). و وصف الهمداني وحاظه(5)على أنها جزء من الأراضي المنخفضة في إقليم ذي الكلاع، و به قلعة تسمى بهذا الاسم كما تسمى أيضا شباع. أما اسم بيبرس فهو لا شك خطأ. و يضبطه الجندي و الخزرجي بيائين أي يريس، و ذكر هذان المؤلفان زهران و سعب بدلا من دهران و شعر. و يقول الهمداني: إن الخضراء و اليابس حصن على جبل وصاب.
و يقول الجندي: إن شاحط كان فيما مضى مقر الملوك، و لكنه فقد أهميته، و ذكره ياقوت، و لكنه لا يزيد شيئا عما ذكره عمارة. و أورد ياقوت البيتين اللذين جاءا في كتاب عمارة، و لا شك أن ياقوت نقلهما عنه. و يتألف معناهما من الدلالة المزدوجة للكلمات الرئيسية في البيتين، و معهما من
1) صفة: 100.
2) اسم جبل، و يطلق على نقيل صيد، و نقيل نخلان، و نقيل حزر( صفة: 189)، و في نقيل صيد قتل مالك و شهاب أخوي سعيد الأحول( عيون: 7/ 112) و تعرف الآن باسم نقيل سمارة( الصليحيون: 47).
3) تقع في الجهة التي تقع فيها ذو القلا( صفة: 68، 71)؛ و تسمى بهذا الاسم نسبة إلى السحول ابن سوادة بن عمرو بن سعد بن عوف( ياقوت: 5/ 45؛ الصليحيون: 63 هامش 7).
4) و هو اسم جبل أو مدينة بوادي النهى بمخلاف السحول( صفة: 100) أو هو جبل في رأسه مسجد يسمى ثهرة( نفسه: 7).
5) صفة: 68، 78، 79؛ و من حصونه دهوان و يفوز و الشعر( عمارة/ كاي: 13).
الغلظة و البذاءة بالدرجة التي أعفيت نفسي من ترجمتها إلى الإنجليزية.
و أذكر هنا أن الهمداني قد أوضح كلمة الغائط بأنها تطلق في اليمن على الصحراء. و الجبجب(1)التي ذكرت في السطور التالية، كتبت في خريطة مانزوني بهذا الضبط، و هي بكسر الجيم الأولى و الثانية، و يشير إليها الهمداني. و تحقق جلازر من أن وصاب(2)الأعلى و وصاب الأسفل هما جبلا العركبة، و يقعان- كما يقول الهمداني- بين وادي زبيد و وادي ريمة، و يضيف في موضع آخر أن وادي ريمة يسيل بين جبلي عركبة و جبلي ريمة.
و من قبائل همدان حاشد(3)و بكيل، ذكرهما ابن خلدون نقلا عن البيهقي و ابن حزم على اعتبار أنهما أصول لبطون بني همدان، و كان بين بكيل و بني حاشد محالفات وثيقة، و لهم مركز مرموق بين القبائل و الجماعات العربية القوية في بلاد اليمن. و لا زالوا كذلك- فيما يخبرنا نيبهر- إلى يومنا هذا(4). أما بنو يام(5)الذين ينتمي إليهم الصليحيون و بنو زريع فقد كانوا بطنا من بطون حاشد، و جاء في الهمداني أن الأرض التي يسكنها أفراد قبيلة همدان، كانت تمتد من صنعاء إلى صعدة(6). و يقول الهمداني بأن بني بكيل كانوا بصفة عامة يملكون الأرض التي تقع شرقي الخط الذي يمكن أن نرسمه من صنعاء إلى صعدة، و يحتل بنو حاشد الأجزاء الواقعة غربي هذا الخط. و كان يملك بنو حاشد أيضا إقليم
1) صفة: 68، 100، 104، 243، 247.
2) صفة: 103؛ ياقوت: 8/ 425.
3) يقول ابن حزم ص 175: إن همدان و حاشد و بكيل أخوات من فرع واحد، و بكيل قبائل تسكن بلاد همدان ما بين خولان و حدود صعدة( صفة: 66، 69، 109، 243)، و بنو بكيل قبائل شوكتهم على المنابذة قوية و صولتهم على المحاربة شديدة، و شدتهم على الجلاد عتيدة( القمى: 63).
4) القرن: 18 م.
5) يام: بطن من همدان من القحطانية، و هم بنو يام بن أصبح بن دافع من مالك بن جشم بن حاشد، و كانت مواطنهم بنجران و كان منهم القائم بدعوة العبيديين في حراز( صفة: 155؛ العبر: 252؛ معجم قبائل العرب: 3/ 1259).
6) صعدة: العبر/ كاي: 127.
الوحش، و هو الجزء الغربي لمنطقة السحول التي تقع تالية لبلاد ذي الكلاع، و يحدها المجاري التي تجتمع ليتألف منها وادي زبيد(1).
وصف الهمداني جبل برع(2)بأنه امتداد نحو الشمال الغربي لجبلي ريمة، التي تقع بين وادي ريمة و وادي سهام، كما أوضح جلازر ذلك بدقة في خريطته، و لم أعثر في المصادر على اسم العمد(3)، و جاء في خريطة جلازر و في الهمداني أن لعسان تمتد إلى المنحدرات الغربية لجبل حراز(4)
مخلاف باليمن قرب زبيد، سمي باسم بطن من حمير و هو حراز، و يكنى أبا مرشد بن عوف و يقال لقريتهم حرازة، تعمل بها الأطباق الحرازية.
. و مسار(5)أحد المجموعات الجبلية الهامة المعروفة باسم حراز. و سنرى فيما يلي أن أغلب المعاقل المذكورة آنفا قد سيطرت عليها في فترة تالية أسرة مظفر الصليحية. و من الأماكن الأخرى التي ورد ذكرها: مقر، و الظرف(6)و ذو رسة. و لم أجد أية بيانات عن هذه المواضع. و يشير الخزرجي إلى القوارير. و يمكن أن نقرأ ظفار بأنها ظفران، و ذكرها ياقوت(7)على أنها حصن يقع على جبال وصاب. و جبل ريمة(8)يقع على مقربة من ثومان، و على ذلك فهو مكان يختلف عن جبلي ريمة1) صفة: 100.
2) اسم يطلق على قرية أوواد( صفة: 96، 97)، أو يطلق على جبل برع نفسه:( 72، 103، 125).
3) العمد في أرض لعسان في بطن تهامة، و مواردها أسفل سهام و أسفل سردد، و سوقها المهجم و الكدراء( صفة: 105- 106)، و هي الآن قرية من قرى همدان من مديرية عيال سريح( الصليحيون: 102 هامش: 1).
4) حراز إقليم كبير باليمن ينقسم إلى سبعة أسباع هي: حراز و هوزن و لهاب و مجيح و كرار و حراز المستحرزة( صفة: 68، 72، 103، 193). يقول ياقوت:( 3/ 204):
5) أعلى قمة في حراز و فيه ثار الصليحي سنة 439 ه.( صفة: 68، 105، 125، 193)؛( الصليحيون).
6) قال عمارة/ كاي: 33: مقر و وصاب و قوارير و الظرف و الشرف من حصون بني المظفر المطلة على تهامة، و هي أقرب إلى تهامة من جميع الجبال( الصليحيون: 151).
7) 6/ 85- 86.
8) ياقوت: 4/ 353. و جبلان ريمة( نفسه: 3/ 48).
الذي أشرنا إليه آنفا. و يتكلم عمارة في موضع آخر عن ريمة الأشاعر، كما يتحدث الجندي عن ريمة المناخي، و انظر ريمة في الصفة كما ذكر الهمداني ريمة الكلاع، و يقصد بها مكانا آخر منفصل عن ريمة. كما يتكلم عن جبل ريمان(1)في المنطقة ذاتها، أي أنه يلي جبل بعدان، و يبدو أن بعدان و ريمان هما اسمان لقبيلتين تسكنان إقليم سحول، و سمي باسميهما الجبلان دون شك. و جبلان(2)أيضا اسم كان يطلق على الجد الأعلى لبعض القبائل الحميرية، و لا بد أن كلمة ريمان كان يقصد بها في بعض الحالات، إلى ما يفهم من معناها و هو التل.
في الجندي و الأهدل و اليافعي كتبت الرواحي بالراء و الحاء المهملتين، و أعاد ياقوت هذا البيان في نسختنا، و ذكر أن الزواحي بالزاي كانت في إقليم حراز، و يضيف أيضا أنها في إقليم النجم الذي يبدأ منه إقليم اليمن. و يخبرنا الهمداني أن قبيلة النجم تسكن المهجم، و يذكر موضعا يسمى الزواحي، لكن من الواضح أن هذا الموضع يقع في إقليم سحول في أرض ذي الكلاع، و بعبارة أخرى يقع في مخلاف جعفر. و إني لأشعر بالحيرة الزائدة كلما حاولت التوفيق بين هذه البيانات المختلفة المتضاربة(3).
ذكر هذا الكتاب تحت هذا العنوان و هو كتاب «الصور» في الجندي و الخزرجي، و ورد اسمه في معجم المؤلفات المعروف بكشف الظنون و جاء فيه أن هذا الكتاب لو وجد حقا فإنه يشتمل على أبحاث ثلاثة في التنجيم كتبها أرسطو.
1) نفسه: 4/ 351- 352.
2) بين وادي زبيد و وادي رمع و تنسب إلى جبلان بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير( ياقوت: 3/ 48).
3) راجع: كشف: 29؛ 42؛ عيون: 7/ 1- 2؛ نزهة: 1/ 32- 33. راجع حاشية: 26 هامش 1؛ و ذكر ياقوت: 4/ 411:« الزواحي و هي قرية من أعمال مخلاف حراز ثم أعمال النجم في أوائل اليمن .. و إليها ينسب عامر بن عبد اللّه الزواحي صاحب الدعوة».
و سنرى أن ابن خلدون يذهب إلى أن الكتاب الذي كان لدى عامر(1)
( عيون: 7/ 1- 2؛ نزهة: 1/ 32- 33): إن اسمه:« سليمان بن عبد اللّه بن عامر الزواحي من حمير، و كان له حصن كوكبان، و في كوكبان جدد الزواجي دار الخراطيم و جعلها مقره في ذلك الأوان».( الصليحيون: 57- 58، 60).
كتاب يسمى الجفر(2)، و في مقدمته دخل في مقدمات مسهبة في هذا الموضوع، فيقول: بأن الكتاب كان في الأصل في حوزة جعفر الصادق (الإمام السادس)، و إنه اشتمل على بيانات تتعلق بسلالة علي، أوصى بها لجعفر و بعض زعماء آل علي، و قد أفضى جعفر الصادق بمحتويات الكتاب إلى زعيم معين من فرقة الزيدية، و قام هذا الأخير بتدوينها في كتاب، و سمي طبقا للنسخة الأولى الأصلية بكتاب الجفر، لأنه دون أول ما دون على رقوق من جلد الماعز.و يلاحظ ابن خلدون أن سلسلة السند التي يستعان بها في توضيح صحة هذا الكتاب هي روايات مغلوطة، ثم يقول: إن مصير النسخة الأصلية من هذا الكتاب مجهول، و لكن الفاطميين يزعمون أن عبيد اللّه المهدي كان على بصيرة بمحتوياتها، و يسوقون أمثلة للبرهنة على إلمامه هو و رجاله بأسرار المستقبل، كما يتضح ذلك مثلا في حالة ابن حوشب (منصور اليمن)، الذي عرف عند ما أرسل أبو عبد اللّه(3)
136( كاي).
الشيعي إلى شمال إفريقية أن دولة آل علي ستظهر هنالك، و أن دعائمها ستثبت في تلك الجهات. و قد أعلن أبو عبد اللّه نفسه عند وصوله لإفريقية لرجال قبيلة كتامة البربرية أنهم1) اسمه سليمان عبد اللّه الزواحي من ضلع شبام( كشف: 29- 42). و يقول إدريس:
2) كشف الظنون تحت مادة الجفر.
3) يرجع إليه الفضل في نشر الدعوة الفاطمية في شمال إفريقية، خرج إلى بلاد المغرب و هو يدين بالطاعة و الولاء للإمام الحسين بن أحمد العلوي، و حجته أحمد الحكيم بن عبد اللّه القداح بعد أن تلقى علومه في اليمن على يد منصور اليمن( زبدة الفكره: 5/ 145)، فمهد في بلاد المغرب لظهور المهدي، و ظل خادما لفكرته حتى تمكن من إقامة دولة الفاطميين المنشودة بظهور المهدي في شخص سعيد الخير حجة الإمام المستور( عبيد اللّه المهدي: 116- 122)؛ راجع التعليق على الحاشية:
الذين يحملون الاسم المشتق من الكتمان، و أنهم قدر عليهم أن يكونوا أنصارا للمهدي(1).
و في قطعة عجيبة طبعها الأستاذ دي غوية من دستور المنجمين، و هي من لواحق كتابه عن قرامطة البحرين(2)
( ليدن: 1868)
، ورد أن عبيد اللّه حين بدأ رحلته من مصر إلى شمال إفريقية، هاجمه بعض اللصوص في موضع يقال له الطاحونة، فسلبوه قدرا كبيرا من مقتنياته. و لكن أفدح خسارة مني بها، كانت كتبا تحوي العلم الباطن للأئمة من آبائه. و يذكر الكاتب أن القائم بن عبيد اللّه حين وفد في غزوته الأولى لمصر سنة 301 ه. نجح في القبض على أولئك اللصوص و استرد منهم الكتب التي سلبوها. فلما سمع المهدي بالأمر، استخفه الفرح و صاح قائلا: إن استرجاع هذه الكتب هو في ذاته فتح من الفتوح «و هذه النادرة أوردها بإيجاز ابن الأثير»(3).المتنبي طبعة ديتريصي(4)
و جاء بعد هذا البيت في نفس القصيدة قوله:
أم أذنه في يد النخاس داميةأم قدره و هو بالفلسين مردود
راجع القصيدة في ديوان أبي الطيب المتنبي: 485- 487 النسخة التي أخرجتها لجنة التأليف و الترجمة و النشر احتفالا بالعيد الألفي للشاعر سنة 1363 ه./ 1944 م.
تصحيح و تعليقات الدكتور عبد الوهاب عزام.
(ص 695) ورد بها البيت على النحو الآتي:من علم الأسود المخصي مكرمةأقومه البيض أم آباؤه الصيد
أول هذين البيتين لم يرد في الجندي، و لم أعثر عليه في موضع آخر، و كلمة أسما مشتقة من فعل و سم الذي يبدأ به البيت الأول، و معناه أحدث علامة، و قد تكون ذات صلة بالفعل سما أي ارتفع،
أو بكلمة سماء، أو بكلمة اسم. ذكرنا شيئا عن بلقيس في حاشية (41)(1)
16)، لأن هذا الشاعر له عدة قصائد في سلاطين و أمراء الصليحيين ذكرها صاحب العيون: 7/ 96، 98 و غيرها، و ذكر أن اسمه عمرو، و هو شاعر السلطان علي الصليحي زوج السيدة الحرة أسماء بنت شهاب، التي توفيت سنة 467 ه في عهد ابنها الملك المكرم أحمد( و التي قيلت فيها هذه القصيدة مطلعها: حثمت بيضاء الأنامل حثما و ليست حشمت بيض الوامل حشما، كما في الأصل و التصحيح من هامش عمارة/ كاي: 16). و البيتان اللذان يشير إليهما( كاي) وردا في كتاب« أخبار الدولة المنقطعة» ورقة: 69؛ و ذكر الأزدي( سمة) بدلا من( سنة) التي جاءت في البيت الأول).
و من فضائل السيدة أسماء ذكر المؤرخون:« كانت أسماء من أعيان النساء ... و كان يثق بها زوجها ثقة تامة لكمالها، فوكل إليها أمر تدبير الدولة، و لم يخالف في أغلب أمورها، و يجلها إجلالا عظيما. و كانت إذا حضرت مجلسا لا تستر وجهها عن الحاضرين، و كانت من حرائر النساء» هذا ما ذكره الأزدي ورقة: 69. و قال ابن الجوزي:( مرآة الزمان: 12/ 1، ورقة: 88 ب):« و كان يخطب لها على المنابر، فيخطب أولا للسمتنصر، ثم لعلي الصليحي، ثم لزوجته، فيقول: اللهم و أدم أيام الحرة الكاملة السديدة كافلة المؤمنين». و قال الخزرجي( كفاية 49):« و كان فيها من الكرم و الحزم و التدبير ما لم يكن في أحد من نساء زمانها». هذا خلاف ما ذكره عنها عمارة/ كاي: 16،( الصليحيون: 67).
.حدث هذا كما جاء في كل من الخزرجي و ابن خلكان في سنة 453 ه. و يضيف الجندي أن رسل الصليحي كانوا:
أحمد بن محمد والد السيدة (أروى) الذي قتل بعدن بسبب تداعي منزله و انهياره، و ذلك حين كانت ابنته لا تزال في دور الطفولة، و كان رسوله الآخر هو أبو سبأ أحمد بن المظفر، والد السلطان سبأ بن أحمد. و ذكر الجندي بعد ذلك: أن الصليحي أرسل إلى الخليفة المستنصر هدايا ثمينة تشتمل على: سبعين سيفا مقابضها من العقيق(2)
و قدمت إليهما الكسا و التشريفات، و أمر للصليحي برايات، و كتب له الألقاب، و عقد الولاية على جميع اليمن( عيون: 7/ 68).
. و بعد أن ذكر الخزرجي1) هذان البيتان من قصيدة عمرو بن يحيى الهيثمي( و ليس أسعد كما قال عمارة/ كاي:
2) و ذكر ذلك صاحب الكفاية 48؛ كشف: 43؛ و يقول إدريس:( عيون: 7/ 66- 72) عن هذه الهدية:« هدية .. عظيمة القدر، لم يسمع بمثلها، كما ذكر أهل السير فيها- فنون كثيرا- من الذهب و السلاح و الوشي، و المسك و العنبر و الكافور و العود الهندي الرطب و الأستاذين و الجواري و كثير من الأمتعة. يبعد حصرها، و يعظم أمرها» فلما- - انتهت الهدية إلى أسوان أخذ سلطان العرب أخو ابن حمدان ناصر الدولة في شحن الهدية في المراكب ثلاثين يوما، يظل راكبا فيها من الصباح إلى المساء و نقلت الهدية إلى القاهرة، ثم إلى قصر المستنصر باللّه. و أنزل الخليفة الرسولين منازل الإكرام.
أن الصليحي أعلن الطاعة للخليفة الفاطمي المستنصر باللّه يمضي قائلا: بأن الصليحي رفع رايته على جبل مسار(1)
و بعد يومين من طلوعه وصلت الرسل عائدة من القاهرة تحمل جوانب المستنصر يأذن له بإقامة الدعوة باليمن، فسر ذلك الصليحي و أتباعه( عيون: 7/ 8)، و ما لبث أن أخذ نفوذه يزداد، و شأنه يرتفع بفضل اعتماده على تأييد الإمام( نفسه) 7/ 8؛( كشف:
42)، ثم وصلته الشيعة من أنحاء اليمن، و جمعوا له أموالا جليلة( كفاية: 47). و لم يمض شهر على احتلاله الجبل حتى بناه و دربه و حصنه و أتقنه( نفسه). ثم كتب الصليحي كتابا أمر ببثه في جواب حراز( نصه ملحق 1).
أما بخصوص حروب الصليحي مع جعفر بن الإمام القاسم العياني و جعفر بن العباس الشاوري. فبعد قتل الأخير و تفرق أتباعه اضطر الشريف جعفر أن يهرب و ينجو بنفسه( عيون: 7/ 9؛ الصليحيون: 78).
حيث آزره أقوام من قبائل سنحان و يام و جشم و هبره. و تقدم جيش كبير لمقاتلته يقوده جعفر بن الإمام القاسم بن علي الذي ذكرنا من أمره فيما سلف، كما يقوده رجل يسمى جعفر بن العباس، و كان شافعيا يجله الناس إجلالا عظيما في الجهات1) لما شاع الخبر بأن الصليحي يستعد للثورة و القتال، و ذلك سنة 439 ه، ازداد تحرش الأعداء بأمر دعوته و أتباعه، فوثب ابن جمهور صاحب لهاب( صفة: 68، 105 في حراز)، على من كان بناحيته من الصليحيين، و أسر القاضي لمك بن مالك الحمادي، و عددا كبيرا منهم، فضاق الأمر على الصليحي، و رأى كما حكاه إدريس( عيون: 7/ 2- 4) في منامه أن الإمام يقول له:« ستملك جزيرة اليمن برها و بحرها و نجدها و غورها». فشد ذلك من عزمه و عزم أتباعه، وجد في الاستعداد لتنفيذ خطته فأرسل إلى أهل دعوته يحثهم على الوصول إليه، و اشترى العدة و اللبابيد، فخف لمقابلته كبار أهل دعوته من أهل نواحي حراز. أما عمن وصله من أهل دعوته، فقد ذكر أسماءهم و أسماء قبائلهم صاحب العيون( 7/ 4- 5)؛ راجع« الصليحيون: 73». و قد استقر رأيهم جميعا على الأخذ بأسباب الاستعداد، فجمعوا ما استطاعوا من العدة، و تواصوا ببذل النفوس و الأموال في طاعة اللّه تعالى و طاعة رسوله و طاعة الإمام( عيون: 7/ 5- 6). و لما استكمل استعداده طلع جبل مسار و ملكه في شهر جمادى الأولى سنة 439.
الغربية من أعالي اليمن. و مضى مصاحبا لجعفر بن القاسم على رأس ثلاثين ألف مقاتل. و لكن الصليحي هاجمه في شهر شعبان من نفس السنة، فقتل مع عدد كبير من رجاله و تفرق جيشه، ثم ارتقى الصليحي جبل حضور و استولى عليه، و فتح حصن يناع(1). و جمع ابن أبي حاشد جيشا و حارب الصليحي في موقع يقال له: صوف(2)
و لما توفي هذا السلطان أرسل الصليحي بعض أصحابه و بني عمه إلى صنعاء لتعزية أبي حاشد في أبيه، لكن هذا اعتبر ذلك تدخلا من الصليحي في أموره، و ساءت العلاقات بين الطرفين و دارت موقعة صوف( و هي قرية بين حضور و بني شهاب)، انتهت بقتل صاحب صنعاء هو و ألف من أتباعه( أنباء/ دار: 39) و استولى الصليحي على صنعاء:« و رأى الناس من عدله و فضله و حسن سيرته ما ألف له القلوب، و أرغم له أهل النخوة و المكابرة»( عيون: 7/ 15). لكن استيلاء الصليحي على صنعاء أثار الإمام أبا الفتح الناصر الديلمي( اتعاظ: 13؛ اتحاف المهتدين: 51؛ كاي: 303؛ عيون: 7/ 13؛ المقتطف: 111)، فاتصل بنجاح صاحب تهامة و طلب منه المساعدة على إخراج الصليحي من صنعاء، و دارت الحرب بين الصليحي و الإمام سنة 440، و انتهت بقتل الإمام و نحو سبعين رجلا من أتباعه بنجد الجاح ببلاد رداع، و مثل به، فحمل رأسه إلى صنعاء و دفنت.
و هي قرية بين حضور و بئر بني شهاب، فقتل ابن أبي حاشد مع ألف من رجاله، و أصبح اسم هذه الموقعة يضرب به المثل في اليمن فيقال: يوم صوف. و مضى الصليحي إلى صنعاء و ملكها. و خضعت اليمن بأسرها له جبالها و سهولها. إلخ (كما في عمارة).و في الصحيفة 48 من الخزرجي(3)يقول: إن الصليحي أخضع البلاد كلها من مكة إلى حضرموت، غير أن صعدة استعصت عليه بعض الوقت، و كان يحكمها خلفاء الناصر أحمد، و مع ذلك فقد أفلح الصليحي في قتل القائم منهم و الاستيلاء على البلدة، و أظهر الدعاء إلى المستنصر باللّه معد بن
1) حصن حضور( صفة: 106)، و حصن بتاح بدلا من يناع( التصحيح من تاريخ عدن 2/ 159). بعد ذلك حارب الصليحي أبا النور ابن جمهور صاحب حصن لهاب و اضطره في النهاية إلى تسليم نفسه( الصليحيون: 79).
2) هادف الصليحي السلطان يحيى بن إبراهيم الصحاري( في كفاية: 47) قال: توفي السلطان يحيى بن أبي حاشد( هذا في أول سنة أربعين و أربع مئة)، صاحب صنعاء.
3) الكفاية: 47.
الظاهر العبيدي، فلما ظهر عيار، و كان معه فيه قوم من سنحان و يام و جشم و هبره، حضره ابن الإمام القاسم بن علي المذكور أولا في جمع كثير، و رجل يسمى جعفر بن العباس الشافعي المذهب، كان رجلا مجابا في مغارب اليمن الأعلى، فسار مع جعفر بن القاسم في ثلاثين ألفا، فأوقع الصليحي بجعفر بن العباس في محطته في شعبان من السنة المذكورة فقتله.
و قتل من أصحابه جمعا كثيرا، فتفرق الناس عنه، ثم طلع جبل حضور فاستفتحه و أخذ حصن بتاح، فجمع له ابن أبي حاشد جمعا، فالتقوا بصوف، و هي قرية بين حضور و بئر بني شهاب فقتل ابن أبي حاشد، و قتل معه ألف رجل من أصحابه، و بهذه البقعة يضرب المثل في اليمن، فيقال:
قتلة صوف. ثم سار الصليحي إلى صنعاء فملكها، فطوى اليمن طيا، سهله و وعره.
هذه المواضع كلها: الزرائب(1)و جبلا عكاد و العكوتان(2)ذكرها ياقوت الذي أورد الأسطر التي جاءت في مخطوطتنا، و لكنه يضيف شيئا جديدا عما جاء به عمارة، فيما عدا قوله بأن الجبال تطل على زبيد، و هذا واضح الخطأ. فقد ذكر عمارة أن هذه الجبال تقع في بلاد ابن طرف، أو بعبارة أخرى في بلاد بني حكم، و هي القبيلة التي ينتمي إليها عمارة. و بدلا من أن يكتب ياقوت عكاد بفتح العين و عدم تشديد الكاف كما جاء في القاموس و تاج العروس، يكتبها بضم العين و تشديد الكاف(3).
1) هي من أعمال ابن طرف، و فيها دارت موقعة بين الصليحي و العبيد( بنو نجاح) سنة 450، و كان جيش الصليحي من 2700 فارس و جيش العبيد من عشرين ألفا. و فيها دارت الدوائر على العبيد، و لم يبق منهم إلا ألف التجؤوا إلى جبل يعرف بالعكوتين( الصليحيون: 83- 84).
2) في عيون: 7/ 14 قال:« العكوتان جبلان منيعان لا يطمع في حصارهما. و قال الراوي: و جبلا عكاد فوق مدينة الزرائب». و هما في وادي بيش شمال صبيا،( راجع هامش( 1) ص 84 الصليحيون).
3) و جبلا عكاد فوق مدينة الزرائب، و أهلها باقون على اللغة العربية من الجاهلية إلى اليوم، و هم أهل قرار لا يظعنون عنه و لا يخرجون منه.( ياقوت: 6/ 205).
سنة 459 ه. هي السنة التي ذكرها الخزرجي و ابن الأثير. و يتبين لنا من مقارنة التواريخ أن موت الصليحي لا بد أن يكون قد وقع في سنة 473 ه.(1)
11؛ مسالك ورقة: 197؛ سلوك ورقة: 183). و قال بعض آخر في كتبهم:( عيون:
7/ 88؛ الكفاية: 83 السجلات المستنصرية) أن قتله كان سنة 459 ه. و نحن نرجح الرأي الأخير لأن مراجع الدعوة الفاطمية اليمنية التي بين أيدينا تؤيد ذلك. ففي السجل رقم: 40 المؤرخ في شعبان سنة 460 الذي بعثه المستنصر إلى الملك المكرم بن السلطان علي الصليحي تعزية الخليفة الذي يظهر أسفه الشديد على وفاة السلطان علي، و فيه نادى بالمكرم ملكا لليمن بعد أبيه. و جاء في السجل رقم 42 المؤرخ في جمادى الثانية سنة 461 ه. الذي أرسله المستنصر إلى المكرم على يد القاضي لمك بن مالك الحمادي« إن المستنصر خلع على المكرم لقب أمير الأمراء» و بهذا يكون ما زعمه( كاي) في هذه الحاشية من أن قتل الصليحي كان سنة 473. بعيدا عن الصواب.
كما أوضح ذلك عمارة في موضع آخر، فضلا عما جاء في هذه الفقرة، و كما ذكر ابن خلكان و الجندي. و يبدو أن من المرجح أن الكلمات التي وردت في نصنا هذا، و القائلة بأن سنة 459 ه. هي التي وقع فيها الحادث، و أنها رواية صحيحة، يبدو أنها من عمل الناسخ، و لكن الخطأ يقع بسبب الخلط بين هذا الحادث و حملة سابقة على مكة قد دبر مشروعها سنة 473 ه.(2)و أما عن حسنات الصليحي في البلاد المقدسة فإنه لما انتهى من فريضة الحج أخرج من الأموال و الصدقات للبيت و إقامة حرمه ما يفوق حد التصور( عيون: 7/ 19)، و عامل الناس بالحسنى و أظهر العدل و الإحسان، و عمل على استمالة الناس إلى جانبه بما امتلك من الأموال( سجل رقم 7). فطابت قلوبهم و رخصت الأسعار و أمنت الحاج أمنا لم يعرف مثله من قبل، حتى إنهم كانوا يعتمرون ليلا و نهارا و أموالهم محفوظة- - و رحالهم محروسة( تحفة الكرام 188). ورد بني شيبة عن أعمالهم و أفعالهم مع الحاج، ورد إلى البيت من الحلي ما كان بنو الطيب الحسنيون قد أخذوه لما ملكوا بعد شكر، و كانوا قد عروا البيت و الميزان( مرآة الزمان: 12/ 1 ورقة: 88). و كسب بحسن سياسته رضا الإمام. و ثقة الكثير من أهالي البلاد الإسلامية، لما قدمه من خدمات لحجاج المسلمين عامة، و ما قام به من كسوة الكعبة بالديباج الأبيض( المتقي: 54)، و ما جلبه من الأقوات إلى أهالي هذه البلاد. فلهجت الألسن بالدعاء له في كل مكان( عقد الجمان: بين سنين 421- 454 ورقة: 226).
بقي الصليحي في مكة حتى يوم عاشوراء سنة 454، يخطب للمستنصر في الحجاز، و يعيب على العباسيين إهمالهم لشؤون الدين، و في هذه الأثناء اتصل به الأشراف الحسنيون المغلوب على أمرهم. فأقام على البلد و اليها السابق محمد بن جعفر.
و أعطاء مالا و سلاحا، و عاد إلى صنعاء.( الصليحيون: 88- 92).
.1) الواقع أن المؤرخين اختلفوا في السنة التي قتل فيها السلطان علي بن محمد الصليحي فقال بعضهم: إن قتله كان سنة 473 ه. و منهم أصحاب( كشف: 44، عمارة/ كاي:
2) الواقع أن فتح الصليحي لمكة. كان سنة 454 ه. استجابة لرغبة الإمام المستنصر، و قد أجمعت المراجع السنية على أن وصول الصليحي لمكة كان سنة 455 ه.( أنباء/ دار: 40)؛ اللطائف ورقة: 17؛ قلادة: ح 2 ورقة: 600؛ شفاء الغرام: 252؛ مرآة الزمان 2/ القسم الأول ورقة: 88 ب؛ تحفة الكرام ورقة: 118 أ؛ خلاصة الكلام: 18). و انفردت المراجع الإسماعيلية:( عيون: 7/ 19؛ مجموع المكاتبات؛ السجلات) بقولها بأن هذا الحج( الفتح) كان سنة 454 ه. و إننا نرجح الرأي الأخير لأن سجل الخليفة المستنصر إلى السلطان علي بعد عودته من مكة يثبت ذلك. فقد ذكر ذلك في إدريس( عيون: 7/ 22- 23)؛ في السجلات.
و ابن خلدون في الفصل الذي عقده عن تاريخ أمراء مكة الهاشميين (طبعة بولاق 4/ 103). يقول، كما قال في تاريخه عن اليمن أن حملة سنة 473 أعدت بأمر الخليفة الفاطمي، و كان هدفها إعادة السليمانيين إلى سابق نفوذهم بدلا من أبي هاشم محمد بن جعفر الذي خلع طاعة الفاطميين، و أعلن خضوعه للعباسيين.
و ذكر ابن الأثير في تاريخه أن الصليحي تغلب على مكة في سنة 455 ه، و لهج الناس بحمده، لتوطيده النظام بالبلدة، و اتخاذه الإجراءات لاستيراد الأطعمة، و بسط حمايته على الحجاج، و تأمينه لهم، و قد كسا الكعبة بكساء أبيض من حرير الصين، و أعاد إليها ذخائرها. و مضى ابن الأثير قائلا بأن هذه الذخائر كان قد حملها الحسنيون إلى اليمن، فاشتراها منهم الصليحي (مكة ص 62 و ما بعدها بقلم سنوك هوجرون). و يلاحظ أن الصليحي نصب أبا هاشم محمدا حاكما على مكة(1).
1) لم يعمل هذا الأمير طوال عهده( 453- 487) على تنظيم الأمور في الأراضي المقدسة و إقرار الأمن به بالرغم من المساعدات المادية التي كانت ترد له من الخليفة العباسي أحيانا. و من الخليفة الفاطمي أحيانا أخرى. بل أساء السيرة فيها. و أصبح الحاج في أواخر أيامه لا يأمنون على أنفسهم( الكامل: 10/ 83). كذلك لم يبد من هذا الشريف ما يشعر برغبته في الاستقلال عن الخلافتين. بل دان لكل منهما بالطاعة في فترات متقاربة حتى وصفه أبو المحاسن( النجوم الزاهرة: 5/ 140) بأنه كان متلونا تارة مع الخلفاء العباسيين. و تارة مع المصريين الفاطميين( الصليحيون: 92- 93).
يمكن أن تترجم كلمة أحول بمعنى (حاذق أو داهية)، و لعل هذا المعنى هو ما أراده اليمنيون عند ما أطلقوها على سعيد بن نجاح(1)
7/ 97). و في كفاية: 50 قال:« تلطفت( أسماء) إلى رجل مشرقي فرمت إليه برغيف و فيه كتاب لطيف إلى ابنها المكرم». و المكرم هو ابن السلطان علي الصليحي تولى حكم بلاد اليمن بعد قتل أبيه في المهجم سنة 459 ه. و كان ضخما شجاعا، هماما، و فارسا مقداما، و ذلك كما حكاه صاحب القلادة( ج 2 مجلد 2 ورقة: 627). و قد منحه الخليفة المستنصر لقب المكرم سنة 456( عيون: 7/ 76).( الصليحيون: 113- 141).
.أمدنا الخزرجي هنا بنماذج من نظم علي الصليحي تدل على ملكته الشعرية، و هذه النماذج واردة في ترجمة البارون دي سلان لكتاب ابن خلكان(2)
أنكحت بيض الهند سمر رماحهمفرؤوسهم عوض النثار تثار
و كذا العلا لا يستباح نكاحهاإلا بحيث تطلق الأعمار
و يروى أيضا أن الملك علي الصليحي قال في وراخ الحصن المشهور:
ما اعتذاري و قد ملكت وراخاعن قراع العدا وقود الرعال
و كانت له نفس طموح، فأنشد على لسان حاله:
و ألذ من قرع المثاني عندهفي الحرب ألجم يا غلام و أسرج
خيل بأقصى حضرموت مجالهاو صهيلها بين العراق و منبج
و كان الصليحي فوق ذلك عالما و فقيها مستبصرا في علم التأويل»( عمارة/ كاي:
14، 15)، كما كان خطيبا ممتازا،( انظر خطبته في أهل حراز( الصليحيون:
112).
.انظر وصف لين بول لدينار عمران بن محمد، بفهرست المسكوكات بالمتحف البريطاني، و يرجح أن الكلمة التي يصعب
1) أثبتنا في هامش( 1) ص 270 أن السلطان علي الصليحي قتل سنة 459 ه. على يد سعيد الأحول و العبيد. و نظرا لأن سعيد الأحول و العبيد. و نظرا لأن سعيد الأحول قد أسر أسماء بنت شهاب زوجة الصليحي، و أن هذا الأسر استمر سنة كاملة. فيكون وصول الخطاب من أسماء إلى ابنها الملك المكرم، كان في سنة 460 ه. في شهر صفر كما حكاه إدريس( عيون:
2) و قد ذكر بامخرمة( قلادة: 2/ 2 ورقة: 601):« أن الصليحي كان يتذوق الشعر، و قد روي عنه بعض الأبيات فقال في مناسبات منها:
قراءتها بسبب خفاء حروفها هي كلمة (ملكي)(1)
40)، و كان هذا يدعو إلى المضاربة بين قيمة العملة المستعملة المتعددة و إلى التعقد في التعامل و لا سيما في التجارة. ثم إن المكرم يحتمل أنه قد طلب إلى الناس وجوب التعامل بهذه العملة الجديدة، إما رغبة في إزالة مظاهر سيادة الدول التي سبقته في حكم هذه البلاد، و أنه حمل الناس على استقبال عهد جديد له سياسته و نظمه و أهدافه، و إما أن يكون قصد من ذلك أن يحمل الناس على بيع ما عندهم من عملة قديمة بأثمان رخيصة فيعود ذلك على مالية الدولة بالربح( الصليحيون: 140).
.ذكر عمارة أن المكرم حين اتخذ ذا جبلة(2)
هب النسيم فبت كالحيرانشوقا إلى الأهلين و الجيران
ما مصر! ما بغداد! ما طبرية!كمدينة قد حفها نهران
خدد لها شام و حب مشرقو التعكر السامي الرفيع يمان
و أمرت الملكة أروى ببناء الدار الأولى مسجدا جامعا، و هو المسجد الجامع الثاني، و به قبر الملكة أروى إلى الآن( عمارة/ كاي: 30).
مقرا لإقامته، عين أسعد(3)بن شهاب على صنعاء و معه عمران بن الفضل(4)،1) و مما لا شك فيه أن الملك المكرم سك الدينار لأنه وجد أن عدم توحيد العملة في البلاد يدعو إلى اضطراب النقد، و كانت الدنانير المستعملة قبل ذلك إما سعيدية( نسبة إلى سعيد الأحول)، أو عثرية( نسبة إلى بلدة عثر شمال زبيد) و غيرها( أنباء/ دار:
2) اختط السلطان عبد اللّه بن محمد الصليحي في سنة 457 مدينة ذي جبلة بمخلاف جعفر بأمر أخيه الملك علي بن محمد الصليحي( عيون: 7/ 122). و تسمى مدينة النهرين لأنها مدينة بين نهرين كبيرين جاريين في الصيف و الشتاء. و لما انتقل إليها المكرم اختط فيها دار العز الثانية في ذي بور،( الأولى اختطها السلطان عبد اللّه بن محمد الصليحي) و هي مطلة على النهرين و على الدار الأولى، و قال عبد اللّه بن يعلى الصليحي في وصف ذي جبلة:
3) الواقع أن المكرم ولى على صنعاء أبا السعود بن أسعد بن شهاب، و أما ما جاء في كفاية 73؛ أنباء/ دار: 42؛ قرة ورقة: 24، و غيرها من المراجع من أنه ولى أسعد بن شهاب، فهو يخالف الحقيقة، ذلك لأن أسعد بن شهاب كان قد توفي سنة 456 في عهد الملك علي الصليحي( عيون: 7/ 77).
4) و يلتقي نسبه مع الصليحيين في جشم الأوسط، و قد اختارت همدان حفيده السلطان حاتم بن أحمد بن عمران بن الفضل اليامي بأمر صنعاء سنة 533، و ملكها بعده السلطان علي بن حاتم، و ضربت بأسمهما السكة و أقيمت لهما الخطبة( الصليحيون: 137/ هامش 5، 138 هامش 2). و قد قتل عمران بن الفضل في- - موقعة الكظائم 479 ه، قتل بطعنة من الشريف يحيى بن حمزة الذي كان يساعد العبيد ضد العرب، و يقول إدريس:( نزهة: 1/ 63):« إن أحمد بن عمران بن الفضل خرج و معه أخاه الحسين يطلبان بثأر أبيهما. فنزلا بتهامة و تعرفا على الإمام فقتلاه انتقاما لقتل أبيهما، و قد أيد هذا الخبر صاحب الأنباء/ دار: 43».
و نحن نعلم من الجندي أن أسعدا بعد قتل سعيد(1)بن نجاح نقل من صنعاء إلى زبيد، و في نفس هذه السنة حدث أن طرده جياش، و من العسير أن نحدد الفترة التي حكم فيها المدينة أسعد بن عراف(2)
95). و بعد قتل السلطان علي الصليحي في ذي القعدة سنة 459، عادت زبيد إلى الأحباش العبيد حتى فتحها الملك المكرم سنة 461، بعد قتل سعيد الأحول كما سبق أن ذكرت ذلك في الحاشية السابقة، و قبل أن يغادر المكرم زبيد لمطاردة جياش بن نجاح، ولى عليها السلطان أبا حمير سبأ بن أحمد المظفر الصليحي، ثم عند ما وصل المكرم الهجر في صبيحة الجمعة 28 شوال سنة 461 سمع بأن جياشا هرب إلى الهند، فترك المكرم الهجر بعد أن ولى عليها عليا و محمدا ابنا مالك بن شهاب الصليحي( الصليحيون: 95، 132). ثم تولى أمر زبيد- بعد سبأ- أسعد بن عراف، و هو الذي طرده جياش. و لم أتبين المدة التي تولى فيها أبو السعود بن أسعد بن شهاب و عمران بن الفضل أمر زبيد، لتضارب كتابات المؤرخين في هذا الموضوع.
، و يلاحظ أن كتابنا في هذه النقطة على جانب كبير من الخلل و الاضطراب.أورد ياقوت في معجم البلدان ما ذكره عمارة عن أصل اشتقاق كلمة ذي جبلة(3)، و لكن يبدو من طبعة فستنفلد لياقوت أن المؤلف أخطأ أو أن الخطأ وقع من النساخ، و بذلك اضطرب معنى الفقرة، و هي كما يلي: «كان يبيع الفخار في الموضع الذي بنيت فيه الحرة الصليحية(4)
انظر أجدادها كما في رواية العيون: 7/ 218، 319، 223( الصليحيون- الباب السادس: 142 و ما بعدها ...)؛ و الملكة أروى سيدة ملوك اليمن.
دار العروبة و سميت باسمها».1) كان سنة 461، و في عهد الملك المكرم، و ذلك كما حكاه إدريس( عيون: 7/ 112)؛( نزهة: 1/ 53- 54)، و لم يكن سنة 481 كما قال عمارة: 38؛ أنباء/ دار: 42؛ قرة ورقة: 124( الصليحيون: 130- 132).
2) الوضع بالنسبة لزبيد هو أنه في سنة 455 ه دخلت في حوزة الصليحي، و تولاها من قبله أسعد بن شهاب، و خلفه الأمير الأعز محمد بن علي الصليحي بعد وفاة خاله أسعد سنة 456، و بقي واليا على زبيد حتى توفي في شهر المحرم سنة 458( الصليحيون:
3) حاشية: 35 هامش( 1).
4) و قد اشتهرت باسم( سيدة)، و الواقع أن اسمها( أروى)، و قد ذكر ذلك عمارة/- كاي: 16، و يؤيد ذلك ما ذكره صاحب العيون: 7/ 203- 204؛ و الظاهر أن لفظه( سيدة) لقب للملكة، و ليس اسما لها، و لكنه أطلق عليها بكثرة استعماله لها. كذلك وقع اختلاف في اسم جدها الأعلى، و روى عمارة/ كاي: 28 أنها ابنة أحمد بن جعفر بن موسى الصليحي، و اتبعه المؤرخون الآخرون في هذا ببعض الاختلاف، كما جاء في رواية الجندي و الخزرجي: أنها ابنة أحمد بن محمد بن جعفر( نفسه ص 28).
و قد أسيئت قراءة عبارة «دار العروبة» فغدا واضحا تعذر انتهاء الجملة بكلمة (و سميت). و لذلك أخذ الكاتب على عاتقه بسبب عادة شائعة لسوء الحظ بأن يضيف من نفسه، على مسؤوليته كلمة (باسمها)، فضلا عن أنه أضاف حرف عطف بعد كلمة (به)، و بذلك تورط دون أن يشعر بوقوعه في خطأ، بينما كان يحاول التخلص من آخر. و يقول ياقوت: «إن ذا جبلة تقع في أصل جبل صبر»، و هو خطأ يبدو أيضا في جغرافية ابن سعيد، لكن الموضع ليس في الحقيقة سوى ذلك الذي ظهر في خريطة نيبهر و ما تلاها من خرائط في الجنوب الغربي من إب.
يقول الجندي: إن المكرم توفي في بيت يونس أو في حصن أشيح في سنة 484 ه. أو سنة 480 ه أو في سنة 479 ه، و السياق هنا، و في مواضع أخرى من كتابنا يبين أن المكرم كان على قيد الحياة سنة 481 ه(1)
20). و قال إدريس إن وفاته كانت سنة 477، و قد أثبت روايته السجل المستنصري الموجه إلى الملكة الحرة المؤرخ في شهر ربيع الأول سنة 478 ه( سجل رقم 48)، مما يدل على أن الملك المكرم قد توفي في نهاية سنة 477 ه، و أن المستنصر أرسل عزاءه الشخصي مع الأمير أبي الحسن جوهر المستنصري، كما جاء في السجل المؤرخ في شهر ربيع الآخر سنة 478 ه( سجل رقم 46) أن المستنصر أمر بإرسال كافة المراسلات إلى علي بن المكرم بعد وفاة المكرم.
. و يذكر لنا نفس الكاتب أنه على الرغم من نجاح سبأ في تقلد وظيفة الداعي(2)و على الرغم من عدم دخوله بها، إلا أن تدخل الإمام كان سببا في وضع حد للنزاع بين الطرفين، لما فيه مصلحة الدعوة و الدولة( الصليحيون: 145- 159).
(و هي وظيفة لا تتقلدها امرأة قط) فقد احتفظت1) و قد اختلف المؤرخون في وفاته، فزعم بعضهم أنها كانت سنة 484 ه( كفاية: 53؛ قرة ورقة: 24؛ عمارة/ كاي: 31؛ قلادة: 2/ 2 ورقة: 628؛ اللطائف ورقة:
2) الواقع أنه بعد وفاة الملك المكرم سنة 477 ه. نشأ خلاف بين أنصار الدعوة الفاطمية- - في اليمن، فنادت جماعة منهم بزعامة عبد المستنصر( و هو علي بن المكرم من السيدة الملكة أروى)، و نادت أخرى بزعامة الداعي سبأ بن أحمد متمسكين بوصية المكرم له من بعده( عمارة/ كاي: 31). و لكن الملكة أروى لم تعترف بهذه الوصية، و حاولت أن يكون هذا الحق لابنها عبد المستنصر، و استعانت في تقرير ذلك و تنفيذه بالخليفة المستنصر الفاطمي في مصر، فأرسلت إليه بعد وفاة زوجها المكرم سنة 477 ه. تطلب تعيين ابنها المذكور، فأقرها الخليفة على وجهة نظرها، و أمر بأن ترسل كل المراسلات إلى ابنها. و كلفه بالقيام بمرافق الدعوة و أمور الدولة( عيون: 7/ 129). و في ربيع أول سنة 478 ه أرسل الخليفة المستنصر سجلا( رسالة) إلى عبد المستنصر مع أحد الأمراء يعزيه في والده( المكرم)، و يشد أزره بالتشريف على رؤوس الأشهاد( نفسه). و أرسل الخليفة بعد ذلك عدة سجلات لهذا الملك، كانت كلها تدور حول تمكين مركزه في بلاد اليمن( الصليحيون: 148 و ما بعدها). خمدت ثورة الداعي سبأ و أتباعه أمام هذا التأييد الإمامي، و كان سكوت الداعي مصابرة و إذعانا لسياسة الأمر الواقع، و إرضاء لرغبة الإمام، فلما توفي ولدا الملكة( محمد و علي) في سنة واحدة، عاد سبأ يطالب بحقه من جديد، و تظاهر بمحاربة الملكة في ذي جبلة و لم ينقذ الموقف إلا تدخل الإمام المستنصر بأن أمر بزواج الملكة أروى من الداعي سبأ، بناء على طلب الأخير.
السيدة بالسلطة الكاملة في يدها أو السلطة الزمانية على أملاك زوجها.
يضيف الجندي ما يلي (انظر أيضا الخزرجي)، و منه يبدو أن ثمة فقرة محذوفة في المتن الذي نحن بصدده. قال عمارة: لما قام ابن القم(1)
و كان على صلة وثيقة بالسلطان سبأ بن أحمد الصليحي، و أقام معه بحصن أشيح( عمارة/ كاي: 127)، و مدحه و أسرته بغر قصائده، و توجد بالمتحف البريطاني أوراق منتزعة من ديوانه و شعره، و قد أورد إدريس بعض قصائده في الجزء السابع من كتاب عيون الأخبار. و كان رئيس ديوان الإنشاء عند الصليحيين، و له كتاب باسم« مجموع الرسائل» اطلعت عليه شخصيا، و موجود منه نسخة خطية بالمكتبة المحمدية الهمدانية( الصليحيون: 130 هامش 2)، و قال ابن القم هذه أشعار كثيرة مدح فيها السلطان سبأ و أسرته منها:- -
إن صامك الدهر فاستعصم بأشيح أوأزرى بك الفقر فاستمطر بنان سبأ
ما جاءه طالب يبغي مواهبهإلا و أزمع منه فقره هربا
( عيون: 7/ 142؛ نزهة: 1/ 61؛ الصليحيون: 159- 160): و فيه يقول ابن القم أيضا:( عيون: 7/ 143؛ الصليحيون: 160):
و ما يلتقي صدق الوداد و طاعة العذول، و لا جود ابن أحمد و الجدب
كريم إذا جادت فواضل كفهتيقنت أن البخل ما يفعل السحب
1) هو أبو عبد اللّه الحسين بن علي بن محمد القم، و ليس علي بن الحسين كما يقول عمارة/ كاي: 32، كان والده علي صاحب ديوان الخراج بتهامة، و قد ظهر شأنه في أيام الملك علي بن محمد الصليحي، ولد ابنه الحسين بزبيد، و تأدب بها، و كان يعد من فضلاء اليمن و رؤساء شعرائها( السلوك/ دار الورقة: 88). و قال عمارة عنه( النكت: 2/ 567):« إنه كان شاعرا مترسلا يكتب عن الملكة الحرة بنت أحمد».
بين يدي سبأ(1)ينشد هذه القصيدة التي منها هذه الأبيات منعه من القيام ورمى له مخدة، و أمره بالقعود عليها إكراما له، و رفعا عن الحاضرين، و لما فرغ من الإنشاد قال له: يا أبا عبد اللّه أنت عندنا كما قال المتنبي:
و فؤادي من الملوك و إن كان لساني يرى من الشعراء(2)
إنما التهنئات للأكفاءو لمن يدنى من البعداء
( ديوان المتنبي: 444- 445 طبعة القاهرة 1944).
السقط البادي هنا في مخطوطة عمارة يتعذر معه الاطمئنان إلى تفهم ما يعنيه المؤلف. و أحسب ما سقط ثلاث عبارات، ينم عنها البياض الذي تركته في الترجمة. لعل أولاها تشير إلى الكشف عن مؤامرة خلف(3)
و نتيجة للمؤامرة التي رتبها خلف هذا، ذهب الأمير سبأ بن أحمد الصليحي بمجموعة إلى زبيد، و كان معه ثلاثة آلاف فارس، و عشرة آلاف راجل. و كان جياش قد أعد الجموع، و استنصر بالشريف يحيى بن حمزة بن وهاس( من أشراف تهامة عسير بالمخلاف السليماني). و هم أقارب لأشراف مكة، و ذريتهم لا تزال معروفة في تهامة عسير( نزهة: 1/ 61). و من قراهم صبيا و أبو عريش و حرض و ضمد و الملحا و القبة- - و غيرها( الصليحيون: ص 152 هامش 3)، و كثير من زعماء جيوش جياش قد كاتبوا الصليحي غدرا و كيدا، فلما انتهى سبأ و فرقته إلى باب زبيد، و كان الشريف و غيره كمنوا مع جياش كمينا، فظهروا على الناس بغتة و وقعت بينهم موقعة الكظائم( كذا في نزهة: 1/ 62؛ عيون: 7/ 133؛ و في رواية الأنباء/ دار: 43« القضائم». و نرجح رواية العيون و النزهة، و لعل هذه الوقعة حصلت بالقرب من الكظائم التي قد تكون في نواحي زبيد، و الكظائم جمع كظيمة، و الكظيمة هي شبه بئر من سطح الأرض إلى مجرى الماء الذي تحت الأرض، و هذه الكظائم منتشرة في أرجاء اليمن). في يوم الجمعة الخامس من ذي الحجة سنة 479 ه، حيث انهزم سبأ و من معه، و قتل الأميران قيس بن أحمد( أخو الأمير سبأ) و محمد بن مهنا الصليحيين. و حمل الشريف يحيى بن حمزة على القاضي عمران بن الفضل اليامي، و محمد بن الفضل اليامي، فطعنه طعنة مات بسببها بعد أيام، و ملك جياش زبيد، و لم يقدر العرب على أخذ تهامة بعد هذه الموقعة( عمارة/ كاي: 33)، برغم محاولات الأمير المفضل بن أبي البركات لاسترجاعها، و كانت هزيمة العرب في هذه الموقعة ضربة قاسية على كيان الدولة الصليحية، بل على فكرة وحدة البلاد اليمنية تحت راية العروبة. و ذلك الأمر لم يتم فيما بعد بفضل مكايد الوزير العربي و نصرة الشريف للأحباش، و لم ينفع الأخير الندم بعد فوات الآونة، ذلك لأنه بعد قتل القاضي عمران أرسل الشريف يحيى إلى السلطان سبأ يعتذر عما كان من نصرته للحبشة و ذلك بقوله( عيون: 7/ 134):
يا راكبا جسرة كالغارب القطمهوى لقاربه الكدري من أمم
إلى قوله:
و قد يعز علينا ما أصابكممنا بغير رضا كف و لا قدم
و اللّه يعلم أني يوم وقعتكملم أمس إلا على جمر من الندم
و أن فيض دم منكم كفيض دمبكربلاء و ثأر الطف لم يرم
و إلقائه في السجن. و لعل الثانية تتعلق بمطالب معينة تقدم1) هو سبأ بن أحمد بن المظفر بن علي الصليحي، لعب هذا دورا هاما في تاريخ الدولة الصليحية في اليمن( راجع ذلك في كتاب الصليحيين 148- 161).
2) ديوان المتنبي 633 طبعة ديترصى؛ جاء هذا البيت في قصيدة هنأ بها المتنبي، كافور الأخشيدي بدار بناها بإزاء الجامع الأعلى على البركة، و مطلعها:
3) هو خلف بن أبي الطاهر المنسوب إلى زياد بن أبيه دعي أبي سفيان بن حرب الأموي( عيون: 7/ 133). صحب جياشا إلى بلاد الهند، و عاهده على أن يقاسمه الأمر و لقبه« قسيم الملك»، و به رجع إلى الملك( بامخرمة: تاريخ ثغر عدن: 2/ 70)، و ساءت العلاقة بينه و بين جياش بعد ذلك فأقصاه عنه( خريدة ورقة: 276).
بها سبأ، ثم عارضها جياش، عملا بنصيحة وزيره. و لعل الثالثة ترمي إلى رفض العرب للشروط التي عرضت عليهم، و قيامهم بمهاجمة زبيد.
و لم أعثر على ذكر لهذه الحوادث لا في الجندي و لا في الخزرجي، و إن كان الأول قد أورد الفقرة الثالثة و نقلها الخزرجي عنه بحروفها. و من أعيان دولة الحبشة، وزير الملك جياش، و هو خلف بن أبي الطاهر ابن الأموي، كان من أفراد الدهر نبلا، و فضلا، و صحب جياشا حتى زال ملكه، و دخل معه الهند، و عاهده أن الأمر إذا عاد إليه قاسمه إياه. فلما عاد
إليه الملك استوزره، و سماه قسيم الملك، و لم يزده على هذا الاسم، و لولاه ما تم لجياش ما تم. ثم حصلت الوحشة بينه و بين جياش فهرب، فكتب إليه يستعطفه و يسأله عن أحواله. فأجابه بشعر هو:
إذا لم تكن أرضي لعرضي معزةفلست و إن نادت إلى مجيبها
و لو أنها كانت كروضة جنةمن الطيب لم يحسن مع الذل طيبها
و سرت إلى أرض سواها تعزنيو إن كان لا يعوي من الجدب ذيبها
القرآن سورة 33 آية 36. في تفسير الكشاف أن هذه الآية نزلت في عتاب زينب بنت جحش، ابنة عمة النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم، و كان النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم أعد العدة لتزويجها من مولاه زيد بن حارثة، و أدى عنه صداقها، و تم الزواج. و لم تخف زينب و لا أخوها سخطهما و قد غدت زوج عبد، بل طفقا يشكوان. و كانت تأمل كما قيل: أن تكون إحدى نساء النبي نفسه، ثم سرعان ما تحققت لها رغباتها، ................ ......(1)، و أحيل القارىء إلى كتاب سير وليم موير (حياة محمد).
1) كان العرب يحرمون في جاهليتهم الزواج بزوجة المتبنّى، لاعتقادهم بأن زوجة المتبنّى كزوجة الابن من الصلب، و هو جعل الابن المتبنّى في منزلة الابن الحقيقي، و بالتالي لا يجوز التزوج من زوجة الابن، فتزوجها الرسول إبطالا لهذا الزعم، و قد نزل قول اللّه تعالى في ذلك:\i فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا\E( سورة الأحزاب: 33- 37)، أضف إلى ذلك أيضا أن الرسول قد تزوج زينب للمحافظة على سمعتها بعد زواجها بمولى. ثم إن هذا الزواج يعتبر مثلا أعلى في الديمقراطية التي امتاز بها الإسلام، فليس أمعن في تلك الديمقراطية من أن يتزوج رسول اللّه بامرأة كانت بالأمس زوجة أحد مواليه. أما بخصوص زواج الملكة أروى بسبأ فالخليفة المستنصر رغبة في إقرار الوحدة بين أنصار الدولة الصليحية و الدعوة الفاطمية، أمر بزواجها، و تظاهرت الملكة أروى بقبول هذا الأمر الإمامي إرضاء للإمام، و لكننا نستبعد حدوثه لأنها كانت قد استعفت من زوجها المكرم( عمارة/ كاي: 19) عند ما كانت تشاطره الحكم، أما الآن و قد أصبحت مطلعة بأمور الدولة و الدعوة فإننا نستبعد حدوث الدخول بها و هذا ما يرويه( عمارة/ كاي: 36).
القرآن سورة 27 آيات 29، 30، 32، 22(1)و هذه العبارات قالتها بلقيس ملكة سبأ عند ما تسلمت كتابا من سليمان (عليه السلام) يأمرها فيه بأن تدين هي و قومها لسلطانه، فاستفتت بلقيس نصحاءها، و هو ما أعلنت الملكة السيدة أنها سوف لا تنسج على منواله.
و قد سمع سليمان ببلقيس و زهاء ملكها من الهدهد الذي قال لسليمان إنه أتى مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ، و هي كلمات أولتها الملكة السيدة في الجملة التالية، و قد حذف عمارة عبارة: «لا تعصوني في أمري»، و لكن الخزرجي أوردها كما هي في نص آيات القرآن، و التغيير الفجائي في استعمال صيغة الجمع بدلا من المفرد يرجع إلى التقيد الدقيق بنصوص الآيات الكريمة و الآية: يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ استشهد بها أيضا في القرآن في هذا الموقف، و قد نزلت مع آيات أخرى في اليهود.
يمضي الخزرجي قائلا: «ظل (أي سبأ بن أحمد الصليحي) مقيما في قلعة أشيح(2)إلى وفاته سنة 492 ه، و عند موته خرجت صنعاء و الأرض المحيطة بها عن ملك الصليحيين، و ظلت الملكة مقيمة في ذي جبلة إلى وفاتها في السنة التي سنذكرها فيما بعد. و قد فتح صنعاء السلطان حاتم بن الغشم(3)
7/ 231). و انتصر السلطان علي بن حاتم اليامي في وقعة ذي عدينة على جيوش عبد النبي بن علي بن مهدي الحميري نصرا عظيما، و فر عبد النبي إلى زبيد، فاتسعت رقعة دولة الهمدانيين على معظم اليمن الأعلى في عهد السلطان علي بن حاتم، حتى أزاله و أخاه السلطان بشر بن حاتم اليامي، الملك العزيز سيف الإسلام طغتكين بن أيوب عن صنعاء و ذمرمر و غيرها من الحصون و المعاقل( نفسه: 7/ 232).
الذي يتضمن كتابنا تاريخه». و قد أورد1) سورة النمل آيات: 29، 30، 32، 22؛ كما ورد ذلك في عيون: 7/ 143؛ أنباء/ دار: 43- 44.
2) من أعظم حصون الجبال في رأس جبال آنس( أنباء/ دار: 42)، و كانت خزائن بني المظفر في الحصن، و كان للسلطان المنصور أبي حمير سبأ الصليحي، و الحصن واقع في مخلاف بني سويد، و هو على مرحلتين من صنعاء، و يسمى الآن حصن ظفار( راجع ياقوت: البلدان/ أشيح).
3) السلطان حاتم بن الغشم المغلس الهمداني من بني المغلس، ثم من مذكر ثم من يام( عيون: 7/ 231)، تولى على صنعاء سنة 492 ه. بعد وفاة السلطان سبأ بن أحمد و ذلك بمساعدة قبائل همدان له، و صارت بعده إلى ابنه عبد اللّه بن حاتم ثم إلى أخيه معن بن حاتم، ثم خلعته همدان و ولت مكانه كلا من هشام و حماس ابني القبيب الهمداني، ثم اختارت همدان، السلطان حاتم بن أحمد( المجيدي) بن عمران بن الفضل اليامي الهمداني بأمر صنعاء و أعمالها في سنة 533 ه، و ملكها بعده ابنه- - السلطان علي بن حاتم، و ضربت باسمهما السكة و أقيمت لهما الخطبة،( عيون:
الجندي نفس هذا التاريخ في تحديد وفاة سبأ و هو سنة 492 ه(1)، و لكن ابن خلدون ذكر سنة 486 ه، و يضيف الجندي ضبطه لكلمة أشيح. و في مخطوطة عمارة بالمتحف البريطاني أشيخ بالخاء المعجمة، و قد صححتها بالحاء المهملة في النسخة المطبوعة.
كان الأفضل شاهنشاه وزيرا، و حاكما مطلقا في الدولة الفاطمية في عهد الخليفتين المستعلي و الآمر، و قد أمر الخليفة الآمر بقتله سنة 515 ه(2)
1/ 149).
.الكلمات المحصورة بين المعتقفات المربعة لا بد من إيرادها لتكملة المعنى، و نستطيع أن نكملها بما يقارب الأصل من الفقرات المماثلة التي جاءت في مؤلفات الكتاب الآخرين. و هناك سقط آخر أكبر من هذا، يمكن أن نستدل عليه، و يتعلق ببعض التفصيلات المتصلة بقيام أسرة الوليد، و قد أمدنا بها كل من الجندي و الخزرجي. و يقول الأخير: «ملك التعكر عبد اللّه بن محمد الصليحي، شقيق علي بن محمد الصليحي، و قد عين المكرم بعد وفاة أبيه و عمه عبد اللّه، ابن عمه أسعد بن عبد اللّه حاكما
1) انظر أيضا عيون: 7/ 168؛ أنباء/ دار: 544، و قد ذكروا أن وفاته كانت سنة 491؛ أما صاحب الكفاية: 79، فذكر أنه توفي سنة 492( الصليحيون)،
2) هو أبو القاسم الملك الأفضل شاهنشاه ابن أمير الجيوش بدر الجمالي، وزر بعد وفاة أبيه، من ربيع الأول سنة 487 ه. في عهد الخليفة المستعلي الفاطمي، و كان حسن التدبير، فحل الرأي، و هو الذي أقام الخليفة الآمر بن المستعلي في الملك بعد وفاة أبيه. و دبر دولته و حجر عليه. فدبر الآمر عليه من قتله و ذلك في يوم الأحد 23 رمضان سنة 515 ه.( ابن خلكان: 3/ 160- 162)؛ زامباور المترجم:
على التعكر(1)». فلما ساءت سمعة أسعد، نقله المكرم إلى حصن ريمة، و عين أبا البركات بن الوليد على التعكر و ما جاورها، و عين شقيق أبي البركات- و هو أبو الفتوح بن الوليد- حاكما على حصن تعز(2). و على ذلك فالمفضل كان في صدر شبابه في خدمة المكرم في ذي جبلة، و كان يسمح له بأن يكون في حضرة الملكة. و عند وفاة أبي البركات، بعد وفاة المكرم، و كلت الملكة حكم التعكر إلى ابنه خالد، فظل حاكما عليه نحو سنتين، ثم قتله الفقيه عبد اللّه بن المصوع، و كان هذا الفقيه عالما دينا ورعا، أظهر الولاء للأمير خالد بن أبي البركات حاكم بلدة ذي سفال(3)، و مع أنه كان سني المذهب إلا أنه لم يلق عنتا بل وثق فيه خالد و أمر بألا يحجب عنه عند قدومه في أي وقت أراد، و لكن نفسه سولت له قتل الحاكم- كذلك في رأيه- مباح إذ هو أحد الشيعة الإسماعيلية، و لم يستشر الفقيه أحدا، و لكنه أقنع نفسه بأن العمال و الخدم إذا ما وجدوه مستعدا لدفع رواتبهم و صلاتهم سوف يخضعون له دون معارضة. و قد استخدم تاجر زيت كان من عادته أن يصعد القلعة بالزيت لكي يبيع لسكانها، فملأ قربة الزيت التي يحملها بنقود من الذهب و الفضة، و مضى و إياه، حتى إذا انفرد الفقيه بالأمير خالد ذبحه، و هاجه توفيقه، فصاح صيحة عالية. و عندئذ أقبل عليه أهل القلعة، فلما وجدوا الأمير مقتولا قتلوا الفقيه(4).
1) انتهز بنو نجاح فرصة انشغال جيش المكرم في إخضاع بكيل، و أغار بلال و أبو الفتوح ابنا نجاح بعساكر عديدة من العبيد و أهل تهامة على أسعد بن عبد اللّه الصليحي في حصن التعكر، و وقع بين الطرفين قتال شديد دارت الدائرة فيه على العبيد بذي أشرق من قرى المخلاف( ذي أشرق تابعة لمديرية ذي سفال على مقربة من جبلة و يشرف عليها من شمالها الغربي حصن التعكر)، فولوا منهزمين، و غنم أصحاب الصليحي أموالا كثيرة، و نجا بلال و أبو الفتوح بعد أن نظرا القتل عيانا،( عيون: 7/ 97)؛ رسائل القمي: 53- 54.
2) كفاية: 54.
3) حدد كل من نيبهر و ما نزوني في خرائطهما موقع ذي سفال في الجنوب الغربي من ذي جبلة، و يضبط ياقوت كلمة سفال بفتح السين و كسرها( ياقوت: 5/ 88).
4) كفاية: 54- 55.
و يمضي الجندي في الفقرة المماثلة من تاريخه قائلا: «فجعلت السيدة المفضل مكانه (أي مكان شقيقه خالد). فمن وقت طلوعه تعند بالفقهاء، و أظهر عداوتهم و قبض أراضي القاتل و قومه، و هي الأملاك القديمة في ذي سفال. و هرب غالب الفقهاء عن مجاورة التعكر خوفا من سطوته». و قد ذكر ما فعل مع أصحاب الفقيه زيد عند ذكره، و صار المفضل رجل البيت و مدبر الملك الذاب عنه، و لم تكن تقطع السيدة(1)أمرا دونه، فبذلك عظم شأنه و علت كلمته، و لم يبق في أعيان الدولة من يساميه و لا يساويه. و غزا تهامة مرارا له و عليه، و كانت له مكارم و مفاخر، و لكنها دون مكارم سبأ المقدم ذكره، و كان المفضل جوادا ممدحا، يقصده الشعراء من جميع الأنحاء، يمدحونه فيثيبهم على ذلك ثوابا مغنيا. و إليه قدم مواهب بن جديد المغربي(2)و امتدحه بغرر قصائده، من بعضها قوله:
يا مالك الدين و الدنيا و أهلهماو من بعزته الإسلام ممتسك
قد قيل جاور لتغنى البحر أو ملكاو أنت يا ابن الوليد البحر و الملك
و من آثاره المبقية للذكر جره للغيل من خنوة(3)إلى مدينة الجند(4)، و لقد مر به في مواضع احتفر بها طريقه، و نقر في الصفا حفرا عديدة، و أجرى الماء فيها، ثم لما جاء بين جبلين اجتاز الصناع ذلك ببناء جدار
1) هي الملكة أروى ابنة أحمد زوجة الملك المكرم أحمد بن علي الصليحي.( انظر الباب السادس من كتاب( الصليحيون) من ص 142- 212)؛ و انظر: الملكة أروى سيدة ملوك اليمن للناشر.
2) كفاية: 55؛ و في الأصل المعري.
3) خنوة: و هي من أخصب قرى اليمن، و هي شمالي الجند، و لا يزال هذا الغيل موجودا إلى الآن( الصليحيون: 166 هامش 1).
4) ذهب الأهدل عند ما ذكر قيام سيف الإسلام طغتكين لتأسيس بلدة( ...) سنة 592 ه. إلى أن هذه البلدة شيدت على مسافة تقدر بمسيرة ربع يوم من جنوب الجند، و يضيف أن السلطان أحيا رخاء واديها المعروف باسم خنوة بالخاء التي صارت مأوى للحيوانات الضارية. و أنه شيد في بلدة خنوة بينمارستانا لضيافة الغرباء. و لا بد أن هذه القرية كانت تقع على مقربة من قلعة دملوة.( كاي).
طوله من الجبل إلى الجبل نحوا من مائتي ذراع و ارتفاعه نحوا من خمسين ذراعا و عرضه نحوا من عشرة أذرع، و هذا التقدير مني عن طريق التقريب، و إذا ما رأى ذلك شخص يقول: ما اقتدر على هذا الحفر إلا الجن، و لو لا ثبوت ذلك، و ادعاه مدع لم يصدقه. و من ذلك ابتناؤه لمسجد الجند. و جدد بناءه من المقدم و الجناحين، و أما المؤخر فبناه بعض القضاة من فقهاء المسجد. و حد بناء المفضل من المسجد الأحجار. و سقف عليها (في الخزرجي فلم تزل كذلك)، حتى جاء المهدي بن علي بن مهدي فأخر به و أحرقه على ما سيأتي إن شاء اللّه. و لم يزل مهدوما حتى قدم الغز و هو على ذلك، إذ لم تطل مدة المهديين بعد ذلك و لا قبله. ثم لما قدم سيف الإسلام ابتنى ذلك، و زاد في سمك المسجد ما هو مبني الآن بالآجر، و سيأتي بيان ذلك عند ذكرهم. و قد ذكر القاضي أبو بكر اليافعي قصة الغيل في مدحه لابنه منصور لما مدحه، و جعل من جملة مدحه مدح أبيه و نبه على فعله في الغيل، و قد تشككت فيمن جرى (أجرى) الغيل حتى وجدته في شعر القاضي المذكور، و تقدم من ذلك مع ذكره ما يغني عن إعادته، و لكن أحب ذكر ما قاله في الغيل، و ذلك أنه لما ذكر المفضل قال:
و أقل مكرمة له و فضيلةإجراؤه للغيل في الأجناد
شق الجبال الشامخات فأصبحتو كأنما كانت ثعاب و هاد(1)
تم تصحيحها ب( ثعاب) من القصيدة للشاعر التي وردت في تاريخ عمارة تحقيق القاضي محمد الأكوع ص 295 الهامش. الناشر.
و قوله شق الجبال الشامخات: دليل على صحة ما ذكرنا، و إن في ارتياب الجندي في نسبة إقامة هذه المنشآت المحفورة في الصخر من القناطر و المجاري المائية، يدلنا على أن هذا العمل قد ينسب إلى عصر أقدم مما يفترض الجندي، و أن نصيب المفضل فيه لم يكن قاصرا على إعادته، و كم
1) الشطر الثاني من هذا البيت ورد كالآتي:- و كأنما كانت بعاد. و الترجمة الإنجليزية لها بعيدة عن المعنى، و يحتمل أن تكون( ثقاب) و يجوز، أن تكون( ثعاب) و لكننا أثبتنا الموجود بين المعتقفين كما ورد في كتاب( الصليحيون: 266).
يشوقنا أن نعرف شيئا عن الحالة الراهنة لهذه الآثار من الرحالة المحدثين، و لا بد أنه توجد لها بقايا هامة لا تزال قائمة إلى اليوم.
كتبها الخزرجي قيظان دون إعجام الياء، و كتبها ياقوت(1)قيظان، و يقول: إنها على مقربة من ذي جبلة. و قبيلة جنب تسمى أيضا منبه(2). و قبائل سنحان و عنس و زبيد كلها بطون لبني مذحج.
يقول الجندي: إن هذا الرجل هو ابن عم المفضل، و يضيف أن هذه هي عبارة ابن سمرة، بينما ينسب عمارة الاستيلاء على الحصن إلى رجال من بينهم عمه. و يرى الجندي أن الروايتين يمكن الأخذ بهما، أي أن الثوار قد تلقوا معاونة من شخص هو من أقرباء المفضل، كما عاونهم قريب عمارة، و يذكر الجندي أيضا أن المفضل دفن في عزان التعكر(3).
تكلم الهمداني(4)عن بني بحر على أنهم بطن من ربيعة التي تنتسب إليها بطون أخرى مثل بطن خولان(5)
1/ 365).
(ربيعة بن سعد الأكبر بن خولان)، و يطلق اسم ربيعة أيضا على قبيلة صغيرة هي بنو جنب، و جاء في الصفة أيضا: أن بحرا بطن من الصدف، و هي الأخرى بطن من كندة سكان حضرموت. و من سلالة مرة و عريب. و في ص 112 بالصفة يذكر قبيلة أو أسرة اسمها بحر (بضم الباء و إسكان الحاء) على أنها من سلالة حمير.1) 5/ 197، 7/ 197.
2) صفة: 115.
3) و الأفضل أن نقول: إنه مات كمدا لشدة غيرته و أنفته( الصليحيون: 165 هامش 5)، و كان المفضل كما ذكره الخزرجي( كفاية: 55):« حازما عاقلا شجاعا شهما، له عدة مكارم و جملة مفاخر، و لكنها دون مكارم سبأ بن أحمد، و كان جوادا ممدحا». قصده الشعراء من الأماكن البعيدة( راجع حاشية: 44( كاي).
4) صفة: 114.
5) خولان قبيلة سميت باسم خولان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة، و كانت تسكن في صعدة و ضواحيها، و سكنت بعض أفخاذها بالقرب من زبيد في قرية القحماء في وادي حصيب و الكدراء و غيرها( ياقوت: 2/ 199؛ صفة: 8، 51؛ معجم قبائل العرب:
و يذكر بني ضنة فيعتبرها بطنا من بني عذرة، التي يرجع أصلها إلى قضاعة، ثم يعتبرها في مواضع أخرى من سلالة القبيلة الإسماعيلية نمير.
ورد اسم بني(1)مران كبطن من همدان، و ورد كبطن من حمير(2). و جاء أن بني زر ينتمون إلى قبيلة جبر (من سلالة يافع)، و على ذلك فهم من حمير أيضا، لكنه عند الحديث في صحيفة 57 عن أحد أفراد الأسرة نسبه إلى خولان.
و ذهب الهمداني إلى أن بني زرية و بني جماع من الخولانيين، و يخبرنا أن قبيلتي شعب و شعب حي سكنتا سراة خولان، و وصف بني حي بأنهم من الخولانيين(3).
يقول الجندي: إن الملكة عينت مكان المفضل واحدا من أبناء عمه هو أسعد بن أبي الفتوح(4)الذي عينته مديرا و وصيا على دولتها، و هو من ولد أبي الفتوح بن الأعلى بن الوليد، و أقام في حصني صبر و كفر، اللذين حكمهما أبوه من قبل، و ظل يباشر ما كان للمفضل قبله من سلطان إلى سنة 514 ه،(5)حين اغتاله في تعز اثنان من حاشيته(6). و يقول الجندي بأن اغتيال أسعد وقع بعد وصول ابن نجيب الدولة.
1) صفة: 107؛ معجم قبائل العرب: 3/ 1070 و ما بعدها.
2) نفسه: 113.
3) لم يذكر كاي بني رازح( في الأصل رواح) و هم جماعة من خولان( صفة: 73، 114؛ تاج العروس: 5/ 309) و لم يتكلم عن شعب حي الواردة في الأصل، و هي قبيلة أقامت في سراة خولان( صفة: 69)، و يقول الهمداني إن بني حي من خولان( صفة: 114). و حصن خدد من حصون مخلاف جعفر، في حبيش شمال التعكر( صفة: 78).
4) هو أسعد بن أبي الفتوح بن العلاء بن الوليد الحميري.
5) كفاية: 56؛ أنباء/ دار: 46؛ بامخرمة: ثغر عدن: 17.
6) على الرغم من أن هؤلاء المؤرخين السابقين قد اتفقوا على تاريخ قتله و هو سنة 514 ه و لكن يظهر أن أسعد قد عاش إلى وقت متأخر عن هذا كما جاء في تاريخ عمارة.
تكلم الخزرجي في موضع آخر عن بني جنب(1)فقال: كان من مادتهم حين التناصب للشعر، الهتاف بالعبارات الواردة في المتن.
الحجرية هم فريق من الرجال كانوا في خدمة الخلفاء الفاطميين، و سموا بهذا الاسم لأنهم كانوا يقيمون في ثكنات تعرف باسم الحجر تقع بين القصر الكبير في القاهرة و باب النصر، و هم في الأصل من أرباب الحرف المهرة، بدأ الخليفة المعز بانتقائهم، و لكنهم استخدموا فيما بعد في الحرب و القتال، و قد قادهم الأفضل شاهنشاه لمحاربة الفرنجة في عسقلان و لكنهم هجروا قائدهم، فاضطر إلى أن يعود منهزما، بعد إشعال النار في مخازنه.
و قد أعاد الأفضل(2)
أما عن ألقاب ابن نجيب الدولة فقد ذكرها إدريس( عيون: 7/ 180) على النحو الآتي:« الأمير المنتخب، عز الخلافة الفاطمية، فخر الدولة العلوية، الموفق في الدين، ولي أمير المؤمنين». و من ذلك نلاحظ أن هناك خلافا بينه و بين رواية عمارة.
و كان الغرض من إرساله هو رغبة الخليفة الآمر باللّه بن المستعلي في أن يستفيد من نشاطه و مهارته في تمكين الدعوة المستعلية( عيون: 7/ 141). في نفوس أهل اليمن، و في تعزيز مركز الملكة الحرة، بعد أن طمع فيها زعماء البلاد، و استقلوا بما تحت أيديهم( الصليحيون: 168).
تنظيم هذه الفرقة الحربية، فقصر عددهم على ثلاثة آلاف و جعلهم تحت إمرة أمير لقبه بالموفق، أما قبل هذا العهد، فقد كانت الحجرية- بعضها إن لم تكن جميعها- تتألف من مصريين، كان حكام الأقاليم يدققون في اختيارهم من بين أصلح الشبان و الغلمان في كل1) هم: منبه و الحارث و العلي و سنحان و شمران و هفان، و يقال هؤلاء الستة جنب: و هم بنو يزيد بن حرب بن علة بن جلد بن مالك بن أدد، و إنما سموا جنبا لأنهم جانبوا أخاهم صداء، و حالفوا سعد العشيرة، و حالفت صداء بني الحارث بن كعب. و ينسب إليهم مخلاف جنب باليمن.( ياقوت: 3/ 145؛ معجم قبائل العرب: 1/ 210).
2) الأفضل ابن أمير الجيوش بدر الجمالي هو الذي أرسل ابن نجيب الدولة إلى اليمن في سنة 513 ه.( عيون: 7/ 180)، و لم يرسله المأمون البطائحي كما قال ابن ميسر في كتابه( أخبار مصر: 2/ 70).
إقليم، و يراعون فيهم اللياقة الجسمانية و العقلية، على أن الأفضل أسقط العنصر الوطني من حسابه، و راح يستبدل به فتية كان يختارهم من أسرات رجال الجندية الأجانب(1).
و يمكن أن أضيف على عبارة المقريزي بأن الجنود الجدد انتقموا من أبناء الأجناد، و هي كلمة تطلق على مجرد العساكر، و مفردها جندي، و ينطقها العامة في مصر جندي، و تطلق على العساكر التركية، كما تطلق على أي تركي آخر من الطبقة الفقيرة(2).
و تجربة الأفضل فيما أعلم كانت المحاولة الجدية الوحيدة لاستخدام العناصر الوطنية من السكان في مصر في الخدمة العسكرية منذ الفتح العربي إلى عصر محمد علي في الشهر الأول من القرن الحالي، و هذه الحقيقة في ذاتها زائدة الغرابة، إذا راعينا المنازعات الدائمة التي كانت تجري في سبيل الحصول على القوة الحربية. و كانت سيطرة كل حزب من الأحزاب و استئثاره بالنفوذ متوقفا على عدد أنصاره و بسالتهم في القتال.
و كان محمد علي أول من خرج على التقاليد القديمة، بأن كوّن جيشا من الجنود الوطنيين(3)، و لكنه كان إلى آخر حياته يستبقي في خدمته عددا من الجنود الأجانب، و هي سياسة أقلع نهائيا خلفاؤه عنها. و لقد لعب العساكر السودانية في أزمنة مختلفة أدوارا هامة في تاريخ مصر الحربي، و قد زاد عددهم بصفة خاصة في عهد الطولونيين و الخليفة المستنصر باللّه و الذي كانت أمه زنجية.
علم الدعاة الإسماعيلية مريديهم المعاني الخفية و الروحية التي يمكن أن تؤول إليها بعض ألفاظ القرآن و آياته، و لم يقتصروا
1) خطط: 1/ 443.
2) كان هذا في العهد التركي، أما الآن فقد أصبح هذا المعنى غير ذات موضوع.
3) بعد أن عملت محاولات سابقة على الألبانيين و السودانيين و المماليك، و أخيرا جند المصريين و كون منهم الجيش القوي الذي حارب به السلطان محمود الثاني في الشام و الأناضول و هزمه في مواقع بيلان و قونية سنة 1833 و نصيبين سنة 1839.
على ذلك بل أضافوا أيضا تفصيلات لا حصر لها يمكن ملاحظتها في عالم الطبيعة و بخاصة في تكوين الجسد البشري، و يبدو من النص أنهم قد بسطوا معاني خفية مشابهة إلى عيوب عرضية، أو أن ابن نجيب الدولة قام بهذا العمل في المناسبة التي نحن بصددها بغية التأثير على الناس حتى يؤمنوا بقوته الخارقة(1).
جاء في الهمداني(2)أن ميتم اسم لجبل أو مخلاف أو ناحية و ربما كان الوادي من روافد وادي رغادة، و إذا أصيب فهم ما أورده الهمداني، على حقيقته، فميتم إذن تقع إلى الجنوب أو الجنوب الشرقي لذمار، و من المرجح ألا تكون بعيدة عن جبل خبان.
و بنو حماس الذين يرد ذكرهم في سطور قلائل من بعد ذكرهم ابن قتيبة كبطن من بطون مذحج(3)
أما عن جبل خبان فقد قال ياقوت:( 3/ 396): خبان هي قرية باليمن في واد يقال له وادي خبان قرب نجران، و هي قرية الأسود الكذاب، و في كتاب الفتوح: أن الأسود العنسي أول ما خرج خرج من كهف خبان؛ و هي كانت داره، بها ولد و نشأ.
.لهذا المعنى تشير الآية: قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ ...(4).
لا شك أن الناسخ لكتاب عمارة قد أغفل جزءا من النص هنا، و إذا لم تكن كلمة (هذا) من تزيد النساخ، فإن السقط هنا يمكن أن نستوثق من وجوده. و الكلمات التي وضعتها في الترجمة بين معتقفين يمكن الاستعانة بها دون تردد لتكملة معنى القصة التالية المسندة إلى أبي
1) خطط: 1/ 392؛ و عرض بقلم سلفستردي ساسي عن ديانة الدروز.
2) صفة: 75، 92، 101.
3) و هم ينسبون إلى الحماس بن الحارث بن كعب( صفة: 91)، و سنحان و قد ذكرت بعدها مباشرة في النص( صفة: 73، 84، 136). أما عن الطوق الهمداني فقد ذكره كل من صاحب كتاب:( عيون: 7/ 183؛ نزهة: 1/ 67) و يقول صاحب قلادة النحر( ورقة: 666):( و اشتد بهم جانبه).
4) سورة الأحزاب؛ آية: 16.
عبد اللّه الحسين، و الذي كان من مراجع عمارة.(1)و لكن عبارة: «بل الذي يلطم خيار من فيها عشرة آلاف نعل» قد صحفها النساخ.
قبض الخليفة الآمر باللّه على المأمون البطائحي في الرابع من رمضان سنة 519 ه. و قتل في سنة 522 ه. و يقول المقريزي(2):
إن المأمون اتهم بأنه أرسل ابن نجيب الدولة لبلاد اليمن ليسك عملة عليها اسم الإمام المختار محمد بن نزار(3)
أما عن الفرع الثاني و هو فرع النزارية، فالذي خلق هذه الطائفة و أوجدها على وجهها المعروف في كتب التاريخ هو الحسن الصباح، و لذلك كان يطلق على هذا المذهب أحيانا( اسم الحسنية) نسبة إلى الحسن الصباح، أو النزارية نسبة إلى نزار( راجع كتاب دولة النزارية أجداد آغا خان تأليف الدكتور طه شرف).
.و نزار هو ابن الخليفة المستنصر، و عند ما توفي هذا الخليفة سنة 487 ه. اعتلى أحمد بن المستنصر العرش بمساعدة الوزير الأفضل شاهنشاه و لقب بالمستعلي باللّه، فهرب نزار إلى الإسكندرية حيث بويع بالخلافة و اتخذ لنفسه لقب المصطفى لدين اللّه، و ما لبث أن أجبر على تسليم نفسه للأفضل و نقله إلى القاهرة حيث أعدم. و قد شايع الإسماعيلية الشرقية دعوى نزار، و لعلهم كانوا محقين حين أكدوا أن أباه أوصى له بذلك بالملك من بعده، فخرجوا على طاعة المستعلي و خلفائه و وسموهم بالغصب
1) لما رأى الخليفة الفاطمي الآمر( 495- 524 ه.) أن سياسة ابن نجيب الدولة التي رسمها له الفاطميون قد تغيرت، أرسل إليه الخليفة يستدعيه إلى مصر، و بذلك انتهز سلاطين اليمن الذين كانوا يحقدون على ابن نجيب الدولة، الفرصة و قاموا بدور هام مع رسول الخليفة، فشوهوا اسم الداعي لديه، و انتهت المؤامرة بالقبض على ابن نجيب الدولة( أنباء/ دار: 47).
2) خطط: 1/ 463. و يقول المقريزي:« اتهم المأمون بإرسال ابن نجيب الدولة إلى اليمن لصك عملة باسم نزار»، و هذا الكلام بعيد عن الصواب لأن الأفضل هو الذي أرسل ابن نجيب الدولة كما سبق أن أثبتنا ذلك.
3) النزارية هم أجداد آغا خان و يعرفون بأنهم أنصار« الدعوة الجديدة»، و أما أتباع المستعلي فيسمون« المستعلية» و يعرفون بأنهم أنصار« الدعوة القديمة»، و منهم عدد كبير جدا في الهند الآن، و هم ينسبون إلى الإمام الطيب بن الآمر بن المستعلي، و رئيس دعوتهم هو طاهر سيف الدين سلطان البهرة( الصليحيون: 182- 193).
و الاغتصاب. و من هذا يعرفون في تاريخ الشرق بالنزاريين، و قد نبزهم أعداؤهم بالملاحدة. و يتداول العامة في مصر إلى الوقت الحاضر كلمة فداوية التي يطلقونها عليهم بسبب المغامرات الخطرة التي اعتادوا القيام بها عند ما كانوا يقدمون أرواحهم لافتداء العقيدة الصحيحة و نشرها. و يعرفهم مؤرخر الغرب باسم الحشاشين. و يمثّل رؤساءهم إمام يقيم في بمباي يزعم أنه من سلالة نزار. و يمكن أن نضيف لهذه التحفة التاريخية، أنه منذ سنوات قليلة تقدم الشيعة الاثني عشرية بالهند بمطالب معينة تمس حق الإسماعيلية كفرقة مستقلة في المعيشة في بمباي. و اضطرت المحكمة البريطانية للبحث في هذه المطالب. و قد أصدر السير جوزيف أرنولد الذي طرحت القضية أمامه حكما دقيقا استعرض فيه تاريخ العلويين من عهد الرسول، و استخلص منه أن فرقة خاملة الذكر قليلة العدد تعيش في بمباي قادرة على أن تثبت حقها كفرقة يعترف بها على أنها تمثل القرامطة الذين كانوا فيما مضى على جانب من القوة. و تمثل الحشاشين الذين أمن الناس أخيرا غوائلهم، و يمثلون الدولة الفاطمية البائدة التي كانت في وقت ما دولة قوية.
جاء في ابن خلدون أن ابن نجيب الدولة أغرق في البحر(1)و قد يكون هذا الخبر صحيحا و إن لم يرد ما يؤيده، و قد نقل الخزرجي عن عمارة وصفه لنهاية ابن نجيب الدولة، و يطابق في كافة تفصيلاته ما جاء في مؤلفنا. و ذلك فيما عدا بعض الكلمات ذيلت غالبها في الحواشي التي علقت فيها على النسخة العربية المطبوعة. و قد أتى الجندي بالملاحظات التالية التي تثبت في وضوح أنها إذا كانت لا تشتمل على عبارات عمارة ذاتها فإن تغييرها قد حدث في تاريخ سابق. ثم سلمت
1) اختلف المؤرخون في نهاية ابن نجيب الدولة فبعضهم يقول: إنه أغرق عند باب المندب كما حكاه عمارة؛ و الجندي؛ أنباء/ دار: 17؛ و بعضهم يقول: إنه وصل مصر و شهر به في القاهرة سنة 524( ابن ميسر: أخبار مصر: 70)؛ و يقول الخزرجي:« و لا يعلم ما جرى لابن نجيب الدولة بعد خروجه من اليمن». و كذلك أيد هذا الخبر بامخرمة: تاريخ ثغر عدن: 2/ 124؛ و لكن إدريس( عيون: 7/ 185) أيد رأي عمارة.
الملكة ابن نجيب الدولة، و لكنها أرسلت معه أحد كتابها. و عند الوصول لعدن رحل الرسول مع ابن نجيب الدولة و تأخرت رحلة كاتب الملكة لعدة أيام. و عند باب المندب أغرقت السفينة التي عليها ابن نجيب الدولة، و لا أدري مصير ابن نجيب الدولة لأن عمارة لم يذكره، و قد ندمت الملكة على تسليمها لابن نجيب الدولة و على إبعاده مع كاتبها.
و ينتهي تاريخ الدولة الصليحية في تاريخ الجندي في ورقة 185 و فيها العبارة التالية التي نقلها الخزرجي نقلا يكاد يكون بالحرف الواحد: «عند ما توفيت الملكة في التاريخ الذي ذكرته فيما يتعلق بنهايتها(1)
و يقول إدريس( عيون: 7/ 228): إنها توفيت في غرة شعبان من سنة اثنتين و ثلاثين و خمس مئة، عن اثنين و تسعين سنة من العمر، و دفنت في جامع ذي جبلة أيسر القبلة في منزل متصل بالجامع، و كانت هي التي تولت عمارة هذا الجامع، و هيأت موضع قبرها فيه. كما يقول( نفسه): و قبرها إلى اليوم يزوره جميع فرق الإسلام، و يعترف بفضلها الخاص و العام، و يأتي إلى قبرها من أصيب بظلم، أو حاجة أو علة في بدنه أو بلية، فيتشفعون بها إلى اللّه تعالى في كشف ما انتابهم بفضلها.
و قد رثاها كثير من الشعراء؛ فزار قبرها القاضي حسين بن عمران بن الفضل اليامي في ذي جبلة و قال قصيدة جاء فيها:
وقفت على قبر الوحيدة وقفةو قد زيد منها مسجد و ستور
( عيون: 7/ 229).
و رثاها القاضي محمد بن أحمد بن عمران بقصيدة طويلة مطلعها( الصليحيون: 209).
نأت ربة القصر الشريف عن القصرفأيأس راجي النصر فيه عن النصر
و رثاها السلطان الخطاب بن الحسن الحجوري بقصيدة عصماء.( ديوان الخطاب: 71- 75). مطلعها:
عليك سلام اللّه و الصلواتو رحمته ما شاء و البركات
أوصت منصور ابن المفضل بأن يخلف دولة الصليحيين، و قد باع حصني تعكر وحب حصني المخلاف- و قد قرأتها و حصن المخلاف- (جعفر) و ما حولهما من الأراضي للداعي محمد بن سبأ بن أبي مسعود، و قد حدث هذا في سنة1) يقول الجندي: إن الملكة قد توفيت في ذي جبلة سنة 532 ه. و جاء هذا أيضا في الخزرجي، و زاد بأنها بلغت من العمر 88 سنة. و يقول الديبع بأنها دفنت في المسجد الذي بنته في ذي جبلة، و ذلك في مقدمة مبنى المسجد من الناحية الغربية و مضى يقول بأن حكمها( امتد إلى ما يزيد على 31 سنة)( كاي).
547 ه. أي بعد وفاة الملكة بحوالي 15 سنة، و بعد قيام الدولة الصليحية بحوالي 119 سنة، ذلك لأن هذه الدولة قد قامت سنة 429 ه.». و ظل منصور مقيما بحصن تعز إلى وفاته، و كان أول من اتخذ تعبات(1)متنزها له، فكان ينزل لهذه الموضع ليقضي فيه عدة أيام. و وقع موته سنة 554 ه. و ترك ولدا له يدعى أحمد خلفه و سار على منوال أبيه إلى سنة 558 ه. ثم جاء مهدي بن علي بن مهدي إلى تهامة و اشترى منه حصني صبر و تعز، و عندئذ سكن أحمد الجند حتى سنة 563 ه. و هي السنة التي مات فيها(2).
هنا في نسختنا سقط واضح، و يبدو أنه في هذا الفصل حدث شيء من التشويه. و الفقرة المفقودة من السهل أن نخمن موضعها، و لا شك أن معناها بل نص عباراتها يمكن أن نلتمسه من الخزرجي، و لذا لم أتردد في إدراج عبارة الخزرجي في ترجمتي لكتاب عمارة. و هذه الزيادات و غيرها ميزتها بجعلها بين معقفات مربعة. و فيما يلي رواية الخزرجي عن التاريخ القديم لدولة بني زريع (مخطوط ليدن 50، 58)، و يستطيع القارىء أن يوازن بينها و بين الفقرات المماثلة لها في كتاب عمارة، و الزيادة الوحيدة في البيانات التي أوردها عمارة هي قول الخزرجي بأن زريع استولى على دملوة في سنة 480 ه.
و رواية الخزرجي عن بني الزريع هي: قال علي بن الحسن الخزرجي وفقه اللّه للعمل بما يرضيه: كان السبب في تملك آل زريع عدن و ما ناهجها من البلاد، أن الداعي علي بن محمد الصليحي لما استولى على اليمن، و افتتح مدينة عدن، فكان فيها يومئذ بنو معن، قد تغلبوا عليها و على لحج و أبين و الشحر و حضرموت، أبقاها تحت أيديهم و جعلهم نوابا من قبله. فلما
1) في خريطة نيبهر موضع يسمى ثبد قريب من تعز، و ربما كان هذا هو المكان الذي ذكره كل من الجندي و الخزرجي؛ و في خريطة مانزوني كتب هذا الاسم ثبد.( كاي).
2) ابن نجيب الدولة ترك اليمن في سنة 524 ه. و لم يذكر لنا عمارة و لا كاي ناشر كتابه عما فعلت الملكة في أمر الدعوة بعد مغادرته لبلادها.( راجع حاشية« 10» جديد).
تزوج المكرم بالحرة السيدة(1)جعل الصليحي صداقها عدن، و ما ناهجها، فكان بنو معن، يرفعون خراجها إلى السيدة في أيام الصليحي، فلما قتل الداعي علي بن محمد الصليحي(2)في التاريخ المذكور أولا، تغلب بنو معن على ما تحت أيديهم من البلاد، فقصدهم المكرم إلى عدن و أخرجهم منها. و ولاها العباس و مسعودا ابني الكرم الهمداني، و كانت لهما سابقة محمودة، و بلاء حسن في قيام الدولة المستنصرية مع الداعي علي بن محمد الصليحي، ثم مع ولده، المكرم يوم نزوله إلى زبيد، و أخذ أمه أسماء بنت شهاب من أسر الأحول سعيد بن نجاح. فجعل للعباس حصن التعكر بعدن و باب البر و ما يدخل منه، و جعل للعباس حصن الخضراء و باب البحر و ما يدخل منه، و إليه أمر المدينة، و استخلص ما للحرة السيدة. فلم يزل ارتفاع عدن يحمل إلى السيدة في كل سنة مائة ألف دينار- و قد يزيد، و قد ينقص- إلى أن توفي العباس بن الكرم فخلفه ابنه زريع بن العباس على التعكر و باب البر، و بقي مسعود على ما تحت يده و كل واحد منهما يحمل ما عليه. و ملك زريع الدملوة يوم الثلاثاء لست عشرة ليلة خلت من رمضان سنة ثمانين و أربع مئة، فلما بعثت السيدة المفضل بن أبي البركات إلى زبيد، كتبت إلى زريع بن العباس، و إلى عمه مسعود بن الكرم أن يلقياه إلى زبيد. فلقياه و قاتلا معه. فقتلا معا على باب زبيد، فانتقل أمر عدن إلى ولديهما: أبي السعود بن زريع و أبي الغارات بن مسعود، فتغلبا على الحرة أيضا، فبعثت إليهما المفضل بن أبي البركات في جيش عظيم فقاتلهما ثم اتفق الأمر على النصف من ذلك. فكانا يحملان إليها في كل سنة خمسين ألفا. فلما مات المفضل بن أبي(3)البركات تغلبوا على الحرة أيضا. فبعثت إليهم ابن عم المفضل، أسعد بن أبي الفتوح، فقاتلهما ثم اتفقا على الربع من الارتفاع، فكانا يحملان إليها كل سنة خمسة و عشرين ألف دينار، ثم
تغلبوا على الربع المذكور أولا، و لم يزل كل واحد منهما موال لابن عمه حتى توفي أبو السعود و ولي جهته سبأ بن أبي السعود. ثم توفي أبو الغارات و ولي جهته ولده محمد بن أبي الغارات، ثم توفي محمد بن أبي الغارات، و هو صاحب حصن الخضراء المستولي على البحر و المدينة. و كان للداعي سبأ حصن التعكر و باب البر و ما يدخل منه. و كان له من البر:
الدملوة و سامع و مطران و بعن و دكان. و بعض المعافر و بعض الجند. و كانت أعماله واسعة كثيرة، و كان له من الأولاد: علي الأعز و محمد الداعي، و المفضل و زياد و روح. و كان السبب في استيلاء الداعي سبأ بن سعود و زوال علي بن أبي الغارات أن نواب علي بن أبي الغارات انبسطت أيديهم على نواب الداعي(1).
يلاحظ أن الاسم الذي يحمله جد أمراء عدن الهمدانيين هو في مخطوطنا الكرم، و في مخطوطة الخزرجي بليدن و الجندي بباريس كتب الاسم المكرم. و لم يكتب هكذا في جميع الحالات، ففي الجندي في ورقة 186 (الكرم). و فيما يقابل هذا في كتاب الخزرجي كتب الكرم أيضا (ص 87).
و لقب علي بن سبأ في مخطوطنا، و في مخطوطة الخزرجي هو الأعز، و لكن إعجام الكلمة في بعض الحالات ليس ظاهرا، و ليس من الواضح في حالات أخرى، إذا كانت النقطة على الراء أو على العين، و لكن في الجندي من الواضح أنها مكتوبة الأعز بالزاي (انظر الأهدل). و في مخطوطة المتحف البريطاني لتاريخ ابن خلدون يكتب الأسماء دائما الكرم و الأعز.
يقول مؤلف تاج العروس: إن التعكر(2)جبل من جبال عدن على يسار المتوجه من مدخل جزيرة اليمن، و سنرى أن عمارة يتكلم عن التعكر على اعتبار أنه داخل في نطاق المدينة، و لكن يمكن أن نفهم من ذلك أنه يقصد داخل الجزيرة، و يمكن أن نتحقق من هذا الموضع في الخريطة التخطيطية التي رسمها الكلونيل هنتز لعدن، فقد كتب كلمة
(رأس الحصن) على مقربة من باب المرور الرئيس. و قد ذكر هنتز حصن التعكر كما ذكر حصن الأخضر و لكن دون أن يحدد لنا موقعيهما، و أظن أن الحصن الأخير يقع على مسافة لا تبعد كثيرا من جزيرة صيرا.
إن اسم محمد بن سبأ يليه في مخطوطنا عبارة: «أنه آخر بني زريع»، و هذه العبارة ظاهرة الخطأ، و قد حذفتها في ترجمتي الإنجليزية، و لقد اقتصر الجندي على القول بأن علي بن أبي الغارات كان آخر أسرة مسعود، و الجملة التالية التي جاء فيها: فتح توران شاه لليمن، من الواضح أنها زيادة أضيفت من الناسخ. فإن عمارة يخبرنا في (ص 58(1)
و بالرجوع إلى هذه الصحيفة يتبين لنا أن عمارة ذكر هذه السنة( دون أن يذكر شيئا عن كتابة مؤلفه)، و نص عبارته: ثم مات في سنة 560( يشير إلى الداعي محمد بن سبأ)، عن أولادهم: محمد و أبو السعود و منصور، و ما منهم من أدرك الحلم إلى هذا التاريخ المذكور و هو المحرم سنة 564 ه.
) أنه كتب تاريخه في سنة 564 ه. و قد شنق بالقاهرة في الثاني من شهر رمضان سنة 569 ه. و ذاك بعد أكثر من شهرين قبل فتح الأيوبيين لعدن في عشرين من ذي القعدة كما جاء في ابن حاتم(2)« وصفت بعده لآل زريع إلى أن أخرجهم منها السلطان المعظم شمس الدولة توران شاه بن أيوب في ذي القعدة» و الدليل على ذلك أن هذا الفتح لعدن وقع في 20 ذي القعدة سنة 569 ه. بينما كان عمارة قد شنق قبل ذلك في الثاني من رمضان من هذه السنة.
.أضاف الجندي أن علي بن أبي الغارات ملك لحج و بها مدينة الزعازع(3)، و نص عبارته: «له في لحج مدينة الزعازع» و تابع الجندي الخزرجي في تعديده لممتلكات سبأ بن أبي السعود، فحذف اسم «الرما» و نص عبارته: «و له معقل الدملوة(4)، و سامع(5)، و مطران(6)، و نمير،
و دبحان(1)و بعض الجند و بعض المعافر، و اسم الموضع الذي يلي مطران هو في الخزرجي كما هو في النص المطبوع لكتاب عمارة، كلمة غير معجمة (ممن- نمير)». و لكن في كل من الجندي كما رأينا آنفا و ابن حاتم، نجد كلمة (نمير) غير معجمة، و يمكن أن نفترض أنها (نمير). و عن جبل (سامع) انظر الهمداني. و الزعازع في كل طبعة ملر للصفة، و كتاب سبرنجر غير معجمة أي (الرعارع).
اسم هذه القرية كتب في النص دون إعجام، و لكن الجندي ذكرها في حديثه عن علماء لحج، ففي هذا الموضع من كتابه، و في الورقة 186، أسماها (بني أبه العليا)، و قد زود الكلمة بالشكل، و ذكر أن العامة تنطقها منيبة (انظر الهمداني)(2)، و نص عبارة الجندي: «و من لحج ثم من قرية» «بني أبه العليا». و استعمل كذلك (منيبّه) بفتح الميم و سكون النون و فتح الياء المثناة من تحت و فتح الباء الموحدة مع تشديدة ثم هاء ساكنة. و سميت بالاسم الأول لأن أول من بناها رجل من قريظة، يقال له: (أبه) بفتح الهمزة و الباء الموحدة مع التشديد و سكون الهاء.
هذا البيت من الشعر مأخوذ من معلقة طرفة بن العبد البكري(3)
لا تعجلا بالبكاء اليوم مطّرفاو لا أميريكما بالدار إذ وقفا
نشأ في حسب كريم و بيت عرف بالشعر لذلك قال الشعر و هو دون العاشرة، و كان من أحدث الشعراء سنا في عصره، و قد أكسبته نشأته في حسبه الكريم جرأة على قومه و غيرهم. فكان يهجوهم في شعره و يهجو غيرهم من الأشراف، و الأمراء حتى هجا عمرو بن هند ملك الحيرة من المناذرة، فاحتال عليه حتى قتله و هو ابن بضع و ستين سنة( مختارات الشعر الجاهلي( 138- 140).
:و ظلم ذوي القربى أشد مضاضةعلى المرء من وقع الحسام المهند
كان من بني زريع(1). كما رأينا من قبيلة بني جشم و هم بطن من بني يام، و هؤلاء سلالة من همدان الكبيرة.
انظر طبعة ديترصي لديوان المتنبي ص 402، و قد أثبتنا من البيت شطره الثاني، أما تمامه فنورده من بعد، و يلاحظ أنه محرف(2).
أعلى الممالك ما يبنى على الأسلو الطعن عند محبيهن كالقبل
و الضمير (هن) عائد على الممالك.
سكن الصهيب- كما في الهمداني (ص 4) جماعة من سلالة سبأ، و لذلك يطلق عليها اسم سبأ صهيب، و في موضع آخر (ص 189): الصهيب يقع على طريق الحجاج من عدن تالية لحج.
و حدد مانزوني جبل منيف على خريطته على نحو 12 ميلا إلى
1) هم رؤساء همدان و هم من جشم ثم من يام بن أصبا، و كان لجدهم زريع بن العباس جهاد و اجتهاد في قيام الدعوة الفاطمية في بلاد اليمن في عهد الملك علي بن محمد الصليحي و ابنه المكرم، و إليهم يرجع الفضل في مساعدتهم ضد الدولة النجاحية في زبيد و تهامة اليمن، ثم ظلوا على ولائهم للدعوة المستعلية بعد وفاة المستنصر باللّه الفاطمي( بامخرمة: ثغر عدن 40). و ظلوا على هذا المذهب حتى قتل الخليفة الآمر سنة 524 ه. في مصر و تولى بعده الخليفة الحافظ، الذي حاول بواسطة رسوله القاضي الرشيد أن يستميل الملكة أروى الصليحية إلى جانبه و لكنها رفضت، فتمكن من التأثير على بني زريع حتى دخلوا في طاعته، و كان القائم منهم في هذا الوقت هو سبأ بن أبي السعود بن زريع الجشمي الهمداني، فنصبه الحافظ داعيا له في اليمن. و يقول إدريس( عيون: 7/ 204):« و كان السلطان سبأ بن أبي السعود يظهر الدعوة إلى الحافظ ... و قد ذكر أنه لم يجب عبد المجيد( الحافظ) و يدعو له إلا تقية و خوفا ... فخاف سطوته و صولته و عدوانه، و إنه كان باقيا على طاعة الإمام الطيب( ابن الآمر)».
2) ورد نفس البيت في كتاب تاريخ ثغر عدن 2/ 88 و هذا البيت هو مطلع قصيدة للمتنبي قالها في مدح سيف الدولة الحمداني عند مسيره نحو أخيه ناصر الدولة لنصرته، لما قصد معز الدولة إلى الموصل في ذي القعدة سنة سبع و ثلاثين و ثلاثمائة( راجع الديوان ص 265 طبعة لجنة التأليف- القاهرة: 1944).
الشمال من لحج، كما بين أيضا واديا يحمل هذا الاسم، و يسيل منه إلى وادي سيب. و ذكر ياقوت أن اسم منيف يطلق على حصن يقع على جبل صبر. و يخيل إلي أن هذا البيان في حاجة إلى تحقيق، و فيما يلي الفقر المطابقة في كتاب الجندي، و عبارة الخزرجي الذي يعتمد على الجندي هي نص عبارة الجندي.
و يقول الجندي (ورقة 186) في الحرب بين الداعي سبأ و علي بن أبي الغارات ما يأتي: «فتهايجت بينهما حروب كثيرة أفضت إلى انتصار الداعي سبأ على ابن عمه، فهرب إلى (في خ ناحية) سبأ صهيب، و تحصن هو و بنو عمه بحصنين منها: منيف و الحبلة (في خ الحعلة)، و من عجيب ما كان في اليوم الذي انكسر به ابن أبي الغارات فتح بلال مولى سبأ حصن الخضراء فبعث مبشرا ... و أنزل الحرة بهجة إلى المدينة فلبثت بها حتى توفيت. و المسجد الذي يعرف بمسجد الحرة على قرب من جامع (في خ جانب) عدن، أظنه ينسب إليها. ثم لما انقضت الحرب دخل الداعي سبأ إلى عدن فلبث بها سبعة أشهر، و توفي(1)فقبر بسفح التعكر بتاريخ سنة 533 ه. و لما كان بعد سبعمائة ظهر للناس على أكمة (في الأصل أكسبه) بسفح التعكر حفيرا أظهره المطر. فتوهم الناس أنه عال، فأعلنوا والي المدينة، فطلع والي المدينة، و وقف و أخرج الحفارون منه صندوقا كبيرا مسمرا، ففتح فوجدوا فيه رجلا ملففا في أثواب متى أمسكت صارت رمادا، فأعادوه على حاله بصندوقه و حفرته، و لعله الداعي و اللّه أعلم.
و لما توفي الداعي بعد أن قام مقامه ابنه علي الأعز، فلم يقم غير يسير حتى توفي بمرض السل(2)، و له أربعة أولاد صغار جعل كفالتهم إلى
1) استشهد الخزرجي بالجندي و قال:« إن سبأ توفي سنة 533 ه، و هي السنة التي ذكرها عمارة، و لكن الوفاة كما ذكرها الخزرجي حدثت سنة 532 ه، و هي السنة التي توفيت فيها الملكة الحرة السيدة( أروى بنت أحمد الصليحية زوجة الملك المكرم)».
2) جاء في الخزرجي أن الوفاة حدثت في الدملوة سنة 534 ه، و مضى في ذكر أسماء أولاد علي الأربعة و هم: جابر و عباس و منصور و لم يستطع أن يتذكر الاسم الرابع.
خادم اسمه أنيس خصي (أنيس الأعزى و هو أستاذ حبشي) على اسم العبد الذي قتل مواليه آخر بني زياد».
المصلى مكان مسور في الخلاء تؤدى فيه الصلاة، و في عهد الفاطميين، كان الخليفة يتوجه بموكبه إلى المصلى لأداء صلاة العيدين كل سنة. و يقول المقريزي بأن مصلى القاهرة سوره جوهر خارج جدران القاهرة في سنة 358 ه. و يصف لنا المقريزي المواكب التي كانت تجري لمناسبة زيارات الخليفة(1).
أوضح ابن خلدون سبب طلاق منصور لامرأته و يبدو أن هذا السبب قد حذفه النساخ عرضا من نسختنا.
لعل أبيات عمارة في مدح الداعي محمد بن سبأ اشتملت على تقريز للإسماعيلية و تأييد لمزاعمهم كما جاء في أشعار عمارة التي كتبها من بعد في القاهرة، و لا بد أن أهل زبيد(2)
و التعصب المذهبي فقط هو الذي أوجد هذا العداء للصليحيين و من يدين بمعتقدهم، و آثر الشعب حكم الأجانب( الأحباش) لأنهم سنيين، على حكم العرب( الصليحيون)- - لأنهم فواطم، على الرغم من أن الوحدة قد تمت لبلاد اليمن جميعها على يد هؤلاء، و يرى عمارة( عمارة/ كاي: 18):« أن هذا أمر لم يعهد في جاهلية و لا إسلام»، و بين ذلك العرشي( بلوغ المرام 15) بقوله:« و لم يقع لأحد فيمن ملك اليمن ما وقع لعلي بن محمد الصليحي، فإنه استولى على اليمن سهله و جبله و شماله و جنوبه و شرقه في مدة يسيرة بعد أن قهر ملوكه».
يعتبرون هذه الأبيات1) خطط: 1/ 451. و انظر أيضا منتخبات دي ساسي و حاشيته عن حياة الحاكم؛ و انظر أيضا: الحاكم بأمر اللّه و أسرار الدعوة الفاطمية لمحمد عبد اللّه عنان.
2) التفت الجماهير بفضل مسعى الفقهاء حول بني نجاح الأحباش الذين صاروا في نظرهم رمزا للمذهب السني، و فضلت حكم العبيد على وحدة اليمن تحت ظل دولة الصليحيين العربية، و على الرغم من أن هذه الدولة كانت فاطمية المذهب إلا أن مؤسسها علي الصليحي سار في الرعية بسيرة الحق و العدل، و قال عن نفسه:« إنه لم يكن متجبرا و لا مبتدعا في الدين، بل متمسكا بحبل اللّه المتين و داعيا لأمير المؤمنين المستنصر باللّه( عيون: 7/ 8)». كما قال و هذا مما يدل على تسامحه مع أهل المذاهب الإسلامية:« فلم ينكر على أحد مذهبا من فرق مذاهب الإسلام على تشعبها، بل أقر كل امرىء على ما كان عليه.( عيون: 7/ 16)». و أوصى ابنه المكرم عند ما قام لأداء فريضة الحج سنة 459 ه تاركا ابنه نائبا عنه في البلاد:« بتقوى اللّه في الجهر و السريرة، و العمل بأعمال الشريعة، و إقامة دعائمها، و الائتمار بأوامرها و الانتهاء عن محارمها»( عيون: 7/ 88). و لعل ذلك يفصح عن أن الصليحيين الذين حملوا لواء الدعوة الفاطمية في بلاد اليمن لم يكونوا خارجين على الدين الإسلامي كما صورهم المؤرخون المغرضون( مثل الحمادي اليماني في كتابه كشف أسرار الباطنية).
مسيئة لهم لصدورها من قلم رجل أقر بأنه من أهل السنة، فقد كتب الأهدل ما يأتي: غالى عمارة في مدح الداعي عمران و تحدث عنه في غلو و إغراق، يمدح سجاياه و فضائله، و يرجع هذا لما ناله من أمراء الدولة الزريعية (لإحسانهم إليه و ميله إلى محبتهم، بل يقال بأن ذلك يرجع إلى ميله لمعتقدهم أي التشيع و التسمعل، فاعلم ذلك).
و من بعد فقرة يتحدث فيها عمارة عن عمران، و يستند في مدحه على اعتبارات أقوى من هذه و لا يمكن نقضها. (انظر الحاشية التالية).
ذكر الجندي (ورقة 186)، معلومات تدلنا على أن مخطوط عمارة الذي نحن بصدده لم يستكمل هذا الموضوع، انظر أيضا الخزرجي (ص 77). و ذكر الجندي ما نصه: ... و أما أحسن قول عمارة فيه حينما أورد ذكره: للّه در الداعي عمران بن محمد بن سبأ، ما أغزر فيه حينما أورد ذكره: للّه در الداعي عمران بن محمد بن سبأ، ما أغزر ديمة جوده، و أكرم نبعة عوده، و أكثر وحشة في بدرة الطريق من النظرات، و أقل موانسة فيها و لو لم يكن من توفيقه إلا سلامته من ابن مهدي. و كانت وفاته سنة 560 ه. فنقله الأديب أبو بكر (بن محمد العبدي) إلى مكة و دفنه في مقابرها، قربه اللّه (أبد) الآبدين. (و قد) أحسن هذا، و لم يصنع على هذا، فإن أكابر الملوك يودون الدفن بمكة و أن يبذلوا في مقابلة ذلك أموالا، فلا يحصل لهم، و هذا أيضا دليل آخر على توفيقه. و من مآثره الباقية في عدن المنبر المنصوب في جامعها، و اسمه مكتوب عليه، و هو منبر له حلاوة في النفس، و طلاوة في العين. و توفي عمران عن ثلاثة أولاد هم: محمد و أبو السعود و منصور، و كلهم صغار في كفالة الأستاذ أبي الدر جوهر المعظمي، بحصن الدملوة. و القائم بعدن و المدبر لأمور البلاد الشيخ ياسر بن بلال
الذي تقدم ذكره. فلم يزالوا كذلك حتى قدم السلطان شمس الدولة توران شاه بن أيوب، فاستولى على عدن. و هرب ياسر إلى حصن الدملوة، و جوهر يومئذ فيه، و قد قدمت ما كان فيه. و كان انقضاء دولة آل الزريع عن عدن و غيرها بحيث لم يكن إلا الدملوة بيد أبي الدر حتى باعها من سيف الإسلام، كما قدمنا لبضع و سبعين و خمس مئة. و هو الذي أثنى عليه الأديب العبدي كما قدمت ذلك مع ذكره. ثم استخلف السلطان محمد بن سبأ بعد أبيه، مدافع، ثم أخوه أبو الفرج ياسر بن بلال. فأقام معه ثم مع ولده، و كان رجلا كبير القدر شهير الذكر أيضا، ممدحا، يثيب المادحين، و لا يخيب القاصدين.
و قد ذكر عمارة في أخبار الشعراء(1)نبذة من أخباره، و له المسجد المعروف بعدن بمسجد ابن البصري، إذ كان يتعانى القيام به، ثم خرج من الدملوة، و دخل ذا عدينة متنكرا، و معه مفتاح الملقب بالسداسي فحصل من هم (من نم عليه) عليه أهل الدولة، فقبض و أعلم به شمس الدولة، فأمر بشنقه، و شنق معه عبده. و قيل بل أمر بتوسيطهما ففعل ذلك بهما، و ذلك بتاريخ سنة 571 ه. و كان هذا آخر وزرائهم. قال عمارة و بنو الكرم يعني والد العباس و مسعود اللذان ولاهما المكرم(2)يعرفون بآل الذئب، و هم بعد بني الصليحي بقية العرب باليمن. و قد ذكرت مع ذلك جوهر انفصاله عن الدملوة و لم يبق إلا ذكر ملوك الحبشة.
و قد بين الجندي أن أبناء عمران وضعوا تحت وصاية أبي الدر جوهر و أيد الخزرجي هذا الخبر، و يؤيدهما ابن حاتم تأييدا غير مباشر(3)، و الفقر المطابقة لهذا في مخطوطنا قد أصيبت بخروم تجعل من المتعذر إصلاحها، و المعنى الذي يمكن استخلاصه منها في شيء من الصعوبة، لا شك أنه غير صحيح، و لا يوجد فيما نعلم أي طريقة لمحاولة إقامة النص و إعادة المعنى
كما أراده المؤلف في الأصل، و هذا يقتضي إصلاحات، و تعديلات تزيد على ما قدمناه في حواشي النسخة المطبوعة.
و هكذا جاء أيضا في الجندي في سنة 546 ه. أو في سنة 547 ه. كما في الحاشية السابقة، و يقول الخزرجي إن بلالا(1)توفي في سنة 545 ه. و في رواية عمارة يبدو أن محمد بن سبأ الذي أخبرنا بوفاته في سنة 547 ه. عاش بعد بلال لمدة عامين على الأقل، و لكن الجندي من جهة أخرى يتشكك في السنة التي توفي فيها محمد بن سبأ، و يقول بأن وفاته وقعت في سنة 548 ه أو سنة 549 ه أو في سنة 557 ه، و يضيف بأن عمران تلقب عند توليته بلقب المكرم.
يقال بأن البهار و جمعه أبهرة، هو وزن اختلف في تقديره بين 300 أو 400 أو 600 أو 1000 رطل، كما يقدر بأنه حمل بعير كامل، و سنرى أن مؤلفنا يراه معادلا لثلاثة قناطير.
انظر طبعة البارون دي سلان لديوان امرىء القيس، و انظر أهلفرت، و رواية البيت فيهما كما يلي:
و إنك لم يفخر عليك كفاخرضعيف و لم يغلبك مثل مغلب(2)
و جاء في الجندي أن وفاة الصليحي وقعت في 12 من ذي القعدة سنة
1) يقول عنه صاحب قلادة النحر( ح 2 مجلد 2 ورقة: 707): كان رجلا عاقلا كاملا دينا، ولاه الداعي أبو السعود أمر عدن لما عزم على مناجزة ابن عمه علي بن أبي الغارات. و ملك بلال البلاد بحسن سياسته. و لما توفي سبأ بن أبي السعود و لحق به ابنه الأعز بقليل، ملك بلال، محمد بن سبأ و زوجه من ابنته، و ظل بلال صادقا في خدمته لمولاه محمد بن سبأ ناصحا له إلى أن توفي بعدن سنة 546 ه.
2) و معنى البيت: إن الضعيف العاجز يفاخرك بما ليس فيه من فخر، و يغالبك بما يعلم أنه به مغلوب، و إذا تمكن منك لم يبق عليك، لأنه ليس له من الأصالة و كريم الشيم ما يمنعه من أن يذهب في التنكيل بك متى قدر إلى الحد الأقصى( حسن السندوبي) شرح ديوان امرىء القيس: 49 طبعة القاهرة: 1953.
473 ه.(1)
لا تقطعن ذنب الأفعى و ترسلهاإن كنت شهما فأتبع رأسها الذنبا
و كان هذا الموقف سببا في أن العرب ثارت ثائرتهم و حاربوا سعيدا الأحول تحت قيادة الملك المكرم بن علي الصليحي و هزموه شر هزيمة و قتلوه كما قتلوا أخواه بلال و مالك في شهر رمضان من سنة 461( عيون: 7/ 113؛ الصليحيون: 131).
و يضيف الخزرجي أن ثلاثة رجال من عليهم في المذبحة التي وقعت، فنجا من القتل وائل بن عيسى أمير و حاظة، و علي بن معن أمير عدن، و ابن الكرندي أمير المعافر.من المرجح أن الخليفة الذي يشير إليه النص يقصد به الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز(2)
انظر: مروج الذهب: 2/ 167، 168؛ أرنولد: الدعوة إلى الإسلام/ المترجم: 76، 266، 354؛ السيوطي: تاريخ الخلفاء: 152؛ زامباور/ المترجم: 1/ 1).
.1) أثبتنا عن تعليقات على الحاشية: 31 أن اغتيال الصليحي كان في ذي القعدة سنة 459، و ليس في سنة 473. قتل الصليحي و أخواه عبد اللّه و إبراهيم و بعض أقاربه، أما الأمير الموفق بن علي الصليحي و مهنا بن علي بن المظفر الصليحي فقد اتجها إلى مكان السيدات لحمايته، و كان العبيد يحاصرون هذا المكان، و استمر الحصار حتى يوم الأربعاء الخامس عشر، فاستأمن مهنا و خرج إلى الأحول، فأخذ منه ميثاقا شديدا على الحرائر الصليحيات و على من بقي من بني الصليحي و سواهم و حلف له الأحول أغلظ الإيمان بأنه سيطلق سراحهم ليسيروا إلى صنعاء، فوثق بقوله و نقل السيدات إلى دار أخرى، و غدر الأحول بالرجال فقتلهم عن آخرهم، و نهب كل ما كان في الدار من أموال جليلة القدر من العين و الورق و سائر ما يدخره الملوك( أنباء/ دار: 40). و كان الداعي قد أعدها لتنفق منها على الجند و على صالح البيت الحرام و يقدمه إلى الأئمة( عيون: 7/ 91). و سألت السيدة أسماء بنت شهاب الأحول أن يسمح لها و من معه من النساء بالعودة إلى صنعاء فامتنع. و لم يسمع كذلك لنصيحة أخيه جياش بن نجاح، حينما نصحه بأن يفك أسر السيدة الملكة أسماء و يردها إلى ابنها المكرم و يكتب للمكرم قائلا:« إنا أدركنا ثأرنا و استرجعنا ملكنا، و قد أحسنا إليك و جملناك بعناية والدتك و العفو عن بني عمك» و إن فعل ذلك لم ينازعه أحد في ملك تهامة أبدا. و إن خالفه أغارت عليه قبائل العرب و طلبت بثأرها، فلم يجبه أخوه إلى طلبه و تمثل بقول الشاعر:( العرشي: بلوغ المرام: 25- 26).
2) ولد عمر بن عبد العزيز في مدينة حلوان في مصر التي اتخذها أبوه عبد العزيز بن مروان دار الإمارة و نقل إليها الدواوين، و بعد أن حفظ عمر القرآن، أرسله أبوه إلى المدينة لطلب العلم، فتفقه في الدين و روى الحديث، و عكف على دراسة الأدب و نظم الشعر، و بلغ من علو كعبه في العلم أن قيل:« كانت العلماء مع عمر بن عبد العزيز تلامذة» ظل عمر بالمدينة حتى مات أبوه و آلت الخلافة إلى عبد الملك بن مروان فبعث- - في طلب ابن أخيه و زوجه من ابنته فاطمة، و أقام عمر في دمشق حتى ولي الوليد الخلافة سنة 86 ه. فعرف لعمر صلاحه و كفايته فولاه المدينة في تلك السنة فبقي بها سبع سنين. تولى الخلافة بعد سليمان بن عبد الملك في 10 صفر سنة 99 ه. و ظل قائما فيها حتى توفي في شهر رجب سنة 101 ه. و كان عمر في غاية النسك و الصلاح و التواضع؛ حتى إنه لم يكن للشعراء نصيب في بلاطه الذي امتلأ بأهل التقوى و الزهد، و صرف عمال من كان قبله من بني أمية« و استعمل أصلح من قدر عليه، فسلك عماله طريقته، و ترك لعن علي عليه السلام على المنابر».
كلمة بحر كثيرا ما يستعملها العرب على سبيل المجاز يقصدون بها الوفرة و الكثرة التي لا حد لها، أي في الكرم و العلم و غيرها و أبو الطامي(1)
و كان جياش بن نجاح الذي أطلق عليه هذا اللقب شاعرا فصيحا، و له ديوان شعر ضخم، و عدة مجلدات من النثر، و هو الذي صنف كتاب« المفيد في أخبار زبيد».
و من شعره:
و يحسدني قومي و أكرمهم فهلسواي حوى الإكرام منه حسود
( خريدة ورقة: 279).
و من قوله:
إذا كان حلم المرء عون عدوهعليه فإن الجهل أبقى و أروج
( قلادة النحر: 2/ 2 ورقة: 641)( انظر الحاشية: 75).
معناها المعظم.المعنى الحرفي لها أن يكون لا حلوا و لا مرا، و من أمثلة العرب الأثيرة لديهم ما يحذرون المرء من أن يكون شديد الحلاوة فيبتلع و لا شديد المرارة فيلفظ(2).
و لدينا ما يحمل على الظن بوجود خرم هنا في المخطوط، فالجندي و يتابعه الخزرجي ثم الأهدل ثم الديبع يدخلون في تفصيلات تتعلق بمقدرة جياش في الأدب و البلاغة، و يقولون بأن مؤلفاته الشعرية- و ذلك استنادا على عمارة- تملأ مجلدا كبيرا، و يوردون رسالة طويلة مسجوعة قيل بأنه
كتبها لمؤدب ولده، كما يقرظون كتابه في تاريخ زبيد. و يضيف الخزرجي أن كتاب جياش كان في عهد الخزرجي(1)من الندرة بمكان، و إنه كان يتعذر الحصول عليه في مكتبة من مكتبات البلاد. و يذكر الجندي نقلا عن عمارة أن جياشا كان يلقب بالعادل أبي الطامي، و من الشعر الذي أورده الجندي مما ألفه جياش البيتين التاليين:
إذا كان حلم المرء عون عدوهعليه فإن الجهل أبقى(2)و أروح
و في الصفح ضعف و العقوبة قوةإذا كنت تعفو عن قليل و تصفح
و يمضي الجندي في حديثه عن شعر جياش فيقول بأن عمارة يعد البيت التالي من أعظم ما نظم جياش و هو:
كثيب نقا من فوقه خوط بانةبأعلاه بدر فوقه ليل ساهر
و يبدو لأول وهلة أن استحسان عمارة لهذا البيت يدعو إلى الدهشة، و لكنه يعتمد على مقدرة القراء العرب في إدراك مقصد الشاعر، الذي لا يقصد من وضعه أن يصور لنا بادية تضيئها أشعة القمر هو على العكس، يفصل مفاتن محبوبته و بضاضة جسمها و ليونة قوامها التي أشبهها بغصن البان، كما جعل محياها يشع بالحسن و الجمال، كما يشع القمر و هو بدر بالضياء و الثناء.
و يحكي الخزرجي الظروف التي أفضت إلى موت ابن أبي عقامة، فقد أراد جياش امرأة، فتنه ما سمعه عن جمالها الباهر، و كانت فتاة من قبيلة عربية تنتمي إلى ربيعة بن نزار التي كانت تسكن وادي موزع(3). و انقسم
1) المتوفى في القرن التاسع الهجري( 812 ه.)، و معنى هذا أن الكتاب الآن يعتبر في حكم المفقود، أي لا وجود له.
2) أولى في خزرجي.
3) يقول الهمداني بأن الجهات المجاورة لموزع و فيها مخاوبات المندب، و قد سكنهما بنو مسيح، و هم قبيلة من بني ماجد، و هم بطن من بني حيدان، و قد سكنهما أيضا بنو فرسان من سلالة بني تغلب، و يضيف الهمداني بأن نسابة بني حمير يزعمون أن هؤلاء- - من سلالة حمير. و يقول الهمداني أيضا أن جزر فرسان سميت باسم القبيلة التي كانت تدين بالنصرانية من قبل، و قد كان لها كنائس في الجزر. و يوصف بنو فرسان بأنهم من التجار المغامرين الذين يتاجرون في تجارة واسعة مع الحبشة( صفة: 53، 98).
أهلها في أمر زواجها منه، و قد نصح القاضي أبناء قبيلتها و كان تغلبيا تربطه بهذه القبيلة و شائج القربى بألا يستجيبوا لمطلبه، و لكن جياشا فاز بمأربه بما أنفق من المال، و قد أعلمته المرأة حين تزوجت به بما صنعه القاضي(1)في أمر زواجها، و أورد الخزرجي ثلاثة أبيات بدلا من بيت واحد من الشعر الذي ألفه حسين بن القم(2)و هي:
أخطأت يا جياش في قتل الحسنفقأت و اللّه به عين الزمن
و لم يكن منطويا على دخنمبرأ من الفسوق و الدرن
كان جزاه حين ولاك اليمنقتلكه و دفنه بلا كفن
وصف الهمداني جريب(3)
و يقول عمارة بأن إبراهيم بن جياش توجه إلى الحسين بن أبي الحفاظ الحجوري صاحب الجريب، و الواقع أنه التجأ إلى الحسين بن أبي الحفاظ، و هو والد السلطان الخطاب بن الحسن الحجوري الهمداني الذي لعب دورا هاما في عهد الملكة الحرة أروى بنت أحمد الصليحية، و قد قال فيه صاحب العيون:( 7/ 226):« .. و كان الخطاب بن الحسن أخا الملكة من الرضاع، ذا منزلة جليلة، و هو أرفع الدعاة بعد- - الداعي الذؤيب بن موسى و عاضده في إقامة الدعوة الآمرية و الطيبية في أوان الحرة الملكة السيدة الصليحية، و بعد وفاتها؛ و كان له عندها مزية جليلة و مرتبة و فضيلة، و هو من دعاة أيام الظهور و الستر» و كان الخطاب معروفا بالفضل و العلم و الشعر و الحكمة( عيون: 7/ 224).
و قال بامخرمة نقلا عن صاحب المفيد( قلادة: 2/ 2 ورقة: 635- 636؛ عيون:
8/ 222):« و من شعراء اليمن المجيدين الخطاب بن الحسن بن أبي الحفاظ».
( الصليحيون: 193- 204، 269- 270) و الحسن بن أبي الحفاظ صاحب الجريب ينسب إلى حجور و هو حي من همدان و هم ولد حجور بن أسلم بن عليان بن زيد بن عريب بن جشم بن حاشد، و حجور حي عظيم باليمن و الشام و العراق يقارب نصف حاشد، و منهم بني الصليحي ببيت الأخروج، و هم من بني عبيد بن أوام بن حجور( هامش العيون: 7/ 222؛ إكليل: 10/ 97- 99). و الحسن هذا من ولد حريث بن شرحبيل ثم من ولد مولة بن حجور ثم من قدم من ولد عليان بن زيد بن عريب بن جشم بن حاشد ... بن خيران بن نوف بن همدان( إكليل: 10/ 97- 99؛ عيون:
7/ 222؛ نزهة: 1/ 86). و ذكر أبو محمد الهمداني في صفة: 113 بلاد حجور من جبال حاشد، و قال حجور أربعون ألفا. و في انتساب الخطاب إلى حجور يقول الخطاب( ديوانه: 111):
قومي حجور جناح لي أطير بهو أهل عزمي من دون الورى قدم
لا يبدلون لرسم حين أرسمهو لا أبدل رسما غير ما رسموا
بأنها موضع يعقد فيه سوق1) و القاضي أبو محمد الحسين بن أبي عقامة، يلقب بمؤتمن الدين، و قد كان عالما مجتهدا، مشاركا في كثير من العلوم، و من مصنفاته. كتاب جواهر الأخبار و كتاب في الفرائض و الحساب و آخر في المساحة، و قد ولي القضاء الأكبر في عهد الصليحيين، ثم في عهد جياش بن نجاح الحبشي، و كان الأمير أسعد بن شهاب يثني عليه مع مخالفته له في المذهب الديني، فكان يقول عنه: قام الحسن بأمور الشريعة قياما يؤمن عيبه و يحمد غيبه( قلادة: 2/ 2 ورقة: 635). و كان جياش يجله و يكرمه و يعظمه، و هو الذي لقبه بمؤتمن الدين. و كان مع غزارة علمه شاعرا فصيحا و مترسلا ممتازا( نفسه).
2) انظر هامش( 2) حاشية: 38) ص 228.
3) جاء في العيون:( 7/ 22)؛ الحريث و الصواب الجريب كما جاء في ديوان الخطاب؛ و نزهة:( 1/ 86)، و هو بلد في سراة قدم، و الجريب من بلاد حجور هي سوق لأهل تهامة و عثر و جميع بلد همدان، كما ذكرها أبو محمد الهمداني في صفة: 69، 113.
هام يختلف إليه أهل تهامة و العرب من كافة البلاد المجاورة، و هم من همدان.
و قيل بأن بني جريب(1)هم من سلالة حزيل بن شرحبيل من صحابة النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم و تابعيه، و قد ذكره ابن الأثير في أسد الغابة، و لكن الخزرجي كتبه الحارث بدلا من جريب. و وصف الهمداني بلدة جريب، و ذهب إلى أنها تقع في منطقة حجر، و الأخيرة مكتوبة في خريطة جلازر.
لم يذكر لنا الجندي- و كذلك فعل عمارة- التاريخ الذي توفي فيه منصور بن فاتك(2). و قال الخزرجي بأنه لم يستطع أن يستوثق من تاريخ الوفاة. و لكن رواية عمارة يمكن أن يفهم منها أن وفاة منصور وقعت بعد أن تولى من اللّه الوزارة مباشرة.
من العسير أن نستخلص من هذه الفقرة معنى متسقا، كما يتعذر علينا أيضا أن نفهم الرواية المماثلة التي أوردها الخزرجي، و أثبتناها في هامش النص العربي. و كلمات عمارة لا بد أن تفيد بأن السيدة قد لقبت بالحرة لأنها أنجبت لمنصور طفلا، و هذا تفسير فيما يتعلق بها يتعذر قبوله، خاصة إذا كان من رجل يمني كعمارة. و قد آثرت أن أقرأ بنت كما في الخزرجي- بدلا من بيت. و لكن في نص عمارة كلمة فتنة بدلا من بنت التي أعادها الخزرجي، و مع ذلك فالفقرة تظل غاية في الغموض.
و كنية أبو الجيش يعرفها الناس جيدا، لأنه قد كني بها واحد من أمراء مصر من دولة آل طولون(1)
1/ 143).
، و هذه الكنية تفيد صاحب الجيش الكبير.و لكن كلمة جيش يمكن أن تترجم على أنها اضطراب و شغب و هياج، و ربما كان يقصد بالكنية هذه المعاني التي وردت في كتاب عمارة. و أضيف إلى أن اسم جياش المشتق من جاش يمكن أن يترجم بمعنى كبير النفس و عالي الهمة.
و يضيف الخزرجي استنادا على الروايات التي سمعها من أناس عديدين بأن منّ اللّه(2)
( الصليحيون: 339).
دفن في مسجد في زبيد يقع في موضع يسمى «الحد».و في زمن الخزرجي كان هذا المسجد يسمى بمسجد ابن الرداد، باسم رجل قام بتجديده عند ما تداعى بناؤه. ثم يقول: بأن المسجد في العصور السابقة اشتهر بمسجد ابن منّ اللّه.
أبو الحسن بن اللبان الفرضي من كبار الفقهاء و هو
أبو عمرو بن العلاء(2)
رزئنا أبا عمرو و لا حي مثلهفلله ريب الحادثات بمن وقع
( وفيات: 3/ 136- 140 طبعة مصر 1948).
أحد القراء السبعة توفي سنة 153 ه. أو سنة 157 ه. و آخرهم سنة 181 ه.و اختلاف القراءات للقرآن يشتمل على فروق يسيرة في القراءة من الخطأ أن نقول بأنها روايات مختلفة للقرآن.
لا بد أن الناسخ قد أخطأ في هذه الفقرة، و من الصعب أن نفهم المراد من عبارة (واسع الأعمال)، كما جاءت في النص، و لم ترد هذه العبارة فيما يقابلها في الخزرجي، و قد جاء في الخزرجي: «فأقطعهم ذؤال(3)
2/ 802).
1) الكامل: 9/ 88 في ربيع أول سنة 402 ه؛ هو العلامة أبو الحسين محمد بن عبد اللّه بن الحسن البصري، روى سنن أبي داود عن أبي داسة، و سمعه منه القاضي أبو الطيب الطبري. قال الخطيب انتهى إليه علم الفرائض و صنف فيها كتبا. و من كتبه في الفرائض كتاب الإيجاد و هو مجلد نفيس، و كان يقول ليس في الأرض فرضي إلا من أصحابي و أصحاب أصحابي. و بنيت له مدرسة ببغداد، و كان يدرس بها. قال الشيخ أبو إسحاق كان إماما في الفقه و الفرائض و عنه أخذ الناس الفرائض، و ممن أخذ عنه أحمد بن أبي سالم الفرضي أستاذ أبي حامد الإسفرائيني( شذرات الذهب:
2) أبو عمرو بن عمار بن العريان بن عبد اللّه بن الحصين التميمي المازني البصري، كان أعلم الناس بالقرآن الكريم و العربية و الشعر، و هو في النحو في الطبقة الرابعة من علي بن أبي طالب. و كان أبو عمرو إذا دخل شهر رمضان لم ينشد بيت شعر حتى ينقضي. و كانت ولادته سنة سبعين و قيل ثمان و ستين للهجرة بمكة، ثم توفي سنة أربع و خمسين، و قيل تسع و خمسين و مائة بالكوفة و دفن بها، و عاش من العمر 84 سنة. و رثاه عبد اللّه بن المقفع بقصيدة مطلعها:
3) و كان يسكنه عك، و عك بطن اختلف في نسبه. فقال بعضهم: بنو عك بن عدنان بن عبد اللّه الأزد، من كهلان، من القحطانية. و قال آخرون: إنهم من العدنانية. و عك أصغر من معد بن عدنان أبو العدنانية، و قال آخرون: إنه عك بن الديث بن عدنان بن أدد أخو معد بن عدنان. كانت مواطنهم في نواحي زبيد، و قطنوا الكدراء من مدن اليمن التهامية( صفة: 54؛ الصحاح للجوهري: 2/ 141؛ معجم قبائل العرب:
و هو واد شمالي رمع و هذا شمالي زبيد، فلم يزل الغز يستأدون(1)خراج الوادي ...».
و ذكر ياقوت(2)قرية باسم و ساع في إقليم عثر، و هي موضع لو صح وصف ياقوت له لكان بعيدا من المنطقة التي نحن بصددها.
ليس من الحتم أن نذكر القاريء بأن الأمة في البلاد الإسلامية إذا أنجبت لمولاها فإن عليه أن يعتقها و تصير حرة.
أمدنا الخزرجي في هذه النقطة بفقرة موجزة حذفها الناسخ لكتاب عمارة، و لكني أدرجتها في الترجمة، و عبارة الخزرجي هي:
«ثم انتقلنا إلى مجلس الشراب و كنا سبعة، أنا ثامنهم، و كنت الساقي فأسكرت الخمسة الذين حضروا، فلما سكروا انصرفوا، فقلت لعثمان ..
إلخ».
تابعت في ترجمتي هنا أيضا ما جاء في الخزرجي و هو: «فلما أصبح الصباح عدت إلى عثمان، فأعدت إليه الألف دينار الذي كان دفعه إليّ، و سألته في ضيعة من ذؤال»، و مضى الخزرجي و قد أضاف هذه الكلمات (فوقع لي بها).
و إذا قرأنا فعل «وقع» بالبناء للمجهول اتفق المعنى مع ما جاء في عمارة.
في النص سقط لبعض كلمات أكملتها في الترجمة من رواية الخزرجي و هي كما يلي: «فهرب الوصيف و تغلب ببعض غلمان الوزير مفلح، فكتب أبو المعالي بسبب غلامه بيتين و هما:
و أنت سحاب طبق الأرض صوبهو عاقته عن سقياي إحدى عوائقه
فإن لم تجد في هاطلات غمامةفلا تدن مني محرقات صواعقه
يلاحظ فيما يلي أن عمارة يطلق على هذا الموضع اسما آخر هو «الكرش»، و جاء مثل هذا في الهمداني(1). و لكن الاسم يطلق على موضع آخر يختلف عن هذا تماما، و يقع بين جبل صبر و عدن، و الخزرجي كتب «الكرش، (مع الحركات بفتح الكاف و كسر الراء)، و كتبها ياقوت(2)«الكرش» (بكسر الكاف و إسكان الراء) و يقول: إنه حصن في إقليم المهجم، و لعل بيانه هذا لا يزيد عما نقله ياقوت عن عمارة، و يقول الجندي(3): «و سكن حصنا من جبل برع يقال له: «الكرش»، و هكذا صرح بأن القلعة تقع فوق برع».
و اسم قلعة دبسان التي وردت في نصنا بعد عدة أسطر جاءت أيضا في الخزرجي، و لكني لم أعثر عليها في غير هذين المصدرين.
يقول ابن خلدون بأن غانم بن يحيى(4)كان من سلالة أشراف مكة السليمانيين، و قد ذكر لنا- لا في هذا الموضع فحسب، بل في الفصل الذي عقده لتاريخ السليمانيين في مكة- بأن غانم هذا اتجه إلى اليمن عند ما طردهم بنو هاشم من مكة، و لكن رواية ابن خلدون في بعض أجزائها في تاريخه العام في حاجة لأن نأخذ بها في شيء من الاحتراس. فهو يخبرنا اعتمادا على ابن سعيد بأن اللاجئين السليمانيين فتحوا صعدة من الرسيين، و أن السليمانيين و ذريتهم صاروا أئمة لليمن خلال فترة لا تقل عن قرن و نصف قرن من الزمان، و أن الإمام أحمد الذي دبر اغتيال فاتك بن محمد سنة 353 ه، بل و الإمام الشهير المنصور عبد اللّه كانا من أبناء آل
السليمانيين، و نحن نعلم أن هذه البيانات كلها محض خطأ، كما سأبين فيما بعد (حاشية 130)، و جدير بالملاحظة أن عمارة و كل من كتبوا في تاريخ اليمن، و فيهم مؤلفا الحدائق و اليواقيت (مخطوطتان 3786 و 3772 القسم الشرقي)- ذهبوا إلى أن غانم بن يحيى ينتمي إلى أسرة الحسنيين، و أنه يطلق عليهم جميعا آل سليمان، و كنت إلى وقت قريب أميل إلى أن هذه التسمية إلى آل سليمان تشير فحسب إلى أن هؤلاء القوم تملكوا منطقة كانت تعرف في ذلك الوقت باسم إقليم سليمان بن طرف، و لكن هذا التفسير قد وجدت من الأسباب ما يحملني على نقضه. و إذا استثنينا ابن خلدون، فإني لا أجد بين الكتاب الذين رجعت إلى مؤلفاتهم فيما استعطت أن أتبينه من أوضح حقيقة هؤلاء القوم أو الجهة التي قدموا منها، و لم أجد في أي موضع من المواضع أية إشارة لنسب يربطهم بأئمة صعدة، و لا بد أن أثرا من آثار هذه القرابة يكون ظاهرا إذا قدر له و كان موجودا. و أميل إلى الاعتقاد بأن ابن خلدون مصيب فيما ذهب إليه من أصل بني غانم بن يحيى.
و قد أورد الخزرجي نسبا للشريف أوفى مما وجدت في المراجع الأخرى فهو يسميه غانم بن يحيى بن حمزة بن وهاس (حاشية رقم 111). و ليس من غير المحتمل أن جد غانم و هو حمزة بن وهاس هو نفس الأمير السلماني الذي نازع بني هاشم على السيادة في مكة دون أن يصيب نجاحا، و قد أوضح ذلك سنوك هو جرونيه(1).
و أضيف أني وجدت في الحدائق ذكرا لاثنين من آل السليمانيين أحدهما: علي بن عيسى بن حمزة بن وهاس و قد عاش في سنة 540 ه.
و الآخر نظام الدين يحيى بن علي (ابن السابق)، و هو حاكم على الإقليم الذي كان يحكمه سليمان بن طرف، و ذلك في سنة 594- 595 ه. في أيام الدولة الأيوبية.
1) انظر في ابن الأثير فقرة يتحدث فيها عن الحسنيين بأنهم قوم نزحوا من اليمن في تاريخ سابق على سنة 455 ه. حاشية: 31).
و لم أحاول أن أتتبع التاريخ التالي لآل سليمان(1)
بنو سليمان العلويون باليمن
( ظفار، صعدة، تعز ... إلخ)
1- غانم بن يحيى( طرد من مكة) سنة 540 ه.
2- وهاس بن غانم،( حارب بني مهدي)-
3- القاسم بن غانم-
4- أحمد المتوكل( الأول) بن حمزة( ت. بشبام سنة 566) حول 553
5- عبد اللّه المنصور بن أحمد( بصعدة)،( ت. 612 أو 614) 566
6- عز الدين محمود بن أحمد(؟) 612(؟)
7- أحمد المتوكل( الثاني) بن أحمد( ت. 656) 630
عزله المهدي أحمد الرسي 649
، و لكني وجدت لهم ذكرا في سيرة الإمام المتوكل يحيى في مخطوط المتحف البريطاني القسم الشرقي رقم 3731. يقول مؤلفها بأن الإمام تلقى في سنة 963 ه.(1556 م) رسائل من الأشراف السليمانيين يخبرونه بما أحرزوه من نصر في مقاومة الجيوش التي أرسلها الترك من مصر لمحاربتهم. و المتوكل هو سليل يوسف الداعي المتوفى سنة 965 ه.
وقعت وفاة فاتك بن منصور في شعبان من سنة 531 ه. كما جاء في كل من الجندي و الخزرجي، و حذف سنة الوفاة من كتابنا يحتمل أن يكون أمرا عرضيا، و لم يأت لنا الجندي و لا الخزرجي بتفصيل الملابسات التي أدت إلى اعتلاء الفاتك بن محمد خليفة الفاتك بن منصور للعرش. و يقتصر الجندي على إعادة ما أورده عمارة. و قد زاد عليه كما جاء في الخزرجي بأن الأمير توفي بدون عقب.
و الجمل التي حصرتها بين معتقفات مربعة لا توجد في النص و لكنها مأخوذة عن الخزرجي(2).
لم أعثر على الأنساب العربية لهذه القبائل و هي: بنو
مشعل و زعل(1)و عمران(2)التي يمكن أن نلحقها بها. و لكن من المحتمل أن هؤلاء كالحكميين هم عشائر من بني مذحج. و ذكر الهمداني أن بني حرام هم بطن رئيسي من بني همدان(3)
1/ 197.( حرام بن مشعل: بطن من القحطانية).
.أوضحنا بما فيه الكفاية في ثنايا كتاب عمارة أن بعض السيدات من الطبقة الرفيعة لم تكن من المتشددات في القواعد الدقيقة التي تحجب النساء في الشرق عن الاختلاط بالرجال(4)، و لكن فيما يتعلق بهذا المثال علينا أن نذكر أن سرورا كان عبدا للسيدة علم، فوجوده في حضرتها ليس على ذلك مخالفا للقواعد الإسلامية.
يعتبر الوقوف أو الجلوس في مواجهة شخص علامة من علامات الاحترام لشخص رفيع المرتبة(5).
من الواضح أنه يوجد في النص سقط، و الترجمة التي أوردها محصورة بين معتقفين مأخوذة عن رواية الجندي و تتفق فيما يتعلق بسرور، و وصف أخلاقه و عاداته. و ما جاء في الخزرجي، كما توشك أن تطابق عبارة عمارة. و فيما يلي الفقرة كما هي في الجندي عن مخطوطة باريس (ورقة 3188): «و كان متى عاد بعد الركوب (للزيارة و العبادة كما ذكرنا)(6)يصل(7)إلى دار السلطان فيدخل(8)فيسلم ثم يقف بباب السلطان
1) بنو زعل ينسبون إلى زعل بن جشم و هم بطن كبير كانت مساكنهم ما بين سردد و مور و ما بين حيس و زبيد( تاج العروس: 5/ 356).
2) بنو عمران: من عشائر اليمن و يقيمون الآن في شمال الحديدة( البتنوني: الرحلة الحجازية: 53).
3) في صفة: 116:( حرام: قبيلة من نهد باليمن)؛ و في شرح الحماسة للتبريزي:
4) فمثلا السيدة أسماء بنت شهاب زوجة السلطان علي بن محمد الصليحي، كانت إذا حضرت مجلسا لا تستر وجهها عن الحاضرين( الأزذي: الدول المنقطعة ورقة: 69).
5) و هذه الطريقة موجودة بكثرة بين أهل الشرق و خاصة في الأرياف.
6) الزيادة من الخزرجي.
7) في الأصل: وصل، و التصحيح من الخزرجي.
8) في الأصل: يدخل، و التصحيح من الخزرجي.
فيقضي حوائج الناس على أكمل الأحوال، ثم إذا كان وقت الغذاء ذهب إلى بيته فقال(1)فيه حتى الزوال ثم يخرج من المسجد (في أول زوال الظل)(2)، فلا يشتغل بشيء غير الفريضة (و)(3)غير المسندات الصحيحة عن الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلّم حتى العصر فيصليه، و يدخل داره يقعد حتى الغروب ثم يخرج إلى المسجد».
يمضي الجندي في هذه النقطة قائلا: و مسجده إلى الآن يعرف بمسجد سرور غربي مرباع(4)العجور بمدينة زبيد، و لا يكاد يعرف من هو سرور إلا آحاد الناس، و أما أهل زبيد فيعرفون أنه من المساجد المنسوبة إلى الحبشة، و يقرر الجندي أن تاريخه للدولة القديمة في غاية الاختصار، و يقول لقرائه بعد أن كتب في وفاة منّ اللّه: «إذا أردت تحقيق ذلك فانظر مفيد عمارة، فإني اختصرت كثيرا من أخباره، و لكن بشرط أن فيما ذكرت دليل على ما لم أذكره صريحا أو مفهوما(5)» و حين تناول الجندي الكتابة في سيرة سرور و أخلاقه جانب القاعدة التي درج عليها، و نقل في صفحاته أخبار الوزير الشهير بنص العبارة من كتاب عمارة، و إن المآثر التي تؤثر عن رجل مسلم اشتهر بالتقوى و الورع، تعد في نظير الكاتب العربي أجل قيمة في التاريخ من تسجيل قيام الدول و سقوطها، أو في الكتابة في أية حادثة من الحوادث الزمنية، و فيما يلي ما كتبه الجندي:
«فأخباره (سرور) في الكرم و الشجاعة و العدل يطول شرحها، و قد أورد عمارة من ذلك ما هو مشهور فليطلب ذلك مريده من مفيده، مع أنني قد أطلت في ذكره بخلاف غيره، لما رأيت من استحقاقه، و ذلك لأني تحققت مما أشار (عمارة). و ذكرت من محاسنه ما ينبه عن البعض المتروك(6)».
ذكر الجندي نسب علي بن مهدي و لكن أفاض فيه الخزرجي و هو كما يلي: «أبو الحسن علي بن مهدي بن محمد بن علي بن داود بن محمد بن عبد اللّه بن محمد بن أحمد بن عبد القادر (؟) بن عبد اللّه بن الأغلب بن أبي الفوارس بن ميمون من قبيلة حمير، و من عشيرة رعين»، و يوضح الجندي الأعلام الجغرافية التي وردت في كتاب عمارة كما يلي: «أول ما ظهر أمره بالعرك التي هي أسفل وادي زبيد، أولها قرية العنبرة و القضيب و الأهواب و المعتفي و واسط و ما قاربها من الأماكن، و صار له فيها ذكر في الصلاح». و بعد ذلك بعدة أسطر أمدنا الجندي بالحركات لكلمة القضيب بهذا الشكل، و لم أجد في غيره من المصادر اسم العرك، و قد ورد ذكر العرك كموضع قريب من زبيد و يقول ابن المجاور: إن وادي العرك هو اسم آخر لقويض على نصف فرسخ من وادي رمع و على أربعة من زبيد. و لم يرد اسم الفرح أو العارة في كل من الجندي و الخزرجي، و لكن العارة وصفها ابن المجاور بقوله: «إن أهلها من صيادي السمك، و أنه على مقربة منها أطلال بلدة يمكن أن نتبين فيها آثار مسجدين».
و قد وصف عمارة ابن مهدي، و يزيد الجندي عليه بأنه كان رقيق القلب قريب الدمعة غزيرها. و هو وصف لا حاجة بنا لأن نعده مناقضا للقسوة التي بدت منه في أعماله. و مع ذلك فالمؤلف يقصد إلى أن ابن مهدي، كان من عادته أن يبكي كلما خلا لربه، و تذكر ذنوبه. و تشير العبارة: (بين عينيه سجاده) إلى الآية القرآنية 29 في سورة 48(1).
و يحكي المفسرون أن عليا زين العابدين حفيد علي بن أبي طالب، و علي بن عبد اللّه بن العباس جد الخلفاء العباسيين كانا يلقبان بذوي الثفنات، لما كان في جبهتيهما من أثر عكوفهما على السجود. و في رواية عن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم أنه كان لا يحبذ مثل هذه العلامات، و لكن استهجانه لها يؤول بذكرى الاحترام التي يشعر بها المسلمون نحو زين العابدين، و علي بن العباس. و يذهب المؤيدون أن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم كان لا يرضى عن علامات
1) سورة الفتح آية: 29.
السجود، إذا تعمد أصحابها إحداثها بضغط جباههم على الأرض عند السجود، فمثل هذه العلامات يقصد به الرياء و السمعة و التظاهر بالورع.
نسأل اللّه السلامة منها، كما يقول الكاتب الذي نقل عن تفسير الكشاف.
و كلمة (اعتزل) التي وردت في تاريخ ابن خلدون كما وردت في تاريخ عمارة ترجمتها بكلمة خلا إلى نفسه (اعتكف)، و لكنها يمكن أن تفيد بأن ابن مهدي مال إلى آراء المعتزلة، و لكن ابن خلدون أعده من الخوارج و استند على ما جاء في عمارة من أن ابن مهدي كان يرى أن مرتكب الكبيرة كافر. و نلاحظ أن عمارة يتكلم عن ابن مهدي بأنه خارج، و هي كلمة تفيد بأنه ثائر فحسب.
في طبعة ديترصي لديوان المتنبي (ص 280) رواية البيت هكذا:
فكأنها نتجت قياما تحتهمو كأنهم ولدوا على صهواتها
و يقول الجندي: إن الملكة «علم» أعفت في سنة 536 ابن مهدي و أتباعه من دفع الخراج، و أنه بعد موت الملكة سنة 545 ه زاد أتباعه زيادة كبيرة. و قد أورد هذا الكاتب الخطبة التالية التي ألقاها ابن مهدي على أتباعه:
«و اللّه ما جعل اللّه فناء الحبشة إلا بي و بكم، و عما قليل إن شاء اللّه سوف تعلمون و اللّه العظيم رب موسى و إبراهيم، أني عليهم ريح عاد و صيحة ثمود، و إني أحدثكم فلا أكذبكم، و أعدكم فلا أخلفكم، و لئن كنتم أصبحتم اليوم قليلا لتكثرن، أو وضعاء لتشرفن، أو أذلاء لتعزن حتى تصيروا مثلا في العرب و العجم.
ليجزي اللّه الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى فالأناة، الأناة، فوحق اللّه العظيم على كل مؤمن موحد لأخدمنكم بنات الحبشة و أخواتهم و لأخولنكم أموالهم و أولادهم ثم قرأ: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ إلى قوله تعالى: أَمْناً.
يقول الجندي: إنه بعد وفاة الملكة بايع عدد كبير من الناس في قرية قضيب(1)ابن مهدي على الطاعة. و يضيف بأن ذلك حدث في سنة 546، ثم مضى ابن مهدي إلى الداشر(2)حيث ظل هنالك وقتا، ثم ذهب إلى حصن الشرف(3)، و قد أبدلت في النص كلمة داشر و وضعها محل كلمة شرف. و يتضح من العبارات التالية أن كلمة شرف لا يمكن أن تكون هي التسمية الصحيحة. و قد كتب كل من الخزرجي و الجندي كلمة داشر بدلا منها، و في النسخة المطبوعة من معجم البلدان لياقوت ترى كلمة داشر. و يقول المؤلف بأنها تقع على مسيرة ليلة من زبيد. و كان الشرف من الحصون الواقعة على جبل وصاب(4)و يمكن أن نقرأ اسم قبيلة حيوان التي تملك حصن الشرف بانها حيدان(5)
4/ 138).
. و يذكر الهمداني أن بني حيدان هم أبناء عمرو بن الحاف (صفحة 53)، و على ذلك فهم من سلالة قضاعة. و لكنا رأينا في حاشية (3) أن بعض الخولانيين في اليمن كانوا يعدون من بطون قضاعة.إذا حذفنا الكلمات المكتوبة في الترجمة بحروف مائلة طبقا للتصحيحات التي أشرت إليها في حواشي النص العربي المطبوع، فإن تسلسل أمراء بني زياد(6)
1/ 179).
كما أوضحته هنا يتفق مع ما أورده عمارة من قبل في تاريخه للدولة الزيادية (ص 5)، ثم تبعه الجندي و غيره من مؤرخي1) من أرض قيس عيلان( ياقوت: 7/ 118؛ تاج العروس: 8/ 40).
2) وردت في ابن الأثير( 4/ 25- 26) برسم( داسر)، و هي مدينة بينها و بين زبيد اليمن ليلة، كان بها علي بن مهدي الحميري الخارجي.
3) حصن الشرف سبق ذكره.
4) هو اسم جبل يحاذي زبيد باليمن، و فيه عدة بلاد و قرى و حصون، و أهله عصاة لا طاعة عليهم لسلطان اليمن إلا عنوة( ياقوت: 8/ 425).
5) هم بطن من قضاعة من القحطانية، و هم بنو حيدان( و يقال: حدان) بن عمرو بن الحاف بن قضاعة( نهاية الأرب: 2/ 296؛ تاج العروس: 2/ 342؛ لسان العرب:
6) حكموا بلاد اليمن من قبل العباسيين من سنة 204- 412( زامباور المترجم:
اليمن، و في الحق أن الفقرة الحالية يمكن أن نشتبه فيها و نعدها من تزيد النساخ، كما أنهم صحفوا فيها، و لكن الدقة التي نراها فيما أورده عمارة عن ملوك بني زياد ليست في ذاتها دليلا على أنها بريئة من الخطأ، و إنه إذا كان هناك تغيير في النص فمن الممكن أن يعيننا على تقدير الحقائق الصحيحة، فأبو الجيش إسحاق ذكر هنا على أنه حفيد لإبراهيم بدلا من أن يكون ولده إسحاق بن محمد بن إبراهيم. و ذكر إبراهيم بنفس الطريقة على أنه حفيد لمحمد بن زياد بن إبراهيم بن عبد اللّه بن محمد بن زياد، و جاء في النص أن إبراهيم توفي سنة 289، أي أن الوفاة حصلت بعد وصول محمد بن زياد لليمن بست و ثمانين سنة، و أن أبا الجيش إسحاق توفي سنة 371 أي بعد وفاة إبراهيم باثنتين و ثمانين سنة، فمن يكون أبا إسحاق (انظر حاشية 13). و قد أورد الجندي بعض الملحوظات التي يمكن أن نعدها دليلا على تشككه في مبلغ دقة عمارة و تواريخ الأمراء الزياديين، فذكر ما وجده في هوامش النسخة التي رجع إليها من كتاب المفيد لعمارة، و موضوع هذه الهوامش يكفي أن نقول فيه أن الكاتب أغفل حكم زياد بن إبراهيم، و أنه يذكر حسين بن سلامة على أنه خلف إسحاق في سنة 371 ه. و أنه يعتقد أن الأخير هو الذي كان يكنى بأبي الجيش، و يمضي الجندي قائلا: فعلى ما ذكر هذا المعلق، كان بنو زياد عددهم قليل و مدة حكم كل منهم طويلة، و على ما ذكر عمارة، يكون العكس، و ذكر المعلق أن الحسين توفي سنة 403 بزيادة سنة على ما ذكر عمارة، و اعلم أن هذه الأخبار يدخلها الصدق و الكذب، و الزيادة و النقصان، و سبب ذلك اختلاف النقل و اختلاف كتب التاريخ. فقد يكون المصنف واحدا و التصنيف واحدا، و يختلف ما يوجد بإحدى النسختين عن الأخرى، و يعرف ذلك العارف، فربما ينكر المنكر ما نقلته عن المفيد و غيره لا سبب لذلك إلا قصوره عن الاطلاع على كتب التواريخ و النظر في عدة نسخها. و قد كانت مدة ملك بني زياد مستقلين عن مواليهم من سنة 203 إلى سنة 371، أي 168 سنة، و نيابة عليهم 38 سنة لقيام ابن سلامة، ثم كانوا أعوانا لمواليهم منادمين معهم حتى كان نفيس كما قدمنا ذكره. قال عمارة و ذلك سنة 407 (اقرأ سنة 409)، فمدة ذلك 38
سنة، ثم تنازع نفيس ثلاث سنين مع نجاح، حتى تمكن الأخير من قتله بالعرق على باب زبيد في ذي القعدة سنة 412، و ذرية هذا (نجاح) توارثوا الملك حتى أزالهم ابن مهدي، فيكون الملك بأيدي الموالي بطريق الانفراد و بطريق الاستقلال 145 سنة، منها ثلاث تنازع بين نجاح و نفيس(1)
أ- محمد بن .. بن عبيد اللّه بن زياد بن أبي سفيان( ابن خلدون: 4/ 214) سنة 204 ه.
ب- إبراهيم بن محمد 245
ج- زياد بن إبراهيم 289
د- أبو الجيش إسحاق بن إبراهيم( ابن خلدون: 4/ 212) 291
ه- عبد اللّه( أو زياد أو إبراهيم) بن إسحاق 371
أما عن وزرائهم( الحجاب) فهم:
1- رشيد الحبشي( من قبل هند بنت إسحاق التي كفلت أخاها عبد اللّه الصغير ابن خلدون 4/ 214) 371
2- الحسين بن سلامة النوبي 373
3- مرجان( حتى سنة 412) 402
4- نفيس( يذكر ابن خلدون أن اسمه قيس) 407
5- نجاح( عبد حبشي أسس دولة جديدة) 412
( زامباور/ المترجم: 1/ 179).
.لا أقوى على إيراد معنى آخر لهذه الكلمات كما هي في المتن، و لا شك أن الناسخ أخطأ في كتابتها، و لكن يبدو على الألفاظ أنها عدلت، و يسترعى النظر أنها لا توجد في الفقرات التي تقابلها في كتاب الخزرجي، و قد رأينا أن المنصور بن المفضل كان على قيد الحياة في سنة 547 و أنه توفي سنة 550، و هذا كما جاء في الجندي و الخزرجي، و من جهة أخرى، فإن الفقرة الحالية يمكن أن نوازنها بما قاله ابن خلدون، غير أنه علينا أن نلاحظ أن المنصور لو أنه بلغ العشرين من العمر عند ما توفي أبوه سنة 504، و لو أنه عاش حتى بلغ المائة أو حتى التسعين فإنه لا بد أن يكون قد عاش بعد مقتل عمارة. و قد قيل لنا: إن عمارة قد كتب تاريخه سنة 564، و إن كلمة ثلاثين التي وردت في المتن، يمكن أن يكون الناسخ
1) حكم بنو زياد صنعاء و صعدة و نجران و بيحان و حلي و تهامة، و هم مرتبين على النحو الآتي:
قد أخطأ في كتابتها و جعلها ثمانين، و لكن إذا كان المنصور كما هو مرجح طفلا عند ما مات أبوه سنة 504 فمن الجائز أن يكون قد حكم لمدة ثلاثين عاما عند ما أدركته الوفاة سنة 548 مثلا(1).
ذكر الخزرجي موضع الشماحي(2)، كما ذكر المجمعة(3)و شرياق و ثالثه، و يفهم من عبارته أن هذه المواضع الثلاثة تقع في مخلاف جعفر. و يقول ياقوت بأن المجمعة تقع في واد نخلة. و ضبط الجندي ثالثه بأنها الثلاثي. و ذكر شرياق في الفقرة التي نقلها عن ابن حاتم و هي في حاشية (101). و دمت من بين أسماء المواضع التي أوردها الخزرجي، و قد ذكرها الهمداني (صفه 100) بأنها تقع جهة سحول، كما ذكر كتاب المراصد استنادا على الجندي و يزيد عليه باقتباس يتعذر فهمه.
و لم يذكر الخزرجي موضع طحلة، و يبدو أنها إعادة لكلمة نخلة، لم يراع شيء من العناية في كتابتها.
1) كان منصور بن المفضل بن أبي البركات الحميري مستوليا على ذي جبلة، و ملك بني المظفر في أشيح و حصونهم بعد وفاة أبيه المفضل سنة 504، و كان يدين بالطاعة للملكة الحرة حتى وفاتها سنة 532، و بعد ذلك استولى على ما كان تحت يدها من حصون و ذخائر و أموال، و لما تقدمت به السن، و أعيته الشيخوخة عن التحرك، باع حصون بني الصليحي و مدنهم سنة 547 ه( عيون: 7/ 207)، و هي ثمانية و عشرون حصنا و مدائن، اشتراها المتوج محمد بن سبأ بن أبي السعود الزريعي بمئة ألف دينار( عمارة/ كاي: 56). أما منصور بن المفضل فنزل إلى حصن تعز و صبر، و لم تزل صحته تتدهور حتى وافاه الموت سنة 552، فخلفه ابنه أحمد، و استمر هذا مالكا لتعز و صبر حتى سنة 558، حيث اشتراها منه علي بن مهدي، و انتقل أحمد إلى الجند فسكنها إلى أن توفي سنة 563( قرة: 27). و بقيت هذه الحصون و القلاع في أيدي ملوك بني زريع إلى أن استولى على بلادهم عبد النبي بن علي بن مهدي، و تملك بلادهم غير عدن، فإنهم صالحوه على تركها في أيديهم( عيون 7/ 207). حتى أزالهم عنها توران شاه بن أيوب.( الصليحيون: 240- 241).
2) ذكرها ياقوت الشماخي( 5/ 291).
3) موضع بوادي نخلة من بلاد هذيل( ياقوت: 8/ 289)؛ و هذيل بن مدركة بطن من مدركة من العدنانية، و هم بنو هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.- أو قد يكون هذيل بن زيد بطن من قضاعة من القحطانية( معجم قبائل العرب: 3/ 1213- 1215).
دفن ابن مهدي(1)
أ- أبو الحسن علي بن مهدي بن محمد بن علي بن داود بن محمد بن عبد اللّه بن محمد ... الرعيني سنة 553/ 554 ه.
ب- مهدي بن علي( توفي في مستهل سنة 558) 554
ح- عبد النبي بن علي( حتى سنة 569) 558
( زامباور: 1/ 182).
في زبيد كما جاء في الخزرجي، و قد دفن في موضع هنالك كان قد اختاره بنفسه، و عرف المسجد الذي بني فوق قبره باسم المشهد. و كان يقع مقابلا للمدرسة المعروفة بالمائلين (الميلين أو الميلون)، و كانت منارة المسجد لا تزال قائمة في أيام الجندي، و لكن حول المسجد إلى مربط للخيل، استخدمه أحد ملوك الترك. و جاء في الخزرجي أن السلطان الأشرف إسماعيل (778- 803) من ملوك الدولة الرسولية وضع أساس مدرسة في موقع قبر ابن مهدي، و لكنه عدل عن نية البناء، و تحولت البقعة إلى مناخ تنيخ به إبل السلطان، و ظلت تستخدم لهذا الغرض إلى عصر المؤلف.و قد هاجم مهدي الذي جاء بعد أبيه علي بن مهدي، أهل لحج و ذبحهم في سنتي 556، 557، ثم فتح الجند و ذبح أهلها، و ألقى بجثث القتلى في بئر المسجد و كان هذا سنة 558، ثم قفل راجعا إلى زبيد و هو يعاني من علة في جسده حيث طفح فيه طفح يدل على نتيجة حروق. ثم أصبحت مجموعة من القروح المفتوحة، و كان هذا حاله حين اضطر لأن يحمل من تعز في محفة مبطنة بقطن و صوف محلوج (مندوف).
و قد توفي في غرة ذي القعدة سنة 558 ه. و بعد أن نقل الخزرجي البيانات الآنفة الذكر عن الجندي مضى يقول: إن مؤلف «كتاب العقد الثمين» قد أورد لنا رواية مختلفة عن تعاقب حكام هذه الدولة فيقول: إنه طبقا لما ذكره هذا الكاتب، جاء بعد ابن مهدي ولداه مهدي و عبد النبي، و الأخير تولى الإدارة العامة لشؤون الدولة، و نهض أخوه بقيادة الجيش.
و يقول الكاتب بأن مهدي عاد من حملته على الجبال في محرم سنة 559،
1) بنو مهدي حكموا فترة في اليمن و قد تولى أمراؤهم على النحو الآتي:
و توفي في زبيد في الثاني عشر من نفس الشهر، و بذلك أصبح عبد النبي هو الحاكم الأوحد للبلاد، و واصل الحروب بعد أخيه في الفتح و التخريب. ففي سنة 569 هاجم الأشراف السليمانيين، و تألب جماعة من الأعداء تولى أمرهم الأمير وهاس بن غانم بن يحيى بن حمزة بن وهاس، و لكن عبد النبي تغلب عليهم، و مزقهم شر ممزق. و كان أميرهم نفسه من بين القتلى.
و يقول الخزرجي: إن عبد النبي ألف بهذه المناسبة قصيدة من نوع من القصائد يسمى المسمته، و قد أوردها بطولها بعد ذلك في صفحة 106، و أوردها بعد أن اقتبس فقرة من عمارة لا توجد في مخطوط عمارة بالمتحف البريطاني. و القصيدة تدل على أن عبد النبي كان شاعرا مجيدا، كما كان مقاتلا باسلا، و إنه قد نظم مجموعة من القصائد من بينها القصيدة المسمته.
و مضى الخزرجي في كتابته مستندا على مؤلف العقد الثمين، ففصل القول في فتوح عبد النبي، و إغاراته في جبال اليمن. و قد حاصر عدن في سنة 568 مما حمل حاتم بن علي ابن الداعي سبأ بن أبي السعود على أن يتقدم نحو صنعاء، و أن يؤثر على سلطان همدان علي بن حاتم جد المؤرخ ليعين الزريعيين ضد عدوهم المشترك، و قد لبى الدعوة علي بن حاتم هذا لأنه كالزريعيين فرد من عشيرة يام. و لكنه اشترط بأن تؤيده قبيلتا جنب(1)و مذحج(2). و مضى حاتم هذا إلى ذمار، و نال و عودا من السلطان عبد اللّه بن يحيى و من الشيخ زيد بن عمرو رئيسي القبيلتين، بالانضمام لهذا التحالف، و لذلك سار علي بن حاتم من صنعاء في شهر صفر سنة 569 على رأس بني همدان تصحبهم قبائل سنحان و شهاب و نهد و غيرها(3).
1) راجع هامش 1 ص 287.
2) مذحج بن أدد: بطن من كهلان من القحطانية، و هم بنو مذحج، و اسمه مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان( معجم قبائل العرب: 3/ 1062- 1063؛ تاريخ ابن خلدون: 2/ 255؛ نهاية الأرب: 2/ 301).
3) ذكر الهمداني بني شهاب على أنهم من عشيرة بني كندة، أما بنو نهد فهم بطن من قضاعة، و لكنهم يشتركون مع بطن من بطون همدان في هذا الاسم. و في ص 92 من الصفة يسمى الهمداني بني نهد بأنهم بطن من بني عنس.
و قد حشد العرب قواهم في منطقة سحول، و هاجموا جيش عبد النبي و هزموه هزيمة منكرة قرب إب، ثم تقدم الحلفاء إلى ذي جبلة، ثم إلى الجند، و كان العدو قد ترك هذين الموضعين، و هاجم المهديين كرة أخرى، و شتتوهم في ذي عدينة قرب تعز. و جاءت الأخبار من عدن أنه قد رفع الحصار عنها. و أن المعسكر الذي أنشأه عبد النبي في الزعازع قد أخلي. و كان السلطان الهمداني علي بن حاتم يرغب في مطاردة العدو في أرض تهامة، و لكن حلفاءه من قبيلتي جنب و مذحج أبوا متابعته، فرجع إلى صنعاء. و هكذا انتهت حملة القصيدة الرائعة. و قد بدأ من الجند يوم السبت 19 ربيع أول و وصل ذا أشرق في المساء، و ذا جبلة في اليوم التالي، و هنا حط رحله لمدة ستة أيام، ثم أمر بهدم القصر الكبير الذي كانت تسكنه الملكة أروى الصليحية ابنة علي بن عبد اللّه بن محمد(1).
و عاد عبد النبي إلى زبيد حيث علم بأن توران شاه الأيوبي في محل أبي تراب، و أن الشريف قاسم بن غانم بن يحيى بن حمزة بن وهاس قد تحالف مع الغزاة لأنه كان يتوق للأخذ بثأر أخيه.
ذكرت في مقدمة هذا الكتاب أن التفصيلات السابقة قد استخلصتها من الخزرجي الذي نقل عن «العقد الثمين» لابن حاتم، و أن هذه التفصيلات لا توجد في متن المخطوط المنسوب إلى المؤلف نفسه و المحفوظ في مكتبة المتحف البريطاني، و مخطوط ابن حاتم يبدأ بوصف تفصيلي لفتح اليمن على يد توران شاه، و فيما يلي موجز لهذا التاريخ:
عند وصول توران شاه انضم إليه في حرض(2)، و التي تسمى أيضا بمحل أبي تراب، الأمير قاسم بن غانم بن يحيى بن حمزة السليماني الذي
كان يقع موضع حرض في داخل أملاكه. و زحف الحلفاء من هذا المكان في نهاية رمضان سنة 569، و في السابع من شوال وصلا زبيد. و قد امتلكوها في فجر التاسع من شوال. و قد نهبت المدينة و أسر عبد النبي و أخواه، و بدأ الشريف قاسم يستعد للعودة إلى بلاده في السادس من شوال (لعله السادس عشر)، و بقي توران شاه في زبيد إلى نهاية الشهر التالي و هو ذو القعدة. ثم زحف على تعز التي سلمت له، ثم ملك الجند، و منها إلى عدن التي فتحها في العشرين من الشهر ثم استباحها(1).
و قد عاد السلطان إلى مخلاف جعفر و امتلك التعكر. ثم سار لقتال الولايات الشمالية، و قد بدأ من ذي جبلة، و صعد إلى نقيل صيد في 28 ذي الحجة. و في دروان (؟) أظهر السلطان عبد اللّه بن يحيى الجنبي(2)خضوعه، و أخذ المصنعة(3)من الشيخ محمد بن زيد البقري الجنبي، ثم مضى السلطان إلى ذمار حيث هاجمه الجنبيون و بعض القبائل العربية، و قد لاقت حملة الأيوبيين مقاومة شديدة، و لكن العرب هزموا، و عانوا خسائر كثيرة في حصن هران. و بلغ توران شاه أرباض (نواحي) صنعاء في السابع من المحرم سنة 570 (و لعلها 17 محرم). و قد هرب علي بن حاتم إلى حصن بيراش(4)، و انطلق توران شاه عائدا إلى زبيد دون أن يتوقف لاحتلال البلدة. و عند ما كان سائرا في طريق نقيل صيد أطبقت عليه الهجمات من بني سنحان و شهاب ثم من أهل برع(5)
2/ 128).
، و لكنه وصل إلى زبيد سالما. و في جمادى الأولى عاد إلى الجند، ثم شغل نفسه بامتلاك معاقل الجبال،1) يقول المؤرخون: إن أبناء الداعي عمران قد أسروا في عدن، كما أسر ياسر بن بلال، و من الواضح أن هذا خطأ( انظر الصحيفة التالية و حاشية: 69).
2) جنب: بطن من مراد، من القحطانية( المشتبه للذهبي 90).
3) ذكر ياقوت المصنعة على أنها اسم لحصن يطل على ذمار، و يقول بأن هران معقل من معاقل ذمار( انظر صفة: 80؛ ياقوت: 8/ 79).
4) ورد في معجم البلدان( 2/ 98) برسم( براش)، و هو حصن مطل على مدينة صنعاء على جبل نقم.
5) برع: جبل بناحية زبيد باليمن فيه قلعة يقال لها حلبة، و هي قرب سهام( نفسه:
فاستولى على التعاقب: صبر(1)و بادية (؟) و شرياق و عزان(2)ذخر، و نمير التي كان يملكها الأمير منصور (بن عمران) بن محمد بن سبأ، ثم استولى على منيف و على السمدان، و لكن لم يهاجم ساوا (سوا) التي كان يملكها ابن السبائي، ثم حاصر الدملوة(3)التي كان يوجد بها أبناء الداعي عمران تحت وصاية جوهر، و أقام المجانيق لكي يهدم أسوار الحصن، و لكن القذائف نزلت على الصخور السفلية دون أن تؤذي المعتصمين بالحصن.
و مع ذلك فإن جوهرا قد سلم القلعة في النهاية في مقابل امتلاك بعض الأراضي المنخفضة المجاورة للحصن. و في شعبان كان توران شاه في ذي جبلة حيث علم بقيام الفتن و الاضطرابات في تهامة فأمر بقتل عبد النبي و أخويه أحمد و يحيى. و قد قتلا في زبيد في السابع من رجب سنة 570 ه.
و بعد ذلك باثني عشر شهرا بعد أن أمر توران شاه بقتل ياسر بن بلال، انطلق في عودته من اليمن إلى مصر.
حذف مخطوطنا اسم سبأ بن أحمد بن المظفر، و هو الذي تولى منصب الداعي بعد موت المكرم(4). و قد رأينا أن سبأ بن أحمد
1) صبر: اسم لجبل شامخ مطل على قلعة تعز فيه عدة حصون و قرى باليمن( ياقوت: 5/ 336).
2) عزان: من حصون تعز في جبل صبر باليمن( ياقوت: 6/ 169).
3) الدملوة: راجع حاشية: 111.
4) الواقع أن سبأ بن أحمد لم يتول أمر الدعوة بعد وفاة المكرم كما قال عمارة و غيره( عمارة/ كاي: 31؛ كفاية: 52) لأن إدريس( عيون: 7/ 126- 130) نقلا عن السجلات( رقم 14، 26) جاء برأي و هو الأصح« بأن المكرم عند ما توفي كتمت الحرة الملكة الأمر إلى أن جاءها سجل أمير المؤمنين المستنصر باللّه بإقامة ولدها المكرم الأصغر عبد المستنصر علي بن المكرم أحمد، كما أمر المستنصر بأن ترسل كل المراسلات إلى علي بن المكرم، و كلفه بالقيام بمرافق الدعوة و أمور الدولة بقوله:« و قد رأى أمير المؤمنين أن يصطنعك، و يلحقك برتبة أبيك، و ينصبك منصبه و يرقي بك درجته .. و أمره( أي الأمير أبا الحسن جوهر المستنصري) أن يقلدك النظر فيما كان أبوك تقلده من الدعوة الهادية، و الأحكام في سائر اليمن، و سائر الأعمال المضافة إليه برا و بحرا و سهلا و وعرا و نازحا و دانيا و قريبا و نائيا .. حتى خصك من ملابس الإمامة بشريف الحباء»( سجل رقم 14)؛ و إننا نرجح أن الكسوة التي أرسلها الخليفة الفاطمي إلى علي بن المكرم، كانت من الثوب الديبقي، و هذا النوع كان ينعم به على الأمراء وحدهم( المقريزي: خطط: 1/ 440)».
قد توفي سنة 492، و قد وصل ابن نجيب الدولة إلى اليمن و هو يحمل لقب الداعي في سنة 513، و لذلك فلدينا فترة مقدارها واحد و عشرون عاما كانت وظيفة الداعي في خلالها- إذا وثقنا بما جاء في مخطوطنا- يشغلها رجلان على التعاقب أحدهما غير معروف، أما لقب سلطان الذي منح للآخر فإنه ربما لا يشغلنا كثيرا، إذا علمنا أن هذا اللقب كثيرا ما يمنح دون تمييز.
و هناك كثير من الاعتبارات تحملنا على التشكك في دقة مخطوطنا، فإن ما يشتمل عليه من كثير من السقط و التحريف تجعل معنى كثير من الفقرات مبهما مستغلقا. و الطريقة التي أدرج بها منشور الخليفة الآمر تدل على أن المنشور قد أقحم إقحاما، و أن يعترض موضوع الفصل اعتراضا يثير شكوكنا، و عند ما يستأنف الكاتب هذا موضوعه فإنه لا يجد ذكرا لعبد اللّه بن عبد اللّه الصليحي الذي قيل لنا بأنه كان يشغل وظيفة الداعي بعد ابن نجيب الدولة، كما أننا لا نجد تفسيرا للقب الداعي عند وصوله (لجزيرة) دهلك. و الجملة التي تبدأ بهذه الكلمات في (ص 102): «ثم نقلت دعوة الحافظ إلى آل زريع» يرجح أنها زيادة من الناسخ نقلها فيما يبدو عن الجندي، و لكنه وضعها في غير موضعها. و قد كتب الجندي ما يلي: «فلما ذهب ابن نجيب الدولة على ما سيأتي أقامت مكانه الداعي إبراهيم بن الحسين الحامدي». ثم بلغ السيدة وفاة الآمر (القائم في الأصل) و قيام الحافظ بمصر أضافت دعوته إلى آل زريع، و قالت حسب آل الصليحي ما علموه من موالينا صلوات اللّه عليهم، كما سيأتي مبينا إن شاء اللّه تعالى. و كان ذلك بعد موت الداعي إبراهيم، و كان أول من قبلها من آل زريع سبأ بن أبي السعود(1)
ثم خلفه الداعي يوسف بن أحمد بن الأشج في عهد الحاكم( سلوك/ كاي: 139- 154). ثم خلفه الداعي سليمان بن عبد اللّه بن عامر الزواحي في عهدي الحاكم و الظاهر( كشف: 39- 42)( راجع ذلك بالتفصيل في كتاب:« الصليحيون»: 49- 61).
و الدولة الفاطمية الثانية: ظلت في اليمن من سنة 439 إلى سنة 532، و هي مدة حكم الدولة الصليحية، و تولى أمور الدعوة فيها السلطان علي بن محمد الصليحي الذي ورث أصول هذه الدعوة عن الداعي سليمان بن عبد اللّه الزواحي، و قد جمع بين الملك و الدعوة. و لما قتل سنة 459 خلفه ابنه أحمد المكرم رئيسا للدولة و الدعوة و لكن الإمام المستنصر باللّه لقبه( بداعي السيف)، و عين بجواره الداعي لمك بن مالك و لقبه( داعي القلم)( نزهة: 1/ 83؛ عيون: 7/ 104). و لما توفي المكرم سنة 477 استمر الداعي لمك يعمل في عهد الملكة أروى في نفس وظائفه، و لما توفي سنة 510( صحيفة الصلاة 335)، خلفه ابنه يحيى في نفس الوظيفة:« فاستمر ينصب الدعاة و يوضح معالم الدين و يحيي مراسمه، و يبين شريعته، و يفسر تأويله و حقيقته»( عيون: 7/ 144).
و ظل يحيى يباشر أمور الدعوة في عهد الملكة أروى حتى توفي سنة 525( صحيفة الصلاة: 339).
و لما رأت الملكة بثاقب فكرها أن الدولة أخذت تتزعزع أركانها، قررت فصل الدعوة عن الدولة فصلا تاما، حتى تباشر الدعوة نشاطها الديني و العلمي مستقلة عن تأييد الدولة، ففصلت هذه الدعوة كلية عن إدارة الحكومة، فأصبح يقوم بأعباء هذا النظام الثنائي رؤساء مختارون لإدارة شؤون الدولة و الدفاع عن المملكة، و آخرون للدعوة. و قبل وفاة الداعي يحيى أقام بالاشتراك مع الملكة الداعي الذؤيب بن موسى الوادعي في رياسة الدعوة( عيون: 7/ 187- 188). و بعد اختفاء الإمام الطيب ابن الخليفة الآمر الفاطمي دخلت الدعوة في اليمن مرحلة أخرى. فصارت منظمة دينية بحتة بعد سقوط الدولة الصليحية سنة 532، يعوزها تعاون الدولة و تأييدها، مع أنها كانت دائما طوال القرون تسعى لإنشاء دولة مستقلة في المناطق التي قطنها أولو الدعوة، و بانفصال الدعوة اليمنية عن الدعوة الفاطمية باسم الدعوة الطيبية، أصبح الداعي الذؤيب أول داعي مطلق للإمام المستور( الطيب بن الآمر بن المستعلي). و بذلك يكون الداعي الذؤيب قد أدرك دور الظهور و دور الستر.
و لما توفي سنة 536 خلفه في الدعوة الداعي إبراهيم بن الحسين الحامدي حتى توفي سنة 557، فخلفه ابنه الداعي حاتم بن إبراهيم الحامدي حتى توفي سنة 596.( للاستزادة في هذا الموضوع يمكن الرجوع إلى كتاب الصليحيين: 269- 298).
.1) و لفهم موضوع دعاة الفاطميين في اليمن على الوجه الصحيح يجب أن نعرف أن الفاطميين قامت لهم باليمن دولتان: الأولى قامت على يد منصور اليمن و زميله علي بن الفضل الجدني، و الثانية قامت على يد علي بن محمد الصليحي. فالدولة الأولى ظلت باليمن من سنة 268 إلى أن توفي منصور اليمن سنة 303( الصليحيون: 27- 48). ثم دخلت الدعوة في دور من الستر( 303- 439) و في هذه الفترة تولى أمر الدعوة في اليمن عبد اللّه بن عباس الشاوري، و قد قتل في عهد الخليفة المنصور الفاطمي سنة 336( أنباء/ دار: 24)، و خلفه الداعي يوسف بن موسى بن الطفيل و كان ذلك في خلافة المعز( عيون: 7/ 1- 2؛ سلوك/ كاي: 139- 154)، ثم خلفه الداعي جعفر بن أحمد بن- - عباس( عيون: 7/ 1)، ثم خلفه الداعي عبد اللّه بن محمد بن بشر و كان ذلك في عهد العزيز( عيون: 7/ 1- 2)، ثم خلفه الداعي محمد بن أحمد بن العباس( نزهة: 1/ 32- 33)، ثم خلفه الداعي هارون بن محمد بن رحيم و كان في أيام الحاكم( كشف: 22).
و بعد هذا النص يمضي الجندي في رواية نهاية ابن نجيب الدولة
في اليمن، و قد أعاد القصة الآنفة الذكر بنفس العبارة تقريبا، و لكنه يضيف أن إبراهيم الحامدي لم يعش طويلا بعد تعيينه داعيا، و أنه قد توفي في نحو الوقت الذي أتى فيه الخبر بوفاة الخليفة في مصر، و لذلك نقلت الملكة وظيفة الدعوة إلى آل زريع(1)
« إنه وصل العلم بقتل الخليفة الآمر سنة 524 بمصر و قيام الحافظ بعده.
فأضافت السيدة دعوته إلى الزريعيين». و يقول صاحب العيون( 7/ 205):« و رأت الإمساك عنه، و الاغضاء أجدر، و لم تظهر الإنكار عليه، تقية من سلطان عبد المجيد .. على دينها، و رعاية لأهل دعوتها و مملكتها و أهلها»( الصليحيون:
. و قد اغتيل الآمر في القاهرة، اغتاله النزاريون في ذي القعدة سنة 524، و يخبرنا مخطوط عمارة أن إبراهيم بن الحسين الحامدي عين في السنة الثانية من حكم1) أما عن نقل الملكة الدعوة إلى بن زريع، فإن الملكة رفضت دعوة الحافظ و تمسكت بالدعوة القديمة لأنها اعتبرت أن الخليفة الحافظ قد اغتصب حق الخلافة من الإمام الطيب ابن الآمر، حدث كل هذا بعد قتل الآمر سنة 524 و عجز الحافظ عن استمالة الملكة أروى إلى قبول خلافته و إعلان و لائها لشخصه( عيون: 7/ 207). و قد قبل دعوته في اليمن سبأ بن أبي السعود الزريعي. و يقول إدريس:« لم يجب سبأ دعوة عبد المجيد( الحافظ) إلا تقية و خوفا .. و إنه كان باقيا على طاعة الإمام الطيب»( عيون: 7/ 204). و قال صاحب الأنباء( ص 47):
الحافظ، و على ذلك فيمكن أن نقول: إنه عين في سنة 526، فإذا كان هذا صحيحا فإنا نفترض أن الداعي عبد اللّه بن عبد اللّه تقلد هذا المنصب منذ تاريخ اختفاء ابن نجيب الدولة في سنة 526، و تقلد وظيفته لمدة ست سنوات. و لكن رواية الجندي القائلة بأن إبراهيم الحامدي قد عين داعيا عند رحيل ابن نجيب الدولة يبدو أنه هو الرأي الراجح، و يؤيده البيان الذي أورده فيما بعد، و هو أن إبراهيم الحامدي توفي في نحو الوقت الذي وصل فيه إلى اليمن خبر موت الخليفة الآمر في مصر، و لنقل إن ذلك كان في بداية سنة 525، فإذا اعتبرنا الآن رواية عمارة القائلة بأن إبراهيم خلفه ابنه حاتم، فإنا نجد أنفسنا و قد اعتبرنا الحال التاريخ الآخر الذي ذكره عمارة، و هي السنة الثانية من حكم الخليفة الحافظ. و مع ذلك ففي هذه الحالة يجب أن يعتبر هذا التاريخ بأنه هو التاريخ الراجح حين نقلت وظيفة الدعوة نهائيا إلى آل زريع.
و مع ذلك فتوجد نقطة أخرى في حاجة إلى الاعتبار، و هي أن حاتم بن إبراهيم بن حسين الحامدي يعرف بأنه كان رئيسا من رؤساء آل همدان الأقوياء و كان ينازع على العرش لمدة ثلاث سنوات السلطان الحاكم في ذلك الوقت و هو علي بن حاتم. و قد حدث هذا فيما بين سنتي 561- 564. و لا يمكن التوفيق بين هذه التواريخ و بين التواريخ التي أسلفنا ذكرها، إذا افترضنا أن حاتم بن إبراهيم تقلد منصب الداعي حينما كان طفلا. غير أن هذا قد يساعدنا على توضيح وقوع هذا الأمر و هو أنه شغل هذه الوظيفة لمدة قصيرة.
توفي الخليفة الآمر دون أن يعقب ذكرا، و ذلك بعد ستة أشهر من ولادة الطفل الذي ورد ذكره في المتن، و على ذلك فالطفل الرضيع الذي عقدت عليه الآمال الواسعة لا يمكن أن يكون قد عاش أكثر من أسابيع قليلة، و لكن عند موت الخليفة وجدت امرأة من نسائه حاملا و على ذلك فقد أبيح للحافظ أن يحكم كوصي فحسب، و ذلك إلى أن يولد الطفل، و عند ولادته تبين أنه أنثى. و ربما يوضح لنا هذه العبارة التي وردت
في المتن أن الحافظ عند ما اتصل لأول مرة بالملكة، كتب لها من ولي أمير المؤمنين(1)
100- 102؛ عيون: 7/ 192- 193). و بعد مقتل الخليفة الآمر أظهر الوزير أبو علي أحمد بن الأفضل مذهب أهل السنة، يعد أن أقام الدعوة الخليفة المزعوم أبي القاسم المنتظر القائم في آخر الزمان المهدي حجة اللّه على العالمين، و استولى على أمور الدولة، و قبض على ابن مدين صاحب الرتبة( باب أبواب الطيب) و قتله، فاستتر القاضي أبو علي صهر ابن مدين بستر الإمام الطيب و سافر معه و لم يعرف إلا المخلصون أين مقصده و مثواه. و ما زال الستر إلى هذا الأوان و الإمامة جارية في الإمام الطيب أبي القاسم أمير المؤمنين( عيون: 7/ 201- 202). فلما قتل الوزير أبو علي أحمد بن الأفضل في نهاية فترة شغور( من الثاني من ذي القعدة سنة 524 يوم اغتيل الآمر إلى الخامس عشر من المحرم سنة 526، يوم تولى الحافظ عبد المجيد الخلافة الفاطمية بمصر).
و كان عبد المجيد قائما بحفظ القصر و ظاهر الملك ولاية عهد المسلمين، لا يدعي الإمامة و لا يعرف بها عند الخاصة و العامة إلى أن ظهر الوزير أبو علي بن الأفضل الذي تغلب على الديار المصرية و قصد إلى القاهرة و سجن عبد المجيد و ظل في سجنه حتى قتل الوزير أبو علي، خرج عبد المجيد محمد بن المستنصر من سجنه و ادعى إمرة المؤمنين و الإمامة، و ذلك حين استتر من استتر من الدعاة مع الطيب، و قتل من قتل على يد الوزير أبي علي( الصليحيون: 182- 185). و أما من ذهب من المؤرخين المتأخرين البعيدين عن مسرحي الدعوة، المصري و اليمني، أمثال النويري:( نهاية الإرب: 16/ 81؛ أبو الفدا المختصر: 2/ 114- 115؛ العيني:
عقد الجمان: 3/ ورقة: 551؛ السيوطي: حسن المحاضرة: 2/ 16- 17). إلى القول بأن الآمر خلف امرأة حاملا فبويع بولاية العهد لابن عمه عبد المجيد. و لم يبايع بالإمامة حتى يظهر الحمل، ثم بويع بالخلافة لما وضعت زوجة الآمر أنثى.
هذا الكلام يدحضه السجل الذي أورده عمارة اليمني( 100- 102) و أورده إدريس( 7/ 192- 193) نقلا عن مؤرخي الدعوة اليمنية السابقين، و نحن نرجح قول عمارة و المؤرخين اليمنيين لإلمامهم بالحقائق و قربهم في الزمن و الدعوة.( الصليحيون:
.رواية ابن خلدون فيما يتعلق بهذه النقطة ليست واضحة، و يبدو أنها ناقصة عن طريق إهمال المؤلف أو إهمال الناسخ.
1) أنجب الخليفة الآمر قبل قتله بقليل طفلا في الليلة المصبحة باليوم الرابع من شهر ربيع الآخر سنة 524. و سماه الطيب و كناه أبا القاسم، و كتب سجلات البشارة بهذا المولود و النص على إمامته، و من ذلك سجله إلى الملكة أروى الصليحية( عمارة/ كاي:
فعند وفاة الأسود العنسي(1)وثب فيروز بحكم صنعاء، و قد أقره على ولايته الخليفة أبو بكر، الذي عين اثنين لمعاونة فيروزهما: داذويه، و قيس بن المكشوح. و لكن عند ما وصل اليمن خبر وفاة النبي شبت الثورة في البلاد، و جعل قيس نفسه على رأسها، و استعان بأتباع الأسود الذين ارتدوا عن الإسلام، و كان قد أخفى تدبيره عن زملائه، و دعاهم إلى وليمة كان أول من لباها داذويه فذبح في الحال. و عند ما اقترب فيروز من موضع الاجتماع. و علم بما وقع عرضا من محادثة بين امرأتين عربيتين، سمع الحديث بينهما اتفاقا فلوى وجهه عائدا، و هرب، و بلغ جبل خولان سالما.
و هنا اجتمع به من ظل ثابتا على ديانة محمد. و استطاع بمعاونة بني عقيل(2)أن يهجم على صنعاء، و أن يدحر قيسا، و يحمله على الفرار، ثم وقع قيس أسيرا في يد المهاجر بن أبي أمية، فأرسله المهاجر إلى أبي بكر الذي عفا عنه.
و تطلق كلمة (أبناء) على المولدين من سلالة الجنود الفارسية الذين بعث بهم كسرى أنوشروان إلى بلاد اليمن، و الذين تمكنوا من طرد الحبشة من بلاد العرب.
و يسمى أيضا يعلى بن أمية، و أمية اسم أبيه، و منية اسم أمه. و قيل: بأن يعلى هو الذي أعطى السيدة عائشة الجمل، الذي سميت الواقعة الدامية باسمه، و التي جرت بين علي و أنصاره، و بين عائشة التي ركبت الجمل في سنة 36 ه(3).
1) و هو ينسب إلى عنس و هي فخذ من ثقيف اليمن( معجم قبائل: 1/ 148، 2/ 847).
2) و هم بنو عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، و هم بطن من الطالبيين من بني هاشم، من العدنانية( تاج العروس: 7/ 216).
3) كان يعلى بن منية واليا على صنعاء، و عبد اللّه بن ربيعة على الجند، و ذلك في أيام الخليفة عثمان، فلما جاء علي خلعهما و ولى عبيد اللّه بن العباس على صنعاء و أعمالها، و سعيد بن سعد بن عبادة الأنصاري على الجند( الطبري حوادث سنة 34 ص 3075).
وقع قتل المتوكل(1)، و تنازل المستعين(2)عن الخلافة قبل حكم أبي الجيش(3)بزمن طويل، و على ذلك فالعبارة التي وردت في المتن تنطبق على أسلاف أبي الجيش.
رواية ابن خلدون عن الأئمة الزيدية في صعدة المعروفين بالرسيين(4)تقع في (ص 135)، و في الفصل الذي عقده عن الشيعة دخل ابن خلدون في تفصيلات عن الفرق الرئيسية التي انقسم إليها أشياع علي، كما أوردوا صفا للزيديين، و بدأ ابن خلدون بقوله: إن الشيعة عن بكرة أبيهم متفقون على نقطة أساسية و هي أن عليا صهر النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم، عين ليكون وريثا شرعيا للنبي، و لكن مسألة المبدأ الذي بقيت عليه حقوقه في الوراثة صارت بين الشيعة من مواضع الخلاف. ففريق كبير منهم و هم الإمامية و تشمل الاثنا عشرية(5)، و الإسماعيلية يذهبون إلى أن أهلية علي للخلافة تستند إلى منزلته و مناقبه، و أن ذريته و ورثته قد مضوا في نسق منتظم طبقا لهذه القاعدة. و إنه لا يوجد بين البشر من يحق له إيقاف الاعتراف بحق علي أو حق خلفائه، و لذلك فإن الإمامية ينكرون خلافة الشيخين أبي بكر و عمر.
و من جهة أخرى نرى الزيديين أنهم فضلا عن إقرارهم بوراثة علي للنبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم في الخلافة، يذهبون إلى أنه لم يعين لهذا المنصب بسبب
1) هو أبو الفضل جعفر المتوكل على اللّه بن المعتصم حكم من 23 من ذي الحجة سنة 242 إلى 3 شوال سنة 247( زامباور: 1/ 3 المترجم).
2) هو أبو العباس أحمد المستعين باللّه بن محمد بن المعتصم حكم من 3 ربيع الثاني سنة 248 إلى أن اعتزل الحكم في 11 ذي الحجة سنة 251.( نفسه).
3) أبو الجيش إسحاق بن إبراهيم حكم من سنة 291 إلى سنة 371 ه. أي بدأ حكمه في عهد الخليفة العباسي أبي محمد علي المكتفي باللّه بن المعتضد( 289- 295)، و استمر حاكما إلى عهد الخليفة أبي الفضل عبد الكريم الطائع للّه بن المطيع( 363- 381 ه.).
4) الرس معناها البئر، أو اسم لجبل في المدينة.( راجع اللوحة الخاصة بهم فيما بعد).
5) سموا هكذا لأنهم يؤمنون بإمامة اثني عشر إماما؛ آخرهم المهدي، الذي ينتظرون عودته.
منزلته، و لكن بفضل مناقبه الشخصية، و لذلك فإنهم يقررون حق الانتخاب للإمام من بين أفراد سلالة فاطمة، و يقولون بأن الشخص الذي يرشح للإمامة يجب أن تتوافر فيه صفات: العلم و الورع و السخاء و الشجاعة، كما يستوجبون له أن يكون ذا همة لكي ينهض مناضلا عن حقه و مطالبا باعتراف الكافة بإمامته، و يقولون بتضييق مجال الاختيار، و إن هذا التضييق يحول دون إحلال استحقاق الإمامة عن طريق الكفاية محل استحقاقها عن طريق الوراثة، و لو أنهم يمتنعون في نفس الوقت عن إنكار إمامة الشيخين أبي بكر و عمر، و يسلمون بجواز إمامة المفضولين أبي بكر و عمر على الرغم من وجود الفاضل و هو علي. كما يوصمون أيضا بأن مذهبهم يشتمل على عقائد الاعتزال، و أن إمامهم زيد مؤسس الزيدية أخذ عن واصل بن عطاء.
و قد انفصل الزيدية كما هو متوقع عن الاثنا عشرية و الإسماعيلية في مسألة الأئمة الشرعيين، و هم جميعا يتفقون في حق علي في الخلافة، و في حق ولديه الحسن و الحسين، و يتفقون أيضا كما جاء في ابن خلدون في حق حفيده علي بن زين العابدين(1). و بين خصوم الزيدية يجعلون الوراثة بعد علي زين العابدين لولده محمد الباقر، و هو زيد مؤسس فرقتهم، و يقولون بأن ابنه يحيى قد خلفه، و مع أنهم يبدؤون مذهبهم من هذه النقطة فإن الزيديين مع ذلك ليسوا على تمام الاتفاق. ففريق منهم كما يقول ابن خلدون يرى أن يحيى قد خلفه في الإمامة أخوه عيسى، و يذهب آخرون إلى أن يحيى قبل وفاته أوصى بإمامة محمد النفس الزكية. و هكذا نقل هذا الفريق الإمامة من ذرية الحسين بن علي إلى ذرية الحسن بن علي، و يقولون أيضا: إن محمدا قد خلعه أخوه إبراهيم الذي قتل في نهاية سنة 145 ه.
و لم يعش بعد أخيه إلا مدة شهرين. و يذهب غيرهم إلى أن محمد النفس الزكية، و مؤسس دولة الأدارسة في إفريقية و باني مدينة فاس.
و في الحق نرى أن الزيدية ليس لهم سجل مدون فيه تسلسل أئمتهم.
و في فترة تالية لتلك التي أشرنا إليها يوجد فريقان كبيران من الزيديين:
1) حذف مؤلف اليواقيت اسم( علي) هذا و أبدله باسم( الحسن بن الحسن).
الزيدية الفارسية، و الزيدية اليمنية أو العربية، لم يخضعا لإمام واحد إلا في حالات فردية قليلة، و كلاهما يقر السيادة (السلطة) المطلقة للإمام الشرعي.
و لكن الشقة التي فصلت كل فريق عن الآخر و ذلك عن الوجهة الجغرافية.
و استحالة التعاون الفعلي بينهما في المسائل السياسية التي يسعى لها كل واحد منهما، قد أوجد صعوبة عملية لم يتيسر التغلب عليها إلا بدرجة جزئية في حالات قليلة نادرة، فضلا عن أنه كان يوجد في بلاد العرب منافسات كثيرة بين أدعياء الإمامة المختلفين، و كان يسلم بحقهم فيها فريق، و ينكره فريق آخر، و لذا فقد ترتب على ذلك فروق كثيرة و خلافات بين أتباع الأئمة التي جاء بها مختلف الكتاب.
و من الكتب التي أتيح لي الرجوع إليها: «كتاب يواقيت السير» الذي أورد فيه مؤلفه ثبتا كاملا بأسماء الأئمة، وصل فيه المؤلف إلى أواسط القرن السابع الهجري، و قد ذكر أسماء كثيرة أغفلها غيره من الكتاب، و قد أدرجتها في جدول النسب الذي ذيلت به هذه الحاشية. و هذا الجدول سيعين القارىء على أن يتتبع بسهولة و يسر و شائج القربى التي تصل بين كل أسرة و أخرى من الأسر المختلفة.
و أسماء الأئمة الفارسيين الذين بويع لهم على التعاقب في إقليمي الديلم و طبرستان قد طبعت أسماؤهم بحروف مائلة(1). و قد أدرجت فيه اسم الحسن بن زيد و أخاه محمد (من سلالة الحسن بن زيد بن الحسن). و ذلك لأنهم قد مهدوا دون ريب الطريق للأئمة على الرغم من أن الزيديين لا يعترفون بهما. و هؤلاء الأئمة قد أحرزوا نفوذا و سلطانا في البلاد المطلة على الشواطىء الجنوبية من بحر الخزر.
و قد أضفت سلسلة نسب الاثنا عشرية و أوائل الأئمة الإسماعيلية و ذلك تيسيرا للقارىء. و رقمت الأئمة الاثنا عشرية بأرقام مميزة و هي أرقام رومانية. و الأئمة الآخرين بحروف كبيرة من حروف المعجم، و قد انشق
1) أظهرتها في الجدول المترجم بخط ظاهر.
الإسماعيليون على إخوانهم بعد وفاة الإمام السادس جعفر الصادق. و قد توفي ابنه إسماعيل قبله، و لكن يذهب الإسماعيلية إلى أن إسماعيل هذا قد عين إماما فصار الإمام السابع. و أن الوراثة انتقلت إلى ولده محمد المكتوم الذي ادعى عبيد اللّه المهدي مؤسس الخلافة الفاطمية و إمام الإسماعيلية أنه من سلالته(1)
العهد الأول:
أبو محمد القاسم الرسي ترجمان الدين بن إبراهيم طباطبا( ت: 246).
الحسين بن القاسم سنة 246 ه ..
1- الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم( ت: في ذي الحجة سنة 298) 280.
2- المرتضى أبو القاسم محمد بن يحيى( اعتزل الحكم سنة 301 و توفي سنة 310 ه.) 298.
3- الناصر أحمد بن يحيى( ت: 325) 301.
4- المنتخب الحسين بن أحمد( ت: 324).
5- المختار أبو محمد القاسم بن أحمد( هزمه أبو القاسم الضحاك الهمداني سنة 344) 324.
6- المنصور يوسف الداعي بن يحيى.
7- القاسم المنصور بن علي العياني( ت: 393).
8- المهدي الحسين بن القاسم المنصور 393.
جعفر بن القاسم المنصور.
أبو هاشم الحسن بن عبد الرحمن 426.
الناصر أبو الفتح الديلمي بن الحسن بن محمد( قتله السلطان علي الصليحي سنة 440) جاءت بعد ذلك فترة حكم الصليحيين و الهمدانيين( 454- 566).
المتوكل أحمد بن سليمان بن محمد( ت: 566). عاد الرسيون للحكم مؤقتا ..
العهد الثاني:
المنصور عبد اللّه بن حمزة( ت: 614)، استرد صنعاء من يد الأيوبيين سنة 594- 593.
الناصر عز الدين محمد بن عبد اللّه( كان بصعدة حتى سنة 623). 614.
الهادي نجم الدين يحيى بن حمزة.
المهدي أحمد بن الحسين بن القاسم( 656) 623.
المنتصر داود حول- 680.
( راجع زامباور المترجم: 1/ 187- 188).
.1) بنو الرسي:( الأئمة الزيديون بصعدة و صنعاء).
في النسخة الخطية من تاريخ ابن خلدون بالمتحف البريطاني توجد سلسلة نسب ذيل بها هذا الفصل، نرى فيه المنصور سبأ من سلالة علي الصليحي والد القاضي محمد و جدا الداعي علي(1)
.
.1) هذه اللوحة منقولة من كتاب« الصليحيون: 335».
يبدو أن ابن خلدون يخلط هنا بين حوادث الحملة التي قام بها الداعي المكرم لتخليص أمه من الأسر، و حوادث المؤامرة التي أدت إلى قتل سعيد بن نجاح. و قد جاءت سنة 497 التي خلص فيها المكرم أمه من الأسر في كل من مخطوطتي لندن و باريس، و كذلك في طبعة بولاق من تاريخ ابن خلدون، و لكن من الواضح الخطأ في إيراد هذه السنة، كما يمكن أن تستخلصه من سنة 479 التي جاءت بعد هذه السنة مباشرة. و من الممكن أن نصححها إلى سنة 475. فقد قتل الصليحي في نهاية سنة 473 (حاشية 31) و أسر أمه (أم المكرم) كما جاء في عمارة ظل عاما كاملا(1).
و رواية ابن خلدون عن قتل سعيد بن نجاح في حاجة إلى ضبط و تصحيح. فإدراج اسم يعفر، و لو أنه جاء من المخطوطتين، و في نسخة بولاق المطبوعة، فإنه لا أساس له، و يرجح أنه وقع من خطأ الناسخ أو المؤلف، لأن نظره وقع بسبب الإهمال على التشابه بين يغرى الذي جاء في المتن و اسم يعفر. و من الخطأ أيضا ما رواه من أن رأس سعيد حملت إلى زبيد. و يلاحظ أيضا أن رواية ابن خلدون عن أعمال جياش و وزيره خلف عند عودتهما إلى زبيد، تختلف اختلافا كبيرا عما جاء في عمارة. و هذه الأخطاء كلها هي نتيجة الإهمال في قراءة المتن الأصلي الذي يعد ابن سعيد المسؤول الأول عن ذلك.
بيهق(2)اسم مقاطعة قرب نيسابور ينسب إليها عدد من الأعلام منهم: أبو بكر أحمد بن الحسين(3)
( وفيات: 1/ 58).
بن علي البيهقي. يرى1) ذكرت في التعليق على الحاشية: 3) ما كان من أمر قتل السلطان علي بن محمد الصليحي، و صححت تاريخ قتله معتمدا على المصادر الأصلية. كما ذكرت في التعليق على الحاشية 35) ما كان من أمر قتل سعيد الأحول على يد الملك المكرم.
2) بيهق: أصلها فارسية و معناها الأجود، و هي ناحية كبيرة من نواحي نيسابور تشتمل على 321 قرية، و الغالب على أهلها مذهب الرافضة الغلاة( ياقوت: 2/ 346).
3) هو الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن عبد اللّه بن موسى البيهقي، الفقيه- - الشافعي، الحافظ الكبير المشهور، أخذ الفقه عن أبي الفتح ناصر بن محمد العمري المروزي، غلب عليه الحديث و اشتهر به، و رحل في طلبه إلى العراق و الحجاز. و له تصانيف متعددة: فهو أول من جمع نصوص الإمام الشافعي في عشر مجلدات، و من مشهور مصنفاته:( السنن الكبير) و( السنن الصغير) و( دلائل النبوة) و( السنن) و( الآثار) و( مناقب الشافعي) و( مناقب أحمد بن حنبل)، و غير ذلك، و كان قانعا من الدنيا بالقليل، و أخذ عنه الحديث جماعة من الأعيان. و كان مولده في شعبان سنة 384 ه. و توفي في العاشر من جمادى الأولى سنة 458 ه. بنيسابور و نقل إلى بيهق.
جوهانسن أنه هو الكاتب الذي جاء في تاريخ زبيد للديبع، و قد توفي سنة 458 ه. و ترجم له ابن خلكان، و ولده إسماعيل بن أحمد البيهقي كان أيضا من الأعلام و توفي سنة 507 ه.
و لكن المؤلف الذي يرجع ابن خلدون إليه كثيرا، يبدو أنه كتب تاريخه في عصر متأخر عن هذا، فهو يتكلم عن الموطىء، و هو لقب نسبه ابن خلدون للإمام أحمد بن الحسين(1)الذي ظهر سنة 646 ه(2)، و يظهر أنه كان معاصرا للمؤرخ، و ربما عاش بعد وفاته. و إذا كان الشخص الذي يشير إليه ابن خلدون هو هذا، فلا بد أنه قد عاش و ظل يكتب في فترة تزيد على أكثر من عشرين سنة بعد وفاة ابن الأثير سنة 630 ه.
و فيما يتعلق بسلالة بني معن انظر (حاشية 19، 20).
وصف الهمداني في كتابه صفة (ص 76) حصن الدملوة، و قال: إنه بني على ربوة طولها 400 ذراع و عرضها مثل ذلك، و اشتمل هذا الحصن على مساكن و مسجد كبير و شجرة من الضخامة بحيث
يستظل تحتها مائة رجل و يسميها الكلهومة(1). و هذه الربوة فرع من جبل الصلو انفصلت عنه، و ترتفع على بعد مائة ذراع من الجنوب، و على الجانب الشرقي خدير(2)
و يقول الهمداني بأنها الآن معروفة باسم جبيل الريبة( ذكرها ياقوت الذي ينقل عن الهمداني بهذا الرسم جبل الزينة)، و من بقاياها كما يقول الهمداني قطع الحديد و بقايا الذهب و الفضة، و صنوف المسكوكات. و نسب لهذه البلدة اليمنية الدروع السلوقية، و كذلك الكلاب. و الدعوى الأخيرة و لو أنها مطابقة للتعريف الشائع المسلم به فإني أميل إلى أنها في حاجة إلى تحقيق.
على مسيرة يومين، و في الشمال سوق الجوة و وادي الجنات. و في الغرب حيث يتضاعف ارتفاع التل بالنسبة إلى الجنوب يوجد مربط رعي للخيل التي يملكها صاحب الحصن، و كان يسكن قلعة على جبل صلو على قيد رمية سهم، و باب حصن الدملوة يقع على جانبه الشمالي، و الوصول إلى القمة كان بواسطة سلمين لكل واحد منهما 14 درجة، و بينهما سجن و منزل الحرس فوقه، و يستمد أهل هذه المنطقة الماء من مجرى يسيل قرب أصل التل من الدرجات السفلى للسلمين، و ماء المجرى عذب قراح وافر غزير.و هذا المجرى يصب في وادي الجنات، و هذا الوادي يتلقى مياه كثير من المجاري و الغدران، و يتصل به وادي ورزان(3)و المياه المتجمعة تتزايد في طريقها بما يجتمع بها من مياه الروافد الأخرى تصب في البحر بجوار عدن. و عبارة الهمداني كما ذكرنا آنفا في الحديث عن الجوة تدل على موضع لهذا المكان عند الموضع المحدد في خريطة مانزوني تحت اسم مافيا أو قريبا منها. و الجؤة كما في المتن تقع على الطريق العام من عدن. و من الراجح أنها هي و مافيا اسم لموضع واحد. و يقول رينو في ترجمته لأبي الفداء (تقويم البلدان): «الجوة اسم لبلدة شهيرة على جادة الجبال». و ذكر الهمداني (ص 190) قلعة
الجؤة، و يظهر أنها هي و الدملوة اسم لموضع واحد.
ترجم ابن خلكان للشاعر اللخمي ابن قلانس أكمل فيه البيت الذي استشهد به عمارة، و جاء في الترجمة أنه ولد في سنة 533 و توفي سنة 567 ه(1)
صحب الشيخ الحافظ أبا طاهر أحمد بن محمد السلفي، و انتفع بصحبته، و له فيه غرر المدائح، و قد تضمنها ديوانه، و في آخر أيامه دخل بلاد اليمن سنة 563، و امتدح بمدينة عدن أبا الفرج ياسر بن أبي الندى بلال بن جرير المحمدي وزير محمد و أبي السعود ولدي عمران بن محمد صاحب بلاد اليمن، فأحسن إليه، و أجزل صلته و فارقه بعد أن أثرى، و ركب البحر، فانكسر المركب به، و غرق جميع ما كان معه بجزيرة الناموس بالقرب من دهلك و ذلك يوم الجمعة خامس ذي القعدة سنة 365 فعاد إليه( إلى عمران) و هو عريان. فلما دخل عليه أنشده قصيدته التي أولها:
صدرنا و قد نادى السماح بنا ردوافعدنا إلى مغناك و العود أحمد
و هي من قصائده المختارة، ثم أنشده بعد ذلك قصيدة يصف فيها غرقه و هي قصيدة طويلة أحسن فيها كل الإحسان.
و قد ولد هذا الشاعر في الإسكندرية يوم الأربعاء، رابع شهر ربيع الآخر سنة 532 و توفي ثالث شوال سنة 567 ه. بعيذاب.( ابن خلكان: 5/ 21- 24).
.يلاحظ أن ابن خلدون يستقي أغلب معلوماته الخاصة بدولة بني زريع من ابن سعيد و هذا نقل دون ريب بطريقة مباشرة أو غير مباشرة عن عمارة: و لكن يبدو أن ابن خلدون قد و هم بسبب غموض العبارة، سواء أكانت عبارته أم العبارة التي نقلها عن ابن سعيد، و مما أورده و هو يتكلم عن المنافسة بين الأخوين علي و محمد ابنا سبأ. و في جدول النسب الذي ذيل به الفصل، يخلط بصورة واضحة بين علي الأعز و علي بن أبي الغارات، و قد بلغ الخطأ في هذا الجدول حدا حملني على حذفه كلية، و قد فهمت أن أمراء عدن الهمدانيين قد تعاقبوا على الحكم طبقا للثبت التالي:
1) هو أبو الفتوح نصر اللّه بن عبد اللّه بن مخلوف بن علي بن عبد القوي بن قلانس، اللخمي، الأزهري، الإسكندري، الملقب القاضي الأعز، الشاعر المشهور.
بنو زريع الكرم من عشيرة جشم الياميين 1- عباس 476 ه. 1- مسعود (486- 504)(1)
2- زريع (480- 504) 2- أبو الغارات ابنه(2)
3- أبو السعود 3- محمد
4- سبأ (ت 533) 4- علي أخوه (ت 545)
5- علي الأعز (ت 534)(3)
6- محمد (أخوه) (ت 548)(4)
7- عمران ابنه (ت 560)(5)
8- الوزير ياسر بن بلال تحت السيادة الاسمية لأبناء عمران حتى الفتح الأيوبي سنة 569 ه.
أما عن أسلافهم من بني معن فليست لدينا عنهم سوى أخبار طفيفة، فقد أنشؤوا ملكهم في عدن في أيام المأمون كما جاء في ابن خلكان أو في عمارة عند سقوط الدولة الزيادية التي سبقتها في الزمن. و قد جاء في تاريخ الزياديين أن عدن كانت خاضعة لهم. و في نحو سنة 454 خضع بنو معن لعلي الصليحي(6)الذي فرض عليهم خراجا جعله في سنة 461 صداقا لابنة
1) مسعود هو ابن مسمع بن الكرم.
2) أبو الغارات له أخ آخر يسمى منيع( عمارة/ كاي: 5).
3) أولاده هم: حاتم و عباس و منصور و مفضل( عمارة: 54).
4) له إخوان آخرين هم: المفضل و زياد و روح( عمارة/ كاي: 50).
5) أبناء عمران و هم: منصور و أبو السعود و محمد.
6) راجع كتاب« الصليحيون»: 85- 86؛ رسائل القمي: 19- 22 فبعد أن تم للصليحي فتح عدن سلمها إلى أهلها لما بذلوه من السلم؛ راجع كذلك جدول رقم 7 ص 345 من نفس المصدر.
أخيه(1)
2/ 254):
و كريمة الحسبين يكنف قصرهاأسد تخاف الأسد من صولاتها
و تكاد من فرط الحياء تغض عنتمثالها المرئي في مرآتها
ظفرت يداك بها، فبخ إنمالك تدخر العلياء مضنوناتها
و كان الصليحي أصدقها عدن حين زوجها من ابنه المكرم، و لم يزل ارتفاع عدن من حين زواجها يرفع إليها و هو مئة ألف يزيد و ينقص( عمارة/ كاي: 49؛ الصليحيون:
147).
التي تزوجت ولده (المكرم أحمد). و قد أعلن بنو معن استقلالهم عند مقتل علي في سنة 473(2)، و لكن بعد انقضاء عامين أو ثلاثة أعاد المكرم بن علي فتح بلادهم فخلع آل معن و جعل عدن تحت سلطة الأخوين عباس و مسعود بن الكرم، و هما من عشيرة الصليحيين، و كان علي الصليحي و ابنه مدينين لهما بخدمات سابقة.و مخطوطة عمارة تذهب إلى أن عباسا و مسعودا عاشا بعد وفاة المكرم سنة 484(3)، و لكن المخطوطة في هذا الموضع على جانب كبير من الخلط و التحريف كما أشرت إلى ذلك سابقا. كما أن هذا الخبر لا يؤيده الخزرجي الذي نعتمد عليه وحده، في أن الخراج المخصص للملكة السيدة كان يدفع بصورة منتظمة حتى وفاة مسعود و زريع. و يقول الخزرجي بأن الدملوة فتحها زريع سنة 480، و يستخلص من هذا أن زريعا خلف أباه في تاريخ يسبق هذه السنة.
و قد قتل كل من زريع و عمه مسعود في زبيد، و الأثر الوحيد للتاريخ الزمني لهذا الحادث هو وقوعه حين كان المفضل على قيد الحياة، و قد توفي المفضل سنة 504 و ليست لدينا التواريخ الزمنية التي وقعت فيها
1) حدث هذا الزواج سنة 458 عند ما تولى المكرم منصب ولي العهد بعد وفاة أخيه الأعز، و كان عمر السيدة أروى في هذا الوقت ثماني عشرة سنة( لأنها ولدت سنة 440 كما ذكر صاحب العيون: 7/ 221 نقلا عن صاحب المفيد). و في هذا الزواج قال الشاعر الحسين بن علي القمي قصيدة مدح فيها المكرم جاء فيها:( خريدة:
2) راجع التعليق على الحاشية: 31) بخصوص مقتل السلطان علي الصليحي.
3) راجع الحاشية: 37) و التعليق عليها بخصوص وفاة المكرم.
وفيات كل من أبي السعود و أبي الغارات، و اللذان قد توقف في عهدهما دفع الخراج للملكة، و لم يمكن أن نستخلص من الروايات التي وردت في مواضع أخرى من تاريخ عمارة، أن أبا الغارات و سبأ بن أبي السعود كانا يحكمان في سنة 519.
و يحتمل أن يكون تعيين سبأ داعيا وقع في سنة 525 أو في سنة 526 (انظر حاشية رقم 102)، و منذ أن سقطت عدن في يد سبأ سنة 533، ملك بنو زريع إقليم عدن و كان سلطانهم عليها سلطانا كاملا غير مقسم(1).
بنو عنز(2)بن وائل هم قبيلة متفرعة عن بني بكر(3)، و بني تغلب(4)، و الثلاثة ينتمون إلى وائل، و هم من سلالة ربيعة بن نزار.
يذهب ابن خلدون في موضع آخر من كتابه (2/ 64) إلى نفس هذا الرأي، و يقول: بأنه يتابع في هذا رواية السهيلي (ت 581 ه.). راجع ابن خلدون، الذي يقول بأن الاسم القديم لصنعاء(5)
1) كان لبني زريع كذلك بعد وفاة الملكة: تعز و الجند و جبلة و ما يليها، و ظلوا عليها حتى استولى عبد النبي بن مهدي( 558- 569) على التعكر و الجند و تعز و جبلة و غير ذلك من المعاقل و المدن، و بقيت عدن في أيديهم حتى أزالهم عنها الملك المعظم توران شاه بن أيوب، و تسلم بعده الملك طغتكين حصني الدملوة و حب، حيث خرج منهما جوهر المعظمي والي بني زريع( الصليحيون: 239).
2) هم بطن من العدنانية و هم: بنو عنز بن وائل بن قاسط بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان( تاج العروس: 4/ 62)؛ جمهرة أنساب العرب ص 385- 386.
3) هي قبيلة عظيمة من العدنانية تنسب إلى بكر بن وائل( معجم قبائل العرب: 1/ 93- 98).
4) و هي تنسب إلى تغلب بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى.( نفسه: 1/ 120- 123).
5) كان اسم صنعاء في القديم أزال، و لما فتحها الحبشة( 525 م) و وجدها مبنية بالحجارة حصينة، قالوا هذه صنعة و معناها حصينة فسميت صنعاء بذلك. و قيل سميت بصنعاء بن أزال بن يقطن بن عامر بن شالخ و هو الذي بناها( ياقوت: 5/ 386- 394).
هو (أول) و قد جاء هذا الاسم في مخطوطين استعان بهما يوينبل، و هو محقق كتاب مراصد الاطلاع، و على ذلك فكلمة (أول) لم ترد في نص ابن خلدون عفوا بسبب الإهمال. و لكن غالبية الكتاب العرب يستعملون كلمة (أزل) التي هي كلمة (أول) في العهد القديم.
خريدة القصر و جريدة العصر لعماد الدين الاصفهاني(1)
و صنف كتاب« البرق الشامي» و« الفتح القدسي في الفتح القدسي» و« السيل على الذيل» و« نصرة الفطرة، و عصرة القطرة» في أخبار الدولة السلجوقية، و له ديوان رسائل و ديوان شعر في أربع مجلدات.
و كانت ولادته يوم الاثنين ثاني جمادى الآخرة سنة 519 بأصبهان، و كانت وفاته مستهل شهر رمضان سنة 597( وفيات: 4/ 233- 238).
المتوفى سنة 597، ترجم له ابن خلكان. و هناك كتاب آخر اسمه: خريدة العجائب لزين الدين عمر بن الوردي سنة 749 ه.ذكر الهمداني قطابة(2)اسم لقرية أو بلدة في جهة
1) هو أبو عبد اللّه محمد بن صفي الدين أبي الفرج محمد بن نفيس الدين أبي الرجاء حامد بن محمد بن عبد اللّه بن علي بن محمود بن هبة اللّه الملقب عماد الدين، الكاتب الأصبهاني كان فقيها شافعي المذهب تفقه في المدرسة النظامية زمانا، و له من الشعر و الرسائل ما يغني عن الإطالة في شرحه، نشأ في أصبهان، و قدم بغداد في حداثته، و تفقه على الشيخ أبي منصور سعيد بن محمد بن الوزان، مدرس النظامية. تولى النظر بالبصرة ثم بواسط بمعاونة الوزير عون الدين يحيى بن هبيرة، فلما توفي هذا الوزير نال العماد المكروه، و أقام مدة في عيش منكد، ثم انتقل إلى دمشق سنة 562، و سلطانها يومئذ العادل نور الدين، أبو القاسم محمود أتابك زنكي. و فيها شغل عدة وظائف، بعد أن علت منزلته عند نور الدين، و توثقت صلاته بصلاح الدين، و بقيت حاله مستقيمة إلى أن توفي نور الدين، و خلفه ابنه الملك الصالح إسماعيل و كان صغيرا استولى عليه جماعة كانوا يكرهون العماد فضايقوه حتى سافر قاصدا بغداد فوصل الموصل و هناك مرض مرضا شديدا. و في هذه الأثناء بلغته الأخبار بأن صلاح الدين في طريقه لأخذ دمشق فرجع العماد إلى الشام و اتصل بصلاح الدين الذي قربه و أكرمه، و للعماد مؤلفات كثيرة منها:( خريدة القصر و جريدة العصر) جعله ذيلا على« زينة دمية الدهر» تأليف أبي المعالي سعد بن علي الوراق الحظيري.
2) صفة: 69.
أقل ارتفاعا تسمى سراة قدم(1)
لا حبذا أنت يا صنعاء من بلدو لا شعوب هوى منها و لا نقم
و لن أحب بلادا قد رأيت بهاعنسا و لا بلدا حلت به قدم
، ربما كانت تقع على جبل بهذا الاسم أو على مقربة منه. و على ذلك فهي جنوبي صعدة. و على بعد مسافة كبيرة منها. و في مانزوني قطابة على الطريق من عدن إلى يرين، و لا حاجة بنا إلى أن نقول:بأن قطابة في خريطة مانزوني هي نفس قطابة التي نتحدث عنها هنا. و من الراجح أن قطابة التي ذكرها مانزوني اسم لموضع حديث العهد.
يمكن أن يحمل بطن من بطون همدان اسم حراز(2)، و لكن يبدو أن ابن خلدون قد وهم هنا. فالهمداني يقول في الصفة(3): إن بني حراز قبيلة من سلالة حمير الأكبر، و ابنا غوث بن سعد بن عوف بن عدي (ابن مالك بن زيد الجمهور)(4).
1) قال ياقوت:( 7/ 35): قدم، و هي مخلاف باليمن مقابل قرية مهجرة. سمي باسم قدم أي القبيلة التي تنسب إليها الثياب القدمية. و فيها يقول زياد بن منقذ:
2) حراز: مخلاف باليمن قرب زبيد سمي باسم بطن من حمير و هي تنسب إلى حراز بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن أيمن بن الهميسع بن حمير( ياقوت: 3/ 240)؛ معجم قبائل العرب: 1/ 256.
3) ص 105.
4) عمارة/ كاي: 14.
5) هم بنو عجل بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن درعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، كانت منازلهم من اليمامة إلى البصرة، و قد دثروا، و هم الذين هزموا الفرس بمؤتة يوم ذي قار( العبر: 2/ 302)، معجم قبائل العرب: 2/ 756؛ الجمهرة ص 294، النجوم الزاهرة: 5/ 115.
6) هم بنو يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم بن مرة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر( ياقوت: 4/ 666؛ الصحاح: 1/ 591). و كانت الردافة في الجاهلية لبني يربوع هؤلاء، لأنه لم يكن في العرب أكثر غارة على ملوك الحيرة منهم، فصالحوهم على أن جعلوا لهم الردافة، و يكفوا غاراتهم عن أهل العراق( لسان العرب: 3/ 237؛ 9/ 469؛ 11/ 116، معجم قبائل العرب: 3/ 1262).
و يقول ابن خلدون بأن بني عجل لم يبق لهم عقب و أنهم كأشقائهم من قبيلة(1)
1/ 312- 313).
حنيفة من سلالة ربيعة بن نزار عن طريق بني بكر(2)بن وائل. و بنو يربوع كما جاء في المتن أصلهم من بني تميم(3)من سلالة طابخة بن إلياس بن مضر، و لكن توجد قبيلة أخرى بهذا الاسم تزعم أنها من سلالة بني بكر بن وائل عن طريق بني حنيفة، و على ذلك فهم وثيقو الصلة ببني عجل.و قد ذكر الهمداني أن من بين أهل اليمامة بنو عجل و بنو حنيفة و عشائر أخرى من بني بكر. و معروف أن طسم(4)و جديس(5)من أحفاد سام، و هم آباء القسمين الكبيرين للسكان الأصليين في بلاد العرب، و يقال بأن لغتهما كانت العربية. و السكسك(6)جاء في مؤلفنا هو جد بني هزان، و هو كما ذكر في موضع آخر من كتابه (ابن خلدون 2/ 302) ابن واثل (أو وائل) بن حمير.
1) تنسب إلى حنيفة بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط ... بن ربيعة بن نزار، تتفرع إلى بطون كثيرة، و كانت تقطن اليمامة، ثم تفرقت في كثير من البلدان فسكنت الزوراء و رصافة هشام، و كانوا يعبدون الأوثان قبل الإسلام، و منهم جماعة قد اعتنقت النصرانية.( صفة: 161؛ الطبري: 3/ 244؛ معجم القبائل:
2) قبيلة عظيمة من العدنانية تنسب إلى بكر بن وائل بن قاسط .. بن نزار بن معد بن عدنان. فيها الشهرة و العدد، كانت ديارها من اليمامة إلى البحرين، فأطراف سواد العراق( صفة: 169؛ ياقوت: 2/ 636- 637)، و تقدمت شيئا في العراق، فقطنت على دجلة في المنطقة المسماة الآن بديار بكر( معجم قبائل العرب: 1/ 93- 99).
3) قبيلة عظيمة من العدنانية تنسب إلى تميم بن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، كانت منازلهم بأرض نجد، دائرة من هنالك على البصرة و اليمامة حتى يتصلوا بالبحرين و انتشرت إلى العذيب من أرض الكوفة ثم تفرقوا في الحواضر، و لم تبق منهم باقية( معجم قبائل العرب: 1/ 126- 133).
4) قبيلة من العرب العاربة، تنسب إلى طسم بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح، كانت ديارها اليمامة و ما حولها إلى البحرين، و قد انقرضت( تاج العروس: 378؛ معجم قبائل العرب: 2/ 680).
5) قبيلة من العرب العاربة البائدة، كانت مساكنهم باليمامة و البحرين، و كان يجاورهم في مساكنهم طسم( لسان العرب: 7/ 333؛ المختصر: 1/ 105).
6) بطن من حمير من القحطانية، و هم بنو زيد بن وائل بن حمير بن سبأ، و هم غير سكاسك كندة( معجم قبائل العرب: 2/ 527).
إن كلمة همدان التي وردت في الفقرة الآنفة الذكر هي كما هو واضح خطأ مطبعي لكلمة هزان. و لكن تبعا لما جاء في مصادر أخرى ربما كانت أفضل من هذه المصادر فإن بني هزان(1)باليمامة هم من بني عنزة(2)من سلالة ربيعة بن نزار، و هم على ذلك يرجعون إلى نفس الأصل الذي ينتمي إليه بنو حنيفة و بنو عجل، بل و بنو يربوع كما بينا آنفا. و كان اسم هزان يطلق أيضا على الجد الأعلى لشعب قديم من سلالة لواذ بن سام(3).
و قصة العماليق أو العملوق و اليمامة توجد في المسعودي(4)، و هو يخبرنا عن مسير حسن بن تبع ملك بني حمير على رأس جيش لمحاربة بني جديس، و لكن حذر الملك بأنه يوجد في موضع يسمى بالجو امرأة لها من قوة بصرها ما تستطيع به أن تبين صورة الفارس على مسافة تقدر بمسيرة ثلاثة أيام، فأمر جنوده بأن يقتلع كل واحد منهم شجرة يحملها أمامه، فأخذت المرأة و تسمى اليمامة ترقب جيش العدو، فقالت: إنها ترى شجرا يسير و وراء كل شجرة رجل، فكذبت و لكن البلدة فوجئت بالهجوم عليها و فتحت، و أفنى بنو جديس بني طسم انتقاما منهم لطغيان الملك عملوق (من بني طسم) فذبحوهم عن آخرهم(5).
و هذه القصة لم ترد فحسب في مروج الذهب للمسعودي الذي كتب
1) هم بطن من عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار من العدنانية، و هم بنو هزان بن صباح بن عتيك بن أسلم بن يذكر بن عنزة بن أسد بن ربيعة الفرص بن نزار بن معد بن عدنان، و من قراهم المجازة من أرض اليمامة، و من جبالهم شهوان و من أوديتهم نعام( صفة: 162؛ تاج العروس: 9/ 83؛ معجم قبائل العرب: 3/ 1217 و 1218).
2) من أكبر قبائل العرب في وقتنا الحاضر، و تنسب إلى عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد، و تمتد منازلها من نجد إلى الحجاز فوادي السرحان فالحماد فبادية الشام حتى حمص و حماة و حلب( قلب جزيرة العرب: 170- 178؛ المشتبه: 383؛ معجم قبائل العرب: 2/ 846- 847).
3) الطبري: 1/ 233؛ ابن خلدون: 2/ 7.
4) مروج الذهب: 3/ 276 و ما بعدها( طبعة بربييه دينار).
5) و الكلمات التي فاهت بها زرقاء اليمامة و هي تصف ما شاهدته في البداية أكثر وضوحا في ياقوت مما ورد في الطبري و المسعودي.
في سنة 944 م و لكنها وردت في الطبري الذي توفي سنة 923 م، و لقد حكاها الطبري نقلا عن ابن إسحاق المتوفى سنة (151 ه- 768 م) «17».
ذكرت قبيلة(1)
2/ 402؛ معجم القبائل العرب: 2/ 700).
عاد في حاشية 96، و بنو عاد كطسم و جديس و ثمود(2)و غيرها من القبائل العربية الأصلية، و قد بادت كلها.و الرواية الواردة في المتن المتعلقة بالقوم الذين قهروا ذرية يعرب(3)، أرى أنها تنطبق على الطبعة الثانية من بني عاد و هم من سلالة رجال القبيلة التي نجت من الفناء في عهد النبي هود. و يوصف عادة حضرموت(4)و يعرب أنهما من سلالة أبناء قحطان.
فتحت ظفار(5)سنة 678 ه. فتحها السلطان المظفر الملك الثاني من ملوك دولة بني رسول(6). و كان أمير ظفار في ذلك الوقت سالم بن إدريس يفترض أنه حفيد أحمد بن محمد الذي ورد اسمه في المتن، و الذي أسس دولة لم تدم طويلا. و قد أورد ابن حاتم وصفا كاملا
1) من العرب العاربة البائدة، و هم بنو عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح، و يقال لهؤلاء عاد الأولى، و كانت منازلهم بالأحقاف، و هو الرمل ما بين عمان و الشحر إلى حضرموت إلى عدن أبين( قلب جزيرة العرب: ص 208- 211؛ تاج العروس:
2) هي قبيلة من العرب البائدة، اشتهرت باسم أبيها، كانت مساكنهم بالحجر و وادي القرى بين الحجاز و الشام( تاج العروس: 2/ 312: قلب جزيرة العرب: 112- 115؛ معجم قبائل العرب: 1/ 152- 153).
3) يعرب من قحطان، يقال: إن العرب إنما سميت عربا به، و هو أصل عرب اليمن الذين أقاموا به و تناسلوا( الصحاح: 1/ 79؛ معجم قبائل العرب: 3/ 1266).
4) قبيلة من القحطانية، و بها عرفت مقاطعة حضرموت( نهاية الأدب: 1/ 292؛ معجم قبائل العرب: 1/ 282).
5) ظفار: هي مدينة على ساحل بحر الهند بينها و بين مرباط خمسة فراسخ، و هي من أعمال الشحر و قريبة من صحار، بينها و بين مرباط، و يقولون: إن مرباطا هي المرسى و ظفار لا مرسى بها( ياقوت: 6/ 86).
6) و هو الملك المظفر شمس الدين يوسف الأول) بن عمر، تولى الحكم في ذي القعدة سنة 647 و بقي به حتى رمضان سنة 694، و هو الذي انتزع ظفار من سالم بن إدريس بن أحمد بن محمد سنة 678.( زامباور، المترجم: 1/ 184).
لفتح المظفر، و قد ذكره الجندي(1)و الخزرجي في العقود اللؤلؤية يتابع ابن حاتم. و يطلق الخزرجي على بلدة ظفار (الحبوضي)، و في الأصل غير معجمة. و هذا الاسم ورد في رحلة ابن بطوطة (ظفار الحبوضي) و ترجمها إلى الفرنسية ديفريمري و سان جينتي «ظفار ذات النباتات الملحة المرة». و قد تكون ظفار الحبوضي هي القراءة الصحيحة، و لا ندري إذا كنا نستطيع أن نستخلص من هذه الرواية أن البلدة سميت باسم مؤسس الدولة، و يسميه الجندي الحبوضى دون إعجام الياء، و الكلمة عنده هي فيما يبدو الحبوضى و في سبرنجر الحبوضى. و عند ذكر ابن خلدون أن فرضة ظفار كانت قصبة الملك عند التبابعة(2)
1/ 115).
، فمن الجلي أنه يخلط بينها و بين سميتها بلدة الحميريين العتيقة، التي تقع جنوبي صنعاء، و لا تزال أطلالها باقية إلى اليوم (انظر حاشية 22).قيل بأن كعبة نجران(3)كانت كنيسة مسيحية بناها آل عبد(4)المدان بن ديان (ريان) الذي سيرد ذكرهم في حاشية 126، و عن قس بن ساعدة انظر مروج الذهب(5)، و توفي في نحو الوقت الذي بدأ فيه
1) السلوك: 181.
2) بطن من حمير بن سبأ من القحطانين( المختصر: 1/ 105، معجم قبائل العرب:
3) نجران من مخاليف اليمن من ناحية مكة و سمي بهذا الاسم نسبة إلى نجران بن زيدان بن يشجب بن يعرب بن قحطان، لأنه أول من عمرها و نزلها، و كعبة نجران يقال: بيعة بناها بنو عبد المدان بن الديان الحارثي، على بناء الكعبة. و عظموها مضاهاة للكعبة، و قد أقيمت على نهر بنجران، و كانت لعبد المسيح بن دارس بن عدي بن معقل، و كان يستغل من ذلك عشرة آلاف دينار، و قد روي عن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم أنه قال:« القرى المحفوظة أربعة: مكة و المدينة و إيلياء و نجران، و ما من ليلة إلا و ينزل على نجران سبعون ألف ملك يسلمون على أصحاب الأخدود، و لا يرجعون بعد هذا أبدا».( ياقوت: 8/ 258- 265).
4) و هم بطن من بني الحارث بن كعب، كانت لهم كعبة نجران، و أرسل إليهم النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم سنة عشر خالد بن الوليد فأسلموا.( لسان العرب: 2/ 319؛ معجم قبائل العرب: 2/ 734).
5) المسعودي: مروج الذهب: 1/ 133.
نزول الوحي على النبي. و يذكر صاحب تاج العروس(1)نقلا عن مؤلف لسان(2)العرب أن قس بن ساعدة كان يطلق عليه أسقف نجران.
قصة أبناء نزار و أفعى الجرهمي النجراني وردت في المسعودي(3)و ترجمها باربييه.
و المشلل(4)
ألا قل لمن أمسى بمكة قاطناو من جاء من عمق و نقب المشلل
دعوا الحج لا تستهلكوا نفقاتكمفما حج هذا العام بالمتقبل
( ياقوت: 8/ 67).
اسم لموقع بين مكة و المدينة.و الجرهميون(5)
8/ 227؛ لسان العرب: 14/ 364؛ معجم قبائل العرب: 1/ 183).
أبناء جرهم بن قحطان أخو يعرب. و قد تزوج إسماعيل امرأة من قبيلة جرهم، و من نسلهما جاء عدنان جد نزار جد العرب الإسماعيلية.و توجد قبيلة عربية أخرى تسمى بالجرهمية الأولى ذكرها الكتاب العرب، و كانت معاصرة لقبيلة عاد، و هلكوا مثلهم، و انقرضوا عن بكرة أبيهم، و لا أعلم على من استند ابن خلدون(6)في إيراد هذه الرواية الخاصة باسم الأفعى، و نسبه كما جاء في المتن، و لكنه يذكر نفس هذا الاسم و نسبه في موضع آخر مما لا يختلف عما جاء هنا.
كان فيمون مسيحيا من أهل الشام، و لكنه كان من أتباع الملة الصحيحة التي أعادها فيما بعد النبي العربي، ثم أسره بعض الأعراب و أتوا به إلى نجران حيث باعوه رقيقا، و بفضل ما كان عليه من
التقى و ما أظهره من الكرامات، و بفضل عبادته للإله الحق فإن أهل نجران الذين كانوا إلى ذلك الوقت غارقين في الوثنية، تأثروا به و اعتنقوا ديانته(1).
و لم يذكر العصر الذي حدث فيه هذا، و لكنه لم يكن قبل مولد النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم بعصر طويل حيث صار مسيحيو نجران ضحايا بسبب عداوة ذي نواس آخر ملوك التبابعة من بني حمير باليمن فقد حاول إرغامهم على التهود و قد كان هو نفسه يهوديا، و كانت قسوته الوحشية التي اصطنعها لتحقيق غرضه قد استنكرها القرآن في سورة (85)(2)و قضى على ذي نواس بعذاب السعير.
و كان اضطهاد مسيحي نجران من أسباب فتح الأحباش لليمن(3)الذين طردوا بدورهم منها على أيدي الفرس(4).
و الروايات العربية عن براعة أهل نجران في فنون الغيبيات يمكن الاستعانة بها لكي توضح أن نصارى هذا الإقليم قد قطعوا شوطا كبيرا في الحضارة قبل ظهور الإسلام بوقت كبير. و يلاحظ أن رواية ابن خلدون تقول بأن سكان هذا الإقليم كانوا قد تهودوا في زمن مبكر، و يذكر الطبري بأن باروخ حين أدى رسالته لبختنصر كان قد أتى من نجران.
أبو عمر يوسف بن البر محدث مشهور أصله من قرطبة توفي سنة 463 ه. ترجم له ابن خلكان(5)
« الاستيعاب» جمع فيه أسماء الصحابة رضي اللّه عنهم. و له كتاب:« جامع بيان العلم- - و فضله، و ما ينبغي في روايته و حمله»؛ و له كتاب:« الدرر في اختصار المغازي و السير»؛ و كتاب:« العقل و العقلاء، و ما جاء في أوصافهم»، و له كتاب صغير في« قبائل العرب و أنسابهم». و بالجملة كان موفقا في التأليف، و له فوق ذلك بسطة كثيرة في علم النسب. و فارق قرطبة و جال في غرب الأندلس مدة ثم تحول إلى شرقها، و سكن دانية من بلادها، و بلنسية، و شاطبة في أوقات مختلفة، و تولى قضاء لشبونة و شنترين أيام ملكها المظفر بن الأفطس. و صنف كتاب:« بهجة المجالس و أنس المجالس» في ثلاثة أسفار جمع فيه الكثير من الأشياء المستحسنة، و كانت ولادته يوم الجمعة و الإمام يخطب لخمس بقين من شهر ربيع الآخر سنة ثمان و ستين و ثلاثمئة. و قيل: إن وفاته كانت سنة ثمان و أربعمائة.( ابن خلكان: 6/ 64- 69).
.1) الطبري: 1/ 920 و ما بعدها. جاء فيه أن أهل نجران كانوا يعبدون نخلة، و كانوا في بعض أيام أعيادهم يزينونها بالقماش الملون و بحلي نسائهم، و في عصر متأخر عند ما بعث النبي عليه السلام، كان أهل مذحج في نجران يعبدون صنما اسمه يغوث( انظر كتاب الأنساب و الزواج في بلاد العرب القديمة بقلم روبرتسون سمث ص 192؛ ياقوت: 8/ 260؛ الكامل: 10/ 171- 173.
2) سورة البروج.
3) سنة 525 م.( الكامل: 1/ 173- 174).
4) سنة 575 م ..
5) هو يوسف بن عبد البر بن محمد بن عبد البر بن عاصم، النمري، القرطبي، إمام عصره في الحديث و الأثر و ما يتعلق بهما، ألف في الموطأ كتبا مفيدة منها كتاب( التمهيد، لما في الموطأ من المعاني و الأسانيد) و هو سبعون جزءا. ثم ألف كتاب:« الاستدراك، لمذاهب الأمصار، فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي و الآثار»؛ و له أيضا كتاب:
و يلاحظ أن ابن خلدون(1)حذف اسم يزيد و وضع مكانه اسم أخيه عبد الحجر بن عبد المدان، و مع ذلك فإنه في كتابته في السيرة النّبوية يتابع الطبري.
ذكر ابن خلدون(2)أن جانبا من قبيلة الأزد(3)بقي في نجران و شارك المذحجيين(4)
النخع و بنو الحارث بن كعب، و مراد، و سعد العشيرة، و الأشعر، و طيء، و كان أغلبهم يسكن اليمن، و من منازلهم بينون، و نزلوا الحيرة. اشتركوا في حروب العراق سنة 14 ه. و حاربوا مع علي بن أبي طالب في صفين سنة 37 ه. و قاتلوا الحسين بن علي سنة 61 ه. و حاربوا المختار سنة 66 ه.
( تاريخ ابن خلدون: 2/ 255؛ لسان العرب: 2/ 480، 3/ 103؛ معجم قبائل العرب:
3/ 1063).
في حكم البلاد، و لكنه لم يذكر بني الحارث(5)بن كعب من قبيلة الأزد. و يقول المسعودي(6)أن أزد نجران1) العبر: 2/ 265.
2) العبر: 2/ 255.
3) الأزد: من أعظم قبائل العرب و أشهرها، تنسب إلى الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن كهلان من القحطانية و هم أربعة أقسام منهم: أزد شنوءة( مخلاف باليمن ينسب إليه هذا الفرع)، و نسبتهم إلى كعب بن الحارث بن كعب بن عبد اللّه بن مالك بن نصر بن الأزد، و كانت منازلهم السراة.( معجم قبائل العرب: 1/ 15- 18).
4) مذحج: بطن من كهلان، من القحطانية، و هم بنو مذحج، و اسمه مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان، و تتفرع من هذا البطن أفخاذ كثيرة منها:
5) انظر الهامش رقم( 3) من نفس الصفحة، هامش( 1) ص 355.
6) طبعة باربييه: 3/ 390.
تلاشوا في قبيلة مذحج، و هذه رواية أكثر احتمالا من تلك التي نقلها ابن خلدون في نصنا عن ابن حزم. فيبدو أن الرئاسة قد ظلت في أيدي بني الحارث المذحجيين، ثم انتقلت إلى أسرة من تلك القبيلة تعرف ببني ديان (زيان؟) من سلالة يزيد الملقب بديان، و كان ابنه عبد المدان الذي ورد في المتن، و في حاشية رقم 122 بأنه أب (أوجد؟) يزيد بن عبد المدان الذي اعتنق الإسلام.
و يمضي ابن خلدون ناقلا لنص من ابن سعيد يقول: بأنه في القرن السادس (الهجري) كانت السلطة العليا في يد عبد القيس من أسرة أبي الجوذ، من سلالة عبد المدان. و يقول في المتن- و ربما يعتمد في ذلك على بعض الثقات- إن عبد القيس خلعه ابن مهدي، و لكن يلاحظ أنه لم يذكر في كتاب عمارة كما لم يرد ذكر لنجران كموضع من المواضع التي حكمها ابن مهدي.
و يجب أن أضيف أني لم أجد مثالا آخر فيه عبد القيس اسم من الأسماء التي يتسمى بها أحد المسلمين في العصور الإسلامية(1).
لم أجد ما يؤيد رواية ابن خلدون بأن القاسم هرب إلى الهند و توفي هناك. و يقول الخزرجي: إن بعض اليمنيين مضوا إلى جبل
1) هناك بطن من مذحج من القحطانية ينسبون إلى الحارث بن كعب، سكنوا في مقاطعة نجران، و كانوا جيرانا لبني ذهل بن مزيقياء بن الأزد، و بني حارث بن كعب بن عبد اللّه بن مالك بن نصر بن الأزد، و كانت نجران قبلهم لجدهم، ثم نزلها بنو الحارث بن كعب، فغلبوا عليها بني الأفعى، ثم خرجت الأزد من اليمن فمروا بهم، و كانت بينهم حروب. و أقام من أقام في جوارهم من بني نصر بن الأزد و بني ذهل مزيقياء، و اقتسموا الرياسة، فنجران معهم. و كان من بني الحارث هؤلاء المذحجيين، بنو الديان، و اسمه يزيد بن قطن بن زياد بن الحرث بن مالك بن كعب بن الحارث، و هم بيت مذحج و ملوك نجران. و كان رياستهم في عبد المدان بن الديان، و انتهت قبل البعثة النبوية إلى يزيد بن عبد المدان. و كان قبل الإسلام بعضهم يدين بالوثنية و بعضهم بالنصرانية و البعض باليهودية، ثم اعتنقوا الإسلام في عهد الرسول:( العبر: 2/ 255- 256؛ لسان العرب: 2/ 442؛ معجم القبائل: 1/ 231).
الرس في المدينة في سنة 284 ه. عند ما ظهر القرامطة في بلادهم، و هنالك في المدينة جعلوا السلطة في يد الإمام يحيى بن الحسين بن القاسم الذي استعان بهم و فتح البلاد الواقعة ما بين صعدة و صنعاء.
و يقول الأهدل: إن القاسم مات بالرس تاركا ولدين: محمد و الحسين، و المخطوطات الزيدية التي حصلت عليها أخيرا مكتبة المتحف البريطاني أتت برواية متماسكة عن حياة القاسم. و هو الجد الأعلى لسلسلة طويلة من الأئمة باليمن(1). و جاء في الحدائق الوردية أن محمد بن إبراهيم طباطبا حين توفي سنة 119 ه(2). كان أخوه القاسم في مصر، و قد بقي هنالك زهاء عشر سنوات يعيش خاملا مختبئا، و لكن العلويين كانوا يعترفون بأنه خليفة أخيه، و قد أرسلوا إليه الرسل من كافة جهات الدولة الإسلامية:
من مكة و من المدينة و من الكوفة و من الري و من قزوين.
و حين عين عبد اللّه بن طاهر واليا على مصر في سنة 211 ه. (كما جاء في المقريزي أو في سنة 210 ه. أو في سنة 211 ه. كما جاء في ابن الأثير(3)) اتخذ الوالي الإجراءات للقبض على القاسم(4)، غير أن القاسم نجح في الهرب من مصر و الذهاب إلى الحجاز، و هناك احتمى بقبيلة عربية عاش مختبئا بين ظهرانيها طيلة حكم المأمون(5)و الذين خلفوه مباشرة.
و قد أدى انقضاء السنوات إلى التخفيف من حدة العداوة التي دفعت
1) انظر التعليق على الحاشية: 107( كاي).
2) راجع زامباور المترجم: 1/ 187- 188؛ و راجع حاشية: 107.
3) عين عبد اللّه بن طاهر بن الحسين واليا على مصر في خمسة من المحرم سنة 211، و يذكر اليعقوبي في تاريخه( 2/ 561) أن العباس بن هشام البانيجوري قد ولي مصرا أيضا سنة 211، أما الكندي( 184) فيذكر أنه كان على مقدمة جند ابن طاهر( زامباور/ المترجم 1/ 41).
4) قارن الطبري: 3/ 1094 و ما بعدها.
5) هو أبو جعفر عبد اللّه المأمون بن الرشيد حكم من( 26 المحرم سنة 198- 5 المحرم سنة 202) و قد ثار على أخيه الأمين منذ المحرم سنة 195، و مات الأمين في 26 المحرم سنة 198 ه.( زامباور المترجم: 1/ 3).
إلى مطاردته وقتا طويلا. فعمد القاسم في نهاية عمره إلى اقتناء عقار يدعى الرس و يقع قرب ذي حليفة على الجانب الآخر من الجبل الأسود(1)، و هنالك بنى القاسم لنفسه بيتا مات فيه سنة 246 ه.
و خلف القاسم في الإمامة كما جاء في مؤلف اليواقيت محمد بن القاسم من سلالة علي زين العابدين و الحسين أخو الحسن. و بما أنه من المعروف أن محمدا اختفى في سنة 219 ه.، لذلك يبدو إدراج اسمه في عداد الأئمة، أنه خطأ تاريخي، و لكن ليست هذه الحالة حالة استثنائية. و لم يرد في كتابات المؤرخين شيء عن الحسين و محمد ابني القاسم الرسي(2).
و قد ولد يحيى بن الحسين قبل وفاة جده بعام واحد. و يحيى هذا هو الذي اتخذ لقب الهادي إلى الحق، و طالب الهادي بحقه في الإمامة في سنة 280 ه.، و سار إلى صعدة حيث استخدم نفوذه لحسم النزاع الذي مزق المدينة و فرق أهلها. و لكن سرعان ما اضطر للتخلي عن هذا العمل و اضطر إلى العودة إلى بلاد الحجاز. و في أوائل سنة 284 ه. تلقى دعوات من أهل المدينة لكي ينصبوه عليهم حاكما فلبى الدعوة. و في صفر من هذه السنة، ظهر مرة ثانية في صعدة مصحوبا بعمه محمد. و قد فتح نجران، ثم اشتبك بعد ذلك في حرب مع القرامطة، و قد سكت المؤلف الزيدي لكتاب الحدائق عن كثير من التفصيلات التي أوردها الخزرجي، كما سكت عما جاء في كتاب: «تاريخ قرامطة اليمن(3)»، و لكنه قال بأن الهادي أرسل ولده محمد المرتضى لمعاونة أهل صنعاء في قتال الفرقة الإسماعيلية، و يزيد على ذلك بقوله بأن الإمام أصبح الحاكم المطلق على اليمن. و توفي الهادي
1) وصف ياقوت ذا حليفة بأنها قرية تقع على بعد ستة أو سبعة أميال من المدينة و أنها ميقات أهل المدينة( 3/ 329).
2) ذكر النسابة أسماء أولاد آخرين، و ليس من المستبعد أن عددا من سلالة القاسم قد استوطنوا مصر؛ انظر( تاج العروس مادة( رس)، و قارن ابن خلكان( 1/ 155، 2/ 146) طبعة ده سلان).
3) الصولي: تاريخ القرامطة؛ محمد بن مالك: كشف أسرار الباطنية و أخبار القرامطة؛ انظر أيضا: الصليحيون و الحركة الفاطمية في اليمن.
بصعدة في ذي الحجة سنة 298 ه. و يقال بأنه مات مسموما. و قد ترك أبناء ثلاثة: أبا القاسم محمد المرتضى، و أحمد الملقب بالناصر، و الحسن.
و جاء في مصادرنا بأن الإمام الزيدي التالي، هو الحسن بن علي الملقب بالناصر للحق. و لكنه اشتهر في التاريخ باسم الأطروش، و قد ظهر في فارس سنة 301 ه. و توفي في آمل طبرستان سنة 304 ه.
و لكن جاء أيضا في هذه الروايات أن التالي للهادي في الإمامة ابنه محمد المرتضى، و عند وفاة أبيه خلفه في الإمامة، ثم تنازل في سنة 301 ه. لصالح أخيه أحمد الناصر، و هذه الرواية لا تترك مجالا للأطروش(1). و يخبرنا مؤلف اليواقيت من جهة أخرى: أن إمامة ولدي الهادي متنازع عليها، و موضع خلاف. و توفي المرتضى في صعدة سنة 310.
و قد اشتبك أحمد الناصر لدين اللّه في حروب مع القرامطة في مسور شغلت أغلب وقته، و قيل بأن حاكم مسور هو عبد الحميد بن محمد بن الحجاج(2)و قيل بأن معركة دارت في شعبان سنة 307 دحر فيها القرامطة.
و لكن عبد الحميد نجح في الهرب و قد توفي أحمد الناصر سنة 235 ه. كما جاء في كتاب الحدائق. أما فيما يتعلق بمن جاء بعد هؤلاء من الأئمة حتى أواسط القرن السابع الهجري فإني اكتفى بإحالة القارىء إلى جدول النسب في كل من الحاشية رقم 107، رقم 130. و على أن أضيف بأني لم أستطع أن أتحقق من اسم الكاتب ابن مجاب الذي ذكره ابن خلدون(3).
1) و الأطروش هذا هو الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، و قد استولى على طبرستان في سنة 301 ه. و كان الأطروش زيدي المذهب، شاعرا مفلقا، إماما في الفقه و الدين، حسن النادرة. و كان له من الأولاد: الحسن و أبو القاسم و الحسين إلخ ..( الكامل: 8/ 28- 29؛ زامباور/ المترجم: 1/ 187- 188).
2) و يجب أن نفترض أن عبد الحميد هذا هو والد إبراهيم بن عبد الحميد الذي ذكره الجندي في تاريخه عن القرامطة.( السلوك/ كاي: 152) و يسميه إبراهيم بن عبد الحميد الشيعي، و يذكره صاحب كتاب( الكشف: 41 أن اسمه« إبراهيم بن عبد الحميد السباعي الشيعي»).
3) راجع كذلك تعليقنا على الحاشية: 107؛ راجع زامباور/ المترجم: 1/ 187- 188.
توفي أبو بكر محمد بن يحيى الصولي في سنة 335 ه. ترجم له ابن خلكان(1). و قد كان كاتبا مكثرا. و يلاحظ أن من بين مؤلفاته: «تاريخ للقرامطة». و لا شك أنه المؤلف الذي رجع إليه الذهبي كما جاء في كتاب الأستاذ دي خوي «تاريخ القرامطة».
كمال الدين عمر بن عبد العزيز الملقب بابن العديم، ألف كتابا هاما في عشرة مجلدات في تاريخ حلب عنوانه: «بغية الطلب في تاريخ حلب». و كتب بعد ذلك موجزا له سماه: «زبدة الحلب في تاريخ حلب»، و قد نشر قطعة منه المستشرق فريتاغ. و قد ولد ابن العديم في سنة 580 ه. و توفي سنة 660 ه(2)
و له شعر رائق مبسوط بعضه في( فوات الوفيات لمحمد بن شاكر بن أحمد الكتبي المتوفى سنة 764 2/ 101- 102).
.إن الفصل الذي عقده ابن خلدون لتاريخ الأئمة الرسيين غلب عليه من الخطأ و التحريف ما جعلني أحس بالرغبة في حذفة
1) هو أبو بكر محمد بن يحيى بن عبد اللّه بن العباس بن محمد بن صول تكين الكاتب المعروف بالصولي الشطرنجي، كان أحد الأدباء الفضلاء المشاهير. و له تصانيف مشهورة منها كتاب( الوزراء) و كتاب:( الورقة) و كتاب:( أدب الكاتب) و( الأنواع) و( أخبار أبي تمام) و( أخبار القرامطة) و( الغرر) و( أخبار أبي عمرو بن العلاء) و( العبادة) و( أخبار ابن هرمة) و( أخبار السيد الحميري) و( أخبار إسحاق بن إبراهيم)، و جمع أخبار جماعة من الشعراء و رتبه على صورة المعجم، و كلهم من الشعراء المحدثين، و غير ذلك. و كان ينادم الخلفاء، و كان أغلب فنونه أخبار الناس، و كان أوحد وقته في لعب الشطرنج( وفيات: 3/ 477- 481).
2) هو عمر بن أحمد بن هبة اللّه بن أبي جرادة الصاحب العلامة رئيس الشام كمال الدين العقيلي الحلبي المعروف بابن العديم. ولد سنة 586 ه. و توفي سنة 666 ه. و كان محدثا فاضلا حافظا مؤرخا صادقا فقيها مفتيا منشيا بليغا، درس و أفتى و صنف و ترسل عن الملوك، و كان يكثر في شعره عن ذكر العدم و شكوى الزمان، فسمي بذلك، و له من المؤلفات كتب منها:( تاريخ حلب) و( الدراري في ذكر الذراري) صنفه للملك المظفر غازي و قدمه له يوم ولد ولده الملك عبد العزيز، و( الأخبار المستفادة في ذكر بني جرادة) و( كتاب في الخط و علومه و آدابه و وصف ضروبه و أقلامه) و( رفع الظلم و التحري عن أبي العلاء المعري) و( تبريد حرارة الأكباد في الصبر على فقد الأولاد).
كلية، و لكني فكرت في هدف أكثر نفعا يمكن تحققه إذا ضممناه لهذا المجلد و نبهنا على ما بعده من أخطاء. و فيما يتعلق بالأشراف السليمانيين باليمن(1)
( منقول عن زامباور/ المترجم: 1/ 176- 177)
1- غانم بن يحيى( خرج من مكة). سنة 450 ه.
2- وهاس بن غانم( حارب بني مهدي).
3- القاسم بن غانم.
4- أحمد المتوكل الأول) بن حمزة( توفي بشبام سنة 566). حول 553
5- عبد اللّه المنصور بن أحمد( بصعدة)،( توفي سنة 612 أو 614). 566
6- عز الدين محمود بن أحمد(؟). 612(؟)
7- أحمد المتوكل الثاني) بن أحمد( توفي سنة 656). 630
فيكفي أن أشير إلى ما قلته في (حاشية 88)، فلقد نبهت إلى خطأ ابن خلدون فيما يتعلق بالإمام أحمد (المتوكل) بن سليمان الذي نسميه خطأ بابن حمزة. و يقول عنه أيضا في عبارة غير دقيقة: إنه كان من أقرباء غانم بن يحيى السليماني. و الإمام الذي نحن بصدده كان في الحق من سلالة الناصر أحمد بن الهادي يحيى، و لذلك فإن عمارة على حق في تسميته بالرسي(2).و قد أعلن أحمد المتوكل على اللّه ما يثبت حقه في الإمامة في سنة 532 ه.، و اعترف بإمامته في نجران و في صعدة. و قد استطاع بمعاونة جيرانه من القبائل العربية أن يهجم على ملك صنعاء الهمداني، و هو حاتم بن أحمد في سنة 545 ه. و أن يهزمه(3). و في سنة 549 هجم على قبيلة يام القرمطية، التي ظل أفرادها- إذا كنا نصدق المؤرخين الزيدية- مثابرين على مزاولة مراسم المذهب الإسماعيلي، و قد نهب عساكر الإمام البلاد و جعلوها قاعا صفصفا، و اتجهت البقية الباقية من الأهالي إلى نجران.
و وقعت حملته على زبيد سنة 552 ه. و وصفها كما ذكره الكتاب الزيديون يختلف اختلافا محسوسا عما جاء في عمارة. و يقول الكتاب الزيديون: إن
أمير زبيد فاتك بن محمد(1)
.
رجلا لا حد لإغراقه في الشر و ارتكاب الفظائع و الجرائم المنكرة، و قد وقع أسيرا في يد الإمام الذي رفض أن يقبل لفك سراحه فدية كبيرة، فأمر بقتله إنفاذا لحكم الشريعة الإلهية. و ظل الإمام ثمانية أيام في زبيد، و عين حاكما على المدينة و رحل عنها ظافرا منصورا.و ظل يشن الحرب لنصرة الدين، و ذاع صيته في طول البلاد و عرضها، و دعي له في خطب المساجد في خيبر و ينبع، و قد حكم ثلاث و ثلاثين سنة، و في أواخر حياته كف بصره، و توفي في سنة 566 ه.
المنصور باللّه عبد اللّه هو أيضا من بني الرسي من سلالة حمزة (ابن الإمام أبو هاشم الحسن). و عبد اللّه حفيد القاسم الرسي (انظر جدول الأنساب حاشية رقم 107). و قد ولد في سنة 561 ه. و أعلن نفسه إماما في سنة 593 ه. و اعترف بإمامته اعترافا رسميا في السنة التالية، و أعلن مقامه في صعدة لفترة من الوقت ثم اتجه جنوبا.
.
1) انظر جدول بني نجاح العبيد( ملوك تهامة و زبيد) المنقول من كتاب( الصليحيون):
و في سنة 594 (أو في سنة 595) دخل صنعاء حيث دان له أهلها بالطاعة، ثم بسط في نفس السنة نفوذه على ذمار و ما جاورها، و لكنه اضطر إلى التنازل عن فتوحه و إلى التقهقر نحو الشمال(1). و مع ذلك فقد أخذت قوته و شهرته في الزيادة. و لم يقتصر امتداد نفوذه على بلوغ بلاد الحجاز، و لكن سلطته كإمام اعترف بها الزيديون في فارس. و في سنة 600 ه. رمم حصن ظفار، و زاده مناعة. و في سنة 811 استعاد سلطانه على صنعاء و ذمار، و اشتغل بإخضاع المطرفية الذين عاملهم بقسوة زائدة كما جاء في كتابات مؤرخيه(2). و قد حث الخليفة العباسي(3)على مقاتلة هذا الإمام، فأرسلت قوة كبيرة في سنة 612 ه. لقتال المنصور، و كان على رأسها المسعود(4)
1/ 152.
آخر سلاطين اليمن الأيوبيين فتقهقر إلى البلاد المجاورة لكوكبان، و تحصن هنالك في موضع منيع حيث شيد لنفسه بيتا و خططا لأتباعه، كما أنشأ دارا للضرب و السكة، و احتل هذا الموضع لمدة ثلاثة أشهر و نصف، حدثت في خلالها اشتباكات كثيرة بين جنده و أعدائه. و في سنة 613 ه. عقدت هدنة و انتقل الإمام إلى كوكبان ثم إلى ظفار، و في هذا الوقت كانت صحته قد ساءت ثم توفي في الموضع الأول (كوكبان) في المحرم سنة 614 ه.و بعد وفاة المنصور حدث شقاق في صفوف الزيديين، فأهل صعدة و ما جاورها أقروا إمامة الشريف مجد الدين (نجم الدين) يحيى بن المحسن
1) ذكر ابن الأثير في تاريخه 12/ 113 أن هزيمة المنصور عبد اللّه على يد السلطان الأيوبي المعز إسماعيل كانت سنة 597 و ليست سنة 592، كما جاء في ابن خلدون.
2) كثيرا ما ترد كلمة المطرفيه في كتب المؤرخين الزيدية، و لم أعثر على تفسير لها في موضع آخر، و لكن يبدو أنها تسمية، يسمى بها المسلمون من أهل السنة، و تقترن عادة بلقب الشقية( أي الواغلة في الشرور و الآثام).
3) قارن كاشفة الغمة ورقة: 22؛ بالحدائق ورقة: 206؛ و كان الخليفة العباسي في ذلك الوقت هو أبو العباس أحمد الناصر لدين اللّه بن المستضيء( 575- 622 ه.)
4) حكم الأيوبيون اليمن من سنة( 569- 625 ه.) و الملك المسعود هو صلاح الدين يوسف بن الكامل حكم ما بين( 612- 626 ه.). راجع زامباور/ المترجم:
(اقرأ محمد(1))، الذي اتخذ لقب الهادي إلى الحق، و هو نفس اللقب الذي اتخذه سميه و سلفه مؤسس الدولة.
و في الجهات الجنوبية ظهر عز الدين محمد الملقب بالناصر لدين اللّه بن المنصور عبد اللّه، و قد اعترف بإمامته، و هزم في سنة 623 ه. في اشتباك قرب صنعاء مع جنود الملك الأيوبي المسعود، فهرب إلى ثلا و جرح بسهم في عينه، و توفي قبل نهاية السنة، و خلعه أخوه شمس الدين أحمد المتوكل على اللّه. و علينا أن نذكر أن المنصور عبد اللّه ترك أسرة كبيرة من الأبناء فضلا عن هذين الولدين اللذين ذكرتهما هنا.
الإمام أحمد بن الحسين (بن أحمد بن القاسم) الملقب بالمهدي، ظهرت إمامته في ثلا في سنة 646 ه. و في نسبه خلاف ظاهر بين الكتاب الذين أمكنني أن أرجع إلى مؤلفاتهم، و هو أمر ظاهر الغرابة، إذا علمنا ما يعلقه الزيدية من أهمية على صفات نسب أئمتهم. و قد عد الأهدل أحمد بن الحسين ولد الحفيد القاسم (أبو القاسم الحسين؟) ابن المؤيد أحمد (أحد أئمة الفرس)، من سلالة زيد بن الحسن، فهو تبعا لذلك ليس من أسرة الرسيين (انظر جدول النسب الملحق بالحاشية 107)(2)، و يرى مؤلف اليواقيت أن جده الأعلى هو المنصور القاسم المتوفى سنة 393، و الذي لم يكن بين أبنائه ولد يسمى أحمد إذ لم يرد ذكر لهذا. و يقول صاحب بغية المريد بأنه من سلالة أحمد بن إسماعيل أبي البركات أسوة بالملكة أم الإمام أحمد بن سليمان، و أحمد بن إسماعيل أبو البركات من سلالة محمد بن القاسم الرسي و مقارنة التواريخ من جهة أخرى. و هي أن الإمام أحمد بن سليمان ولد في سنة 500 ه. تجعل المسألة في وضع يحوط بالشك و الغموض.
و لم أعثر على ما يوضح كلمة (الموطى)، و لكن ابن خلدون كما يبدو قد أخذه من البيهقي (انظر 128 و وازن بينها و بين الفقرة 2/ 252 من
تاريخ ابن خلدون طبعه بولاق) و معنى الكلمة: ذلك المعين للإخضاع و الإذلال.
و قد نصب أحمد بن الحسين إماما، و وافق على إمامته أسرة المنصور باللّه التي أيدته تأييدا كاملا، و استطاع قبل انقضاء وقت طويل أن يعقد معاهدة على قدم المساواة مع السلطان الرسولي في عهد المظفر يوسف(1)، و مثل هذه الحالة كانت بالضرورة كريهة مزرية لا للسلطان فحسب، و لكن للمسلمين من أهل السنة جميعا، و لكن الخزرجي يخبرنا في العقود اللؤلؤية أن الخليفة العباسي المستعصم(2)باللّه أمر السلطان بأن يضع حدا نهائيا لنفوذ الإمام المارق عن الدين.
و يحكي المؤرخون الزيدية قصة مغايرة لهذا تعد غريبة إلى حد ما، فطبقا لروايتهم(3)استعان المظفر بالمستعصم لقتال الإمام، و يحكون أن الخليفة أرسل للسلطان بعض الحشيشيين أو بعبارة أخرى الفدائيين.
و يمضي المؤرخ الزيدي بأن هؤلاء الأشخاص هم الذين يبيعون أنفسهم و يضحون بحياتهم لذبح شخص يرون أنهم في حاجة لقتله. و من الشيق أن نلاحظ أن كلمة حشيشيين هي نفس الكلمة التي وجدها المستر لين(4)في جغرافية الإدريسي، تطلق على قوم يسمون بهذا الاسم. و يلاحظ لين بأن الكلمة مرادفة لمن يسموا الحشاشين، و الكلمة الأخيرة هي المتداولة في الوقت الحاضر، و لو أنها اليوم يقصد بها الأشخاص الذين أدمنوا على استعمال هذا المخدر.
و قد أرسل السلطان المظفر الحشيشيين في بعثة مصطنعة للإمام فاستقبلهم الإمام في مجلسه، و أوشكوا أن ينجحوا في تحقيق غرضهم،
1) هو الملك المظفر شمس الدين يوسف الأول) بن عمر( 647- 694)، و هو ثاني ملوك بني رسول باليمن.
2) هو أبو عبد اللّه المستعصم باللّه بن المستنصر تولى الخلافة في 10 جمادى الآخرة سنة 640 و قتله هولاكو في 14 صفر سنة 656 ه ..
3) اليواقيت ورقة: 117.
4) هو إدوارد وليم لين- ألف ليلة و ليلة- حاشية: 46 الفصل الثاني.
و لكن الإمام جرح بخنجر ذلك الذي هجم عليه، و لكن أتباع للإمام أنقذوا أمامهم من المعركة التي حدثت(1).
و قبل أن ينقضي طويل وقت كان يحدق بالإمام أخطار أشد جسامة، فإن بيعة أفراد أسرة المنصور، و إخلاصهم لأيمان البيعة و الطاعة لم يدم طويلا. و كان تعدد الأوامر و السلطات من الكثرة بحيث أدى إلى خلق الغيرة و الخلافات، ليس بين أفراد الأسرة فحسب، و لكن بين غيرهم من الرؤساء الأقوياء. فأثيرت في وجه الإمام حملات التنديد و الإنكار. فأعلن عنه بأنه خال من صفات الإمامة التي يقتضي القانون الإلهي أن تكون في منصبه المقدس. و طلب من الناس أن ينقلوا بيعته إلى الشريف حسن بن وهاس.
و كانت قد وقعت بعض حوادث الغصب و الابتزاز بأمر الإمام أحمد بن الحسين. مما زاد من كراهية الشعب له: و قد دعا الساخطون شمس الدين أحمد (المتوكل) رئيس الحمزيين(2)، و ابن الإمام المنصور عبد اللّه ليكون على رأسهم، و قد لقوا العون من ملك اليمن من آل رسول(3). و تلاقت القوات المتشاحنة المتناحرة في شوابة في سنة 656 ه(4). على ضفاف نهر ضروان، الذي يسيل كما يقول بين شوابة و بلدة بهذا الاسم على النهر.
و قد هزمت جنود الإمام و ولت الأدبار و تركته تقريبا وحده في ميدان المعركة، قد أحاط به جمع من أعدائه، و تكاثروا عليه و قتلوه، و حملوا رأسه
1) و يخبرنا نفس الكاتب بأن الإمام الفارسي أبو الحسن علي الهادي الحقيني الذي طارد الإسماعيليين بسبب حقده عليهم قتله حشيشي في سنة 440 ه. قد أرسل بقصد اغتياله من قلعة ألموت( راجع كلمة حشاش و سبب تسمية الفداوية أتباع الحسن الصياح بهذا الاسم، في كتاب: النزارية أجداد آغا خان: 97- 104).
2) هو الإمام المتوكل شمس الدين أحمد بن عبد اللّه بن حمزة تولى الإمامة سنة 656 بعد موقعة شوابة.( زامباور/ المترجم: 1/ 188).
3) و كان ذلك في عهد الملك المظفر شمس الدين يوسف الأول) بن عمر( 647- 694).( نفسه: 1/ 184).
4) انظر حاشية رقم( 16)، و يقول مؤلف الجواهر بأنها تقع شرقي ظفار، و يقول ياقوت بأنها على أربعة أميال من صنعاء، و في موضع آخر يقول أربع فراسخ، و يقول ياقوت بأنها لا يطير فوقها طير.( معجم البلدان: 5/ 304).
لخيمة شمس الدين، و قيل بأن هذا الحادث وقع في نفس اليوم الذي قتل فيه آخر خليفة من خلفاء العباسيين في بغداد على يد هولاكو(1).
و قد نصب الشريف أبو محمد الحسن بن وهاس إماما و لكن لم يعترف بإمامته في كافة أنحاء البلاد. و بنحو عامين قبل ذلك الوقت، كانت البلاد قد عصفت بها المجاعة التي ترتب عليها انتشار الوباء. و كان من ضحاياه الأوائل شمس الدين أحمد، و قد تبعه قبل نهاية السنة اثنان آخرن من أبناء المنصور عبد اللّه و هما: نجم الدين موسى و الحسن. و على ذلك فقد انتقلت الرياسة من بني حمزة إلى أخيه صارم الدين داود ابن الإمام المنصور عبد اللّه. و في خلال القرنين 17، 18 م تولى إمامة اليمن أسرة من سلالة المنصور القاسم بن محمد بن علي الماحي، و هو من سلالة يوسف الداعي من أبناء حفيد الهادي يحيى مؤسس الدولة الرسية كما رأينا فيما مضى(2)
1- القاسم المنصور بن محمد بن علي بن محمد( ت: 15 ربيع الأول سنة 1029).
حول سنة 1000 ه.
2- المؤيد محمد بن القاسم( ت: 27 رجب سنة 1054). ربيع الأول 1029
3- المتوكل إسماعيل بن القاسم( ت: 4 جمادى الآخرة سنة 1087). رجب 1054 أحمد بن القاسم،( مطالب بالحكم).( 1054- 1055)
4- المهدي أحمد بن الحسن( ت: 12 جمادى الآخرة سنة 1092). جمادى الآخرة 1087
5- الهادي محمد بن إسماعيل( ت: جمادى الآخرة سنة 1097). جمادى الآخرة 1092
6- المهدي محمد بن أحمد بن الحسن. جمادى الآخرة 1097
يوسف بن إسماعيل( ادعى الحكم لنفسه لفترة قصيرة). 1097
الناصر محمد بن الحسين(؟).-
7- المتوكل القاسم بن الحسين بن أحمد. 1128- - 8- المنصور الحسين بن المتوكل. 1139
9- الهادي المجيد محمد بن علي بن الحسين(؟). 1139 المنصور،( إمرة ثانية) 1140.
10- المهدي العباس بن الحسين بن القاسم المتوكل. 1160
11- المنصور علي. حول 1190
12- المهدي أحمد بن الحسين بن القاسم المتوكل(؟) 1221
المنصور علي.
المهدي القاسم 1257.
محمد بن يحيى،( خضع للعثمانيين، عزل ثم قتل). 1261
استرد العثمانيون صنعاء. 1289
يحيى حميد الدين،( ثار ثم أعلن استقلاله بصعدة) 1308.
يحيى بن محمد بن محمد بن يحيى حميد الدين،( حكم بصعدة حتى سنة 1330 ثم بشهارة قرب صنعاء 1322).
.و قد ولد المنصور القاسم في سنة 967 ه. و توفي سنة 1029 ه (1620 م)، بعد حكم دام ثلاثة و ثلاثين سنة. و هو الإمام القاسم بن محمد، كما جاء في كتاب نيبهر، الذي قال بأنه جد المهدي عباس الإمام الحاكم لليمن في وقت زيارة هذا السائح لصنعاء في سنة 1763 م. و قد نشر نيبهر في كتابه وصف بلاد العرب (بالفرنسية)، جدول نسب أورد فيه أسماء الأئمة و أنسابهم من القاسم حتى ولاية المهدي عباس، و يشمل كتاب بغية المريد، وصفا دقيقا للذرية العديدة التي انحدرت من القاسم و هي تبين أن جدول نيبهر في حاجة إلى تصحيح. فالقاسم الذي خلفه كما جاء في البغية ابنه الأكبر المؤيد محمد المولود في سنة 990 ه. و ليس ابنه إسماعيل. و قد حكم المؤيد من سنة 1029 ه. إلى وفاته سنة 1054، أي لمدة خمس و عشرين عاما، و خلفه أخوه إسماعيل المتوكل المتوفي سنة 1087 ه. (1676 م) و هو في سنة 66. و السن التي ولد فيها القاسم سجلت في بيت من شعر يتضمن تاريخ مولده و هو:
برتقى وجودا وهب ربك
و هذه تساوي 967، كما ذكر تاريخ ولاية المتوكل إسماعيل في هذه العبارة و هي: «ربي اشرح لي صدري».
و هذه تساوي 1054.
و حياة الإمام المنصور القاسم موضوع أحد المخطوطات في مكتبة المتحف البريطاني رقم 3329 القسم الشرقي.
أما سيرة الإمام المتوكل على اللّه يحيى، و قد تولى الإمامة قبل الإمام السابق الذكر فتوجد في مخطوط آخر من المخطوطات الزيدية رقم 3731 بالقسم الشرقي. و الإمام المتوكل الذي توفي في سنة 965 ه. (1558 م) ادعى هو أيضا بأنه من سلالة يوسف الداعي، و لكن نسبه منفصل و متميز عن نسب القاسم.
أظن أن بالمتن هنا عدة كلمات نسي الناسخ كتابتها، و لكن المعنى العام للفقرة واضح وضوحا كافيا.
و هناك شيء من الصعوبات في الوصول إلى الاسمين الصحيحين لشخصيتين لعبتا دورا هاما في تاريخ القرامطة أو الإسماعيلية في اليمن: فابن فضل(1)يسميه ابن خلدون (محمد)، و كذلك يسميه ابن الأثير. و على ذلك فمن المرجح أن يسميه بهذا الاسم كتاب آخرون لم أستطع أن أرجع إلى مؤلفاتهم، و من وجهة أخرى فإن عمارة يسميه عليا بل يتابعه في ذلك الجندي و الخزرجي و غيرهما، و كذلك المسعودي و صاحب كتاب «دستور المنجمين» الذي سبق لي أن أشرت إليه في (حاشية رقم 26)، و انظر أيضا الحاشية في نسخة الطبري المطبوعة بليدن القسم الثالث (ص 6656).
أما بشأن الشخصية الأخرى فإن الخلافات و التضارب بين الأسماء المختلفة المنسوبة إليها فهي أعظم من الشخصية السابقة، و لكنها بتلقيبها بالمنصور كما لو كان ذلك اسما علما، فإن الجندي و الخزرجي وقع كل
1) هو علي بن الفضل الجدني الخنفري الجيشاني( راجع: قرة: 13؛ افتتاح 9؛ الصليحيون الباب الثاني: 27- 48).
منهما في الخطأ بسبب أن الرسول الإسماعيلي كان يسمى بمنصور اليمن.
و معنى هذه العبارة أن هذا الرسول تلحظه العناية الإلهية في مهمته في اليمن، كما تفيد أيضا معنى منتصر في اليمن. و يسمى الخزرجي هذا الرجل بالمنصور و نسبه منصور بن الحسن(1)، و يسميه صاحب «دستور المنجمين»(2)أبا القاسم الفرج بن حسن بن حوشب بن زادان الكوفي. و في المقريزي(3)نقرأ اسمه هكذا: أبو القاسم الحسين بن فرج بن حوشب الكوفي. و في ابن الأثير(4): رستم بن الحسين (الحسن) بن حوشب بن دازان النجار. و الفرق بين النسبتين الأخيرتين هو فرق يسترعي النظر، لأنه بموازنة الفقرتين المتعلقتين بابن حوشب يتضح أن كلا من الكاتبين قد نقل بطريقة مباشرة أو غير مباشرة عن مصدر واحد(5).
و يلاحظ أنه في المقريزي كلمة خرب حلت محلها خطأ كلمة حرث و هذا يقضي على معنى العبارة.
هنا خلاف بين روايتي الجندي و الخزرجي بشأن نسب ابن فضل مع أن كلا منهما قد استقى روايته عن القرامطة في اليمن من مصدر واحد، و هو محمد بن مالك الكاتب الذي ورد اسمه في المتن، فلم يرد في الخزرجي ذكر لذي جدن. و مما تجدر ملاحظته أن ابن الأثير يذهب إلى أن ابن الفضل كان من أسرة تسكن الجند. و يقتصر الخزرجي على القول بأن ابن فضل كان من سلالة خنفر بن سبأ بن صفي (صيفي؟) بن زرعة (حمير الأصغر) بن سبأ الأصغر.
1) ورد تاريخه بالتفصيل في كتاب( الصليحيون: 27- 48).
2) ص 140.
3) 1/ 349.
4) 8/ 22.
5) و ورد اسمه في افتتاح( 3- 4). أبو القاسم الحسن بن الفرج بن حوشب بن زادان الكوفي. و في الحور 197 جاء: أبو القاسم أبو الحسن بن فرج بن حوشب بن زادان الكوفي، و اشتهر باسم منصور اليمن بعد أن فتح هو و علي بن الفضل الجيشاني اليمن.( راجع كذلك حاشية: 11 و التعليق عليها).
و قد ذكر الهمداني قبيلة أو أسرة باسم خنفر. و يقول أيضا بأن خنفر هو اسم لبلدة في أبين(1)
إنه ولد خنفر بن سبأ الأصغر، كان في أول أمره لا شهرة له، و قد تعلم أصول الدعوة في الكوفة، ثم رجع إلى اليمن. و قال القاضي النعمان( افتتاح: 9): و كان ابن الفضل شابا جميلا من أهل بيت تشيع و نعمة و يسار، و يقال له أبو الحسن علي بن الفضل، خرج حاجا من جيشان في جماعة من أهلها.( الصليحيون: 30 هامش: 4؛ راجع التعليق على حاشية: 11).
و يقول ياقوت:( 3/ 192): و مخلاف جيشان كان ينزله جيشان بن غيدان بن حجر بن ذي رعين و اسمه يريم بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير.
.من المستبعد بطبيعة الحال أن نفترض أن ابن حوشب و ابن فضل قد أرسلهما إلى اليمن ميمون، كما أنه من المستبعد أيضا أن عبيد اللّه المهدي كان ابنا لميمون هذا. و عبد اللّه بن ميمون المدبر الحقيقي للمؤامرة الإسماعيلية، كان فيما يرجح لا يزال على قيد الحياة حين أرسل هذان الرسولان، و لكن الأستاذ دي خوي قد أوضح أن عبد اللّه بن أحمد هو الذي نظم هذه البعثة إلى اليمن دون ريب(2)
ثم أمره بالاستتار، و الاعتماد على التأويل، و اتخاذ التشيع وسيلة لتحقيق أغراضه، و أن يقول بقرب ظهور المهدي(Quatremere ,J .A .6391 .P .481 ) و لكن إدريس( عيون:
5/ 119) يرى عن صاحب سيرة الإمام المهدي، أن الإمام الحسين قبل أن يتوفى استكفل أخاه أبا علي الحكيم و هو محمد بن أحمد المكنى بسعيد الخير، إلى ابنه المهدي، و كان عم الإمام المهدي. و هو الذي أنفذ أبا القاسم إلى اليمن بعد وفاة- - الإمام الحسين بن أحمد. و يحتمل أن يكون الإمام الحسين هو الذي أخذ المواثيق على أبي القاسم و زميله، و لكنه توفي قبل أن يسافر السفيران إلى بلاد اليمن.
و مهما يكن من أمر فإن السفارة قد أرسلت إلى اليمن في شخص أبي القاسم و ابن الفضل( الصليحيون: 31).
.1) جدن من ذي جد. و جيشان مدينة باليمن. و في قرة 13 قال:
2) و بالرغم من اختلاف المؤرخين في الشخص الذي عهد لأبي القاسم بن حوشب و ابن الفضل بالسفر إلى بلاد اليمن، يمكننا أن نقرر هنا اعتمادا على ما قاله القاضي النعمان( افتتاح: 12) أن الإمام الحسين بن أحمد و هو الذي قام بهذا الأمر. لأن الإمام بعد أن أخذ المواثيق على أبي القاسم، وصله ابن الفضل فقال الإمام:« يا أبا القاسم هذا الذي كنا ننتظره، فكيف رأيك في الذي عرضته عليه من أهل اليمن؟» فامتثل أبو القاسم لأوامر الإمام التي قال له فيها:« .. إلى عدن لاعة فاقصد، و عليها فاعتمد، فمنها يظهر أمرنا، و فيها تعز دولتنا، و منها تفترق دعاتنا»( افتتاح: 12).
و لا بد أن عبيد اللّه كان في ذلك الوقت طفلا، و قد توفي سنة 322 ه. في سن 63 كما جاء في ابن الأثير.
هذه العبارة مستمدة من حديث مأثور عن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم و قد أوردها كل من الخزرجي في مخطوطاته المحفوظة بمكتبة ليدن، و الرازي في مخطوطته بالمتحف البريطاني.
يضيف الخزرجي هنا أن ابن حوشب و ابن فضل وصلا اليمن بعد اغتيال محمد بن يعفر بقليل، و هذا الاغتيال حدث في المحرم سنة 279 (حاشية رقم 8)، كما جاء في الجندي نقلا عن ابن الجوزي.
و قد وصل الأستاذ دي خوي إلى رأي استخلصه، و هو أن بعثه الإسماعيلية التي أرسلت إلى اليمن كانت في سنة 266 ه. و هذا التاريخ يتفق مع ما جاء في المقريزي، و في كتاب، دستور المنجمين. و يقرر الأخير أن المبعوثين أرسلا في سنة 262 ه. بينما يتفقان في القول بأنهما وصلا اليمن في سنة 268 ه. و أن غلبة الإسماعيلية بدأت بالدعوة الحرة لها في سنة 270 ه(1)
يا حادي العيس مليح الزجربشر مطاياك بضوء الفجر
فسررت و استحسنت ذلك الفأل لما سمعته». و وافيت مكة في حين قدوم الحجاج من اليمن( افتتاح: 14؛ عيون: 5/ 35). و بعد أن أدى مناسك الحج تابع مع زميله السير حتى وصلا إلى غلافقة في أول سنة 268، و كانت في هذا الوقت بندر المدينة زبيد على ساحل البحر الأحمر.
و أما عن فتح ابن فضل لصنعاء فقد هجم عليها لأول مرة من ناحية الشهابيين( و هم- - ينسبون إلى شهاب بن عاقل بن قضاعة)( شمس العلوم: 58) سنة 293، و بقيت المدينة مكان جذب بينه و بين أسعد بن أبي يعفر حتى استقر لابن فضل الأمر فيها سنة 299 ه.( الصليحيون: 37؛ حاشية: 138).
.1) خرج السفيران من الكوفة إلى القادسية في نهاية سنة 267، و يقول أبو القاسم:« و لما ودعت الأهل و الأحبة متشوقا إلى إقطاع الغربة توجهت، فلما خرجت من القادسية توجست خيفة فسمعت حاد يقول:
و يترتب على ذلك أن قيام ابن فضل بفتح صنعاء نهائيا لا بد أن يكون قد حدث بعد إحدى و ثلاثين سنة من وصوله. و يبدو أنهما قد جاهدا طويلا قبل أن يظفرا بمركز السيادة و السلطان الذي شغلاه لفترة قصيرة.
يلاحظ أن أبا عبد اللّه ذكر هنا على أنه كان قد أرسله إلى إفريقية ميمون القداح، أو أنه قد أرسله كما يمكن استخلاصه رئيس الإسماعيلية في ذلك الوقت، و ليس ابن حوشب كما ذكر كتاب آخرون(1)
( افتتاح: 18):
اللّه أعطاك التي لا فوقهاو كم أرادوا منعها و عوقها
عنك، و يأبي اللّه إلا سوقهاإليك حتى طوقوك طوقها
ولثقة رؤوساء الدعوة بأبي القاسم لقبوه بالمنصور و شبهوه بفجر الدعوة الذي مهد لشمسها بالظهور فقالوا فيه:( كان أبو القاسم بمثابة الفجر المتنفس، و به كشف اللّه عز و جل عن الأولياء الغمة، و أنار حنادس الظلمة،( غاية المواليد: 48- 49)، و يدلنا على مبلغ ثقة الأئمة به أنهم كلفوه بإرسال الدعاة إلى الجهات المختلفة، لأنه ليس من المعقول أن يقوم أبو القاسم من تلقاء نفسه بهذا الأمر). فبعث ابن أخيه الهيثم داعيا إلى السند حيث استجاب إليه الكثير من أهلها( عيون: 5/ 38) و أرسل أبا محمد عبد اللّه بن العباس داعيا إلى مصر( نفسه: 5/ 38). و وزع الدعاة في سائر البلدان:
باليمن و اليمامة و البحرين( صبح الأعشى: 1/ 119- 120)، و السند و الهند و مصر و المغرب( افتتاح: 19). و لما أرسل الإمام داعيه أبا عبد اللّه الشيعي الصنعاني( و اسمه الحسين بن أحمد بن محمد بن زكريا)، و كان ذا علم و عقل و دين و ورع و أمانة و نزاهة( افتتاح: 32) إلى منصور اليمن قال له:« امتثل سيرته و انظر إلى مخارج أعماله و مجاري اتصاله فاحتذها و امتثلها فاعمل بها»( افتتاح: 32؛ زبدة الفكرة: 5/ 154).
فأقام عنده يشهد مجالسه، و يخرج معه في غزواته لا يفارقه، حتى بعثه إلى أرض المغرب( افتتاح: 32؛ عيون: 5/ 43؛ غاية المواليد: 49). و أرسل معه ابن أبي- - الملاحف الذي ما لبث أن عاد لمرض والدته، فسير مكانه إبراهيم بن إسحاق الزبيدي( عيون: 5/ 51)، و كان أبو القاسم قد أرسل الداعيين الحلواني و أبا سفيان إلى بلاد المغرب من قبل. و كان هؤلاء الدعاة كما يقول العيني:( عقد الجمان: 13/ 153) يدعوان إلى محمد الحبيب والد عبيد اللّه المهدي، و كان يسمى الهادي، و كان بسلمية بالشام، و لما علم أبو القاسم بوفاتهما( أي الحلواني و أبي سفيان). قال لأبي عبد اللّه الشيعي:« إن أرض كتامة من المغرب قد حرثها الحلواني و أبو سفيان و قد ماتا، و ليس لها غيرك، فبادر فإنها موطأة ممهدة لك»( زبدة الفكرة: 5/ 154).
أما عن سبب امتناع الإمام عن قصد اليمن فإن القاضي النعمان يقول:( في افتتاح 137- 138):« إن المهدي لما وصل إلى مصر كان يأمل أن يقصد اليمن. و إن الذين صحبوه كانوا جميعا على هذا الاعتقاد، و إن الداعي منصور اليمن أكد لليمنيين بأن المهدي سيظهر في بلادهم، و لم يثنه عن عزمه إلا انحراف علي بن الفضل عن الدعوة، فالمهدي لم يكن قصده حينما وصل إلى مصر الذهاب إلى المغرب كما قال ابن الأثير:( 8/ 12)». و لا كما قال الجندي:( سلوك/ كاي: 142) و لكن كان قصده اليمن. و من المحتمل أن يكون المهدي قد غير خطته و هو في مصر لأنه يعلم بأن العباسيين جادين في طلبه و أنهم أرسلوا عيونهم إلى كل الجهات المحتمل ذهابه إليها و بخاصة اليمن، و أما خروج ابن الفضل على الدعوة الفاطمية فلم يحدث إلا بعد وصول المهدي إلى المغرب، و بعد أن وقع تحت تأثير فيروز باب أبواب المهدي الذي أحزنه مسير الإمام إلى المغرب/ فذهب بنفسه إلى اليمن و اتصل بابن الفضل( عيون: 5/ 138، سيرة جعفر الحاجب: 115).
. و لكن من الراجح أن أبا عبد اللّه تغيب عن موطنه وقتا ما قبل1) كان أبو القاسم منصور اليمن موضع ثقة المهدي، فلقد تمكن هذا كما يقول برنارد لويس( 95)« عن طريق الدعوة و لأول مرة من تكوين دولة إسماعيلية في اليمن، و سر الإمام كثيرا عند ما وردت إليه الهدايا من اليمن و قال لابنه: هذه أول ثمرة أيامك و بركة دولتك» و تمثل بقول الشاعر:
سفره في بعثته، و أنه تقابل مع الرئيس الأكبر للدعوة (دي خوي 19 هامش)، و أنه عاد بعد ذلك إلى اليمن. و فيما يتعلق بمسألة تاريخ بعثته إلى إفريقية، فالنص الذي لدينا، و كذلك الخزرجي يقرران أن سنة 290 هي السنة التي تمت فيها هذه البعثة، و يقول المقريزي (1/ 530): إن أبا عبد اللّه وصل إلى بلدة كتامة في سنة 288، و نقرأ في ابن الأثير أن ذلك وقع في سنة 280. و هو التاريخ الذي اعتمده ده ساسى استنادا على بيبرس المنصور و أبي الفداء. و جاء في ابن الأثير أن أبا عبد اللّه لم يكن فحسب في شمالي إفريقية قبل وفاة إبراهيم بن أحمد الأغلبي (في نهاية سنة 279)، و لكن يبدو أنه قبل هذا الحادث كان قد أحرز قدرا من السلطة و النفوذ في البلاد يستطيع معه أن يدخل في حرب مكشوفة مع جنود إبراهيم الأغلبي (ابن الأثير 8/ 25، 26). و لا نستطيع أن نجعل مؤلف «دستور المنجمين»
مرشدا أمينا لنا، و لكن من الشيق أن نلاحظ أنه يذكر لنا سنة غير مقبولة و هي سنة 296 ه. و هي في زعمه السنة التي وصل فيها أبو عبد اللّه الشيعي لإفريقية. و مع أنه يذكر هذه السنة فإنه يقدم لها بذكر أرقام 145+ 135 (245+ 235). و الجملة تصل بنا إلى سنة 280 ه.
و على ذلك فلا بد من سنة 296، التي جاءت في المتن على اعتبار أنها السنة التي ذهب فيها عبيد اللّه إلى شمال إفريقية، أن تكون خطأ. و مؤلفنا هو في الواقع لم ينفرد بهذا الخطأ. و لكن الأستاذ دي خوي ذكر أن رحيل عبد اللّه عن الشام وقع فيما يرجح في سنة لا تتجاوز سنة 287 أو سنة 288.
قد أورد صاحب «دستور المنجمين» رواية تسترعي النظر و هي أنه حين وصل عبيد اللّه مصر عزم على أن يمضي إلى اليمن، و أنه لم يصرفه عن هذا العزم إلا ما نما إليه من أخبار عن عصيان ابن فضل، و أنه ظل مختفيا في مصر حتى رحل إلى شمال إفريقية.
أورد الأستاذ دي خوي هذه الأبيات نقلا عن الخزرجي، و قد أضيفت لها عبارات تدل على مبلغ ما أثارته هذه القصيدة من سخط في عقول مسلمي أهل السنة الذين حفظوا هذه الأبيات(1)
و أما بخصوص القصيدة المذكورة التي تدور حول محرمات الشريعة الإسلامية و الاستهانة بها، فإننا نرى أن هذه القصيدة نسبت إلى شاعر من شعراء ابن الفضل، و قد يجوز أن قالها شاعر من فرقة الخطابية كما حكاه نشوان الحميري( حور 199)، و هذا يدل على اختلاف الرأي فيمن قال هذه الأبيات. و لا تفيد المصادر التي تحت أيدينا عن حياة ابن الفضل و أمور مملكته إلا أنه استقل عن الدعوة الفاطمية، و خرج عن الدين الحنيف، و الاتهامات التي نسبت إلى ابن الفضل أوردها الحمادي( كشف:
1) اتهم المؤرخون علي بن الفضل بأنه أحل لأصحابه شرب الخمر و نكاح البنات و الأخوات( سلوك/ كاي: 143- 144)؛ كما أظهر المجوسية و كفر بما جاء به محمد صلى اللّه عليه و آله و سلّم من عند اللّه عز و جل( أرندونك ص 2- 3 نقلا عن سيرة الهادي لعلي بن محمد بن عبد اللّه العباسي العلوي- مخطوط بالمتحف البريطاني تحت رقمO - 1093 .
العبارات هي من قبيل ما سنورده فيما يلي، و قد نمقها الديبع، و ذيل بها الفقرة التي تصور النبي الجديد رجلا يحط عن الناس فرضي الصلاة و الصوم فقال: لعنه اللّه في كل بلدة و أخذه اللّه في كل مذهب.
بدأ ابن فضل فتحه بصنعاء في سنة 293 كما في الخزرجي و هذه الرواية قد سبقه فيها الطبري و ابن الأثير، و توضح رواية الخزرجي أن أسعد بن يعفر دان بالطاعة عند ما سقطت ذمار في أيدي القرامطة، و لكنه هرب عند دخول ابن فضل مدينة صنعاء. و قد استجار أهل صنعاء طالبين معاونة إمام صعدة الزيدي و هو الهادي يحيى، فأرسل لمقاومة أعدائهم جيشا تحت إمرة ولده أبي القاسم محمد المرتضى، فاستولوا على ذمار و أرغموا القرامطة على الجلاء عن صنعاء، و لكن القرامطة استعادوا ذمار من يد المرتضى سنة 294، و طاردوه حتى التجأ إلى صنعاء حيث لحق بأبيه.
و في ذلك الوقت هاجم أسعد بن يعفر الإمام الهادي، و رفض الصنعانيون أن يعينوا الإمام على سادتهم القدماء، فأضطر الإمام إلى الجلاء عن صنعاء و العودة إلى صعدة. فاستعاد القرامطة سلطانهم على صنعاء لفترة قصيرة، إلى أن طردوا مرة ثانية بمساعدة الهادي، و لكن الهادي اضطر إلى الهرب للمرة الأخرى حين علم بقدوم جيش قوي للعدو. و توفي الهادي سنة 298 ه. و نجح بنو يعفر مرة أخرى في الاستيلاء على صنعاء من أيدي القرامطة، و لكن ما لبث اليعفريون أن طردوا منها مرة أخرى، و دخل ابن فضل صنعاء في رمضان سنة 299 ه. و ظلت خاضعة لسلطانه إلى نهاية عهده(1).
1) الصليحيون: 37؛ التعليق على الحاشية: 135.
هاتان الكلمتان تدلان على معنيين مفزعين. فهما مشتقتان من فعل دحس و شخص. و دحس معناها: حرك أطرافه في سكرات الموت. و شخص معناها: حدق بنظره كما يفعل المحتضر و هو يجود بنفسه. و يغدق الخزرجي على هذا الموضع اسم المشاحيط من شحط(1)
و ذكر الهمداني(2)الملاحيظ، و قال بأنها تقع على ضفاف وادي زبيد.
كتب صاحب تاج العروس ما يلي: «حصيب(3)وزن زبير اسم لوادي زبيد، وجوه لطيف، و في نسائه جمال بارع ورقة، و لذا صار المثل: عند دخول بلدة حصيب أسرع براحلتك. و معناها أغذ السير لئلا يفتنك نساء البلدة» و انظر أيضا كتاب الصفة(4).
كان أبو سعيد الجنابي رئيسا للقرامطة بإمارة البحرين، و قد توفي في سنة 301 ه.(5)
De Sace: Ex Pose de la Religion des Druzes Vol. l.
القرامطة نسبة إليه. و اتخذ أبو سعيد مدينة الإحساء عاصمة لدولة القرامطة الجديدة التي أسسها سنة 276 ه. و استطاع أبو سعيد أن يقيم في هذه البلاد حكومة ملكية وراثية في بيته، و كان الحاكم هو القائد الأعلى للجيش، و بيده كافة مقاليد الأمور. و استطاع أبو سعيد إقرار النظام في بلاد البحرين و تدريبه أهلها على الأعمال الحربية أن يقيم دولة موطدة الأركان فيها، امتد نفوذها على هجر و الإحساء و القطيف و سائر بلاد البحرين و الطائف( الكامل: 8/ 27). و لو طالت حياته لتيسر له مد سلطانه على جزيرة العرب بأكملها، لكنه اغتيل سنة 302 ه. و خلفه- - ابنه سعيد الذي ما لبث أن ثار عليه أخوه الأصغر أبو طاهر سليمان، و في عهده توطدت العلاقة الودية بينه و بين الفاطميين في شمال إفريقية، و حرصوا على هذه العلاقة الودية طوال النصف الأول من القرن الرابع الهجري، كما سمحوا لهم بالتدخل في تعيين أمرائهم، فلما توفي أبو طاهر سنة 332 ه. حدث نزاع بين أخيه و بين ابنه فأمر الخليفة المنصور بن القاسم بتولية أحمد بن الحسن( الأخ) و يكون سايور بن أبي طاهر ولي عهده، فنفذت رغبة الخليفة( النفوذ الفاطمي: 37- 38).
راجع: النفوذ الفاطمي: 31- 48؛ عبيد اللّه المهدي: 110- 111، 211- 231).
و ظل طوال حياته أمينا للدعوة1) و معناهما اللغوي هو: دحس بين القوم- أفسد، دحس الجزار- أدخل يده بين جلد الشاة و صفاقها للسلخ، دحس بالشر- دسه من حيث لا يعلم.( المنجد:
2) صفة: 71، 100.
3) حصيب: راجع ياقوت:( 3/ 288).
4) 53، 119.
5) الكامل: 8/ 63؛ و أبو سعيد الجنابي ينسب إلى بلد تسمى جنابة على الخليج الفارسي شرقا، و قد تمكن هذا من تأسيس دولة القرامطة بالبحرين، و لا شك أن نجاح الجنابي يرجع إلى حد كبير إلى حركة حمدان قرمط الذي عين أبا سعيد على الدعوة في القطيف و البحرين، فظل هذا على إخلاصه له حتى سمي أتباعه على ما ذهب إليه دي ساس
لعبيد اللّه، و لا أدري كيف أفسر الإشارة في المتن القائلة بأنه أعلن استقلاله عن المهدي، إلا إذا كان المقصود بها أن أمانته (إخلاصه) كان في وقت من الأوقات مثارا للشك (كتاب القرامطة لدي خوي ص 69).
فتح جوهر(1)القائد الفاطمي مصر، و أنشأ قلعة القاهرة سنة 358 ه(2). و وصل المعز(3)مصر و جعل القاهرة مركزا للدولة(4)الفاطمية سنة 362 ه. و كانت مصر قبل الفتح تابعة للدولة الإخشيدية(5)،
1) ولد بصقلية بين سنتي 305- 307. شب في حجر الدولة الفاطمية بشمال أفريقية، و تدرج في سلك الوظائف فيها، فكان كاتبا للمعز سنة 341. ثم وزيرا له سنة 357، ثم قائدا لحملة مصر سنة 358( مصر في العصور الوسطى: ص 119).
2) ظلت القاهرة عاصمة الديار المصرية من هذا التاريخ إلى الآن( راجع كتاب« القاهرة» ثلاثة أجزاء لفؤاد فرج).
3) هو الخليفة المعز أبو تميم معد، تولى الخلافة في شمال أفريقية في مستهل ذي القعدة سنة 341. و بعد وفاة أبيه المنصور أبو طاهر إسماعيل. و فتحت مصر في عهده في شعبان سنة 358، و دخل القاهرة في رمضان سنة 362، و توفي في 3 ربيع الثاني سنة 365، و خلفه في الخلافة ابنه العزيز، أبو منصور نزار( ابن خلكان: 2/ 101).
4) بدأت في شمال إفريقية على يد الخليفة المهدي، أبو محمد عبيد اللّه في يوم 4 ربيع الثاني سنة 297 ه. و بدأت في مصر على يد الخليفة المعز من يوم فتح جوهر الصقلي لها في شعبان سنة 358، و استمرت قائمة حتى خلع آخر خلفائها و هو العاضد، أبو محمد عبد اللّه الذي خلع في 3 المحرم، و توفي في عشرة منه سنة 567( دائرة المعارف الإسلامية( الطبعة الفرنسية) مادة( العاضد).
5) بدأت دولتهم في مصر على يد أبي بكر محمد بن الأخشيد بن طفج، في 23 رمضان سنة 333، و استمرت قائمة حتى استولى عليها جوهر القائد الفاطمي في 17 شعبان سنة 358، حيث خلع أبا الفوارس أحمد بن علي الأخشيد الذي كان متوليا الحكم من جمادى الأولى سنة 357.
و قد عجز الفاطميون عن فتحها في أول الأمر رغم الحملات(1)المتعددة التي أرسلوها لهذا السبب، و ذلك لأن الدولة الأخشيدية بها كانت لا تزال قوية، فلما ضعفت بسبب الجوع و القحط الذي انتاب البلاد، و بسبب موت كافور الأخشيدي سهل على جيش المعز أن يفتحها في السنة المذكورة.
يضيف الديبع هنا أن ابن الأسد(2)
1/ 32- 33)؛ و قال صاحب الكشف: 42: إن اسمه« يوسف بن الأسح»؛ و لكن صاحب السلوك 152 قال: إن اسمه« ابن الأسح، و صححها( كاي) نقلا عن القرة بالأسد»، و هذا كله تحريف و تصحيف، و الذي ذكره إدريس في العيون قد اتبعناه( راجع: الصليحيون: ص 57).
تقلد وظيفة الداعي في عهد الخليفتين الحاكم و الظاهر (411- 427)، كما تقلدها في السنوات الأولى من خلافة المستنصر (427- 487 ه.).أظن أن هذه الكلمة بدلا من أن تكون الأحراج أو الأخراج يجب أن نقرأها الأخروج. و يقول الهمداني بأن الأخروج في المنطقة السفلى من حضور. و كان في عهده موطن لبني الصليحي الهمدانيين (انظر حاشية جلازر ص 38، 10).
و يرى جلازر أن هذه المنطقة هي نفس (حجرة الحديثة) الموجودة على خريطته شرقي حراز. و أضيف أن المقدسي ذكر هذا الموضع، و قد ضبطه الأستاذ دي خوي في طبعته لكتاب المقدسي بهذا الضبط (أخروج)(3)
« و يتصل بها- أي بسافلة حضور- بلد الأخروج بن الغوث بن سعد ... و ببلد الأخروج اليوم الصليحيون من همدان»؛ راجع أيضا الإكليل:( 10/ 99)، و تعليق محب- - الدين الخطيب، و قال القاضي محمد الحجري: إنه في البلاد التي تسمى الآن بلاد الحيمة ما بين حضور و حراز، و فيها حصن بتاع الذي كان يسكنها القاضي محمد الصليحي.
تاريخ اليمن
الفقيه الأديب نجم الدين عمارة بن أبي الحسن علي الحكمي اليمني
.1) أرسلت لذلك ثلاث حملات: الأولى سنة 301 ه. و الثانية سنة 307 ه. و الثالثة سنة 321 ه. و استمرت الأخيرة حتى عهد القائم بن المهدي سنة 324، و لقد فشلت هذه الحملات الثلاثة لأن البلاد كانت من القوة بحيث استطاعت أن ترد عنها غارات الأعداء( مصر في العصور الوسطى: 114).
2) هو يوسف بن أحمد بن الأشح، هكذا ورد اسمه في( العيون: 7/ 1- 2؛ نزهة:
3) الأخروج: قال أبو محمد الهمداني( صفة: 106) عند كلامه على مخلاف حضور:
الإمام أبو عبد اللّه محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف القرشي، الشافعي.
كان الشافعي كثير المناقب، جم المفاخر منقطع القرين، اجتمعت فيه من العلوم بكتاب اللّه و سنة الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلّم، و كلام الصحابة رضي اللّه عنهم، و آثارهم و اختلاف أقاويل العلماء، و غير ذلك من معرفة كلام العرب و اللغة العربية و الشعر.
كان مولده سنة خمسين و مئة، و قيل كانت ولادته في غزة أو عسقلان و قيل في اليمن، و الأول أصح. و حمل من غزة إلى مكة، و هو ابن سنتين، فنشأ بها. و قدم بغداد سنة 184 ه. فأقام بها شهرا، ثم خرج إلى مصر سنة 199 و قيل سنة 201، و لم يزل بها إلى أن توفي يوم الجمعة آخر يوم من رجب سنة 204، و دفن بعد العصر من يومه بالقرافة الصغرى.
و قد اتفق العلماء قاطبة على ثقة الشافعي و عدالته و زهده و ورعه و نزاهة عرضه، و عفة نفسه، و حسن سيرته، و علو قدره و سخائه.
و للإمام الشافعي أشعار منها:
إن الذي رزق اليسار و لم يصبحمدا و لا أجرا لغير موفق
الجد يدني كل أمر شاسعو الجد يفتح كل باب مغلق
(وفيات: 3/ 305- 306)
بعد استيلاء الصليحي على جبل مسار كتب كتابا أمر ببثه في جوانب حراز و هذا نصه: عيون: 7/ 7- 8؛ الصليحيون: 76- 78.
بسم اللّه الرحمن الرحيم
«الحمد للّه الذي أوردى زناد الحق، و رفع عماد الصدق، بالذين أكمل بهم الحجة على الخلق و أنار بهم ما بين الغرب و الشرق، الهداة إلى الخير و الأدلة، الدعاة إلى أشرف المنهاج و الملة، خلفاء أنبيائه، و أمنائه و أصفيائه، سلالة رسله من لدن آدم عليه السلام، و وصل نظامهم، و أعلى مقامهم، و فتق بالنور أيامهم، و نشر بالعدل أعلامهم، فهم أعلام الدين، و الدعاة إلى الحق المبين، الشيعة الميامين، و السلالة الطيبين، آل طه ويس.
و صلواته على من ختم به الرسالة، و عقب بالأئمة من عقبه أبواب الدلالة، سيدنا محمد النبي، و على أخيه و وصيه علي، و على الأئمة من نسل مولانا الحسين الزكي، ورثة التنزيل، و خزنة التأويل.
و أفضل صلواته و أنمى تحياته و بركاته على وارث علمهم، و القائم من بعدهم، بقية السلف و خيرة الخلف، مولانا معد أبي تميم الإمام المستنصر باللّه أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه و على خلفه و سلفه.
أما بعد: يا أهل حراز ألهمكم اللّه رشدكم، و جعل الجنة قصدكم، فلم أطلع إلى حصن مسار متجبرا باغيا، و لا متكبرا على العباد عاتيا، و لا أطلب الدنيا و حطامها، و لا طالبا أملك غوغاءها و طغامها، لأن لي بحمد للّه ورعا يحجزني عما تطمع النفوس إليه و دينا أعتمد عليه.
و إنما قيامي بالحق الذي أمر اللّه عز و جل به، و العدل الذي أنزله في محكم كتابه، أحكم فيه بحكم أوليائه، و سنن أنبيائه، و أدعو إلى حجته الذي في أرضه، و القائم بغرضه. لست من أهل البدع، و لا من ذوي الزور الشنع، الذين يعملون في الدين بآرائهم، و يحكمون بأهوائهم، بل أنا متمسك بحبل اللّه المتين، عامل بما شرع اللّه في الدين، و داعي أمير المؤمنين عليه صلوات رب العالمين، لا أقول إلا شددا، و لا أكره في الدين
أحدا. فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه، و من ضل فإنما يضل عليها. و ما اللّه يريد ظلما للعباد.
و اعلموا يا أهل حراز أني بكم رؤوف، و على جماعتكم عطوف، للذي يجب علي من رعايتكم و حياطتكم، و يلزمني من عشرتكم و قرابتكم، أعرف لذي الحق حقه، و لا أظلم سابقا سبقه، و أنصف المظلوم، و أقمع الظالم الغشوم، و أبث فيكم العدل، و أشملكم بالفضل. فاستديموا ذلك بالشكر، و لا تصغوا إلى قول أهل الكفر، فيحملونكم من ذلك على البغي و العدوان، و الخلاف و العصيان، و كفر الإنعام و الإحسان، تستوجبوا بذلك تغيير الإنعام و تعجيل الانتقام.
و كتابي هذا حجة عليكم و معذرة إليكم، و السلام على من اتبع الهدى، و تجنب أمور الردى.
و الحمد للّه على ما أعاد و أبدأ، و صلواته على من أرشد به من الضلالة و هدى، سيدنا محمد النبي، و آله الأئمة الشهداء، و سلم تسليما، حسبنا اللّه و نعم الوكيل». (عيون: 7/ 7- 8)
حدث هذا سنة 453، و إن قول صاحب (قرة ورقة 2):
«و كان الصليحي يد عوسرا للمستنصر، و يخاف نجاحا في زبيد، فكان يتلطف له ظاهرا و يعمل الحيلة في قتله»؛ و قول صاحب الأنباء/ دار 40:
«إن الصليحي كتب للمستنصر سنة 453 يستأذنه بإظهار الدعوة، و وجه له بهدية جميلة فلما وصلت إليه أمر له برايات». هذا كله يدل على أن الصليحي كان يدعو سرا للمستنصر قبل سنة 452، و ذلك خوفا من نجاح صاحب تهامة، فلما تخلص منه في تلك السنة أعلن دعوته للأئمة الفاطميين. و لكنا نرى أن الصليحي كان يدعو للفاطميين سرا و جهرا قبل سنة 452، ذلك أن الدولة الصليحية كانت تستند في هذا الوقت إلى دولة الفاطميين القوية العزيزة الجانب، و أن النجاحيين كانت تشد أزرهم إمبراطورية العباسيين المفككة المهيضة الجناح، التي بلغت من تفككها و ضعفها أن أبا الحارث البساسيري أرسلان بن عبد اللّه التركماني مقدم الأتراك
ببغداد خرج عن طاعة القائم العباسي (عيون: 7/ 40)، و استطاع أن يخطب للخليفة الفاطمي المستنصر على منابر بغداد سنة 450، فعلي بن محمد الصليحي كان يستمد قوته المعنوية و الروحية من الخلافة الفاطمية التي بلغت في الشطر الأول من عهد المستنصر أوج عظمتها (عيون 7/ 55).
و كان لا يخاف نجاحا لأن سلطته كانت لا تعدو جزءا من التهايم، في الوقت الذي كان الصليحي قد تغلب على معظم البلاد اليمنية، و لكن كان يحذره. و إذا لا يسعنا إلا القول بأن الصليحي كان يدعو للفاطميين سرا و جهرا قبل سنة 452، و أن الدولة الصليحية كانت أكثر نفوذا و استقرارا بعد قتل نجاح أكبر منافسيها في اليمن. و صارت الخطبة تقام على منابر البلاد التي خضعت للدولة الصليحية العربية للخليفة، المستنصر و الملك علي الصليحي و زوجته السيدة أسماء بنت شهاب، و زالت بذلك دعوة بني العباس من بلاد اليمن». (ثغر عدن: 1/ 139- 140).
و تكملة لسياسة الصليحي الإدارية في البلاد، استعمل ابنه الأمير المكرم أحمد بن علي على الجند و على ما يليها، و استعمل أخاه السلطان عبد اللّه بن محمد بن علي على حصن التعكر و ما والاه. فلما كان في سنة سبع و خمسين و أربع مئة اختط السلطان عبد اللّه بن محمد الصليحي مدينة ذي جبلة بأمر أخيه الملك علي بن محمد الصليحي (عيون: 7/ 122).
و قيل: إن عبد اللّه بن محمد الصليحي هو الذي بنى القلعة تعز و ابتدأ في تمدينها أيام أخيه علي الصليحي هو و ابن أخيه المكرم أحمد بن علي الصليحي، و كان المكرم بالجند و عمه السلطان عبد اللّه بن محمد الصليحي في التعكر.
بعد أن استعد الملك علي استعدادا حسنا أوصى ابنه أحمد المكرم «بالعدل و حسن السيرة و السياسة، و تقوى اللّه في الجهر و السريرة، و العمل بأعمال الشريعة، و إقامة دعائمها و الائتمار بأوامرها و الانتهاء عن محارمها». (عيون: 7/ 88).
و في العهد إلى المكرم قال القاضي الحسن بن أبي عقامة قصيدة طويلة جاء فيها: (عيون: 7/ 86- 88).
هنا الدين و العلياء تقليدك الأمرافقد طوق التقليد هذا و ذي فخرا
لعمري لقد طال انتظارهما لذاوعدا له الأيام و الحول و الشهرا
إلى أن أتى تحقيق ما كان ظنهو للكون فعل ليس تفعله البشرى
فلو ملكا مولا إذا ثنيا بهو لو ملكا بطشا إذن سجدا شكرا
ثم غادر الملك علي الصليحي صنعاء، و ترك فيها ابنه الأمير أحمد المكرم، و معه السلطان أحمد المظفر الصليحي (نفسه: 7/ 86).
و في هذا يقول الشاعر عمرو بن يحيى الهيثمي قصيدة جاء فيها:
ما لمن فارق الأحبة عذرإن نهى دمعة عن الفيض صبر
إن سيف الإمام كالبحر ذي الموج له في البلاد مد و جزر
و لئن ساءنا فراق عليفبأحمد ابنه لنا ما يسر
ذاك بحر سقى به مكة الله و هذا لوفد صنعاء بحر
(قلادة: 2/ 2 ورقة 601؛ خريدة: 2/ ورقة 279).
و قد رثاه الشاعر عمرو بن يحيى الهيثمي بقصيدة جاء فيها: (عيون: 7/ 92).
و أنشأ الحج إلى مكةيبغي رضا اللّه و آل البتول
و ارتجت الأرض له خيفةبمن بها بين فرات و نيل
و قام بالجيش و أضرابهشم العرانين كرام الأصول
فصار في المهجم في عصبةمن قومه غالته دهياء غؤول
كالليث في الغابة دبت لهرقطاء ليلا ذات شخص ضئيل
فإن يكن نيل على غرةفالبدر لا بد له من أفول
و قال الشاعر الحسين بن علي القمي على لسان الحرة الزكية السيدة تحفة
بنت محمد الصليحي (راجع الجدول في التعليق على الحاشية 108 (كاي)) في رثاء أخيها الملك علي بن محمد الصليحي (مخطوطة مصورة لديوان أبي عبد اللّه الحسين بن علي بن محمد القم بالمتحف البريطاني تحت رقم 4004):
لعمري ما طارت طيوري بأسعدغداة دهتني الحادثات بأسعد
و ذكرني فقدي لأسعد إخوتيملوك من المستشهدين بسردد
و قد فقد الأحباب بعد أحبتيو إن كان لا مفقود مثل محمد
رزيت من الأملاك كل متوجكثير غبار الجيش طلا أنجد
ملوك ترى الأملاك حول دسوتهمصفوفا عكوفا من قيام و سجد
أ أبكي عليا أم أخاه الذي فدىو أكرم مفدى هناك و مفتدي
أم الثالث اللاقي الحراب ينحرهو قد نهلت من كل أغيد أصيد
فلله أسد صرعت بثعالبو للّه أحرار أذيلت بأعبد
و هون وجدي أنهم ما تخرموابغير المواظي و الوشيج المقصد
أمام الخميس الخور تخفق فوقهملواء معد مرتضى آل أحمد
(الخور: يريد به الخيل المسرعة، يقال فرس خوار العنان، سهل المعطف لينه؛ و معد هو الخليفة المستنصر الفاطمي).
لما جاء الخبر إلى المكرم بقتل والده في المهجم و أسر والدته الملكة أسماء بنت شهاب، و القضاء على خيرة رجال دولته، وقع المكرم في حيرة، بل أخذ المنافقون ينتقضون عليه حتى خرج أمر الصليحيين من كافة بلاد اليمن، و لم يبق لهم إلا التعكر، و كان العبيد قد حاصروه، كما حاصروا مالك بن شهاب في حصن مسار، و تآمرت القبائل عليه من كحلان و هران و عنس و زبيد و يحصب، و امتدت العدوى إلى صنعاء نفسها حيث كان المكرم يقيم مع جماعة من خلصاء أتباعه لا يزيد عددهم على ستمائة من الحجازيين. و قد صور صاحب العيون هذا الموقف بقوله:
«... و كان المكرم يثبت أصحابه على الدين، و يذكرهم بما وعد اللّه به عباده الصابرين، و بما ابتلى به مواليه الطاهرين؛ و يتلو ما أنزل اللّه في كتابه
المبين: الم (1) أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ (2) وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ (3).
و استطاع المكرم و أعوانه أن يرفعوا الحصار عن صنعاء؛ و تتبعوا الأعداء فانتصروا في ناحية حضور. و حارب الأعداء في كل مكان؛ و اللّه يعطيه النصر و يبسط يده عليهم». (عيون: 7/ 93).
و بعد أن استقرت الأمور في دولته قام بجيشه لتخليص أمه من أسر سعيد الأحول بعد أن عين على صنعاء إسماعيل بن أبي يعفر الصليحي نائبا عنه؛ و خرج من قرية العمد. (في أرض لعسان في بطن تهامة (صفة:
105)؛ و هي الآن قرية من قرى همدان في مديرية آل سريح) في يوم الأربعاء لست بقين من شهر صفر سنة 460 في عشرة آلاف راجل و فارس.
(عيون: 7/ 99). و كان قد خطبهم و وعظهم بقوله: «إننا لم ننزل لعرض من الدنيا نصيبه و لا مال نخزنه؛ و لا لشيء نذهب به من متاع الدنيا؛ سوى إدراكنا ثأرنا من هؤلاء العبيد و استنقاذ حريمنا؛ لا لقصد إضرار بأحد من الناس؛ و لا لتغيير شيء مما يملكون؛ و لا تعد على زروعهم و مواشيهم و نحن في طريقنا .. و قد رجوت أن تكون سيرتكم جميلة؛ و لكم حسن الأحدوثة؛ و حميد العاقبة .. و لا تتعدوا على أحد في طريقكم؛ إلا من وطركم و نال منكم» (نفسه: 7/ 97).
و قد رأينا كيف تمكن المكرم من تخليص أمه من الأسر، ثم عاد مسرعا إلى صنعاء لعلاج المشاكل و الأمور التي تعقدت في أثناء غيابه (الصليحيون: 125- 129). ثم ما لبث أن قاد جيشه مرة ثانية لفتح زبيد و تهامة و القضاء على سعيد الأحول قاتل والده في أم الدهيم سنة 459.
و كان خروجه من صنعاء في يوم الخميس غرة شهر رمضان سنة 461 و قد مر بنا ما كان من انتصاره و قتل سعيد الأحول عند قرية ماية (ماية: في رأس جبل بني الحارث، و متصلة بجبل الشعر مباشرة).
و قتل بلال بن نجاح و أخوه مالك بجهة نقيل صيد على يد عامر بن سليمان الزواحي.
و عاد المكرم بعد ذلك إلى زبيد. و في يوم السبت غرة شوال صلى بالناس العيد و خطبهم خطبة أفاض فيها بالدعاء لأبيه. (عيون: 7/ 113).
و مما قاله: «اللهم و تغمد بغفرانك و رحمتك و رضوانك عبد أمير المؤمنين و داعيه الأجل الأوحد، و اجزه أفضل ما جزيت داعيا عمن دعاه، اللهم و أوزعنا شكر ما أنعمت به علينا من توحدك لنا بإدراك ثأره من الظالمين، و الإدالة به من أعدائه الفاسقين، حتى صاروا بأسيافنا حصيدا خامدين. فما بكت عليهم السماء و الأرض و ما كانوا منظرين» (نفسه).
و لما ترك زبيد وصل الهجر في يوم 28 شوال سنة 461 فولى عليها عليا و محمدا ابني مالك بن شهاب الصليحي، ثم تركها حتى وصل إلى الساعد و فيها وصلته السجلات المستنصرية تتضمن تشريفات و زيادة في الألقاب فقرأها على الناس. كما جاءته الشعراء مهنئين بالنصر؛ و منهم الشاعر أحمد بن علي التهامي الذي قال قصيدة مطلعها:
نفضت غبار العار عن ثوب يعربو قد سحبت أعطافه كل مسحب
(عيون: 7/ 114- 115؛ الصليحيون: 132- 134).
ثم ترك الساعد إلى المهجم و نقل جثتي والده و عمه في تابوتين إلى صنعاء فقبرهما يماني الجبانة و أمر ببناء مشهد جامع لهما. (نفسه: 7/ 116).
و كتب بعض الشعراء على قبر الصليحي أشعارا منها:
في القبر ليث و بحر زاخر وجدىجود و طود و ضرغام و صمصام
فاعجب بأن ضم هذا كله جدثبدا له في قلوب الناس إعظام
و بعد دفن الجثتين جلس في مسجد كان بناه أبوه و أخذ الشعراء ينشدونه قصائدهم، و من بينهم عمرو بن يحيى الهيثمي حيث قال: (عيون:
7/ 117؛ الصليحيون: 135).
و كيف لا نبكي ملوكا عنتلهم ملوك الشرق و المغرب
دارت رحى بأسهم من قرى الشحر إلى نجد إلى يثرب
و لم يمت مجدهم إنماغيبت الأجساد في الترب
و سعي ذي السيفين يحييهمما لاح في الليل سنا كوكب
(سجلات/ ماجد رقم 4).
بعد أن خلص المكرم أمه من الأسر و عاد إلى صنعاء، قال الشاعر عمرو بن يحيى الهيثمي: (عيون: 7/ 101).
أوبة أسماء إلى قصرهابعد فراق الملك الأوحد
و بعد عوصاء الخطوب التيرمت بني القحطان بالمؤيد
كرجعة الشمس و قد جنهادجن و سربال دجى أسود
فيا لها من نعمة أصلهابأس ابنها باني العلى أحمد
(المؤيد: الداهية الشديدة. الدجى: جمع دجية، و هي ظلام الليل).
و يقول الخزرجي: «و لها تعليقات و هوامش على الكتب تدل على غزارة مادتها، و كان يقال لها بلقيس الصغرى لرجاحة عقلها و حسن تدبيرها». (كفاية: 151).
و كانت الحرة الملكة كما قال صاحب العيون: «متبحرة في علم التنزيل و التأويل و الحديث الثابت عن الأئمة و الرسول عليهم السلام .. و كان الدعاة يتعلمون منها من وراء الستر، و يأخذون عنها و يرجعون إليها» (7/ 208).
كما قال إدريس: «و كانت امرأة فاضلة ذات نسك و ورع و فضل و كمال عقل و عبادة و علم تفوق الرجال فضلا عن ربات الحجال، و تستحق مدح الشاعر حيث قال:
و ما التأنيث لاسم الشمس عيبو لا التذكير فخر للهلال
(عيون: 7/ 122).
و قال أيضا: «و قد استحقت التقديم و التفضيل على الفضلاء من الرجال، و كان الإمام المستنصر أصدر إليها أجل أبواب دعوته، فأفادها من علوم الدعوة، و رفعت عن حدود الدعاة إلى مقامات الحج».
و مما مدحت به الملكة الحرة الصليحية قول الخطاب بن الحسن الحجوري، و هو لا يمدح أحدا إلا الملكة الحرة، و ذلك من خالص ولائه و عظيم إجلاله لها:
هم النفوس على النفوس مدارهاو بها تبين كبارها و صغارها
و إذا تفرس في الورى متفرسببصيرة لاحت له أخبارها
رضي الأئمة سعيها فتوطدتفي الأرض دولتها و قر قرارها
و تواصلت بركاتها ممدودةمنها حبائل ما استرم مغارها
هي نعمة اللّه التي ما ماؤهاثمدا و لا معروفها مجحودا
هي رحمة اللّه التي ما زال منفوق البرية ظلها ممدودا
(عيون: 7/ 221- 222؛ الصليحيون: 145- 146؛ و الملكة أروى: 15- 17، و هي قصيدة طويلة اخترنا منها بعض الأبيات؛ انظر تعليقاتنا على حاشية 56 (كاي)).
و بعد رحيل ابن نجيب الدولة اختارت الملكة الحرة السلطان علي بن عبد اللّه الصليحي ابن أخي السلطان علي بن محمد الصليحي، للدفاع عن دولتها؛ و نعت بفخر الخلافة، و قد مدحه الشاعر محمد بن أحمد بن عمران بقصيدة جاء فيها:
يا غاديا مزمعا في السير معتزمالا يتقي الأين و الوعثا و الألما
و احمل سلامي إلى المختار من كتبفخر الخلافة و الثم كفه أحما
و حاز من نسب الأصلوح ذروتهو حاشدوا عتلى الهامات و القمما
و لكنا لا نعرف شيئا عما قام به علي هذا من الأعمال، لأن المصادر التي تحت أيدينا لا تذكر عنه شيئا. و لكنه ورث هو و ابنته الأميرة أروى بنت
علي بن عبد اللّه ممتلكات الملك المكرم بعد وفاة الملكة الحرة.
(راجع الجدول في التعليق على الحاشية 108 (كاي)؛ عيون: 7/ 186- 187).
القاضي الرشيد هو أبو الحسن أحمد بن علي بن الزبير الغساني الأسواني، و كان من أهل الفضل، و كان متضلعا في الفقه و الرياضة، و صنف كتاب: الجنان و رياض الأذهان، و الهدايا و الطرف، و مجموع رسائل، و ديوان شعر. (خريدة: ورقة 136).
و يقول الجندي: إنه قدم اليمن من صاحب مصر (الخليفة الحافظ) و أقام فيها مدة، فانتفع بعلمه الكثير من أهل اليمن، و انتهت حياته بالقتل ظلما سنة 563 ه.
حدث كل هذا بعد وفاة الحرة الملكة، و لكن ليس معنى ذلك أن الدولة الصليحية ظلت متماسكة حتى وفاة الملكة سنة 532، بل رأينا أن النجاحيين استقلوا بتهامة و زبيد بعد موقعة الكظائم سنة 479؛ ثم استولى عليها علي بن مهدي الحميري الرعيني سنة 554، و قام بعده ابناه مهدي ثم عبد النبي، حتى انتهت دولتهم بتهامة بزحف السلطان توران شاه الأيوبي سنة 569 ه.
و بعد وفاة السلطان أبي حمير سبأ بن أحمد الصليحي سنة 492؛ خرجت صنعاء من الدولة الصليحية، و استولى عليها السلطان حاتم بن الغشم المغلس الهمداني. (عيون: 7/ 231).
و ناصرته قبائل همدان، و صارت بعده إلى ابنه عبد اللّه بن حاتم ثم إلى أخيه معن بن حاتم، ثم خلعته همدان و ولت مكانه كلا من هشام و حماس ابني القبيب الهمداني. ثم اختارت همدان السلطان حاتم بن أحمد (المجيدي) بن عمران بن الفضل اليامي الهمداني (كان القاضي عمران بن الفضل اليامي جد السلطان حاتم بن أحمد واليا على صنعاء فعزله الملك المكرم الصليحي، ثم قتل في وقعة الكظائم في عهد الملكة الحرة). أمر صنعاء و أعمالها في سنة 533، و ملكها بعده ابنه السلطان علي بن حاتم.
و ضربت باسمهما السكة و أقيمت لهما الخطبة. (عيون: 7/ 231).
و انتصر علي بن حاتم اليامي في وقعة ذي عدينة على جيوش عبد النبي بن علي بن مهدي حيث فر عبد النبي إلى زبيد. فاتسعت رقعة دولة الهمدانيين على معظم اليمن الأعلى في عهد السلطان علي بن حاتم، حتى أزاله و أخاه (السلطان بشر)، الملك العزيز سيف الإسلام طغتكين بن أيوب عن صنعاء و ذمار و غيرهما.
و صارت عدن و نواحيها إلى تعز و الجند و جبلة و ما يليها في ملك بني زريع إلى أن استولى عبد النبي بن علي بن مهدي عليها و لم يبق في يدهم إلا عدن حيث أزالهم عنها الملك توران شاه بن أيوب، و تسلم بعده الملك سيف الإسلام طغتكين الدملوة و حب.
و كان سليمان و عمران ابني الزر من خولان قد استقلا بحصني خدد و التعكر سنة 524، و ذلك بعد أن غادر ابن نجيب الدولة سواحل اليمن ثم استولى عليهما بنو زريع ثم ابن مهدي ثم الأيوبيون. و قد انتهت معارضة الصليحيين للدولة الزيدية بصعدة بعد موقعة ثلا سنة 511.
هكذا كانت حال الدولة الصليحية في أواخر عهد الملكة الحرة؛ فلما توفيت سنة 532 ورثها منصور بن المفضل في كل ما كان تحت يدها من حصون و ذخائر و أموال. (الصليحيون: 238- 240).
الشاعر العثماني من نسل الخليفة عثمان بن عفان.
و قد هجا الملك علي الصليحي بعد أن قطع رأسه سعيد الأحول بن نجاح سنة 459. (ثغر عدن: 2/ 164).
و لما قتل المكرم سعيد الأحول سنة 461، أراد القبض على هذا الشاعر العثماني، الذي فر متنقلا من بلد إلى بلد، و قد توسط له الوزير عمران بن الفضل اليامي عند الملك المكرم، و لكن المنية أدركت الشاعر قبل وصوله عفو المكرم عنه. (عيون: 7/ 120- 121).
كانت الحرة الصالحة علم كثيرة الحج و الصدقة. و قد
و كل إليها سيدها و زوجها منصور بن فاتك بن جياش بن نجاح، (راجع الجدول في التعليق على الحاشية 130 (كاي)). أمر تدبير ملكه. فكان لا يقطع أحد من كبار رجال الدولة أمرا إلا بمراجعتها، و لم يزل ذلك من عادتها حتى توفيت سنة 545.
(سلوك/ دار: 3/ ورقة: 451؛ أنباء/ دار: 46).
كان ميمون القداح أول من اتخذه الأئمة المستورون حجة و نائبا لهم، و قد جعله جعفر الصادق حجابا و سترا على حفيده محمد بن إسماعيل، أول الأئمة المستورين، و تذكر المراجع السنية المعتدلة أنه كان راوية للإمام محمد الباقر و ابنه جعفر الصادق، و أنه كان مولى لهما.
(دي خوية: 2/ 10).
كما ينسب أحيانا إلى عقيل بن أبي طالب؛ و اتهمته بعض المراجع السنية المغالية بالزندقة؛ و أنه كان خرميا يدين بعقائد مزدك. أما كتب الحقائق الإسماعيلية فقد أكدت ارتباط ميمون بجعفر الصادق و إخلاصه له حتى جعله حجابا على حفيده و حجة له؛ و أرجعت نسبته إلى سلمان الفارسي؛ مخالفة في ذلك المراجع السنية التي تنسبه إلى ديصان. و قد لعب بيت ميمون هذا دورا هاما في إظهار المذهب الإسماعيلي و نهضته.
(انظر ذلك مفصلا في كتاب «عبيد اللّه المهدي»: 47- 77).
على الرغم من أن المصادر التي بين أيدينا قد أجمعت على أن ابن الفضل اغتيل سنة 303 ه. (كشف: 36؛ سلوك/ كاي: 149؛ أنباء/ ماضي: 62). و أن وفاة منصور اليمن كانت سنة 302 ه. (كشف: 27؛ سلوك/ كاي: 150). إلا أننا نستبعد صحة هذه التواريخ، و قد يكون العكس أصح، لأن ابن الفضل- كما سبق أن ذكرنا- كانت قوته ظاهرة و سلطته كبيرة، و أن وفاة منصور قبله، و اختلاف أهل بيته و أتباعه فيما بينهم، كان فيه فرصة كبيرة لابن الفضل أن يستولي على كل ما كان تحت يد منصور؛ و لكن شيئا من هذا لم يحدث، مما يجعلنا نشك في أن تكون وفاة منصور اليمن حدثت قبل وفاة علي بن الفضل، و يبرهن على
إمكان ما ذهبنا إليه ما قاله صاحب العيون من أن «الداعي أبا القاسم استقر أمره بعد قتل هذا اللعين». (5/ 50؛ الصليحيون: 47- 48).
أما عن الدعوة الفاطمية في اليمامة فإن هذه البلاد ظلت تدين بالطاعة للعباسيين حتى منتصف القرن الثالث الهجري حيث استولى عليها في أيام المستعين باللّه العباسي محمد الأخيضر بن يوسف بن إبراهيم بن موسى الجون بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، و اتخذ الحضرمة حاضرة له، فأقام باليمن دولة علوية، عرفت باسم دولة بني الأخيضر، استقل بها عن الخلافة العباسية التي بدأت مظاهر الضعف و الانحلال تظهر عليها منذ ذلك الوقت بسبب ازدياد نفوذ الأتراك و استئثارهم بالسلطة دون خلفائها. (ابن حزم: جمهرة أنساب العرب: 41).
لم يلق محمد الأخيضر عناء كبيرا في إقامة دولته باليمامة، و استطاع أن يوطد نفوذه فيها و يجعل الحكم وراثيا في أبنائه من بعده. و كان له من الأولاد: محمد و إبراهيم و عبد اللّه و يوسف. و لما توفي خلفه يوسف الذي أشرك معه ابنه إسماعيل في إدارة شؤون اليمامة بعد وفاة أبيه. و قد أرسل منصور اليمن رسله إلى اليمامة لنشر المذهب الإسماعيلي، (القلقشندي:
صبح الأعشى: 1/ 119- 120)، كما بعث دعاة آخرين لنفس هذا الغرض إلى بلاد البحرين و السند و الهند و مصر و المغرب. (المقريزي: أتعاظ الحنفا: 67).
و في أوائل القرن الرابع الهجري تغلب القرامطة على اليمامة و بذلك زالت دولة بني الأخيضر. (العبر: 4/ 98- 99).
و لكن نفوذ القرامطة لم يعمر فيها طويلا بعد زوال دولتهم في بلاد البحرين. و لم يبذل خلفاء بني العباس أي محاولة لاستعادة سلطانهم؛ فاستقل بإدارتها زعماء العرب المقيمين بها، و على الأخص من قيس عيلان.
(صبح الأعشي: 5/ 60؛ النفوذ الفاطمي: 49- 50).
نورد هنا في هذا الثبت أسماء المصادر التي اعتمدنا عليها، و استقينا معلوماتنا عنها في تحقيق النص و التعليق على الحواشي، مرتبة حسب أحرف الهجاء بالنسبة للمؤلفين:
1- ابن الأثير: علي بن أحمد بن أبي الكرم (ت: 630): الكامل في التاريخ، 12 جزء (بولاق 1290).
2- أحمد بن زيني دحلان (ت: 1304): خلاصة الكلام في بيان أمراء البلد الحرام. مخطوط بالمكتبة التيمورية بدار الكتب المصرية رقم 58.
3- إدريس عماد الدين بن الحسن القرشي (ت: 472): عيون الأخبار، 7 أجزاء في 7 مجلدات. مخطوط في المكتبة المحمدية الهمدانية. زهر المعاني.
مخطوط بالمكتبة المحمدية الهمدانية.
4- أرنولد، توماس و
Arnold, Thomas W. The Preaching Of Islam( London 5391 ).
5- الأزدي، بن ظافر، جمال الدين أبي الحسن علي (ت: 560): أخبار الدول المنقطعة. مخطوط مصور بدار الكتب المصرية رقم 890 تاريخ.
6- الأصفهاني، أبو عبد اللّه محمد بن أبي الرجاء (ت: 597): خريدة القصر و جريدة العصر. مخطوط مصور بدار الكتب المصرية رقم 4255 آداب.
7- بدر الجمالي (ت: 487): المجالس المستنصرية.
8- البغدادي، أبو منصور عبد القادر بن طاهر (ت: 429): الفرق بين الفرق (القاهرة 1910).
9- الجرافي، القاضي عبد اللّه بن عبد الكريم: المقتطف في تاريخ اليمن (القاهرة).
10- جلازر، عالم استرالي عمل رحلة إلى اليمن سنة 1885.
11- الجندي، أبو عبد اللّه بهاء الدين محمد بن يوسف بن يعقوب (ت: 732):
السلوك في طبقات العلماء و الملوك. مختصر كاي (لندن 1892).
12- حاجي خليفة، مصطفى كاتب شلبي (ت: 1067): كشف الظنون عن أسماء الكتب و الفنون (ليبسك 1835).
13- ابن حزم، أبو محمد علي بن محمد (ت: 456): جمهرة أنساب العرب، تحقيق و تعليق ليفي بروفنسال (القاهرة 1948).
14- حسن إبراهيم حسن: الدكتور: تاريخ الإسلام السياسي الجزء الأول (القاهرة 1949). عبيد اللّه المهدي إمام الشيعة الإسماعيلية (القاهرة 1947).
15- حسن سليمان محمود: الدكتور: الصليحيون و علاقاتهم بالفاطميين (رسالة دكتوراه 1952). الصليحيون و الحركة الفاطمية في اليمن (القاهرة 1955).
الملكة أروى سيدة ملوك اليمن (القاهرة 1956).
16- حسن السندوبي: شرح ديوان امرىء القيس (القاهرة 1953).
17- الحسن بن نوح البهروجي (ت: 939). كتاب الأزها. مخطوط بالمكتبة المحمدية الهمدانية.
18- الحمادي، محمد بن مالك بن أبي القبائل اليماني (أواسط القرن الخامس):
كشف أسرار الباطنية و أخبار القرامطة (القاهرة 1939).
19- الخزرجي، أبو الحسن علي بن الحسن (ت: 812): تاريخ الكفاية و الإعلام فيمن ولي اليمن و سكنها من أهل الإسلام. مخطوط بمكتبة جامعة ليدن.
العقود اللؤلؤية في تاريخ الدولة الرسولية (القاهرة 1911).
20- الخطاب بن الحسن الحجوري (ت: 533): ديوان الخطاب. مخطوط بالمكتبة المحمدية.
21- ابن خلدون، عبد الرحمن بن محمد (ت: 808): العبر و ديوان المبتدأ و الخبر (القاهرة 1284 ه.). العبر مختصر (كاي)، (لندن 1892).
22- ابن الديبع، وجيه الدين عبد الرحمن بن علي بن محمد الشيباني (ت:
944): قرة العيون في أخبار اليمن الميمون. مخطوط دار الكتب المصرية رقم 224 تاريخ. بغية المستفيد في أخبار زبيد. مخطوط دار الكتب المصرية رقم 4516 تاريخ.
23- دي خوية
Memoires Sur les Carmates du Bahrain et iws Fatinites
(ليدن 1886).
24- الرازي، أحمد بن حمدان الليثي الورسناني (ت: 323 ه.): كتاب الزينة في الأحرف و معانيها. مخطوط مصور بدار الكتب المصرية.
25- زامباور المستشرق: معجم الأنساب و الأسرات الحاكمة في تاريخ الإسلام، إخراج الدكتور زكي محمد حسن و زملائه (القاهرة: 1951).
26- زبارة، محمد بن محمد بن يحيى الحسني الصنعاني: إتحاف المهتدين بذكر الأئمة المجددين، و من قام باليمن الميمون من قراء الكتاب المبين و أبناء سيد الأنبياء و المرسلين (صنعاء: 1343).
27- الزبيدي، سيد مرتضى: تاج العروس في شرح القاموس (بولاق 1258).
28- سبط بن الجوزي، شمس الدين بن المظفر بن فيزوغلي (ت: 654): مرآة الزمان في تاريخ الأعيان. مخطوط مصور بدار الكتب المصرية رقم 551 تاريخ.
29- سرور، محمد جمال الدين: الدكتور: النفوذ الفاطمي في جزيرة العرب (القاهرة 1950).
30- ابن سعيد، علي بن موسى المغربي (ت: 673): كتاب المغرب في حلى المغرب (ليدن 1898- 1899).
31- السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر (ت: 911): حسن المحاضرة في أخبار مصر و القاهرة (القاهرة 1327).
32- الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير (ت: 310): تاريخ الأمم الملوك، تحقيق دي خوية (ليدن 1876- 1901).
33- طه أحمد شرف: الدكتور: دولة النزارية أجداد آغا خان (القاهرة 1950).
34- عبد العال الصعيدي: مختارات الشعر الجاهلي (القاهرة 1950).
35- العرشي، حسين بن أحمد الزيدي (القران الرابع): بلوغ المرام في شرح مسك الختام فيمن تولى ملك اليمن من ملك و إمام، تحقيق الأب أنستاس الكرملي (القاهرة 1939).
36- علي إبراهيم حسن: الدكتور: تاريخ مصر في العصور الوسطى (القاهرة 1947).
37- عمارة، أبو الحسن نجم الدين الحكمي (ت: 569): النكت العطرية في أخبار الوزراء المصريةHartwig Derenboury
38- عمر رضا كحالة: معجم قبائل العرب القديمة و الحديثة، ثلاثة أجزاء في ثلاثة مجلدات (دمشق 1949).
39- العمري، شهاب الدين بن أحمد بن فضل اللّه (ت: 749): مسالك الأبصار في ممالك الأمصار. مخطوط مصور بدار الكتب المصرية رقم 2568.
40- العيني، بدر الدين بن محمود بن أحمد بن موسى (ت: 855): عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان. مخطوط مصور بدار الكتب المصرية رقم 1584.
41- الفاسي، تقي الدين بن محمد أحمد بن علي (ت: 832): تحفة الكرام في أخبار البلد الحرام. مخطوط بدار الكتب المصرية رقم 1646 تاريخ. شفاء الغرام. مخطوط بدار الكتب المصرية رقم 254.
42- أبو الفدا، إسماعيل بن علي عماد الدين (ت: 732): المختصر في أخبار البشر (القسطنطينية 1286 ه.).
43- القلقشندي، أبو العباس أحمد (ت: 821): صبح الأعشى في صناعة الإنشاء (القاهرة 1912- 1917).
44- القمي، الحسين بن علي (القرن السادس): رسائل القمي. مخطوط بالمكتبة المحمدية الهمدانية.
45- لويس معلوف اليسوعي: المنجد في اللغة و الأدب و العلوم (بيروت).
46- المؤيد في الدين هبة اللّه الشيرازي (ت: 472): سيرة المؤيد في الدين.
مخطوط بالمكتبة المحمدية، نشره الدكتور محمد كامل حسين (القاهرة 1949).
47- ابن المجاور، جمال الدين أبي الفتح يوسف بن يعقوب الدمشقي (ت:
690): تاريخ ابن المجاور. مخطوط بدار الكتب المصرية رقم 3177 تاريخ.
48- أبو المحاسن، جمال الدين بن يوسف بن تغري بردي (ت: 874): النجوم الزاهرة في ملوك مصر و القاهرة (القاهرة 1935).
49- المتنبي، أبو الطيب (ت: 354): ديوان المتنبي. النسخة التي أخرجتها لجنة التأليف و الترجمة و النشر 1944.
50- بامخرمة، أبو محمد عبد اللّه الطيب بن عبد اللّه بن أحمد (القرن العاشر):
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر. مخطوط بدار الكتب المصرية رقم 167 تاريخ. ثغر عدن، جزءان (ليدن 1931).
51- مظفر الدين نادى: التاريخ الجغرافي للقرآن. ترجمة الدكتور عبد الشافي غنيم (القاهرة 1956).
52- المقدسي، شمس الدين أبو عبد اللّه محمد بن أحمد (ت: 687). أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم (ليدن 1906).
53- المقريزي، تقي الدين أحمد بن علي (ت: 845): المواعظ و الاعتبار في ذكر الخطط و الآثار (بولاق 1270 ه.). اتعاظ الحنفا بأخبار الخلفا (القدس 1908).
54- المنصوري، ركن الدين بيبرس المنصوري الداودار (ت: 725 ه): زبدة الفكرة في تاريخ الهجرة. مخطوط مصور بمكتبة جامعة القاهرة.
55- ابن ميسر، محمد بن علي بن يوسف بن جلب (ت: 677): تاريخ مصر.
طبعه هنري ماسيه (القاهرة 1919).
56- نشوان الحميري، أبو سعيد بن سعيد (ت: 537): الحور العين. (القاهرة 1948).
57- النعمان، القاضي بن محمد بن منصور التيمي المغربي (ت: 363): افتتاح الدعوة الزاهرة و ابتداء الدولة. مخطوط بالمكتبة المحمدية الهمدانية.
58- النويري، أحمد بن عبد الوهاب (ت: 733): نهاية الأرب. مخطوط مصور بدار الكتب المصرية رقم 2570.
59- الهمداني، أبو محمد الحسن بن أحمد بن يعقوب (ت: 334): صفة جزيرة العرب. تحقيق مولر (ليدن 1891).
60- الهمداني: حسين بن فيض اللّه اليعبري: الدكتور: الصليحيون و الحركة الفاطمية باليمن بالاشتراك (القاهرة 1955). مقال عن السجلات المستنصرية فيB .S .O .S سنة 1934، و نشر هذه السجلات الدكتور محمد عبد المنعم ماجد (القاهرة 1954).
61-
Wustenfeld F. Von: Genealogische Tabellender Arabischen Stamme Und Familien( Cottingen 81 ).
62- ياقوت الحموي، شهاب الدين أبي عبد اللّه (ت: 626): معجم البلدان.
(مطبعة السعادة سنة 1906).
63- يحيى بن الحسين بن الإمام القاسم بن محمد (ت: 1100): أنباء الزمن في أخبار اليمن. مخطوط بدار الكتب المصرية رقم 1347. أنباء الزمن من (280/ 320 ه.). تحقيق الدكتور محمد عبد اللّه ماضي (برلين سنة 1936).
الأعلام.
القبائل.
الأماكن و البلدان.
الموضوعات.
(أ) آدم: 39، 57، 58، 70، 252، 253، 256، 380
إبراهيم بن أحمد الأغلبي: 373
إبراهيم بن أبي الجيش: 166، 167، 320
إبراهيم الجزار: 225
إبراهيم بن جياش: 123، 124، 175، 307، 361
إبراهيم بن الحسين الحامدي: 160، 330
إبراهيم الخليل: 318
إبراهيم بن إسحاق الزبيدي: 373
إبراهيم بن عبد الحميد السباعي: 217
إبراهيم بن محمد الأخيضر: 392
إبراهيم بن محمد بن جعفر- إبراهيم بن يعفر: 186، 196، 233
إبراهيم بن محمد بن زياد: 46، 165، 246، 320
إبراهيم بن محمد بن زيدان: 89، 90، 171، 184
إبراهيم بن محمد الصليحي: 303، 338
إبراهيم المناخي: 228، 229
إبراهيم بن المهدي: 45
إبراهيم بن موسى الكاظم: 164
ابن الأبار: 9
ابن الأثير: 11، 28، 197، 232، 248، 265، 270، 271، 308، 313، 319، 340، 356، 362، 368، 369، 373، 375، 393، 371
أحمد، عم القائد إسحاق بن مرزوق:
141
أحمد بن أسعد بن شهاب: 338
أحمد بن إسماعيل أبي البركات: 363
أحمد بن الأفضل: 332
أحمد بن جعفر بن موسى الصليحي:
275
أحمد بن الحسن بن سليمان: 366، 377
أحمد بن حسين الأموي- ابن السبخة: 61
أحمد بن حسين: 39، 198، 225، 337، 363، 364، 365، 367
أحمد بن الحسين الصليحي: 338
أحمد الحكيم بن عبد اللّه القداح: 264
أحمد بن حمزة السليماني: 180، 197، 176
أحمد بن الزبير- القاضي الرشيد:
107، 111
أحمد بن زيني دحلان: 393
أحمد بن أبي سالم الفرضي: 130، 309
أحمد بن سالم: 65، 66، 73، 74، 169، 165
أحمد بن سليمان بن عامر بن سليمان بن عبد اللّه الزواحي: 76
أحمد الرسي: 314
أحمد بن سليمان الهروي: 152
أحمد بن طولون: 50
أحمد بن عبد الحميد: 229
أحمد بن عبد اللّه المنصور: 198
أحمد بن علي الصليحي (المكرم): 61، 68، 69، 71- 74، 76- 79، 83، 86، 99، 100، 117- 119- 123، 154، 157، 169، 170، 173- 175، 177، 183، 186، 187، 239، 255، 266، 270، 272، 276، 281- 283، 294، 298، 299، 300، 302، 304، 327، 339، 344، 382، 383، 384، 385، 386، 387، 389، 390، 337
أحمد بن علي الإخشيد: 377
أحمد بن علي الحقلي: 108
أحمد بن عمران بن الفضل: 170، 240، 274
أحمد بن فلاح: 114
أحمد بن القاسم: 196، 269، 358، 360
أحمد المتوكل (الأول) بن حمزة بن سليمان: 188، 314، 360، 363، 365، 368
أحمد المتوكل (الثاني) بن أحمد: 314، 360
أحمد بن محمد (عم عمارة اليمني):
66
أحمد بن محمد الأشعري (الفقيه): 43، 44
أحمد بن محمد الحاسب: 130
أحمد بن محمد السلفي: 342
أحمد بن محمد بن محمود الحميري (الباخودة): 193
أحمد بن المستنصر: 290
أحمد بن مسعود الجزلي: 127
أحمد بن مسعود بن فرج (المؤيد):
134
أحمد المظفر الصليحي: 383
أحمد بن المنصور بن أحمد: 198
أحمد بن منصور بن المفضل: 293
أحمد بن موسى: 109
أحمد بن مهدي: 327
الأحمد الموطىء: 188، 189، 198
أحمد الناصر لدين اللّه بن المستضيء:
362
أحمد بن السلطان الظاهر يحيى: 27
الأخروج بن الغوث: 372
إدريس عماد الدين: 11، 14، 15، 31، 216، 217، 264، 266، 267، 270، 272، 274- 287، 291، 292، 298، 327، 330، 332، 370، 378، 387، 393
الإدريسي: 364
أرنولد، توماس: 391، 305، 393
إدوارد وليم لين: 364
الملكة أروى بنت أحمد (سيدة بنت أحمد): 61، 74- 79، 83، 85- 100، 106، 109، 118، 119، 121، 124، 154، 157، 160، 170- 172، 174، 184، 185، 219، 266، 273- 276، 279، 280، 282، 283، 286، 287، 291- 294، 298، 299، 307- 309، 322، 325، 327- 330، 332، 344، 345، 388- 390، 394.
أروى بنت علي بن عبد اللّه الصليحي:
109، 325، 338، 388
الأزدي؛ جمال الدين أبي الحسن: 61، 98، 266، 315، 393
الشيخ أبو إسحاق: 310
إسحاق بن إبراهيم (أبو الجيش): 46، 48، 49، 153، 165، 166، 182، 186، 187، 209، 230، 246- 248، 320، 334، 359
ابن إسحاق المؤرخ: 350
إسحاق بن مرزوق السحرتي: 135، 149
إسحاق بن يحيى بن جرير: 29
أسعد بن إبراهيم بن جعفر: 209
أسعد بن شهاب: 64، 65، 66، 71، 78، 79، 115، 118، 173، 174، 239، 273، 307، 338
أسعد بن عبد الصمد بن محمد الحوالي:
97
أسعد بن عراف: 65، 75، 115، 120، 122، 173- 175، 274
أسعد بن عبد اللّه بن قحطان: 236
أسعد بن عبد اللّه بن محمد الصليحي:
86، 281، 282، 338
أسعد بن أبي الفتوح: 95، 100، 126، 286، 294، 330
أسعد بن وائل بن عيسى الوحاظي:
58، 109، 123، 128، 256
أسعد بن أبي يعفر: 46- 48، 165، 166، 169، 186، 187، 196، 203، 205، 209، 212- 215، 233، 234، 235، 245، 255، 372، 375
أسماء بنت شهاب: 60، 61، 64- 66، 68، 69، 71- 74، 76، 77، 79، 85، 99، 116- 118، 154، 169، 173، 266، 272، 294، 304، 315، 338، 339، 382، 384، 387، 388.
المعز إسماعيل الأيوبي: 257
إسماعيل بن جعفر الصادق: 337
الأشرف إسماعيل الرسولي: 30، 31، 323، 346
إسماعيل بن يوسف بن محمد الأخيضر:
392
الأسمر يوسف بن أبي الفتوح: 235
الأسود العنسي: 163، 289، 333
الأسود بن عوف: 29
الأصطخري: 191، 192، 193، 241، 242، 245
الأصفهاني: 13، 346، 393
ابن أعين: 106
آغا خان: 290
الأفضل بن أمير الجيوش بدر الجمالي:
93، 281، 287، 288
أفعى الجرهمي: 352
إقبال (الوزير): 129، 138
إلياس بن مضر بن نزار: 222
الآمر (الخليفة الفاطمي): 96، 97، 157، 160، 281، 287، 290، 298، 328، 330، 331
امرؤ القيس: 116، 190، 303، 394
الأمين بن الرشيد: 356، 227
أنيس الفاتكي: 125، 126، 127، 247، 299
الأهدل: أبو عبد اللّه الحسين: 27، 34، 38، 61، 247، 248، 250، 263، 283، 295، 301، 305، 356، 363
اهلفرت: 303
(ب) باذان- عامل كسرى على اليمن:
163
بارة- عبد: 138
باروخ- نبي: 221، 353
بامخرمة: 14، 272، 277، 286، 291، 298، 308، 396
بتختنصر: 221، 353
البتنوني: 315
بدر الجمالي: 393
براون: 30
بربييه: 349، 354
أبو البركات بن الوليد: 282
برنارد لويس: 372
البساسيري: 381
بشر بن حاتم بن أحمد: 240، 390
ابن بطوطة: 182، 249
بطليموس: 251
البغدادي: 393
بلقيس: 61، 194، 266، 280، 387
أبو بكر بن الحسين بن علي البيهقي:
339
أبو بكر الصديق: 31، 115، 163 333، 334، 335
أبو بكر محمد بن الإخشيد: 377
أبو بكر بن محمد العبدي: 301
أبو بكر بن محمد اليافعي الجندي:
108، 284
أبو بكر المهاجر بن أبي أمية: 164
البكري: 191.
بلال بن جرير المحمدي: 9، 12، 103، 105- 107، 111، 112، 177، 178، 299، 303
بلال بن نجاح: 304، 361، 385
بهجة- الحرة: 106، 299
بيبرس المنصور: 373
البيساني- القاضي: 11، 12، 22، 23
البيهقي: 177، 186، 188، 189، 190، 193، 194، 261، 363، 339
(ت) تابخة بن إلياس: 348
التبريزي: 315
ابن التبعي (انظر أبو عبد اللّه الحسين التبعي)
تحفة بنت القاضي محمد الصليحي:
338، 384
أبو تمام: 359
تمني- الحرة: 128
تميم بن مر بن أد: 348
توران شاه الأيوبي: 22، 101، 180، 240، 296، 302، 322، 325- 327، 245
(ث) ثمامة بن أثال: 191
ثور بن عفير بن عدي: 224
(ج) جابر بن علي بن أبي الغارات: 299
جب: 30
جبلان بن سهل بن عمر: 263
جبلة بن الأيهم: 30
جبلة (اليهودي): 77
الجرافي: 238، 394
جرميا- نبي: 221
ابن جرير: 212، 28
جشم بن حيوان: 189
جعفر- الشريف: 237
جعفر بن إبراهيم المناخي: 230
جعفر بن أحمد بن عباس: 328
جعفر بن أحمد المناخي: 230، 233، 208
جعفر البرمكي: 257
جعفر الحاجب: 373
جعفر الرشيد: 196
جعفر بن سليمان بن علي الهاشمي:
232
جعفر الصادق: 264، 337
جعفر بن العباس الشافعي: 267، 296
جعفر بن الإمام القاسم: 267، 268، 269
جعفر بن منصور القاسم: 238، 337
جعفر مولى بن زياد: 229
جعفر بن يوسف بن يحيى: 236
ابن جفتم: 217
جلازر: 34، 35، 36، 211، 230، 231، 237، 244، 245، 261، 262، 308، 378، 394
الجمانة بنت سويد الصليحي: 85
جنان- الحرة: 128
الجندي: 26، 31، 34، 35، 37، 38، 40، 44، 46، 48، 49، 61، 70، 74، 75، 148، 201، 228- 230، 232- 234، 244، 246- 248، 255، 257، 259، 260، 263، 265، 266، 270، 274- 278، 281، 283- 286، 291- 293، 295- 297، 299، 301- 303، 305، 306، 308، 312، 314- 323، 328، 329، 331، 351، 358، 368، 369، 371، 373، 389، 394
ابن جهور: 267، 268
ابن الجوزي: 233، 266، 371
جوهانسن: 17، 228، 340
جوهر الصقلي: 218، 300، 377
جوهر المستنصري: 275، 327
الجوهري: 310
اش بن نجاح: 26، 44، 54، 56، 75، 81، 82، 113، 114، 116، 117، 119- 123، 132، 133، 137، 170، 172،- 175، 274، 277- 279، 304- 307، 309، 339، 361.
جيبون: 266
جيشان بن غيدان بن حجر: 370
(ح) حاتم بن إبراهيم بن الحسين الحامدي:
16، 329، 331
حاتم بن أحمد بن عمران: 170، 273، 280، 360، 389
حاتم بن علي (الأعز) بن سبأ: 107، 324
حاتم بن الغشم: 280، 389
حاتم بن أبي الغارات: 343
ابن حاتم المؤرخ: 236، 250، 296، 297، 302، 322، 325
حاجي خليفة: 28، 29، 31، 34، 394
الحارث بن كعب بن عبد اللّه بن مالك:
194، 355
حارثة بن عمرو: 223
الحاف بن السكسك: 193
الحافظ- الخليفة الفاطمي: 20، 107، 160، 298، 328، 329- 332، 389
الحاكم بأمر اللّه: 218، 300، 329، 378
أبو حامد الإسفرائيني: 310
الحجاج بن يوسف: 164، 190
حجور بن أسلم بن عليان: 308
حراز بن عوف بن عدي: 347
الحرامي- الخزامي: 48، 50، 646
حرض بن خولان: 124، 125، 325
الحرة الوحاظية- الحرة الصالحة الحاجة: 97، 125، 127، 138، 140- 142، 144- 147، 149، 150، 175، 176، 179، 188
حريث بن شراحبيل: 124، 308
ابن حزم: 189، 194، 196، 234، 261، 392، 394
حزيل بن شرحبيل: 308
حسن إبراهيم حسن: 394
الحسن بن الأطروش: 358
أبو الحسن الأشعري: 220
حسن بن تبع: 349
الحسن بن أبي الحفاظ الحجوري:
124، 307، 308
الحسن بن زيد: 335
حسن سليمان محمود: 1، 7، 394
الحسن بن سهل: 45
حسن السندوبي: 303
الحسن الصباح: 290
الحسن بن علي: 335
الحسن بن القاسم الرسي: 195، 357، 358
أبو الحسن أحمد بن علي- القاضي الرشيد: 298، 389
أبو الحسن بن زياد: 235
أبو الحسن بن علي بن محمد الصليحي:
109
أبو الحسن بن اللبان الفرضي: 309، 310
الحسن المنتخب: 196
الحسن بن منصور اليمن: 215
الحسن بن نوح البهروجي: 394
حسن بن وهاس: 365، 357
أبو الحسين بن إبراهيم الصليحي: 338
الحسين بن أحمد- المنتخب: 337
الحسين بن أحمد العلوي: 264
حسين بن إسماعيل الأصبهاني- القاضي:
83
الحسين التبعي: 78
الحسين بن سلامة: 49- 51، 53، 54، 56، 120، 122، 126، 152، 167، 189، 190، 227، 236، 247، 248، 253، 255، 256، 320، 321.
الحسين بن أبي عقامة: 65، 123، 306، 307، 383
الحسين بن علي (سيدنا الحسين):
203، 204، 226، 335، 354، 380
الحسين بن علي البجلي: 83، 96
حسين بن عمران بن الفضل: 240، 274، 292
الحسين بن القاسم البيهقي: 340، 356، 357
الحسين بن القاسم الرسي: 195، 196، 237، 337
حسين القمي- الشاعر: 61، 66، 75، 108، 120، 121، 123، 175، 276، 277، 307، 344، 383، 396، 364، 368، 369، 371، 373- 387، 394.
حسين المنتخب: 196
حسين المهدي: 237
الحلواني: 373
الحمادي اليماني (انظر محمد بن مالك)
حماس بن القبيب الهمداني: 280، 389
حمدان قرمط: 376
ابن حمدان ناصر الدولة: 267
حمزة بن وهاس: 313
الحمل- عامل على التعكر: 88، 89
الحمل- فقيه: 171
حميد الدين حاتم بن أحمد بن عمران بن الفضل اليامي: 239، 240
حمير بن أسعد: 132- 135، 137، 140- 142
ابن حوقل: 191، 192، 241، 242، 245، 246
حمير بن الحارث: 232
حمير بن عبد شمس: 222
أبو حنيفة النعمان- أحد أصحاب المذاهب السنية الأربعة: 80
(خ) خالد بن أبي البركات: 282
خالد بن الوليد: 194، 351
ابن خرداذبة: 53، 252
الخزرجي- أبو الحسن علي الخزرجي:
14، 15، 26، 27، 29، 30- 33، 37، 38، 40، 62، 63، 227- 230، 233، 234، 236، 246- 248، 250- 253، 256، 257، 260، 262، 263، 266، 268، 270، 272، 275، 276، 278، 280، 281، 284، 285، 287، 291، 292، 293، 295- 297، 299، 301، 302، 303، 304، 305، 306، 307، 308، 309- 317، 319، 321- 325، 342، 344، 351، 355، 357.
ابن الخزري أبو القاسم: 102
الخزامي (انظر الحرامي)
الخطاب بن الحسين (الحسن)
الحجوري: 292، 307، 308، 388، 394
الخطيب: 310
ابن خلدون: 36، 38، 161، 185، 196، 220، 225، 226، 231، 232، 235، 239، 241، 243، 248، 255، 257، 259، 261، 264، 271، 281، 291، 295، 300، 312، 313، 318، 321، 324، 332، 335، 338، 339، 340، 345- 349، 351- 355، 358، 359، 360، 362، 363، 364، 368، 394.
خلف بن أبي الطاهر: 44، 75، 82، 119، 120، 174، 175، 277، 278
ابن خلكان: 10- 12، 19، 20، 26، 28، 207، 248، 257، 266، 270، 272، 281، 340، 342، 343، 346، 353، 354، 357، 359، 377.
خمارويه بن أحمد بن طولون: 309
خنفر بن سبأ الأصغر: 242، 369
خولان بن عمرو بن الخاف: 285
الخيار بن مالك: 222
ابن الخياط- الأمير: 97
(د) داذويه: 163، 333
أبو داسة: 310
أبو داود (صاحب كتاب السنن): 310
داود بن علي: 164
الدهيم بن عبس: 115
دوزي: 32
ابن الديبع: 11، 14، 17، 33، 228، 234، 247، 249، 253، 291، 292، 305، 340، 375، 378، 394
ديترصي: 265، 277، 298، 318
دير بنورج: 6، 12
دي ساسي: 300، 376
دي سلان: 272، 303، 357
ديصان: 391
دي غوي- دي خوية: 40، 191، 192، 231، 241، 245، 246، 265، 359، 370، 371، 373، 374، 377، 378، 391، 395.
ديفر ميري: 182، 351
ابن دينار: 232
دينار بن عبد اللّه: 226
(ذ) الذخيرة بنت جياش: 123
الذخيرة بنت نجاح: 56، 361
الذهبي: 359
الذؤيب بن موسى الوادعي: 308، 329
(ر) راجح بن قتادة: 182
راشد بن مروح: 91
الرازي- أحمد بن حمدان الليثي:
14، 28، 29، 371، 395
ربيعة بن مسعد: 285
ربيعة بن نزار: 222، 227، 345، 348، 349
الرداح بنت الفارع بن موسى: 75، 83
ردهاوس: 30
رزيق الفاتكي: 129، 130، 131
القاضي الرشيد- انظر أبو الحسن علي رشيد الحبشي: 49، 248، 321
رعية بن أبي الغارات: 106
رقيم بن أرم: 192
ركلة بن عمرو بن مالك: 224
روبرتسون سمث: 353
روح بن سبأ بن أبي السعود: 295
روح بن علي الأعز: 343
روح بن محمد بن سبأ: 102
روز- دكتور: 40
رياض- الحرة: 128
ريحان- العبد: 82، 109، 138
رينو: 244، 341،
ريو- الدكتور: 439
(ز) زامباور: 10، 257، 281، 305، 309، 314، 319، 321، 323، 334، 337، 340، 350، 356، 358، 360، 362، 363، 365، 366، 395.
زبارة: محمد بن محمد بن يحيى: 14، 395
الزبيدي- سيد مرتضى: 352، 395
الزبير- عبد اللّه بن الزبير: 164
زرعة بن سبأ الأصغر: 232
زريع بن العباس: 101، 294، 298
زريع بن عباس بن الكرم: 343، 344
زريع بن أبي الفتوح: 84
زعل بن جشم: 315
زوتنبرج: 40
زياد بن إبراهيم بن محمد بن زياد:
46، 165، 246، 320
زياد بن أبيه: 226، 227، 277
زياد بن إسحاق بن أبي الجيش: 49، 167
زياد بن سبأ بن أبي السعود: 295
زياد بن عبد اللّه بن المدان: 194
زياد بن الأعز: 343
زياد بن محمد بن سبأ: 102
زياد بن منقذ: 347
زياد بن حارثة: 279
زيد بن الحسن: 238، 355
زيد بن عمرو: 324
زينب بنت جحش: 279
زين الدين عمر بن الوردي: 346
ابن زيني دحلان: 14
(س) سابور: 235، 377
سالم بن إدريس: 350
سام بن نوح: 221، 348
سان جينتي: 351
سبأ- من أتباع ابن مهدي: 179
سبأ بن أحمد الصليحي: 58، 76، 79، 81- 85، 87، 132، 155، 170- 172، 184، 187، 239، 266، 274- 280، 281، 283، 285، 327، 330، 338، 389.
سبأ بن أبي السعود: 93، 95، 101، 102، 103، 104، 105، 106، 109، 111، 139، 160، 177، 295، 296، 298، 299، 303، 324، 328، 330، 338، 343، 345.
سبأ صهيب: 106
سبأ بن قاسم: 108
السباعي: 94، 327
سبأ بن يوسف: 150
سبرنجر: 37، 210، 228، 251، 252، 53، 279، 351
سبط بن الجوزي: 395
السحول بن سوادة: 260
أبو السرايا: 164، 195
سرور- عبد: 138، 315، 316
سرور الفاتكي: 131، 139- 144، 146، 148، 151، 176، 179، 315
سرور- محمد جمال الدين: 395
سري- القاضي: 209
سعد بن علي الوراق: 346
أبو السعود بن أسعد بن شهاب: 78، 239، 273، 274، 338
أبو السعود بن زريع: 100، 101، 294، 295، 343، 345
أبو السعود بن عمران: 111، 178، 301، 342، 343، 345
ابن سعيد المؤرخ: 36، 38، 166، 167، 177، 181، 183، 192، 197، 243، 275، 312، 339، 342، 355، 395
أبي سعيد الجنابي: 211، 376
سعيد بن سعد بن عبادة: 333
سعيد بن نجاح- سعيد الأحول: 56، 57، 68، 72، 74، 77، 78، 79، 82، 99، 113- 118، 169، 170- 174، 255، 256، 259، 260، 272- 274، 294، 304، 339، 361، 385، 390
السفاح- الخليفة العباسي: 164، 194، 227
أبو سفيان- داعي: 373
أبو سفيان بن حرب: 226، 277
السكسك بن وائل: 193
سلفستردي ساسي: 289
سلمان الفارس: 391
سليم الأول: 249
سليمان بن أحمد الزواحي: 92، 157
أبو طاهر سليمان الجنابي: 377
سليمان بن الزر: 90، 91، 95، 97، 98، 171، 185، 390
سليمان بن طرف: 20، 48، 49، 50، 66، 139، 182، 165، 183، 245، 269، 313
سليمان بن عامر بن عبد اللّه الزواحي:
75، 83، 170، 329
سليمان بن عبد اللّه الزواحي: 59، 168، 218، 264
سليمان بن عبيد: 92
سليمان بن علية: 84، 194، 280
سليمان بن هشام: 44، 227
سليمان بن ياسين الفقيه: 70، 80
ابن سمرة: 28، 29
سنوك: 271، 313
سولي- من الغز: 133
السيد الحميري: 359
سيف الدولة الحمداني: 298
السيوطي: 20، 305، 332، 395
(ش) الشاعر العثماني: 390
الشافعي- الإمام: 28، 45، 81، 129، 248، 340، 379
أبو شامة: 12
شاور بن مجير: 10، 21
شبام بن عبد اللّه من ولد هاشم: 241
شجاع الدول: 85، 86
شحار بن جعفر: 64
شمس الدولة سيف الإسلام: 178، 183
شمس المعالي: 85، 86
شهاب الدين بن عاقل: 372
شهاب بن نجاح: 260
شهر بن باذان: 163
شير كوه: 21، 23
(ص) صاعد بن حميد: 92
صلاح الدين الأيوبي: 11، 12، 13، 22- 24، 178، 180، 240، 346
صلاح بن علي بن محمد (إمام): 199
صنعاء بن أزال: 345
صواب- الشيخ: 143
صواب- عبد: 138
الصولي: 196، 357، 359
(ض) الضحاك: 235، 237، 185، 337
(ط) طابخة بن إلياس: 348
طاهر بن الحسين: 227
طاهر سيف الدين سلطان البهرة: 290
الطائع- الخليفة:
طرفة بن العبد: 297
طسم بن لاوذ بن إرم: 348، 349
طغتكين بن أيوب: 227، 240، 257، 283، 345، 390
طلائع بن رزبك- الملك الكامل: 10، 20، 21، 110
ابن طليق: 53
طه شرف: 290، 395
الطوق الهمداني: 93، 94، 289
طومان باي: 249
الطيب بن الآمر: 107، 157، 158، 160، 290، 298، 329، 330، 332
أبو عبد اللّه الطيب: 83
طيطاس- من الغز: 133
(ظ) الظافر- الخليفة الفاطمي: 20
ظافر بن فراج: 106
(ع) العاضد- الخليفة الفاطمي: 10، 11، 21، 22، 377
عامر الزواحي: 71، 75، 264، 385
عائشة- أم المؤمنين: 98، 164، 333
عباس بن أبي الغارات: 299، 343
عباس بن الحسين: 367
عباس الشاوري: 216
عباس بن علي بن سبأ: 99، 302، 294، 343، 344
العباس بن هشام البانيجوري: 356
ابن عبد البر: 194
عبد الحجر بن عبد المدان: 354
عبد الحميد بن محمد بن الحجاج: 358
عبد الرحمن بن خلدون (انظر ابن خلدون)
عبد الرحمن بن طاهر العيني: 133
عبد الرحمن بن علي العبسي: 53
عبد الرحمن بن عوف: 29
عبد الرحيم بن إبراهيم الحوالي: 232
عبد شمس بن يشجب بن يعرب: 222
عبد العال الصعيدي: 395
عبد العزيز بن مروان: 304
عبد العزيز بن المظفر: 359
عبد القادر بن أحمد: 233
عبد القيس: 195
عبد اللّه بن أحمد الناصر: 197
عبد اللّه بن إسحاق: 49، 166، 321
عبد اللّه بن حاتم: 239، 389
أبو عبد اللّه الحسين التبعي: 57، 68، 255، 256، 290
أبو عبد اللّه الشيعي: 48، 186، 206، 264، 373، 374
عبد اللّه بن طاهر: 356
عبد اللّه بن العباس (داعي): 372
عبد اللّه بن العباس: 98، 164، 215، 328، 333
عبد اللّه بن عبد اللّه الصليحي: 95، 328، 331
عبد اللّه بن عبد النبي بن مهدي: 153، 155
عبد اللّه بن علي بن العباس: 44
عبد اللّه بن علي بن المهدي: 180، 153
عبد اللّه بن القاسم الأبار: 53
عبد اللّه بن قحطان: 215، 235، 236
عبد اللّه بن الأخيضر: 392
عبد اللّه بن محمد بن بشر: 329
عبد اللّه بن محمد الصليحي: 77، 115، 116، 117، 173، 184، 372، 281، 304، 338، 382
عبد اللّه بن مسعود: 248
عبد اللّه بن المصوع: 282
عبد اللّه المنصور بن أحمد: 314، 360
عبد اللّه بن المهدي المعمري: 97
عبد اللّه بن ميمون القداح: 370
عبد اللّه اليافي: 129
عبد اللّه بن يحيى: 89، 324، 326
عبد اللّه بن يعفر: 174
عبد اللّه بن يعلى الصليحي: 86، 90، 184، 273
عبد المحسن بن إسماعيل: 143
عبد المدان: 196، 351، 355
عبد المستعلي: 76
عبد المستنصر- علي بن المكرم: 76، 275، 276، 327
عبد المسيح بن دارس: 351
عبد الملك بن مروان: 164، 304
عبد النبي بن علي بن مهدي: 180، 322- 327، 345، 390
عبد الواحد بن جياش: 123، 124، 175، 361
عبد الوهاب عزام: 265
عبيد بن أوام بن حجور: 308، 338
عبيد بن بحر: 141، 142، 145، 146
عبيد اللّه بن زياد: 44، 165
عبيد اللّه المهدي: 204، 206، 207، 210، 215، 216، 218، 234، 264، 265، 334، 337، 373، 377
عبد الملك بن نجاح: 116
عقاب الهذلي: 102
عثمان- الخليفة: 180، 185، 225، 333
عثمان بن الصفار: 130
عثمان الغزي: 132، 133- 137، 311
عدنان: 352
ابن العديم: 197، 359
العرجي: 352
العرشي: 301، 304، 359
عريب بن زيد: 222
عز الدين زميل ابن الخياط: 97
عز الدين محمود بن أحمد: 314
عز- عبد: 138
العزيز- الخليفة الفاطمي: 377
عقيل بن أبي طالب: 204، 391
عك بن عدنان: 310
عك بن الديث: 310
عكرمة بن أبي جهل: 164
أبو العلاء المعري: 359
علم- جارية: 126، 390، 315، 318، 319
علي إبراهيم حسن: 395
علي بن أبي طالب: 39، 164، 180، 192، 219، 225، 226، 264، 305، 310، 317، 333، 334، 335، 380، 354
علي الأعز المرتضى بن سبأ: 101، 102، 106، 107، 111، 121، 177، 178، 186، 295، 299، 303، 342، 343
علي بن حاتم: 324، 389، 239، 326، 331
علي بن الحسن بن حمزة: 31
علي زين العابدين: 357
علي بن سبأ بن أحمد الصليحي: 76، 187، 338
علي بن سليمان- الفقيه: 59
علي بن سليمان الزواحي: 95
علي بن الفضل: 48، 166، 203- 207، 209- 215، 225، 229، 230، 233، 234، 242، 246، 328، 368، 369- 375، 391.
علي بن أبي الغارات: 101- 105، 139، 177، 296، 299، 303، 343
علي بن عبد اللّه الصليحي: 330، 338، 388
علي بن مالك بن شهاب: 247، 338، 386
علي بن محمد- الشيخ: 106
علي بن محمد الصليحي: 26، 32، 48، 54، 57- 68، 76، 77، 86، 99، 113، 114- 118، 154، 157، 167- 169، 172، 173، 177، 183، 184، 186، 187، 189، 203، 218، 236- 239، 255، 262، 266- 274، 276، 278، 281، 282، 293، 294، 298، 300- 304، 315، 328- 330، 337- 339، 343، 344، 380- 384، 386، 388، 390
علي بن محمد بن عبد اللّه العباس: 374
علي بن محمد القم: 66، 75، 119- 122، 175، 276
علي بن مسعود- القائد: 141
علي بن معن: 304
علي بن مهدي: 32، 39، 45، 54، 81، 95، 125، 148، 149، 150،- 156، 172، 176، 179، 180، 183، 186- 188، 195، 197، 247، 255، 301، 317- 319، 321، 322، 323، 355، 389، 390
علي بن نجيب الدولة: 94، 95- 98، 100، 126، 157، 176، 185، 286، 287، 289، 291، 328، 329، 330، 331، 388، 390
علي الهادي الحقني: 365
علي بن وردان: 235
عليان بن زيد بن عريب: 308
عمارة بن أبي الحسن الحكمي: 5، 6، 9، 12، 14، 15، 18، 26، 28، 32، 35- 37، 41، 45، 61، 66، 74، 89، 109، 111، 112، 151، 153، 165، 167، 171، 173، 174، 176، 180، 183- 187، 195، 226- 229، 232، 233، 240، 241- 248، 251، 252، 256، 257، 259، 260، 262، 263، 266، 268، 269، 270، 272- 281، 285- 293، 295- 297، 300،- 303، 305- 309، 311، 313- 324، 327، 330- 332، 339، 340، 342- 347، 355، 360، 368، 379، 395.
عمران بن أبي الحسن (انظر عمارة اليمني)
عمران بن حراية: 101
عمران بن الزر: 90- 93، 95، 97، 98، 171، 185، 389
عمران بن الفضل اليامي: 78، 79، 170، 239، 240، 273، 278، 340
عمرو بن مالك بن الحارث: 224
عمران بن محمد: 74، 101، 110- 112، 155، 178، 272، 301- 303، 327، 342
عمر بن رسول: 32، 198
عمر بن الخطاب: 105، 334، 335
عمر رضا كحالة: 396
عمر بن سحيم: 120
عمر بن عبد العزيز: 50، 51، 304، 305
عمر بن المرجل: 60
عمر بن عدنان العكي: 59
عمرو بن الحاف: 224، 319
عمرو بن العاص: 226
عمرو بن عرفطة الجنبي: 88، 91، 95
أبو عمرو بن العلاء: 131، 310، 359
عمرو بن هند: 297
عمرو بن يحيى الهيثمي: 61، 266، 383، 386، 387
العمري: 396
عمليق: 191
عنبسة- من أعيان صنعاء: 209
عنز بن وائل: 181، 190، 345
عنزة بن أسد: 349
عون الدين يحيى بن هبيرة: 346
ابنة عويد: 141
عيسى بن حمزة: 182، 197
عيسى بن زيد: 335
عيسى بن يزيد: 62
العيذي: 9، 12، 112
العيني: 332، 373، 396
(غ) أبو الغارات بن مسعود: 95، 100، 101، 294، 345
غانم بن يحيى السليماني: 139، 141، 143- 145، 182، 197، 312، 313، 314، 360
الغزاوي: 139
الغوث بن الأزد: 223
الغوري: 249
أبي الغيث بن سامر: 95
(ف) الفائز- الخليفة الفاطمي: 10، 20، 21
الفأفأ بن علي بن الفضل: 174
الفاسي: 12، 396
فاطمة بنت أحمد المظفر: 338
فاطمة- بنت الرسول محمد: 24، 192، 335، 353
فاطمة بنت عبد الملك بن مروان: 305
فاطمة بنت المكرم: 76، 85، 338
الفاتك بن جياش: 122، 123- 125، 127، 152، 175، 361
الفاتك بن محمد فاتك: 125، 176، 180، 197، 312، 314، 361
فاتك بن منصور: 125- 127، 129، 175، 176، 138، 140- 141، 142، 144، 149، 179، 314، 361
أبو الفتح بن سهل: 108، 154
فتح بن مفتاح: 90، 185
أبو الفتوح بن أسعد بن شهاب: 79
أبو الفتوح بن الوليد: 86، 282
أبو الفتوح بن نجاح: 361
أبو الفدا: 11، 15، 244، 332، 341، 396
فرج بن إسحاق بن مرزوق: 141
فرج السحرتي: 60
فريتاغ: 47، 359
فستنفلد: 220، 274
الفضل بن سهل: 45
فون كريمر: 241
فيروز: 163، 164، 373
فيروز- والي على اليمن من قبل أبي بكر: 333
فيمون: 194، 352
القابوني- أبو طاهر: 88
(ق) القاسم بن الأطروش: 358
القاسم بن الحسين سليل الإمام زيد:
237
أبو القاسم الضحاك الهمداني: 196
القاسم الرسي بن محمد: 39، 40، 166، 195
أبو القاسم الرعيني: 219
القاسم بن عبد العزيز بن محمد بن أبي حنيفة النعمان: 219
القاسم بن غانم: 314، 325، 360
القاسم المختار: 196
القاسم المنصور بن محمد علي بن علي: 366
أبو القاسم المنتظر القائم: 332
قاسم بن هاشم بن فليته: 10
القائم- الخليفة العباسي: 382
القائم- الخليفة الفاطمي: 216، 265، 378
ابن قتيبة: 289
قرط بن جعفر: 191
قس بن ساعدة: 194، 351
قضاعة بن مالك: 193
ابن قلانس: 178، 342
القلقشندي: 396
القلمس بن عمرو بن همدان بن مالك:
194
قيس بن أحمد- أخو سبأ: 278
قيس بن أحمد المظفر: 338
قيس بن عبد يغوت المرادي: 163
قيس بن المكشوح: 163، 164، 333
(ك) الكاظم: 92
كافور: 277، 378
الكامل بن شاور: 11
كاي: 6، 7، 11- 15، 17، 20، 21، 28- 30، 32- 34، 36، 39، 44، 45، 47، 48، 52، 55- 63، 65- 68، 70، 71، 74- 76، 82، 83، 85، 88- 90، 92، 93، 96، 97، 99، 100، 101، 103- 105، 109، 111- 114، 116، 117، 119، 120، 123، 124، 125، 127، 129- 131، 134، 136، 137، 139، 140، 141، 143، 148، 149، 153، 160، 163- 165، 166، 168، 170، 171، 173، 174، 176،- 178، 181، 182، 186، 188، 189، 191،- 198، 203- 211، 214، 218، 224، 228، 229، 232، 234- 238، 240، 246، 256، 260، 261- 264، 266، 268، 270، 272- 279، 283، 286، 291، 293، 295، 296، 301، 305، 308، 314، 322، 328، 329، 332، 341، 343، 344، 347، 356، 358، 373، 374، 378، 384، 388، 389، 391، 394
الكرم اليامي: 71
ابن الكرندي: 68، 169، 304
كمال الدين العقيلي: 359
الكندي: 356
كهلان- مولى نجاح: 167، 172
كهلان- مولى: 133
(ل) لخم بن عدي: 224
ابن اللبان- عالم فرضي: 130
لمك بن مالك: 157، 267، 329، 270
لواذ بن سام: 349
لويس معلوف: 396
لين بول- ستانلي: 17، 246
(م) مالك بن أدد: 324، 287
مالك بن أصبح: 57
مالك بن أنس: 257
مالك بن الحاف: 193
مالك بن حمير: 193، 225
مالك بن زيد بن كهلان: 222
مالك بن شهاب: 71، 73، 74، 75، 338، 384
مالك بن نجاح: 260، 304، 361، 385
المأمون البطائحي: 93، 97، 287، 290
المأمون بن الرشيد: 44، 45، 46، 65، 164، 165، 177، 181، 195، 226، 227، 343، 356
مانزوني: 35، 261، 282، 298، 341، 347
المتنبي: 60، 71، 149، 265، 277، 298، 318، 396
المتوكل إسماعيل: 366، 367
المتوكل العباسي: 55، 165، 232، 245
المتوكل على اللّه يحيى: 314، 368
المتوكل القاسم بن الحسين: 366
ذو المثلة: 229
ابن المجاور: 196، 37، 52، 53، 197، 228- 230، 251- 253، 317، 396
مجرم- من أصحاب ابن مهدي: 148
أبو المحاسن: 396
محب الدين الخطيب: 378، 379
محمد بن إبراهيم طباطبا: 164، 195، 356
محمد بن إبراهيم بن القاضي محمد الصليحي: 338
محمد بن أبي عرب: 92
محمد بن أبي الغارات: 101، 102، 295، 343
محمد بن أحمد بن عمران: 95، 240، 388
محمد بن أحمد (سعيد الخير): 370
محمد بن أحمد بن الحسن- المهدي: 366
محمد بن أحمد المكرم: 76، 338
محمد بن الأزدي- انظر الأزدي
محمد بن إسماعيل- حفيد جعفر الصادق: 391
محمد بن إسماعيل- الهادي: 366
محمد بن الأعز: 95
محمد الباقر: 335، 391
محمد بن بشارة: 64
محمد بن حاتم- بدر الدين: 30
محمد الحبيب: 373
محمد الحجري: 379
محمد الأخيضر بن يوسف: 392
محمد بن جعفر الصادق: 164
محمد بن جعفر- والي المدينة:
173، 271
محمد بن محمد الأخيضر: 392
محمد بن زياد بن إبراهيم: 320
محمد بن زياد بن عبد الملك: 194، 181
محمد بن زيد البقري: 326
محمد بن سبأ بن أبي السعود: 9، 101- 107، 110- 112، 151، 160، 177، 178، 292، 195، 296، 300، 303، 322، 343
محمد بن أبي السرايا: 166
محمد بن شاكر الكتبي: 359
محمد عبد اللّه ماضي: 14، 195، 210، 234، 397
محمد عبد المنعم ماجد: 397
محمد بن عبيد اللّه بن زياد: 321
محمد علي- والي مصر: 288
محمد بن علي بن الحسين- الهادي:
367
محمد بن علي السهامي: 127، 130
محمد (الأعز) بن علي الصليحي: 65، 153، 274، 336
محمد بن علي الصليحي- والد الداعي علي: 59، 338
محمد بن أبي العلي: 207
محمد بن عمران: 301، 111، 178، 301، 342، 343
محمد بن الغفاري: 82
محمد بن فاتك بن جياش: 144، 361
محمد بن الفضل اليامي: 278
محمد بن القاسم الرسي: 363، 357
محمد بن القاسم- طبيب: 108
محمد بن هارون- الأمين: 44، 45، 65، 227، 356، 357
محمد بن قيس: 89
محمد بن مالك بن أبي الفضائل- الحمادي اليماني: 15، 203، 204، 208، 212، 216، 234، 300، 357، 369، 374، 394
محمد بن مالك بن شهاب: 274، 338، 386
محمد بن محمد بن زياد: 46
محمد المرتضى: 358، 375
محمد المهدي: 196، 197
محمد بن مهنا بن علي المظفر: 278، 338
محمد نزار: 290
محمد النفس الزكية: 335
محمد بن يحيى: 367
محمد بن يعفر: 165، 233، 235
محي الدين بن رزيك بن طلائع: 10
المختار الكيساني: 354
المختار أبو محمد القاسم بن أحمد:
337
المختار بن الناصر: 235
مذحج بن أدد: 234
مدرك بن بشر: 240
ابن مدين: 332
المرتضى- الإمام: 196، 337
المرتضى الزبيدي: 37
مرجان- عبد: 54، 55، 56، 61، 253، 321
مروان بن حفصة: 257
المرجى الحراني: 109
مسافر- عبد: 94
المستعصم بن المستنصر: 31، 364، 366
المستعلي: 281
المستنصر باللّه- الخليفة الفاطمي:
83، 168- 170، 173، 187، 219، 266، 270، 271، 275، 276، 279، 288، 290، 298، 300، 327، 329، 378، 380، 382، 388
المستعين العباسي: 55، 165، 392
مسرور- عبد: 138
مسعود الزبيدي: 139
مسعود بن الفاتكي: 129
مسعود بن الكامل: 198
مسعود بن الكرم: 100، 177، 294، 296، 343، 344
مسعود بن مسمع: 101، 343
المسعودي: 234، 246، 349، 351، 352، 354، 362
مسلم بن الزر: 90، 185
مسلم بن يشجب: 141
أبو المسيب رافع: 28
مسيلمة الكذاب: 191
المطيع العباسي: 247، 333
المظفر بن الأفطس: 354
مظفر الدين نادى: 397
المظفر نور الدين بن رسول: 188
المظفر شمس الدين يوسف: 364، 365
المظفر الصليحي: 338
المظفر بن عمر بن رسول: 198
معاذ بن جبل: 50، 248
معاذة بنت علي بن الفضل: 215
معارك بن جياش: 56، 123، 128، 176
أم المعارك- زوجة سعيد الأحول:
79
معارك بن نجاح: 113، 361، 172
معاوية بن أبي سفيان: 164، 226
معبد بن الحرث العبسي: 115
المعتضد: 245، 334
المعتصم: 226، 232
المعتمد: 226، 233
معد بن عدنان: 310
المعز الفاطمي: 218، 287، 328، 377
معز الدولة الحمداني: 298
المعز بن طغتكين: 198
معمر بن أحمد بن عتاب: 111
معن بن حاتم بن الغشم: 239، 389
معن بن زائدة الشيباني: 56، 177، 257
معن بن معن: 68
المفضل بن أبي البركات: 75، 85، 89، 90، 100، 154، 171، 172، 175، 184، 278، 282- 286، 294، 322، 330، 344
مفضل بن أبي الغارات: 343
مفضل بن زريع: 93، 101
المفضل بن سبأ بن أبي السعود: 295
مفضل بن علي بن سبأ: 107
المفضل بن علي بن راضي: 186
المفضل بن محمد بن سبأ: 102
مفلح الفاتكي- أبو محمد القائد:
127، 129، 131، 132، 133، 137- 142، 144، 182، 311
مفلح أبو المعالي بن الحباب: 137، 138
المقدسي: 243، 246، 249، 250، 252، 253، 378، 397
المقري: 53
المقريزي: 22- 24، 254، 257، 288، 290، 300، 327، 369، 371، 373، 397
المكتفي العباسي: 334
ملر: 34، 224، 230، 232، 246، 257، 259، 297
ابن أبي الملاحف: 372، 373
ملاعب الخولاني: 114، 127
منّ اللّه الفاتكي: 93، 126، 127، 128، 134، 175، 227، 309، 316
المنتصر داود: 337
منصور بن أبي الغارات: 343
المنصور أحمد بن حمزة: 176، 197
المنصور باللّه عبد اللّه: 39، 361، 363
منصور بن جياش: 123
المنصور الحسين بن المتوكل: 367
المنصور عبد اللّه بن حمزة: 39، 337
أبو جعفر المنصور العباسي: 257
منصور بن علي بن أبي الغارات: 299، 343
منصور بن علي بن سبأ: 107
منصور بن عمران بن محمد: 111، 112، 301
المنصور بن فاتك بن جياش: 88، 123- 128، 142، 145، 175، 308، 309، 361، 391
المنصور الفاطمي: 328
المنصور القاسم- خليفة: 367، 377
الإمام المنصور القاسم بن محمد بن علي: 236، 237، 266
منصور بن منّ اللّه الفاتكي: 144
منصور بن مفلح: 138، 140، 141
المنصور عبد اللّه: 312
منصور بن المفضل: 187، 93، 95، 107، 109، 154، 171، 172، 292، 293، 300، 322، 390
منصور بن نجاح: 56
منصور بن ناجية: 141
منصور اليمن- ابن حوشب: 47، 203- 205، 207، 209- 211، 215- 217، 225، 242، 264، 328، 369، 370، 371، 372، 391، 392
المنصوري ركن الدين بيبرس: 397
ابن منظور: 352
منيع بن مسعود: 103، 104، 343
المهاجر بن أمية: 333
المهدي بن علي بن مهدي: 284، 293، 323، 389
المهدي القاسم: 367
مهرة بن حيدان: 193
مهنا بن علي بن المظفر الصليحي: 304
مواهب بن جديد المغربي: 283
موسى (الرسول): 318
الموفق بن علي الصليحي: 383، 304
الموطىء: 363، 188، 189
مولة بن حجور: 308
المؤيد محمد المولود: 367
المؤيد في الدين الشيرازي: 219، 396
المؤيد محمد بن القاسم: 366
ابن ميسر: 287، 291، 397
ميمون القداح: 203- 206، 372، 391
ميمونة بنت علي الصليحي: 383
(ن) ناجية- من السراري: 141
ناصر الدولة الحمداني: 298
الناصر الديلمي: 238، 268، 337
الناصر العباسي: 196، 197
الناصر محمد بن الحسين: 366
ناصر بن محمد العمري: 340
ناصر بن منصور الوائلي: 62، 90
نجاح الحبشي: 54- 56، 61، 63، 152، 167، 169، 172، 197، 247، 253، 268، 321، 361، 381، 382
نجران بن زيدان: 351
نجم الدين أيوب: 23، 24
نزار بن عبد الملك المكي: 43
نزار بن الفقيه زيد بن الحسين: 57
نزار بن معد بن عدنان: 221
نشوان الحميري: 14، 81، 187، 215، 234، 258، 241، 374، 397
نصر اللّه بن سالم الحضرمي الفقيه: 67
نظام الدين يحيى بن علي: 313
النعمان: القاضي المغربي: 14، 242، 370، 373، 397
نفيس: 54،- 56، 61، 167، 248، 253، 268
ذو نواس: 353
النوية- من أتباع بن مهدي: 179
نور الدين بن رسول: 188
نور الدين محمود: 21، 22، 346
أبو النور بن أبو الفتح: 154
النويري: 332، 397
نيبهر: 244، 250، 254، 258، 275، 282، 293، 367
(ه) هارون بن محمد بن رحيم: 329
أبو هاشم الحسن بن عبد الرحمن:
238، 337
هذيل بن زيد: 322
هذيل بن مدركة: 322
هزان بن صباح: 349
هشام بن القبيب الهمداني: 389
أم همدان- بنت المكرم: 76، 92، 338
الهمداني- حسين بن فيض اللّه: 397
الهمداني أبو محمد: 14، 34، 35، 214، 220، 221، 224، 226، 230، 231، 236، 237، 241، 243- 246، 249، 250- 253، 256، 258- 263، 285، 286، 289، 297، 298، 306- 308، 312، 315، 319، 324، 340، 341، 346- 348، 370، 375، 376، 378، 397.
هنتز: 295، 296
هند بنت أبي الجيش: 49
هنري لافوا: 40
هود- النبي: 192، 350
هوذن بن علي: 191
هولاكو: 364، 366
الهيتم: 372
(و) الواثق- الخليفة: 232، 245
واصل بن عطاء: 335
وائل بن حمير: 193، 345، 348
وائل بن عيسى الوحاظي: 68، 169، 304
وردة- جارية: 132، 134، 136، 137، 141، 142
وليم موير: 279
وهاس بن غانم: 314، 324، 360
ووكر: 240
(ي) ياسر بن بلال المحمدي: 112، 178، 301، 326، 327، 342، 343
اليافعي: 263
ياقوت: 36، 37، 44- 47، 50، 51، 56، 67، 80، 81، 88، 89، 94، 134، 209، 220، 224، 225، 229، 231، 235- 237، 240- 246، 251، 252، 258- 263، 269، 274، 275، 280، 282، 285، 287، 289، 295، 299، 311، 312، 319، 322، 325، 326، 327، 339، 341، 345، 347- 353، 357، 365، 370، 376، 397.
يام بن أصبح: 261
يحيى بن إبراهيم الصحاري: 268
يحيى بن أحمد بن أبي يحيى: 108، 110
يحيى بن حاشد: 238، 268، 269
يحيى بن الحسين- الهادي: 165، 195، 196، 356، 234، 337، 356، 366، 375
يحيى بن حمزة: 182، 274، 277، 278
يحيى بن حميد الدين: 367
يحيى بن زياد بن عبد الملك بن عبد المدان: 194
يحيى بن زيد: 335
يحيى بن لمك: 329
يحيى بن المحسن: 362
يزيد بن قطن بن زيا: 355
يزيد بن عبد المدان: 355، 194
يزيد بن عيسى الوائلي: 91
ابن يعفر التبعي: 169
يعفر بن محمد بن يعفر: 233
يعلى بن منبه: 164، 333
اليمامة- امرأة: 349
يوسف بن الأسد: 218، 378
يوسف بن إسماعيل: 366،
أبو عمر يوسف بن البر: 353
يوسف الداعي: 40، 314، 368
المظفر يوسف الرسولي: 30، 364
يوسف بن أبي الفتوح: 235
يوسف بن محمد الأخيضر: 392
يوسف بن الكامل: 362
يوسف بن موسى بن الطفيل: 217، 328
يوسف- النبي: 64، 84
يوسف بن يحيى: 236، 237
يوينبل: 341
(أ) أزال شيبة- سبأ: 221
الأزد: 222، 223، 354، 355
بنو الأزد: 230
بنو إسماعيل: 220، 222
الأشاعر- الأشعر: 133، 220، 223، 263، 354
بنو أصبح: 57، 189، 207، 222
الأصلوح: 388
بنو أعشب: 217
بنو الأفعى: 355
بنو أمية: 45، 226، 257، 305
أوزاع: 222، 256
الأوس: 223
بنو أيوب: 12، 178، 181، 183، 197
(ب) بنو بحر: 90، 184، 285
بنو بجيلة: 190، 223
بنو أبي البركات: 182، 187
بنو البعم: 214
بكيل: 58، 189، 222، 257، 261، 134، 155
بنو بكر بن وائل: 345، 348
(ت) تجيب: 224
بنو تغلب: 44، 227، 306، 345
تميم: 191، 348
بنو تنوخ: 225
تهامة- بطن: 46، 150، 151، 262، 282
(ث) ثقيف: 333
ثمود: 318، 350
(ج) جبر: 286
ذي جدن: 203، 242، 369
جديس: 191، 348، 349، 350
بنو جذام: 224
الجزليون- أحباش: 125، 353
بنو جرادة: 359
بنو جرم: 225
بنو جرة: 224
جرهم: 352
بنو جريب: 307، 308
جشم: 104، 177، 183، 222، 224، 267، 269، 273، 298
جعدة: 221
جعفر: 182
بني جعفي: 223
بنو جماع: 286
بنو جماعة: 90
جنب: 103، 184، 223، 224، 285، 285، 324، 325
(ح) الحارث: 287، 308
بنو الحارث: 194، 224، 355، 385
بنو الحارث بن كعب: 194، 223، 225، 287، 351، 354، 355
حاشد: 189، 222، 261، 308، 134، 155
الحبشة- الأحباش: 131، 132، 142، 152، 169، 173، 174، 175، 183، 274، 278، 300، 136، 138، 333، 345
حجور: 308
بنو حراب: 223
حراز: 58، 59، 188، 222، 262، 267، 272، 347، 380، 381
بنو حرام: 143، 224، 315
بنو حرب: 103، 190
بنو الحرث: 194
حرز مافث- حضرموت: 221
حضرموت: 130، 192، 256، 350
بنو حكم: 20، 143، 182، 223، 249، 252، 269
بنو حماس: 93، 289
بنو حمزة: 366
حمير: 103، 148، 165، 185، 189، 232، 256، 258، 264، 285، 286، 307، 317، 347، 351
بنو حمير: 194، 222، 237، 306، 349، 353
حنيفة: 348، 349
بنو حنيفة: 191، 192
بنو حي: 90، 286
حيران- حيدان: 306، 319
بنو حيوان: 150، 179، 319
(خ) خثعم: 190
بنو خثعم: 223، 236
خذاعة: 223
الخزرج: 29، 223، 248
خولان: 89، 90- 93، 103، 150، 171، 179، 184، 185، 198، 224، 225، 235- 237، 261، 285، 286، 390
(د) الديان: 194
بنو ديان: 351، 355
(ذ) بنو ذهيل: 355
آل الديب: 104
(ر) رازح: 90، 184
بنو رازح: 286
بنو ربيعة: 154، 222، 285، 306، 345، 349
بنو رزيق: 130، 131
بنو رسول: 30، 181، 187، 350، 364، 365
بنو الرسي: 38، 186، 188، 195، 198، 235، 337، 361
ذو رعين: 222، 226، 237، 258، 317
رواح: 90، 286
(ز) زبيد: 93، 129، 140، 143، 151، 152، 153، 190، 197، 223، 285، 384
بنو الزر: 100، 154، 189، 286
آل زريع- بنو زريع: 9، 12، 32، 88، 94، 101، 103، 160، 177، 178، 183، 185، 189، 261، 293، 295، 296، 298، 302
بنو زرية: 286
زعل: 139، 315
بنو زعل: 143، 145
الزعلي: 139
بنو زياد- آل زياد: 32، 54، 55، 165، 167، 169، 172، 177، 182، 183، 186، 209، 232، 233، 247، 300، 319، 320، 321، 355
(س) سبأ: 189، 221، 222، 298
سحرت- حبشية: 132
سحول: 222، 263
سعب حي: 286
سعد العشيرة: 182، 187، 354
سكسك: 224، 348
سكون: 224
سنحان: 93، 223، 224، 267، 269، 285، 287، 289، 324، 326
بنو سلمة: 94
بنو سليمان- الشرفاء: 154، 170، 188، 197، 198، 312، 313، 314، 324، 360
بنو سويد: 280
(ش) بنو شرعب: 222
بنو شريح: 226
شمران: 287
شهاب: 222، 268، 269، 324، 326
شيبان: 33، 164، 257
بنو شيبان: 164، 257
بنو شيبة: 221، 271
(ص) صدف: 285
بنو الصليحي: 76، 95، 101، 117، 154، 160، 168، 173، 177، 182، 184، 185، 186، 273، 302، 304، 308، 322، 328، 344، 378
(ض) بنو الضحاك: 237
بنو ضنة: 90، 286
(ط) بنو طاهر: 33
بنو طرف: 168
طسم: 191، 348، 349، 350
آل طولون: 309
طيىء: 190، 354
بنو طيء: 223
بنو الطيب: 271
(ع) عاد: 185، 192، 193، 318، 350، 352
بنو عبادة: 224
بنو العباس: 46، 55، 125، 164، 217، 231، 382، 392
بنو عبد الواحد: 58، 190، 257
العبيديون- الفاطميون: 177، 195، 207، 218، 233، 236، 264، 271، 378، 381
بنو عجل: 191، 347، 348، 349
بنو عذرة: 225، 286
بنو العرجا: 206، 217
عريب: 220، 222، 285
عزان: 139، 220
بنو أبي عقامة: 12، 45
بنو عقيل: 28، 333
عك: 45، 133، 223، 310
العكيون: 220، 226
العلي: 287
عمران: 143، 145، 315
آل عمران اليامي الهمداني: 240
آل عمران- سورة بالقرآن: 64، 117
بنو عمران بن الزر: 92
العمراني: 139
بنو عمرو: 92
بنو عنزة: 349
عنس: 103، 190، 223، 285، 324، 333، 384
(غ) الغساسنة: 30، 223
(ف) الفرس: 347
بنو فرسان: 306، 307
بنو فهم: 225
(ق) قحطان: 220- 222، 224، 315، 319، 322، 350، 352، 354، 387
قريش: 29، 58، 132، 222، 226
قضاعة: 190، 193، 224، 225، 286، 319، 322، 324
قيس عيلان: 192، 221، 222، 319، 392
(ك) كتامة: 264
آل الكرم: 101، 177
بنو الكرم- بنو الذيب: 101، 183، 302
بنو الكرندي: 56، 60، 139، 185، 186، 255، 256، 258
كحلان: 196، 384
ذي الكلاع: 57، 189، 222، 256، 260، 262، 263
بنو كلب: 225
كندة: 224، 285، 324
كهلان: 237، 310، 324، 340، 354
(ل) بنو لخم: 224
(م) بنو ماجد: 306
مالك: 220، 222
مذحج: 103، 190، 192، 194، 289، 324، 325، 354، 355
بنو مذحج: 194، 223، 285، 315، 324، 353، 354
مراد: 190، 326، 354
بنو مراد: 223
مران: 90
بنو مران: 286
مرة: 223، 224، 285
بنو مسية: 309
بنو مشعل: 129، 139، 143، 315
بنو المظفر: 81، 155، 172، 187، 262، 280، 322
معافر: 27، 224، 256، 258
بنو معد: 191، 222، 227
بنو معن: 56، 60، 99، 177، 183، 256، 257، 293، 294، 340، 343، 344
آل مغلس: 139، 239، 280
منبه: 223، 285
بنو منبه: 184، 187
بنو المنتاب: 211، 217
آل المنذر: 224
بنو مهدي: 30، 156، 181، 227، 314، 323، 360
مهرة: 192، 193
ميتم: 93، 222
(ن) بنو نجاح- آل نجاح- النجاحيون:
26، 32، 74، 113، 114، 120، 122، 125، 127، 134، 170، 171، 172، 175، 176، 184، 189، 197، 269، 282، 300، 314، 361، 381
النجم: 263
النخع: 223، 354
بنو نصر بن الأزد: 355
نمير: 286
بنو نهد: 190، 225، 324
(ه) بنو الهادي: 188، 198
بنو هاشم: 312، 313، 333
هبرة: 267، 269
هديل: 322
هران: 384
بنو هزان: 191، 348، 349
هفان: 387
همدان: 30، 32، 58، 60، 94، 103، 104، 124، 168، 177، 183، 189، 198، 222، 224، 235- 238، 240، 261، 262، 273، 280، 286، 298، 308، 315، 324، 331، 347، 349، 378، 389
(و) بنو وائل: 57، 58، 154، 189، 256، 345
وحاظة: 154، 222، 256
(ي) يافع: 222، 286
يام: 104، 168، 171، 189، 222، 261، 167، 169، 280، 298، 324، 360
يحصب: 384
بنو يربوع: 191، 347، 348، 349
بنو يزيد بن حرب: 387
يريم: 222، 237
يعرب: 350، 352
بنو يعرب: 192
بنو يعفر: 165، 185، 186، 192، 196، 232- 236، 245، 255، 256، 275
يغوث: 353
(أ) أب: 109، 154
إب: 51، 258، 259، 275، 325
بنو أبة- قرية: 103
أبحر: 190
أبرهة: 253
أبور: 256
أبين: 46، 49، 56، 207، 208، 256، 293، 370
أحاظة: 57
أحد: 248
الإحساء: 376
الأحقاف: 192، 350
الأحمدية: 193
الأخروج: 218، 378
الأردن: 23
إسكندرية: 290، 378
أسوان: 267
الأشاعر- جبل: 133
أشبيلية: 224
ذو أشرق: 51، 154، 282، 325
أشيح: 58، 80، 81، 83، 170، 171، 172، 184، 187، 276، 277، 280، 281، 322
أصبهان: 346
إفريقية: 335، 372، 373، 374، 377
ألموت: 365
الأناضول: 277
الأندلس: 354
أنس- جبال: 280
الأهواب: 52، 149، 288، 249، 317
أيدام: 252
إيلياء: 351
(ب) باب زويلة: 21
باب القرتب: 93، 228
باب المندب: 49، 52، 98، 166، 253
باحة جازان: 250، 251
بادية: 327
باريس: 38، 40، 231، 257، 295، 339
بتاح: 268، 269
بتاع: 379
البحرين: 191، 192، 194، 264، 348، 376، 392
بدر: 247
برع: 155، 244، 262، 312، 326
برلين: 397
بست: 257
البصرة: 346، 347
بغداد: 45، 86، 209، 212، 234، 273، 310، 346، 379، 381، 382
بعدان: 243، 263
بمباي: 291
بولاق: 38، 171، 339، 340، 346، 393
نسية: 354
ذي بور: 78
بون: 17، 236
بيبرس: 57، 256، 260
بيت عز: 57، 256، 259
بيت الفقيه: 254
بيت لحم: 224
بيت المقدس: 20، 21، 224
بيت يونس: 275
بيحان: 46، 47، 165، 187، 240، 321
بيرش: 326
بئر أدام: 253
بئر أم معبد: 68، 115
بئر أنبطة: 253
بيسان: 23
بيش: 250، 251، 269
البيضا: 53، 252، 253
بيعة: 52
بيلان: 288
بينون: 254
بيهق: 339
(ت) تبالة: 190
تبوك: 224
تخلة- جبل: 244
تريم: 50
تعز: 172، 178، 181، 183، 187، 188، 254، 258، 259، 282، 286، 293، 322، 323، 235، 236، 237، 345، 390
تعشر: 53، 252
تعكر: 56- 58، 77، 79، 80، 86- 91، 99، 100، 106، 124، 154، 155، 171، 172، 175، 184، 185، 186، 189، 230، 243، 256، 257، 273، 281، 282، 286، 292، 294- 296، 299، 326، 345، 384، 390
تهامة- ورد ذكرها في صفات كثيرة التهائم: 46، 114، 153، 197، 385
توضح: 191،
تونس: 219
(ث) ثالثة: 154، 322
الثجة: 243
ثعبت- ثبد: 293
ثلا: 188، 195، 196، 198، 235، 363، 390
الثلاث: 210
ثومان: 214، 228، 243، 262
شيين: 237
(ج) جبا: 258
الجبجب: 57، 261
ذي جبلة- ورد ذكرها في صفحات كثيرة
الجثة: 52، 251
جدن: 370
جدون: 52، 251
جدة: 52، 252، 254
جرش: 47، 165، 194، 241
جريب- حريث: 307، 308
الجزائر: 219
جزر فرسان: 244
الجعامي- جامع: 256
مخلاف جعفر: 46، 60، 77، 86، 90، 184، 185، 186، 189، 209، 214، 215، 228، 229، 230، 242، 256، 258، 259، 263، 273، 286، 292، 322
الجميمة: 211
جنابة: 376
الجند- ورد ذكرها في صفحات كثيرة:
جو: 191، 349
الجوف: 213
الجوة: 50، 94، 108، 178، 181، 183، 189، 342
جيزان: 52، 250، 251، 252، 341
جيشان: 242، 370
جيلان: 197، 262
(ح) حالي: 321
حب: 57، 58، 86، 109، 154، 155، 256، 258، 259، 273، 292، 345، 390
الحبشة: 45، 66، 71، 72، 113، 114، 119، 120، 122، 125، 131، 132، 134، 142، 148، 150، 152، 167، 174، 175، 183، 316
الحجاز: 181، 190، 191، 192، 194، 225، 340، 349، 350، 356، 357، 362
حجر: 191، 308
حجرة الحديثة: 378
حجة: 210، 237، 244
الحد: 309
الحديث- مرسي: 249
الحديدة- لحي: 249، 254، 315
حراز: 58، 62، 168، 188، 209، 215، 241، 244، 245، 261، 262، 263، 267، 272، 347، 379، 380
حران: 155، 222، 326
الحبيت: 251
الحردة: 52، 249
حرض: 65، 250، 277، 325، 326
الحرف: 210
حصيب: 210، 285، 386
حضرموت: 46، 50، 56، 130، 165، 190، 192، 221، 224، 241، 245، 253، 256، 268، 272، 285، 293، 350
حضور: 230، 268، 269، 378، 379، 385
حلب: 21، 349، 359
حلبة: 244، 326
حلوان: 304
حلى: 46، 48، 52، 182، 246، 250
حماة: 349
حمص: 349
حمضة: 52
الحموضي- الحبوضي: 351
حميدة: 253
حوبان: 73
حوران: 23
الحيرة: 297، 347، 354
حيس: 52، 61، 134
الحيمة: 379
(خ) خبان: 259، 289
خدد: 57، 86، 90، 184، 185، 189، 256، 259، 273، 286، 390
خراسان: 46، 227، 257
الخزر: 337
الخضراء: 57، 99، 102، 106، 256، 260، 294، 295، 299
خنوة: 283
خوالة: 208، 230
خولان- جبل: 154، 179، 184، 185، 189، 214، 243، 261، 235
الخوهة: 52، 251، 253
خيبر: 361
(د) دار شحار: 64
دار الخراطيم: 264
الداشر: 150، 152، 179، 319
دانية: 354
دبسان: 139، 312
دروان: 326
دكان: 295
دمت: 155، 322
دمشق: 305، 309، 346، 396
الدملوة: 56، 102، 103، 107، 177، 186، 188، 198، 256، 258، 283، 293- 296، 299، 301، 302، 327، 340- 342، 344، 345، 390
دمون: 190
دهلك: 49، 72، 92، 97، 113، 114، 118، 166، 169، 173، 174، 342
دهوان: 57، 260
أم الدهيم: 115، 385
دومة الجندل: 224
دويمة: 52، 253
الديلم: 197، 336
ديار بكر: 348
(ذ) ذات الحبيت- ذات الخبيت: 52، 251
ذات الخيف: 52، 251
ذبحان: 102، 297
ذخر: 56، 154، 256، 258
ذمرمر: 281
ذهبان: 52
ذؤال: 133، 137، 190، 253، 310، 311
ذو بور: 78، 273
ذو رعين: 222، 237، 258
ذي الكلاع: 214، 222، 243، 260، 262، 263
ذي بين: 231
(ر) راوح: 139
الربادي: 89
الرس: 334، 357
الرسي: 359
ذو الرسة: 262
رصافة هشام: 348
الرما- حصن: 102، 296
رمع: 56، 155، 263، 311، 317
الرمل: 190، 350
الرملة: 224
الرويمة: 52
الري: 356
رياح: 53
الريبة- جبل: 341
ريدة: 236
ريشان: 209
ريمان: 263
ريمة: 81، 86، 208، 227، 228، 243، 259، 261، 262، 263، 282
ريمة الكلاع: 263
ريمة المناخي: 229، 263
ريمة الأشاعر: 46، 155، 263
(ز) زبيد: ورد ذكرها في صفحات كثيرة
الزرائب: 20، 66، 68، 183، 269
الزرعة: 52
الزعازع: 106، 177، 183، 296، 297، 325
زهران: 256، 260
الزواحي: 263
الزوراء: 348
(س) ساحل الغارة: 149
الساعد- المساعد: 52، 386
سامع- حصن: 102، 155، 295، 296
سبخة الغراب: 53
السحاري: 52، 251، 253
السحول: 57، 189، 214، 222، 243، 256، 259، 260، 262، 263، 322
السرات: 59، 62، 168، 190، 244
سراة قدم: 210، 307، 347
سردد: 241، 245، 262، 315، 348
سرنديب: 119، 174
آل سريح- مديرية: 385
السرين: 52، 53، 181، 182، 183
سعب- شعر- انظر الشعر: 256، 260
ذي سفال- مديرية: 282، 283
سلمية: 204
سلومة:
السمدان: 56، 58، 155، 185، 186، 256، 258، 327
السند: 166، 195، 372، 392
سهام- وادي: 190، 228، 241، 244، 245، 262، 326
السوا- حصن: 154، 256، 258، 327
السودان: 66، 94
سيناء: 254
(ش) شاحط: 57، 260
شار: 91
شاطح: 189
الشام: 86، 190، 204، 223، 273، 288، 308، 346، 350، 352، 374
شالون: 12
شبات- شبام- انظر شبام
شبام: 48، 50، 192، 211، 218، 230، 233، 234، 241، 360
شبام إقيان: 211، 230، 241، 245
الشحر: 46، 49، 56، 165، 183، 191، 192، 193، 231، 256، 293، 350
الشرجة: 48، 49، 166، 182، 244، 245، 249
الشرف: 81، 150، 151، 152، 179، 262، 319
الشعر: 57، 74، 78، 79، 90، 118، 174، 256، 259، 260، 385
شرياق: 154، 322، 327
شعاب: 354
الشماحي- السماحي: 154، 322
شهوان- جبل: 349
شهارة: 367
شوابة: 365
الشوافي: 57
(ص) صبر: 187، 229، 243، 256، 258، 259، 275، 286، 293، 299
صبيا: 269، 277
صحار: 350
صعدة: 46، 51، 166، 178، 180، 186، 188، 195- 199، 255، 261، 268، 285، 313، 321، 235- 238، 249، 252، 333، 337، 347، 356- 358، 360، 361، 362، 367، 375، 390
الصفا: 208، 283
صفين: 354
صقلية: 377
صلو- جبل: 341
صنعاء- ورد ذكرها في صفحات عديدة
الصهيب: 298
صوف: 268، 269
الصين: 112
(ض) الضجاع: 52، 251
ضمد: 277
ضيعة العبادي: 137
(ط) الطائف: 51، 59، 62، 168، 191، 376
طبرستان: 196، 366، 358
طبرية: 86، 273
طحلة- نخلة: 322
(ظ) الظرف: 81، 262
ظفار: 81، 193، 231، 238، 260، 262، 280، 350، 351، 362، 365
(ع) العارة: 52، 253، 317
عبر محرم: 206، 216، 217
عتنة: 253
عتود- قرية: 250
عثر: 48، 52، 165، 166، 168، 182، 197، 246، 249، 250، 253، 273، 307، 311
عدن أبين: 36، 47، 166، 183، 205، 243، 350
عدن- ورد ذكرها في صفحات متعددة
عدن لاعة: 36، 47، 166، 186، 205، 243، 370
ذي عدينة: 281، 302، 325، 390
العذيب: 348
العراق: 34، 46، 56، 112، 139، 148، 179، 203، 221، 223، 224، 232، 233، 272، 308، 340، 347، 348
عرفات: 53
عرق النشان: 251
عرق النشم: 52
العرق: 321
أبو عريس: 277
بيت عز: 229
عزان: 57، 154، 256، 259، 337
عزان التعكر: 89، 285
عزان خبت: 259
عزان ذخر: 259، 327
عسقلان: 379
عسير: 277
عطنة: 249
عقيان: 245
عكاد: 67، 269
العكوتان: 67، 269
عكوة: 67
عمان: 112، 164، 192، 193، 217، 222، 231، 350
العمد: 58، 262، 385
العنبرة: 148، 149، 179، 240، 317
عنة- مخلاف: 56، 155، 256، 258
عيذاب: 342
(غ) غزة: 379
غلافقة: 49، 52، 205، 207، 228، 371
غمدان: 47، 185، 193، 194
(ف) فارس: 181، 238، 358، 362
فاس: 335
الفحر: 53
الفرح: 317
فرسان- جزائر: 244
فرنسا: 12
فشال: 51
فلسطين: 23
فينا: 241
(ق) القادسية: 371
القاهرة: 6، 7، 21- 23، 33، 37، 83، 96، 218، 219، 241، 267، 277، 287، 290، 291، 296، 298، 300، 303، 330، 377، 393- 397
القبة: 277
القحمة: 52
القحماء- قرية: 285
القرتب- باب: 228
قرقرا: 191
قريش: 58
القرين: 252، 253
قزوين: 356
القسطنطينية: 396
القضيب: 149، 317، 319
قطابة: 188، 195، 198، 217، 235، 346، 347
القطيف: 376
قمران: 249
القوارير: 81، 228، 262
قونية: 288
قياض: 229
قينان: 214، 260
القيروان: 216، 218
قيظان: 260
(ك) كتامة: 264، 373
كتمبل: 253
كحلان: 186، 237
الكدراء: 50، 52، 54، 55، 63، 115، 134، 149، 167، 190، 209، 253، 262، 285، 310
كربلاء: 204، 278
الكرش: 140، 141، 312
كرمان: 112
الكظائم: 82، 240، 274، 278، 379
كندة- بلاد: 130، 190، 224
كلم- كيلون على ساحل ملبار: 70
ديار كندة: 46، 165، 231
الكوفة: 204، 242، 310، 356، 370، 371
كوكبان: 236، 241، 245، 264، 362
(ل) لاعة: 47، 205، 211، 215، 242، 243
لحج: 46، 56، 103، 104، 106، 256، 293، 297، 298، 299، 323
لحية: 254
اللحيا: 277
لشبونة: 354
لعسان: 58، 262، 385
لندن: 339، 393، 394، 395
لهاب: 262، 267، 268
ليبسك: 394
الليث: 53، 252
ليدن: 31، 32، 371، 394- 397
(م) مأرب: 22، 237، 241
ماردة: 196
مافيا: 341
ماية: 385
المبنى: 53
المجازة: 349
المجمعة: 154، 322
مجيح: 262
المخا: 52، 254
المخنق: 51
المداحيض- المشاخيص: 210
مدين- مكان: 224، 332
المذيخرة: 36، 46، 155، 166، 186، 208، 210- 215، 228، 229، 230، 241، 242، 246، 259
المراوعة: 115
مرباط: 46، 231، 350
مرباع: 148
المساني- جبال: 244
مسور: 206، 211، 216، 217، 244، 245
المشلل: 194، 352
رأس مصاحب: 250
مرطان: 9، 20
مسار: 58، 62، 63، 188، 262، 267، 380، 384
مصدود: 185
مصر: 5، 10، 11، 13، 20، 21، 23، 30، 33، 45، 50، 86، 98، 110، 112، 168، 169، 178، 199، 207، 218، 224، 236، 244، 249، 254، 264، 265، 276، 288، 290، 291، 298، 304، 309، 310، 313، 314، 327، 328، 379، 389،
392، 395- 397، 330، 331، 356، 357، 372- 374
المصنعة- حصن:
مطران: 102، 155، 295، 296، 297
المعافر: 46، 56، 155، 185، 186، 214، 256، 258، 304
المعتفي: 149، 317
المفجر: 253
المعفر: 253
المعقر: 50، 53
المغرب: 38، 48، 112، 186، 206، 207، 264، 372، 373، 392، 395
مقر: 81، 262
المكرشة- حصن: 139، 141
مكة: 10، 20، 46، 50، 51، 53، 62، 68، 132، 138، 149، 164، 169، 170، 173، 182، 183، 190، 191، 197، 203، 205، 215، 223، 233، 234، 246، 252، 253، 268، 270، 277، 301، 310، 312، 325، 351، 352، 356، 360، 371، 379
ملهان: 209
مناخة: 230
منفهق: 249
منهاب: 186
منيبة: 297
منيف: 298، 299، 327
مهجرة- قرية: 347
المهجم: 52، 55، 68، 69، 77، 86، 114، 139، 140، 144، 145، 167، 169، 173، 182، 209، 244، 251، 253، 255، 262، 263، 383، 384، 386
المهدية: 215
مهرة- بلاد: 192، 193
موزع: 306
موشج: 251
مور: 52، 55، 140، 243، 244، 251، 351
الموصل: 298، 346
مؤتة: 347
الميراد- طريق: 210
ميتم: 222، 289
(ن) الناموس- جزيرة: 342
نجد: 190، 191، 348، 349
نجد الحاج: 268
نجران: 46، 47، 165، 186، 191، 193، 194، 195، 196، 223، 224، 225، 231، 241، 261، 289، 312، 321، 351- 355، 360
نصيبين: 288
نعمان: 53
النقيل: 51، 57، 256، 260
نقيل حزر: 260
نقيل سمارة: 51، 234
نقيل صيد: 234، 260، 326، 385
نقيل نخلان: 260
نمير: 296، 297، 327
النوبة: 267
نور- حصن: 57، 260
نيسابور: 339
(ه) هجر: 253، 274، 376، 386
هران: 209
الهند: 30، 32، 49، 75، 112، 119، 120، 174، 183، 193، 249، 254، 272، 274، 277، 291، 355، 372، 392
هوزن: 262
هويب- بلد: 123، 124
(و) وادي الجنات: 341
وادي الرحم: 53
وادي سهام: 50، 190، 228، 253
وادي ميتم: 93
وادي نخلة: 155، 208، 230، 322
وادي وساع: 9، 20، 311
وادي يلملم: 53
الواديان: 52، 55، 140، 251
واسط: 317
وحاظة: 57، 154، 155، 222، 256، 260، 304
الوحش- إقليم: 262
وداع: 268
ورزان- ورسان: 341
وصاب- حصن: 58، 81، 260، 261، 319
(ي) يافع: 207، 222، 230
يثرب: 208، 223، 387
يربوع: 190
يريس: 256، 260
يريم: 222، 237
يحصب: 243، 260
يفوز: 256
يلملم: 252
اليمامة: 190، 191، 192، 194، 347، 248، 349، 392
يناع: 268
ينبع: 361
الموضوع الصفحة
مقدمة الناشر 5
ترجمة موجزة لحياة عمارة اليمني مؤلف الكتاب 9
رموز و اصطلاحات 14
ترجمة مقدمة (كاي) و التعليق عليها 17
أولا: تاريخ اليمن لنجم الدين عمارة اليمني 41
أخبار بني زياد 43
أخبار الداعي علي بن محمد الصليحي 58
أخبار الملك المكرم بن علي الصليحي 69
أخبار الحرة الملكة السيدة بنت أحمد 75
أخبار الداعي سبأ بن أحمد 79
أخبار المفضل بن أبي البركات 86
أخبار الداعي علي بن إبراهيم بن نجيب الدولة 92
أخبار الزّريع بن العباس بن الكرم اليامي 99
أخبار آل نجاح ملوك زبيد من الحبشة 113
فصل فيما شاهدت بخط كتابه 146
ذكر خروج علي بن مهدي باليمن 148
فصل فيمن ولي الدعوة الفاطمية باليمن 157
ثانيا: تاريخ اليمن المنقول من العبر للعلّامة ابن خلدون 161
أخبار ابن المهدي الخارجي و بنيه 179
الموضوع الصفحة قواعد اليمن و مدنه منقولة عن ابن سعيد 181
البلاد المضافة إلى اليمن 190
الخبر عن دولة بني الرسي أئمة الزيدية بصعدة 195
ثالثا: أخبار القرامطة باليمن المنقولة عن كتاب السلوك للجندي 201
ترجمة حواشي (كاي) و التعليق عليها 219
حواشي جديدة 379
قائمة المصادر 393
الفهارس 399
الأعلام 401
القبائل 427
الأماكن و البلدان 434
فهرس الموضوعات 447